← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9472–9511 · переход к 9477.

стр. 9472

وَمَا عَسَيْتُ ¬ (١) أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ! فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَر، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ ¬ (٢) قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَينَ يَدَيْ أَجَلِي ¬ (٣)، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا ¬ (٤) فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُه، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا ¬ (٥) فَلَا أُحِلُّ ¬ (٦) ¬ (٧) لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ ¬ (٨)، "وَمَا عَسَيْتُ" في نـ: "وَمَا عَسَى". === ¬(١) قوله: (ما عسيت) القياس أن يقال: ما عسى أن يقول، فكأنه في معنى رجوت وتوقعت، "ك" (٢٣/ ٢١٣ - ٢١٤). ¬ (٢) بالفوقية بعد الكاف، من السكوت ضد النطق، وضبطها الصغاني بالموحدة بدل الفوقية أي: أَذّنوا، فاستعير السكب للإضافة في الكلام كما يقال: أفرغ في أذني كلامًا أي: ألقى وصب، "قس" (١٤/ ٢٨١). [قلت: نسخة الصغاني: "سَكَبَ" مصحح عليه]. ¬ (٣) أي: بقرب موتي، هو من الأمور التي وقعت على لسان عمر ﵁ فوقعت كما قال، ع" (١٦/ ١٠٥). ¬ (٤) أي: حفظها، "ع" (١٦/ ١٠٥). ¬ (٥) بكسر القاف، "قس" (١٤/ ٢٨٢). ¬ (٦) بضم الهمزة وكسر الهاء المهملة، من الإحلال، "قس" (١٤/ ٢٨٢). ¬ (٧) قوله: (فلا أحل لأحد) ذلك نهي لأجل التقصير به والجهل عن الحديث بما لم يعلموه ولا ضبطوه. قوله: "لأحد" ظاهره يقتضي أن يقال: له، ليرجع الضمير إلى الموصول، ولكن الشرط هو الارتباط وعموم الأحد قائم مقامه، "ك" (٢٣/ ٢١٤). ¬ (٨) بتشديد الياء، "قس" (١٤/ ٢٨٢).

стр. 9473

إِنَّ اللهَ بَعَثَ ¬ (١) مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا ¬ (٢) أَنْزَلَ اللهُ آيَةُ الرَّجْمِ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَينَاهَا ¬ (٥)، رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَه، فَأَخْشَى إِنْ ¬ (٦) طَالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ ¬ (٧) يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ الَلَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ ¬ (٨)، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ ¬ (٩) حَقّ عَلَى مَنْ زَنَى "مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ" في هـ، ذ: "فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ". === ¬(١) قوله: (إن الله بعث … ) إلخ، قال الطيبي: قدم عمر ﵁ هذا الكلام قبل ما أراد أن يقول؛ توطئة له ليتيقظ السامع، "عيني" (١٦/ ١٠٥). ¬ (٢) كلمة"من"للتبعيض، "ع" (١٦/ ١٠٥). ¬ (٣) مرفوع لأنه اسم كان، وخبره هو قوله: "مما أنزل الله" مقدمًا عليه، "ع" (١٦/ ١٠٥). ¬ (٤) قوله: (آية الرجم) هي قوله: ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما﴾، وفيه: أنه كان قرآنا فنسخت تلاوته دون حكمه، "عيني" (١٦/ ١٠٥). ¬ (٥) أي: حفظناها، "ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٦) بكسر الهمزة، "ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٧) بفتح الهمزة، "ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٨) قوله: (فريضة أنزلها الله) أي: في الآية المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها، وقد وقع ما خشيه عمر ﵁، فإن طائفة من الخوارج أنكروا الرجم، وكذا بعض المعتزلة أنكروه، "ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٩) قوله: (والرجم في كتاب الله حق) أي: في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، وبَيَّن النبي ﷺ أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر، "ع" (١٦/ ١٠٦).

стр. 9474

إذَا أُحْصِنَ ¬ (١) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ¬ (٢) أوِ الاعْتِرَافُ ¬ (٣). ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرأُ فِيمَا نَقْرأُ مِنْ كِتَابِ ¬ (٤) اللهِ أَنْ لَا تَرْغَبُوا ¬ (٥) ¬ (٦) عَنْ آبَائِكُمْ؛ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، - أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ - أَلَا ¬ (٧) ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُطْرُونِي ¬ (٨) كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا: عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ". ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا. فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، "أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ" في نـ: "أَنْ تَرْغَبُوا مِنْ آبَائِكُمْ". "لَوْ مَاتَ" في ذ: "لَوْ قَدْ مَاتَ". "وَتَمَّتْ" في نـ: "فَتَمَّتْ". === ¬(١) بضم الهمزة أي: تزوج وكان بالغًا عاقلًا، "قس" (١٤/ ٢٨٣). ¬ (٢) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة، ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٣) أي: الإقرار بالزنا، ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٤) أي: مما نسخت تلاوته، ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٥) أي: لا تنسبوا إلى غيره، "ف" (١٢/ ١٤٩). ¬ (٦) قوله: (لا تركبوا عن آبائكم) أي: لا تتركوا النسبة إلى آبائكم، فتنسبون إلى غيرهم. قوله: "فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا" أي: فإن انتسابكم إلى غير آبائكم كفر بكم أي: كُفْرُ حق ونعمةٍ. قوله: "أو إن" إلخ شك من الراوي. قال الكرماني: "أو إن" كفرًا بكم يعني: أنه شاك فيما كان في القرآن. وهو أيضًا من المنسوخ التلاوة دون الحكم، ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٧) بفتح الهمزة وتخفيف اللام، "ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٨) من الإطراء، وهو: المبالغة في المدح، "ع" (١٦/ ١٠٦).

стр. 9475

أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ ¬ (١) وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا ¬ (٢)، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ ¬ (٣) إِلَيهِ ¬ (٤) مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيرِ مَشُورَةٍ ¬ (٥) مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ ¬ (٦) هُوَ وَلَا الَّذِي تَابَعَهُ تَغِرَّةً ¬ (٧) أَنْ يُقْتَلَا، "وَلَيْسَ مِنْكُمْ" في نـ: "وَلَيْسَ فِيكُمْ". "عَنْ غَيْرِ مَشوَرَةٍ" في هـ، ذ: "مِنْ غَيْرِ مَشوَرَةٍ". "مِنَ الْمُسْلِمِينَ" في نـ: "مِنَ النَّاسِ". "فَلَا ويبايَعُ" في نـ: "فَلَا ويُتَابَعُ". === ¬(١) أي: فلتة، قال الداودي: معنى قوله: كانت أي: وقعت عن غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاوروا، "ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٢) قوله: (ولكن الله وقى شرها) أي: ولكن الله رفع شر خلافة أبي بكر ﵁. معناه: أن الله وقاهم ما في العجلة غالبًا من الشر، "ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٣) قوله: (مَنْ تقطع الأعناق) أي: أعناق الإبل، يعني: تقطع من كثرة السير. حاصله: ليس فيكم مثل أبي بكر في الفضل والتقدم، فلذلك مضت بيعته على حال فجأة، ووقى الله شرها، فلا يطعن أحد في مثل ذلك، "ع" (١٦/ ١٠٦). ¬ (٤) أي: أعناق الإبل بالسير إليه، أي: هو مطاع عند القريب والبعيد، وسير الإبل يعلم من حركة أعناقها، "خ". ¬ (٥) قوله: (من غير مشورة) بفتح الميم وضم الشين المعجمة، وبفتح الميم وسكون الشين، "ع" (١٦/ ١٠٦)، "قس" (١٤/ ٢٨٣). ¬ (٦) قوله: (فلا يبايع) جواب "مَنْ"، على صيغة المجهول من المبايعة، بالباء الموحدة، وجاء بالمثناة من فوق من المتابعة، وهذه أولى لقوله: ولا الذي تابعه بالتاء المثناة من فوق في أوله وبالباء الموحدة بعد الألف، "ع" (١٦/ ١٠٦ - ١٠٧). ¬ (٧) قوله: (تغرّة أن يقتلا) أي: المبايع والمتابع بالموحدة وفتح الياء

стр. 9476

وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ ¬ (١) مِنْ خَيرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ ¬ (٢) فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (٣)، وَخَالَفَ عَنَّا ¬ (٤) عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: "مِنْ خَيْرنَا" كذا في س، ذ، وفي نـ: "مِنْ خَبَرِنَا". "أَنَّ الأَنْصَارَ" في نـ: "إِلَّا ¬ (٥) أِنَ الأَنْصَارَ". === آخر الحروف في الأول، وبالمثناة من فوق وكسر الموحدة في الثاني، وتغرة: بالغين المعجمة: مصدر، يقال: غرّر نفسه تغريرًا وتغرة: إذا عرضها [للهلاك، وفي الكلام مضاف محذوف، أي: خوف] وقوعهما في القتل، فحذف المضاف الذي هو الخوف وأقيم المضاف إليه الذي هو تغرة مقامه، وانتصب على أنه مفعول له، "ع" (١٦/ ١٠٧). ¬ (١) قوله: (وإنه قد كان من خيرنا) للأكثر بفتح الموحدة، وللمستملي بسكون التحتانية، والضمير لأبي بكر ﵁، وعلى هذا فيقرأ "إن الأنصار" بالكسر على أنه ابتداء كلام آخر، وعلى رواية الأكثر بفتح همزة على أنه خبر كان، "ف" (١٢/ ١٥٠). ¬ (٢) أي: بأجمعهم، "ك" (٢٣/ ٢١٥). ¬ (٣) هي الصفة، وقال الكرماني: كان لهم طاق يجتمعون فيه لفصل القضايا وتدبير الأمور، "ع" (١٦/ ١٠٧). ¬ (٤) قوله: (خالف عنا علي والزبير) أي: معرضًا عنا. وقال المهلب: أي: في الحضور والاجتماع لا بالرأي والقلب، "ع" (١٦/ ١٠٧). ¬ (٥) قوله: (إلا) في الفرع كأصله: "إلا أن الأنصار" بكسر الهمزة وتشديد اللام، قال العيني: إنها بالتخفيف لافتتاح الكلام ينبه بها المخاطب على ما يأتي، وأنها على رواية غير المستملي معترضة بين خبر "كان" واسمها، وسقطت لفظة "إلا" لأبي ذر كما في الفرع وأصله، "قس" (١٤/ ٢٨٤).

стр. 9477

يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نُريدُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا ¬ (١) مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالأَ ¬ (٢) عَلَيهِ الْقَوْمُ فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؛ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا ¬ (٣) تَقْرُبوهُم، اقْضُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (٤)، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ ¬ (٥) بَينَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا لَهُ؟ "مَا تَمَالأَ" في نـ: "مَا تَمَالَى". "حَتَّى أَتَينَاهُمْ" في نـ: "حَتَّى إِذَا أَتَينَاهُمْ". === ¬(١) قوله: (لقينا) بلفظ الغائب، والرجلان، هما: عويمر - بضم المهملة وفتح الواو وإسكان التحتانية - ابن ساعدة الأنصاري، ومعن - بفتح الميم وسكون المهملة، وبالنون - ابن عدي - بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية - الأنصاري، وتمالأ بالهمز من التفاعل أي: اجتمع، "ك" (٢٣/ ٢١٦). ¬ (٢) أي: اتفق، "ع" (١٦/ ١٠٧)، "خ". ¬ (٣) كلمة "لا" بعد "أن" زائدة، "ع" (١٦/ ١٠٧). ¬ (٤) قوله: (سقيفة بني ساعدة) هي صفّة لها سقف، فعيلة بمعنى مفعولة. هو بفتح سين: ساباط (١) لهم كانوا يجتمعون فيه لفصل القضايا وكان دار ندوتهم، "مجمع" (٣/ ٨٨). ¬ (٥) قوله: (مزمل) على وزن اسم المفعول من التزميل، وهو: الإخفاء واللف في الثوب. قوله: "بين ظهرانيهم" بفتح الظاء المعجمة والنون، أي: بينهم. والأصل: بين ظهريهم؛ فزيدت الألف والنون للتأكيد، "ع" (١٦/ ١٠٧).

стр. 9478

قَالُوا: يُوعَكُ ¬ (١). فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ ¬ (٢) خَطِيبُهُمْ ¬ (٣)، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ ¬ (٤) وَكَتِيبَةُ الإِسْلَام ¬ (٥)، وَأَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ ¬ (٦)، وَقَدْ دَفَّتْ ¬ (٧) دَافَّةٌ ¬ (٨) ¬ (٩) مِنْ قَوْمِكمْ، "مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ" كذا في س، حـ، ذ، وفي هـ: "مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ"، وزاد قبله في نـ: "يَا". === ¬(١) بضم الياء وفتح العين، أي: يحصل له الوعك، وهو الحمى بنافض، "ع" (١٦/ ١٠٧). النافض: حمى الرعدة، "قاموس" (صـ: ٦٠٤). ¬ (٢) أي: قال كلمة الشهادة، "ك" (٢٣/ ٢١٦). ¬ (٣) قيل: هو ثابت بن قيس بن شماس، "قس" (١٤/ ٢٨٥). ¬ (٤) أي: أنصار دينه أو رسوله ﷺ ، "ك" (٢٣/ ٢١٦). ¬ (٥) قوله: (كتيبة الإسلام) بفتح الكاف وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، وهو الجيش المجتمع الذي لا ينتشر، ويجمع على كتائب، "ع" (١٦/ ١٠٧). ¬ (٦) قوله: (رهط) أي: قليل، قال الخطابي: رهط أي: نفر يسير بمنزلة الرهط، وهو من الثلاثة إلى العشرة، ورفعه على الخبرية، "ع" (١٦/ ١٥٧) أي: أنتم قليل بالنسبة إلى الأنصار، "عثماني". ¬ (٧) أي: سارت، "قس" (١٤/ ٢٨٥). ¬ (٨) بتشديد الفاء أي: عدد قليل، "ع" (١٦/ ١٠٨). ¬ (٩) قوله: (دافة) الدافة: الرفقة يسيرون سيرًا لينًا أي: وأنكم قوم طراد غرباء، أقبلتم من مكة إلينا، فإذا أنتم تريدون أن تختزلونا! من الاختزال بالمعجمة والزاي، وهو الاقتطاع والحذف. "وأن يحضنونا" بالمهملة وإعجام الضاد، أي: تخرجوننا من الأمر: أي: الإمارة والحكومة وتستأثروا به علينا، يقال: حضنت الرجل عن الأمر إذا اقتطعته دونه وعزلته عنه، "ك" (٢٣/ ٢١٧).

стр. 9479

فَإِذَا هُمْ يُريدُونَ أَنْ يَخْتَزُلونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْر. فَلَمَّا سَكَتَ ¬ (١) أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ ¬ (٢) مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ ¬ (٣)، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ ¬ (٤). فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ ¬ (٥)، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ ¬ (٦) مِنِّي وَأَوْقَرَ ¬ (٧)، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ ¬ (٨) فِيكُمْ مِنْ خَيرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ ¬ (٩) "يَحْضُنُونَا" في هـ: "يَحْصُونَا"، وفي كن: "يَحْتَصُونَا". "زَوَّرْتُ" في نـ: "قَدْ زَوَّرْتُ". "أُرِيدُ" في هـ، ذ: "أَرَدْتُ". "أُدَاري" في نـ: "أُدَارِئُ". "أَنْ أُغْضِبَهُ" في هـ، نـ: "أَنْ أَعْصِيَهُ" - من العصيان، "ك" (٢٣/ ٢١٧) -. "أَفْضَلَ مِنْهَا" لفظ "منها" ثبت في هـ. === ¬(١) أي: خطيب الأنصار، "ع" (١٦/ ١٠٨). ¬ (٢) من التزوير - بالزاي والواو والراء - وهو: التهيئة والتحسين، "ك" (٢٣/ ٢١٧). ¬ (٣) أي: أدفع عنه بعض ما يعتري له من الغضب ونحوه، "ع" (١٦/ ١٠٨)، "ك" (٢٣/ ٢١٧). ¬ (٤) بكسر الراء أي: اتئد واستعمل الرفق والتؤدة، "ك" (٢٣/ ٢١٧). ¬ (٥) من الإغضاب، "ك" (٢٣/ ٢١٧). ¬ (٦) الحلم هو: الطمأنينة عند الغضب، "ك" (٢٣/ ٢١٧). ¬ (٧) الوقار هو: التأني في الأمور والرزانة عند التوجه إلى المطالب، "ك" (٢٣/ ٢١٧). ¬ (٨) من النصرة وكونكم كتيبة الإسلام، "ك" (٢٣/ ٢١٧). ¬ (٩) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ١٠٨).

стр. 9480

هَذَا الأَمْرُ ¬ (١) إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ ¬ (٢) الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَينِ، فَبَايِعُوا ¬ (٣) أَيَّهُمَا شِئْتُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ¬ (٤) وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ ¬ (٥) غَيْرَهَا ¬ (٦)، كَانَ وَاللهِ أَنْ ¬ (٧) أقَدَّمَ ¬ (٨) فَتُضرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ ¬ (٩) مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ ¬ (١٠) إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، "هُمْ أَوْسَطُ الْحَرَبِ" في هـ، ذ: "هُوَ أَوْسَطُ الْعَرَبِ". === ¬(١) أي: الخلافة، "ك (٢٣/ ٢١٧). ¬ (٢) معنى "أوسط": أعدل وأفضل، ومنه قوله تعالى: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، "ع" (١٦/ ١٠٨). ¬ (٣) قوله: (فبايعوا أيهما شئتم) فإن قلت: كيف جاز له أن يقول ذلك وقد جعله ﷺ إمامًا في الصلاة وهي عمدة الإسلام؛ قلت: قاله تواضعًا وتأدبًا وعلمًا بأن كلًّا منهما لا يرى نفسه أهلًا لذلك بوجوده، وأنه لا يكون للمسلمين إلا إمام واحد، "ك" (٢٣/ ٢١٧). ¬ (٤) أحد العشرة المبشرة، "ك (٢٣/ ٢١٧). ¬ (٥) أبو بكر، "ع" (١٦/ ١٠٨). ¬ (٦) أي: غير هذه المقالة، وهي قوله: وقد رضيت، "ع" (١٦/ ١٠٨). ¬ (٧) كلمة "أن" مفتوحة؛ لأنها اسم "كان"، "ع" (١٦/ ١٠٨). ¬ (٨) على صيغة المجهول من التقديم، "ع" (١٦/ ١٠٨). ¬ (٩) أي: تقديم عنقي وضربه، "ع" (١٦/ ١٠٨)، أي: ضربًا لا أعصى به، "ك" (٢٣/ ٢١٨). ¬ (١٠) خبر كان، "ع" (١٦/ ١٠٨).

стр. 9481

اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ ¬ (١) لِي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيئًا لَا أَجِدُهُ ¬ (٢) الآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ ¬ (٣) مِنَ الأنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ¬ (٤)، "أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي" كذا في نـ، ولغيره: "أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي". "فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ قَائِلُ الأَنْصَارِ". === ¬(١) قوله: (إلا أن تسول لي نفسي) أي: تزين، يقال: سوّلت له نفسه شيئًا أي: زينته، وسول له الشيطان: أغواه، والقائل الأنصاري هو: الحباب - بالمهملة المضمومة وخفة الموحدة الأولى - ابن المنذر، بفاعل الإنذار، "ك" (٢٣/ ٢١٨). ¬ (٢) من الوجدان، "ع" (١٦/ ١٠٩). ¬ (٣) هو حباب بن المنذر، "ع" (١٦/ ١٠٩). ¬ (٤) قوله: (أنا جذيلها المحكك … ) إلخ، الجذيل مصغر الجذل - بفتح الجيم وكسرها وسكون المعجمة -: أصل الشجر، والمراد به: عود ينصب في العطن للجربى لتحتكّ به أي: أنا ممن يستشفى فيه برأيي كما يستشفى الإبل بالاحتكاك به، "ك"، والتصغير للتعظيم. و"العذيق" مصغر العذق، وهو بفتح المهملة وسكون المعجمة: النخل، وبالكسر: القِنو منها. والترجيب التعظيم، وهو أنها إذا كانت كريمة فمالت بنوالها من جانبها المائل بناءً رفيعًا كالدعامة ليعتمدها، ولا يسقط، ولا يعمل ذلك إلا لكرمها، وقيل: هو ضم أعذاقها إلى سعفاتها، وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح، أو وضع الشوك حولها لئلا تصل الأيدي المتفرقة إليها. قوله: "منا أمير ومنكم أمير" إنما قال ذلك لأن أكثر العرب لم تكن تعرف الإمامة إنما كانت تعرف السيادة، يكون لكل قبيلة سيد لا تطيع إلا سيد قومها، فجرى هذا القول منه على العادة المعهودة حين لم يعرف أن حكم

стр. 9482

وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ ¬ (١)، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ ¬ (٢) مِنَ الاخْتِلَافِ. فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُه، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصار، وَنَزَوْنَا ¬ (٣) عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ¬ (٤) فَقَالَ قَائِلٌ ¬ (٥) مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ ¬ (٦) سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ! فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا === الإسلام بخلافه، فلما بلغه أن الخلافة في قريش أمسك عن ذلك، وأقبلت الجماعة إلى البيعة، كذا في "الكرماني" (٢٣/ ٢١٨). ¬ (١) بفتح اللام والمعجمة: الصوت والجلبة، "ك" (٢٣/ ٢١٨). ¬ (٢) بكسر الراء: خشيت، "ك" (٢٣/ ٢١٨). ¬ (٣) بالزاي معناه: وثبنا عليه وغلبنا عليه، "ك" (١٨/ ٢٢٣). ¬ (٤) أي: باعتبار المسابقة إلى مبايعة أبي بكر. ¬ (٥) لم أعرفه، "مقدمة" (صـ: ٣٣٧). ¬ (٦) قوله: (قتلتم … ) إلخ، فإن قلت: ما معنى "قتلتم" وهو كان حيًّا؟ قلت: كناية عن الإعراض والخذلان والاحتساب في عداد القتلى؛ لأن من أبطل فعله وسلب قوته فهو كالمقتول. فإن قلت: فما وجه قول عمر: قتله الله؟ قلت: هو إما إخبار عما قدر الله عن إهماله وعدم صيرورته خليفة، وإما دعاء صدر عنه عليه في مقابلة عدم نصرته للحق، قيل: إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام، فوجد ميتًا في مغتسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلًا يقول ولا يرون شخصه: قد قتلنا سيد الخز … رج سعد بن عبادة فرميناه بسهمين … فلم نخط فؤاده "كرماني" (٢٣/ ٢١٩).

стр. 9483

فِيمَا حَضَرْنَا ¬ (١) مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ. خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةُ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإمَّا تَابَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادًا، فَمَنْ بَايَعَ ¬ (٢) رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشوَرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ ¬ (٣) هُوَ وَلَا الَّذِي تَابَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا. [راجع: ٢٤٦٢]. "مِنْ أَمْر" في نـ: "مِنْ أَمْرِنَا". "تَابَعْنَاهُمْ" كذا في هـ، ولغيره: "بَايَعْنَاهُمْ". "فَيَكُون فَسَادًا" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "فَيَكُونُ فَسَادٌ". "عَلَى غَيرِ مَشوَرَةٍ" في نـ: "عَنْ غَيْرِ مَشوَرَةٍ". "فَلَا يُتَابَعُ" في نـ: "فَلَا يُبايَعُ". === ¬(١) قوله: (فيما حضرنا) بسكون الراء، قال الكرماني، وتبعه البرماوي والعيني: أي: من دفن رسول الله ﷺ ؛ لأن إهمال أمر المبايعة كان يؤدي إلى الفساد الكلي، وأما دفنه ﷺ فكان العباس وعلي وطائفة مباشرين لذلك، وما كان يلزم من اشتغالنا بالمبايعة محذور في ذلك. وقال في "الفتح": "فيما حضرنا" بصيغة الفعل الماضي، و"من أمر" في موضع المفعول أي: حضرنا في تلك الحالة أمورًا فما وجدنا فيها أمرًا أقوى من مبايعة أبي بكر، والأمور التي حضرت حينئذ الاشتغال بالمشاورة واستيعاب من يكون أهلًا لذلك، قال: وجعل بعض الشراح منها الاشتغال بتجهيز النبي ﷺ ودفنه، وهو محتمل لكن ليس في سياق القصة إشعار به، بل تعليل عمر ﵁ يرشد إلى الحصر فيما يتعلق بالاستخلاف، "قس" (١٤/ ٢٨٧). ¬ (٢) بالباء الموحدة، وفي رواية مالك: بالتاء المثناة من فوق، "ع" (١٦/ ١٠٩). ¬ (٣) وفي بعض النسخ: "فلا يتابعه" بالمنصوب المتصل، والله أعلم.

стр. 9484

٣٢/ ١٨ - بَاب ¬ (١) الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ ¬ (٢) وَيُنْفَيَانِ ¬ (٣) ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، قَالَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٤): ﴿رَأْفَةٌ﴾: إِقَامَةُ الْحَدِّ. ٦٨٣١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٥) "إلى قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ " في نـ: " ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ الآية" - أي: رحمة في إقامة الحدود، أي: لا يعطل الحد شفقة عليهما، ففي كلام البخاري اختصار، "ك" (٢٣/ ٢٢٠) -. "قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ" في نـ: "قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ". "إِقَامَةُ الْحَدِّ" في نـ: "فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ" كذا للأكثر وسقط "في" لبعضهم، "ف" (١٢/ ١٥٨)، وفي أخرى: "إِقَامَةُ الْحُدُودِ". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٢٨٨). ¬ (٢) قوله: (البكران يجلدان) والبكر هو من لم يجامع في نكاح صحيح، فإن قلت: ما فائدة التثنية؟ قلت: يريد به الرجل والمرأة. فإن قلت: مفهومه: إن زنى بكر بثيب لا يجلدان؛ قلت: نعم لا يجلدان، بل يجلد أحدهما ويرجم الآخر، "ك" (٢٣/ ٢١٩). ¬ (٣) أي: عن البلد، يعني يُغَرّبان سنة، "ك" (٢٣/ ٢٢٠). ¬ (٤) أي: سفيان في تفسير قوله: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾،"ع" (١٦/ ١١٠)، و لبعضهم: "ابن علية" بلام وتحتية ثقيلة، وعليه جرى ابن بطال والأول المعتمد، وقد ذكر مغلطاي في شرحه أنه رآه في تفسير ابن عيينة، "ف" (١٢/ ١٥٨). ¬ (٥) ابن أبي سلمة، "ع" (١٦/ ١١١).

стр. 9485

قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ ¬ (١) جَلْدَ ¬ (٢) مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ¬ (٣). [راجع: ٢٣١٤، أخرجه: م ١٦٩٧، د ٤٤٤٥، ت ١٤٣٣، س ٥٤١٠، ق ٢٥٤٩، تحفة: ٣٧٥٥]. ٦٨٣٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ¬ (٤) غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَل تِلْكَ السُّنَّةُ ¬ (٥). [تحفة: ١٠٦٠٨]. ٦٨٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قضى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ ¬ (٦) بِنَفْيِ عَامٍ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ¬ (٧). [راجع: ٢٣١٥، أخرجه: س في الكبرى ٧٢٣٧، تحفة: ١٣٢١٣]. "أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ". "بِإِقَامَةِ الْحَدِّ" في نـ: "وَإِقَامَةِ الْحَدِّ". === ¬(١) على صيغة المعلوم والمجهول، "ع" (١٦/ ١١١). ¬ (٢) بالنصب بنزع الخافض أي: بجلد مائة، "ع" (١٦/ ١١١). ¬ (٣) في "التوضيح" (٣١/ ٢٣٤): في الحديث تغريب البكر مع الجلد، وهو حجة على أبي حنيفة، قلت: أبو حنيفة يحتج بظاهر القرآن فإنه لا نفي فيه، "ع" (١٦/ ١١١) ومرَّ التحقيق (برقم: ٦٦٣٣، ٦٦٣٤). ¬ (٤) هذا منقطع؛ لأن عروة لم يسمع من عمر ﵁، لكنه ثبت عن عمر من وجه آخر، "ع" (١٦/ ١١١). ¬ (٥) بالرفع والنصب أي: دامت، "ع" (١٦/ ١١١). ¬ (٦) بصيغة المعلوم والمجهول، "ع" (١٦/ ١١٢). ¬ (٧) أي: ملتبسًا جامعًا بينهما، ويروى: "وإقامة الحد"، "ع" (١٦/ ١١٢).

стр. 9486

٣٣/ ١٩ - بَابُ نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ ¬ (١) ٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (٤)، وَقَالَ: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ". === ¬(١) قوله: (نفي أهل المعاصي) أي: هذا باب في بيان نفي أهل المعاصي، وهو: جمع معصية. قوله: "والمخنثين" أي: وفي بيان نفي المخنثين، وهو جمع مخنث بتشديد النون المفتوحة وبكسرها، والفتح أشهر، وهو القياس، مأخوذ من خنثت الشيء فتخنث أي: عطفته فتعطف، ومنه سمي المخنث، قاله الجوهري. وفي "المغرب": تركيب الخنث يدل على لين وتكسر، ومنه المخنث، وهو المتشبه في كلامه بالنساء تكسرًا وتعطفًا، وقال بعض العلماء: لا ينفى إلا ثلاثة: [بكر] زان ومخنث ومحارب. والمخنث إذا كان يؤتى رجم مع الفاعل أحصنا أو لم يحصنا عند مالك، وقال الشافعي: إن كان غير محصن فعليه الحد، وكذا عند مالك إذا كانا كافرين أو عبدين، وقيل: يرقى بالمرجوم على رأس جبل ثم يرمى منكوسًا ثم يتبع بالحجارة، وهو نوع من الرجم وفعله جائز. وقال أبو حنيفة: لا حد فيه إنما فيه التعزير، وعند بعض أصحابنا إذا تكرر يقتل. وحديث "ارجموا الفاعل والمفعول به" متكلم فيه، وقال بعض أهل الظاهر: لا شيء على من فعل هذا الصنيع، وقال الخطابي: هذا أبعد الأقوال من الصواب، "ع" (١٦/ ١١٢). ¬ (٢) الدستوائي، "ع" (١٦/ ١١٢). ¬ (٣) ابن أبي كثير. ¬ (٤) أي: المتشبهات بالرجال المتكلفات في الرجولية، وهو في الحقيقة ضد المخنثين؛ لأنهم المتشبهون بالنساء، "ك" (٢٣/ ٢٢١).

стр. 9487

بُيُوتِكُمْ". وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ فُلَانًا ¬ (١). [راجع: ٥٨٨٥، أخرجه: د ٤٩٣٠، ت ٢٧٨٥، س ٩٢٥١، تحفة: ٦٢٤٠]. ٣٤/ ٢٠ - بَابُ مَنْ أَمَرَ ¬ (٢) غَيرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا ¬ (٣) عَنْهُ ٦٨٣٥ و ٦٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ: أنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ: "وَأَخْرَجَ فُلَانًا" في نـ: "وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا". === ¬(١) قيل: هما ماتع - بالفوقانية والمهملة -، وهيت - بكسر الهاء وسكون التحتانية وبالفوقانية -، "ك" (٢٣/ ٢٢١). ¬ (٢) قوله: (من أمر … ) إلخ، قال الكرماني: في هذا التركيب قلق، وكان الأولى أن يبدل لفظ "غير" بالضمير، فيقول: من أمره الإمام إلخ، "ف" (١٢/ ١٦٠). قول الكرماني: إن في قول البخاري: من أمر غير الإمام تعجرفًا، قال البرماوي: لا عجرفة فيه إذ عادة البخاري التعميم في المعنى، فيقول: باب من فعل كذا، ويكون الفاعل لذلك معينًا إشارة إلى أن الحكم عام. فقوله: "من أمر" هو الإمام، وقوله: "غير الإمام" أي: غيره، فأقام الظاهر مقام المضمر؛ لأنه لم يكن قد صرح به، ولكن التركيب واضح، "قس" (١٤/ ٢٩١). ¬ (٣) حال عن فاعل الإقامة وهو الغير، ويحتمل أن يكون حالًا عن المحدود والمقام عليه، "ك (٢٣/ ٢٢١). ¬ (٤) محمد بن عبد الرحمن، "ع" (١٦/ ١١٣). ¬ (٥) ابن عبد الله بن عتبة، "ع" (١٦/ ١١٣).

стр. 9488

يَا رَسُولَ اللهِ اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صدَقَ، اقْضِ لَنَا ¬ (١) يَا رَسُولَ اللهِ بِكِتَابِ اللهِ، إِنَّ ابْنِي ¬ (٢) كَانَ عَسِيفًا ¬ (٣) عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي: أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ؛ فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَليدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَزَعَمُوا أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ ¬ (٤)، أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ ¬ (٥) فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ ¬ (٦) هَذَا فَارْجُمْهَا ¬ (٧) ". فَغَدَا أُنَيسٌ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٦٨٣٥، تحفة: ٣٧٥٥]. "اقْض بَيْنَنَا بِكِتَاب اللهِ" في نـ: "اقْضِ بِكِتَابِ اللهِ". "اقْضِ لَنَا" في نـ: "اقْضِ لَهُ". "أَنَّ عَلَىَ ابْنِي" في نـ: "إِنَّمَا عَلَى ابْنِي". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣١٤، ٢٣١٥، ٢٦٩٥، ٢٦٩٦، ٢٧٢٤، ٢٧٢٥، ٦٦٣٣، ٦٦٣٤). ¬ (٢) قوله: (إن ابني) هذا كلام الأعرابي لا خصمه، مرَّ في "كتاب الصلح" هكذا: جاء الأعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، فقال الأعرابي: إن … إلخ، هكذا قاله الكرماني (٢٣/ ٢٢١). وقال بعضهم: بل الذي قال: اقض بيننا هو والد العسيف، قلت: الاختلاف في هذا على ابن أبي ذئب، يظهر ذلك بالتأمل، "ع" (١٦/ ١١٣ - ١١٤). ¬ (٣) أي: أجيرًا، "ع" (١٦/ ١١٤). ¬ (٤) أي: حكم الله، "ك" (٢٣/ ٢٢١). ¬ (٥) مصغر أنس الأسلمي، "ك" (٢٣/ ٢٢٢). ¬ (٦) أيضًا أسلمية، "ك" (٢٣/ ٢٢٢). ¬ (٧) قوله: (فارجمها) فيه اختصار أي: فإن اعترفت بالزنا فارجمها

стр. 9489

٣٥/ ٢١ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ¬ (١) مِنْكُمْ طَوْلًا ¬ (٢) أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ¬ (٣)﴾ الآية [النساء: ٢٥] ¬ (٤) ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾: زواني، ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ¬ (٥)﴾: أَخِلَّاءَ. بَابٌ ¬ (٦) إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ ¬ (٧) ٦٨٣٧ و ٦٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، "قَوْلِ اللهِ" في نـ: "قَولِه تَعَالَى". " ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾. .. " إلخ، ثبت في سـ، ذ. "زواني" في نـ: "زَوانٍ". === تشهد عليه سائر الروايات والقواعد الشرعية، "ع" (١٦/ ١١٤) مرَّ الحديث في (برقم: ٦٨٢٧، ٦٨٢٨، وسيأتي برقم: ٦٨٥٩، ٦٨٦٠). ¬ (١) قوله: (ومن لم يستطع … ) إلخ، لم يذكر في هذا الباب حديثًا كما صرح به الإسماعيلي، بل اقتصر على الآية، واكتفى بها عن الحديث المرفوع، نعم أدخل ابن بطال فيه حديث أبي هريرة التالي لهذا الباب، "قسطلاني" (١٤/ ٢٩٤). ¬ (٢) أي: فضلًا وسعةً وقدرةً، "ع" (١٦/ ١١٤). ¬ (٣) أي: الحرائر العفائف، "ع" (١٦/ ١١٤). ¬ (٤) كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النساء: ٢٥]، "ف" (١٢/ ١٦١) وزاد أبو ذر عن المستملي: ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾: زواني، ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾: أخِلَّاء، "قس" (١٤/ ٢٩٤). ¬ (٥) جمع خِدْنٍ بكسر الخاء وهو: الصديق، "ع" (١٦/ ١١٤). ¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٢٩٤). ¬ (٧) سقط الباب والترجمة للأصيلي، وعليه شرح ابن بطال، "قس" (١٤/ ٢٩٤).

стр. 9490

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ ¬ (١)، قَالَ: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ "عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ" زاد في ذ: "ابنِ عُتْبَةَ". "إِنْ زَنَتْ" كذا في قتـ، ولغيره: "إِذا زَنَتْ". === ¬(١) قوله: (ولم تحصن) من الإحصان الذي هو بمعنى العفة عن الزنا، قال في "التلويح": اختلف العلماء في إحصان الإماء غير ذات الأزواج ما هو؟ فقالت طائفة: إحصان الأمة تزويجها، فإذا زنت ولا زوج لها فعليها الأدب، ولا حد عليها، هذا قول ابن عباس وطاوس وقتادة، وبه قال أبو عبيدة. وقالت طائفة: إحصان الأمة إسلامها، فإذا كانت الأمة مسلمة وزنت وجب عليها خمسون جلدة، سواء كانت ذات زوج أو لم تكن، روي هذا عن عمر بن الخطاب في رواية، وهو قول عليّ وابن مسعود وابن عمر وأنس ﵃، وإليه ذهب النخعي ومالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي رحمهم الله تعالى، وزعم أهل المقالة الأولى أنه لم يقل في هذا الحديث: "ولم تحصن" غير مالك، وليس كما زعموا لأنه رواه يحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما رواه مالك، ورواه كذلك طائفة عن ابن عيينة عن الزهري، وإذا اتفق مالك ويحيى وسفيان على شيء فهم حجة على من خالفهم، "ع" (١٦/ ١١٥)، واندفع السؤال الذي في "الكرماني" (٢٣/ ٢٢٢) وهو: فإن قلت: الأمة سواء أحصنت أو لم تحصن ليس عليها إلا الحد، فما فائدة القيد بما فسر العيني لفظ الإحصان؟ وفي الكرماني أيضًا جوابان آخران عبارته: قلت: لا يعتبر مفهومه؛ لأنه خرج مخرج الغالب أو لأن الأمة المسؤل عن حكمها كانت كذلك.

стр. 9491

فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا ¬ (١) وَلَوْ بِضفِيرٍ ¬ (٢) ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣): لَا أَدْرِي ¬ (٤) بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. [راجع: ٢١٥٢، ٢١٥٤]. ٣٦/ ٢٢ - بَابٌ ¬ (٥) لَا يُثَرَّبُ ¬ (٦) ¬ (٧) عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى ٦٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، "اللَّيْثُ" في نـ: "اللَّيْثُ بنُ سَعدٍ". === ¬(١) قوله: (ثم بيعوها) الأمر ببيعها للندب عند الشافعية والجمهور، ولا يضر عطفه على الأمر بالحد مع كونه للوجوب؛ لأن دلالة الاقتران ليست بحجة عند غير المزني وأبي يوسف. وزعم ابن الرفعة أنه للوجوب، ولكن نسخ، "قس" (١٤/ ٢٩٥)، أمر ندب وحث على مباعدة الزانية، خرج اللفظ في ذلك على المبالغة، وقالت الظاهرية بوجوب بيعها إذا زنت الزانية وجلدت، ولم يقل به أحد من السلف، "ع" (١٦/ ١١٦)، مرَّ الحديث (برقم: ٢١٥٣، ٢١٥٤، ٢٢٣٢، ٢٢٣٣، ٢٥٥٥، ٢٥٥٦). ¬ (٢) بفتح المعجمة وكسر الفاء وبالراء: الشعر المنسوج والحبل المفتول، "ك" (٢٣/ ٢٢٣). ¬ (٣) موصول بالسند المذكور، "ع" (١٦/ ١١٦). ¬ (٤) أي: هل قال: ثم بيعوها بعد الثالثة أو الرابعة، "ع" (١٦/ ١١٦). ¬ (٥) با لتنوين، "قس" (١٤/ ٢٩٥). ¬ (٦) لأبي ذر بكسرها ولغيره بفتحها، "قس" (١٤/ ٢٩٥). ¬ (٧) قوله: (لا يثرب) على صيغة المجهول من التثريب بالثاء المثلثة، وهو التوبيخ والملامة والتعيير، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ [يوسف: ٩٢]. قوله: "ولا تنفى" على صيغة المجهول أيضًا، واستنبط عدم النفي من قوله ﵇: "ثم بيعوها" لأن المقصود من النفي الإبعاد عن الموطن الذي وقعت فيه المعصية، وهو حاصل بالبيع، "ع" (١٦/ ١١٦).

стр. 9492

عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبيهِ ¬ (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيْنَ ¬ (٢) فَلْيَجْلِدْهَا ¬ (٣) وَلَا يُثَرِّبْ ¬ (٤)، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبلٍ مِنْ شَعَرٍ ¬ (٥) ". "فَتَبَيَّنَ" في نـ: "فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا". === ¬(١) كيسان مولى بني ليث، "ع" (١٦/ ١١٦). ¬ (٢) أي: تحقق زناها وثبت، "ك" (٢٣/ ٢٢٣). ¬ (٣) قوله: (فليجلدها) فيه إقامة السيد الحد على عبده وأمته، وهي مسألة خلافية، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق: يعم في الحدود كلها، وهو قول جماعة من الصحابة أقاموا الحدود على عبيدهم، منهم ابن عمر، وابن مسعود، وأنس بن مالك ﵁. وقال الثوري والأوزاعي: يحده المولى في الزنا. وقال مالك والليث: يحده في الزنا والشرب والقذف إذا شهد عنده الشهود، لابإقرار العبد إلا القطع خاصة، فإنه لا يقطعه إلا الإمام. وقال الكوفيون: لا يقيمها إلا الإمام خاصة، واحتجوا بما روي عن الحسن وعبد الله بن محيريز وعمر بن عبد العزيز أنهم قالوا: الجمعة والحدود والزكاة والنفي إلى السلطان خاصة، "ع" (١٦/ ١١٦). ¬ (٤) قوله: (لا يثرب) أي: بدل الحد، قال البيضاوي: كان تأديب الزناة قبل شرع الحد التثريب وحده فأمرهم بالحد، ونهاهم عن الاقتصار على التثريب، وقيل: المراد: النهي عن التثريب بعد إقامة الحد، فإنه كفارة، وحدها خمسون، قال في "الهداية": وإن كان عبدًا جلده خمسين لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] نزلت في الإماء، "خ". ¬ (٥) بسكون المهملة وفتحها، "ك" (٢٣/ ٢٢٣).

стр. 9493

تَابَعَهُ ¬ (١) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢١٥٢]. ٣٧/ ٢٣ - بَابُ أَحْكَامِ ¬ (٣) أَهْل الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ ¬ (٤) إِذَا زَنَوْا ¬ (٥) وَرُفِعُوا ¬ (٦) إلى الإِمَامِ ¬ (٧) ٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (٨) === ¬(١) أي: الليث، "ع" (١٦/ ١١٧). ¬ (٢) هذه المتابعة في المتن لا في السند، لأنه نقص منه قوله: عن أبيه، "ع" (١٦/ ١١٧). ¬ (٣) جمع حكم لا مصدر، "ك" (٢٣/ ٢٢٣). ¬ (٤) قوله: (وإحصانهم) أي: وفي بيان إحصانهم هل الإسلام فيه شرط أم لا؟ اختلف العلماء في إحصان أهل الذمة، فقالت طائفة في الزوجين الكتابيين يزنيان ويرفعان إلينا: عليهما الرجم، وهما محصنان، هذا قول الزهري والشافعي، وقال الطحاوي وروي عن أبي يوسف: أن أهل الكتاب يحصن بعضهم بعضًا، ويحصن المسلم النصرانية ولا تحصنه النصرانية، وقال النخعي: لا يكونان محصنين حتى يجامعا بعد الإسلام، وهو قول مالك والكوفيين، وقالوا: الإسلام شرط الإحصان، "ع" (١٦/ ١١٧). ¬ (٥) ظرف لقوله: أحكام أهل الذمة، "ع" (١٦/ ١١٧). ¬ (٦) على صيغة المجهول، سواء جاؤوا بأنفسهم أو جاء بهم غيرهم للدعوى عليه، "ع" (١٦/ ١١٧). ¬ (٧) اختلافهم في وجوب الحكم إذا ترافع أهل الذمة إلينا في (ح: ٦٨١٩). ¬ (٨) ابن زياد، "ع" (١٦/ ١١٧).

стр. 9494

قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (١) قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ الرَّجْمِ فَقَالَ: رَجَمَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ . فَقُلْتُ: أَقَبلَ ¬ (٣) النُّورِ ¬ (٤) أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. تَابَعَهُ ¬ (٥) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) وَالْمُحَارِبِيُّ ¬ (٧) وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيدٍ ¬ (٨) عَنِ الشَّيبَانِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ ¬ (٩): "أَمْ بَعْدُ؟ " كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "أَمْ بَعْدَهُ؟ ". === ¬(١) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة: سليمان أبو إسحاق، "ك" (٢٣/ ٢٢٤). ¬ (٢) قوله: (رجم) قال الكرماني: مطابقته للترجمة إطلادتى قوله: "رجم" وقيل: جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، وهو ما أخرجه أحمد والطبراني والإسماعيلي من طريق هشيم عن الشيباني، قال: قلت: هل رجم النبي ﷺ ؛ فقال: نعم رجم يهوديًا ويهودية، "ع" (١٦/ ١١٧). ¬ (٣) للاستفهام على سبيل الاستخبار، "ع" (١٦/ ١١٨) أي: قبل نزول ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢]، "ك" (٢٣/ ٢٢٤). ¬ (٤) أي: سورة النور، "ع" (١٦/ ١١٨). ¬ (٥) أي: عبد الواحد، "ع" (١٦/ ١١٨). [وصل رواية علي بن مسهر بن أبي شيبة، رقم: ٦٨١٣]. ¬ (٦) الطحان، "ع" (١٦/ ١١٨). ¬ (٧) اسمه عبد الرحمن بن محمد، "ع" (١٦/ ١١٨). ¬ (٨) الضبي الكوفي، "ع" (١٦/ ١١٨). ¬ (٩) قوله: (قال بعضهم) أي: قال بعض هؤلاء المتابعين المذكورين، قيل: إنه عبيدة؛ لأن لفظه في "مسند أحمد بن منيع": فقلت: بعد سورة

стр. 9495

الْمَائِدَةُ ¬ (١)، وَالأَوَّلُ ¬ (٢) أَصَحُّ. [راجع: ٦٨١٣]. ٦٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا ¬ (٣) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا ¬ (٤) مِنْهُمْ وَامْرَأَةً ¬ (٥) زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ ". فَقَالُوا ¬ (٦): نَفْضَحُهُمْ ¬ (٧) وَيُجْلَدُونَ ¬ (٨). قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا "قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ" في نـ: "فَقَالَ عَبدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ". === المائدة أو قبلها؟. قوله: المائدة أي: ذكر سورة المائدة بدل سورة النور، ولعل من ذكر سورة المائدة توهم من ذكر اليهودية واليهودي أن المراد سورة المائدة؛ لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم الذين زنيا منهم، وهي قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣]، "ع" (١٦/ ١١٨). ¬ (١) رفع في رواية أبي ذر، ولغيره بالجر بتقدير سورة المائدة، "قس" (١٤/ ٢٩٧). ¬ (٢) أي: ذكر النور، "ع" (١٦/ ١١٨). ¬ (٣) في السنة الرابعة في ذي القعدة، "قس" (١٤/ ٢٩٨). ¬ (٤) لم يسم، "قس" (١٤/ ٢٩٨). ¬ (٥) تسمَّى: بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة، "قس" (١٤/ ٢٩٨). ¬ (٦) قوله: (فقالوا: نفضحهم) أي: لا نجد في التوراة حكم الرجم بل نجد أنا نفضحهم، "مجمع" (٤/ ١٠٥). ¬ (٧) بفتح أوله وثالثه، من الفضيحة، "ف" (١٢/ ١٦٨)، معناه: نكشف مساويهم،"ع" (١٦/ ١١٩). ¬ (٨) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ١١٩).

стр. 9496

الرَّجْمَ. فَأَتَوْا ¬ (١) بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ ¬ (٢) يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا ¬ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَا ¬ (٤)، === ¬(١) بصيغة الماضي، "ع" (١٦/ ١١٩). ¬ (٢) هو عبد الله بن صوريا، "قس" (١٤/ ٢٩٩). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨١٩). ¬ (٤) قوله: (فرجما) احتج به الشافعي وأحمد لأن الإسلام ليس بشرط الإحصان، وقال المالكية وأكثر الحنفية: إنه شرط، وأجابوا عن حديث الباب بأنه ﷺ إنما رجمهما بحكم التوراة، وليس هو من حكم الإسلام في شيء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم، كذا في "ع" (١٦/ ١١٩)، "قس" (١٢/ ٢٩٩)، الشافعي رحمه الله تعالى يخالفنا في اشتراط الإسلام أي: في الإحصان، وكذا أبو يوسف في رواية، وبه قال أحمد، وقول مالك كقولنا، فلو زنى الذمي الثيب يجلد عندنا وبرجم عندهم، لهم ما في "الصحيحين" من حديث عبد الله بن عمر: أن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ .... ، الحديث. وأجاب صاحب "الهداية" بأنه إنما رجمهما بحكم التوراة فإنه سألهم عن ذلك أولًا، وأن ذلك إنما كان عندما قدم ﵊ المدينة ثم نزلت آية حد الزنا، وليس فيها اشتراط الإسلام في الرجم، ثم نزل حكم اشتراط الإسلام في الرجم باشتراط الإحصان، وإن كان غير متلو، وعلم ذلك من قوله ﵊: "من أشرك باللّه فليس بمحصن" رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده": أخبرنا عبد العزيز بن محمد، ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : قال: "من أشرك باللّه فليس بمحصن" قال إسحاق: رفعه مرة، فقال: عن رسول الله ﷺ ، ووقفه مرة، ومن طريقه رواه الدارقطني، وقال: لم يرفعه غير إسحاق بن راهويه،

стр. 9497

فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ ¬ (١) عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا ¬ (٢) الْحِجَارَةَ. [راجع: ١٣٢٩، أخرجه: م ١٦٩٩، د ٤٤٤٦، ت ١٤٣٦، س في الكبرى ٣٧٣٤، تحفة: ٨٣٢٤]. ٣٨/ ٢٤ - بَابٌ إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ ¬ (٣) عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْألَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ؟ ¬ (٤) "يَجْنَأُ" كذا في س، هـ، ذ، وفي خسـ، نـ: "يَحْنِي" - كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي، "ف" (١٢/ ١٦٩)، بفتح التحتية وسكون الحاء والمهملة وكسر النون بعدها تحتية، "قس" (١٤/ ٢٩٩) -، وفي نـ: "يُجْنِئُ". === ويقال: إنه رجع عن ذلك، والصواب أنه موقوف، قال في "العناية": ولفظ إسحاق كما تراه ليس فيه رجوع، وإنما ذكر عن الراوي أنه مرة رفعه، ومرة أخرجه مخرج الفتوى فلم يرفعه، ولا شك أن مثله بعد صحة الطريق إليه محكوم برفعه على ما هو المختار في علم الحديث من أنه إذا تعارض الرفع والوقف حكم بالرفع، وبعد ذلك إذا خرج من طريق فيها ضعف لا يضر، "فتح القدير حاشية الهداية" (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩) لابن همام. ¬ (١) قوله: (يجنأ) من جنأ بالجيم والهمزة: إذا أكب، أو بالحاء المهملة والنون من حنى: إذا عطف، "ع" (١٦/ ١١٩). ¬ (٢) بفتح أوله ثم قاف تفسير لقوله: "يجنأ"، "ف" (١٢/ ١٦٩). ¬ (٣) جواب "هل" محذوف تقديره: نعم يجب عليه ذلك، ولم يذكره اكتفاءً بما في الحديث، "ع" (١٦/ ١١٩). ¬ (٤) قد قام الإجماع على أن هذا القاذف إذا لم يأت ببينة لزمه الحد (١) إلا أن تقر المقذوفة به، "ع" (١٦/ ١١٩).

стр. 9498

٦٨٤٢ و ٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَينِ ¬ (١) اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ. وَقَالَ الآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا -: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَأْذَنْ لِي ¬ (٢) أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ: "تَكَلَّمْ". قَالَ: إن ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ -، فَزَنى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا وَالَّذِي نفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ". وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا؛ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٢٣١٥]. "فَأْذَنْ لِي" في نـ: "وَائذَنْ لِي"، وفي نـ: "وَأْذَنْ لِي". "وَبِجَارِيَةٍ" في هـ، نـ: "وَجَارِيَةٍ". "أَنَّ عَلَى ابْنِي" في نـ: "إِنَّمَا عَلَى ابْنِي". "رَجَمَهَا" كذا في ذ، ولغيره: "فَارْجُمْهَا". === ¬(١) لم يسميا، "قس" (١٤/ ٣٠٠). ¬ (٢) قوله: (وائذن لي) هو كلام الأعرابي لا كلام الأفقه، مرَّ في "الصلح" صريحًا، وقال النووي: للأفقه، وفي استئذانه دليل أفقهيته، "كرماني" (٢٣/ ٢٢٥).

стр. 9499

٣٩/ ٢٥ - بَابُ مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ ¬ (١) أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيقَاتِلْهُ". وَفَعَلَهُ ¬ (٢) أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٣). ٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٦) وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي فَقَالَ: حَبَسْتِ ¬ (٧) === ¬(١) قوله: (من أدب أهله أو غيره دون السلطان) أي: أدّب أهله من زوجته وأرقائه. قوله: "أو غيره" أي: أو أدب غير أهله. قوله: "دون السلطان" يعني: من غير أن يستأذنه في ذلك، وقال الكرماني: "دون السلطان" يحتمل أن يكون بمعنى: عنده، وقال بعضهم: هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف، هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإمام في إقامة الحد عليه أو له أن يقيم عليه ذلك بغير مشورة؟ انتهى. قلت: لم يبين الخلاف في هذه الترجمة أصلًا، "ع" (١٦/ ١٢٠). ¬ (٢) أي: الدفع، "ك" (٢٣/ ٢٢٦). ¬ (٣) قوله: (فعله أبو سعيد) والغرض منه: أن الخبر ورد بالإذن للمصلي أن يؤدب المجتاز بالدفع، ولا يحتاج في ذلك إلى إذن الحاكم، "ف" (١٢/ ١٧٣). ¬ (٤) ابن أبي أويس. ¬ (٥) قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. ¬ (٦) مضى الحديث (برقم: ٣٦٧٢، ٤٦٠٧، ٥٢٥٠). ¬ (٧) قوله: (حبست … ) إلخ، لأنها كانت سبب توقف رسول الله ﷺ إذ فقدت قلادتها، فتوقفوا لطلبها. وفيه: تعليم الأمة أن يتوقفوا لمصالح رفقائهم، "ك" (٢٣/ ٢٢٦).

стр. 9500

رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَعَاتَبَنِي، وَجَعَلَ يَطْعُنُ ¬ (١) ¬ (٢) بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ¬ (٣)، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ ¬ (٤) رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. [راجع: ٣٣٤]. ٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٦): أَنَّ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَه، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي ¬ (٧) لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِيَ المَوْتُ ¬ (٨) لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ "التَّحَرُّكِ" في هـ، ذ: "التَّحَوُّلِ". === ¬(١) بضم العين وقيل: بفتحها، قال ابن فارس: طعن بالرمح يطعن بالضم، وطعن يطعن بالفتح بالقول، "ع" (١٦/ ١٢١). ¬ (٢) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لأن أبا بكر أدّب ابنته عائشة بحضرة النبي ﷺ من غير أن يستأذنه، "ع" (١٦/ ١٢١). ¬ (٣) أي: شاكلتي، "ع" (٣/ ١٨٧). ¬ (٤) هو كقولهم: جناب فلان ومجلسه، أو إلا مكانه على فخذي، أو عندي، أو إلا كونه عندي، "ك" (٢٣/ ٢٢٦). ¬ (٥) عبد اللّه، "ع" (١٦/ ١٢١). ¬ (٦) ابن الحارث، "ع" (١٦/ ١٢١). ¬ (٧) قوله: (فلكزني) بالزاي، أي: وكزني، وقال أبو عبيد: هو الضرب بالجُمْع على العضد، وقال أبو زيد: في جميع الجسد، والجُمْع بضم الجيم وسكون الميم، وهو الضرب بجميع أصابعه المضمومة، يقال: ضربه بجميع كفه، "ع" (١٦/ ١٢١). ¬ (٨) قوله: (فبي الموت) أي: فالموت ملتبس بي؛ لمكان رسول الله ﷺ مني، يعني: فخفت أن أكون سبب تنبهه من المنام، "ع" (١٦/ ١٢١).

стр. 9501

وَقَدْ أَوْجَعَنِي ¬ (١). نَحْوَهُ ¬ (٢). لَكَزَ: وَكَزَ ¬ (٣). [راجع: ٣٣٤، تحفة: ١٧٥٠٩]. ٤٠/ ٢٦ - بَابُ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ ¬ (٤) ٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا عَبدُ الْمَلِكِ ¬ (٧)، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا ¬ (٨) مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ "لَكَزَ: وَكَزَ" ثبت في س، ذ: "لَكَزَ وَوَكَزَ واحِدٌ". "كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ" ثبت في سـ. === ¬(١) أي: لكزه إياي، "ع" (١٦/ ١٢١). ¬ (٢) أي: نحو الحديث المذكور، "ع" (١٦/ ١٢١). ¬ (٣) أراد أن هذين اللفظين بمعنى واحد، "ع" (١٦/ ١٢١). ¬ (٤) قوله: (فقتله) كذا أطلق ولم يبين الحكم، وقد اختلف فيه، فقال الجمهور: عليه القود، وقال أحمد وإسحاق: إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه، وقال الشافعي: يسعه فيما بينه وبين الله تعالى قتل الرجل إن كان ثيبًا، وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم، "ف" (١٢/ ١٧٤). ¬ (٥) ابن إسماعيل، "ع" (١٦/ ١٢٢). ¬ (٦) الوضاح اليشكري، "ع" (١٦/ ١٢٢). ¬ (٧) ابن عمير، "ع" (١٦/ ١٢٢). ¬ (٨) قوله: (لو رأيت رجلًا … ) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يفهم من كلام سعد بن عبادة ﵁ أن هذا الأمر لو وقع له لقتل الرجل، ولهذا لما بلغ النبي ﷺ ينهه عن ذلك، حتى قال الداودي: قوله ﵇: "أتعجبون" إلخ، يدل على أنه حمد ذلك وأجازه له فيما بينه

стр. 9502

غَيْرَ مُصْفِحٍ ¬ (١). فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُوَلَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ ¬ (٢) مِنْ غَيرَةِ ¬ (٣) سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي". [طرفه: ٧٤١٦، أخرجه: م ١٤٩٩، تحفة: ١١٥٣٨]. "فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُوَلَ اللهِ" كذا في ذ، ولغيره: "فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ". === وبين الله تعالى، والغيرة من أحمد الأشياء، ومن لم تكن فيه فليس على خلق محمود، وبالغ أصحابنا في هذا حيث قالوا: رجل وجد مع امرأته أو جاريته رجلًا يريد أن يغلبها (١) أو يزني بها، له أن يقتله، فإن رآه مع امرأته أو مع محرم له وهي مطاوعة له على ذلك قتل الرجل والمرأة جميعًا. ومنهم من منع ذلك مطلقًا، فقال المهلب: الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلًا وجده مع امرأته؛ لأن الله تعالى وإن كان أغير من عباده، فإنه أوجب الشهود في الحدود، فلا يجوز لأحد أن يتعدى حدود الله، "ع" (١٦/ ١٢٢). مرَّ الحديث في "النكاح" (برقم: ١٠٨) "باب الغيرة … " إلخ. ¬ (١) بضم الميم وفتح الفاء وكسرها أي: ضربته بحد السيف للإهلاك، لا بصفحه وهو عرضه للإرهاب، "ع" (١٦/ ١٢٢). ¬ (٢) فإن قلت: لا يجوز هذا القتل، فلم ما نهاه ﷺ ؟ قلت: لما تقرر في القواعد الشرعية أنا لا نحكم بجواز القتل إلا بعد ثبوت الموجب له، وقيل: يسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، "ك" (٢٣/ ٢٢٧). ¬ (٣) الغيرة بالفتح: المنع أي: يمنع من التعلق بأجنبي بنظر أو بغيره، وغيرة الله منعه عن المعاصي، "ك" (٢٣/ ٢٢٧).

стр. 9503

٤١/ ٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيف ¬ (١) ٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "مَا أَلْوَانُهَا؟ "، "فَقَالَ: هَلْ لَكَ" في نـ: "قَالَ: هَلْ لَكَ". === ¬(١) هو نوع من الكناية ضد التصريح، وقال الراغب: هو كلام له وجهان: ظاهر وباطن، فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر، "ع" (١٦/ ١٢٣). ¬ (٢) ابن أبي أويس، "ع" (١٦/ ١٢٣). ¬ (٣) فإن قلت: أين محل التعريض؟ قلت: حيث قال: أسود، أي: أنا أبيض وهو أسود، فهو ليس مني فأمه زانية، "ك" (٢٣/ ٢٢٨). ¬ (٤) قوله: (ولدت غلامًا أسود … ) إلخ، قال الخطابي: فيه: أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد. قلت: اختلف العلماء في هذا الباب، فقال قوم: لا حد في التعريض، وإنما يجب الحد بالتصريح البين، روي هذا عن ابن مسعود، وبه قال القاسم بن محمد وطاوس وحماد وابن المسيب في رواية والحسن البصري، وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والشافعي إلا أنهما يوجبان عليه الأدب والزجر، واحتجوا بحديث الباب. وعليه يدل تبويب البخاري. وقال الآخرون: التعريض كالتصريح، روي ذلك عن عمر وعثمان وعروة والزهري وربيعة، وبه قال مالك والأوزاعي، "عيني" (١٦/ ١٢٣) ومرَّ الحديث (برقم: ٥٣٠٥).

стр. 9504

قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: "هَلْ فِيهَا مِن أَوْرَقَ ¬ (١) "ع"، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَأَنَّى ¬ (٢) كَانَ ذَلِكَ؟ "، قَالَ: أرَاهُ ¬ (٣) عِرْقٌ ¬ (٤) نَزَعَهُ. قَالَ: "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ ¬ (٥) ". [راجع: ٥٣٠٥]. ٤٢/ ٢٨ - بَابٌ ¬ (٦) كَم التَّعْزِيرُ ¬ (٧) وَالأَدَبُ "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ" لفظ "هل" ثبت في ذ، ولفظ "مِنْ" ثبت في حـ، ذ. === ¬(١) الأورق من الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد، قال ابن التين: الأورق: الأسمر، ومنه: بعير أورق، إذا كان لونه لون الرماد، "ع" (١٦/ ١٢٣). ¬ (٢) أي: من أين، "ع" (١٦/ ١٢٣). ¬ (٣) بضم الهمزة أي أظنه، "ع" (١٦/ ١٢٣). ¬ (٤) قوله: (عرق نزعه) من نزع إليه في الشبه: إذا أشبهه، أي: جذبه إليه وأظهر لونه عليه، والعرق: الأصل من النسب هو: من عرق الشجرة يعني: أن ورقتها إنما جاء لأنه كان في أصولها البعيدة ما كان بهذا اللون، أو بألوان يحصل الورقة من اختلاطها، وإذًا توارث الأمراض، "مجمع" (٤/ ٧٠٤). [فإن أمزجة الأصول قد تورث، ولذلك تورث الأمراض، والألوان تتبعها. وفائدة الحديث: المنع عن نفي الولد بمجرد الأمارات الضعيفة، انظر "شرح الطيبي" (٧/ ٢٣٦٠، رقم: ٣٣١١)]. ¬ (٥) أي: لعله وقع بالنسبة إلى أحد آبائه، "ع" (١٦/ ١٢٣). ¬ (٦) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٠٦). ¬ (٧) قوله: (التعزير) مصدر من عزر بالتشديد، مأخوذ من العزر، وهو الرد والمنع، واستعمل في الدفع عن الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ [المائدة: ١٢] وكدفعه عن إتيان القبيح، ومنه: عزره القاضي أي: أدبه لئلا يعود إلى القبيح،

стр. 9505

٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِر ¬ (١) بْنِ عَبدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يُجْلَدُ ¬ (٢) فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ ¬ (٣) إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ¬ (٤) ". [طرفاه: ٦٨٤٩، ٦٨٥٠، أخرجه: م ١٧٠٧، د ٤٤٩١، ت ١٤٦٣، س في الكبرى ٣٧٣١، ق ٢٦٠١، تحفة: ١١٧٢٠]. "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ" في صـ: "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ". === ويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق به، والمراد بالأدب في الترجمة التأديب، وعطفه على التعزير؛ لأن التعزير يكون بسبب المعصية والتأديب أعم منه، ومنه تأديب الوالد وتأديب المعلم، وأورد الكمية بلفظ الاستفهام إشارة إلى الاختلاف فيها، "ف" (١٢/ ١٧٦). ¬ (١) في رواية الأصيلي: عن أبي أحمد الجرجاني عن عبد الرحمن عن جابر، ثم خط على قوله: "عن جابر" فصار عن عبد الرحمن عن أبي بردة، وهو صواب، وأصوب منه رواية الجمهور بلفظ "ابن" بدل "عن"، "ف" (١٢/ ١٧٧). ¬ (٢) بضم أوله بصيغة النفي ولبعضهم بالجزم، "ف" (١٢/ ١٧٧). ¬ (٣) بفتحات مصححًا عليه في الفرع كأصله، "قس" (١٤/ ٣٠٦). ¬ (٤) قوله: (في حد من حدود الله) ظاهره: أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة، والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة والقذف بالزنا والقتل والقصاص في النفس والأطراف والقتل في الارتداد، واختلف في تسمية الأخيرين حدًا، واختلف في أشياء كثيرة يستحق مرتكبها العقوبة هل

стр. 9506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تسمى عقوبته حدًّا أو لا؟ وهي: جحد العارية، واللواطة، وإتيان البهيمة، وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها، والسحاق، وأكل الميتة، ولحم الخنزير في حال الاختيار، وكذا السحر، والقذف بشرب الخمر، وترك الصلاة تكاسلًا، والفطر في رمضان، والتعريض بالزنا. وذهب بعضهم إلى أن المراد بالحد في حديث الباب حق الله تعالى، وقيل: المراد بالحد الحقوق التي هي أوامر الله تعالى ونواهيه، وهي المراد بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، "ع" (١٦/ ١٢٥). وقد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية، وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشر، ثم اختلفوا فقال الشافعي: لا يبلغ أدنى الحدود. وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد؟ قولان، وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه، وهو مقتضى قول الأوزاعي: لا يبلغ به الحد، ولم يفصل، وقال الباقون: هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ، وهو اختيار أبي ثور. وعن عمر ﵁ أنه كتب إلى أبي موسى: لا يجلد في التعزير أكثر من عشرين، وعن عثمان ﵁ ثلاثين، وعن مالك وأبي ثور وعطاء: لا يعزر إلا من تكرر منه، ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر، وعن أبي حنيفة: لا يبلغ أربعين، وعن ابن أبي ليلى وأبي يوسف: لا يزاد على خمس وتسعين (١) جلدة، وفي رواية عن مالك وأبي يوسف: لا يبلغ ثمانين، وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها: قصره على الجلد، وأما الضرب بالعصا مثلًا وباليد فتجوز الزيادة فيه، وهذا رأي الأصطخري من الشافعية، وكأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب، ومنها: أنه منسوخ دل على نسخ إجماع الصحابة، ورد بأنه قال

стр. 9507

٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ ¬ (١) النَّبِيَّ ﷺ : "لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ". [راجع: ٦٨٤٨، تحفة: ١٥٦١٩]. ٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: "سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ " زاد في نـ: "قَالَ"، وفي أخرى: "يَقُولُ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ". === بعض التابعين، وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار، ومنها: معارضة الحديث بما هو أقوى منه، وهو الإجماع على أن التعزير يخالف الحد، وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونه فيصير مثل الحد، وبالإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الإمام فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف لا من حيث العدد؛ لأن التعزير شرع للردع، ففي الناس من يردعه الكلام، ومنهم من لا يردعه الضرب الشديد، فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه، وتعقب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا، وبأن التخفيف مسلّم لكن مع مراعاة العدد المذكور، وبأن الردع لا يراعى في الأفراد بدليل أن من الناس من لا يردعه الحد، ومع ذلك لا يجمع عندهم بين الحد والتعزير، فلو نظر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد، أو بالجمع بين الحد والتعزير، "ف" (١٢/ ١٧٨ - ١٧٩). ¬ (١) قوله: (عمن سمع … ) إلخ، الرواية عمن سمع النبي ﷺ ليست بقادحة، إذ الصحابة كلهم عدول، ولعله أراد به أبا بردة المذكور آنفًا، "ك" (٢٣/ ٢٢٩). قد سماه أبو حفص بن ميسرة، فقال: عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، "ع" (١٦/ ١٢٦). ¬ (٢) عبد اللّه، "ع" (١٦/ ١٢٦).

стр. 9508

حَدَّثَنِي عَمْرٌو ¬ (١): أَنَّ بُكَيرًا ¬ (٢) حَدَّثَهُ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يُجْلَد ¬ (٣) فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ". [راجع: ٦٨٤٨]. ٦٨٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ ¬ (٤)، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ¬ (٥) مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟! إِنِّي أَبِيتُ ¬ (٦) "حَدَّثَنِي عَمْرٌو" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَمْرٌو". "حَدَّثَهُ". في نـ: "حَدَّثَهُ قَالَ". "لَا يُجْلَدُ" كذا في قتـ، ولغيره: "لَا تَجْلِدُوا". "حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ". "فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ". === ¬(١) ابن الحارث، "ع" (١٦/ ١٢٦). ¬ (٢) ابن عبد الله بن الأشج، "ع" (١٦/ ١٢٦). ¬ (٣) مبنيًّا للمفعول، "قس" (١٤/ ٣٠٨). ¬ (٤) في الصوم فرضًا أو نفلًا وهو: صوم يومين فصاعدًا من غير أكل وشرب بينهما، "قس" (١٤/ ٣٠٩). ¬ (٥) لم يسم، "قس" (١٤/ ٣٠٩). ¬ (٦) قوله: (أبيت) قد مرَّ في "كتاب الصوم": "أظل"، ويراد منهما الوقت المطلق لا المقيد بالليل والنهار، "ع" (١٦/ ١٢٧).

стр. 9509

يُطْعِمُنِي رَبِّي ¬ (١) وَيَسْقِينِي". فَلَمَّا أَبَوْا ¬ (٢) أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ ¬ (٣) لَزِدْتُكُمْ". كَالْمُنَكِّلِ ¬ (٤) لَهُمْ حِينَ أَبَوْا ¬ (٥). تَابَعَهُ ¬ (٦) شعَيبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ويُونُسُ ¬ (٧)، "وَيَسْقِينِي" في نـ: "وَيَسْقِينِ" - كذا بغير ياء بعد النون في الفرع، "قس" (١٤/ ٣٠٩) -. "كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ" كذا في ذ، ولغيره: "كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ". === ¬(١) إطعام الله تعالى له وسقيه محمول على الحقيقة بأن يرزقه الله تعالى طعامًا وشرابًا من الجنة ليالي صيامه كرامة له، وقيل: هو مجاز عن لازمها وهو القوة، وقيل: المجاز هو الوجه؛ لأنه لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائمًا، وبالليل لم يكن مواصلًا، "ع" (١٦/ ١٢٧). ¬ (٢) أي: امتنعوا عن الانتهاء عن الوصال، "قس" (١٤/ ٣٠٩). ¬ (٣) أي: الوصال عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم، "ك" (٢٣/ ٢٢٩). ¬ (٤) أي: قال ذلك كالمنكل، من النكال وهو: العقوبة، "ع" (١٦/ ١٢٧). [ويستفاد منه: جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية، "ف" (١٢/ ١٧٩)]. ¬ (٥) قوله: (حين أبوا) فإن قلت: ما بالهم لم ينتهوا عن نهيه ﷺ ؟ قلت: فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى الأصلح. فإن قلت: كيف رضي ﷺ لهم بالوصال؟ قلت: احتمل المصلحة تأكيدًا لزجرهم وبيانًا للمفسدة المترتبة على الوصال، وهي التعريض للتقصير في سائر الوظائف، "ك" (٢٣/ ٢٣٠) مرَّ الحدث (برقم: ١٩٦٥). ¬ (٦) أي: عقيلًا، "قس" (١٤/ ٣١٠). ¬ (٧) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ١٢٧).

стр. 9510

عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (١). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١٩٦٥]. ٦٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٦): أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ ¬ (٧) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬ (٨) إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جُزَافًا ¬ (٩) "حَدَّثَنَا عَيَّاشُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَياشُ". "عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ" في جا: "عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". === ¬(١) أي: محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ١٢٧). ¬ (٢) فخالفهم عبد الرحمن فقال: عن سعيد بن المسيب، "قس" (١٤/ ٣١٠). ¬ (٣) ابن عبد الأعلى. ¬ (٤) ابن راشد، "ع" (١٦/ ١٢٨). ¬ (٥) هو: ابن عبد الله، "ع" (١٦/ ١٢٨). ¬ (٦) قوله: (عن عبد الله) كذا رواه مسندًا متصلًا عن ابن السكن وأبي زيد وغيرهما. وفي نسخة أبي أحمد الجرجاني مرسلًا، لم يذكر فيه: ابن عمر، أرسله عن سالم، والصواب ما تقدم، "ع" (١٦/ ١٢٨) فتصحفت "عن" فصارت "ابن"، "قس" [وانظر: "فتح الباري" (١٢/ ١٧٩)]. ¬ (٧) فيه المطابقة. ¬ (٨) أي: على زمانه ﷺ ، "ع" (١٦/ ١٢٨). ¬ (٩) قوله: (جزافًا) بالجيم بالحركات الثلاث، وهو فارسي معرب، وأصله: كزاف بالكاف موضع الجيم، وهو: البيع بلا كيل ونحوه،

стр. 9511

أَنْ يَبِيعُوهُ ¬ (١) فِي مَكَانِهِمْ، حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ ¬ (٢). [راجع: ٢١٢٣، أخرجه: م ١٥٢٧، د ٤٣٩٨، س ٤٦٠٨، تحفة: ٦٩٣٣]. ٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (٨) قَالَتْ: "أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ". === "ع" (١٦/ ١٢٨)، والكسر هو الذي في اليونينية، والنصب على الحال، "قس" (١٤/ ٣١٠). ¬ (١) أي: أن لا يبيعوه. أو "أن" مصدرية أي: يضربون لبيعهم إياه، "قس" (١٤/ ٣١٠). ¬ (٢) قوله: (حتى يؤووه إلى رحالهم) كلمة حتى للغاية، و"أن" مقدرة بعدها، والمعنى: إيواؤهم إياه إلى رحالهم، أي: إلى منازلهم، والمقصود النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه المشتري، "عيني" (١٦/ ١٢٨). ويستفاد منه: جواز تأديب من خالف الأمر الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب، ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق، والضرب المذكور محمول على من خالف الأمر بعد أن علم به، "ف" (١٢/ ١٧٩) مرَّ الحديث (برقم: ٢١٣١). ¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٦/ ١٢٨). ¬ (٤) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ١٢٨). ¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ١٢٨). ¬ (٦) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ١٢٨). ¬ (٧) ابن الزبير، "ع" (١٦/ ١٢٨). ¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٣٥٦٠).
следующие страницы →