Полный текст (130 стр.). Показаны 106–130 · переход к 111.
стр. 106
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (١) ﴾،
- ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾،
- ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾،
- ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾،
- ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ (٢) عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾،
- ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾،
- ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾،
- ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (٣) ﴾،
- ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾،
وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ (٤) ﴾،
- ﴿فَبِهُدَاهُمُ الحواشي
(١) لما يحييكم لما فيه حياتكم وسعادتكم في الدنيا والآخرة.(٢) يمن: ينعم ويتفضل.(٣) من حكمة الله البالغة أن يختار من البشر من يصلح لتحمل أعباء رسالاته ممن يتصفون بكل كمال.(٤) رصدا: حرسا من الملائكة ليحفظوه من اختطاف الشياطين الذين يسترقون السمع، وسبقت الإشارة إلى ذلك في التعليق على الآية في توحيد الله تعالى في ربوبيته درس(٥٥) ، وفيها إشارة إلى دجاجلة الغبب وسماسرة الإفك.стр. 107
اقْتَدِهْ (١) ﴾،
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (٢) ﴾،
- ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ (٣) ﴾.
الرُّسُلُ حُجَّةٌ:
٦٨ - هُمْ حُجَّةُ اللَّهِ وَشُهُودُهُ، أَنْبَأَهُمُ اللَّهُ بِوَحْيِهِ، وَأَرْسَلَهُمْ لِتَبْلِيغِهِ لِخَلْقِهِ، لِيُعَرِّفُوهُمْ بِهِ وَبِشَرْعِهِ، وَيُنَبِّهُوهُمْ إِلَى آيَاتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ بِإِنْعَامَاتِهِ، وَيُبَشِّرُوهُمْ بِالسَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ إِذَا اتَّبَعُوهُمْ، وَيُخَوِّفُوهُمْ مِنَ الشَّقَاوَةِ وَالْهَلَاكِ إِذَا خَالَفُوهُمْ، فَقَامَتْ بِهِمْ - لَمَّا بَلَّغُوا الرِّسَالَةَ وَأَدَّوُا الْأَمَانَةَ - حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَكَانُوا - وَهُمُ الْعُدُولُ الْأُمَنَاءُ الصَّادِقُونَ - شُهَدَاءَهُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ لِقَائِهِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ الحواشي
(١) اقتده: اتبع يا محمد هؤلاء الأنبياء الأخيار واتبع ملتهم الصيححة، وبذلك اجتمعت له كل الكمالات.(٢) لا نفرق بين أحد من رسله: نحن قوم نؤمن بجميع الانبياء والمرسلين عملا بما جاء في القرآن وبهذا ننال رضى الله ورضى جميع أنبيائه، بخلاف من يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض.(٣) قصصنا عليك: ذكرنا لك وحدثناك عنهم، وعدد المذكورين في القرآن خمسة وعشرون نعرفهم بأسمائهم جمعهم الناظم في هذين البيتين:
فِي " تِلْكَ حُجَّتُنَا " مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ ... مِنْ بَعْدِ عَشْرٍ وَيَبْقَى سَبْعَةٌ وَهُمُو:
إِدْرِيسُ هُودٌ شُعَيْبٌ صَالِحٌ وَكَذَا ... ذُو الْكِفْلِ آدَمُ بِالْمُخْتَارِ قَدْ خُتِمُواстр. 108
مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ (١) وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ (٢) بَعْدَ الرُّسُلِ، وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾،
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾.
تَأْييِدُ اللهِ لَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْآيَاتِ .
مُعْجِزَاتُ الرُّسُلِ:
٦٩ - لَمَّا أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ لِهِدَايَةِ خَلْقِهِ، وَإِقَامَةِ حُجَّتِهِ، أَيَّدَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، وَهِيَ كُلُّ مَا تَبَيَّنَ بِهِ الْحَقُّ، مِنْ كَمَالِ سِيرَتِهِمْ فِي َقْومِهِمْ، الحواشي
(١) الأسباط في اليهود كالقبائل في العرب، وهم اثنا عشر سبطاً من اثنى عشر ولدا ليعقوب ﵇ وسمي هؤلاء بالأسباط، وهؤلاء بالقبائل للفصل بين أبناء الأخوين إسماعيل ويعقوب ابني إبراهيم ﵈. والسبط أيضاً ولد البنت مقابل الحفيد الذي هو ولد الابن.(٢) حجة: تعلة واعتذار.стр. 109
وَوُضُوحِ بَيَانِهِمْ. وَقُوَّةِ حُجَّتِهِمْ، وَأَيَّدَهُمْ بِالْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ (١) الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ الْمَعْجُوزِ عَنْ مُعَارَضَتِهَا (٢) ، فَكَانُوا يَدْعُونَ الْخَلْقَ بِالْحِجَجِ وَالْبَرَاهِينِ.
فَإِذَا سَأَلُوهُمْ آيَةً رَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ وَتَبَرَّأُوا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَعَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْكَوْنِ حَتَّى يَأْتُوا بِالْآيَاتِ، فَيُعْطِيهِمُ اللَّهَ الْآيَاتِ تَأْيِيدًا لَهُمْ، وَتَخْوِيفًا لِقَوْمِهِمْ: فَيَخْضَعَ قَوْمٌ فَيُؤْمِنُونَ، وَيَسْتَمِرَّ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْعَنَادِ (٣) ، فَتَحِقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، الحواشي
(١) الآيات: العلامات والعبر والعجائب من القول المعجز أو غيره مما فيه العبرة والعظة والتبكيت. والآية من القرآن: جملة كلمات بليغة محكمة.(٢) تحدى الرسول العرب وهم أرباب البلاغة وزعماء البيان أن يأتوا بشيء من مثل القرآن فعجزوا وباءوا بالفشل الذريع. فكانت هذه هي آيته الكبرى، وهي آية علمية عقلية باقية لها صفة الديمومة بخلاف معجزات الأنبياء السابقين فمرهونة بوقتها.
والخارقة للعادة أي المتجاوزة لحدود المألوف المعروف، المحطمة المهدمة لما اعتاده الناس من عادات بحيث لا يمكن لأحد مهما أوتي من علم ومن فهم ومن براعة وحذق أن يحاكيها أو يقلدها، وبذلك يثبت فشله وعجزه، هذه هى المعجزات الخارقة للعادة.
ومن ينكر المعجزات في الحقيقة ينكر نفسه وعقله، ولو طالبناه بإثبات ماهية عقله الذي يحكم به على الأشياء لعجز!!(٣) العناد: التمادي على الضلال ومخالفة الحق مع معرفته.=стр. 110
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾،
- ﴿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا (١) قَبْلَ هَذَا﴾،
- ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾،
- ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾،
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ، جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ، وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ، قَالَتْ رُسُلُهُمْ: أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (٢) الحواشي
(١) مرجوَّا: أي كنا نرجو منك الخير والعقل، وإذا بك تخيب آمالنا ورجاءنا فيك وهذا من عنادهم ومكابرتهم.(٢) مريب: موقع في الريبة، موجب للاضطراب وهذا منهم محض كذب.
وفاطر السموات والأرض: خالقهما ومبدعهما لا على مثال سابق.
وأجل مسمى: وقت معلوم معين.стр. 111
قَالُوا: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ: إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا، وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (١) ﴾،
- ولِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾.
تَمَامُ عُبُودِيَّتِهِمْ مَعَ عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِمْ:
٧٠ - هُمْ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى عُلُوِّ مَنْزِلَتِهِمْ لَا يَمْتَازُونَ عَنِ الْخَلْقِ فِي تَمَامِ عُبُودِيَّتِهِمْ، بِافْتِقَارِهِمْ إِلَى اللَّهِ، وَجَرَيَانِ قَدَرِهِ عَلَيْهِمْ وَعَدَمِ مُلْكِهِمْ شَيْئًا مَعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مُلْكِهِ، وَعَدَمِ عِلْمِهِمُ الْغَيْبَ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمُ الحواشي
(١) بسلطان مبين: بحجة بينة ومعجزة ظاهرة يقترحونها، ومعلوم أن الرسل جاءتهم بالبينات ولكن مع وضوح الحق لج الكافرون في طغيانهم يعمهون.
وتصدونا معناه: تصرفونا وتمنعونا.
وهدانا سبلنا: دلنا على طرق الحق والاستقامة.стр. 112
اللَّهَ، وَجَرَيَانِ شَرْعِهِ عَلَيْهِمْ وَقِيَامِهِمْ بِمَا كُلِّفُوا بِهِ خَاضِعِينَ لِلَّهِ رَاجِينَ خَائِفِينَ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (١) ﴾،
- ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢) ﴾،
- ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ (٣) وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾،
- ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ (٤) وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ (٥) ﴾،
- ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ (٦) ﴾،
- ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، الحواشي
(١) لا يأنف ولا يمتنع المسيح عن أن يكون عبداً لله ولا الملائكة كذلك.(٢) الضمير لسيدنا موسى ﵇.(٣) و(٤) الضميرلسيدنا محمد ﵊.(٥) الله هو النافع وهو الضار، وليس للرسول من العلم إلا ما علمه الله، ولو كان يعلم الغيب لاستكثر من أسباب الخير ولما لحقه الأذى واذا كان الرسول لا يعلم الغيب فكيف بغيره؟(٦) الضمير لسيدنا شعيب ﵇.стр. 113
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ (١) إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾.
تَأَدُّبُنَا مَعَهُمْ فِيمَا عُوتِبُوا عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرُوا مِنْهُ:
٧١ - هُمْ عِبَادُ اللَّهِ يُخَاطِبُهُمْ بِمَا شَاءَ، وَيُعَاتِبُهُمْ بِمَا أَرَادَ، فَيَعْتَرِفُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ، وَلَيْسَ لَنَا فِيمَا عُوتِبُوا عَلَيْهِ (٢) وَاسْتَغْفَرُوا مِنْهُ إِلَّا حِكَايَةَ لَفْظِهِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مَعَ اعْتِقَادِ احْتِرَامِهِمْ وَإِكْبَارِهِمْ. الحواشي
(١) يبتغون: خَبَر الَّذِين يدعون- والضمير عائد على الملائكة ﵈. والوسيلة: الطاعة والعبادة التي يتوسلون بها للتقرب إلى الله.
والمعنى: أن الملائكة والأنبياء وصالحي المؤمنين يعبدون الله ويتنافسون في التقرب إليه بالأعمال الصالحة رجاء رحمته وخوف عذابه. والخوف والرجاء والمحبة أصل كل خير، ووصف الله بها المقربين من عباده الصالحلين.(٢) كقوله تعالى:" وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ " وفي حق إبراهيم: " وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ". وغير ذلك مما نتلوه ونؤمن به وليس لنا أن نخوض فيه بموازيننا، بل نكتفي بذكر الخبر كما جاء في القرآن أو في الحديث دون زيادة أو نقصان، لما ثبت للأنبياء من الفضل والمقام الكريم عند الله.
قال تعالى:" وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ". والقول المأثور: (حسنات الأبرار سيئات المقربين)، من خير ما يتمثل به في هذا الباب.стр. 114
وَأَنَّ اللَّهَ يُعَاتِبُهُمْ عَلَى قَدَرِ عُلُوِّ مَنْزِلَتِهِمْ. وَأَنَّهُمْ لِكَمَالِ مَعْرِفَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَعَظِيمِ حَقِّهِ عَلَيْهِمْ يَرَوْنَ مَا لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ تَقْصِيرًا بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
стр. 115
خَتْمُ الرِّسَالَةِ وَعُمُومُهَا .
الرِّسَالَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ:
٧٢ - خَتَمَ اللَّهُ الرِّسَالَةَ بِمُحَمَّدٍ ﵌.
وَجَعَلَ رِسَالَتَهُ الرِّسَالَةَ الْعَامَّةَ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ (١) .
وَجَعَلَ شَرِيعَتَهُ الشَّرِيعَةَ (٢) الْجَامِعَةَ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَشَرُ فِيمَا بَقِيَ آخِرُ أَطْوَارِهِمْ فِي وُجُودِهِمْ، وَهُوَ طَوْرُ رُقِيِّهِمْ الْعَقْلِيِّ وَالْعَمَلِيِّ وَالْعِمْرَانِيِّ، فَأَغْنَتْ عَمَّا قَبْلَهَا مِنَ الشَّرَائِعِ فَكَانَتْ نَاسِخَةً (٣) لَهَا.
وَلِهَذَا جَعَلَ آيَتَهُ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ آيَةً عَقْلِيَّةً خَالِدَةً، يَخْضَعُ لَهَا وَيَهْتَدِي بِهَا كُلُّ مَنْ سَمِعَهَا وَفَهِمَهَا،
-لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾،
- ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾،
- ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ الحواشي
(١) جاءت الرسالة للثقلين: الإنس والجن وأما الملائكة فللتشريف لا للتكليف لأنهم ﵈ معصومون من المعاصي، منزهون عن النقائص: " لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ".(٢) الشريعة ما شرعه الله للناس من أحكام فيتبعونها كما يتبعون الطريق.(٣) النسخ: التغيير والتبديل والاستغناء. فرسالة محمد ﵊ لما جمعت من فضائل الرسالات السابقة، ولما احتوت عليه من خير كامل ونفع عام للبشرية كانت ناسخة لما قبلها من الشرائع أي مبطلة لها.стр. 116
بَلَغَ (١) ﴾،
- ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ (٢) ﴾،
- ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (٣) ﴾،
- ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾،
- وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :" مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٤) " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. الحواشي
(١) المعنى والله أعلم: لأنذركم بالقرآن، وأنذر من بلغه القرآن.(٢) صرفنا: أملنا ووجهنا نحوك. والنفر: الجماعة من الثلاثة إلى العشرة، ويطلق أيضا على الواحد يقال: ثلاثة أنفار أي ثلاثة أشخاص.(٣) قيل: إن هذه هي آخر ما نزل من القرآن. والصواب أنها من آخر ما نزل من القرآن: فقد نزلت في عرفة في حجة الوداع، ونزل بعدها غيرها.
وظاهر معناها: إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها.
وأما إتمام النعمة فقد كان باستقرار المسلمين في البلد الحرام الذي كان محرماً عليهم، وبجلاء المشركين عنه مرة وحدة، وأصبح المسلمون يحجون إلى البيت الحرام وحدهم لا يشاركهم فيه أحد من المشركين.(٤) كانت آيات ومعجزات الأنبياء والرسل السابقين معجزات حية قوية، وكثيراً ما تكون صارخة حتى آمن بها من آمن ممن شاهدوها. ولكنها ذهبت بذهاب وقتها وموت أنبيائها ولم يبق لها مفعول.=стр. 117
عَقَائِدُ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الآخِرِ .
إِنْتِهَاءُ الْوُجُودِ الدُّنْيَوِيِّ وَحُدُوثُ الْوُجُودِ الأُخْرَوِيِّ (١) :
٧٣ - نُؤْمِنُ بِانْتِهَاءِ وُجُودِ هَذَا الْعَالَمِ الدُّنْيَوِيِّ، عِنْدَ انْتِهَاءِ أَجَلِ وُجُودِهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ: فَيَنْحَلُّ نِظَامَ هَذَا الْكَوْنِ، فَيَخْرَبُ الْكَوْنُ الْعُلْوِيِّ، كَمَا يَخْرَبُ الْكَوْنُ السُّفْلِيِّ، لِيَكُونَ وُجُودَ الْعَالَمِ الْأُخْرَوِيِّ فِي كَوْنٍ آخَرَ، وَنِظَامٍ آخَرَ، إِذِ الَّذِي قَدَرَ عَلَى خَلْقِهِ وَنِظَامِهِ، قَادِرٌ عَلَى إِعْدَامِهِ وَإِبْطَالِ نِظَامِهِ، وَعَلَى خَلْقِ مِثْلِهِ وَنِظَامِهِ (٢) .
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (٣) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾، الحواشي
(١) اليوم الآخر هو يوم القيامة، ويسمى يوم الفصل ويوم الدين،. ويوم الحساب، ويوم الجزاء ... وله أسماء كثيرة.(٢) الكون العلوي: عالم السموات، والكون السفلي: عالم الأرضين.(٣) مشهود: منظور.стр. 118
- ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ (١) ﴾،
- ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (٢) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾،
- ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ، وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (٣) ﴾،
- ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا، وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا، فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٤) ﴾،
- ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ... ﴾، الحواشي
(١) الساعة: يوم القيامة. وأيان مرساها. متى وقوعها؟ وكلمة أيان بمعنى أي حين، فهي سؤال عن الزمان مثل متى.(٢) انفطرت: انشقت وتصدعت واختل نظامها. وانتثرت: تساقطت متفرقة منتثرة. فجرت: فاضت أو فتح بعضها إلى بعض. بعثرت: قلب ترابها وأخرج موتاها. وكل ذلك من علامات الساعة. علمت نفس ما قدمت وأخرت: أي من الطاعات والأعمال الصالحة.(٣) طمست: محقت وذهب ضوؤها كما يطمس الأثر. فرجت: شقت وصدعت. نسفت: قلعت وأتلفت.(٤) رجت رجا: زلزت زلزالاً شديدا. بست بسا: فتتت تفتيتا كالدقيق المبسوس. والهباء المنبث: الغبار المنتشر المتطاير في الفضاء.стр. 119
- ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ؟ بَلَى، وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾.
الْمَعَادُ وَ الْبَعْثُ .
الْبَعْثُ:
٧٤ - نُؤْمِنُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْيِينَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُعِيدُنَا بَأَرْوَاحِنَا وَأَجْسَادِنَا (١) : فَيَبْعَثَنَا مِنْ قُبُورِنَا وَمِنْ حَيْثُ كُنَّا، إِلَى الْمَوْقِفِ الْأَعْظَمِ، لِلْمُحَاسَبَةِ عَلَى الْأَعْمَالِ وَالْجَزَاءِ عَلَيْهَا، إِذْ ذَاكَ جَائِزٌ فِي قُدْرَتِهِ، وَوَاجِبٌ فِي عَدْلِهِ وِحِكْمَتِهِ،
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾،
- ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾،
- ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ (٢) ﴾،
- ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾،
- ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾،
- ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الحواشي
(١) خلافاً لبعض المتفلسفين الذين لا يعقلون ويحكمون خبطهم العقلي في كل أمر ولو كان مغيباً اختص به الله بعلمه، مع علمهم بأن عقلهم قاصر ومتخبط في حكمه تارة يخطىء، وتارة يصيب. يقولون: إن البعث للأرواح دون الأجساد!!(٢) المعاد: المرجع قيل: مرجعه مكة. وقيل مرجعه الجنة.стр. 120
الْأَجْدَاثِ (١) ... ﴾،
- ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ (٢) ... ﴾،
- ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾،
- ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا، الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣) ، هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ (٤) مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾،
- ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ، وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ (٥) الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ الحواشي
(١) الأجداث: القبور.(٢) يوم الجمع: يوم تجمع الناس للحساب والجزاء.(٣) جاثية: مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة. أو جاثية بمعنى باركة أي جالسة على الركب وأطراف الأصابع هلعاً وخوفا. والكتاب: صحيفة الأعمال أو الكتاب المنزل على نبينا.(٤) نستنسخ: نستكتب. أي نأمر الملائكة بكتابة ما كنتم تفعلون.(٥) من تراب: أي أول مرة عند خلق آدم ﵇ أو من أصل النبات والغذاء حين اختلاطه بغيره. النطفة: المني من النطف وهو الصب. علقة: قطعة من اللحم بقدر ما يمضغ. مخلقة: مسواة، تامة الخلقة. وغير مخلقة: غير=стр. 121
شَيْئًا، وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً (١) فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ، وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ، فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾،
- ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا (٢) وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ، فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾. الحواشي
(١) هامدة: ميتة خاشعة جامدة اهتزت: تحركت بالنبات. ربت: انتفخت وعلت. الزوج: الصنف والنوع من النبات. بهيج: حسن رائق يبهج الناظرين.(٢) عبثاً: سدى وباطلا تتمتعون تمتع الأنعام ولا تكليف ولا حساب.стр. 122
وَزْنُ الْأَعْمَالِ وَالْجَزَاءُ عَلَيْهَا .
الْمِيزَانُ:
٧٥ - نُؤْمِنُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْصِبُ الْمِيزَانَ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتُوزَنُ أَعْمَالُ الْعِبَادِ لِيُجَازُوا عَلَيْهَا، وَيُقْتَصُّ مِنْ بَعْضِهِمْ الْبَعْضُ، فَمَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ نَجَا، وَمَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عُذِّبَ، إِذْ ذَاكَ وَاجِبٌ فِي عَدْلِ اللَّهِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٢) ﴾،
- ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾،
- ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَأَمَّا الحواشي
(١) الميزان: مخلوق من مخلوقات الله تعالى لا نعرف شكله ولا كيفيته، فهو مما نؤمن به بلا كيف. ووهم من يفسره بكفتين ولسان، لأن ذلك من البدائية في التفكير والتشبيه.(٢) الموازين: يحتمل الجمع والإفراد. ومثقال حبة من خردل: أي مقدارها من الخير أو الشر. وهو مثل يضرب للقلة والتفاهة. وبرغم ذلك فالإنسان يجازى عليه، وهذا منتهى العدل والإنصاف.стр. 123
مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (١) ﴾،
- ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ؟ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ، وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢) ﴾،
- وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:" أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ... وَيَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ (٣) هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ الحواشي
(١) أمه هاوية: مأواه جهنم يأوي إليها راغما كما يأوي الطفل إلى أمه، ومسكنه جهنم يتردى فيها. وراضية مرضية: أي بحيث يرضى بها صاحبها، فوصفت بالرضى والراضي صاحبها.(٢) اجترحوا: اكتسبوا بجوارحهم.(٣) القذف: رمى العرض بالاتهامات والريب وهو من الكبائر وذلك من الموبقات التي يقع فيها كثير من السفهاء وضعاف العقول والإيمان وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ" فواجب المؤمن أن يتحرز عن ذلك، وأصله الرمي بالحجارة ونحوها، ثم استعمل مجازا في الرمي بالمكاره. سفك الدم أو سفحه: صبه وأراقه.стр. 124
هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الصِّرَاطُ:
٧٦ - وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ اللَّهَ يَضْرِبُ الصِّرَاطَ (١) عَلَى ظَهْرِ جَهَنَّمَ فَيَمُرُّ عَلَيْهِ النَّاسُ أَجْمَعُونَ فَيَنْتَهِي أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَسْقُطُ مِنْهُ فِي النَّارِ أَهْلُ النَّارِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٢) ﴾.
دَارُ الْعَذَابِ:
٧٧ - وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّارَ دَارَ عَذَابٍ وَخُلُودٍ لِمَنْ كَفَرَ، وَدَارَ عَذَابٍ إِلَى أَجَلٍ لِمَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُمْ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ.
وَأَنَّ الْعَذَابَ فِيهَا لِلْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَادِ، الحواشي
(١) يضرب الصراط: يضعه وينصبه.(٢) جثياً: جاثين على الركب جمع جاث أي بارك على ركبتيه.стр. 125
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾،
- وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌:"يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً (٢) " رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
- وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا الحواشي
(١) الزفير: إخراج النفس والشهيق رده. فالزفير من الصدر، والشهيق من الحلق.
قال ابن عباس في الزفير والشهيق: صوت شديد وصوت ضعيف.
وقال الثعالبي في فقه اللغة في فصل ترتيب الأصوات: فإذا أزفر به- أي الصوت- وقبح الأنين فهو الزفير. فإذا مد النفس ثم رمى به فهو الشهيق.(٢) شعيرة: حبة شعير. برة: حبة بر وهو القمح. ذرة: واحدة الذر وهو الهباء الدقيق المنتشر في الفضاء لخفته وتناهيه في الصغر، تضرب به الأمثال في الدقة والتفاهة، ومع ذلك هو معتبر في الحساب والعقاب والثواب، إذ ذلك مقتضى العدل الإلهي.стр. 126
لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ (١) ﴾.
دَارُ النَّعِيمِ:
٧٨ - نُؤْمِنُ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ دَارَ نَعِيمٍ وخُلُودٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ
وَأَنَّ النَّعِيمَ فِيهَا لِلْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَادِ.
وَأَنَّ أَعْظَمَ نَعِيمِهَا هُوَ رِضْوَانُ (٢) اللَّهِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (٣) ﴾،
- ولِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا (٤) عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، الحواشي
(١) أي كلما احترقت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها حية ليستمر ألمهم وعذابهم وخص الجلود لأنها أماكن الحساسية والاستشعار وشدة الألم.(٢) الرضوان: مصدر رضي يرضى رضى ومرضاة ضد السخط ومعناه رضوان الله، ورضاء الله أكبر من الجنة ونعيمها.(٣) غير مجذوذ: دائم غير منقطع. يقال: جذذت الشيء وجذذته أي قطعته فنعيمهم باق مستمر لا ينتهي في الجنة إلا ما شاء الله.(٤) أي الماء والرزق المذكوران في أول الآية:" وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ.стр. 127
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾،
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ اهـ
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيَرا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
الحواشي
(١) أي أعظم من كل نعيم آخر، فلا فضل ولا نعيم ولا سعادة أتم وأعظم من مرضاة الله على الإنسان.
اللهم إرض عنا ولا تجعلنا من المغضوب عليهم ولا الضالين آمين يارب العالمين.стр. 128
فهرس
مقدمة الطبعة الثانية- بقلم الاستاذ محمد صالح رمضان ........ ٥
تقديم- بقلم فضيلة العلامة الشيخمحمد البشيرالابراهيمي ..... ١٥
افتتاح ...................................................... ٢٣
قواعد الإسلام ............................................... ٢٤
بيان قواعد الإسلام الخمس ................................... ٢٤
الكلام على القاعدة الأولى وما يتعلق بها ...................... ٢٤
بيان معنى الإسلام ............................................ ٤٣
بيان معنى الإيمان ............................................. ٤٩
تحصيل ما تقدم ............................................. ٥٣
توارد الإسلام والايمان على الاعتقاد والنطق بالعمل ........... ٥٣
بيان معنى الإحسان ......................................... ٦٦
عقائد الإيمان ............................................... ٦٨
عقيدة الإيمان بالله ......................................... ٦٨
عقيدة الإثبات والتنزيه ...................................... ٧٣
التوحيد العلمي والعملي .................................... ٨٠
الإيمان بالقدر ............................................... ٩٠
العمل بالشرع والجد في السعي مع الايمان بالقدر ............ ٩٢
الاحتجاج بالقدر .......................................... ٩٥
الحذر بالقدر ............................................... ٩٦
الحكمة والعدل في بالقدر .................................. ٩٦
стр. 129
الإيمان بالملائكة ﵈ ........................ ٩٨
الإيمان بكتب الله تعالى ............................... ١٠١
حفظ الله القرآن دون غيره .......................... ١٠١
القرآن هو الهداية العامة للبشر ....................... ١٠٢
إلايمان بالسنة إيمان بالقرآن .......................... ١٠٣
عقائد الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام ......... ١٠٦
تأييد الله لهم بالبينات والآيات ....................... ١٠٩
تمام عبوديتهم مع علو مرتبتهم ...................... ١١٢
تأدبنا معهم فيما عوتبوا عليه واستغفروا منه ......... ١١٤
ختم الرسالة وعمومها .............................. ١١٦
عقائد الإيمان باليوم الآخر ........................... ١١٨
انتهاء الوجود الدنيوي وحدوث الوجود الاخروي ... ١١٨
المعاد والبعث ........................................ ١٢٠
وزن الأعمال والجزاء عليها ......................... ١٢٣
الصراط ............................................. ١٢٥
دار العذاب ........................................ ١٢٥
دار النعيم ........................................... ١٢٧
الفهرس ............................................ ١٢٩
стр. 130
AL AKAED AL ISLAMIA
MIN AL AYAT AL KORANIA
WAL AHADITH AL NABAWIA
LIL OUSTAZ ALIMAM
ABDUL HAMID BEN BADIS
RA'ED ALNAHDA ALHADITHA
BILMAGHREB ALARABI
WA KA'ED AL HARAKA AL ISLAHIEH
WA MOUASSISAHA FIL JAZA'ER
PUBLICATION
Maktabat AI-Chareca Al Jazairia
Marazeka Boudaoud Wa
Chourakahouma