٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ ¬ (١) النَّبِيَّ ﷺ : "لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ". [راجع: ٦٨٤٨، تحفة: ١٥٦١٩].
٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ:
"سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ " زاد في نـ: "قَالَ"، وفي أخرى: "يَقُولُ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ".
===
بعض التابعين، وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار، ومنها: معارضة الحديث بما هو أقوى منه، وهو الإجماع على أن التعزير يخالف الحد، وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونه فيصير مثل الحد، وبالإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الإمام فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف لا من حيث العدد؛ لأن التعزير شرع للردع، ففي الناس من يردعه الكلام، ومنهم من لا يردعه الضرب الشديد، فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه، وتعقب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا، وبأن التخفيف مسلّم لكن مع مراعاة العدد المذكور، وبأن الردع لا يراعى في الأفراد بدليل أن من الناس من لا يردعه الحد، ومع ذلك لا يجمع عندهم بين الحد والتعزير، فلو نظر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد، أو بالجمع بين الحد والتعزير، "ف" (١٢/ ١٧٨ - ١٧٩).
¬ (١) قوله: (عمن سمع … ) إلخ، الرواية عمن سمع النبي ﷺ ليست بقادحة، إذ الصحابة كلهم عدول، ولعله أراد به أبا بردة المذكور آنفًا، "ك" (٢٣/ ٢٢٩). قد سماه أبو حفص بن ميسرة، فقال: عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، "ع" (١٦/ ١٢٦).
¬ (٢) عبد اللّه، "ع" (١٦/ ١٢٦).
يُطْعِمُنِي رَبِّي ¬ (١) وَيَسْقِينِي". فَلَمَّا أَبَوْا ¬ (٢) أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ ¬ (٣) لَزِدْتُكُمْ". كَالْمُنَكِّلِ ¬ (٤) لَهُمْ حِينَ أَبَوْا ¬ (٥).
تَابَعَهُ ¬ (٦) شعَيبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ويُونُسُ ¬ (٧)،
"وَيَسْقِينِي" في نـ: "وَيَسْقِينِ" - كذا بغير ياء بعد النون في الفرع، "قس" (١٤/ ٣٠٩) -. "كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ" كذا في ذ، ولغيره: "كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ".
===
¬(١) إطعام الله تعالى له وسقيه محمول على الحقيقة بأن يرزقه الله تعالى طعامًا وشرابًا من الجنة ليالي صيامه كرامة له، وقيل: هو مجاز عن لازمها وهو القوة، وقيل: المجاز هو الوجه؛ لأنه لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائمًا، وبالليل لم يكن مواصلًا، "ع" (١٦/ ١٢٧).
¬ (٢) أي: امتنعوا عن الانتهاء عن الوصال، "قس" (١٤/ ٣٠٩).
¬ (٣) أي: الوصال عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم، "ك" (٢٣/ ٢٢٩).
¬ (٤) أي: قال ذلك كالمنكل، من النكال وهو: العقوبة، "ع" (١٦/ ١٢٧). [ويستفاد منه: جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية، "ف" (١٢/ ١٧٩)].
¬ (٥) قوله: (حين أبوا) فإن قلت: ما بالهم لم ينتهوا عن نهيه ﷺ ؟ قلت: فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى الأصلح. فإن قلت: كيف رضي ﷺ لهم بالوصال؟ قلت: احتمل المصلحة تأكيدًا لزجرهم وبيانًا للمفسدة المترتبة على الوصال، وهي التعريض للتقصير في سائر الوظائف، "ك" (٢٣/ ٢٣٠) مرَّ الحدث (برقم: ١٩٦٥).
¬ (٦) أي: عقيلًا، "قس" (١٤/ ٣١٠).
¬ (٧) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ١٢٧).
стр. 9510
عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (١). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١٩٦٥].
٦٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٦): أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ ¬ (٧) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ¬ (٨) إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جُزَافًا ¬ (٩)
"حَدَّثَنَا عَيَّاشُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَياشُ". "عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ" في جا: "عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ".
===
¬(١) أي: محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ١٢٧).
¬ (٢) فخالفهم عبد الرحمن فقال: عن سعيد بن المسيب، "قس" (١٤/ ٣١٠).
¬ (٣) ابن عبد الأعلى.
¬ (٤) ابن راشد، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٥) هو: ابن عبد الله، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٦) قوله: (عن عبد الله) كذا رواه مسندًا متصلًا عن ابن السكن وأبي زيد وغيرهما. وفي نسخة أبي أحمد الجرجاني مرسلًا، لم يذكر فيه: ابن عمر، أرسله عن سالم، والصواب ما تقدم، "ع" (١٦/ ١٢٨) فتصحفت "عن" فصارت "ابن"، "قس" [وانظر: "فتح الباري" (١٢/ ١٧٩)].
¬ (٧) فيه المطابقة.
¬ (٨) أي: على زمانه ﷺ ، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٩) قوله: (جزافًا) بالجيم بالحركات الثلاث، وهو فارسي معرب، وأصله: كزاف بالكاف موضع الجيم، وهو: البيع بلا كيل ونحوه،
стр. 9511
أَنْ يَبِيعُوهُ ¬ (١) فِي مَكَانِهِمْ، حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ ¬ (٢). [راجع: ٢١٢٣، أخرجه: م ١٥٢٧، د ٤٣٩٨، س ٤٦٠٨، تحفة: ٦٩٣٣].
٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (٨) قَالَتْ:
"أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ".
===
"ع" (١٦/ ١٢٨)، والكسر هو الذي في اليونينية، والنصب على الحال، "قس" (١٤/ ٣١٠).
¬ (١) أي: أن لا يبيعوه. أو "أن" مصدرية أي: يضربون لبيعهم إياه، "قس" (١٤/ ٣١٠).
¬ (٢) قوله: (حتى يؤووه إلى رحالهم) كلمة حتى للغاية، و"أن" مقدرة بعدها، والمعنى: إيواؤهم إياه إلى رحالهم، أي: إلى منازلهم، والمقصود النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه المشتري، "عيني" (١٦/ ١٢٨). ويستفاد منه: جواز تأديب من خالف الأمر الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب، ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق، والضرب المذكور محمول على من خالف الأمر بعد أن علم به، "ف" (١٢/ ١٧٩) مرَّ الحديث (برقم: ٢١٣١).
¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٤) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٦) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٧) ابن الزبير، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٣٥٦٠).
стр. 9512
مَا انْتَقَمَ ¬ (١) رَسولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ ¬ (٢) ¬ (٣) مِنْ حُرُمَاتِ ¬ (٤) اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ ¬ (٥) لِلَّهِ. [راجع: ٣٥٦٠، أخرجه: م ٤٨٥٣، تحفة: ١٦٧٠٩].
٤٣/ ٢٩ - بَابُ مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ ¬ (٦) وَالتَّلَطُّخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيرِ بيِّنَةٍ
"وَالتَّلَطُّخَ" في نـ: "وَاللَّطْخَ".
===
¬(١) قوله: (ما انتقم) من الانتقام، وهو المبالغة في العقوبة،
قال ابن الأثير: معنى الحديث ما عاقب رسول الله ﷺ أحدًا على مكروه أتاه من قبله، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٢) فيه حذف تقديره: حتى ينتهك شيء من حرمات الله، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٣) قوله: (حتى ينتهك) من الانتهاك، أي: حتى يرتكب معصية ويهتك حرمة حدٍّ من حدود الله فحينئذ ينتقم منه لله، وذلك إما بالضرب وإما بالحبس وإما بشيء آخر يكرهه، "ك" (٢٣/ ٢٣٥)، وهذا داخل في باب التعزير والتأديب، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٤) الحرمة لا يحل انتهاكه، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٥) بالنصب عطفًا على قوله: "حتى ينتهك" لأن أن مقدرة بعد حتى، "ع" (١٦/ ١٢٨).
¬ (٦) قوله: (من أظهر الفاحشة) وهي: أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك ببينة أو بإقرار. قوله: "واللطخ" بفتح اللام وسكون الطاء المهملة وبالخاء المعجمة، وهو الرمي بالشر، يقال: لطخ فلان بكذا أي: رمى بشر، ولطخه بكذا بالتخفيف والتشديد: لَوثه به. قوله: "والتهمة" بضم التاء المثناة من فوق وسكون الهاء، قال الكرماني: المشهور سكون الهاء، لكن قالوا: الصواب فتحها، "ع" (١٦/ ١٢٩).
стр. 9513
٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَينِ وَأَنَا ¬ (٣) ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَينَهُمَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: كَذَبْتُ عَلَيهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا. قَالَ: فَحَفِظْتُ ذَلِكَ ¬ (٤) مِنَ الزُّهْريِّ: "إِنْ جَاءَتْ ¬ (٥) بهِ ¬ (٦) كَذَا وَكَذَا فَهُوَ ¬ (٧)، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ¬ (٨) فَهُوَ ¬ (٩) "، وَسَمِعْتُ ¬ (١٠) الزُّهْرِيَّ يَقُولُ:
"حَدَّثَنَا عَلِيُّ" زاد في ذ: "ابْنُ عَبدِ اللَّهِ". "قَالَ: شَهِدْتُ" لفظ "قالَ" سقط في نـ. "ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ" زاد في نـ: "سنَةً". "فَحَفِظْتُ ذَلِكَ" في نـ: "فَحَفِظْتُ ذَاكَ".
===
¬(١) المديني، "ع" (١٦/ ١٢٩).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ١٢٩).
¬ (٣) الواو فيه للحال، "ع" (١٦/ ١٢٩).
¬ (٤) قوله: (فحفظت ذلك) أي: المذكور بعده، وهو: "إن جاءت به أسود أعين ذا إليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها"، "ع" (١٦/ ١٢٩).
¬ (٥) قوله: (إن جاءت به … ) إلخ، كذا وقع بالكناية، وبالاكتفاء بالضمير في الموضعين، وبيانه ما ذكرناه الآن، "ع" (١٦/ ١٢٩).
¬ (٦) أي: بالولد، "ع" (١٦/ ١٢٩).
¬ (٧) أي: صادق عليها، "قس" (١٤/ ٣١٢).
¬ (٨) قوله: (وحرة) بفتح الواو والحاء المهملة والراء، وهي: دويبة كسام أبرص، وقيل: دويبة حمراء تلصق بالأرض، وقال القزاز: هي كالوزغة تقع في الطعام فتفسده، فيقال: طعام وحر، "ع" (١٦/ ١٢٩)، مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٤٦، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩).
¬ (٩) أي: كاذب، "قس" (١٤/ ٣١٢).
¬ (١٠) القائل به سفيان، "ع" (١٦/ ١٢٩).
مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ ¬ (١) الْمُتَلَاعِنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ¬ (٢)، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (٣) مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ ¬ (٤) رَجُلًا، قَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ ¬ (٥) بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ ¬ (٦) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ ¬ (٧) بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَه، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا ¬ (٨)، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبطَ ¬ (٩) الشَّعَرِ،
"ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنُ" كذا في هـ، (١) وفي نـ: "ذُكِرَ التَّلَاعُنُ"، وفي س، ح، ذ: "ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ". "فَأَتَاهُ رَجُل" في نـ: "وَأَتَاهُ رَجُلٌ". "مَعَ أَهْلِهِ" في نـ: "مَعَ امْرَأَتِهِ". "رَجُلًا" ثبت في نـ. "قَالَ عَاصِم" في نـ: "فَقَالَ عَاصِم".
===
¬(١) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ١٣٠).
¬ (٢) قولًا، أي: قال كلامًا لا يليق مما يدل على النخوة وعجب النفس والغيرة وعدم الحوالة إلى الله تعالى، "مجمع البحار" (٤/ ٣٤٥).
¬ (٣) هو: عويمر العجلاني، "ع" (١٦/ ١٣٠)، "ك" (٢٣/ ٢٣٢).
¬ (٤) أي: مع امرأته، "ع" (١٦/ ١٣٠).
¬ (٥) على صيغة المجهول من الابتلاء، "ع" (١٦/ ١٣٠).
¬ (٦) أي: عاصم بالرجل المذكور، "ع" (١٦/ ١٣٠).
¬ (٧) أي: عويمر، "ك" (٢٣/ ٢٣٢).
¬ (٨) أي: مصفر اللون، "ع" (١٦/ ١٣٠).
¬ (٩) بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكونها وهو نقيض الجعد، "ع" (١٦/ ١٣٠).
стр. 9516
وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ ¬ (١)، خَدلًّا ¬ (٢)، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ ¬ (٣) ". فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَينَهُمَا. فَقَالَ الرَّجُلُ ¬ (٤) لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ ¬ (٥) الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ"؟ فَقَالَ ¬ (٦): لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ ¬ (٧)
"فَقَالَ الرَّجُلُ" في نـ: "فَقَالَ رَجُلٌ". "قَالَ النَّبِيُّ" في قتـ، ذ: "قَالَ رَسُولُ الله". "رَجَمْتُ هَذه" في نـ: "لَرجمت هذه".
===
¬(١) قوله: (آدم) من الأدمة، وهي: السمرة الشديدة، وقيل: من أدمة الأرض، وهي لونها، ومنه سمي آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، "ع" (١٦/ ١٣٠).
¬ (٢) قوله: (خدلا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو الممتلئ الساق غليظًا، قال ابن فارس: يقال: امرأة خدلة أي: ممتلئة الأعضاء، قال الجوهري: الخدلاء: البينة الخدل وهي الممتلئة الساقين والذراعين، قال الهروي: الخدل: الممتلئ الساق، وذكر الحديث، ورويناه: خدلًا بفتح الدال وتشديد اللام، وقال الكرماني: ويروى بكسر الخاء والتخفيف، "ع" (١٦/ ١٣٠).
¬ (٣) سر هذا الدعاء مذكور (في ح: ٥٣١٦).
¬ (٤) هو عبد الله بن شداد المذكور في الحديث السابق، "ع" (١٦/ ١٣٠).
¬ (٥) استفهام بتقدير الأداة.
¬ (٦) أي: ابن عباس.
¬ (٧) لم أقف على اسمها، "ف" (١٢/ ١٨١).
стр. 9517
كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ ¬ (١) السُّوءَ ¬ (٢). [راجع: ٥٣١٠].
٤٤/ ٣٠ - بَابُ رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ¬ (٣) الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ إلى: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٥]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية ¬ (٤) [النور: ٢٣].
"بَابُ رَمْي الْمُحْصَنَاتِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ … ﴾ " إلخ، في نـ: "بَابُ رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ وَقَولِ اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ﴾ الآية" وفي نـ: "بَابُ رَفيِ الْمُحصَنَاتِ، وَقَولِ اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ … ﴾ إلخ"، وفي سفـ، نـ: "بَابُ رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾ الآية". "الآية" كذا في ذ، وفي نـ بدله: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا
===
¬(١) قوله: (كانت تظهر في الإسلام) قال النووي: أي: أنه اشتهر عنها وشاع، ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ولا اعترفت، فدل على أن الحد لا يجب إلا بالإقرار أو قيام البينة لا بمجرد الشياع والقرائن. وقال المهلب: فيه أن الحد لا يجب على أحد إلا ببينة أو إقرار، ولو كانت متهمة بالفاحشة، كذا في "العيني" (١٦/ ١٣٠) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣١٠، ٥٣١٦).
¬ (٢) أي: الزنا.
¬ (٣) قوله: (والذين يرمون) إلى آخر الآيتين، تضمنت الآية الأولى بيان حكم القذف، والثانية بيان كونه من الكبائر بناءً على أن كل ما توعد عليه باللعن أو العذاب أو شرع فيه حد فهو كبيرة وهو المعتمد، وبذلك يطابق حديث الباب الآيتين المذكورتين، وانعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء، واختلف في حكم قذف الأرقاء، "فتح" (١٢/ ١٨١).
¬ (٤) تمام الآية: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٣)، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ". [أخرجه: م ١٦٦٠، د ٥١٦٥، ت ١٩٤٧، س في الكبرى ٣٧٥٢، تحفة: ١٣٦٢٤].
٤٦/ ٣٢ - بَاب ¬ (٤) هَلْ يَأْمُرُ ¬ (٥) الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ؟
وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ.
"وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "وَفَعَلَهُ عُمَرُ".
===
¬(١) أي: القطان.
¬ (٢) بضم النون وسكون العين المهملة، اسمه: عبد الرحمن، "قس" (١٤/ ٣١٦)، "ع" (١٦/ ١٣٢).
¬ (٣) قوله: (جلد يوم القيامة) فيه إشعار أنه لا حد عليه. وقال المهلب: العلماء مجمعون على أن الحر إذا قذف عبدًا فلا حد عليه، وحجتهم قوله: "جلد يوم القيامة" فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة. وقال الشافعي: من قذف من يحسبه عبدًا فإذا هو حر فعليه الحد. وقال ابن المنذر: واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد، فقال ابن عمر: عليه الحد، وبه قال مالك، وهو قياس قول الشافعي، وروي عن الحسن: أنه لا حد عليه، "ع" (١٦/ ١٣٢).
¬ (٤) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣١٧).
¬ (٥) قوله: (هل يأمر … ) إلخ، حاصل معنى هذه الترجمة: أن رجلًا إذا وجب عليه الحد وهو غائب عن الإمام، فهل للإمام أن يقول لرجل: اذهب إلى فلان الذي هو غائب فأقم عليه الحد؟ وجواب الاستفهام محذوف تقديره: له ذلك. قوله: "وقد فعله عمر" أي: قد فعل هذا الذي استفهم عنه عمر بن الخطاب ﵁، "عيني" (١٦/ ١٣٢).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٧ - كِتَابُ الديات ¬ (١)
١ - وَقَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢): ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ ¬ (٣)
"وَقَوْلِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَوْلُ الله"، وفي نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (الديات) بتخفيف التحتانية جمع دية مثل عدات وعدة، وأصلها وَدْيٌ بفتح الواو وسكون الدال، تقول: وَدَى القتيلَ يَدِيه: إذا أعطى وليه ديتَه، وهي: ما جعل في مقابلة النفس، وتسمَّى دية تسميةً بالمصدر، وفاؤها محذوفة والهاء عوض، وفي الأمر: دِ القتيل، بدال مكسورة حسب. فإن وقفت قلت: ده. وأورد البخاري تحت هذه الترجمة ما يتعلق بالقصاص؛ لأن كل ما يجب فيه القصاص يجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل، وترجم غيره "كتاب القصاص" وأدخل تحته الديات، بناءً على أن القصاص هو الأصل في العمد، "ف" (١٢/ ١٨٧).
¬ (٢) قوله: (قول الله) بالجر عطف على قوله: الديات، هذا على وجود الواو، وعلى قول أبي ذر والنسفي بدون الواو، فيكون حينئذ مرفوعًا على الابتداء، وخبره قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ﴾ إلخ، "ع" (١٦/ ١٣٤). قلت: والذي في الفرع كأصله علامة أبي ذر على الواو من غير علامة السقوط، وفي مثلها يشير إلى ثبوتها عند من رقم علامته، "قس" (١٤/ ٣١٩).
¬ (٣) قوله: (﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾) [النساء: ٩٣] الصواب في معناها: أن جزاءه جهنم، [وقد يجازى به] وقد يجازى بغيره، وقد لا يجازى بل يعفى عنه، فإن قتل متعمدًا مستحلًا له بغير حق
стр. 9522
٦٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٢) عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣) عَنْ عَمْرو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤): قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ¬ (٥)؟ قَالَ: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (٦)،
===
ولا تأويل فهو كافر مرتد يخلد في جهنم بالإجماع، وإن كان غير مستحلٍّ بل معتقدا تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة، جزاؤه جهنم خالدًا فيها، لكن بفضل الله تعالى لا يخلد، وأخبر أنه لا يخلد من مات موحدًا فيها فلا يخلد هذا، ولكن قد يعفى عنه، فلا يدخل النار أصلًا، وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر عصاة الموحدين، ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يخلد في النار، فهذا هو الصواب في معنى الآية، ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء، وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم، وإنما فيها أنها جزاؤه، أي: يستحق أن يجازى بذلك، وقيل: إن المراد: من قتل مستحلًا، وقيل: وردت الآية في رجل بعينه، وقيل: المراد بالخلود طول المدة لا الدوام، وقيل: معناها: هذا جزاؤه إن جازاه. وهذه الأقوال كلها ضعيفة أو فاسدة مخالفة حقيقة لفظ الآية. وأما هذا القول فهو شائع على ألسنة كثير من الناس، وهو فاسد؛ لأنه يقتضي أنه إذا عفي عنه خرج عن كونها جزاء وهي جزاء له، لكن بدل الله مجازاته عفوًا وكرمًا، فالصواب ما قدمنا، واللّه أعلم، "نووي" (٩/ ٩٦ - ٩٧).
¬ (١) ابن عبد الحميد، "ع" (١٦/ ١٣٥).
¬ (٢) سليمان، "ع" (١٦/ ١٣٥).
¬ (٣) شقيق بن سلمة، "ع" (١٦/ ١٣٥).
¬ (٤) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ١٣٥).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٦١، ٦٠٠١).
¬ (٦) بكسر النون وتشديد الدال المهملة، وهو النظير والمثل، "ع" (١٦/ ١٣٥).
стр. 9523
وهُوَ ¬ (١) خَلَقَكَ". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ ¬ (٢)؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، أَنْ يَطْعَمَ ¬ (٣) مَعَكَ". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ¬ (٤) ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا ¬ (٥) ¬ (٦): ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ¬ (٧) النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ¬ (٨)﴾ [الفرقان: ٦٨]. [راجع: ٤٤٧٧].
"أَنْ يَطْعَمَ" في هـ، ذ: "خَشيةَ أَنْ يَطْعَمَ". "حَلِيلَةَ جَارِكَ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "بِحَلِيلَةِ جَارِكَ". " ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ " في ذ بدله: "الآية".
===
¬(١) الواو فيه للحال، "ع" (١٦/ ١٣٥).
¬ (٢) أي: أيّ الذنب.
¬ (٣) قوله: (أن يطعم) فإن قلت: القتل مطلقًا أعظم؟ قلت: هذا المفهوم لا اعتبار له؛ لأنه خرج مخرج الغالب إذ كان عادتهم ذلك، أو لأن فيه القتل وضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق، "ك" (٢٤/ ٢).
¬ (٤) قوله: (حليلة جارك) بفتح المهملة: الزوجة، وفيه [قبح] الزنا والخيانة مع الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه، "ك" (٣/ ٢٤).
¬ (٥) فإن قلت: ما وجه تصديق الآية لذلك؟ قلت: حيث أدخل القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر الذنوب، "ك"، (كما هو برقم: ٦٠٠١).
¬ (٦) أي: تصديق المسألة أو الأحكام أو الواقعة، مفعول له، "قس" (١٤/ ٣٠٢).
¬ (٧) مطابقة الحديث للآية التي في الترجمة في قوله: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ﴾ إلخ، "ع" (١٦/ ١٣٥).
¬ (٨) قوله: (﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾) قال مجاهد: الأثام: وادٍ في جهنم. قال
стр. 9524
٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسحَةٍ ¬ (٢) مِنْ دِينِهِ ¬ (٣)، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا". [طرفه: ٦٨٦٣، تحفة: ٧٠٧٩].
٦٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ:
"لَنْ يَزَالَ" كذا في هـ، وفي س، ح، ذ: "لا يَزَالُ". "مِنْ دِينِهِ" في هـ، ذ: "مِنْ ذَنْبِهِ". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا إِسحَاق" وزاد في عسـ، صـ، ذ: "ابنُ سَعِيدٍ". "قَالَ" في نـ: "أَنَّهُ قَالَ".
===
سيبويه والخليل: أي: يلحق جزاء الأثام، "ع" (١٦/ ١٣٥). وفسره البخاري في سورة الفرقان: الأثام: العقوبة.
¬ (١) لم ينسبه الكلاباذي ولا الغساني، "ك" (٢٤/ ٣). هو علي بن الجعد الجوهري الحافظ، وليس هو ابن المديني؛ لأنه لم يدرك إسحاق بن سعيد، "قس" (١٤/ ٣٢٠).
¬ (٢) قوله: (في فسحة) أي: سعة منشرح الصدر، فإذا قتل نفسًا بغير حق صار منحصرًا ضيقًا لما أوعد الله عليه ما لم يوعد على غيره، قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣]، "ك" (٢٤/ ٣).
¬ (٣) قوله: (من دينه) كذا في رواية الأكثرين بكسر الدال المهملة من الدين، وفي رواية الكشميهني: "من ذنبه" بفتح الذال المعجمة وسكون النون وبالباء الموحدة، فمعنى الأول: أنه يضيق عليه دينه بسبب الوعيد لقاتل النفس عمدًا بغير حق، ومعنى الثاني: أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه، "ع" (١٦/ ١٣٦).
стр. 9525
سَمِعْتُ أَبِي ¬ (١) يُحَدِّث، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرطَاتِ ¬ (٢) الأُمُورِ ¬ (٣) الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ ¬ (٤) الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيرِ حِلِّهِ ¬ (٥). [راجح: ٦٨٦٢].
٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"قَالَ" في نـ: "أنَّه قَال". "الَّتِي" في نـ: "الَّذِي".
===
¬(١) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، "ع" (١٦/ ١٣٦).
¬ (٢) الصواب التحريك، "ف" (١٢/ ١٨٨).
¬ (٣) قوله: (من ورطات الأمور) هي جمع ورطة، بفتح الواو وسكون الراء: وهي الهلاك، يقال: وقع فلان في ورطة أي: في شيء لا ينجو منه، "ع" (١٦/ ١٣٦). الورطة: ما يقع فيه الشخص ويعسر عنه نجاته، "ك" (٢٤/ ٣).
¬ (٤) السفك: الإراقة والإجراء لكل مائع، وكأنه بالدم أخص، "مج" (٣/ ٨٣).
¬ (٥) قوله: (بغير حله) أي: بغير حق من الحقوق المحلة للسفك، فإن قلت: الوصف بالحرام يغني عن هذا القيد؟ قلت: الحرام يراد به شأنه أن يكون حرام السفك، أو هو للتأكيد، "ك" (٣/ ٢٤).
¬ (٦) قوله: (عن أبي وائل عن عبد الله) فإن قلت: تقدم في الرواية السابقة أنه روى عن عبد الله بواسطة عمرو، وها هنا بلا واسطة؟ قلت: كلاهما صحيح، فإنه يروي عنه تارة بالواسطة وأخرى بدونها في كثير من المواضع، "ك" (٢٤/ ٣).
стр. 9526
"أَوَّلُ مَا يُقْضَى ¬ (١) ¬ (٢) بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ". [راجع: ٦٥٣٣].
٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ حَدَّثَهُ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَقِيتُ كَافِرًا
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "أَخْبَرَنَا يُونُسُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا يُونُسُ". "حَدَّثَنِي عَطَاءُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَطَاءُ". "قَالَ" في نـ: "أَنَّهُ قَالَ". "إِنِّي لَقِيتُ" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "إِنْ لَقِيتُ".
===
¬(١) قوله: (أول ما يقضى … ) إلخ، ولا منافاة بين قوله ها هنا: "أول ما يقضى في الدماء" وبين قوله في حديث النسائي عن أبي هريرة مرفوعًا: "أول ما يحاسب به العبد الصلاة"؛ لأن حديث الباب فيما بينه وبين غيره من العباد، والآخر فيما بينه وبين ربه تعالى، "قس" (١٤/ ٣٢٢). مطابقته للآية المذكورة من حيث كون الوعيد الشديد فيها يكون أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس في الدماء، أي: في القضاء بها؛ لأنها أعظم المظالم فيما يرجع إلى العباد، "ع" (١٦/ ١٣٦)، "ك" (٢٤/ ٣).
¬ (٢) المعنى: أول القضاء القضاء في الدماء، ويحتمل أن يكون التقدير: أول ما يقضى فيه أمر كائن في الدماء، "ع"، كذا (برقم: ٦٥٣٣).
¬ (٣) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٦/ ١٣٧).
¬ (٤) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ١٣٧).
¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ١٣٧).
¬ (٦) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ١٣٧).
стр. 9527
فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ ¬ (١) بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. أَأَقْتُلُهُ ¬ (٢) بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ ¬ (٣) ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا: أَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ: "لَا تَقْتُلْه، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ ¬ (٤) قَثلَ أَنْ تَقْتُلَه، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ". [راجع: ٤٠١٩].
٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ ¬ (٥) بْنُ أَبِي عَمرَةَ: عَنْ سَعِيدٍ،
"ثُمَّ لَاذَ" في نـ: "ثُمَّ لَاذَ مِنِّي". "فَقَالَ: أَسْلَمْتُ" في نـ: "وَقَالَ: أَسْلَمْتُ".
===
¬(١) أي: التجأ إليها، وفي رواية الكشميهني: "ثم لاذ مني" أي: منع نفسه مني، "ع" (١٦/ ١٣٧).
¬ (٢) بهمزة الاستفهام.
¬ (٣) مطابقته للآية المذكورة من حيث إن فيه نهيًا عظيما عن قتل النفس التي أسلمت لله، "ع" (١٦/ ١٣٧).
¬ (٤) قوله: (فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله) أي: الكافر مباح الدم قبل الكلمة، فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحًا بحق القصاص كالكافر بحق الدِّين، فالتشبيه في إباحة الدم لا في كونه كافرًا، وقيل: معناه أنت بقصد قتله آثم كما كان هو أيضًا بقصد قتالك آثمًا، فالتشبيه في الإثم، "ك" (٢٤/ ٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠١٩) في "غزوة بدر".
¬ (٥) قوله: (وقال حبيب … ) إلخ، هذا التعليق وصله البزار والدارقطني في "الأفراد" والطبراني في "الكبير" من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي، عن حبيب بن أبي ثابت، وفي أوله: "بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد، فلما أتوهم وجدوهم
стр. 9528
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ: "إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ ¬ (١) مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَه، فَقَتَلَه، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ قَبْلُ". [تحفة: ٥٤٩٠].
٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا ¬ (٢)﴾ [المائدة: ٣٢]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيَّ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا.
"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِي". "رَجُل مُؤْمِنٌ" في هـ، ذ: "رَجُلٌ مِمَّنْ". "فَقَتَلَهُ" في نـ: "فَقَتَلْتَهُ". "قَبلُ" في س، ح، ذ: "مِنْ قَبْلُ". "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ" في نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ " في نـ: "بَابٌ ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ ". "حَي النَّاسُ" في نـ: "حَيِيَ النَّاسُ".
===
تفرقوا، وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله" الحديث، وفيه: "فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: يا مقداد! أقتلت رجلًا قال: لا إله إلا الله؟! فكيف لك بلا إله إلا الله؟! فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٤]، فقال النبي ﷺ : "كان رجل مؤمن يخفي إيمانه … " إلخ، "ع" (١٦/ ٤ - ٥). [انظر "فتح الباري" (١٢/ ١٨٩، ١٩٠)].
¬ (١) قوله: (يخفي إيمانه) فإن قلت: كيف يقطع يده وهو ممن يكتم إيمانه؟ قلت: دفعًا للصائل، أو السؤال كان على سبيل الفرض، والتمثيل لاسيما، وفي بعضها "إن لقيت" بحرف الشرط، "ك" (٢٤/ ٤ - ٥). [انظر "قس" (١٤/ ٣٢٣)].
¬ (٢) قوله: (﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾) ووقع في رواية أبي ذر: "باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ "، وزاد المستملي والأصيلي: " ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ "، وأول الآية: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ الآية [المائدة: ٣٢]، "ع" (١٦/ ١٣٨).
стр. 9529
٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبيصَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٥) قَالَ: "لَا تُقْتَلُ نَفْس إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ ¬ (٦) كِفْلٌ ¬ (٧) مِنْهَا".
[راجع: ٣٣٣٥].
٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨): أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
"لَا تُقْتَلُ نَفْس" زاد في نـ: "ظُلمًا".
===
¬(١) ابن عقبة، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٢) هو: ابن عيينة، وقيل: الثوري، والأول هو الظاهر، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٣) سليمان، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٤) مضى الحديث (برقم: ٣٣٣٥).
¬ (٥) مطابقة الحديث لصدر الآية التي فيها ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ ظاهرة؛ لأن المراد من ذكر ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ صدرها، وهو قوله: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا﴾ الآية، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٦) هو قابيل قتل هابيل، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٧) بكسر الكاف أي: نصيب، قال ﵊: "من سن سُنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٨) قوله: (واقد بن عبد الله) قال أبو ذر في روايته: كذا وقع ها هنا واقد بن عبد الله، والصواب: واقد بن محمد، قلت: وهو كذلك لكن لقوله: واقد بن عبد الله توجيه، وهو أن يكون الراوي نسبه لجده الأعلى عبد الله بن عمر، فإنه واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والذي نسبه كذلك أبو الوليد شيخ البخاري، "ف" (١٢/ ١٩٤).
стр. 9530
قَالَ: "لَا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (١) يَضْرِبُ ¬ (٢) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ¬ (٣) ".
[راجع: ١٧٤٢].
٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرعَةَ ¬ (٥) بْنَ عَمرِو بْنِ
===
¬(١) قوله: (لا ترجعوا بعدي كفارا … ) إلخ، مطابقته للآية المذكورة تتأتى على قول من فسر قوله: "كفارًا" بحرمة الدما، "ع" (١٦/ ١٣٩).
جملة ما فيه من الأقوال ثمانية. أحدها: قول الخوارج: إنه على ظاهره، ثانيها: هو في المستحلين، ثالثها: المعنى كفارا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين، رابعها: تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضًا، خامسها: لابسين السلاح، يقال: كفر درعه: إذا لبس فوقها ثوبًا، سادسها: كفارًا بنعمة الله تعالى، سابعها: المراد: الزجر عن الفعل وليس ظاهره مرادًا، ثامنها: لا يكفر بعضكم بعضًا كأن يقول أحد الفريقين للآخر: يا كافر فيكفر أحدهما، "ف" (١٢/ ١٩٤). [انظر "التوضيح" (٣١/ ٣٠٤)].
¬ (٢) بالرفع على الاستئناف بيانًا لقوله: "لا ترجعوا"، أو حالًا من ضمير "لا ترجعوا"، أو صفة، ويجوز جزمه بتقدير شرط أي: فإن ترجعوا يضرب، "قس" (١٤/ ٣٢٥).
¬ (٣) مضى [هذا الجزء من] الحديث (برقم: ٦٧٨٥) في آخر حديث طويل.
¬ (٤) لقب محمد بن جعفر، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٥) بضم الزاي وسكون الراء المهملة، "ع" (١٦/ ١٤٠)، "ك" (٢٤/ ٥).
стр. 9531
جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتَ النَّاسُ؛ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (٢) يَضْرِب بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". رَوَاهُ ¬ (٣) أَبُو بَكْرَةَ ¬ (٤) وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١٢١].
٦٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (٦)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٨)، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ ¬ (٩)
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ"، وفي صـ: "قَالَ النَّبِيّ ﷺ ".
===
¬(١) قوله: (قال النبي ﷺ ) ويروى: "قال: قال لي النبي ﷺ "، فعلى هذه الرواية قوله: "استنصت" أمر أي: أسكت الناس ليسمعوا الخطبة، والخطاب لجرير، ويروى بصيغة الماضي جملة حالية، "ع" (١٦/ ١٤٠).
ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٠٥).
¬ (٢) مطابقته للآية المذكورة مثل مطابقة الحديث السابق، "ع" (١٦/ ١٣٩).
¬ (٣) أي: روى قول: "لا ترجعوا" الحديث، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٤) أي: ابن الحارث الثقفي، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٥) هو: غندر، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٦) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة، ابن يحيى الخارفي بالمعجمة والراء والفاء، "ع" (١٦/ ١٤٠)، "ك" (٢٤/ ٦).
¬ (٧) عامر بن شراحيل، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٨) ابن العاص، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٩) من عقَّ والده: إذا آذاه وعصاه، "مج" (٣/ ٦٤٧).
стр. 9532
الْوَالِدَيْنِ - أَوْ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ¬ (١) -". شَكَّ شُعْبَةُ.
وَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (٢): حَدَّثنَا شُعْبَةُ قَالَ: "الْكَبَائِرُ ¬ (٣) الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوس، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ - أَوْ قَالَ: وَقَتْلُ النَّفْسِ ¬ (٤) -".
[راجع: ٦٦٧٥].
٦٨٧١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٦): سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَبَائِرُ".
حَ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصمَدِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ". "سَمِعَ أَنَسًا" في ذ: "سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ". "الْكَبَائِرُ" في نـ: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ". "وَحَدَّثنَا عَمْرو" في ذ: "وَحَدَّثَني عَمرو وَهُوَ ابنُ مَرزُوقٍ".
===
¬(١) على وزن فعول بمعنى فاعل، أي: يغمس صاحبها في الإثم أو النار، وهي الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالمًا أن الأمر بخلافه، "ع" (١٦/ ١٤٠).
¬ (٢) ابن معاذ العنبري، "ع" (١٦/ ١٤٠)، هذا إما تعليق البخاري وإما مقول لابن بشار، "ك" (٢٤/ ٦).
¬ (٣) قوله: (الكبائر) اختلف في الكبيرة، فقيل: الموجبة للحد، وقيل: ما أوعد الشارع عليه بخصوصه، ولا يخفى أنها بعد الاشتراك في كونها كبيرة، تختلف باختلاف حدها واختلاف ما أوعد عليه شدةً وضعفًا، "ك" (٢٤/ ٦ - ٧).
¬ (٤) أي: بدل عقوق الوالدين، "قس" (١٤/ ٣٢٧).
¬ (٥) ابن عبد الوارث العنبري، "ع" (١٦/ ١٤١).
¬ (٦) يروي عن جده، "ع" (١٦/ ١٤١).
стр. 9533
مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ¬ (١)، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ ¬ (٢) - أَوْ قَالً ¬ (٣): وَشَهَادَةُ الزُّورِ". [راجع: ٢٦٥٣].
٦٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَينٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ ¬ (٨) مِنْ جُهَينَةَ، فَصَبَّحْنَا ¬ (٩) الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ ¬ (١٠)
"أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثنا هُشَيمٌ". "أَخْبَرَنَا حُصَين" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا حُصَين". "فَصَبَّحْنَا" في نـ: "قَالَ: فَصَبَّحنَا".
===
¬(١) مطابقته للآية المذكورة في قوله: "وقتل النفس"، "ع" (١٦/ ١٤١).
¬ (٢) "قول الزور": تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، "مجمع" (٢/ ٤٤٧).
¬ (٣) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ١٤١).
¬ (٤) ابن واقد الكلابي، "ع" (١٦/ ١٤١).
¬ (٥) ابن بشير الواسطي، "ع" (١٦/ ١٤١).
¬ (٦) ابن عبد الرحمن الواسطي، "ع" (١٦/ ١٤٢).
¬ (٧) حصين بن جندب المذحجي، "ع" (١٦/ ١٤٢).
¬ (٨) بضم المهملة وفتح الراء وبالقاف: قبيلة من جهينة، "ك" (٢٤/ ٧).
¬ (٩) أي: أتيناهم صباحًا بغتة قبل أن يشعروا بنا فقاتلناهم، "قس" (١٤/ ٣٢٨).
¬ (١٠) لم أقف على اسم الأنصاري، "ف" (١٢/ ١٩٥).
стр. 9534
مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا ¬ (١) مِنْهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ ¬ (٢) قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُه، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ¬ (٣) بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: فَقَالَ لِي: "يَا أُسامَة، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟! ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا ¬ (٤)!. قَالَ: "أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ؟! ". قَالَ:
"وَطَعَنْتُهُ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "فَطَعَنْتُهُ". "بَعْدَ مَا قَالَ" في هـ، ذ: "بَعْدَ أَنْ قَالَ". "بَعْدَ مَا قَالَ" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: "بَعْدَ أَنْ قَالَ".
===
¬(١) اسمه مرداس بن عمرو الفدكي، أو مرداس بن نهيك الفزاري، "قس" (١٤/ ٣٢٨).
¬ (٢) بفتح أوله وكسر ثانيه معجمتين أي: لحقنا به، "ف" (١٢/ ١٩٥).
¬ (٣) أي: المدينة، "قس" (١٤/ ٣٢٨).
¬ (٤) قوله: (متعوذًا) قال الكرماني: أي: لم يكن بذلك قاصدًا للإيمان، بل كان غرضه التعوذ من القتل، وفي رواية الأعمش: قالها خوفًا من السلاح، وفي رواية ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة: إنما فعل ذلك ليحرز دمه. وقال الكرماني: كيف جاز تمني عدم سبق الإسلام؟ ثم أجاب بقوله: تمنى إسلامًا لا ذنب فيه، أو ابتداء الإسلام ليجُبَّ ما قبله. وقال الخطابي: ويشبه أن أسامة قد أوّل قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥] وهو معنى مقالته: إنما كان متعوذًا، ولذلك لم تلزمه ديته. وفي "التوضيح" (٣١/ ٣٠٨): قتل أسامة هذا الرجل بظنه كافرًا، وجعل ما سمع منه من الشهادة تعوذًا من القتل، وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون قد أخطأ في فعله؛ لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده، ولم يكن عرف بحكمه ﵊ فيمن أظهر الشهادة. وقال ابن بطال (٨/ ٤٩٨):
стр. 9535
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا ¬ (١) عَلَيَّ ¬ (٢) حَتَّى تَمَنَّيتُ ¬ (٣) أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [راجع: ٤٢٦٩].
٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْخَيرِ ¬ (٥)، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
"حَدَّثَنِي اللَّيثُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "حَدَّثَنِي يَزِيدُ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنَا يَزِيدُ".
===
كانت هذه القصة سبب حلف أسامة أن لا يقاتل مسلمًا بعد ذلك، ومن ثم تخلف عن علي ﵁ في الجمل والصفين، "ع" (١٦/ ١٤٢).
¬ (١) قوله: (فما زال يكررها) أي: يكرر مقالته: "أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله" كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "بعد ما قال". وفيه: تعظيم أمر القتل بعد ما يقول الشخص: لا إله إلا الله، "ع" (١٦/ ١٤٢).
¬ (٢) بتشديد الياء، "قس" (١٤/ ٣٢٨).
¬ (٣) قوله: (حتى تمنيت) إلى آخره، وحاصل المعنى: أني تمنيت أن يكون إسلامي الذي كان قبل ذلك اليوم كان بلا ذنب؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، فتمنيت أن يكون ذلك الوقت أول دخولي في الإسلام، لآمن من جريرة تلك الفعلة، ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلمًا قبل ذلك، "ع" (١٦/ ١٤٢). قال القرطبي ["المفهم" (١/ ٢٩٧)]: فيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح مقابل هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة، "فتح" (١٢/ ١٩٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٢٦٩).
¬ (٤) ابن أبي حبيب، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٥) مرثد بن عبد الله، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٦) بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء
стр. 9536
الصَّامِتِ قَالَ: إنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ ¬ (١) الَّذِينَ بَايَعُوا ¬ (٢) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، بَايَعْنَاهُ عَلَى أنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيئًا، وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسرِقَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه، وَلَا نَنْتَهِبَ ¬ (٣)،
"بَايَعْنَاهُ" في نـ: "بَايَعْنَا". "وَلَا نَنْتَهِبَ" في هـ، ذ: "وَلَا نَنْهَبَ".
===
المهملة: نسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر، بطن من مراد، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (١) قوله: (من النقباء) هو جمع نقيب، وهو كالعريف على القوم، المقدم عليهم، يتعرف أخبارهم، وينقب عن أحوالهم، أي: يفتش، وكان ﷺ قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة المبايعين نقيبًا على قومه ليأخذ عليهم الإسلام، ويعرفهم شرائطه، وكانوا اثني عشر من الأنصار، وهم سبَّاق الأنصار إلى الإسلام، "مجمع" (٤/ ٧٨٦). ومرَّ الحديث (برقم: ١٨، و ٣٨٩٢).
¬ (٢) يعني: ليلة العقبة، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٣) قوله: (ولا ننتهب) ويروى: "ولا ننهب"، فالأول من الانتهاب، والثاني من النهب، قوله: "ولا نعصي" أي: في المعروف، وهو بالعين المهملة. وذكر ابن التين أنه روي بالقاف على ما يأتي. وذكره ابن قرقول بالعين والصاد المهملتين، وقال: كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي. وعند القابسي: "ولا نقضي"، أي: ولا نحكم بالجنة من قبلنا. وقال القاضي: الصواب العين كما في الآية: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]. قوله: "بالجنة" يتعلق بقوله: "بايعناه"، وعلى رواية القابسي يتعلق بقوله: "ولا نقضي". قوله: "ذلك" إشارة أولًا إلى التروك، وثانيًا إلى الأفعال. قوله: "فإن غشينا" بفتح الغين المعجمة وكسر الشين
стр. 9537
وَلَا نَعْصِيَ بالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ ¬ (١)، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهَ. [راجع: ١٨، أخرجه: ١٧٠٩، تحفة: ٥١٠٠].
٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِع، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ ¬ (٣) فَلَيسَ مِنَّا ¬ (٤) ".
رَوَاهُ ¬ (٥) أَبُو مُوسَى ¬ (٦) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [طرفه: ٧٠٧٠، تحفة: ٧٦٢٨].
"وَلَا نَعْصِيَ" في هـ، ذ: "وَلَا نَقْضِيَ". "بِالْجَنَّةِ" في سـ، حـ، ذ: "فالْجَنَّةُ". "إِنْ فَعَلْنَا" في نـ: "إِنْ غشينا". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في ذ: "ابنِ عُمَرَ".
===
المعجمة، أي: إن أصبنا شيئًا من ذلك، وهو الإشارة إلى الأفعال. قوله: "كان قضاء ذلك" أي: حكمه "إلى الله" إن شاء عاقب وإن شاء عفا عنه، وفيه دليل لأهل السُّنَّة على أن المعاصي لا يكفر بها، "عيني" (١٦/ ١٤٣).
¬ (١) أي: ترك الإشراك وما بعده، "قس" (١٤/ ٣٢٩).
¬ (٢) مصغر جارية: ابن أسماء، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٣) قوله: (من حمل علينا السلاح) أي: قاتلنا، فإن قلت: قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فسماهم مؤمنين؟ قلت: معناه: من قاتلنا من جهة الدين، أو من استباح ذلك، "ك" (٢٤/ ٨ - ٩). مطابقته للآية تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن المراد من حمل السلاح عليهم قتالهم، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٤) أي: على طريقتنا، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٥) أي: الحديث المذكور، "ع" (١٦/ ١٤٣).
¬ (٦) أي: الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس، "ع" (١٦/ ١٤٣).
стр. 9538
٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (١) ويُونُسُ ¬ (٢)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٣)، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيس ¬ (٤) قَالَ: ذَهَبتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ ¬ (٥)، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ ¬ (٦) فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ
"فَقُلْتُ: أَنْصُرُ" في نـ: "قُلْتُ: أَنْصُرُ".
===
¬(١) السختياني، "ع" (١٦/ ١٤٤).
¬ (٢) ابن عبيد البصري، "ع" (١٦/ ١٤٤).
¬ (٣) أي: البصري، "ع" (١٦/ ١٤٤).
¬ (٤) اسمه الضحاك، والأحنف لقبه، أدرك النبي ﷺ ولم يره، "ع" (١٦/ ١٤٤).
¬ (٥) قوله: (لأنصر هذا الرجل) أراد به علي بن أبي طالب ﵁، وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل. قوله: "ارجع" أمر من الرجوع. قوله: "بسيفهما " بإفراد السيف رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالتثنية. قوله: "فالقاتل" بالفاء جواب "إذا"، وقال الكرماني: ويروى بدون الفاء، وهو دليل على جواز حذف الفاء يعني: من جواب الشرط، نحو:
من يفعل الحسنات [الله] يشكرها
وقال: ويحتمل أن يقال: "إذا" ظرفية، قال الخطابي: هذا الوعيد إذا لم يكونا يتقاتلان على تأويل، وإنما يتقاتلان على عداوة، أو طلب دنيا ونحوه، وأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فإنه لا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه، كذا في "العيني" (١٦/ ١٤٤).
¬ (٦) نفيع بن الحارث، "ع" (١٦/ ١٤٤).
стр. 9539
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسلِمَانِ بِسَيفِهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ¬ (١) الْقَاتِلُ ¬ (٢) فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". [راجع: ٣١].
٣ - بَابُ قَوْلهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ¬ (٣) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية [البقرة: ١٧٨]
"بِسَيفِهِمَا" كذا في سـ، ح، ذ، وفي نـ: "بِسَيفَيهِمَا". "فَالْقَاتِلُ" في ذ: "الْقَاتِلُ". "بَابُ قَوْلِهِ" في نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ تَعَالَى". "الآية" كذا ثبت في ذ (١).
===
¬(١) " هذا": مبتدأ، و"القاتل": خبره.
¬ (٢) أي: الكائن في النار القاتل أي: مصيره إليها.
¬ (٣) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾) في رواية أبي ذر: " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية"، وفي رواية الأصيلي وابن عساكر: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وساق في رواية كريمة الآية كلها، ولم يذكر في هذا الباب حديثًا، وذكر بعده أبوابًا تشتمل على ما في الآية المذكورة من الأحكام، وسيأتي بيان سبب نزول هذه الآية، فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل قِصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ إلى هذه الآية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾، "ع" (١٦/ ١٤٤). قال الكرماني في شرح هذا الحديث الذي يأتي في الصفحة اللاحقة: قالوا: ولم يكن في دين عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام
стр. 9540
٤ - بَابُ سُؤَالِ الْقَاتِلِ ¬ (١) ¬ (٢) حَتَّى يُقِرَّ ¬ (٣)، وَالإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ
٦٨٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاج بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا ¬ (٥) رَضَّ ¬ (٦) رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ فُلَانٌ، أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ،
"فُلَانٌ أَو فُلَانٌ" في هـ، ذ: "أَفُلَانٌ أَمْ فُلَانٌ"، وفي هـ، عسـ، صـ، ذ: "فُلانٌ وَفُلانٌ".
===
القصاص، فكل واحد منهما واقع في الطرف، وهذا الدين الإسلامي هو الواقع وسطًا، وهكذا جميع الأحكام يعلم من استقرائها، انتهى.
¬ (١) قوله: (باب سؤال القاتل … ) إلخ، كذا للأكثر، وبعده حديث أنس ﵁ في قصة اليهودي والجارية، ووقع عند النسفي وكريمة وأبي نعيم في "المستخرج" بحذف "باب"، وقالوا بعد قوله: " ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ": "وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر، والإقرار في الحدود"، وصنيع الأكثر أشبه، وقد صرح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا حديث، "ف" (١٢/ ١٩٨).
¬ (٢) أي: سؤال الإمام القاتل، يعني: من اتُهّم بالقتل ولم تقم عليه البينة، "ع" (١٦/ ١٤٥). [في "اللامع" (١٠/ ١٩٢): أن الإمام البخاري نبَّه بهذه الترجمة على الفرق بين الحدود والقصاص بأنه لا ينبغي التجسس في الأول بخلاف القصاص؛ فإنه ينبغي التجسس فيه، حتى قالوا في القسامة: إن من نكل عن يمين، يُحبس حتى يُقِرَّ أو يموت في الشجن، انظر "الأوجز" (١٥/ ١٥٥)].
¬ (٣) فيقيم عليه الحد، "ع" (١٦/ ١٤٥).
¬ (٤) ابن يحيى، "ع" (١٦/ ١٤٥).
¬ (٥) لم يسم، "قس" (١٤/ ٣٣٢).
¬ (٦) أي: دُقّ، "قس" (١٤/ ٣٣٢).
стр. 9541
فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ ¬ (١) رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ.
[راجع: ٢٤١٣].
"أَقَر بِهِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَقَرَّ".
===
¬(١) قوله: (فرضّ … ) إلخ، اختلف العلماء في صفة القود؟ فقال مالك: إنه يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتله بعصًا أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر. وقال الشافعي: إن طرحه في النار عمدًا حتى مات طرح في النار حتى يموت. وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف، واحتجوا بما رواه الطحاوي: حدثنا ابن مرزوق، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قود إلا بالسيف"، وأخرجه أبو داود الطيالسي (ح: ٨٣٩) ولفظه: "لا قود إلا بحديدة". وأجابوا عن حديث الباب أنه نسخ بنسخ المثلة، كما فعل رسول الله ﷺ بالعرنيين. فإن قلت: قال البيهقي: هذا الحديث لم يثبت له إسناد، وجابر مطعون فيه؟ قلت: وإن طعن فيه فقد قال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا [في] أن جابرًا ثقة، وقال شعبة: صدوق في الحديث، وأخرج له ابن حبان، وقد روي مثله عن أبي بكرة، رواه ابن ماجه بإسناده الجيد، وعن أبي هريرة رواه البيهقي من حديث الزهري عن أبي سلمة عنه نحوه، وعن عبد الله بن مسعود أخرجه البيهقي أيضًا من حديث إبراهيم عن علقمة عنه، ولفظه: "لا قود إلا بالسلاح"، وعن علي ﵁ رواه معلى بن هلال عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه، ولفظه: "لا قود إلا بحديدة"، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني من حديث أبي عازب عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "القود بالسيف". وهؤلاء ستة أنفس من الصحابة رووا عن النبي ﷺ أن القود لا يكون إلا بالسيف، ويشد
стр. 9542
٥ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا
٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيس ¬ (٣)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيهَا أَوْضَاحٌ ¬ (٤) بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وبِهَا رَمَقٌ ¬ (٥)، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ: "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ "، فَخَفَضَتْ ¬ (٦) رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٩، س ٤٧٧٩، ق ٢٦٦٦، تحفة: ١٦٣١].
===
بعضه بعضًا، وأقل أحواله أن يكون حسنًا، فصح الاحتجاج به، كذا في "العيني" (١٦/ ١٤٦).
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٣٣). [في "اللامع" (١٠/ ١٩٣): الظاهر أن الإمام البخاري أشار في هذه الترجمة إلى خلافية شهيرة، هي أنواع القتل، هي ثلاثة عند الجمهور: العمد، وشبه العمد، والخطأ. وأما عند الإمام مالك فعنده: العمد، والخطأ، وشبه العمد داخل في العمد يوجب القصاص، فالإمام البخاري مال إلى مسلك الإمام مالك في هذه المسألة].
¬ (٢) ابن عبد الله بن نمير، "ع" (١٦/ ١٤٧)، قال الغساني: قال الكلاباذي: هو: ابن عبد الله بن نمير، وقال ابن السكن: هو ابن سلام، "ك" (٢٤/ ١٠).
¬ (٣) الأودي.
¬ (٤) جمع الوضح - بالواو والمعجمة والمهملة -: الحلى من الفضة والخلخال، "ك" (٢٤/ ١٠).
¬ (٥) هو: بقية الحياة، "ع" (١٦/ ١٤٧).
¬ (٦) أرادت بها الإشارة برأسها، "ع" (١٦/ ١٤٧).
стр. 9543
٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ¬ (١)﴾ الآية [المائدة: ٤٥]
٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ،
"﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ ". "الآية" في سفـ: "إِلَى قَولِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ".
===
¬(١) قوله: (﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾) احتج بها أبو حنيفة على أن المسلم يقاد بالذمي، والحر بالعبد في العمد، وبه قال الثوري، وجعلوا هذه الآية ناسخة للآية التي في البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]. وعن أبي مالك: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، وقال البيهقي: "باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ "، وقال صاحب "الجوهر النقي" (٨/ ٢٨): هذه الآية حجة الحنفية (١)؛ لأن عموم القتل يشمل المؤمن والكافر، خوطب المؤمنون بوجوب القصاص في عموم القتل، وكذا قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ يشملهما بعمومه، وقول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ يؤخذ منه جواز قتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي، وهو قول الثوري والكوفيين، وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: لا يقتل حر بعبد، كذا في "العيني" (١٦/ ١٤٧).
¬ (٢) حفص بن غياث، "ع" (١٦/ ١٤٨).
¬ (٣) سليمان، "ع" (١٦/ ١٤٨).
стр. 9544
عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (١)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ¬ (٣)، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ ¬ (٤) التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ". [أخرجه: م ١٦٧٦، د ٤٣٥٢، ت ١٤٠٢، س ٤٠١٦، ق ٢٥٣٤، تحفة: ٩٥٦٧].
"الْمُفَارِقُ لِدِينِهِ" كذا في هـ، صـ، ذ، وفي س، سفـ، حـ: "وَالمَارِقُ لِدِينِهِ"، وللباقي: "وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ". "لِدِينِهِ" في نـ: "مِنْ دِينِهِ". "التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ" في عسـ، ذ: "التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ".
===
¬(١) ابن الأجدع، "ع" (١٦/ ١٤٨).
¬ (٢) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ١٤٨).
¬ (٣) أي: تقتل النفس التي قتلت عمدًا بغير حق بمقابلة النفس المقتولة، "ع" (١٦/ ١٤٨).
¬ (٤) قوله: (المفارق لدينه) كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وللباقين: "والمارق من الدين"، لكن عند النسفي والسرخسي والمستملي: "والمارق لدينه"، "ف" (١٢/ ٢٠١). قال الطيبي: هو التارك لدينه، من المروق، وهو الخروج. قال شيخنا في "شرح الترمذي": هو المرتد، وقد أجمع العلماء على قتل الرجل المرتد إذا لم يرجع إلى الإسلام وأصر على الكفر، واختلفوا في قتل المرتدة، فجعلها أكثر العلماء كالرجل المرتد، وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرتدة لعموم قوله: "نهى عن قتل النساء والصبيان". قوله: "التارك للجماعة" قيد به للإشعار بأن الدين المعتبر هو ما عليه الجماعة، وقال الكرماني: فإن قلت: الشافعي يقتل بترك الصلاة؟ قلت: لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام، يعني: الأعمال، ثم قال: لم لا يقتل تارك الزكاة والصوم؟ وأجاب بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرًا، وأما الصوم فقيل:
стр. 9545
٧ - بَابُ مَنْ أَقَادَ ¬ (١) بِحَجَرٍ
٦٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاح لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ: "أَقَتَلكِ فُلَان؟ "، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ،
"أَقَتَلَكِ فُلَان؟ " في نـ: "أَقَتَلَكِ؟ ". "الثَّانِيَةَ" في عسـ، ذ: "فِي الثَّانِيَةِ".
===
تاركه يمنع من الطعام والشراب؛ لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد بوجوبه، انتهى. قلت: في كل ما قاله نظر، أما قوله في الصلاة: لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام، فإنه غير موجه لأن الإسلام هو الدين، والأعمال غير داخلة فيه، لأن الله عطف الأعمال على الإيمان في سورة العصر، والمعطوف غير المعطوف عليه، ولهذا استشكل إمام الحرمين قتل تارك الصلاة من مذهب الشافعي، واختار المزني أنه لا يقتل. واستدل الحافظ أبو الحسن المالكي بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل إذا كان تكاسلًا من غير جحد. وأما قول الكرماني بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرًا، ففيه خلاف مشهور فلا تقوم به حجة. وأما قوله: لأنه يعتقد بوجوبه أي: لأن تارك الصوم يعتقد بوجوبه، فيرد عليه: أن تارك الصلاة أيضًا يعتقد بوجوبها، هكذا في "العيني" (١٦/ ١٤٩).
¬ (١) أي: اقتص، من القود وهو: القصاص، "ع" (١٦/ ١٤٩). [في "اللامع" (١٠/ ١٩٤): غرض الترجمة: أن من قتل أحدًا بغير سيف يستوفى القصاص بمثل فعله، عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا قود إلَّا بالسيف، وعن أحمد روايتين كمذهبين].
¬ (٢) هو غندر، "ع" (١٦/ ١٥٠).
стр. 9546
فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ ¬ (١) نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بحَجَرَيْنِ. [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٩، س ٤٧٧٩، ق ٢٦٦٦، تحفة: ١٦٣١].
٨ - بَابٌ ¬ (٢) مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ ¬ (٣) بِخَيرِ النَّظَرَيْنِ ¬ (٤)
٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا.
وَقَالَ ¬ (٩) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (١٠): حَدَّثَنَا حَرْبٌ ¬ (١١)،
"أَنْ نَعَمْ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَيْ نَعَمْ".
===
¬(١) كلمة "أن" تفسيرية، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "أي نعم"، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٣٣٧).
¬ (٣) أي: ولي القتيل، "قس" (١٤/ ٣٣٧)، أي: القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق؛ لأن قتل القتيل محال، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٤) أي: الدية أو القصاص، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٥) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٦) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٧) ابن أبي كثير، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٨) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ١٥٠).
¬ (٩) قال المؤلف محولًا للسند، "قس" (١٤/ ٣٣٨).
¬ (١٠) طريق آخر أخرجه في صورة التعليق، وعبد الله أيضًا شيخه، "ع" (١٦/ ١٥١).
¬ (١١) ابن شداد، "ع" (١٦/ ١٥١).