- بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ¬ (١) - يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ؟ [راجع: ٣٢٤٢].
٧٠٢٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (٥). فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِلَّا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيرَتِكَ" ¬ (٦). قَالَ: وَعَلَيكَ ¬ (٧) أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ [راجع: ٣٦٧٩، أخرجه: س في الكبرى ٨١٢٦، تحفة: ٣٠٦٥].
"حَدَّثَنِي عَمرُو" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمرُو". "مُعْتَمِرٌ" في نـ: "مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمَانَ".
===
¬(١) جملة معترضة أي: أنت مفدى بأبي وأمي، "ع" (١٦/ ٣٠٤).
¬ (٢) ابن بحر بن كثير، أبو حفص الباهلي البصري، "ع" (١٦/ ٣٠٤).
¬ (٣) البصري.
¬ (٤) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، "ع" (١٦/ ٣٠٤).
¬ (٥) قوله: (لرجل من قريش) قيل: إنه عرف من الرواية الأخرى (١) أنه عمر ﵁، والأحسن ما قاله الكرماني: علم النبي ﷺ أنه عمر إما بالقرائن وإما بالوحي، "ع" (١٦/ ٣٠٥).
¬ (٦) فيه جواز ذكر الرجل بما علم من خلقه كغيرة عمر ﵁، "ك" (٢٤/ ١٢٥).
¬ (٧) بواو العطف، وهمزة الاستفهام مقدرة، "قس" (١٤/ ٥٣٥).
стр. 9823
٣٢ - بَابُ الْوُضُوءِ فِي الْمَنَامِ ¬ (١)
٧٠٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَينَمَا ¬ (٢) نَحْنُ جُلُوس عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَينَا ¬ (٣) أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ ¬ (٤) إِلَى جَانِب قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ. فَذَكَرتُ غَيرَتَهُ فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا". فَبَكَى عُمَرُ ¬ (٥) وَقَالَ: عَلَيكَ ¬ (٦) بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ؟ [راجع: ٣٢٤٢].
"بَينَمَا" في نـ: "بَينَا". "بَينَا" في نـ: "بَينَمَا". "بِأَبِي وَأُمِّي" في نـ: "بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي" - سقط لفظ "أنت" لأبي ذر، "قس" (١٤/ ٥٣٦) -.
===
¬(١) قوله: (الوضوء في المنام) أي: هذا باب في رؤية الوضوء في المنام، قال أهل التعبير: رؤية الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل، فإن أتمه في النوم حصل مراده في اليقظة، وإن تعذر للعجز عن الماء مثلًا أو توضأ بما لا يجوز الصلاة به فلا، والوضوء للخائف أمان، ويدل على حصول الثواب وتكفير الخطايا، "ع" (١٦/ ٣٠٥)، "قس" (١٤/ ٥٣٦).
¬ (٢) بالميم، "قس" (١٤/ ٥٣٦).
¬ (٣) بغير الميم، "قس" (١٤/ ٥٣٦).
¬ (٤) منه تؤخذ المطابقة، كذا في "ع" (١٦/ ٣٠٥).
¬ (٥) قوله: (فبكى عمر) قال في "الفتح" (٧/ ٤٥): وبكاء عمر ﵁ يحتمل أن يكون سرورًا، ويحتمل أن يكون تشوقًا وخشوعًا، انتهى. (هكذا في ح: ٣٦٨٠)، ومر الحديث أيضًا (برقم: ٣٢٤٢).
¬ (٦) بإسقاط أداة الاستفهام، "قس" (١٤/ ٥٣٦).
стр. 9824
٣٣ - بَابُ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ ¬ (١)
٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ¬ (٣) فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ¬ (٤) سَبطُ ¬ (٥) الشَّعَرِ بَينَ رَجُلَينٍ يَنْطُفُ ¬ (٦) رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟
===
¬(١) قوله: (الطواف بالكعبة في المنام) قال المعبرون: الطواف بالبيت ينصرف على وجوه، فمن رأى أنه يطوف به فإنه يحج، وعلى التزويج، وعلى أمر مطلوب من الإمام، لأن الكعبة إمام الخلق كلهم، وقد يكون تطهيرًا من الذنوب لقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]، وقد يكون لمن يريد التسري أو التزوج بامرأة حسناء دليلًا على تمام إرادته، "قسطلاني" (١٤/ ٥٣٧)، وعلى بر الوالدين، وعلى خدمة عالم، والدخول في أمر الإمام. فإن كان الرائي رقيقًا دل على نصحه لسيده، "ع" (١٦/ ٣٠٥).
¬ (٢) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٣٠٥).
¬ (٣) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٦/ ٣٠٥).
¬ (٤) أي: أسمر، كذا في "المجمع" (١/ ٥٧).
¬ (٥) السبط من الشعر: المنبسط المسترسل، قال النووي: بكسر سين وفتحها مع سكون باء وكسرها وفتحها، "مجمع" (٣/ ٢٠).
¬ (٦) قوله: (ينطف) بضم الطاء وكسرها، قال المهلب: النطف الصب، وكان ينطف لأن تلك الليلة كانت ماطرة، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه، أو الغرض منه بيان لطافته ونظافته لا حقيقة النطف. وقال أبو القاسم الأندلسي: وصف عيسى ﵇ بالصورة التي خلقه الله عليها ورآه يطوف، وهذه رؤيا حق؛ لأن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء ﵈، ولا شك أن عيسى في السماء وهو حي، ويفعل الله في خلقه ما يشاء.
стр. 9825
قَالُوا: ابْنُ مَريَمَ. فَذَهَبتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ¬ (١)، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ ¬ (٢). أَقْرَبُ النَّاسِ ¬ (٣) بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ" ¬ (٤). وَابْنُ قَطَنٍ ¬ (٥) رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ. [راجع: ٣٤٤٠، تحفة: ٦٨٥٤].
===
وقال الكرماني: فإن قلت: مر في "الأنبياء" في "باب مريم": وأما عيسى فأحمر جعد؟ قلت: ذاك ليس في الطواف بل في وقت آخر، أو يراد به جعودة الجسم أي: اكتنازه، "ع" (١٦/ ٣٠٦). وقال في "المجمع" (١/ ٥٥٩): أحمر يأول بالأدمة، وهي السمرة، لتقاربهما لئلا ينافي وصفه في أخرى بأنه آدم، انتهى.
¬ (١) هي حبة خرجت عن حد نبتة أخواتها فارتفعت من بينها، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، فشبه عينه بها، "مجمع" (٣/ ٤٥٥).
¬ (٢) قوله: (هذا الدجال) قال أبو القاسم: المذكور وصف الدجال بصورته، قال: وهذا الحديث دل على أن الدجال يدخل مكة دون المدينة؛ لأن الملائكة الذين على أنقابها يمنعونه من دخولها، قال صاحب "التوضيح" (٣٢/ ٢٢١): أنكروا ذلك، وقالوا: في هذا الدليل نظر. وقال الكرماني: الدجال لا يدخل مكة وقت ظهور شوكته، وأيضًا لا يدخل في المستقبل، "ع" (١٦/ ٣٠٦). ومرَّ البحث عن دخوله مكة وعدم دخوله (برقم: ٥٩٠٢).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٤٠).
¬ (٤) بفتح القاف والطاء آخره نون، "قس" (١٤/ ٥٣٧)، اسمه عبد العزى، "ع" (١٦/ ٣٠٦).
¬ (٥) قوله: (ابن قطن) قال الزهري: ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية، "ع" (١٦/ ٣٠٦).
стр. 9826
٣٤ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ ¬ (٢) غَيرَهُ فِي النَّوْمِ
٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَني حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ ¬ (٣) يَجْرِي، ثُمَّ أَعْطَيتُ عُمَرَ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ". [راجع: ٨٢].
٣٥ - بَابُ الأَمْنِ ¬ (٤) وَذَهَابِ الرَّوْعِ ¬ (٥) فِي الْمَنَامِ
٧٠٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسلِمٍ
"حَدَّثَنِي اللَّيثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيثُ". "ثُمَّ أَعْطَيتُ عُمَرَ" في نـ: "ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلِي عُمَرَ" - أي: ما فضل من اللبن، "ع" (٢/ ١٢١) -، وفي نـ: "ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلَهُ عُمَرَ". "حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٥٣٧).
¬ (٢) الفضل: البقية، كذا في "القاموس" (ص: ٩٦١).
¬ (٣) قوله: (الريّ) بكسر الراء وتشديد الياء: ما يروى به يعني: اللبن، أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة، وإسناد الخروج إليه قرينة، وقيل: اسم من أسماء اللبن، "عيني" (١٦/ ٣٠٦)، ضد العطش، "مجمع" (٢/ ٤٠٢).
¬ (٤) قال أهل التعبير: من رأى أنه قد أمن من شيء فإنه يخاف منه، "ع" (١٦/ ٣٠٦).
¬ (٥) بفتح الراء وسكون الواو وبالعين المهملة: الخوف. وأما الروع بضم الراء: فهو النفس، "ع" (١٦/ ٣٠٦).
стр. 9827
قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فيَقُولُ فِيهَا ¬ (١) رَسُولُ الله ﷺ ما شَاءَ اللَّه، وَأَنَا غُلَام حَدِيثُ السِّنِّ وَبَيتِي الْمَسْجِدُ ¬ (٢) قَبلَ أَنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ. فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيلَةً قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيرًا فَأَرِنِي رُؤْيَا ¬ (٣). فَبَينَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَنِي مَلَكَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ ¬ (٤) مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلَانِ بِي ¬ (٥)، وَأَنَا بَينَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ:
"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ" في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ". "حَدِيثُ السِّنِّ" في هـ، ذ: "حَدثُ السِّنِّ". "خَبر" في ذ: "خَيرًا". "لَيلَةً" في سـ، حـ، هـ، ذ: "ذَاتَ لَيلَةٍ". "فَبَينَمَا" في ذ: "فَبَينَا". "يُقْبِلَانِ بِي" كذا في عسـ، ذ، وفي سـ، هـ: "يُقْبِلَا بِي"، وفي حـ: "يُقْبِلَانِ"، وفي صـ: "يُقْبِلَانِي"، وزاد في نـ: "إِلَى جَهَنَّمَ".
===
¬(١) أي: يعبرها، "ف" (١٢/ ٤١٨).
¬ (٢) أي: كنت أسكن في المسجد قبل أن أتزوج، "ع" (١٦/ ٣٠٧)، "ك" (٢٤/ ١٢٧).
¬ (٣) غير منصرف، "ع" (١٦/ ٣٠٧)، "ك (٢٤/ ١٢٧).
¬ (٤) قوله: (مقمعة) بكسر الميم وسكون القاف والجمع مقامع. قال الكرماني: هي العمود، أو شيء كالمحجن يضرب به رأس الفيل. وقال غيره: هي كالسوط من حديد رأسها معوج. وأغرب الداودي فقال: المقمعة والمقرعة واحد، "ع" (١٦/ ٣٠٧). المقرعة: السوط، وكل ما ضربت به، "قاموس".
¬ (٥) قوله: (يقبلان بي) من الإقبال ضد الإدبار، أو من: أقبلته الشيء: إذا جعلته يلي قبالته، "ع" (١٦/ ٣٠٧)، "ك" (٢٤/ ١٢٧).
стр. 9828
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ. ثُمَّ أُرَانِي ¬ (١) لَقِيَنِي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ ¬ (٢)، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ. فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى وَقَفُونِي بِجَهَنَّمَ مَطْوِيَّةٌ ¬ (٣) كَطَيِّ الْبِئْرِ، لَهُ قُرُونٌ ¬ (٤) كَقَرنِ الْبِئْر، بَينَ كُلِّ قَرْنَينِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأُرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ، رُءُوسُهُمْ ¬ (٥) أَسْفَلُهُمْ ¬ (٦)، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالًا
"إِنِّي" ثبت في صـ. "لَمْ تُرَعْ" كذا في سـ، حـ، صـ، ذ، وفي نـ: "لَنْ تُرَاعَ"، وفي نـ: "لَنْ تُرَعْ". "وَقَفُونِي بِجَهَنَّمَ" في نـ: "وَقَفُو بِي عَلَى شفِيرِ جَهَنَّمَ فَإِذَا هِيَ"، وفي نـ: "وَقَفُو بِي جَهَنَّمَ"، وفي نـ: "وَقَفُونِي جَهَنَّمَ"، وفي نـ: "وَقَفُونِي عَلَى جَهَنَّمَ"، وفي نـ: "وَقَفُونِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ". "لَهُ" في هـ، ذ: "لَهَا". "كَقَرْنِ الْبِئْرِ" في نـ: "كَقُرُونِ الْبِئْرِ".
===
¬(١) بضم الهمزة، "قس" (١٤/ ٥٣٩).
¬ (٢) قوله: (لم ترع) وفي بعضها: "لن ترع" من الروع وهو الفزع. فإن قلت: لن ناصبة لا جازمة؟ قلت: قال ابن مالك: سكن العين للوقف ثم شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله، ثم أجري الوصل مجرى الوقف، ويجوز أن يكون جزمًا، والجزم بـ"لن" لغة حكاها الكسائي، "ك" (٢٤/ ١٢٨). ["فتح الباري" (١٢/ ٤١٩)].
¬ (٣) أي: مبنية الجوانب، "مجمع" (٣/ ٤٧٧).
¬ (٤) قوله: (قرون) جمع قرن، وفي رواية الكشميهني: لها قرون، وهي جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة، والعادة أن لكل بئر قرنين، "ع" (١٦/ ٣٠٧).
¬ (٥) أي: منكسين، "ع" (١٦/ ٣٠٧).
¬ (٦) أي: في أسفلهم، "ك" (٢٤/ ١٢٨).
стр. 9829
مِنْ قُرَيْشٍ، فَانْصَرَفُوا بِي عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ ¬ (١). [راجع: ٤٤٠، أخرجه: م ٢٤٧٩، ق ٣٩١٩، تحفة: ٧٦٩٤، ١٥٨٠٥].
٧٠٢٩ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ عَبدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ". فَقَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ. [راجع: ١١٢٢].
٣٦ - بَابُ الأَخْذِ عَلَى الْيَمِينِ فِي النَّومِ ¬ (٢)
٧٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا ¬ (٧) فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ،
"رَجُلٌ صَالِحٌ" زاد بعده في هـ، ذ: "لَو كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ". "فَقَالَ نَافِعٌ" في عسـ: "قَالَ نَافِعٌ". "فَلَمْ يَزَلْ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَمْ يَزَلْ". "عَلَى الْيَمِين" في س: "بِالْيَمِينِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" كذا في ذ، ولغيره: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "كُنْتُ" في ذ: "قَالَ: كُنْتُ". "عَهْدِ النَّبِيِّ" في ذ: "عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: جهة اليمين، "ع" (١٦/ ٣٠٧)، "ك" (٢٤/ ١٢٨).
¬ (٢) أي: هذا باب فيمن أخذ في نومه وسير به على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين، "ع" (١٦/ ٣٠٨).
¬ (٣) المعروف بالمسندي، "ع" (١٦/ ٣٠٨).
¬ (٤) ابن راشد.
¬ (٥) محمد بن مسلم.
¬ (٦) ابن عبد الله بن عمر.
¬ (٧) بفتح العين المهملة والزاي والموحدة: من لا زوجة له، "قس" (١٤/ ٥٤٢).
стр. 9830
فَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأَى مَنَامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيرٌ فَأَرِنِي مَنَامًا يُعبُّرُهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَنُمْت، فَرَأَيْتُ مَلَكَينِ ¬ (١) أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَم تُرَعْ، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاس قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذَا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ ¬ (٢)، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ. [راجع: ٤٤٠، أخرجه: م ٢٤٧٩، ق ٣٩١٩، تحفة: ٦٩٣٦، ١٥٨٠٥].
٧٥٣١ - فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ، لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيلِ".
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عَبدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيلِ.
[راجع: ١١٢٢].
"وَكَانَ" في ذ: "فَكَانَ". "لَمْ تُرَعْ" كذا في صـ، عسـ، سـ، حـ، ذ، ولغيره: "لَنْ تُرَاعَ". "فَإِذَا هِيَ" في حـ: "فَإِذَا هُوَ". "فَأَخَذَا بِي" في نـ: "فَأَخَذَانِي" - بالنون وفي رواية بالموحدة، "قس" (١٤/ ٥٤٠) -. "قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ". "وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (ملكين) قال ابن بطال (٩/ ٥٤٧): استدل ابن عمر على أنهما ملكان بأنهما وقفا على جهنم ووعظاه، والشيطان لا يعظ ولا يذكر الخير. قلت: ويحتمل أن يكونا أخبراه بأنهما ملكان، أو اعتمد النبي ﷺ لما قصت حفصة فاعتمد على ذلك، "ف" (١٢/ ٤١٨). مرَّ الحديث في المناقب (برقم: ٣٧٣٨، ٣٧٣٩).
¬ (٢) أي: جهة اليمين، فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٣٠٨).
стр. 9831
٣٧ - بَابُ الْقَدَحِ فِي النَّوْمِ
٧٠٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ¬ (١) ﷺ يقُولُ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلِي ¬ (٢) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ". [راجع ٨٢].
٣٨ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا ¬ (٤) طَارَ الشَّيءُ ¬ (٥) فِي الْمَنَامِ
٧٠٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُبَيدَة ¬ (٨) بْنِ نَشِيطٍ قَالَ: قَالَ
"اللَّيثُ" في ذ: "لَيثٌ". "حَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي". "سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ" زاد بعده في ذ: "أَبُو عَبدِ اللهِ الجرميّ". "عَنِ ابْنِ عُبَيدَةَ" في هـ: "عَنِ أَبِي عُبَيدَةَ".
===
¬(١) مر الحديث (برقم: ٧٠٢٧).
¬ (٢) أي: بقية اللبن.
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٥٤٣).
¬ (٤) جواب إذا محذوف، تقديره: يعبر بحسب ما يليق له، "ع" (١٦/ ٣٠٩).
¬ (٥) الذي ليس من شأنه أن يطير، "ع" (١٦/ ٣٠٩).
¬ (٦) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٣٠٩).
¬ (٧) ابن كيسان، "ع" (١٦/ ٣٠٩).
¬ (٨) قوله: (ابن عبيدة) بضم العين، اسمه عبد الله بن عبيدة بن نشيط - بفتح النون وكسر الشين المعجمة على وزن عظيم -، ووقع في رواية
стр. 9832
عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (١): سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرَ. [راجع: ٣٦٢٠، تحفة: ٥٨٢٩].
٧٠٣٤ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي ¬ (٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَينَا ¬ (٣) أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ ¬ (٤) أَنَّهُ وُضِعَ ¬ (٥) فِي يَدَيَّ ¬ (٦) سِوَارَانِ ¬ (٧) مِنْ ذَهَبٍ،
"أُرِيتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَأَيتُ". "سِوَارَانِ" في ذ: "إسوارَانِ" - بهمزة مقصورة قبل السين، "قس" (١٤/ ٥٤٤) -، وفي نـ: "إِسْوَارَينِ". - هذا على مذهب الكوفيين في إقامة غير المفعول به مقام الفاعل مع وجود المفعول به، "د" -.
===
الكشميهني: أبي عبيدة بالكنية، والصواب: ابن عبيدة عبد الله أخو موسى بن عبيدة، "ع" (١٦/ ٣٠٩).
¬ (١) ابن عتبة بن مسعود، "ع" (١٦/ ٣٠٩).
¬ (٢) قوله: (ذكر لي) بلفظ المجهول في الموضع الثاني. فإن قلت: فما حكم هذا الحديث حيث لم يصرح باسم الذاكر؟ قلت: غايته الرواية عن صحابي مجهول، ولا بأس به لأن الصحابة كلهم عدول، "ك" (٢٤/ ١٣٠)، "ع" (١٦/ ٣٠٩).
¬ (٣) بغير ميم، "قس" (١٤/ ٥٤٤).
¬ (٤) بتقديم الهمزة على الراء وضمها، "قس" (١٤/ ٥٤٤).
¬ (٥) بضم الواو، "قس" (١٤/ ٥٤٤).
¬ (٦) بالتثنية، "قس" (١٤/ ٥٤٤).
¬ (٧) قوله: (سواران) تثنية سوار، وقال الكرماني: ويروى إسواران. وفي "التوضيح" (٣٢/ ٢٢٩): وقع ههنا إسواران بالألف، وفيما مضى، وفيما يأتي بدون الألف، وهو الأكثر عند أهل اللغة، وقال ابن التين في "باب النفخ": قوله: "فوضع في يدي سواران" كذا عند الشيخ أبي الحسن، وعند غيره: "إسواران" وهو الصواب، قال صاحب "التوضيح": والذي في
стр. 9833
فَقَطَعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَينِ ¬ (١) يَخْرُجَانِ". فَقَالَ عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (٢): أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ ¬ (٣) الَّذِي قَتَلَهُ فَيرُوزُ
"فَقَطَعْتُهُمَا" في نـ: "ففظعتُهُمَا" ¬ (٤).
===
الأصول "سواران" بحذف الألف، وإن كان ابن بطال ذكره بإثباتها. وقال أبو عبيدة: السوار بالضم والكسر، "ع" (١٦/ ٣١٠) السوار من الحلي: معروف، "مجمع" (٣/ ١٤٦).
¬ (١) قوله: (فأولتهما كذابين) دعواهما النبوة، قال المهلب: أوّلهما بالكذابين لأن الكذب إخبار عن الشيء بخلاف ما هو به، ووضعه في غير موضعه، والسوار في يده ليس في موضعه؛ لأنه ليس من حلي الرجال، وكونه من الذهب مشعر بأنه شيء يذهب عنه ولا بقاء له، والطيران عبارة عن عدم ثبات أمرهما، والنفخ إشارة إلى أن زوالهما بغير كلفة شديدة لسهولة النفخ على النافخ، "ك" (٢٤/ ١٣٠)، "ع" (١٦/ ٣١٠).
¬ (٢) هو المذكور في السند، "ع" (١٦/ ٣١٠).
¬ (٣) قوله: (أحدهما العنسي) بفتح العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة، اسمه: الأسود الصنعاني، وكان يقال له: ذو الحمار، لأنه علم حمارًا إذا قال له: اسجد يخفض رأسه، قتله فيروز الديلمي، "ك" (٢٤/ ١٣٠)، "ع" (١٦/ ٣١٠). قلت: فعلى هذا هو بالحاء المهملة، والمعروف أنه بالخاء المعجمة بلفظ الثوب الذي يختمر به، "ف" (٨/ ٩٣). يزعم أن الذي يأتيه ذو حمار، "تن" (٣/ ١٢٣٥).
¬ (٤) قوله: (ففظعتهما) بكسر الظاء المعجمة، أي: استعظمت أمرهما، "ع" (١٦/ ٣١٠). قوله: "ففظعتهما" بفاء العطف ثم فاء أخرى مضمومة وتفتح وكسر الظاء المعجمة، "قس" (١٤/ ٥٤٤). قال بعضهم: هكذا روي متعديًا حملًا على المعنى لأنه بمعنى: كرهتهما وخفتهما، والمعروف: فظعت به أو منه، "تن" (٣/ ١٢٣٤).
стр. 9834
بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ ¬ (١). [راجع: ٣٦٢١، تحفة: ١٥٦١٣].
٣٩ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنحَرُ
٧٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُردَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٧) - أُرَاهُ ¬ (٨) - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) قوله: (والآخر مسيلمة) تصغير المسلمة، ابن حبيب ضد العدو اليماني، كان صاحب نيرنجات، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، قتله وحشي قاتل حمزة، "ك" (٢٤/ ١٣٠)، "ع" (١٦/ ٣١٠). مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٢١).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٥٤٥).
¬ (٣) أي: أبو غريب الهمداني، "ع" (١٦/ ٣١٠).
¬ (٤) حماد بن أسامة، "ع" (١٦/ ٣١١).
¬ (٥) ابن عبد الله، "ع" (١٦/ ٣١١).
¬ (٦) اسمه: الحارث وقيل: عامر، "ع" (١٦/ ٣١١).
¬ (٧) اسمه: عبد الله بن قيس، "ع" (١٦/ ٣١١).
¬ (٨) قوله: (أراه عن النبي ﷺ ) بضم الهمزة أي: أظنه. قيل: إن القائل بهذه اللفظة هو البخاري. وقال الكرماني: هو قول الراوي عن أبي موسى. ورواه مسلم وغيره عن أبي غريب محمد بن العلاء شيخ البخاري بالسند المذكور بدون هذه اللفظة، بل جزموا برفعه، "ع" (١٦/ ٣١١).
стр. 9835
نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي ¬ (١) إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ ¬ (٢) أَوْ هَجَرٌ ¬ (٣)، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ ¬ (٤)، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا ¬ (٥)
"أَوْ هَجَرٌ" كذا في مه، وفي عسـ، صـ، ذ: "أَوِ الْهَجَرُ". "الْمَدِينَةُ يَثْرَبُ" في نـ: "بِمَدِينَة يَثْرَبُ".
===
¬(١) قوله: (فذهب وهلي) يعني: وهمي. وقال ابن التين: رويناه بفتح الهاء، والذي ذكره أهل اللغة بسكونها، تقول: وَهَلْتُ - بالفتح - أَهِل - بالكسر - وهْلًا - بالسكون -: إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره، ووهل يوهل وهلًا بالتحريك: إذا فزع. وقال النووي: يقال: وَهَلَ - بفتح الهاء - يَهِلُ - بكسرها - وَهْلًا - بسكونها - أمثل، ضرب يضرب ضربًا أي: غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب، وأما وَهِلْت - بكسرها - أوهل وهلًا بالتحريك فمعناه: فزعت، والوهل بالفتح: الفزع. وضبطه النووي ههنا بالتحريك، وقال: معناه: الوهم، وصاحب "النهاية" جزم أنه بالسكون، "ع" (١٦/ ٣١١).
¬ (٢) قوله: (اليمامة) بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى، وهي بلاد الجو بين مكة واليمن، "ع" (١٦/ ٣١١)، "ك" (٢٤/ ١٣١).
¬ (٣) قوله: (أو هجر) كذا وقع بدون الألف واللام في رواية كريمة، ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي: "أو الهجر" بالألف واللام، وهجر بفتحتين: قاعدة أرض بالبحرين، وقيل: بلد باليمن، "ع" (١٦/ ٣١١)، "ك" (٢٤/ ١٣١).
¬ (٤) قوله: (يثرب) كان اسم مدينة النبي ﷺ في الجاهلية، "ع" (١٦/ ٣١١)، "ك" (٢٤/ ١٣١).
¬ (٥) قوله: (رأيت فيها بقرًا) أي: في الرؤيا. وقد جاء في بعض الروايات: "بقرًا تنحر"، وبهذه الزيادة أي: "تنحر" يتم تأويل الرؤيا، إذ نحر البقر هو قتل المؤمن يوم أحد، "ك" (٢٤/ ١٣١). ومطابقته للترجمة في قوله: "رأيت فيها بقرًا". فإن قلت: ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في حديث الباب؟
стр. 9836
وَاللهُ خَيْرٌ ¬ (١)، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ ¬ (٢) الَّذِي أَتَانَا اللَّهُ بَعْدُ يَوْمِ بَدْرٍ" ¬ (٣).
[راجع: ٣٦٢٢].
"مَا جَاءَ اللَّهُ" زاد في نـ: "بِهِ".
===
قلت: كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، وهو ما رواه أحمد ["المسند" (٣/ ٦٦٤)] من حديث جابر: أن النبي ﷺ قال: "رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا تنحر" الحديث، "ع" (١٦/ ٣١٠).
¬ (١) قوله: (واللَّه خير) الله مبتدأ وخير خبره، أي: ثواب الله للمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، أو صنع الله خير لكم. قيل: والأولى أن يقال: إنه من جملة الرؤيا، وأنها كلمة سمعها عند رؤياه البقر، بدليل تأويله لها بقوله ﷺ : "فإذا الخير ما جاء الله به … " إلخ، "ع" (١٦/ ٣١١). قوله: "والله" برفع الهاء من اسم الله، أي: وثواب الله لهم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وعند بعضهم بالكسر على القسم، "تن" (٣/ ١٢٣٥). مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٢٢).
¬ (٢) أراد به الأمر المرضي، أو هو من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي: الثواب الصالح الحميد، "مجمع" (٣/ ٣٠٩).
¬ (٣) قوله: (بعد يوم بدر) أي: من فتح مكة ونحوه، وفي بعضها: بعد بالضم أي: بعد أحد، ونصب يوم فقيل: معناه: ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين، لأن الناس جمعوا لهم فزادهم إيمانًا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، وتفرق ذلك العدو عنهم هيبة منهم، أقول: ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة. و"بعد" أي: بعد الخير، والثواب والخير حصلا في يوم بدر، قيل: شبه الحرب بالبقر لأجل ما لها من السلاح، ولما كان طبع البقر المناطحة والدفاع عن نفسها والقتل بالنحر، "ك" (٢٤/ ١٣١).
стр. 9837
٤٠ - بَابُ النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٣٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنظَلِيُّ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٢)، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا ¬ (٣) بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: "نَحْنُ ¬ (٤) الآخِرُونَ السَّابِقُونَ" ¬ (٥). [راجع: ٢٣٨، تحفة: ١٤٧٠٧].
٧٠٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "بَينَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتيتُ ¬ (٦) خَزَائِنَ
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ". "بَينَا" في نـ: "بَينَمَا". "أُوتيتُ" في ذ: "أتِيتُ".
===
¬(١) المعروف بابن راهويه، "ع" (١٦/ ٣١٢).
¬ (٢) ابن راشد.
¬ (٣) قوله: (هذا ما حدثنا) أشار بهذا إلى أن همامًا ما روى هذا عن أبي هريرة على ما هو المعهود في الروايات، واحترز بهذا عن روايته عن أبي هريرة من صحيفة كانت تعرف بـ"صحيفة همام"، "ع" (١٦/ ٣١٢).
¬ (٤) تقدَّم هذا الحديث (برقم: ٤٣٧٥) عن إسحاق بن نصر، ولم يبدأ إسحاق بقوله: "نحن الآخرون"، كذا في "ع" (١٦/ ٣١٢).
¬ (٥) قوله: (نحن … ) إلخ، كان في أول كتاب همام من الأحاديث: "نحن الآخرون" أي: في الدنيا، "السابقون" أي: في الآخرة، فكلما روى البخاري حديثًا منه رواه أولًا ثم أتبعه بالمقصود، هكذا قيل، ومثله مرَّ في آخر الوضوء، "ك" (٢٤/ ١٣٢). وكان إسحاق إذا أراد التحديث بشيء منها بدأ بطرف الحديث الأول، وعطف عليه ما يريد كما قال ههنا، "ع" (١٦/ ٣١٢)، "قس" (١٤/ ٥٤٧).
¬ (٦) قوله: (إذ أوتيت) وجدته في نسخة معتمدة من طريق أبي ذر:
стр. 9838
الأَرْضِ، فَوُضِعَ ¬ (١) فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ ¬ (٢) مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ ¬ (٣) وَأَهَمَّانِي ¬ (٤)، فَأُوحِيَ إِلَيَ أَنِ انْفُخْهُمَا ¬ (٥)، فَنَفَخْتُهُمَا ¬ (٦)،
"سِوَارَانِ" في نـ: "سِوَارَينِ"، وفي نـ: "إِسوَارَينِ". "فَكَبُرَا" في نـ: "فَكَبُرَ". "فنَفَخْتُهُمَا" زاد بعده في نـ: "فَطَارَا".
===
"أتيت" من الإتيان بمعنى المجيء، وبحذف الباء من خزائن وهي مقدرة. وعند غيره بزيادة واو من الإيتاء بمعنى الإعطاء، ولا إشكال في حذف الباء على هذه الرواية. ولبعضهم كالأول لكن بإثبات الباء، وهي رواية أحمد وإسحاق بن نصر عن عبد الرزاق، قال الخطابي ["الأعلام" (٢/ ١٤٢٢)]: المراد بخزائن الأرض ما فتح على الأمة من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر وغيرهما، ويحتمل معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة، وقال غيره: بل يحمل على أعم من ذلك، "ف" (١٢/ ٤٢٣).
¬ (١) بضم الواو، ولأبي ذر بفتحها، "قس" (١٤/ ٥٤٧).
¬ (٢) السوار من الحلي معروف، وتكسر السين وتضم، "مجمع" (٣/ ١٤٦).
¬ (٣) قوله: (فكبرا علي) بضم الباء الموحدة أي: عظم أمرهما وشق علي، وقال القرطبي ["المفهم" (٦/ ٤٣)]: إنما عظما عليه لكون الذهب من حلية النساء، ومما حرم على الرجال، "ع" (١٦/ ٣١٢).
¬ (٤) أي: أحزناني وأقلقاني، "ع" (١٦/ ٣١٢).
¬ (٥) بهمزة وصل، "قس" (١٤/ ٥٤٨).
¬ (٦) قوله: (فنفختهما) النفخ عند أهل التعبير يعبر بالكلام، وهكذا هلك الكذابان المذكوران بكلامه ﷺ ، "ف" (١٢/ ٤٢٣). وقال ابن بطال: يعبر بإزالة الشيء المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ، "ع" (١٦/ ٣١١).
стр. 9839
فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَينِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَينَهُمَا (١): صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ". [راجع: ٣٦٢١، أخرجه: م ٢٢٧٤، تحفة: ١٤٧٠٧].
٤١ - بَابٌ (٢) إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّئَ مِنْ كورَةٍ (٣) فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ
" كُورَةٍ" في ذ: "كُوَّةٍ".
(١) قوله: (أنا بينهما) ظاهر في أنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين، وهو كذلك، لكن وقع في رواية ابن عباس ﵄: "يخرجان بعدي"، والجمع بينهما: أن المراد بخروجهما بعده ﷺ [ظهور] شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة، نقله النووي عن العلماء، وفيه نظر لأن ذلك كله للأسود بصنعاء في حياته ﷺ ، فادعى النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وقتل فيهم وغلب على البلد، وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي ﷺ ، وأما مسيلمة فكان ادعى النبوة في حياة النبي ﷺ لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر ﵁، فإما أن يحمل ذلك على التغليب، وإما أن يكون المراد بقوله: بعدي أي: بعد نبوتي، "ف" (١٢/ ٤٢٤)، قال العيني: في نظره نظر لأن كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حق الأسود من حيث إن أتباعه ومن لاذ به تبعوا مسيلمة وقووا شوكته، فأطلق عليه الخروج من بعد النبي ﷺ بهذا الاعتبار، انتهى، "ع" (١٦/ ٣١٢).
(٢) بالتنوين، "قس" (١٤/ ٥٤٨).
(٣) قوله: (من كورة) بضم الكاف وسكون الواو بعدها راء مفتوحة فهاء تأنيث أي: ناحية، ولأبي ذر كما في "الفتح" بحذف الراء وتشديد الواو، وقال الجوهري: الكوة بالفتح: نقب البيت، وقد تضم، قال في "الفتح": وبالراء هو المعتمد، "قس" (١٤/ ٥٤٨).
стр. 9840
٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ ¬ (٢)، خَرَجَتْ ¬ (٣) مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهيعَةَ ¬ (٤) وَهِيَ الْجُحْفَةُ ¬ (٥). فَتَأَوَّلْتُهَا: أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيهَا".
"فَتَأَوَّلْتُهَا" في هـ: "فَأَوَّلْتُهَا"، وفي نـ: "فَأَوَّلْتُ". "نُقِلَ" في نـ: "ينقل".
===
¬(١) هو: إسماعيل بن أبي أويس، "ع" (١٦/ ٣١٣).
¬ (٢) من ثار الشيء: إذا انتشر، "ع" (١٦/ ٣١٣).
¬ (٣) قوله: (خرجت) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "خرجت" لأن في رواية ابن أبي الزناد: "أخرجت" على صيغة المجهول من الإخراج، وهو يقتضي المخرج اسم الفاعل، ويصدق عليه أنه أخرج الشيء من ناحية وأسكنه في موضع آخر، "ع" (١٦/ ٣١٣). ظاهر الترجمة أن فاعل الإخراج النبي ﷺ ، كأنه نسبه إليه لأنه دعا به حيث قال: "اللَّهم حبب إلينا المدينة وانقل حماها إلى الجحفة"، "قس" (١٤/ ٥٤٩). قال المهلب: هذه الرؤيا من قسم الرؤيا المعبرة، وهي مما ضرب به المثل، ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء السوء والداء، فتأول خروجها بما جمع اسمها، وتأول من ثوران شعر رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة، "ف" (١٢/ ٤٢٦).
¬ (٤) بفتح الميم وسكون الهاء بعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ثم عين مهملة، وقيل: بوزن عظيمة، وأظن قوله: "وهي الجحفة" مدرجًا من قول موسى بن عقبة، "ف" (١٢/ ٤٢٥).
¬ (٥) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء، "ع" (١٦/ ٣١٣)،
стр. 9841
[طرفاه: ٧٠٣٩، ٧٠٤٠، أخرجه: ت ٢٢٩٠، س في الكبرى ٧٦٥١، ق ٣٩٢٤، تحفة: ٧٠٢٣].
٤٢ - بَابُ الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ ¬ (١)
٧٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضيلُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ¬ (٢) ﷺ في الْمَدِينَةِ: "رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ ¬ (٣)، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ ¬ (٤) الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهِيَ الْجُحْفَةُ". [راجع: ٧٠٣٨].
"مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَبو بَكْر". "بِمَهْيَعَةَ" في عسـ: "مَهْيَعَةَ". "فَأَوَّلتُهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَتَأَوَّلْتُهَا". "وَهِيَ الْجُحْفَةُ" زاد بعده في نـ: "حَدَّثَنَا فُضَيل، حَدَّثَنَا مُوسى، حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ فِي رُؤيَا النَّبِيِّ ﷺ في المدينةِ: رَأَيتُ امْرَأَةً سَودَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأسِ، فَذَكَرَ الحديثَ هذا لَفْظُهُ".
===
كان مسكن اليهود، "مجمع" (١/ ٣٢٤)، ميقات أهل الشام، "قاموس" (ص: ٧٣٤).
¬ (١) أي: في ذكر رؤيا المرأة السوداء في المنام، "ع" (١٦/ ٣١٣).
¬ (٢) قوله: (في رؤيا النبي ﷺ ) فإن قلت: ما حكم هذا الحديث حيث لم يقل: قال: قال رسول الله ﷺ ؟ قلت: لزم من التركيب، إذ معناه: "قال: رأيت" فهو مقدر في حكم الملفوظ، "ك" (٢٤/ ١٣٣).
¬ (٣) ثوران الرأس مؤول بالحمى؛ لكونها مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر لا سيما من السوداء فإنها أكثر استيحاشًا، "ك" (٢٤/ ١٣٣).
¬ (٤) مقصورة وممدودة، "ع" (١٦/ ٣١٣).
عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُردَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُردَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٢)، - أُرَاهُ ¬ (٣) - عَنِ النَّبِيِّ ¬ (٤) ﷺ قالَ: "رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ ¬ (٥) سَيْفًا، فَانْقَطَعَ صَدْرُه، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ. ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى، فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ ¬ (٦)، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنينَ". [راجع: ٣٦٢٢].
٤٥ - بَابُ مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ ¬ (٧)
"رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَأَيْتُ فِي رُؤْيَا"، وسقط لفظ "في" في نـ.
===
¬(١) عامر أو حارث، "ع" (١٦/ ٣١٤).
¬ (٢) الأشعري عبد الله بن قيس، "ع" (١٦/ ٣١٤).
¬ (٣) بضم الهمزة أي: أظنه، "قس" (١٤/ ٥٥١).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٢٢، ٤٠٨١).
¬ (٥) قوله: (إني هززت … ) إلخ، قال المهلب: هذه الرؤيا من ضرب المثل، ولما كان ﷺ يصول بأصحابه عبر عن السيف بهم، وعن هزه بأمره لهم بالحرب، وعن القطع فيه بالقتل فيهم، وعن الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء باجتماعهم والفتح عليهم، وقد قال المعبرون: من هز سيفًا فأراد قتل شخص فهو لسانه يجرده في خصومة، "قس" (١٢/ ٥٥٢).
هزّه: حرّكه، "قاموس" (ص: ٤٨٩).
¬ (٦) أي: فتح مكة.
¬ (٧) أي: باب إثم من كذب في حلمه، بضم الحاء واللام، وضبطه في "الفتح" وغيره بسكون [اللام]، وهو ما يراه النائم، "ع" (١٦/ ٣١٤)، "ف" (١٢/ ٤٢٨)، "قس" (١٤/ ٥٥٢).
стр. 9844
٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَحَلَّمَ ¬ (٤) بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ ¬ (٥)، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَينِ، وَلَنْ يَفْعَلَ ¬ (٦). وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ ¬ (٧) كَارِهُونَ
===
¬(١) المديني، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٢) ابن عيينة، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٣) السختياني، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٤) قوله: (من تحلم) أي: من تكلف الحلم؛ لأن باب التفعل للتكلف، قوله: "لم يره" جملة وقعت صفة لقوله: "تحلم" قوله: "كلف" على صيغة المجهول أي: يعذب بذلك، وذلك التكليف نوع من العذاب، والاستدلال به في جواز تكليف ما لا يطاق، كيف وأنه ليس بدار التكليف؟ "ع" (١٦/ ٣١٥). وفي اختصاص الشعير بذلك دون غيره لما فيه من الشعور، فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق. وإنما اشتد الوعيد في ذلك مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه، إذ قد تكون شهادته في قتل أو حد؛ لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوق، "قس" (١٤/ ٥٥٣).
قوله: "من تحلم" إلخ، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "من تحلم بحلم"، وإنما قال في الترجمة: من كذب في حلمه، ولفظ الحديث: "من تحلم" إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه، وهو ما أخرجه الترمذي ح: ٢٢٨١ و ٢٢٨٢) من حديث علي ﵁ رفعه: "من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة" وصححه الحاكم (٤/ ٣٩٢)، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٥) جملة وقعت صفة لقوله: "تحلم"، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٦) أي: لن يقدر على ذلك، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٧) أي لاستماعه، "ك" (٢٤/ ١٣٤).
стр. 9845
- أَوْ ¬ (١) يَفِرُّونَ مِنْهُ -، صُبَّ فِي أُذُنَيهِ الآنُكُ ¬ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبِ وَكُلِّفَ ¬ (٣) أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا ¬ (٤)، وَلَيسَ بِنَافِخٍ" ¬ (٥).
قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٦): وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ ¬ (٧). [راجع: ٢٢٢٥، أخرجه: د ٥٠٢٤، ت ١٧٥١، س ٥٣٥٩، ق ٣٩١٦، تحفة:٥٩٨٦].
- وَقَالَ قُتَيبَةُ ¬ (٨): حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٩)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
===
¬(١) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٢) قوله: (الآنك) بالمد وضم النون، وهو: الرصاص المذاب الأبيض، وقيل: الخالص منه، ولم يجئ على أفعل غيره، وقيل: إنما هو فاعل لا أفعل، "تن" (٣/ ١٢٣٥).
¬ (٣) قوله: (وكلف (١)) يحتمل أن يكون عطفًا تفسيريًا وأن يكون نوعًا آخر، "ك" (٢٤/ ١٣٤).
¬ (٤) أي: أن ينفخ الروح في تلك الصورة، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٥) أي: ليس بقادر على النفخ، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٦) قوله: (قال سفيان) هو ابن عيينة. "وصله لنا" أي: وصل الحديث المذكور أيوب المذكور في الرواة. وإنما قال ذلك لأن الحديث في الطرق الأخر التي بعده موقوف غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٧) أي: السختياني.
¬ (٨) ابن سعيد أحد مشايخه، هذا أول ثلاث طرق موقوفة، "ع" (١٦/ ٣١٥).
¬ (٩) الوضاح اليشكري، "ع" (١٦/ ٣١٥).
стр. 9846
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ ¬ (١): مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ: مَنْ صَوَّرَ ¬ (٣)، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ.
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٥)، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ … نَحْوَهُ.
"أَبِي هَاشِمٍ" في سـ، حـ، ذ: "أَبِي هِشَامٍ". "مَنْ صَوَّرَ" في ت: "وَمَنْ صَوَّرَ"، زاد في ذ: "صورةً". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا خَالِدٌ" في ذ: "عَنْ خَالِدٍ". "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ" زاد في ذ: "قَالَ".
===
¬(١) أي: قول أبي هريرة موقوفًا لا مرفوعًا.
¬ (٢) قوله: (أبي هاشم الرماني) اسم يحيى بن دينار، ووقع في رواية المستملي والسرخسي: "عن أبي هشام" بألف بعد الشين، قيل: إنه غلط، والرماني - بضم الراء وتشديد الميم - نسبة إلى قصر الرمان بواسط، كان ينزل قصر الرُّمَّان بواسط، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٣) قوله: (من صور … ) إلخ، فإن قلت: أين جزاء هذه الشروط، وهي من صور واحدة؟ قلت: هو كلف وصب وعذب كما تقدم، فهذا اختصار، "ك" (٢٤/ ١٣٥).
¬ (٤) ابن شاهين، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٥) هو ابن عبد الله الطحان وخالد الثاني هو الحذاء، "ك" (٢٤/ ٣١٦).
стр. 9847
تَابَعَهُ ¬ (١) هِشَامٌ ¬ (٢) عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ¬ (٣). [تحفة: ١٤٢٥٢، ٦٢٢٩، ٦٠٥٨].
٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسلِمٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ أَفْرَى الْفِرَى ¬ (٦) أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَم تَرَيَا". [تحفة: ٧٢٠٦].
"إِنَّ أَفْرَى الْفِرَى" في عسـ، ذ: "إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى". "عَينيه" في نـ: "عينه". "مَا لَمْ تريا" في نـ: "مَا لَمْ يَريا"، وفي نـ: "إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَينَهِ مَا لَمْ تُرَ"، وفي نـ: "مَا لَمْ يُرَ" بدل "مَا لَمْ تُرَ".
===
¬(١) أي: خالد بن الحذاء، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٢) ابن حسان في روايته عن عكرمة، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٣) أي: قول ابن عباس، يعني: موقوفًا، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٤) الطوسي، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٥) [هو ابن] عبد الوارث بن سعيد، "ع" (١٦/ ٣١٦).
¬ (٦) قوله: (إن أفرى الفرى) "أفرى" بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل، أي: أكذب الأكاذيب، و"الفرى" - بكسر الفاء والقصر - جمع فرية، وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها. ويروى: "إن من أفرى الفرى". قوله: "أن يرى" بضم الياء وكسر الراء من الإراءة هو فعل وفاعل، وقوله: "عينيه" بالنصب مفعوله الأول. وقوله: "ما لم ير" مفعوله الثاني، أي: الذي لم يره ويروى: "ما لم يريا" بالتثنية باعتبار رواية عينيه مثنى، وقال الكرماني: فإن قلت: هو لا يرى عينيه بل ينسب إليهما الرؤية؟ قلت: المقصود نسبته إليهما وإخباره عنهما بالرؤية. فإن قلت: الكذب في اليقظة
стр. 9848
٤٦ - بَاب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِر بِهَا وَلَا يَذْكُرهَا
٧٠٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (٣) يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (٤) يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ أَرَى ¬ (٥) الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي ¬ (٦)، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُم مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ ¬ (٧)،
"أَرَى" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي سـ: "لأَرَى".
===
أكثر ضررًا لتعديه إلى غيره، ولتضمنه المفاسد، فما وجه تعظيم الكاذب في رؤياه بذلك؟ قلت: هو لأن الرؤيا جزء من النبوة فالكاذب فيها كاذب على الله، وهو أعظم الفرى وأولى بعظم العقوبة، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (١) أبو زيد الهروي، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٢) أخي يحيى بن سعيد الأنصاري، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٤) الأنصاري، في اسمه أقوال، فقيل: الحارث، وقيل: النعمان، وقيل: عمر، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٥) كذا لأبي ذر، وفي رواية المستملي بزيادة اللام وبدون اللام، "ف" (١٢/ ٤٣١)، ليت شعري ما وجه دلالة الأولوية؟ "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٦) بضم الفوقية وسكون الميم وكسر الراء وضم الضاد المعجمة، "قس" (١٤/ ٥٥٥)، من الإمراض، "ك (٢٤/ ١٣٥)، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٧) قوله: (إلا من يحب) لأن الحبيب إن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شكّ سكت، بخلاف غيره، فإنه يعبرها له بخلاف ما يحبه بغضًا أو حسدًا، فربما وقع ما فسر به إذ الرؤيا لأول عابر، "قس" (١٤/ ٥٥٥). وكان أبوهريرة يقول: "لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح"، "ع" (١٦/ ٣١٧).
стр. 9849
وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيطَانِ، وَلْيَتْفُلْ ¬ (١) ثَلَاثًا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ" ¬ (٢). [راجع: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٠٩، تحفة:١٢١٣٥].
٧٠٤٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٣) قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ ¬ (٤) أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (٦)، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا رَأى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَه، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيطَانِ،
"لا تضره" في نـ: "لن تضره". "حَدَّثَنِي إبرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "عَنْ يَزِيدَ" في سـ، ذ: "عَنْ يَزِيدَ بنِ أسامَةَ بنِ الْهَادِ اللَّيثِيِّ". "عَلَيهَا" في سـ، حـ، ذ: "عَلَيهِ".
===
¬(١) بضم الفاء، ولغير أبي ذر بكسرها أي: عن يساره، "قس" (١٤/ ٥٥٥)، من تفل بالتاء من فوق وبالفاء، أي: ليبصق؛ وذلك لطرد الشيطان واستقذاره، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٢) قال الداودي: يريد ما كان من الشيطان، وأما ما كان من الله من خير أو شر فهو واقع لا محالة، "ع" (١٦/ ٣١٧).
¬ (٣) أبو إسحاق الزبيري الأسدي المدني، "ع" (١٦/ ٣١٨).
¬ (٤) أي: عبد العزيز.
¬ (٥) اسم أبي حازم - بالحاء المهملة والزاي - سلمة بن دينار، "ع" (١٦/ ٣١٨).
¬ (٦) عبد العزيز بن محمد، "ع" (١٦/ ٣١٨).
стр. 9850
فَلْيَستَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرهَا لأَحَدٍ؛ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ". [أخرجه: ت ٣٤٥٣، س في الكبرى ٧٦٥٢، تحفة: ٤٠٩٢].
٤٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ ¬ (١) إِذَا لَم يُصِبْ
"لَنْ تَضُرَّهُ" في سـ، ذ: "لا تَضُرُّهُ".
===
¬(١) قوله: (من لم ير الرؤيا لأول عابر … ) إلخ، كأنه يشير إلى حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر حديثًا فيه: "والرؤيا لأول عابر"، وهو حديث ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، ولكن له شاهد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند حسن، وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي رفعه: "الرؤبا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت"، لفظ أبي داود، وفي رواية الترمذي: سقطت، كذا في "ف" (١٢/ ٤٣٢). المعتبر في أقوال العابرين قول العابر الأول، فقيل: ذلك إذا كان مصيبًا في وجه العبارة، أما إذا لم يصب فلا، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب، فمعنى الترجمة: باب من لم يعتقد أن تفسير الرؤيا هو للعابر الأول إذا كان مخطئًا، ولهذا قال ﷺ للصديق: "أخطأت بعضًا"، "ك" (٢٤/ ١٣٦ - ١٣٧). المدار على إصابة الصواب، فحديث "الرؤيا لأول عابر" المروي عن أنس مرفوعًا معناه: إذا كان العابر الأول عالمًا فعبر وأصاب وجه التعبير، وإلَّا فهي لمن أصاب بعده، لكن يعارضه حديث أبي رزين: "أن الرؤيا إذا عبرت وقعت"، إلا أن يدعى تخصيص "عبرت" بأن يكون عابرها عالمًا مصيبًا. ويعكر عليه قوله في الرؤيا المكروهة: "ولا يحدث بها أحدًا"، فقد قيل في حكمة النهي: أنه ربما فسرها تفسيرًا مكروهًا على ظاهرها، مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن فتقع على ما فسر، وأجيب باحتمال أن تكون تتعلق بالرائي، فله إذا قصها على أحد ففسرها له على المكروه أن يبادر غيره ممن يصيب فيسأله، فإن قصر الرائي فلم يسأل الثاني وقعت على ما فسر الأول، "ف" (١٢/ ٤٣٢).
стр. 9851
٧٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً ¬ (٢) تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ ¬ (٣) مِنْهَا فَالْمُستَكْثِرُ ¬ (٤) وَالْمُستَقِلُّ، وَإِذَا سَبَبٌ ¬ (٥) وَاصِلٌ ¬ (٦) مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ¬ (٧)، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ،
"حَدَّثَنَا اللَّيثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيثُ". "مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ" في نـ: "مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ". "ثُمَّ أَخَذَ بِهِ" في عسـ: "ثُمَّ أَخَذَهُ " كذا في الموضع الأول والثاني.
===
¬(١) لم أقف على اسمه، "قس" (١٤/ ٥٥٧).
¬ (٢) قوله: (ظلة) بضم الظاء المعجمة، أي: سحابة لها ظلة، وكل ما أظل من سقيفة ونحوها سمي ظلة، قاله الخطابي. وقال ابن فارس: الظلة أول شيء يظل. قوله: "تنطف" أي: تقطر، من نطف الماء: إذا سال، ويجوز الضم والكسر في الطاء، كذا في "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٣) أي: يأخذون بأكفهم، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
¬ (٤) قوله: (فالمستكثر) مرفوع على الابتداء وخبره محذوف، أي: منهم المستكثر في الأخذ أي: يأخذ كثيرًا، ومنهم المستقل في الأخذ أي: يأخذ قليلًا، "عيني" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٥) أي: حبل، "ع" (١٦/ ٣١٩)، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
¬ (٦) هو من الوصول، وقيل: هو بمعنى الموصول كقوله: "عيشة راضية"، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٧) هو من العلو، "ع" (١٦/ ٣١٩).
стр. 9852
ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ ¬ (١). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ ¬ (٢) وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي ¬ (٣) فَأَعْبُرَ بهَا ¬ (٤). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اعْبُرْ" ¬ (٥). قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَام، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ، فَالْمُستَكْثِرُ مِنَ الْقُرآنِ وَالْمُستَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّه، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ ¬ (٦) رَجُلٌ ¬ (٧) مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ ¬ (٨) آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ
"ثُمَّ وُصِلَ" كذا في صـ، مه، وفي سفـ، ذ: "ثُمَّ وُصِلَ لَهُ". "بِأَبِي أَنْتَ" في نـ: "بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي". "فَأَعْبُرَ بها" في نـ: "فَأَعْبُرَنَّهَا"، وفي نـ: "فَأَعْبُرَهَا". "اعْبُرْ" في ذ: "اعْبُرْهَا". "ثُمَّ يَأخُذُ" في ذ: "ثُمَّ يَأخُذُ بِهِ". "ثُمَ يَأْخُذُهُ" في هـ، ذ: "ثُمَ يَأْخُذُ بِهِ".
===
¬(١) على بناء المجهول، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٢) أي: مفدى بهما، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٣) بفتح اللام للتأكيد والدال والعين وكسر النون المشددة أي: لتتركني، "ع" (١٦/ ٣١٩)، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
¬ (٤) بضم الموحدة، "قس" (١٤/ ٥٥٨)، عبرت الرؤيا بالخفة: فسرتها، "مجمع" (٣/ ٥١٣).
¬ (٥) أمر من عبر، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٦) أي: بالحبل، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٧) هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ويقوم بالحق في أمته بعده ﷺ ، "ع" (١٦/ ٣١٩).
¬ (٨) هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، "ع" (١٦/ ٣١٩)، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
стр. 9853
رَجُلٌ ¬ (١) آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ¬ (٢) ثُمَّ يُوَصَلُ لَهُ ¬ (٣) فَيَعْلُو بِهِ. فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أنْتَ أَصَبتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصبتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا" ¬ (٤).
"فَيَنْقَطِعُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَيُنْقَطَعُ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فقال النبي".
===
¬(١) هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، "ع" (١٦/ ٣١٩)، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
¬ (٢) قوله: (فينقطع به) بلفظ المعروف، وفي بعضها بلفظ المجهول، يقال: انقطع به مجهولًا إذا عجز عن سفره، "ك" (٢٤/ ١٣٧ - ١٣٨).
¬ (٣) قوله: (ثم يوصل له) يعني: أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل فالتحق بهم، "قس" (١٤/ ٥٥٨).
¬ (٤) قوله: (أخطأت بعضًا) قال المهلب: الخطأ فيه حيث زاد له، إذ ليس في الرؤيا إلا الوصل، وهو قد يكون لغيره، فكان ينبغي أن يقف حيث وقفت الرؤيا، ويقول: ثم يوصل فقط على نص الرؤيا، ولا يذكر الموصول له، وقال القاضي عياض ["الإكمال" (٧/ ٢٢٥)] ناقلًا عن غيره: ولذلك لم يوصل لعثمان، وإنما وصلت [الخلافة] لعلي ﵁، وقال بعضهم: لفظة "له" ثابتة في رواية ابن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره، ثم قال: والمعنى: أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم، فعبر عنه بأن الحبل وصل له، فاتصل فالتحق بهم، انتهى. قلت: هذا خلاف ما يقتضيه معنى قوله: "ثم يوصل له فيعلو به"، وقال الإسماعيلي: الخطأ هو أن الرجل لما قص على ﷺ رؤياه كان النبي ﷺ أحق
стр. 9854
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بتعبيرها من غيره، فلما طلب أبو بكر تعبيرها كان ذلك خطأ، وهذا نقله الإسماعيلي عن ابن قتيبة، ووافقه على ذلك جماعة. وتعقبه النووي تبعًا لغيره، فقال: هذا فاسد لأنه ﵇ قد أذن له في ذلك، فقال له: "اعبرها". قيل: فيه نظر؛ لأنه لم يأذن له ابتداء، بل بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها، فأذن له؛ فقال: أخطأت في مبادرتك للسؤال بأن تتولى تعبيرها لا أنه [أراد] أخطأت في تعبيرك. [لكن في إطلاق الخطأ على ذلك نظر، فالأولى هو أنه أراد الخطأ في التعبير لا لكونه ملتمس التعبير، "قس" (١٤/ ٥٥٩)].
وقيل: أخطأ لكونه أقسم ليعبرها بحضرته ﷺ ، ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه، وقال الطحاوي: الخطأ لكون المذكور في الرؤيا شيئين: العسل والسمن، ففسرهما بشيء واحد، وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسُّنَّة، "ع" (١٦/ ٣١٩ - ٣٢٠). لأنها بيان الكتاب المنزل عليه، وبهما تتم الأحكام كتمام اللذة بهما. وقيل: وجه الخطأ أن الصواب في التعبير أن الرسول ﷺ هو الظلة والسمن والعسل هو الكتاب والسُّنَّة. وقيل: يحتمل أن يكون السمن والعسل هو العلم والعمل، وقيل: الفهم والحفظ، "قس" (١٤/ ٥٥٩).
وقيل: المراد بقوله: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا": أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظان يخطئ ويصيب، "ع" (١٦/ ٣٢٠). ويحتمل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين، "ف" (١٢/ ٤٣٦). وتعقب ذلك في "المصابيح"، فقال: لا يكاد ينقضي العجب من هؤلاء الذين تعرضوا إلى تبيين الخطأ في هذه الواقعة مع سكوت النبي ﷺ عن ذلك وامتناعه منه بعد سؤال أبي بكر له في ذلك، فكيف لا يسع لهؤلاء من السكوت ما وسع النبي ﷺ ؟ وماذا يترتب على ذلك من الفائدة؟ فالسكوت عن ذلك هو المتعين، انتهى. وحكى ابن العربي أن بعضهم سئل عن بيان الوجه الذي فيه أخطأ أبو بكر، فقال: من الذي يعرفه؟ وإن كان تقدم أبي بكر بين يدي
стр. 9855
قَالَ: فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ. قَالَ: "لَا تُقْسِمْ" (١). [راجع: ٧٠٠٠].
"يَا رَسُولَ اللَّهِ" ثبت في عسـ، ذ.
===
رسول الله ﷺ للتعبير خطأ، فالتقدم بين يدي أبي بكر لتعيين خطئه أعظم وأعظم، فالذي يقتضيه الدين والحزم الكف عن ذلك. وأجاب في "الكواكب": بأنهم إنما قدموا على تبيين ذلك مع أنه ﷺ لم يبينه لأن هذه احتمالات لا جزم فيها، أو كان يلزم في بيانه مفاسد للناس، واليوم زال ذلك، انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: - أثابه الله تعالى الجنة -: جميع ما ذكر من لفظ الخطأ ونحوه، إنما أحكيه عن قائليه، ولست راضيًا بإطلاقه في حق الصديق ﵁، انتهى، "قس" (١٤/ ٥٥٩). (١) قوله: (لا تقسم) قال الداودي: أي: لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك. وقيل: معناه أنك إذا تفكرت فيما أخطأت به علمته، "ع" (١٦/ ٣٢٠). فإن قلت: قد أمر النبي ﷺ بإبرار القسم، قلت: قال النووي ["المنهاج" (١٥/ ٢٨)]: قيل إنما لم يبر النبي ﷺ قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن مفسدة ولا مشقة ظاهرة، فإن وجد فلا إبرار، ولعل المفسدة في هذا ما علمه من سبب انقطاع السبب بعثمان وهو قتله، وتلك الحروب والفتن المرتبة عليه، فكره ذكرها خوف شيوعها، ويحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لو ذكر للزم منه توبيخه بين الناس لمبادرته، ويحتمل أن يكون خطوه في ترك تعيين الرجال المذكورين، فلو أبر قسمه للزم أن يعينهم، ولم يؤمر بذلك، إذ لو عينهم لكان نصًا على خلافتهم، وقد سبقت مشيئة الله أن الخلافة تكون على هذا الوجه، فترك تعيينهم خشية أن يقع [في ذلك] مفسدة. وقيل: هو علم غيب فجاز أن يختص به ويخفيه عن غيره، كذا في "فتح الباري" (١٢/ ٤٣٦). نظر "الكوكب الدري" (٣/ ٢١٢)].
стр. 9856
٤٨ - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ¬ (١) ¬ (٢)
٧٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ ¬ (٣) بْنُ هِشَامٍ أَبُو هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (٤) قالَ: حَدَّثَنَا أبُو رَجَاءٍ ¬ (٥)، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
"حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُؤَمَّلُ". "أَبُو هِشَامٍ" في ذ: "أَبُو هَاشِمٍ" - كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه وقال: الصواب: أبو هشام، وكذا هو عند غير أبي ذر، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، "ف" (١٢/ ٤٤٠)، "ع" (١٦/ ٣٢٢) -.
===
¬(١) قال المهلب ما ملخصه: إن تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات، لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها، "ع" (١٦/ ٣٢٠). [نقله العيني عن "شرح ابن بطال" (٩/ ٥٦٥)].
¬ (٢) قوله: (بعد صلاة الصبح) قيل: فيه إشارة إلى ضعف ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال: لا تخبرها حتى تطلع الشمس. وفيه أيضًا إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير: إن المستحب أن يكون التعبير من بعد طلوع الشمس، كذا في "ع" (١٦/ ٣٢٠).
¬ (٣) بلفظ مفعول التأميل، "ك" (٢٤/ ١٣٨)، هو ختن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية اسم أمه، وهو الذي يروي عنه مؤمل المذكور، "ع" (١٦/ ٣٢٢)، يخرج عنه البخاري عن غير إسماعيل، "ف" (١٢/ ٤٤٠).
¬ (٤) هو المشهور بالأعرابي، "ع" (١٦/ ٣٢٢).
¬ (٥) بفتح الراء والجيم المخففة، اسمه: عمران العطاردي، "ع" (١٦/ ٣٢٢).
стр. 9857
مِمَّا يُكْثِرُ ¬ (١) أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ؟ ". قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيهِ ¬ (٢) مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ ¬ (٣) غَدَاةٍ ¬ (٤): "إِنَّهُ
"مِمَّا يُكْثِرُ" في هـ، ذ: "يَعْنِي مِمَّا يُكْثِرُ". "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ" زاد بعده في ذ: "مِنْ رُؤيَا". "فَيَقُصُّ عَلَيهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ" كذا في سفـ، وفي نـ: "فَيُقَصُّ عَلَيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقَصَّ" - بضم أوله وفتح القاف (١٢/ ٤٤٠) -.
===
¬(١) قوله: (يعني مما يكثر) كذا لأبي ذر عن الكشميهني، وله عن غيره بإسقاط "يعني"، وكذا وقع عند الباقين، وفي رواية النسفي وكذا في رواية محمد بن جعفر: "مما يقول لأصحابه"، قال الطيبي: قوله: "مما يكثر" خبر كان، و"ما" موصولة، و"يكثر" صلته، والضمير الراجع إلى "ما" فاعل "يقول"، و"أن يقول" فاعل "يكثر"، و"هل رأى أحد منكم" هو المقول أي: رسول الله ﷺ كائنًا من النفر الذين كثر منهم هذا القول، فوضع "ما" موضع "من" تفخيمًا لشأنه وتعظيمًا لجانبه. وتحريره: كان رسول الله ﷺ يجيد تعبير الرؤيا، وكان له مشارك في ذلك منهم؛ لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن تدرب فيه، هذا من حيث البيان، وأما من حيث النحو فيحتمل أن يكون قوله: "هل رأى … " إلخ، مبتدأ، والخبر مقدم على تأويل هذا القول مما يكثر رسول الله ﷺ أن يقوله، كذا في "ف" (١٢/ ٤٤٠).
¬ (٢) قوله: (فيقص) بفتح الياء وضم القاف، يقال: قصصت الرؤيا على فلان: إذا أخبرته بها، والقص: البيان. قوله: "من شاء الله" هكذا رواية النسفي، وفي رواية غيره: "ما شاء الله"، وكلمة "من" للقاص وكلمة "ما" للمقصوص، "ع" (١٦/ ٣٢٢).
¬ (٣) أي: لفظ "ذات" مقحم، أو: هو من إضافة المسمى إلى اسمه، "قس" (١٤/ ٥٦٢).
¬ (٤) قال الجوهري: الغداة: ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، "ع".
стр. 9858
أَتَانِي اللَّيلَةَ ¬ (١) آتِيَانِ ¬ (٢)، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي ¬ (٣) ¬ (٤)، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ ¬ (٥). وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا ¬ (٦) آخَرُ قَائِمٌ عَلَيهِ بِصَخْرَةٍ ¬ (٧)، وَإِذَا هُوَ يُهْوِي ¬ (٨) بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلغُ ¬ (٩) ¬ (١٠)
"ابْتَعَثَاني" في هـ، ذ: "انْبعَثَا بِي". "لِرَأْسِهِ" في نـ: "رَأْسَهُ".
===
¬(١) بالنصب على الظرفية، "ع" (١٦/ ٣٢٢).
¬ (٢) بمد الهمزة وكسر الفوقية، "قس" (١٤/ ٥٦٢). [إنهما جبريل وميكائيل].
¬ (٣) أي: أيقظاني من نومي، "مجمع" (١/ ١٩٥)، و"النهاية" (١/ ٣٥٩).
¬ (٤) قوله: (ابتعثاني) بسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق وبعد العين المهملة ثاء مثلثة، "ع" (١٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣). وبعد الألف نون، "قس" (١٤/ ٥٦٣). أي: أثاراني وأذهباني. وأما ما قيل: إن معناه أيقظاني! فلا يناسب المقام، "مرقاة" (٨/ ٤٠٧). وفي رواية الكشميهني: "انبعثا بي" بنون ساكنة وباء موحدة مفتوحة، "ع" (١٦/ ٣٢٣) وبعد الألف موحدة، "قس" (١٤/ ٥٦٣).
¬ (٥) مرة واحدة، "قس" (١٤/ ٥٦٣).
¬ (٦) للمفاجأة، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
¬ (٧) الصخرة: الحجر العظيم الصلب، "قاموس" (ص: ٣٩٤).
¬ (٨) قوله: (يهوي) بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو من: هوى بالفتح أي: سقط إلى أسفل، وضبطه ابن التين بضم الياء من الإهواء، "ع" (١٦/ ٣٢٣). هوى الشيء: سقط، كأهوى، "قاموس" (ص: ١٢٣٥).
¬ (٩) بفتح التحتية وسكون المثلثة وبعد اللام المفتوحة غين معجمة أي: يشدخ، والشدخ: كسر الشيء الأجوف، "قس" (١٤/ ٥٦٣)، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
¬ (١٠) الثلغ: الشدخ، وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ، "النهاية" (١/ ٦٣٦).
стр. 9859
رَأْسهُ فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ ¬ (١) هَا هُنَا، فَيَتَّبَعُ ¬ (٢) الْحَجَرَ فَيَأْخُذُه، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ ¬ (٣)، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُل مُسْتَلْقٍ لِقَفَاه، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ ¬ (٤) مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ
"فَيَتَدَهْدَهُ" في هـ: "فَيَتَدَأْدَأُ"، وفي سفـ: "فَيَتَدَهْدَأُ" [وعزاه القسطلاني أيضًا إلى أبي ذر عن المستملي]. "فَيَتَّبعُ" في نـ: "فَيَضَعُ". "مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ" في نـ: "مِثْلَ مَا فَعَلَ". "الْمَرَّةَ الأُولَى" في سفـ، ذ: "مَرَّةَ الأُولَى". "مُسْتَلْقٍ" في نـ: "مُسْتَلْقِيٌ".
===
¬(١) قوله: (فيتدهده الحجر) ههنا "يتدهده" بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة أي: ينحط من علو إلى أسفل، وقوله: "ههنا" أي: إلى جهة الضارب. وفي رواية الكشميهني: "فيتدأدأ" بهمزتين بدل الهائين. وفي رواية النسفي: "يتدهدأ" بهمزة في آخره بدل الهاء، والكل بمعنى، كذا في "ع" (١٦/ ٣٢٣). يتدهده: يتدحرج، "كرماني" (٢٤/ ١٣٩).
¬ (٢) بالتخفيف، "قس" (١٤/ ٥٦٣)، من الاتّباع، وفي بعضها: فيضع، "ك" (٢٤/ ١٣٩).
¬ (٣) بالتكرار مرتين لأبي ذر، وفي الفرع كأصله كما في الأولى بغير تكرار، وقال في "الفتح": بالتكرار في المواضع كلها، وسقط في بعضها التكرار لبعضهم، "قس" (١٤/ ٥٦٣).
¬ (٤) بفتح الكاف وتضم، وضم اللام المشددة، "قس" (١٤/ ٥٦٣)، حديدة معوجة الرأس، "تن" (٣/ ١٢٣٦). هو: المنشال من حديد ينشل بها اللحم من القدر. وقال الداودي: هو كالسكّين ونحوها، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
стр. 9860
فَيُشَرْشِرُ ¬ (١) شِدْقَهُ ¬ (٢) إِلَى قَفَاه، وَمَنْخِرَهُ ¬ (٣) إِلَى قَفَاه، وَعَيْنَهُ ¬ (٤) إِلَى قَفَاهُ - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٥): فَيَشُقُّ ¬ (٦) -، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ ¬ (٧) مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأولَى. قَالَ: قُلْتُ: سُبحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ:
"ثُمَّ يَتَحَوَّلُ" في نـ: "قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ". "الْمَرَّةَ الأُولَى" في نـ: "فِي الْمَرَّةِ الأُولَى".
===
¬(١) بمعجمتين وراءين أي: يقطع، "تو" (٩/ ٤١٢١).
¬ (٢) بكسر المعجمة: جانب فمه، "قس" (١٤/ ٥٦٣).
¬ (٣) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة: ثقب الأنف، "ق" (ص: ٤٤٧).
¬ (٤) بالإفراد، كالمنخر، "قس" (١٤/ ٥٦٣).
¬ (٥) هو راوي الحديث.
¬ (٦) قوله: (فيشق) أراد أن أبا رجاء قال: "فيشق شدقه"، "ع" (١٦/ ٣٢٣)، أي: بدل "فيشرشر شدقه"، "قس" (١٤/ ٥٦٤). فإن قلت: مر الحديث في آخر "الجنائز"، وكانت قصة صاحب الكلوب مقدمة على قصة صاحب الصخرة، وأيضًا قال في الأولى: "فإذا رجل مضطجع على قفاه"، وفي الثانية: "فإذا رجل جالس" عكس هذه الرواية، وفيه مخالفة ثالثة وهو أنه قال: "مستلقيًا" بدل "جالس". قلت: الواو ليس للترتيب، ولعل الرجلين كانا مضطربين، فاختلفت حالاتهما؛ فتارة يستلقي، وتارة يقوم، وتارة يضطجع، ونحو ذلك كما هو عادة من به قلق وألم، "ك" (٢٤/ ١٣٩ - ١٤٠).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٣٨٦).
стр. 9861
قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ ¬ (١). فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ ¬ (٢) - قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ ¬ (٣) وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَإِذَا هُم يَأتِيهِمْ لَهَبٌ ¬ (٤) مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا ¬ (٥)، قَالَ: قُلْتُ لَهُم: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ؟ قَالَا لِي: انْطَلِق انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: - أَحْمَرُ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ ¬ (٦)، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً،
"وَأَحْسِبُ" كذا في ذ، وفي ذ: "فَأَحْسِبُ". "فَإِذَا هُمْ" في نـ: "وإِذَا هُم". "قُلْتُ لَهُم" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْتُ لَهُمَا".
===
¬(١) بالتكرار مرتين، "قس" (١٤/ ٥٦٤).
¬ (٢) قالوا: هذه الكلمة مما توافق فيها اللغات، "ك" (٢٤/ ١٤٠).
¬ (٣) أي: جلبة وصيحة لا يفهم معناها، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
¬ (٤) هو: لسان النار. وقال الداودي: هو: شدة الوقيد والاشتعال، "ع" (١٦/ ٣٢٣).
¬ (٥) قوله: (ضوضوا) أي: ضجوا واستغاثوا. وقال الكرماني: "ضوضؤوا" بفتح المعجمتين وسكون الواوين بلفظ الماضي. وقال الجوهري: هو غير مهموز، أصله "ضوضووا" استثقلت الضمة على الواو فحذفت فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى. وقال ابن الأثير: "ضَوضَوا"، وضبط بدون الهمزة، أي: ضجوا واستغاثوا، والضوضاة: أصوات الناس وغلبتهم، وهي مصدر، "ع" (١٦/ ٣٢٣)، بلا همزة للأكثر، "قس" (١٤/ ٥٦٤). وحكي الهمز أي: رفعوا أصواتهم مختلطة، ومنهم من سهل الهمزة، "ف" (١٢/ ٤٤٢).
¬ (٦) أي: يعوم، "ع" (١٦/ ٣٢٣).