١٤ - بَابٌ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ الآية [النساء: ١٧٦]
٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ¬ (٣)﴾. [راجع ح: ٤٣٦٤].
١٥ - بَابُ ¬ (٤) ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَالآخَرُ زَوْجٌ
وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لِلزَّوْجِ النِّصْف، وَللأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُس، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَينِ.
٦٧٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٦)
"الآية" ثبت في ذ، وساق الآية كاملة لغير أبي ذر. "﵁" سقط في نـ. "نِصْفَينِ" في نـ: "نِصْفَانِ".
===
¬(١) ابن يونس بن أبي إسحاق، يروي عن جده.
¬ (٢) السبيعي.
¬ (٣) قوله: (في الكلالة) هو الميت الذي لا والد له ولا ولد، وقيل: الوارث الذي ليس له والد ولا ولد، وقيل: اسم للمال الموروث، وقيل: للورثة. فإن قلت: تقدم في سورة البقرة [برقم: ٤٥٤٤] أن آخر آية نزلت آية الربا؟ قلت: الراوي في الموضعين لم ينقل عن رسول الله ﷺ ، بل قال ثمة ابن عباس عن ظنه، وهاهنا البراء عن ظنه، "ك" (٢٣/ ١٦٦).
¬ (٤) أي: في بيان امرأة ماتت عن ابني عم.
¬ (٥) ابن غيلان.
¬ (٦) هو ابن موسى، روى عنه البخاري في الحديث السابق بدون الواسطة، "ك" (٢٣/ ١٦٦).
стр. 9368
قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ ¬ (٢)، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا ¬ (٣) أوْ ضَيَاعًا، فَأَنَا وَلِيُّهُ ¬ (٤) فَلأُدْعَ ¬ (٥) لَهُ". [راجع: ٢٢٩٨، أخرجه: س في الكبرى ٦٣٤٧، تحفة: ١٢٨٣١].
"قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلَ" في نـ: "عَنْ إِسْرَائِيلَ". "مِنْ أَنْفُسِهِمْ" زاد في صـ: "وَأَزواجُهُ أُمَّهَاتُهُم". "فَلأُدْعَ لَهُ" في نـ: "فَلأُدْعَى لَهُ"، وفي نـ: "فَلأُدْعَا لَهُ"، وزاد بعده في سـ، هـ: "الكَلُّ: العيال".
===
¬(١) اسمه عثمان.
¬ (٢) الإضافة للبيان، أي: الموالي الذين هم العصبة، "ك" (٢٣/ ١٦٧)، "ع" (١٦/ ٢٦).
¬ (٣) قوله: (ومن ترك كلًّا) بفتح الكاف وتشديد اللام، وهو الثقل، قال تعالى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ [النحل: ٧٦]، وجمعه كلول، وهو يشمل الدين والعيال. قوله: "أو ضياعًا" بفتح الضاد المعجمة مصدر، من ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعًا أي: هلك، قيل: فهو على تقدير محذوف أي: ذا ضياع، وقال الطيبي: الضياع اسم ما هو في معرض الضياع. أي: يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار والزمنى الذين لا يقومون بكل أنفسهم ومن يدخل في معناهم، وقال أيضًا: روي الضياع بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع جمع جائع، "ع" (١٦/ ٢٧).
¬ (٤) أي: ناصره، "ك" (٢٣/ ١٦٧).
¬ (٥) قوله: (فلأدع) قال ابن بطال [٨/ ٣٦١]: هي لام الأمر، أصلها الكسر، وقد تسكن مع الواو والفاء غالبًا، وإثبات الألف بعد العين جائز، كقوله: "ألم يأتيك والأخبار تنمي" والأصل عدم الإشباع للجزم، والمعنى: فادعوني [له] أقوم بكَلِّه وضياعه، "ف" (١٢/ ٢٨).
стр. 9369
٦٧٤٦ - حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ¬ (٢) ذَكَرٍ". [را جع: ٦٧٣٢].
١٦ - بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ ¬ (٣) ¬ (٤) ¬ (٥)
"حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ" في نـ: "حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ".
===
¬(١) ابن القاسم، "ع" (١٦/ ٢٧)، "ك" (٢٣/ ١٦٧)، "ف" (١٢/ ٢٨).
¬ (٢) قوله: (فلأولى رجل) فإن قلت: العصبة قد يكون غير ذكر؟ قلت: العصبة عند الإطلاق محمول على العصبة بنفسه؛ وهو كل ذكر يدلي بنفسه ليس بينه وبين الميت أنثى، وهو الأصل في العصوبة، "ك" (٢٣/ ١٦٧). مرَّ الحديث (برقم: ٦٧٣٢).
¬ (٣) قوله: (ذوي الأرحام) جمع ذي الرحم وهو خلاف الأجنبي، والأرحام جمع الرحم، والرحم في الأصل: منبت الولد ووعاؤه في البطن، ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولادة رحمًا، وفي الشريعة: عبارة عن كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة، "ع" (١٦/ ٢٨)، وهم عشرة أصناف: الخال، والخالة، والجد للأم، وولد البنت، وولد الأخت، وبنت الأخ، وبنت العم، والعمة، والعم أخو الأب لأمه، وابن الأخ للأم، ومن أدلى بأحد منهم، "ف" (١٢/ ٢٩).
¬ (٤) اختلف: هل يرثون أم لا؟ وبالأول قال الكوفيون، "قس" (١٤/ ١٨٩).
¬ (٥) قالت طائفة: لا يرث من لا فرض لى من ذوي الأرحام، روي هذا عن أبي بكر وزيد بن ثابت وابن عمر، ورواية عن علي ﵃، وبه قال الشافعي، وهو قول مالك، وكان عمر وابن مسعود وابن عباس ومعاذ
стр. 9370
٦٧٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (٢): حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ ¬ (٥) الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوي رَحِمِهِ، لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَينَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا:
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". " ﴿عَقَدَتْ﴾ " في نـ: "عَقَدَت". "الْمُهَاجِرِيُّ الأَنْصَارِيَّ" في نـ: "الأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ " - برفع الأنصاري على الفاعلية ونصب المهاجري على المفعولية، وفي سورة "النساء" (ح: ٤٥٨٠) [بالعكس]، والمراد بيان الوراثة بينهما في الجملة، قاله في "الكواكب" (٢٣/ ١٦٧)، وقال في "الفتح" (١٢/ ٢٩): والأَولى أن يقرأ الأنصاري بالنصب مفعول مقدم فتتحد الروايتان، "قس" (١٤/ ١٩٠) -. " ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ " في نـ: " ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ ".
===
وأبو الدرداء يورثون ذوي الأرحام ولا يعطون أهل الولاء مع ذي الرحم شيئًا، وهو قول الكوفيين، وأحمد وإسحاق، كذا في "ع" (١٦/ ٢٨).
¬ (١) ابن راهويه، "ع" (١٦/ ٢٩).
¬ (٢) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٢٩).
¬ (٣) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٢٩).
¬ (٤) ابن مصرف، "ع" (١٦/ ٢٩).
¬ (٥) الياء ليست للنسبة، وإنما هي للمبالغة، كما في: الأحمر والأحمري، وللمشاكلة: وضع المهاجريّ مكان العائد، كذا في "ك" (٢٣/ ١٦٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٨٠).
стр. 9371
﴿وَالَّذِينَ ¬ (١) عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ¬ (٢). [راجع ح: ٢٢٩٢].
١٧ - بَابُ مِيرَاثِ الْمُلَاعَنَةِ ¬ (٣) ¬ (٤)
===
¬(١) قوله: (﴿وَالَّذِينَ … ﴾ إلخ)، كذا في جميع الأصول: "نسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ " والصواب كما قاله ابن بطال: أن المنسوخة ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، والناسخة: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. وقال ابن المنير في الحاشية: الضمير في قوله: "نسختها" عائد على المؤاخاة لا على الآية، والضمير في نسخت وهو الفاعل المستتر يعود على قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾، وقوله: " ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ " بدل من الضمير المنصوب. وقال الكرماني (٢٣/ ١٦٨): فاعل "نسختها" آية " ﴿جَعَلْنَا﴾ "، و " ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ " منصوب بإضمار: أعني، انتهى. والمراد بإيراد الحديث هنا: أن قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾ نسخ حكم الميراث الذي دل عليه ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾، "قس" (١٤/ ١٩٠).
ومطابقته للترجمة: يمكن أن تؤخذ من قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ لأن الموالي الورثة، وكذا ابن عباس فسر في هذا الحديث، ولفظ الورثة يطلق على ذوي الأرحام، "ع" (١٦/ ٢٨).
¬ (٢) جمهور السلف على أن الناسخ لهذه الآية هو قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، "ع" (١٦/ ٣٠)، "ف" (١٢/ ٣٠).
¬ (٣) المراد بيان ما ترثه من ولدها الذي لاعنت عليه، "ف" (١٢/ ٣١).
¬ (٤) قوله: (الملاعنة) بكسر العين، وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها، وقال بعضهم: بفتح العين ويجوز كسرها، قلت: الأمر بالعكس، "ع" (١٦/ ٣٠).
стр. 9372
٦٧٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٤) لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَانْتَقَلَ مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ¬ (٥).
[راجع ح: ٤٧٤٨، أخرجه: م ١٤٩٤، د ٢٢٥٩، ت ١٢٠٣، س ٣٤٧٧، ق ٢٥٦٩، تحفة: ٨٣٢٢].
١٨ - بَابٌ ¬ (٦) الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً
٦٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "زَمَانِ النَّبِيِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "زَمَنِ النَّبِيِّ". "وَانْتَقَلَ" في نـ: "وَانْتَفَى".
===
¬(١) بالقاف والراء والعين المهملة المفتوحات، "ع" (١٦/ ٣٠).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣١٤، وأيضًا ٤٧٤٨).
¬ (٣) هو عويمر العجلاني.
¬ (٤) قوله: (أن رجلًا … ) إلخ، مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث؛ لأن المراد من إلحاق الولد بالأم جريان الإرث بينهما؛ لأنه لما ألحقه بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له من أولاد البغي الذي لم يختلف أن المسلمين عصبته، "ع" (١٦/ ٣٠).
¬ (٥) جاء عن علي: أن ابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته منها، فإن فضل شيء فهو لبيت المال، هذا قول جمهور العلماء، "ف" (١٢/ ٣١)، وحكي عن علي أيضًا: أنه ورث ذوي الأرحام برحمهم، ولا شيء لبيت المال، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، "ع" (١٦/ ٣٠).
¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١٩١).
стр. 9373
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ عُتْبَةُ ¬ (١) عَهِدَ ¬ (٢) إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ: أَنَّ ابْنَ ¬ (٣) وَلِيدَةِ ¬ (٤) زَمعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ. فَلَمَّا كَانَ عَامُ ¬ (٥) الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ قَالَ: ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ ¬ (٦). فَتَسَاوَقَا ¬ (٧) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ ¬ (٨) يَا عَبْدُ بْنَ زَمعَةَ ¬ (٩)،
"عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ". "قَالَ: ابْنُ أَخِي" في نـ: "فَقَالَ: ابْنُ أَخِي". "أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي" لفظ "أخي" سقط في نـ. "فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ زاد بعده في نـ: "فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ".
===
¬(١) ابن أبي وقاص، "ك" (٢٣/ ١٦٨).
¬ (٢) أي: أوصى إليه عند موته، "ك" (٢٣/ ١٦٨).
¬ (٣) اسمه عبد الرحمن، "ك" (٦٨/ ١٢٣).
¬ (٤) الوليدة: الأمة، "ك" (٢٣/ ١٦٨).
¬ (٥) بنصب "عام" بتقدير "في"، وبالرفع اسم "كان"، "قس" (١٤/ ١٩٢).
¬ (٦) الذي يظهر من سياق القصة أنها كانت أمة مستفرشة لزمعة، فاتفق أن عتبة زنى بها، "ف" (١٢/ ٣٤).
¬ (٧) أي: تلازما في الذهاب، بحيث إن كلًا منهما كان كالذي يسوق الاخر، "ف" (١٢/ ٣٦).
¬ (٨) حكم له بأن يأخذه، "ع" (١٦/ ٣٢)، مرَّ البحث في معناه (برقم: ٢٠٥٣)، ومرَّ الحديث أيضًا (برقم: ٢٧٤٥، و ٤٣٠٣).
¬ (٩) "زمعة" بفتح الزاي وسكون الميم وقد تحرك، قال النووي: التسكين أشهر، وقال ابن الوليد الوقشي: التحريك هو الصواب. قلت:
стр. 9374
الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (١) وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ ¬ (٢) بِنْتِ زَمعَةَ: "احْتَجِبِي ¬ (٣) مِنْهُ"، لِمَا رَأَى مِنْ شبَهِهِ بِعُتْبَةَ ¬ (٤)، فَمَا رَاهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.
[راجع: ٢٠٥٣].
٦٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (٥): أنَّهُ سَمِع أبَا هرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "الوَلدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ". [طرفه: ٦٨١٨، تحفة: ١٤٣٩٢].
"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى".
===
والجاري على ألسنة المحدثين التسكين في الاسم والتحريك في النسبة، "ف" (١٢/ ٣٢).
¬ (١) قوله: (الولد للفراش) أي لصاحب الفراش، قال أصحابنا: الفراش كناية عن الزوج. وقال جرير: باتت تعانقه وبات فراشها، يعني زوجها. ويقال: الفراش وإن كان يقع على الزوج فإنه يقع على الزوجة أيضًا، "ع" (١٦/ ٣١). قوله: "وللعاهر الحجر" أي للزاني الحجر أي: الخيبة والحرمان، إذ لو أريد الرجم لما صدق كليًّا إذ ليس كل زان مرجومًا، "ك" (٢٣/ ١٦٩)، قال الطحاوي: وفيه: فإن قيل: فما معنى قوله الذي وصله بقوله: "الولد للفراش؟ " قيل: ذلك على التعليم لسعد، أي أنت تدعي لأخيك وأخوك لم يكن له فراش، وإنما يثبت النسب منه لو كان له فراش، فإذا لم يكن له فراش فهو عاهر وللعاهر الحجر، انتهى، كذا في "العيني" (١٦/ ٣٣).
¬ (٢) أم المؤمنين ﵂، "ك" (٢٣/ ١٦٩).
¬ (٣) أمرها بالاحتجاب من ابن الوليدة المدعى تورعًا واحتياطًا، "ك" (٢٣/ ١٦٩).
¬ (٤) اختلف في صحبته، وجزم السفاقسي والدمياطي بأنه مات كافرًا، "قس" (١٤/ ١٩٢).
¬ (٥) الجمحي، "ك" (٢٣/ ١٦٩).
стр. 9375
١٩ - بَاب ¬ (١) الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ ¬ (٢)
وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٣): اللَّقِيطُ حُرٌّ.
٦٧٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)،
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ١٩٤).
¬ (٢) قوله: (ميراث اللقيط) بالرفع عطف على ما قبله، ويجوز بالجر على تقدير أن يقال: وفي ميراث اللقيط، ولكنه لم يذكر شيئًا فيه. وقال الكرماني (٢٣/ ١٦٩): إنه لم يتفق له حديث على شرطه، والظاهر: أنه اكتفى بأثر عمر ﵁ فإن فيه بيان حكمه، "ع" (١٦/ ٣٤).
¬ (٣) قوله: (وقال عمر … ) إلخ، أي: قال عمر بن الخطاب ﵁: اللقيط حر، فإذا كان حرًّا يكون ولاؤه في بيت المال، وأن ولاءه يكون لجميع المسلمين، وإليه ذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد، واحتجوا بحديث: "إنما الولاء لمن أعتق"؛ فاقتضى أن من لم يعتق لا ولاء له؛ لأن العتق يقتضي سبق ملك، واللقيط من دار الإسلام لا يملكه الملتقط؛ لأن الأصل في الناس الحرية. ولا يخلو المنبوذ أن يكون ابن حرة فلا يسترق، أو ابن أمة قوم فميراثه لهم، فإذا جهل وضع في بيت المال، ولا رق عليه للذي التقطه، وقال شريح: إن ولاءه لملتقطه، وبه قال إسحاق بن راهويه، واحتج بحديث أبي جميلة عن عمر ﵁ أنه قال له في المنبوذ: "اذهب فهو حر ولك ولاؤه"، وأجيب عنه بأن معنى قول عمر: "لك ولاؤه" أي: أنت الذي تتولى تربيته، فهي ولاية الإسلام لا ولاية العتق، وجاء عن علي أنه يوالي من شاء، وبه قالت الحنفية إلى أن يعقل عنه، فلا ينتقل بعد ذلك عمن عقل عنه، "ف" (١٢/ ٣٩)، "ع" (١٦/ ٣٤).
¬ (٤) ابن عتيبة، "ع" (١٦/ ٣٥).
¬ (٥) النخعي.
стр. 9376
عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَأُهْدِيَ لَهَا فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". قَالَ الْحَكَمُ ¬ (٢): وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا. [راجع ح: ٤٥٦، أخرجه: س ٢٦١٤، تحفة: ١٥٩٣٠].
٦٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
[راجع ح: ٢١٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٢٩١٥، س ٤٦٤٤، تحفة: ٨٣٣٤].
٢٠ - بَابُ مِيرَاثِ السَّائِبَةِ ¬ (٣)
"وَأُهْدِيَ لَهَا" في نـ: "وَأُهْدِيَ لَهَا شَاةٌ".
===
¬(١) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٣٥).
¬ (٢) قوله: (قال الحكم … ) إلخ، هو موصول إلى الحكم بالإسناد المذكور. ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية أبي الوليد عن شعبة مدرجًا في الحديث، ولم يقل ذلك الحكم من قبل نفسه، فسيأتي في الباب الذي يليه أن الأسود قاله أيضًا، فهو سلف الحكم فيه. قوله: "مرسل" أي ليس بمسند إلى عائشة صاحبة الحديث، "ف" (١٢/ ٤٠).
¬ (٣) قوله: (السائبة) بسين مهملة بعدها ألف فهمزة فموحدة بوزن فاعلة: العبد الذي يقول له سيده: لا ولاء لأحد عليك، أو أنت سائبة، يريد بذلك عتقه، وأن لا ولاء لأحد عليه. وقد يقول له: أعتقتك سائبة، أو: أنت حر سائبة؛ ففي الصيغتين الأوليين يفتقر في عتقه إلى نية، وفي الأخريين يعتق. واختلف في الشرط: فالجمهور على كراهيته، وشذّ من قال بإباحته، "ف" (١٢/ ٤١). اختلف العلماء في ميراثه، فقال الكوفييون والشافعي
стр. 9377
٦٧٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ¬ (٢)، عَنْ هُزَيْلٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الإِسْلَامِ لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ ¬ (٥). [تحفة: ٩٥٩٦].
٦٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٨)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٩): أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ
"قَبِيصَةُ" في نـ: "قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ".
===
وأحمد وإسحاق وأبو ثور: ولاؤه لمعتقه، واحتجوا بحديث الباب. وقال طائفة: ميراثه للمسلمين، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وروي أيضًا عن عمر بن عبد العزيز وربيعة وأبي الزناد. وقال [الزهري]: يوالي المعتق سائبته من شاء، فمن مات ولم يوال فولاؤه للمسلمين، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (١) الثوري، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٢) عبد الرحمن بن ثَرْوان، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٣) ابن شرحبيل، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٤) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٥) قوله: (يسيبون) مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث مختصر، وإن فيه: "جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني أعتقت عبدًا سائبةً، فمات وترك مالًا ولم يدع وارثًا، فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإن أهل الجاهلية كانو يسيبون، وأنت ولي نعمته فلك ميراثه"، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٦) الوضاح اليشكري، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٧) ابن المعتمر، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٨) النخعي، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٩) ابن يزيد.
стр. 9378
لِتُعْتِقَهَا، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسولَ الله إِنِّي اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لأُعْتِقَهَا، وَإِنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ وَلَاءَهَا، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا فَإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ¬ (١) - أَوْ ¬ (٢) قَالَ: أَعْطَى الثَّمَنَ - ". قَالَ: فَاشْتَرتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا. قَالَ: وَخُيِّرَتْ ¬ (٣) نَفْسُهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ¬ (٤)، وَقَالَتْ: لَوْ أعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا ¬ (٥) مَا كُنْتُ مَعَهُ. قَالَ الأَسوَدُ: وَكَانَ زَوْجُهَا ¬ (٦) حُرًّا ¬ (٧).
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: قَوْلُ الأَسْوَدِ ¬ (٨) مُنْقَطِعٌ ¬ (٩)، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا، أَصَحُّ. [أطرافه: ٤٥٦، أخرجه: ت ١٢٥٦، س ٣٤٤٩، تحفة: ١٥٩٩٢].
"فَاشْتَرَطَ" في نـ: "وَاشْتَرَطَ". "خُيِّرَتْ نَفْسُهَا" لفظ "نفسها" ثبت في سـ، حـ، ذ. "وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ" في نـ: "وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ".
===
¬(١) مطابقة الحديث للترجمة: من حيث إن الولاء لما كان للمعتق استوى السائبة وغيره، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٢) بالشك من الراوي، "قس" (١٤/ ١٩٦).
¬ (٣) على صيغة المجهول، أي: لما أُعتقت خُيِّرت بين فسخ نكاحها واختيارها نفسَها وبين إمضاء النكاح واختيارها زوجَها، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٤) مرَّ البحث المتعلق بالخيار في "الطلاق" (باب: ١٥).
¬ (٥) من المال، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٦) اسمه مغيث، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٧) مرَّ تحقيق كونه حرًا في "الطلاق" (باب: ١٥).
¬ (٨) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٣٦).
¬ (٩) قوله: (منقطع) أي لم يصله بذكر عائشة فيه، وقول ابن عباس أصح؛ لأنه ذكر أنه رآه، وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها، فيرجح قوله على قول من لم يشهدها، فإن الأسود لم يدخل المدينة في عهد النبي ﷺ ،
стр. 9379
٢١ - بَابُ إِثْمِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَالِيهِ
٦٧٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَأهُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، غَيرَ ¬ (٣) هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ: فَأَخْرَجَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ ¬ (٤) وَأَسْنَانِ الإِبِلِ ¬ (٥). قَالَ: وَفِيهَا: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ¬ (٦) مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا ¬ (٧)، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا،
"نَقْرَأُهُ" في نـ: "يُقْرَأُ". "قَالَ: وَفِيهَا" في ذ: "وَقَالَ: وَفِيهَا". "إِلَى كَذَا" كذا في ذ، ولغيره: "إِلَى ثَورٍ". "فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا" في نـ: "فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا".
===
وأما الحكم فولد بعد ذلك بدهر طويل. ويستفاد من أصل البخاري: "قول الأسود منقطع": جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافًا لما اشتهر في الاستعمال من تخصيص المنقطع بما يسقط منه من أثناء السند واحد إلا في صورة سقوط الصحابي بين التابعي وبين النبي ﷺ ، فإن ذلك يسمى المرسل عندهم، "د" [وانظر: "فتح الباري" (١٢/ ٤٠)].
¬ (١) ابن عبد الحميد.
¬ (٢) ابن يزيد بن شريك.
¬ (٣) حال، أو: استثناء آخر، وحرف العطف مقدر، "ك" (٢٣/ ١٧١).
¬ (٤) أي: أحكامها.
¬ (٥) أي: إبل الدية.
¬ (٦) بفتحتين.
¬ (٧) قوله: (عير إلى كذا) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالراء: جبل بالمدينة. [وقال] القاضي عياض: وأما ثور - أي بلفظ الحيوان المشهور - فمنهم من كنى عنه بلفظ "كذا"، ومنهم من ترك مكانه بياضًا؛ لأنهم اعتقدوا
стр. 9380
أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا ¬ (١) بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ¬ (٢)، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،
"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" كذا في ذ، ولغيره: "لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ".
===
أن ذكر ثور خطأ، إذ ليس في المدينة موضع يسمى ثورًا. وقال بعضهم: الصحيح بدله أُحد، أي: عير إلى أحد، وقيل: يحتمل أن ثورًا كان اسمًا لجبل هناك، إما أُحد وإما غيره، فخفي اسمه. قوله: "حدثًا" بفتحتين، وهو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السُّنَّة. قوله: "آوى" القصر في اللازم والمد في المتعدي أشهر. و"محدثًا" بفتح الدال أي: الرأي المحدث في أمر الدين. وبكسرها أي: صاحبه الذي أحدثه أي: الذي جاء ببدعة في الدين، و"الصرف": الفريضة، و"العدل": النافلة، وقيل بالعكس، وقال: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية. والمراد باللعنة: البعد عن الجنة دار الرحمة في أول الأمر لا مطلقًا، كذا في "العيني" (١٦/ ٣٨) و "الكرماني" (٢٣/ ١٧١).
¬ (١) أي: اتخذهم أولياء له، "ك" (٢٣/ ١٧٢).
¬ (٢) قوله: (ومن والى قومًا بغير إذن مواليه) إلخ، ولفظ "بغير إذن مواليه" ليس لتقييد الحكم إنما هو إيراد الكلام على الغالب. قيل: هو للتأكيد؛ لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه. وفيه: حرمة انتماء الإنسان إلى غير أبيه وانتماء العتيق إلى غير معتقه؛ لما فيه من كفران النعمة وتضييع الحقوق وقطع الرحم. قوله: "ذمة المسلمين" يعني أمان المسلم للكافر صحيح، والمسلمون كنفس واحدة فيه. و"أدناهم" أي: مثل المرأة والعبد، فإذا أمن أحدهم حربيًّا لا يجوز لأحد أن ينقض ذمته، "ك" (٢٣/ ١٧٢)، قد مرَّ الحديث (برقم: ١٨٧٠) في آخر "الحج".
стр. 9381
لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَؤمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. وَذِمَّةُ ¬ (١) الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (٢) مُسْلِمًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. [راجع ح: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٥، د ٢٥٣٤، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة: ١٠٣١٧].
٦٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ¬ (٥) وَعَنْ هِبَتِهِ. [راجع: ٢٥٣٥، أخرجه: م ١٥٠٦، ت ١٢٣٦، س في الكبرى ٦٤١٦، ق ٢٧٤٧، تحفة: ٧١٥٠].
"لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمٍ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ" في ذ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". "فَعَلَيهِ" في نـ: "عَلَيهِ".
===
¬(١) أي: العهد والأمان.
¬ (٢) بالمعجمة والفاء والراء أي: نقض، "ك" (٢٣/ ١٧٢).
¬ (٣) هو: الفضل بن دكين.
¬ (٤) الثوري.
¬ (٥) قوله: (عن بيع الولاء) بفتح الواو وبالمد، وهو حق إرث المعتق من العتيق، وذلك لأنه غير مقدور التسليم ونحوه، "ك" (٢٣/ ١٧٢). ومطابقته للترجمة: من حيث إن في هذا الحديث قد صرح بالنهي عن بيع الولاء وهبته، فيؤخذ منه عدم اعتبار الإذن فيه مجانًا وبلا منة أولى. فإن قلت: روي أن امرأة أعتقت عبدًا ووهبت ولاءه لعبد الرحمن بن أبي بكر، فأجازه عثمان ﵁، وعن الشعبي وقتادة وابن المسيب نحوه؟ قلت: حديث الباب يرد عليهم. وقيل: بيع الولاء وهبته منسوخان بحديث الباب، ويحتمل أن الحديث ما بلغ هؤلاء، "عيني" (١٦/ ٣٨ - ٣٩).
стр. 9382
٢٢ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ ¬ (٢)
وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وَلَايَةً. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
"باب إذا أسلم عَلَى يَدَيْهِ" كذا في سفـ، وزاد في نـ: "رجُلٌ" وفي هـ: "الرَّجُلُ". "وَلاية" في هـ، ذ: "ولاءً" - يعني لا يكون له ولاء، "ك" (٢٣/ ١٧٢) -.
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) قوله: (إذا أسلم على يديه) اختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين، فقال الحسن والشعبي: لا ميراث للذي أسلم على يديه، وولاؤه للمسلمين إذ لم يدع وارثًا، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد، وحجتهم حديث الباب.
وروي عن النخعي وأيوب: أن ولاءه للذي أسلم على يديه، وأنه يرثه ويعقل عنه، وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه.
وقوله: "واختلفوا في صحة الخبر" أي في خبر تميم الداري المذكور.
قلت: صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي، وقال: هو حديث حسن المخرج متصل، وردّ على الأوزاعي. وأخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم، ثم قال: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الأربعة في الفرائض، وما تكلموا فيه بشيء. قال: قلت: يا رسول الله، ما السُّنَّة في الرجل من أهل الكتاب يسلم على يدي الرجل؟ قال: "هو أولى الناس بحياته ومماته"، وحققه العيني (١٦/ ٣٩ - ٤٠) بما لا مزيد عليه.
стр. 9383
ويُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ ¬ (١) الدَّارِيِّ ¬ (٢) رَفعُهُ ¬ (٣) قَالَ: "هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ"، وَاخْتَلَفوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ.
٦٧٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٤) أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لَا يَمْنَعْكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ¬ (٥) ". [راجع ح: ٢١٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٢٩١٥، س ٤٦٤٤، تحفة: ٨٣٣٤].
"فَتُعْتِقَهَا" في نـ: "تُعْتِقُهَا". "فَذَكَرَتْ" في ذ: "فَذَكَرَتْ ذَلكَ". "لَا يَمْنَعُكِ". في هـ، ذ: "لَا يَمْنَعَنَّكِ".
===
¬(١) هو: ابن أوس.
¬ (٢) نسبة إلى بني الدار بطن من لخم، "ع" (١٦/ ٣٩).
¬ (٣) الضمير يرجع إلى حديث: "إذا أسلم (١) على يديه"، وهو الذي ذكره بعده بقوله: "هو أولى"، الحديث. [نظر: "عمدة القاري" (١٦/ ٣٩)].
¬ (٤) سقط [أم المؤمنين] لأبي ذر.
¬ (٥) قوله: (الولاء لمن أعتق) قال الكرماني (٢٣/ ١٧٣) في وجه مطابقته للترجمة: اللام للاختصاص، يعني الولاء مختص [بمن أعتقه]، واختصاصه به باللام، ولكن كون اللام فيه للاختصاص فيه نظر؛ لأنه لم لا يجوز أن يكون للاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات كاللام في نحو: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١]، واستحقاق المعتق الولاء لا ينافي استحقاق غيره. ويجوز أن تكون للصيرورة، "ع" (١٦/ ٤٢).
стр. 9384
٦٧٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتُ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ ¬ (٦) ". قَالَتْ: فَأعْتَقْتُهَا، قَالَتْ: فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. قَالَ ¬ (٧): وَكَانَ زَوجُهَا حُرًّا ¬ (٨). [راجع: ٤٥٦، أخرجه: ت ١٥٥٦، س ٣٤٥٠، تحفة: ١٥٩٩١، ١٥٩٩٢].
٢٣ - بَابُ مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ
٦٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ :
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّد". "مُحَمَّد" في بو: "مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ"، وفي هـ، ذ: "مُحَمَّدُ بنُ يُوسف". "لِلنَّبِيِّ" في ذ: "لِرَسُولِ اللَّهِ". "فَاخْتَارَتْ" في ذ: "وَاخْتَارَتْ".
===
¬(١) قال الغساني: هو محمد بن سلام إن شاء الله، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: "محمد بن يوسف البيكندي"، "ع" (١٦/ ٤٢).
¬ (٢) ابن عبد الحميد.
¬ (٣) ابن المعتمر.
¬ (٤) النخعي.
¬ (٥) ابن يزيد.
¬ (٦) بفتح الواو وكسر الراء: الدراهم المضروبة، "ك" (٢٣/ ١٧٣).
¬ (٧) الأسود، فهو مرسل، "ك" (٢٣/ ١٧٤).
¬ (٨) وتحقيق هذا قد مرَّ في "الطلاق" (باب: ١٥).
стр. 9385
إنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ". [راجع ح: ٢١٥٦].
٦٧٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ، وَوَليَ النِّعمَةَ ¬ (٣) ". [راجع ح: ٤٥٦، أخرجه: د ٢٩١٦، س في الكبرى ٦٤٠١، تحفة: ١٥٩٩١].
٢٤ - بَابٌ مَوْلَى الْقَوْمِ ¬ (٤) مِنْ أَنْفُسِهِمْ ¬ (٥)، وَابْنُ الأُخْتِ ¬ (٦)
٦٧٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ
"وَابْنُ الأُخْتِ" في هـ، ذ: "وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ"، وفي نـ: "وَابْنُ أخْتِ القَومِ".
===
¬(١) بتخفيف اللام على الأشهر.
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) قوله: (وولي النعمة) تفرد به الثوري بقوله: "ولي النعمة" معناه: لمن أعتق بعد إعطاء الثمن؛ لأن ولاية النعمة التي تستحق بها الميراث لا تكون إلا بالعتق، وكل موضع يكون فيه الولاء للمعتق الرجل والمرأة المعتقة كذلك، فإذا أعتق رجل وامرأة عبدًا ثبت الولاء لهما، "ع" (١٦/ ٤٣).
¬ (٤) أي: عتيقه.
¬ (٥) أي: في النسبة إليهم والميراث منهم، "ف" (١٢/ ٤٨)، "ع" (١٦/ ٤٣).
¬ (٦) أي: منهم، في أنه يرثهم توريث ذوي الأرحام، "ك" (٢٣/ ١٧٤).
стр. 9386
أَنْفُسِهِمْ". أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (١). [أخرجه: م ١٠٥٩، ت ٣٩٠١، س ٢٦١٠، تحفة: ١٢٤٤، ١٥٩٥].
٦٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ¬ (٣) "، أَوْ: "مِنْ أَنْفُسِهِمْ".
[راجع: ٣١٤٦].
"أَبُو الْوَلِيدِ" في نـ: "هِشَامُ بنُ عَبدِ الملكِ". "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في ذ: "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ".
===
¬(١) الشك من الراوي.
¬ (٢) هو هشام بن عبد الملك.
¬ (٣) قوله: (ابن أخت القوم منهم) واحتج به من قال بتوريث ذوي الأرحام، وبه قال شريح والشعبي والنخعي ومسروق وعلقمة وطاوس والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق ويحيى بن آدم وغيرهم من الأئمة، وهو قول عامة الصحابة ﵃، منهم: علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايتين عنه، ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح والخلفاء الأربعة، على ما قاله القاضي أبو حازم. وذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير ﵃ إلى أن الميراث ليس لذوي الأرحام، فمن مات ولم يخلف وارثًا ذا فرض أو عصبةً فماله لبيت المال، وبه أخذ مالك والأوزاعي ومكحول وسعيد بن المسيب والشافعي وأهل المدينة وأهل الظاهر، إلا أن أصحاب الشافعي يفتون اليوم بتوريث ذوي الأرحام على قول أهل التنزيل لفساد بيت المال. وعن أبي بكر الصديق ﵁ روايتان فيه، "ع" (١٦/ ٤٤).
стр. 9387
٢٥ - بَابُ مِيرَاثِ الأَسِيرِ ¬ (١)
وَكَانَ شُرَيْحٌ ¬ (٢) يُوَرِّثُ الأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ، وَيَقُولُ: هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ ¬ (٣). وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ ¬ (٤) وَصِيَّةَ الأَسِيرِ، وَعَتَاقَتَه، وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُه، يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ.
٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ ¬ (٥)، -
"وَعَتَاقَتَهُ" كذا في ذ، ولغيره: "وَعَتَاقَهُ". "مَا شَاءَ" كذا في هـ، ذ، وفي ذ: "مَا يَشَاءُ".
===
¬(١) قوله: (ميراث الأسير) الذي في أيدي العدو، واختلف فيه، فعن ابن المسيب: لا يورث الأسير، رواه أبو بكر بن أبي شيبة عنه، وفي رواية عنه: يورث، وعن الزهري روايتان نحوه ["المصنف" (١١/ ٣٨٠، ١٢/ ٢٩٣)]، وعنه: لا يجوز للأسير في ماله إلا الثلث. ونقل ابن بطال (٨/ ٣٧٨) عن أكثر العلماء: أنهم ذهبوا إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له، وهذا قول مالك والكوفيين والشافعي والجمهور، وذلك لأن الأسير إذا كان مسلمًا فهو داخل تحت عموم قوله ﷺ : "من ترك مالًا فهو لورثته"، وهو من جملة المسلمين الذين تجري عليهم أحكام المسلمين، فلا تزوج امرأته ولا يقسم ماله ما تحققت حياته وعلم مكانه، فإذا انقطع خبره وجهل حاله فهو مفقود تجري فيه أحكام المفقود، "ع" (١٦/ ٤٤).
¬ (٢) هو: ابن الحارث القاضي الكندي الكوفي، "ع" (١٦/ ٤٤).
¬ (٣) أي: إلى ميراثه، "قس" (١٤/ ٢٠٣).
¬ (٤) أمر من الإجازة.
¬ (٥) ابن ثابت الأنصاري، [وأبو حازم] هو: سلمان الأشجعي. [نظر: "عمدة القاري" (١٦/ ٤٥)].
стр. 9388
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا ¬ (١) فَإِلَيْنَا". [راجع ح: ٢٢٩٨، أخرجه: م ١٦١٩، د ٢٩٥٥، تحفة: ١٣٤١٠].
٢٦ - بَابٌ ¬ (٢) لَا يَرِثُ ¬ (٣) الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، فَإِذَا أَسْلَمَ قَبلَ ¬ (٤) أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ
"فَإِذَا أَسْلَمَ" في نـ: "وَإِذَا أَسْلَمَ".
===
¬(١) بفتح الكاف وتشديد اللام، أي: عيالًا، "ع" (١٦/ ٤٥).
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) قوله: (لا يرث … ) إلخ، أما الكافر فلأنه لا يرث بالإجماع، وبالحديث، وبقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، وفي الميراث إثبات السبيل للكافر على المسلم، والمراد منه: نفي السبيل من حيث الحكم لا من حيث الحقيقة لتحقق حقيقة السبيل. وأما المسلم فهل يرث من الكافر أم لا؟ فقالت عامة الصحابة رضي الله تعالى عنهم: لا يرث، وبه أخذ علماؤنا والشافعي، وهذا استحسان، والقياس أن يرث، وهو قول معاذ بن جبل ومعاوبة بن أبي سفيان، و به أخذ مسروق والحسن ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين. وأما إرث المسلم من المرتد (١) فباعتبار الاستناد إلى حال الإسلام، ولهذا قال أبو حنيفة ﵁: إنه يورث عنه كسب إسلامه دون كسب ردته، ولا يرث هو المسلم عقوبة له على ردته، "ع" (١٦/ ٤٥).
¬ (٤) قوله: (وإذا أسلم قبل … ) إلخ، أي: إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم ميراث أبيه أو أخيه مثلًا فلا ميراث له، لأن الاعتبار بوقت الموت
стр. 9389
فَلَا مِيرَاثَ لَهُ ¬ (١)
٦٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ¬ (٦) ¬ (٧)، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ". [راجع ح: ١٥٨٨، أخرجه: م ١٦١٤، د ٢٩٠٩، ت ٢١٠٧، س في الكبرى ٦٣٧٦، ق ٢٧٢٩، تحفة: ١١٣].
"عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ" كذا في ذ، ولغيره: "عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ".
===
لا بوقت القسمة، وهو قول جمهور الفقهاء، وقالت طائفة: إذا أسلم قبل القسمة فله نصيبه، "ع" (١٦/ ٤٥).
¬ (١) أشار إلى أن عموم الحديث يتناول هذه الصورة، فمن قيّد عدم التوارث بالقسمة احتاج إلى دليل، "ف" (١٢/ ٥٠).
¬ (٢) الضحاك بن مخلد، "ع" (١٦/ ٤٦).
¬ (٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٦/ ٤٦).
¬ (٤) الزهري، "ع" (١٦/ ٤٦).
¬ (٥) المعروف بزين العابدين، "ع" (١٦/ ٤٦).
¬ (٦) ابن عفان، "ع" (١٦/ ٤٦).
¬ (٧) قوله: (عمرو بن عثمان) كل من رواه عن ابن شهاب قال: "عمرو" بالواو إلا مالكًا فإنه قال: "عمر" بدون الواو، ولم يختلفوا في أنه كان لعثمان ابن يسمى عمر بلا واو وآخر يسمى عمروًا بالواو إلا أن هذا الحديث كان لعمرو عند الجماعة، قال الكلاباذي: وهم مالك فيه فقال: عمر بلا واو، "ع" (١٦/ ٤٦).
стр. 9390
٢٧ - بَابُ مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ ¬ (١) وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، وَإِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ ¬ (٢) ¬ (٣)
٢٨ - بَابُ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ
"بَابُ مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، وَإِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ، بَابُ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ" كذا ثبت في نـ. "وَالْمُكَاتَبِ" كذا في ذ، ولغيره: "وَمُكَاتَبِ"، وفي نـ: "بَابُ إثمِ مَنْ انتفَى مِنْ وَلدِه، بَاب ومن ادَّعَى أَخا أو ابن أَخٍ"، وفي نـ: باب ميراث العبد النصراني وإثم من انتفى من ولده، ومن ادعى أخًا أو ابن أخٍ"، وفي نـ: "بَابُ مِيراثِ الْعَبدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، بَابُ مَنْ انتفى مِنْ ولدهِ وَمَن ادَّعَى أَخًا أَو ابن أَخٍ"، وفي نـ: "بَابُ مَنْ ادَّعَى أَخًا أَو ابنَ أَخٍ، بَابُ مَيرَاثِ الْعَبدِ النَّصْرَانِيِّ، بَابُ إثمِ مَن انتَفَى مِنْ وَلَدِهِ".
===
¬(١) قال ابن بطال (٨/ ٣٨١): مذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده بالرق؛ لأن ملك العبد غير صحيح وهو مال السيد يستحقه لا بطريق الإرث، وعن ابن سيرين: ماله لبيت المال وليس للسيد فيه شيء، وأما المكاتب فإن مات قبل أداء كتابته وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك في كتابته، فما فضل فهو لبيت المال، "ع" (١٦/ ٤٦).
¬ (٢) ورد فيه وعيد شديد، "ف" (١٢/ ٥٣)، "ع" (١٦/ ٤٧).
¬ (٣) قوله: (باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وإثم من انتفى من ولده) كذا وقع عند الأكثرين بغير حديث. وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: "باب من ادعى أخًا أو ابن أخ" ولم يذكر فيه حديثًا، ثم قال عن الثلاثة: "باب ميراث العبد النصراني [والمكاتب النصراني"]، ولم يذكر فيه أيضًا حديثًا، ثم قال عنهم: "باب إثم من انتفى من ولده" وذكر قصة سعد وعبد بن زمعة. وأما الإسماعيلي فلم يقع عنده "باب ميراث العبد
стр. 9391
٦٧٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمعَةَ فِي غُلَامٍ ¬ (١)، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُه، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ ¬ (٢). فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ،
"يَا عَبْدُ" في ذ: "يَا عَبْدُ بنُ زَمعَةَ".
===
النصراني"، بل وقع عنده: "باب إثم من انتفى من ولده"، وقال: وذكره بلا حديث، ثم قال: "باب من ادّعى أخًا أو ابن أخ" وذكر قصة عبد بن زمعة. ووقع عند أبي نعيم: "باب ميراث العبد النصراني، ومن انتفى من ولده، ومن ادّعى أخًا أو ابن أخ"، وهذا كله يرجع إلى رواية الفربري عن البخاري. وأما النسفي فوقع عنده: "باب ميراث العبد النصراني، والمكاتب النصراني" وقال: ولم يذكر فيه حديثًا، وفي عقبه: "باب من انتفى من ولده ومن ادّعى أخًا أو ابن أخ" وذكر فيه قصة ابن زمعة.
وجرى الكرماني (٢٣/ ١٧٦) على ما وقع عند أبي نعيم فقال: ها هنا ثلاث تراجم متوالية، والحديث ظاهر للثالثة، وهي "من ادّعى أخًا أو ابن أخ" قال: وهذا يؤيد ما ذكروا أن البخاري ترجم لأبواب، وأراد أن يلحق بها الأحاديث فلم يتفق له إتمام ذلك، وكان أخلى بين كل ترجمتين بياضًا فضم النقلة بعض ذلك إلى بعض، كذا في "الفتح" (١٢/ ٥٢ - ٥٣).
¬ (١) اسمه عبد الرحمن، "ك" (٢٣/ ١٧٦).
¬ (٢) أي: أمته.
стр. 9392
الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (١) وَللْعَاهِرِ ¬ (٢) الْحَجَرُ ¬ (٣)، وَاحْتَجِبِي ¬ (٤) مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمعَةَ". قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ ¬ (٥) سَوْدَةَ ¬ (٦) قَطّ. [راجع: ٢٥٥٣، أخرجه: م ١٤٥٧، س ٣٤٨٤، تحفة: ١٦٥٨٤].
٢٩ - بَابُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ¬ (٧)
٦٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٩)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (١٠) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ،
"سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (الولد للفراش) أي: الولد منسوب إلى صاحب الفرالش أي المرأة؛ لأنه يفترشها الزوج، وهو: الصاحب السيد أو الزوج أو الواطيء بشبهة، "مجمع" (٤/ ١٢٢).
¬ (٢) أي: الزاني.
¬ (٣) أي: لا شيء له، وقيل: هو الرجم، وضُعِّف بأن ليس كل زانٍ مرجومًا، " مجمع" (١/ ٤٤٤).
¬ (٤) كان ذلك تورّعًا، "ك" (٢٣/ ١٧٦).
¬ (٥) أي: ذلك الغلام، "ك" (٢٣/ ١٧٦).
¬ (٦) زوج النبي ﷺ ، "ك" (٢٣/ ١٧٦).
¬ (٧) أي: إثم من انتسب إلى غير أبيه، "ع" (١٦/ ٤٧).
¬ (٨) ابن مهران، "ك" (٢٣/ ١٧٦).
¬ (٩) عبد الرحمن النهدي، "ع" (١٦/ ٤٨).
¬ (١٠) ابن أبي وقاص، "ع" (١٦/ ٤٨).
стр. 9393
وَهُوَ يَعْلَمُ ¬ (١) أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ¬ (٢) ". [راجع: ٤٣٢٦].
٦٧٦٧ - فَذَكَرْتُهُ ¬ (٣) لأَبِي بَكْرَةَ ¬ (٤) فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [راجع ح: ٤٣٢٧].
٦٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَصبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٦)، عَنْ جَعْفرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨) فَهُوَ كُفْرٌ". [أخرجه: م ٦٢، تحفة: ١٤١٥٤].
"أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "فَهُوَ كُفْرٌ" في هـ، ذ: "فَقَدْ كَفَرَ".
===
¬(١) أي: والحال أنه يعلم، "ع" (١٦/ ٤٨). لا بد من هذا القيد فإن الإثم يتبع العلم، "ك" (٢٣/ ١٧٧).
¬ (٢) قوله: (عليه حرام) فإن قلت: الجنة حرمها الله على الكافرين؟ قلت: هذا والحديث الذي بعده أوّلُوهُمَا بأنه في حق المستحل، أو بكفران النعمة وإنكار حق اللّه وحق أبيه، أو هو للتغليظ نحو: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان: ١٢]، "ك" (٢٣/ ١٧٧).
¬ (٣) أي: قال أبو عثمان: ذكرتُ الحديثَ، "ك" (٢٣/ ١٧٧).
¬ (٤) اسمه: نُفيع، "ع" (١٦/ ٤٨).
¬ (٥) عبد الله، "ع" (١٦/ ٤٨).
¬ (٦) ابن الحارث، "ع" (١٦/ ٤٨).
¬ (٧) ابن مالك، "ع" (١٦/ ٤٨).
¬ (٨) رغب عنه: لم يُرِدْه، "قاموس" (ص: ٩٧).
стр. 9394
٣٠ - بَابٌ إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ ابْنًا
٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ الأَعرجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كَانَتِ امْرَأَتَانِ ¬ (٣) مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكَينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. هُوَ ابْنُهَا.
"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعرجِ" في نـ: "عَنِ الأَعْرَجِ". "مَعَهُمَا" في نـ: "وَمَعَهُما". "لِصَاحِبَتِهَا" في نـ: "صَاحِبَتُهَا". "وَقَالَتِ الأُخْرَى" في ذ: "فَقَالَتِ الأخْرَى". "فَتَحَاكَمَتَا" في نـ: "فَتَحَاكَمَا" - أي: الشخصان، "ك" (٢٣/ ١٧٧) -. "بِالسِّكِّينِ "في نـ: "بِسِكِّينٍ".
===
¬(١) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٤٩).
¬ (٢) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٤٩).
¬ (٣) قيل: ما وجه إيراد هذا الحديث ولا يتعلق به حكم؟ قلت: يستنبط منه حكم، وهو: أن امرأة [لا زوج لها] إذا قالت لابن لا يعرف له أب: هذا ابني ولم ينازعها أحد فإنه يعمل بقولها، وترثه ويرثها، وترثه إخوته لأمه (١). وإذا كان لها زوج وادّعت أن هذا ابني، وأنكره؛ لا يعمل بقولها إلا إذا قامت البينة، فحينئذ قبل قولها، "ع" (١٦/ ٤٩).
стр. 9395
فَقَضَى ¬ (١) بِهِ لِلصُّغْرَى". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةِ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ ¬ (٢) بِالسِّكِّينِ ¬ (٣) قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةُ ¬ (٤). [راجع ح: ٣٤٢٧].
٣١ - بَابُ الْقَائِفِ ¬ (٥) ¬ (٦)
٦٧٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَة، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،
"قُتَيبَةُ" في نـ: "قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) قوله: (فقضى) قيل: كيف نقض سليمان حكم داود ﵇؟ وأجيب: بأنهما حكما بالوحي، وحكم سليمان كان ناسخًا أو بالاجتهاد، وجاز النقض لدليل أقوى على أن الضمير في قوله: "فقضى" يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود. قلت: في الجواب الأول نظر؛ لأن سليمان ﵇ كان حينئذ ابن أحد عشر سنة، ولم يكن يوحى إليه، قالوا: استخلفه داود وعمره اثنا عشرة سنة، وقال مقاتل: كان سليمان أقضى من داود، وكان داود أشد تعبدًا من سليمان. قال الكرماني (٢٣/ ١٧٨): لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه؟ ثم قال: لعله علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الأمر. وقال النووي: استدل سليمان ﵇ بشفقة الصغرى على أنها أمه، ولعل الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى، "ع" (١٦/ ٤٩).
¬ (٢) أي: ما سمعت، "ع" (١١/ ١٧٢).
¬ (٣) يعني: باسم السكِّين، "ع" (١٦/ ٤٩).
¬ (٤) مثلثةً: الشفرة، "ق" (ص: ١٢٢٤)، سميت بها؛ لأنها تقطع مدى حياة الحيوان، والسكين لأنها تسكن حركته، "ك" (٢٣/ ١٧٨).
¬ (٥) هو من يعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه.
¬ (٦) قوله: (القائف) هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر، سمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي يتبعها فكأنه مقلوب من القافي، قال الأصمعي: هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفوًا وقيافةً، والجمع: القافة، "ف" (١٢/ ٥٦).
стр. 9396
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ ¬ (١) وَجْهِهِ فَقَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزَّزًا ¬ (٢) نَظَرَ آنِفًا إِلَى زيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضهَا مِنْ بَعْضٍ". [راجع ح: ٣٥٥٥، أخرجه: م ١٤٥٩، د ٢٢٦٨، ت ٢١٢٩، س ٣٤٩٤، تحفة: ١٦٥٨١].
٦٧٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ¬ (٤) وَهُوَ مَسرورٌ فَقَالَ: "أَيْ عَائِشَةُ! أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا ¬ (٥) الْمُدْلِجِيَّ
"أَلَمْ تَرَيْ" في نـ: "أَلَمْ تَرَيْنَ" - بالنون قيل: هو لغة، "ك" (٢٣/ ١٧٨) -. "مِنْ بَعْضٍ" في سـ، حـ، ذ: "لَمِنْ بَعْضٍ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "أَيْ عَائِشَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَا عَائِشَةُ".
===
¬(١) الخطوط التي تجتمع في الجبهة.
¬ (٢) قوله: (أن مجززًا) بضم الميم وكسر الزاي الثقيلة وحكي فتحها وبعدها زاي أخرى، وهذا هو المشهور، ومنهم من قاله بسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاي، "ف" (١٢/ ٥٧).
¬ (٣) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٥١).
¬ (٤) أي: يومًا، وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه، وقيل: الذات مقحم، "ك" (٢٣/ ١٧٩).
¬ (٥) قوله: (أن مجززًا) كانت القيافة في الجاهلية في قبيلته، وكان الكفار طعنوا في نسب أسامة؛ لأنه كان أسود وزيد بن حارثة - بالمهملة وبالمثلثة - أبيض، فلما سمع ﷺ ما صح [من] إلزامهم به - لأنهم كانوا يعتقدون قول القائف - فرح به؛ لأنه زجر لهم عن الطعن في نسبه، "ك" (٢٣/ ١٧٨). وفيه: إثبات الحكم بالقيافة، وهي أصح الروايتين عن
стр. 9397
دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزيدًا وَعَلَيهِمَا قَطِيفَةٌ ¬ (١)، قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ". [راجع ح: ٣٥٥٥، أخرجه: م ١٤٥٩، د ٢٢٦٧، ت ٢١٢٩، س ٣٤٩٣، ق ٢٣٤٩، تحفة: ١٦٤٣٣].
"دَخَلَ" في نـ: "دَخَلَ عَلَيَّ". "أُسَامةَ" في ذ: "أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ".
===
عمر ﵁، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور. وقال الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه: الحكم بها باطل؛ لأنها حدس، ولا يجوز ذلك في الشريعة، وليس في حديث الباب حجة في إثبات الحكم بها؛ لأن أسامة قد كان ثبت نسبه قبل ذلك (١)، فلم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى قول أحد، وإنما تعجب من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه، ولا يجب الحكم بذلك، وترك رسول الله ﷺ الإنكار عليه؛ لأنه لم يتعاط بذلك إثبات ما لم يكن ثابتًا، وقد قال [الله] تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الأسراء: ٣٦]، "ع" (١٦/ ٥٠).
وجه إدخال هذا الحديث في "كتاب الفرائض" الرد على من زعم أن القائف لا يعتبر بقوله، فإن من اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به، "قس" (١٤/ ٢١١)، وقد عرفت جوابه.
¬ (١) القطيفة: الكساء، "ك" (٢٣/ ١٧٩).
* * *
стр. 9398
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (١)
٨٦ - كِتَابُ الْحُدُودِ ¬ (٢)
١ - بَابُ مَا يُحَذَّرُ مِنَ ¬ (٣) الْحُدُودِ
٢ - بَابُ الزِّنَا وَشرب الْخَمْرِ ¬ (٤)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ عَنْهُ نُورُ الإِيمَانِ فِي الزِّنَا.
"كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَا يُحَذَّرُ مِنَ الْحُدُودِ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "كتابُ الحدودِ وَمَا يُحَذَّرُ مِنَ الحدود". "بَابُ الزِّنَا وَشُربِ الْخَمْرِ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "بَابٌ لَا يُشْرَبُ الْخَمَرُ". "يُنْزَعُ عَنْهُ " في نـ: "يُنْزَعُ مِنْهُ" مصحح عليه. "فِي الزِّنَا" في نـ: "فِي الدُّنيا".
===
¬(١) ذكرت البسملة في رواية غير أبي ذر سابقةً على الكتاب، "ف" (١٢/ ٥٨). [هكذا في "عمدة القاري" (١٦/ ٥٢)، ولكن في "الفتح": وذكرت البسملة في رواية أبي ذر سابقة على "كتاب"، وفي "قس" (١٤/ ٢١٢): وفى رواية أبى ذر تأخير البسملة عن لفظ "كتاب"].
¬ (٢) قوله: (الحدود) جمع حد، وهو: المنع لغة، ولهذا يقال للبواب: حداد؛ لمنعه الناس عن الدخول. وفي الشرع: الحد عقوبة مقدرة للّه تعالى. وإنما جمعه لاشتماله على أنواع الحدود. وقد تطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، "ع" (١٦/ ٥٢).
¬ (٣) قوله: (باب ما يحذر من … ) إلخ، كذا للمستملي، ولم يذكر فيه حديثًا، ولغيره: "وما يحذر" عطفًا على الحدود، وفي رواية النسفي جعل البسملة بين الكتاب والباب، ثم قال: "لا يشرب الخمر. وقال ابن عباس" إلخ، "ف" (١٢/ ٥٨).
¬ (٤) أي: التحذير من تعاطيهما، "ف" (١٢/ ٥٩).
стр. 9399
٦٧٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ¬ (١): "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ¬ (٢) يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
[راجع ح: ٢٤٧٥].
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمِثْلِهِ، إِلَّا النُّهْبَةُ.
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "لَا يَسْرِقُ" في نـ: "لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ".
===
¬(١) يأتي شرح الحديث (برقم: ٦٧٨٢) إن شاء الله تعالى.
¬ (٢) قوله: (ولا ينتهب نهبة … ) إلخ، النهبة بفتح النون: مصدر، وبضمها: المال المنهوب، يعني: لا يأخذ الرجل مال غيره قهرًا وظلمًا، وهم ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على دفعه. فإن قلت: ما فائدة ذكر رفع الأبصار؟ قلت: إخراج مثل الموهوب المشاع والموائد العامة، فإن رفعها لا يكون عادة إلا في الغارات ظلمًا صريحًا. فإن قلت: كلمة "حين" متعلقة بما قبلها أو بما بعدها؟ قلت: يحتملهما، أي: لا يشرب في أي حين كان، أو وهو مؤمن حين يشرب. وفيه تنبيه على جميع أنواع المعاصي؛ لأنها إما بدنية كالزنا أو مالية، إما سرًّا كالسرقة أو جهرًا كالنهب، أو عقلية كالخمر فإنها مزيلة [للعقل]، واحتج المعتزلة به على أن صاحب الكبيرة ليس مؤمنًا كما أنه ليس كافرًا! وأجيب: بأنه من باب التغليظ؛ لما ثبت
стр. 9400
٢/ م - بَابُ مَا جَاءَ فِي ضَرْبِ شَارِبِ الْخَمْرِ
٦٧٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ . ح وحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ ¬ (٢) وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ¬ (٣). [طرفه: ٦٧٧٦، أخرجه: م ١٧٠٦، د ٤٤٧٩، س في الكبرى ٥٢٧٧، ق ٢٥٧٠، تحفة: ١٣٥٢].
"ابنُ أَبِي إِيَاسٍ" ثبت في ذ. "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "عَنْ قَتَادَةَ". "حَدَّثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ".
===
أن المعصية لا تخرج الشخص عن التصديق الذي هو الإيمان، أو: معناه نفي الكمال، أو فعله مستحلًا، أو ينزع منه نور الإيمان كما قال ابن عباس، أو المراد منه الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاده، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، "ك". قوله: "إلا النهبة" أي لم يذكر حكم الانتهاب بل أخواته الثلاثة فقط، أو لم يذكر لفظة النهبة مع صفتها بل قال: لا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن، "ك" (٢٣/ ١٨٠ - ١٨١). قد مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٧٥).
¬ (١) الدستوائي.
¬ (٢) شاخ [بالفارسية]، هو: السعف، رطبة أو يابسة، والذي يقشر من خُوصه، "ك" (٢٣/ ١٨١).
¬ (٣) قوله: (وجلد أبو بكر أربعين) به احتج الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر، وهو قول عمر وعثمان والحسن بن علي وعبد الله بن جعفر. وقال الحسن البصري والشعبي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد في رواية: ثمانون سوطًا، وروي ذلك عن علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان. قال أبو عمر: الجمهور من علماء السلف والخلف على أن الحد في الشرب ثمانون، وهو قول الثوري والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن
стр. 9401
٣ - بَابُ مَنْ أَمَرَ بِضَرْبِ الْحَدِّ فِي الْبَيْت
٦٧٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيمَانِ ¬ (٤) - أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ ¬ (٥) - شَارِبًا،
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ". "قَالَ: جِيءَ" في نـ: "قِيل: جِيءَ".
===
وإسحاق وأحمد وأحد قولي الشافعي، وقال: اتفق إجماع الصحابة في زمن عمر على الثمانين في حد الخمر، ولا مخالف لهم منهم، وعلى ذلك جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين، والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بالجمهور. وقال ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللّه حسن، وقال ﷺ :"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". وروى الدارقطني من حديث يحيى بن فليح: أن الشُّرَّاب كانوا يُضربون في عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي، وكان في خلافة أبي بكر، فجلدهم أربعين، ثم عمر كذلك، الحديث، إلى أن قال عمر: ماذا ترون؟ فقال علي: إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة، فأمر عمر فجلده ثمانين، "ع" (١٦/ ٥٤) مختصرًا.
¬ (١) ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٢) السختياني.
¬ (٣) هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة - بضم الميم -، "ع" (١٦/ ٥٥).
¬ (٤) بضم النون وفتح العين المهملة: ابن عمرو الأنصاري، "ع" (١٦/ ٥٥).
¬ (٥) شك من الراوي. مرَّ الحديث (برقم: ٢٣١٦) في "الوكالة".
стр. 9402
فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرُبوهُ. قَالَ: فَضَرُبوه، وَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ. [راجع ح: ٢٣١٦].
٤ - بَابُ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ
٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ - أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ - وَهُوَ سَكْرَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرُبوه، فَضَرُبوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، فَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ. [راجع ح: ٢٣١٦].
"فِي الْبَيْتِ" في نـ: "بِالْبَيْتِ". "وَكُنْتُ أَنَا" في نـ: "فَكُنْتُ أَنَا". "وَالنِّعَالِ" في نـ: "وَالنَّعْلِ". "حَدَّثَنَا وُهَيْبُ" في نـ: "قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ". "بِنُعَيْمَانَ أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ" في سـ، حـ، ذ: "بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ". "فَكُنْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكُنْتُ".
===
¬(١) قوله: (فأمر النبي ﷺ … ) إلخ، وفي الحديث: جواز ضرب الحد في البيوت سرًّا خلافًا لمن منعه محتجًّا بظاهر ما روي عن عمر في قصة ولده عبد الرحمن أبي شحمة لما شرب الخمر بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت، وأن عمر ﵁ أنكر عليه، وأحضر ولده أبا شحمة وضربه الحد جهرًا كما رواه ابن سعد، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر ﵁ مطولًا. والجمهور على الاكتفاء، وحملوا صنيع عمر على المبالغة في تأديب ولده، لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرًا، "قس" (١٤/ ٢١٦).
стр. 9403
٦٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (١)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكرٍ أَرْبَعِينَ. [راجع ح: ٦٧٧٣].
٦٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (٢) أَنَسٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: "اضرِبُوهُ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ ¬ (٤) اللَّهُ. قَالَ: "لَا تَقُولُوا هَكَذَا،
"حَدَّثَنَا هِشَامٌ " في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ". "حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "أَرْبَعِينَ" في نـ: "بِأَرْبَعِينَ". "حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" في نـ: "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ".
===
¬(١) ابن إبراهيم.
¬ (٢) بالضاد المعجمة المفتوحة، اسمه أنس بن عياض الليثي.
¬ (٣) قوله: (عن يزيد بن الهاد) من الزيادة، هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد، نسب إلى جده الأعلى. قوله: "برجل" قيل: يحتمل أن يكون هذا عبد الله الذي كان يلقب حمارًا، ويحتمل أن يكون نعيمان، ويحتمل أن يكون آخر، "ع" (١٦/ ٥٧). قوله: "لا تعينوا عليه الشيطان" فإنه يريد خزيه، وأنتم إذا دعوتم عليه بالخزي فقد عاونتم الشيطان، أو: فإنه إذا دعي عليه بحضرته ﷺ ولم ينه عنه يتنفر عنه، أو: لأنه يتوهم أنه مستحق لذلك فيوقع الشيطان في قلبه وساوس، "ك" (٢٣/ ١٨٣).
¬ (٤) أي: أذلّك.
стр. 9404
لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيطَانَ". [طرفه: ٦٧٨١، أخرجه: د ٤٤٧٧، س في الكبرى ٥٢٨٧، تحفة: ١٤٩٩٩].
٦٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ ¬ (٣) النَّخَعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتُ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي ¬ (٤)،
"حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ". "قَالَ: مَا كُنْتُ" في نـ: "يَقُولُ: مَا كُنْتُ".
===
¬(١) الثوري، "ع" (١٦/ ٥٧).
¬ (٢) على وزن عظيم، اسمه عثمان بن عاصم الأسدي.
¬ (٣) لم يتقدم ذكره، مات سنة خمس عشرة ومائة، وقع في بعضها سعد - بدون الياء - وهو سهو، "ك" (٢٣/ ١٨٣).
¬ (٤) قوله: (فيموت فأجد في نفسي) أي: فأحزن عليه، والفعلان بالنصب كذا في الفرع، ونص عليه في "الفتح" (١٢/ ٦٨). وقال الكرماني (١٤/ ١٨٣): "فيموت" بالنصب "فأجد" بالرفع، وقوله: "فيموت" مسبب عن "أقيم"، و"أجد" مسبب عن السبب والمسبب معًا، "قس" (١٤/ ٢١٩). قوله: "إلا صاحب الخمر" أي: شاربها (١)، وهو بالنصب ويجوز الرفع، والاستثناء منقطع، أي: لكن أجد من حدِّ شارب الخمر إذا مات، ويحتمل أن يكون التقدير: ما أجدُ من موت أحد يقام عليه الحد إلا من موت شارب الخمر، فيكون الاستثناء متصلًا، قاله الطيبي "فتح" (١٢/ ٦٨). ومطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث؛ لأن معنى قوله: "لم يسنه": لم يقدر فيه حدًّا
стр. 9405
إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ ¬ (١)، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ. [أخرجه: م ١٧٠٧، د ٤٤٨٦، س في الكبرى ٥٢٧١، ق ٢٥٦٩، تحفة:١٠٢٥٤].
٦٧٧٩ - حَدَّثنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنِ الْجُعَيْدِ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ¬ (٤)، عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنَّا نُؤْتَى ¬ (٥) بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٦) وَصَدْرًا مِنْ
"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "عَهْدِ النَّبِيِّ".
===
مضبوطًا، وقيل: معناه: لم يعينه بضرب السياط، وهو مطابق للترجمة؛ لأنه ليس فيها حد معلوم، "ع" (١٦/ ٥٧).
¬ (١) أي: أعطيت دِيتَه.
¬ (٢) منسوب إلى مكة المشرفة، "ك" (٢٣/ ١٨٣).
¬ (٣) مصغر الجعد، ابن عبد الرحمن، من صغار التابعين. فسند البخاري هذا في [غاية] العلو؛ لأن بينه وبين التابعين فيه واحد، فهو في حكم الثلاثي، "عيني" (١٦/ ٥٩).
¬ (٤) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة.
¬ (٥) قوله: (كنا نؤتى … ) إلخ، قال العيني (١٦/ ٥٩) وفي "الفتح" (١٢/ ٦٨): إن إسناد السائب إلى نفسه مع جماعة مجاز؛ لأنه إذ ذاك كان صغيرًا جدًّا (١)، فإنه كان ابن ست سنين يبعد منه الشركة في أمر الضرب، كأن المراد "كنا" أي: الصحابة. ويحتمل أن يكون قد حضر مع أبيه أو غيره فشاركهم فيه فيكون الإسناد حقيقة.
¬ (٦) أي: إمارته.
стр. 9406
خِلَافَةِ عُمَرَ ¬ (١)، فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا ¬ (٢)، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ ¬ (٣)، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا ¬ (٤) وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ.
[أخرجه: س في الكبرى ٥٢٨٠، تحفة: ٣٨٠٦].
٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِب الْخَمْرِ وَإِنَّهُ لَيسَ بِخَارِجٍ مِنَ الْمِلَّةِ
٦٧٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ ¬ (٥) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ،
"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) أي: أوائل خلافته، "ع" (١٦/ ٥٩).
¬ (٢) جمع رداء، أي: بعد فتلها حتى تشتدّ، إذ القصد الإيلام.
¬ (٣) أي: خلافته.
¬ (٤) أي: جاوزوا الحدّ.
¬ (٥) قوله: (وكان يضحك … ) إلخ، وكان يهدي إلى النبي ﷺ العكة من السمن والعكة من العسل، فإذا جاء وصاحبها يتقاضاه جاء به، وقال: يا رسول اللّه أعط هذا ثمن متاعه. فما يزيد رسول الله ﷺ على أن يتبسم فيأمر به فيعطى ثمنه. قوله: "ما أكثر" إلخ، فيه دلالة على تكريره منه، فإن قلت: "لا تلعنوه" معارض بما روي أنه ﷺ لعن شارب الخمر وعاصرها ومعتصرها! قلت: هذا كان لعنة على مُعَيَّن، وذلك على غير مُعَيَّن، كقوله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، أو هذا بعد التكفير بالحد وذلك قبله، أو هذا للتائبين وذلك للملازمين. وفيه جواز الإضحاك،