← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9927–9966 · переход к 9932.

стр. 9927

مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ ¬ (١)، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ" ¬ (٢). قَالَ قَتَادَةُ: يُذْكَرُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] [راجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٣٦٢]. ٧٠٩٠ - وَقَالَ عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ ¬ (٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: "سُوءِ الْفِتَنِ" في هـ، ذ: "شر الْفِتَنِ". "قَالَ قَتَادَةُ" في هـ، ذ: "فَكَان قَتَادَةُ". "يَزِيدُ" في نـ: "يَزِيدُ بن زريع". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٦٢). ¬ (٢) أي: عنده. ¬ (٣) قوله: (قال عباس النرسي) هو بموحدة ثم مهملة وهو ابن الوليد، و"النرسي" بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة، ومضى في "علامات النبوة" له حديث (برقم: ٣٦٣٤)، وفي أواخر "المغازي" في "باب بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن "آخر (برقم: ٤٣٤٦). ومن جاء بهذه الصورة فيما عدا هذه المواضع الثلاثة في "البخاري" هو عياش بن الوليد الرقام بمثناة تحتانية وآخره معجمة، "ف" (١٣/ ٤٤ - ٤٥). وقال الكلاباذي: نرس، لقب جدهم، كان اسمه نصرًا، فقال له بعض النبط: نرس، بدل نصر؛ فبقي لقبًا عليه فنسب ولده إليه. وقيل: نهر من أنهار الفرسٍ تضاف إليه الثياب النرسية، "ع" (١٦/ ٣٥٦). قوله: "لافّ" وفي بعضها "لافّا" نصب على الحال، قاله الكرماني. أقول: على الأول هو خبر؛ لقوله: "كل رجل". وقوله: "يبكي" حال، وعلى الثاني خبرُ قوله: "كل رجل" قولُه: "يبكي"، والحال معترض بين المبتدأ والخبر. ¬ (٤) ابن أبي عروبة.

стр. 9928

أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ ، بِهَذَا ¬ (١). وَقَالَ: كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوبِهِ يَبكِي. وَقَالَ: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. أَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. [راجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١١٨٤]. ٧٠٩١ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٢) ¬ (٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤) وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "رَسُول اللَّهِ" في نـ: "نَبِيَّ اللَّهِ". "لَافٌّ رَأْسَهُ" في نـ: "لَافًّا رَأْسَهُ". "سُوءِ الْفِتَنِ" في عسـ: "شَرِّ الْفِتَنِ". "سُوءِ" في نـ: "سَوْأَى"، وفي نـ: "سُوءَى". === ¬(١) بَيَّن بهذا أن في هذا زيادة قوله: "لافًّا" فدل على أن زيادتها في الأول وهم من الكشميهني، وبين أيضًا قوله: "قال: عائذًا باللّه": بالشك [في سوء وسوأى]، كذا في "الفتح" (١٣/ ٤٥). ¬ (٢) هو ابن خياط. ¬ (٣) قوله: (وقال لي خليفة … ) إلخ، حيث قال البخاري: قال فلان، فيه إشارة إلى أنه أخذه مذاكرة لا تحديثًا وتحميلًا، وأراد بذكره ههنا التصريح بسماع سعيد عن قتادة وسماع قتادة عن أنس هذا، ولما ألحُّوا على سيدنا ﷺ في المسألة كره مسائلهم وعز على المسلمين الإلحاحُ والتعنتُ عليه، وتوقعوا نزول عقوبة اللّه عليهم فبكوا خوفًا منها، فمثَّل اللّه الجنة والنار له، وأراه كلَّ ما سئل عنه (١)، "ك" (٢٤/ ١٦٧). ¬ (٤) ابن أبي عروبة، أو "معتمر"،: ابن سليمان التيمي [انظر: "الفتح" (١٣/ ٤٥)، "ك" (٢٤/ ١٦٦ - ١٦٧)].

стр. 9929

بِهَذَا، وَقَالَ: عَائِذًا بِاللَّهِ ¬ (١) مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ. [راجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٢٢٨، ١١٨٤]. ١٦ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ" ¬ (٢) ٧٠٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "الْفِتْنَةُ هَا هُنَا، الْفِتْنَةُ هَا هُنَا، مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ ¬ (٥). "عَائِذًا بِاللَّهِ" في نـ: "عَائِذ بِاللَّهِ". "الْفِتْنَةُ" في نـ: "الْفِتَنُ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". === ¬(١) بلا شك وتردد. ¬ (٢) أي: من جهته. ¬ (٣) ابن راشد. ¬ (٤) ابن عبد اللّه بن عمر. ¬ (٥) قوله: (حيث يطلع قرن الشيطان) ذهب الداودي إلى أن للشيطان قرنين على الحقيقة، وذكر الهروي أن قرنيه ناحيتي رأسه، وقيل: هذا مثل أي: حينئذ يتحرك (١) الشيطان وينشط، وقيل: القرن: القوة أي: يطلع من قوة الشيطان. وإنما أشار ﷺ إلى المشرق لأن أهله يومئذ [كانوا] أهل كفر، فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية، وكذلك كانت، وهي: وقعة الجمل، ووقعة صفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق، وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان

стр. 9930

- أَوْ قَالَ ¬ (١): قَرنُ الشَّمْسِ - ". [راجع: ٣١٠٤، أخرجه: ت ٢٢٦٨، تحفة: ٦٩٣٩]. ٧٠٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهُوَ مُستَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ يَقُول: "أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ". [راجع: ٣١٠٤، أخرجه: م ٢٩٠٥، تحفة: ٨٢٩٠]. ٧٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا ¬ (٤)، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا". "اللَّيثُ" في نـ: "لَيثٌ". "قَالَ: اللَّهُمَّ" في نـ: "فقَالَ: اللَّهُمَّ". "فِي يَمَنِنَا" زاد بعده في نـ: "مرتين". === رضي اللّه تعالى عنه، وكان ﵇ يحذر من ذلك ويعلم به قبل وقوعه، وذلك من دلالات نبوته ﷺ ، "ع" (١٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨). ¬ (١) شك من الراوي. و"قرن الشمس" أعلاها، وقيل: الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها لتقع سجدة عبدتها له، "ك" (٢٤/ ١٦٧ - ١٦٨). ¬ (٢) أي: السمان البصري. ¬ (٣) أي: عبد اللّه. ¬ (٤) قوله: (في شامنا) الشأم: بلاد عن مشْأمَة القبلة، وسميت لذلك. أو: لأن قومًا من بني كنعان تشاءموا إليها، أي: تياسروا. أو سمي بـ "سام بن نوح"؛ فإنه بالشين بالسريانية. أو لأن أرضها شامات بيض وحمر وسود، وعلى هذا لا تُهْمَزُ. وقد تُذَكَّر، وهو شامي وشآم وشامي، "قاموس" (ص: ١٠٣٧). و"شأمنا" يريد به إقليم الشام، و"يمننا" إقليم اليمن. والشام هو من

стр. 9931

قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةَ: "هُنَاكَ ¬ (١) الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ¬ (٢)، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ" ¬ (٣). [راجع: ١٠٣٧]. ٧٠٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٤)، "قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا" في ذ: "قَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا". "هُنَاكَ" في نـ: "هُنَالِكَ". "يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: "يَطْلُعُ الشَّيطَانُ". "حَدَّثَنَا خَالِدٌ" في ز: "حَدَّثَنَا خَلْف". === شمال الحجاز، واليمن من يمينه. مرَّ قبيل مناقب قريش (برقم: ٣٤٩٩)، والنجد هو: ما ارتفع من الأرض، والغور: ما انخفض منها. ومن كان بالمدينة الطيبة صلى اللّه على ساكنها وسلَّم كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهلها. ولعل المراد من "الزلازل": الاضطرابات التي بين الناس [من] البلايا ليناسب الفتن، مع احتمال إرادة حقيقتها. قيل: إن أهل المشرق كانوا حينئذ أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من ناحيتهم، كما أن وقعة الجمل وصفين وظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما والاها كانت من المشرق، وكذلك يكون خروج الدجال ويأجوج ومأجوج منها. وقيل: القرن في الحيوان يضرب به المثل فيما لا يحمد من الأمور، "ك" (٢٤/ ١٦٨). ¬ (١) أشار بقوله: "هناك" إلى نجد، ونجد من المشرق، فيحصل مطابقة الترجمة. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ١٠٣٧) في "الاستسقاء". ¬ (٣) أي: أمته وحزبه. ¬ (٤) ابن عبد اللّه الطحان، ووقع في بعض النسخ: "خلف" بدل خالد، وما أظن صحته، "ع" (١٦/ ٣٥٩).

стр. 9932

عَنْ بَيَانٍ ¬ (١)، عَنْ وَبَرَةَ ¬ (٢) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا عَندُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا ¬ (٤) قَالَ: فَبَادَرَنَا ¬ (٥) إِلَيهِ رَجُلٌ ¬ (٦) فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (٧)، حَدِّثْنَا عَنِ الْقِتَالِ === ¬(١) بفتح الباء الموحدة وتخفيف التحتانية وبعد الألف نون، ابن بشر - بالمعجمة - الأحمسي بالمهملتين، "ع" (١٦/ ٣٥٩)، "ك" (٢٤/ ١٦٨). ¬ (٢) بفتح الموحدة عند الجميع، قال عياض: ضبطناه في "مسلم" بسكونها، "ع" (١٦/ ٣٥٩). ¬ (٣) الحارثي. ¬ (٤) قوله: (حديثًا حسنًا) أي: حسن اللفظ مشتمل على ذكر الرحمة والرخصة. قوله: "واللّه يقول" يريد الاحتجاج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة، وأن فيها الردَّ على من ترك ذلك كابن عمر ﵁، فقال ابن عمر: "ثكلتك أمك" بكسر الكاف أي: عدمتك أمك - وهو وإن كان على صورة الدعاء عليه لكنه ليس مقصودًا، بل قد يرد مورد الزجر -، وقد مرت قصته في سورة "البقرة" (برقم: ٤٥١٣)، وهي: أنه قيل له في فتنة ابن الزبير ﵁: ما يمنعك أن تخرج وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قَالَ: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة!! والفتنة هي الكفر، أي: كان قتالنا على الكفر وقتالكم على الملك أي: في طلب الملك. وأشار به إلى ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه، وبين ابن الزبير وما أشبه ذلك، وكان رأي عبد اللّه بن عمر ترك القتال في الفتنة، ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة، "ع" (١٦/ ٣٥٩)، "ف" (١٣/ ٤٧)، "ك" (٢٤/ ١٦٩). ¬ (٥) بفتح الراء. ¬ (٦) اسمه حكيم، كذا في "الفتح" (١٣/ ٤٧) و"العيني" (١٦/ ٣٥٩)، قال في "المقدمة" (ص: ٣٤٠): اسمه يزيد بن بشر السكسكي. ¬ (٧) هذا كنية عبد اللّه بن عمر.

стр. 9933

فِي الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ ¬ (١) الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِم فِتْنَةً، وَلَيسَ بِقِتَالِكُم عَلَى الْمُلْكِ. [راجع: ٣١٣٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٢٦، تحفة: ٧٠٥٩]. ١٧ - بَابُ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ وَقَالَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (٢) عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (٣) قَالَ: "بِقِتَالِكُم" كذا في عسـ، ذ، وفي ذ: "كَقِتَالِكُم". === ¬(١) حاصل جواب ابن عمر: أن الضمير في قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ للكفار، "ف" (١٣/ ٤٧). ¬ (٢) هو سفيان. ¬ (٣) قوله: (عن خلف) بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين "ابن حوشب"، كان من أهل الكوفة، روى عن جماعة من كبار التابعين، وأدرك بعض الصحابة، لكن لا تُعْلَم روايته عنهم، وكان عابدًا من عُبّاد أهل الكوفة، وثقه العجلي، وقال النسائي: لا بأس به، وأثنى عليه ابن عيينة، وليس له في "البخاري" إلا هذا الموضع. قوله: "فَتِيَّة" على فعيلة مكبرًا، وبالضم مصغرًا، وجاز في "الأول" و"الفتية" أربعة أوجه: رفع "الأول" ونصب "فتية" على أن قوله: "الحرب" مبتدأ "أول"، وقوله: "أول ما تكون" مبتدأ ثان، و"فتية" حال سادَّة مسد الخبر، والجملة خبر مبتدأ أول، والمعنى: أول أكوانها إذ كانت فتية. وعكسه بأن يكون قوله: "الحرب" مبتدأ، و"فتية" خبره، و"أول ما تكون" ظرف، ورفعهما على أن "الحرب" مبتدأ، و"أول" بدل منه، و"فتية" خبر، أو: "أول" مبتدأ ثان، و"فتية" خبره وأُنِّثَ الخبر مع أن المبتدأ مذكر لأنه مضاف إلى الأكوان المراد بها الحالات، ونصبهما على أن "أول" ظرف

стр. 9934

كَانُوا ¬ (١) يَستَحِبُّونَ أَنْ تتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ: "عِنْدَ الْفِتَنِ" زاد بعده في ذ: "قَال امرؤُ القَيسِ" ¬ (٢). === وهو خبر المبتدأ الذي هو الحرب، و"فتية" منصوب على الحال من الضمير المستكن في الظرف [المستقر] أي: الحرب موجودة في أول أكوانها على هذه الحا لة. قوله: "بزينتها" بكسر الزاي وسكون التحتية وبالنون، ورواه سيبويه: "ببزتها" بالباء الموحدة والزاي المشددة، والبزة: اللباس الجيد. قوله: "إذا اشتعلت" يقال: اشتعلت النار إذا ارتفع لهبها، و"إذا" يجوز أن تكون ظرفية ويجوز أن تكون شرطية، وجوا بها قوله: "وَلَّتْ". [قوله: "وَشَبَّ" بالشين المعجمة والباء الموحدة المشددة، يقال:، شبت الحرب: إذا اتقدت. قوله: "غير ذات حليل" بفتح الحاء المهملة وكسر اللام وهو الزوج، ويروى بالخاء المعجمة وهو ظاهر. قوله: "شمطاء" من الشمط بالشين المعجمة: اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود، ويجوز في إعرابه النصب على أن يكون صفة العجوز، والرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هي شمطاء. قوله: "ينكر" على صيغة المجهول، و"لونها" مرفوع به أي: بدل حسنها بقبح. "مكروهة" نصب على الحال من الضمير في "تغيرت". يصف فاها بالبخر مبالغة في التنفير منها. والمراد بالتمثيل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة، فإنهم يتذكرون بإنشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولًا، "ع" (١٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، "قس" (١٥/ ٤٩ - ٥٠)، "ك" (٢٤/ ١٦٩ - ١٧٠)، "ف" (١٣/ ٤٩ - ٥٠). ¬ (١) أي: السلف. ¬ (٢) كذا وقع عند أبي ذر في نسخة، والمحفوظ أن هذه الأبيات لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، وقد جزم به المبرد في "الكامل"، "ع" (١٦/ ٣٦٠).

стр. 9935

الْحَربُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّةٌ ¬ (١) … تَسعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ ¬ (٢) وَشَبَّ ¬ (٣) ضِرَامُهَا ¬ (٤) … وَلَّتْ عَجُوزًا غَيرَ ذَاتِ حَلِيلِ شَمْطَاءَ ¬ (٥) يُنْكَرُ لَونُهَا وَتَغَيَّرَتْ … مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ ٧٠٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَش، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: بَينَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أَيُّكُم يَحْفَظُ قَولَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (٧) وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ". قَالَ: لَيسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ: لَيسَ عَلَيكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَينَكَ وَبَينَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ عُمَرُ: أَيُكْسَرُ ¬ (٨) الْبَابُ "يُنْكَرُ لَونُهَا" في نـ: "تُنْكِرُ لَونَهَا". "بَينَمَا نَحْنُ" في نـ: "بَينَا نَحْنُ". "قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ "في نـ: "قَالَ: قُلتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ". "وَلَكِنِ الَّتِي" في نـ: "وَلَكِنْ عَنِ الَّتِي". "لَيسَ عَلَيكَ" في هـ: "لَيسَ عَلَيكُم". === ¬(١) أي: شابة. ¬ (٢) كناية عن هيجانها. ¬ (٣) الشبّ: الاتقاد والارتفاع، "ك" (٢٤/ ١٦٩). ¬ (٤) بكسر المعجمة: ما اشتعل من الحطب، "ك" (٢٤/ ١٦٩). ¬ (٥) الشمطاء البيضاء التي يخالطه السواد. ¬ (٦) أبو وائل بن سلمة، "قس" (١٥/ ٥١). ¬ (٧) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٥٨٦) في "علامات النبوة"، (وبرقم ١٨٩٥) [انظر: "الفتح" ١٣/ ٥٠]. ¬ (٨) الكسر إشارة إلى قتل عمر، والفتح إلى موته، "ع" (١٦/ ٣٦١).

стр. 9936

أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قَال عُمَرُ: إِذَنْ ¬ (١) لَا يُغْلَقَ ¬ (٢) أَبَدًا. قُلْتُ: أجَلْ. قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَال: نَعَم كَمَا أَعْلَمُ ¬ (٣) أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيلَةَ، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيسَ بِالأَغَالِيطِ ¬ (٤). فَهِبنَا أَنْ نَسأَلَهُ مَنِ الْبَابُ؟ فَأَمَرْنَا مَسرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَال: مَنِ الْبَابُ؟ قَال عُمَرُ. [راجع: ٥٢٥]. "قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ" في هـ، ذ: "قَالَ: لا، بَلْ يُكْسَرُ". "إِذَنْ" في نـ: "إِذًا". "كَمَا أَعْلَمُ" في سـ، حـ، ذ: "كَمَا نَعْلَمُ (١) ". "اللَّيلَةَ" في نـ: "لَيلَةً". === ¬(١) أي: إذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبدًا، "ع" (١٦/ ٣٦١). ¬ (٢) بالنصب، "ك" (٢٤/ ١٧٠). ¬ (٣) أي: علمًا ضروريًّا، "ك" (٢٤/ ١٧٠). ¬ (٤) قوله: (بالأغاليط) جمع الأغلوطة وهي الكلام الذي يغلط به ويغالط فيه، أي: لا شبهة [فيه]؛ لأنه من معدن الصدق. وقوله: "فَأَمَرنا" أي: قلنا أو طلبنا. وفيه: أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء، وكان حذيفة مهيبًا، وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلو مرتبته. فإن قلت: قال أولًا: "بينك وبينها بابًا مغلقًا" وآخرًا: "هو الباب"! قلت: المراد بين زمانك أو حياتك وبينها أو الباب بدل عمر (٢) وهو بين الفتنة وبين نفسه، "ك" (٢٤/ ١٧١)، "ع" (١٦/ ٣٦١). قال ابن بطال [١٠/ ٤٧، ٤٨]: إنما عدل حذيفة حين سأله عمر عن الإخبار بالفتنة الكبرى إلى الإخبار بالفتنة الخاصة لئلا يغم ويشغل باله، ومن ثم قال له: "إن بينك وبينها بابًا مغلقًا"،

стр. 9937

٧٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ ¬ (١) بْنِ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يومًا إِلَى حَائِطٍ ¬ (٣) مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ، وَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ ¬ (٤)، فَلَمَّا دَخَلَ الْحَائِطَ جَلَستُ عَلَى بَابِهِ === ولم يقل له: "أنت الباب" وهو يعلم أنه الباب، فعرَّض له بما فهمه ولم يصرح، وذلك من حسن أدبه. وقول عمر: "إذا كسر لم يغلق" أخذه من جهة أن الكسر لا يكون إلا غلبة، والغلبة لا تقع إلا في الفتنة، وعلم من الخبر النبوي أن بأس الأمة بينهم واقع، وأن الهرج لا يزال إلى يوم القيامة، "ف" (١٣/ ٥٠). ¬ (١) بفتح الشين، "ك" (٢٤/ ١٧١). ¬ (٢) ابن أبي نمر. ¬ (٣) قوله: (إلى حائط) هو بستان أريس - بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة -، يجوز فيه الصرف وعدمه، وهو قريب من قباء، وفي بئره سقط خاتم النبي ﷺ من أصبع عثمان ﵁. قوله: "ولم يأمرني" أي: بأن أكون بوّابًا للنبي ﷺ ، لكن سبق في مناقب عثمان ﵁ أنه ﷺ أمره بذلك، فيحتمل أنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمره ﷺ بذلك، قاله القسطلاني (١٥/ ٥٣). وقال في "الفتح": قال الداودي: في الرواية الأخرى: "أمرني بحفظ الباب"، وهو اختلاف ليس المحفوظ إلا أحدهما، وتعقب بإمكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من نفسه، فلما استأذن أولًا لأبي بكر وأمره النبي ﷺ أن يأذن له [ويبشره بالجنة] وافق ذلك اختيار النبي ﷺ لحفظ الباب عليه؛ لكونه في حالة خلوة، وقد كشف عن ساقيه ودلى رجليه فأمره بحفظ الباب، فصادف أمره ما كان أبو موسى ألزم نفسه به قبل الأمر، ويحتمل أن يكون أطلق الأمر على التقرير، "ف" (١٣/ ٥٠). ¬ (٤) أي: في عقبه.

стр. 9938

وَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ ولَم يَأْمُرنِي، فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَضَى حَاجَتَهُ ¬ (١)، وَجَلَسَ عَلَى قُفِّ الْبِئْر ¬ (٢)، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ فَدَلَّاهُمَا ¬ (٣) فِي الْبِئْرِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَستَأْذِنُ عَلَيهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ ¬ (٤) حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَوَقَفَ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ يَستَأْذِنُ عَلَيكَ. قَالَ: "ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ". فَدَخَلَ فَجَاءَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَشفَ عَنْ سَاقَيهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ". فَجَاءَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ "عَلَى قُفِّ الْبِئْرِ" في سـ، حـ، ذ: "في قُفِّ الْبِئْرِ". "وَكَشَفَ" في نـ: "فَكَشَفَ". "فَجَاءَ" في هـ، ذ: "فَجَلَسَ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٧٤) في "الفضائل"، [انظر: "العيني" ١٦/ ٣٦٢]. ¬ (٢) قوله: (جلس على قف البئر) وفي رواية الكشميهني: "في قف البئر" وهو - بالضم - ما ارتفع من متن الأرض، وقال الداودي: ما حول البئر، وقال الكرماني: القف - بضم القاف -: هو البناء حول البئر وحجر في وسطها وشفيرها (١) ومصبها، "ع" (١٦/ ٣٦٢). قال في "المجمع" (٤/ ٣١٠): قف البئر هو: الدكة التي تجعل حولها، وأصله: ما غلظ من الأرض وارتفع، وهو من القف اليابس؛ لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسًا غالبًا، والقف أيضًا وادٍ [في] المدينة، انتهى. ¬ (٣) أي: أرسلهما فيها، "ك" (٢٤/ ١٧٢). ¬ (٤) أي: أثبت كما أنت عليه، "ك" (٢٤/ ١٧٢).

стр. 9939

وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَامْتَلأَ الْقُفُّ فَلَم يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ ¬ (١) حَتَّى أَستَأْذِنَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ائْذَن لَه، وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَهَا بَلَاءٌ يُصِيبُهُ" ¬ (٢). فَدَخَلَ فَلَم يَجِدْ مَعَهُم مَجْلِسًا، فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُم ¬ (٣) عَلَى شَفَةِ الْبِئْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ ثُمَّ دَلَّاهُمَا ¬ (٤) فِي الْبِئْرِ، فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أخًا لِي ¬ (٥) "فَامْتَلأَ" في هـ، ذ: "وامْتَلأَ". "ثُمَّ دَلَّاهُمَا" في نـ: "فَدَلَّاهُمَا". === ¬(١) أي: قف واثبت كما أنت عليه، "ك" (٢٤/ ١٧٢). ¬ (٢) قوله: (معها بلاء يصيبه) وهو البلية التي صار بها شهيد الدار. ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وبشِّره بالجنة معها بلاء يصيبه" وهذا من جملة الفتن التي تموج كموج البحر، ولهذا خصه ﵇ بالبلاء ولم يذكر ما جرى على عمر ﵁، لأنه لم يمتحن مثل ما امتحن عثمان ﵁ من التسلط عليه ومطالبة خلع الإمامة والدخول على حرمه ونسبة القبائح إليه، "ع" (١٦/ ٣٦١ - ٣٦٢). وقال في "الفتح" (١٣/ ٥١): "بلاء يصيبه": هو ما وقع له من القتل الذي نشأت عنه الفتن الواقعة بين الصحابة في الجمل ثم في صفين وما بعد ذلك. قوله: "فتأوّلت … " إلخ، أي: "فسَّرتُ ذلك بقبورهم، وذلك من جهة كونهما مصاحبين له مجتمعين عند الحضرة المباركة التي هي أشرف بقاع الأرض لا من جهة أن أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار، وأما عثمان ﵁ فهو في البقيع مقابلًا لهم، "ك" (٢٤/ ١٧٢)، "ع" (١٦/ ٣٦٢). ¬ (٣) اسم مكان - فتحًا -، واسم فاعل كسرًا، "ع" (١٦/ ٣٦٢)، "ك" (٢٤/ ١٧٢). ¬ (٤) أي: أرسلهما فيها، "ك" (٢٤/ ١٧٢). ¬ (٥) هو أبو بردة.

стр. 9940

وَأَدْعُو اللَّهَ ¬ (١) أَنْ يَأْتِيَ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ¬ (٢) ذَلِكَ: قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ ¬ (٣) هَا هُنَا وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ. [راجع: ٣٦٧٤]. ٧٠٩٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٤) قَالَ: حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لأُسَامَةَ ¬ (٦): أَلَا تُكَلِّمُ هَذَا ¬ (٧) ¬ (٨)؟ قَالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أنْ أَفْتَحَ لَكَ بَابًا أَكُونُ "فَتَأَوَّلْتُ" في هـ، ذ: "فَأوَّلْتُ". "حَدَّثَنَا بِشْرُ" في نـ: "حَدَّثَنِي بِشْرُ". "حدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "أخبرَنَا مُحَمَّدُ". "لَكَ" سقط في نـ. === ¬(١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٦٧٤). ¬ (٢) أي: فسرت. ¬ (٣) والمراد من الاجتماع مطلقه، "قس" (١٥/ ٥٤). ¬ (٤) العسكري، "ك" (٢٤/ ١٧٢). ¬ (٥) الأعمش. ¬ (٦) ابن زيد، حِبّ رسول اللّه ﷺ ، "ك" (٢٤/ ١٧٢). ¬ (٧) أي: عثمان ﵁، "ك" (٢٤/ ١٧٢). ¬ (٨) قوله: (ألا تكلم هذا) فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء ثائرتها. وقيل: المراد: التكلم في شأن الوليد بن عقبة - بسكون القاف - وما ظهر منه من شرب الخمر. و"هذا" أي: عثمان. قوله: "قد كلمته ما دون" أي: شيئًا دون "أن أفتح بابًا" من أبواب الفتن، أي: كلمته على سبيل المصلحة والأدب والسر بدون أن يكون فيه تهيج الفتنة ونحوها، وكلمة "ما" موصوفة أو موصولة، "ك" (٢٤/ ١٧٢ - ١٧٣). قوله: "فيطيف به" أي: يجتمعون حوله، يقال: أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة وإن

стр. 9941

أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُه، وَمَا أَنَا بِالَّذِي ¬ (١) أَقُولُ لِرَجُلٍ - بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى رَجُلَينِ -: أَنْتَ خَيرٌ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يُجَاءُ ¬ (٢) بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ، فَيُطْحَنُ ¬ (٣) فِيهَا كَطَحْنِ الْحِمَارِ بِرَحَاه، فَيُطِيفُ ¬ (٤) بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَان، "مَنْ يَفْتَحُهُ" في هـ، ذ: "مَنْ فَتَحَهُ". "أَنْتَ خَيرٌ" في هـ، ذ: "ائتِ خَيرًا" - بصيغة الأمر، من الإتيان: و"خيرًا" بالنصب على المفعولية -. "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ". "كَطَحْنِ الْحِمَارِ" في هـ: "كَمَا يُطْحَنُ الْحِمَارُ". === لم يدوروا، وطافوا إذا داروا حوله، وبهذا التقدير يظهر خطأ من قَالَ: إنهما بمعنى واحد، "ف" (١٣/ ٥٢). ومطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ بالتعسف في كلام أسامة، وهو أنه لم يرد فتح باب المجاهرة بالتنكير على الإمام (١) لما يخشى من عاقبة ذلك من كونه فتنة ربما تؤول إلى أن تموج كموج البحر. فإن قلت: ما مناسبة ذكر أسامة هذا الحديث ههنا؟ قلت: ذكره ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه، وقَالَ: قد كلمته سرًّا (٢) دون أن أفتح باب الإنكار على الأئمة علانية خشيةَ أن يفرق الكلام. ثم عرفهم بأنه لا يداهن أحدًا ولو كان أميرًا بل ينصح له في السر جهده، "ع" (١٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣). ¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٦٧). ¬ (٢) على بناء المجهول. ¬ (٣) كذا رأيت في نسخة معتمدة على البناء للمجهول، وفي أخرى بفتح أوله وهو أوجه، "ف" (١٣/ ٥٢). ¬ (٤) أي: يجتمعون حوله.

стр. 9942

أَلَستَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفْعَلُه، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ". [راجع: ٣٢٦٧]. ١٨ - بَابٌ ¬ (١) ٧٠٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْن الْهَيثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ ¬ (٢) بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ: لَمَّا بَلَغَ "تَأْمُرُ" في نـ: "تَأْمُرُنا". === ¬(١) بالتنوين بغير ترجمة، وسقط لابن بطال، "ف" (١٣/ ٥٤). ¬ (٢) قوله: (لقد نفعني اللّه) إلخ، مطابقته للكتاب من حيث إن أيام الجمل كانت فتنة شديدة، وقصتها مشهورة كانت بين علي وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما، وسميت "وقعة الجمل" لأن عائشة كانت على جمل، "ع" (١٦/ ٣٦٣). قوله: "أن فارسًا" مصروف في النسخ، وقال ابن مالك "شواهد التوضيح" (ص: ٢٥٠)،: الصواب عدم الصرف. أقول: هو يطلق على الفرس وعلى بلادهم، فعلى الأول يجب الصرف، إلا أن يقال: المراد القبيلة، وعلى الثاني جاز الأمران كسائر البلاد، "ك" (٢٤/ ١٧٣). قوله: "ابنة كسرى" كسرى هذا شيرويه بن إبرويز بن هرمز، وقال الكرماني: كسرى - بكسر الكاف وفتحها -: ابن قباذ - بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة -، واسم بنته بوران - بضم الباء الموحدة وإسكان الواو وبالراء والنون -، وكانت مدة ملكها سنة وستة أشهر. قوله: "لن يفلح قوم … " إلخ، واحتج به من منع قضاء المرأة، وهو قول الجمهور. وخالف الطبري فقال: يجوز أن تقضي فيما تقبل شهادتها فيه، وأطلق بعض المالكية الجواز، "ع" (١٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤). [انظر "فتح الباري" (١٣/ ٥٦)].

стр. 9943

النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ فَارِسَ مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسرَى قَالَ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً" ¬ (١). [راجع: ٤٤٢٥]. ٧١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَريَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ قَالَ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ ¬ (٤) "أَنَّ فَارِسَ" في نـ: "أَنَّ فَارِسًا". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٤٢٥). ¬ (٢) المقرئ. ¬ (٣) بفتح أوله، اسمه عثمان الأسدي، "ع" (١٦/ ٣٦٤). ¬ (٤) قوله: (لما سار طلحة … ) إلخ، وأصل ذلك أن عائشة كانت بمكة لَمَّا قتل عثمان، ولما بلغها الخبر قامت في الناس تحضّهم على القيام بطلب دم عثمان، فطاوعوها على ذلك، واتفق رأيهم في التوجه إلى البصرة، ثم خرجوا في سنة ست وثلاثين في ألف من الفرسان من أهل مكة والمدينة، وتلاحق بهم آخرون فصاروا إلى ثلاثة آلاف، وكانت عائشة على جمل اسمه عسكر اشتراه يعلى بن أمية من رجل من عرينة بمائتي دينار فدفعه إلى عائشة، وكان علي ﵁ بالمدينة، ولما بلغه الخبر خرج في أربعة آلاف فيهم أربع مائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار، وبعث [علي] عمار بن ياسر وابنه الحسن بن علي … إلخ، "ع" (١٦/ ٣٦٤). قوله: "إن عائشة قد سارت … " إلخ، أراد بذلك عمار بن ياسر: أن الصواب مع علي، وإن صدرت هذه الحركة عن عائشة، فإنها بذلك لم تخرج عن الإسلام ولا عن كون زوجة النبي ﷺ في الجنة. قوله: "أم هي؟ " إنما قال: "هي"، وكان المناسب أن يقول: "إياها" لأن الضمائر يقوم بعضها مقام البعض، "ع" (١٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥).

стр. 9944

وَالزُّبَيرُ ¬ (١) وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ¬ (٢) وَحَسَنَ ابْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَينَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ ¬ (٣)، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ ¬ (٤)، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا ¬ (٥) يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُم ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُم، لِيُعْلَمَ ¬ (٦) إِيَّاهُ ¬ (٧) تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ؟ ¬ (٨). [راجع: ٣٧٧٢، أخرجه: ت ٣٨٨٩، تحفة: ١٠٣٥٦]. "وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "وَاللَّهِ" في نـ: "وواللَّهِ". === ¬(١) ابن العوام. ¬ (٢) هذا مطابق للحديث السابق من حيث المعنى، فالمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء، "ع" (١٦/ ٣٦٤). ¬ (٣) أي: منبر جامع الكوفة. ¬ (٤) لأنه ابن الخليفة وابن بنت رسول اللّه ﷺ ، "ع" (١٦/ ٣٦٤). ¬ (٥) القائل بهذا أبو مريم الراوي، "ع" (١٦/ ٣٦٤). ¬ (٦) على بناء المجهول أي: ليميز. ويفهم من كلام الشراح أنه على بناء المعلوم، كذا في "العيني" (١٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥). ¬ (٧) أي: عليًّا. ¬ (٨) أي: عائشة.

стр. 9945

٧١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ¬ (١)، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ وَذَكَرَ مَسِيرَهَا وَقَالَ: إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُم ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُم ¬ (٢). [راجع: ٣٧٧٢]. ٧١٠٢ و ٧١٠٣ و ٧١٠٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ¬ (٣) قَالَ: "حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ" زاد قبله في نـ: "بَابٌ" - بلا ترجمة، وسقط في رواية أبي ذر وهو المناسب؛ إذ الحديث اللاحق طرف من سابقه، "قس" (١٥/ ٥٨) -. "عن ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ". "عَنْ أَبِي وَائِلٍ" زاد بعده: "قَالَ". === ¬(١) قوله: (ابن أبي غنية) بفتح المعجمة وكسر النون وشدة التحتانية: عبد الملك الكوفي، أصله من أصبهان، لم يسبق ذكره. "الحكم" بفتحتين: ابن عتيبة، مصغّر عتبة الدار، "ك" (٢٤/ ١٧٤). ¬ (٢) ببناء المجهول أي: امتحنتم بها، "ك" (٢٤/ ١٧٤). ¬ (٣) قوله: (المحبر) بفتح الباء الموحدة وبالراء، من التحبير: اليربوعي، وقيل: الواسطي. و"أبو مسعود" هو عقبة - بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة - ابن عمرو البدري (١) الأنصاري. قوله: "حيث بعثه علي" وفي رواية الكشميهني: "حين بعثه". قوله: "يستنفرهم" أي: يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة. قوله: "ما رأيناك" الخطاب لعمار، فعد كل منهم الإبطاء والإسراع عيبًا بالنسبة لما يعتقده. قوله: "وكساهما" أي: كسى أبو مسعود، والدليل على أن الذي كسى أبو مسعود حديث صرح به في الرواية الآتية، وإن كان الضمير المرفوع في "كساهما" إليه خلاف الظاهر، وكان

стр. 9946

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُم، فَقَالَا: مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الأَمْرِ. وَكَسَاهُمَا ¬ (٢) حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا ¬ (٣) إِلَى الْمَسجِدِ ¬ (٤). [طرفه: ٧١٠٦، تحفة: ١٠٣٥٢]. ٧١٠٥ و ٧١٠٦ و ٧١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ ¬ (٧) بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسعُودٍ "حَيْثُ بَعَثَهُ" في هـ: "حِينَ بَعَثَهُ". === أبو مسعود موسرًا جوادًا. وقال ابن بطال (١٠/ ٥٢): كان اجتماعهم عند أبي مسعود يوم الجمعة، فكسى عمارًا حُلَّة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب، فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب، وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى، فكسى أبا موسى أيضًا. والحلة: اسم لثوبين من أيّ ثوب كان: إزارًا ورداءً، "ع" (١٦/ ٣٦٦). ¬ (١) هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء. ¬ (٢) أي: أبو مسعود ﵁، أي: عمارًا وأبا موسى ﵄. ¬ (٣) أي: راح عمار وأبو موسى وأبو مسعود، "ع" (١٦/ ٣٦٦). ¬ (٤) أي: الجامع بالكوفة. ¬ (٥) لقب عبد اللّه بن عثمان، "ع" (١٦/ ٣٦٧). ¬ (٦) اسمه محمد بن ميمون. ¬ (٧) هو أبو وائل.

стр. 9947

وَأَبِي مُوسَى وَعَمَّارٍ فَقَالَ أَبُو مَسعُودٍ: مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ ¬ (١) فِيهِ غَيرَكَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيئًا مُنْذُ صَحِيتَ النَّبِيَّ ﷺ أعْيَبَ عِنْدِي ¬ (٢) مِنِ اسْتِسرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ ¬ (٣). فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَبَا مَسعُودٍ وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صَاحِبِكَ ¬ (٤) هَذَا شَيئًا مُنْذُ صَحِبتُمَا النَّبِيَّ ﷺ أَعْيَبَ عِنْدِى مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هَذَا الأَمْرِ. فَقَالَ أَبُو مَسعُودٍ - وَكَانَ مُوسِرًا -: يَا غُلَامُ هَاتِ حُلَّتَينِ. فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالأُخْرَى === ¬(١) أي: لقدحت فيه بوجه من الوجوه، "ع" (١٦/ ٣٦٦)، "ك" (٢٤/ ١٧٥). ¬ (٢) قوله: (أعيب عندي) أفعل التفضيل من العيب، وفيه رد على النحاة حيث قالوا: أفعل التفضيل من الألوان، والعيوب لا يستعمل من لفظه. قال الكرماني: الإبطاء فيه كيف يكون عيبًا؟ قلت: لأنه تأخر عن امتثال مقتضى ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]، كذا في "العيني" (١٦/ ٣٦٦). وقال في "الفتح" (١٣/ ٥٩): فيما دار بينهم دلالة على أن كلًّا من الطائفتين كان مجتهدًا، ويرى أن الصواب معه، وجعل كل منهم الإبطاء والإسراع عيبًا بالنسبة لما يعتقده، فعمار لما في الإبطاء من مخالفة الإمام وترك امتثال ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩]، والآخران لما ظهر لهما من ترك مباشرة القتال في الفتنة. وكان أبو مسعود على رأي أبي موسى في الكفِّ عن القتال تمسُّكًا بالأحاديث الواردة في ذلك وما في حمل السلاح على المسلم من الوعيد، وكان عمار على رأي علي في قتال الباغين والناكثين والتمسك بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾، وحمل الوعيد الوارد في القتال على من كان متعديًا على صاحبه، انتهى مختصرًا. ¬ (٣) أي: ترغيب الناس إلى الخروج للقتال، "ك" (٢٤/ ١٧٥). ¬ (٤) والمراد به أبو موسى.

стр. 9948

عَمَّارًا وَقَالَ: رُوحَا فِيهِ ¬ (١) إِلَى الْجُمُعَةِ. [راجع: ٧١٠٣]. ١٩ - بَابٌ إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بقَوْم عَذَابًا ٧١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِم ¬ (٥)، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِم". [أخرجه: م ٢٨٧٩، تحفة: ٦٧٠٣]. ٢٠ - باب قَولِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ مِنَ الْمُسلِمِينَ" ٧١٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦) قَالَ: "رُوحَا فِيهِ" في نـ: "رُوحَا فِيهَا". "سَيِّد" كذا في هـ، ذ، مر، وفي نـ: لَسَيِّدٌ" - اللام فيه للتأكيد، وفي رواية المروزي والكشميهني: "سَيِّدٌ"بغير لام، (ع" (١٦/ ٣٦٧) -. === ¬(١) تذكير الضمير باعتبار الثوب وتأنيثه باعتبار الحُلَّة. ¬ (٢) هو المشهور بعبدان. ¬ (٣) ابن المبارك. ¬ (٤) ابن يزيد. ¬ (٥) قوله: (من كان فيهم) هو من صيغ العموم، يعني يصيب الصالحين منهم أيضًا؛ قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، لكن يبعثون يوم القيامة على حسب أعمالهم، فيثاب الصالح بذلك لأنه كان تمحيصًا له، ويعاقب غيره، "ك" (٢٤/ ١٧٦)، "ع" (١٦/ ٣٦٧). ¬ (٦) أي: ابن عيينة.

стр. 9949

حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (١) أَبُو مُوسَى وَلَقِيتُهُ ¬ (٢) بِالْكُوفَةِ جَاءَ إِلَى ابْنِ شُبرُمَةَ ¬ (٣) "جَاءَ" في ذ: "وَجَاءَ". === ¬(١) ابن موسى، وكنيته أبو موسى، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهو بصري، كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة، "ع" (١٦/ ٣٦٧). ¬ (٢) قائل هذا: سفيان. ¬ (٣) قوله: (وجاء إلى ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وإسكان الموحدة بينهما اسمه، عبد اللّه الضبي، القاضي بالكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور، ومات في زمنه سنة ١٤٤ هـ، وكان صارمًا عفيفًا ثقةً فقيهًا. قوله: "أدخلني على عيسى … " إلخ، عيسى هو ابن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، ابن أخي المنصور، وكان أميرًا على الكوفة إذ ذاك. قوله: "خاف عليه" ولعل سبب خوفه عليه أنه كان صادعًا بالحق فخشي أنه لا يتلطف بعيسى" فيبطش به لما عنده من عزة الشباب وعزة الملك. وفيه دلالة على أن من خاف على نفسه سقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله: "بالكتائب" جمع كتيبة على وزن عظيمة، وهي طائفة من الجيش تجمع، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه، وكان ذلك بعد قتل علي ﵁ واستخلاف الحسن. وعند الطبري (١) بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري: أن عليًا جعل على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا أربعين ألفًا بايعوه على الموت، فلما قتل علي بايعوا الحسن بن علي بالخلافة وكان لا يحب القتال، ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية، فعرف أن قيس بن سعد لا يطاوعه على الصلح،

стр. 9950

فَقَالَ: أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ. فَكَأَنَّ ابْنَ شُبرُمَةَ خَافَ عَلَيهِ ¬ (١) فَلَم يَفْعَلْ ¬ (٢). فَقَالَ ¬ (٣): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (٤) قَالَ: لَمَّا سَارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى مُعَاوِيَةَ بالْكَتَائِبِ ¬ (٥) قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي ¬ (٦) ¬ (٧) حَتَّى تُدْبُرَ أُخْرَاهَا ¬ (٨). قَالَ مُعَاوِيَةُ: "فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ". "أُخْرَاهَا" في نـ: "أُخْرَى". === فنزعه وأمّر عبد اللّه بن عباس. وعند الطبراني أيضًا: بعث الحسن قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفًا - يعني من الأربعين - فسار قيس إلى جهة الشأم، وكان معاوية لما بلغه قتل علي خرج في عساكره من الشام، وخرج الحسن حتى نزل المدائن، ملتقط من "العيني" (١٦/ ٣٦٨)، و"الفتح" (١٣/ ٦٢ - ٦٣)، و"الكرماني" (٢٤/ ١٧٦ - ١٧٧)، و"القسطلاني" (١٥/ ٦٤). ¬ (١) أي: على إسرائيل. ¬ (٢) أي: لم يدخله على عيسى، "ع" (١٦/ ٣٦٨). ¬ (٣) أي: إسرائيل. ¬ (٤) أي: البصري. ¬ (٥) جمع كتيبة وهي الجيش وجماعة الخيل، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (٦) أي: لا تدبر. ¬ (٧) بتشديد اللام، من التولية، إذ التولي بمعنى الإدبار أي: لا تدبر، [انظر "القسطلاني" ١٥/ ٦٤ - ٦٥]. ¬ (٨) قوله: (حتى تدبر أخراها) أي: التي تقابلها، ونسبتها إليها لتشاركهما في المحاربة، وهذا على أنه يدبر من أدبر رباعيًا، ويحتمل أن يكون من دبر يدبر بفتح أوله وضم الموحدة أي: تقوم مقامها، يقال: دبرته

стр. 9951

مَنْ لِذَرَارِيِّ ¬ (١) الْمُسلِمِينَ؟ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: نَلْقَاهُ ¬ (٢) فَنَقُولُ لَهُ: الصُّلْحَ ¬ (٣). قَالَ ¬ (٤) الْحَسَنُ ¬ (٥): وَلَقَدْ سمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ ﷺ === إذا بقيت بعده، وتقدم في رواية عبد اللّه بن محمد في "الصلح" (رقم: ٢٧٠٤): "إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها" وهي أبين. وقال الكرماني (٢٤/ ١٧٧): أي: الكتيبة التي لخصومهم، أو الكتيبة الأخيرة التي لأنفسهم ومن ورائهم أي: لا ينهزمون؛ إذ عند الانهزام (١) يرجع الآخر أولًا، "ف" (١٣/ ٦٤)، [انظر "القسطلاني" (١٥/ ٦٤)]. قوله: "فقال: أنا" وظاهره يوهم أن المجيب بذلك عمرو بن العاص، ولم أر في طرق الخبر ما يدل على ذلك، فإن كانت محفوظة فلعلها كانت: "فقَالَ: أنَّى" بتشديد النون المفتوحة، قالها عمرو استبعادًا، "ف" (١٣/ ٦٤). قوله: "فقال عبد اللّه بن عامر" بن كريز مصغر الكرز - بالراء والزاي - العبشمي، بالمهملة والموحدة والمعجمة، "وعبد الرحمن بن سمرة" بفتح المهملة وضم الميم: عبشمي أيضًا. "نلقاه فنقول له: الصلح" أي: نشير عليه بالصلح، وهذا ظاهره أنهما بدءا بذلك، والذي تقدم في "الصلح" أن معاوية هو الذي بعثهما، فيمكن الجمع بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما، "ف" (١٣/ ٦٤)، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (١) بالتخفيف والتشديد جمع ذرية أي: من يكفلهم إذا قُتل آباؤهم. ¬ (٢) أي: نجتمع معه، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (٣) أي: نطلب الصلح، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (٤) هذا موصول بالسند المتقدم، "ع" (١٦/ ٣٦٨). ¬ (٥) أي: البصري.

стр. 9952

يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ فَقَالَ: "ابْنِي ¬ (١) هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ ¬ (٢) اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئتَينِ ¬ (٣) مِنَ الْمُسلِمِينَ". [راجع: ٢٧٠٤]. ٧١١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ عَمْرٌو ¬ (٥) ¬ (٦): أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ¬ (٧) بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٨): أَنَّ حَرمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ ¬ (٩) أَخْبَرَهُ. قَالَ عَمْرو ¬ (١٠): وَقَدْ رَأَيْتُ حَرمَلَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي ¬ (١١) أُسَامَةُ ¬ (١٢) "فَقَالَ: ابْنِي هَذَا" في نـ: "فَقَالَ النبي ﷺ : ابْنِي هَذَا". === ¬(١) أطلق الابن على ابن البنت، "ع" (١٦/ ٣٦٨)، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (٢) استعمل "لعل" استعمال "عسى"، "مجمع"، [انظر "العيني" (١٦/ ٣٦٨)]. ¬ (٣) قوله: (بين فئتين … ) إلخ، الفئتان هما: طائفة الحسن وطائفة معاوية، وكان الحسن دعاه ورعُه إلى ترك الملك رغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلة ولا لعلة ولا لذلّة، بل صالحه رعاية لدينه ومصلحة للأمة ﵁. وفيه معجزة لرسول الله ﷺ . مرَّ الحديث في "كتاب الصلح" (برقم: ٢٧٠٤)، "ك" (٢٤/ ١٧٧). ¬ (٤) ابن عيينة. ¬ (٥) ابن دينار. ¬ (٦) في السند ثلاثة من التابعين: عمرو ومحمد وحرملة. ¬ (٧) أبو جعفر الباقر. ¬ (٨) ابن الحسين بن علي بن أبي طالب. ¬ (٩) ابن زيد. ¬ (١٠) ابن دينار. ¬ (١١) أي: من المدينة، "ف" (١٣/ ٦٧). ¬ (١٢) قوله: (أرسلني أسامة … ) إلخ، ولم يذكر مضمون الرسالة، ولكن دل قوله: "فلم يعطني شيئًا" أنه كان أرسله ليسأل عليًا شيئًا من المال.

стр. 9953

إِلَى عَلِيٍّ ¬ (١) وَقَالَ: إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ ¬ (٢)؟ فَقُلْ لَهُ ¬ (٣): يَقُولُ ¬ (٤) لَكَ: لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ ¬ (٥) الأَسَدِ ¬ (٦) لأَحْبَبتُ أَنْ === قوله: "سيسألك الآن … " إلخ، هذا هيّأه أسامة اعتذارًا عن تخلفه عن علي، لعلمه أن عليًا كان ينكر على من تخلف عنه ولا سيما مثل أسامة الذي هو من أهل البيت، فاعتذر بأنه لم يتخلف ضنًّا منه بنفسه عن علي ولا كراهة له، وأنه لو كان في أشد الأماكن هولًا لأحب أن يكون معه فيه ويواسيه بنفسه، ولكنه إنما تخلف لأجل كراهيته [في] ققال المسلمين، وهذا معنى قوله: "ولكن هذا أمر لم أره"، "ف" (١٣/ ٦٧). ¬ (١) وهو بالكوفة، "ف" (١٣/ ٦٧). ¬ (٢) أي: ما السبب في تخلفه عن مساعدتي؟ "ك" (٢٤/ ١٧٨). ¬ (٣) أي: لعلي. ¬ (٤) أي: أسامة. ¬ (٥) والشدق: جانب الفم، "ك" (٢٤/ ١٧٨). ¬ (٦) قوله: (في شدق الأسد … ) إلخ، بكسر المعجمة ويجوز فتحها وبسكون الدال المهملة بعدها قاف أي: جانب فمه من داخل، ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شق الفم، وعند مؤخرهما ينتهي الحنك الأعلى والأسفل، ورجل أشدق واسع الشدقين، ويتشدق في كلامه إذا فتح فمه وأكثر القول [فيه] واتسع فيه، وهو كناية عن الموافقة حتى في حالة الموت؛ لأن الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك. قوله: "هذا أمر لم أره" يعني: قتال المسلمين، وسببه أنه [لما] قتل مرداسًا وعاتبه النبي ﷺ على ذلك قرّر على نفسه أن لا يقاتل مسلمًا. قوله: "فلم يعطني" هذه الفاء هي الفصيحة، والتقدير: فذهبت إلى علي فبلغته ذلك فلم يعطني شيئًا. قوله: "فأوقروا لي راحلتي" أي: حملوا [لي] على راحلتي ما أطاقت حمله، ولم يعين جنس ما أعطوه ولا نوعه. والراحلة: الناقة التي صلحت

стр. 9954

أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ ¬ (١) لَم أَرَهُ. فَلَم يُعْطِنِي شَيئًا، فَذَهَبتُ إِلَى حَسَنٍ ¬ (٢) وَحُسَينٍ وَابْنِ ¬ (٣) جَعْفَرٍ ¬ (٤) فَأَوْقَرُوا لِي رَاحِلَتِي. [تحفة: ٨٥]. ٢١ - بَابٌ إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ ٧١١١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أهْلُ الْمَدِينَةِ ¬ (٦) يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ "رَاحِلَتِيَّ" في نـ: "رَاحِلَتَينِ". === للركوب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى، وأكثر ما يطلق الوقر - بكسر الواو - على ما يحمل البغل والحمار، وأما حمل البعير فيقال له: الوسق. وقال ابن التين: إنما منع علي أن يعطي رسول أسامة شيئًا لأنه لعله سأله شيئًا من مال الله فلم ير أن يعطيه لتخلفه عن القتال معه، وأعطاه الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر لأنهم كانوا يرونه واحدًا منهم لأن النبي ﷺ كان يجلسه على فخذه ويجلس الحسن على الفخذ الآخر ويقول: "اللَّهم إني أحبهما … " الحديث، "ف" (١٣/ ٦٧ - ٦٨)، "ع" (١٦/ ٣٦٩). ¬ (١) أي: قتال المسلمين، "ع" (٣٦٩). ¬ (٢) هذا موضع المطابقة؛ لأن فيه دلالة على غاية كرم الحسن، والكريم يصلح أن يكون سيدًا، [انظر: "العيني" ١٦/ ٣٦٩]. ¬ (٣) أي: عبد الله. ¬ (٤) ابن أبي طالب. ¬ (٥) أي: السختياني. ¬ (٦) قوله: (لما خلع أهل المدينة يزيد … ) إلخ، وكان السبب في خلعه ما ذكره الطبري: أن يزيد بن معاوية كان أمَّر على المدينة ابن عمه عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فأوفد إلى يزيد جماعة من أهل المدينة منهم عبد اللّه ابن غسيل الملائكة وعبد اللّه بن أبي عمرو المخزومي في آخرين،

стр. 9955

جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ ¬ (١) وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُولُ: "يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ ¬ (٢) ¬ (٣) لِوَاءٌ ¬ (٤) يَومَ الْقِيَامَةِ". وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ ¬ (٥) عَلَى بَيعِ اللَّهِ ¬ (٦) وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصِبَ لَهُ الْقِتَال، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ "غَدْرًا" في نـ: "عُذْرًا". === فأكرمهم وأجازهم، فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب الخمر وغير ذلك، ثم وثبوا على عثمان فأخرجوه وخلعوا يزيد بن معاوية إلى آخر القصة، "ف" (١٣/ ٧٠)، "قس" (١٥/ ٦٧). قوله: "بايعنا" من المبايعة، وأصله من البيعة وهي الصفقة من البيع، وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية، فأشبهت البيع الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء. قوله: "إلا كانت الفيصل" إنما أنّت "كانت" باعتبار الخلعة والمبايعة، ويروى: "إلا كان" بالتذكير وهو الأصل، و"الفيصل" بفتح الصاد: الحاجز والفارق والقاطع، وقيل: هو بمعنى القطع، "ع" (١٦/ ٣٧٠). ¬ (١) أي: خاصته الذين يغضبون له، "ك" (٢٤/ ١٧٨). ¬ (٢) الغدر: ترك الوفاء بالعهد، "ك" (٢٤/ ١٧٨). ¬ (٣) قوله: (لكل غادر) من هنا تؤخذ المطابقة للترجمة، من حيث إن في القول في الغيبة - بخلاف ما في الحضور - نوع غدر، [انظر "العيني" (١٦/ ٣٧٠)]. ¬ (٤) هو الراية. ¬ (٥) أي: يزيد. ¬ (٦) أي: على شرط ما أمر اللّه به من البيعة، "ك" (٢٤/ ١٧٨).

стр. 9956

أَحَدًا مِنْكُم خَلَعَهُ ¬ (١)، وَلَا تَابَعَ ¬ (٢) فِي هَذَا الأَمْرِ، إِلَّا كَانَتِ الْفَيصَلَ بَيْنِي وَبَينَهُ. [راجع: ٣١٨٨]. ٧١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عَوْفٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (٥) قَالَ: لَمَّا كَانَ ابْنُ ¬ (٦) زِيَادٍ ¬ (٧) وَمَروَانُ ¬ (٨) بِالشَّأمِ، وَوَثَبَ ¬ (٩) ¬ (١٠) "وَلَا تَابَعَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَلَا بَايَعَ". "كَانَتِ الْفَيصَلَ" في نـ: "كَانَ الفَيصَلَ". === ¬(١) أي: يزيد عن الخلافة ولم يبايعه فيها، "ك" (٢٤/ ١٧٨)، "ع" (١٦/ ٣٧). ¬ (٢) قوله: (تابع) كذا للأكثر بمثناة فوقانية ثم موحدة، وللكشميهني بموحدة ثم تحتانية، "ف" (١٣/ ٧١). ¬ (٣) قوله: (أبو شهاب) هو عبد ربه بن نافع (١) المديني الحناط بالحاء المهملة والنون، وهو أبو شهاب الأصغر، "ع" (١٦/ ٣٧١). ¬ (٤) المشهور بالأعرابي، "ك" (٢٤/ ١٧٩). ¬ (٥) سيار بن سلامة. ¬ (٦) عبيد اللّه. ¬ (٧) ابن أبي سفيان الأموي. ¬ (٨) ابن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان ﵁، [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ١٧٩)]. ¬ (٩) أي: على الخلافة. ¬ (١٠) سقطت الواو الأولى لأبي ذر، وإثباتها أوجه، "قس" (١٥/ ٦٩).

стр. 9957

ابْنُ الزُّبَير ¬ (١) بمَكَّةَ، وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقْتُ ¬ (٢) مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرزَةَ ¬ (٣) الأسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيهِ فِي دَارِهِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ ¬ (٤) لَهُ "جَالِسٌ" في نـ: "جَالِسًا"، وفي نـ: "وهُوَ جَالِسٌ". === ¬(١) قوله: (وثب ابن الزبير … ) إلخ، ظاهره أن وثوب ابن الزبير وقع بعد قيام ابن زياد ومروان بالشام، وليس كذلك، وإنما وقع في الكلام حذف، وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي: قال أبو المنهال: لما كان زمن خروج ابن زياد - يعني من البصرة - وثب مروان بالشام، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة، غم أبي غمًا شديدًا. ويصحح ما وقع هنا بأن يزاد الواو قبل قوله: وثب ابن الزبير؛ لأن ابن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان. قلت: فلذا وقع الواو في بعض النسخ. فإن قلت: ما جواب لما؟ قلت: على عدم زيادة الواو ظاهر، وعلى تقدير وجوده يكون الجواب قوله: "فانطلقت مع أبي"، والفاء قد يدخل في جوابه، "ع" (١٦/ ٣٧١). قوله: "ووثب القراء … " إلخ، يريد الخوارج، وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج ابن زياد ورئيسهم نافع بن الأزرق، ثم خرجوا إلى الأهواز، ويقال: أراد الذين بايعوا على قتال من قتل الحسين ﵁ وساروا مع سليمان بن صرد من البصرة إلى الشام فلقيهم ابن زياد في جيش الشام من قبل مروان فقتلوا بعين الوردة، "ف" (١٣/ ٧٢). ¬ (٢) قائله أبو المنهال. ¬ (٣) اسمه فضالة، صحابي غزا خراسان فمات بها، "ك" (٢٤/ ١٧٩). ¬ (٤) بضم المهملة وكسرها وشدة اللام والتحتانية: الغرفة، "ك" (٢٤/ ١٧٩).

стр. 9958

مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ ¬ (١) أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ ¬ (٢) بالْحَدِيثِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ أَلَا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إنِّي ¬ (٣) احْتَسَبْتُ ¬ (٤) عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ ¬ (٥)، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ ¬ (٦) الَّتِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضلَالَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ ¬ (٧)، وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَاكَ ¬ (٨) الَّذِي بِالشَّأمِ وَاللَّهِ إِنْ ¬ (٩) يُقَاتِلُ "بالْحَدِيثِ" كذا في هـ، ذ، وفي ذ: "الْحَدِيثَ". "فِيهِ النَّاسُ" في ذ: "النَّاسُ فيه". "احْتَسَبْتُ" في هـ، ذ: "أَحْتَسِبُ". "أَصْبَحْتُ" في هـ، ذ: "إذا أَصْبَحْتُ". "الَّتِي عَلِمْتُمْ" في نـ: "الَّذِي قَد عَلِمْتُمْ". === ¬(١) أي: جعل، "ك". ¬ (٢) أي: يستفتحه ويطلب منه التحديث، "ك (٢٤/ ١٧٩). ¬ (٣) قوله: (أني) معناه أنه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك؛ لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان، "ف" (١٣/ ٧٣)، "ع" (١٦/ ٣٧١). ¬ (٤) أي: تقربتُ إليه، "ك" (٢٤/ ١٧٩). ¬ (٥) أي: قبائلهم. ¬ (٦) أي: في جاهليتهم. ¬ (٧) أي: من العزة والكثرة والهداية، "ك (٢٤/ ١٨٠)، "ع" (١٦/ ٣٧١). ¬ (٨) أي: مروان بن الحكم. ¬ (٩) نافية.

стр. 9959

إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا. [طرفه: ٧٢٧١، تحفة: ١١٦٠٨]. ٧١١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (١) الأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ "إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا" زاد بعده في ذ: "وَإِنَّ هَؤلَاء الَّذِينَ بَينَ أَظْهُرِكُم وَاللَّهِ إنْ - نافية - يُقَاتِلونَ إِلَّا عَلَى الدُّنيَا، وَإِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ ¬ (٣) وَاللَّهِ إِن - نافية - يُقاتِلُ إِلَّا عَلَى الَّدُنيَا". === ¬(١) وهو ابن حيان - بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية - الأسدي الكوفي، "ع" (١٦/ ٣٧٢). ¬ (٢) اسمه: شقيق بن سلمة. ¬ (٣) قوله: (إن ذاك الذي بمكة … ) إلخ، هذا أيضًا من كلام أبي برزة لا يوجد إلا في بعض النسخ. قوله: "ذاك الذي بمكة" أراد به عبد الله بن الزبير. قوله: "هؤلاء الذين بين أظهركم" أراد بهم القراء، توضحه رواية ابن المبارك: "إن الذين حولكم الذين يزعمون أنهم قراؤكم (١) " ["قس" (١٥/ ٧٠)، "فتح" (١٣/ ٧٣)]. قوله: "إن" بكسر الهمزة وسكون النون بعد قوله: "واللَّه" كلمة النفي "ع" (١٦/ ٣٧٢) ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الذين عابهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق، وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا، "قس" (١٥/ ٧٠)، "ع" (١٦/ ٣٧٠). قال الكرماني (٢٤/ ١٨٠): قال بعضهم: وجه مطابقته للترجمة أن هذا القول الذي قال لسلامة وأبي المنهال لم يقل عند مروان حين بايعه، ولعل سخطه هؤلاء لأنه أراد منهم أن يتركوا ما ينازع فيه ولا يقاتلوا عليه كما فعل عثمان والحسن رضي الله تعالى عنهما، فسخط على قتالهم بتمسك الخلافة واحتسب بذلك عند الله ذخرًا، فإنه لم يقدر من التغيير إلا عليه وعلى عدم الرضا به، انتهى.

стр. 9960

الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١)؛ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ. [تحفة: ٣٣٤٢]. ٧١١٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٢)، عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ¬ (٣)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ ¬ (٤) عَلَى عَهْدِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ. [تحفة: ٣٣٣٤]. "عَهْدِ النَّبِيِّ" في ذ: "عهد رسول الله". === ¬(١) قوله: (على عهد النبي ﷺ " متعلق بمقدر، هو نحو: ثابتين؛ إذ لا يجوز أن يقال: [هو] متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين؛ إذ الضمير لا يعمل. قيل: إنما كان شرًّا لأن شرهم لا يتعدى إلى غيرهم. ووجه مناسبته للترجمة أن المنافقين بالجهر والخروج على الجماعة قائلون بخلاف ما قالوه حين دخلوا في بيعة الأئمة، "ك" (٢٤/ ١٨٠). ¬ (٢) ابن كدام الكوفي. ¬ (٣) اسمه سليم - مصغر السلم - ابن أسود. ¬ (٤) قوله: (إنما كان النفاق … ) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن المنافق في هذا اليوم من قال بكلمة الإسلام بعد أن ولد فيه ثم أظهر الكفر فصار مرتدًا، فدخل في الترجمة من جهة قوليه المختلفين. قوله: "فإنما هو الكفر" لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتدًا، هذا ظاهره، لكن قيل: غرضه أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية، ولا جاهلية في الإسلام، أو [هو] تفرق، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] أو هو غير مستور اليوم فهو كالكفر بعد الإيمان، "ك" (٢٤/ ١٨٠)، "ع" (١٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣).

стр. 9961

٢٢ - بَابٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ الْقُبُورِ ¬ (١) ٧١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ". [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، تحفة: ١٣٨٢٤]. ٢٣ - بَابُ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ ¬ (٢) حَتَّى تُعْبَدَ الْأَوْثَانُ ¬ (٣) ٧١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ "يَا لَيْتَنِي" في ذ: "يَا لَيْتَنِي كُنتُ". "مَكَانَهُ" في ذ: "مَكَانَكَ". "تَغَيُّرِ" في نـ: "تغيير". "حَتَّى تُعْبَدَ الأَوْثَانُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ"، وفي أخرى: "حَتَّى يَعْبُدَ الْأَوْثَانَ". === ¬(١) قوله: (حتى يغبط أهل القبور) على صيغة المجهول. الغبطة: تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، بخلاف الحسد، فإن الحاسد يتمنى زوال نعمة المحسود، يقال: غبطته أغبطه غبطًا وغبطة، وتغبيط أهل القبور تمني الموت عند ظهور الفتن، "ع" (١٦/ ٣٧٣). قوله: "يا ليتني مكانه " أي: يا ليتني كنت ميتًا وذلك لكثرة الفتن وخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وظهور المعاصي والمنكرات، قال الشاعر: وهذا العيش ما لا خير فيه … ألا موت يباع فأشتريه "ك" (٢٤/ ١٨١ - ١٨٢). ¬ (٢) أي: من الحالة الأولى. ¬ (٣) جمع وثن هو كل ما له جثة معمولة كصورة الآدمي ينصب ويعبد، والصنم الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما، "ع" (١٦/ ٣٧٣).

стр. 9962

قَالَ: حَدثني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ ¬ (١) أَلَيَاتُ ¬ (٢) نِسَاءِ دَوْسٍ ¬ (٣) عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ". وَذُو الْخَلَصَةَ: طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [تحفة: ١٣١٦٣]. ٧١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (٤)، "حَدثني سَعِيدُ" في نـ: "أخبرني سَعِيدُ". "أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أخبَرَنِي أبو هُرَيْرَةَ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "سمعت رسول الله". === ¬(١) قوله: (حتى تضطرب) أي: يضرب بعضها بعضًا، وقال ابن التين: فيه الإخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن "ع" (١٦/ ٣٧٤). قوله: "على ذي الخلصة" بفتح المعجمة واللام والمهملة، وقيل بسكون اللام، وقيل بضمها، وهو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة. والطاغية: الصنم، ولفظ البخاري مشعر بأن ذا الخلصة هو الطاغية نفسه. إلا أن يقال: كلمة: "فيها" أو كلمة "هي" محذوفة، لكن تقدم في "كتاب الجهاد" في "باب حرق الدور" بأنه بيت في خثعم يسمى كعبة اليمانية، ومعناه: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أي: تتحرك أعجاز نسائهم من الطواف حول ذي الخلصة أي: حتى يكفرن ويرجعن إلى عبادة الأصنام، "ك" (٢٤/ ١٨١ - ١٨٢). ¬ (٢) بفتح الهمزة واللام جمع ألية، وهي: العجيزة، وجمعها: أعجاز، "ع" (١٦/ ٣٧٤)، "ف" (١٣/ ٧٦). ¬ (٣) بفتح الدال، قبيلة أبي هريرة، "ع" (١٦/ ٣٧٤)، "ك" (٢٤/ ١٨١). ¬ (٤) ابن بلال.

стр. 9963

عَنْ ثَوْرٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ ¬ (٣) يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصًا" ¬ (٤). [راجع: ٣٥١٧]. ٢٤ - بَابُ خُرُوجِ النَّارِ وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ أَشْرَاطِ ¬ (٥) السَّاعَةِ ¬ (٦) نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ". "بِعَصًا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "بِعَصَاهُ". === ¬(١) ابن زيد الديلي. ¬ (٢) اسمه سالم. ¬ (٣) بفتح القاف وسكون المهملة: قبيلة، وهو أبو اليمن، "ع" (١٦/ ٣٧٤)، "ك" (٢٤/ ١٨٢). ¬ (٤) قوله: (يسوق الناس بعصًا) كناية عن قهره عليهم وانقيادهم له، ولم يرد نفس العصا، وقيل: إنه يسوقهم بعصاه حقيقة كما يساق الإبل والماشية لشدة عنفه على الناس. ومطابقته للترجمة من حيث إن سوق رجل من قحطان الناسَ إنما يكون في تغيير الزمان وتبديل أحوأل الإسلام؛ لأن هذا الرجل ليس من رهط الشرف الذين جعل الله فيهم الخلافة، ولا من فخذ النبوة، وبهذا يرد على الإسماعيلي في قوله: هذا ليس من ترجمة الباب في شيء، "ع" (١٦/ ٣٧٤). ¬ (٥) جمع شرط - بفتحتين - بمعنى العلامة. ¬ (٦) قوله: (أول أشراط الساعة) أي: علاماتها. فإن قلت: كيف كان أولها وبعثة سيدنا محمد ﷺ وغيرها أيضًا من جملة العلامات؟ قلت: المراد بها علاماتها المستعقبة لقيامها، "ك" (٢٤/ ١٨٢). قال ابن التين: يريد به

стр. 9964

٧١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ ¬ (١) مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ". === أنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس. فإن قلت: جاء في حديث حذيفة بن أسيد بأنه: "لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات"، فعد في الأول خروج الدجال، وفي آخره: "وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم"، وفي "التوضيح" (٣٢/ ٣٩٩): وقد جاء في حديث: "إن النار آخر أشراط الساعة"؟ قلت: يجوز أن يُقالَ لكل واحد: أول؛ لتقارب بعضه من بعض، أو أن الأول أمر نسبي يطلق على ما بعده باعتبار الذي يليه"ع" (١٦/ ٣٧٥). ¬ (١) قوله: (حتى تخرج نار من أرض الحجاز) قال القرطبي في "التذكرة": قد خرجت [نار] بالحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمأة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت، وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة، ترى في صورة البلد العظيم، عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج ومآذن (١) وترى رجال يقودونها، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق، له دوي كدوي الرعد، يأخذ الصخور بين يديه، وينتهي إلى محط الركب العراقي، واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر، وقال

стр. 9965

تُضِيءُ ¬ (١) أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى" ¬ (٢). [تحفة: ١٣١٦٢]. ٧١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ ¬ (٤) بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ خُبَيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٦) حَفْص بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ الْفُرَاتُ ¬ (٧) أَنْ يَحْسِرَ ¬ (٨) عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ "فَمَنْ حَضَرَهُ" في نـ: "فَمَنْ حَضَرَ". === لي بعض أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام، وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى. وقال النووي (١٨/ ٢٧): تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام، والذي ظهر لي أن النار المذكورة في حديث الباب هي النار التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره، "وأما النار التي تحشر الناس فنار أخرى، ملتقط من "الفتح" (١٣/ ٧٩). ¬ (١) من أضاء، جاز لازمًا ومتعديًا. ¬ (٢) بضم الموحدة وإسكان المهملة وبالراء مقصورًا: مدينة معروفة بالشام، وهي مدينة حوران، "ك" (٢٤/ ١٨٢). ¬ (٣) هو: أبو سعيد الأشج - بالمعجمة والجيم -، المشهور بكنيتة وصفته، وعاش بعد البخاري سنة واحدة، ومات سنة سبع وخمسين ومأتين، [انظر: "العيني" (١٦/ ٣٧٦)]. ¬ (٤) السكوني. ¬ (٥) ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، المشهور بالعمري، "ك" (٢٤/ ١٨٣)، "ع" (١٦/ ٣٧٦). ¬ (٦) الضمير راجع إلى عبيد الله. ¬ (٧) هو النهر الذي يجري بالعراق، "ك" (٢٤/ ١٨٣). ¬ (٨) بكسر السين المهملة وفتحها أي: يكشف. أي: لذهاب مائه.

стр. 9966

مِنْهُ ¬ (١) ¬ (٢) شَيْئًا". [أخرجه: م ٢٨٩٤، د ٤٣١٣، ت ٢٥٦٩، تحفة: ١٢٢٦٣]. قَالَ عُقْبَةُ ¬ (٣): وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَه، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "يَحْسِرُ عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَبٍ". ٢٥ - بَابٌ ٧١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: === ¬(١) لأنه مستعقب للبليات وهو آية من الآيات، "ك" (٢٤/ ١٨٣). ¬ (٢) قوله: (فلا يأخذ منه) بالجزم على الأمر، وهذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن، وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير، ويجوز أن يكون قطعًا وأن يكون تبرًا. قال ابن التين: إنما نهى عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه. قلت: ليس هذا ببين، والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عنه من الفتنة والقتال عليه ويحتمل أن تكون الحكمة في النهي عن الأخذ منه لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا وعند عدم الظهور أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه، ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار، هذا ملتقط من "الفتح" (١٣/ ٨٥ - ٨١). قال العيني (١٦/ ٣٧٦): مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر عقيب الحديث السابق وبينهما مناسبة في كون كل منهما من أشراط [الساعة،، فالمناسب للمناسب للشيء يناسب لذلك الشيء. ¬ (٣) أشار بهذا أن لعبيد الله إسنادين، أحدهما فيه كنز والآخر فيه جبل، [انظر: "العيني" (١٦/ ٣٧٦)]. ¬ (٤) العمري. ¬ (٥) القطان.
следующие страницы →