فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرُبوهُ. قَالَ: فَضَرُبوه، وَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ. [راجع ح: ٢٣١٦].
٤ - بَابُ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ
٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ - أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ - وَهُوَ سَكْرَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرُبوه، فَضَرُبوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، فَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ. [راجع ح: ٢٣١٦].
"فِي الْبَيْتِ" في نـ: "بِالْبَيْتِ". "وَكُنْتُ أَنَا" في نـ: "فَكُنْتُ أَنَا". "وَالنِّعَالِ" في نـ: "وَالنَّعْلِ". "حَدَّثَنَا وُهَيْبُ" في نـ: "قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ". "بِنُعَيْمَانَ أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ" في سـ، حـ، ذ: "بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ". "فَكُنْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكُنْتُ".
===
¬(١) قوله: (فأمر النبي ﷺ … ) إلخ، وفي الحديث: جواز ضرب الحد في البيوت سرًّا خلافًا لمن منعه محتجًّا بظاهر ما روي عن عمر في قصة ولده عبد الرحمن أبي شحمة لما شرب الخمر بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت، وأن عمر ﵁ أنكر عليه، وأحضر ولده أبا شحمة وضربه الحد جهرًا كما رواه ابن سعد، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر ﵁ مطولًا. والجمهور على الاكتفاء، وحملوا صنيع عمر على المبالغة في تأديب ولده، لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرًا، "قس" (١٤/ ٢١٦).
стр. 9403
٦٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (١)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكرٍ أَرْبَعِينَ. [راجع ح: ٦٧٧٣].
٦٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (٢) أَنَسٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: "اضرِبُوهُ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ ¬ (٤) اللَّهُ. قَالَ: "لَا تَقُولُوا هَكَذَا،
"حَدَّثَنَا هِشَامٌ " في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ". "حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "أَرْبَعِينَ" في نـ: "بِأَرْبَعِينَ". "حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ".
===
¬(١) ابن إبراهيم.
¬ (٢) بالضاد المعجمة المفتوحة، اسمه أنس بن عياض الليثي.
¬ (٣) قوله: (عن يزيد بن الهاد) من الزيادة، هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد، نسب إلى جده الأعلى. قوله: "برجل" قيل: يحتمل أن يكون هذا عبد الله الذي كان يلقب حمارًا، ويحتمل أن يكون نعيمان، ويحتمل أن يكون آخر، "ع" (١٦/ ٥٧). قوله: "لا تعينوا عليه الشيطان" فإنه يريد خزيه، وأنتم إذا دعوتم عليه بالخزي فقد عاونتم الشيطان، أو: فإنه إذا دعي عليه بحضرته ﷺ ولم ينه عنه يتنفر عنه، أو: لأنه يتوهم أنه مستحق لذلك فيوقع الشيطان في قلبه وساوس، "ك" (٢٣/ ١٨٣).
¬ (٤) أي: أذلّك.
стр. 9404
لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيطَانَ". [طرفه: ٦٧٨١، أخرجه: د ٤٤٧٧، س في الكبرى ٥٢٨٧، تحفة: ١٤٩٩٩].
٦٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ ¬ (٣) النَّخَعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتُ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي ¬ (٤)،
"حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ". "قَالَ: مَا كُنْتُ" في نـ: "يَقُولُ: مَا كُنْتُ".
===
¬(١) الثوري، "ع" (١٦/ ٥٧).
¬ (٢) على وزن عظيم، اسمه عثمان بن عاصم الأسدي.
¬ (٣) لم يتقدم ذكره، مات سنة خمس عشرة ومائة، وقع في بعضها سعد - بدون الياء - وهو سهو، "ك" (٢٣/ ١٨٣).
¬ (٤) قوله: (فيموت فأجد في نفسي) أي: فأحزن عليه، والفعلان بالنصب كذا في الفرع، ونص عليه في "الفتح" (١٢/ ٦٨). وقال الكرماني (١٤/ ١٨٣): "فيموت" بالنصب "فأجد" بالرفع، وقوله: "فيموت" مسبب عن "أقيم"، و"أجد" مسبب عن السبب والمسبب معًا، "قس" (١٤/ ٢١٩). قوله: "إلا صاحب الخمر" أي: شاربها (١)، وهو بالنصب ويجوز الرفع، والاستثناء منقطع، أي: لكن أجد من حدِّ شارب الخمر إذا مات، ويحتمل أن يكون التقدير: ما أجدُ من موت أحد يقام عليه الحد إلا من موت شارب الخمر، فيكون الاستثناء متصلًا، قاله الطيبي "فتح" (١٢/ ٦٨). ومطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث؛ لأن معنى قوله: "لم يسنه": لم يقدر فيه حدًّا
стр. 9405
إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ ¬ (١)، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ. [أخرجه: م ١٧٠٧، د ٤٤٨٦، س في الكبرى ٥٢٧١، ق ٢٥٦٩، تحفة:١٠٢٥٤].
٦٧٧٩ - حَدَّثنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنِ الْجُعَيْدِ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ¬ (٤)، عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنَّا نُؤْتَى ¬ (٥) بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٦) وَصَدْرًا مِنْ
"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَهْدِ النَّبِيِّ".
===
مضبوطًا، وقيل: معناه: لم يعينه بضرب السياط، وهو مطابق للترجمة؛ لأنه ليس فيها حد معلوم، "ع" (١٦/ ٥٧).
¬ (١) أي: أعطيت دِيتَه.
¬ (٢) منسوب إلى مكة المشرفة، "ك" (٢٣/ ١٨٣).
¬ (٣) مصغر الجعد، ابن عبد الرحمن، من صغار التابعين. فسند البخاري هذا في [غاية] العلو؛ لأن بينه وبين التابعين فيه واحد، فهو في حكم الثلاثي، "عيني" (١٦/ ٥٩).
¬ (٤) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة.
¬ (٥) قوله: (كنا نؤتى … ) إلخ، قال العيني (١٦/ ٥٩) وفي "الفتح" (١٢/ ٦٨): إن إسناد السائب إلى نفسه مع جماعة مجاز؛ لأنه إذ ذاك كان صغيرًا جدًّا (١)، فإنه كان ابن ست سنين يبعد منه الشركة في أمر الضرب، كأن المراد "كنا" أي: الصحابة. ويحتمل أن يكون قد حضر مع أبيه أو غيره فشاركهم فيه فيكون الإسناد حقيقة.
¬ (٦) أي: إمارته.
стр. 9406
خِلَافَةِ عُمَرَ ¬ (١)، فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا ¬ (٢)، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ ¬ (٣)، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا ¬ (٤) وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ.
[أخرجه: س في الكبرى ٥٢٨٠، تحفة: ٣٨٠٦].
٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِب الْخَمْرِ وَإِنَّهُ لَيسَ بِخَارِجٍ مِنَ الْمِلَّةِ
٦٧٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ ¬ (٥) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ،
"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) أي: أوائل خلافته، "ع" (١٦/ ٥٩).
¬ (٢) جمع رداء، أي: بعد فتلها حتى تشتدّ، إذ القصد الإيلام.
¬ (٣) أي: خلافته.
¬ (٤) أي: جاوزوا الحدّ.
¬ (٥) قوله: (وكان يضحك … ) إلخ، وكان يهدي إلى النبي ﷺ العكة من السمن والعكة من العسل، فإذا جاء وصاحبها يتقاضاه جاء به، وقال: يا رسول اللّه أعط هذا ثمن متاعه. فما يزيد رسول الله ﷺ على أن يتبسم فيأمر به فيعطى ثمنه. قوله: "ما أكثر" إلخ، فيه دلالة على تكريره منه، فإن قلت: "لا تلعنوه" معارض بما روي أنه ﷺ لعن شارب الخمر وعاصرها ومعتصرها! قلت: هذا كان لعنة على مُعَيَّن، وذلك على غير مُعَيَّن، كقوله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، أو هذا بعد التكفير بالحد وذلك قبله، أو هذا للتائبين وذلك للملازمين. وفيه جواز الإضحاك،
стр. 9407
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ؛ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَلْعَنُوه، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ".
[تحفة: ١٠٣٩٦].
٦٧٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ، فَقَامَ يَضْرِبُه، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ،
"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "وَكَانَ النَّبِيُّ". "فَقَالَ رَجُلٌ" في ذ: "قَالَ رَجُلٌ". "فَوَاللَّهِ" في نـ: "وَاللَّهِ". "أَنَّهُ يُحِبُّ" في هـ، ذ: "إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ". "فَقَامَ يَضْرِبُهُ" في سـ، ذ: "فَقَامَ ليَضرِبَهُ"، وفي نـ: "فَأمَرَ بِضَرْبِهِ".
===
"ك" (٢٣/ ١٨٤). قوله: "ما علمت" ببناء المتكلم، و"أنه" بفتح الهمزة، ومعناه: الذي علمت، أو لقد علمت، وليست نافية، و"أنه" وما بعده في موضع المفعول لـ "علمت"، ووقع عند بعضهم بكسر الهمزة، وقيل: إنه وهم يحيل المعنى إلى ضده ويجعل "ما" نافية. وعند ابن السكن "علمت" بتاء الخطاب على طريق التقرير له، ويصح على هذا كسر "إن" وفتحها. وقال أبو البقاء: فيه وجهان: أحدهما: أن تكون "ما" زائدة، أي: والله علمت أنه، والهمزة على هذا مفتوحة، والثاني: أن لا تكون زائدة، وبكون المفعول محذوفًا، أي ما علمت عليه أو به سوءًا، ثم استأنف فقال: إنه يحب الله ورسوله، " تن" (٣/ ١٢١٢).
¬ (١) هو: ابن المديني.
¬ (٢) هو: عبد الله.
стр. 9408
فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ ¬ (١): مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ". [راجع ح: ٦٧٧٧].
٦ - بَابُ السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ
٦٧٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ¬ (٢)، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِن". [طرفه: ٦٨٠٩، أخرجه: س في الكبرى ٧١٣٥، تحفة: ٦١٨٦].
٧ - بَابُ لَعْنِ السَّارِقِ ¬ (٣) ¬ (٤)
"عَوْنَ الشَّيْطَانِ" في نـ: "أَعْوَانَ الشَّياطِينِ". "حَدَّثَنَا عَمْرُو" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَمْرُو". "وَلَا يَسْرِقُ" في ذ: "وَلَا يَسْرِقُ السَّارِق".
===
¬(١) قيل: إنه عمر بن الخطاب، "قس" (١٤/ ٢٢٤).
¬ (٢) قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) إلخ، قيل: هو نهي في صورة الخبر أي: لا يزني المؤمن؛ فإنه لا يليق بالمؤمنين. وقيل: وعيد للردع نحو: لا إيمان لمن لا أمانة له. وقيل: لا يزني وهو كامل الإيمان "مجمع" (١/ ١١٢)، مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٧٨)، وسيأتي (برقم: ٦٨٠٩).
¬ (٣) أي: حكمه، "ع" (١٦/ ٦٢).
¬ (٤) قوله: (لعن السارق) قال صاحب "التلويح": لا ينبغي تعيير أهل (١) المعاصي ومواجهتهم باللعنة، وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل فعلهم؛ ليكون ردعًا وزجرًا عن انتهاك شيء منها، فإذا وقعت من المعين
стр. 9409
إِذَا لَمْ يُسَمَّ ¬ (١)
٦٧٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرق الْبَيضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُه، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ". قَالَ الأَعْمَشُ ¬ (٤) ¬ (٥) ¬ (٦): كَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهُ
"حَدَّثَنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي".
===
لم يلعنه لئلا يقنط وييأس (١)، ولنهي النبي ﷺ عن لعن النعيمان. وقال ابن بطال: فإن كان ميل البخاري إلى هذا فهو غير صحيح؛ لأن الشارع إنما نهى عن لعنه بعد إقامة الحد عليه، فدل على أن الفرق بين من يجوز لعنه وبين من لا يجوز: أن من أقيم عليه الحد لا ينبغي لعنه، ومن لم يقم عليه فاللعنة متوجهة إليه سواء عين أم لا؛ لأنه ﷺ لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة لها، فإذا تاب منها وطهره الحد فاللعنة لا تتوجه إليه، "ع" (١٦/ ٦٢).
¬ (١) أي: إذا لم يعين، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى وجه التوفيق بين النهي عن لعن الشارب المعين وبين حديث الباب، "ع" (١٦/ ٦٢).
¬ (٢) سليمان، "ع" (١٦/ ٦٢).
¬ (٣) ذكوان الزيات، "ع" (١٦/ ٦٢).
¬ (٤) سليمان، "ع" (٦٢/ ١٦).
¬ (٥) غرضه أنه لا قطع في الشيء القليل بل له نصاب، "ك" (١٦/ ١٨٦).
¬ (٦) قوله: (قال الأعمش) تعقب الأعمشَ ابنُ قتيبة فقال: قوله: إن البيضة في هذا الحديث بيضة الحديد التي تجعل في الرأس في الحرب، وإن الحبل من حبال السفن! تأويل لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام
стр. 9410
بَيْضُ الْحَدِيدِ، وَالْحَبلُ كَانُوا يُرَوْنَ ¬ (١) أَنَّهُ مِنْهَا مَا يَسْوَى دَرَاهِمَ.
[طرفه: ٦٧٩٩، تحفة: ١٢٣٧٤].
٨ - بَابٌ ¬ (٢) الْحُدُودُ كَفَّارَةٌ
"بَيْضُ الْحَدِيدِ" في عسـ، ذ: "بَيضَةُ الْحَدِيدِ". "يَسْوَى" في سـ، ذ: "يُسَاوِي".
===
العرب؛ لأن كل واحد من هذين يبلغ (١) دنانير كثيرة، وهذا ليس موضع تكثير لما يسرقه السارق، ولا من عادة العرب والعجم أن يقولوا: قبح الله فلانًا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر، وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك، وإنما العادة في مثل هذا أن يقال: لعنه الله؛ تعرض لقطع اليد في حبل رث، أو كبة شعر (٢)، أو رداء خلق؛ وكل ما كان نحو ذلك كان أبلغ، انتهى، "قس" (١٤/ ٢٢٦). قال الخطابي: إن ذلك من باب التدريج؛ لأنه إذا استمرت العادة يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد، يقول: فليحذر هذا الفعل قبل أن يمرن عليها؛ ليسلم من سوء عاقبته. وقيل: هذا قبل أن يبين الشارع القدر الذي تقطع فيه اليد. وقيل: هذا محمول على المبالغة في التنبيه على عظيم ما خسر فيه، "ع" (١٦/ ٦٣).
¬ (١) بفتح الياء، من الرأي، أي: الذين رووا هذا الحديث، "ع" (١٦/ ٦٢). بفتح أوله وضمه، "قس" (١٤/ ٢٢٥).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٢٢٦).
стр. 9411
٦٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ¬ (٣) الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامِتِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: "بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا"، وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ كُلَّهَا ¬ (٤)، "فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ ¬ (٥)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ¬ (٦) ". [راجع ح: ١٨].
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ" في ذ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ"، و"سفيان" سقط في نـ.
===
¬(١) جزم به أبو نعيم أنه الفريابي، ويحتمل أن يكون البيكندي، "ع" (١٦/ ٦٣).
¬ (٢) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٦٣).
¬ (٣) عائذ الله، "ع" (١٦/ ٦٣).
¬ (٤) أي: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢].
¬ (٥) فإن قلت: روي عن أبي هريرة ﵁: عن رسول الله ﵁ قال: "لا أدري، الحدود كفارة أم لا؟ ". قلت: قال ابن بطال (٨/ ٤٠٢، ٤٠٣): سند حديث عبادة أصح من إسناد حديث أبي هريرة. وقال ابن التين: حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة، ثم أعلمه الله تعالى أنها مطهرة، على ما في حديث عبادة، "ع" (١٦/ ٦٤). [انظر "التوضيح" (٣١/ ٤٧)].
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٨).
стр. 9412
٩ - بَابٌ ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى ¬ (١) إِلَّا فِي حَدٍّ أَوْ حَقٍّ
٦٧٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلَا أَيُّ شَهْر تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ "، قَالُوا: أَلَا شَهْرُنَا هَذَا. قَالَ: "أَلَا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ "، قَالُوا: أَلَا بَلَدُنَا هَذَا. قَالَ: "أَلَا أَيُّ يَوْم تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ "، قَالُوا: أَلَا يَوْمُنَا ¬ (٥) هَذَا. قَالَ: "فَإِنَّ الله حَرَّمَ ¬ (٦) عَلَيكُمْ دِمَاءَكُم وَأَمْوَالَكُم وَأَعْرَاضَكُم، إِلَّا بِحَقِّهَا، كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "فَإِنَّ اللَّهَ" زاد في نـ: "﵎". "حَرَّمَ" في نـ: "قَدْ حَرَّمَ" مصحح عليه. "عَلَيكُم" ثبت في ذ. "فِي شَهْرِكم هَذَا" في نـ: "مِنْ شَهْرِكُمْ هَذَا".
===
¬(١) بكسر الحاء، أي: محميٌّ، أي: محفوظ من الإيذاء، "ع" (١٦/ ٦٤).
¬ (٢) يروي عن أخيه، "ع" (١٦/ ٦٦).
¬ (٣) ابن زيد بن عبد الله بن عمر، "ك" (٢٣/ ١٨٧)، "ع" (١٦/ ٦٦).
¬ (٤) ابن عمر، "ع" (١٦/ ٦٦).
¬ (٥) قوله: (يومنا) فإن قلت: صح أن أفضل الأيام يوم عرفة؟ قلت: المراد باليوم وقت أداء المناسك وهما في حكم شيء واحد، "ك" (٢٣/ ٨٧).
¬ (٦) منه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٥).
стр. 9413
أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، - ثَلَاثًا ¬ (١)، كُلَّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ: أَلَا نَعَمْ -. قَالَ: "ويحَكُمْ ¬ (٢) - أَوْ: ويلَكُمْ ¬ (٣) - لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي ¬ (٤) كُفَّارًا ¬ (٥)، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ ¬ (٦) رِقَابَ بَعْضٍ". [راجع: ١٧٤٢].
"لَا تَرجِعُنَّ" في نـ: "لَا تَرجِعُوا".
===
¬(١) أي: قالها ثلاث مرات، "ع" (١٦/ ٦٦).
¬ (٢) كلمة رحمة، "ك" (٢٣/ ١٨٨).
¬ (٣) كلمة عذاب، "ك" (٢٣/ ١٨٨).
¬ (٤) قوله: (بعدي) معناه: بعد فراقي من موقفي، وكان يوم النحر في حجة الوداع، أو يكون معنى "بعدي" أي: خلافي، أي: لا تخلفوا في أنفسكم بغير الذي أمرتكم به، أو يكون تحقق ﵇ أن هذا لا يكون في حياته، فنهاهم عنه بعد مماته، "ع" (١٦/ ٦٦).
¬ (٥) المراد من الكفر: القتل كقتل الكفار، كذا في "ع" (١٦/ ٦٦).
مرَّ الحديث (برقم: ١٧٤٢).
¬ (٦) قوله: (كفارًا يضرب بعضكم … ) إلخ، في معناه سبعة أقوال: أحدها: أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق، والثاني: المراد كفر النعمة وحق الإسلام، والثالث: أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه، والرابع: أن المراد من الكفر القتل كقتل الكفار، والخامس: المراد حقيقة الكفر، ومعناه لا تكفروا، بل دوموا مسلمين، والسادس - حكاه الخطابي وغيره -: المراد: التكفر بالسلاح، وقال الأزهري: يقال للابس الدرع: كافر، والسابع: معناه: لا يكفر بعضكم بعضًا، وأظهر الأقوال القول الرابع، قاله النووي واختاره القاضي عياض. قوله: "يضرب" بضم الباء، كذا رواه المتقدمون والمتأخرون، وحكى عياض عن بعضهم ضبطه بإسكان الباء، وكذا قاله أبو البقاء على تقدير شرط مضمر أي: أن ترجعوا يضرب إلخ، وصوب عياض والنووي الأول، كذا في "العيني" (١٦/ ٦٦).
стр. 9414
١٠ - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ ¬ (١) اللَّهِ ¬ (٢)
٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٧) بَيْنَ أَمْريْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ،
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا لَيثٌ". "مَا خُيِّرَ النَّبِيَّ" في نـ: "مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ". "مَا لَمْ يَأْثَمْ" في نـ: "مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمٌ".
===
¬(١) الحرمة: ما لا يحلّ انتهاكه، "ع" (١٦/ ٦٦).
¬ (٢) معنى الانتقام لحرمات الله: المبالغة في عقوبة من ينتهكها، "ع" (١٦/ ٦٦).
¬ (٣) ابن سعد.
¬ (٤) ابن خالد، "ع" (١٦/ ٦٧).
¬ (٥) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٦٧).
¬ (٦) ابن الزبير، "ع" (١٦/ ٦٧).
¬ (٧) قوله: (ما خير النبي ﷺ - إلى - ما لم يأثم) فإن قلت: كيف يخير رسول الله ﷺ بين أمرين: أحدهما إثم؟ قلت: إن كان التخيير من الكفار فظاهر، وإن كان من الله والمسلمين، فمعناه: ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها؛ فإن المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك لا يجوز، وأما انتهاك حرمة الله فهو ارتكاب ما حرمه الله تعالى، "ك" (٢٣/ ١٨٨)، والأقرب كما قال في "الفتح" (١٢/ ٨٦): إن فاعل التخيير الآدمي وهو ظاهر، وأمثلته كثيرة لاسيما إذا كان من كافر، "قس" (١٤/ ٢٢٩).
стр. 9415
فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ ¬ (١) أَبْعَدَهُمَا ¬ (٢) مِنْهُ ¬ (٣)، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ ¬ (٤) حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ ¬ (٥) لِلَّهِ. [راجع ح:٣٥٦٠، تحفة:١٦٥٦٠].
١١ - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ ¬ (٦)
٦٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أسَامَةَ ¬ (٨) كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي امْرَأَةٍ ¬ (٩) فَقَال: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ أَنَّهُم كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ،
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" مصحح عليه، وزاد في نـ: "عَنْ عُقَيلٍ" - كذا في بعض النسخ -. "الْحَدَّ" في نـ: "الْحُدُود".
===
¬(١) أي: الإثم، "ع" (١٦/ ٦٧).
¬ (٢) أي: الأمرين، "ع" (١٦/ ٦٧).
¬ (٣) أي: من النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٦٧).
¬ (٤) انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل، "مجمع" - من باب النون مع الهاء -، (٤/ ٨٣٧).
¬ (٥) بالرفع، أي: فهو ينتقم، ولأبي ذر بالنصب عطفًا على "تنتهك"، "قس" (١٤/ ٢٢٩). مرَّ الحديث (برقم: ٣٥٦٠).
¬ (٦) المحطوط القدر، "قاموس" (ص: ٧١٢).
¬ (٧) هشام بن عبد الملك، "ع" (١٦/ ٦٧).
¬ (٨) ابن زيد بن حارثة، "ع" (١٦/ ٦٧). مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٣٣).
¬ (٩) يعني: شفع فيها، وهي: فاطمة المخزومية التي سرقت، "ع" (١٦/ ٦٨)، "ك" (٢٣/ ١٨٨).
стр. 9416
ويَتْرُكُونَ عَلَى الشَّرِيفِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ فَاطِمَةُ ¬ (١) فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". [راجح ح: ٢٦٤٨، أخرجه: م ١٦٨٨، د ٤٣٧٣، ت ١٤٣٠، س ٤٨٩٩، ق ٢٥٤٧، تحفة: ١٦٥٧٨].
١٢ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ ¬ (٢) إِذَا رُفِعَ إِلَى السُّلْطَانِ
٦٧٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُروَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ ¬ (٧)
"ويتْرُكُونَ عَلَى الشَّرِيفِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "ويتْرُكُونَ الشَّرِيفَ". "لَوْ فَاطِمَةُ فَعَلَتْ" في سفـ، سـ، حـ، ذ: "لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ"، وفي نـ: "لَوْ فَعَلتْ فَاطِمَةُ". "اللَّيْثُ" في نـ: "لَيثٌ".
===
¬(١) أي: بنت النبي ﷺ ، "ك" (٢٣/ ١٨٨).
¬ (٢) قوله: (كراهية الشفاعة في الحد) أي: في تركه. وتقييده بقوله: "إذا رفع إلى السلطان"، يدل على جواز الشفاعة في الحدود قبل وصولها إلى السلطان، روي ذلك عن أكثر أهل العلم، وبه قال الزبير بن العوام وابن عباس وعمار، وقال به من التابعين سعيد بن جبير والزهري، وهو قول الأوزاعي، "ع" (١٦/ ٦٨).
¬ (٣) البزّار، "ع" (١٦/ ٦٨)، "ك" (٢٣/ ١٨٩).
¬ (٤) ابن سعد.
¬ (٥) محمد بن مسلم، "ع".
¬ (٦) ابن الزبير، "ع".
¬ (٧) أي: صيّرتْهم في هموم بسبب ما وقع منها، "ع" (١٦/ ٦٩).
стр. 9417
الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ ¬ (١)، قَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ ¬ (٢) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ يَجْتَرِئُ ¬ (٣) عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ حِبُّ ¬ (٤) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! ". ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبلَكُمْ، أَنَّهُم كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوه، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِم أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحُدُودَ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّد يَدَهَا". [راجع ح: ٢٦٤٨، أخرجه: م ١٦٨٨، د ٤٣٧٣، ت ١٤٣٠، س ٤٨٩٩، ق ٢٥٤٧، تحفة: ١٦٥٧٨].
١٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ¬ (٦)﴾ [المائدة: ٣٨]
"ابْنُ زَيدٍ" ثبت في ذ. "مَنْ قَبلَكُمْ" في هـ، ذ: "مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ". "الْحُدُودَ" في نـ: "الحَدَّ" وفي نـ: "حُدُودَ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (سرقت) زاد يونس في روايته: "في عهد رسول الله ﷺ في غزوة الفتح" وبين ابن ماجه في روايته أن المسروق القطيفة من بيت رسول الله ﷺ ، ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حُلِيًّا، ويمكن أن يجمع بأن سرقة الحلي كان في القطيفة، "ع" (١٦/ ٦٩).
¬ (٢) أي: من يشفع عنده فيها أن لا تقطع، إما عفوًا وإما فداءً، "ع" (١٦/ ٩٦).
¬ (٣) أي: يتجاسر بطريق الإدلال، "ك" (٢٣/ ١٨٩).
¬ (٤) بالكسر: المحبوب، "ك" (٢٣/ ١٨٩).
¬ (٥) ﷺ .
¬ (٦) قوله: (﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾) المراد به اليمنى، يدل عليه قراءة ابن مسعود: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما". قوله: "في كم تقطع" فيه
стр. 9418
وَفِي كَمْ تُقْطَعُ ¬ (١)؟
وَقَطَعَ عَلِيُّ مِنَ الْكَفِّ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ شِمَالُهَا ¬ (٢): لَيسَ إِلَّا ذَلِكَ ¬ (٣).
٦٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"لَيْسَ إِلَّا ذَلِكَ" في نـ: "لَيْسَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
خلاف كثير، فقالت الظاهرية: تقطع في القليل والكثير، ولا نصاب له، وعند الحنفية: عشرة دراهم، وعند الشافعي: ربع دينار، وعند مالك: قدر ثلاثة دراهم، كذا في "العيني" (١٦/ ٧٠). قوله: "وقطع علي من الكف" وقال بعضهم: "من المرفق"، وقيل: "من المنكب"، "ك" (٢٣/ ١٨٩). [انظر "بذل المجهود" (١٢/ ٤٥٢) و"أوجز المسالك" (١٢/ ٣٩٦)].
¬ (١) أي: في مقدار كَم من المال؟، "ع" (١٦/ ٧٠).
¬ (٢) قوله: (سرقت فقطعت شمالها … ) إلخ، وأشار المصنف بذكره إلى أن الأصل في أول شيء تقطع من السارق اليد اليمنى، وهو قول الجمهور، وقد قرأ ابن مسعود ﵁: "فاقطعوا أيمانهما"، ونقل فيه [عياض] الإجماع، [وتعقب]. نعم قد شذّ من قال: إذا قطع الشمال أجزأت مطلقًا، كما مر ظاهر النقل عن قتادة. وقال مالك: إن كان عمدًا وجب القصاص على القاطع، ووجب قطع اليمين، وإن كان خطأ وجبت الدية ويجزئ عن السارق، كذا قال أبو حنيفة. وعن الشافعي وأحمد قولان في السارق، "فتح" (١٢/ ٩٩).
¬ (٣) يعني: لا تقطع بعد ذلك يمينها، "ك" (٢٣/ ١٩٠).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٧١).
стр. 9419
"تُقْطَعُ الْيَدُ ¬ (١) فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ¬ (٢) ".
تَابَعَهُ ¬ (٣) عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٤)، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفاه: ٦٧٩٠، ٦٧٩١، أخرجه: م ١٦٨٤، د ٤٣٨٣، ت ١٤٤٥، س في الكبرى ٧٤٠٨، ق ٢٥٨٥، تحفة: ١٧٩٢٠].
"تَابَعَهُ" في ذ: "وَتَابَعَهُ" مصحح عليه.
===
¬(١) مطابقته لقوله في الترجمة: "في كم تقطع" ظاهرة، "ع" (١٦/ ٧١).
¬ (٢) قوله: (في ربع دينار فصاعدًا) نصب على الحال المؤكدة، أي: ذهب ربع دينار حال كونه صاعدًا إلى ما فوقه. واحتجت الشافعية بهذا الحديث على أن ربع الدينار أصل في القطع لا فيما سواه، قالوا: وحديث ثمن المِجَنِّ أنه كان ثلاثة دراهم لا ينافي هذا؛ لأنه إذ ذاك كان الدينار اثني عشر درهمًا، فهي ثمن ربع دينار فأمكن الجمع بهذا الطريق، ويروى هذا عن ابن الخطاب وعثمان وعلي، وبه يقول عمر بن عبد العزيز ومالك والليث بن سعد والأوزاعي. وقال أحمد: إذا سرق من الذهب ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والتقويم بالدراهم خاصة [قطعت]. وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والثوري وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر: لا تقطع حتى يكون عشرة دراهم مضروبة، وقال الكاساني: وروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود مثل مذهبنا، واحتجوا بما رواه الطحاوي بسنده عن ابن عباس قال: كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله ﷺ عشرة دراهم، وكذا أخرج النسائي، "عيني" (١٦/ ٧١) مختصرًا.
¬ (٣) في الاقتصار على عمرة، "ع" (١٦/ ٧٢).
¬ (٤) الفهمي.
¬ (٥) محمد بن عبد الله، "ك" (٢٣/ ١٩٠).
لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ ¬ (١) حَجَفَةٍ ¬ (٢) أَوْ تُرْسٍ.
[طرفاه: ٦٧٩٣، ٦٧٩٤، أخرجه: م ١٦٨٥، تحفة: ١٧٠٥٣].
- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرحْمَنِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.
٦٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَدْنَى ¬ (٦) مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرسٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ. [راجع: ٦٧٩٢، أخرجه: س ٤٩٤١، تحفة: ١٩٠٢٦، ١٦٩٧٠].
"ذُو ثَمَنٍ" زاد بعده في نـ: "رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرسَلًا".
===
¬(١) قوله: (إلا في ثمن مجن) بكسر الميم وفتح الجيم: من الاجتنان، وهو الاستتار، قال صاحب "المغرب": المجن: الترس؛ لأن صاحبه يستتر به. وفي "التوضيح" (٣١/ ١١٦): المجن والحجفة والترس واحد. قوله: "أو ترس" كلمة "أو "للشك؛ لأن الترس يطارق فيه بين جلدين، والحجفة قد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد وغيره، ولم يعين فيه مقدار ثمن هذه الأشياء، فيحتمل أن تكون قيمة واحد منها ربع دينار، ويحتمل أن تكون عشرة دراهم، فلا تقوم به حجة لأحد فيما ذهب إليه، "ع" (١٦/ ٧٣).
¬ (٢) بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء: الدرقة، "ع" (١٦/ ٧٣).
¬ (٣) هو: ابن أبي شيبة.
¬ (٤) ابن حميد الرؤاسي ابن رؤاس بن كلاب الكوفي، "ع" (١٦/ ٧٤).
¬ (٥) ابن المبارك.
¬ (٦) أي: في أقل.
стр. 9422
٦٧٩٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ في أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ، تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثَمَنٍ ¬ (١). رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (٢) عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مرسلا ¬ (٣). [راجع ح: ٦٧٩٢، أخرجه: م ١٦٨٥، تحفة: ١٦٨٠٤].
٦٧٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،
"حَدَّثَنَا يُوسُفُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي يُوسُفُ". "حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ". "ذَا ثَمَنٍ" في نـ: "ذُو ثَمَنٍ".
===
¬(١) قوله: (وكان كل واحد منهما ذا ثمن) بالنصب فيما وقفت عليه من الأصول المعتمدة، وهي مصلحة في الفرع على كشط، وقال في "فتح الباري" (١٢/ ١٠٤): إنه كذا ثبت في الأصول قال: وأفاد الكرماني أنه وقع في بعض النسخ: "وكان كل واحد منهما ذو ثمن "بالرفع، وخرجه على تقدير ضمير الشأن في كان، انتهى. أقول: وظن العيني أن قول الحافظ ابن حجر ذلك في رواية عبدة عن هشام، فتعقب عليه بما قال، وهذا ذهول منه؛ لأن الحافظ ابن حجر إنما قال ذلك في رواية أبي أسامة لا في رواية عبدة. وقوله: "ورواه وكيع وابن إدريس" مؤخر عن طريق أبي أسامة عند غير أبي ذر، "قس" (١٤/ ٢٣٨).
¬ (٢) عبد الله الأودي، "ك" (٢٣/ ١٩١).
¬ (٣) لأنه لم يرفع إسناده، وقال الكرماني: لعله خلاف الاصطلاح المشهور في المرسل، "ع" (١٦/ ٧٤).
¬ (٤) هو: ابن أبي أويس اسمه عبد الله، ابن أخت مالك، "ع" (١٦/ ٧٥).
٦٧٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَ السَّارِقِ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [راجع ح: ٦٧٩٥، أخرجه: م ١٦٨٦، س ٤٩١٠، تحفة: ٨٤٥٩].
٦٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسرِقُ الْبَيضَةَ ¬ (٣) فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيسرِقُ الْحَبلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ". [راجع ح: ٦٧٨٣، تحفة: ١٢٤٣٨].
١٤ - بَابُ تَوبَةِ السَّارِقِ ¬ (٤)
"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ" زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَني نَافِعٌ: قِيمَتُهُ".
===
¬(١) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، اسمه: أنس بن عياض، "ع" (١٦/ ٧٦).
¬ (٢) بضم العين وسكون القاف.
¬ (٣) قوله: (يسرق البيضة … ) إلخ، هذا الحديث قد مضى عن قريب في "باب لعن الله السارق إذا لم يُسم"، ووجه إعادته في هذا الباب يمكن أن يكون إشارة إلى أن البيضة والحبل المذكور فيهما القطع فيما يبلغ قيمتهما ربع دينار أو عشرة دراهم على الاختلاف بقرينة الأحاديث المذكورة في هذا الباب، "ع" (١٦/ ٧٦).
¬ (٤) قوله: (باب توبة السارق) وقد اختلف العلماء في قبول شهادته في كل شيء مما حد فيه وفي غيره، فقال مالك في القذف والزنا والسرقة
стр. 9425
٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ تَأتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبتُهَا. [راجع ح: ٢٦٤٨].
٦٨٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ". "تَأْتِي" في نـ: "تَأْتِينِي". "فَأَرْفَعُ" في نـ: "فنَرفَعُ".
===
وغيرها: إذا تابوا قبلت شهادتهم إذا زادوا في الصلاح. وعنه: تقبل في كل شيء إلا في القذف والزنا والسرقة.
وقال أصحابنا: لا تقبل شهادة القاذف وإن تاب وحسنت توبته وحاله. ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: يحتمل أن يسقط كل حق للَّه تعالى بالتوبة. وعن الليث والحسن: لا يسقط شيء من الحدود.
ومطابقة الحديث الأول للترجمة تؤخذ من آخر الحديث؛ لأن الوصف بالحسن يقتضي أن هذا الوصف إنما يثبت للتائب مثل هذا. ومطابقة الحديث الثاني للترجمة من حيث إن من أقيم عليه الحد وصف بالتطهير، فإذا انضم إلى ذلك أنه تاب فإنه يعود إلى ما كان عليه، فيقتضي ذلك قبول شهادته أيضًا، "ع" (١٦/ ٧٦ - ٧٧).
¬ (١) هو: إسماعيل بن أبي أويس.
¬ (٢) اسمه: عبد الله.
¬ (٣) ابن يزيد.
¬ (٤) بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء، "ع" (١٦/ ٧٧).
¬ (٥) ابن راشد.
стр. 9426
عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ¬ (١) الْخَولانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ، فَقَالَ: "أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطُهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ¬ (٢) ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُه، قُبِلَتْ شَهَادَتُه، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَحْدُودٍ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ¬ (٤). [راجع: ١٨].
"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "بَايَعْتُ النَّبِيَّ". "وَلَا تَسرِقُوا" في نـ: "وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزنُوا". "وَلَا تَعْصُونِي" في نـ: "وَلَا تَعْصُوا". "وَمَنْ أَصَابَ" في نـ: "فَمَنْ أَصَابَ". "وَطُهُورٌ" في نـ: "وَطُهُورُهُ". "بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ" في نـ: "بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَدُهُ"، وفي هـ، ذ: "وَقُطِعَتْ يَدُهُ". "وَكَذَلِكَ كُلُّ مَحْدُودٍ" في نـ: "وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ".
===
¬(١) عائذ الله.
¬ (٢) قد مرَّ الحديث (برقم: ١٨).
¬ (٣) يعني نفسَه.
¬ (٤) هذا ثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده من قوله: "قال أبو عبد الله"، [انظر: "عمدة القاري" (١٦/ ٧٧)].
стр. 9427
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٦/ م - كِتَابُ المُحَاربِينَ ¬ (١) مِنْ أَهلِ الكُفْرِ وَالرِدَّةِ
١٥/ ١ - وَقَوْلِ ¬ (٢) اللَّهِ : ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ ¬ (٣)
"مِنْ أَهْلِ الكفرةِ وَالردَّةِ" زاد بعده في سفـ: "وَمَنْ لَم يَجِبْ عَلَيهِ الْحَدُّ فِي الزِّنَا". "وَقَوْلُ اللَّهِ " كذا في ذ، ولغيره: "بَابُ قَولِهِ".
===
¬(١) قوله: (كتاب المحاربين) المناسبة في وضع هذه الترجمة ها هنا موجودة، فإن كتاب الحدود الذي قبله مشتمل على أبواب مشتملة على شرب الخمر والسرقة والزنا، وهذه معاصٍ داخلة في محاربة الله ورسوله، وأيضًا قد ثبت في بعض النسخ في رواية النسفي بعد قوله: "من أهل الكفر والردة": "ومن يجب عليه حد الزنا"، وقد ضم حد الزنا إلى المحاربين فيكون داخلًا فيها لإفضائه إلى القتل في بعض الصور، وفيه أبواب لا تتعلق بالمحاربين، فحينئذ ذكره بلفظ "كتاب" أولى، كذا في "العيني" (١٦/ ٧٨). [والأوجه عند شيخنا: أن الإمام البخاري ﵀ أجاد في ذكر هذا الكتاب ههنا، وهذا من دقة نظره، انظر هامش "اللامع" (١٠/ ١٧٦)].
¬ (٢) بثبوت الواو والجر لأبي ذر، ولغيره بالحذف والرفع على الاستئناف، "قس" (١٤/ ٢٤٤).
¬ (٣) قوله: (إنما جزاء الذين … ) إلخ، ظاهر كلام البخاري أنه يريد بالذين يحاربون الله ورسوله في الآية الكريمة الكفار لا قطاع الطريق، وقال الجمهور: هي في حق القطاع. وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو ثور، وممن قال: إن هذه الآية نزلت في أهل الشرك: الحسن والضحاك وعطاء والزهري. وقيل: نزلت في أهل الذمة الذين نقضوا العهد. وقيل: في المرتدين، وكله خطأ، "ع" (١٦/ ٧٨).
стр. 9428
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية ¬ (١) [المائدة: ٣٣]
٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ¬ (٤) الْجَرمي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفَرٌ ¬ (٥) مِنْ عُكْلٍ، فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُم أنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ¬ (٦)، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا
" حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا" في نـ: "مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا" مصحح عليه.
===
¬(١) كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة وغيرها إلى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾، "ف" (١٢/ ١٠٩).
¬ (٢) المعروف بابن المديني، "ع" (١٦/ ٧٩).
¬ (٣) عبد الرحمن بن عمرو، "ع" (١٦/ ٧٩).
¬ (٤) عبد الله بن زيد، "ع" (١٦/ ٧٩).
¬ (٥) قوله: (نفر) النفر رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. و"عكل " بضم العين المهملة وسكون الكاف: قبيلة. قوله: "فاجتووا المدينة" من الاجتواء بالجيم، أي: كرهوا الإقامة بالمدينة لسقم أصابهم. قوله: "وسمل أعينهم" أي: فقأها وأذهب ما فيها. قوله: "ولم يحسمهم" يقال: حسم العرق كواه بالنار لينقطع دمه، "ع" (١٦/ ٧٩).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٨٦) مع بيان الاختلاف في طهارة بول ما يؤكل لحمه.
стр. 9429
رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا ¬ (١)، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِم فَأُتِيَ بِهِم، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُم وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. [راجع: ٢٣٣].
١٦/ ٢ - بَابٌ ¬ (٢) لَمْ يَحْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الردَّةِ حَتَّى هَلَكُوا
٦٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ الْعُرَنِيِّينَ ¬ (٧) وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. [راجع: ٢٣٣].
"وَاسْتَاقُوا" في ذ: "وَاسْتَاقُوا الإبل". "حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ" في ذ: "أَخْبَرَنِي الأَوْزَاعِيُ".
===
¬(١) أي: طردوا الإبل لأنفسهم، "ك" (٢٣/ ١٩٥).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٢٤٦).
¬ (٣) ابن مسلم، "ع" (١٦/ ٨٠).
¬ (٤) عبد الرحمن، "ع" (١٦/ ٧٩).
¬ (٥) ابن أبي كثير، "ع" (١٦/ ٨٠).
¬ (٦) عبد الله بن زيد، "ع" (١٦/ ٨٠).
¬ (٧) قوله: (قطع العرنيين) نسبة إلى عرينة - بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالنون -: اسم قبيلة، فإن قيل: قد مرَّ فيما مضى أنهم من عكل؟ أجيب بأنهم كانوا منهما، وقد مرَّ في المغازي [ح: ٤١٩٢]: "أن ناسًا من عكل وعرينة … كذا وكذا". وإنما لم يحسمهم؛ لأنهم كانوا كفارًا، "ك" (٢٣/ ١٩٥)، "ع" (١٦/ ٨٠).
стр. 9430
١٧/ ٣ - بَابٌ ¬ (١) لَمْ يُسْقَ الْمُرتَدُّونَ الْمُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا
٦٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيبٍ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَهْطٌ ¬ (٥) مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا فِي الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ أَبْغِنَا رِسْلًا.
"فِي الصُّفَّةِ" في نـ: "مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ". "فَاجْتَوَوُا" في نـ: "وَاجْتَوَوُا".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٢٤٦).
¬ (٢) ابن خالد، "ع" (١٦/ ٨٠).
¬ (٣) السختياني، "ع" (١٦/ ٨٠).
¬ (٤) عبد الله بن زيد، "ع" (١٦/ ٨٠).
¬ (٥) قوله: (رهط) هم عشيرة الرجل وأهله من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على: أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع. قوله: "في الصفة" هي سقيفة في مسجد النبي ﷺ ، كانت مسكن الغرباء والفقراء والمهاجرين. قوله: "أبغنا" بهمزة قطع ثم بباء موحدة وغين معجمة، أي: اطلب لنا، وأبغاه الشيء: طلبه له وأعانه على طلبه. قوله: "رسلًا" بكسر الراء وسكون السين المهملة: اللبن. قوله: "بإبل رسول الله ﷺ " فيه تجريد، وسياق الكلام يقتضي أن يقول: بإبلي - قاله بعضهم -. قلت: هو التفات، وهو كقولك: الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا. وقيل: مرَّ آنفًا أنه إبل الصدقة، وأجيب بأنها مختلطة. قوله: "فقتلوا الراعي" اسمه: يسار، ضد اليمين. قوله: "الذود" بفتح الذال المعجمة، من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة، قوله: "الصريخ" أي: المستغيث، وهو من الأضداد جاء بمعنى المغيث أيضًا. قوله: "الطلب" بفتحتين جمع الطالب. قوله: "ترجل" بلفظ الماضي من الترجل بالراء والجيم، وهو الارتفاع.
стр. 9431
فَقَالَ: "مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (١) ". فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِم، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ إِلَّا أُتِيَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ ¬ (٢) فَأُحْمِيَتْ، فَكَحَلَهُمْ وَقَطَّع ¬ (٣) أيدِيَهم وأرْجُلُهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْحَرَّة ¬ (٤) يَستَسقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أبُو قِلَابَةَ: سَرَقُوا وَقَتَلوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ. [راجع: ٢٣٣].
١٨/ ٤ - بَاب سمَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَ ¬ (٥) الْمُحَارِبِينَ
"فَقَالَ: مَا أَجِدُ" في نـ: "قَالَ: مَا أَجِدُ". "فَقَتَلُوا" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "وَقَتَلُوا". "فِي آثَارِهِمْ" في نـ: "فِي أثْرهِم". "إِلَّا أُتِيَ" في نـ: "حَتَّى أُتِيَ". "فَمَا سُقُوا" في نـ: "فَلا يُسْقَونَ". "سَرَقوا" في نـ: "قَومٌ سَرَقُوا". "سَمَّرِ" في نـ: "سَملَ".
===
قوله: "فما سقوا" لأنهم كفار، وقيل: ليس فيه أنه ﷺ أمر بذلك ولا نهى عن سقيهم. قال المهلب: يحتمل أن يكون ترك سقيهم عقوبة لهم لما جازوا سقي اللبن بالكفر، "ع" (١٦/ ٨٠ - ٨١)، "ك" (٢٣/ ١٩٦ - ١٩٧).
¬ (١) سقطت التصلية لأبي ذر، "قس" (١٤/ ٢٤٧).
¬ (٢) جمع مسمار، "خ".
¬ (٣) على صيغة المعلوم والمجهول، على البنائين يكون إعراب ما بعده رفعًا ونصبا، "خ".
¬ (٤) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي: أرض ذات حجارة سود، "ع" (١٦/ ٨١).
¬ (٥) نصب على المفعولية، "قس" (١٤/ ٢٤٨).
стр. 9432
٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ: مِنْ عُرَيْنَةَ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: عُكْلٌ - قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ ¬ (٣)، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَشَرِبُوا حَتَّى إِذا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاستَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ غُدْوَةً فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِم، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ،
"قُتَيْبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ". "حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ" في نـ: "حَمَّادٌ". "أوْ قَالَ: مِنْ عُرَيْنَةَ" كذا في ذ، ولغيره: "أَوْ قَالَ: عُرَيْنَةَ". "إِلَّا قَالَ: عُكْلٌ" في نـ: "إِلَّا قَالَ: مِنْ عُكْلٍ". "مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا" في نـ: "مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا". "فَبَلَغَ النَّبِيَّ" في نـ: "فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ". "فِي آثَارِهِمْ" في نـ: "فِي أَثَرِهِم". "حَتَّى جِيءَ" في هـ، ذ: "حَتَّى أُتِيَ".
===
¬(١) السختياني، "ع" (١٦/ ٨١).
¬ (٢) عبد اللّه، "ع" (١٦/ ٨١).
¬ (٣) قوله: (بلقاح) بكسر اللام جمع اللقحة، وهي: الناقة الحلوب. قوله: "برئوا" من برأت من المرض أبرأ بالفتح، فأنا بارئ، وغير أهل الحجاز يقولون: برئت بالكسر. قوله: "النعم " بفتحتين، واحد الأنعام، وهي: المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، قال الفراء: هذا ذَكَرٌ لا يؤنث. يقولون: هذا نَعَمْ وارد، ويجمع على نُعْمَان، مثل حَمَلٍ وحُمْلَان، والأنعام يذكر ويؤنث، قوله: "سمر" بالتخفيف والتشديد، أي: كحلها بمسامير. وكانت قصتهم قبل نزول الحدود والنهي عن المثلة. وقيل: ليس منسوخًا، وإنما فعل ﷺ ما فعل قصاصًا. وقيل: النهي عنها نهي تنزيه، "ك" (٢٣/ ١٩٧)، "ع" (١٦/ ٨١).
стр. 9433
فَأَمَرَ بِهِمْ؛ فَقُطَّعَ أَيْدِيهم وَأَرْجُلُهُمْ وَسمَّرَ ¬ (١) أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هَؤُلَاءِ قَوْم سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِم، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ. [راجع: ٢٣٣].
١٩/ ٥ - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ ¬ (٢)
٦٨٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ¬ (٣) بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيبِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبعَةٌ ¬ (٥) يُظِلُّهُمُ اللَّهُ
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ مقَاتِلٍ".
===
¬(١) بفتحتين وتخفيف الميم، ولأبي ذر: بضم السين وكسر الميم مشددة، "قس" (١٤/ ٢٤٩).
¬ (٢) قوله: (الفواحش) هو جمع فاحشة، وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلًا أو قولًا، وكذا الفحشاء والفحش، ومنه الكلام الفاحش، ويطلق غالبًا على الزنا، ومنه قوله : ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢]، "ع" (١٦/ ٨٢).
¬ (٣) وقع في غالب النسخ: محمد، غير منسوب، فقال أبو علي الغساني: وقع في رواية الأصيلي: "محمد بن مقاتل"، وفي رواية القابسي: "محمد بن سلام"، قال الكرماني: والأول هو الصواب، "ع" (١٦/ ٨٢).
¬ (٤) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ٨٢).
¬ (٥) قوله: (سبعة) أي: من الأشخاص؛ ليدخل النساء فيما يمكن أن يدخلن شرعًا، والتقييد بالسبعة لا مفهوم له، فقد روي غيرها، والذي تحصل من ذلك ثنتين وتسعين، "ع" (٤/ ٢٤٨).
стр. 9434
يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ¬ (١): إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَينَاه، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ¬ (٢)،
"فِي خَلَاءٍ" في نـ: "خَاليًا". "فِي الْمَسْجِدِ" في ذ: "فِي الْمَسَاجِدِ"، وفي نـ: "بِالْمَسجِدِ". "قَالَ: إِنِّي أَخَافُ" في ذ: "فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ".
===
¬(١) قوله: (إلا ظله) إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف؛ إذ الظل الحقيقي هو منزه عنه؛ لأنه من خواص الأجسام، أو ثمة محذوف أي: ظل عرشه. وقيل: المراد به: الكنف من المكاره في ذلك الموقف الذي دنت الشمس منهم، واشتد عليهم الحر وأخذهم العرق، يقال: فلان في ظل فلان أي: كنفه وحمايته. قوله: "عادل" أي: الواضع كل شيء في موضعه. قوله: "شاب" ولم يقل رجل؛ لأن العبادة في الشباب أشق وأشد لغلبة الشهوات. قوله: "وفي خلاء" أي: في موضع هو وحده، إذ لا يكون فيه شائبة الرياء، فإن قلت: العين لا تفيض بل الدمع؟ قلت: أسند الفيض إليها مبالغة، كقوله تعالى: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣]. قوله: "في المسجد" أي: بالمسجد، ومعناه: شديد الملازمة للجماعة فيه. قوله: "في الله" أي: بسببه، كما ورد: "في النفس المؤمنة مائة إبل"، أي: بسببها أي: لا تكون المحبة لغرض دنيوي، و"تحابا" نحو تباعدا، إلَّا نحو تجاهلا. قوله: "ذات منصب" أي: حسب ونسب. وخصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها. قوله: "لا تعلم" بالرفع والنصب، وذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء، أي: لو قدرت الشمال رجلا متيقظًا لما علم صدقة اليمين؛ لمبالغته في الإسرار، وهذا في صدقة التطوع، "ك" (٢٣/ ١٩٧ - ١٩٨)، "ع" (١٦/ ٨٢ - ٨٣).
¬ (٢) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٨٢).
стр. 9435
وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ فَأَخْفَى، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ".
[راجع: ٦٦٠].
٦٨٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ تَوَكَّلَ ¬ (٣) لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيهِ ¬ (٤) وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ". [راجع: ٦٤٧٤، أخرجه: ت ٢٤٠٨، تحفة: ٤٧٣٦].
"تَصَدَّقَ فَأَخْفَى" كذا في ذ، وفي نـ: "تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عُمَرُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُمَرُ". "بِالْجَنَّةِ" في س، حـ، ذ: "الْجَنَّةَ".
===
¬(١) ابن خياط، "ع" (١٦/ ٨٣).
¬ (٢) سلمة بن دينار، "ع" (١٦/ ٨٣).
¬ (٣) قوله: (توكل) أي: تكفل، وأصل التوكل: الاعتماد على الشيء والوثوق به. قوله: "ما بين رجليه" أي: فرجه. قوله: "وما بين لحييه" أي: لسانه، وقيل: نطقه، ولحييه - بفتح اللام -، وهو: منبت اللحية والأسنان، ويجوز كسر اللام، وإنما ثنى لأن له أعلى وأسفل، وأكثر بلاء الإنسان من هذين العضوين، فمن سلم من ضررهما فقد سلم من العذاب، "ع" (١٦/ ٨٣).
¬ (٤) مطابقته للترجمة: من حيث إن من حفظ لسانه وفرجه يكون له فضل من ترك الفواحش، "ع" (١٦/ ٨٣).
стр. 9436
٢٠/ ٦ - بَابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ ¬ (١)
وَقَوْلِ ¬ (٢) اللَّهِ: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢].
٦٨٠٨ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ: لأُحَدِّثَنكُّم حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أحَد بَعْدِي ¬ (٤)، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السْاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ: مِنْ أَشْرَاطِ الساعَةِ - أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، ويُشْرَبَ الْخَمر، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ ¬ (٥) ". [راجع: ٨٠، تحفة: ١٤٠٧].
"وَقَوْلِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَوْلُ اللَّهِ". " ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ " في سفـ بدله: "إلى آخر الآية". "لِخَمسِينَ" كذا في ذ، وفي نـ: "للِخَمْسِينَ".
===
¬(١) بضم الزاي جمع زان كعصاة جمع عاص، "قس" (١٤/ ٢٥١).
¬ (٢) بالرفع على الاستئناف، ولأبي ذر: "وقول" بالجر عطفًا على المجرور السابق، "قس" (١٤/ ٢٥١).
¬ (٣) ابن يحيى، "ع" (١٦/ ٨٤).
¬ (٤) قوله: (بعدي) وذلك لأنه آخر من بقي من الصحابة بالبصرة. و"الأشراط" العلامات. "ويشرب الخمر" أي: شربًا فاشيًا بلا مبالاة. "والقيم" أي: الذي يقوم بأمرهن ويتولَّى مصالحهن، وفي بعض الروايات: أربعون امرأة، ولا منافاة بينهما إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير؛ لأنه مفهوم العدد، "ك" (٢٣/ ١٩٩). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ويظهر الزنا" أي: يشيع ويشتهر بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه، "ع" (١٦/ ٨٤).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٧٧) من "الأشربة".
عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ ¬ (٢) ". [راجع: ٢٤٧٥، أخرجه: م ٥٧، س ٨٤٧١، تحفة: ١٢٣٩٥].
٦٨١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثنَا يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (٥) وَسُلَيمَانُ ¬ (٦)، عَنْ أَبي وَائِلٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٩) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الذنْب أَعْظَمُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (١٠) وَهُوَ خَلَقَكَ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ ¬ (١١)؟
"حِينَ يَشْرَبُ" في نـ: "حِينَ يَشْرَبُهَا".
===
¬(١) أبو صالح الزيات، "ع" (١٦/ ٨٥).
¬ (٢) أي: معروضة بعد ذلك، يعني: باب التوبة مفتوح عليه بعد فعلها، "ع" (١٦/ ٨٥).
¬ (٣) ابن سعيد القطان، "ع" (١٦/ ٨٥).
¬ (٤) الثوري، "ع" (١٦/ ٨٥).
¬ (٥) ابن المعتمر، "ع" (١٦/ ٨٥).
¬ (٦) الأعمش، "ع" (١٦/ ٨٥).
¬ (٧) شقيق بن سلمة، "ع" (١٦/ ٨٥).
¬ (٨) عمرو بن شرحبيل، "ع" (١٦/ ٨٥).
¬ (٩) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ٨٥).
¬ (١٠) بالكسر، وهو مثل الشيء يضاده وينادّه أي: يخالفه، "مجمع" (٤/ ٦٩٧).
¬ (١١) بالتنوين عوض عن المضاف إليه، أي: أيّ شيء من الذنوب أكبر بعد الكفر؟ "قس" (١٤/ ٢٥٥).
стр. 9439
قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَجْلَ ¬ (١) أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ¬ (٢) "، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ ¬ (٣) ". [راجع: ٤٤٧٧].
قَالَ يَحْيَى ¬ (٤): وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي وَاصِلٌ ¬ (٦)، عن أَبِي وَائِلٍ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِثْلَهُ.
"أَجْلَ أَنْ يَطعَمَ" في نـ: "مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطعَمَ". "بِحَلِيلَةِ جَارِكَ" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: "حَلِيلَةَ جَارِكَ". "وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) قوله: (أجل) في كثير من النسخ: "أجل" بدون كلمة "من" بفتح اللام، وفسره الشراح أي: من أجل، فحذف الجار وانتصب، "ع" (١٦/ ٨٥).
¬ (٢) قوله: (يطعم معك) فإن قلت: القتل أعظم، سواء كان من أجله أم لا؟ قلت: شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون خارجًا مخرج الغالب، وهم كانوا يفعلون ذلك غالبًا، "ك" (٢٣/ ٢٠٠ - ٢٠١).
¬ (٣) قوله: (حليلة جارك) الحليلة: الزوجة، والرجل: حليل؛ لأن كل واحد منهما يحل على صاحبه، فقوله: "حليلة" بمعنى: محللة من الحلال، وإنما عظم الزنا بحليلة جاره وإن كان الزنا كله عظيمًا؛ لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس لغيره، فمن لم يراع حقه فذنبه متضاعف لجمعه بين الزنا والخيانة للجار الذي وصى الله تعالى بحفظه، وقال ﵊: "لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه"، "ك" (٢٣/ ٢٠١)، "ع" (١٦/ ٨٦).
¬ (٤) ابن سعيد القطان المذكور، "ع" (١٦/ ٨٦).
¬ (٥) الثوري المذكور، "ع" (١٦/ ٨٦).
¬ (٦) ابن حيان، "ع" (١٦/ ٨٦).
¬ (٧) شقيق بن سلمة، "ع" (١٦/ ٨٦).
стр. 9440
قَالَ عَمْرٌو ¬ (١): فَذَكَرتُهُ لِعَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَش وَمَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: دَعْهُ دَعْهُ ¬ (٢).
===
¬(١) ابن علي المذكور، "ع" (١٦/ ٨٦).
¬ (٢) قوله: (دعه دعه) مرتين أي: اترك هذا الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود، قاله في "الفتح" (١٢/ ١١٥). والحاصل: أن الثوري حدّث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل، فأما الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأما واصل: فحذفه، فضبطه يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلًا، وأما عبد الرحمن: فحدث به أولًا بغير تفصيل، فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش، فجمع الثلاثة، وأدخل أبا ميسرة في السند، فلما ذكر له عمرو بن علي أن يحيى فصله! كأنه تردد فيه، فاقتصر على التحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حسب، وترك طريق واصل، وهذا معنى قوله: "دعه دعه" أي: اتركه، والضمير للطريق التي اختلفا فيها، وهي رواية واصل، وقد زاد الهيثم بن خلف في روايته فيما أخرجه الإسماعيلي عنه عن عمرو بن علي بعد قوله: دعه دعه: فلم يذكر فيه واصلًا بعد ذلك. فعرف أن معنى قوله: دعه أي: اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة.
وقال في "الكواكب": حاصله: أن أبا وائل وإن كان قد روى كثيرًا عن عبد الله، فإن هذا الحديث لم يروه عنه، قال: وليس المراد بذلك الطعن عليه، لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط الواسطة (١) لموافقة الأكثرين، والذي جنح إليه في "فتح الباري" (١٢/ ١١٥) أنه إنما تركه لأجل التردد فيه في كلام يطول ذكره، واللّه الموفق والمعين، "قس" (١٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
стр. 9441
٢١/ ٧ - بَابُ رَجْمِ الْمُحْصَنِ ¬ (١)
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٢): مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّه حَدُّ الزَّانِي.
٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيُّ ¬ (٤) ¬ (٥)
"وَقَالَ الْحَسَنُ" في هـ، س، ذ: "وَقَال مَنْصُورٌ". "حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي" في هـ، ذ: "حَدُّ حَدُّ الزِّنَا"، وفي نـ: "يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا"، وفي نـ: "حُدَّ حَدَّ الزِّنَا".
===
¬(١) قوله: (المحصن) بفتح الصاد، على صيغة اسم المفعول: من الإحصان، وهو: المنع في اللغة، وجاء فيه بكسر الصاد، فمعنى الفتح: حصن نفسه بالتزوج عن عمل الفاحشة، ومعنى الكسر على القياس، وهو ظاهر، والفتح على غير القياس. قال ابن الأثير: هو أحد الثلاثة التي جئن نوادر، يقال: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَسْهَبَ فهو مُسهَبٌ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ. وقال ابن فارس والجوهري: هذا أحد ما جاء على أفعل فهو مفعل بالفتح، يعني: فتح الصاد، وقال ثعلب: كل امرئ عفيف فهو مُحْصَنٌ ومُحْصِنٌ، وكل امرئ متزوج فبالفتح لا غير، "ع" (١٦/ ٨٦).
¬ (٢) البصري، كذا وقع في رواية الأكثرين، وعن الكشميهني وحده: و"قال منصور" بدل "الحسن". وزيفوه، "ع" (١٦/ ٨٧).
¬ (٣) ابن أبي إياس، "ع" (١٦/ ٨٧).
¬ (٤) عامر بن شراحيل، "ع" (١٦/ ٨٧).
¬ (٥) قوله: (الشعبي … ) إلخ، قال الحازمي: بالمهملة والزاي، لم يثبت للأئمة سماع الشعبي عن علي، وقيل للدارقطني: سمع الشعبي من علي؟ قال: سمع منه حرفًا، ما سمع منه غير هذا، "ك" (٢٣/ ٢٠١).