← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9774–9813 · переход к 9779.

стр. 9774

قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ رَآنِي ¬ (١) فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ "قَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". === ¬(١) قوله: (من رآني فقد رآني) اختلف العلماء في معنى قوله ﷺ : "فقد رآني"، فقال ابن الباقلاني: معناه: أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث، ولا من تشبيهات الشيطان. ويؤيد قوله رواية: "فقد رأى الحق" أي: الرؤية الصحيحة، قال: وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة، كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب، ويراه كل واحد منهما في مكانه، وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني، ثم قال: وقال الآخرون: بل الحديث على ظاهره، والمراد: [أن] من رآه فقد أدركه، ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله: بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معًا! فإن ذلك غلط في صفاته، وتخيّل لها على خلاف ما هي عليه، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيًا لكون ما يتخيل مرتبطًا بما يرى في العادة، فتكون ذاته ﷺ مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية. والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار، ولا قرب المسافة، ولا كون المرئي غير مدفون في الأرض، ولا ظاهرًا عليها - ولا خروج شعاع و [لا] غيره، أي: فإن الرؤية أمر يخلقها الله تعالى، "ك" (٢٤/ ١٠٦) -، وإنما يشترط كونه موجودًا، ولم يقم دليل على فناء جسمه ﷺ ، بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه، قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله، كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية، هذا كلام المازري [انظر "المعلم" (٣/ ١١٩)]. قال القاضي [في "الإكمال" (٧/ ٢١٩)]: ويحتمل أن يكون قوله ﷺ : "فقد رآني أو فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي" المراد به: إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقية. وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل

стр. 9775

لَا يتَخَيَّلُ ¬ (١) بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". [راجع: ٦٩٨٣، أخرجه: تحفة: ٤٥٥]. "لَا يَتَخَيَّلُ" في نـ: "لَا يَتَمَثَّلُ" - أي: لا يحصل له مثال صورتي ولا يتشبه بي، "ك" (٢٤/ ١٠٦) -. === الصحيح أنه رآه حقيقة، سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري (١). قال القاضي: قال بعض العلماء: وخص الله النبي ﷺ بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما خرق الله تعالى العادة للنبي ﷺ بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور، فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده، قال: وكذا حمى رؤيا هم بأنفسهم. قال القاضي: واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، ولو رآه الإنسان على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، إذ لا يجوز عليه التجسم ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي ﷺ . قال ابن الباقلاني: رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب، وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات، والله تعالى أعلم، "نووي" (٨/ ٢٩)، [انظر "فتح الباري" (١٢/ ٣٨٧)]. ¬ (١) تَخَيَّلَ الشيء له: تشبّه، "قاموس" (صـ: ٩١٧). [انظر "فتح الباري" (١٢/ ٣٨٧) و"بذل المجهود" وهامشه (١٣/ ٤١٩) وفيه: أجمل الكلام النووي (٨/ ٣٠)، والدمنتي (ص: ٣٣٥) إلخ. وما قيل في معناه:

стр. 9776

٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ ¬ (٤) عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ ¬ (٥)، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَرَاءَى ¬ (٦) بِي ¬ (٧) ". [راجع: ٣٢٩٢، "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "لَا تتَرَاءَى" كذا في نـ، وفي نـ: "لَا يَتَزَايَا" - بالزاي، أي: لا يظهر في زيي، ولأبي ذر: بالراء، أي: لا يستطيع أن يصير مرئيًّا في صورتي، "تو" (٥/ ٢١١) -. === "سيراني في الدنيا" مبني على رؤيته ﷺ في الدنيا بعد الوفاة، والوقائع في ذلك شهيرة، ذكر بعضها الشعراني في "الميزان" وابن حجر المكي في "الفتاوى الحديثية" (ص: ٣٨٢)، وللسيوطي فيه رسالة "تنوير الحلك في رؤية النبي والملك"، وأثبت أيضًا في "فيض الباري" (٤/ ٣٩٢) رؤيته ﷺ في اليقظة]. ¬ (١) الأموي القرشي، واسم أبي جعفر: يسار، "ع" (١٦/ ٢٨٢). ¬ (٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٢٨٢). ¬ (٣) الحارث ابن، ربعي الأنصاري، "ع" (١٦/ ٢٨٢). ¬ (٤) بضم فاء وكسرها، وروي "فليبصق" و"فليتفل"، ولعل المراد بالجميع النفث، وهو نفخ لطيف بلا ريق، طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة، " مجمع" (٤/ ٧٦٧). ¬ (٥) يجعله الله سببًا لسلامته من شر الحلم، كما جعل الصدقة وقاية للمال، "مجمع" (٤/ ٧٦٧). ¬ (٦) بالراء، معناه: لا يستطيع أن يصير مرئيًا بصورتي، "ع" (١٦/ ٢٨١). ¬ (٧) منه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٦/ ٢٨٢).

стр. 9777

أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٥٩، تحفة:١٢١٣٥]. ٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ" ¬ (٣). تَابَعَهُ ¬ (٤) يُونُسُ ¬ (٥) وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (٦). [أطرافه: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٢٦٧، تم ٤١٢، تحفة: ١٢١٣٦]. ٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (٧)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ؛ فَإِنَّ الشَّيطَانَ === ¬(١) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء، أبو القاسم الحمصي قاضيها، وهو من أفراد البخاري، "ع" (١٦/ ٢٨٢). ¬ (٢) نسبة إلى زبيد، مصغر زبد بالزاي والموحدة والمهملة، اسمه محمد بن الوليد الشامي، "ك" (٢٤/ ١٠٧)، "ع" (١٦/ ٢٨٢). ¬ (٣) أي: الرؤية الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام ولا خيالات باطلة، وقال الطيبي: "الحق" ههنا مصدر مؤكد أي: فقد رأى رؤية الحق، "ع" (١٦/ ٢٨٢). ¬ (٤) أي: الزبيدي في رواية عن الزهري، "ع" (١٦/ ٢٨٢). ¬ (٥) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٢٨٢). ¬ (٦) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢٨٢). ¬ (٧) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، "تق" (رقم: ٧٧٣٧).

стр. 9778

لَا يتَكَوَّنُنِي ¬ (١) ¬ (٢) ". [تحفة: ٤٠٩٧]. ١١ - بَابُ رُؤْيَا اللّيْلِ ¬ (٣) رَوَاهُ ¬ (٤) سَمُرَةُ ¬ (٥) ¬ (٦). ٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَام الْعِجْلِيُّ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٩)، === ¬(١) لتتميم المعنى، والتعليل للحكم، "ع" (١٦/ ٢٨٢)، أي: لا يصير كائنًا في مثل صورتي. ¬ (٢) أي: لا يتكلف كونًا مثل كوني، أو: لا يتخذ كوني، أي: لا يتشكل بشكلي. فإن قلت: التكون لازم، فما وجهه؟ قلت: لزومه غير لازم، أو: معناه: لا يتكون كوني، فحذف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل، "ك" (٢٤/ ١٠٨). ¬ (٣) قوله: (رؤيا الليل) أي: هذا باب في بيان الرؤيا التي تكون بالليل، هل تساوي الرؤيا التي تكون بالنهار أو يتفاوتان؟ قيل: كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد: "أصدق الرؤبا بالأسحار" أخرجه أحمد مرفوعًا، وصححه ابن حبان. وذكر نصر بن يعقوب: أن الرؤيا أول الليل تبطئ بتأويلها، ومن النصف الثاني تسرع بتفاوت أجزاء الليل، وأن أسرعها تأويلًا رؤيا السحر، لا سيما عند طلوع الفجر. وعن جعفر الصادق: أسرعها تأويلًا رؤيا القيلولة، ع" (١٦/ ٢٨٣). [انظر "ف" (١٢/ ٣٩٠)]. ¬ (٤) حديث رؤيا الليل، "ع" (١٦/ ٢٨٣). ¬ (٥) ابن جندب الفزاري الصحابي المشهور، "ع" (١٦/ ٢٨٣). ¬ (٦) وسيأتي في آخر "كتاب التعبير" (برقم: ٧٠٤٧). ¬ (٧) بكسر المهملة وإسكان الجيم، "ك" (٢٤/ ١٠٨). ¬ (٨) بضم المهملة وتخفيف الفاء وبالواو، "ع" (١٦/ ٢٨٣). ¬ (٩) السختياني، "ع" (١٦/ ٢٨٣).

стр. 9779

عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُعْطِيتُ ¬ (٢) مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ ¬ (٣)، وَنُصِرْتُ ¬ (٤) بِالرُّعبِ ¬ (٥)، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ ¬ (٦) إِذْ أُتِيتُ ¬ (٧) بِمَفَاتِيح خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي ¬ (٨) ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "وَبَيْنَمَا" في نـ: "وبَينَا". === ¬(١) ابن سيرين، "ع" (١٦/ ٢٨٣). ¬ (٢) بضم الهمزة، "قس" (١٤/ ٥٠٥). ¬ (٣) قوله: (مفاتيح الكلم) أي: لفظ قليل مفيد لمعان كثيرة، وهذا غاية البلاغة، وشبه ذلك القليل بمفتاح الخزائن الذي هو آلة للوصول إلى مخزونات متكاثرة، وسيأتي قريبًا: "بعثت بجوامع الكلم"، وقال البخاري: بلغني أن جوامع الكلم هو: أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد وفي الأمرين، "ك" (٢٤/ ١٠٨)، "ع" (١٦/ ٢٨٣). وجزم الهروي بأن المراد بجوامع الكلم: القرآن، إذ هو الغاية القصوى في إيجاز اللفظ واتساع المعاني. وعلى تفنن واصفيه بحسنه … يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف "قس" (١٤/ ٥٢٢). [وانظر: ع" (١٦/ ٢٩٥)]. ¬ (٤) بضم النون، "قس" (١٤/ ٥٠٥). ¬ (٥) قوله: (بالرعب) بضم العين وبسكونها: الفزع، أي: ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت، ويخافون منهم، أو: ينقادون بدون إيجاف خيل و [لا] ركاب، "ع" (١٦/ ٢٨٣)، "ك" (٢٤/ ١٠٨). ¬ (٦) اسم لليلة الماضية وإن كان قبل الزوال، ومنه تؤخذ المطابقة، "ع" (١٦/ ٢٨٣). ¬ (٧) على صيغة المجهول، "ع" (١٦/ ٢٨٣). ¬ (٨) إما حقيقة، وإما مجازًا باعتبار قوله: "تنتقلونها"، "ع" (١٦/ ٢٨٣)، "ك" (٢٤/ ١٥٨).

стр. 9780

فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا ¬ (١). [راجع: ٢٩٧٧، تحفة: ١٤٤٥٠]. ٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "أُرَانِي ¬ (٢) اللَّيْلَةَ ¬ (٣) عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ ¬ (٤) كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ ¬ (٥)، تَنْتَقِلُونَهَا" كذا في س، ذ، وفي حـ، نـ: "تَنْتَثِلُونَهَا"، وفي نـ: "تَنْتَفِلُونَهَا". === ¬(١) قوله: (تنتقلونها) بالقاف المكسورة، من انتقل من مكان إلى مكان، "قس" (١٤/ ٥٠٦). قوله: "وأنتم تنتقلونها" من الانتقال من النقل بالنون والقاف. ويروى: "تنتفلونها" بالفاء موضع القاف، أي: تغتنمونها. ويروى: "تنتثلونها" بالثاء المثلثة موضع الفاء أي: تستخرجونها، وذلك كاستخراجهم خزائن كسرى ودفائن قيصر، "ك" (٢٤/ ١٠٩)، "ع" (١٦/ ٢٨٣). ¬ (٢) بضم الهمزة، "قس" (١٤/ ٥٠٦). ¬ (٣) نصب على الظرفية، "قس" (١٤/ ٥٠٦). ¬ (٤) بمد الهمزة: أسمر، "قس" (١٤/ ٥٠٦). ¬ (٥) قوله: (أدم الرجال) بضم الهمزة وسكون الدال، جمع آدم وهو الأسمر، وقال أبو عبد الملك: الادم: فوق الأسمر يعلوه سواد قليل. قوله: "لمة" بكسر اللام وتشديد الميم، وهو الشعر المجاوز شحمة الأذن، واللمم بالكسر إيضًا جمع لمة، فإذا بلغ المنكبين فهي جمة، والوفرة دون ذلك. قوله: "قد رجلها" بتشديد الجيم أي: سرّحها بالمشط. قوله: "يقطر ماء" جملة حالية. قوله: "متكئًا" حال من قوله: "رجلًا" وهو نكرة، لكنه وصف بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة. قوله: "أو على عواتق رجلين" شك من الراوي، وهو جمع عاتق، وهو اسم لما بين المنكب

стр. 9781

لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا يَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: الْمَسِيحُ ¬ (١) ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: الْمَسِيحُ ¬ (٢) الدَّجَّالُ ¬ (٣) ". [راجع: ٣٤٤٠، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٣٧٣]. "يَقْطُرُ" في نـ: "تَقْطُرُ". "فَقَالَ" في نـ: "فَقِيلَ" في الموضعين. "ثُمَّ إِذَا" في نـ: "وَإِذَا". === والعنق، وقيل: هذا جمع فكيف أضيف إلى المثنى؟ وأجيب: بأنه نحو قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وجاز مثله إذ لا التباس. قوله: "جعد" أي: غير سبط أو قصير. قوله: "قطط" أي: البالغ في الجودة. قوله: "طافية" ضد الراسبة، وقال ابن الأثير: الطافية: هي الحبة التي قد خرجت عن حد نبت أخواتها، فظهرت من بينها وارتفعت، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، شبه عينه بها، انتهى. ويقال: طفا الشيء على الماء طَفوًا وطُفُوُّا: إذا علاه، فعين الدجال كانت طافية [على] وجهه قد برزت كالعنبة. وقال ابن بطال: من قرأ "طافئة" بالهمزة - من طفأ النار - فمعناه: أن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كأنها عنبة نضجت، فذهب ماؤها، ومن قرأ بغير همزة معناه: أنها برزت وخرج الباطن الأسود فيها لأن كل شيء ظهر فقد طفا، كذا في "ع" (١٦/ ٢٨٤). ¬ (١) سمي به لكونه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، كذا في "ع" (١٦/ ٢٨٤). ¬ (٢) سمي به لكونه ممسوح إحدى العينين، وقيل فيه بالخاء المعجمة، "ع" (١٦/ ٢٨٤). ¬ (٣) أصله من الدجل، وهو الخلط، يقال: دجل إذا لبّس وموّه لكونه خلاطًا بين الحق والباطل.

стр. 9782

٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (٢): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ ¬ (٣) اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ … ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ¬ (٤). وَتَابَعَهُ ¬ (٥) سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (٦) وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . "إِنِّي أُرِيتُ" في صـ: "إِنِّي رَأَيتُ". "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ" زاد في نـ: "ابنِ عَبدِ اللهِ". === ¬(١) ابن بكير، وهو ابن عبد الله بن بكير ينسب إلى جده، "ع" (١٦/ ٢٨٤). ¬ (٢) ابن عتبة بن مسعود، "ع" (١٦/ ٢٨٤). ¬ (٣) على صيغة المجهول، ويروى: رأيت، مطابقته للترجمة ظاهرة، "ع" (١٦/ ٢٨٥). ¬ (٤) أي: وقد اقتصر البخاري على هذا المقدار من الحديث، وسيأتي بتمامه بهذا السند في "باب من لم ير الرؤيا لأول عابر"، (برقم: ٧٠٤٦). ¬ (٥) أي: الزهري، وسقطت واو "وتابعه" لابن عساكر، "قس" (١٤/ ٥٠٧). ¬ (٦) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، "ع" (١٦/ ٢٨٥). ¬ (٧) قوله: (عن الزهري … ) إلخ، الفرق بين هذه الطرق: أن الأول هو "عن ابن عباس"، والثالث "عن أبي هريرة"، والثاني عن أحدهما على الشك، وفي بعضها: وأبا هريرة بالواو فعنهما جميعًا، والثالث فيه نوع انقطاع. ومعمر بفتح الميمين أيضًا من أصحاب الزهري كان لا يسند الحديث أولًا ثم بعد ذلك أسنده، وكأنه تذكر أو غير ذلك، فقيل: كان تارة يسنده إلى

стр. 9783

وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (١): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ ¬ (٢) أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (٣) وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَكَانَ مَعْمَرٌ ¬ (٤) لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ ¬ (٥). [طرفه: ٧٠٤٦، أخرجه: م ٢٢٦٩، د ٣٢٦٩، س في الكبرى ٧٦٤٠، ق ٣٩١٨، تحفة: ٥٨٣٨]. ١٢ - بَابُ الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٦) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (٧): رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ ¬ (٨). "الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ" في ذ: "رُؤْيَا النَّهَارِ". "مِثْلُ رُؤْيَا اللّيْلِ" في حـ، ذ: "مِثْلُ اللَّيُلِ". === ابن عباس وأخرى إلى أبي هريرة، "ك" (٢٤/ ١١٠). ¬ (١) محمد بن الوليد بن عامر، "ع" (١٦/ ٢٨٥). ¬ (٢) بالشك، "قس" (١٤/ ٥٠٨). ¬ (٣) ابن أبي حمزة،"ع" (١٦/ ٢٨٥). ¬ (٤) ابن راشد، "ع" (١٦/ ٢٨٥). ¬ (٥) أي: لا يسند الحديث المذكور حتى أسنده بعد، "ع" (١٦/ ٢٨٥). ¬ (٦) عبد الله، "ع" (١٦/ ٢٨٦)، "ك" (٢٤/ ١١٠). ¬ (٧) محمد، "ع" (١٦/ ٢٨٦)، "ك" (٢٤/ ١١٠). ¬ (٨) في "التوضيح" (٣٢/ ١٧٢): قال أبو الحسن علي بن أبي طالب: لا فرق بين رؤيا النهار والليل، وحكمهما واحد في العبارة، "ع" (١٦/ ٢٨٦).

стр. 9784

٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ ¬ (١) بِنْتِ مِلْحَانَ ¬ (٢)، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ ¬ (٣) بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ ¬ (٤) عَلَيهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْه، وَجَعَلَتْ تَفْلِي ¬ (٥) رَأْسَه، فنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. [راجع: ٢٧٨٨]. ٧٠٠٢ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ ¬ (٦) هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا ¬ (٧) عَلَى الأَسِرَّةِ ¬ (٨) - أَوْ: مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ" شَكَّ "أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ" في نـ: "أَوْ قَالَ: مِثْلَ الْمُلُوكِ". === ¬(١) ضد الحلال، "ك" (٢٤/ ١١٠). ¬ (٢) قوله: (ملحان) بكسر الميم وإسكان اللام وبالمهملة والنون: خالة أنس بن مالك، وقيل: بفتح الميم، "ك" (٢٤/ ١١٠). ¬ (٣) بضم المهملة وخفة الموحدة، "ك" (٢٤/ ١١١). ¬ (٤) قوله: (فدخل … ) إلخ، فإن قلت: كيف جاز له ﷺ دخوله عليها؟ قلت: كانت خالته من الرضاع، "ع" (١٦/ ٢٨٦)، "ك" (٢٤/ ١١١). ¬ (٥) على وزن ترمي أي: تفتش شعر رأسه ﷺ لتستخرج هوامه، "قس" (١٤/ ٥٠٩)، "ع" (١٦/ ٢٨٦). ¬ (٦) بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم، أي: وسطه، "ع" (١٦/ ٢٨٦)، "ك" (٢٤/ ١١١). ¬ (٧) إيذان بأنهم يرتكبون هذا الأمر العظيم مع وفور نشاطهم وتمكنهم من منامهم، وقيل: هو صفة لهم لسعة حالهم وكثرة عدوهم، "مجمع" (١/ ٢٨٤). ¬ (٨) جمع سرير.

стр. 9785

إِسْحَاقُ -. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَك، فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ". كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ". فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ ¬ (١) فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ ¬ (٢). [راجع: ٢٧٨٩، أخرجه: م ١٩١٢، د ٢٤٩١، ت ١٦٤٥، س ٣١٧١، تحفة: ١٩٩]. ١٣ - بَابُ رُؤْيَا النِّسَاءِ ¬ (٣) ٧٠٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: "نَاسٌ" في سـ، ذ: "أُنَاسٌ". === ¬(١) قوله: (فركبت البحر في زمان معاوية) ﵁، احتج به بعضهم على صحة خلافة معاوية. ولا يصح، لأنه كان في زمنه وهو أمير بالشام والخليفة عثمان بن عفان ﵁، ولئن سلمنا أن ذلك كان في زمن دعواه الخلافة؟ لا يصح، لقوله ﵇: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة"، ومعاوية ﵁[ومن بعده يسمون ملوكًا ولو سموا خلفاء]، "ع" (١٦/ ٢٨٦). ¬ (٢) مضى الحديث (برقم: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩، ٦٢٨٢، ٦٢٨٣). ¬ (٣) قال ابن بطال: الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله: "رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة"، "ع" (١٦/ ٢٨٧).

стр. 9786

أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمُ ¬ (١) اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ ¬ (٢) قُرْعَةً. قَالَتْ: فَطَارَ لَنَا ¬ (٣) عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ¬ (٤)، وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ ¬ (٥) وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ¬ (٦)، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ ¬ (٧) لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ ". فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ ¬ (٨) يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا ¬ (٩) هُوَ ¬ (١٠) === ¬(١) الأنصار، "ع" (١٦/ ٢٨٧). ¬ (٢) يعني: أخذ كل منهم واحدًا من المهاجرين حين قدموا المدينة، "ع" (١٦/ ٢٨٧). ¬ (٣) أي: وقع في سهمنا، "ع" (١٦/ ٢٨٧). ¬ (٤) بالظاء المعجمة والعين المهملة، "ع" (١٦/ ٢٨٧). ¬ (٥) بكسر الجيم وبالعين المهملة أي: مرض، ويجوز ضم الواو، وقال ابن التين: بالضم رويناه، "ع" (١٦/ ٢٨٧). ¬ (٦) بالسين المهملة، كنية عثمان بن مظعون ﵁، "ع" (١٦/ ٢٨٧). ¬ (٧) قوله: (فشهادتي عليك) قوله: "فشهادتي" مبتدأ و "عليك" صلته، والجملة الخبرية خبره، أي: شهادتي عليك قولي هذا، "ع" (١٦/ ٢٨٧). ¬ (٨) أي: مفدى بأبي أنت، "ع" (١٦/ ٢٨٧). ¬ (٩) بتشديد الميم، "قس" (١٤/ ٥١١). ¬ (١٠) قوله: (أما هو) فإن قلت: أين قسيم أمّا؟ قلت: هو: "والله ما أدري وأنا رسول الله"، وإما مقدر نحو ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] إن لم يكن عطفًا على الله، فإن قلت: معلوم أنه ﷺ مغفور له ما تقدم وما تأخر، وله من المقامات المحمودة ما ليس لغيره؟ قلت: هو نفي للدراية

стр. 9787

فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ ¬ (١)، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللهِ - مَاذَا يُفْعَلُ بِي! ". فَقَالَتْ: وَاللهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا. [راجع: ١٢٤٣]. ٧٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا ¬ (٣)، وَقَالَ: "مَا أَدْرِي ¬ (٤) مَا يُفْعَلُ بِهِ! ¬ (٥) ". قَالَتْ: وَأَحْزَنَنِي، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَأخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "ذَلِكِ ¬ (٦) عَمَلُهُ ¬ (٧) ¬ (٨) ". [راجع: ١٢٤٣]. "وَوَاللَّهِ" في نـ: "وَاللهِ". "ذَلِكِ عَمَلُهُ" في س، هـ، ذ: "ذَاكَ عَمَلُهُ". === التفصيلية والمعلوم هو الإجمالي، "ك" (٢٤/ ١١٢). ¬ (١) الموت، "ك" (٢٤/ ١١٢). ¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٢٨٨). ¬ (٣) أي: بالحديث المذكور، "ع" (١٦/ ٢٨٨). ¬ (٤) قال الداودي: ذلك قبل أن يخبر بأن أهل بدر يدخلون الجنة، "ع" (١٦/ ٢٨٧). ¬ (٥) أي: بعثمان بن مظعون ﵁، "ك" (٢٤/ ١١٢). ¬ (٦) قوله: (ذلك) بكسر الكاف خطاب المؤنث، ويجوز الفتح، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: "ذاك" بإسقاط اللام، "قس" (١٤/ ٥١١). ¬ (٧) قوله: (ذلك عمله) كان عثمان من الأغنياء، فلا يبعد أن يكون له صدقة قد استمرت بعد موته، وقد كان له ولد صالح أيضًا، وهو السائب ﵁، "قس" (١٤/ ٥١١). ¬ (٨) أي: العين عمله، فكما أن الماء الجاري هو غير منقطع كذلك

стр. 9788

١٤ - بَابٌ ¬ (١) الْحُلْمُ مِنَ الشَّيُطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحمنِ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (٢) الأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ¬ (٣) ﷺ وَفُرْسَانِهِ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "الرُّؤْيَا ¬ (٤) مِنَ اللهِ ¬ (٥)، وَالْحُلمُ ¬ (٦) مِنَ الشَّيطَانِ ¬ (٧)، "فَإِذَا" في سـ، حـ: "وإِذَا". === لا ينقطع ثواب عمله، "ك" (٢٤/ ١١٣). ¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٥١٢). ¬ (٢) اسمه الحارث على الأصح، "ك" (٢٤/ ١١٣). ¬ (٣) قوله: (وكان من أصحاب النبي ﷺ … ) إلخ، ذكر هذا تعظيمًا له وافتخارًا به وتعليمًا للجاهل، وإن كان من الصحابة المشهورين. قوله: "وفرسانه" أي: من فرسان النبي ﷺ ، ومن فروسيته أنه قتل يوم خيبر عشرين رجلًا؛ فنفله الشارع سلبهم، "ع" (١٦/ ٢٨٨). ¬ (٤) أي: المنام المحبوب، "ع" (١٦/ ٢٨٨). ¬ (٥) قوله: (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) أي: الرؤيا الصالحة بشارة من الله تعالى يبشر بها عبده ليحسن بها ظنه بربه ويكثر عليها شكره، وأن الكاذبة يريها الشيطان ليحزنه ويسوء ظنه بربه، ويقل حظه من الشكر، فأمر أن يبصق ويتعوذ من شره طردًا له، "مجمع" (٢/ ٢٦٧). ¬ (٦) أي: المكروه، "ع" (١٦/ ٢٨٨). ¬ (٧) أي: على طبعه، وإلا فالكل من الله تعالى، "ع" (١٦/ ٢٨٨)، "ك" (٢٤/ ١١٣).

стр. 9789

فَإِذَا حَلَمَ ¬ (١) أَحَدُكُمُ الْحُلْمَ ¬ (٢) يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْه، فَلَنْ يَضُرَّهُ". [راجع: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٠٩، تحفة: ١٢١٣٥]. ١٥ - بَابُ اللَّبَنِ ¬ (٣) ٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ ¬ (٧) بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ ثُمَّ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي ¬ (٨) لأَرَى ¬ (٩) "ثُمَّ أُتِيتُ" لفظ "ثم" ثبت في نـ. === ¬(١) بفتح اللام، "ع" (١٦/ ٢٨٨). ¬ (٢) بالضم وبضمتين: الرؤيا، "قاموس" (ص: ١٠١١). ¬ (٣) أي: في حكم رؤية اللبن إذا رآه في المنام بماذا يُعَبَّر به، "ع" (١٦/ ٢٨٨). ¬ (٤) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٦/ ٢٨٨). ¬ (٥) ابن المبارك، "ع" (١٦/ ٢٨٨). ¬ (٦) ابن يزيد، "ع" (١٦/ ٢٨٩). ¬ (٧) يروي عن أبيه، "ع" (١٦/ ٢٨٩). ¬ (٨) بكسر الهمزة لوقوعها بعد حتى الابتدائية، "قس" (١٤/ ٥١٤). ¬ (٩) قوله: (لأرى الريَّ) اللام فيه للتأكيد، والريّ بكسر الراء وتشديد الياء الاسم، وبالفتح المصدر، قال الجوهري (صـ: ٤٤٠): روِيت من الماء بالكسر أروَى ريًّا ريًّا وروىً أيضًا. قوله: "يخرج من أظفاري"، ويروى "يجري من أظافيري"، وهو جمع أظفار جمع ظفر، قال الداودي: قد تراه

стр. 9790

الرَّيَّ ¬ (١) يَخْرُجُ فِي أَظَافِيرِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ ¬ (٢) فَضْلِي عُمَرَ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ ¬ (٣) يَا رَسولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمُ" ¬ (٤). [راجع: ٨٢]. "يَخْرُجُ" في نـ: "يَجْرِي". "فِي أَظَافِيرِي" كذا في عسـ، قتـ، صـ، ذ، وفي هـ: "مِنْ أَظَافِيري"، وفي نـ: "أَظْفَارِي" بدل "أَظَافِيري". === تحت الجلد أو تحسه فيكون هذا ريًّا، وقال الكرماني (٢٤/ ١١٤): فإن قلت: الخروج يستعمل بمن؟ قلت: معناه خرج من البدن حاصلًا أو ظاهرًا في الأظافير، فليس صلته أو باعتبار أن بين الحروف معاوضة، انتهى. قلت: هذا السؤال والجواب على كون اللفظ "في أظافيري" على ما في بعض النسخ على رواية الأكثرين، وأما على نسخة "من أظافيري" على رواية الكشميهني فلا يحتاج إلى هذا التكلف. وقال الكرماني أيضًا: إن الري معنى، والخروج هو للأعيان، قلت: هو بمعنى ما يروى به، أو ثمة مقدر يعني: أثر الري أو نحوه، "ع" (١٦/ ٢٨٩). ¬ (١) بالكسر ضد العطش، "مجمع" (٢/ ٤٠٢). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٨٢). ¬ (٣) قوله: (قالوا: فما أولته) وفي رواية أبي بكر بن سالم: أنه ﷺ قال لهم: "أولوها"، قالوا: يا نبي الله، هذا علم أعطاكه الله فملأك منه، ففضلت فضلة فأعطيتها عمر، قال: "أصبتم". قال في "الفتح": ويجمع بأن هذا وقع أولًا ثم احتمل عندهم أن يكون عنده في تأويلها زيادة على ذلك، فقالوا: "فما أولته " إلخ، "قس" (١٤/ ٥١٣). ¬ (٤) قوله: (قال: العلم) وجه تعبير اللبن بالعلم أنه رزق يخلقه الله تعالى طيبًا من بين فرث ودم، كالعلم نور يظهره الله تعالى في ظلمة الجهل، قاله ابن العربي. "توشيح" (٩/ ٤١٠١). اللبن أول شيء يناله المولود من الطعام الدنياوي، وبه تقوم حياته، كذلك حياة القلوب تقوم بالعلم. قيل:

стр. 9791

١٦ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا جَرَى اللَّبَنُ فِي أَطْرَافِهِ أَوْ أَظَافِيرِهِ ¬ (٢) ٧٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦) قَالَ: أخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي ¬ (٧) لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِي ¬ (٨)، فَأعْطَيتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب". فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ" ¬ (٩). [راجع: ٨٢]. "أَوْ أَظَافِيرِهِ" في عسـ: "أَوْ أَظَافِرِهِ". "أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ" في نـ: "حَدَّثَنِي حَمْزَةُ". "يَخْرُجُ" في نـ: "يَجْرِي". "أَطْرَافِي" في نـ: "أَظْفَارِي". === لبن الإبل إشارة إلى مال حلال وعلم، ولبن البقر مال حلال وفطرة، ولبن الشاة مال حلال وسرور وصحة جسم، وألبان الوحش شك في الدين، كذا في "القسطلاني" (١٤/ ٥١٣)، "عثماني". ¬ (١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٥١٤). ¬ (٢) يعني في المنام، "ع" (١٦/ ٢٨٩). ¬ (٣) المديني، "ع" (١٦/ ٢٨٩). ¬ (٤) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٢٨٩). ¬ (٥) ابن كيسان، "ع" (١٦/ ٢٨٩). ¬ (٦) محمد بن مسلم الزهري، "ع" (١٦/ ٢٨٩). ¬ (٧) بكسر الهمزة، "قس" (١٤/ ٥١٤). ¬ (٨) فإن قلت: الترجمة إنما هي في الأظفار أيضًا؟ قلت: الأطراف تشملها، "ك" (٢٤/ ١١٤). ¬ (٩) بالنصب ويجوز الرفع، "تن" (٣/ ١٢٣٣).

стр. 9792

١٧ - بَابُ الْقَمِيصِ ¬ (١) فِي الْمَنَامِ ٧٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ¬ (٢): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَا أنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ ¬ (٣) يُعْرَضُونَ عَلَيَّ ¬ (٤)، وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ ¬ (٥)، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَّ ¬ (٦)، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ "الْقَمِيصِ" في هـ، نـ: "القُمُص" - بضمتين بالجمع، "ف" (١٢/ ٣٩٥) -. "حدثنا أبي" في نـ: "حدثني أَبي". "بينا" في نـ: "بينما". === ¬(١) أي: في رؤية القميص، "ع" (١٦/ ٢٨٩). ¬ (٢) اسمه أسعد بن سهل بن حنيف، أدرك النبي ولم يسمع من النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٢٩٠). ¬ (٣) قوله: (رأيت الناس يعرضون) من الرؤية البصرية، وقوله: "يعرضون" حال، ويجوز أنه يكون من الرؤية العلمية، و"يعرضون" مفعول ثان، و"الناس" بالنصب على المفعولية، ويجوز الرفع، "ف" (١٢/ ٣٩٥). وقال "العيني" (١٦/ ٢٩٠): في هذا التفصيل نظر، ويعرضون حال على كل تقدير، ولم يتبين وجه رفع الناس، انتهى. ¬ (٤) ليس هذا اللفظ في كثير من النسخ ولكن هو مقدر، "ع" (١٦/ ٢٩٠). ¬ (٥) قوله: (وعليهم قمص) بضم القاف والميم جمع قميص، "ع" (١٦/ ٢٩٠). ¬ (٦) قوله: (يبلغ الثدي) بفتح الثاء المثلثة وسكون الدال، ويجمع على ثدي بضم الثاء المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء، وظاهر الكلام أن الثدي يطلق على الرجل، وقال الجوهري: الثدي للرجل والمرأة، وقال ابن فارس:

стр. 9793

دُونَ ذَلِكَ ¬ (١)، وَمَرَّ عَلَيَّ ¬ (٢) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ" ¬ (٣). قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الدِّينُ" ¬ (٤). [راجع: ٢٣]. "مَا أَوَّلْتَ" كذا في هـ، وفي هـ، حـ، ذ: "مَا أَوَّلْتَهُ" وفي سـ، حـ: "فَمَا أوَّلْتَهُ". === الثَّدي للمرأة، والجمع: الثُّدي، يذكر ويؤنث، وثندوة الرجل كثدي المرأة، وأصل ثدي ثدوي على وزن فعول، واجتمع حرفا علةٍ، وسبق الأول بالسكون فقلبت ياء وأدغمت [الياء] في الياء التي بعدها وكسرت الدال لأجل الياء التي بعدها، ويقال أيضًا: بكسر الثاء المثلثة، "ع" (١٦/ ٢٩٠). ¬ (١) أي: لم يبلغ الثدي لقصره، "مجمع" (١/ ٢٨٧). ¬ (٢) قوله: (مر عليّ) بتشديد الياء والواو في "وعليه" للحال، وكذلك "يجره" حال، وفي رواية عقيل: يجتره، "ع" (١٦/ ٢٩٠). ¬ (٣) قوله: (وعليه قميص يجره) وذلك لطوله، ولا يدل على فضله على أبي بكر الصديق ﵁؛ لأن القسمة غير حاصرة إذ يجوز رابع، وعلى الحصر فلم يخص الفاروق بالثالث، "مجمع" (١/ ٢٨٧). ¬ (٤) قوله: (قال: الدين) فإن قلت: ما مناسبة القميص بالدين؟ قلت: القميص يستر العورة كما يستر الدين الأعمال السيئة. فإن قلت: جر القميص منهي عنه؟ قلت: القميص الذي يجر للخيلاء كذلك، لا القميص الأخروي الذي هو لباس التقوى، "ع" (١٦/ ٢٩٠)، "ك" (٢٤/ ١١٤ - ١١٥). ولا يلزم منه تفضيله على أبي بكر الصديق ﵁، ولعل السر في السكوت عن ذكره الاكتفاء بما علم أفضليته، أو: ليس في الحديث التصريح بانحصار ذلك في عمر ﵁، فالمراد التنبيه على أنه ممن حصل له الفضل البالغ في الدين، "قس" (١٤/ ٥١٥ - ٥١٦).

стр. 9794

١٨ - بَابُ جَرِّ الْقَمِيصِ فِي الْمَنَامِ ٧٠٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبلُغُ الثُّديَّ ¬ (١)، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ ¬ (٢)، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ" ¬ (٣). قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَالَ: "الدِّينُ" ¬ (٤). [راجع: ٢٣]. ١٩ - بَابُ الْخُضرِ ¬ (٥) فِي الْمَنَامِ "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "أَخْبَرَنَا" في نـ: "حَدَّثَنِي"، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي". "يَجْتَرُّهُ" في عسـ: "يَجُرُّهُ". "الْخُضْرِ" في سفـ، جا: "الْخُضرَةِ". === ¬(١) بالنصب، وهو بضم مثلثة وكسر مهملة وشدة تحتية، جمع ثَدْيٍ بمفتوحة فساكنة، وروي بالإفراد، "مجمع" (١/ ٢٨٧). ¬ (٢) أي: لم يبلغ الثدي لقصره، "مجمع" (١/ ٢٨٧). ¬ (٣) وذلك لطوله، "مجمع" (١/ ٢٨٧). ¬ (٤) قوله: (الدين) وفي "نوادر الأصول" للترمذي الحكيم: أن السائل عن ذلك هو أبو بكر ﵁، واتفق على أن القميص يعبر بالدين، فإن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده، وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ويذم في اليقظة، "قس" (١٤/ ٥١٦). فيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه، "ع" (١٦/ ٢٩٠). ¬ (٥) قوله: (الخضر) بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين، وفي "فتح الباري" (١٢/ ٣٩٧): بضم الخاء وسكون الضاد جمع أخضر، قال:

стр. 9795

وَالرَّوْضَةِ ¬ (١) الْخَضْرَاءِ ٧٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ ¬ (٣) بْنُ عُمَارَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (٥) بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ قَيسُ بْنُ عُبَادٍ ¬ (٦): كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ ¬ (٧) فِيهَا سَعْدُ بْنُ === وهو اللون المعروف في الثياب وغيرها. قال: ووقع في رواية النسفي بسكون الضاد وبعد الراء هاء تأنيث، وكذا في رواية أبي أحمد الجرجاني، "قس" (١٤/ ٥١٧). الخضرة: لون، جمعه خُضَر وخُضْر، "قاموس" (ص: ٣٦٠). ¬ (١) قال القيرواني: الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن بهجتها، وتعبر أيضًا بكل مكان فاضل يطاع الله فيه، كقبر رسول الله ﷺ وحلق الذكر وجوامع الخير وقبور الصالحين، وقال ﷺ : "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة" [أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٦٤)]، وقال: "ارتعوا من رياض الجنة" يعني: حلق الذكر، وقال: "القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" [أخرجه "الترمذي" (ح: ٢٤٦)]، وقد تدل الروضة على المصحف، وعلى كتاب العلم، كقولهم: الكتب رياض الحكماء، "ع" (١٦/ ٢٩١). ¬ (٢) بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء، المعروف بالمسندي، "ع" (١٦/ ٢٩١). ¬ (٣) بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم ولاء النسبة، وهو اسم بلفظ النسب، "ع" (١٦/ ٢٩١). ¬ (٤) بضم العين المهملة وتخفيف الميم، "ع" (١٦/ ٢٩١). ¬ (٥) بضم القاف وتشديد الراء، "ع" (١٦/ ٢٩١). ¬ (٦) بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة، البصري التابعي، "ع" (١٦/ ٢٩١). ¬ (٧) بسكون اللام، "قس" (١٤/ ٥١٧).

стр. 9796

مَالِكٍ ¬ (١) وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ ¬ (٢) فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (٣). فَقُلْت لَهُ ¬ (٤): إِنَّهُمْ قالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ: سُبحَانَ اللهِ ¬ (٥)، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ ¬ (٦) كَأَنَّمَا عَمُودٌ ¬ (٧) وُضِعَ فِي رَوْضةٍ خَضْرَاءَ، === ¬(١) هو سعد بن أبي وقاص، "ع" (١٦/ ٢٩١). ¬ (٢) بالتخفيف، "ك" (٢٤/ ١١٦). ¬ (٣) إنما قالوا ذلك لأنهم سمعوا رسول الله ﷺ يقول: "إنه لا يزال متمسكًا بالإسلام حتى يموت"، "ع" (١٦/ ٢٩١). ¬ (٤) أي: لعبد الله بن سلام ﵁، والقائل هو قيس بن عباد، "ع" (١٦/ ٢٩١). ¬ (٥) قوله: (قال: سبحان الله … ) إلخ، أي: قال عبد الله بن سلام: سبحان الله؛ للتعجب. وإنما أنكر عبد الله عليهم للتواضع وكراهة أن يشار إليه بالأصابع فيدخله العجب. قال الكرماني: الأولى أن يقال: إنما قاله لأنهم لم يسمعوا ذلك صريحًا، بل قالوه استدلالًا واجتهادًا، فهو في مشيئة الله تعالى، "ع" (١٦/ ٢٩١ - ٢٩٢). ¬ (٦) قوله: (إنما رأيت … ) إلخ، التئام هذا الكلام بما قبله هو أنه لما أنكر عليهم ما قالوه ذكر المنام المذكور، فهذا يدل على أنه إنما أنكر عليهم الجزم ولم ينكر أصل الإخبار بأنه من أهل الجنة، وهكذا يكون شأن المراقبين الخائفين المتواضعين، "ع" (١٦/ ٢٩٢). ¬ (٧) قوله: (عمود) قال الكرماني: يحتمل أن يراد بالروضة: جميع ما يتعلق بالدين، وبالعمود: الأركان الخمسة، أو كلمة الشهادة، وبالعروة: الإيمان، وفي "التوضيح" (٣٢/ ١٨٨): العمود دال على كل ما يعتمد عليه كالقرآن (١)

стр. 9797

فَنُصِبَ ¬ (١) فِيهَا وَفِي رَأْسِهَا ¬ (٢) عُرْوَةٌ ¬ (٣) وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ ¬ (٤) "فَنُصِبَ" في سـ، هـ: "قَبَضْتُ". === والسنن والفقه في الدين، ومكان العمود وصفات المنام يدل على تأويل الأمر وحقيقة التعبير، وكذلك العروة: الإسلام والتوحيد، وهي العروة الوثقى، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]، فأخبر الشارع بأن ابن سلام يموت على الإيمان، ولما في هذه الرؤيا من شواهد ذلك حكم له الصحابة بالجنة لحكم الشارع بموته على الإسلام، وقال الداودي: قالوا: لأنه كان بدريًا، وفيه: القطع بأن كل من مات على التوحيد لله والإسلام يدخل الجنة، وإن كانت لبعضهم عقوبات، "ع" (١٦/ ٢٩٢). [قول الداودي: إنه كان بدريًّا، قال الحافظ: إنه ليس من أهل بدر أصلًا، انظر "الفتح" (١٢/ ٣٩٩)]. ¬ (١) قوله: (فنصب) أي: العمود نصب في الروضة، ونصب بضم النون وكسر الصاد المهملة من النصب، وهو: ضد الخفض. وقال الكرماني: ويروى: "نيض" من ناض بالمكان أي: أقام فيه، وهو بالنون في أوله، وفي رواية المستملي والكشميهني: "قبضت" بفتح القاف والباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة وبتاء المتكلم، وقال الكرماني: ويروى: "قبضتُ" بلفظ مجهول القبض، وهو بإعجام الضاد فيهما أي: في نضت وقبضت، "ع" (١٦/ ٢٩٢). ¬ (٢) قوله: (وفي رأسها) أي: وفي رأس العمود، وإنما أنث الضمير لأن العمود إما مؤنث سماعي، وإما باعتبار معنى العمدة. وقيل: المراد منه عمودة، وحيث استوى فيه المذكر والمؤنث لم تلحقه التاء، "ع" (١٦/ ٢٩٢). الضمير للعمود، وأنث باعتبار الدعامة، "ف" (١٢/ ٣٩٨). ¬ (٣) العروة من الدلو والكوز: المقبض، "قاموس" (ص: ١٢٠٤). ¬ (٤) قوله: (منصف) بكسر الميم وهو الوصيف بالصاد المهملة أي: الخادم، وقد فسره في الحديث بقوله: والمنصف الوصيف، وهو مدرج من

стр. 9798

- وَالْمِنْصَفُ: الْوَصِيفُ ¬ (١) -، فَقِيلَ ¬ (٢): ارْقَه ¬ (٣)، فَرَقِيتُهُ ¬ (٤) حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى" ¬ (٥). [راجع: ٣٨١٣]. ٢٠ - بَابُ كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ ٧٠١١ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَقِيلَ" في نـ: "فَقَالَ". "فَرَقِيتُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَرَقِيتُ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ". === تفسير ابن سيرين، وقال ابن التين: رويناه: منصف بفتح الميم، وقال الهروي: نصفت الرجل أنصفه نصافة: إذا خدمته، والمنصف: الخادم، والمراد ههنا بالوصيف: عون الله له، "ع" (١٦/ ٢٩٢). ¬ (١) الوصيف: الخادم، الخادمة، "قاموس" (ص: ٧٩٣). ¬ (٢) أي: لعبد الله. ¬ (٣) قوله: (ارقه) أي: قيل لعبد الله: ارقه، وهو أمر من رقي يرقى من باب علم يعلم: إذا صعد، "ع" (١٦/ ٢٩٢). الظاهر أن الهاء في "ارقه" للضمير، ويمكن أن يكون للوقف، مرَّ الحديث (برقم: ٣٨١٣). ¬ (٤) بكسر القاف على الأفصح، "ع" (١٦/ ٢٩٢). ¬ (٥) العروة الوثقى: العقد الوثيق المحكم، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]، "مجمع" (٣/ ٥٨٦). ¬ (٦) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٢٩٣). ¬ (٧) ابن عروة بن الزبير، "ع" (١٦/ ٢٩٣).

стр. 9799

"أُرِيتُكِ ¬ (١) فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ ¬ (٢) يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ ¬ (٣) حَرِيرٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا ¬ (٤) فَإِذَا هِيَ أَنْتِ ¬ (٥)، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ ¬ (٦) "سَرَقَةِ حَرِيرٍ" في هـ، ذ: "سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ". === ¬(١) بضم الهمزة وكسر الراء والكاف. خطاب لعائشة، "ع" (١٦/ ٢٩٣). ¬ (٢) قوله: (إذا رجل) ويأتي في الباب الذي يليه: "رأيت الملك يحملُكِ"، والتوفيق بيثهما: أن الملك يتشكل بشكل الرجل، والمراد به جبرئيل ﵇، "ع" (١٦/ ٢٩٣). ¬ (٣) قوله: (سرقة) بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف، أي: في قطعة من حرير، وفي "التوضيح" (٣٢/ ١٩٢): السرقة: شقة الحرير، وقوله: "من حرير" تأكيد كقولهم: أساور من ذهب، الأساور لا تكون إلا من ذهب، وإن كانت من فضة تسمى: قلبًا، وإن كانت من قرون أو عاج تسمى: مسكة، "ع" (١٦/ ٢٩٣). ¬ (٤) بلفظ المتكلم، "ع" (١٦/ ٢٩٣). ¬ (٥) قال القرطبي ["المفهم" (٦/ ٣٢٢)]: يريد أنه رآها في النوم كما رآها في اليقظة، فكانت هي المراد بالرؤيا لا غيرها، "ع" (١٦/ ٢٩٣). ¬ (٦) قوله: (إن يكن … ) إلخ، قال الكرماني (٢٤/ ١١٧): يحتمل أن تكون هذه الرؤيا قبل النبوة، وأن تكون بعدها وبعد العلم فإن رؤياه وحي، فعبر عما علمه بلفظ الشك - ومعناه اليقين - إشارة إلى أنه لا دخل له فيه، وليس ذلك باختياره وفي قدرته، انتهى. قلت: بَيَّن حماد بن سلمة في روايته المراد ولفظه: "أتيت بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة، فكشفتها فإذا هي أنت"، وهذا يدفع الاحتمال الذي ذكره الكرماني، "عيني" (١٦/ ٢٩٣). أو المراد: إن تكن الرؤيا على وجهها في ظاهرها لا تحتاج إلى

стр. 9800

هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ" ¬ (١). [راجع: ٣٨٩٥، أخرجه: م ٢٤٣٨، تحفة: ١٦٨١٠]. ٢١ - بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ ٧٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: اكْشِفْ ¬ (٣)، فَإِذَا كَشَفَ فَإِذَا هُوَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ "بَابُ الْحَرِيرِ" في نـ: "بَابُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ". "فَإِذَا كَشَفَ" في نـ: "فَكَشَفَ" مصحح عليه. "فَإِذَا هُوَ" في نـ: "فَإِذَا هِيَ". === تعبير وتفسير، فيمضيها الله وينجزها، فالشك عائد على أنها رؤيا على ظاهرها لا تحتاج إلى التعبير، أو: المراد إن كانت هذه الزوجة في الدنيا يمضها الله، فالشك أنها زوجته في الدنيا أم في الجنة؟ قاله عياض ["الإكمال" (٧/ ٤٤٥)]، فليتأمل مع ما عند ابن حبان في روايته: "هذه امرأتك في الدنيا والآخرة"، "قس" (١١/ ٥٢١). ¬ (١) أي: ينفذه ويكمله، "ع" (١٦/ ٢٩٣). ¬ (٢) قوله: (محمد) شيخ البخاري، قال الكلاباذي: محمد بن سلام أو محمد بن المثنى، كل منهما يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي، وجزم السرخسي في رواية أبي ذر عنه أنه محمد بن العلاء أبو كريب، "ع" (١٦/ ٢٩٤). ¬ (٣) قوله: (فقلت له: اكشف) قد مر في الرواية الماضية: "فأكشفها". قال الكرماني (٢٤/ ١١٨): الكاشف ثمة رسول الله ﷺ ، وههنا الملك، والتوفيق بينهما أنه يحتمل أن يراد بقوله: "اكشفها" أمرت بكشفها أو كشف

стр. 9801

هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ. ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضهِ". [راجع: ٣٨٩٥، تحفة: ١٧٢٠٩]. ٢٢ - بَابُ الْمَفَاتِيحِ ¬ (١) فِي الْيَدِ ٧٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: "فَإِذَا هِيَ" في نـ: "فَإِذَا هُوَ". "فَقُلْتُ" في نـ: "قُلْتُ". "إن يكُ" في نـ: "إِنْ يَكُنْ". "حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ". === كل منهما شيئًا (١). وقيل: نسبة الكشف إليه [ ﷺ ] لكونه الآمر به، وأن الذي باشر الكشف هو الملك، "ع" (١٦/ ٢٩٤). قال ابن بطال (٩/ ٥٣٤): رؤية المرأة في المنام تدل على امرأة تكون له في اليقظة تشبه التي رآها في المنام، وتدل على حصول دنيا أو منزلة فيها أو سعة في الرزق، وهذا أصل عند المعبرين في ذلك، وقد تدل المرأة بما يقترن بها في الرؤيا على فتنة تحصل للرائي، والملبوس كله يدل على جسم لابسه؛ لكونه يشتمل عليه، ولا سيما واللباس في العرف دال على أقدار الناس وأحوالهم، وثياب الحرير تدل على النكاح، وعلى العز والغناء، ولا خير في ثياب الحرير للرجال، والله أعلم، كذا في "ف" (١٢/ ٤٠٠)، "ع" (١٦/ ٢٩٤). ¬ (١) قال أهل التعبير: المفتاح مال وعز وسلطان، فمن رأى أنه فتح بابًا بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس، وإن رأى أن بيده مفاتيح فإنه يصيب سلطانا عظيمًا، "ف" (١٢/ ٤٠١)، وعلى صلاح وعلم، وقال الكرماني: وقد يكون إذا فتح به بابًا كناية عن دعاء يستجاب له، "ع" (١٦/ ٢٩٤).

стр. 9802

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعبِ ¬ (١)، وَبَيْنَا ¬ (٢) أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ¬ (٣): أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ ¬ (٤) الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. [راجع: ٢٩٧٧]. ٢٣ - بَابُ التَّعْلِيقِ بِالْعُرْوَةِ وَالْحَلْقَةِ ¬ (٥) ٧٠١٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ ¬ (٧)، "قَالَ مُحَمَّدٌ" كذا في مه، وفي ذ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ" ¬ (٨). "التَّعْلِيق" في سفـ: "التَّعَلُّقِ" مصحح عليه. "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ". === ¬(١) بسكون العين وضمها: الخوف، "قس" (١٤/ ٥٢١). ¬ (٢) بغير ميم، "قس" (١٤/ ٥٢١). ¬ (٣) أي: الكلم: القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة، "ك" (٢٤/ ١١٨). ¬ (٤) قال الهروي: يعني القرآن، إذ هو الغاية القصوى في إيجاز اللفظ واتساع المعاني، "قس" (١٤/ ٥٢٢)، "ع" (١٦/ ٢٩٥). ¬ (٥) أي: في المنام، قال أهل التعبير: الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها على قوته في دينه وإخلاصه فيه، "ع" (١٦/ ٢٩٥). ¬ (٦) المسندي، "ع" (١٦/ ٢٩٥). ¬ (٧) ابن سعد السمان البصري، "ع" (١٦/ ٢٩٥). ¬ (٨) كذا لأبي ذر، ووقع في رواية كريمة: "قال محمد"، فقال بعض الشراح: لا منافاة لأنه اسمه، والقائل هو البخاري، فأراد تعظيمه فكناه فأخطأ؛ لأن محمدًا هو الزهري ليست كنيته أبا عبد الله بل هو أبو بكر،

стр. 9803

عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (١). ح وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسَطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ، فِي أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ ¬ (٦)! قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ! فَأَتَانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي فَرَقِيتُ، فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِهَا ¬ (٧)، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ ¬ (٨) "حَدَّثَنَا مُعَاذٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُعَاذٌ". "أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ". "وَسَطَ الرَّوْضَةِ" في هـ، صـ، ذ: "وَوَسَطَ الرَّوْضَةِ". === وهذا الكلام ثبت عنه، وقد ساق البخاري الحديث ههنا من طريقه، فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه، كذا في "ف" (١٢/ ٤٠١). ¬ (١) عبد الله، "ع" (١٦/ ٢٩٥). ¬ (٢) ابن خياط، "ع" (١٦/ ٢٩٥). ¬ (٣) ابن معاذ التيمي، "ع" (١٦/ ٢٩٥). ¬ (٤) عبد الله، "ع" (١٦/ ٢٩٥). ¬ (٥) ابن سيرين، "ع" (١٦/ ٢٩٥). ¬ (٦) بهاء السكت، "قس" (١٤/ ٥٢٣). ¬ (٧) فإن قلت: كيف كانت العروة بعد الانتباه في يده؟ قلت: يعني: انتبهت حال الاستمساك من غير وقوع فاصلة بينهما، أو يده كانت بعد الانتباه مقبوضة كأنها تتمسك شيئًا مع أنه لا محذور في التزام الاستمساك حقيقة بعده لشمول قدرة الله تعالى، "ك" (٢٤/ ١١٨). ¬ (٨) يحتمل أن يراد بروضة الإسلام: جميع ما يتعلق بالدين، وبعمود الإسلام: الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة، وبالعروة: الإيمان، "ك" (٢٤/ ١١٩).

стр. 9804

رَوْضَةُ الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتلْكَ الْعُرْوَةُ العُرْوَةُ الْوُثْقَى، لَا تَزَالُ مُسْتَمسِكًا بِالإِسْلَام حَتَّى تَمُوتَ". [راجع: ٣٨١٣]. ٢٤ - بَابٌ عَمُودُ الْفُسْطَاطِ ¬ (١) تَحْتَ وسَادَتِهِ ¬ (٢) "العُرْوَةُ الْوُثْقَى" في نـ: "عُرْوَةُ الْوُثْقَى". "بِالإِسْلَامِ" في هـ، ذ: "بِهَا". "تَحْتَ وِسَادَتِهِ" في سفـ: "عِندَ وِسَادَتِهِ". === ¬(١) قوله: (عمود الفسطاط) العمود بفتح أوله معروف، والجمع أعمدة وعمد بضمتين وبفتحتين، وهو ما ترفع به الأخبية من الخشب، ويطلق أيضًا على ما يرفع به البيوت من الحجارة كالرخام والصوان، ويطلق على ما يعتمد عليه من حديد وغيره، وعمود الصبح ابتداء ضوئه، والفسطاط بضم الفاء وقد تكسر وبالطاء المهملة مكررة، وقد تبدل الأخيرة سينًا مهملة، وقد تبدل الطاء تاء مثناة فيهما، أو في أحدهما، وقد تدغم التاء الأولى في السين وبالسين المهملة في آخره، لغات تبلغ على هذا اثنتي عشرة، واقتصر النووي منها على ستة: الأولى والأخيرة، بضم الفاء وبكسرها، وقال الجواليقي: إنه فارسي معرب، "ف" (١٢/ ٤٠١ - ٤٠٢). الفسطاط: هو الخيمة العظيمة، وقال الكرماني: هو السرادق، "ع" (١٦/ ٢٩٦). ¬ (٢) قوله: (تحت وسادته) وعند النسفي: "عند" بدل "تحت". كذا للجميع ليس فيه حديث، وبعده عندهم: "باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام" إلا أنه سقط لفظ "باب" عند النسفي والإسماعيلي. وفيه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: "رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير"، وأما ابن بطال فجمع الترجمتين في باب واحد، فقال: "باب عمود الفسطاط تحت وسادته، ودخول الجنة في المنام"، فيه حديث ابن عمر ﵄ .. إلخ. قال ابن بطال (٩/ ٥٣٦): قال المهلب: السرقة: الكلة، وهي كالهودج عند العرب، وقال: سألت المهلب عن ترجمة عمود الفسطاط تحت وسادته،

стр. 9805

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر في الحديث عمود فسطاط ولا وسادة فقال: الذي يقع في نفسي أنه رأى في بعض طرق الحديث "السرقة" شيئًا أكمل مما ذكره في كتابه، إذ فيه أن السرقة مضروبة [في الأرض] على عمود كالخباء، وأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما اقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته، وقام هو بالسرقة فأمسكها، وهي كالهودج من إستبرق، فلا يريد موضعًا من الجنة إلا طارت به إليه، ولم يرض بسند هذه الزياد، فلم يدخله في كتابه. وقد فعل مثل هذا في كتابه كثيرًا. كما يترجم بالشيء، ولم يذكره، ويشير إلى أنه روي في بعض طرقه، وإنما لم يذكره للين في سنده، وأعجلته المنية عن تهذيب كتابه، انتهى. وقد نقل كلام المهلب جماعة من الشراح ساكتين عليه، وعليه مأخذ إدخال حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في هذا الباب، وليس منه بل له باب مستقل أشدها تفسيره السرقة بالكلة فإني لم أره لغيره. قال أبو عبيدة: السرقة قطعة من حرير كأنها فارسية، وقال الفارابي: شقة (١) من حرير، وفي "النهاية": قطعة من جيد الحرير، وزاد بعضهم بيضاء، ويكفي في رد تفسيرها بالكلة أو بالهودج. قوله في نفس الخبر: "رأيت كأن بيدي قطعة إستبرق"، وتخيله أن في حديث ابن عمر الزيادة المذكورة لا أصل له، فجميع ما رتبه عليه كذلك. والمعتمد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث جاء من طريق: "أن النبي ﷺ رأى في منامه عمود الكتاب، انتزع من تحت رأسه"، الحديث. وأشهر طرقه: ما أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني، وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب، احْتُمِلَ من تحت رأسي، فأتبعته بصري فإذا هو قد عُهد به إلى الشام، ألا فإن الإيمان - حين تقع الفتن -

стр. 9806

٢٥ - بَابٌ الإِسْتَبرَقُ ¬ (١) وَدُخُولُ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ ٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٥) قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً ¬ (٦) مِنْ حَرِيرٍ لَا أُهْوِي ¬ (٧) بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ === بالشام"، فلعله كتب الترجمة وبيض للحديث لينظر فيه فلم يتهيأ له أن يكتبه، هذا مختصر من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى (١٢/ ٤٠٢، و ٤٠٣). ¬ (١) هو الغليظ من الديباج، وهو فارسي معرب بزيادة القاف، "ع" (١٦/ ٢٩٦). ¬ (٢) ابن خالد، "ع" (١٦/ ٢٩٧). ¬ (٣) هو السختياني، "ع" (١٦/ ٢٩٧). ¬ (٤) مولى ابن عمر، "ع" (١٦/ ٢٩٧). ¬ (٥) عبد الله، "ع" (١٦/ ٢٩٧). ¬ (٦) قوله: (كأن في يدي سرقة) الحديث، مطابقته للجزء الأول من الترجمة تؤخذ من قوله: "رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير" ويؤخذ للجزء الثاني من قوله: "لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه"، فإن قلت: ليس فيه ما يطابق الجزء الأول من الترجمة، فإنها لفظ الإستبرق وليس فيه؟ قلت: إن السرقة قطعة من الحرير، وقيل: شقة (١) منه، والإستبرق أيضًا نوع من الحرير، "ع" (١٦/ ٢٩٦). ¬ (٧) قوله: (لا أهوي) بضم الهمزة من الإهواء، وثلاثية: هوى، أي: سقط. وقال الأصمعي: أهويت بالشيء: إذا أومأت إليه. ويقال: أهويت له بالسيف، "ع" (١٦/ ٢٩٧). يعبر الحرير بالشرف لأنه من أشرف الملابس، وطيران السرقة قوة يرزقه الله على التمكن من الجنة حيث شاء، "ك" (٢٤/ ١١٩ - ١٢١).

стр. 9807

إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ. [راجع: ٤٤٠، أخرجه: م ٢٤٧٨، ت ٣٨٢٥، س في الكبرى ٨٢٨٩، تحفة: ٧٥١٤]. ٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (١) ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ". أَوْ ¬ (٢) قَالَ: "إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ". [راجع: ١١٢٢، تحفة: ١٥٨٠٣]. ٢٦ - بَابُ الْقَيْدِ ¬ (٣) فِي الْمَنَام ¬ (٤) ٧٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ ¬ (٧) لَمْ تَكَدْ تَكذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا "رَجُلٌ صَالِحٌ" زاد في هـ: "لَو كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ". "لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ" في هـ، ذ: "لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكذِبُ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ١١٥٧). ¬ (٢) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٢٩٧). ¬ (٣) أي: من رأى في المنام أنه مقيد ما يكون تعبيره، "ف" (١٢/ ٤٠٥). ¬ (٤) لم يذكر ما يكون تعبيره اكتفاء بما ذكر في الحديث، "ع" (١٦/ ٢٩٧). ¬ (٥) ابن سليمان، "ع" (١٦/ ٢٩٧). ¬ (٦) الأعرابي، "ع" (١٦/ ٢٩٧). ¬ (٧) قوله: (إذا اقترب الزمان … ) إلخ، قال الخطابي ["المعالم" (٤/ ١٢٩)]: فيه قولان، أحدهما: أن المعنى: إذا تقارب زمان الليل والنهار، وهو وقت استوائها أيام الربيع، وذلك وقت اعتدال الطبائع غالبًا. والثاني: أن المراد من اقتراب الزمان: انتهاء مدته إذا دنا قيام الساعة. وقال ابن بطال: الصواب هو الثاني، فإن قلت: الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع

стр. 9808

مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لا يكذبُ". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ ¬ (١) هَذهِ. "وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لا يكذبُ" ثبت في عسـ، قتـ، صـ، ذ. === لا يختص بالمؤمن، وقال الداودي: المراد بتقارب الزمان: نقص الساعات والأيام والليالي، ومراده بالنقص: سرعة مرورها، وذلك قرب قيام الساعة. وقيل: معنى عدم كذب رؤيا المؤمن في آخر الزمان أنها تقع غالبًا على الوجه المرئي لا يحتاج إلى التعبير، فلا يدخلها الكذب، والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبًا كما في الحديث: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا" أخرجه مسلم (ح: ١٤٥)، فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت؛ فيكرم بالرؤيا الصادقة. وقيل: المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق. وقال القرطبي ["المفهم" (٦/ ١١)]: والمراد - والله أعلم - بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث: زمان الطائفة الباقية مع عيسى ابن مريم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - بعد قتله الدجال، "ع" (١٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨) [انظر: "بهجة النفوس" (٤/ ٢٤٧)]. ¬ (١) قوله: (وأنا أقول هذه) إشارة إلى الجملة المذكورة بعده. وقال الكرماني: "هذه" أي: المقالة، يعني: وكان يقال … إلخ، وقوله: "وأنا أقول هذه"، كذا في رواية أبي ذر، وفي جميع الطرق، وقد وقع في "شرح ابن بطال" (٩/ ٥٣٧): "وأنا أقول هذه الأمة"، وذكره عياض كذلك. وقال: خشي ابن سيرين أن يتأول أحد معنى قوله: "وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا" أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلا رؤيا الرجل الصالح، فقال: وأنا أقول: هذه الأمة، يعني: أن رؤيا هذه الأمة صادقة كلها صالحها وفاجرها؛ ليكون صدق رؤياهم زاجرًا لهم وحجة عليهم، لدروس أعلام الدين وطموس آثاره، بموت العلماء وظهور المنكر، انتهى. "ع" (١٦/ ٢٩٨).

стр. 9809

قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ ¬ (١): الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ ¬ (٢): حَدِيثُ النَّفْسِ ¬ (٣)، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ ¬ (٤)، وَبُشْرَى ¬ (٥) مِنَ اللَّهِ. فَمَنْ رَأَى شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قَالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ ¬ (٦) الْغُلُّ فِي النَّوْمِ، === ¬(١) قوله: (وكان يقال) أي: قال محمد بن سيرين: الرؤيا على ثلاثة أقسام، ولم يعين ابن سيرين القائل بهذا من هو؟ قالوا: هو أبو هريرة، "ع" (١٦/ ٢٩٨). ¬ (٢) أقول: لعل محمد خشي أن يؤول معنى حديث التقارب بأن المراد منه رؤيا المؤمن كلها، والكل جزء من النبوة، فقال: الرؤيا ثلاث، يعني: أن المراد به هو القسم الأخير، "ك" (٢٤/ ١٢٠). ¬ (٣) أي: أولها حديث النفس، وهو: ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام، "ع" (١٦/ ٢٩٨). ¬ (٤) أي: الثاني تخويف الشيطان، وهو الحلم أي: المكروهات منه، "ع" (١٦/ ٢٩٨). ¬ (٥) أي: المبشرات وهي المحبوبات، "ع" (١٦/ ٢٩٨). غير منصرف، "ك" (٢٤/ ١٢٠). ¬ (٦) قوله: (قال وكان يكره) أي: قال ابن سيرين: كان أبو هريرة يكره الغل في النوم؛ لأنه من صفات أهل النار، لقوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ الآية [غافر: ٧١]، وقد تدل على الكفر، وقد تدل على امرأة تؤذي، يعني: يعبر بها، والغل بضم الغين المعجمة وتشديد اللام، وهي: الحديدة التي تجعل في العنق. وقالوا: إن انضم الغل إلى القيد يدل على زيادة المكروه، وإذا جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر، وقد يدل الغل على البخل بحسب الحال. وقالوا: إن رأى أن يديه مغلولتان يعبر بأنه بخيل، وإن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في السجن والشدة. وقال الكرماني: واختلفوا في قوله: "وكان يقال" إلى قوله: "في الدين" فقال

стр. 9810

وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ الْقَيْدُ ¬ (١)، وَيُقَالُ: الْقَيدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ ¬ (٢) ¬ (٣). وَرَوَاه ¬ (٤) قَتَادَة، ويُونُسُ ¬ (٥)، وَهِشَامٌ ¬ (٦)، وَأَبُو هِلَالٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، "وَيُقَالُ" في ذ: "وَقَالَ". "وَيُونُس" في ذ: "وَيُونُسُ بنُ عُبَيدٍ". === بعضهم: كله كلام الرسول ﷺ ، وقيل: كله كلام ابن سيرين، وقيل: "القيد ثبات في الدين" هو كلام رسول الله ﷺ ، "وكان يكره" فاعله رسول الله ﷺ ، وهو كلام أبي هريرة، انتهى. قلت: أخذ الكرماني هذا من كلام الطيبي، "ع" (١٦/ ٢٩٩). ¬ (١) ضمير الجمع لأهل التعبير، وفيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٢٩٧، ٢٩٩). ¬ (٢) تفسير ذلك أنه يمنع الخطايا ويقيد عنها، "ع" (١٦/ ٢٩٩). ¬ (٣) قوله: (القيد ثبات في الدين) ظاهر إطلاق الخبر أنه يعبر بالثبات في الدين في جميع وجوهه، لكن أهل التعبير خصوا ذلك بما إذا لم يكن هناك قرينة أخرى، كما لو كان مسافرًا أو مريضًا فإنه يدل على أن سفره أو مرضه يطول، وكذا لو رأى في القيد صفة زائدة كمن رأى في رجله قيدًا من فضة، فإنه يدل على أنه يتزوج، وإن كان من ذهب فإنه لأمر يكون بسبب مال يتطلبه، وإن كان من صفر فإنه لأمر مكروه أو مال فات، وإن كان من رصاص فإنه لأمر فيه وهن، وإن كان من حبل فلأمر في الدين، وإن كان من خشب فلأمر فيه نفاق، وإن كان من حطب فلتهمة، وإن كان من خرقة أو خيط فالأمر لا يدوم، "ف" (١٢/ ٤٠٥). ¬ (٤) يعني: أصل الحديث. وأما قوله: "وكان يقال"، فمنهم من رواه بتمامه مرفوعًا، ومنهم من اقتصر على بعضه، "ف" (١٢/ ٤٥٨). ¬ (٥) ابن عبيد، "ع" (١٦/ ٢٩٩)، "ك" (٢٤/ ١٢٠). ¬ (٦) ابن حسان الأزدي، "ع" (١٦/ ٢٩٩)، "ك" (٢٤/ ١٢١). ¬ (٧) محمد بن سليم - بالضم -، الراسبي، "ع" (١٦/ ٢٩٩)، "ك" (٢٤/ ١٢١).

стр. 9811

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُم كُلَّهُ ¬ (١) فِي الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ ¬ (٢). وَقَالَ يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ ¬ (٣) إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَيدِ ¬ (٤). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥): لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ إِلَّا فِي الأَعْنَاقِ ¬ (٦). [راجع: ٦٩٨٨، تحفة: ١٤٤٨٤، ١٤٤٩٤، ١٤٥٨٢، ١٤٥٧٦، ١٤٥٠٤، ١٤٥٧٥]. "أَدْرَجَهُ" في سـ، حـ، ذ: "أَدْرَجَ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … " إلخ، ثبت في هـ، ذ. "لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ" في نـ: "الأَغْلَالُ لَا تكُونُ". === ¬(١) أي: كل المذكور من لفظ: "الرؤيا ثلاث - إلى - في الدين"، أي: جعله كله مرفوعًا، والمراد به رواية هشام الدستوائي عن قتادة، "ع" (١٦/ ٢٩٩). ¬ (٢) قوله: (حديث عوف أبين) أي: حيث فصل المرفوع عن الموقوف، لا سيما تصريحه بقول ابن سيرين: وأنا أقول هذه، فإنه دال على الاختصاص بخلاف ما قاله فيه: "وكان يقال"، فإن فيها الاحتمال بخلاف أول الحديث فإنه صرح برفعه، "ف" (١٢/ ٤٠٩). قال الكرماني: "أبين" أي: في أن لا يكون ذلك من الحديث، ولفظ "يعجبهم" مشعر بذلك،، "ع" (١٦/ ٢٩٩). ¬ (٣) أي: الذي أدرجه بعضهم، "ع" (١٦/ ٢٩٩). ¬ (٤) أي: ما ذكر في القيد، وهو "القيد ثبات في الدين"، "ك" (٢٤/ ١٢١)، أي: أنه شك في رفعه، "ع" (١٦/ ٢٩٩). ¬ (٥) هو البخاري، "ع" (١٦/ ٢٩٩). ¬ (٦) قوله: (الأغلال إلا في الأعناق) أشار بهذا الكلام إلى رد قول من قال: قد يكون الغل في غير العنق كاليد والرجل. ولكن لا ينهض هذا الرد لما قال أبو علي القالي: الغل ما يربط به اليد. وقال ابن سيده: الغل يجعل في العنق أو اليد، والجمع أغلال، ويد مغلولة جعلت في الغل، وقال تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]، "ع" (١٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠).

стр. 9812

٢٧ - بَابُ الْعَينِ الْجَارِيَةِ ¬ (١) فِي الْمَنَامِ ٧٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ ¬ (٦) - وَهِيَ امْرَأةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ ¬ (٧): بَايَعَت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - قَالَتْ: طَارَ لَنَا ¬ (٨) عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى ¬ (٩) حَيثُ أقْرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى "حَيثُ" في نـ: "حِينَ" مصحح عليه. "أقْرَعَتِ" كذا في س، حـ، هـ، ذ، وفي نـ: "اقْتَرَعَت". === ¬(١) قوله: (العين الجارية) قال المهلب: العين الجارية تحتمل وجوهًا، فإن كان ماؤها صافيًا عبرت بالعمل الصالح وإلَّا فلا، وقال غيره: العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت، وقال آخرون: عين الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ أمنية إن كان صاحبها مستورًا، فإن كان غير عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل داره، "ف" (١٢/ ٤١١)، "ع" (١٦/ ٣٠٠). ¬ (٢) لقب عبد الله بن عثمان، "ع" (١٦/ ٣٠٠). ¬ (٣) أي: ابن المبارك، "ع" (١٦/ ٣٠٠). ¬ (٤) ابن راشد. ¬ (٥) محمد بن مسلم. ¬ (٦) والدة خارجة بن زيد الراوي عنها ههنا، واسمها كنيتها، "ع" (١٦/ ٣٠٠)، "ع" (١٢/ ٤١١). ¬ (٧) أي: من الأنصار، وهو من كلام الزهري الراوي عن خارجة، "ع" (١٦/ ٣٠٠). ¬ (٨) يعني: وقع لنا في سهمنا، "ع" (١٦/ ٣٠٠). ¬ (٩) أي: في الإقامة والتوطن في بيوتنا، "ك" (٢٤/ ١٢١).

стр. 9813

الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى ¬ (١) فَمَرَّضْنَاهُ ¬ (٢) حَتَّى تُوُفِّيَ ¬ (٣)، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَينَا رَسولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي ¬ (٤) عَلَيكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. قَالَ: "وَمَا يُدْرِيكِ؟ ". قُلْتُ: لَا أَدْرِي. قَالَ: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي ¬ (٥) - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ". قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي ¬ (٦) أَحَدًا بَعْدَهُ. قَالَتْ: وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَينًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، "لَا أَدْرِي" زاد في نـ: "وَاللَّهِ". "مَا يُفْعَلُ بِي" في سـ، حـ، ذ: "مَا يُفْعَلُ بِهِ". "وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ" في عسـ، ذ: "وَأُريتُ". === ¬(١) أي: مرض، "ع" (١٦/ ٣٠٠). ¬ (٢) بتشديد الراء المهملة والضاد المعجمة، أي: خدمناه في مرضه، تمريضه معالجته، كذا في "المجمع" (٤/ ٥٨١). ¬ (٣) كانت وفاته في شعبان سنة ثلاث من الهجرة، "ع" (١٦/ ٣٠٠). ¬ (٤) مبتدأ، و"عليك" صفته. والقسم خبره أي: شهادتي عليك قولي هذا، "مجمع" (٢/ ١٧٥). ¬ (٥) قوله: (ما أدري وأنا رسول الله … ) إلخ، هو نفي الدراية التفصيلية، وإلَّا فمعلوم غفران ما تقدم منه وما تأخر، وأن له من المقامات ما ليس لأحد، ولعلنا نتعرض بما أدركها في ليلة، أو هو مخصوص بالأمور الدنيوية من غير نظر إلى مورد الحديث، أو منسوخ بقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢] أو زجر للقائلة لعثمان: هنيئًا لك الجنة! لحكمها بالغيب، "مجمع" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥). ¬ (٦) من: زكَّى نفسه: إذا وصفها وأثنى عليها، من "المجمع" (٢/ ٤٣٣).
следующие страницы →