← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 9082

علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية

الدارقطني

Полный текст (6 688 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مثاله: ما رَواه مدلس بالعنعنة، فهذا يوجب التوقف عن ققبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة (١٠) . ٢ - تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن. مثاله: ما رَواه يَعلَى بن عُبَيد الطنافسي عَنِ الثَّوريّ عَن عَمرو بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر عَن النَّبي ﷺ : " البيعان بالخيار ". فغلط يَعلَى في قوله: عَمرو بن دينار إنما هو عَبد الله بن دينار كما رَواه الائمة من أَصحاب الثَّوري مثل الفضل بن دكين ومُحمَّد بن يوسف الفِريَابي ومَخْلَد بن يزيد وغيرهم (١١) . ٣ - تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معا. مثلا يوجد الارسال أَو الوقف أَو ابدال راو ضعيف يراو ثقة كما وقع لابي أُسامة حماد بن أُسامة الكوفي - أحد الثقات - (١٢) عن عَبد الرحمن ابن يزيد بن جابر - وهو من ثقات الشاميين - (١٣) قدم الكوفة فكتب عنه أَهلها ولم يسمع منه أَبو أُسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عَبد الرَّحمَن بن يزيد بن تميم - وهو من ضعفاء الشاميين - (١٤) فسمع منه أَبو أُسامة وسأَله عن اسمه فقال: عَبد الرَّحمَن بن يزيد، فظن أَبو أُسامة أَنه ابن جابر فصار يحدث عنه وينسبه من قبل نفسه، فيقول: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد

стр. 37

ابن جابر، فوقعت المناكير في رواية أَبي أُسامة عَن ابن جابر - هما ثقتان - فلم يفطن لذلك إلَاّ أَهل النقد فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأَبي حاتم وغير واحد (١٥) . ٤ - تقع العلة في المتن ولا تقدح فيه ولا في الإسناد. مثاله: كل ما وقع من اختلاف الفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن الجمع رد الجميع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنهما (١٦) . ٥ - تقع العلة في المتن وتقدح فيه دون الإسناد. ومثاله: ما انفرد به مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة " بسم الله الرَّحمَن الرحيم " (١٧) فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الاكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح (١٨) ورأوا أن من رَواه باللفظ المذكور رَواه بالمعنى الذي وقع له، ففهم من قوله: " كانوا يستفتحون بالحمد لله " أنهم كانوا لا ييسملون، فرواه على فهم وأخطأ. لان معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة وليس فيه تعرض لذكر البسملة (١٩) .

стр. 38

وقد أطال الكلام فيه: عَبد الرحيم العراقي (٢٠) وابن حجر العسقلاني (٢١) ومُحمَّد بن عَبد الرَّحمَن السخاوي (٢٢) وجلال الدين عَبد الرَّحمَن (٢٣) السيوطي (٢٤) . والعلل التي ذكرها السيوطي يمكن ردها، ولكن تركتها خوف الاطالة (٢٥) . ٦ - تقع العلة في المتن وتقدح فيه وفي الإسناد معا. مثاله: ما يَرويه راو بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي فيعلل الاسناد (٢٧) . * * *

стр. 39

أقسام أجناس العلة ذكر الحاكم عشرة أقسام لاجناس العلل فأذكرها باقتضاب، والذي يريد التفصيل فليراجع معرفة علوم الحديث (٢٧) وتدريب الراوي (٢٨) والباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث (٢٩) . الاول: أَن يكون السند ظاهره الصحة وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه. كحديث " كفارة المجلس ". فيه: مُوسى بن عُقْبَة لا يذكر سماعه من سهيل بن أَبي صالح (٣٠) . الثاني: أَن يكون الحديث مُرسَلاً من وجه رَواه الثقات الحفاظ ويسند من وجه ظاهره الصحة. كحديث قَبيصَة بن عقبة مَرفُوعًا: أرحم أُمَّتي أَبو بكر ... الحديث. وإِنما هو مُرسَل (٣١) . الثالث: أَن يكون الحديث محفوظا عن صحابي ويروي عن غيره لاختلاف بلاد رواته كرواية المدنيين عن الكوفيين، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا ومثاله: حديث: إني لاستغفر الله وأتوب إليه ... الحديث. فذكره مُوسى بن عُقْبَة عَن أَبي إِسحاق عَن أَبي بُردَة عَن أَبيه، والمحفوظ عن

стр. 40

الاغر المزني (٣٢) . الرابع: أَن يكون محفوظا عن صحابي فيروي عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحته بل ولا يكون معروفا من جهته. كحديث زُهير بن مُحمد عن عُثمان بن سُليمان عَن أَبيه أَنه سمع رسول الله صليه الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. ففيه ثلاث علل: الاولى: عُثمان هو ابن أَبي سُليمان. والثانية: هو يروي عَن نَافِعِ بْنِ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبيه. والثالثة: أَبو سُليمان لم يسمع من النَّبي ﷺ ولم يره (٣٣) . الخامس: أن يكون روى بالعنعنة وسقط منه رجل، دل عليه طرق أخرى محفوظة. كحديث: أنهم كانوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذات ليلة فرمي بنجم ... الحديث. رواه يُونُس فأسقط ابن عَبَّاس بين علي بن الحسين ورجال من الانصار وذكره ابن عُيَينة وشُعَيب والأَوزاعي وغيرهم (٣٤) . السادس: أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد كحديث علي بن الحسين بن واقد عَن أَبيه عَن عَبد اللَّهِ بْنِ بُرَيدة عَن أَبيه عَن عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما لك أفصحنا ... الحديث. فعلته: ما أسند عَن عَلي بن خشرم ثنا علي بن الحسين بن واقد بلغني أن عمر فذكره (٣٥) .

стр. 41

السابع: الاختلاف على رجل في تسمية شيخه أَو تجهيله. كحديث: المؤمن غر كريم: والفاجر خب لئيم. فرواه أَبو شهاب عن الثَّوريّ عَن حجاج بن فرافصة عَنْ يَحيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ عَن أَبي سلمة عَن أَبي هُرَيرة مَرفُوعًا. وَرَوَاهُ مُحمد بْنُ كثير فقال: رجل بدل يَحيَى بن أَبي كثير (٣٦) الثامن: أدرك الراوي شخصا وسمع منه لكنه لم يسمع منه أحاديث معينة. فإذا رواها عنه بلا واسطة فعلتها أَنه لم يسمعها منه. كحديث: " أفطر عندكم الصائمون " فقد رَواه رَوْح بن عُبادة عن هِشام بن أَبي عَبد الله عَن يَحيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ عَن أَنس أَنَّ النَّبي ﷺ ... الخ. ولا شك أن يَحيَى بن أَبي كثير رأى أنسا ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث والدليل على ذلك ما رَواه ابن المُبارك عن هِشام عن يَحيَى قال: حدثت عَن أَنس (٣٧) . التاسع: أَن تكون للحديث طريق معروفة، يروي أحد رجالها حديثا من غير تلك الطريق، فيقع - بناء على الجادة في الوهم. كحديث المنذر بن عَبد الله الحزامي عن عَبد العزيز بن الماجشون عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك ... الحديث. قال الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة، والمنذر بن عَبد الله أخذ طريق المجرة فيه: ثم رَواه باسناده إلى مالك بن اسماعيل ثنا عبد العزيز ثنا عَبد اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ أَبي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ (٣٨) .

стр. 42

العاشر: أَن يروي الحديث مَرفُوعًا من وجه وموقوفا من وجه. كحديث إعادة الصلاة من الضحك دون الوضوء. فقد رَواه أَبو فروة الرهاوي عَن أَبيه عَن جده عَن الأَعمش عَن أَبي سُفيان عَن جَابِرٍ مَرفُوعًا، ورواه وكيع موقوعا (٣٩) . قال الحاكم: فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس، وبقيت أجناس لم نذكرها وإِنما جعلتها مثالا لاحاديث كثيرة معلولة ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم، فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم (٤٠) . بم تدرك العلة؟ قال ابن الصلاح (٤١) : ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول أَو وقف في المرفوع أَو دخول حديث في حديث أَو وهم واهم بغير ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أَو يتردد فيتوقف فيه، وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد في ذلك فيه (٤٢) . ولا يمكن معرفة تفرد الراوي ومخالفته لغيره إلَاّ إذا جمع طرق الحديث وينظر في اختلاف رواته وضبطهم واتقانهم، كما قال ابن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه (٤٣) .

стр. 43

وقال الخطيب: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الاتقان والضبط (٤٤) . ما ألف في العلل: لا شك أن فن العلل من أهم أنواع علوم الحديث وأعوصها، لا يهتدي إلى تحقيقه إلَاّ الجهابذة النقاد، فهم الذين توجهوا بعنايتهم إلى هذا الفن الدقيق الخطير، وميزوا بين صحيح الحديث وسقيمه كما يميز الصيرفي البصير بصناعته بين الجيد والردئ. وقد ألف الائمة النقاد الذين كانوا من أَهل الخبرة والفهم الثاقب مؤلفات تشتمل على بيان الاسباب القادحة أَو غير القادحة في إسناد الحديث أَو متنه دفاعا عن السنة المطهرة التي هي مصدر أساسي - بعد القرآن الكريم - من مصادر الشريعة الاسلامية. فالكتب التي ألفت في هذا الفن كثيرة، ومن الصعب إحصاؤها وحصرها لذلك أكتفي بما عثرت عليه منها، سواء كانت موجودة أم مفقودة (٤٥) وسأرتبها حسب وفيات مؤلفيها. فمنها: ١ - العلل لسفيان بن عُيَينة (ت: ١٩٨ هـ) رواية ابن المديني (ت: ٢٣٤ هـ) (٤٦) . ٢ - العلل ليحيى بن سَعيد القَطَّان (ت: ١٩٨ هـ) (٤٧) . ٣ - علل الأَحاديث للحسن بن محبوب بن وَهب الشراد البجلي (ت: ٢٢٤ هـ) (٤٨) .

стр. 44

٤ - العلل ليحيى بن مَعين (ت: ٢٣٣ هـ) (٤٩) . ٥ - علل المسند لعلي بن المديني (ت: ٢٣٤ هـ) (٥٠) . ٦ - العلل التي كتبها عَن ابن المديني إسماعيل القاضي (ت: ٢٨٢ هـ) (٥١) . ٧ - علل حديث ابن عينية لابن المديني (٥٢) . ٨ - العلل المتفرقة له (٥٣) . ٩ - العلل له برواية أبي الحسن محمد بن أحمد بن البراء (ت: ٢٩١ هـ) (٥٤) .

стр. 45

١٠ - العلل ومعرفة الرجال لاحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ) (٥٥) برواية ابنه عَبد الله بن أَحمد (ت: ٢٩٠ هـ) (٥٦) . ١١ - العلل لاحمد بن حنبل، رواية أَحمد بن مُحمد بن الحجاج المروذي (ت: ٢٧٥ هـ) (٥٧) . ١٢ - كتاب العلل لابي بكر أحمد (٥٨) .

стр. 46

ابن مُحمد بن هاني الاثرم (٥٩) . ١٣ - سؤالات خطاب بن بِشر (ت: ٢٦٤ هـ) للامام أَحمد (٦٠) . ١٤ - علل الحديث ومعرفة الشيوخ لابي جعفر مُحمد بن عَبد الله بن عمار المخرمي الموصلي (ت ٢٤٢ هـ) (٦١) . ١٥ - كتاب العلل لابي حفص عَمرو بن علي الفلاس (ت ٢٤٩ هـ) (٦٢) . ١٦ - كتاب العلل لابي عَبد الله مُحمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) لمحمد بن يحيى الذهلي

стр. 47

(ت: ٢٥٨ هـ) (٦٤) . ١٨ - كتاب العلل لمسلم بن الحجاج القشيري (ت: ٢٦١ هـ) (٦٥) . ١٩ - كتاب التمييز له (٦٦) . ٢٠ - المسند المعلل ليعقوب بن شَيبة (ت ٢٦٢ هـ) (٦٧) . ٢١ - كتاب العلل لابي زُرْعَة عُبَيد الله بن عَبد الكريم الرازي (ت: ٢٦٤ هـ) (٦٨) . ٢٢ - كتاب العلل لابي بشر إسماعيل بن عَبد الله بن مسعود الاصبهاني (ت: ٢٦٧ هـ) (٦٩) .

стр. 48

٢٣ - العلل لابي عيسى مُحمد بن عيسى الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ) (٧٠) . ٢٤ - العلل الصغير له (٧١) . ٢٥ - كتاب العلل لابي زُرْعَة عَبد الرَّحمَن بن عَمرو بن صفوان الدمشقي (ت: ٢٨٠ هـ) (٧٢) . ٢٦ - كتاب العلل لابراهيم بن إِسحاق الحربي (ت: ٢٨٥ هـ) (٧٣) . ٢٧ - المسند الكبير المعلل المسمى بالبحر الزخار لابي بكر أَحمد بْنِ عَمرو بْنِ عَبد الْخَالِقِ الْبَزَّارُ (ت: ٢٩٢ هـ) (٧٤) .

стр. 49

٢٨ - العلل في الحديث لابي إِسحاق إِبراهيم بن أَبي طالب مُحمد بن نوح بن عبد الله النيسابوري شيخ خراسان (ت: ٢٩٥ هـ) (٧٥) . ٢٩ - علل الحديث لابي يَعلَى زكريا بن يَحيَى الساجي (ت: ٣٠٧ هـ) (٧٦) . ٣٠ - كتاب العلل لابي بكر أَحمد بن مُحمد بن هارون الخلال (ت: ٣١١ هـ) (٧٧) . ٣١ - معرفة الرجال وعلل الحديث لعَبد الله بن حنين بن عَبد الله يعرف بابن أَخي ربيع الصباغ (ت: ٣١٨ هـ) (٧٨) .

стр. 50

٣٢ - كتاب العلل لابي مُحمد عَبد الرَّحمَن بن أَبي حاتم مُحمد بن إدريس الرازي (ت: ٣٢٧ هـ) (٧٩) . ٣٣ - كتاب العلل لابي علي حسين بن علي النيسابوري (ت: ٣٤٩ هـ) (٨٠) . ٣٤ - علل حديث الزُّهْرِي لابي حاتم مُحمد بن حبان البستي (ت: ٣٥٤ هـ) (٨١) . ٣٥ - علل حديث ما لك له (٨٢) . ٣٦ - علل ما استند إليه أَبو حنيفة له (٨٣) . ٣٧ - المسند الكبير المعلل لابي علي الحسين بن مُحمد الماسرجسي (ت: ٣٦٥ هـ) (٨٤) . ٣٨ - كتاب العلل لابي الحسين مُحمد بن مُحمد بن يعقوب الحجاجي (ت: ٣٦٨ هـ) (٨٥) . ٣٩ - العلل لابي أَحمد مُحمد بن مُحمد بن أحمد الحاكم الكبير (ت: ٣٧٨ هـ) (٨٦) .

стр. 51

٤٠ - العلل الواردة في الأَحاديث النبوية لابي الحسن علي بن عُمَر الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ) (٨٧) . ٤١ - العلل لابي علي حسن بن مُحمد الزجاجي (ت في حدود ٤٠٠ هـ) (٨٨) . ٤٢ - العلل لابي عَبد الله مُحمد بن عَبد الله بن مُحمد الحاكم النيسابوري (ت: ٤٠٥ هـ) (٨٩) . ٤٣ - علة الحديث المسلسل في يوم العبد لابي مُحمد عَبد الله بن يوسف الجرجاني (ت: ٤٨٩ هـ) (٩٠) . ٤٤ - تصحيح العلل لابي الفضل مُحمد بن طاهر القيسراني (ت: ٥٠٧ هـ) (٩١) . ٤٥ - جزء فيه علل الحديث لابي مُحمد عَبد الله بن السيد البطليوسي النحوي (ت: ٥٢١ هـ) (٩٢) . ٤٦ - المعتل من الحديث لعد الحق بن عَبد الرَّحمَن الاشبيلي (ت: ٥٨٢ هـ) (٩٣) . ٤٧ - العلل المتناهية في الأَحاديث الواهية لابي الفرج عَبد الرَّحمَن بن علي ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) (٩٤) .

стр. 52

٤٨ - العلل لشمس الدين مُحمد بن أَحمد بن عَبد الهادي (ت: ٧٤٤ هـ) (٩٥) . ٤٩ - الزهر المطلول في الخبر المعلول لابن حجر: أَحمد بن علي العسقلاني (ت: ٨٥٢ هـ) (٩٦) . ٥٠ - شفاء الغلل في بيان العلل له (٩٧) . هذه في بعض المؤلفات التي خصصت لهذا الفن العويص، وهناك كتب أخرى في الأَحاديث ورجالها، قد ذكر فيها علل الأَحاديث كالسنن الكبرى لابي عَبد الرَّحمَن النسائي (ت: ٣٠٣ هـ) وتهذيب الاثار لمُحمد بن جَرير الطبري (٩٨) (ت ٣١٠ هـ) . والضعفاء لمُحمد بن عَمرو العقيلي (ت ٣٢٢ هـ) والكامل لعَبد الله بن عَدِي (ت: ٣٦٥ هـ) والحلية لابي نُعَيم الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ) والفوائد المنتخبة للخطيب البغدادي والفوائد لابي بكر عَبد الله بن مُحمد النقور (ت: ٥٦٥ هـ) ... وغير ذلك من الكتب.

стр. 53

* - توثيق نسبة الكتاب. * - سبب تأليفه. * - طريقة تأليفه.

стр. 54

توثيق نسبة كتاب العلل للدارقطني لا شك أن للدارقطني كتابا كبيرا في العلل الواردة في الأَحاديث النبوية، وقد حاولت جاهدا أن أبحث عن نسخة مروية بالإسناد حفظتها لنا الايام من عوادي الدهر، ولكني لم أتمكن من ذلك، فالنسخ التي حصلت عليها حتى يومي هذا خالية من إسناد متصل بالمؤلف. لذلك اضطررت للبحث عن قرائن تعوض عما فات من سلسلة الإسناد لاثبت أن هذا الكتاب هو كتاب العلل الذي أملاه الإمام الدارقطني. فأولى هذه القرائن: أَن كل الأَحاديث المسندة في النسخة تبتدئ أسانيدها بشيوخ الدارقطني فمثلا: ١ - إِبراهيم بن حماد بن إِسحاق، أَبو إِسحاق الازدي (ت: ٣٢٣ هـ) أسند من طريقه ثلاثة وعشرين حديثا. ٢ - أَحمد بن عَبد الله بن مُحمد، أَبو بكر وكيل الصخرة (ت: ٣٢٥ هـ) روى من طريقه أربعين حديثا. ٣ - أَحمد بن عيسى بن السكين (ت: ٣٢٣ هـ) أورد من طريقه تسعة عشر حديثا. ٤ - أَحمد بن مُحمد بن سعدان، أَبو بكر الصيدلاني. ذكر من طريقه عشرين حديثا. ٥ - أَحمد بن مُحمد بن سَعيد، أَبو العباس ابن عقدة (ت: ٣٣٢ هـ) أخذ من طريقه عشرين حديثا. ٦ - أَحمد بْنُ مُحمد بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ زياد، أَبو سهل القَطَّان (ت: ٣٥٠ هـ) روى من طريقه ثلاثة وعشرين حديثا.

стр. 55

٧ - أَحمد بْنُ نَصْرِ بْنِ طَالِبٍ، أَبو طَالِبٍ الحافظ (ت: ٣٢٣ هـ) ذكر من طريقه واحدا وعشرين حديثا. ٨ - إسماعيل بن مُحمد بن إسماعيل الصفار (ت: ٣٤١ هـ) ذكر من طريقه أربعين حديثا. ٩ - الحسين بن إسماعيل أَبو عَبد الله المحاملي (ت: ٣٣٠ هـ) أورد من طريقه مائة وستة وسبعين حديثا. ١٠ - عَبد الله بن مُحمد بن زياد، أَبو بكر النيسابوري (ت ٣٢٤ هـ) ذكر من طريقه مائتين وخمسة وسبعين حديثا. ١١ - عَبد اللَّهِ بْنُ مُحمد بْنِ سَعيد بْنِ زياد المعروف بابن الجمال (ت: ٣٢٣) روى من طريقه خمسة وثلاثين حديثا. ١٢ - عَبد اللَّهِ بْنُ مُحمد بْنِ عَبد الْعَزِيزِ، أَبو القاسم البغوي (ت: ٣١٧ هـ) ذكر من طريقه سبعة وستين حديثا. ١٣ - علي بن عَبد الله بن مبشر، أَبو الحسن الواسطي (ت: ٣٢٤ هـ) ذكر من طريقه واحدا وتسعين حديثا. ١٤ - علي بن الفضل بن طاهر بن نصر، أَبو الحسن البلخي (ت: ٣٢٣ هـ) . ذكر من طريقه ستة وعشرين حديثا. ١٥ - قاسم بن إسماعيل، أَبو عُبَيد المحاملي (ت: ٣٢٣ هـ) أورد من طريقه واحدًا وعشرين حديثا. ١٦ - مُحمد بن إسماعيل، أَبو عَبد الله الفارسي (ت ٢٣٥ هـ) ذكر من طريقه اثنين وخمسين حديثا. ١٧ - مُحمد بن سُليمان بن علي، أَبو علي المالكي، أخذ من طريقه تسعة عشر حديثا. ١٨ - مُحمد بن عَبد الله بن إِبراهيم، أَبو بكر الشافعي (ت: ٣٥٤ هـ) ذكر من طريقه واحدا وثلاثين حديثا. ١٩ - مُحمد بن مخلد بن حفص أَبو عَبد الله الدوري العطار (ت: ٣٣١ هـ)

стр. 56

أخذ من طريقه مائة وتسعة وأربعين حديثا. ٢٠ - مُحمد بن هارون، أَبو حامد الحضرمي (ت: ٣٢١ هـ) ذكر من طريقه ستة وعشرين حديثا. ٢١ - يَحيَى بن مُحمد بن صاعد بن كاتب، أَبو مُحمد الهاشمي (ت ٣١٨ هـ) أورد من طريقه مائة وأَربعة وثلاثين حديثا. ٢٢ - يعقوب بن إِبراهيم بن أحمد، أبو بكر البزار (ت: ٣٢٢ هـ) ذكر من طريقه أربعين حديثا. وغير ذلك من شيوخه الذين روى عنهم في هذا الكتاب. والقرينة الثانية: هي عزو الائمة بعض الاقوال أَو الأَحاديث إلى الدارقطني في كتابه العلل وهي موجودة بنصها في هذا الكتاب فمثلا: يقول أَبو مُحمد عَبد الله بن يوسف الزيلعي (*) في حديث " رفع القلم عن ثلاثة " ... الحديث. " قال الدارقطني في كتاب العلل: هذا (١) حديث يرويه أَبو ظبيان (٢) ، واختُلِفَ عَنه، فرواه سُليمان الأَعمش عنه، واختُلِف عليه (٤) ، فرواه (٥) جَرير بْنُ حَازِمٍ عَن الأَعمش عَن أَبي ظبيان عَن ابن عَبَّاس (٦) فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبي ﷺ عَن عَلي وعمر (٧) . تفرد به (٨) ابن وَهب عن جَرير بن حازم.

стр. 57

وَخَالَفَهُ ابْنُ فُضَيل وَوَكِيعٌ فَرَوَيَاهُ (٩) عَن الأَعمش عَن أَبي ظَبْيَانَ عَن ابْنِ عَبَّاس عَن علي وعمر مَوقوفًا. فرواه عَمَّار بْنُ رُزَيق عَن الأَعمش عَن أَبي ظبين (١٠) مَوقوفًا. ولم يذكر ابْنَ عَبَّاس. وَكَذَلِكَ رَواه سَعْدُ (١١) بْنُ عُبَيْدَةَ عَن أَبي ظبيان مَوقوفًا، لم يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاس. وَرَوَاهُ أَبو حُصَيْنٍ عَن أَبي ظَبْيَانَ عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عَلِيٍّ وَعُمَرَ مَوقوفًا. واختُلِفَ عَنه، فَقِيلَ: عَن أَبي ظَبْيَانَ عَن عَلي مَوقوفًا. قَالَهُ أَبو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشَرِيكٌ عَن أَبي حَصِين. وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَن أَبي ظَبْيَانَ عَن عَلي وَعُمَرَ مَرفُوعًا. حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ حَماد بْنُ سَلَمة وأَبو الْأَحْوَصِ وجَرير بْنُ عَبد الحميد وعَبد العزيز ابن عَبد الصمد (١٢) وَغَيْرُهُمْ. وَقَوْلُ وَكِيعٍ وَابْنُ فُضَيل أَشبه بِالصَّوَابِ " (١٣) . ثم قال الزيلعي: " فسئل في علله هل لقي أَبو ظبيان عليا وعمر؟ فقال: نعم " (١٤) . وهو موجود بنصه في هذا الكتاب (١٥) . ونقل الزيلعي في نصب الراية عن الدارقطني في العلل في مواضع عديدة وهي

стр. 58

موجودة بنصها في هذا الكتاب (١٦) . وقال أَحمد بن علي بن حجر (١٧) في فتح الباري، في حديث أَبي بَكْرٍ أَنه سُئِلَ مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هذا الامر ... الحديث: " وذكر الدارقطني في " العلل " أن في رواية شَريك وغيره عن إسماعيل بن أَبي خالد في حديث الباب أنها زينب بنت عوف، قال: وذكر ابن عُيَينة عن إسماعيل أنها جدة إِبراهيم بن المهاجر " (١٨) . وهذا مطابق لما قاله الدارقطني في هذا الكتاب (١٩) . وقال ابن حجر في التلخيص الحبير في حديث: " لم يكن يحجب النَّبي ﷺ عن القرآن شئ سوى الجنابة ". " وحكى الدارقطني في العلل أن بعضهم رَواه عن عَمرو بن مُرَّة عَن أَبي البختري عن علي. وخطأ هذه الرواية " (٢٠) . وابن حجر ينقل كثيرا في فتح الباري والتلخيص الحبير والامالي عن

стр. 59

العلل، ونقوله موجودة في هذا الكتاب (٢٢) . وقال ابن حجر في التهذيب في ترجمته الحسن بن عُبَيد الله: " وضعفه الدارقطني بالنسبة للأعمش، فقال في العلل - بعد أن ذكر حديثا للحسن - خالفه فيه الأَعمش الحسن، ليس بالقوي ولا يقاس بالأَعمش " (٢٣) . وهذا مطابق تماما لما في العلل (٢٤) . والقرينة الثالثة هي: ما نقله الخطيب البغدادي عَن أَبي بكر البرقاني فقال: " قال أَبو بكر البرقاني: وكنت أكثر ذكر الدارقطني والثناء عليه بحضرة أَبي مسلم بن مهران الحافظ فقال لي أَبو مسلم: أراك تفرط في وصفه بالحفظ، فتسأَله عن حديث الرضراض عَن ابن مسعود، فجئت إلى أَبي الحسن وسأَلته عنه فقال: ليس هذا من مسائلك، وإِنما قد وضعت عليه، فقلت: نعم، فقال: من الذي وضعك على هذه المسأَلة؟ فقلت: لا يمكنني أن أسميه. فقال: لا أجيبك أَو تذكره لي. فأخبرته، فأملي علي أَبو الحسن حديث الرضراض باختلاف وجوهه، وذكر خطأ البخاري فيه، فألحقته بالعلل، ونقتله إليها أو كما قال " (٢٥) .

стр. 60

وحديث الرضراض عَن ابن مسعود ﵁ هو: في مسند ابن مسعود من كتاب العلل الموجود بين أيدينا، ولكن ليس في ذكر البخاري، بل المذكور فيه تخطئة ابن المديني. فقد جاء في العلل في مسند ابن مسعود: " وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ الرَّضْرَاضِ بْنِ أَسْعَدَ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبي ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ يَرويه مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ الْحَارِثِيُّ، واختُلِفَ عَنْهُ. فَرَوَاهُ مُحمد بْنُ فُضَيل وأَسباط بْنُ مُحمد وجَرير بْنُ عَبد الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُطَرِّفٍ عَن أَبي الْجَهْمِ سُليمان بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الرَّضْرَاضِ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَرَوَاهُ أَبو كُدَيْنَة يَحيَى بْنُ الْمُهَلِّبِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَن أَبي الْجَهْمِ عَنِ الرَّضْرَاضِ قَالَ: حَدَّثني قَيْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَن ابْنِ مسعود. ذكر عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي المُسند، فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُهُ مُتَّصِلاً حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا كُدَيْنَة، رَواه عَنْ مُطَرِّفٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ الرَّضْرَاضِ وَبَيْنَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: قَيْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَقَيْسٌ هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ وَهْمٌ مِنْ أَبي كُدَيْنَة، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنِ الرَّضْرَاضِ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ. وَبَيَّنَ أَبو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مطرف لهذا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: عَن أَبي الْجَهْمِ عَنِ الرَّضْرَاضِ رجل م بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ. والقول قول أَبي حمزة بمتابعة من قدمنا ذِكْرَهُمْ عَنْ مُطَرِّفٍ. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَبيصَة بْنُ اللَّيْثِ الْأَسَدِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ عَن الشَّعبي عَنِ الرَّضْرَاضِ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ، ووَهِمَ فِي ذِكْرِ الشَّعبِيّ، وَالصَّحِيحُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي الجهم (٢٦) . والله أعلم ".

стр. 61

القرينة الرابعة هي: ما ذكره بعض العلماء من أسلوب الدارقطني في إملاء العلل. فقد ذكروا أَنه يذكر جميع ما في الحديث من اتفاق الرواة واختلافهم في الرواية. فقد نقل الحديث عن البرقاني - عندما بين له طريقة إملاء الدارقطني للعلل - قَوْلَهُ ": فإذا أردت تعليق الدارقطني على الأَحاديث نظر فيها أَبو الحسن ثم أملى علي الكلام من حفظه فيقول: حديث الأَعمش عَن أَبي وائِل عَنْ عَبد اللَّهِ بن مسعود الحديث الفلاني، اتفق فلان وفلان على روايته، وخالفهما فلان، ويذكر جميع ما في الحديث " (٢٧) . والقارئ الكريم يجد هذا الاسلوب سائدا في كتاب العلل الموجود بين أيدينا.

стр. 62

سبب تأليف كتاب العلل و طريقة تأليفه سبب تأليفه: إن سبب تأليف كتاب العلل هو أَبو منصور ابن الكرخي الذي كان يريد أن يصنف مسندا معللا، وكان يدفع أصوله إلى الدارقطني فيعلم له على الأَحاديث المعللة، ولكن اخترمته المنية قبل استتمامه (٢٨) . طريقة تأليفه: إن أبا الحسن الدارقطني لم يؤلف العلل مثل ما ألف السنن وغيرها من كتبه. بل ألف العلل عن طريق توجيه الاسئلة إليه، فكان يملي الأَجوبة من حفظه، وقد سجل ذلك الخطيب البغدادي في تاريخه فقال: " سأَلت البرقاني، فقلت له: هل كان أَبو الحسن الدارقطني يملي عليك العلل من حفظه؟ فقال: نعم، ثم شرح لي قصة جمع العلل، فقال: كان أَبو منصور ابن الكرخي يريد أن يصنف مسندا معللا فكان يديع أصوله إلى الدارقطني فيعلم له على الأَحاديث المعللة، ثم يدفعها أَبو منصور إلى الوَرَّاقين فينقلون كل حديث منها في رقعة، فإذا أردت تعليق الدارقطني على الأَحاديث نظر فيها أبو الحسن ثم أملى علي الكلام من حفظه، فيقول: حديث الأَعمش عَن أَبي وائِل عَنْ عَبد اللَّهِ بن مسعود الحديث الفلاني، اتفق فلان وفلان على روايته وخالفهما فلان، ويذكر جميع ما في ذلك الحديث، فأكتب كلامه في رقعة مفردة، وكنت أقول له: لم تنظر قبل إملائك الكلام في الأَحاديث؟ فقال: أتذكر ما في حفظي بنظري.

стр. 63

ثم مات أَبو منصور والعلل في الرقاع، لأَبي الحسن بعد سنين من موته: إني قد عزمت أن أنقل الرقاع إلى الاجزاء وأرتبها على المسند، فأذن لي في ذلك وقرأتها عليه من كتابي ونقلها الناس من نسختي " (٢٩) . وقال الخطيب في ترجمة أَبي منصور: " أراد أن يصنف مسندا معللا، فكان أَبو الحسن الدارقطني يحضره عنده في كل أسبوع يوما، ويعلم على الأَحاديث في أصوله وينقلها شيخنا أَبو بكر البرقاني - وكان إذ ذاك يورق له - ويملي عليه أَبو الحسن علل الأَحاديث، حتى خرج من ذلك شيئا كثيرا، وتوفي أَبو منصور قبل استتمامه، فنقل البرقاني كلام الدارقطني ورتبه على المسند، وقرأه على أَبي الحسن وسمعه الناس بقراءته، فهو كتاب العلل الذي يَرويه (٣٠) الناس عن الدارقطني " (٣١) . وأما ما قاله الحافظ أَبو الوليد ابن خيرة في برنامج شيوخه - كما نقل عنه السخاوي في فتح المغيث عند ذكر العلل للدارقطني - " ليس من جمعه، بل الجامع له تلميذه الحافظ أَبو بكر البرقاني، لانه كان يسأَله عن علل الأَحاديث فيجيبه عنها بما يفيده عنه بالكتابة، فلما مات الدارقطني وجد البرقاني قمطره امتلا من صكوت تلك الاجوبة فاستخرجها وجمعها في تأليف نسبه لشيخه " (٣٢) . فهو يرى أن البرقاني جمع العلل بعد وفاته الدارقطني. وهذا مرجوح لانه يخالف ما نقله الخطيب عن البرقاني من أن الكتاب تم تأليفه في حياة الدارقطني، وقرأه عليه كما تقدم آنفا. ولعل أبا الوليد اغتر بما في كلام البرقاني " ثم مات أَبو منصور والعلل في الرقاع " فاشتبه عليه موت أَبي منصور بموت أبي الحسن الدارقطني.

стр. 64

ويرد عى قول أَبي الوليد بأن كتاب العلل قد روي عن الدارقطني بأسانيد أخرى ليس فيها ذكر البرقاني، كما في فهرست ابن خير الاشبيلي عَن أَبي ذرعبد بن أَحمد الهَرَوي (ت: ٤٣٤ هـ) عن الدارقطني (٣٣) . وكذلك في المعجم المفهرس لابن حجر عن طريق أَبي ذر (٣٤) . كما أن السخاوي لما ذكر اسناده إلى الدارقطني ذكر أبا القاسم عُبَيد الله (٣٥) بن أحمد بن عثمان الصيرفي مع البرقاني (٣٦) . * * * *

стр. 65

* - ما قيل في الثناء على كتاب العلل للدارقطني * - ما أخذ عليه

стр. 66

ما قيل في الثناء على كتاب العلل للدارقطني إليك بعض ما قاله الائمة في الثناء على كتاب العلل للدارقطني. فقد قال مُحمد بن أَبي نصر الحُميديّ (٣٧) : " ثلاثة كتب من علوم الحديث يجب التهمم بها: كتاب العلل، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني ... الخ " (٣٨) . وقال ابن الصلاح (٣٩) عند ذكر كتب علل الحديث: " ومن أجودها كتاب العلل عن أَحمد بن حنبل، وكتاب العلل عن الدارقطني " (٤٠) . وقال الذهبي: " وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع العلل له فإنك تندهش ويطول تعجبك " (٤١) . وقال أيضا: " هذا شئ مدهش كونه كان يملي العلل من حفظه فمن أراد أن يعرف قدر ذلك فليطالع كتاب العلل للدارقطني ليعرف كيف كان الحفاظ " (٤٢) . وقال ابن كثير: " وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أَبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو أجل كتاب بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إليه مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده، فرحمه الله وأكرم مثواه " (٤٣) .

стр. 67

وقال البلقيني (٤٤) : " وأجل كتاب في العلل كتاب الحافظ ابن المديني، وكذلك كتاب ابن أَبي حاتم، وكتاب العلل للخلال، وأجمعها كتاب الحافظ الدارقطني " (٤٥) . وقال العراقي (٤٦ (في ألفيته: " وعلل وخيرها لاحمدا ... والدارقطني وتواريخ عدا " (٤٧) . وقال السخاوي: " هو على المسانيد مع أَنه أجمعها " (٤٨) . وهناك أقوال أخرى اكتفيت بما ذكرته. * * * *

стр. 68

ما أخذ على الدارقطني في إخراج كتابه العلل قال أَبو الفضل ابن طاهر (٤٩) في فوائد الرحلة: " سمعت الإمام أبا الفتح نصر ابن إِبراهيم المقدسي (٥٠) يقول: إِن كتاب العلل الذي أخرجه الدارقطني إنما استخرجه من كتاب يعقوب بن شَيبة، واستدل له بعدم وجود مسند ابن عَبَّاس فيهما " (٥١) . الرد عليه: قد تقدم أن الدارقطني لم يؤلف كتابه العلل كما ألف السنن وغيرها، بل ان البرقاني كان يسأَله عن علل الأَحاديث، فكان الدارقطني يملي عليه عللها من حفظها. ولا شك أَنه هذا العلم الغزير لم يبرع فيه الدارقطني إلَاّ بعد جهد جهيد في هذا الميدان، فقد استفاد من أساتذته الفحول، ومن تلقيه مؤلفات الائمة الجهابذة السابقين كما لك والشافعي وابن مَعين وابن المديني وأَحمد والبخاري ومسلم وغيرهم ونظره فيها وهذا يدفعنا إلى عدم استبعاد استفادته من كتاب يعقوب بن شَيبة كما استفاد من كتب غيره. وأما ما قاله أَبو الفتح نصر بن إِبراهيم المقدسي بأنه استخرج كتابه من كتاب يعقوب بن شَيبة مستدلا باشتراكهما في عدم وجود مسند ابن عَبَّاس فيهما فلو كان مسند يعقوب بن شَيبة موجودا بين أيدينا بكامله لكان بإمكاننا أن نتأكد من مدي

стр. 69

انطباق هذا القول على حقيقة ما قاله أَبو الفتح، ولكن مع الاسف الشديد لا يوجد منه إلَاّ قطعة صغيرة، وهي الجزء العاشر من مُسْنَدِ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وهذه القطعة من مسند يعقوب يوجد فيها عشرة أحاديث من طريق ابن عَبَّاس عَن عُمَر بن الخطاب وهي: ١ - قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم ... الحديث (٥٢) . ٢ - حديث في يوم حنين، ان فلانا قتل شهيدا ... الحديث (٥٣) . ٣ - حديث في في حاطب بن بلتعة حين كتب إلى أَهل مكة (٥٤) . ٤ - إِن النَّبي ﷺ صالح أَهل مكة يوم الحديبية (٥٥) . ٥ - قصة الاسرى يوم بدر، ومشاروة النَّبي ﷺ بعض أَصحابه فيهم (٥٦) . ٦ - في اعتزال النَّبي ﷺ نساءه (٥٧) . ٧ - أتاني آت من ربي ... الحديث (٥٨) . ٨ - إِن النَّبي ﷺ قَالَ: إني ممسك بحجزكم عن النار (٥٩) . ٩ - حديث في ليلة القدر (٦٠) . ١٠ - حديث في المال الذي كان بين يَدَي عُمَر (٦١) . والأَحاديث التي ذكرت في كتاب العلل للدارقطني من طريق ابن عَبَّاس عَن عُمَر بن الخطاب هي أحد عشر حديثا وهي كما يلي:

стр. 70

١ - في التغليظ في البكاء على الميت. ٢ - لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ... الحديث. ٣ - في غسل يوم الجمعة. ٤ - في التشهد. ٥ - في المتظاهرين. ٦ - خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا منزلا ... الحديث. ٧ - قول عمر: علي أقضانا وأَبي أقرؤنا. ٨ - أَنَّ النَّبي ﷺ رَأَى في يد رجل خاتم ذهب ... الحديث. ٩ - عَن عُمَر أَنه سجد في " ص ". ١٠ - أتاني الليلة آت ... الحديث. ١١ - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أوتر أطال الركعة الاخرة (٦٢) . فهما لا يشتركان إلَاّ في حديثين فقط وهما: ١ - لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم. ٢ - وأتاني الليلة آت. وأريد أن أجري مقارنة تريبية بين هذين الحديثين المشتركين بين كتاب يعقوب وكتاب الدارقطني. فالحديث الاول ساقه يعقوب في كتابه بالاسانيد التالية: ١ - حديثا أَبو نعيم الفضل بن دكين قال: ثنا ابن عُيَينة عن عَمرو بن دينار قال: سمعت طاؤوسا يحدث عَن ابن عَبَّاس قال: بلغ عمر ﵁ أن فلانا باع الخمر فقال عمر ﵁: قاتل الله فلانا ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: " قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوها أثمانها ". ٢ - ثنا شريح بن النعمان وزُهير بن حرب وعَبد الله بن محمد - وسياق الحديث

стр. 71

عن شريح - قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو عن طاؤوس قال: سمعتُ ابن عَبَّاس يقول: بلغ عمر ﵁ أن سَمُرَة باع خمرا فقال: قاتل الله سَمُرَة ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا وباعوها يعني جملوها أذابوها ". ٣ - ثناه عازم بن الفضل قال: ثنا حمَّاد بْنِ زَيد عَنْ عَمرو بْنِ دِينَارٍ عن طاؤوس قال: بلغ عمر ﵁ أن فلانا باع الخمر فقال: " لعن الله اليهود أَو قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فاجتملوها فباعوها ". ٤ - ثناه مسدد قال: ثنا حمَّاد بن زَيد عن عَمرو عَن طاووس قال: بلغ عمر ﵁ أن سَمُرَة باع خمرا فقال قولا شديدا ثم قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : " لعن الله اليهود أَو قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ثم اجتملوها فباعوها. " ٥ - حدثناه عبد الله بن محمد قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا شيبان بن عَبد الله الرَّحمَن أَبو مُعاوية عَن الأَعمش عَن حَبِيبِ بْنِ أَبي ثَابِتٍ عَن سَعيد بْنِ جُبَير عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قال: " لعن الله اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها ". ٦ - ثنا خلف بن سالم قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا شيبان عَن الأَعمش عَن جامع بن شداد عن كلثوم عن أُسامة قال: دخلنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نعوده - وهو مريض - فوجدناه نائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه ثم قال: " لعن الله اليهود يحرمون الشحوم ويأكلون أثمانها ". ٧ - حَدَّثَنا أَبو الجواب الأحوص بن جواب قال: ثنا عَمَّار بن رُزَيق عَن الأَعمش عَن جامع بن شداد عن كلثوم عن أُسامة قال: كنا حول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مستلق بيننا وعلى وجهه برد عدني فرفع عن وجهه وقال: " لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها " (٦٣) .

стр. 72

- فهذه هي الطرق التي ذكرها يعقوب في مسنده، وقد حذفت العناوين التي ذكرها لها اختصارا. وأما الدارقطني فذكره في علله بهذه السياقة فقال: " رواه عَمرو بن دينار عَن طاووس، واختُلِفَ عَنْهُ. فَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وسُفيان بن عُيَينة وورقاء عَنْ عَمرو عَن طَاوُسٍ عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عُمَر. وَخَالَفَهُمْ حمَّاد بْنُ زَيد ومُحمَّد بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ مُرسَلاً عَنْ عُمَر. وَرَوَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبي سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ مُرسَلا. وَقَوْلُ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ. هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُمَا حَافِظَانِ ثقتان (٦٤) . فعندما نمعن النظر في كلامي يعقوب والدارقطني ونقارن بين الكلامين نجد الفروق التالية: إِن يعقوب بن شَيبة يذكره من طريق ابن عُيَينة عن عَمرو بن دينار مُتَّصِلاً ومن طريق حمَّاد بن زَيد عن عَمرو منقطعا ليس فيه ذكر ابن عَبَّاس. ثم يذكر متابعة الأَعمش عَن حبيب عَن سَعيد عَن ابن عَبَّاس لرواية ابن عُيَينة التي فيها ذكر ابن عَبَّاس. ثم يذكر شاهدا لهذا الحديث من طريق الأَعمش عَن جامع بن شداد عن كلثوم عن أُسامة عنِ النَّبي ﷺ . وَأَمَّا الدارقطني فزاد مع ابن عُيَينة روح بن القاسم وورقاء فهم يروونه عن عَمرو مُتَّصِلاً، يذكرون ابن عَبَّاس بين طاوس وبين عُمَر. كما زاد مُحمد بن مسلم الطائفي مع حمَّاد بن زَيد وهما يرويان عن عمرو فلم

стр. 73

ثم يذكر رواية حنظلة عن طاوس مُرسَلاً، وهذا غير موجود عند يعقوب. وأما رواية الأَعمش فلم يتعرض لها الدارقطني، بل اقتصر الكلام على ذكر الخلاف الواقع في حديث طاوس عَن ابن عَبَّاس عَن عُمَر. وأما الحديث الثاني: فيقول فيه يعقوب: حديث حسن الإسناد وهو صحيح. رواه علي بن المُبارك والأَوزاعي جميعًا عَنْ يَحيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عُمَر عَن النَّبي ﷺ . وعلي والأَوزاعي ثقتان والأَوزاعي أثبتهما، في روايته عن الزُّهْرِي خاصة شئ. ورواية عَلِيُّ بْنُ المُبارك عَنْ يَحيَى بْنِ أَبي كثير خاصة فيها وهي. وبعد ما أطال الكلام في علي بن المُبارك والأَوزاعي (٦٥) ، ذكر إسناد هذا الحديث فقال: ١ - ثنا حجاج بن نصير قال: ثنا علي بن المبارك قال: ثنا يَحيَى بن أَبي كثير قال: حديث (٦٦) عكرمة عَن ابن عَبَّاس قال: حَدَّثني عُمَر بن الخطاب ﵁، قال: حَدَّثني رسول الله ﷺ قال: أتاني الليلة آت من ربي وهو بالعقيق - ان صل في هذا الوادي المُبارك وقال: عمرة في حجة. ٢ - ثناه إِبراهيم بن موسى الصغير قال أَبو يوسف - وهو ثبت مسلم - قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأَوزاعي عَنْ يَحيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابن عَبَّاس عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنه قال - وهم بالعقيق -: " أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المُبارك وقال ض عمرة في حجة ". ٣ - ثنا زهير بن حرب قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: حَدَّثني الأَوزاعي قال: حَدَّثني يَحيَى بن أَبي كثير قال: حَدَّثني عكرمة مولى ابن عَبَّاس قال: سمعتُ ابن عَبَّاس يقول: سمعت عُمَر بن الخطاب ﵁

стр. 74

يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول - وهو بوادي العقيق -: أتاني الليلة آت من ربي وقال: صل في هذا الوادي المُبارك، وقال: عمرة في حجة. ٤ - ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد بن مصعب قال: ثنا الاوزاعي عن يحيى ابن أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عمر ﵁ عنِ النَّبي ﷺ بمثله أَو نحوه (٦٧) . وأما الدارقطني فيقول: " يَرْوِيهِ يَحيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابن عَبَّاس عَن عُمَر. حدث عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ المُبارك والأَوزاعي. واختُلِفَ عَنه (٦٨) . فَقَالَ شُعَيب بْنُ إِسحاق وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ومُحمَّد بْنُ مُصعب عَنِ الأَوزاعي مِثْلَ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ المُبارك عَنْ يَحْيَى. ورُويَ عَن مُحمد بْنِ حَرْبٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ الأَوزاعي عَنْ يَحيَى فَقَالَ: عَن أَبي سَلَمَةَ عَن ابْنِ عَبَّاس - مَكَانَ عِكْرِمَةَ -. وَالْمَحْفُوظُ حديث عكرمة (٦٩) . فيتفقان في رواية علي بن المُبارك. ويختلفان في رواية الأَوزاعي، فيذكرها يعقوب من طريق الوليد ومُحمَّد بن مُصعب. وأما الدارقطني فيضم شُعَيب بن إِسحاق وبشر بن بكر معهما. كما ينفرد الدارقطني بذكر رواية مُحمد بن حرب الخولاني عن الأَوزاعي التي فيها أَبو سلمة مكان عكرمة. فبعد هذه المقارنة بين النصين عند يعقوب والدارقطني نصل إلى أن ما قاله أبو

стр. 75

الفتح مرجوح، وما ندري ان كان اكتشاف بَقيَّة كتاب يعقوب بن شَيبة سيغير هذه الحقيقة أَو يزيدها وضوحا وثباتا، أَو سيغير مجرى المقارنة بشكل أَو بآخر. ويرد أيضا على قول أَبي الفتح بأن الدارقطني يذكر كثيرا الاختلاف على شيوخه أَو شيوخ شيوخه فمثلا جاء في مسند أنس من العلل: " وسُئِل عَن حَديث قَتَادَةَ عَن أَنس: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري. فقال: يَرويه عَبد الوَّهَّاب بن عطاء واختُلِفَ عنه. فرواه أَحمد بن منيع واختُلِفَ عنه أَيضًا. فرواه مُحمد بن إِسحاق بن خزيمة وأَبو عَبد الله بن عُمَير وأَبو حامد الحضرمي عن أَحمد بن منيع عن عَبد الوَّهَّاب، عن شعبة. وخالفهم البغوي فرواه عَن جَدِّه عن عَبد الوَّهَّاب عَن سَعيد - وأخرج كتاب جده - ونكر على من رَواه عنه عن شُعبة. وكذلك رَواه غير أَحمد بن منيع عن عَبد الوَّهَّاب عَن سَعيد أيضا وهو الصواب. حَدَّثناه أَبو حامد الحضرمي إملاء ثنا أحمد بن منيع ثنا عَبد الوَّهَّاب بن عطاء عن شُعبة عن قتادة " (٧٠) . وقال الدارقطني في مسند عَلِيٍّ: وحَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ قَالَ: ثنا أحمد ابن سنان وثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَكِيلُ ثَنَا عُمَرُ بن شيبة. وحَدَّثنا إِبراهيم بْنُ حَمَّادٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبراهيم قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالُوا: ثنا يَحْيَى ابن سَعيد - إلى أن قال - وقال ابن شبة: نَهَانِي النَّبي ﷺ أَنْ أَلْبَسَ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَأَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ.
следующие страницы →