٣ - بَاب كيْفَ كَانَ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (١)
وَقَالَ سَعْدٌ ¬ (٢): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ".
وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (٣): قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ : لَاهَا اللَّهِ ¬ (٤) إِذًا. يُقَالُ: وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ ¬ (٥).
٦٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٨) قَالَ:
"كَيْفَ كَانَ" في نـ: "كَيْفَ كَانَتْ". "إذًا" في نـ: "ذَا".
===
¬(١) التي كان يواظب عليها أو يكثر، "قس" (١٤/ ٤٩).
¬ (٢) ابن أبي وقاص، "ع" (١٥/ ٦٨٥).
¬ (٣) الحارث بن ربعي الخزرجي، "ع" (١٥/ ٦٨٥).
¬ (٤) قوله: (لاها الله) قيل: ها حرف قسم كالواو والباء والتاء، وقيل: الهاء بدل عن الواو، و"إذًا" جواب وجزاء، أي: لا والله، إذا صدق لا يكون كذا، وفي بعضها "ذا" اسم إشارة، أي: والله لا يكون هذا، "ك" (٢٣/ ٩٥). قال ابن الأثير (ص: ٩٩٧): هكذا جاء الحديث "لاها الله إذًا" والصواب "لاها الله ذا" بحذف الهمزة، ومعناه: لا والله [لا] يكون ذا، فحذف تخفيفًا. ولك في ألف "ها" مذهبان: أحدهما: تثبيت ألفها في الوصل؛ لأن الذي بعدها مدغم مثل دابة، والثاني: حذفها لالتقاء الساكنَين. وهذا لفظ من حديث تقدَّم (برقم: ٣١٤٢).
¬ (٥) أشار به إلى حروف القسم، "ع" (١٥/ ٦٨٦).
¬ (٦) الثوري، "ع" (١٥/ ٦٨٦).
¬ (٧) ابن عبد الله بن عمر، "ع" (١٥/ ٦٨٦).
¬ (٨) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٨٦).
стр. 9215
كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ¬ (١) ". [راجع: ٦٦١٧].
٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ ¬ (٥) بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع ح: ٣١٢١].
٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّهبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَه، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٧) ". [راجع ح: ٣٠٢٧، تحفة: ١٣١٦٥].
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦١٧).
¬ (٢) ابن إسماعيل، "ع" (١٥/ ٦٨٦).
¬ (٣) الوضاح، "ع" (١٥/ ٦٨٦).
¬ (٤) ابن عمير، "ع" (١٥/ ٦٨٦).
¬ (٥) قوله: (قيصر) ملك الروم، و"كسرى" بفتح القاف وكسرها: لقب ملوك الفرس. فإن قلت: اسم "لا" إذا كان معرفة وجب التكرير! قلت: هو علم نكر، أو: "لا" بمعنى "ليس"، أو: مؤول نحو: قضية ولا أبا حسن لها، أو: مكرر؛ إذ حاصله: لا قيصر ولا كسرى. وفيه معجزة؛ إذ وقع كما أخبر ﷺ ، "ك" (٢٣/ ٩٥).
¬ (٦) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٦٨٦).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٩).
стр. 9216
٦٦٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ¬ (٣) لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا".
[راجع ح: ١٠٤٤، تحفة: ١٧٠٧٨].
٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ ¬ (٦) زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ ¬ (٧)
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" في نـ: "لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا".
===
¬(١) ابن سلام، "ع" (١٥/ ٦٨٧).
¬ (٢) ابن سليمان، "ع" (١٥/ ٦٨٧).
¬ (٣) أي: من الأحوال والأهوال، "ك" (٢٣/ ٩٦).
¬ (٤) عبد اللّه، "ع" (٦٨٧/ ١٥).
¬ (٥) ابن شُريح، "ع" (١٥/ ٦٨٧).
¬ (٦) بفتح العين وكسر القاف، "قس" (١٤/ ٥٣).
¬ (٧) قوله: (حتى أكون) أي: لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر. وعن بعض الزهاد: تقدير الكلام: لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه الهلاك. قوله: "فقال له عمر: فإنه الآن … " إلخ، قال الداودي: إنه استثنى نفسه أولًا خوفًا من أن لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبًا، فلما قال له ما قال تقرر في نفسه أنه أحب إليه من نفسه فحلف، كذا قال. وقال الخطابي ["الأعلام" (٤/ ٢٢٨٢)]:
стр. 9217
أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الآنَ يَا عُمَرُ". [راجع ح: ٣٦٩٤].
٦٦٣٣ و ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٢): أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٣)، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْض بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (٤).
"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الآنَ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَهُ الآنَ". "فَقَالَ أَحَدُهُمَا" في نـ: "قَالَ أَحَدُهُمَا".
===
حب الإنسان [نفسه] طبع، وحب غيره اختيار [بتوسط الأسباب]، وإنما أراد ﷺ حب الاختيار؛ إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه. قلت: فعلى هذا جواب عمر أولًا كان بحسب الطبع، ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي ﷺ أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والآخرة، فلذلك حصل الجواب بقوله: "الآن يا عمر" الآن عرفت فنطقت بما يجب. وأما تقرير بعض الشراح: الآن صار إيمانك معتدًّا به، إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ﷺ ، ففيه سوء أدب، كذا في "الفتح" (١١/ ٥٢٨). ومرَّ (برقم: ٣٦٩٤) قطعة من الحديث. [انظر "فيض الباري" (١/ ٨٣ - ٨٤].
¬ (١) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٦٨٨).
¬ (٢) الجهني،"ع" (١٥/ ٦٨٨).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٩٥ و ٢٦٩٦).
¬ (٤) قوله: (بكتاب الله) قيل: هو قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨]، والعذاب الذي يدرأ للزوجة عن نفسها هو الرجم، وأهل السُّنَّة مجمعون على أن الرجم من حكم الله. وقال قوم: إنه ليس في كتاب الله، وإنما هو في السُّنَّة، فزعموا أن معنى قوله: "لأقضين
стр. 9218
وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا ¬ (١): أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (٢)، وَائْذَنْ لِي أَتَكَلَّمُ. قَالَ: "تَكَلَّمْ". قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الأجِيرُ - زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ¬ (٣)، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي،
"أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقض" في نـ: "أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فاقْضِ". "أتَكَلَّمُ" في نـ: "أَنْ أَتَكَلَّمَ". "جَارِيَةٍ لِي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "جارية".
===
بينكما بكتاب الله" أي: بوحي الله تعالى لا بالمتلو، وقيل: يريد بقضاء الله حكمه، كقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي: حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، "عيني" (١٥/ ٦٨٨).
¬ (١) قوله: (أفقههما) قال العلماء: يجوز أن يكون أنه بالأصالة أكثر فقهًا منه، ويحتمل أن المراد: أفقه منه في هذه القضية لوصفه إياها على وجهها، ويحتمل: أنه لأدبه واستئذانه في الكلام وحذره من الوقوع في المنهي في قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] بخلاف خطاب الأول فإنه من جفاء الأعراب.
¬ (٢) قوله: (أجل يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله) قال الطيبي: إنما سأل المترافعان أن يحكم بينهما بحكم الله تعالى، وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليفصل ما بينهم بالحكم الصرف لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بهما، إذ للحاكم أن يفعل ذلك، ولكن برضا الخصمين. قوله: "على هذا" قال الطيبي (٧/ ١١٨): يريد أن قوله: "على هذا" صفة مميزة لعسيفًا، أي: أجيرًا ثابت الأجرة إليه، وإنما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمه، ولو قيل "لهذا" لم يكن كذلك، "مرقاة" (٧/ ١٢٢ - ١٢٣).
¬ (٣) الرجم: الرمي بالحجارة، "مجمع" (٢/ ٣٠٣).
стр. 9219
ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ ¬ (١) فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ ¬ (٢) مِائَةٍ ¬ (٣) وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ¬ (٤). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا وَالَّذِي نفْسِي بيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ. أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيْتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ¬ (٥) "، وَجُلِدَ ابْنُهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا ¬ (٦)، ....
"أَنَّ عَلَى ابْنِي" في نـ: "أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي".
===
¬(١) كان يفتي في الزمن النبوي: الخلفاء الأربعة، وأبيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت الأنصاريون، "قس" (١٤/ ٥٤).
¬ (٢) جلَده يجلِده: ضربه بالسوط، "ق" (ص: ٢٦١).
¬ (٣) لكونه غير محصن، "مرقاة" (٧/ ١٢٣).
¬ (٤) لكونها محصنةً، "مر" (٧/ ١٢٣).
¬ (٥) قوله: (فرَدٌّ عليك) أي فيردان عليك. وفيه: أن الصلح الفاسد ينتقض إذا وقع، "ع" (١٥/ ٦٨٨).
¬ (٦) قوله: (غربه عامًا) هذا عند الشافعي ومن تبعه، ومن لم يره من العلماء كأئمتنا يحمل الأمر فيه على المصلحة، ويقول: ليس التغريب بطريق الحد، بل بطريق المصلحة التي يراها الإمام من السياسة، "مرقاة" (٧/ ١٢٣، ١٣٢). ولنا قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] شارعًا في بيان حكم الزنا، فكان المذكور تمام حكمه، وإلا كان تجهيلًا؛ إذ يفهم: أنه تمام الحكم، وليس تمامه في الواقع، فكان مع الشروع في البيان أبعد من ترك البيان؛ لأنه يوقع في الجهل المركب، وذلك في البسيط، ولأنه هو المفهوم لأنه جعل جزاءً للشرط، فيفيد أن الواقع هذا فقط، فلو ثبت شيء آخر كان معارضًا لا مثبتًا لما سكت عنه الكتاب، وهو الزيادة الممنوعة (١). وأما ما يفيده كلام بعضهم من أن الزيادة بخبر
стр. 9220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الواحد إثبات ما لم يوجبه القرآن، وذلك لا يمتنع، ولذا زيد في عدة المتوفى عنها الإحداد على التربص، فهو يفيد عدم معرفة الاصطلاح، وذلك أنه ليس المراد من الزيادة إثبات ما لم يبينه القرآن ولم ينفه، لا يقول بهذا عاقل فضلًا عن عالم، بل تقييد مطلقه، وبالتقييد ينتفي الحكم عن بعض ما أثبته فيه المطلق، ثم لا شك أن هذا نسخ، وبخبر الواحد لا يجوز نسخ الكتاب، وظن المعترض أن الإحداد زيادة غلط؛ لأنه ليس تقييدًا للتربص، وإلا لو تربصت ولم تُحِدَّ لم تخرج عن العدة، وليس كذلك، بل تكون عاصية بترك واجب في العدة، وإنما أثبت الحديث واجبًا لا أنه قَيَّدَ مطلق الكتاب، بل ما جاء في "البخاري" من قول أبي هريرة: "إن رسول الله ﷺ قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام"، وإقامة الحد ظاهر في أن النفي ليس من الحد لعطفه عليه، وكونه استعمل الحد في جزء مسماه، وعطفه على الجزء الآخر بعيد، ولا دليل يوجبه.
وما ذكر من الألفاظ لا تفيده، فجاز كونه تغريبًا لمصلحة، ثم في النفي فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة وعمن تستحي منهم، إن كان لها شهوة قوية [تفعله] وقد تفعله لحامل آخر وهو حاجتها، ويؤيده ما روى عبد الرزاق ومحمد بن الحسن في "كتاب الآثار" عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود في البكر يزني بالبكر: يجلدان مائة وينفيان سنة، قال: وقال علي بن أبي طالب ﵁: حسبهما من الفتنة أن ينفيا. وروى عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: غرّب عمر ﵁ ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر، فلحق [بهرقل] فتنصّر فقال عمر: لا أغرّب بعده مسلمًا، نعم، لو غلب على ظن الإمام مصلحة في التغريب تعزيرًا له أن يفعله، وهو محمل التغريب الواقع للنبي ﷺ وللصحابة من أبي بكر وعمر وعثمان، كذا في "فتح القدير" (٥/ ٢٣١ - ٢٣٢).
стр. 9221
وَأَمَرَ أُنَيْسًا ¬ (١) الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ¬ (٢) رَجَمَهَا؛ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٢٣١٤، ٢٣١٥].
٦٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ ¬ (٤) إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ
"أَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "أُمِرَ أُنَيسٌ الأَسْلَمِيُّ". "رَجَمَهَا" في هـ: "فَارْجُمْهَا". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) ابن الضحاك، "ع" (١٥/ ٦٨٨).
¬ (٢) قوله: (فإن اعترفت … ) إلخ، قال صاحب "التوضيح" (٣٠/ ٢٣٧): فيه أن مطلق الاعتراف يوجب الحد ولا يحتاج إلى تكراره، وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد: لا يجب إلا باعتراف أربع مرات في مجلس، أو في أربع مجالس. وقال أبو حنيفة: يتعدد أربع مجالس لما في حديث أبي هريرة: "فلما أشهد على نفسه أربع شهادات … " الحديث، أخرجاه في الصحيحين [خ: ٦٨١٥، م: ١٦٩١]. والجواب عن حديث العسيف أن معناه: اغدُ يا أنيس أعلى امرأة هذا]، فإن اعترفت الاعتراف المعهود بالتردد أربع مرات. فإن قلت: سلمنا اشتراط الإقرار أربع مرات، ولكن اشتراط اختلاف المجالس من أين؟ قلت: أخرج مسلم (ح: ١٦٩٤) من حديث أبي هريرة: أن ماعزًا أتى النبي ﷺ فرده، ثم أتاه الثانية، إلى أن قال: فلما كان الرابعة حفر له حفيرة فرجمه، كذا في "العيني" (١/ ٦٨٨٥ - ٦٨٩).
¬ (٣) ابن جرير، "ك" (٢٣/ ٩٨).
¬ (٤) قوله: (أرأيتم) أي: أخبروني، والمراد بـ "أسلم" ومن ذكر معها: قبائل مشهورة، "ف" (١١/ ٥٢٨). والعبارة تحتمل وجهين: التوزيع؛
стр. 9222
وَمُزَيْنَةُ وَجُهَينَةُ خَيرًا مِنْ تَمِيمِ وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَطَفَانَ وَأَسَدٍ، خَابُوا ¬ (١) وَخَسِرُوا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ". [راجع: ٣٥١٥].
٦٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا ¬ (٤)، فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ
"نَعَمْ" سقط في نـ.
===
بأن يكون أسلم خيرًا من تميم، وغفار من عامر وهكذا. والجمع؛ بأن يكون أسلم خيرًا من الأربعة، وكذا غفار وغيره. ووجهًا ثالثًا، وهو: أن تكون الأربعة من حيث الجملة خيرًا من الأربعة بجملتها مع قطع النظر عن كل واحد منها. فإن قلت: ما مقول "قالوا"؟ قلت: نعم، وهو مقدر، كذا في "ك" (٢٣/ ٩٨).
¬ (١) الضمير في "خابوا" راجع إلى الأربعة الأقرب، "ك" (٢٣/ ٩٨).
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٦٨٩).
¬ (٣) ابن الزبير، "ع" (١٥/ ٦٨٩).
¬ (٤) قوله: (استعمل عاملًا) هو عبد الله بن اللتبية - بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف -. قوله: "لا يغل" أي: لا يخون، من الغلول. قوله: "رغاء" بضم الراء وبالغين المعجمة وبالمد، قال الكرماني (٢٣/ ٩٩): الرغاء: الصوت. قلت: هو صوت البعير خاصة لا مطلق الصوت. "لها خوار" بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو، وهو: صوت البقرة. وقال ابن التين: ورويناه بالجيم والهمزة، وهو رفع الصوت. قوله: "تيعر" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وكسرها، أي: تصيح. قال ابن التين:
حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ ¬ (١). قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي زيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلُوهُ. [راجع: ٩٢٥].
٦٦٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٢)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٣)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَؤ تَعْلَمُونَ ¬ (٤) مَا أَعْلَمُ ¬ (٥) لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ¬ (٦) ". [راجع: ٦٤٨٥، تحفة: ١٤٧٩٩].
٦٦٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "هِشَامٌ" في نـ: "هِشَامْ هُوَ ابنُ يُوسفَ".
===
¬(١) وفي "كتاب العتق (١) " (برقم: ٢٥٩٧) بعد لفظ "إبطيه" لفظ "اللهم هل بلّغتُ".
¬ (٢) ابن راشد، "ع" (١٥/ ٦٩٠).
¬ (٣) ابن منبّه، "ع" (١٥/ ٦٩٠).
¬ (٤) أي: لو علمتم ما أعلم من المهائلات والمحرمات يسهل عليكم امتثال أمر الله تعالى فيما قال: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢]، "ف".
¬ (٥) من الأهوال والأحوال، "ع" (١٥/ ٦٩٠).
¬ (٦) مرَّ (برقم: ٦٦٣١).
¬ (٧) ابن غياث، "ع" (١٥/ ٦٩٠).
стр. 9225
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١)، عَنِ الْمَعْرُورِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (٣) قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيهِ ¬ (٤) وَهُوَ ¬ (٥) يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ: "هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ". قُلْتُ: مَا شَأْني؟ أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ ¬ (٦)؟ مَا شَأْني؟ فَجَلَسْتُ وَهُوَ يَقُول، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ، وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللَّهُ ¬ (٧)، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ¬ (٨) ". [راجع ح: ١٤٦٠].
"يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ" في نـ: "فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ يَقُولُ". "أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ" في سـ، حـ، صـ، ذ: "أَيَرَى فِيَّ شَيئًا"، وفي نـ: "أَتُرَى فِيَّ شَيْئًا". "فَجَلَسْتُ" في نـ: "فجلست إليه".
===
¬(١) سليمان،"ع" (١٥/ ٦٩٠).
¬ (٢) بفتح الميم وسكون العين وضم الراء الأولى: ابن سويد، "ع" (١٥/ ٦٩٠).
¬ (٣) الغفاريّ، اسمه: جُندُب، "ك" (٢٣/ ١٠٠).
¬ (٤) أي: إلى النبي ﷺ ، صرخ به في "الزكاة"، "ع" (١٥/ ٦٩١).
¬ (٥) الواو فيه للحال، "ع" (١٥/ ٦٩١).
¬ (٦) قوله: (أَيُرى فِيَّ شيء) يرى بضم التحتية و"فيّ" بتشديد الياء، أي أيظن في نفسي شيء يوجب الأخسرية؟! وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي: "أيرى" بالتحيتة المفتوحة، يعني النبي ﷺ ، "قس" (١٤/ ٥٨). وفي "الكرماني" (٢٣/ ١٠٠): "أترى" بضم التاء، أي أتظن في نفسي شيئًا يوجب الأخسرية؟! وفي بعضها بفتحها. وفي بعضها: "أنزل فيَّ" أي: في حقي شيء من القرآن، و"ما شأني" أي: ما حالي وما أمري؟.
¬ (٧) أي: من الغمّ والحزن.
¬ (٨) قوله: (قال هكذا وهكذا وهكذا) ثلاث مرات أي: إلا من أنفق
стр. 9226
٦٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (٣): لأَطُوفَنَّ ¬ (٤) اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ ¬ (٥): إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،
"قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "لفظ "قل" ثبت في ذ.
===
ماله أمامًا ويمينًا وشمالًا على المستحقين، فعبر عن الفعل بالقول، "قس" (١٤/ ٥٨). ومرَّ صدر الحديث (برقم: ١٤٦٠).
¬ (١) الحكم بن نافع، "ع" (١٥/ ٦٩١).
¬ (٢) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٥/ ٦٩١).
¬ (٣) ابن داود نبي الله ﷺ ، "ف" (١١/ ٥٢٩).
¬ (٤) قوله: (لأطوفن) الطواف كناية عن الجماع. قوله: "على تسعين"، وفي "كتاب الأنبياء" في بعض الروايات: "سبعين"، وقال شعيب وأبو الزناد: "تسعين"، وهو الأصح، ولا منافاة، إذ هو مفهوم العدد، وفي "صحيح مسلم": "ستون"، ويروى: مائة. قوله: "فقال له صاحبه" أي: الملك أو قرينه. قوله: "بشق رجل" أي بنصف ولد، وإطلاق الرجل باعتبار ما يؤول إليه. قوله: "وايم الله … " إلى آخره، هذا من باب الوحي لأنه من باب علم الغيب، "ع" (١٥/ ٦٩١). وفيه: جواز إضافة ايم إلى غير لفظ الجلالة لكنه نادر، "قس" (١٤/ ٥٩).
¬ (٥) أي: نسيانًا، "قس" (١٤/ ٥٩)، كما سيجيء (برقم: ٦٧٢٠) في المتن.
стр. 9227
لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّه، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ ¬ (١) ". [راجع: ٢٨١٩، أخرجه: س ٣٨٣١، تحفة: ١٣٧٣١].
٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَرَقَةٌ ¬ (٥) مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَينَهُمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلينِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
===
¬(١) قوله: (أجمعون) تأكيد لضمير الجمع في قوله: "لجاهدوا". وقد أنسى الله تعالى سليمان الاستثناء ليمضي قدره السابق، "قس" (١٤/ ٥٩)، وفيه استحباب قول إن شاء الله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤]، "ك" (٢٣/ ١٠١). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٤١، و ٢٨١٩، وأيضًا ٣٤٢٤ مع زيادة بيان).
¬ (٢) ابن سلام.
¬ (٣) سلام بن سُليم، "ع" (١٥/ ٦٩٢).
¬ (٤) عمرو بن عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٩٢).
¬ (٥) قوله: (سرقة) بفتح المهملة والراء والقاف: القطعة، و"سعد" هو ابن معاذ الأوسي سيد الأنصار. فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد به؟ قلت: لعل منديل سعد كان من ذلك الجنس، أو كان مقتضى الوقت استمالة قلبه، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: منديل سيدكم خير منه. أو: كان سعد يحب ذلك الجنس من الثوب، وفيه منقبة عظيمة لسعد ﵁، وأن أدنى ثيابه فيها كذلك؛ لأن المنديل أدنى الثياب مُعَد للوسخ والامتهان، والمناديل جمع منديل بكسر الميم، وهو ما يمسح به ما يتعلق باليد من الطعام، "ع" (١٥/ ٦٩٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٨٣٦).
стр. 9228
قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذا". قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ ¬ (١) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". [راجع: ٣٢٤٩، أخرجه: ق ١٥٧، تحفة: ١٨٦١].
٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ هِنْدَ ¬ (٢) بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى
"خَيْرٌ مِنْ هَذا" كذا في هـ، وفي نـ: "خَيْرٌ مِنْهَا".
===
¬(١) قوله: (لم يقل شعبة وإسرائيل … ) إلخ، يعني: أنهما روياه عن أبي إسحاق عن البراء كما رواه أبو الأحوص، وأن أبا الأحوص انفرد عنهما بهذه الزيادة، وقد تقدم حديث شعبة في "المناقب" (برقم: ٣٨٠٢)، وحديث إسرائيل في "اللباس" (برقم: ٥٨٣٦) موصولًا، "فتح" (١١/ ٥٢٩).
¬ (٢) قوله: (إن هند) منصرف وغير منصرف، "بنت عتبة" - بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق -، "ابن ربيعة"، القرشية، أم معاوية بن أبي سفيان، أسلمت يوم الفتح. "أهل أخباء أو خباء" الشك بين الجمع والمفرد. والخباء: أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، ولا يكون من الشعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، ويجمع على أخبية، وجمع هنا على أخباء على غير قياس، وقال ابن بطال: خباء وأخبية كمثال وأمثلة. قوله: "أن يذلوا" أن مصدرية هي: من ذلتهم، وكذلك في قوله: "من أن يعزوا" أي من عزتهم. قوله: "شك يحيى" هو يحيى بن بكير شيخ البخاري. قوله: "وأيضًا" أي: وستزيدين من ذلك؛ إذ يتمكن الإيمان من قلبك فيزيد حبك لرسول الله ﷺ وأصحابه، كما قال ﵇: "والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس
стр. 9229
ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ: خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ: خِبَائِكَ، شَكَّ يَحْيَى -: ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ: خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ: خِبَائِكَ -. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ؟ قَالَ ¬ (١): "لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٧١٥].
٦٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣) قَالَ:
"أَنْ يَذِلُّوا" في نـ: "مِنْ أَنْ يَذِلُّوا". "أَنْ يَعِزُّوا" في هـ، ذ: "مِنْ أَنْ يَعِزُّوا". " لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ" في ذ: "لَا، بِالْمَعْرُوفِ" - الباء متعلقة بالإنفاق لا بالنفي، "ف" (١١/ ٥٢٩) -. "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ".
===
أجمعين" يريد: لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى أكون أحب … إلخ، وقيل: معناه: وأنا أيضًا بالنسبة إليك مثل ذلك، والأول أولى. قوله: "مسيك" بكسر الميم وتشديد السين المهملة، كذا المحفوظ، وقال ابن التين: حفظناه بفتح الميم، وهو: البخيل، وإنما سمي بذلك لأنه يمسك ما في يديه ولا يخرجه لأحد، "ع" (١٥/ ٦٩٣).
¬ (١) قوله: (قال) أي: رسول الله ﷺ . وقوله: "لا" أي: لا حرج عليك.
قوله: "إلا بالمعروف" أي: إلا أن تطعمين من ماله بحسب العرف بين الناس في ذلك،"ع" (١٥/ ٦٩٣).
¬ (٢) ابن يوسف بن إسحاق، "ع" (١٥/ ٦٩٣).
¬ (٣) عمرو بن عبد الله السبيعي، جدّ يوسف، "ع" (١٥/ ٦٩٣).
стр. 9230
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ ¬ (١) إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ إِذْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". [راجع ح: ٦٥٢٨].
٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) سَمِعَ رَجُلًا ¬ (٣) يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا ¬ (٤)، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَه،
"يَمَانٍ" في ذ:"يَمَانِيٍّ". "أَفَلَمْ تَرْضَوْا" في ذ: "أَفَلا تَرضَونَ". "بِيَدِهِ" في هـ، ذ: "فِي يَدِهِ". "أَبِي سَعِيدٍ" زاد في ت: "الْخُدْرِيِّ".
===
¬(١) قوله: (مضيف ظهره) أي مسنده، من أضفته إليه. قوله: "قبة" هي من الخيام بيت صغير، وهو من بيوت العرب. قوله: "أدم" بفتحتين أي: جلد، "مجمع" (٣/ ٤٢٩، ٤/ ١٩٥، ١/ ٥٧). قوله: "يمان" أصله يمني، قدم إحدى اليائين على النون وقلبت ألفًا وصار مثل قاضٍ. و"الربع" بسكون الموحدة وضمها، والثلث كذلك، "ك" (٢٣/ ١٥٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٥٢٨).
¬ (٢) هو: أبو سعيد نفسه، "قس" (١٤/ ٦٢).
¬ (٣) هو: قتادة بن النعمان، "قس" (١٤/ ٦٢).
¬ (٤) قوله: (يرددها) يكررها. و"كأن" بالتشديد. و"يتقالها" يعدها قليلة.
وقوله: "لتعدل ثلث القرآن" لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو بالمعاش أو بالمعاد، وقيل: لأنه على ثلاثة أقسام: قصص، وأحكام، وصفات الله،
стр. 9231
وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ¬ (١) إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ¬ (٢) ثُلُثَ الْقُرْآنِ". [راجع: ٥٠١٣].
٦٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي ¬ (٦) إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ". [راجع: ٤١٩، تحفة: ١٤١٠].
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي ز: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ".
===
وسورة الإخلاص متمحضة للَّه وصفاته فهي ثلثه. فإن قلت: فكيف يكون معادلًا للثلث، ولا شك أن المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءتها بكثير، والأجر بقدر النصب؟ قلت: قراءة السورة لها ثواب قراءة الثلث فقط، وأما قراءة الثلث فلها عشر أمثالها، "ك" (٢٣/ ١٠٣) [انظر "فتح الباري" (٩/ ٦١) و"التعليق الممجد" (١/ ٥٢٧)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٥٠١٣).
¬ (١) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٥/ ٦٩٤).
¬ (٢) أي: تساوي.
¬ (٣) قال الغساني: لعله ابن منصور، "ع" (١٥/ ٦٩٤).
¬ (٤) بفتح المهملة: ابن هلال، "ع" (١٥/ ٦٩٤).
¬ (٥) ابن يحيى، "ع" (١٥/ ٦٩٤).
¬ (٦) قوله: (إني لأراكم من بعد ظهري) بفتح همزة، أي: رؤية حقيقية من خلفي بخلق باصرة فيه؛ لإشعار لفظ "من" أن مبدأ الرؤية من خلف. قيل: كان له بين كتفيه عينان كسم الخياط لا يحجبهما الثياب، بخلاف
стр. 9232
٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (٢) مِنَ الأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ معَهَا أَوْلَادٌ لَهَا، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكم لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ¬ (٣) ". قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [راجع ح: ٣٧٨٦].
٤ - بَابٌ ¬ (٤) لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ
٦٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: "أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا
"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ". "أَوْلَادٌ لَهَا" في هـ، ذ: "أَوْلَادُهَا". "فَقَالَ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ". "مَرَّاتٍ" في ذ: "مِرَارٍ".
===
حديث: "أراكم خلف ظهري" فإنه يحتمل هذا، ويحتمل أن ذلك بالعين المحسوس أي: أبصركم وأنتم خلف ظهري، إذ لا يشترط له مواجهة ولا مقابلة، "مجمع" (٢/ ٢٦٤). ومرَّ البيان أيضًا (برقم: ٧٢٥).
¬ (١) ابن راهويه، "ع" (١٥/ ٦٩٤).
¬ (٢) لم أقف على اسمها، "قس" (١٤/ ٦٣).
¬ (٣) قوله: (إنكم لأحب الناس إلي) الخطاب لجنس المرأة وأولادها، يعني: الأنصار. فإن قلت: فيلزم أن يكون الأنصار أفضل من المهاجرين عمومًا ومن أبي بكر وعمر خصوصًا؟ قلت: هو عام مخصص بالدلائل الخارجية المخرجة منه. قالوا: ما من عام إلا وقد خصص إلا ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، "ك" (٢٣/ ١٠٤).
¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٦٣).
стр. 9233
بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا ¬ (١) فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ". [راجع: ٢٦٧٩، تحفة: ٨٣٨٧].
٦٦٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥) قَالَ سَالِمٌ ¬ (٦): قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ". قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا ¬ (٧).
"قَالَ سَالِمٌ" في ذ: "قَالَ: قَالَ سَالِمٌ"."سَمِعْتُ رَسُولَ الله" في نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ".
===
¬(١) قوله: (من كان حالفًا … ) إلخ، الحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه: يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى، فلا يضاهي به غيره، وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء، وما ثبت أنه ﵇ قال: "أفلح وأبيه" فهي كلمة تجري على اللسان عمودا للكلام أو زينة له لا يقصد بها اليمين، وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو: والصافات، والطور، فللَّه أن يقسم بما شاء من خلقه تنبيهًا على شرفه. أو التقدير: ورب الطور، "عيني" (١٥/ ٦٩٥).
¬ (٢) بضم العين المهملة، "ع" (١٥/ ٦٩٦).
¬ (٣) عبد الله، "ع" (١٥/ ٦٩٦).
¬ (٤) ابن يزيد الأيلي، "ع" (١٥/ ٦٩٦).
¬ (٥) محمد بن مسلم الزهري، "ع" (١٥/ ٦٩٦).
¬ (٦) ابن عبد اللّه بن عمر، "ع" (١٥/ ٦٩٦).
¬ (٧) قوله: (ولا آثرًا) بالمد وكسر المثلثة، أي: حاكيًا عن الغير،
стр. 9234
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ ¬ (١) مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]: يَأْثُرُ عِلْمًا.
"أَوْ أُثَرَةً" في نـ: "أَوْ أَثَارَةٍ".
===
أي: ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري. وقد استشكل هذا التفسير، إذ الحاكي عن غيره لا يسمى حالفًا! وأجيب: باحتمال أن يكون العامل فيه محذوفًا، أي: ولا ذكرتها آثرًا عن غيري، أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت، وجوّز شيخنا في "شرح الترمذي" لقوله: "آثرًا" معنى آخر، أي: مختارًا، يقال: آثر الشيء إذا اختاره، فكأنه قال: ولا حلفت بها مؤثرًا لها على غيرها. قال شيخنا: ويحتمل أن يرجع قوله: "آثرًا" إلى معنى التفاخر بالآباء والإكرام لهم، فكأنه قال: ما حلفت بآبائي ذكرًا لمآثرهم. وجوّز في قوله: "ذاكرًا" أن يكون من الذكر - بضم المعجمة - كأنه احترز عن أن يكون نطق بها ناسيًا، وهو يناسب تفسير "آثرًا" بالاختيار كأنه قال: لا عامدًا ولا مختارًا. وجزم ابن التين في "شرحه" بأنه من الذكر بالكسر لا بالضم، قال: وإنما هو لم أقله من قبل نفسي ولا حدثت عن غيري أنه حلف به. واستشكل أيضًا أن كلام عمر المذكور يقتضي أنه تورع عن النطق بذلك فكيف نطق به في هذه القصة؟ وأجيب بأنه: اغتفر لذلك لضرورة التبليغ، كذا في "الفتح" (١١/ ٥٣٢). قوله: "ذاكرًا ولا … " إلخ، هذا منه ﵁ مبالغة في الاجتناب وأن لا يجري على اللسان ما صورته صورة الممتنع شرعًا.
¬ (١) قوله: (أو أثرة) ذكر الصغاني وغيره أنه قرئ أيضًا إثارة بكسر أوله، وأثرة بفتحتين وسكون ثانيه مع فتح أوله ومع كسره، "ف" (١١/ ٥٣٢)، وفي هامش الفرع كأصله قرئ بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحها، "قس" (١٤/ ٦٦)، أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الاحقاف: ٤]، وفسر قوله: "أثارة" بقوله: "يأثر علمًا" أي ينقل خبرًا عمن كان قبله، وقال مقاتل:
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (١) وَالْقَاسِمِ ¬ (٢) التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (٣) قَالَ: كَانَ ¬ (٤) بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَينَ الأَشْعَرِيِّينَ ¬ (٥)
"بَيْنَ الأَشعَرِيِّينَ" في نـ: "بَيْنَ الأَشْعَرِينَ".
===
¬(١) عبد الله بن زيد، "ع" (١٥/ ٦٩٨).
¬ (٢) ابن عاصم، "ع" (١٥/ ٦٩٨).
¬ (٣) ابن مضرب الجرمي، "ع" (١٥/ ٦٩٨).
¬ (٤) قوله: (قال: كان … ) إلخ، قيل: لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى. وقال الكرماني (٢٣/ ١٠٦): الظاهر أن هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ونقله الناسخ إلى هذا الباب، أو استدل البخاري من حيث إنه ﷺ حلف في هذه القصة مرتين: أولًا عند الغضب وآخرًا عند الرضا، ولم يحلف إلا بالله، فدل على أن الحلف إنما هو بالله على الحالين، قلت: هذا الذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة؛ لأن الترجمة: "لا تحلفوا بآبائكم"، وليست الترجمة في بيان أن الحلف على ضربين، وإنما هو بالله في الحالين. ويمكن أن يؤخذ المطابقة وإن كان فيه التعسف، وهو أن الترجمة لما كانت في نهي الحلف بالآباء، وذكر حديثين مطابقين لها، ذكر هذا الحديث تنبيهًا على أن الحلف إذا لم يكن بالآباء أو نحو ذلك لا يكون إلا بالله، فذكره لأن فيه الحلف بالله في الموضعين، كذا في "العيني" (١٥/ ٦٩٨).
¬ (٥) قوله: (بين الأشعريين) ويروى الأشعرين بحذف ياء النسبة. قوله: "ودٌّ" بضم الواو وتشديد الدال وهو: المحبة، و"إخاء" بكسر الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة وبالمد. قوله: "دجاج" مثلث الدال: جمع دجاجة، والدجاجة للذكر والأنثى؛ لأن الهاء إنما دخلت على أنه واحد من جنسه. قوله: "تيم اللّه" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الباء آخر الحروف،
стр. 9237
وُدٌّ وَإِخَاءٌ ¬ (١)، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إِلَيهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ ¬ (٢) كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي ¬ (٣)، فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُه، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ: قُمْ فَلأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ ¬ (٤) فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا،
"بَنِي تَيْمِ اللَّهِ" ثبت لفظ "بني" في سـ، حـ، ذ. "فَلأُحَدِّثُكَ" في نـ: "فَلأُحَدِّثنَّكَ". "عَنْ ذَاكَ" في ذ: "عَنْ ذَلِكَ". "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ". "مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ" كذا في ذ، ولغيره: "مَا أَحْمِلُكُمْ".
===
وهي حي من بكر. قوله: "فقذرته" بكسر الذال وفتحها، أي: كرهته. قوله: "فلأحدثنك" أي: فوالله لأحدثنك، بنون التاكيد، ويروى بلا نون. قوله: "في نفر" هو رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. قوله: "بنهب" أي: الغنيمة. قيل: تقدم في "عزوة تبوك" (برقم: ٤٤١٥) أنه ﵇ ابتاعهن من سعد، وأجيب: بأنه لعله اشتراها من سهمانه من ذلك النهب، أو: هما قضيتان: إحداهما عند قدوم الأشعريين، والثاني في غزوة تبوك، "عيني" (١٥/ ٦٩٨ - ٦٩٩). ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٣٣، و ٤٣٨٥، و ٥٥١٨).
¬ (١) أي: مؤاخاة، "مجمع" (١/ ٥٥).
¬ (٢) صفة لرجل، "ك" (٢٣/ ١٠٦).
¬ (٣) أي: من سبي الروم، "قس" (٧/ ٥٥).
¬ (٤) أي: نسأل منه ﷺ أن يحملنا، "ك" (٢٣/ ١٠٦)، "خ".
стр. 9238
فَقَالَ: "أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ " فَأَمَرَ لَنَا بخَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (١) غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَحْمِلُنَا، وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَه، وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ ¬ (٢) لَا تَحْمِلُنَا،
"الأَشْعَرِيُّونَ" في نـ: "الأَشْعَرُونَ". "لَا يَحْمِلُنَا" في نـ: "أَنْ لَا يَحْمِلَنَا". "لَا تَحْمِلُنَا"في نـ: "أَنْ لَا تَحْمِلَنَا".
===
¬(١) قوله: (بخمس ذود) بالإضافة، وقيل بالبدل فينون، الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: هو خاص بالإناث، "مجمع" (٢/ ٢٥٦). الذود: ثلاثة أبعرة إلى العشرة، أو خمس عشرة، أو عشرين أو ثلاثين، أو ما بين الثنتين والتسع، مؤنث، ولا يكون إلا من الإناث، وهو واحد وجمع، أو جمع لا واحد له، أو واحد، جمعه أذواد، "قاموس" (ص: ٢٦٨ - ٢٦٩). الذود من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشرة. "وغر الذرى" أي: بيض الأسنمة. و"تغفلنا" أي: طلبنا غفلته. و"تحللتها" أي: كفرتها، والتحلل هو التفصي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، "ك" (٢٣/ ١٥٦).
¬ (٢) قوله: (فحلفت … ) إلخ، قال في "المصابيح": الظاهر أنه ﷺ لم يحلف على عدم حملانهم مطلقًا؛ لأن مكارم أخلاقه ورأفته ورحمته ﷺ تأبى ذلك، والذي يظهر لي أن قوله: "وما عندي ما أحملكم" جملة حالية من فاعل الفعل المنفي بلا، أو مفعوله أي: لا أحملكم في حالة عدم وجداني بشيء أحملكم عليه، أي: أنه لا يتكلف حملهم بقرض أو غيره لما رآه من المصلحة المقتضية لذلك، فحمله لهم على ما جاءه من مال الله لا يكون مقتضيًا لحنثه، فيكون قوله: "إني والله … " إلخ، تأسيس قاعدة في الأيمان، لا أنه ذكر ذلك لبيان أنه حنث في يمينه وأنه يكفِّرها، انتهى، "قس" (١٤/ ٦٨).
стр. 9239
وَمَا عِنْدَكَ مَا تَحْمِلُنَا. قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا". [أطرافه: ٣١٣٣].
٥ - بَابٌ ¬ (١) لَا يُحْلَفُ ¬ (٢) بِاللَّاتِّ ¬ (٣) ¬ (٤) وَالْعُزَّى وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ ¬ (٥) ¬ (٦)
٦٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
"قَالَ: إِنِّي لَسْتُ" في نـ: "فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٦٩).
¬ (٢) على صيغة المجهول، "ع" (١٥/ ٦٩٩).
¬ (٣) مرَّ بيانها (برقم: ٤٨٥٩).
¬ (٤) قوله: (باللَّات) مشددة التاء، صنم، وقرأ بها ابن عباس وعكرمة وجماعة، سمي بالذي كان يُلَتُّ عنده السويق بالسمن، ثم خفف. "والعزى" صنم أو سَمُرَةٌ عَبَدَتْها غطفان، أول من اتخذها ظالم بن أسعد فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، بنى عليها بيتًا، وسماه بُسًّا، وكانوا يسمعون فيها الصوت، فبعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فهدم البيت وأحرق السمرة، "قاموس" (ص: ١٦٠، ٤٧٩).
¬ (٥) فعلوت من الطغيان [كالجبروت من الجبر]، "ع" (١٥/ ٦٩٩).
¬ (٦) قوله: (ولا بالطواغيت) أي: ولا يحلف بالطواغيت أيضًا، وهو جمع الطاغوت، "ع" (١٥/ ٦٩٩)، الطاغوت: اللات، والعزى، والكاهن، والشيطان، وكل رأس ضلال، والأصنام، وكل ما عبد من دون الله تعالى، ومردة أهل الكتاب، "قاموس" (ص: ١٢٠٠).
¬ (٧) تقدم الحديث بعين هذا الإسناد والمتن (برقم: ٤٨٦٠).
стр. 9240
يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِّ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ ¬ (١): لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ ¬ (٢) أُقَامِرْكَ ¬ (٣)، فَلْيَتَصَدَّقْ ¬ (٤) ". [راجع ح: ٤٨٦٠].
٦ - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ وَإِنْ لَمْ يُحَلَّفْ ¬ (٥)
٦٦٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اصطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُه، فَيَجْعَلُ فَصَّهُ
"بِاللَّاتِّ" في ذ: "وَاللَّاتِّ". "فَيَجْعَلُ" في ذ: "فَجَعَلَ".
===
¬(١) قوله: (فليقل … ) إلخ، قال البغوي في "شرح السُّنَّة" تبعًا للخطابي: في هذا الحديث دليل على أن لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وإن أثم به، لكنه تلزمه التوبة؛ لأنه ﷺ أمره بكلمة التوحيد، فأشار إلى أن عقوبته تختص بذنبه (١) ولم يوجب عليه في ماله شيئًا، وإنما أمره بالتوحيد لأن الحالف باللات والعزى يضاهي الكفار، "ف" (١١/ ٥٣٧).
¬ (٢) بفتح اللام: أمرٌ، "ع" (١٥/ ٧٠٠).
¬ (٣) قال الطيبي: الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات أن من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم فأمر بالتوحيد، ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأمر بكفارة ذلك بالتصدق، "ف" (١١/ ٥٣٧).
¬ (٤) محمول عند الفقهاء على الندب، "ع" (١٥/ ٧٠٠).
¬ (٥) بضم التحتية وفتح اللام المشددة مبنيًا للمجهول، "قس" (١٤/ ٧٠).
стр. 9241
فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاس، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر فَنَزَعَه، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتِمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ ¬ (١) "، فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ ¬ (٢): "وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. [راجع: ٥٨٦٥، أخرجه: م ٢٠٩١، س ٥٢٩٠، تحفة: ٨٢٨١].
٧ - بَابُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْكُفْرِ ¬ (٣).
"فَصَنَعَ النَّاسُ" زاد في هـ، ذ: "خَوَاتِيمَ". "سِوَى الإِسْلَامِ" في نـ: "سِوَى مِلَّةِ الإِسْلَامِ".
===
¬(١) قوله: (وأجعل فصه من داخل) فإن قلت: ما الغرض فيما قال: "وأجعل … " إلخ؟ قلت: بيان أنه لم يكن للزينة بل للختم ومصالح أخرى، "ك" (٢٣/ ١٠٧ - ١٠٨). قال ابن المنير: مقصود الترجمة أن يخرج مثل هذا من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، يعني: [على] أحد التأويلات فيها، لئلا يتخيل أن الحالف قبل أن يستحلف يرتكب النهي، فأشار إلى أن النهي يختص بما ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم، كالذي ورد في حديث الباب، "ف" (١١/ ٥٣٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٨٦٥).
¬ (٢) قال المهلب: إنما كان ﵊ يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه [تبرعًا بذلك] لنسخ ما كان عليه أهل الجاهلية من الحلف بآبائهم وآلهتهم والأصنام وغيرها، "ع" (١٥/ ٧٠٠).
¬ (٣) لأنه اقتصر على الأمر بقوله: لا إله إلَّا الله. ولو كان ذلك يقتضي الكفرَ لأمره بتمام الشهادتين، "قس" (١٤/ ٧١).
стр. 9242
٦٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٣)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ مِلَّةِ ¬ (٤) الإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ ¬ (٥)، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ
===
¬(١) ابن خالد، "ع" (١٥/ ٧٠١).
¬ (٢) السختياني، "ع" (١٥/ ٧٠١).
¬ (٣) عبد الله بن زيد، "ع" (١٥/ ٧٠١).
¬ (٤) بكسر الميم وتشديد اللام، وقال ابن الأثير: الملة: الدين، كملة الإسلام واليهودية والنصرانية. وقيل: هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل، "ع" (١٥/ ٧٠١).
¬ (٥) قوله: (فهو كما قال) قال المهلب: هو كاذب في يمينه لا كافر؛ لأنه لا يخلو إما أن يعتقد الملة التي حلف بها فلا كفارة عليه إلا بالرجوع إلى الإسلام، أو يكون معتقد الإسلام بعد الحنث فهو كاذب فيما قاله؛ لأن في الحديث الماضي "لم ينسبه إلى الكفر"، قيل: أراد به التهديد والوعيد، وقال ابن القصار: معناه: النهي (١) عن موافقة ذلك اللفظ والتحذير منه لا أنه يكون كافرًا بالله. قوله: "عذب به" أي بالشيء الذي قتل نفسه؛ لأن جزاءه من جنس عمله. قوله: "لعن المؤمن كقتله" يعني: في التحريم أو في الإبعاد، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله، والقتل تبعيد من الحياة الحسية. وقيل: المراد المبالغة في الإثم. قوله: "ومن رمى مؤمنًا فهو كقتله" أي: في الحرمة. وقيل: لأن النسبة إلى الكفر الموجب لقتله كالقتل؛ لأن المتسبب للشيء كفاعله، "ع" (١٥/ ٧٠١ - ٧٠٢).
احتج بالحديث المذكور أبو حنيفة وأصحابه على أن الحالف باليمين المذكور ينعقد يمينه وعليه الكفارة؛ لأن الله تعالى أوجب على المظاهر
стр. 9243
عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ". [راجع: ١٣٦٣].
٨ - بَابٌ لَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتُ ¬ (١)، وَهَلْ يَقُولُ: أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ؟
٦٦٥٣ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (٢): حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ:
===
الكفارة، وهو منكر من القول وزور، والحلف بهذه الأشياء منكر وزور. وقال النووي: لا ينعقد بهذه الأشياء يمين، وعليه أن يستغفر الله ويوحد الله، ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا. وقال: هذا مذهب الشافعي ومالك وجمهور العلماء، واحتجوا بقوله ﷺ : "من حلف باللات … " الحديث، ولم يذكر في الحديث كفارة. قلنا: لا يلزم من عدم ذكرها فيه نفي وجوب الكفارة، "عيني" (٦/ ٢٦٢) من "كتاب الجنائز" (برقم: ١٣٦٣).
¬ (١) قوله: (لا يقول: ما شاء الله وشئت) على صيغة المتكلم من الماضي، قال الكرماني (٢٣/ ١٠٨): يعني: لا يجمع بينهما؛ لجواز كل واحد منهما مفردًا. وقال غيره: لأن الواو يشرك بين المعنيين جميعًا، وليس هذا من الأدب، وقد روي ذلك عن رسول الله ﷺ قال: "لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان"، وإنما جاز دخول ثم مكان الواو؛ لأن مشيئة الله مقدمة على مشيئة خلقه.
قوله: "وهل يقول: أنا بالله … " إلخ، ذكره بالاستفهام لعدم ثبوت الجواز أو عدمه عنده. ولكن روى عبد الرزاق، عن إبراهيم النخعي: أنه كان يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، حتى يقول: ثم بك. والعلة: ما ذكرناه، وهو: أن بالواو يلزم الاشتراك، وبكلمة "ثم" لا يلزم، "ع" (١٥/ ٧٠٢).
¬ (٢) تعليق.
стр. 9244
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ ثَلَاثَةً ¬ (١) فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبتَلِيَهُمْ ¬ (٢)، فَبَعَثَ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ ¬ (٣)، فَلَا بَلَاغَ ¬ (٤) لِي إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٥). [راجع ح: ٣٤٦٤].
٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا ¬ (٦) بِاللَّهِ ¬ (٧)
"إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ "ابْنِ أَبِي طَلحَةَ". "الْحِبَالُ" في نـ: "الْجِبَالُ".
===
¬(١) أي: أبرص وأقرع وأعمى، لم يسموا، "قس" (١٤/ ٧٥).
¬ (٢) أي: يمتحنهم.
¬ (٣) قوله: (الحبال) بحاء مهملة مكسورة ثم موحدة مخففة جمع حبل، أي: الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق، ولأبي ذر عن الكشميهني: "الجبال" بالجيم وهو تصحيف، "قس" (١٤/ ٧٥)، قال المهلب: إنما أراد البخاري أن قول: "ما شاء الله ثم شئت" جائز، استدلالًا بقوله: "إلَّا بالله ثم بك"، وقد جاء هذا المعنى عن النبي ﷺ ، ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه، كذا في "فتح الباري" (١١/ ٥٤٠).
¬ (٤) البلاغ: الكفاية، "ك" (٢٣/ ١٠٩).
¬ (٥) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٣٤٦٤) من "كتاب الأنبياء".
¬ (٦) أي: حلفوا، "ع" (١٥/ ٧٠٣).
¬ (٧) قوله: (﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾) هذه الآية الكريمة، وبعدها: ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ﴾ [الأنعام: ١٠٩] نزلت في قريش، وفي سورة النور: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾ [النور: ٥٣] الآية نزلت في المنافقين، كانوا
стр. 9245
جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ¬ (١)﴾ [الأنعام: ١٠٩]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو بَكْرِ ¬ (٢): فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ فِي الرُّؤْيَا ¬ (٣)، قَالَ: "لَا تُقْسِمْ".
٦٦٥٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (٦)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، …
===
يقولون لرسول الله ﷺ : أينما كنت نكن معك، إن أقمت أقمنا، وإن خرجت خرجنا، وإن جاهدت جاهدنا معك، فقال الله: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿لا تُقْسَمُوا … ﴾ الآية [النور: ٥٣]، [انظر: "عمدة القاري" (١٥/ ٧٠٣)].
¬ (١) يعني: بكل ما قدروا عليه من الأيمان، "ع" (١٥/ ٧٠٣).
¬ (٢) قوله: (قال أبو بكر … ) إلخ، وقصته كما ستأتي إن شاء الله تعالى في "كتاب التعبير" [برقم: ٧٠٤٦]: "أن رجلًا رأى رؤيا، فقال: يا رسول الله، والله لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا، قال: اعبرها، فلما فرغ قال ﷺ : أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا. فقال: يا رسول الله، لتحدثني بالذي أخطأت". فإن قلت: أمر ﷺ بإبراء المقسم، فلِمَ ما أبره؟ قلت: ذلك مندوب عند عدم المانع، وأنه كان له ﷺ [مانع منه]. وقيل: كان في بيانه مفاسد، "ك" (٢٣/ ١٠٩). ومطابقته للترجمة من حيث إن فيها إنكار قسم المنافقين لكذبهم في أيمانهم، وفي حديث ابن عباس إنكار القسم الذي أقسم به أبو بكر ﵁، ولكن الفرق ظاهر بين القسمين، "ع" (١٥/ ٧٠٤).
¬ (٣) أي: في تعبير الرؤيا، "ك" (٢٣/ ١٠٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٦٣٥، و ٥٨٦٣).
¬ (٤) ابن عقبة.
¬ (٥) الثوري، "ع" (١٥/ ٧٠٤).
¬ (٦) ابن أبي الشعثاء، "ع" (١٥/ ٧٠٤).
стр. 9246
عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِبْرَارِ الْمُقْسَمِ ¬ (٣) ¬ (٤) ¬ (٥). [راجع: ١٢٣٩].
٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِم الأَحْوَلُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ¬ (٦) يُحَدِّث، عَنْ أُسَامَةَ: أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةُ ¬ (٧) وَسعْدٌ
"أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ" في ذ: "أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ". "أَنَّ ابْنَةً" في هـ، ذ: "أَنَّ بِنْتًا". "أُسَامَةُ" في نـ: "أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ".
===
¬(١) ابن عازب، "ع" (١٥/ ٧٠٤).
¬ (٢) لقب محمد بن جعفر، "ع" (١٥/ ٧٠٤).
¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث وجودُ المقسم فيها، "ع" (١٥/ ٧٠٤)، وجواب التعارض في الحاشية، [في ص: ٨٧، رقم الهامش: ٢].
¬ (٤) بأن تفعل ما سأله الملتمس بالإقسام، أو المراد بالمقسم الحالف، أي: لو حلف أحد على أمر وأنت تقدر على تصديقه - كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا - فافعل، "مجمع" (١/ ١٧١).
¬ (٥) قوله: (بإبرار المقسم) بكسر السين اسم فاعل، وقيل: السين مفتوحة أي: الإقسام، والمصدر قد يأتي للمفعول (١)، "قس" (١٤/ ٧٧).
¬ (٦) عبد الرحمن النهدي، "ع" (١٥/ ٧٠٥).
¬ (٧) فيه تجريد؛ لأن [الظاهر أن] يقول: وأنا معه، "ف" (١١/ ٥٤٣).
стр. 9247
وَأَبِي - أَوْ: أُبَيٌّ - ¬ (١): أنَّ ابْنِي قَدِ احْتُضِرَ ¬ (٢) فَاشْهَدْنَا ¬ (٣). فَأَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ". فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَه، فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ، فَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ وَنَفَسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَع، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". [راجع ح: ١٢٨٤].
"وَأَبِي - أَوْ أُبَيٌّ - " كذا في ذ، وفي نـ: "وَأُبَيٌّ". "وَتَحْتَسِبْ" في نـ: "ولْتَحْتَسِبْ ¬ (٤) ". "هَذِهِ رَحْمَةٌ" كذا في ذ، ولغيره: "هَذَا رَحْمَةٌ". "يَضَعُهَا اللَّهُ" في نـ: "يَضعُهَا".
===
¬(١) بضم الهمزة وفتح الموحدة: ابن كعب الأنصاري، وفي نسخة الحافظ أبي ذر: "وأبي" بفتح الهمزة وكسر الموحدة مضافًا إلى ياء المتكلم، "أو: أبي" بضم الهمزة وفتح الموحدة على الشك، والصواب الثاني من غير شك، "قس" (١٤/ ٧٧).
¬ (٢) أي: حضره الموت، "ع" (١٥/ ٧٠٥).
¬ (٣) شهده، كسمعه: حضره، "قاموس" (ص: ٢٧٨).
¬ (٤) قوله: (ولتحتسب) يقال: احتسب فلان ابنه، معناه: اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها، "مجمع" (١/ ٤٩٢). قوله: "فلما قعد" أي رسول الله ﷺ . قوله: "فأقعده" أي أقعد الصبي. قوله: "في حجره" بفتح الحاء المهملة وكسرها، "ع" (١٥/ ٧٠٥)، الحجر: حضن الإنسان، "قاموس" (ص: ٣٤٨). الحضن بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح، أو: الصدر والعضدان (١) وما بينهما، "قاموس" (ص: ١٠٩٧).
стр. 9248
٦٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَمَسُّهُ النَّار، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ¬ (٣) ". [راجع ح: ١٢٥١، أخرجه: م ٢٦٣٢، ت ١٥٦٠، س ١٨٧٥، تحفة:١٣٢٣٤].
٦٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤) قَالَ:
"حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي غُنْدُرٌ".
===
قوله: "ونفس الصبي" الواو فيه للحال. "تقعقع" فعل مضارع من التقعقع، وهو حكاية صوت صدره من شدة النزع. قوله: "ما هذا؟ " استفهام على سبيل الاستفسار وليس بعيب على رسول الله ﷺ ، ولعله سمعه ينهى عن البكاء الذي فيه الصياح أو العويل، فظن أنه نهى عن البكاء كله. قوله: "هذا" إشارة إلى البكاء من غير صوت، "ع" (١٥/ ٧٠٥). ومرَّ (برقم: ١٢٨٤، و ٥٦٥٥).
¬ (١) ابن أبي أويس، "ع" (١٥/ ٧٠٦).
¬ (٢) محمد بن مسلم، "ع" (١٥/ ٧٠٦).
¬ (٣) قوله: (إلا تحلة القسم) بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام، أي تحليلها، والمعنى: أن النار لا تمس من مات له ثلاثة من الولد فصبر إلا بقدر الورود، قال ابن التين: والإشارة بذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. وقد قيل: إن القسم فيه مقدر، وقيل: بل هو مذكور عطفًا على ما بعد قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ﴾، "ف" (١١/ ٥٤٣). فإن قلت: ما المستثنى منه؟ قلت: تمسه النار لأنه في حكم البدل من "لا يموت"، فكأنه قال: لا تمس النار من مات له ثلاثة ولد إلا بقدر الورود، "ك" (٢٣/ ١١١).
¬ (٤) محمد بن جعفر، "ع" (١٥/ ٧٠٦).
стр. 9249
حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْب يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (١)؟ كُلُّ ¬ (٢) ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ ¬ (٣)، لَوْ أَقْسَمَ ¬ (٤) عَلَى اللَّهِ لأبَرَّه، وَأَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ ¬ (٥) عُتُلٍّ مُسْتَكْبِرٍ". [راجع: ٤٩١٨].
"يَقُولُ: سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ".
===
¬(١) قوله: (أهل الجنة … ) إلخ، والمراد: أن أغلب أهل الجنة هؤلاء، كما أن أغلب أهل النار هؤلاء، لا الاستيعاب في الطرفين، وحاصله: أن كل ضعيف من أهل الجنة ولا يلزم العكس، "عيني" (١٥/ ٧٠٦).
¬ (٢) قال أبو البقاء: "كلُّ" بالرفع لا غير، أي: هُمْ كل … إلخ، "ف" (١١/ ٥٤٣).
¬ (٣) قوله: (متضعف) بتشديد العين المفتوحة، الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا، وبكسر العين أيضًا أي: المتواضع الخامل المتذلل، "ع" (١٥/ ٧٠٦).
¬ (٤) قوله: (لو أقسم … ) إلخ، أي: لو حلف يمينًا على شيء أن يقع - طمعًا في كرم الله بإبراره - لأبره وأوقعه لأجله. وقيل: هو كناية عن إجابة دعائه، "ف" (١١/ ٥٤٣).
¬ (٥) قوله: (جوَّاظ) بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة، هو: الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في المشي. وقال الداودي: الكثير اللحم الغليظ الرقبة. وقيل: القصير (١) البطين، "ع" (١٥/ ٧٠٦). و"العتل": الغليظ الجافي الشديد. و"المستكبر" أي: عن الحق، "ك" (٢٣/ ١١١).
стр. 9250
١٠ - بَابٌ إِذَا قَالَ ¬ (١): أَشْهَدُ بِاللَّهِ، أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ
٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "قَرْنِي ¬ (٧)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،
===
¬(١) قوله: (باب إذا قال … ) إلخ، لم يبين جواب هذا، ولا في حديث الباب صرح بذلك، فكأنه اعتمد على من يفحص عن ذلك في موضعه، وللعلماء في هذا الباب أقوال: أحدها: أن أشهد وأحلف وأعزم كلها أيمان تجب فيها الكفارة، وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والثوري، وقال ربيعة والأوزاعي: أشهد لأفعلن كذا ثم حنث فهي يمين، الثاني: أن أشهد لا يكون يمينًا حتى يقول: أشهد بالله، ومع هذا يريد القسم؛ لأنه يحتمل أشهد بأمر الله بوحدانية الله، فإن لم يرد ذلك فليس بيمين، الثالث: إذا قال: أشهد أو أعزم ولم يقل: بالله، فهو كقوله: والله، الرابع: أن أبا عبيد أنكر أن يكون أشهد يمينًا، وقال: الحالف غير الشاهد، الخامس: إذا قال: أشهد بالكعبة أو بالنبي فلا يكون يمينًا، "ع" (١٥/ ٧٠٦ - ٧٠٧). واحتج من أطلق أنه ثبت في العرف والشرع في الأيمان، قال اللّه تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١]، "ف" (١١/ ٥٤٤).
¬ (٢) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٣) ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٤) النخعي، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٥) ابن عمرو السلماني، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٦) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٧) أي: أهل قرني الذين أنا فيهم، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
стр. 9251
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ ¬ (١) أَحَدِهِمْ يَمِينَه، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢): وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَّا - وَنَحْنُ غِلْمَانٌ - أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. [راجع: ٢٦٥٢].
١١ - بَابُ عَهْدِ اللَّهِ ¬ (٣) ¬ (٤)
٦٦٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٥)،
"يَنْهَوْنَّا" في ذ: "يَنْهَونَنَا"، [وفي نـ: "يَنْهَوْنَا" بالتخفيف]. "أَنْ نَحْلِفَ" في نـ: "أَنْ يَحْلِفَ". "عَهْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَهْدِ اللَّهِ ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (تسبق شهادة … ) إلخ، فإن قلت: هذا دور، قلت: المراد بيان حرصهم على الشهادة، أي: يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون، أو: هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما متسابقان لقلة مبالاته، "ك" (٢٣/ ١١١).
¬ (٢) قوله: (قال إبراهيم) هو النخعي. قوله: "أصحابنا" يعني مشايخنا ومن يحصل منه إيقاع النهي. قوله: "أن نحلف … " إلخ، أي: أن يقول أحدنا: أشهد بالله، أو: علي عهد الله، قاله ابن عبد البر، "ف" (١١/ ٥٤٤). ومرَّ (برقم: ٢٦٥١، و ٣٦٥٢).
¬ (٣) أي: قول الشخص: عهد الله لأفعلنّ كذا، "ع" (١٥/ ٧٠٧).
¬ (٤) "عهد الله" العهد: اليمين، "قاموس" (ص: ٢٨٩). قال ابن المنذر: من حلف بالعهد فحنث لزمته الكفارة، سواء نوى أم لا عند مالك والكوفيين، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا إن نوى، "ف" (١١/ ٥٤٥).
¬ (٥) محمد، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
стр. 9252
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (١) وَمَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥): "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ¬ (٦) كَاذِبَةٍ، لِيَقْطَعَ ¬ (٧) بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ - أَوْ ¬ (٨) قَالَ: أَخِيهِ ¬ (٩) - لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ¬ (١٠) وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦].
٦٦٦٠ - قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (١١) فِي حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ قَالُوا لَهُ؛ فَقَالَ الأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ، وَفِي صَاحِبٍ لِي، فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا ¬ (١٢). [راجع: ٢٣٥٧].
"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " زاد في نـ: "قَالَ". "لِيَقْطَعَ" في نـ: "لِيَقْتَطِعَ".
===
¬(١) الأعمش، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٢) ابن المعتمر، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٣) شقيق بن سلمة، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٤) ابن مسعود، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٦، و ٢٦٧٤، و ٢٦٧٧).
¬ (٦) أي: بيمين، "مجمع" (٥/ ٢٢١).
¬ (٧) أي: يأخذ قطعة بسبب اليمين من مال امرئ، "ع" (٩/ ٦٠).
¬ (٨) شك من الراوي، "قس" (١٤/ ٨١).
¬ (٩) أي: في الإسلام، "قس" (١٤/ ٨١).
¬ (١٠) فيه المطابقة، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (١١) الأعمش، "ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (١٢) وفي "كتاب المساقات" (برقم: ٢٣٥٧): "كانت لي بئر في أرض ابن عمّ لي".
стр. 9253
١٢ - بَابُ الْحَلفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ ¬ (١) وَصِفَاتِهِ وَكلامِهِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ ¬ (٢) ". وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". وَقَالَ ¬ (٣) أَيُّوبُ: …
"وَكلامِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكَلِمَاتِهِ".
===
¬(١) قوله: (الحلف بعزة الله) في هذه الترجمة عطف العام على الخاص والخاص على العام؛ لأن الصفات أعم من العزة، والكلام أخص من الصفات، "ف" (١١/ ٥٤٥). قال ابن بطال: اختلف العلماء في اليمين بصفات الله تعالى، فقال مالك: الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم، كقوله: والسميع والبصير، أو قال: وعزة الله وكبريائه، فهي أيمان كلها تكفّر. وقال الشافعي في جلال الله وعظمة الله وقدرة الله: إن نوى بها اليمين فذاك، وإلَّا فلا. وقال أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة: إن قول الله وحق الله وأمانة الله ليست بيمين؛ لأنه ﵇ قال: "من كان حالفًا فليحلف بالله"،"ع" (١٥/ ٧٠٨).
¬ (٢) قوله: (أعوذ بعزتك) فإن قلت: إنه دعاء لا قسم فلا يطابق الترجمة؟ قلت: لا يستعاذ إلا بصفة قديمة فاليمين ينعقد بها، "ك" (٢٣/ ١١٢).
¬ (٣) قوله: (وقال) وجه الدلالة منه أن أيوب ﵇ لا يحلف إلا بالله، وقد ذكر النبي ﷺ ذلك عنه وأقره، "ف" (١١/ ٥٤٦). قوله: "لا غنى بي" بكسر المعجمة وفتح النون مقصورًا، أي لا استغناء، أو لا بد. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح المعجمة والمد، والأول أولى، لأن معنى الممدود الكفاية، "قس" (١٤/ ٨٢).