← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 9082

علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية

الدارقطني

Полный текст (6 688 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م دار طيبة الرياض - شارع عسير - ص. ب. ٧٦١٢

стр. 2

العلل الواردة في الاحاديث النبوية تَأْلِيفُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بن عمر ابن أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيٍّ الدَّارَقُطْنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (٣٠٦ - ٣٨٥ هـ) " هو أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن لم يسبق إليه مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده ". (ابن كثير) تحقيق وتخريج د. محفوظ الرحمن زين الله السلفي الجزء الاول

стр. 3

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أَنَّ لَا إِلَهَ إلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَريك له، وأشهد أن مُحمدا عبده ورسوله. أما بعد فان أحسن الكتاب كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحمد ﷺ ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. وبعد، فقد لفت نظري أثناء عملي في " تلخيص العلل المتناهية " الجودة التي حواها كتاب العلل الدارقطني مع ما كنت قد علمته أثناء دراستي من الثناء والمدح اللذين أضفاهما العلماء على هذا الكتاب، وتأكد لدي هذا عندما دققت النظر في الكتاب بعد مناقشة رسالتي لاختيار موضوع للدكتوراة فترجع لدي أن الكتاب يجب أن يخرج للناس لاسد به حاجة وأبرز درة ثمينة أرى المكتبة الاسلامية بحاجة إليها فهو يجلي العلة ويبرزها، وقد تحققت في هذا الكتاب، هذا وقد تكاتفت جهود الدارقطني مع البرقاني وابن الكرخي على إنجاز هذا العمل، وزادت الرغبة عند ما سبرت الكتاب فعلمت أَنه يمتاز عن بَقيَّة عن بَقيَّة الكتب المطبوعة في هذا الفن ويزيد عليها سعة (١) وشمولا واستيعابا وتنظيما. فرأيت العمل في هذا القسم وسأقوم مستقبلا - إِن شاء الله - بإتمامه وإبرازه سائلا المولى أن يوفق ويسدد فبيده الامر، وإليه المرجع والمال.

стр. 4

وختاما أقدم شكري وامتناني إلى كل من قدم لي عونا من الاساتذة والاخوة في إخراج هذا الكتاب الجليل، وأخص بالذكر: ١ - فضيلة الدكتور محمود أَحمد ميرة - حفظه الله - (المشرف على رسالتي الماجستير والدكتوراهـ) . ٢ - فضيلة الشيخ حماد مُحمد الأَنصاري - حفظه الله -. ٣ - فضيلة الدكتور أكرم ضياء العُمَريّ - حفظه الله -. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 5

تراجم لكل من: ١ - الدارقطني ٢ - البرقاني ٣ - ابن الكرخي

стр. 6

ترجمة الدارقطني اسمه ونسبه: هو الإمام، حافظ الزمان، أمير المؤمنين في الحديث، علي بن عمر بن أحمد ابن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عَبد الله، أَبو الحسن الدارقطني (٢) الشافعي (٣) مولده: ولد لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست (٤) وثلاثمائة (٥) في دار قطن ببغداد. نشأته: اعتني بطلب العلم منذ نعومة أظفاره، واهتم بالحديث وعلومه، وبالغ في اهتمامه، فبدأ يتردد على مجالس العلماء وعمره لم يتجاوز العشرة، فهو يمشي خلف المتعطشين إلى العلم وبيده رغيف وعليه إدام، وعندما يمنع من الدخول يقعد على

стр. 7

الباب ويبكي. فهو كما حكى لنا يوسف القواس (٦) " كنا نمر إلى البغوي (٧) والدارقطني صبي يمشي خلفنا، بيده رغيف وعليه كامخ (٨) ، فدخلنا إلى ابن منيع (٩) ومنعناه، فقد فقعد على الباب ويبكي (١٠) ". وكان من صغره موصوفا بالحفظ الباهر والفهم الثاقب، والبحر الزاخر (١١) حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار، فجلس ينسخ جزءا كان معه وإسماعيل يملي، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال الدارقطني: فهمي للاملاء أحسن من فهمك وأحضر، ثم قال له ذلك الرجل: أتحفظ كم أملى حديثا؟ فقال: إنه أملى ثمانية عشر حديثا إلى الان، والحديث الاول منها عن فلان، ثم ساقها كلها بأسانيدها وألفاظها لم يخرم منها شيئا، فتعجب الناس منه (١٢) . ودأب على طلب العلم حتى صار فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته في أسماء الرجال وأحوال الرواة وصناعة التعليل والجرح والتعديل وحسن التصنيف والتأليف، واتساع الرواية والاطلاع التام في الدراية، مع الصدق والامانة، والفقه والعدالة، وقبول الشهادة، وصحة الاعتقاد وسلامة المذهب (١٣) . ورسخ في معرفة الحديث وعلله حتى صار من أحسن من تكلم في الحديث وعلله (١٤)

стр. 8

وفي الوقت نفسه اهتم بدراسة علم القراءآت، فأخذ القراءة عرضا وسماعا عن مُحمد بن النقاش (١٥) وعلي بن سَعيد القزاز (١٦) ، ومن في طبقتهما، وأصبح على معرفة جيدة بالقراءات وأصولها ومسائلها وبرع فيها براعة بالغة جعلت الناس يقولون: إِن الدارقطني يخرج مقرئ البلاد. فقد حَدَّثَنا عن نفسه فقال: " كنت أنا والكتاني (١٧) نسمع الحديث، فكانوا يقولون: يخرج الكتاني محدث البلاد، ويخرج الدارقطني مقرئ البلاد، فخرجت أنا محدثا والكتاني مقرئا " (١٨) . وكان الدارقطني مضطلعا بعلم القراءات فصنف فيها كتابا موجزا جمع الاصول في أبواب عقدها أول الكتاب، حتى قيل فيه: لم يسبق أَبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الابواب المقدمة في أول القراءات، وصار القراء بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم ويحذون حذوه (١٩) . كما أَنه كان مضطلعا بالفقه، فإنه كان فقيها على مذهب الإمام الشافعي، تفقه على أَبي سَعيد الاصطخري (٢٠) الفقيه الشافعي، وقيل: بل أخذه عن صاحب لابي سعيد (٢١) . وكان عارفا باختلاف العلماء ومذاهبهم، فهو كما قال الخطيب (٢٢) : " فان كتاب السنن الذي صنفه يدل على أَنه كان ممن اعتنى بالفقه، لانه لا يقدر على جمع

стр. 9

ما تضمن ذلك الكتاب إلَاّ من تقدمت معرفته بالاختلاف في الاحكام (٢٣) ". وبجانب هذه العلوم فقد اعتنى بدراسة النحو وكتب اللغة والشعر، فإنه كان يحفظ دواوين جماعة من الشعراء. (٢٤) قال الخطيب: حَدَّثني الازهري (٢٥) : " أَن أبا الحسن لما دخل مصر كان بها شيخ علوي من أَهل مدينة رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ له: مسلم بن عُبَيد الله وكان عنده كتاب النسب عن الخضر بن داؤد عن الزبير بن بكار (٢٦) وكان مسلم أحد الموصوفين بالفصاحة، المطبوعين على العربية، فسأَل الناس أبا الحسن أن يقرأ عليه كتاب النسب، ورغبوا في سماعه بقراءته. فأجابهم إلى ذلك واجتمع في مجلس من كان بمصر من أَهل العلم والادب والفضل، فحرصوا على أن يحفظوا على أَبي الحسن لحنة، أَو يظفروا منه بسقطة، فلم يقدروا على ذلك، حتى جعل مسلم يعجب ويقول له: وعربية أَيضًا (٢٧) ". وكان الدارقطني مدرسة قائمة خرجت العديد من الحفاظ والعلماء، وقد أتاحت له معرفته العظيمة الواسعة بعلوم الحديث وغيره مكانة مرموقة بين أساتيذ العصر، فأمه طلبة العلم من كل حدب وصوب. وتصدر في آخر أيامه للاقراء ببغداد (٢٨) .

стр. 10

رحلاته: ارتحل الإمام الدارقطني إلى الكوفة (٢٩) والبصرة (٣٠) وواسط (٣١) وتنيس (٣٢) ، كما ارتحل في كهولته إلى الشام ومصر (٣٣) وخوزستان (٣٤) وجاء إلى مكة حاجا فاستفاد وأفاد (٣٥) . شيوخه: سمع أَبو الحسن الدارقطني من خلق كثير لا يحصون، والمشايخ الذين روى عنهم في كتاب العلل يربو عددهم على مائتين، منهم: ١ - ابراهيم بن أَحمد بن الحسن القرميسيني (ت: ٣٥٨ هـ) (٣٦) . ٢ - ابراهيم بن حماد بن إِسحاق، أَبو إِسحاق الازدي (ت ٣٢٣ هـ) (٣٧) . ٣ - أَحمد بن إِسحاق بن البهلول، أَبو جعفر القاضي (ت ٣١٨ هـ) (٣٨) . ٤ - أَحمد بن العباس بن أَحمد، أَبو الحسن البغوي (ت: ٣٢٢ هـ) (٣٩) . ٥ - أَحمد بن عَبد الله بن مُحمد، أَبو بكر وكيل أبي الصخرة (ت: ٣٢٥ هـ) .

стр. 11

٦ - أَحمد بن عيسى بن السكين بن فيروز، أَبو العباس الشيباني (ت: ٣٢٣ هـ) (٤١) . ٧ - أَحمد بن مُحمد بن سَعيد، أَبو العباس، ابن عقدة (ت: ٣٢٣ هـ) (٤٢) . ٨ - أَحمد بْنُ مُحمد بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ زياد، أَبو سهل القَطَّان (ت: ٣٥٠ هـ) (٤٣) . ٩ - أَحمد بْنُ نَصْرِ بْنِ طَالِبٍ، أَبو طَالِبٍ الحافظ (ت: ٣٢٣ هـ) (٤٤) . ١٠ - إسماعيل بن مُحمد بن إسماعيل الصفار (ت: ٣٤١ هـ) (٤٥) . ١١ - حسين بن إسماعيل، أَبو عَبد الله القاضي المحاملي (ت: ٣٣٠ هـ) (٤٦) . ١٢ - الحسين بن مُحمد بن سَعيد، أَبو عَبد الله البزار المعروف بابن المطبقي (ت: ٣٢٨ هـ) (٤٧) . ١٣ - دعلج بن أَحمد بن دعلج، أَبو إِسحاق المعدل (ت: ٣٥١ هـ) (٤٨) . ١٤ - عَبد الله بن مُحمد بن زياد، أَبو بكر النيسابوري (ت: ٣٢٤ هـ) (٤٩) . ١٥ - عَبد اللَّهِ بْنُ مُحمد بْنِ سَعيد بْنِ زياد، أَبو مُحمد المقري (ت: ٣٢٣ هـ) (٥٠) . ١٦ - عَبد اللَّهِ بْنُ مُحمد بْنِ عَبد الْعَزِيزِ، أَبو القاسم البغوي (ت ٣١٧ هـ) (٥١) . ١٧ - علي بن عَبد الله بن مبشر، أَبو الحسن الواسطي (ت: ٣٢٤ هـ) (٥٢) .

стр. 12

١٨ - القاسم بن إسماعيل، أَبو عُبَيد المحاملي (ت ٣٢٣ هـ) (٥٣) . ١٩ - مُحمد بن عَبد الله بن إِبراهيم، أَبو بكر الشافعي (ت: ٣٥٤ هـ) (٥٤) . ٢٠ - مُحمد بن مخلد بن حفص، أَبو عَبد الله الدوري العطار (ت: ٣٣١ هـ) (٥٥) . ٢١ - يَحيَى بن مُحمد بن صاعد، أَبو مُحمد الهاشمي (ت: ٣١٨ هـ) (٥٦) . ٢٢ - يعقوب بن إِبراهيم بن أَحمد، أَبو بكر البزاز (*) (ت: ٣٢٢ هـ) (٥٧) . تلامذته: سمع من الدارقطني عدد كثير من الحفاظ والفقهاء وغيرهم، أكتفي بذكر نماذج منهم: ١ - أَحمد بن عَبد الله بن أَحمد، أَبو نُعَيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) (٥٨) . ٢ - أَحمد بن مُحمد بن غالب، أَبو بكر البرقاني (ت: ٤٢٥ هـ) . ٣ - تمام بن مُحمد بن عُبَيد الله بن جعفر الرازي (ت: ٤١٤ هـ) (٥٩) . ٤ - حمزة بن مُحمد بن طاهر بن يُونُس، أَبو طاهر الدقاق (ت: ٤٢٤ هـ) (٦٠) . ٥ - حمزة بن يوسف بن موسى، أَبو القاسم السهمي (ت: ٤٢٧ هـ) (٦١) . ٦ - الحسن بن علي بن مُحمد بن الحسن بن عَبد الله، أبو محمد الجوهري. (ت: ٤٥٤ هـ) (٦٢) .

стр. 13

٧ - عَبد الغني بن سَعيد الازدي الحافظ (ت: ٤٠٩ هـ) (٦٣) . ٨ - عَبد بن أَحمد بن مُحمد، أَبو ذر الهَرَوي (ت: ٤٣٤ هـ) (٦٤) . ٩ - عُبَيد الله بن أَحمد بن عُثمان، أَبو القاسم الازهري (ت: ٤٣٥ هـ) (٦٥) . ١٠ - مُحمد بن الحسين بن مُحمد، أَبو عَبد الرَّحمَن السلمي (ت: ٤١٢ هـ) (٦٦) . ١١ - مُحمد بن عَبد الله بن مُحمد، أَبو عَبد الله الحاكم (ت: ٤٠٥ هـ) (٦٧) . ١٢ - مُحمد بن عَبد الملك بن بِشران، أَبو بكر القرشي (ت: ٤٤٨ هـ) (٦٨) . ثناء العلماء عليه: قال الحاكم: " صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ والورع، وإماما في القراء والنحويين، وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أَربعة أشهر، وكثر اجتماعنا فصادفته فوق ما وصف لي، وسأَلته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها، فأشهد أَنه لم يخلف على أديم الارض مثله " (٦٩) . وقال أيضا: " لم ير الدارقطني مثل نفسه " (٧٠) . وقال عَبد الغني الازدي: " ما تكلم أحد على الحديث وعلله أحسن من كلام ثلاثة: علي بن المديني وموسى بن هارون (٧١) وعلي بن عُمَر الدارقطني " (٧٢) . وقال الازهري: " كان الدارقطني ذكيا إذا ذوكر شيئا من العلم - أي نوع

стр. 14

كان - وجد عنده منه نصيب وافر " (٧٣) . قال السلمي: " شهدت بالله أن شيخنا الدارقطني لم يخلف على أديم الارض مثله في معرفة حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَذَلِكَ الصحابة والتابعين وأتباعهم " (٧٤) . قال الخطيب: " كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الاثر والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال وأحوال الرواة، مع الصدق والامانة، والفقه والعدالة، وقبول الشهادة، وصحة الاعتقاد وسلامة المذهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث " (٧٥) . قال ابن عساكر (٧٦) : " الحافظ، أوحد وقته في الحفظ " (٧٧) . وقال ابن الجوزي (٧٨) : " كان فريد عصره وإمام وقته، انتهى إليه علم الاثر والمعرفة بأسماء الرجال وعلل الحديث " (٧٩) . وقال أيضا: " اجتمع له مع علم الحديث المعرفة بالقراءات والنحو والفقه والشعر مع الامانة والعدالة وصحة العقيدة " (٨٠) . وقال ابن خلكان (٨١) : " الحافظ المشهور، كان عالما حافظا فقيها ". وقال أيضا: " انفرد بالامامة في علم الحديث في دهره، ولم ينازعه في ذلك أحد

стр. 15

من نظرائه " (٨٢) . قال الذهبي (٨٣) : " الإمام، شيخ الاسلام، حافظ الزمان " (٨٤) . وقال أيضا: " كان من بحور العلم ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله مع التقدم في القراءات وطرقها وقوة المشاركة في الفقه والاختلاف والمغازي وأيام الناس وغير ذلك " (٨٥) . وقال ابن كثير (٨٦) : " الحافظ الكبير، أستاذ هذه الصناعة، وقبله بمدة وبعده إلى زماننا هذا، سمع الكثير، وجمع وصنف وألف وأجاد وأفاد، وأحسن النظر والتعليل والانتقاد والاعتقاد، وكان فريد عصره، ونسيج وحده، وإمام دهره في أسماء الرجال وصناعة التعليل، والجرح والتعديل، وحسن التصنيف والتأليف، واتساع الرواية والاطلاع التام في الدراية " (٨٧) . وقال السخاوي (٨٨) : " وبه ختم معرفة العلل " (٨٩) . مؤلفاته: إن الإمام الدارقطني صنف وألف في فنون عديدة في الحديث وعلومه وأسماء الرجال والقراءآت، وكان حسن التصنيف والتأليف (٩٠) ، وله مؤلفات عديدة أكتفي

стр. 16

بذكر نماذج منها (٩١) : ١ - أحاديث الصفات (٩٢) . ٢ - أحاديث النزول (٩٣) . ٣ - الافراد (٩٤) . ٤ - الالزامات (٩٥) . ٥ - التتبع (٩٦) . ٦ - الروية (٩٧) . ٧ - سؤالات البرقاني للدارقطني (٩٨) . ٨ - سؤالات الحاكم له (٩٩) . ٩ - سؤالات السلمي له (١٠٠) . ١٠ - سؤالات السهمي له (١٠١) . ١١ - السنن (١٠٢) .

стр. 17

١٢ - الضعفاء والمتركون (٤) . ١٣ - العلل الواردة في الأَحاديث النبوية (٥) . ١٤ - غرائب مالك (٦) . ١٥ - المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال (٧) . وفاته: توفي الإمام الدارقطني في شهر ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة (٨) وصلى عليه أَبو حامد الاسفرائيني الفقيه (٩) ، ودفن في مقبرة باب الدير، قريب من معروف الكرخي (١٠) رحمهما الله وجعل الجنة مثواهما. * * *

стр. 18

ترجمة البرقاني اسمه ونسبه: هو: أَحمد بن مُحمد بن أَحمد بن غالب، أَبو بكر الخوارزمي (١١) ، المعروف بالبرقاني (١٢) ، الشافعي (١٣) . مولده: ولد بخوارزم في آخر سنة ست (١٤) وثلاثين وثلاثمائة (١٥) . نشأته: وجه اهتمام منذ صغره لعلم الفقه، فتفقه في حداثته، وتقدم في هذا الفن وبرع حتى صنف فيه (١٦) .

стр. 19

سمع ببلده خوارزم من أَبي العباس مُحمد بن أَحمد بن حمدان النيسابوري (١٧) في سنة خمسين وثلاثمائة (١٨) عندما كان عمره يربو على أَربعة عشر عاما. ثم اشتغل بالحديث (١٩) وعلومه، واعتنى بها عناية فائقة، فسمع أولا في بلده ثم سافر إلى بغداد وبلدان أخرى، وسمع الحديث من جماعة من الشيوخ ببغداد وجرجان واسفرائين ونيسابور وهراة ومرو، ودمشق ومصر وغيرها (٢٠) حتى صار في الحديث إماما (٢١) . وكان شغوفا بعلم الحديث، حريصا عليه، حتى أصبع شغله الشاغل، وخشي أن يصرفه عن بَقيَّة العلوم فقال لبعض الفقهاء: ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي، فإن حبه قد غلب علي فليس لي اهتمام بالليل والنهار إلَاّ به " أَو نحو هذا القول (٢٢) . ودأب في طلب الحديث وتحمل المشاق في سبيله، فهو كما يقول: " دخلت اسفرائين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم واحد، فضاعت الدنانير مني وبقي معي الدرهم حسب، فدفعته الى بقال، وكنت آخذ منه في كل يوم رغيفين، وآخذ من بشر بن أَحمد (٢٣) جزءا من حديثه، وأدخل مسجد الجامع فأكتبه وأنصرف بالعشي، وقد فرغت منه، فكتبت في مدة شهر ثلاثين جزءا، ثم نفد ما كان لي عند البقال فخرجت عن البلد " (٢٤) . وقد اعتنى بعلوم أخرى فكان حافظا للقرآن، وكان له حظ من علم

стр. 20

العربية (٢٥) واستوطن بغداد، وحدث بها وصنف وألف، ولم ينقطع عن التصنيف إلى حين وفاته، ومات وهو يجمع حديث مسعر (٢٦) . وكانت عنده مكتبة عامرة، نقل الخطيب عن أَحمد بن غانم الحمامي قوله: " انتقل أَبو بكر البرقاني من الكرخ إلى قرب باب الشعير فسأَلني أن أشرف على حمالي كتبه، وقال: إِن سئلت عنها في الكرخ فعرفهم أنها دفاتر لئلا يظن أنها ابريسم وكانت ثلاثة وستين سفطا، وصندوقين، كل ذلك مملوء كتبا " (٢٧) . وأنشد البرقاني لنفسه: أعلل نفسي بكتب الحدي ... ث وأحمل فيه لها الموعدا وأشغل نفسي بتصنيفه ... وتخريجه دائما سرمدا فطورا أصنفه في الشيو ... خ وطورا أصنفه مسندا وأقفو البخاري فيما نحا ... هـ وصنفه جاهدا مجهدا ومسلما، إذ كان زين الأنا ... م بتصنيفه مسلما مرشدا ومالي فيه سوى أنني ... أراه هوى صادف المقصدا وأرجو الثواب بكتب الصلا ... ة على السيد المصطفى أَحمدا وأسأَل ربي إله العبا ... د جريا على ما به عودا (٢٨) رحلاته: لما استوعب البرقاني السماع من شيوخ بلده، وجمع ما عندهم ارتحل إلى بلدان أخرى منها:

стр. 21

بغداد، وجرجان، ونيسابور، وهراة، ومرو، واسفرائين، ودمشق وومصر (٢٩) . وسمع فيها من مشايخ عدة، وفي الاخير رجع إلى بغداد، واستوطنها، وسكن أولا في الكرخ ثم انتقل إلى قرب باب الشعير (٣٠) . مشايخه: قد سمع أَبو بكر البرقاني من خلق كثير لا يمكن حصرهم، فكما قال الخطيب: " سمع من خلق يطول ذكرهم " (٣١) . وأذكر بعض من سمع البرقاني منه مرتبا على حروف المعجم، فمنهم: ١ - إِبراهيم بن الحسين بن حمكان، أَبو منصور ابن الكرخي. وقد لازمه، وكان يورق له (٣٢) ، وصحبه نحوا من عشيرين سنة (٣٣) . ٢ - أَحمد بن إِبراهيم بن إسماعيل، أَبو بكر الاسماعيلي (ت: ٣٧١ هـ) (٣٤) . ٣ - بشر بن أَحمد، أَبو سهل الاسفرائيني (ت: ٣٧٠ هـ) (٣٥) . ٤ - الحسن بن أَحمد بن صالح الهمداني، أَبو مُحمد السَّبيعي (ت: ٣٧١ هـ) (٣٦) . ٥ - الحسين بن علي بن مُحمد بن يَحيَى التميمي، أَبو أَحمد النيسابوري (ت: ٣٧٥ هـ) (٣٧) . ٦ - عَبد الغني بن سَعيد الازدي (ت ٤٠٩ هـ) .

стр. 22

٧ - عَبد الله بن إِبراهيم بن أَيوب بن ماسي،، أَبو مُحمد البزار (ت: ٣٦٩ هـ) (٣٨) . ٨ - عَبد الله بن عُمَر بن أَحمد بن علك المَرْوَزيّ، أَبو عَبد الرَّحمَن الجوهري (ت: بعد ٣٦٠ هـ) (٣٩) . ٩ - علي بن عُمَر، أَبو الحسن الدارقطني، وقد لازمه، وأكثر عنه. ١٠ - عُمَر بن أَحمد بن عُثمان المعروف بابن شاهين (ت: ٣٨٥ هـ) (٤٠) . ١١ - عُمَر بن بِشران بن مُحمد بن بِشر بن مهران، أَبو حفص السكري (ت بعد ٣٦٧ هـ) (٤١) . ١٢ - عمر بن محمد بن علي بنيحيى البغدادي، أَبو حفص ابن الزيات الناقد (ت: ٣٧٥ هـ) (٤٢) . ١٣ - مُحمد بن جعفر بن مُحمد بن الهيثم، أَبو بكر البندار (ت: ٣٦٠ هـ) (٤٣) . ١٤ - مُحمد بن العباس بن مُحمد بن زكريا، البغدادي، ابن حيوية (ت: ٣٨٢ هـ) (٤٤) . ١٥ - مُحمد بن مُحمد بن يعقوب بن إسماعيل بن حجاج، أَبو الحسين الحجاجي النيسابوري (ت: ٣٦٨ هـ) (٤٥) . تلامذته: تخرج بالبرقاني عدد كبير من الطلاب فنهلوا من علمه وغذوا بلبانه ونبغ منهم

стр. 23

عدد منهم: ١ - إِبراهيم بن علي بن يوسف، أَبو إِسحاق الشيرازي (ت: ٤٧٦ هـ) (٤٦) . ٢ - أَحمد بن الحسن بن أَحمد بن خيرون، أَبو الفضل البغدادي (ت ٤٨٨ هـ) (٤٧) . ٣ - أَحمد بن الحسن، أَبو طاهر الباقلاني الكرخي (ت: ٤٨٩ هـ) (٤٨) . ٤ - أَحمد بن الحسين بن علي، أَبو بكر البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ) (٤٩) . ٥ - أَحمد بن علي بن ثابت، أَبو بكر الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) . ٦ - سُليمان بن إِبراهيم بن مُحمد بن سُليمان، أَبو مسعود الأصبهاني (ت: ٤٨٦ هـ) (٥٠) . ٧ - عَبد العزيز بن أَحمد بن مُحمد بن علي، أَبو مُحمد الدمشقي الكتاني (ت: ٤٦٦ هـ) (٥١) . ٨ - مُحمد بن عَبد السلام الشريف، أَبو الفضل الأَنصاري (ت: ٤٩٨ هـ) (٥٢) . ٩ - مُحمد بن عَبد الله بن علي بن عَبد الله، أَبو عَبد الله الصوري، (ت: ٤٤١ هـ) (٥٣) . ١٠ - مُحمد بن مُحمد بن بن زيد بن علي العلوي، أَبو المعالي الحسيني، (ت بعد ٤٧٦ هـ) (٥٤) .

стр. 24

ثناء العلماء عليه: قال الخطيب: " كان ثقة ورعا، متقنا ثبتا فهما، لم ير في شيوخنا أثبت منه، حافظا للقرآن، عارفا بالفقه، له حظ من علم العربية، كثير الحديث، حسن الفهم له والبصيرة فيه " (٥٥) . وقال الاسماعيلي: " إنما أفضله عليكم لانه فقيه " (٥٦) . وقال أَبو القاسم الازهري: " البرقاني إمام، إذا مات ذهب هذا الشأن - يَعني الحديث - " (٥٧) . وقال أيضا عندما سأَله الخطيب: " هل رأيت في الشيوخ أتقن من البرقاني؟ فقال: لا " (٥٨) . قال أَبو الوليد الباجي (٥٩) : " هو ثقة حافظ " (٦٠) . قال ابن الصلاح: " كان حريصا على العلم، منصرف الهمة إليه " (٦١) . قال الذهبي: الإمام العلامة الفقيه الحافظ الثبت شيخ الفقهاء والمحدثين " (٦٢) . قال السبكي (٦٣) : " الحافظ الكبير، كان إماما حافظا، ذا عبادة وفضائل جمة " (٦٤) .

стр. 25

قال الاسنوي (٦٥) : " كان إماما حافظا ورعا مجتهدا في العبادة، حافظا للقرآن " (٦٦) . قال ابن كثير: " كان عالما بالقرآن والحديث والفقه والنحو، وله مصنفات في الحديث حسنة نافعة " (٦٧) . مؤلفاته: كان له اهتمام بالحديث وجمعه وتصنيفه، ملا عليه وقته واستغرق حياته فلا ينتهي من سماع إلَاّ ويتبعه بتصنيف وجمع وترتيب، وعندما يجد الفرصة سانحة له يحاول استغلال لقائه الشيوخ بتوجيه السؤالات العلمية الحديثية الدقيقة التي تدل على فهمه وشدة عنايته. وقد سجل لنا نمطا عاليا يثبت فيه كثرة لقائه للشيوخ واستفادته من توجيهاتهم وملاحظاتهم وإجاباتهم، فهو يعتني بها ويقدمها للناس مسهلا لهم الاستفادة منها وإبراز جوانب الفائدة فيها. ولا شك أن البرقاني كانت له تصانيف كثيرة، فهو كما قال الخطيب: " لم يقطع التصنيف إلى حين وفاته " (٦٨) . وقال ياقوت الحموي (٦٩) : " صنف تصانيف كثيرة " (٧٠) . ولكن مع الاسف لم نعثر من آثاره الكثيرة إلا على شئ يسير هو: ١ - المسند (٧١) .

стр. 26

٢ - التخريج لصحيح الحديث (٧٢) . ٣ - سؤالات البرقاني للدارقطني (٧٣) . وفاته: انتقل الحافظ الكبير أَبو بكر البرقاني إلى رحمة الله ببغداد في يوم الاربعاء أول يوم من رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ودفن بكرة غد - وهو يوم الخميس - وصلى عليه في المنصور الإمام القاضي أَبو علي بن أَبي موسى الهاشمي. ودفن في مقبرة الجامع مما يلي باب سكة الخرقي (٧٤) . ﵀ وجعل الجنة مثواه. * * *

стр. 27

ترجمة أَبي منصور ابن الكرخي (٧٥) اسمه ونسبه: هو: إِبراهيم بن الحسين بن حمكان، أَبو منصور الصيرفي، المعروف بابن الكرخي (٧٦) . مولده: ولد في بداية القرن الرابع، لانه عاصر الدارقطني وقد روى الدارقطني عنه في كتاب المديح كما سيأتي. نشأته: كان الإمام أَبو منصور يهتم بالحديث وعلومه اهتماما بالغا، وبرع فيهما حتى أراد أن يصنف في علم عويض لا يهتدي إليه إلَاّ الجهابذة النقاد، ألا وهو علم العلل. فقد حكى لنا الخطيب البغدادي بأنه " أراد أن يصنف مسندا معللا، فكان أَبو الحسن الدارقطني يحضر عنده في كل أسبوع يوما، ويعلم على الأَحاديث في أصوله، وينقلها شيخنا أَبو بكر البرقاني - وكان إذ ذاك يورق له - (٧٧) . ولكنه اخترمته المنية قبل أن ينجح في غايته السنية (٧٨) . كما أَنه كان يشترك مع البرقاني في الحوار مع الدارقطني لتثبيت أسماء المتروكين

стр. 28

من أَصحاب الحديث باتفاق الثلاثة (٧٩) . كان أَبو منصور إماما من أئمة الحديث الذين ذاع صيتهم في وقتهم، فكان يورق ويكتب له الائمة الثقات المعروفون، منهم: أَبو بكر البرقاني (٨٠) ومُحمَّد بن عُبَيد الله بن (٨١) مُحمد الكاتب الكرخي (٨٢) . كان ابن الكرخي من أقران أَبي الحسن الدارقطني، وكانت بينه وبين أَبي الحسن صلة قوية حتى كان الدارقطني يحضر عنده كل أسبوع يوما، وقد روى عنه في كتاب المديح (٨٣) حديثا (٨٤) . وبجانب هذا كان أَبو منصور من العباد الذين يقومون الليل ويصومون النهار فقد حكى لنا أَبو بكر البرقاني فقال: " لم أر مثل أَبي منصور، صحبته عشرين سنة أدام فيها الصيام، وكان وقت العتمة كل ليلة يصلي أربع ركعات يقرأ فيها سبع القرآن، كل ركعة جزءا (٨٥) . شيوخه: قد سمع أَبو منصور ابن الكرخي من مشايخ كثيرين منهم: ١ - أَحمد بن عُبَيد بن إسماعيل الصفار (٨٦) . ٢ - إِسحاق بن مُحمد النعالي (ت ٣٦٤ هـ) (٨٧) .

стр. 29

٣ - مُحمد بن أَحمد بن الحسن، أَبو علي ابن الصَّواف (ت: ٣٥٩ هـ) (٨٨) . ٤ - مُحمد بن عَبد الله بن إِبراهيم، أَبو بكر الشافعي (ت: ٣٥٤ هـ) (٨٩) . ومن في هذه الطبقة (٩٠) . تلامذته: قد أخذ عنه كثيرون منهم: ١ - أَبو بكر أَحمد بن مُحمد البرقاني. ٢ - مُحمد بن عُبَيد الله بن مُحمد الكاتب الكرخي. مصنفاته: لم يذكر له الخطيب شيئا من مؤلفاته، وإِنما اقتصر فقط على قوله: " كان قد أكثر الكتاب، وأورد أن يصنف مسندا معللا " (٩١) . وفاته: قال الخطيب: " مات قبل الدارقطني بسنين كثيرة " (٩٢) . ﵀ وجعل الجنة مثواه. * * *

стр. 30

صورة من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الورقة الاولى من الجزء الاول من نسخة دار الكتب المصرية الورقة الاخيرة من الجزء الاول من نسخة دار الكتب المصرية. نموذج من نسخة خدا بخش بتنه الهند بداية المجلد الاول من نسخة خدا بخش بتنه الهند نهاية الجلد الاول من نسخة خدا بخش بتنه الهند نموذج من نسخة المكتبة الناصرية بلكنتو، الهند نموذج من نسخة شاه محب الله بالسند، الباكستان

стр. 31

العلة ومباحثها

стр. 32

العلة: في اللغة تطلق على معان: منها: المرض، يقال: عل يعل واعتل وأعله الله تعالى فهو معل وعليل. ومنها: علله بالشئ إذا ألهاه وشغله به، ومنه تعليل الصبي بالطعام. ومنها: عله بالشراب إذا سقاه مرة ثانية (٩٣) . والحديث الذي توجد فيه العلة يقال: معل، وهو القياس. كما يطلق عليه المعلل، لان العلة قد عاقته وشغلته فلم يعد صالحا للعمل. وكثير من المحدثين يستعملون كلمة " معلول " للحديث الذي توجد فيه العلة منهم: البخاري والترمذي والدارقطني والحاكم وغيرهم (٩٤) . وقد أنكر بعض العلماء استعمال كلمة " معلول " للحديث الذي توجد فيه العلة فقال ابن الصلاح: والمعلول مرذول عند أَهل العربية واللغة (٩٥) . وتبعه النووي فقال: إنه لحن (٩٦) . وقال صاحب القاموس: ولا تقل معلول والمتكلمون يقولونها ولست منه على ثلج (٩٧) . لان المعلول في اللغة اسم مفعول من عله إذا سقاه السقية الثانية. وقد رد عليهم بأنه ذكر في بعض كتب اللغة، عل الشئ إذا أصابته علة، فيكون لفظ " معلول " هذا مأخوذا منه.

стр. 33

وقال ابن القوطية: عل الانسان: مرض، والشئ: أصابته العلة، فيكون استعماله بالمعنى الذي أرادوا غير منكر (٩٨) . ويمكن أن يرد أيضا بأن هذا اصطلاح للمحدثين ولا مشاحط في الاصطلاح. والله أعلم. وفي اصطلاح المحدثين لها معان: ١ - المعنى الاغلبي: هي عبارة عن أسباب خفية غامضة، طرأت على الحديث فقدحت في صحته مع أن الظاهر السلامة منها، ولا يكون للجرح مدخل فيها (٩٩) . ٢ - هي: الاسباب التي يضعف بها الحديث من جرح الراوي بالكذب أَو الغفلة أَو سوء الحفظ أَو نحو ذلك من الاسباب القادحة. فيقولون: هذا الحديث معلول بفلان مثلا (١٠٠) . ٣ - عند الخليل بن عَبد الله الخليلي (١٠١) : هي تطلق على وجود سبب غير قادح في صحة الحديث أيضا كالحديث الذي وصله الثقة الضابط فأرسله غيره (١٠٢) .

стр. 34

فإنه قال في الارشاد: " فأما الحديث الصحيح المعلول، فالعلة تقع للاحاديث من طرق شتى لا يمكن حصرها فمنها أن يروي الثقات حديثا مُرسَلاً وينفرد به ثقة مسندا، فالمسند صحيح وحجة ولا تضره علة الارسال ". ثم مثل للصحيح المعلول بحديث مالك في المُوَطَّأ أَنه قال: بلغنا أن أبا هُرَيرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : " للمملوك طعامه وكسوته " (٤) . وقال: رَواه إِبراهيم بْنُ طَهْمَانَ وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبد السَّلَامِ عَنْ مَالِكٍ عَن مُحمد بْنِ عَجلَان عَن أَبيه عَن أَبي هُرَيرة. ثم قال فقد صار الحديث بتبيين الإسناد صحيحا يعتمد عليه وهذا من الصحيح المبين بحجة ظهرت (٥) . ٤ - هو ما نقل عن الإمام الترمذي: بأنه جعل النسخ أيضا من العلة يَعني أن النسخ علة في العمل بالحديث (٦) . توضيحات للمعاني الاربعة: إن المعني الاول للعلة: لا يشمل الحديث المنقطع ولا الحديث الذي في رواته مجهول أَو مضعف، فإذا وجد الانقطاع أَو الجهالة أَو الضعف في السند فلا يقال: معلول (٧) . لان هذا المعنى من الاسباب الخفية الغامضة التي ليس للجرح فيها مدخل. وباعتبار هذا المعنى الاغلبي يكون الحديث المعل قسيما للحديث المنقطع

стр. 35

والمضطرب والموضوع وغيرها، وهذا هو من أغمض العلوم وأدقها لا يكشف عما فيه إلَاّ الجهابذة. والمعنى الثاني يشمل الحديث المنقطع والضعيف والموضوع وجميع الأَحاديث التي يوجد فيها سبب يوهيها. فهذا أعم من الاول لانه يشمل جميع الاسباب القادحة. والكتب المؤلفة في العلل تعني بالكشف عن جميع الاسباب الظاهرة والغامضة التي تقدح في الحديث. وأما على مذهب الخليلي فالعلة تشمل الحديث الصحيح أَيضًا، فيجوز أن يكون الحديث صحيحا معلا، فهو عكس المعنى الاول، فإن الاول ما ظاهره السلامة فاطلع فيه بعد الفحص على قادح، وأمَّا هذا فكان ظاهره الاعلال بالاعضال مثلا فلما فتش تبين وصله (٨) . وأما قول الترمذي فهو: يدل على أن العلة عامة تشمل جميع الاسباب التي تكون سببا لوهن الحديث أَو عدم العمل به. فهذا أعم من المعنى الاول والثاني مطلقا، وأعم وأخص من وجه من المعنى الثالث. والله أعلم. أقسام العلة باعتبار محلها وقدحها: العلة غالبا توجد في الإسناد وأحيانا توجد في المتن، فإذا وقعت العلة في الإسناد، فإما تقدح في السند فقط أَو فيه وفي المتن معا أَو لا تقدح مطلقا. وهكذا إذا وقعت في المتن، فعلى هذا يكون للعلة ستة أقسام (٩) : ١ - تقع العلة في الإسناد ولا تقدح مطلقا.

стр. 36

مثاله: ما رَواه مدلس بالعنعنة، فهذا يوجب التوقف عن ققبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة (١٠) . ٢ - تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن. مثاله: ما رَواه يَعلَى بن عُبَيد الطنافسي عَنِ الثَّوريّ عَن عَمرو بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر عَن النَّبي ﷺ : " البيعان بالخيار ". فغلط يَعلَى في قوله: عَمرو بن دينار إنما هو عَبد الله بن دينار كما رَواه الائمة من أَصحاب الثَّوري مثل الفضل بن دكين ومُحمَّد بن يوسف الفِريَابي ومَخْلَد بن يزيد وغيرهم (١١) . ٣ - تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معا. مثلا يوجد الارسال أَو الوقف أَو ابدال راو ضعيف يراو ثقة كما وقع لابي أُسامة حماد بن أُسامة الكوفي - أحد الثقات - (١٢) عن عَبد الرحمن ابن يزيد بن جابر - وهو من ثقات الشاميين - (١٣) قدم الكوفة فكتب عنه أَهلها ولم يسمع منه أَبو أُسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عَبد الرَّحمَن بن يزيد بن تميم - وهو من ضعفاء الشاميين - (١٤) فسمع منه أَبو أُسامة وسأَله عن اسمه فقال: عَبد الرَّحمَن بن يزيد، فظن أَبو أُسامة أَنه ابن جابر فصار يحدث عنه وينسبه من قبل نفسه، فيقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد

стр. 37

ابن جابر، فوقعت المناكير في رواية أَبي أُسامة عَن ابن جابر - هما ثقتان - فلم يفطن لذلك إلَاّ أَهل النقد فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأَبي حاتم وغير واحد (١٥) . ٤ - تقع العلة في المتن ولا تقدح فيه ولا في الإسناد. مثاله: كل ما وقع من اختلاف الفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن الجمع رد الجميع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنهما (١٦) . ٥ - تقع العلة في المتن وتقدح فيه دون الإسناد. ومثاله: ما انفرد به مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة " بسم الله الرَّحمَن الرحيم " (١٧) فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الاكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح (١٨) ورأوا أن من رَواه باللفظ المذكور رَواه بالمعنى الذي وقع له، ففهم من قوله: " كانوا يستفتحون بالحمد لله " أنهم كانوا لا ييسملون، فرواه على فهم وأخطأ. لان معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة وليس فيه تعرض لذكر البسملة (١٩) .

стр. 38

وقد أطال الكلام فيه: عَبد الرحيم العراقي (٢٠) وابن حجر العسقلاني (٢١) ومُحمَّد بن عَبد الرَّحمَن السخاوي (٢٢) وجلال الدين عَبد الرَّحمَن (٢٣) السيوطي (٢٤) . والعلل التي ذكرها السيوطي يمكن ردها، ولكن تركتها خوف الاطالة (٢٥) . ٦ - تقع العلة في المتن وتقدح فيه وفي الإسناد معا. مثاله: ما يَرويه راو بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي فيعلل الاسناد (٢٧) . * * *

стр. 39

أقسام أجناس العلة ذكر الحاكم عشرة أقسام لاجناس العلل فأذكرها باقتضاب، والذي يريد التفصيل فليراجع معرفة علوم الحديث (٢٧) وتدريب الراوي (٢٨) والباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث (٢٩) . الاول: أَن يكون السند ظاهره الصحة وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه. كحديث " كفارة المجلس ". فيه: مُوسى بن عُقْبَة لا يذكر سماعه من سهيل بن أَبي صالح (٣٠) . الثاني: أَن يكون الحديث مُرسَلاً من وجه رَواه الثقات الحفاظ ويسند من وجه ظاهره الصحة. كحديث قَبيصَة بن عقبة مَرفُوعًا: أرحم أُمَّتي أَبو بكر ... الحديث. وإِنما هو مُرسَل (٣١) . الثالث: أَن يكون الحديث محفوظا عن صحابي ويروي عن غيره لاختلاف بلاد رواته كرواية المدنيين عن الكوفيين، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا ومثاله: حديث: إني لاستغفر الله وأتوب إليه ... الحديث. فذكره مُوسى بن عُقْبَة عَن أَبي إِسحاق عَن أَبي بُردَة عَن أَبيه، والمحفوظ عن

стр. 40

الاغر المزني (٣٢) . الرابع: أَن يكون محفوظا عن صحابي فيروي عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحته بل ولا يكون معروفا من جهته. كحديث زُهير بن مُحمد عن عُثمان بن سُليمان عَن أَبيه أَنه سمع رسول الله صليه الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. ففيه ثلاث علل: الاولى: عُثمان هو ابن أَبي سُليمان. والثانية: هو يروي عَن نَافِعِ بْنِ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبيه. والثالثة: أَبو سُليمان لم يسمع من النَّبي ﷺ ولم يره (٣٣) . الخامس: أن يكون روى بالعنعنة وسقط منه رجل، دل عليه طرق أخرى محفوظة. كحديث: أنهم كانوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذات ليلة فرمي بنجم ... الحديث. رواه يُونُس فأسقط ابن عَبَّاس بين علي بن الحسين ورجال من الانصار وذكره ابن عُيَينة وشُعَيب والأَوزاعي وغيرهم (٣٤) . السادس: أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد كحديث علي بن الحسين بن واقد عَن أَبيه عَن عَبد اللَّهِ بْنِ بُرَيدة عَن أَبيه عَن عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما لك أفصحنا ... الحديث. فعلته: ما أسند عَن عَلي بن خشرم ثنا علي بن الحسين بن واقد بلغني أن عمر فذكره (٣٥) .
следующие страницы →