يُؤْخَذُ الرَّجُلُ ¬ (١) فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ ¬ (٢) فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ¬ (٣) فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ ¬ (٤)، فَمَا يَصدُّهُ ¬ (٥) ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ ¬ (٦)، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءٍ ¬ (٧) إِلَى حَضرَمُوْتَ ¬ (٨) لَا يَخَافُ إِلَّا اللهِ وَالذِّئْبَ ¬ (٩) عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنكُّمْ تَسْتَعْجِلُونَ". [راجع: ٣٦١٢].
"بِالْمِنْشَارِ" في نـ: "بِالْمِيشَارِ". "مَا دُونَ" في نـ: "مَنْ دُونَ".
===
دعا لهم، بل هذا يدل على أنهم لا يستعجلون في إجابة الدعاء في الدنيا، على أن الظاهر منه ترك الاستعجال في هذا الوقت، ولو كان يجاب - لهم فيما بعد، "ع" (١٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧).
¬ (١) أي: منهم، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٢) قوله: (بالمنشار) بكسر الميم وسكون النون، وهي: الآلة التي يخضر بها الأخشاب. وروي: "الميشار" بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف، من وشر الخشبة: إذا نشرها، غير مهموز، وفيه لغة بالهمزة من: أشر الخشبة، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٢، ٣٨٥٢).
¬ (٤) أي: من تحتهما، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٥) أي: فما يمنعه، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٦) أي: الإسلام، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٧) بالمد، وهي قاعدة اليمن ومدينتها العظمى، "ع" (١٦/ ٢٢٧)، "ك" (٢٤/ ٦٤).
¬ (٨) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم وبضم الميم أيضًا: بلد أيضًا بها، وهو كبعلبك في الإعراب، "ع" (١٦/ ٢٢٧)، "ك" (٦٤/ ٢٤)، بينهما نحو مسافة خمسة أيام، "ف" (٦/ ٦١٩).
¬ (٩) بالنصب عطف على الله، "ع" (١٦/ ٢٢٧)، "ك" (٢٤/ ٦٥).
стр. 9670
٢ - بَابٌ ¬ (١) فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ ¬ (٢) وَنَحْوِهِ فِي الْحَقِّ ¬ (٣) وَغَيْرِهِ ¬ (٤)
٦٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ ¬ (٧) "،
"حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ". "خَرَجَ إِلَينَا" كذا في قتـ، ولغيره: "خَرَجَ عَلَينَا". "رَسولُ اللهِ" في ذ: "النَّبِيُّ".
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) أي: المضطر، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٣) أي: من الماليَّات، "ع" (١٦/ ٢٢٧).
¬ (٤) قوله: (وغيره) أي غير الحق. فإن قلت: بيع اليهود إنما هو إكراه بحق، فقوله: "وغيره" لا دخل له؛ قلت: أجيب بأن المراد بالحق: الجلاء، وبغيره مثل الجنايات، أو الحق هو الماليَّات وغيره هو: الجلاء، "ك" (٢٤/ ٦٥). وقال ابن المنير: ويجاب: بأن مراده بالحق: الدين، وبغيره: ما عداه مما يكون بيعه لازمًا؛ لأن اليهود أكرهوا على بيع أموالهم لا لدين عليهم. قلت: ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "وغيره" الدين، فيكون من الخاص بعد العام. فإذا صح البيع في الصورة المذكورة وهو سبب غير مالي؛ فالبيع في الدين وهو سبب مالي أولى، "ف" (١٢/ ٣١٧).
¬ (٥) ابن سعد، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٦) أي: كيسان، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٧) غير منصرف، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
стр. 9671
فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيتَ الْمِدْرَاسِ ¬ (١)، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ
===
¬(١) قوله: (بيت المِدْراس) بكسر الميم وآخره مهملة، مفعال من الدرس، والمراد به كبير اليهود، ونسب البيت إليه لأنه [هو] الذي كان صاحب دراسة كتبهم أي: قراءتها. ووقع في بعض الطرق: "حتى أتى المدراس"، ففسره في "المطالع" بالبيت الذي تقرأ فيه التوراة، ووجهه الكرماني بأن: إضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص، مثل شجر الأراك. وقال في "النهاية": مفعال غريب في المكان، والمعروف أنه من صيغ المبالغة للرجل. قلت: والصواب أنه على حذف الموصوف، والمراد: الرجل، وقد وقع في الرواية الماضية في الجزية [برقم: ٣١٦٧]: "حتى جئنا بيت المدارس" بتأخير الراء عن الألف بصيغة الفاعل من المفاعلة، وهو مَن يدرس الكتاب ويعلمه غيره. وفي حديث الرجم: "فوضع مِدْرَاسُها (١) الذي يُدَرِّسُها يده على آية الرجم"، وفسر هناك بأنه ابن صوربا، فيحتمل أن يكون هو المراد ها هنا، "ف" (١٢/ ٣١٨).
قيل: لا مطابقة؛ لأن الحديث أشبه ببيع المضطر، فإن المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء أراد أو لم يرد، واليهود لم يبيعوا أرضهم ولم يحملوا عليه وإنما شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها، فصاروا كأنهم اضطروا، فصار كالمضطر إلى بيع ماله عند تضييق دائنه عليه، فيكون جائزًا، ولو أكره عليه لم يجز، وأجيب: بأنه لو كان الإلزام بالبيع من جهة الشرع لجاز، على أنا قد ذكرنا أن المراد بقوله في الترجمة: "بيع المكره ونحوه" هو المضطر، "ع" (١٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨). [انظر "التوضيح" (٣٢/ ٣٢)].
стр. 9672
فَنَادَاهُمْ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا ¬ (١) تَسْلَمُوا ¬ (٢) ". فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِم. فَقَالَ: "ذَاكَ ¬ (٣) أُرِيدُ"، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ ¬ (٤) وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ ¬ (٥)، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ ¬ (٦) شَيْئًا فَلْيَبِعْه، وَإِلَّا ¬ (٧) فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ". [راجع: ٣١٦٧].
"فَنَادَاهُمْ" في هـ، نـ: "فَنَادَى". "ذَاكَ أُرِيدُ" في نـ: "ذَلِكَ أُرِيدُ". "الثَّالِثَةَ" في ذ: "فِي الثَّالِثَةِ". "أَنَّمَا الأَرْضُ" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ: "أَنَّ الأَرْضَ". "أَنَّمَا الأَرْضُ" كذا في هـ، وفي نـ: "أَنَّ الأَرْضَ".
===
¬(١) بفتح الهمزة أمر، "ع" (١٦/ ٢٢٨)، قلت: وفيه بكسر اللام.
¬ (٢) بفتح اللام، من السلامة، جواب الأمر، "قس" (١٤/ ٤٢٩)، "ك" (٦٥/ ٢٤)، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٣) أي: التبليغ، واعترافكم به، "قس" (١٤/ ٤٢٩).
¬ (٤) قال الداودي: "لله "افتتاح كلام، "ولرسوله" حقيقة؛ لأنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، كذا قال. والظاهر ما قال غيره: أن المراد أن الحكم للّه في ذلك، ولرسوله؛ لكونه المبلغ عنه بتنفيذ أوامره، "ف" (١٢/ ٣١٨).
¬ (٥) بضم الهمزة، من الإجلاء، وهو الإخراج عن أرضهم، "ع" (١٦/ ٢٢٨)، وفي اليونينية بفتحها، "قس" (١٤/ ٤٣٠).
¬ (٦) الباء فيه للمقابلة، "ك" (٢٤/ ٦٥)، أو الباء سببية، أي: فمن وجد منكم بماله شيئًا من المحبة، "ف" (١٢/ ٣١٨).
¬ (٧) بأن لم تجدوا شيئًا، "قس" (١٤/ ٤٣٠).
стр. 9673
٣ - بَابٌ ¬ (١) لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ
قَالَ اللهُ ¬ (٢): ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ ¬ (٣) عَلَى الْبِغَاءِ ¬ (٤)﴾ [النور: ٣٣].
٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبيهِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ¬ (٧) ابْنَىْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ¬ (٨) الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ ¬ (٩) بِنْتِ خِذَامٍ ¬ (١٠)
"الآية" كذا في سفـ، جا، و في ذ: "إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٣٠).
¬ (٢) قوله: (قال الله … ) الآية. قال صاحب "التوضيح" (٣٢/ ٣٤): إدخال البخاري هذه الآية في هذا الباب لا أدري ما وجهه؟ ثم استدرك ما ذكره بما فيه الجواب، وهو أنه: إذا نهى عن الإكراه فيما لا يحل، فالنهي عن الإكراه فيما يحل بالطريق الأولى، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٣) أي: إماءكم، جمع فتاة، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٤) أي: على الزنا، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٥) بفتح القاف والزاي والعين المهملة: الحجازي، "ع" (١٦/ ٢٢٩).
¬ (٦) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، "ع" (١٦/ ٢٢٩).
¬ (٧) على وزن اسم الفاعل، من التجميع، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٨) بالجيم وبالياء آخر الحروف، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (٩) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
¬ (١٠) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، "ع" (١٦/ ٢٢٨).
стр. 9674
الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ¬ (١)، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فرَدَّ نِكَاحَهَا ¬ (٢). [راجع: ٥١٣٨].
٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبي عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يُسْتَأمَرُ ¬ (٥) النِّسَاءُ
"عَنْ أَبِي عَمْرٍو" زاد في نـ: "هُو ذكوان". "يُسْتَأْمَرُ" في نـ: "تُسْتَأْمَرُ".
===
¬(١) مضى الحديث (برقم: ٥١٣٨)، ومضى الكلام هناك.
¬ (٢) قوله: (فرد نكاحها) قال محمد بن سحنون: أجمع أصحابنا على إبطال نكاح المكره والمكرهة، قالوا: ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد، "ع" (١٦/ ٢٢٩). [وفي "اللامع" (١٠/ ٢٥): أن نكاح المكره لا يجوز، لكنه عندنا موقوف وعند البخاري باطل، انظر: "بذل المجهود" (٧/ ٦٨٨) و"أوجز المسالك" (١٠/ ٤٣٢)].
¬ (٣) قوله: (محمد بن يوسف) يجوز أن يكون الفريابي وشيخه سفيان الثوري، ويجوز أن يكون البيكندي البخاري وشيخه سفيان بن عيينة، فإن كلًّا من السفيانين مشهور بالرواية عن ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ولكن جزم أبو نعيم: أن هذا الحديث إنما هو عن الفريابي، وهو إذا أطلق سفيان ولم ينسبه فهو الثوري، وإذا أراد سفيان بن عيينة نسبه، وابن أبي مليكة هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، بضم الميم، واسمه: زهير التيمي، "ع" (١٦/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
¬ (٤) بفتح العين، "ع" (١٦/ ٢٣٠).
¬ (٥) بحذف أداة الاستفهام، بضم التحتية مبنيًا للمفعول، وفي بعض النسخ بالفوقية، "قس" (١٤/ ٤٣٢).
стр. 9675
فِي أبْضَاعِهِنَّ ¬ (١)؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ ¬ (٢) فَتَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ. قَالَ: "سُكَاتُهَا إِذْنُهَا". [راجع: ٥١٣٧].
٤ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ
وَبِهِ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤): فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَذْرًا،
"فَتَسْتَحْيِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَتَسْتَحِي". "وَبِهِ قَالَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ".
===
¬(١) قوله: (في أبضاعهن) قال الكرماني: جمع البضع، أي: تستشار المرأة في عقد نكاحها. قلت: ليس كذلك، وليس بجمع، بل هو بكسر الهمزة من أبضعت المرأة إبضاعًا: إذا زوجتها، "ع" (١٦/ ٢٣٠). ومطابقته للترجمة من حيث إنه يفهم منه أن زواج البكر لا يجوز إلا برضاها، وبغير رضاها يكون حكمها حكم المكره، "ع" (١٦/ ٢٢٩).
¬ (٢) على صيغة المجهول، يعني: تستشار النساء في عقد نكاحها، "ع" (١٦/ ٢٣٠).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٣٢).
¬ (٤) قوله: (وبه قال بعض الناس) أي: بالحكم المذكور قال بعض الناس، وهو عدم جواز هبة المكره عبده وكذا بيعه. قلت: إن أراد ببعض الناس الحنفية فمذهبهم ليس كذلك، فإن مذهبهمِ: أن شخصًا إذا أكره على بيع ماله أو هبته لشخص، أو على إقراره بألف مثلًا لشخص ونحو ذلك، فباع أو وهب أو أقر، ثم زال الإكراه! فهو بالخيار؛ إن شاء أمضى هذه الأشياء أو فسخها؛ لأن الملك ثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله، إلا أنه فقد شرط الحل، وهو التراضي، فصار كغيره من الشروط المفسدة، حتى لو تصرف المشتري فيه تصرفًا لا يقبل النقض - كالعتق والتدبير ونحوهما - ينفذ وتلزمه القيمة، وإن أجازه جاز لوجود التراضي، بخلاف البيع الفاسد،
стр. 9676
فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (١) بِزُعْمِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ.
٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٣) مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ
===
لأن الفساد لحق الشرع، "ع" (١٦/ ٢٣٠). [قد بسط شيخنا في هامش "اللامع" (١٠/ ٢٣٥) وما بعدها هذا الباب وما يتعلق به].
¬ (١) قوله: (فهو جائز) أراد بهذا الكلام التشنيع على هؤلاء البعض من الناس، وإثبات التناقض في كلامهم، وبيان التناقض الذي زعمه البخاري كما قاله الكرماني: قال المشايخ: إذا قال البخاري: "بعض الناس" يريد به الحنفية، وغرضه أن يبين أن كلامهم متناقض؛ لأن بيع الإكراه هل هو ناقل للملك إلى المشتري أم لا؟ فإن قالوا: نعم، فصح منه جميع التصرفات، ولا يختص بالنذر والتدبير، وإن قالوا: لا، فلا يصحان هما أيضًا، وأيضًا فيه تحكم وتخصيص بلا مخصص، انتهى.
قلت: أولًا: ليس مذهب الحنفية في هذا كما زعمه البخاري كما ذكرنا، وثانيًا: أنا نمنع هذا الترديد في نقل الملك وعدمه، بل الملك يثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله، إلا أنه فقد شرط الحل، وهو التراضي، فصار كغيره من الشروط المفسدة؛ حتى لو تصرف المشتري فيه تصرفًا لا يقبل الثقض - كالعتق والتدبير ونحوهما - ينفذ وتلزمه القيمة، وإن أجازه [جاذ]؛ لوجود التراضي، بخلاف البيع الفاسد؛ لأن الفساد لحق الشرع، "ع" (١٦/ ٢٣١). [أورد الإمام البخاري على بعض الناس بقوله: "وقال بعض الناس" وهي أربع وعشرون موضعًا، أولها في "باب في الركاز الخمس" (٦٦) من "كتاب الزكاة" (٢٤)، وذكر في "كتاب الإكراه" (٨٩) موضعين، وفي "كتاب الحيل" (٩٠) أربعة عشر موضعًا، وآخرها في "كتاب الأحكام" (٩٣) في "باب ترجمة الحكام" (٤٠) في موضع واحد، انظر "اللامع" (٥/ ١١٢)].
¬ (٢) محمد بن الفضل،"ع" (١٦/ ٢٣١).
¬ (٣) يقال له: أبو مذكور، "قس" (١٤/ ٤٣٣).
стр. 9677
مَمْلُوكًا ¬ (١) له، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُه، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ ¬ (٢) "، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ ¬ (٣) ¬ (٤) بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ:
"فَبَلَغَ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ". "بِثَمَانِي" في نـ: "بِثَمَانِ".
===
¬(١) اسمه: يعقوب، "قس" (١٤/ ٤٣٣).
¬ (٢) قوله: (فقال: من يشتريه مني) الحديث. وجه استدلال البخاري بحديث جابر: أن الذي دبره لما لم يكن له مال غيره، وكان تدبيره سفهًا من فعله؛ رده ﷺ ، وإن كان ملكه للعبد صحيحًا؛ فمن لم يصح له ملكه - إذا دبره - أولى أن يرد فعله، "ك" (٢٤/ ٦٦ - ٦٧). قال العيني (١٦/ ٢٣١): قال الداودي ما حاصله: أن لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأنه لا إكراه فيه، ثم قال: إلا أن يراد أنه ﵇ باعه وكان كالمكره له على بيعه، انتهى.
¬ (٣) قوله: (فاشتراه نعيم بن النحام) قيل: هو حجة على الحنفية في منعهم بيع المدبر. وأجابوا: بأن هذا محمول على المدبر المقيد، وهو يجوز بيعه إلا أن يثبتوا أنه كان مدبرًا مطلقًا، ولا يقدرون على ذلك. وكونه لم يكن له مال غيره ليس علة في جواز بيعه؛ لأن المذهب فيه أن يسعى في قيمته. وجواب آخر: أنه محمول على بيع الخدمة والمنفعة لا بيع الرقبة، لما روى الدارقطني بإسناده عن أبي جعفر أنه قال: شهدت الحديث من جابر (١) إنما أذن في بيع خدمته، وأبو جعفر ثقة، "ع" (١٦/ ٢٣١). سيأتي البحث عن هذا (برقم: ٧١٨٦).
¬ (٤) بالنون والمهملة، وفي [بعض] النسخ: "ابن النحام"، بزيادة الابن، والصواب حذفه لأنه ﷺ قال: "سمعت في الجنة نحمة نعيم" أي: سعلته، فهو صفته لا صفة أبيه، "ع" (١٦/ ٢٣١)، "ك" (٢٤/ ٦٧).
стр. 9678
فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ؛ عَبْدًا قِبْطِيًّا ¬ (١) مَاتَ عَامًا أَوَّلَ ¬ (٢). [راجع: ٢١٤١، أخرجه: م ٩٩٧، تحفة: ٢٥١٥].
٥ - بَابٌ ¬ (٣) مِنَ الإِكْرَاهِ ¬ (٤)
كَرْهًا وَكُرْهًا وَاحِدٌ.
٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: وَحَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائيُّ ¬ (٥)، وَلَا أظُنُّهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآيَةَ [النساء: ١٩]، قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْليَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا،
"كَرْهًا وَكُرْهًا" في نـ: "كَرْهٌ وَكُرْهٌ". "قَالَ الشَّيْبَانِيُّ" في نـ: "وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ".
===
¬(١) أي: مصريًا، "قس" (١٤/ ٦٧).
¬ (٢) بالصرف وعدمه على أنه فوعل أو أفعل، ويجوز بناؤه على الضم، "مجمع" (١/ ١٢٩).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٣٣).
¬ (٤) أي: من جملة ما ورد في أمر الإكراه ما تضمنته الآية المذكورة في الباب، وفيها: "كرهًا" بفتح الكاف، وأشار البخاري إلى أن لفظ "كره" بالفتح و"كره" بالضم واحد في المعنى. وقيل: "الكره" بالضم: ما أكرهت نفسك عليه، وبالفتح: ما أكرهك عليه غيرك، "ع" (١٦/ ٢٣١).
¬ (٥) بضم السين المهملة وخفة الواو وبالهمزة بعد الألف، "ع" (١٦/ ٢٣٢).
стр. 9679
وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ ¬ (١) أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. [راجع: ٤٥٧٩].
٦ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا
لِقَوْلِهِ ¬ (٣): ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ ¬ (٤) فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣].
٦٩٤٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ ¬ (٦) وَقَعَ ¬ (٧) عَلَى وَليدَةٍ ¬ (٨)
"فَهُمْ" في نـ: "فَهُوَ". "فِي ذَلِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِذَلِكَ". "بِنْتَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابنةَ".
===
¬(١) أي: أهل الرجل.
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٣٤).
¬ (٣) مناسبة الآية للترجمة من حيث إن في الآية دلالة على أن لا إثم على المكرهة على الزنا، فيلزم أن لا يجب عليها الحد، "قس" (١٤/ ٤٣٤)، "ع" (١٦/ ٢٣٢).
¬ (٤) أي: بعد النهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾ [النور: ٣٣]، "ع" (١٦/ ٢٣٢).
¬ (٥) تعليق، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٦) بكسر الهمزة، أي: من مال الخليفة، وهو عمر ﵁، ع" (١٦/ ٢٣٣)، "قس" (١٤/ ٤٣٥).
¬ (٧) أي: زنا بها، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٨) لم أقف على اسم واحد منهما، "ف" (١٢/ ٣٢٢).
стр. 9680
مِنَ الْخُمْسِ ¬ (١)، فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا ¬ (٢)، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاه، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (٣) فِي الأَمَةِ الْبكْرِ يَفْتَرِعُهَا ¬ (٤) الْحُرُّ: يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ ثَمَنِهَا ¬ (٥)، ويُجْلَدُ، وَلَيْسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ
"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ" ثبتت الواو في نـ. "ثَمَنِهَا" كذا في ذ، صـ، عسـ، قتـ، وفي نـ: "قِيمَتِهَا".
===
¬(١) أي: خمس الغنيمة، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٢) قوله: (اقتضها) بالقاف والمعجمة، أي: أزال بكارتها، والقضة بكسر القاف: عذرة الجارية، وقض اللؤلؤة: ثقبها، والافتضاض بالفاء أيضًا بمعناه. "ونفاه" أي: من البلد أي: غَرَّبه نصف سنة؛ لأن حده نصف حد الحر في الجلد والتعزير كليهما، "ك" (٢٤/ ٦٨)، "ع" (١٦/ ٢٣٣)، ومرَّ البحث عن التغريب (برقم: ٦٦٣٣، ٦٦٣٤).
¬ (٣) محمد بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٤) قوله: (يفترعها) بالفاء والراء والمهملة، أي: يفتضها، "والحكم" بفتحتين: الحاكم القاضي بموجب الافتراع. "والعذراء" البكر، وذلك أي: الافتراع أي: موجبه ومقتضاه، "بقدر قيمتها"، أي: بنسبة، يعني: يأخذ الحاكم من الرجل المفترع من أجل الأمة البكر دية الافتراع بنسبة قيمتها أي: أرش النقص، وهو التفاوت بين كونها بكرًا وثيبًا. و"يقيم" إما بمعنى يقوم، وإما من قامت الأمة مائة دينار إذا بلغت قيمتها. فإن قلت: ما فائدة: "ويجلد"، ومعلوم أنه لا أقل من الجلد إن لم يكن رجم؟ قلت: لبيان أن العقل لا يمنع العفو، "ك" (٢٤/ ٦٨ - ٦٩)،"ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٥) قوله: (بقدر ثمنها) اختلفوا في وجوب الصداق لها، فقال عطاء والزهري: نعم، وهو قول مالك وإسحاق وأبي ثور. وقال الشعبي: إذا أقيم
стр. 9681
فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ ¬ (١)، وَلَكِنْ عَلَيهِ حَدٌّ. [تحفة: ١٠٦٧٧].
٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦) بِسَارَةَ، وَدَخَلِ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ - أَوْ ¬ (٧) جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ - فَأرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا، فأَرْسَلَ بِهَا ¬ (٨)، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ:
"عَلَيْهِ حَدٌّ" في نـ: "عَلَيهِ الْحَدُّ".
===
عليها الحد فلا صداق لها، وهو قول الكوفيين، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (١) أي: غرامة، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٣) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٤) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٥) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٢٣٣).
¬ (٦) قوله: (هاجر إبراهيم [﵇]) قال الكرماني: من العراق إلى الشام. قلت: قال أهل السير: من بيت المقدس إلى مصر، وسارة: أم إسحاق ﵇. قوله: "دخل بها قرية" قال الكرماني: هي حران، بفتح المهملة وتشديد الراء وبالنون - بلا لامٍ: بلد بجزيرة ابن عمر، "ق" (ص ٣٣٨) -. وقول الكرماني: "هي حرّان" فيه نظر، والذي ذكره أهل السير: "هي مصر"، ومما يرد هذا الذي ذكره قول من قال: إن حرّان هي التي ولد فيها إبراهيم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام -، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٧) بالشك من الراوي، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٨) لأنه أكرهه عليه، "ك" (٢٤/ ٦٩).
стр. 9682
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ ¬ (١) آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ. فَغُطَّ ¬ (٢) حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ". [راجع: ٢٢١٧].
٧ - بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ ¬ (٣) لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ ¬ (٤) أَوْ نَحْوَهُ ¬ (٥)
===
¬(١) قوله: (إن كنت) فإن قلت: "إن كنت" يدل على الشك، وهي لم تكن شاكة في إيمانها؟ قلت: هو خلاف مقتضى الظاهر فيؤول بنحو: إن كنت مقبولة الإيمان، "ك" (٢٤/ ٦٩).
¬ (٢) قوله: (فغط) بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة، أي: خنق وصرع، وقال الداودي: ورويناه ها هنا بالعين المهملة، ويحتمل أن يكون من العطعطة، وهي حكاية صوت، وقال الشيباثي: المعطوط المغلوب، ذكره الجوهري في باب العين المهملة. قوله: "حتى ركض برجله" أي: حرك ودفع. فإن قلت: ما وجه ذكره في هذا الباب، إذ كانت معصومة من كل سوء؟ قلت: لعل غرضه أنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراها، فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها، "ك" (٢٤/ ٦٩). قلت: الأقرب أن يقال: وجه المطابقة من حيث إنه أكره إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - على إرسالها إليه، "ع" (١٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
¬ (٣) قوله: (يمين الرجل) قال ابن بطال (٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩): ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم، أنه لا حنث عليه. وقال الكوفيون: يحنث؛ لأنه كان له أن يورِّي، فلما ترك التورية صار قاصدًا لليمين، فيحنث، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٤) بأن يقتله إن لم يحلف اليمين التي أكرهه الظالم عليها، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
¬ (٥) كقطع اليد، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
стр. 9683
وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ ¬ (١) يَخَاف، فَإِنَّهُ ¬ (٢) يَذُبُّ ¬ (٣) عَنْهُ الْمَظَالِمَ ¬ (٤) ويُقَاتِلُ دُونَهُ ¬ (٥) وَلَا يَخْذُلُهُ ¬ (٦)، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ ¬ (٧).
وَإِنْ قِيلَ لَهُ ¬ (٨): لَتَشْرَبَنَّ ¬ (٩) الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ ¬ (١٠)، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ ¬ (١١)، أَوْ تَهَبُ هِبَةً ¬ (١٢)
"يَذبُّ" في نـ: "يدرأ". "الْمَظَالِمَ" في نـ: "الظالم".
===
¬(١) بفتح الراء، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
¬ (٢) أي: المسلم، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
¬ (٣) بفتح أوله وضم الذال المعجمة أي: يدفع، "قس" (١٤/ ٤٣٧)، "ف" (١٢/ ٣٢٣).
¬ (٤) أي: جمع مظلمة، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٥) أي: يقاتل عنه، "ع" (١٦/ ٢٣٤)، "ك" (٢٤/ ٦٩).
¬ (٦) أي: لا يترك نصرته، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٧) قوله: (فلا قود عليه ولا قصاص) قال صاحب "التوضيح" (٣٢/ ٤٧): يريد: ولا دية؛ لأن الدية تسمى أرشًا. وقال الكرماني: لِم كرر القود؛ إذ هو القصاص بعينه؛ ثم أجاب: بأنه لا تكرار، إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس، ويستعمل غالبًا في القود، أو هو تأكيد. قلت: في الجواب الثاني نظر لا يخفى، "ع" (١٦/ ٢٣٤).
¬ (٨) أي: لرجل، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (٩) يعني: لو قال رجل لرجل: لتشربن إلخ، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (١٠) هذه الألفاظ الثلاثة مؤكدة بالنون الثقيلة وباللامات المفتوحة في أوائلها، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (١١) أي: لفلان، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (١٢) أي: لفلان، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
стр. 9684
وَكُلُّ عُقْدَةٍ ¬ (١)، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ¬ (٢) ¬ (٣) أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٤)، وَسِعَهُ ¬ (٥) ذَلِكَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ ¬ (٦) ".
"وَكُلُّ عُقْدَةٍ" في نـ: "تَحُلُّ عُقْدَةً". "أَوْ لَنَقْتُلَنَّ" في نـ: "أَوْ لَتَقْتُلَنَّ". "فِي الإِسلامِ" زاد بعده في هـ، ذ: "وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ".
===
¬(١) قوله: (وكل عقدة) لفظ "كل" مضاف إلى لفظ "عقدة"، وهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: كذلك، نحو أن يقول: لتقرضن أو لتؤجرن ونحوهما. ويروى: "أو تحل عقدة" عطفًا على ما قبله، و"تحل" فعل مضارع مخاطب من الحل بالحاء المهملة، قال الكرماني: المراد بحل العقدة فسخها، "ع" (١٦/ ٢٣٥)، كالطلاق والعتاق، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
¬ (٢) قوله: (أو لنقتلن) نبه ابن التين (١) على وهم وقع للداودي الشارح، حاصله: أن الداودي وهم في إيراد كلام البخاري، فجعل قوله: "لتقتلن" بالتاء، وجعل قول البخاري: "وسعه ذلك": "لم يسعه ذلك"، ثم تعقبه بأنه: إن أراد: لا يسعه في قتل أبيه أو أخيه فصواب، وأما الإقرار بالدين والهبة والبيع، فلا يلزم. واختلف في الأكل والشرب. قال ابن التين: قوله: "لتقتلن " قرئ بتاء المخاطبة، وإنما هو بالنون، "ف" (١٢/ ٣٢٤).
¬ (٣) مقابل للعقود المذكورة، أي: افعل ما أمرت به وإلا لنقتلن أباك أو أخاك، "خ"
¬ (٤) إنما قيد بالإسلام ليجعله أعم من الأخ القريب من النسب، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (٥) أي: جاز له جميع ذلك؛ ليخلص أباه أو أخاه المسلم، "قس" (١٤/ ٤٣٧).
¬ (٦) قوله: (المسلم أخو المسلم) فهما سواء، فكما له أن يصون نفسه حين الإكراه بقتله كذلك يصون غيره حين الإكراه على قتل الغير، "خ".
стр. 9685
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١): لَوْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَئتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَسَعْهُ ¬ (٢)؛ لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ، ثُمَّ نَاقَضَ ¬ (٣) فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ: لنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابْنَكَ،
"أَوْ لَنَقْتُلَنَّ" في نـ: "أَوْ لَتَقْتُلَنَّ". "مَحْرَمٍ" في نـ: "مَحْرَّمٍ". "لَنَقْتُلَنَّ "ك" نـ: "لَتَقْتُلَنَّ".
===
¬(١) أراد ببعض الناس: الحنفية، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (٢) قوله: (لم يسعه) أي: لم يسعه أن يفعل ما أمره به؛ لأنه ليس بمضطر في ذلك، لأن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره، وليس له أن يدفع بها معاصي غيره، فإن فعل يأثم، وعند الجمهور لا يأثم، قال الكرماني: هذا التقرير إنما يستقيم لو كانت الرواية: "لأقتلن"، لكن في جميع نسخ الروايات: "لتقتلن " بالخطاب على طريقة أخواته، اللَّهم إلا أن لا يقرأ "لنقتلن" بصيغة المتكلم، ويحتمل أن يقرأ على وفق ما في النسخ بأن يقال: إنه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة، والتخيير ينافي الإكراه. وقال بعضهم: قوله: "في أمور متعددة" ليس كذلك، بل الذي يظهر: أن "أو "فيه للتنويع لا للتخيير، وأنها أمثلة لا مثال واحد، قلت: ما الذي يظهر أن "أو" فيه للتنويع؛ بل هي للتخيير؛ لأنها وقعت بعد الطلب، "ع" (١٦/ ٢٣٥).
¬ (٣) قوله: (ثم ناقض) الضمير فيه يرجع إلى بعض الناس، بيان التناقض على زعمه أنهم قالوا بعدم الإكراه في الصورة الأولى، وقالوا به في الصورة الثانية من حيث القياس، ثم قالوا ببطلان البيع ونحوه استحسانًا، فقد ناقضوا؛ إذ يلزم القول بالإكراه، وقد قالوا بعدم الإكراه! قلت: هذه المناقضة ممنوعة لأن المجتهد يجوز له أن يخالف قياس قوله بالاستحسان، والاستحسان حجة عند الحنفية، "ع" (١٦/ ٢٣٦).
стр. 9686
أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ بِهِبَةٍ، يَلْزَمهُ فِي الْقِيَاس، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَرَّقُوا ¬ (١) بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ إِبْرَاهِيمُ لامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي ¬ (٢).
"تُقِرُّ" في نـ: "لِتُقِرَّ". "بِهَبَةٍ" في نـ: "تهب". "ذِي مَحرمٍ" في نـ: "ذِي رحمٍ مَحرمٍ". "لامرأتِهِ" في هـ، نـ: "لِسَارَةَ".
===
¬(١) قوله: (فرقوا … ) إلخ، أراد به أن مذهب الحنفية في ذي الرحم يخالف مذهبهم في الأجنبي، فلو قيل لرجل: لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا، ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع، ولو قيل له في ذلك في ذي رحم محرم (١) لم يلزمه ما عقده عليه. قلت: هذا أيضًا بطريق الاستحسان، وهو غير خارج عن الكتاب والسُّنَّة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]، وأما السُّنَّة فقوله ﷺ : "ما راه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن"، "ع" (١٦/ ٢٣٦).
¬ (٢) استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب، وبيان ذلك: أن إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - قال لامرأته وهي سارة: هذه أختي؛ فإنها كانت أخته في الإسلام، وجبت عليه حمايتها والدفع عنها. قلت: عدم فرقهم بين القريب والأجنبي أيضًا استحسان، إذا وجبت حماية أخيه المسلم في الدين على ما قالوا، فحماية قريبه أوجب، "ع" (١٦/ ٢٣٦). [في "اللامع" (١٠/ ٢٤٨): وبالجملة إن غرض البخاري أنه لا ينبغي للمسلم أن يفرق بين نفسه وبين أخيه المسلم، بل عليه أن يجعلهما
стр. 9687
وَذَلِكَ فِي اللهِ ¬ (١) ¬ (٢) ".
وَقَالَ النَّخَعِيُّ ¬ (٣): إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا، فَنِيَّةُ الْحَالِفِ ¬ (٤)، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا ¬ (٥)، فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفُ ¬ (٦).
===
بمنزلة شيء واحد. وفي هامش "فيض الباري" تفصيل المقام بحيث ينحل به المرام، ثم بسط الكلام فارجع إليه].
¬ (١) من كلام البخاري، يعني قوله: هذه أختي، لإرادة التخلص فيما بينه وبين الله، "ع" (١٦/ ٢٣٦).
¬ (٢) قوله: (وذلك في الله) فإن قلت: تقدم في "كتاب الأنبياء" أنه ﷺ قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منها في ذات الله تعالى" قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، و ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾، فيفهم منه أن الثالثة وهي: "هذه أختي" ليست في ذات الله. قلت: معناه: أنها أختي في دين الله، وأشار ثمة إلى أنهما محض الأمر الإلهي، بخلاف الثالثة فإن فيها شائبة نفع وحظ له، "ك" (٢٤/ ٧١).
¬ (٣) إبراهيم، "ع" (١٦/ ٢٣٦).
¬ (٤) أي: فالمعتبر نية الحالف، "ع" (١٦/ ٢٣٦).
¬ (٥) قوله: (وإن كان مظلومًا) قيل: كيف يكون المستحلف مظلومًا؟ وأجيب: بأن المدعي المحق إذا لم تكن له بينة ويستحلف المدعى عليه فهو مظلوم.
قال ابن بطال (٨/ ٣٠٩): قول النخعي يدل على أن النية عنده نية المظلوم أبدًا، وإلى مثله ذهب مالك والجمهور، وعند أبي حنيفة: النية نية الحالف أبدًا، وقال غيره: ومذهب الشافعي أن الحلف إذا كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم، وهي راجعة إلى نية صاحب الحق، وإن كان في غير الحاكم فالنية نية الحالف، "ع" (١٦/ ٢٣٦)، "ك" (٢٤/ ٧١).
¬ (٦) أي: في الحنث وعدمه.
стр. 9688
٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَئرِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (١)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣): أَنَّ سَالِمًا ¬ (٤) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ ¬ (٥)، لَا يَظْلِمُه، وَلَا يُسْلِمُهُ ¬ (٦)، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ ¬ (٧)، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ ¬ (٨) ". [راجع: ٢٤٤٢].
٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٩) قَالَ؛. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (١١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ
"وَمَنْ كَانَ" في نـ: "فَمَنْ كَانَ". "أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ".
===
¬(١) ابن سعد.
¬ (٢) ابن خالد.
¬ (٣) محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٤) ابن عبد الله.
¬ (٥) مطابقته للترجمة من حيث إن المسلم تجب عليه حماية أخيه المسلم، "ع" (١٦/ ٢٣٧).
¬ (٦) من الإسلام، وهو الخذلان، "ع" (١٦/ ٢٣٧)، أسلمه فلان: إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يحمه من عدوه، "مجمع" (٣/ ١٠٨).
¬ (٧) أي: في قضاء حاجته، "ع" (١٦/ ٢٣٧).
¬ (٨) مرَّ (برقم: ٢٤٤٢) بعين هذا الإسناد بأتم منه.
¬ (٩) البزاز - بمعجمتين - الملقب بصاعقة، "ع" (١٦/ ٢٣٧).
¬ (١٠) الواسطي، "ع" (١٦/ ٢٣٧).
¬ (١١) ابن بشير، "ع" (١٦/ ٢٣٧).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٠ - كتَابُ الْحِيَلِ ¬ (١)
١ - بَابٌ فِي ¬ (٢) تَرْكِ ¬ (٣) الْحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فِي الأَيْمَانِ وَغَيْرِهِ ¬ (٤)
٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ:
"كِتَابُ الْحِيَلِ" في نـ: "كِتَابُ تَركِ الْحِيَلِ". "بَابٌ فِي تَرْكِ" في نـ: "بَابُ تَرْكِ". "وَغَيْرِهِ" كذا في هـ، نـ، وفي نـ: "وَغَيْرِهَا". "عَنْ يَحْيَى" زاد في نـ: "ابْنِ سَعِيدٍ".
===
¬(١) أي: جمع حيلة، وهي: ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي، "ف" (١٢/ ٣٢٦).
¬ (٢) سقطت "في" اليونينية؛ فباب مضاف لتاليه، "قس" (١٤/ ٤٤٠).
¬ (٣) قيل: أشار بلفظ الترك إلى دفع توهم جواز الحيل في الترجمة الأولى. قلت: الترجمة الأولى بعمومها تتناول الحيلة الجائزة والحيلة الغير الجائزة، - وأطلقها لأن من الحيل ما لا يمنع منها، وفي هذه الترجمة بيَّن أحد النوعين وهو الترك، "ع" (١٦/ ٢٣٨).
¬ (٤) من كلام البخاري، و"الأيمان" بفتح الهمزة جمع يمين. وجه ذلك إرادة اليمين المستفادة من الأيمان، وفيه نظر لا يخفى، كما يأتي الآن أي: في شرح هذا الحديث. وأيضًا هذا الحديث محمول على العبادات، والبخاري عمم في ذلك بحيث يشتمل كلامه على المعاملات أيضًا، "ع" (١٦/ ٢٣٨).
¬ (٥) مرَّ الحديث في أول الكتاب (برقم: ١).
стр. 9691
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب يَخْطُبُ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ¬ (٢)، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهَ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". [راجع: ١].
٢ - بَابٌ ¬ (٣) فِي الصَّلَاةِ ¬ (٤)
٦٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ نَصرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
"سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ".
===
¬(١) أي: مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم قيس، "ع" (١٦/ ٢٣٨).
¬ (٢) احتج بهذا الحديث من قال بإبطال الحيل، ومن قال بإعمالها؛ لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل. وفي "المحيط": كتاب الحيل ومشروعيته بقوله تعالى في قصة أيوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] وهي: الفرار والهروب عن المكروه، والاحتيال للهروب عن الحرام والتباعد عن الوقوع في الآثام لا بأس به، بل هو مندوب إليه، وأما الاحتيال لإبطال حق المسلم فإثم وعدوان. وقال النسفي في "الكافي ": عن محمد بن الحسن قال: ليس من أخلاق المؤمنين الفرار عن أحكام الله تعالى بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق، "ع" (١٦/ ٢٣٩).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٤٢).
¬ (٤) قوله: (باب في الصلاة) أي: هذا باب في بيان دخول الحيلة في الصلاة، "ع" (١٦/ ٢٣٩).
стр. 9692
عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ ¬ (١) صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى تتَوَضَّأ". [راجع: ١٣٥].
===
¬(١) قوله: (لا يقبل الله … ) الحديث. قال الكرماني (٢٤/ ٧٤): فإن قلت: ما وجه تعلق الحديث بالكتاب؟ قلت: قالوا: مقصود البخاري الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة، فقالوا: التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة، فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، ووجه الرد أنه محدث في صلاته فلا تصح؛ لأن التحلل منها ركن فيها لحديث: "وتحليلها التسليم"، كما أن التحريم بالتكبير ركن منها، وحيث قالوا: المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني، وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية في الوضوء بعلة أنه ليس بعبادة، انتهى.
وقال ابن المنير: أشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمدًا في أثناء الجلوس الأخير، ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث، انتهى. وقال ابن بطال: فيه رد على من قال: إن من أحدث في القعدة الأخيرة أن صلاته صحيحة، وقيل: التحريم يقابله التسليم لحديث: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، فإذا كان أحد الطرفين ركنًا كان الطرف الآخر ركنًا.
قلت: لا مطابقة بين الحديث والترجمة أصلًا فإنه لا يدل على شيء من الحيل، وقول الكرماني: فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، كلام مردود غير مقبول أصلًا؛ لأن الحنفية ما صححوا صلاة من أحدث في القعدة الأخيرة بالحيلة، وما للحيلة دخل أصلًا في هذا، بل حكموا بذلك بقوله ﷺ : "إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك". رواه أبو داود في "سننه" (ح: ٢٧) ولفظه: "إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد". ورواه أحمد في "مسنده" وابن حبان في "صحيحه". وهذا ينافي فرضية السلام، وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في قوله: السلام فرض.
стр. 9693
٣ - بَابٌ ¬ (١) فِي الزَّكَاةِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (٢) بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصارِيُّ قَالَ:
"مُتَفَرِّقٍ" في نـ: "مُفْتَرِقٍ".
===
وقوله: وجه الرد أنه محدث في صلاته فلا تصح؛ لأن صلاته قد تمت، وقوله: لحديث: "وتحليلها التسليم"، استدلال غير صحيح؛ لأنه خبر من أخبار الآحاد، فلا يدل على الفرضية، وكذلك استدلالهم على فرضية تكبيرة الافتتاح بقوله ﷺ : "تحريمها التكبير" غير صحيح لما ذكرنا، بل فرضيته بقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] [المراد به في الصلاة]؛ إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع أهل التفسير، ولا مكان يجب فيه إلا في افتتاح الصلاة.
قوله: "المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني" قال في "المصابيح": الغاية في حديث الباب حتى يتوضأ يقتضي ثبوت القبول بعدها، ولا شك أن ما تقدم قبلها من المحدث صلاة وقعت بوجه مشروع، وقبولها مشروط بدوام الطهارة إلى حين إكمالها أو بتجديد الطهارة عند وقوع الحدث، وما وقع بعدها مما يكملها، والحديث منطبق على هذا، وليس ما يدفعه، فكيف يكون ردًا على أبي حنيفة. قوله: "بعلة أنه ليس بعبادة" كلام ساقط أيضًا، لأن الحنفية لم يقولوا: إن الوضوء ليس بعبادة مطلقًا، بل قالوا: إنها عبادة غير مستقلة، بل هي وسيلة إلى إقامة الصلاة. وقول ابن المنير: إن ذلك من الحيل؛ أيضًا مردود كما ذكرنا وجهه. وقول ابن بطال: فيه رد … إلخ أيضًا مردود؛ لأن الحديث لا يدل عليه قطعًا. وقول من قال: إذا كان ركنًا … إلخ غير سديد، ولا موجه أصلًا لعدم استلزامه ذلك على ما لا يخفى، كذا في "العيني" (١٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠) وبعضه من "القسطلاني" (١٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣).
¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٤٤٣).
¬ (٢) يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن أنس، "ع" (١٦/ ٢٤٠).
стр. 9694
حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ ¬ (٢) بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّ أَنَسًا ¬ (٣) حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَلَا يُجْمَعُ بَينَ مُتَفَرِّقٍ ¬ (٤)، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ".
[راجع: ١٤٤٨].
٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيلٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ ¬ (٦) بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٧): أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (٨) جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ ¬ (٩) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي
"حَدَّثَنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي". "حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ" في ذ: "حَدَّثَنَا ثُمَامَة".
===
¬(١) يروي عن عمه، "ع" (١٦/ ٢٤٠).
¬ (٢) بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، "ع" (١٦/ ٢٤٠).
¬ (٣) الإسناد مسلسل بالأنسيين، "ك" (٢٤/ ٧٤).
¬ (٤) قوله: (ولا يجمع بين متفرق … ) إلخ، عطف على فريضة، أي: لو كان لكل شريك أربعون شا، فالواجب: شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة، "ولا يفرق" كما لو كان بين الشريكين أربعون لا يفرق لئلا تجب فيه الزكاة، لأنه حيلة في إسقاطها أو تنقيصها، "ك" (٢٤/ ٧٤ - ٧٥)، "ع" (١٦/ ٢٤٠).
¬ (٥) تصغير سهل، اسمه نافع بن مالك، "ع" (١٦/ ٢٤١).
¬ (٦) أحد العشرة المبشرة بالجنة، قتله مروان بن الحكم يوم الجمل، "ع" (١٦/ ٢٤١).
¬ (٧) مصغرًا، "ع" (١٦/ ٢٤١).
¬ (٨) اسمه ضمام بن ثعلبة أو غيره، "قس" (١٤/ ٤٤٤).
¬ (٩) مطابقته للترجمة لا يتأتى إلا بالتعسف، "ع" (١٦/ ٢٤١).
стр. 9695
مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيئًا". قَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَام؟ قَالَ: "شَهْرُ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا". قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الإِسْلَامِ ¬ (١). قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ¬ (٢)، أُدْخِلَ ¬ (٣) الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤): فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ:
"قَالَ: أَخْبِرْنِي" في نـ: "فَقَالَ: أَخْبِرْنِي". "مَاذَا فَرَضَ" في نـ: "بِمَا فَرَضَ". "مَا فَرَضَ" في نـ: "بَمَا فَرَضَ". "بِشَرَائِعِ" كذا في ذ، وفي نـ: "شَرَائِعَ". "أُدْخِلَ" في نـ: "أَوْ دَخَلَ"، وفي هـ، نـ: "وأدْخِلَ".
===
¬(١) أي: واجبات الزكاة وغيرها، "ع" (١٦/ ٢٤١)، "ك" (٢٤/ ٧٥).
¬ (٢) قوله: (أفلح إن صدق) قال الكرماني: فإن قلت: مفهوم الشرط يوجب أنه إن تطوع لا يفلح؟ قلت: شرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم مفهوم الموافقة، وها هنا مفهوم الموافقة ثابت، إذ من تطوع يفلح بالطريق الأولى، "ع" (١٦/ ٢٤١).
¬ (٣) بلفظ المجهول من الإدخال، وفي بعضها: "وأدخل" بواو العطف، "ك" (٢٤/ ٧٥).
¬ (٤) قوله: (وقال بعض الناس … ) إلخ، قيل: أراد بـ "بعض الناس" أبا حنيفة والتشنيع عليه؛ لأن مذهب البخاري: أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فإثم ذلك عليه، وأبو حنيفة ﵀ يقول:
стр. 9696
حِقَّتَانِ ¬ (١)، فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا أَوِ احْتَالَ فِيهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ: فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. [راجع: ٤٦].
===
إذا نوى بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لم تضره النية، لأن ذلك لا يلزمه إلا بتمام الحول، ولا يتوجه إليه معنى قوله ﷺ : "خشية الصدقة" إلا حينئذ، وقد قام الإجماع على جواز التصرف قبل دخول الحول كيف شاء، وهو قول الشافعي أيضًا (١) - قلت: الشافعي وإن قال: لا زكاة عليه لكن لا يقول: لا شيء عليه، لأنه يلومه على هذه النية، "ك" (٢٤/ ٧٥). قال المذنب: فأي دليل على أبي حنيفة لا يلومه، "مجمع البحار" (١/ ١٩٤) -، فكيف يريد بقوله: "بعض الناس" أبا حنيفة على الخصوص؟ وقيل: أراد به أبا يوسف رحمه الله تعالى، فإنه قال: في عشرين ومائة بعير إلخ، وقال: لا شيء عليه لأنه امتناع عن الوجوب لا إسقاط الواجب، وقال محمد: يكره لما فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجوب سببه، وهو النصاب، "ع" (١٦/ ٢٤١). [انظر "فتح الباري" (١٢/ ٣٣١)].
¬ (١) الحقة: هي التي تمت لها ثلاث سنين، فتستحق الحمل والركوب، "ك" (٢٤/ ٧٥).
стр. 9697
٦٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَكُونُ ¬ (٢) كَنْزُ ¬ (٣) أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا ¬ (٤) أَقْرَعَ ¬ (٥)، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُه،
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" وزاد في نـ: "ابن إبراهيم". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ". "أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ" كذا في نـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ". "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "قَالَ رَسُول الله".
===
¬(١) قوله: (إسحاق) قيل: إنه ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في "المستخرج". وقال الكرماني: قال الكلاباذي: يروي البخاري عن إسحاق بن منصور وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم السعدي عن عبد الرزاق، انتهى. قلت: مقتضى كلام الكرماني أن إسحاق ها هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين بغير تعيين، "ع" (١٦/ ٢٤١ - ٢٤٢). [انظر: "ف" (١٢/ ٣٣٢)].
¬ (٢) قال في "الفتح": وفي رواية أبي صالح: "من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع"، فذكر نحو حديث الباب، قال: وبه تظهر مناسبة ذكره في هذا الباب، "قس" (١٤/ ٤٤٦).
¬ (٣) هو: المال الذي يخبأ من غير أن تؤدى زكاته، "قس" (١٤/ ٤٤٥)، وإذا أخرج منه الواجب لم يبق كنزًا شرعًا وإن كان مكنوزًا لغةً، "مجمع" (٤/ ٤٤٧).
¬ (٤) من المثلثات، وهو: حية، "ع" (١٦/ ٢٤٢).
¬ (٥) بالقاف أي: المتناثر شعر رأسه لكثرة سمه، "ع" (١٦/ ٢٤٢).
стр. 9698
وَيَطْلُبُهُ ¬ (١) وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ. قَالَ: وَاللهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا ¬ (٢) فَاهُ". [راجع: ١٤٠٣، تحفة: ١٤٧٣٤].
٦٩٥٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ¬ (٣) ﷺ : "إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ ¬ (٤) لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا، تُسَلَّط ¬ (٥) عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ ¬ (٦) وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٧) فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ
"وَيَطْلُبُهُ" كذا في نـ، وفي نـ: "فَيَطْلُبُهُ". "لَنْ يَزَالَ" في هـ، نـ: "لا يَزَالُ". "تَخْبِطُ" في نـ: "فتَخْبِطُ".
===
¬(١) مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع الزكاة بأي وجه كان من الوجوه المذكورة،"ع" (١٦/ ٢٤١).
¬ (٢) أي: يده، "ع" (١٦/ ٢٤٢).
¬ (٣) موصول بالسند المذكور، "ع" (١٦/ ٢٤٢).
¬ (٤) قوله: (إذا ما ربُّ النعم) كلمة "ما" زائدة، و"الرب": المالك، و"النعم" بفتحتين: الإبل والبقر والغنم. والظاهر: أن المراد به ها هنا هو الإبل، بقرينة ذكر "أخفافها" لأنها للإبل خاصة، وهو جمع خف، والخف للإبل كالظلف للشاة، "ع" (١٦/ ٢٤٢).
¬ (٥) أي: النعم.
¬ (٦) خَبَطَه يَخْبِطُه: ضَرَبَه شديدًا، وكذا البعيرُ بِيدهِ الأرضَ، كـ: تَخَبَّطَه، واخْتَبَطَه، ووَطِئَه شديدًا، "قاموس" (ص: ٦١١).
¬ (٧) قوله: (قال بعض الناس … ) إلخ، قال بعض الشراح: أراد البخاري ببعض الناس: أبا حنيفة، يريد به التشنيع عليه بإثبات التناقض في ما قاله. بيان ما يريده من التناقض هو: أنه نقل أولًا ما قاله أبو حنيفة في رجل له إبل إلخ، ثم قال: "وهو يقول": أي: والحال أن بعض الناس المذكور
стр. 9699
الصَّدَقَة، فَبَاعَهَا بِإِبِل مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمٍ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ وَاحْتِيَالًا: فَلَا شَيءَ عَلَيهِ. وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْل بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ، جَازَتْ عَنْهُ. [راجع: ١٤٠٢، تحفة: ١٤٧٣٤].
٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبةُ بْنُ سعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى ¬ (١) سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبلَ أَنْ تَقْضِيَه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْضهِ عَنْهَا".
"وَاحْتِيَالًا" في نـ: "أَوِ احْتِيَالًا". "فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَلَا بَأسَ عَلَيْهِ". "بِسَنَةٍ" في نـ: "سنة"، وفي نـ: "بِسِتَّةٍ". "جَازَتْ" في هـ، نـ: "أَجْزَأَتْ". "اللَّيْثُ" في نـ: "لَيثٌ".
===
يقول: "إن زكى إبله" إلخ، يعني: جاز عنده التزكية قبل الحول بيوم، فكيف يسقطه في ذلك اليوم؟ وقال صاحب "التلويح": ما ألزم البخاري أبا حنيفة من التناقض فليس بتناقض؛ لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام الحول، ويجعل من قدمها، كمن قدم دينًا مؤجلًا، وقد سبقه بهذا ابن بطال، "ع" (١٦/ ٢٤٢).
¬ (١) قوله: (استفتى … ) إلخ، مطابقته تظهر بتعسف من كلام المهلب؛ حيث قال: في هذا الحديث حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت؛ لأن النذر لما لم يسقط بالموت - والزكاة أوكد منه -، فلا تسقط. قلت: فيه نظر لا يخفى، أما الحديث فإنه لا يدل على حكم الزكاة لا بالسقوط ولا بعدمه، وأما قياس عدم سقوط الزكاة على عدم سقوط النذر بالموت فقياس غير صحيح؛ لأن النذر حق معين لواحد، والزكاة حق الله وحق الفقراء، فمن أين الجامع بينهما؟ ومع هذا فهذا الحديث والحديثان اللذان قبله لا تطابق الترجمة إذا حققت النظر فيه، وأنها بمعزل عنها، "ع" (١٦/ ٢٤٢).
стр. 9700
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١): إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا، فِرَارًا أَو احْتِيَالًا لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ: فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ ¬ (٢): فَلَا شَيءَ فِي مَالِهِ ¬ (٣).
[راجع: ٢٧٦١].
٤ - بَابٌ
٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٤)
"أَوِ احْتِيَالًا" في نـ: "وَاحْتِيَالًا". "فَلَا شَيءَ" زاد في نـ: "عَلَيهِ". "بَابٌ" في نـ: "بَابُ ¬ (٥) الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ".
===
¬(١) قوله: (وقال بعض الناس … ) إلخ، أراد ببعض الناس: أبا حنيفة أو الحنفية كما ذكرنا، والكلام فيه مثل الكلام في الفرعين المتقدمين، وهو أن الحنفية إنما قالوا: لا شيء عليه في هذه الثلاثة؛ لأنه إذا زال عن ملكه قبل الحول فمن أين يكون عليه شيء؛ فلا يرد عليهم ما زعمه البخاري، فحينئذ لا فائدة في تكرار هذه الفروع، وذكرها متفرقة، فإن قلت: قال الكرماني: إنما كررها لإرادة زيادة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث، قلت: التشنيع على المجتهدين الكبار لا يجوز، وليس فيما ذهبوا إليه مخالفة لأحاديث الباب كما ترى، وهي بمعزل عما ذهبوا إليه، ومن له إدراك دقيق يقف على هذا، ويظهر له الحق والباطل والصواب من الخطأ، والله ولي العصمة والتوفيق، "ع" (١٦/ ٢٤٣).
¬ (٢) أي: المتلف، وقد قال ﷺ : "اقض عن أمك نذرها"، فإذا أمره بقضاء النذر عن أمه فالفرائض المهروب عنها آكد من النذر، "مجمع" (١/ ١٩٤).
¬ (٣) لأنه زال عين ملكه قبل الحول، "قس" (١٤/ ٤٤٧).
¬ (٤) بالتصغير: ابن عمر العمري، "ع" (١٠/ ٤٤).
¬ (٥) لغير أبي ذر بتنوين "باب" وإسقاط تاليه، "قس" (١٤/ ٤٤٧).
стр. 9701
قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (١): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ ¬ (٢). قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ بنتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بغَير صَدَاقٍ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٣):
"بنتَ الرَّجُلِ" في نـ: "ابنة الرَّجُلِ".
===
¬(١) ابن عمر ﵁.
¬ (٢) قوله: (الشغار) هو أن ينكح الرجل بنته بشرط أن ينكح الناكح بنته له، ويكون صداق كل منهما بضع الأخرى، "ك" (٢٤/ ٧٨). لا مطابقة أصلًا بين الترجمة والحديث حتى قيل: إدخال البخاري الشغار في باب الحيلة في النكاح مشكل؛ لأن القائل بالجواز يبطل الشغار ويوجب مهر المثل (١)، "ع" (١٦/ ٢٤٣).
¬ (٣) قوله: (قال بعض الناس) أراد ببعض الناس: الحنفية، وهذا غير وارد عليهم لأنهم قالوا بصحة العقد فيه، وبوجوب مهر المثل لوجود ركن النكاح من أهله في محله، والنهي في الحديث لإخلاء العقد عن المهر، فصار كالعقد بالخمر، "ع" (١٦/ ٢٤٣). حكم هذا العقد عندنا صحته، وفساد التسمية، فيجب مهر المثل. وقال الشافعي: بطل العقد بالمنقول والمعقول، أما الأول فحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه الستة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح الشغار" وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من رجل على أن يزوجه ابنته أو أخته وليس بينهما صداق. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، والفاسد في هذا العقد لا يفيد الملك اتفاقًا، وعنه أنه ﷺ قال: "لا شغار في الإسلام"، والنفي رفع لوجوده في الشرع، وأما الثاني
стр. 9702
إِنِ احْتَالَ ¬ (١) حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَالشَّرطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ ¬ (٢):
===
فإن كل بضع حينئذ صداق ومنكوح فيكون مشتركًا بين الزوجة ومستحق المهر وهو باطل. والجواب عن الأول: أن متعلق النهي والنفي مسمى الشغار ومأخوذ في مفهومه خلوه عن الصداق، وكون البضع صداقًا، ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليها شرعًا، فلا نثبت النكاح كذلك، بل نبطله، فيبقى نكاحًا سمي فيه ما لا يصلح مهرًا فينعقد موجبًا لمهر المثل، كالنكاح المسمى فيه خمر أو خنزير، فما هو متعلق النهي لم نثبته وما أثبتناه لم يتعلق به، بل اقتضت العمومات صحته، أعني ما يفيد الانعقاد بمهر المثل عند عدم تسمية المهر، وتسمية ما لا يصلح مهرًا، فظهر أنا قائلون بموجب المنقول حيث نفيناه، وعن الثاني بتسليم بطلان الشركة في هذا الباب، ونحن لم نثبته إذ لا شركة بدون الاستحقاق، وقد أبطلنا كونه صداقًا فبطل استحقاق مستحق المهر نصفه، فبقي كله منكوحًا في عقد شرط فيه شرط فاسد ولا يبطل به النكاح، "فتح القدير" (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩).
¬ (١) قوله: (إن احتال) لم يذكر أحد من الحنفية أنهم احتالوا في الشغار، وإنما قالوا: صورة نكاح الشغار أن يقول الرجل: إني أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك أو أختك، فيكون أحد العقدين عوضًا عن الآخر، فالعقدان جائزان، ولكل منهما مهر مثلهما. وقال مالك والشافعي وأحمد: نكاح الشغار باطل بظاهر الحديث، "ع" (١٦/ ٢٤٣). [انظر "بذل المجهود" (٧/ ٧٣٩)].
¬ (٢) قوله: (وقال في المتعة … ) إلخ، أي: وقال بعض الناس في نكاح المتعة: النكاح فاسد والشرط باطل، وصورته: أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أيامًا ثم يخلي سبيلها، هكذا ذكر الكرماني، وعند الحنفية صورته أن يقول: متعيني نفسك، أو أتمتع بك مدة معلومة، طويلةً أو قصيرةً،
стр. 9703
النِّكَاحُ فَاسِدٌ ¬ (١)، وَالشَّرطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ ¬ (٢): الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ¬ (٣). [راجع: ٥١١٢، أخرجه: م ١٤١٥، د ٢٠٧٤، س ٣٣٣٤، تحفة: ٨١٤١].
"جَائِزٌ" في نـ: "جَائِزَانِ".
===
فتقول: متعتك نفسي. ولا بد من لفظ التمتع فيه، وهذا مجمع على بطلانه، "ع" (١٦/ ٢٤٤).
¬ (١) قوله: (فاسد … ) إلخ، فإن قلت: لم قال في النكاح: إنه فاسد، وفي الشرط: إنه باطل؟ قلت: لأن أصل النكاح مشروع، وأما الشرط فلا أصل له في الشرع، وعند الحنفية ما لم يشرع بأصله ووصفه فهو الباطل، وما شرع بأصله دون وصفه فاسد، "ك" (٢٤/ ٧٨). وجعل البضع صداقًا وصف فيه فيفسد الصداق ويصح النكاح، بخلاف المتعة فإنه لما ثبت أنها منسوخة صارت غير مشروعة بأصلها، "ف" (١٢/ ٣٣٤)، وفي "الهداية" (١/ ١٩٠): نكاح المتعة باطل، انتهى. وكذا في "شرح الوقاية" و"الدر المختار" (٤/ ١٤٥).
¬ (٢) قوله: (قال بعضهم … ) إلخ، قال صاحب "التوضيح" (٣٢/ ٦٩): المراد بهم: بعض أصحاب أبي حنيفة. قلت: لم يذكر أحد من أصحاب أبي حنيفة شيئًا من هذا. وقال بعضهم: كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز النكاح الموقت، وألغى الشرط لأنه شرط فاسد، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، انتهى. قلت: مذهب زفر ﵀ ليس كذلك، بل عنده [ما] صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة، فالنكاح صحيح، واشتراط المدة باطل، وعند أبي حنيفة وصاحبيه: النكاح باطل، "ع" (١٦/ ٢٤٤).
¬ (٣) أي: في كل منهما، "ف" (١٢/ ٣٣٤).
стр. 9704
٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا ¬ (١) يَوْمَ خَيْبَرَ ¬ (٢)، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ¬ (٣).
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ ¬ (٤) حَتَّى تَمَتَّعَ ¬ (٥)، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النَكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. [راجع: ٤٢١٦].
٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ
"ابْنَي" في نـ: "ابنِ".
===
¬(١) قوله: (نهى عنها) هذا أيضًا غير مطابق لعدم التعرض إلى الحيلة في المتعة، وإنما صورتها ما ذكرناه، "ع" (١٦/ ٢٤٤) في الصفحة السابقة.
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥١١٥).
¬ (٣) مرَّ بيان حركاته (برقم: ٥٥٢٣).
¬ (٤) قوله: (إن احتال) لا مناسبة لذكره ها هنا؛ لأن بطلان المتعة مجمع عليه. قوله: "إن احتال" ليس له دخل في المتعة، وإنما ذكره ليشنع به على الحنفية من غير وجه. قوله: "قال بعضهم … " إلخ، قال بعضهم: إنه قول زفر، وليس كذلك، وإنما قول زفر بيناه عن قريب، "ع" (١٦/ ٢٤٤) في الصفحة السابقة. [انظر "اللامع" (١٠/ ٢٦٧)].
¬ (٥) أي: عقد نكاح متعة، "ك" (٢٤/ ٧٨).
стр. 9705
٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٣)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُمنَعُ ¬ (٤) فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ ¬ (٥) ". [راجع: ٢٣٥٣].
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) ابن أبي أويس، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٢) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٣) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٤) قوله: (لا يُمنع) على صيغة المجهول، يعني: لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من الوجوه؛ لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه، وفي تسميته فضلًا إشارة إلى أنه إذا لم تكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه. صورته: رجل له بئر وحولها كلأ مباح - وهو بفتح الكاف واللام المخففة وبالهمزة: وهو ما يرعى -، فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن يَرِدَهُ نَعَم غيره للشرب، وهو لا حاجة له إلى الماء الذي يمنعه، وإنما حاجته إلى الكلأ، وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له، فيمنع الماء ليتوفر له الكلأ، وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعًا للكلأ، "ع" (١٦/ ٢٤٥). ويظهر أن المناسبة أن صاحب البئر يدعي أنه لا فضل في ماء البئر؛ ليحتاج من احتاج إلى الكلأ أن يبتاع منه ماء بئره ليسقي ماشيته، فيظهر حينئذ أنه تحيل بالجحد على حصول البيع ليتم مراده في أخذ ثمن ماء البئر، أو في توفير الكلأ عليه، وأما ابن بطال (٨/ ٣١٧) فأدخل في هذه الترجمة حديث النهي عن النجش، فلو كان كذلك لبطل الاعتراض، لكن ترجمة النجش موجودة في جميع الروايات بين الحديثين، "ف" (١٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦). مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٣).
¬ (٥) الكلأ كجبل: العشب رطبه ويابسه، "قاموس" (ص: ٦٠).
стр. 9706
٦ - بَابُ مَا يُكْرَهُ ¬ (١) مِنَ التَّنَاجُشِ ¬ (٢)
٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى عَنِ النَّجْشِ ¬ (٣). [راجع: ٢١٤٢].
٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْخَدَاعِ ¬ (٤) فِي الْبَيعِ
وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (٥): ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٩]: كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمْرَ عِيَانًا ¬ (٦) كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.
٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
"مِنَ الْخِدَاعِ" في هـ، نـ: "عَنِ الْخَدَاعِ". "فِي الْبَيعِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي البُيُوعِ". "كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَمَا يُخَادِعُونَ". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
¬(١) المراد من الكراهة: كراهة التحريم، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٢) هو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه ليوقع الغير فيه، وأنه ضرب من التحيل في تكثير الثمن، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٣) مطابقته للترجمة ظاهرة، ودخوله في "كتاب الحيل" من حيث إن فيه نوعًا من الحيلة لإضرار الغير، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٤) بالفتح والكسر، "ع" (١٦/ ٢٤٥).
¬ (٥) هو السختياني، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٦) لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٧) أي: ابن أبي أويس، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
стр. 9707
دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ يُخْدَعُ ¬ (٢) فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ¬ (٣) ". [أخرجه: د ٣٥٠٠، س ٤٤٨٤، تحفة: ٧٢٢٩].
٨ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكْمِّلَ صَدَاقَهَا
٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)،
"يُكمِّلَ" في نـ: "يُكمِّلَ لَهَا". "أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا شُعَيبٌ".
===
¬(١) هو حبان بفتح الحاء المهملة (١) وتشديد الموحدة، ابن منقذ على صيغة اسم الفاعل من الإنقاذ بالذال المعجمة أي: التخليص، "ك" (٢٤/ ٨٠).
¬ (٢) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٣) قوله: (لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة، ومعناه: لا خديعة. وقال المهلب: معنى قوله: "لا خلابة": لا تخلبوني أي: لا تخدعوني؛ فإن ذلك لا يحل، "ع" (١٦/ ٢٤٦)، أي: لا يلزمني خديعتك، أو بشرط أن لا يكون فيه خديعة، وجعل ﷺ هذا القول منه بمنزلة شرط الخيار؛ ليكون له الرد إذا تبين الخديعة، وقيل: عام في كل أحد، "ك" (٢٤/ ٨٠). مرَّ الحديث (برقم: ٢١١٧). [انظر "بذل المجهود" (١١/ ٢١٧)].
¬ (٤) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٥) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
стр. 9708
عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ¬ (١) فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حِجْرِ ¬ (٢) وَليِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ تتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى ¬ (٣) مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا ¬ (٤) عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا ¬ (٥) لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعْدُ ¬ (٦)، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ¬ (٧)﴾ [النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٨).
[راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٤٧٤].
"كَانَ عُرْوَةُ" في نـ: "قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ". " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " في نـ: "فَإِنْ خِفْتُمْ". "يُرِيدُ" في نـ: "فَيُرِيدُ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥١٤٠).
¬ (٢) بفتح الحاء المهملة وكسرها، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٣) أي: أقل من مهر مثل أقاربها، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٤) أي: على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٥) بضم الياء من الإقساط، وهو العدل، "ع" (١٦/ ٢٤٦).
¬ (٦) أي: بعد قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ … ﴾ إلخ، كما مرَّ (برقم: ٥٠٩٢).
¬ (٧) الآية بتمامها: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)﴾ [النساء: ١٢٧].
¬ (٨) قوله: (فذكر الحديث) أي: باقي الحديث وتتمته، وهي: أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال والجمال تركوها، وأخذوا غيرها من النساء. قلت: فكما يتركونها ويرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ولعطوها حقها الأوفى من الصداق، "ع" (١٦/ ٢٤٦).