٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا ¬ (١) يَوْمَ خَيْبَرَ ¬ (٢)، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ¬ (٣).
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ ¬ (٤) حَتَّى تَمَتَّعَ ¬ (٥)، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النَكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. [راجع: ٤٢١٦].
٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ
"ابْنَي" في نـ: "ابنِ".
===
¬(١) قوله: (نهى عنها) هذا أيضًا غير مطابق لعدم التعرض إلى الحيلة في المتعة، وإنما صورتها ما ذكرناه، "ع" (١٦/ ٢٤٤) في الصفحة السابقة.
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥١١٥).
¬ (٣) مرَّ بيان حركاته (برقم: ٥٥٢٣).
¬ (٤) قوله: (إن احتال) لا مناسبة لذكره ها هنا؛ لأن بطلان المتعة مجمع عليه. قوله: "إن احتال" ليس له دخل في المتعة، وإنما ذكره ليشنع به على الحنفية من غير وجه. قوله: "قال بعضهم … " إلخ، قال بعضهم: إنه قول زفر، وليس كذلك، وإنما قول زفر بيناه عن قريب، "ع" (١٦/ ٢٤٤) في الصفحة السابقة. [انظر "اللامع" (١٠/ ٢٦٧)].
¬ (٥) أي: عقد نكاح متعة، "ك" (٢٤/ ٧٨).
стр. 9705
٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٣)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُمنَعُ ¬ (٤) فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٣٥٣].
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) ابن أبي أويس، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٢) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٣) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٤) قوله: (لا يُمنع) على صيغة المجهول، يعني: لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من الوجوه؛ لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه، وفي تسميته فضلًا إشارة إلى أنه إذا لم تكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه. صورته: رجل له بئر وحولها كلأ مباح - وهو بفتح الكاف واللام المخففة وبالهمزة: وهو ما يرعى -، فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن يَرِدَهُ نَعَم غيره للشرب، وهو لا حاجة له إلى الماء الذي يمنعه، وإنما حاجته إلى الكلأ، وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له، فيمنع الماء ليتوفر له الكلأ، وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعًا للكلأ، "ع" (١٦/ ٢٤٥). ويظهر أن المناسبة أن صاحب البئر يدعي أنه لا فضل في ماء البئر؛ ليحتاج من احتاج إلى الكلأ أن يبتاع منه ماء بئره ليسقي ماشيته، فيظهر حينئذ أنه تحيل بالجحد على حصول البيع ليتم مراده في أخذ ثمن ماء البئر، أو في توفير الكلأ عليه، وأما ابن بطال (٨/ ٣١٧) فأدخل في هذه الترجمة حديث النهي عن النجش، فلو كان كذلك لبطل الاعتراض، لكن ترجمة النجش موجودة في جميع الروايات بين الحديثين، "ف" (١٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦). مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٣).
¬ (٥) الكلأ كجبل: العشب رطبه ويابسه، "قاموس" (ص: ٦٠).
стр. 9706
٦ - بَابُ مَا يُكْرَهُ ¬ (١) مِنَ التَّنَاجُشِ ¬ (٢)
٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى عَنِ النَّجْشِ ¬ (٣). [راجع: ٢١٤٢].
٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْخَدَاعِ ¬ (٤) فِي الْبَيعِ
وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (٥): ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٩]: كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمْرَ عِيَانًا ¬ (٦) كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.
٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
"مِنَ الْخِدَاعِ" في هـ، نـ: "عَنِ الْخَدَاعِ". "فِي الْبَيعِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي البُيُوعِ". "كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَمَا يُخَادِعُونَ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) المراد من الكراهة: كراهة التحريم، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٢) هو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه ليوقع الغير فيه، وأنه ضرب من التحيل في تكثير الثمن، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٣) مطابقته للترجمة ظاهرة، ودخوله في "كتاب الحيل" من حيث إن فيه نوعًا من الحيلة لإضرار الغير، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٤) بالفتح والكسر، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٥) هو السختياني، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٦) لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٧) أي: ابن أبي أويس، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
стр. 9707
دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ يُخْدَعُ ¬ (٢) فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ¬ (٣) ". [أخرجه: د ٣٥٠٠، س ٤٤٨٤، تحفة: ٧٢٢٩].
٨ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكْمِّلَ صَدَاقَهَا
٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)،
"يُكمِّلَ" في نـ: "يُكمِّلَ لَهَا". "أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا شُعَيبٌ".
===
¬(١) هو حبان بفتح الحاء المهملة (١) وتشديد الموحدة، ابن منقذ على صيغة اسم الفاعل من الإنقاذ بالذال المعجمة أي: التخليص، "ك" (٢٤/ ٨٠).
¬ (٢) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٣) قوله: (لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة، ومعناه: لا خديعة. وقال المهلب: معنى قوله: "لا خلابة": لا تخلبوني أي: لا تخدعوني؛ فإن ذلك لا يحل، "ع" (١٦/ ٢٤٦)، أي: لا يلزمني خديعتك، أو بشرط أن لا يكون فيه خديعة، وجعل ﷺ هذا القول منه بمنزلة شرط الخيار؛ ليكون له الرد إذا تبين الخديعة، وقيل: عام في كل أحد، "ك" (٢٤/ ٨٠). مرَّ الحديث (برقم: ٢١١٧). [انظر "بذل المجهود" (١١/ ٢١٧)].
¬ (٤) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٥) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
стр. 9708
عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ¬ (١) فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حِجْرِ ¬ (٢) وَليِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ تتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى ¬ (٣) مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا ¬ (٤) عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا ¬ (٥) لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعْدُ ¬ (٦)، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ¬ (٧)﴾ [النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٨).
[راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٤٧٤].
"كَانَ عُرْوَةُ" في نـ: "قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ". " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " في نـ: "فَإِنْ خِفْتُمْ". "يُرِيدُ" في نـ: "فَيُرِيدُ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥١٤٠).
¬ (٢) بفتح الحاء المهملة وكسرها، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٣) أي: أقل من مهر مثل أقاربها، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٤) أي: على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٥) بضم الياء من الإقساط، وهو العدل، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٦) أي: بعد قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ … ﴾ إلخ، كما مرَّ (برقم: ٥٠٩٢).
¬ (٧) الآية بتمامها: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)﴾ [النساء: ١٢٧].
¬ (٨) قوله: (فذكر الحديث) أي: باقي الحديث وتتمته، وهي: أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال والجمال تركوها، وأخذوا غيرها من النساء. قلت: فكما يتركونها ويرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ولعطوها حقها الأوفى من الصداق، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
стр. 9709
٩ - بَابٌ ¬ (١)
إِذَا غَصَبَ ¬ (٢) جَارِيَةً ¬ (٣) فَزَعَمَ ¬ (٤) أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقُضِيَ ¬ (٥) بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثمَّ وَجَدَهَا ¬ (٦) صَاحِبُهَا ¬ (٧) فَهِيَ ¬ (٨) لَه، وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ، وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا ¬ (٩).
وَقَالَ بَعْضُ النَّاس ¬ (١٠): الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ؛ لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ ¬ (١١).
وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ ¬ (١٢) بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا فَتَطِيبُ ¬ (١٣) ¬ (١٤) لِلْغَاصِبِ
"فَتَطِيبُ" في نـ: "فَتُطَيَّبُ"، وفي أخرى: فَيَطِيبُ"، وفي أخرى: "فَيطَيَّب".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٥٣).
¬ (٢) أي: رجل، "ع" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (٣) لرجل، "ع" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (٤) أي: الغاصب، "ع" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (٥) أي: على البناء للمجهول أي: حكم، ويجوز بناؤه للمعلوم أي: حكم القاضي على الغاصب بقيمة الجارية الميتة.
¬ (٦) أي: الجارية التي زعم الغاصب أنها ماتت، "ع" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (٧) هو المغصوب منه، "ع" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (٨) أي: الجارية، "ع" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (٩) قوله: (ولا تكون القيمة ثمنًا) إذ ليس ذلك بيعًا، وإنما أخذ القيمة لزعم هلاكها، فإذا زال وجب الرجوع إلى الأصل، "ع" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (١٠) أي: الإمام الأعظم أبو حنيفة ﵀، "قس" (١٤/ ٤٥٣).
¬ (١١) أي: لأخذ مالكها القيمة، "قس" (١٤/ ٤٥٣).
¬ (١٢) أي: تعلل واعتذر.
¬ (١٣) بفتح التحتية بعد الفاء وكسر الطاء المهملة وسكون التحتية، أو بضم ففتح وفتح بتشديد: فيحل، "قس" (١٤/ ٤٥٣).
¬ (١٤) قوله: (فيطيب للغاصب) هذا بعد تحصيل الرضاء من المغصوب
стр. 9710
جَارِيَةُ غَيْرِهِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْوَالُكُمْ عَلَيكُمْ حَرَامٌ ¬ (١) "، "وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ ¬ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
منه ظاهر ليكون بمنزلة الإبراء عن الجارية، وأما الخبث ففي طريقته بالقيمة، وهو شيء آخر، ولهذا يطيب التصرف في القيمة للمغصوب منه، فكما يتصرف هو في القيمة بعد الرضاء بها، كذلك الغاصب، وإلا يلزم ثبوت ملك المغصوب منه في البدل والمبدل منه بعد الرضاء، وعدم ثبوت ملك الغاصب في شيء منهما بعد ما كان كل من الغاصب والمغصوب منه مالكًا لواحد واحد منهما. وبالجملة: إن غصب مال الغير بدون رضاه شر محض، وأما الحيلة فنوعان مختلفان، فإنه فرق بين الحيلة لدفع الشر وبين الحيلة للشر، فالأولى نظير التورية، والثانية نظير الخداع، واعلم أنه قال أكثر علماء الحنفية: الواجب على الغاصب ردُّ العين ما دام قائمًا، وهو الموجب الأصلي، ورد القيمة مخلص خلفًا، "خ".
¬ (١) قوله: (أموالكم عليكم حرام، ولكل غادر لواء يوم القيامة) هذان طرفان (١) للحديثين ذكرهما في معرض الاحتجاج لما ذكره، وليس فيهما ما يدل على دعواه، أما الأول: فمعناه: أن أموالكم عليكم حرام إذا لم يوجد التراضي، وها هنا قد وجد التراضي بدفع الغاصب القيمة، وأما الثاني: فلا يقال للغاصب في اللغة: إنه غادر؛ لأن الغدر ترك الوفاء، والغصب هو أخذ شيء قهرًا وعدوانًا. وقول الغاصب: إنها ماتت، كذب، وأخذ المالك القيمة رضاءً، وقال الكرماني: في قوله: أموالكم عليكم: مقابلة الجمع بالجمع، وهو مفيد للتوزيع، فيلزم أن يكون مال كل شخص حرامًا عليه، وأجاب بأن هذا مثل قولهم: بنو تميم قتلوا أنفسهم أي: قتل بعضهم بعضًا، فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصارفة عن ظاهرها كما علم من القواعد الشرعية، "ع" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (٢) أي: علم، وهو علامة غدرته، "ك" (٢٤/ ٨١).
стр. 9711
٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ". [راجع: ٣١٨٨، تحفة: ٧١٦٢].
١٠ - بَابٌ ¬ (٣)
٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ زَيْنَبَ بنتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ¬ (٧)، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ¬ (٨)، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ
"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم" زاد في نـ: "الفَضلُ بنُ دُكَينٍ". "عَنْ ابْنِ عُمَرَ" في نـ: "عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". "تَخْتَصِمُونَ" في هـ، ذ: "تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ".
===
¬(١) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (٢) الثوري، "ع" (١٦/ ٢٤٧).
¬ (٣) كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ترجمة، وقد مرَّ أمثال هذا فيما مضى، وقد ذكرنا أنه كالفصل لما قبله، وحذفه النسفي والإسماعيلي وابن بطال ولم يذكروه أصلًا، وأضاف ابن بطال حديث أم سلمة ﵂ بالباب الذي قبله، "ع" (١٦/ ٢٤٨).
¬ (٤) الثوري، "ع" (١٦/ ٢٤٨).
¬ (٥) ابن عروة، "ع" (١٦/ ٢٤٨).
¬ (٦) ابن الزبير، "ع" (١٦/ ٢٤٨).
¬ (٧) يعني: كواحد منكم، ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية، وأنا أحكم بالظاهر، "ع" (١٦/ ٢٤٨).
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٥٨).
стр. 9712
أَلْحَنَ ¬ (١) بِحُجَّتِهِ ¬ (٢) مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَع، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيئًا، فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ ¬ (٣) قِطْعَةً مِنَ النَّارِ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٤٥٨].
١١ - بَابٌ ¬ (٥) فِي النِّكَاحِ ¬ (٦)
٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧) قَالَ:
"فَأَقْضِيَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأَقْضِيَ". "مَا أَسْمَعُ" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: "مِمَّا أَسْمَعُ". "مِنْ أَخِيهِ" في نـ: "مِنْ حَقِّ أَخِيهِ"، وفي نـ: "بِحَقِّ أَخِيهِ". "فَلَا يَأْخُذْ" في هـ، ذ: "فَلَا يَأخُذُهُ".
===
¬(١) اللحن: الميل عن جهة الاستقامة، لحن من كلامه: إذا مال عن صحيح المنطق، أي: أقدر على بيان مقصوده، من لحن بالكسر: إذا نطق بحجته، "مجمع" (٤/ ٤٨٦).
¬ (٢) أراد: أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. لحنت لفلان: إذا قلت له قولًا تفهمه وتخفي على غيره، لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم، "مجمع" (٤/ ٤٨٦).
¬ (٣) فيه أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنًا ولا يحل حرامًا خلافًا للحنفية، "مجمع" (٤/ ٤٨٦). ودليل الحنفية عين ما ذكر في جواب اعتراض البخاري ﵀ في هذه الصفحة بلفظ: قال بعض الناس: إن لم تستأذن إلخ. [انظر "بذل المجهود" (١١/ ٣٠٩)].
¬ (٤) قال الكرماني: أي: حرام عليه، ومرجعه إلى النار، وقيل: معناه إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار، "ع" (١٦/ ٢٤٨).
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٥٦).
¬ (٦) أي: حكم شهادة الزور في النكاح، "ع" (١٦/ ٢٤٨).
¬ (٧) الدستوائي، "ع" (١٦/ ٢٤٨).
стр. 9713
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ ¬ (١) الْبِكْرُ حَتَّى تُستَأْذَنَ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُستَأْمَرَ ¬ (٤) ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "إِذَا سَكَتَتْ". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٥) ¬ (٦):
===
¬(١) بلفظ المجهول، "ك" (٢٤/ ٨٢).
¬ (٢) الاستئذان: الإعلام، وسكوتها إذنها، والاستئمار: طلب الأمر، فدل الحديث على طلب الأمر من الثيب وعلى إعلام البكر، "خ".
¬ (٣) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٤٩)، مرَّ الحديث (برقم: ٥١٣٦).
¬ (٤) على صيغة المجهول، الاستئمار: الاستشارة، "ك" (٢٤/ ٨٢)، "ع" (١٦/ ٢٤٩).
¬ (٥) أراد به أيضًا: أبا حنيفة، وأراد به التشنيع عليه، ولا وجه له في ذكره ها هنا، "ع" (١٦/ ٢٤٩).
¬ (٦) قوله: (قال بعض الناس … ) إلخ، قال في "فيض الباري": هذا تشنيع عظيم، لكن الجواب هو حديث علي ﵁، وهو أن رجلًا ادعى على امرأة أنها نكحت له نفسها، فأنكرت، وأقام البينة على نكاحها، فقضى علي له، فقالت: يا أمير المؤمنين إذا كلفتني فزوجني؛ فإن الشاهدين شاهدا زور، فقال علي: شاهداك زوجاك. والعجب من البخاري مع رفعة درجته كيف ينكر هذا الحديث، ويطعن علي إمام الأئمة سراج الملة أبي حنيفة وأصحابه، انتهى، "عثماني". وقال في "الكفاية شرح الهداية": وله أن القضاء إظهار لعقد سابق فيها، وإلا تقدم العقد اقتضاء ضرورة صحة الإظهار لينقطع المنازعة بينهما من كل وجه، إذ لو لم يثبت الحل بينهما باطنًا، يكون هذا تمهيد للمنازعة بينهما لا قطعًا، "كفاية". وقال في "فتح القدير حاشية الهداية" (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤): ولأبي حنيفة: أن القاضي مأمور بما في وسعه، وإنما في وسعه
стр. 9714
. . . . . . . . . . . . . . . . .
===
القضاء بما هو حجة عنده، وقد فعل، وهذا يفيد أن القاضي لو علم كذب الشهود لا ينفذ، ولما لم يستلزم ما ذكر النفاذ باطنًا إذ القدر الذي توجبه الحجة وجوب القضاء، وهو لا يستلزم النفاذ باطنًا إذا كان مخالفًا للواقع، وهو محل الخلاف. زاد أي: صاحب "الهداية" (١/ ١٩١): قوله: وإذا ابتنى القضاء على الحجة، وأمكن تنفيذه باطنًا بتقديم النكاح نفذ (١) قطعًا للمنازعة، والمعنى: أنه يثبت الإنشاء اقتضاء للقضاء بتقديمه عليه، وأفاد بذلك جوابهما أي: محمد والشافعي رحمهما الله تعالى عما أبطلا به ثبوت الإنشاء من عدم الإيجاب والقبول والشهود، فإن ثبوته على هذا الوجه يكون ضمنيًا، ولا يشترط للضمنيات ما يشترط لها إذا كانت قصديات. على أن كثيرًا من المشايخ شرطوا حضور الشهود للقضاء للنفاذ باطنًا، ولم يشترطه بعضهم، وهو أوجه، ولو أنهما أبطلا بعدم التراضي لم يندفع بذلك. ولما كان المقتضى ما ثبت ضرورة صحة غيره، ولم يظهر وجه احتياج صحة القضاء إلى تقديم الإنشاء إلا إذا افتقرت صحته إلى نفاذه باطنًا، وليس مفتقرًا إليه لثبوته مع انتفائه في الأملاك المرسلة حيث يصح ظاهرًا لا باطنًا. زاد صاحب "الهداية": قوله: "قطعًا للمنازعة" يعني: أن المقصود من القضاء قطع المنازعة ولا تنقطع فيما نحن فيه إلا بتنفيذه باطنًا، إذ لو بقيت الحرمة تكررت المنازعة في طلبها الوطء، مع امتناع الامرأة لعلمها بحقيقة الحال، فوجب (٢) تقديم الإنشاء. فكأن القاضي قال: زوجتكها، وقضيت بذلك، كقوله: "هو حر" في جواب: "أعتق عبدك عني بألف درهم" حيث يتضمن البيع، وقد استدل أبو حنيفة على أصل المسألة، وهو أن القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ ينفذ عند أبي حنيفة ﵀ ظاهرًا وباطنًا إذا كان مما يمكن للقاضي إنشاء العقد فيه - يخرج ما إذا كانت
стр. 9715
إِنْ لَمْ تُستَأْذَنِ الْبِكْرُ وَلَمْ تُزَوَّجْ ¬ (١)، فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا ¬ (٢)، وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ. [راجع: ٥١٣٦].
٦٩٦٩ - حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ:
"إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: "إِذَا لَمْ تُسْتَأْذَنِ " [وفي "قس" (١٤/ ٤٥): لأبي ذر عن الحموي والمستملي]. "شَاهِدَيْ زُورٍ" في نـ: "شَاهِدَينِ زُورًا". "نِكَاحَهَا" في هـ، ذ: "نِكَاحَهُ".
===
معتدة الغير أو مطلقته ثلاثًا، فادعى أنه تزوجها بعد زوج آخر ونحو ذلك مما لا يقدر القاضي على إنشاء العقد فيه، "فتح القدير" (٣/ ٢٥٣) - بدلالة الإجماع على أن من اشترى جارية، ثم ادعى فسخ بيعها كذبًا وبرهن، فقضي به حل للبائع وطؤها واستخدامها مع علمه بكذب دعوى المشتري مع أنه يمكنه التخلص بالعتق، وإن كان فيه إتلاف ماله؛ فإنه ابتلي بأمرين، فعليه أن يختار أهونهما، وذلك ما يسلم له فيه دينه، انتهى ملخصه. وأورد المحشي الأثر المذكور أيضًا، وذكره أيضًا صاحب "النهاية شرح الهداية".
قال العيني: أبو حنيفة إمام مجتهد أدرك صحابة ومن التابعين خلقًا كثيرًا، وقد تكلم في هذه المسألة بأصل، وهو: أن القضاء لقطع المنازعة بين الزوجين من كل وجه، فلو لم ينفذ القضاء بشهادة الزور باطنًا كان تمهيدًا للمنازعة بينهما، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع، ألا ترى أن التفريق باللعان ينفذ باطنًا وأحدهما كاذب بيقين؟ "عينى" (١٦/ ٢٤٩).
¬ (١) بصيغة ما لم يسم فاعله، "ك" (٢٤/ ٨٢).
¬ (٢) لأن مذهب الحنفية أن حكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا، "ك" (٢٤/ ٨٢)، في بعض الأحكام، "خ".
¬ (٣) المديني، "ع" (١٦/ ٢٤٩).
стр. 9716
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (٣): أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ ¬ (٤) تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَليُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَينِ مِنَ الأَنْصارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ¬ (٥) ابْنَي جَارِيَةَ ¬ (٦) قَالَا: فَلَا تَخْشَينَ ¬ (٧)،
===
¬(١) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٢٤٩).
¬ (٢) الأنصاري، "ع" (١٦/ ٢٤٩).
¬ (٣) ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، "ع" (١٦/ ٢٤٩).
¬ (٤) قوله: (أن امرأة من ولد جعفر) في رواية ابن أبي عمر عن سفيان: "أن امرأة من آل جعفر" أخرجه الإسماعيلي، ولم أقف على اسمها، ولا على المراد بجعفر، ولغلب على الظن أنه ابن أبي طالب، وتجاسر الكرماني فقال: المراد به جعفر الصادق بن محمد الباقر، وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه، انتهى. وخفي عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ثمانين، وكانت وفاة عبد الرحمن بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، وقد وقع في نفس الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام، فكيف تكون المرأة المذكورة في مثل تلك الحالة وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها، "ف" (١٢/ ٣٤٠)، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالا، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٥) على وزن اسم الفاعل من التجميع.
¬ (٦) هما ابنا يزيد بن جاربة بالجيم، وههنا قد نسبا إلى جدهما، وتقدم في "النكاح" (برقم: ٥١٣٨) أنهما نسبا إلى أبيهما، ولقد صحف من قال: "حارثة" بالحاء المهملة والثاء المثلثة، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٧) قال الكرماني: بلفظ الجمع خطاب للمرأة المتخوفة وأصحابها، وقال ابن التين - ظن أنه خطاب للمرأة وحدها، "ف" (١٢/ ٣٤١) -: صوابه بكسر الياء وتشديد النون، ولو كان بلا نون التأكيد لحذفت النون في النهي
стр. 9717
فَإِنَّ خَنْسَاءَ ¬ (١) بِنْتَ خِذَامٍ ¬ (٢) أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ¬ (٣) كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥): إِنَّ خَنْسَاءَ. [راجع: ٥١٣٨].
"إِنَّ خَنْسَاءَ" في نـ: "عَنْ خَنْسَاءَ".
===
على ما عرف، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (١) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد، الأنصارية من الأوس، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٢) قوله: (خذام) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، كذا بالمعجمتين ضبط العيني والكرماني من شراح البخاري، وأيضًا قاله بالمعجمتين صاحب "تهذيب الأسماء" (١/ ٣٤٢) و"المغني" (ص: ٩٥) من كتاب أسماء الرجال، لكن قال في "التقريب" (رقم: ٨٥٧٣) خدام: بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة، وأربع نسخ من النسخ الخمسة الموجودة تطابق القول الأول، وخامستها وهي المنقول عنه كالقول الثاني، وأما شرحا "المشكاة": "المرقاة" و"اللمعات" ففيهما كالقول الأول، عبارة "اللمعات": خذام بكسر الخاء وبالذال المعجمتين، انتهى. وعبارة "المرقاة" (٦/ ٢٩٣): خذام بكسر الخاء وخفة الذال المعجمتين، كذا في النسخ المصححة، وهي مطابقة لما في "الأسماء" للمؤلف، وفي نسخة صحيحة بالدال المهملة. قال ميرك: صحح في "جامع الأصول" وفي "شرح الكرماني" للبخاري بالذال المعجمة، وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال المهملة، انتهى عبارة "المرقاة".
¬ (٣) الواو فيه للحال، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٤) يعني: ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٥) أراد أنه أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه، "ع" (١٦/ ٢٥٠)، "ف" (١٢/ ٣٤١).
стр. 9718
٦٩٧٠ - حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ ¬ (٥) حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَسكُتَ".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبِ بأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاه، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ ¬ (٦) هَذَا النِّكَاح، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا.
[راجع: ٥١٣٦، تحفة: ١٥٣٧١].
٦٩٧١ - حَدَّثنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْن جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ". قُلْتُ: إِنَّ الْبِكْرَ تَستَحْيِي. قَالَ: "إِذْنُهَا صُمَاتُهَا".
"قَالُوا: كَيْفَ" في نـ: "قَالَ: كَيْفَ".
===
¬(١) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٢) ابن عبد الرحمن النحوي، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٣) ابن أبي كثير، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٥) قوله: (الأيم) بفتح الهمزة وشدة التحتية مكسورة بعدها ميم: من لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا، لكن المراد ههنا الثيب بقرينة المقابلة للبكر، "قس" (١٤/ ٤٥٨). والأفعال ههنا كلها على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٥٠).
¬ (٦) أي: يجوز له، "ع" (١٦/ ٢٥١).
стр. 9719
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١):
===
¬(١) قوله: (قال بعض الناس … ) إلخ، هذا تشنيع آخر على الحنفية، قلت: هذا تكرار بلا فائدة لأن حاصل هذه الفروع الثلاثة واحد، وذكرها واحدًا بعد واحد لا يفيد شيئًا؛ لأنه قد علم أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرًا وباطنًا، "ع" (١٦/ ٢٥١). قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الحكم بتمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك، إن كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ما حكم به، وإن كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة أو غيرها لم يكن الحكم موجبًا للتمليك ولا الإزالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا غيرها، وهو قول الجمهور، وتبعهم أبو يوسف، وذهب آخرون إلى أن الحكم إن كان في مال، وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر، لم يكن ذلك موجبًا لحله للمحكوم له، وإن كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا، وحملوا حديث الباب الذي قبل هذا الباب على ما ورد فيه وهو المال، واحتجوا لما عداه بقضية المتلاعنين مع احتمال أن يكون الرجل صدق فيما رماها به، قال: فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال أنه على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه، وأن حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم والتحليل بخلاف الأموال، وأجاب غيره من الحنفية بأن ظاهر الحديث يدل على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة هناك ولا يمين، وليس النزاع فيه، وإنما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة، وبأن "من" في قوله: "فمن قضيت له" شرطية، وهي لا تستلزم الوقوع، فيكون من فرض ما لم يقع، وهو جائز فيما تعلق به غرض، وهو ههنا محتمل لأن يكون للتهديد والزجر عن الإقدام على أخذ أموال الناس باللسن والإبلاغ في الخصومة، وهو وإن جاز أن يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنًا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك، فلا يكون فيه حجة لمن منع، وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه ﷺ يقر على الخطأ؛ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار إلا إذا
стр. 9720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
استمرَّ الخطأ، وإلا فمتى فرض أنه يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم، ويرد الحق لمستحقه، وظاهر الحديث يخالف ذلك، فإما أن يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم، وإما أن يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل، واحتج بعض الحنيفة بما جاء عن علي: "أن رجلًا خطب امرأة فأبت، فادّعى أنه تزوجها، وأقام شاهدين، فقالت المرأة: إنهما شهدا بالزور، فزوجني أنت منه فقد رضيت، فقال: "شاهداك زوجاك"، واحتج المذكور من حيث النظر بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيه، فيجعل الإنشاء تحرزًا عن الحرام، والحديث في المال، وليس النزاع فيه، فإن القاضي لا يملك دفع مال زيد إلى عمرو، ويملك إنشاء العقود والفسوخ فإنه يملك بيع أمة زيد مثلًا من عمرو حال خوف الهلاك للحفظ وحال الغيبة، ويملك إنشاء النكاح على الصغيرة والفرقة على العنين، فيجعل الحكم إنشاءًا حترازًا عن الحرام، ولأنه لو لم ينفذ باطنًا فلو حكم بالطلاق لبقيت حلالًا للزوج الأول باطنًا وللثاني ظاهرًا، فلو ابتلي الثاني مثل ما ابتلي الأول حلت للثالث، وهكذا فتحل لجمع متعدد في زمن واحد ولا يخفى فحشه، بخلاف ما إذا قلنا بنفاذه باطنًا فإنها لا تحل إلا لواحد، ولأن القاضي حكم بحجة شرعية أمر الله بها، وهي البينة العادلة في علمه، ولم يكلف بالاطلاع على صدقهم في باطن الأمر، فإذا حكم بشهادتهم فقد امتثل ما أمر به، فلو قلنا: لا ينفذ في باطن الأمر للزم إبطال ما وجب بالشرع، لأنَّ صيانة الحكم عن الإبطال مطلوبة، فهو بمنزلة القاضي في مسألة اجتهادية على مجتهد لا يعتقد ذلك، فإنه يجب عليه قبول ذلك، وإن كان لا يعتقده صيانة للحكم، هذه دلائل الحنفية نقلها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه للبخاري في "باب من قضي له بحق أخيه" من "كتاب الأحكام"، وما ترك شيئًا منها إلا اعترض عليه، والله أعلم بالحق والصواب، "فتح الباري" (١٣/ ١٧٥).
قَالَتْ ¬ (١): قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، د ٣٧١٥، ت ١٨٣١، س في الكبرى ٧٦٤١، ق ٣٣٢٣، تحفة: ١٦٧٩٦].
١٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ ¬ (٢)
٦٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا جَاءَ سَرغَ ¬ (٦) بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ ¬ (٧) وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"أَنَّ عُمَرَ" زاد في نـ: "ابنَ الخطابِ". "سَرغَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِسَرغٍ".
===
¬(١) أي: عائشة، "قس" (١٤/ ٤٦٢).
¬ (٢) قال الكرماني: الطاعون: هو بثر مؤلم جدًّا يخرج غالبًا في الآباط مع لهيب وخفقان وقيء ونحوه، "ع" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٣) القعنبي.
¬ (٤) ابن أنس، "ع" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٥) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٦) قوله: (سرغ) بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين المعجمة، منصرفًا وغير منصرف، وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز، وقال البكري: سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح ﵁، هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة، "ع" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٧) بالمد والقصر، وجمع المقصور: أوباء، وجمع الممدود: أوبية، وهو المرض العام، "ع" (١٦/ ٢٥٣). المراد ههنا: الطاعون المعروف بطاعون عمواس، "قس" (١٤/ ٤٦٢).
стр. 9726
"إِذَا سَمِعْتُم ¬ (١) بِأَرْضٍ فَلَا تُقْدَمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ ¬ (٢) وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا ¬ (٣) فِرَارًا مِنْهُ". فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرغٍ ¬ (٤).
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٥): أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦). [راجع: ٥٧٢٩، أخرجه: م ٢٢١٩، س في الكبرى ٧٥٢١، تحفة: ٩٧٢٠].
٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
"إِذَا سَمِعْتُم" في نـ: "إِذَا سَمِعْتُم بِهِ". "عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" في نـ: "عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (إذا سمعتم بأرض فلا تقدموا عليه) بفتح الدال، قيل: لا يموت أحد إلا بأجله ولا يتقدم ولا يتأخر، فما وجه النهي عن الدخول والخروج؟ وأجيب: لم ينه عن ذلك حذرًا عليه إذ لا يصيبه إلا ما كتب عليه، بل حذرًا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه من أجل قدومه عليه، وأن سلامته كانت من أجل خروجه، "ع" (١٦/ ٢٥٤).
¬ (٢) منه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٦/ ٢٥٣).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٧٣٠).
¬ (٤) بفتح راء وسكونها: قرية بواد تبوك، "مجمع" (٣/ ٦٥).
¬ (٥) في بعضها: عن عبد الله، والصواب: ابن عبد الله، "ك" (٢٤/ ٨٦).
¬ (٦) قوله: (من حديث عبد الرحمن) يحتمل أن سالمًا لم يبلغه ما كان عمر عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له، ويحتمل أنه أراد لم يرجع إلا بعد حديث عبد الرحمن، والله أعلم، "نووي" (٧/ ٤٦٩).
¬ (٧) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٥٤).
стр. 9727
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذكَرَ الْوَجَعَ ¬ (١) فَقَالَ: "رُجْزٌ ¬ (٢) - أَوْ ¬ (٣) عَذَابٌ - عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَتَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَتَأْتِي الأُخْرَى ¬ (٤)، فَمَنْ سَمِعَ بِأَرْضٍ فَلَا يُقْدَمَنَّ عَلَيهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ". [راجع: ٣٤٧٣، تحفة: ٩٢].
١٤ - بَابٌ ¬ (٥) فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ ¬ (٦)
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٧): إِنْ وَهَبَ هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ،
"أَخْبَرَنِي عَامِرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَامِر". "فَمَنْ سَمِعَ" زاد في هـ، ذ: "بِهِ".
===
¬(١) أي: الطاعون، "ع" (١٦/ ٢٥٤)، "ك" (٢٤/ ٨٦).
¬ (٢) بكسر الراء وضمها: العذاب، "ع" (١٦/ ٢٥٤)، "ك" (٢٤/ ٨٧).
¬ (٣) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٢٥٤).
¬ (٤) أي: لا يكون دائمًا بل في بعض الأوقات، "ع" (١٦/ ٢٥٤)، "ك" (٢٤/ ٨٧).
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٦٤).
¬ (٦) أي: باب فيما يكره من الاحتيال في الرجوع عن الهبة والاحتيال في إسقاط الشفعة، "ع" (١٦/ ٢٥٤).
¬ (٧) قوله: (قال بعض الناس) إلى آخره، أراد به التشنيع على أبي حنيفة ﵀ من غير وجه، لأن أبا حنيفة في أيِّ موضع قال هذه المسألة على هذه الصورة؟ بل الذي قاله أبو حنيفة هو أن الواهب له أن يرجع في هبته، ولكن لصحة الرجوع قيود، الأول: أن يكون أجنبيًا، والثاني: أن يكون قد سلمها إليه لأن قبل التسليم يجوز مطلقًا، والثالث: أن لا يقترن بشيء من
стр. 9728
حَتَّى مَكُثَ عِنْدَهُ سِنِينَ، وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا: فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
===
الموانع، وهي المذكورة في موضعها، واستدل في جواز الرجوع بقوله ﷺ : "الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها" - أي: لم يعوض، "خ" -، رواه أبو هريرة وابن عباس. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الحاكم من حديث سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها" وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فكيف يحل أن يقال في حق هذا الإمام الذي علمه وزهده لا يحيط بهما الواصفون: إنه خالف الرسول ﷺ ؟ وكيف خالفه؟ وقد احتج بأحاديث هؤلاء الثلاثة من الصحابة الكبار؟ وأما الحديث الذي احتج به مخالفوه وهو ما رواه الشيخان الذي يأتي الآن، الذي رواه أيضًا الجماعة [غير الترمذي] عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، قال: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" فلم ينكره أبو حنيفة بل عمل بالحديثين، فعمل بالحديث الأول في جواز الرجوع، وبالثاني في كراهته واستقباحه، لا في حرمة الرجوع كما زعموا، وقد شبه النبي ﷺ رجوعه بعود الكلب في قيئه، وفعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة، وهو يقول بأنه مستقبح! ولقائل أن يقول للقائل الذي قال: إن أبا حنيفة خالف رسول الله ﷺ : أنت أيضًا خالفت الرسول ﷺ في الحديث - الذي يحتج به أبو حنيفة ﵀، كذا يفهم من "خ" - الذي يحتج به على عدم الرجوع لأن هذا الحديث يعم عدم الرجوع مطلقًا، سواء كان الذي يرجع منه أجنبيًا أو والدًا، "ع" (١٦/ ٢٥٥). وما روي أنه ﷺ قال: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، فلا ينافي مذهب أبي حنفية؛ لأن الرجوع فيها مكروه عنده، والحلال غير المكروه، "خ".
стр. 9729
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: فَخَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ.
٦٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ" ¬ (٣). [راجع: ٢٥٨٩، أخرجه: ت ١٢٩٨، س ٣٦٩٩، تحفة: ٥٩٩٢].
٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ ¬ (٥) النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ
"فَخَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَخَالَفَ الرسُولَ". "سفْيَانُ" زاد في نـ: "ابنُ عُيَينَة".
===
¬(١) الفضل بن دكين، "ع" (١٦/ ٢٥٥).
¬ (٢) الثوري، "ع" (١٦/ ٢٥٥). "ف" (١٢/ ٣٤٦).
¬ (٣) بالفتح أي: الصفة الرديئة، أي: لا رجوع وإلا فله الصفة المذمومة، "ع" (١٦/ ٢٥٦)، "ك" (٢٤/ ٨٧).
¬ (٤) المعروف بالمسندي، "ع" (١٦/ ٢٥٦).
¬ (٥) قوله: (إنما جعل … ) إلخ، اختلف على الزهري في هذا الإسناد، فقال مالك: عنه عن أبي سلمة وابن المسيب مرسلًا، كذا رواه الشافعي وغيره، ورواه أبو عاصم والماجشون عنه، فوصله بذكر أبي هريرة، أخرجه البيهقي. قلت: هذا مما يضعف حجة من احتج به في اختصاص ثبوت الشفعة للشريك دون الجار، وأيضًا قال ابن أبي حاتم عن أبيه في قوله: "فإذا وقعت الحدود .. إلخ" مدرج من كلام جابر، قال بعضهم: فيه نظر؛ لأن الأصل كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل.
стр. 9730
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: قوله: كل ما ذكر إلخ غير مسلّم؛ لأن أشياء كثيرة تقع في الحديث وليست منه، وأبو حاتم إمام في هذا الفن، ولو لم يثبت عنده الإدراج فيه لما أقدم على الحكم به.
وقال الكرماني: قال التيمي: قال الشافعي: الشفعة إنما هي للشريك، ويثبت أبو حنيفة للجار، وهذا الحديث حجة عليه، قلت: سبحان الله! هذا كلام عجيب؛ لأن أبا حنيفة لم يقل: الشفعة للجار على الخصوص، بل قال: الشفعة للشريك في نفس المبيع، ثم في حق المبيع، ثم من بعدهما للجار، وكيف يقول: هو حجة عليه، وإنما يكون حجة عليه إذا ترك العمل به، وهو عمل به أولًا ثم عمل بحديث الجار، ولم يهمل واحدًا منهما، وهم عملوا بأحدهما، وأهملوا الآخر بتأويلات بعيدة فاسدة، وهو قولهم: أما حديث "الجار أحق بصقبه" فلا دلالة فيه، إذ لم يقل: أحق بشفعته، بل قال: أحق بصقبه؛ لأنه يحتمل أن مراده منه بما يليه، ويقرب منه، أي: أحق بأن يتعهد ويتصدق عليه، أو: يراد بالجار الشريك. قلت: هذه مكابرة وعناد، وكيف يقول: إذ لم يقل أحق بشفعته؟ وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي شيبة: "جار الدار أحق بشفعة الدار"، وكيف يقبل هذا التأويل الصارف عن المعنى الوارد في الشفعة، ويصرف إلى معنى لا يدل عليه اللفظ، ويرد هذا التأويل ما وراه أحمد (٥/ ١٧) وأبو داود (ح: ٣٥١١) والترمذي (ح: ١٣٦٨) من حديث الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "جار الدار أحق بالدار" ذكره الترمذي في "باب ما جاء في الشفعة" وقال: حديث حسن، وقال الكرماني بعد أن قال: يراد بالجار الشريك: يجب الحمل عليه جمعًا بين مقتضى الحديثين، قلت: لم يكتف الكرماني بصرف معنى الجار عن معناه الأصلي حتى يحكم بوجوب ذلك، هذا يدل على أنه لم يطلع على ما ورد في هذا الباب من الأحاديث الدالة بثبوت الشفعة للجار بعد الشريك.
стр. 9731
فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَم ¬ (١)، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ ¬ (٢) الطُّرُقُ
===
فإن قلت: قال ابن حبان: الحديث ورد في الجار الذي يكون شريكًا دون الجار الذي ليس بشريك، يدل عليه ما أخبرنا، وأسند عن عمرو بن الشريد قال: كنت مع سعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة، فجاء أبو رافع مولى رسول الله ﷺ فقال لسعد [بن مالك]: اشتر مني بيتي الذي في دارك، فقال: لا إلا بأربعة آلاف منجمة، فقال: أما والله لولا أني سمعت إلخ. قلت: هذا معارض لما أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب [عن عمرو بن الشريد] عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال: "الجار أحق بصقبه"، "ع" (٨/ ٥٩٣ - ٥٩٤) من "كتاب الشفعة".
وقال العيني أيضًا في "باب بيع الشريك عن شريكه" من "كتاب البيوع": وأجاب الأصحاب عن حديث جابر أن جابرًا قال: "جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم"، ولفظه في حديثه الثاني: "قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم"، وهذان اللفظان إخبار عن النبي ﷺ بما قضى، ثم قال بعد ذلك: "فإذا وقعت الحدود" إلى آخره، وهذا قول من رأى جابرًا لم يحكه عن رسول الله ﷺ ، وإنما يكون حجة علينا أن لو كان رسول الله ﷺ قال ذلك. على أنه روي عن جابر أيضًا أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الجار أحق بشفعة جاره، فإذا كان غائبًا انتظر إذا كان طريقهما واحدًا"، أخرجه الطحاوي من ثلاث طرق صحاح، وأخرجه أبو داود (ح: ٣٥١٨) والترمذي (ح: ١٣٦٩) والنسائي (ح: ٤٦٥٠) وابن ماجه (ح: ٢٤٩٤) أيضًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، انتهى، "ع" (٨/ ٥٢٣).
¬ (١) أي: ملكًا مشتركًا مشاعًا بين الشركاء، "ع" (١٦/ ٢٥٦)، "ك" (٢٤/ ٨٨).
¬ (٢) بالتخفيف والتشديد أي: منعت، وقال ابن مالك: أي: خلصت وبنيت من الصرف وهو الخالص، "ك" (٢٤/ ٨٩).
стр. 9732
فَلَا شُفْعَةَ ¬ (١).
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجُوَارِ ¬ (٢)، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ ¬ (٣) فَأَبْطَلَهُ ¬ (٤)، وَقَالَ ¬ (٥): إِنِ اشْتَرَى دَارًا ¬ (٦) فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ ¬ (٧) فِي ذَلِكَ. [راجع: ٢٢١٣].
"فَلَا شُفْعَةَ" في نـ: "وَلَا شُفْعَةَ".
===
¬(١) لأنه صار مقسومًا وصار في حكم الجوار وخرج عن الشركة، "ع" (١٦/ ٢٥٦)، "ك" (٢٤/ ٢٨٨).
¬ (٢) بالضم والكسر: المجاورة، يعني: ثبت الشفعة للجار، والحديث حصرها في الشركة حيث قال: "الشفعة فيما لم يقسم"، "مجمع".
¬ (٣) بالشين المعجمة، ولأبي ذر عن الكشميهني بالسين المهملة: "ما سدده"، "قس" (١٤/ ٢٦٦)، وهو إثبات الشفعة للجار، "ك" (٢٤/ ٨٨).
¬ (٤) قوله: (فأبطله) حيث قال في هذه الصورة: لا شفعة للجار في باقي الدار؛ وناقض كلامه. قلت: لا تناقض أصلًا لأنه لما اشترى سهمًا من مائة سهم كان شريكًا لمالكها، ثم إذا اشترى منه الباقي يصير هو أحق بالشفعة من الجار؛ لأن استحقاق الجار الشفعة إنما يكون بعد الشريك في نفس الدار وبعد الشريك في حقها، "ع" (١٦/ ٢٥٦).
¬ (٥) بيان الإبطال.
¬ (٦) أي: أراد شراءها، "ك" (٢٤/ ٨٨).
¬ (٧) فيها خلاف بين أبي يوسف ومحمد، فمذهب أبي يوسف الذي يرى بذلك، وقال محمد: يكره ذلك، وبه قال الشافعي، "ع" (١٦/ ٢٥٦).
стр. 9733
٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيسَرَةَ قَالَ: سمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ يَقُولُ: جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ ¬ (٢)، فَقَالَ أَبُو رَافِعِ ¬ (٣) لِلْمِسْوَرِ: أَلَا تَأْمُرُ هَذَا ¬ (٤) أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيتِي الَّذِي فِي دَارَهِ. فَقَالَ: لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، إِمَّا مُقَطَّعَةً وَإِمَّا ¬ (٥) مُنَجَّمَةً. قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْسَمِائَةٍ نَقْدًا، فَمَنَعْتُهُ ¬ (٦)، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقبِهِ" ¬ (٧)،
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ". "يَقُولُ" في نـ: "قَالَ". "بَيتِي الَّذِي" في هـ، ذ: "بَيتي الَّذَينِ". "فِي دَارِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي دَارِي". "وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ" في نـ: "أَوْ إِمَّا مُنَجَّمَةٍ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ". "بِسَقَبِهِ" في نـ: "بِصَقَبِهِ".
===
¬(١) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٢٥٦).
¬ (٢) ابن أبي وقاص، وهو خال المسور، "ع" (١٦/ ٢٥٧).
¬ (٣) مولى رسول الله ﷺ ، "ع" (١٦/ ٢٥٧).
¬ (٤) يعني: سعد بن أبي وقاص. والمراد: أنه يسأله أو يشير عليه. قال الكرماني: فيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء، "ع" (١٦/ ٢٥٨).
¬ (٥) شك من الراوي، والمراد أنها منجمة على نقدات مفرقة، فالنجم: الوقت المعين، "ف" (١٢/ ٣٤٧).
¬ (٦) أي: البيع، "قس" (١٤/ ٤٦٧).
¬ (٧) قوله: (بصقبه) بفتح المهملة صادًا أو سينًا، وفتح القاف أو سكونها وبالموحدة: القريب والقرب، "ك" (٢٤/ ٨٩). واستدل به أصحابنا أن للجار الشفعة بعد الخليط في نفس المبيع، وهو الشريك، [ثم للخليط] في حق المبيع كالشرب بالكسر، والطريق، وهو حجة على الشافعي حيث لم يثبت
стр. 9734
مَا بِعْتُكَهُ ¬ (١) - أَوْ قَالَ ¬ (٢): مَا أَعْطَيتُكَهُ -. قُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (٣): إِنَّ مَعْمَرًا لَمْ يَقُلْ هَكَذَا. قَالَ: لَكِنَّهُ قَالَهُ لِي هَكَذَا.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤): إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ ¬ (٥) الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ
"مَا بِعْتُكَهُ" في ذ: "مَا بِعْتُكَ"، وفي س: "مَا بِعْتُ". "مَا أَعْطَيتُكَهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "مَا أَعْطيتُكَ". "قَالَهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "قَالَ". "أَنْ يَبِيعَ" في هـ، ذ: "أَنْ يَقْطَعَ"، وفي نـ: "أَنْ يَمْنَعُ".
===
الشفعة بعد الخليط في نفس الميبع، "ع" (١٦/ ٢٥٧).
¬ (١) أي: بيتي، "ع" (١٦/ ٢٥٧).
¬ (٢) شك من سفيان، وجزم بهذا الثاني في رواية سفيان المذكورة في آخر الباب، "ف" (١٢/ ٣٤٧).
¬ (٣) قوله: (قلت لسفيان) القائل هو علي بن المديني. قوله: "إن معمرًا لم يقل هكذا" يشير إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة أخرجه النسائي. والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر، وهذا هو المعتمد. وقال الكرماني (٢٤/ ٨٩): يريد أن معمرًا لم يقل هكذا أي: بأن الجار أحق، بل قال: الشفعة بزيادة لفظ الشفعة، انتهى.
ولفظ معمر الذي أشرت إليه: "الجار أحق بسقبه" كرواية أبي رافع سواء، فالذي قاله الكرماني لا أصل له، وما أدري ما مستنده فيه؟، "ف" (١٢/ ٣٤٧).
¬ (٤) هذا تشنيع آخر على أبي حنيفة بلا وجه، على ما نذكره، "ع" (١٦/ ٢٥٨)، أي: في وجه إيراد الحديث الآتي.
¬ (٥) قوله: (أن يبيع) قال الكرماني: لفظ الشفعة من الناسخ، أو المراد
стр. 9735
حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ، وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِلَيهِ، ويُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ ¬ (١).
[راجع: ٢٢٥٨].
٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيتًا بِأرْبَعِمِائَةِ مِثقَالٍ ¬ (٢)، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقْبِهِ" ¬ (٣) مَا أَعْطَيتُكَ.
"وَيَحُدُّهَا" في نـ: "وَنَحوهَا". "أَلْفَ دِرْهَمٍ" في نـ: "أَلْفَ دِينارٍ". "فَلَا يَكُونُ" في نـ: "فَلَا تَكُونُ". "بِسَقْبِهِ مَا" في ذ: "بِصَقْبِهِ لَمَا". "أَعْطَيتُكَ" في هـ، نـ: "أَعْطَيتُكَهُ".
===
لازم البيع، وهو الإزالة، وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن غير الكشميهني: "إذا أراد أن يقطع الشفعة"، ويروى: "إذا أراد أن يمنع الشفعة". قوله: "ويحدها" أي: يصف حدودها التي غيرها، وقال الكرماني: ويروى في بعض النسخ: "ونحوها"، وهو أظهر، "ع" (١٦/ ٢٥٨).
¬ (١) وإنما سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ليست معاوضة محضة، "ع" (١٦/ ٢٥٨).
¬ (٢) هو في الأصل مقدار من الوزن أَيَّ شيء كان من قليل أو كثير، والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة، وليس كذلك، "مجمع" (١/ ٢٩٦).
¬ (٣) قوله: (الجار أحق بسقبه) قيل: ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ليعرفك أن ما جعله النبي ﷺ حقًا للشفيع لقوله: "الجار أحق بسقبه" لا يحل إبطاله، انتهى.
стр. 9736
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُبطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ ¬ (١) لابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِين ¬ (٢). [راجع: ٢٢٥٨].
"وَلَا يَكُونُ" في نـ: "وَلَا تكُونُ".
===
قلت: ليس في الحديث ما يدل على أن البيع وقع، فإن الشفيع لا يستحق الشفعة إلا بعد صدور البيع، فحينئذ لا يصح أن يقال: لا يحل إبطاله. وقال صاحب "التوضيح": وإنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض لأنه يوجب الشفعة للجار، ويأخذ في ذلك بحديث: "الجار أحق بسقبه"، فمن اعتقد مثل هذا، وثبت ذلك عنده من قضائه ﷺ ، وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السُّنَّة التي اعتقدها، انتهى قلت: هذا الذي قاله كلام من غير إدراك ولا فهم، لأنه لا جار في هذه الصورة لأن الذي فيها الشريك في نفس المبيع، والجار لا يتقدم عليه ولا يستحق الجار الشفعة إلا بعده وبعد الشريك في حق المبيع أيضًا، فكيف يحل لهذا القائل أن يفتري على هذا الإمام الذي سبق إمامه وإمام غيره وينسب إليه إبطال السّنَّة، "ع" (١٦/ ٢٥٨).
¬ (١) أي: ما اشتراه، "ع" (١٦/ ٢٥٨).
¬ (٢) قوله: (ولا يكون عليه يمين) أي: في تحقق الهبة، ولا في جريان شروطها، وقيد بالصغير لأن الهبة لو كانت للكبير وجب عليه اليمين، فتحيل في إسقاطها بجعلها للصغير، وأشار أيضًا إلى أنه لو وهب للأجنبي فإن للشفيع أن يحلف الأجنبي أن الهبة حقيقية، وأنها جرت بشروطها، والصغير لا يحلف، لكن عند المالكية: أن أباه الذي يقبل منه يحلف، وعن مالك: لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقًا. هكذا ذكره في "المدونة"، "ع" (١٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
стр. 9737
١٥ - بَابُ احْتِيَالِ الْعَامِلِ ¬ (١) لِيُهْدَى ¬ (٢) لَهُ
٦٩٧٩ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ بنُ إِسمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ هِشَام ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (٥) قَالَ: اسْتَعْمَلَ ¬ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيم يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ¬ (٧)، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ ¬ (٨). فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ :
"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُبَيدُ".
===
¬(١) هو من يتولى أمور الرجل في ماله وعمله، ومنه قيل لمن يستخرج الزكاة: عامل، "مجمع" (٣/ ٦٨١).
¬ (٢) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٥٩).
¬ (٣) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٢٥٩).
¬ (٤) ابن عروة، "ع" (١٦/ ٢٥٩).
¬ (٥) عبد الرحمن، وقيل: المنذر، "ع" (١٦/ ٢٥٩).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٩٧).
¬ (٧) بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق، وبالباء الموحدة وياء النسبة، وقيل: بفتح المثناة من فوق، وقيل: بالهمزة المضمومة بدل اللام، اسمه عبد الله، "ع" (١٦/ ٢٥٩)، "ك" (٢٤/ ٩٠).
¬ (٨) قوله: (هذا هدية) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وهذا هدية" قال المهلب: حيلة العامل ليهدى له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق، ولذلك قال: فهلا جلس في بيت أبيه وأمه لينظر هل يهدى له أم لا؟ ويقال: احتيال العامل هو بأن ما يهدى له في عمالته يستأثر به، ولا يضعه في بيت المال، وهدايا العمال والأمراء هي من جملة حقوق المسلمين، "ع" (١٦/ ٢٥٩).
стр. 9738
"فَهَلَّا جَلَستَ ¬ (١) فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا". ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّه، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّة أُهْدِيَتْ لِي ¬ (٢)، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُه، وَوَاللَّهِ لَا يَأخُذُ أَحَد مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلا أَعْرِفَنَّ ¬ (٣) أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ¬ (٤)، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ¬ (٥)،
"فَهَلَّا جَلَستَ" في س، ذ: "فَهَلْ جَلَستَ" - لأبي ذر عن المستملي بإسقاط الألف وتخفيف اللامِ، "قس" (١٤/ ٤٦٩) -. "مِمَّا" في نـ: "مِمَّنْ". "فَلا أَعْرِفَنَّ" في نـ: "فَلأَعْرِفنَّ".
===
¬(١) في الحديث: بيان أن هدايا العمال حرام وغلول، لأنه خان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته حمله ما أهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر مثله في الغال، وقد بين ﷺ ما في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية وأنها بسبب الولاية، "نووي" (٦/ ٤٦٢).
¬ (٢) قال أصحابنا: متى أخذ القاضي أو العامل هدية محرمة لزمه ردها إلى مهديها، فإن لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها في بيت المال، واللّه أعلم، "نووي" (١٢/ ١١٤).
¬ (٣) نهي للمتكلم صورة، وفي المعنى للأخذ نحو: لا أرينك ههنا فإنه نهي للمخاطب عن القراءة لا للمتكلم عن الرؤية، "ك" (٢٤/ ٩٠).
¬ (٤) هو: صوت ذات الخف، "مجمع" (٢/ ٣٥١).
¬ (٥) بضم خاء: صوت البقر، "مجمع" (٢/ ١٢٣).
стр. 9739
أَوْ شَاةً تَيْعَرُ" ¬ (١). ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رئيَ ¬ (٢) بَيَاضُ إِبْطَيهِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، بَصُرَ ¬ (٣) عَينِي وَسَمعَ أُذُنِي. [راجع: ٩٢٥].
٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "الْجَارُ أَحَقُّ ¬ (٤) بِسَقْبِهِ".
"يَدَه" في نـ: "يَدَيهِ". "رئيَ" في نـ: "رِيءَ". "إِبْطَيهِ" في نـ. "إِبطِهِ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ لَنَا النَّبِيُّ". "بِسَقْبِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِصَقْبِهِ".
===
¬(١) بالكسر وقيل: بالفتح من اليعار، وهو صوت الشاة، "ك" (٢٤/ ٩١).
¬ (٢) براء مضمومة وهمزة مكسورة فتحتية، ولأبي ذر بكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فهمزة، "قس" (١٤/ ٤٦٩).
¬ (٣) قوله: (بصر عيني وسمع أذني) بصر بفتح الموحدة وضم الصاد، وسمع بفتح السين وكسر الميم، أي: بلفظ الماضي فيهما، أي: أبصرت عيناي رسول الله ناطقًا ورافعًا يديه وسمعت كلامه، فيكون من كلام أبي حميد، وعلى القول بأنهما مصدران مضافان فمفعول "بلغت"، ويكون من قول رسول الله ﷺ ، لكن عند أبي عوانة من رواية ابن جريج عن هشام: "بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه"، وحينئذ يتعين أن يكون بضم الصاد وكسر الميم، "قس" (١٤/ ٤٧٠).
¬ (٤) قوله: (الجار أحق … ) إلخ، هذا الحديث والذي يليه في آخر الباب متعلقان بباب الهبة والشفعة، ومن هذا قال الكرماني: كان موضعهما المناسب قبل "باب احتيال العامل" لأنه من بقية مسائل الشفعة، وتوسيط هذا الباب بينهما أجنبي، ثم قال: ولعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل، ولعله كان في الحاشية ونحوها، فنقلوه إلى غير مكانه، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
стр. 9740
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١): إِذَا اشْتَرَى ¬ (٢) دَارًا بعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ ¬ (٣) حِينَ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمِ، وَيَنْقُدَهُ ¬ (٤) تِسعَةَ آلَافِ ¬ (٥) دِرْهَمٍ وَتِسعَمِائَةَ وَتسعَةً وَتِسعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينارًا بِمَا بَقِيَ
"إِذَا اشْتَرَى" في نـ: "إِنِ اشْتَرَى". "حِينَ يَشْتَرِيَ" في نـ: "حَتَّى يَشْتَرِي". "تِسعَمِائَةَ" في نـ: "تِسعَمِائَةِ درهمٍ".
===
¬(١) الإمام أبو حنيفه النعمان ﵀، "قس" (١٤/ ٤٧١)، هذا أيضا تشنيع بلا وجه، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٢) أي: أراد الاشتراء، "ك" (٢٤/ ٩١).
¬ (٣) على إسقاط الشفعة، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٤) بفتح التحتية أي: البائع، "قس" (١٤/ ٤٧١).
¬ (٥) قوله: (تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين … ) إلخ، قال ابن بطال (٨/ ٣٣٠): إنما خص هذا القدر من الذهب والفضة بالمثال لأن بيع الفضة بالذهب متفاضلًا إذا كان يدًا بيد جائز بالإجماع، فبنى القائل أصله على ذلك، فأجاز صرف عشرة دراهم ودينار بأحد عشر درهمًا، جعل العشرة دراهم بعشرة دراهم، وجعل الدينار بدرهم، ومن ثم جعل في الصورة المذكورة الدينار بعشرة آلاف ليستعظم الشفيع الثمن الذي انعقدت عليه الصيغة، فيترك الأخذ بالشفعة فتسقط شفعته، ولا التفات إلى ما أنقده؛ لأن المشتري تجاوز للبائع عقد النقد (١)، "ف" (١٢/ ٣٥٠).
فإن قلت: ما الغرض في جعله الدينار في مقابلة عشرة آلاف [و] درهم، ولم يجعله في مقابلة عشرة [آلاف] فقط؟ قلت: رعاية لنكتة، وهي أن الثمن بالحقيقة عشرة آلاف بقرينة نقده هذا المقدار، فلو جعل العشرة والدينار
стр. 9741
مِنَ الْعِشْرِينَ ¬ (١) أَلْفًا، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ ¬ (٢) أَخَذَهَا ¬ (٣) بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّار ¬ (٤)، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ ¬ (٥) الدَّار، رَجَعَ الْمُشْتَرَي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهُوَ تِسعَةُ آلَافِ دِرْهَم وَتسعُمِائَةٍ وَتسعَة وتسعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَار؛ لأَنَّ الْبَيعَ ¬ (٦) حِينَ اسْتُحِقَّ ¬ (٧) انْتَقَضَ الصَّرفُ ¬ (٨)
"ألفًا" كذا في ذ، وفي نـ: "الأَلْفَ".
===
في مقابلة الثمن الحقيقي للزم الربا، بخلاف ما إذا نقص درهم فإن الدينار في مقابلة ذلك الواحد والألف إلا واحدًا في مقابلة الألف إلا واحدًا فلا مفاضلة، "ك" (٢٤/ ٩٢).
¬ (١) يعني مصارفة عنها، "ع" (١٦/ ٢٦٠)، "ف" (١٢/ ٣٤٩).
¬ (٢) أي: بالشفعة، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٣) بصيغة الماضي، "ك" (٢٤/ ٩١).
¬ (٤) لسقوط الشفعة؛ لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع عليه العقد، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٥) أي: على صيغة المجهول. يعني إذا ظهرت الدار مستحقة لغير البائع، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٦) أي: المبيع، "قس" (١٤/ ٤٧١).
¬ (٧) أي: للغير، "ع" (١٦/ ٢٦٠).
¬ (٨) قوله: (انتقض الصرف) أي: بيع الدراهم الباقية بالدنانير؛ لأن ذلك البيع كان مبنيًا على شراء الدار، وهو منفسخ، فينفسخ المبني عليه، لاسيما ويلزم عدم التقابض في المجلس، فليس له أن يأخذ إلا ما أعطاه ودفع إليه، وهي الدراهم والدنانير، بخلاف الرد بالعيب فإن البيع صحيح، وهو يفسخ باختياره، وقد وقع بيع الصرف أيضًا صحيحًا فلا يلزم من فسخ ذلك بطلان هذا، "ك" (٢٤/ ٩١ - ٩٢). قال في "الكفاية": إذا استحقت الدار المشفوعة
стр. 9742
فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيبًا وَلَمْ تُستَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ¬ (١). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: فَأَجَازَ ¬ (٢) هَذَا الْخِدَاعَ بَينَ الْمُسْلِمِينَ.
قالَ النَّبِيُّ ¬ (٣) ﷺ :
"فِي الدِّينَارِ" في ذ: "فِي الدَّارِ" - أي بطل بيع الصرف الذي وقع في الدار المذكورة بالدينار، ووقع في رواية الكشميهني: "في الدينار" وهو أوجه، كذا في "ف" (١٢/ ٣٤٩) -، وفي نـ: "بِالدِّينَارِ". "أَلْفَ دِرْهَمٍ" في ذ: "ألفًا". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَالَ النَّبِيُّ".
===
تبين بطلان الصرف؛ لأنه تبين أنه لم يكن في ذمة المشتري ثمن الدار، فلم يصر قابضًا في المجلس لكونه في ذمة فيبطل الصرف، انتهى.
¬ (١) قوله: (بعشرين ألفا) أي: وهذا تناقض بَيِّن؛ لأن الأمة مجمعة على أن البائع لا يرد في الاستحقاق والردّ بالعيب إلا ما قبض، فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما نقد [المشتري]، وأشار إلى ذلك بقوله: "فأجاز هذا الخداع بين المسلمين"، أي: أجاز الحيلة في إيقاع الشريك في العين إن أخذ الشفعة، وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها، "ع" (١٦/ ٢٦٠ - ٢٦١). وقد عرفت وجه الفرق ورفع التناقض مما نقلته عن "الكرماني" و"الكفاية".
¬ (٢) قوله: (فأجاز) إن كان مراده من قوله: "فأجاز" أي: أبو حنيفة؛ ففيه سوء الأدب، فحاشا أبو حنيفة من ذلك؛ فدينه المتين وورعه المحكم يمنعه عن ذلك، "ع" (١٦/ ٢٦١).
¬ (٣) قوله: (قال النبي ﷺ … ) الحديث، أي: قال البخاري: قال النبي ﷺ ، وأراد بهذا الحديث الاستدلال على حرمة الخداع بين المسلمين في معاقداتهم، "ع" (١٦/ ٢٦١). قال صاحب "الخير الجاري": من جوّز الحيلة فإنما جوزه لضرورة، انتهى.
стр. 9743
"بَيعُ المسلمِ ¬ (١) لَا دَاءَ ¬ (٢) وَلَا خُبْثَةَ ¬ (٣) وَلَا غَائِلَةَ" ¬ (٤). [راجع: ٢٢٥٨].
===
اعلم أن الحيل في باب الشفعة على نوعين: نوع: لإسقاطها بعد الوجوب، وذلك أن يقول المشتري للشفيع: أنا أبيعها منك، إنما أخذت لك، فلا فائدة لك في الأخذ بالشفعة، فيقول الشفيع: نعم، أو يقول المشتري للشفيع: اشترها مني بما أخذت، فيقول الشفيع: نعم، أو يقول: اشتريت فيبطل به شفعته، وأنه مكروه بالإجماع. ونوع: يمنع وجوبها. ونوع: يرجع إلى تقليل الرغبة فيها، وأنه لا يكره عند أبي يوسف ﵀، وذكر الإمام شمس الأئمة السرخسي في "باب الشفعة بالعروض" من "المبسوط" بعد ما ذكر وجوه الحيل فقال: والاشتغال بهذه الحيل لإبطال حق الشفعة فلا بأس به، أما قبل وجوب الشفعة فلا إشكال فيه، وكذلك بعد الوجوب إذا لم يكن قصد المشتري الإضرار به، وإنما قصد به الدفع عن ملك نفسه، ثم قال: وقيل: هذا قول أبي يوسف ﵀، فأما عند محمد ﵀ فيكره، كذا في "الكفاية".
¬ (١) مرَّ الحديث في "البيوع" (في باب: ١٩).
¬ (٢) أي: لا مرض، "ع" (١٦/ ٢٦١).
¬ (٣) قوله: (لا خبثة) بكسر الخاء المعجمة، أي: لا يكون مما لا يجوز بيعه، وقال ابن التين: ضبطناه "خبثة" بكسر الخاء وسكون الموحدة بعدها مثلثة، وقيل: هو بضم أوله، لغتان. قال أبو عبيد: هو أن يكون البيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم. قال ابن التين: وهذا في عهدة الرقيق. قيل: إنما خصه بذلك لأن الخبر إنما ورد فيه. قوله: "ولا غائلة"، وهو أن يأتي أمرًا سوءًا كالتدليس ونحوه، وقال الكرماني: الغائلة: الهلاك أي: لا يكون فيه هلاك [مال] المشتري، كذا في "العيني" (١٦/ ٢٦١).
¬ (٤) الغائلة: الهلاك أي: لا يكون فيه هلاك مال المشتري، "ك" (٢٤/ ٩٢).