← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9179–9218 · переход к 9184.

стр. 9179

٥ - بَابٌ ¬ (١) الْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ ¬ (٢) ٦٦٠٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٥) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "حَدَّثَنَا حِبَّانُ" زاد في نـ: "ابْنُ مُوسَى". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١٩). ¬ (٢) قوله: (العمل بالخواتيم) أي: بالعواقب، وهو جمع خاتمة، يعني: أن الاعتبار لحال الشخص عند الموت قبل المعاينة لملائكة العذاب، "ع" (١٥/ ٦٦٣). ¬ (٣) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٦٣). ¬ (٤) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٦٣). ¬ (٥) قوله: (خيبر) أي: غزوة خيبر، بفتح الخاء المعجمة. قوله: "لرجل" اسمه قزمان -بضم القاف وسكون الزاي-. قوله: "يدعي الإسلام" أي: يلفظ به. قوله: "فلما حضر القتال" بالرفع والنصب، قاله الكرماني (٢٣/ ٧٨). قلت: الرفع على أنه فاعل، والنصب على المفعولية، أي: فلما حضر الرجل القتال. قوله: "الجراح" جمع جراحة. قوله: "فأثبتته" أي: أثخنته الجراح، وجعلته ساكنًا غير متحرك، وقيل: صرعته صرعًا لا يقدر معها على القيام. قوله: "يرتاب" أي: يشك في الدين؛ لأنهم رأوا الوعيد شديدًا. قوله: "فبينما" أصله "بين" زيدت فيه الميم والألف، ويقع بعده جملة اسمية، وهي قوله: "هم على ذلك"، ويحتاج إلى جواب وهو قوله: "إذ وجد الرجل ألم الجراح" أي الرجل المذكور. قوله: "فأهوى بيده" أي: مدها "إلى كنانته". قوله: "فانتزع منها سهمًا" أي: فأخرج منها نشابة. قوله: "فانتحر بها" أي نحر بها نفسه. قوله: "فاشتد رجال" أي: فأسرعوا في

стр. 9180

لِرَجُلٍ ¬ (١) مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإسْلَامَ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ¬ (٢) ". فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أشَدِّ الْقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ ¬ (٣) الَّذِي تُحَدِّثُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ ائقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَينَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ فَأَهْوَى بِيَد إِلَى كِنَانَتِهِ ¬ (٤)، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهِ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسولِ اللَّه ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلَانٌ ¬ (٥) فَقَتَلَ نَفْسَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ ¬ (٦)، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، "فَكَثُرَتْ" كذا في سـ، ذ، وفي ذ: "وَكَثُرَتْ". "أَرَأَيْتَ الَّذِي" في ذ: "أَرَأيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي". "تُحَدِّثُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "تَحَدَّثَتَ". "فَبَيْنَا" في ذ: "فَبَيْنَمَا". "هُمْ" في نـ: "هُوَ". === السير إلى رسول الله ﷺ ، "ع" (١٥/ ٦٦٣). ¬ (١) كان من المنافقين، "لمعات". ¬ (٢) مرَّ تحقيق كونه ناريًّا (برقم: ٣٠٦٢). ¬ (٣) أي أخبرني عن حال من قلت: إنه من أهل النار، والحال أنه من أهل الجنة؛ لأنه قاتل … إلخ، "عيني". ¬ (٤) بكسر كافٍ: جعبة النشاب، هي قربة تكون فيها النشاب، "مجمع" (٤/ ٤٥٠). ¬ (٥) أي: الذي قلتَ: إنه من أهل النار، "قس" (١٤/ ٢٠). ¬ (٦) أي: أَعلِم الناس، "قس" (١٤/ ٢٠).

стр. 9181

فَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ¬ (١) ¬ (٢) ". [راجع: ٣٠٦٢]. ٦٦٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٥) مِنْ أَعْظَمِ "فَإِنَّ اللَّهَ" في نـ: "وَإِنَّ اللَّهَ". "عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ" كذا في ذ، ولغيره: "عَنْ سَهْلٍ". === ¬(١) فلا ترتابوا في ذلك كما ارتبتم في ذلك، "طيبي" (١١/ ١٢٢). ¬ (٢) قوله: (الرجل الفاجر) أل للجنس فيعم كل فاجر، أو المراد الرجل الذي قتل نفسه وهو قزمان، "قس" (١٤/ ٢٠). ¬ (٣) محمد بن مطرِّف، (ع " (١٥/ ٦٦٤). ¬ (٤) سلمة بن دينار، "ع" (١٥/ ٦٦٤). ¬ (٥) قوله: (أن رجلًا) في "التوضيح" (٣٠/ ١٤٥): إن حديث أبي هريرة السابق وهذا الحديث قضية واحدة، وإن الراوي نقله عن المعنى، ويحتمل أن يكونا رجلين. قوله: "غناء" بفتح الغين المعجمة والمد، يقال: أغنى عنه غَناءَ فلانٍ، أي: ناب عنه أو أجْزَأ مُجزَأهُ (١) ["قاموس" (ص: ١١٨٧)] وما فيه غناء ذلك أي: الاضطلاع والقيام عليه، وقال ابن ولاد (٢): الغناء بالفتح والمد النفع، والغنى بالكسر والقصر ضد الفقر. قوله: "في غزوة" هي غزوة خيبر. قوله: "فلينظر إلى هذا" أي: هذا الرجل وهو قزمان أو غيره إن كانا قضيتين. قوله: "حتى جرح" على صيغة المجهول. قوله: "ذبابة سيفه" الذبابة: بضم الذال المعجمة وهو الطرف. قيل: في الحديث السابق أنه نحر

стр. 9182

الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُل مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا". فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ ¬ (١) مِنَ الْقَوْمِ، وَهُوَ عَلَى تِلكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ ¬ (٢) سَيْفِهِ بَيْنَ ثدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مسْرِعًا فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: قُلْتَ لِفُلَانٍ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيهِ"، فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأعْمَالُ ¬ (٣) بِالْخَوَاتِيمِ". [راجع: ٢٨٩٨، تحفة: ٤٧٥٤]. "إِلَى رَجُلٍ" كذا في ذ، ولغيره: "إِلَى الرَّجُلِ". === نفسه بالسهم، وها هنا قال بالذبابة! وأجيب: إن كانت القضية واحدة فلا منافاة، لاحتمال استعمالهما كليهما، وإن كانت قضيتين فظاهر. قوله: "بين ثدييه" قال ابن فارس: الثندؤة بالهمزة للرجل، والثدي للمرأة، والحديث يرد عليه، ولذلك جعله الجوهري للرجل أيضًا، "عمدة القاري" المعروف بـ "العيني" (١٥/ ٦٦٤). ومرَّ الحديثان (برقم: ٤٢٠٢، ٤٢٠٣). ¬ (١) هي أكثم بن أبي الجون، "قس" (١٤/ ٢١). ¬ (٢) ذبابة السيف: حده أو طرفه المتطرف، "قاموس" (ص: ٩٢). ¬ (٣) قوله: (إنما الأعمال) أي: اعتبار الأعمال لا يثبت إلا بالنظر إلى الخاتمة، أي: عاقبة حال الشخص هي المعتبر عند الله، ولهذا لو كان كافرًا وأسلم عند الموت فهو من أهل الجنة والعكس في العكس. وفي الحديث

стр. 9183

٦ - بَابُ ¬ (١) إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ إِلى الْقَدرِ ٦٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٥) قَالَ: "إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "إِلْقَاءِ الْعَبْدِ النَّذْرَ". === معجزة لرسول الله ﷺ (١)، "ك" (٢٣/ ٨٠). وفيه حجة قاطعة على القدرية في قولهم: إن الإنسان يملك أمر نفسه ويختار [لها] الخير والشر، "ع" (١٥/ ٦٦٤). ¬ (١) قوله: (باب … ) إلخ، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: إلقاء العبد النذر، "ع" (١٥/ ٦٦٤)، وفي رواية الكشميهني "العبد" بالنصب وهو المفعول، والإلقاء مضاف إلى الفاعل وهو النذر، وفي رواية غيره الإلقاء مضاف إلى المفعول وهو العبد والنذر بالرفع وهو الفاعل، "ف" (١١/ ٥٠٠)، والمعنى أن العبد إذا نذر لدفع شر أو لجلب خير فإن نذره يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه وأحكمه، لا أنه شيء يختاره، فمهما قدره الله (٢) هو الذي يقع، ولهذا قال ﵊: "إن النذر لا يرد شيئًا"، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٢) الفضل بن دُكين، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٣) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٤) ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٥) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٦٥).

стр. 9184

نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ¬ (٢) ¬ (٣)، وَإِنَّمَا "وَقَالَ: إِنَّهُ" كذا في قتـ، ولغيره: "قَالَ: إِنَّهُ"."وَإِنَّمَا" كذا في هـ، ولغيره: "إِنَّمَا". === ¬(١) قوله: (نهى النبي ﷺ ) فإن قلت: النذر التزام قربة فلم يكون منهيًا؟ قلت: القربة غير منهية لكن التزامها منهي؛ إذ ربما لا يقدر على الوفاء، "ك" (٢٣/ ٨٠). قال القسطلاني (١٤/ ٢٢): استشكل كونه نهى عن النذر مع وجوب الوفاء به عند الحصول! وأجيب: بأن المنهي عنه النذر الذي يعتقد أنه يغني عن القدر بنفسه كما زعموا، وكم من جماعة يعتقدون ذلك لما شاهدوا من غالب الأحوال حصول المطالب بالنذر، وأما إذا نذر واعتقد أن الله تعالى هو الضار والنافع، والنذر كالوسائل والذرائع، فالوفاء به طاعة وهو غير منهي عنه، انتهى. وفي "التوضيح" (٣٠/ ١٤٨): النذر ابتداء جائز (١) والمنهي عنه المعلق، كأنه يقول: لا أفعل يا رب خيرًا، حتى تفعل بي خيرًا، فإذا دخل فيه فعليه الوفاء، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٢) مطابقته للترجمة: من حيث إن النذر يلقي العبد إلى القدر ولا يرد شيئًا، والقدر هو الذي يعمل عمله، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٣) قوله: (لا يرد … ) إلخ، فإن قلت: الصدقة ترد البلاء، وهذا التزام الصدقة؟! قلت: لا يلزم من رد الصدقة رد التزامها، قال الخطابي: هذا باب غريب من العلم، وهو: أن يُنهى عن الشيء أن يفعل حتى إذا فعل وقع واجبًا. وفي لفظ "إنما يستخرج" دليل على وجوب الوفاء بالنذر، "ك" (٢٣/ ٨٠ - ٨١).

стр. 9185

يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ ¬ (١) ". [طرفاه: ٦٦٩٢، أخرجه: م ١٦٣٩، د ٣٢٨٧، س ٣٨٠٢، ق ٢١٢٢، تحفة: ٧٢٨٧]. ٦٦٠٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَأْتِي ¬ (٤) ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ ¬ (٥) بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ ¬ (٦)، وَلَكِنْ "لَا يَأْتِي" في نـ: "لَا يَأْتِ"- بغير تحتية بعد الفوقية، في الفرع على الوصل كقوله تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] بغير واوٍ، وفي غيره بإثباتها على الأصل، "قس" (١٤/ ٢٢). "قَدَّرْتُهُ" في نـ: "قُدِّرَ بِهِ". === ¬(١) لأنه لا يتصدق إلا بعوض يستوفيه أولًا، والنذر قد يوافق القدر فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن يريد أن يخرجه، "ف" (١١/ ٥٧٩). ¬ (٢) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٣) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٤) قوله: (لا يأتي … ) الحديث، قيل: لا يطابق الحديث الترجمة، والمطابق أن يقول في الترجمة: إلقاء القدر العبد إلى النذر؛ لأن لفظ الحديث "يلقيه القدر". قلت: في رواية الكشميهني: "يلقيه النذر"، ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه، "ع" (١٥/ ٦٦٥). ¬ (٥) بالرفع، "تن" (٣/ ١٢٠٤). ¬ (٦) بصيغة المتكلم، وفي بعضها: ["قدر به"] بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور، "ك" (٢٣/ ٨١).

стр. 9186

يُلْقِيهِ ¬ (١) الْقَدرُ ¬ (٢) ¬ (٣) وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ ¬ (٤) بِهِ ¬ (٥) مِنَ الْبَخِيلِ". [طرفه: ٦٦٩٤، تحفة: ١٤٦٨٥]. ٧ - بَابُ ¬ (٦) لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ "الْقَدرُ" في هـ: "النَّذْرُ". === ¬(١) قيل: بالفاء والقاف، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٢) أي: إلى النذر، "قس" (١٤/ ٢٢). ¬ (٣) قوله: (ولكن يلقيه القدر) من الإلقاء، ويقال في معنى "لم يكن قَدْ قَدّرتُه": أما ما قَدّرتُ عليه الشدة فيحملها عنه، والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره (١)، ويكون ذلك النذر استخرج من البخيل للشدة التي عرضت له، "ع" (١٥/ ٦٦٦)، والظاهر أنه من الأحاديث القدسية على نسخة عتيقة، فإن فيها قدرته على صيغة المتكلم، وأما على نسخة أخرى وهي "قدر به" بالباء الموحدة الجارة والضمير المجرور فلا إشكال، "خ". ¬ (٤) بلفظ المتكلم من المضارع، "قس" (١٤/ ٢٣). ¬ (٥) الباء للآلة، "قس" (١٤/ ٢٣). ¬ (٦) قوله: (باب … ) إلخ، بغير تنوين في الفرع كأصله بالإضافة إلى لا حول، وقال في "الفتح" (١١/ ٥٠٠): بالتنوين، "قس" (١٤/ ٢٣). معنى لا حول: لا تحويل للعبد من معصية الله إلا بعصمة الله، ولا طاقة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله. وقيل: معنى لا حول: لا حيلة. وقال النووي: هي كلمة (٢) استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا، وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله ، "ع" (١٥/ ٦٦٦)، "ف" (١١/ ٥٠١).

стр. 9187

٦٦١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٢) النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣) الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كُنَّا مِعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزَاةٍ ¬ (٤)، فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا ¬ (٥)، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ، إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِير قَالَ: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا ¬ (٦) عَلَى أَنْفسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا؛ إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا"، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَبدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ¬ (٧)؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". [راجع: ٢٩٩٢]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "أَصَمَّ" في نـ: "أَصَمًّا" -لعله باعتبار التناسب، "ك" (٢٣/ ٨٢) -. === ¬(١) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٢) عبد الرحمن بن ملّ، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٣) عبد الله بن قيس، "ع" (١٥/ ٦٦٦). ¬ (٤) أي: خيبر، "ك" (٢٣/ ٨١). ¬ (٥) بفتح المعجمة والراء والفاء، مكانًا عاليًا، "ك" (٢٣/ ٨١). ¬ (٦) بفتح الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم، رَبَع الرجل: إذا وقف وتحبّس، "ك" (٢٣/ ٨٢). ¬ (٧) قوله: (من كنوز الجنة) يعني: أن له ثوابًا مدخرًا نفسيًا كالكنز فإنه من نفائس مدخراتكم. وقال النووي: المعنى: أن قولها يحصل ثوابًا نفسيًا مدخرًا لصاحبه في الجنة، "ع" (١٥/ ٦٦٧) ومضى (برقم: ٦٤٠٩).

стр. 9188

٨ - بَابٌ الْمَعْصُومُ مَنْ ¬ (١) عَصَمَ اللَّهُ ¬ (٢) ﴿عَاصِمَ﴾ [هود: ٤٣]: مَانِعَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: سُدًى عَنِ الْحَقِّ. ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥] فِي الضَّلَالَةِ ¬ (٣) … "عَصَمَ اللَّهُ" في نـ: "عَصَمَهُ اللَّهُ". "سُدًى" في نـ: "سدًّا". "فِي الضَّلَالَةِ" في سـ: "لِضَلالَةٍ"، وفي نـ: "بِالضَّلالَةِ". === ¬(١) قوله: (المعصوم من … ) إلخ، أي: من عصمه الله بأن حماه عن الوقوع في الهلاك، يقال: عصمه الله من المكروه وقاه وحفطه، والفرق بين عصمة الأنبياء وبين عصمة المؤمنين أن عصمة الأنبياء بطريق الوجوب، وفي حق غيرهم بطريق الجواز، "ع" (١٥/ ٦٦٧). ¬ (٢) أشار به إلى تفسير ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، أي: لا مانع، "ع" (١٥/ ٦٦٧). ¬ (٣) قوله: (قال مجاهد: سدى عن الحق ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ في الضلالة) كذا للأكثر سدا بتشديد الدال بعدها ألف، ووصله [ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن] ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ [يس: ٩] قال: عن الحق، ووصله عبد بن حميد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿سَدًّا﴾ قال: عن الحق وقد يترددون، ورأيته في بعض النسخ "سدى" بتخفيف الدال مقصورًا، وعليها شرح الكرماني فزعم أنه وقع هنا: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦] أي: مهملًا [مترددًا] في الضلالة، ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا اللفظ الذي أوردته: "قال مجاهد: سدى … " إلخ، ولم أر في شيء من التفاسير التي تساق بالأسانيد لمجاهد في قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ … ﴾ إلخ كلامًا، ولم أر قوله: "في الضلالة" في شيء من النقول بالسند عن مجاهد، "ف" (١١/ ٥٠٢).

стр. 9189

﴿دَسَّاهَا ¬ (١)﴾ [الشمس: ١٠]: أَغْوَاهَا ¬ (٢). ٦٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا اسْتُخْلِفَ ¬ (٨) خَلِيفَة إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ ¬ (٩): بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ ¬ (١٠) عَلَيْهِ، وَبِطَانَهٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ ¬ (١١) عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ". [طرفه: ٧١٩٨، أخرجه: س ٤٢٠٢، تحفة: ٤٤٢٣]. === ¬(١) في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ أي: أغواها، "عثماني". ¬ (٢) مناسبة الآيتين للترجمة: أن من لم يعصمه الله كان سدى ومغوى، "ك" (٢٣/ ٨٢). ["فتح الباري" (١١/ ٥٠٢)]. ¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (٤) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (٦) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (٧) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (٨) بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، "قس" (١٤/ ٢٥). ¬ (٩) قوله: (بطانتان) البطانة: صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله. بطانتان أي: جلساء صالحة وطالحة، والمعصوم من عصمه الله من الطالحة. وقيل: أي نفس أمّارة بالسوء ونفس لوّامة، والمعصوم من أعطي نفسًا مطمئنة. أو: لكُلِّ قوة ملكية، وقوة حيوانية، والمعصوم من عصمه الله لامن عصمته نفسه، "مجمع" (١/ ١٩٣). ¬ (١٠) أي: تحثّه، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (١١) أي: تحثّه، "ع" (١٥/ ٦٦٨).

стр. 9190

٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَحَرَامٌ ¬ (١) عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥]، وَقَؤلِهِ: ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]، ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ¬ (٢)﴾ [نوح: ٢٧] وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَحِرْمٌ" بِالْحَبَشِيَّةِ: وَجَبَ ¬ (٤). "قَوْلِ اللَّهِ" سقط في نـ. " ﴿وَحَرَامٌ﴾ " في عسـ، قتـ، ذ: "وَحِرْمٌ". === ¬(١) قوله: (وحرام … ) إلخ، في رواية أبي ذر: "وحِرْمٌ"، وفي رواية غيره: "وَحَرَامٌ"، والقراءتان مشهورتان، فقرأ أهل الحجاز والبصرة [والشام] "حرام" بفتحتين وألف، وقرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه، وهما بمعنى كالحلال والحل، "ع" (١٥/ ٦٦٨)، "ف" (١١/ ٥٠٣). ¬ (٢) الغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى، "ك" (٢٣/ ٨٢). ¬ (٣) وقد زعم بعض المتأخرين أن الصواب: منصور بن المعتمر، والعلم عند الله، "ف" (١١/ ٥٠٣). ¬ (٤) قوله: (وجب) يعني: معنى "حرم" بالحبشية: وجب، وروى غير عكرمة (١) عن ابن عباس: وجب عليهم أنهم لا يتوبون، يعني في تفسير قوله : " ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. وعن أبي عبيدة: "لا" هنا زائدة، وذهب إلى أن حرامًا على بابه، وأنكر البصريون زيادة "لا"

стр. 9191

٦٦١٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ ¬ (٣) طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ ¬ (٤) مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ¬ (٦)، "حَدَّثَنَا مَحْمُودُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودُ". === هنا. وقيل: المعنى: حرام أن يتقبل منهم عمل؛ لأنهم لا يرجعون، أي: لا يتوبون، "ع" (١٥/ ٦٦٨). ¬ (١) ابن همام،"ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٢) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٣) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٤) قوله: (ما رأيت شيئًا أشبه باللمم) بفتحتين، وهو صغار الذنوب، وأصله: ما يلم به الشخص من شهوات النفس. والمفهوم من كلام ابن عباس: أنه النظر والنطق والتمني. وقال الخطابي: يريد به: المعفو عنه، المستثنى في كتاب الله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]. وسمى المنطق والنظر زنًا لأنهما من مقدماته، وحقيقته إنما يقع بالفرج. وعن ابن عباس: اللمم أن يتوب من الذنوب ولا يعاودها، ويروى عنه: كل ما دون الزنا فهو اللمم، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٥) مطابقته للترجمة التي هي الآيات التي تدل على أن كل شيء غير خارج عن سابق قدره، فكذلك حديث الباب؛ لأن الزنا دواعيه، كل ذلك مكتوب مقدر على العبد، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٦) بفتح الميم، أي: لا بدَّ له من ذلك ولا تحوّلَ له عنه، "ك" (٢٣/ ٨٣).

стр. 9192

فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ¬ (١)، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى ¬ (٢) وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ¬ (٣) ذَلِكَ ويُكَذِّبُهُ". [راجع: ٦٢٤٣]. وَقَالَ شَبَابَةُ ¬ (٤): حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٠ - بَابٌ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً ¬ (٧) لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٥] "الْمَنْطِقُ" في هـ، ذ: "النطق". "وَيُكَذِّبُهُ" في ذ: "أَوْ يُكَذِّبُهُ ". "بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِهِ". === ¬(١) أي: إلى الأجنبية، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٢) فعل مضارع بحذف إحدى التائين، "ك" (٢٣/ ٨٣). ¬ (٣) قوله: (والفرج يصدق) يعني: إذا قدر على الزنا فيما كان فيه النظر، والتمني كان زنًا إذا صدقه فرجه، وإن امتنع وخاف ربه كذب ذلك فرجه، وتكتب له حسنة. قيل: التصديق والتكذيب من صفات الإخبار، وأجيب: بأن إطلاقهما على سبيل التشبيه، "ع" (١٥/ ٦٦٩). ¬ (٤) ابن سوّار، "ع" (١٥/ ٦٧٠). ¬ (٥) ابن عمر،"ع" (١٥/ ٦٧٠). ¬ (٦) أشار البخاري بهذا التعليق أن طاوسًا سمع القصة من ابن عباس عن أبي هريرة، وسمع من أبي هريرة أيضًا، والظاهر أنه سمعه من أبي هريرة بعد أن سمع من ابن عباس، "ع" (١٥/ ٦٧٠). ¬ (٧) قوله: (إلا فتنة … ) إلخ، أي: اختبارًا وامتحانًا، ولذا ارتد من استعظم ذلك، وبه تعلق من قال: كان الإسراء في المنام. ومن قال: في اليقظة؛ فسر الرؤيا بالرؤية. ويمكن أن يكون هاهنا من باب المشاكلة،

стр. 9193

٦٦١٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ¬ (٤) الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ ¬ (٥) أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمُقْدَّس. قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ شجَرَةُ الزَّقُّومِ. [راجع: ٣٨٨٨]. ١١ - بَابٌ ¬ (٦) تَحَاجَّ ¬ (٧) آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى === وإنما سماها رؤيا على قول المكذبين حيث قالوا: لعلها رؤيًا رأيتها؛ استبعادًا منهم لها، "قس" (١٤/ ٢٩). ¬ (١) عبد الله بن الزبير، "ع" (١٥/ ٦٧١). ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) ابن دينار، "ك" (٢٣/ ٨٤). ¬ (٤) قوله: (وما جعلنا … ) إلخ، قال السفاقسي: وجه دخول هذا الحديث في "كتاب القدر": الإشارة إلى أن [الله] قدر على المشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق، وكان ذلك زيادة في طغيانهم حيث قالوا: كيف يسير إلى بيت المقدس في ليلة واحدة، ثم يرجع فيها؟ وكذلك جعل الشجرة الملعونة زيادة في طغيانهم حيث قالوا: كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر؟ والجواب عن شبهتهم أن الله خلق الشجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النار كخزنتها وحَيَّاتِها وعقاربها، وأحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا، "قس" (١٤/ ٢٩ - ٣٠). ¬ (٥) قوله: (رؤيا عين) أي: في اليقظة لا رؤيا منام. قوله: " ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ " فإن قلت: لم يذكر في القرآن لعن هذه الشجرة؟ قلت: قد لُعِن آكلوها وهم الكفار، كذا في "ع" (١٥/ ٦٧١). ومرَّ (برقم: ٣٨٨٨). ¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٠). ¬ (٧) قوله: (تحاج) فإن قلت: متى كان ملاقاة آدم موسى؟ قلت: قيل:

стр. 9194

٦٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرو ¬ (٢)، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَّ ¬ (٣) آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا ¬ (٤) خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا ¬ (٥) مِنَ الْجَنَّةِ! قَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، "فَقَالَ مُوسَى" في نـ: "فَقَالَ لَهُ مُوسَى". === يحتمل أن يكون في زمن موسى ﵇ وأحيا الله له آدم معجزة له فكلمه، أو كشف له عن قبره فتحدثا، فأراه الله روحه كما أرى النبي ﷺ ليلة المعراج أرواح الأنبياء. أو: أراه الله في المنام، ورؤيا الأنبياء وحي. أو: كان ذلك بعد وفاة موسى ﵇ فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى، فالتقت أرواحهما في السماء، وجزم به ابن عبد البر والقابسي، أو: أن ذلك لم يقع بعد، وإنما يقع في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي؛ لأنه محقق الوقوع فكأنه وقع. فإن قلت: لم خصص موسى ﵇ [بالذكر]؟ قلت: لكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة، "عيني" (١٥/ ٦٧٣). ¬ (١) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٦٧١). ¬ (٢) ابن دينار، "ع" (١٥/ ٦٧١). ¬ (٣) أي: تَحاجَّ وتناظر، "ع" (١٥/ ٦٧٢). ¬ (٤) استفهام تقرير، "ف" (١١/ ٥٠٤). ¬ (٥) قوله: (خيّبتنا وأخرجتنا) معنى قوله: "أخرجتنا": كنت سببًا لإخراجنا، وأما قوله: "خيبتنا" بالخاء المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الموحدة من الخيبة، فالمراد به: الحرمان، والمعنى: لو أنه استمرَّ على ترك الأكل من الشجرة لم يخرج منها، ولو استمرَّ فيها لولد له فيها، وكان ولده سُكَّان الجنة على الدوام، فلما وقع الإخراج فات أهل الطاعة من ولده

стр. 9195

وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ ¬ (١)، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي "قَدَّرَهُ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ: "قَدَّرَ". === استمرار الدوام في الجنة وإن كانوا ينتقلون إليها، وفات أهل المعصية [تأخر] الكون في الجنة مدة الدنيا وما شاء الله من مدة العذاب في الآخرة، إما مؤقتًا في حق الموحدين، وإما مستمرًا في حق الكفار، فهو حرمان نسبي، "ف" (١١/ ٥٠٨). ¬ (١) قوله: (بيده) هو من المتشابهات، فإما أن يفوض إلى الله، وإما أن يؤول بالقدرة، والغرض منه كتابة ألواح التوراة، "ك" (٢٣/ ٨٤). ¬ (٢) قوله: (قدره الله عليّ) المراد بتقدير الله هنا الكتابة في الألواح وإلا فتقدير الله أزلي. قوله: "أربعين سنة" قال ابن التين: يحتمل أن يكون الأربعين من قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] إلى نفخ الروح في آدم. وقيل: ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح واَخرها ابتداء خلق آدم. وقال ابن الجوزي [كشف المشكل" (٣/ ٣٨٣)]: المعلومات كلها قد أحاط بها علم الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها، ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة، وقد ثبت في "صحيح مسلم": أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فيجوز أن تكون قصة آدم بخصوصها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة، ويجوز أن يكون ذلك القدر مدة لبثه طينًا إلى أن نفخت فيه الروح، فقد ثبت في "صحيح مسلم": أن بين تصويره طينًا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين سنة، ولا يخالف ذلك كتابة المقادير عمومًا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. فإن قلت: وقع في حديث أبي سعيد: "أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ " قلت: تحمل مدة أربعين على ما يتعلق بالكتابة، ويحمل الآخر على ما يتعلق بالعلم، "عيني" (١٥/ ٥٧٢).

стр. 9196

بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ ¬ (١) آدَمُ ¬ (٢) ¬ (٣) مُوسَى" ثَلَاثًا ¬ (٤) ¬ (٥). [راجع: ٣٤٠٩، أخرجه: م ٢٦٥٢، د ٤٧٠١، س في الكبرى ١١١٨٧، تحفة: ١٣٥٢٩]. === ¬(١) أي: غلبه بالحجة، "ع" (١٥/ ٦٧٢). ¬ (٢) مرفوع بلا خلاف، "ع" (١٥/ ٦٧٢)، "ك" (٢٣/ ٨٤)، "ف" (١١/ ٥٠٩). ¬ (٣) قوله: (فحج آدم) فإن قلت: ما وجه وقوع الغلبة لآدم ﵇؟ قلت: لأنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقًا في وقوع ما قدر عليه إلا بإذن من الله، فيكون الشارع هو اللائم، فلما أخذ موسى في اللوم من غير أن يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر، فأسكته. وقيل: إن الذي فعله آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام اجتمع فيه القدر والكسب، والتوبة تمحو أثر الكسب، وقد كان الله تاب عليه فلم يبق إلا القدر، فالقدر لا يتوجه إليه لوم لأنه فعل الله، لا يسأل عما يفعل. وقيل: إن آدم أب وموسى ابن (١)، وليس للابن أن يلوم أباه حكاه القرطبي. فإن قلت: فالعاصي اليوم لو قال: هذه المعصية قدرت علي، فينبغي أن يسقط عنه اللوم؟ قلت: هو باق في (٢) دار التكليف، وفي لومه زجر له ولغيره عنها، وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار، فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه، "عيني" (١٥/ ٦٧٣). ¬ (٤) وفي حديث عمر: "فحج آدمُ موسى، قالها ثلاث مرّاتٍ"، "ف" (١١/ ٥٥٩). ¬ (٥) قوله: (ثلاثًا) أي قال رسول اللّه ﷺ : "فحج آدم موسى" ثلاث مرات، ولا ينافي ما تقدّم في "كتاب الأنبياء" [ح: ٣٤٠٩] أنه قالها مرتين، "ك" (٢٣/ ٨٤).

стр. 9197

قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٢ - بَابٌ ¬ (٣) لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ ٦٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ ¬ (٥): اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ، فَأَمْلَى ¬ (٦) عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ: "لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ ¬ (٧) مِنْكَ الْجَدُّ". "قَالَ سُفْيَانُ" في قتـ: "وَقَالَ سُفْيَانُ". "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " زاد في نـ: "مِثْلَهُ". "مَا سَمِعْتَ" في ذ: "بِمَا سَمِعْتَ". "يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ" في نـ: "خَلْفَ الصَّلَاةِ قَائِلًا". === ¬(١) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٦٧٣). ¬ (٢) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٥/ ٦٧٣). ¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٢). ¬ (٤) ابن سليمان، "ع" (١٥/ ٦٧٤). ¬ (٥) ابن شعبة، "ك" (٢٣/ ٨٥). ¬ (٦) أمليت الكتاب وأمللته: إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه، "مجمع" (٤/ ٦٣٣). ¬ (٧) قوله: (الجد) هو ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية، و"من" بمعنى البدل، وتسمى بمن البدلية كقوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] أي: بدل الآخرة، أي: المحظوظ لا ينفعه

стр. 9198

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ ¬ (١): أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ: أَنَّ وَرَّادًا أَخْبَرَهُ بِهَذَا، ثُمَّ وَفَدْتُ ¬ (٢) بَعْدُ إِلَىَ مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ. [راجع: ٨٤٤]. ١٣ - بَابُ مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَقَوْلِهِ ¬ (٣): ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ١ - ٢] ٦٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ "وَقَوْلِهِ" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". === حظه بذلك، أي: بدل طاعتك. قال الراغب: قيل: أراد بالجد: أب الأب، أي: لا ينفع أحدًا نسبه. قال النووي: منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك، "ك" (٢٣/ ٨٥). ¬ (١) عبد الملك بن عبد العزيز. والمقصود من هذا التعليق: التصريحُ بأن ورّادًا أخبر به عبدةَ؛ لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة، "ع" (١٥/ ٦٧٤). ¬ (٢) من الوفود، وهو: قصد الأمراء، "ع" (١٥/ ٦٧٤)، الوافد إلى معاوية هو عبدة، "ك" (٢٣/ ٨٦). ¬ (٣) يشير بذكر هذه الآية إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه؛ لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة بالله منه مخترعًا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى، لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه، "ف" (١١/ ٥١٣). ¬ (٤) ابن عيينة، "ع" (١٥/ ٦٧٥). ¬ (٥) مولى أبي بكر المخزومي، "ع" (١٥/ ٦٧٥). ¬ (٦) ذكوان، "ع" (١٥/ ٦٧٥).

стр. 9199

مِنْ جَهْدِ ¬ (١) الْبَلَاء، وَدَرَك ¬ (٢) الشَّقَاء، وَسُوء الْقَضَاء ¬ (٣)، وَشَمَاتَة الأَعْدَاءِ ¬ (٤) ". [راجع: ٦٣٤٧]. ١٤ - بَابٌ ¬ (٥) يَحُولُ ¬ (٦) بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ٦٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٩) قَالَ: كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ ¬ (١٠): "لَا وَ ¬ (١١) مُقَلِّبِ ¬ (١٢) الْقُلُوبِ". [طرفاه: ٦٦٢٨، ٧٣٩١، أخرجه: ت ١٥٤٠، س ٣٧٦١، تحفة: ٧٠٢٤]. === ¬(١) بالفتح أشهر، وهو: الحالة التي يختار عليها الموت. وقيل: هو قلة المال وكثرة العيال، "ك" (٢٣/ ٨٦). ¬ (٢) بفتح الراء: اللحاق والتبعة. و"الشقاء" بالمد والفتح: الشدة والعسر. يتناول الدينية والدنيوية، "ك" (٢٣/ ٨٦). ¬ (٣) أي: المقضيّ؛ إذ حكم الله كله حسن، "ك" (٢٣/ ٨٦). ¬ (٤) هي: الحزن بفرح العدوّ، والفرح بحزنه، "ك" (٢٣/ ٨٦). ¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٤). ¬ (٦) قوله: (يحول) كأن البخاري أشار إلى تفسير الحيلولة التي في الآية بالتقلب الذي في الخبر. أشار إلى ذلك الراغب قال: المراد أنه يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك، "ف" (١١/ ٥١٤). ¬ (٧) ابن المبارك. ¬ (٨) ابن عبد الله بن عمر، "ع" (١٥/ ٦٧٥). ¬ (٩) ابن عمر، "ع" (١٥/ ٦٧٥). ¬ (١٠) فيه حذف نحو: لا أفعل أو لا أترك، "ع" (١٥/ ٦٧٦). ¬ (١١) الواو فيه للقسم، "ع" (١٥/ ٦٧٦). ¬ (١٢) قوله: (لا ومقلب) قال ابن بطال (١٠/ ٣٢٥) ما حاصله:

стр. 9200

٦٦١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه ¬ (١)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِابْنِ صَيَّادٍ ¬ (٣) ¬ (٤): .... "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ". === إن مناسبة حديث ابن عمر للترجمة أن الآية نص في أن الله تعالى خلق الكفر والإيمان، وأنه يحول بين قلب الكافر وبين الإيمان الذي أمره به؛ فلا يكسبه إن لم يقدره عليه بل أقدره على ضده وهو الكفر، وكذا في المؤمن بعكسه، فتضمنت الآية أن الله خالق جميع أفعال العباد خيرها وشرها، وهو معنى قوله: "مقلب القلوب" أي: يقلب قلب عبده عن إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه، قال: وكل فعل الله عدل فيمن أضله وخذله؛ لأنه لم يمنعهم حقًا وجب لهم عليه، "ف" (١١/ ٥١٤). قال الكرماني (٢٣/ ٨٦): أي مقلب أغراضها وأحوالها من الإرادة وغيرها إذ حقيقة القلب لا تنقلب. ¬ (١) ابن المبارك، "ع" (١٥/ ٦٧٦). ¬ (٢) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٧٦). ¬ (٣) هو من بني النجار، وقيل: من اليهود، "ع" (٦/ ٢٣٤). ¬ (٤) قوله: (ابن صياد) اسمه صاف. و"الدخ" بضم المهملة وشدة المعجمة: الدخان. وقيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يمكنه لهيبة الرسول. أو: زجره رسول الله ﷺ فلم يستطع أن يخرج الكلمه تامة. وقيل: هو نبت موجود بين النخيلات، والمشهور أنه أضمر له في قلبه آية الدخان وهي: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، وهو لم يهتد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة، ولهذا قال ﷺ : لن تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يخطفون من إلقاء

стр. 9201

"خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ¬ (١) "، قَالَ ¬ (٢): الدُّخُّ. قَالَ: "اخْسَأْ ¬ (٣) فَلَنْ تَعْدُوَ ¬ (٤) قَدْرَكَ". قَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَأضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: "دَعْهُ، إِنْ يَكُنْ ¬ (٥) هُوَ ¬ (٦) فَلَا تُطِيقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". [راجع: ١٣٥٤، أخرجه: م ٢٩٣٠، د ٤٣٢٩، ت ٢٢٣٥، تحفة: ٦٩٣٢]. "خَبِيئًا" في ذ: "خَبْأً" -الْخَبْءُ كل شيء غائب مستور "مجمع" (٢/ ٥) -. "إِنْ يَكُنْ هُوَ" كذا في هـ، ولغيره: "إِنْ يَكُنْهُ". "وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ" كذا في هـ، ولغيره: "وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ". === الشياطين (١) كلمة واحدة من جمله الكثيرة المختلطة صدقًا وكذبًا، "ك" (٢٣/ ٨٧). وقيل: إن الدجال يقتله عيسى ﵇ بجبل الدخان فلعله أراده تعريضًا بقتله لأنه قد ظن أنه الدجال. ¬ (١) أي: أضمرتُ لك مضمرًا لتخبرني ما هو، "مجمع" (٢/ ٥)، الْخَبْءُ: ما خُبِئَ وغاب، كالْخَبِيءِ، "قاموس" (ص: ٧٩). ¬ (٢) قوله: (قال) هذا إما لكون النبي ﷺ تكلم في نفسه أو كلم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه، "مجمع" (٢/ ١٥٨). ¬ (٣) خطاب زجرٍ وإهانة، "ك" (٢٣/ ٨٧)، خسأ الكلب: بَعُد. ¬ (٤) أي: تتجاوز. ¬ (٥) مناسبة الحديث للترجمة في قوله: "إن يكن … " إلخ، يريد: أنه إن كان سبق في علم الله أنه يخرج ويفعل فإنه لا يقدرك على قتل من سبق في علمه أنه سيجيء إلى أن يفعل ما يفعل، إذ لو أقدرك على ذلك لكان فيه انقلاب علمه، والله سبحانه منزه عن ذلك، "ف" (١١/ ٥١٤). ¬ (٦) قوله: (إن يكن هو) اسمه ضمير الدجال، و"هو" خبر يكن استعير

стр. 9202

١٥ - باب ¬ (١) ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]: قَضى ¬ (٢). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ ¬ (٣) [الصافات: ١٦٢]: بِمُضِلِّينَ، إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصْلَى ¬ (٤) الْجَحِيمَ .... "وَقَالَ مُجَاهِدٌ" في نـ: "قَالَ مُجَاهِدٌ"."مَنْ كَتَبَ" في نـ: "مَا كَتَبَ". === للنصب، أو تأكيد وخبره محذوف، أي: إن يكن هو هذا أو هو الدجال، "مجمع" (٢/ ١٥٩). وفي نسخة: "يكنه" بدل "يكن هو"، وفيه رد على النحوي حيث قال: والمختار في خبر كان الانفصال. قوله: "فلا تطيقه" أي: لا تطيق قتله، إذ المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجًا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى ﵇. قوله: "فلا خير" فإن قلت: كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرًا؟ قلت: لأنه كان غير بالغ، أو كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم. وأما امتحانه ﷺ بالخبء فلإظهار بطلان حاله للصحابة، وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة، "ك" (٢٣/ ٨٧). ¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٦). ¬ (٢) قوله: (قضى) يفسر به قوله: " ﴿كَتَبَ﴾ "، وأشار بهذه الآية إلى أن الله تعالى أعلم عباده أن ما يصيبهم في الدنيا من الشدائد والمحن والضيق والخصب والجدب كله فعل الله تعالى يفعل من ذلك ما يشاء لعباده، ويبتليهم بالخير والشر، وكل ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، "ع" (١٥/ ٦٧٧). ¬ (٣) قوله: (قال مجاهد: ﴿بِفَاتِنِينَ … ﴾ إلخ) أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾. ¬ (٤) أي: يدخل، "ع" (١٥/ ٦٧٧).

стр. 9203

﴿قَدَّرَ فَهَدَى ¬ (١)﴾ [الأعلى: ٣]: قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا ¬ (٢). ٦٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضرُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ ¬ (٤) فَقَالَ: "كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً ¬ (٥) لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَنْدٍ يَكُونُ فِي بَلْدَةٍ يَكُونُ فِيهِ، وَيَمْكُثُ فِيهِ، "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". "بَلْدَةٍ" في نـ: "بَلَدٍ". === ¬(١) قوله: (﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾) أشار به إلى تفسير مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾. قوله "هدى الأنعام لمراتعها" ليس له تعلق بما قبله بل هو تفسير لمثل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]- لا للفظ: ﴿فَهَدَى﴾، "ك" (٢٣/ ٨٨) -، "ع" (١٥/ ٦٧٧). ¬ (٢) جمع مَرْتع: موضع الرَّتْع، ورتع كمنع: أكل وشرب ما شاء في خِصْب وَسَعة، كذا في "القاموس" (ص: ٦٦٤). ¬ (٣) ابن شُميل، "ع" (١٥/ ٦٧٧). ¬ (٤) قوله: (عن الطاعون) الطاعون: الوباء، قاله أهل اللغة. وقال الداودي: إنه حب ينبت في الأرفاغ، وقيل: هو بثر مؤلم جدًا يخرج غالبًا من الآباط مع اسوداد حواليه وخفقان القلب، "ع" (١٥/ ٦٧٧). ¬ (٥) قوله: (رحمة) فإن قلت: ما معنى كون العذاب رحمة؟ قلت: هو وإن كان محنة صورة لكنه يتضمن مثل أجر الشهيد، فهو سبب الرحمة لهذه الأمة، "ك" (٢٣/ ٨٨) مرَّ الحديث (برقم: ٥٧٣٤).

стр. 9204

لَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَلْدَةِ، صَابِرًا ¬ (١) مُحْتَسِبًا ¬ (٢)، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ". [راجع: ٣٤٧٤]. ١٦ - بَابُ قَوْلهِ: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧] ٦٦٢٠ - حَدَّثنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَهُوَ يَقُولُ: "وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْتَنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا ¬ (٥) عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ¬ (٦) " [راجع: ٢٨٣٦، تحفة: ١٨٢٦]. "لَا يَخْرُجُ" في هـ، ذ: "فَلَا يَخْرُجُ". "قَولِهِ " سقط في نـ. "جَرِيز بْنُ حَازِمٍ" في نـ: "جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ". "فَأنْزِلَنْ" في نـ: "فَأَنْزِلًا". === ¬(١) أي: بقضاء الله، "مجمع" (١/ ٤٩٣). ¬ (٢) نفسَه عند الله، أي: يدّخرها ويُفوّض أمرها إليه، "مجمع" (١/ ٤٩٣). ¬ (٣) محمد بن الفضل، "ع" (١٥/ ٦٧٨). ¬ (٤) عمرو بن عبد الله السَّبِيعي، "ع" (١٥/ ٦٧٨). ¬ (٥) أي: ظلموا، "ك" (٢٣/ ٨٩). ¬ (٦) من الإباء، وفي بعضها من الإتيان، "ك" (٢٣/ ٨٩)، مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٣٤).

стр. 9205

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٣ - كِتَابُ الأَيْمَانِ ¬ (١) والنّذورِ ١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ ¬ (٢) فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ¬ (٣)﴾ إِلَى قولهِ: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] "كِتَابُ الأيْمانِ والنّذُورِ" في نـ: "كِتَابُ النّذُورِ والأيْمانِ"، ووقعت البسملة في نـ بعد الكتاب. "بَابُ" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (الأيْمان) بفتح الهمزة جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة اليد، وأطلقت على الحلف؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه. وقيل: لأن اليد اليمين من شأنها حفظ الشيء، فسمى الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، وسمى المحلوف عليه يمينًا لتلبسه بها، وعرفت شرعًا بأنها توكيد الشيء بذكر الله أو صفته له، "ف" (١١/ ٥١٦). والنذور جمع نذر، وهو مصدر نذر بفتح الذال المعجمة ينذر بضمها وكسرها، والنذر في اللغة: الوعد بخير أو شر، وشرعًا: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع، وزاد بعضهم: مقصودة. وقيل: إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر. ومنهم من قال: أن يلزم نفسه بشيء تبرعًا من عبادة أو صدقة أو نحوهما، "قس" (١٤/ ٤٠)، من نذر وكان من جنسه واجب وهو عبادة مقصودة لزم الناذر، "تنوير الأبصار" متن "الدر المختار" (٥/ ٥٣٧). ¬ (٢) قوله: (باللغو) هو قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا والله، وبلى والله، هذا مذهب الشافعي. وقيل: هو في الهزل، وقيل: في المعصية، وقيل: على غلبة الظن، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب، وقيل: في النسيان، "ع" (١٥/ ٦٧٩). [وانظر "أوجز المسالك" (٩/ ٥٩٤). ¬ (٣) أي: بما صممتم عليه من الأيمان وقصدتموها، "ع" (١٥/ ٦٧٩).

стр. 9206

٦٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ ¬ (٢) فِي يَمِينٍ قَطُّ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ¬ (٣) وَقَالَ ¬ (٤): لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا ¬ (٥) خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي. [راجع: ٤٦١٤، تحفة: ١٦٩٧٤]. ٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْألِ الإِمَارَةَ ¬ (٨)، .... === ¬(١) ابن المبارك، "ع " (١٥/ ٦٨٠). ¬ (٢) مطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة، "ع" (١٥/ ٦٨٠). ¬ (٣) أي: آيتها، وهي قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ … ﴾ الآية [المائدة: ٨٩]، "ك" (٢٣/ ٩٠) ¬ (٤) قوله: (وقال) قالوا: إنما قال أبو بكر هذا لما حلف أنه لا يبر مسطحًا لما تكلم في قضية الإفك، فنزلت: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] الآية، فعاد إلى مسطح بما كان ينفعه، كذا في "ف" (١١/ ٥١٨). ¬ (٥) الضمير يرجع إلى اليمين باعتبار أن المقصود منها المحلوف عليه، "ع" (١٥/ ٦٨١). ¬ (٦) بسكون المعجمة، "ك" (٢٣/ ٩١). ¬ (٧) البصري، "ع" (١٥/ ٦٨١). ¬ (٨) قوله: (لا تسأل الإمارة) بكسر الهمزة أي: لا تسأل أن تعمل أميرًا أي حاكمًا. قوله: "أوتيتها" على صيغة المجهول أي أعطيتها. قوله: "عن مسألة" أي عن سؤال "وكلت" على صيغة المجهول بالتشديد

стр. 9207

فَإِنَّكَ إِنْ أُوتيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِّلْتَ ¬ (١) إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ ¬ (٢) عَنْ يَمِينِكَ ¬ (٣)، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". [أطرافه: ٦٧٢٢، ٧١٤٦، ٧١٤٧، أخرجه: م ١٦٥٢، د ٢٩٢٩، ت ١٥٢٩، س ٥٣٨٤، تحفة: ٩٦٩٥]. ٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ ¬ (٤) بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ "وَإِنْ أُوتِيتَهَا" في هـ، ذ: "وَإِنَّك إِنْ أُوتِيتَهَا". === والتخفيف. قوله: "أُعِنْت" على صيغة المجهول أيضًا، "ع" (١٥/ ٦٨١). أي: الإمارة أمر شاق لا يخرج عن عهدتها إلا الأفراد، فلا تسألها عن شرف نفس فلا يعينك الله، وإن أوتيت من غير مسألة أعانك، "مجمع" (٥/ ١١٣). ¬ (١) بتشديد الكاف وتخفيفها، "ك" (٢٣/ ٩١). ¬ (٢) قوله: (فكفر … ) إلخ، فيه جواز التكفير قبل الحنث، وبه أخذ الشافعي ومالك ﵄ في رواية، ولا يجوز عند الحنفية؛ لأن الكفارة لستر الجناية، ولا جناية قبل الحنث فلا يجوز. وحكم الحديث أنه يعارضه رواية مسلم [ح: ١٦٥٠] أخرجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفّر عن يمينه". فإذا كان الأمر كذلك فالأخذ برواية تقديم الحنث على الكفارة أولى لما ذكرناه، كذا في "العيني" (١٥/ ٦٨١). ¬ (٣) فيه المطابقة، كذا في "العيني" (١٥/ ٦٨١). ¬ (٤) بفتح المعجمة وسكون التحتانية، "ك" (٢٣/ ٩٢). ¬ (٥) ابن أبي موسى الأشعري، "ع" (١٥/ ٦٨٢).

стр. 9208

فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ ¬ (١)، فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ ¬ (٢)، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكمْ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِيَ ¬ (٣) بِثَلَاثِ ذَوْدٍ ¬ (٤) غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا: وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا، أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ ¬ (٥)، "الأَشْعَرِيِّينَ" في نـ: "الأَشْعَرِينَ". === ¬(١) أي: أطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا، "ك" (٢٣/ ٩٢). ¬ (٢) مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث، "ع" (١٥/ ٦٨٢). ¬ (٣) على صيغة المجهول، أي: النبي ﷺ ، "ع" (١٥/ ٦٨٢). ¬ (٤) قوله: (بثلاث ذود) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. وقيل: الذود: الواحد من الإبل، بدليل قوله: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة". وقال القزاز: العرب تقول: الذود من الثلاثة إلى التسعة، وقال أبو عبيد: هي من الإناث، فلذك قال: بثلاث ذود، ولم يقل: بثلاثة ذود. وقال الكرماني (٢٣/ ٩٢): هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه. قوله: "غر الذرى" بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع الأغر وهو الأبيض الحسن، والذرى بضم الذال وكسرها وفتح الراء جمع ذروة بالكسر والضم، وذروة كل شيء أعلاه. والمراد هنا: الأسنمة، وقد تقدم في "الجهاد" في "باب الخمس" أنه خمس ذود، وفي "غزوة تبوك" أنه ستة أبعرة، ولا منافاة بينهما؛ إذ ليس في ذكر الثلاث نفي الخمس والست، "ع" (١٥/ ٦٨٢). ¬ (٥) يعني: لا معطيَ إلا الله، والمعنى: إنما أعطيتكم من مال الله أو بأمر الله؛ لأنه كان يعطي بالوحي، "ع" (١٥/ ٦٨٣).

стр. 9209

وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ¬ (١) لَا أَحْلِفُ ¬ (٢) عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". أَوْ: "أَتَيْتُ ¬ (٣) الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي". [راجع ح: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، د ٣٢٧٦، س ٣٧٨٠، ق ٢١٠٧، تحفة: ٩١٢٢]. ٦٦٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (٥) .... "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "مَا حَدَّثَنَا" في نـ: "مَا حَدَثَنَا بِهِ". === ¬(١) قوله: (والله إن شاء الله) التعليق بالمشيئة هنا، الظاهر أنه للتبرك، وإلا فحقيقته ترفع القسم الذي هو المقصود لتأكيد الحكم وتقريره، كذا في "قس" (١٤/ ٤٥). ¬ (٢) خبر إنّ، "ع" (١٥/ ٦٨٣). ¬ (٣) قوله: (أو أتيت) إما شك من الراوي في تقديم "أتيت" على "كفرت" وبالعكس، وإما تنويع من رسول الله ﷺ إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها، "ع" (١٥/ ٦٨٣). ¬ (٤) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٨٣). ¬ (٥) قوله: (نحن الآخرون … ) إلخ، أي: المتأخرون في الدنيا المتقدمون في الآخرة. فإن قلت: ما وجه ذكره ها هنا، وأيّ فى خل له فيه؟ قلت: هذا أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة، وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره، ثم سرد الأحاديث، فذكره الراوي أيضًا كذلك. وقال ابن بطال [١/ ٩٠]: وأما إدخال البخاري ذلك هاهنا فيمكن أن يكون

стр. 9210

السَّابِقُونَ ¬ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع ح: ٢٣٨، تحفة: ١٤٧٠٧]. ٦٦٢٥ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَاللهِ لَأَنْ ¬ (٢) يَلِجَّ ¬ (٣) ¬ (٤) أَحَدُكُمْ "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في هـ، ذ: "وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". === سمع أبو هريرة ذلك من النبي ﷺ في نسق واحد فحدَّث بهما جميعًا كما سمعهما، ويمكن أن الراوي فعل ذلك؛ لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها ذلك فذكرها على الترتيب الذي سمعه، "ك" (٢٣/ ٩٣). ¬ (١) في الحساب ودخول الجنة، "ع" (١٥/ ٦٨٣). ¬ (٢) بفتح اللام وهي اللام المؤكدة للقسم، و"يلجّ" بكسر اللام ويجوز فتحها بعدها جيم، من اللجاج، وهو أن يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه، وأصل اللجاج في اللغة هو الإصرار على الشيء مطلقًا، يقال: لججت ألج بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المضارع، ويجوز العكس، "ف" (١١/ ٥١٩). ¬ (٣) منه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٥/ ٦٨٣). ¬ (٤) قوله: (لأن يلج) بفتح اللام وكسرها، أي: يصر ويقيم عليه ولا يتحلل منه بالكفارة، و"آثم" بلفظ أفعل التفضيل. فإن قلت: هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم؛ لأن الصيغة تقتضي الاشتراك؟ قلت: نفس الحنث فيه إثم؛ لأنه يستلزم عدم تعظيم اسم الله تعالى، وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمةٌ عادةً. قال النووي: بني الكلام على توهم الحالف، فإنه يتوهم أن عليه إثمًا في الحنث، ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة، فقال ﷺ في اللجاج أكثر -لو ثبت-: الإثم، ومعنى الحديث: أنه إذا حلف يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه، ولا يكون في الحنث معصية فينبغي له أن يحنث ويكفّر، فإن قال: لا أحنث وأخاف الإثم فيه؛ فهو مخطئ،

стр. 9211

بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ ¬ (١) لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ". [طرفه: ٦٦٢٦، أخرجه: م ١٦٥٥، تحفة: ١٤٧١٢]. ٦٦٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَلَجَّ ¬ (٥) فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا" "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه" في نـ: "إِسْحَاقُ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" مصحح عليه. === بل استمراره في إدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث، ولا بد من تنزيله على ما إذا لم يكن الحنث معصية، إذ لا يجوز الحنث في المعاصي، "ك" (٢٣/ ٩٣). ¬ (١) أي: أشد إثمًا للحالف، "قس" (١٤/ ٤٦). ¬ (٢) قال الغساني [في "تقييد المهمل" (٣/ ٩٦٨)]: إسحاق يشبه أن يكون ابن منصور، وأنه هو الصواب؛ لأن في كثير من النسخ ذكر إسحاق مجردًا، حتى قال جامع "رجال الصحيحين" في ترجمة يحي بن صالح: روى عنه إسحاق غير منسوب وهو ابن منصور، وأما النسخة التي فيها يعني ابن إبراهيم ما أزالت الإبهام؛ لأن في مشايخ البخاري ثلاثة بهذا النسب، "ف" (٩١/ ٥١١)، "ك" (٢٣/ ٩٣)، "ع" (١٥/ ٦٨٤). وفي المنقول عنه التي هي أصح النسخ، ونسختين أخريين صحيحتين نسبه ابن عبد الله، والله أعلم. ¬ (٣) ابن سلَّام، "ع" (١٥/ ٦٨٤). ¬ (٤) ابن أبي كثير، "ع" (١٥/ ٦٨٤). ¬ (٥) من باب الاستفعال، والسين فيه للتأكيد، "ع" (١٥/ ٦٨٤).

стр. 9212

لَيسَ تُغْنِي الْكَفَّارَةُ. [راجع ح: ٦٦٢٥، أخرجه: ق ٢١١٤، تحفة: ١٤٢٥٦]. ٢ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَايْمُ ¬ (١) اللَّهِ" ¬ (٢) "لَيسَ تُغْنِي الْكَفَّارَةُ" كذا في س، حـ، سفـ، صـ، ذ، وفي كن، هـ، ذ: "لِيَبَرَّ، يَعْنِي الْكَفَّارَةَ ¬ (٣) ". === ¬(١) الهمزة للوصل، وهو اسم وُضِع للقسم، أو: هو جمع يمين حذف منه النون، "ك" (٢٣/ ٩٤). ¬ (٢) قوله: (ايم الله) الهمزة فيه للوصل، وهو اسم وضع للقسم، أو: هو جمع يمين وحذف منه النون. وعند الفراء وابن كيسان ألفه للقطع، "ع" (١٥/ ٦٨٤). وهو اسم عند الجمهور، وحرف عند الزجاج، وهمزته همزة وصل عند الأكثر، وهمزة قطع عند الكوفيين ومن وافقهم؛ لأنه عندهم جمع [يمين]، وعند سيبويه ومن وافقه أنه اسم مفرد، "ف" (١١/ ٥٢١). ¬ (٣) قوله: (ليبرّ، يعني الكفارة) كذا وقع في رواية ابن السكن، وكذا لأبي ذر عن الكشميهني بلام مكسورة بعدها تحتانية مفتوحة ثم موحدة ثم راء مشددة، واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب من البر أو الإبرار، و"يعني" بفتح التحتانية وسكون المهملة وكسر النون تفسير البر، والتقدير: ليترك اللجاج ويبر، ثم فسر البر (١) بالكفارة. والمراد: أنه يترك اللجاج فيما حلف به ويفعل المحلوف عليه، ويحصل له البر بأداء الكفارة عن اليمين الذي حلفه إذا حنث. ووقع في رواية النسفي والأصيلي: "ليس تغني الكفارة" بفتح اللام وسكون التحتانية بعدها سين مهملة، و"تغني" بضم المثناة الفوقانية وسكون الغين المعجمة وكسر النون، والكفارة بالرفع، والمعنى: أن الكفارة لا تغني عن ذلك، وهو خلاف المراد، والرواية الأولى أوضح. ومنهم من وجه

стр. 9213

٦٦٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا ¬ (١) وَأَمَّرَ ¬ (٢) عَلَيْهِمْ أسَامَةَ بْنَ زيدٍ ¬ (٣)، فَطَعَنَ ¬ (٤) بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ ¬ (٥)، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْل، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ ¬ (٦) كَانَ لَخَلِيقًا ¬ (٧) لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ ¬ (٨) النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا ¬ (٩) لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ". [راجع: ٣٧٣٠، أخرجه: م ٢٤٢٦، ت ٣٨١٦، س في الكبرى ٨١٨١، تحفة: ٧١٢٤]. === الثانية بأن المفضل عليه محذوف، والمعنى: أن الاستلجاج أعظم إثمًا من الحنث، والجملة استئناف، والمراد: أن ذلك الإثم لا تغني عنه كفارة، "ف" (١١/ ٥٢٠). ¬ (١) أي: سرية، مرَّ (برقم: ٣٧٣٠) في "مناقب زيد بن حارثة مولى النبي ﷺ ". ¬ (٢) بتشديد الميم: جعل عليهم أميرًا، "قس" (١٤/ ٤٨). ¬ (٣) ابن حارثة. ¬ (٤) قوله: (طعن … ) إلخ، إما لصغر سِنِّه وإما لكونه من الموالي، وإما لعدم تجربته بأمور الرئاسة، وإما لغير ذلك. و"تطعنون" المشهور فيه الفتح، "ك" (٢٣/ ٩٤)، قال ابن فارس عن بعضهم: طعن بالرمح يطعن - بالضم -، وطعن بالقول يطعن - بالفتح -، "ع" (١٥/ ٦٨٥). ¬ (٥) ويروى: "في إمارته"، "قس" (١٤/ ٤٩). ¬ (٦) أي: والله إن الشأن، "طيبي" (١١/ ٢٩٥). ¬ (٧) أي: جديرًا، "ك" (١٢/ ١٥). ¬ (٨) بمعنى: المحبوب، "ك" (٢٣/ ٩٥). ¬ (٩) أي: أسامة.

стр. 9214

٣ - بَاب كيْفَ كَانَ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (١) وَقَالَ سَعْدٌ ¬ (٢): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (٣): قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ : لَاهَا اللَّهِ ¬ (٤) إِذًا. يُقَالُ: وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ ¬ (٥). ٦٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٨) قَالَ: "كَيْفَ كَانَ" في نـ: "كَيْفَ كَانَتْ". "إذًا" في نـ: "ذَا". === ¬(١) التي كان يواظب عليها أو يكثر، "قس" (١٤/ ٤٩). ¬ (٢) ابن أبي وقاص، "ع" (١٥/ ٦٨٥). ¬ (٣) الحارث بن ربعي الخزرجي، "ع" (١٥/ ٦٨٥). ¬ (٤) قوله: (لاها الله) قيل: ها حرف قسم كالواو والباء والتاء، وقيل: الهاء بدل عن الواو، و"إذًا" جواب وجزاء، أي: لا والله، إذا صدق لا يكون كذا، وفي بعضها "ذا" اسم إشارة، أي: والله لا يكون هذا، "ك" (٢٣/ ٩٥). قال ابن الأثير (ص: ٩٩٧): هكذا جاء الحديث "لاها الله إذًا" والصواب "لاها الله ذا" بحذف الهمزة، ومعناه: لا والله [لا] يكون ذا، فحذف تخفيفًا. ولك في ألف "ها" مذهبان: أحدهما: تثبيت ألفها في الوصل؛ لأن الذي بعدها مدغم مثل دابة، والثاني: حذفها لالتقاء الساكنَين. وهذا لفظ من حديث تقدَّم (برقم: ٣١٤٢). ¬ (٥) أشار به إلى حروف القسم، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٦) الثوري، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٧) ابن عبد الله بن عمر، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٨) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٨٦).

стр. 9215

كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ¬ (١) ". [راجع: ٦٦١٧]. ٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ ¬ (٥) بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع ح: ٣١٢١]. ٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّهبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَه، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٧) ". [راجع ح: ٣٠٢٧، تحفة: ١٣١٦٥]. === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦١٧). ¬ (٢) ابن إسماعيل، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٣) الوضاح، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٤) ابن عمير، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٥) قوله: (قيصر) ملك الروم، و"كسرى" بفتح القاف وكسرها: لقب ملوك الفرس. فإن قلت: اسم "لا" إذا كان معرفة وجب التكرير! قلت: هو علم نكر، أو: "لا" بمعنى "ليس"، أو: مؤول نحو: قضية ولا أبا حسن لها، أو: مكرر؛ إذ حاصله: لا قيصر ولا كسرى. وفيه معجزة؛ إذ وقع كما أخبر ﷺ ، "ك" (٢٣/ ٩٥). ¬ (٦) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٦٨٦). ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٩).

стр. 9216

٦٦٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ¬ (٣) لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا". [راجع ح: ١٠٤٤، تحفة: ١٧٠٧٨]. ٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ ¬ (٦) زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ ¬ (٧) "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" في نـ: "لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا". === ¬(١) ابن سلام، "ع" (١٥/ ٦٨٧). ¬ (٢) ابن سليمان، "ع" (١٥/ ٦٨٧). ¬ (٣) أي: من الأحوال والأهوال، "ك" (٢٣/ ٩٦). ¬ (٤) عبد اللّه، "ع" (٦٨٧/ ١٥). ¬ (٥) ابن شُريح، "ع" (١٥/ ٦٨٧). ¬ (٦) بفتح العين وكسر القاف، "قس" (١٤/ ٥٣). ¬ (٧) قوله: (حتى أكون) أي: لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر. وعن بعض الزهاد: تقدير الكلام: لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه الهلاك. قوله: "فقال له عمر: فإنه الآن … " إلخ، قال الداودي: إنه استثنى نفسه أولًا خوفًا من أن لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبًا، فلما قال له ما قال تقرر في نفسه أنه أحب إليه من نفسه فحلف، كذا قال. وقال الخطابي ["الأعلام" (٤/ ٢٢٨٢)]:

стр. 9217

أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الآنَ يَا عُمَرُ". [راجع ح: ٣٦٩٤]. ٦٦٣٣ و ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٢): أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣)، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْض بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (٤). "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الآنَ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَهُ الآنَ". "فَقَالَ أَحَدُهُمَا" في نـ: "قَالَ أَحَدُهُمَا". === حب الإنسان [نفسه] طبع، وحب غيره اختيار [بتوسط الأسباب]، وإنما أراد ﷺ حب الاختيار؛ إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه. قلت: فعلى هذا جواب عمر أولًا كان بحسب الطبع، ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي ﷺ أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والآخرة، فلذلك حصل الجواب بقوله: "الآن يا عمر" الآن عرفت فنطقت بما يجب. وأما تقرير بعض الشراح: الآن صار إيمانك معتدًّا به، إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ﷺ ، ففيه سوء أدب، كذا في "الفتح" (١١/ ٥٢٨). ومرَّ (برقم: ٣٦٩٤) قطعة من الحديث. [انظر "فيض الباري" (١/ ٨٣ - ٨٤]. ¬ (١) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٦٨٨). ¬ (٢) الجهني،"ع" (١٥/ ٦٨٨). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٩٥ و ٢٦٩٦). ¬ (٤) قوله: (بكتاب الله) قيل: هو قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨]، والعذاب الذي يدرأ للزوجة عن نفسها هو الرجم، وأهل السُّنَّة مجمعون على أن الرجم من حكم الله. وقال قوم: إنه ليس في كتاب الله، وإنما هو في السُّنَّة، فزعموا أن معنى قوله: "لأقضين

стр. 9218

وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا ¬ (١): أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (٢)، وَائْذَنْ لِي أَتَكَلَّمُ. قَالَ: "تَكَلَّمْ". قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الأجِيرُ - زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ¬ (٣)، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي، "أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقض" في نـ: "أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فاقْضِ". "أتَكَلَّمُ" في نـ: "أَنْ أَتَكَلَّمَ". "جَارِيَةٍ لِي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "جارية". === بينكما بكتاب الله" أي: بوحي الله تعالى لا بالمتلو، وقيل: يريد بقضاء الله حكمه، كقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي: حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، "عيني" (١٥/ ٦٨٨). ¬ (١) قوله: (أفقههما) قال العلماء: يجوز أن يكون أنه بالأصالة أكثر فقهًا منه، ويحتمل أن المراد: أفقه منه في هذه القضية لوصفه إياها على وجهها، ويحتمل: أنه لأدبه واستئذانه في الكلام وحذره من الوقوع في المنهي في قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] بخلاف خطاب الأول فإنه من جفاء الأعراب. ¬ (٢) قوله: (أجل يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله) قال الطيبي: إنما سأل المترافعان أن يحكم بينهما بحكم الله تعالى، وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليفصل ما بينهم بالحكم الصرف لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بهما، إذ للحاكم أن يفعل ذلك، ولكن برضا الخصمين. قوله: "على هذا" قال الطيبي (٧/ ١١٨): يريد أن قوله: "على هذا" صفة مميزة لعسيفًا، أي: أجيرًا ثابت الأجرة إليه، وإنما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمه، ولو قيل "لهذا" لم يكن كذلك، "مرقاة" (٧/ ١٢٢ - ١٢٣). ¬ (٣) الرجم: الرمي بالحجارة، "مجمع" (٢/ ٣٠٣).
следующие страницы →