← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9086

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

زكريا الأنصاري

Полный текст (633 стр.). Показаны 596–633 · переход к 601.

стр. 596

الطامةُ بالكبرى، موافقةً لقوله قبلُ " فَأَرَاهُ الآيةَ الكُبرى " بخلاف ما في " عَبَس " لم يتقدّمه شيء من ذلك، فخُصَّت بالصاخَّة، وإن شاركت الطامَّة في أنها النفخة الثانية، لأنها الصوتُ الشديدُ، والصَّوتُ يكون بعد الطمِّ، فناسبَ جعلُ الطمِّ للسَّابقة، والصخِّ للاَحقة، وجوابُ " إذا " قولُه " فأمَّا مَنْ طَغىَ " الخ، وقيل: محذوفٌ تقديره: فإن الجحيم مأواه. " تَمَّتْ سُورَةُ النازعات " سورة عبس ١ - قوله تعالى: (كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ. فمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ) " إِنها " أي الآياتُ، أو السورةُ " فمنْ شَاءَ ذَكَرَه " أي القرآن أو ما ذكر من الآيات. ٢ - قوله تعالى: (وَحَدَائِقَ غُلْباً. وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) الأبُّ: ما ترعاه البهائم، وقيل: التِّبنُ، وقيل: يابسُ الفاكهة.

стр. 597

" ٢ - قوله تعالى: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاحَّةُ. يَوْمَ يَفرُّ المَرْءُ مِنْ أَخيهِ) . جوابُ " إذَا " محذوفٌ يدلُّ عليه قولُه بعدُ " لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُه يَوْمئذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ". تَمَّتْ سُورَةُ عبس " سورة التكوير ١ - قوله تعالى: (وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ) أي أُوقدت فصارتْ ناراً. قال ذلك هنا، وقال في الانفطار " إذَا البِحَارُ فُجِّرتْ " أي سالت مياهُها على الأرض، فصارت بحراً واحداً، واختلط العذبُ بالملح، موافقةً في الأول لقوله بعده، " سُعِّرتْ " ليقع الوعيد بتسجير البحار وتسعير النار، وفي الثاني لقوله " وإذَا الكواكبُ انتثرتْ " أي تساقطت على الأرض، وصيرورةُ البحار ناراً مسجَّرة، يصيرُ أحدهما في وقت؟ ، والآخرُ في آخر، لطول يوم القيامة.

стр. 598

٢ - قوله تعالى: ((وَإذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَت. بأيِّ ذَنْبِ قُتِلَتْ) فإِن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن سؤال ما ذُكر إنما يحسُن من القاتل لا من المقتول؟ قلتُ: إنما سُئلت لتبكيتِ قاتلها توبيخه بما يجيب به، فإنها قُتِلَتْ بغير ذنبِ. ونظيره قولُهَ تعالى لعيسى ﵇ " أَأَنْتَ قلتَ للنَّاسِ اتَّخِذوني وأمّيَ إِلهَيْنِ من دون الله. . ". ٣ - قوله تعالى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) أي علمت كلّ نفسٍ، لقوله تعالى: " يومَ تجدُ كلُّ نفسٍ ما عَمِلتْ من خيرٍ محضَراً " الآية. فإن قلتَ: لمَ ختمَ الآية هنا بقوله " مَا أَحْضَرَتْ " أي من خير وشرٍّ، وفي الإِنفطار بقوله " ما قدَّمتْ وأَخَّرتْ " أي ما قدَّمته من الأعمال، وما أخَّرته منها فلم تعمله. (١) قلتُ: رعايةً للمناسبة، إذْ شروط الجواب هنا طالتْ بكثرتها، فحسُن اختصارهُ ليوقف عليه، وشروطُه ثَمَّ قصُرتْ بقلَّتها، فحَسُن بسطُه لتيسُّر الوقف عليه حينئذِ.

стр. 599

سورة الانفِظار ١ - قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَ بِّكَ الكَرِ يمِ) إن قلتَ: ما فائدةُ تخصيص ذكر صفة الكرم، من بين سائر صفاته تعالى؟ قلتُ: فائدتُه اللُّطفُ بعبده، وتلقينُه حجَّتَه وعذره، ليقول: غرَّني كرمُ الكريم. (١) ٢ - قوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ. ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) . كرَّره تعظيماً للدِّين، وقيل: الأول للمؤمنين، والثاني للكفار.

стр. 600

٣ - قوله تعالى: (يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً. .) إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن النفوس المقبولة الشفاعة، تملك لمن شفعت فيه شيئاً، وهو الشفاعة؟ قلتُ: المنفيُّ ثبوتُ المُلْك بالسَّلطنةِ، والشفاعةُ ليست بطريق السَّلْطنة، فلا تدخل في النفى، ويؤيده قوله تعالى " والأمْرُ يومئذٍ لِلَّهِ ". " تَمَّتْ سُورَةُ الانفطار " سُورة المطُفِّفين ١ - قوله تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) فإن قلتَ: هلَّا قال: اكتالوا واتَّزَنوا، كما قال في مقابله " وِإذَا كَالُوهُمْ أوْ وَزَنُوهُمْ "؟! قلتُ: لأن المطفّفين كانت عادتُهم، ألاَّ يأخذوا ما يُكال وما يُوزن، إلّاَ بالمكيال، لأن استيفاء الزيادة بالمكيال أمكنُ لهم، وأهونُ عليهم منه بالميزان، وإذا أَعْطَوْا كالوا ووزنوا، لتمكنهم من البخس فيهما.

стр. 601

١١ - قوله تعالى: ((وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كتَابٌ مَرْقُومٌ. . وَمَا أَدْرَاكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَرْقُومٌ) . إن قلتَ: كيف فسَّر " سِجِّيناً " و " عِلِّيينَ " بكتاب مرقوم، مع أن سِجِّيناً اسمٌ للأرضِ السابعة، و " عِلِّيِّين " اسمٌ لأعلى الجنة، أو لأعلى الأمكنة، أو للسماء السابعة، أو لسدرة المنتهى؟! قلتُ: كِتَابٌ مَرْقُومٌ " وصفٌ معنويٌّ لكتاب الفُجَّار ولكتاب الأبرار، لا تفسيرٌ لسجِّين ولعلّيين، والتقديرُ: وهو كتابٌ مرقومٌ. " تَمَّتْ سُورَةُ المطففين " سورة الانشقاق ١ - قوله تعالى: (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) . . جوابُ " إذا " إِن جُعلت شرطية محذوفٌ، تقديره: علمت نفسٌ ما أحضرتْ، أو علمتْ نفسٌ ما قدَّمتْ وأخرت، أو بُعثتم، أو لاقى كلُّ إنسانٌ كدحه، أو مذكورٌ

стр. 602

وهو: يا أيها الِإنسان بتقدير الفاء، أو بتقدير يُقال، أو هو " فملاقيه " أي فأنت ملاقيه، أو هو " فأمَّا مَنْ أُوْتي كتابه " إلى آخره، والعامل فيها بكل تقديرٍ جوابُها. وإن جُعلت غير شرطية فهي منصوبة ب " اذكر " مقدَّراً، أو مرفوعة مبتدأٌ خبرُه " إذا " الثانية بزيادة الواو، أي وقتُ انشقاق السماء وقتُ امتدادِ الأرض. ٢ - قوله تعالى: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) ، ذكره مرتين، لأن الأول متَّصل بالسماء، والثاني بالأرض، ومعنى " أَذِنَتْ " سمعتْ وأطاعتْ، وحُقَّ لها أن تَسمعَ وتُطيع. ٣ - قوله تعالى: (بَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ) . قاله هنا بلفظ " يُكذِّبون " وفي البروج بلفظ " في تَكْذِيبٍ " رعايةً للفواصل فيهما. " تَمَّتْ سُورَةُ الانشقاق "

стр. 603

سورة البرُوج ١١ - قوله تعالى: (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) . الشاهدُ: يوم الجمعة، والمشهودُ: يومُ عرفة، ونَكَّرهما دون بقيَّة ما أقسم به، لاختصاصهما من بين الأيام، بفضيلةٍ ليست لغيرهما، فلم يجمع بينهما وبين البقية بلام الجنس، وهذا جوابٌ أيضاً عما يُقال: لمَ خصَّهما بالذكر دون بقيةِ الأيام، وإِنما لم يعرَّفا بلام العهدِ، لأن التنكير أدل على التفخيم والتعظيم، بدليل قوله تعالى " وإِلهكمْ إلهٌ واحدٌ ". ٢ - قوله تعالى: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) هو جواب القَسَم، بحذف اللام أو بحذفها مع " قد " إن جعل خبراً، فإن جعل دعاءً فجوابُ القسم " إنَّ الذِينَ فتَنوا " أو " إنَ بَطْشَ رَبِّكَ لشَديدٌ " أو هو محذوفٌ لتبعثنَّ. " تَمَّتْ سُورَةُ البروج "

стр. 604

سورة الطارق ١ - قوله تعالى: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) هو جوابُ القسم، و " مَا " مُخفَّفة مزيدة، أو " إنْ " نافية، و" لَمَّا " بالتشديد بمعنى إلَّا. ٢ - قوله تعالى: (فَمَهِّلِ الكَافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْداً) كرَّره تأكيداً، وخُولف بين لفظيْهماطلباً لِلخفَّة. " تَمَّتْ سُورَةُ الطارق " سورة الأعلى ١ - قوله تعالى: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) . فإن قلتَ: إنه مأمورٌ بالتذكير، وإن لم تنفع الذِّكر ى؟

стр. 605

قلت: إن معنى " إنْ " هنا " إذْ " كما في قوله تعالى " وأنتمُ الأعلونَ إنْ كنتُمْ مؤمنين " أو التقديرُ: إن نفعت الذِّكرى أو لم تنفع، كلما في قوله تعالى: " سرَابيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ ". " أ - قوله تعالى: (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيا) إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن الحيوان لا يخلو عن الاتِّصافِ بأحدهما؟ قلتُ: معناه لا يموتُ موتاً يستريحُ به، ولا يحياحياةً ينتفع بها، كقوله تعالى " لا يُقْضَى عليهم فيموتوا ولا يُخفَّفُ عنهم منْ عَذَابِهَا " وقيل: معناه تصعدُ نفسُه إلى الحلقوم، ثم لا تفارقه فيموتُ، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا، و " ثُمَّ " للتراخي بين الرُّتب في الشدَّة. " تَمَّتْ سُورَةُ الأعلى "

стр. 606

سورة الغاشِيَة ١ - قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ. عَامِلَةٌ نَاصِبةٌ) قال ذلك هنا، وقال بعده " وجوهٌ يَوْمئِذٍ نَاعِمةٌ " وليس بتكرارٍ، لأن الأول في الكفار، والثاني في المؤمنين، والمرادُ بالوجوه فيهما جميعُ الأبدان، لأنَّ ما ذُكر من الأوصاف، لا يختصُّ بالوجوه، فهو كقوله تعالى " وَعَنَتِ الوجوهُ للحَيِّ القَيُّومِ " أو المرادُ بها الأعيانُ والرؤساءُ، كما يُقال: هؤلاء وجوهُ القومِ، ويا وجهَ العرب. ٢ - قوله تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الِإبِلِ كَيفَ خُلِقَتْ. .) . إن قلتَ: كيف ارتبط هذا بما قبله، وأيُّ مناسبةٍ بين الِإبلِ والمعطوفاتِ عليها حتى جُمع بينهما؟ قلتُ: أما الجوابُ عن الأول، فلأنه لَمَّا وصف الله

стр. 607

تعالى الجنة بما وصف، عجب الكفَّارُ من ذلك، فذكَّرهم غرائب صنعه، ولأنه لَمَّا ذكر ارتفاع سُرُرها. قالوا: كيف نصعدها؟ فنزلت هذه الآية. والمعنى: أفلا ينظرون إلى الإِبلِ نظر اعتبارٍ، كيف خُلقت للأثقال، وحملها إلى البلاد البعيدة، وبروكها لتُحَمَّل، ونهوضها بما حملتْه، وسُخِّرتْ لكلّ من قادها، حتى الصبيِّ الصغير، وأُعطيت الصبرَ على العطش عشرة أيامِ فأكثر، وجُعلتْ ترعى كلَّ نباتٍ في المفاوز، دون غيرها منَ الدوابّ، وإنما لم يُذكر الفيلُ، والزرافةُ، والكدكند وغيرها، مما هو أعظم من الجمل، لأن العرب لم يروا شيئاً من ذلك ولا عرفوه. وأما الجوابُ عن الثاني، فلأنَّ الإِبل كانت أنفسَ أموالهم وأكثرها، وإنما جمع بينها وبين ما بعدها، لأنهما جاءا على وفق عادة العرب، في انتفاعهم بالِإبل أكثر، ولا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب، وذلك بنزول المطر من السماء، فعطفها في الذِّكر على الِإبل، ثم لا بدَّ لهم من حصنٍ يتحصنون به، ولا شيء في ذلك لهم كالجبال،

стр. 608

فعطفَها على ما قبلَها، فإذا فتَّش البدويُّ في نفسه، وجد هذه الأشياء حاضرةً عنده على الترتيب المذكور، بخلاف الحضريِّ. " تَمَّتْ سُورَةُ الغاشية " سورة الفجر ١ - قوله تعالى: (وَالْفَجْرِ. وَلَيَال عَشْرٍ) قسمٌ وجوابه مع ما بعده محذوفٌ، تقديرهُ: لتعذبُنَّ يا كفَارَ مكة، " وليالٍ عشرٍ " أي ليالي عشر ذي الحجة. إن قلتَ: كيف نكَّرها دون بقيَّةِ ما أقسم به؟ قلتُ: لاختصاصها من بين الليالي بفضيلةٍ ليست لغيرها، فلم يُجمع بينها وبين البقيَّة بلام الجنس، وإنَّما لم

стр. 609

تُعرَّف بلامِ العهد، لما مرَّ في سورة البروج. ١ - قوله تعالى: (فَيَقُولُ رَبِّب أكْرَمَنِ) ، إن قلتَ: كيف ذمَّ من يقول " ربِّي أكرمَنِ " مع أنه صادق فيه لقوله تعالى " فأكرمَهُ ونَعَّمه " ومع أنه متحدِّث بالنعمة وهو مأمور بالتحدث بها لقوله تعالى " وأمَّا بنعمةِ ربِّك فحدِّثْ " قلتُ: المرادُ أن يقول ذلك مفتخراً به على غيره، ومستدلاً به على علُوِّ منزلته في الآخرة، ومعتقداً استحقاق ذلك على ربه، كما في قوله تعالى " قال إنما أُوتيتُهُ على عِلْمٍ عندي " وكلُّ ذلك منهيٌ عنه، وأمَّا إذا قاله على وجه الشكر، والتحدّثِ بنعمةِ الله تعالى، فليس بمذمومٍ بل ممدوح. ، ١ - قوله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ. .) أي أمرُه. (١) " تَمَّتْ سُورَةُ الفجر "

стр. 610

سورة البَلَد ١ - قوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ. وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ) أي مكة. إن قلتَ: لم كرَّر لفظ البلد؟ قلتُ: لم يكرّره، إذِ التقديرُ: لا أُقسم بهذا البلد المحرَّم، الذي جُبلت العربُ على تعظيمه وتحريمه " وأنتَ حِلٌّ بهذا البلدِ " أي أُحِلَّ لك فيه من حرماته، ما لم يحلَّ لأحدٍ قبلك ولا بعدك، من قتلِ " ابن خَطَل " وقتال المشركين ساعةً من نهار، فالمرادُ بالبلد الأول الباقي على تحريمه، وبالثاني الذي أحلَّ للنبي ﷺ إكراماً له، وتعظيماً لمنزلته. ٢ - قوله تعالى: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَمهو الوالدُ: آدم، وَمَا وَلَدَ: ذُرّيتُهُ، وقال " وما " ولم يقل " ومَنْ " لأنَّ في " ما " من

стр. 611

الإِبهام ما ليس في " مَنْ " فقصد بها التفخيمَ والتعظيم، كأنه تعالى، قال: وأيَّ شيءٍ عجيبٍ غريبٍ وَلَدَ، وئظيرُه قولُه تعالى، " والَّلهُ أَعْلمُ بما وَضَعَتْ ". " تَمَّتْ سُورَةُ البلد " سورة الشمس ١١ - قوله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) نكَّرها دون بقيَّة ما أقسم به. لأنه لا سبيل إلى لام الجنس، الدخلة لنفسٍ غير الإِنسان، مع أنها ليست مرادة، لقوله تعالى " فَأَلْهَمَها فُجُورَهَا وَتَقْوَاها " ولا إلى لام العهد، إذ ليس المرادُ نفساً واحدة معهودة، وبتقدير أنه أُريد بها " آدم " فالتنكير أدلُّ على التفخيم والتعظيم كما مرَّ في سورة الفجر. ١١ - قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكاهَا) جوابُ القسم بحذفِ اللام، لطول الكلام، وقيل: جوابه محذوفٌ

стр. 612

تقديره: لَتُبْعَثُنَّ أو لتُدمَّرُن يا أهل مكَةَ. ٣ - قوله تعالى: (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها) هو " قُدارُ بنُ سالف " وقيل هو: مصدع بن دهر. " تَمَّتْ سُورَةُ الشمس " سُورَة اللَّيْل ١ - قوله تعالى: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) جوابُ القسم، وقيل: جوابُه محذوفٌ، كما مرَّ في نظائره السابقة. ٢ - قوله تعالى: (لاَ يَصْلاَهَا إِلَّا الأَشْقَى) المراد الشَّقيُّ. " تَمَّتْ سُورَةُ الليل " سورة الضحى ١ - قوله تعالى: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) جوابُ القَسَم.

стр. 613

٢ - قوله تعالى: (وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى) أي بحقِّ معالم النبوة، وأحكام الشريعة فهداك إليها، أو ضالاًّ في صِغركَ في شعابِ مكة، فردَّك إلى جدِّكَ عبد المطلب، أو وجدك ناسياً فهداك إلى الذّكر، لأن الِإضلال جاء بمعنى النسيان، كما في قوله تعالى " أَنْ تَضِلَّ إحداهُما فتُذَكِّر إحْدَاهما الأخْرَى " وإنما جَمَعَ بينهما في قوله تعالى " لا يَضِلُّ رَبَي ولا يَنْسَى " لأن الضلال ثَمَّ ليس بمعنى النسيان، بل بمعنى الخطأ أو الغفلة. ١٣ - قوله تعالى: (وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى) أي فقيراً فأغناكَ بما قنَّعك به من الغنيمة وغيرها، لا بكثرة المال، وفي الحديث " ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض وإنما الغنى غنى النفس (١) ". ٤ - قوله تعالى: (فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ. وأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَثْهَرْ. وأَمَّا بنِعْمةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) كرَّر فيه " أَمَّا " ثلاث مرَّات، لوقوعها في مقابلة ثلاث آيات مناسباتٍ لها

стр. 614

وهي: " أَلمْ يَجدْكَ يَتيماً فآوَى. وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى. وَوَجَدَكَ عائِلًا فأغنى " فقال " فأمَّا اليتيمَ فَلَا تقهرْ " واذكرْ يُتْمكَ، " وأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ " واذكرْ فقرك " وأمَّا بنِعمةِ رَبِّك " التي هي النبوة أو الإِسلام فحدّث واذكرْ ضلالك. " تَمَّتْ سُورَةُ الضحى " سُورة الشرح ١ - قوله تعالى: (أَلمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) إن قلتَ: ما فائدةُ ذكرِ " لَكَ " في ذكر " عَنكَ " فيما بعده، مع أن الكلام تامٌّ بدونهما؟ قلتُ: فائدتُه الِإبهامُ ثم الِإيضاح، وذلك من أثواع البلاغة، فلمَّا قال تعالى " ألَمْ نشْرَحْ لكَ " فُهم أن هناكَ مشروحاً، ثم قال " صَدْرَكَ " فأوضح ما علم بهما، وكذا الكلام في " وَضَعْنَا لَكَ " ٢ - قوله تعالى: (فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً. إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً) . إن قلتَ: " مَعَ " للمصاحبة، فما معنى مصاحبةِ العُسر

стр. 615

اليُسْرَ؟ قلتُ: لَمَّا عيَّر المشركون المسلمين بفقرهم، وعدهم الله يُسْراً قريباً، من زمانِ عسرهم، وأراد تأكيدَ الوعد وتسلية قلوبهم، فجعل اليُسر كالمصاحب للعُسْرِ في سرعة مجيئهِ. فإن قلتَ: لمَ ذكرَ ذلكَ مرَّتين بقوله " فإنَّ مع العُسْر يُسْراً. إنَّ مَعَ العُسْرِيُسْراً "؟ قلتُ: لأن معناه فإن مع العُسر، الذي أنت فيه من مقاساة الكفار، يُسْراً في العاجل، إنَّ مع العسر الذي أنت فيه من مقاساتهم يُسْراً في الآجل، فلا تكرارَ، فالعسر واحدٌ، والتعريفُ أولَاَ للجنس وثانياً للعهد، واليُسر اثنانِ بدليل تنكيرهما، والتنكيرُ فيهما للتفخيم والتعظيم، ولذلك رُوي عن عمر وابن عباس وابن مسعود، بل عن النبي ﷺ (لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ " وقيل: كُرِّر ذلك للتأكيد، كما في قوله تعالى " ويلٌ يَوْمَئِذٍ للمكذِّبين " لتعزيز معناه في النفوس، وتمكينه في القلوب، فاليُسْران متحدان كالعسرين. " تَمَّتْ سُورَةُ الانشراح "

стр. 616

سورة التين ١ - قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمً) . قال ذلك هنا: وقال في سورة البلد " لقدْ خَلقْنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ)) ولا منافاة بينهما، لمراعاة الفواصل في السورتين، ولأنَّ معناه هن١ - عند كثير من المفسرين - منتصب القامة، معتدلَها، فيكون في المعنىَ أحسن تقويم، وذلك لا ينافي كونه في كَبَد. ٢ - قوله تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إلّاَ الذِينَ امَنُوا. .) الآية إن فُسِّرَ بالردِّ إلى جهنم، فهو سُفْلٌ حقيقيٌّ، والاستثناءُ بعده متَّصلٌ، وعليه فقوله تعالى " فلهمْ أجرٌ غيرُ

стр. 617

مَمْنونٍ " قائمٌ مقام قوله: فلا نردَّهم أسفل سافلين. أو بالردِّ: إلى أسفل العمر، فهو تسفُّلٌ في الرُّتبِ والأوصاف، بالنسبة إلى رتَب الشباب وأوصافِه، والاستثناء بعده منقطعٌ، وعليه فقوله تعالى " فلهم أجرٌ غيرُ ممنونٍ " أي غير مقطوعٍ بالهرم والضَّعف، والمعنى: إلاَّ الذِين آمنوا وعملوا الصَّالحاتِ في حال شبابهم وقوتهم، إذا عجزوا بالهرَم عن العمل، كُتب لهم ثوابُ ما كانوا يعملون إلى وقت موتهم. " تَمَّتْ سُورَةُ التين " سُورَة العَلَق ١ - قوله تعالى: (اقْرَا بِاسْم رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ) أي أوجد القراءة مبتدئاً باسم ربك، و " اقرأْ " الثاني تأكيدٌ له " الَّذِي خَلَقَ " أي الخلائق، وخصَّ قوله " خَلَقَ الِإنسانَ " بالذِّكر، مع دخوله في الأول، لشرفِهِ ونزول

стр. 618

القرآن إليه، وقولُه " مِنْ عَلَقٍ " لم يقل: من عَلَقة، لأنَّ الِإنسان في معنى الجمعِ، أو رعايةً للفاصلةِ قبله.. ٢ - قوله تعالى: (الَّذِي عَلَّمَ بالقَلَمَ) مبهمٌ فسَّره بقوله بعده (عَلَّمَ الِإنسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) " تَمَّتْ سُورَةُ العلق " سُورة القَدْر ١ - قوله تعالى: (لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) عَدَل عن الضمير إلى الظاهر في لفظ القدر، تعظيماً لليلته. ٢ - قوله تعالى: (مِنْ كلِّ أَمْرٍ) متعلِّقٌ ب " تَنَزَّلُ " و " مِنْ " بمعنى الباء، كما في قوله تعالى " يَحْفَظُونَهُ منْ أمرِ اللَّهِ " وقوله " يُلْقي الرُّوحَ مِنْ أمرِهِ ". " تَمَّتْ سُورَةُ القدر "

стр. 619

سُورَة البينة ١ - قوله تعالى: (رَسُولٌ مِنَ اللَْهِ) أي من عنده، كما أظهره في قوله " ولما جاءَهُم رسولٌ من عنْدِ اللَّهِ ". ٢ - قوله تعالى: (يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً) . إن قلتَ: ظاهره أنه يقرأ المكتوبَ من الكتاب، مع أنه مُنْتفٍ في حقه ﷺ لكونه أُمِّياً؟ قُلتُ: المراد يتلو ما في الصحف عن ظهر قلبه. فإِن قلتَ: ما الفرقُ بين الصُّحف والكتُب حتَّى جمع بينهما في الآية؟. قلتُ الصُّحُفِ قراطيس (مطهَّرةٌ) من الشرك والباطل، والكتب بمعنى المكتوبات، أي في القراطيس مكتوبةٌ (قيمة) أي مستقيمة، ناطقةٌ، بالعدل والحقِّ. ٣ - قوله تعالى: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (٤) ، " أُوتُوا الكِتَابَ " هم اليهودُ

стр. 620

والنصارى " إلّاَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ " أي محمد ﷺ أو القرآن. المعنى إنهم كانوا مجتمعين على الِإيمان به إذا جاء، فلمَّا جاء تفرَّقوا، فمنهم من كفر بغياً وحَسَداً، ومنهم من آمن به، كقوله تعالى " وَمَا تَفَرَّقُوا إلّاَ منْ بَعْدِ مَا جَاءَهُم العِلْمُ بَغْياًبينَهُمْ ". " تَمَّتْ سُورَةُ البينة " سورة الزلزلة ١ - قوله تعالى: (إذَا زُلْزِلَتِ الأرْضق زِلْزَالَهَا) إن قلتَ: لم أضاف الزلزال إلى الأرض، ولم يقل: زلزالًا " كما قال (إذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًا) ؟ قلتُ: ليدُلَّ على أنها زُلزلت الزلزال، الذي تستحقه في حكمته تعالى ومشيئته، في ذلك اليوم، وهو الزلزال الذي ليس بعده زلزالٌ. ٢ - قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه. .) الآيتين.

стр. 621

ليس بتكرارٍ لأن الأول متَّصلٌ بقوله تعالى " خيْراً يَرَهُ " والثاني متصِلُّ بقوله تعالى " شَرّاً يَرَهُ ". فإن قلتَ: كيف عمَّم فيهما مع أن حسناتِ الكافر محبطةٌ بالكفر، وسيئاتُ المؤمن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر؟ قلتُ: معناه فمن يعمل مثقال ذرَّةٍ من فريق السعداء خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرةٍ من فريق الأشقياء شراً يره. " تَمَّتْ سُورَةُ الزلزلة " سُورة العاديات ١ - قوله تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً. فَاْلمُورِيَاتِ قَدْحاً. فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً) أقسم تعالى: بثلاثة أشياء، وجعل جوابها ثلاثةَ أشياء، وهي قوله (إنَّ الِإنسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ. وإنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشهيدٌ. وإنَّهُ لحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ) ٢ - قوله تعالى: (إنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ)

стр. 622

إن قلتَ: كيف قال ذلكَ، مع أنه تعالى خبير بهم في كلِّ زمنٍ؟ قلتُ: معناه إن ربهم تعالى مجازيهم يومئذٍ على أعمالهم، فتجوَّز بالعلم عن المجازاة، كما في قوله تعالى " أولئِكَ الَّذِين يَعْلمُ مَا في قُلُوبهِمْ " أي مجازيهم على ما فيها. " تمت سووة العاديات " سُورَة القَارعَة قوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيةٍ) جَمَع فيه وفيما بعده الميزان مع أنه واحدٌ، باعتبار تعدُّد الموزوناتِ والموزونِ لهم، وقيل: هي جمع موزون. إن قلتَ: كيف قال فيمن خفَّتْ موازينُه " فَأُمُّهُ هَاوِيةٌ " أي فمسكنُه النَّارُ، مع أن أكثر المؤمنين، سيِّئاتهم راجحةٌ على حسناتهم. قلتُ: قوله " فأمُّه هَاوِيةٌ " لا يدلُّ على خلوده فيها، فيسكن المؤمنُ فيها بقدر ما تقتضيه ذنوبُه، ثم يخرج منها إلى الجنة.

стр. 623

وقيلَ: المرادُ بخفَّة الموازينُ خلوُّها من الحسناتِ بالكلّية، وتلك موازين الكفَّار. " تَمَّتْ سُورَةُ القارعة " سُوَرة التكاثر ١ - قوله تعالى: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ. كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ علْمَ اليَقِينِ) " كَلاّ " في المواضع الثلاثة، قيل: للرَّدع والزجر عن التكاثر، وقيل: بمعنى حقّا، وقيل: الأوَّلان للردع والزجر، والثالث بمعنى حقاً وهو أشهرها ٢ - قوله تعالى: (سَوْفَ تَعْلَمُونَ) ذكره مرتين للتأكيد، أو الأول للقبر، والثاني للقيامة، أو الأولُ للكفار، والثاني للمؤمنين. ٣ - قوله تعالى: (كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقِينِ) جوابٌ " لَوْ " محذوفٌ، تقديره: لو تعلمونَ الأمر يقيناً، لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر.

стр. 624

٤ - قوله تعالى: (لَتَرَوُن الجَحِيمَ. ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليَقِين) أَعاده بقوله " ثمَّ لَتَروُنَّها " تأكيداً، أو الأولُ قبل دخولهم الجحيم، والثاني بعده، ولهذا قال عَقِبه " عَيْنَ اليَقِينِ " أو الأولُ من رؤيةِ العين، والثاني من رؤية القلب. ٥ - قوله تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُن يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم) ، يعمُّ المؤمن والكافر، فالمؤمن يُسأل عن شكره النِّعمَة، والكافرُ يُسألُ عنها سؤال توبيخ. " تَمَّتْ سُورَةُ التكاثر " سُورة العصر ١ - قوله تعالى: (إنَّ الِإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) المرادُ بالِإنسان الجنسُ، فالاستثناءُ بعده متَّصل، وقيل: المرادُ به " أبو جهل " فالاستثناء منقطع. ٢ - قوله تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) كرَّره لاختلاف المفعولين. " تَمَّتْ سُورَةُ العصر "

стр. 625

سُوَرة الهُمزة ١ - قوله تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) أي كثير الهَمْز واللمْزُ، والهَمْزُ: اللَّمْسُ باليد أو نحوها، واللَّمْزُ: العيبُ، وقيل: هما بمعنى، فالثاني تأكيدٌ للأول، وقيل: الأول المغتابُ، والثاني القتَّاتُ أي النمَّام، وقيل: الأول العيَّابُ في الوجه، والثاني العيَّابُ في القفا، وقيل: الأول يكون بالعين، والثاني باللسان، وقيل عكسه. ٢ - قوله تعالى: (الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدُه) " الَّذِي جَمَعَ مَالاً " بالجرِّ بدلٌ من " كلّ " أو بالنصب بإضمار أذمُّ، أو بالرفع مبتدأٌ خبرُه يحسب. " تَمَّتْ سُورَةُ الهمزة " سُورَة الفِيل ١ - قوله تعالى: (أَلمْ تَرَ كيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحَابِ الفِيلَ)

стр. 626

مفعول " ترى " محذوفٌ، لا " كيف " لأنه استفهامٌ، فلا يعمل فيه ما قبله، فهو مفعول فعلٍ بعده. ٢ - قوله تعالى: (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ) " أَبَابِيلَ " أي جماعاتٍ جماعاتٍ، وقيل: لا واحد له، وقيل: واحدُه إبَّالٌ، وإبَّالةٌ، أو أَبُّولٌ، أو أَبِّيلٌ. " تَمَّتْ سُورَةُ الفيل " سورة قريش ١ - قوله تعالى: (لِإيلَافِ قُرَيْشٍ. إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) إيلافهم الثاني تأكيدٌ للأول، أو بدلٌ منه، واللَّامُ متعلقةٌ ب " جَعَلَهُمْ " من سورة الفيل، لأنهما كالسورة الواحدة، بدليل إسقاط البسملة من بينهما في " مُصْحفِ أُبيٍّ " والمعنى: إنه أهلك أصحابَ الفيل لِإيلاف قريش، وقيل: معناه أعجبوا لِإيلاف قريش، وكان لها في كل سنة رحلتان

стр. 627

للتجارة، رحلةٌ في الشتاء إلى اليمن، ورحلةٌ في الصيف إلى الشام. " تَمَّتْ سُورَةُ قريش " سُورة الماعُون ١ - قوله تعالى: (فَوْيَلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتهمْ سَاهُونَ) فإن قلت: كيف توعَّد اللهُ الساهي عن الصلاة، مع أنه غيرُ مؤاخذٍ بالسهوِ، لخبر " رُفع عن أُمتي الخَطأ والنسيانُ "؟ قلتُ: المرادُ بالسهْو هنا: التغافلُ والتكاسلُ عن أدائها، وقلَّةِ الالتفاتِ إليها، وذلك فعلُ المنافقين، أو الفسقة من المسلمين، لا ما يتَّفقُ فيها من السهو بالوسوسة، أو حديث النفس عمَّا لا صُنع للعبد فيه. " تَمَّتْ سُورَةُ الماعون " سُورَة الكوثَر هو نهرٌ في الجنة، أوهو حوضُه ﷺ تَرِدُ عليه أمته، أو هو

стр. 628

الخيرُ الكثيرُ من النبوَّةِ، والقرآن، والشفاعة ونحوها. " تَمَّتْ سُورَةُ الكوثر " سورة الكافرون ١ - قوله تعالى: (وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) لم يقل " مَنْ " مع أنه القياسُ، رعايةً لمقابلهِ " ما " في قوله " مَا تَعْبُدُونَ ". وكرَّر قوله " لا أعبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ " مرتين، لأن الأولى للحال، والثانية للاستقبال، وقيل: لمقابلة سؤالهم مرتين، حيث قالوا يا محمد: تعبدُ آلهتنا كذا مدَّةً، ونعبُدُ إِلهكَ كذا مدَّة. " تَمَّتْ سُورَةُ الكافرون " سورة النصر وتسمَّى سورة التوديع. ١ - قوله تعالى: (إذَا جَاَءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ)

стр. 629

جواب " إذا " فسبِّحْ، أو محذوفٌ تقديره: حَضر أَجَلك، أي إذا جاء نصرُ اللهِ إيَّاك على من عاداك، حضر أجلك، وكان رسول الله ﷺ يقول لما نزلت هذه السورة: نَعَى اللَّهُ إلَيَّ نفسي، وقال الحسنُ: أُعلم النبيُّ ﷺ أنه قد اقترب أجلُه، فأُمر بالتسبيح والاستغفار، ليُختم له في عمره بالزيادة في العمل الصالح، فكان يُكثر من قوله: " سبْحانك اللهمَّ اغفرْ لي إنَّك أنتَ التَّوَّاب " ورُوي أن النبي ﷺ عاش بعد نزولها سنتين. " تَمَّتْ سُورَةُ النصر " سُورَة المَسد أ - قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ليس بتكرارٍ مع ما بعده، لأنه دعاءٌ، والثاني خبرٌ، فقد تبَّ أي خسر، وقيل: " تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَبٍ " أي عملُه " وَتَبَّ " أبو لهب. إن قلتَ: كيف ذكَرهَ اللَّهُ تعالى بكنيتهِ، دون اسمِهِ وهو " عبدُ العُزَّى " مع أنَّ ذلك إكرامٌ واحترامٌ؟ قلت: لأنه لم يشتهر إلاَّ بكنيته، أو لأن ذكره باسمه خلاف الواقع حقيقةً، لأنه عبدُ اللهِ لا عبدُ العزَّى، أو لأنه ذكره بكنيته، لموافقة حاله لها، فإن مصيره إلى النَّارِ ذاتِ

стр. 630

اللَّهب، وإنما كُنِّي بذلك لتلهُّب وجنتَيْهِ وإشراقهما. " تَمَّتْ سُورَةُ المسد سورة الإخْلاص ١ - قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ) كرَّر لفظ " الله " لتكون الجملةُ الثانيةُ، مستقلةً بذاتها كالأولى، غير محتاجةٍ إلى الأولى. فإن قلتَ: كيف ذكر " أَحَدٌ " في الِإثبات، مع أن المشهور أنه يُستعمل بعد النفي، كما أن الواحدَ لا يُستعمل إلَّا بعد الِإثباتِ، يُقال: فِي الدارِ واحدٌ، وما في الدَّار أحدٌ، ومن ذلك قولُه تعالى " وَإِلهكُمْ إِلهٌ وَاحدٌ " وقولُه " لِلهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ " وقولُه تعالى " وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ)

стр. 631

أَبَداً " وقولُه " لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ "؟ قلتُ: قال ابن عباس ﵄: لا فرق بينهما في المعنى. واختاره أبو عُبيدة، ويؤيده قوله تعالى " فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ "، وعليه فلا يختصُّ أحدهما بمحلٍّ دون الآخر في الِإثباتِ، ويجوز أن يكون العدول عن المشهور هنا، رعاية للفاصلةِ بعدُ. " تَمَّتْ سُورَةُ الإخلاص " سورة الفلق ١ - قوله تعالى: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إذَا وَقَبَ) ، " مِنْ شرِّ " كرَّره أربع مراتٍ، لأن شرَّ كلٍ منهما غير شرِّ البقيةِ عنها. فإن قلتَ: أَوَّلُها يشمل البقيَّة، فما فائدةُ إعادتها؟ قلتُ: فائدتُها تعظيم شرِّها، ودفعُ توهم أنه لا شرَّ لها لخفائه فيها. فإن قلتَ: كيف عرَّف " النفَّاثات " ونكَّر ما قبلها وما بعدها؟

стр. 632

قلتُ: لأن كل نفَّاثةٍ لها شرٌّ، وليس كلُّ غاسقٍ وحاسدٍ له شرٌّ، والغاسقُ: الليلُ. " تَمَّتْ سُورَةُ الفلق " سورة الناس ١ - قوله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسَ. إِلهِ النَّاسَ) الآيات. ذكر فيها الناس خمس مرَّاتٍ تبجيلاً لهم، أو لانفصال كل آية منها عن الأخرى لعدم العاطف، أو المرادُ بالأول الأطفالُ بقرينة معنى " الربوبية ". وبالثاني الشبَّانُ بقرينة ذكر " المَلِك " الدالِّ على السياسة، وبالثالث الشيوخُ بقرينة ذكر " الِإلهِ " الدالِّ على العبادة، وبالرابع الصالحون بقرينة وسوسة الخنَّاس، وهو الشيطان المولع بإِغوائهم، وبالخامس المفسدون بقرينة عطفه على الجِنَّة المتَعوَّذ منهم. فإن قلتَ: لمَ خصَّ النَّاس بالذِّكر في الثلاثة الأولى،

стр. 633

مع أنه تعالى ربُّ كل شيء، وملِكُه، وإِلهُهُ؟ قلتُ: تشريفاً لهم وتفضيلاً على غيرهم. ٢ - قوله تعالى: (الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسَ) أي يوسوس في قلوبهم، " مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ " بيانٌ للشيطان الموسوس، فهو جني وإنسيٌّ كقوله تعالى " شَيَاطِينَ الِإنْسِ والجِنِّ ". واعتُرض بأن النَّاس لا يوسوسون في صدور النَّاس، إنما يوسوس في صدورهم الجنُّ، وأُجيب بأن النَّاس يوسوسون في صدور النَّاس أيضاً، بواسطة وسوستهم لهم، بمعنى يليق بهم في الظاهر، حتى تصل وسوستُهم إلى الصدور، والله أعلم. " تَمَّتْ سُورَةُ الناس " وتم بعونه تعالى الكتاب، والحمد لله في البدء والختام.