← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 908

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 434 стр.). Показаны 1401–1434 · переход к 1406.

стр. 1401

وكان النَّبيُّ ﷺ يجلِسُ مُحْتَفِزًا. وهذا إسنادٌ مُعضَلٌ. وأخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاقُ (ج ١٠/ رقم ١٩٥٤٣) عن مَعمَرٍ، عن أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا أكَلَ احْتَفَزَ، وقال: "آكُلُ … الخ". وهذا مُعضَلٌ أيضًا. وبالجُملَةِ: فهذا الحديثُ لا يصِحُّ شيءٌ من طُرُقِهِ، إلَّا مُرسَلًا أو مُعضَلًا. واللهُ أعلَمُ. أمَّا قولُهُ في آخِرِ حديث الرَّجُل من بني سالمٍ: "لو كانت الدُّنيَا تَزِنُ عندَ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ" .. ، فهو حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ مسلمٌ وغيرُهُ. واللهُ أعلَمُ.

стр. 1402

٣٦٦ - سُئلتُ عن حديثٍ: ورد فيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ رابعُ من يشفعُ يوم القيامة، فهل هذا صحيحٌ، مع أنَّنا نعلمُ أنَّه أوَّلُ من يشفع يوم القيامة؟ • قلتُ: هذا القدرُ من الحديثُ مُنكَرٌ، ولأكثره شواهدُ. يَروِيهِ أبُو الزَّعرَاءِ: ذَكَرَوا عِندَ عَبدِ الله بن مَسعُودٍ ﵁ الدَّجَّالَ، فقَال: تَفتَرِقُونَ أيُّهَا النَّاسُ ثَلاثَ فِرَقٍ: فِرقَةٌ تَتبَعُهُ، وَفِرقَةٌ تَلحَقُ بأَرضِ آبَائِهَا مَنَابِتِ الشِّيْحِ، وَفِرقَةٌ تَأخُذُ شَطَّ هذا الفُراتِ، يُقَاتِلُهُم ويُقَاتِلونَهُ، حتَّى يَجتَمِعَ المؤمِنُونَ بِغَربِيِّ الشَّامِ، فَيَبعَثُونَ إِلَيهِ طَلِيعَةً فِيهِم فارِسٌ على فَرَسٍ أَشقَرَ أو أبلَقَ، فَيُقتَلونَ لا يَرجِعُ إلَيهِم شَيءٌ. قال: وحدَّثَني أبو صَادِقٍ، عَن رَبِيعَةَ بنِ ناجِذٍ، عن عبدِ الله، قال: "فَرَسٍ أَشقَرَ". قال عبدُ الله: "ويَزعُمُ أهلُ الكتَابِ أنَّ المَسيحَ يَنزِلُ، فيَقتُلُهُ -ولم أسمَعهُ يُحدِّثُ عن أهل الكتاب حديثا غيرَ هذا-. ثمَّ يخرُجُ يأجُوجُ ومأجُوجُ، فَيَمُوجُونَ في الأرضِ، فيُفسِدُونَ فيها -ثُمَّ قَرَأَ عبدُ الله:- ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، ثمَّ يَبعَثُ اللهُ عليهِم دابَّةً مثلَ هذا النَّغَفِ، فَتَلِجُ أسماعَهُم ومَنَاخِرَهُم، فيمُوتُونَ، فَتَنتِنُ الأرضُ مِنهُم، فيُرسِلُ اللهُ مَاءً، فيُطَهِّرُ الأرضَ مِنهُم. ثُمَّ يَبعَثُ اللهُ ريحًا فيهَا زَمهَريرٌ باردةٌ، فلا يدَعُ على وجه الأرضِ مُؤمنًا

стр. 1403

إلَّا كَفَتَتهُ تِلكَ الرِّيحُ، ثُمَّ تَقومُ السَّاعَةُ على شِرارِ النَّاسِ. ثُمَّ يقومُ مَلَكٌ بالصُّورِ بينَ السَّمَاء والأرضِ، يَنفُخُ فيه، فلا يَبقَى خَلقٌ في السَّماوات إلَّا مَاتَ، إلَّا مَن شاءَ رَبُّك. ثمَّ يَكونُ بينَ النَّفخَتَينِ ما شاءَ اللهُ أن يكونَ. -قال:- فَلَيسَ مِن بني آدَمَ خَلقٌ إلَّا في الأرضِ منهُ شيءٌ. ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ ﵎ من تحتِ العَرشِ ماءً كَمَنِيِّ الرِّجَال، فَتَنبُتُ أجسَامُهُم ولُحَمانُهُم من ذلِكَ كَمَا تَنبُتُ الأرضُ منَ البَذرِ، -ثُمَّ قَرَأَ عبدُ الله:- ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]. ثمَّ يَقومُ مَلَكٌ بالصُّورِ بينَ السَّماءِ والأرضِ، فَيَنفُخُ فيهِ، فَتَنطَلِقُ كلُّ نَفسٍ إلى جَسَدِهَا حتَّى يَدخُلَ فيه، فيَقومونَ فيُحَيُّونَ تحيَّةَ رجُلٍ واحدٍ قياما لرَبِّ العَالمَينَ. ثمَّ يتَمَثَّلُ اللهُ ﵎ للخَلقِ فَيَلقَاهُم، فلَيسَ أحدٌ منَ الخَلقِ يعبُدُ من دونِ الله شيئًا إلَّا هو مرتَفعٌ لهُ يتبَعُهُ، فيلقَى اليهودَ فَيَقولُ: "ما تَعبدونَ؟ "، قالوا: "نَعبدُ عُزَيرًا"، قالَ: "هل يسُرُّكُمُ الماءُ؟ "، قالوا: "نعم"، فيُريهِم جَهَنَّمَ كَهيئةِ السَّرابِ -ثمَّ قَرَأَ عبدُ الله:- ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠]، -قال:- ثمَّ يَلقَى النَّصَارَى فيقولُ: "ما تعبُدُونَ؟ "، قالوا: "المسيحَ"، فيقولُ: "هل يَسُرُّكُمُ الماءُ؟ "، قالوا: "نعم"، -قال:- فيُريهِمُ اللهُ جَهَنَّمَ كَهَيئةِ السَّرابِ، وكذلك لمَن كَانَ يَعبدُ من دون الله شيئًا، -ثمَّ قرأ عبدُ الله:- ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤].

стр. 1404

حتّى يمُرُّ المسلِمونَ فيَلقاهُم، فيقولُ: "من تعبدونَ؟ "، فيقولونَ: "نَعبُدُ اللهَ لا نُشرِكُ به شيئًا"، فَينتَهرُهُم مرَّةً أو مرَّتَين، فيَقولونَ: "نَعبدُ اللهَ لا نُشرِكُ بِهِ شيئًا"، فَيَقولُ: "هل تَعرِفونَ رَبَّكُم؟ "، فيقولونَ: "سُبِحَانَهُ، إذا اعتَرَفَ لنا عرِفنَاهُ"، فعِندَ ذَلِكَ يُكشَفُ عَن سَاقٍ، فَلا يَبقَى مُؤمنٌ إلَّا خَرَّ لله سَاجِدًا، ويَبقَى المُنَافِقونَ ظُهُورُهم طَبَقًا واحِدًا، كَأنَّما فيهَا السَّفَافِيدُ، فيَقولونَ: "رَبَّنا". فيقُولُ: "قَد كُنتُم تُدعَونَ إلىَ السُّجُودِ وأَنتُم سَالمُون". ثُمَّ يأمُرُ بالصِّراط، فَيُضرَبُ على جهَنَّمَ، فَيَمُرُّ النَّاسُ بأعمَالهِم زُمَرًا، أوائلُهُم كَلَمحِ البَرقِ، ثمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثمَّ كمَرِّ الطَّير، ثمَّ كأسرَعِ البهائم. -قال:- ثمَّ كذلك حتَّى يجئ الرَّجُلُ سَعيًا، ثمَّ يجيءُ الرَّجلُ مَشيًا، حتَّى يكونُ آخِرُهُم رَجُلًا يتَلَقَّى على بَطنِهِ، فيَقُولُ: "يا رَبِّ، أبطأتَ بي"، فيقولُ: "إنَّما أَبطَأ بكَ عمَلُك". ثمَّ يَأذَنُ اللهُ في الشَّفاعَة. فيكونُ أوَّلَ شافع يومَ القِيامَةِ جَبْرَئِيْلُ، ثمَّ إبراهيمُ خَليلُ الله، ثُمَّ مُوسى -أو قال: عيسى. قال سَلَمَةُ: لا أدري أيَّهُمَا قال-، ثمَّ يَقومُ نَبِيُّكُم ﷺ رابعًا، لا أحَدًا بَعدَهُ فِيما يُشْفَعُ فيه، وهوَ المَقَامُ المَحمودُ الذي وَعَدَهُ اللهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. فلَيسَ من نَفسٍ إلَّا تَنظُرُ إلى بيتٍ في الجنَّة وبيتٍ في النَّارِ، وهُوَ يومُ الحَسرَةِ، قال: فَيَرَى أهلُ النَّار البيتَ الذي في الجَنَّة فَيُقَالُ: "لو عملتُم! "، ويَرَى أهلُ الجنَّة البيتَ الذي في النَّار، فَيُقَالُ: "لولا أنْ مَنَّ اللهُ عليكُم! ".

стр. 1405

ثمَّ يَشْفَعُ الملائِكَةُ والنَّبيُّونَ والشُّهَداءُ والصَّالحِونَ والمؤمنونَ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللهُ، ثمَّ يقولُ: "أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ"، فَيُخرِجُ منَ النَّارِ أكثَرَ ممَّا أَخرجَ من جَميعِ الخَلقِ برَحمَتِهِ، حتَّى ما يَترُكُ فيهَا أحدًا فيهِ خَيرٌ -ثمَّ قَرَأَ عبدُ الله:- قل يا أَيُّهَا الكُفَّار ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢]، -وعَقَدَ بيَدِهِ، قال:- ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٣ - ٤٦]-وَعَقَدَ أربَعًا. وقال سُفيَانُ بيدِهِ: ضَمَّ أربَعَ أصابِعِهِ. ووصَفَهُ أبو نُعَيمٍ، ثمَّ قال: تَرَونَ في هَؤلاءِ أحدا فيهِ خَيرٌ، حتَّى ما يَترُكُ أحَدًا فيهِ خَيرٌ! -. فإذا أرادَ اللهُ أن لا يُخرِجِ منهَا أحدًا غَيَّرَ وجوهَهُم وألوَانَهُم، فيَجيُء الرَّجلُ منَ المؤمنينَ، فَيَشفَعُ، فَيُقَالَ لَهُ: "مَن عَرَفَ أحَدًا فَليُخرِجهُ"، فَيَجيءُ الرَّجُلُ، فيَنظُرُ، فلا يعرفُ أحَدًا، فَيَقولُ الرَّجُلِ للرَجُلِ: "يا فُلانُ! أنا فُلانٌ! "، فَيَقولُ: ما أعرِفُكَ، فَيَقولونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، فَيَقولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، -قَالَ:- فإذا قال ذَلِكَ طُبِقَت علَيهِم، فَلَم يَخرُج منهم بَشَرٌ. أخرَجَهُ ابنُ أبي شيبَةَ في "الفتن" (٥/ ١٩١ - ١٩٥ - المصنَّف) قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ نُمَيْر .. والطَّبَرانِيُّ في "الكبير" (ج ٩/ رقم ٩٧٦١)، والعُقَيليُّ في "الضُّعَفَاء" (٢/ ٣١٤ - ٣١٦) عن أبي نُعَيمٍ الفضلِ بن دُكَينٍ .. والحاكمُ في "الفِتَن" (٤/ ٤٩٦ - ٤٩٨ - المُسْتَدرَك)، وفى "الأهوال" (٤/ ٥٩٨ - ٦٠٠) عن الحُسَين بن حفصٍ، قالوا: ثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ،

стр. 1406

عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ، عن أبي الزَّعراء، عن ابنِ مسعُودٍ موقُوفًا. وأخرَجَهُ نُعيمُ بنُ حمَّادٍ في "الفتَن" (١٥٦٧ - ١٦٤٥) قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ .. وابنُ خُزَيمَة في "التَّوحِيد" (٢٥٢/ ٧) عن يحيى القطَّان .. وابنُ جَرِيرٍ في "تفسيره" (١٥/ ٩٧) عن عبدِ الرَّحمن بنِ مهدِيِّ .. وابنُ أبي الدُّنيا في "الأهوال" (٨٢)، والحاكمُ في "التَّفسير" (٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨) عن ابن المُبارَك .. وفى "الفتن" (٤/ ٥٥٦) عن مُحمَّد بنِ كَثيرٍ، وأبي نُعَيمٍ الفَضلِ .. وابنُ مَندَهْ في "الرَّدِّ على الجَهمِيَّة" (٣) عن عبدِ الرَّزَّاق، قالُوا جميعًا: ثَنَا سُفيانُ الثَّورِيُّ بهذا الإسنادِ ببعضِهِ. وتُوبِعَ سُفيَان .. تَابَعَهُ شُعْبَةُ، فرواهُ عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، قال: سَمعتُ أبا الزَّعرَاء، عن عبدِ الله في قِصَّةٍ ذَكَرَهَا، قال: أوَّلُ شافِعٍ يومَ القِيامَةِ جِبرِيلُ ﵇ رُوحُ القُدُسُ، ثُمَّ إبراهيمُ ﵇، ثُمَّ موسى أو عيسى -قال أبو الزَّعْرَاءِ: لا أَدْرِى أَيَّهُمَا قَالَ. قَالَ:- ثُمَّ يقُومُ نَبِيُّكُم ﷺ رابِعًا فلا يَشفَعُ أحدٌ بمثلِ شَفَاعَتِهِ، وَهُوَ وَعْدُهُ المَحْمُودُ الذي وُعِدَهُ. أخرَجَهُ النَّسائِيُّ في "التَّفسير" (٦/ ١١٢٩ - الكُبْرَى) قَالَ: أخبَرَنا مُحَمَّدُ بنُ بشَّارٍ، نا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، نا شعْبَةُ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ بِهَذَا. وتُوبع مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ .. تابَعَهُ مُسلمُ بنُ إبراهيم، ثنا شُعبةُ بهذا الإسناد، مخُتَصَرًا جدًّا، بذكر

стр. 1407

الصُّور وحده. أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "الأهوال" (٤٨) قال: ثنا عُبيدُ الله بنُ جَريرٍ، ثنا مُسلمُ بنُ إبراهيم بهذا. ورواه يحيَى بنُ سلَمة بنِ كُهَيلٍ، عن أبيه بهذا، مثل رواية شُعبةَ. أخرَجَهُ الطَّيالسِيُّ (٣٨٩). ويحيَى واهٍ، لكنَّه مُتابَعٌ كما رأيتَ. وهذا القدرُ الذي سأَل عنه السَّائلُ، وهو أنَّ النَّبيَّ ﷺ رابعُ من يشفعُ يوم القيامة مُنكَرٌ. قال ابنُ كَثيرٍ في "النِّهاية في الفتن": "غريبٌ جدًّا". أمَّا الحاكمُ فقال: "صحيحٌ على شرط الشَّيخين"، فردَّهُ الذَّهبيُّ بقوله: "ما احتجَّا بأبي الزَّعراء". وهذا تقصيرٌ من الذَّهبيِّ ﵀ في الاستدراك على الحاكم؛ لأنَّه عندما يقُولُ: "لم يحتجَّا" فلا يدُلُّ هذا على ضعف الحديث، ولا نَكَارَتهِ؛ لأنَّ الشَّيخين تَرَكا من الثِّقات كثيرين، فيكونُ الإسنادُ حينئذٍ صحيحًا مُطلَقًا غيرَ مُقيَّدٍ بشرطِهِما أو بشرط واحدٍ منهما. ولو سلَّمنا أنَّ أبا الزَّعراء قد احتجَّا به، فإنَّ الحسينَ بنَ حفصٍ لم يروِ له البُخارِيُّ شيئًا، وروَى له مُسلمٌ عن الثَّورِيِّ حديثًا واحدًا مُتابَعةً في "كتاب القدر" (٢٦٦٢/ ٣١)، وهو حديثُ: "إنَّ الله خَلَقَ للجنَّة أهلًا وهُم في أصلاب آبائِهِم." .. ، فلا يكونُ على شرطه أيضًا. فثبت بهذا خطأُ حكمِ الحاكمِ، وقد رأيتَ أنَّ الحديثَ مُنكَرٌ لأنَّه

стр. 1408

يُخالِفُ أحاديثَ صحيحةً، منها: حديثُ أنسٍ مرفُوعًا: "أنا أوَّلُ النَّاس يشفعُ في الجَنَّة، وأنا أكثرُ الأنبياء تَبَعًا". أخرَجَهُ مُسلمٌ في "الإيمان" (١٩٦/ ٣٣٠) واللفظُ له، وأبُو عَوانَةَ (١/ ١٥٨)، وأحمدُ (٣/ ١٤٠)، والدَّارميُّ (١/ ٣١)، وابنُ أبي شَيبَةَ (١٢/ ٤٣٦، و ١٤/ ٩٥)، وابنُ خُزيمةَ في "التَّوحيد" (٢/ ٦١٨)، وأبُو يَعلَى (٣٩٥٩، ٣٩٦٨، ٣٩٧٣)، وابنُ أبي عاصمٍ في "السُّنَّة" (٧٩٦)، وفي "الأوائل" (٨)، والآجُرِّيُّ في "الشَّريعة" (ص: ٤٦١)، وابنُ مَندَهُ في "الإيمان" (٨٨٦، ٨٨٧، ٨٨٩، ٨٩٠) من طُرُقٍ عن المُختار بنِ فُلفُلٍ، عن أنسٍ به. ولهُ طُرقٌ أخرى عن أنسٍ، وشواهدُ عن أبي هُريرَةَ، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵃، في أنَّ النَّبيَّ ﷺ أوَّلُ من يشفعُ يوم القيامة، وأوَّلُ مَن يَهُزُّ حِلَقَ الجَنَّة بيده، لا يسبِقُهُ أحد من الخَلق إلى شيءٍ من هذا. وأبُو الزَّعراء راوِي هذا الحديث: ترجَمَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتَّعديل" (٢/ ٢/ ١٩٥)، ونَقَل عن عليِّ بنِ المُدِينيِّ أنَّه قال: "لا أعلمُ رَوَى عن أبي الزَّعراء إلَّا سَلَمةُ بنُ كُهَيلٍ. وعامَّةُ روايةِ أبي الزَّعراءِ: عن عبدِ الله بنِ مسعُودٍ". وكذلك ترجمهُ البُخارِيُّ (٣/ ١/ ٢٢١)، وذَكَر له هذا المَقطَع المُنكَرَ من الحديث، وقال: "لا يُتابَعُ عليه". وعن البُخارِيِّ أخذَ ابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (٤/ ١٥٤٩)، والعُقَيليُّ في "الضُّعفاءِ" (٣/ ٣٥٩)، ونقل ابنُ عَدِيٍّ عن النَّسائِيِّ أنَّهُ

стр. 1409

قال: "أبو الزَّعرَاءِ لا يُعلَمُ أحدٌ رَوَى عنه، غيرُ سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ". قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الذي قاله النَّسائِيُّ كما قال: يَروِي سَلَمَةُ، عن أبي الزَّعراءِ، عن عبد الله بنِ مسعُودٍ -إنْ كان سَمِعَ عبدَ الله بنَ مسعُودٍ-. ويَروِي عن أبي الأَحوَص، عن أبِيهِ". فتعقَّبَهُ المِزِّيُّ في "التَّهذيب" (١٦/ ٢٤٢) قائلًا: "هكذا قال ابنُ عَدِيٍّ! وذلك وَهَمٌ، إنَّما الذي يَروِي عن أبي الأَحوَصِ وغَيرِهِ: أبو الزَّعرَاءِ الأَصغَرُ (١)، واسمُهُ: عَمْرُو بنُ عَمْرٍو. ويَروِي عنه: سُفيانُ بنُ عُيَينةَ وغيرُهُ، كما هو مذكُورٌ في ترجَمَتِهِ. وأمَّا أبو الزَّعرَاءِ الأَكبَرُ هذا، فلا تُعرَفُ له روايَةٌ، إلَّا عن ابن مسعُودٍ، وعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، ولا يُعرَفُ له راوٍ إلَّا سَلَمَةُ بنُ كُهَيلٍ، ولم يُدرِكهُ سُفيانُ بنُ عُيينَةَ، ولا أحدٌ من أقرانِهِ". وقد تقدَّم ذِكرُنا لأبي الزَّعراء برقم (٢١٣)، ونقلنا فيه توثيقَ ابنِ سعدٍ، والعِجِليِّ، وابنِ حِبَّانَ، وروايته لهذا الحديث لا ينبَغِي أن تُسقِطَ كُلَّ ما رَوَى، لاسيَّما وأنَّهم ذَكَرُوأ أنَّه لم يروِ إلَّا عن ابنِ مسعُودٍ، وقد سمع منه. واللهُ أعلمُ.

стр. 1410

٣٦٧ - سُئلتُ عن حديثٍ: عن أنس، قال: قَدِمَ رَهطٌ مِن عُرَينَةَ وَعُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَاجَتَوَوُا المَدِينَةَ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَو خَرَجتُم إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَشَرَبتُم مِن أَبوَالهِا وَأَلبَانِهَا"، فَفَعَلُوا، فَلمَّا صَحُّوا، عَمَدُوا إِلَى الرُّعَاةِ، فَقَتَلُوهُم، وَاستَاقُوا الإِبِلَ، وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ فِي آثَارِهِم، فَأُخِذُوا، فَقَطَعَ أَيدِيَهُم وَأَرجُلَهُم، وَسَمَلَ أَعيُنَهُم، وَألقَاهُم فِي الشَّمسِ حَتَّى مَاتُوا. • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ البُخارِيُّ في "الدِّيَات" (١٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) والسِّياقُ لهُ، وَمُسلِمٌ (١٦٧١/ ١٠)، وأَحمَدُ (٣/ ١٨٦)، وأبو يَعلَى (٢٨١٦)، وابنُ حِبَّانَ (٤٤٧٠)، والطَّحاوِيُّ في "المُشكَلِ" (١٨١٦) عن إسمَاعِيلَ بن عُلَيَّة .. والبُخارِيُّ في "المغَازِي" (٧/ ٤٥٨)، وأبو عَوَانةَ في "الحُدُودِ" -كَمَا في "إتحَافِ المهَرَةِ" (١/ ٨٢) - عَن حَمَّاد بن زَيدٍ .. والنَّسَائِيُّ (٧/ ٩٣ - ٩٤) عن يَزِيدَ بن زُرَيعٍ، جَمِيعًا عَن الحَجَّاجِ بنِ أبي عُثمَانَ الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنِي أبو رَجَاءٍ -من آلِ أبي قِلَابةَ-، حَدَّثَنِي أبُو قِلَابَة، أنَّ عُمَرَ بن عَبدِ العَزِيزِ أبرَزَ سَريرَهُ يَومًا للنَّاسِ، ثمَّ أذِنَ لهم، فَدَخَلُوا، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ في القَسَامةِ؟ قَالُوا: نَقُولُ: القَسَامَةُ القَوَدُ بها

стр. 1411

حَقٌّ، وقَد أَقَادَت بها الخُلَفَاءُ. قَالَ لي: مَا تَقُولُ يا أبا قِلَابةَ؟ ونَصَبَني للنَّاسِ، فَقُلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ! عِندَكَ رُؤُوسُ الأجنَاد وَأَشرَافُ العَرَبِ، أرَأَيتَ لو أنَّ خَمسينَ منهُم شَهِدوا على رَجُلٍ محُصَنٍ بدمَشقَ أنَّهُ قد زَنَى، لم يَرَوهُ، أكُنتَ ترجُمهُ؟ قال: لا. قُلتُ: أَرَأَيتَ لو أنَّ خَمسِينَ منهُم شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بحِمصَ أنَّهُ سرَقَ، أَكُنتَ تَقطَعُهُ ولَم يَرَوهُ؟ قَالَ: لا. قُلتُ: فَوَالله! مَا قَتَلَ رَسُولُ الله ﷺ أَحَدًا قَطُّ، إلَّا في إحدَىَ ثَلاثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نفسِهِ فقُتِل، أو رَجُلٌ زَنَى بعدَ إحصَانٍ، أو رَجُلٌ حَارَبَ اللهَ ورسُولَهُ وارتدَّ عن الإسلام. فقال القَومُ: أَوَلَيسَ قد حدَّثَ أنَسُ بنُ مالكٍ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَطَعَ في السَّرَقِ، وسَمَرَ الأَعيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُم في الشَّمسِ؟ فَقُلتُ: أنا أُحَدِّثُكُم حَدِيثَ أنَسٍ: حدَّثَني أنَسٌ، أنَّ نَفَرًا مِن عُكَلٍ ثَمَانيةً قَدِموا على رسُولِ الله ﷺ ، فبايَعُوهُ على الإسلامِ، فَاسْتَوخَمُوا الأرضَ، فسَقَمَت أجسامُهُم، فشَكَوْا ذلك إلى رسُولِ الله ﷺ ، قال: "أَفلا تَخرُجُوُنَ مَعَ رَاعِينَا في إبِلِه، فتُصيبُونَ من ألبَانِهَا وأبوالهِا؟ "، قالوا: "بلى"، فَخَرَجوا فشَرِبُوا من ألبانهَا وأبوالِهَا، فَصَحُّوا، فَقَتَلوا رَاعِي رَسُولِ الله ﷺ ، وَأَطرَدُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلكَ رَسُولَ الله ﷺ ، فأرسَلَ في آثارِهِم، فَأُدرِكُوا، فجيء بهم، فَأَمَرَ بهم، فَقُطِّعَت أيدِيهِم وأَرجُلُهُم، وسمَرَ أَعيُنَهُم، ثُمَّ نَبَذَهُم في الشَّمسِ، حتَّى ماتُوا. قُلتُ: وأيُّ شيءٍ أشَدُّ ممَّا صَنَعَ هؤلاء؟! ارتَدُّوا عن الإسلام، وقَتَلُوا وسَرَقُوا. فقال عَنبَسَةُ بنُ سَعيدٍ: "والله! إنْ سَمِعتُ كَاليَومِ قَطُّ! "، فقُلتُ: "أتَرُدُّ عليَّ حَدِيثي يا عَنبَسَةُ؟ "، قال: "لا، ولَكَن جِئتَ

стр. 1412

بالحَدِيثِ على وَجهِهِ. والله! لا يزَالُ هذَا الجُندُ بخَيرٍ ما عَاشَ هذَا الشَّيخُ بَينَ أظهُرِهِم." .. الحديث. وتُوبِعَ حجَّاجٌ الصَّوافُ .. تَابَعَهُ أيُّوبُ السَّختيَانيُّ، قالَ: حَدَّثَني أبو رجاءٍ بهذا، نَحوَهُ. أَخرَجَهُ البُخاريُّ في "الوُضوء" (١/ ٣٣٥)، وفي "المَغازِي" (٧/ ٤٥٨)، وفي "الحُدُود" (١٢/ ١١٢)، ومُسلمٌ (١٦٧١/ ١١)، وأبُو داوُد (٤٣٦٤)، وأبو عَوَانةَ، عن حمَّاد بن زَيدٍ .. والبُخاريُّ في "الجهَاد" (٦/ ١٥٣)، وفي "الحُدود" (١٢/ ١١١)، وأبو داوُد (٤٣٦٥)، وأبُو عَوَانَةَ، عن وُهَيبِ بنِ خَالدٍ .. والطَّحاوِيُّ في "شَرحِ المعَانِي" (٣/ ١٨٠)، وفي "المُشكِل" (١٨١٠، ١٨٣١)، وأبو عَوَانَةَ، عن جَريرِ بنِ حازِمٍ، وسُفيانَ الثَوريِّ .. وعبدُ الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (١٧١٣٢)، وأبو عَوَانَة، عن مَعمَرِ بن راشدٍ .. والطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٥٧٣) عن مُعاوِيَة بنِ أبي العَبَّاس، كُلُّهُم عن أيُّوبَ السَّختِيَانِيِّ بهذا. وكذلك رواهُ عبدُ الله بنُ عَونٍ، أبي رَجاءٍ بهذا. أخرَجَهُ البُخاريُّ في "التَّفسير" (٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤) عَن مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الله الأنصارِيِّ .. ومُسلِمٌ (١٦٧١/ ١٢)، وأبو عَوَانَة في "الحُدُودِ"، عن مُعَاذ بن مُعَاذٍ ..

стр. 1413

ومُسلمٌ أيضًا، عن أَزهَرَ بنِ السِّمَّان، ثَلاثتُهُم عن عبد الله بن عَوْنٍ بهذا. وتُوبِعَ أبو رَجَاءٍ مَولَى أبي قِلَابَة .. تَابَعَهُ يحيى بنُ أبي كَثيرٍ، قالَ: حدَّثَني أبو قِلَابَة، عن أنَسٍ بهذا. أخرجه البُخارِيُّ في "الحُدُود" (١٢/ ١٠٩)، وأبو داوُد (٤٣٦٦)، وأبو عَوَانَة، والنَّسائيُّ (٧/ ٩٤) عن الوليد بنِ مُسلِمٍ .. وأخرَجَهُ مُسلمٌ (١٦٧١/ ١٢) عن مِسكين بنِ بُكيرٍ .. وَمُسلِمٌ، والنَّسَائِيُّ (٧/ ٩٤) عن مُحمَّد بنِ يُوسُفَ الفِريَابِيِّ .. والطَّحاوِيُّ في "المُشكِل" (١٨١٢)، وأبو عَوَانَةَ، عن بشْرِ بنِ بَكرٍ .. وأبو عَوَانَة أيضًا، عن أيُّوبَ بنِ خالدٍ، كلُّهم عن الأوزاعِيِّ، عن يحيَى بنِ أبي كثيرٍ بهذا. وقد روى هذا الحديث عن أنسٍ: ثابتٌ البُنانيُّ، وحُميدٌ الطَّويلُ، وقتادةُ، وعبدُ العزيز بنُ صُهَيبٍ، والزُّهْرِيُّ، ومُعاوِيةُ بنُ قُرَّةَ، وغَيلانُ بنُ جَريرٍ، وسُليمانُ التَّيمِيُّ، ويحيَى بنُ سعيدٍ الأَنصَارِيُّ، وأبو سعدٍ البَقَّالُ في آخَرين، خرَّجتُ أحاديثَهم في "غَوثِ المَكدُود" (٨٤٦)، وزِدتُهُ كثيرًا في "عُدَّةِ أهلِ التُّقَى بِتَخرِيجِ أحاديثِ المُنتَقى" (٩١٣). والحمدُ لله تعالى.

стр. 1414

٣٦٨ - سُئلتُ عن حديث: "يا عُمرُ! إنَّك لا تُسألُ عن أعمال النَّاس، ولكن تُسألُون عن الصَّلاة". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ بهذا اللفظ، يعني: "الصَّلاة". أخرَجَهُ أحمدُ بن مَنيعٍ في "مُسنَده" -كما في "المطالب العالية" (٨٨٧) - قال: حدَّثنا الحَسَنُ بنُ سوَّارٍ أبُو العَلاء، حدَّثَنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن مُعاوية بنِ صالحٍ، قال: إنَّ أبا عبدِ الرَّحمن الأزديَّ حدَّثَهُ، قال: سمعتُ ابنَ عائِذٍ، يقول: خرج رسُولُ الله ﷺ في جنازة رجلٍ من الأنصار، فلمَّا وُضِع قال عُمرُ بنُ الخطَّاب ﵁: "يا رسُول الله! لا تُصلِّ عليه؛ فإنَّه رجُلٌ فاجرٌ"، فالتَفَت رسُولُ الله ﷺ ، فقال: "هل رآه أحدٌ منكم على شيءٍ مِن عَمَلِ الإسلام؟ "، فقال رجُلٌ: "نعم يا رسُول الله! حَرَسَ معنا ليلةً في سبيل الله تعالَى"، فصلَّى عليه، وحَثَى عليه التُّراب، وقال: "أصحابُكَ يظُنُّون أنَّك من أهل النَّار، وأنا أشهدُ أنَّك من أهل الجنَّة"، ثمَّ قال رسول الله ﷺ : "يا عُمرُ! إنَّك لا تُسألُ عن أعمال النَّاس، ولكن تُسألون عن الصَّلاة". وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله؛ وعبدُ الرَّحمن بنُ عائذٍ لم يُدرك النَّبيَّ ﷺ . وأبُو عبدِ الرَّحمن الأزديُّ لم أجد له ترجمةً. ورأيتُهُ موصُولًا من وجهٍ آخر .. أخرَجَه أبُو يَعلَى -كما في "المَطالب العالية" (٨٨٨) - قال: حدَّثَنا

стр. 1415

هارُونُ بنُ معرُوفٍ .. وأبُو نُعيمٍ في "معرفة الصَّحابة" (٦٩٢٧) عن أبي بلالٍ الأشعريِّ، قالا: ثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن بَحِيرِ بنِ سعدٍ، عن خالد بنِ مَعدانَ، عن أبي عطيَّة، أنَّ رجُلًا تُوفِّي على عهد النَّبيِّ ﷺ ، فقال بعضُهُم: "يا رسُول الله! لا تُصلِّ عليه" … الحديث، وفي آخره: قال: "يا عُمرُ! إنَّك لا تُسألُ عن أعمال النَّاس، ولكن تُسألُ عن الفطرة". وعزاه الحافظُ في "الإصابة" (١٢/ ٤٥٠) للبَغَوِيِّ، وأبي أحمدَ الحاكمِ من طريق إسماعيل بنِ عيَّاشٍ بهذا. زاد في رواية البَغَوِيِّ: "يعني: الإسلامَ". وهذا إسنادٌ شاميٌّ جيِّدٌ. وإسماعيل بن عيَّاشٍ روايته عن الشَّاميِّين مستقيمةٌ. وأخرَجَهُ الطَّبرانِيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ٩٤٥)، ومن طريقه ابنُ الأثير في "أُسد الغابة" (٥/ ٢١٦) من طريق بقيَّة بنِ الوليد، ثنا بَحِيرُ بنُ سعدٍ، عن خالد بنِ مَعدانَ، قال: قال أبُو عطيَّة. وبقيَّة بن الوليد لم يُصرِّح بالتَّحديث في جميع الإسناد، لكنَّه مُتابَعٌ كما ترى. وأبُو عطيَّة ذَكَرَهُ الطَّبرانِيُّ، ومُطيَّنٌ، وأبُو نُعيمٍ وغيرُهُم، في الصَّحابة.

стр. 1416

٣٦٩ - سُئلتُ عن حديثٍ: "إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّى الصَّلاةَ، ومَا فَاتَهُ مِن وَقتِهِا أَفْضَل منْ أهْلِهِ ومَالِهِ". • قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ إن شاء الله. أخرَجَهُ أبو القاسِمِ البَغَوِيُّ في "الجَعدِيَّات" (٢٩٣٦)، ومن طريقه ابنُ عبدِ البَرِّ في "التَّمهيد" (٢/ ١٠٥، ٢٢٦ - شروح المُوطَّإ) قال: حدَّثَني جَدِّي، ثنا يعقُوبُ بنُ الوليد عن ابن أبي ذِئبٍ، عن المَقبُرِيِّ، عن أبي هُرَيرَةَ مرفوعًا. قال ابنُ عبد البَرِّ: "إسنادُهُ ليسَ بالقَوىِّ". • قلتُ: وهذا تضعيفٌ هيِّنٌ، والصَّوابُ أنَّ الإسناد ضعيفٌ جدًّا؛ ويعقوبُ بنُ الوليد أحدُ الهَلكَى، قال أحمدُ: "خَرَقنا أحاديثَهُ منذُ دَهرٍ، كان من الكَذَّابين، وكان يضَعُ الحديثَ". وكذلكَ رمَاهُ بالكَذِبِ ووَضعِ الحديث: أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ، وابنُ حِبَّانَ. وتَرَكَهُ آخرون. ولكنَّهُ لم يتفرَّد به .. فتابَعَهُ إبراهيمُ بنُ الفَضل، فرواهُ عن المَقبُريِّ بهذا، بلَفظِ: "إنَّ أَحَدَكُم لَيُصَلِّي الصَّلاة لِوَقتِهَا، وقَد تَرَكَ منَ الوَقتِ الأوَّلِ ما هوَ خَيرٌ لَهُ من أهلِهِ ومالِهِ". أخرَجَهُ الدَّارَقُطنِيُّ (١/ ٢٤٨) من طريقِ عُبيدِ الله بنِ مُوسَى، نا إبراهيمُ بنُ الفَضلِ بهذا.

стр. 1417

وسَنَدُهُ واهٍ؛ وإبراهيمُ مُنكَرُ الحديث، متروكٌ. ولهُ شاهدٌ من حديث ابن عُمرَ ﵄ .. أخرجَهُ ابنُ نَصرٍ في "تعظيم قدرِ الصَّلاة" (١٠٤٣) قال: حدَّثَنا إسحاقُ -هو ابنُ راهَوَيه-، قال: أخبَرَنا وكيعٌ، قال: أخبَرَنا شُعبةُ، عن سعد بن إِبراهِيمَ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا: "إنَّ الرَّجلَ لَيُصَلِّي الصَّلاةَ، ومَا فَاتَهُ مِن وقتِهَا خَيرٌ من أَهلِهِ ومَالِهِ". وهذا إسنادٌ ما أجوَدَهُ لولا أنَّهُ مُنقَطِعٌ؛ والزُّهرِيُّ لم يَسمَع ابنَ عُمَرَ. ولَهُ طريقٌ آخَرُ عن ابن عُمَر .. أخرَجَهُ ابنُ نَصرٍ أيضًا (١٠٤٤) قال: حدَّثَنَا يحيَى بنُ يحيَى، قال: أخبَرَنا هُشَيمٌ، عن يعلَى بنِ عَطاءٍ، عن الوليدِ بنِ عبدِ الرَّحمن الجُرَشِيِّ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا مثلَهُ. وهذا إسنادٌ قوىٌّ، لولا عَنعَنَةُ هُشَيمٍ. والوليدُ بنُ عبدِ الرَّحمن أدرَكَ ابنَ عمر. ورأيتُ لهُ حديثًا عن ابنِ عمرَ .. أخرَجَهُ التِّرمذِيُّ (٣٨٨٦) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ .. وأحمدُ (٢/ ٢)، وعبدُ الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (٧٢٦٠)، والحاكمُ (٢/ ٥١٠ - ٥١١) عن عمرو بن عونٍ، قال أربعتُهُم: ثنا هُشَيمٌ، عن يعلَى بنِ عطاءٍ، عن الوليد بنِ عبدِ الرَّحمن الجُرَشِيِّ، عن ابنِ عُمَر: أنَّهُ مَرَّ بأبي هُريرَة وهو يُحدِّثُ عن النَّبيِّ ﷺ ، أنَّهُ قال: "مَن تَبعَ جِنَازَةً فصلَّى عليهَا فَلَهُ قِيراطٌ، فإنْ شَهِدَ دَفَنَهَا فَلَهُ قِيراطَان، القِيرَاطُ أعظَمُ من أُحُدٍ"،

стр. 1418

فقال له ابنُ عُمَر: أبا هِرٍّ! انظُر ما تُحَدِّثُ عن رسُول الله ﷺ ! فقام إليه أبو هُريرةَ، حتَّى انطَلَق به إلى عائشة، فقال لها: يا أُمَّ المُؤمِنِين! أَنشُدُكِ بالله! أسَمِعتِ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَن تَبعَ جِنَازَةً، فَصلَّى عليهَا فَلَهُ قِيراطٌ، فإن شَهَدَ دَفنَهَا فَلَهُ قِيراطان"؟ فقالت: اللَّهُمَّ نَعَم! فقالَ أبو هُريرَة: إنَّهُ لم يَكُن يَشغَلُني عن رسُول الله ﷺ غَرسُ الوَدِيِّ، ولا صَفقٌ بالأسواق، إنِّي إنَّما كنتُ أطلُبُ من رسُولُ الله ﷺ كَلِمَةً يُعلِّمُنيهَا، وأكلَةً يُطعِمُنيهَا. فقال لهُ ابنُ عُمرَ: أنتَ يا أبا هُريرَة كنتَ ألزَمَنا لرسُولِ الله ﷺ وأعلَمَنا بحديثه. وهو عند التِّرمِذِيِّ بآخِرِه فقط، وقال: "حديثٌ حسنٌ". وقال الحاكمُ: "صحيحُ الإسناد". وصرَّحَ هُشيمٌ بالتَّحديثِ عند التِّرمِذِيِّ وعبدِ الرَّزَّاق. • قلتُ: ووجدتُ لحديث التَّرجمة شاهدًا مُرسَلًا يتقوَّى به .. يرويه يحيَى بنُ سعيدٍ الأَنصارِيُّ، أنَّ مُحمَّد بنَ المنكدر أخبَرَهُ أنَّ يعلَى -رجلٌ من أهل الدِّيوان- أخبرَهُ، سَمِعَ طَلقَ بنَ حبيبٍ، عن النَّبيِّ ﷺ : "إنَّ الرَّجلَ ليُصلِّي، ومَا فَاتَهُ من وَقتِهَا أعظَمُ من أهله ومالِهِ". أخرَجَهُ البُخاريُّ في "التَّاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٤١٧) عن يزيدَ بنِ هارُونَ .. وأبُو يَعلَى -كما في "المَطالِب العالية" (٢٧١) - عن عبدِ الرَّحيم بنِ سُليمانَ .. وابنُ نَصرٍ في "تعظيم قدر الصَّلاة" (٤١١٠) عن جعَفَر بنِ عَونٍ،

стр. 1419

قال ثلاثتُهُم، ثنا يحيَى بنُ سعيدٍ بهذا. وخَالَفَهُم اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، فرواهُ عن يحيَى بنِ سعيدٍ، عن يَعلَى بنِ مُسلِمٍ، عن طَلقِ بن حبيبٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مُرسَلًا. فسقط ذِكْرُ: "ابن المُنكَدر". أخرجَهُ ابنُ نَصرٍ (١٠٤٠) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ سَيَّارٍ، ثنا يحيَى بنُ عبد الله بن بُكَيرٍ، حدَّثني اللَّيثُ بهذا. وتُوبِع اللَّيثُ على هذا .. تابَعَهُ ابنُ أبي سَبْرَةَ -وهو مترُوكٌ-، فرواهُ عن يحيى بنِ سَعِيدٍ، عن يعلَى، عن طَلْقٍ مُرسَلًا. أخرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاق (٢٢٢٥). وخالَفَهُم حمَّادُ بنُ زيدٍ، فرواهُ عن يحيَى بنِ سعيدٍ، عن ابن المُنكَدِر، عن طَلْقِ بن حبيبٍ مُرسَلًا. فسَقَطَ ذِكرُ: "يعلى بنِ مُسلِمٍ". أخرَجَهُ ابنُ نَصرٍ (١٠٤٢) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ سَيَّارٍ، قال: ثنا سُلَيمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثَنا حمَّادُ بنُ زيدٍ بهذا. ورواهُ ابنُ عَجلَانَ، عن ابنِ المُنكَدِرِ، عن يعلَى بنِ مُسلِمٍ، عن النَّبيِّ ﷺ . فسَقَطَ ذِكرُ: "طَلقِ بنِ حبيبٍ". أخرَجَهُ البُخارِيُّ في "التَّاريخ الكبير" (٤/ ٢/ ٢١٧) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ المُثنَّى، عن يحيى بن سعيدٍ، عن ابن عَجلَانَ بهذا.

стр. 1420

وخَالَف الجميعَ مالِكٌ، فرواهُ عن يحيَى بنِ سعيدٍ، قال: "إنَّ المُصَلِّي لَيُصَلِّي الصَّلاةَ وما فاتَهُ … الخ". أخرَجهُ في "الموطَّإ" (١/ ١٢). قال ابنُ عبد البَرِّ: "وهذا موقُوفٌ في "الموطَّإ"، ويَستَحِيلُ أن يكُون مثلُهُ رأيًا". • قلتُ: وأقوَى الوُجُوه عندي في هذا الاختلافِ هو الوجهُ الأوَّلُ، الذي يرويه يزيدُ بنُ هارُونَ ومَن مَعَهُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن ابنِ المُنكَدِرِ، عن يعلَى، عن طَلقٍ. وقد جاء مُسَلسَلًا بالسَّماع عندَ البُخارِيِّ. ﴿تنبيه﴾ قال ابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨): "وكان مالكٌ -فيما حَكَى ابنُ القاسمِ عنه- لا يُعجِبُهُ قَولُ يحيَى بنِ سعيدٍ هذا. قال ابنُ عبد البَرِّ: أظنُّ ذلك -واللهُ أعلَمُ- من أجلِ قوله ﷺ : "ما بَينَ هَذَين وَقتٌ"، فَجَعَلَ أوَّلَ الوَقتِ وآخرَهُ وقتًا، ولَم يَقُل: إنَّ أوَّلَهُ أفضَلُ. والذى يَصحُّ عِندِي من تركِ مالكٍ الإعجابَ بهذا الحديثِ؛ لأنَّ فيه: "وما فاتَهُ مِن وقتهَا أفضَلُ من أهلِهِ ومالِهِ -أو: أشدُّ عليه من ذَهَابِ أهلِهِ ومالِهِ-"، وهذَا اللَّفظُ قد ثَبتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قال فيمَن فَاتَتهُ صلاةُ العصر فَوْتًا عند أهل العلم كُلِّيًا حتَّى يَخرُجَ وقتُهَا كلُّهُ، ولا يُدرِكُ منها

стр. 1421

ركعةً قبلَ الغُروبِ. وهذا المعنى يُعارِضُ ظاهرَ قولِهِ في هذا الحديث: "ومَا فاتَتهُ، ولما فاتَهُ مِن وقتِهَا"؛ لأنَّ قولَهُ "فَاتَهُ وَقتُهَا"، غيرُ قَولِهِ: "فاتَهُ من وقتِهَا". فكأن مالكًا ﵀ لم يَرَ أنَّ بين أوَّلِ الوَقتِ ووسطِهِ وآخرِهِ من الفضلِ ما يُشبهُ مُصِيبَةَ مَن فاتَه ذلك بمصيبة مَن ذَهَبَ أهلُهُ ومالُهُ؛ لأنَّ ذلك إنَّما وَرَدَ في ذَهاب الوقت كلِّه. هذا عندي معنَى قولِ مالكٍ، واللهُ أعلم؛ لأنَّ في هذا الحدِيثِ أنَّ فواتَ بعضِ الوَقتِ كَفَوَاتِ الوقت كُلِّه، وهذا لا يقُولُهُ أحد من العُلماء، لا مَن فضَّل أوَّلَ الوقت على آخرِهِ، ولا من سوَّى بينهُما؛ لأنَّ فَوْتَ بعضِ الوَقتِ مُباحٌ، وفَوْتَ الوقتِ كُلِّه لا يجُوزُ، وفاعِلُهُ عاصٍ لله إذا تعمَّدَ ذلكَ، وليسَ كذلك مَن صَلَّى في وسطِ الوقتِ وآخِرِه، وإن كان مَن صَلَّى في أوَّل الوَقتِ أفضَلَ منه، وتدبَّرْ هذا تَجده كذلك إن شاء اللهُ" انتهَى كلامُهُ.

стр. 1422

تمَّ بحمد الله تعالى السِّفرُ الثَّالث من: "إسعاف اللَّبيث" وهو آخِرُ الكِتابِ وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارَك على نبيِّنا مُحمَّدٍ وعلى آله وصحبه

стр. 1423

استِدرَاكاتٌ

стр. 1424

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ استِدرَاكاتٌ ١ - قلتُ في (١/ ٨٥): "لم أقِف على تَرجَمةٍ لمَحمُود بن عبدِ الرَّحمن، ويَغلُب على ظَنِّي أنَّه مُصحَّفٌ". ثمَّ قلتُ: "تبيَّن أنَّه مُصحَّفٌ عن: مُحمَّد بن عبدِ الرَّحمن. وقد وثَّقه أبُو زُرعَةَ". • قلتُ: لم يقع ثَمَّةَ تصحيفٌ، وإنَّما اختَلَفَ الرُّواةُ في اسمِهِ، فمِنهُم مَن سمَّاهُ: محمُودًا، ومنهُم مَن سمَّاهُ: مُحمَّدًا. وذَكَرَ ذلكَ الخطيبُ في "المُدرَج" (١/ ٤١٩ - ٤٢٤). وسَبَقَهُ البُخارِيُّ إلى ذِكرِ اختِلافِ الرُّواةِ فيه. فقال في "التَّاريخِ الكبيرِ" (١/ ١٤٨/١): "مُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن بن عمرِو بنِ الجَمُوح. عن جابرٍ: دُفِنَ سعدُ بنُ مُعاذٍ ونحنُ مع النَّبيِّ ﷺ . قالهُ: إبراهيمُ، وزيادٌ، وبَكْرٌ، عن ابنِ إسحاقَ. وقال يحيَى بنُ مُحمَّدٍ، عنْ ابنِ إسحاقَ: محمُود ابنُ عبدِ الرَّحمن". وذَكَرَ ابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٥/ ٣٧٣) محمَّدَ بنَ عبدِ الرَّحمن بن عمرِو بن الجَمُوح، وقال: "يروي عن: جابر بنِ عبدِ الله. روَى عنه: مُحمَّدُ بنُ إسحاقَ، عن مُعاذِ بنِ رفاعَةَ، عنه". وفي "تعجيل المَنفَعَة" (١٠١٠) قال: "محمُودُ بنُ عبدِ الرَّحمن بن عمرِو بن الجَمُوح … -وذَكَرَ نَسَبَه، إلى أن قال:- … وأمَّا محمُودٌ، فجاءت الرِّوايَةُ عند ابنِ إسحاقَ من روايَتِهِ، عن مُعاذِ بنِ رِفاعَةَ. ومُعاذٌ

стр. 1425

ضعيفٌ. روَى عن جابرٍ في دفنِ سعدِ بنِ مُعاذٍ. روَى عنه: مُعاذُ بنُ رفاعَةَ، فيه نظرٌ". هذا كلامُ الحُسَينِيِّ. قال الحافظُ: "لم يَذكُرهُ البُخارِيُّ، ولا مَن تبِعَهُ، بل ذَكَرُوا: محمُودَ بنَ عبدِ الرَّحمن بنِ سعدِ بنِ مُعاذٍ، وذَكَر في الرُّواة عن: … مُحمَّد بن عبدِ الرَّحمن بن عمرِو بنِ الجَمُوح. فلعلَّةُ تحرَّف اسمُهُ، أو هُما أَخَوان". • قلتُ: إنَّما هذا من اختِلافِ الرُّواة في اسمِهِ كما هو ظاهرٌ. ولا يَظهَرُ لي أنَّهما أَخَوَان. واللهُ أعلمُ. يبقَى كلامُ الحُسَينِيِّ في "الإكمال" (٨٢٥) في تضعيفِهِ لمُعاذِ بنِ رفاعةَ، فليس كما قالَ، وإنَّما هُو مُختلَفٌ فيه. فضعَّفه ابنُ مَعِينٍ، وقال الأَزْدِيُّ: "لا يُحتَجُّ به"، ووثَّقَهُ ابنُ حِبَّان، وقال أبُو داوُد: "ليس به بأسٌ". فإطلاقُ تضعِيفِهِ ليس بصوابٍ. أمَّا محمُودُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عمرِو بنِ الجَمُوح، فقال الحُسَينِيُّ في "التَّذكِرة" (٦٤٨٦): "فيه نَظَرٌ". وقد ذَكَرنا اختلافَ الرُّواة في اسمِهِ، وأنَّ أبا زُرعةَ الرَّازيَّ وثَّقَهُ. * * * ٢ - قلتُ في (١/ ٢٦٧) عن الحديث رقم (٦٤) أنَّ الخَلِيليَّ أخرَجَه، ولم أذكُر إسنادَهُ. وقد أخرَجَهُ الخَلِيليُّ في "الإرشاد" (٣/ ٩٥٠) قال: حدَّثَنا أبي وجَماعةٌ، قالُوا: حدَّثَنا عليُّ بنُ إبراهِيمَ القطَّانُ، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّدِ بنِ أُمَيَّةَ السَّاوِي بقزوِينَ، حدَّثَنِي أبي، حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ أميَّةَ، حدَّثَنا

стр. 1426

نَوفَلُ بنُ سُلَيمانَ، عن عُبيدِ الله بنِ عُمر، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمر مرفُوعًا: "في بعضِ ما أنزَلَ اللهُ على أنبيائِهِ: ابنَ آدَمَ! أخلُقُكَ وأرزُقُكَ وَتَعبُدُ غيرِي! … ". وهذا حديثٌ مُنكَرٌ شِبهُ المَوضُوع؛ ونَوفَلُ بنُ سُليمان ضعَّفَهُ أبُو حاتِمٍ والدَّارَقُطنِيُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "حدَّثَ عن ابنِ أُميَّةَ بأحادِيثَ غيرِ محفُوظةٍ، ويُشبِهُ أن يكون ضعيفًا". وذَكَرَ له الحافظُ في "اللِّسان" (٨/ ٣٠٠ - ٣٠١) هذا الحديثَ عن "كتاب الخَلِيليِّ"، إشارَةً منه إلى أنَّه مِن مُنكَراتِهِ، وساقَ له حديثًا حَكَمَ عليه أبُو حاتِمٍ بالوضع، وآخَرَ موضُوعًا. فظاهر من هذا أنَّه هالكٌ. واللهُ أعلمُ. * * * ٣ - قلتُ في (١/ ٤٣٨): "وأبُوَ يُوَسف الصَّيدلانِيُّ: ما عرفتُهُ". وهو أحدُ الثِّقات. من رجال "التَّهذيب". من شُيوخ النَّسائِيِّ، وابنِ ماجَهْ. واسُمُه: مُحمَّدُ بنُ أحمد بنِ محمَّدِ بن الحَجَّاج بن مَيسَرَةَ الجزَرِيُّ. أحدُ حُفَّاظ أهل الجَزيرة ومتقنِيهِم. * * * ٤ - وذكرتُ في (٢/ ٤٦) الحديثَ: "إنَّ العبدَ لَيُعالِجُ كُرَبَ الموتِ … "، ولم أذكُر له إسنادًا، إلَّا العزوَ إلى بعض كُتب الحديث. وقد أخرَجَهُ السِّلَفِيُّ في "الطُّيورِيَّات" (٣٠١) من طريقِ الخَضِر بنِ أبانَ، قال: حدَّثَنا أبُو هُدبَةَ، عن أنسٍ مرفُوعًا.

стр. 1427

وذَكَرتُ حالَ أبي هُدبَةَ. والرَّاوِي عنه: الخَضِرُ بنُ أبانَ، قال الحاكمُ في "سُؤالاتِهِ" (٢٦٨): "سمعتُ الدَّارَقُطنِيَّ يقولُ عن شُيُوخِهِ: إنَّهم رأوا الخَضِرَ بنَ أبان يروِي عن أبي مُعاوِية، وأبي بكرٍ بنِ عيَّاشٍ، والنَّاسِ من كتابه، فاستَلُّوه منه، فإذا هو سَمَاعُهُ من أحمد بن عبدِ الله بنِ يُونُس عن هؤلاء الشّيُوخ. ترك أحمدَ بنَ يُونُسَ من الوسط، وحدَّث عنهم". وضعَّفَهُ الدَّارَقُطنِيُّ، كما نقله عنه الحاكمُ أيضًا (٩٨). * * * ٥ - وقلتُ في (٢/ ٧٨) عند الحديث (١٥٨) أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا صلَّى بعد الجُمعة في المسجد صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في بيتِهِ صلَّى ركعتين. فقلتُ: "لا أعلمُ له أصلًا". وكان مَقصِدِي، والذي فهمتُهُ من سؤال السَّائل، أنَّ الرَّكعتين تكُونان عِوَضًا عن الأربعِ التي في المَسجد. أمَّا أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يُصلِّي في بيتِهِ ركعتَين بعد الجُمعة فثابتٌ في "الصَّحيحين" وغيرهما. وقد خرَّجتُهُ في "غوث المَكدُود" (٢٧٦)، و"تَعِلَّة المَفؤُود" (٣٠٤). * * * ٦ - ويُزادُ في آخر الحديث (١٧٣): وثَبَتَ هذا الكلامُ عن بلال بنِ سعدٍ ﵀. أخرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ في "مَساوِئ الأخلاق" (٤٢٥)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٧١٩٦ - طبع الهند) عن ابنِ المُبارَك -وهو في "الزُّهد"

стр. 1428

(١٣٥٠) - .. وأبُو نُعَيمٍ في "الحِلية" (٥/ ٢٢٢) عن أبي المُغيرَةَ .. والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٧١٩٦) عن بِشر بن بكرٍ .. والمِزِّيُّ في "التَّهذيب" (٤/ ٢٩٤) عن الوليد بنِ مُسلمٍ، قالُوا: ثنا الأوزَاعِيُّ، قال: سمعتُ بلالَ بنَ سعدٍ، يقوُلُ: "إنَّ المعصيةَ إذا خَفِيَت، لم تَضُرَّ إلَّا عامِلَها، وإذا أُظهِرَت ولم تُغيَّر، ضرَّت العامَّةُ". وعند الخَرائِطِيِّ: "ضرَّت الخاصَّ والعامَّ". وإسنادُهُ صحيحٌ. * * * ٧ - وقلتُ في (٣/ ٢٩): "وأُمُّ كَثيرٍ الأنصارِيَّةُ: لم أعرِفها". وأَزِيدُ هنا: قد رأيتُ لها ذِكرًا في "تاريخ واسط" (ص ٧٠). ذَكَرَها بَحشَلُ من جُملة الرُّواة من النِّساء عن أنس بنِ مالكٍ ﵁. ولا نَعرِفُ عنها شيئًا، إنَّما ذكرتُ هذا للفائدةِ. واللهُ المُوفِّق. * * * ٨ - وقلتُ في (٣/ ٩٢) عند الحديث (٢٧٨) أنَّ ابنَ عساكر ذَكَرَه في "تاريخ دمشقَ" عن الحَسَن البَصرِيِّ مُرسَلًا. وأزيدُ هنا: أنَّ أبا بكرٍ ابنَ العَرَبِيِّ ذَكَرَ في "أحكام القُرآن" في سورة الأنعام، عند قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣]، قال: رَوَى المَنصُورُ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن ابنِ عبَّاسٍ

стр. 1429

مرفُوعًا: "هِمَّةُ السُّفهاء الرِّوايةُ، وهِمَّةُ العُلماء الدِّراية". وعَزَاهُ المَاوَردِيُّ في "أدب الدُّنيا والدِّين" إلى النَّبيِّ ﷺ . ومِثلُ هذه الأسانيد المُسَلسَلة بالخُلفاء والأُمراء لا تصِحُّ. وفيهم مَن ليس أهلًا أن يُروَى عنه. واللهُ أعلم. * * * ٩ - قلتُ في (٣/ ٢٣٧): "لولا أنَّ أبا رباحٍ شيخَ الثَّورِيِّ: ما عرَفتُهُ"، ثمَّ ذكرتُ احتمالَين في تعيِينه. ثمَّ رأيتُهُ عند الدَّارِمِيِّ في "المُقدِّمة" (١/ ٩٦) قال: حدَّثَنا قَبِيصَةُ، عن سُفيان، عن أبي رَباحٍ -شيخٍ من آلِ عُمر-، قال: رأى سعيدُ بنُ المسيَّب … فذَكَرَه. وأخرَجَ الدُّولابِيُّ في "الكُنى" (١/ ١٧٧ - ١٧٨) قال: حدَّثنا العبَّاسُ ابنُ مُحمَّدٍ -وهذا في "تاريخِهِ" (٣/ ٢٧٦) -، قال: سألتُ يحيَى بنَ مَعِينٍ عن حديثِ سُفيانَ، عن أبي رَباحٍ، عن أبي عمرٍو الشَّيبَانِيِّ، قال: أتيتُ عبدَ الله -يعني: ابنَ مَسعُودٍ- … وساق كلامًا، قال العَبَّاسُ: فقلتُ له: "مَن أبُو الرَّباحِ؟ " قال: "كُوفِيٌّ". وأخرَجَهُ الفَسَوِيُّ في "تارِيخِهِ" (٣/ ٨٣) قال: حدَّثَنا أبُو نُعيمٍ، وقَبِيصَةُ، قالا: ثنا سُفيانُ، عن أبي رَباحٍ -كوفيٌّ-، عن أبي عمرٍو الشَّيبانِيِّ .... ويُشبِهُ أن يكون أبُو رباحٍ هذا هو: عبدُ الله بنُ رباحٍ، الذي تَرجَمَهُ

стр. 1430

ابنُ أبي حاتِمٍ في "الجَرح والتَّعديل" (٢/ ٢/ ٥٢) قال: "عبدُ الله بن رباحٍ، أبُو رباحٍ القُرَشِيُّ الكُوفيُّ. روَى عن: أبي عمرٍو الشَّيبَانِيِّ، ورِياحِ ابنِ الحارث. رَوَى عنه: مِسعَرٌ، والثَّورِيُّ"، ولم يَذكُر فيه شيئًا. ورأيتُهُ في "التَّاريخ الكبير" (٣/ ١/ ٨٥) للبُخارِيِّ، وقال: "كنَّاهُ مُحمَّدُ بنُ يُوسُف، عن سُفيان، عن أبي رباحٍ، عن أبي عمرٍو". وذَكَرهُ ابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٧/ ٣٤). ويُؤيِّدُ هذا، أنَّ البُوصِيرِيَّ في "إتحاف الخِيَرَة" (٢٨٦٢) نقل عن "مُسنَد إسحاقَ بنِ راهَوَيه"، قال: أنبأنا يحيَى بنُ آدمَ، حدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي رَباحٍ -وهو عبدُ الله بنُ رباحٍ-، عن أبي عمرٍو الشَّيبانِيِّ .... فهذا يدُلُّ على أنَّ أبا رباحٍ الذي رَوَى عن سعيد بنِ المُسيَّب، هو عبدُ الله بنُ رباحٍ. ولم يُوثِّقه إلَّا ابنُ حِبَّان كما رأيتَ. واللهُ أعلمُ. وقد وجدتُ لأَثَر سعيدِ بنِ المُسيَّب هذا إسناداً آخرَ. أخرَجَهُ الخطيبُ في "الفقيه والمُتفقِّه" (٣٨٧) من طريق أبي الأصبع القَرْقَسَانِيِّ، قال: نا مَخلَدُ بنُ مالكٍ الحَرَّانِيِّ، نا عطَّافُ بنُ خالدٍ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ حَرمَلَة، أنَّ سعيد بن المُسيَّب نظر إلى رجُلٍ صلَّى بعد النِّداء مِن صلاة الصُّبح، فأكثر الصَّلاةَ، فَحَصَبَهُ، ثُمَّ قال: "إذا لم يكُن أحدُكُم يعلمُ، فليسأل. إنَّه لا صلاةَ بعد النِّداء إلَّا ركعتين"، -قال:- فانصَرَفَ، فقال: "يا أبا مُحمَّدٍ! أتَخشَى أن يُعذِّبَنِي اللهُ بكثرة الصَّلاة؟! "، قال: "بل أخشَى أن يُعذِّبك بتركِ السُّنَّة". وإسنادُهُ حَسَنٌ. ورجالُهُ رجالُ "التَّهذيب"، حاشا أبا الأصبع،

стр. 1431

واسمُهُ: مُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن بن كاملٍ الجزَرِيُّ القَرقَسَانِيُّ -بفتح القافين، بينهما راءٌ مُهمَلةٌ-. ترجَمَهُ أبُو أحمدَ الحاكمُ في "الكُنى" (٢/ ٣٢) وقال: "كنَّاه وسمَّاه لنا أبُو مُحمَّدٍ يحيَى بنُ مُحمَّد بنِ صاعدٍ" انتهى. وذكره السَّمعانِيُّ في "الأنساب" (١٠/ ١٠٧) وقال: "كان ثقةً، حَسَنَ الحديث. تُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين ومئتين". والحديثُ الذي اتَّكأ عليه ابنُ المُسيَّب في النَّهي أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ (٢/ ٤٦٦) من طريق الحُسين بن حفصٍ، ثنا سفيانُ، ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ حَرمَلَةَ، عن سعيدِ بنِ المُسيَّب، قال: قال رسُولُ الله ﷺ : "لا صلاةَ بعد النِّداء إلَّا سجدتين". وهذا مُرسَلٌ حَسَنُ الإسناد. قال البيهَقِيُّ: "ورُوي موصُولًا بذِكرِ أبي هُريرَة فيه. ولا يصِحُّ وصلُهُ". • قلت: وقد وَرَد موصُولًا عن بعض الصَّحابة. ولا يَصِحُّ منها شيءٌ. واللهُ أعلمُ. * * * ١٠ - ووقع في (٣/ ٣٠٧): "إنَّها لَسائِمَةٌ على الأرض". وصوابُ اللَّفظة: "إنَّها لَسَائِحَةٌ … ". * * * ١١ - وقلتُ في (٣/ ٣٧٠): "ويُنظَرُ حال أبي حفصٍ الكِندِيِّ". وأبُو حفصٍ هذا هو: أغلبُ بنُ تميمِ بنِ النُّعمان الكِندِيُّ. يُكنَى: أبا حفصٍ. تَرجَمَهُ ابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، ونَقَلَ عن

стр. 1432

ابنِ مَعِينٍ قال: "ليس بشيءٍ"، وعن البُخارِيِّ قال: "مُنكَرُ الحديث"، وخَتَمَ ابنُ عَدِيٍّ تَرجَمتَهُ بقوله: "عامَّةُ أحادِيثِهِ غيرُ محفُوظةٍ. وهو مِن جُملة من يُكتَبُ حديثُهُ"، وسائرُ العُلماء على تضعيفِهِ. فهو شبهُ المَترُوك. واللهُ أعلمُ. * * * ١٢ - قلتُ في (٣/ ٣٨٥): "ولكنَّ الخوَّاصَ ما عرَفتُ مِن حالِهِ شيئًا". وهو من شُيُوخ ابنِ عَدِيٍّ كما رأيتَ. وقد قال ابنُ عَدِيِّ (٢/ ٧٧٧) في ترجَمَة الحُسَين بن عليِّ بن الحسن أبي عليٍّ الفرَّاء: "سمعتُ مُحمَّد بن نَصرٍ الخوَّاص، وكان من عباد الله الصَّالحين". وهذا الوصفُ لا يلزمُ منه توثِيقُهُ ولا قُبولُ حديثِهِ كما هو معلومٌ؛ إذ قد يُستَمطَرُ بدعاء الرَّجُل لصَلاحِهِ، ولا تُقبَلُ منه كلمة لسوء حِفظِهِ، أو شِدَّةِ غفلته. واللهُ أعلمُ. * * * ١٣ - ويُزاد عند الحديث (٣٤١): وعزاهُ السِّيُوطيُّ في "الجامع الصَّغير" للحاكمِ في "الكُنَى". وعنده: "ويُسكِّن الرَّوعَ" بدل "الدَّوخَة". * * * ١٤ - قلتُ في (٣/ ٤٠٨): "وداوُد بنُ الحَسن: لم أجد له ترجمةً".

стр. 1433

فقد رأيتُ له حديثًا آخر. يرويه أبُو إسحاق إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ -الذي خرَّجتُ حديث التَّرجَمة من "فوائِدِهِ"، يرويه بذات الإسناد هنا. كما في "ذيل تاريخ بغداد" (٤/ ٢٩ - ٣٠) لابنِ النَّجَّار-، عن أبي بكرٍ البالِسيِّ، قال: ثنا داوُد بن الحَسَن المَدِينِيُّ، ثنا المُبارَك بنُ فَضَالة، عن الحَسن، عن أنس بن مالكٍ مرفُوعًا: "رأيتُنِي على حوضٍ، فَوَرَدَتْ غنمٌ سُودٌ وبِيضٌ. فأوَّلتُ السُّودَ العَرَبَ، والعُفرَ العَجَمَ. فجاء أبُو بكرٍ فأخذ الدَّلو فنَزَعَ ذَنُوبُا أو ذَنُوبَين، وفي نَزعِهِ ضعفٌ، واللهُ يَغفِرُ له. ثُمَّ جاء عُمرُ، فملأ الحِياضَ وأروَى الوارِدَ". وهذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا التَّمام من هذا الوَجه. ويَظهَرُ أنَّها نُسخة يرويها أبُو إسحاق، عن البالِسِيِّ. واللهُ أعلمُ. وقد رواهُ حُميدٌ الطَّويلُ وغيرُهُ، عن الحَسَن مُرسَلًا. أخرَجَهُ أبُو يعلَى (٩٠٤)، وابنُ أبي عاصِمٍ في "الآحاد والمَثانِي" (٩٥١). وهو عندهما وفي "مُسند أحمد" (٥/ ٤٥٥) عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة. وفي إسنادِهِ عليُّ بن زيد بن جُدعَان، وهو ضعيفٌ. واللهُ أعلمُ. * * * ١٥ - وقلتُ في (٣/ ٤١٢): "والخُلقانِيُّ ما عرفتُهُ". ورأيتُ الدَّارَقُطنيَّ قال في "العلل" (٣/ ٢٠٦): "والحُسَينُ الخُلقانِيُّ

стр. 1434

ما نَسَبَهُ أحدٌ". وإنَّما ذكرتُ هذا للفائدة، وإلَّا فهو كما قلتُ. واللهُ أعلمُ. * * * ١٦ - وقلتُ في (٣/ ٤٤٦): "قال الحافظُ في "الفتح": إسنادُهُ لا بأس به". يُزاد بعدها: وتبعه الصَّالحِيُّ في "سبُل الهُدى والرَّشاد" (١١/ ١٨٢، و ١٩/ ٧١). * * * ١٧ - قلتُ في (٣/ ٤٥١): "وَقُرَّةُ بنُ عيسى: لم أجد له ترجمةً إلَّا في "تاريخ واسط". وقد ترجَمَهُ أيضًا ابنُ سعدٍ في "الطَّبقات" (٧/ ٣١٤) وقال: "قُرَّة بن عيسى. وقد رَوى عن الأعمش" ولم يَزِد على ذلك. * * * ١٨ - قلتُ في (٣/ ٤٦٢): "لكِنِّي لم أعرف أباه بهرامَ بنَ يحيَى". وقد ترجمه الحافظُ في "اللِّسان" (٢/ ٣٦٧) وقال: "بَهرامُ بنُ يَحيَى الكَشِّيُّ الخَزَّارُ الكُوفِيُّ. ذَكَرَهُ الطُّوسِيُّ في "رجال الشِّيعة" من الرُّواة عن جعفرٍ الصَّادق"، ولم يزد على ذلك. فالظَّاهر أنَّه مجهُولٌ. واللهُ أعلم.