Полный текст (130 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
غَنَاؤُهُ عَنْ كُلِّ مَوْجُودٍ:
٣٧ - فَهُوَ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ عَنِ جمَيِعِ الْمَوْجُودَاتِ (١)، وَهِيَ الْمُفْتَقِرَةُ كُلُّهَا -ابِتِدَاءً وَدَوْمًا- إِلَيْهِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ. وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾،
- ﴿قلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (٢)﴾،
- ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ، وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ؟ فَسَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَقُلْ: أَفَلَا تَتَّقُونَ، فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ؟ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣)﴾،
- ﴿أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾. стр. 72
عَقِيدَةُ الاِثْبَاتِ وَالتَّنْزِيهِ (١).
الإِثْبَاتُ وَالتَّنْزِيهُ:
٣٨ - نُثْبِتُ لَهُ تَعَالَى مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، مِنْ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَنَنْتَهِي عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ نَزِيدُ عَلَيْهِ، وَنُنَزِّهُهُ فِي ذَلِكَ عَنْ مُمَاثَلَةِ أَوْ مُشَابَهَةِ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ.
وَنُثْبِتُ الاِسْتِوَاءَ وَالنُّزُولَ وَنَحْوَهُمَا، وَنُؤْمِنُ بِحَقِيقَتِهِمَا عَلَى مَا يَلِيقُ стр. 73
بِهِ تَعَالَى بِلاَ كَيْفٍ (١)، وَبِأَنَّ ظَاهِرَهَا الْمُتَعَارَفِ فيِ حَقِّنَا غَيْرُ مُرَادٍ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ (٢) اللهُ نَفْسَهُ﴾،
- ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾،
- وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﵌ عَشَرَةً، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكُ عَلَى أَوْصَالِ شَلْوٍ مُمَزَّعِ (٣) стр. 74
فَلَمَّا قُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﵌ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا (١)» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٢)﴾،
- ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾،
- ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٣)﴾،
- ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾،
- ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا стр. 75
وَلَا يَسْتَطِيعُونَ، فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ (١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾،
- ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ (٢) بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾،
- ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
لاَ تُحِيطُ الْعُقُولُ بِذَاتِهِ:
٣٩ - وَلاَ تُحِيطُ الْعُقُولُ بِذَاتِهِ وَلاَ بِصِفَاتِهِ وَلاَ بِأَسْمَائِهِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾،
- وَلِقَوْلِهِ ﵌ " لاَ أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ﴾،
- وَلِقَوْلِهِ ﵌ فيِ دُعَاءِ الْكَرْبِ (٣): "اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ بْنُ عَبْدِكَ بْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ стр. 76
اِسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اِسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي وَغَمِّي".
الْحَيَاةُ:
٤٠ - فَمِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى: الْحَيَاةُ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾،
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ (١)﴾،
- ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾.
الْقُدْرَةُ:
٤١ - وَمِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى: الْقُدْرَةُ (٢) عَلَى إِيجَادِ كُلِّ مُمْكِنٍ وَإِعْدَامِهِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾،
- ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾،
- ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾.
الْإِرَادَةُ:
٤٢ - وَمِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى: الْإِرَادَةُ (٣) وَالْمَشِيئَةُ الْمُطْلَقَةُ فِي جَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ فَيُخَصِّصُ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ. стр. 77
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾،
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ﴾.
الْعِلْمُ:
٤٣ - وَمِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى: الْعِلْمُ (١) الَّذِي تَنْكَشِفُ لَهُ جَمِيعُ الْمَعْلُومَاتِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالْجَائِزَاتِ وَالْمُسْتَحِيلاَتِ فَيَعْلَمُهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَالاَتِ؛ وَتَسْتَوِي عِنْدَهُ الْجَلِيَّاتِ وَالْخَفِيَّاتِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾،
- ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾،
- ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾.
السَّمْعُ وَالْبَصَرُ:
٤٤ - وَمِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى: السَّمْعُ الَّذِي تَنْكَشِفُ بِهِ جَمِيعُ الْمَسْمُوعَاتِ.
٤٥ - وَمِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى: الْبَصَرُ الَّذِي تَنْكَشِفُ بِهِ جَمِيعُ الْمُبْصِرَاتِ (٢).
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾،
- ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾، стр. 78
- وَلِحَدِيثِ أَبيِ مُوسَى الأَشْعَرِي (١) ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فيِ سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً، تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً قَرِيباً (٢) " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
الْكَلاَمُ:
٤٦ - وَمِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى: الْكَلاَمُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾.
الْوَحْدَانِيَّةُ:
٤٧ - وَهُوَ الْوَاحِدُ فيِ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ (٣):
فَلاَ ثَانِيَ لَهُ، وَلاَ نَظِيرَ لَهُ، وَلاَ شَرِيكَ لَهُ فيِ ذَاتِهِ،
وَلاَ ثَانِيَ لَهُ، وَلاَ نَظِيرَ لَهُ، وَلاَ شَرِيكَ لَهُ فيِ أَسْمَائِهِ،
وَلاَ ثَانِيَ لَهُ، وَلاَ نَظِيرَ لَهُ، وَلاَ شَرِيكَ لَهُ فيِ صِفَاتِهِ،
وَلاَ ثَانِيَ لَهُ، وَلاَ نَظِيرَ لَهُ، وَلاَ شَرِيكَ لَهُ فيِ أَفْعَالِهِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ стр. 79
اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (١)﴾،
- ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾،
- ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾،
- ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٢)﴾،
- ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ (٣) شَيْءٌ﴾،
- ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾.
التَّوْحِيدُ الْعِلْمِيُّ وَالْعَمَلِيُّ:
٤٨ - التَّوْحِيدُ هُوَ اعْتِقَادُ وَحْدَانِيَّةُ اللهِ، وَإِفْرَادُهُ بِالْعِبَادَةِ، стр. 80
وَالْأَوَّلُ هُوَ التَّوْحِيدُ الْعِلْمِيُّ وَالثَّانيِ هُوَ التَّوْحِيدُ الْعَمَلِيُّ وَلاَ يَكُونُ الْمُسْلِمُ مُسْلِماً إِلاَّ بِهِمَا،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾،
- ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (١)﴾.
تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ:
٤٩ - وَمِنْ تَوْحِيدِهِ تَعَالَى: تَوْحِيدُهُ فيِ رُبُوبِيَّتِهِ (٢) وَهُوَ الْعِلْمُ بَأَنْ لاَ خَالِقَ غَيْرُهُ وَلاَ مُدَبِّرَ لِلْكَوْنِ وَلاَ مُتَصَرِّفَ فِيهِ سِوَاهُ، стр. 81
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾،
- ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾،
- ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾،
- وَلِقَوْلِهِ ﵌: "لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ (١) " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
تَوْحِيدُهُ فيِ أُلُوهِيَّتِهِ:
٥٠ - وَمِنْ تَوْحِيدِهِ تَعَالَى: تَوْحِيدُهُ فيِ أُلُوهِيَّتِهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ دُونَ سِوَاهُ وَالْقَصْدُ وَالتَّوْجِيهُ وَالْقِيَامُ بِالْعِبَادَاتِ كَلِّهَا إِلَيْهِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾،
- ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا (٢) وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾،
- ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (٣)﴾، стр. 82
- وَلِقَوْلِهِ ﵌:" إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ باللهِ" رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ (١).
إِسْتِلْزَامٌ:
٥١ - وَوَحْدَانِيَّتُهُ تَعَالَى فِي رُبُوبِيَّتِهِ تَسْتَلْزِمُ وَحْدَانِيَّتَهُ تَعَالَى فِي أُلُوهِيَّتِهِ فَالْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ (٢) وَالرِّزْقِ وَالْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ وَدَفْعِ الضَّرِّ وَجَلْبِ النَّفْعِ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُفْرَدَ بِالْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ غَايَةُ الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ مَعَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ لِلْعَزِيزِ الْغَنِيِّ الْقَادِرِ الْمُنْعِمِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا (٣) وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، стр. 83
- ولِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى (١) آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ؟﴾،
- ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ؟ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ؟ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٢). أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ؟ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ؟ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ. أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ؟ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ؟ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ؟ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، стр. 84
أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ؟ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١)﴾.
تَوْحِيدُهُ فيِ شَرْعِهِ:
٥٢ - وَمِنْ تَوْحِيدِهِ تَعَالَى: تَوْحِيدُهُ فيِ شَرْعِهِ فَلَا حَاكِمَ وَلَا مُحَلِّلَ وَلَا مُحَرِّمَ سِوَاهُ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾،
- ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾،
- ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ (٢)﴾، стр. 85
- وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾،
- وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا (١) بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾،
- ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾،
- ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾،
- وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٢)﴾.
لاَ يَخْلُقُ الْعَبْدُ أَفْعَالَ نَفْسِهِ:
٥٣ - وَمِنْ تَوْحِيدِهِ تَعَالَى فِي رُبُوبِيَّتِهِ: اِعْتِقَادُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَخْلُقُ أَفْعَالَ نَفْسِهِ، فَهُوَ مَا لَمْ يَخْلُقْ ذَاتَهُ وَلَمْ يَخْلُقْ صِفَاتَ ذَاتِهِ، كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُقْ أَفْعَالَهُ، فَهُوَ كُلُّهُ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ ذَاتُهُ وَصِفَاتُهُ وَأَفْعَالُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَهُ مُبَاشَرَةً لِأَفْعَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَبِذَلِكَ كَانَتْ стр. 86
أَعْمَالًا لَهُ وَكَانَ مَسْؤُلًا عَنْهَا وَمُجَازًى عَلَيْهَا وَتِلْكَ الْمُبَاشَرَةِ هِيَ كَسْبُهُ وَاكْتِسَابُهُ (١).
فَيُسَمَّى الْعَبْدُ عَامِلًا وَكَاسِبًا وَمُكْتَسِبًا وَلَا يُسَمَّى خَالِقًا،
- لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾،
- ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (٢)﴾،
- ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٣) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
لِلْعَبْدِ اخْتِيَارٌ:
٥٤ - وَمِنْ تَوْحِيدِهِ تَعَالَى فِي رُبُوبِيَّتِهِ: اعْتِقَادُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَخْرُجُ فِي جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ عَن مَّشِيئَةِ اللَّهِ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ اخْتِيَاراً يَجِدُهُ بِالضَّرُورَةِ مِن نَّفْسِهِ، وَمَشِيئَةٍ يَجِدُهَا كَذَلِكَ فِيمَا يُمَكِّنُهُ مِنْ أَفْعَالِهِ كَانَ بِهِمَا مُكَلَّفًا، ثُمَّ هُوَ لَا يَخْرُجُ بِهَا عَن مَّشِيئَةِ اللَّهِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ стр. 87
عَلِيمًا حَكِيمًا﴾،
- ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾،
- وقوله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾،
- "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾،
- ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾،
- ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾.
عِلْمُ الْغَيْبِ عِنْدَ اللهِ:
٥٥ - وَمِنْ تَوْحِيدِهِ تَعَالَى فِي رُبُوبِيَّتِهِ: اعْتِقَادُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَهُوَ مَا غَابَ عَنِ الْحَوَاسِّ، وَلَا يُوصَلُ إِلَيْهِ بِصَحِيحِ النَّظَرِ، فَلَا يَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا مَا جَاءَ فِي صَحِيحِ الْخَبَرِ.
стр. 88
فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا جَاءَ بِدُونِ زِيَادَةٍ وَلَا تَنْقِيصٍ (١)،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا. لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢)﴾،
- ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾،
- ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾،
- ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾،
- ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾،
- ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣)﴾. стр. 89
الْإِيمَانُ بِ الْقَدَرِ .
الْقَدَرُ:
٥٦ - الْقَدَرُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْإِحَاطَةُ بِمِقْدَارِ الشَّيْءِ. تَقُولُ: قَدَّرْتُ الشَّيْءَ أُقَدِّرُهُ قَدَرًا إِذَا أَحَطْتَ بِمِقْدَارِهِ.
وَقَدَرُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ تَعَلُّقُ عِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ أَزَلًا بِالْكَائِنَاتِ كُلِّهَا قَبْلَ وُجُودِهَا، فَلَا حَادِثَ إِلَّا وَقَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَيْ سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ وَتَقَدَّمَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ، فَكُلُّ حَادِثٍ فَهُوَ عَلَى وِفْقِ مَا سَبَقَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَمَضَتْ بِهِ إِرَادَتُهُ (١)،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾،
- ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٢)﴾، стр. 90
- وَلِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ ﵇:" وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وِشِرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ".
الْقَدَرُ مَكْتُوبٌ فيِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ:
٥٧ - وَكَمَا سَبَقَ قَدَرُ اللَّهِ لِلْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَن يَّخْلُقَهَا كَذَلِكَ كَتَبَهَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ خَلْقِهَا،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾،
- وَلِحَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ:" كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ
стр. 91
الْخَلَائِقَ قَبْلَ أَن يَّخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ (١) " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الْعَمَلُ بِالشَّرْعِ وَالْجِدِّ فيِ السَّعْيِ مَعَ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ .
كُلٌ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ:
٥٨ - الشَّرْعُ مَعْلُومٌ لَنَا، وَضَعَهُ اللَّهُ لِنُسَيِّرَ عَلَيْهِ أَعْمَالَنَا.
وَالْقَدَرُ مَغِيبٌ عَنَّا، أَمَرَنَا اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَى كَمَالُ الْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ مِنْ صِفَاتِ رَبِّنَا.
فَالْقَدَرُ فِي دَائِرَةِ الاِعْتِقَادِ، وَالشَّرْعُ فِي دَائِرَةِ الْعَمَلِ (٢).
وَعَلَيْنَا أَن نَّعْمَلَ بِشَرْعِ اللَّهِ وَنَتَوَسَّلَ إِلَى الْمُسَبِّبَاتِ الْمَشْرُوعَةِ стр. 92
بِأَسْبَابِهَا (١)، وَنُؤْمِنُ بِسَبْقِ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا قَدَّرَهُ مِنْهَا، فَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ يُسِّرَ لِأَسْبَابِهَا، وَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ الشَّقَاوَةُ يُسِّرَ لِأَسْبَابِهَا،
- لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ:" كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ (٢) فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ (٣)، فَنَكَسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ (٤) إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلاَّ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً. стр. 93
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ (١)، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى الشَّقَاوَةِ؟
فَقَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ: أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَسَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَسَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ (٢)، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٣) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى .. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى .. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (٤)،
- وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ стр. 94
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ. وَإِنْ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ .. كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ (١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الاِحْتِجَاجُ بِالْقَدَرِ .
لاَ يُحْتَجُّ بِالْقَدَرِ فيِ الذُّنُوبِ:
٥٩ - لاَ يُحْتَجُّ بِالْقَدَرِ فيِ الذُّنُوبِ (٢) لِأَنَّ حُجَّةَ اللَّهِ قَائِمَةٌ عَلَى الْخَلْقِ стр. 95
بِالتَّمَكُّنِ وَالاِخْتِيَارِ وَالدَّلَالَةِ الْفِطْرِيَّةِ وَالدَّلَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ (١)،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢)﴾.
الْحَذَرُ وَالْقَدَرُ .
وُجُوبُ الْحَذَرِ:
٦٠ - مَعَ الِإيمَانِ بِالْقَدَرِ يَجِبُ الْأَخْذَ بِالْحَذَرِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾،
- وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾.
الْحِكْمَةُ وَالْعَدْلُ فيِ الْقَدَرِ .
الْقَدَرُ كُلُّهُ عَدْلٌ:
٦١ - الْقَدَرُ كُلُّهُ عَدْلٌ وَحِكْمَةٌ، فَمَا يُصِيبُ الْعِبَادَ فَهُوَ جَزَاءُ أَعْمَالِهِمْ. стр. 96
وَقَدْ تُدْرَكُ حِكْمَةُ الْقَدَرِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، لِأَنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْحَكِيمُ، وَرَدَ فِي الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْعَدْلُ، وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ التَّرْمِذِي،
- لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْكَرْبِ «عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ» (١)،
- ولِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. стр. 97
الْإِيمَانُ بِ الْمَلاَئِكَةِ ﵈ .
الْمَلاَئِكَةُ:
٦٢ - الْمَلَائِكَةُ مَخْلُوقُونَ مِنَ النُّورِ، لَا يُوصَفُونَ بِذُكُورَةٍ وَلَا بِأُنُوثَةٍ. مُيَسَّرُونَ لِلطَّاعَاتِ، مَعْصُومُونَ مِنَ الْمَعَاصِي مُسَخَّرُونَ بِإِذْنِ اللَّهِ فِي شُؤُونِ الْخَلْقِ وَتَدْبِيرِ الْكَوْنِ، وَحِفْظِ الْعِبَادِ، وَكِتَابَةِ أَعْمَالِهِمْ، أُمَنَاءُ عَلَى الْوَحْيِ فِي حِفْظِهِ وَتَبْلِيغِهِ،
- لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ "خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ (١) مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا؟! أَأُشَهِدُوا؟ خَلْقُهُمْ!! سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾،
- وَمَنْ стр. 98
عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (١)﴾،
- ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ. وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (٢)﴾،
- ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٣)﴾،
- ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٤)﴾،
- ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٥)﴾،
- ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾،
- ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾،
- ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ (٦) مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾،
- ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ стр. 99
مَا تَفْعَلُونَ﴾،
- ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١)﴾،
- ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ (٢)﴾،
- ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ، لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٣)﴾،
- ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا، عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾،
- ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾. стр. 100
الْإِيمَانُ بِكُتُبِ اللهِ تَعَالَى .
٦٣ - نُؤْمِنُ بِجَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَمِنْهَا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْقُرْآنُ (١). وَمِنْهَا غَيْرُهَا مِمَّا لَمْ نَعْلَمْهُ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فَكُلُّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكُلُّ مَا فِيهَا حَقٌّ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾،
- ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ، وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾،
- ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾.
حِفْظُ اللهِ الْقُرْآنَ دُونَ غَيْرِهِ:
٦٤ - حَفِظَ اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصِ وَالتَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ، فَبَقِيَ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهُوَ كُلُّهُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَمْ стр. 101
يَحْفَظْ غَيْرَهُ مِنَ الْكُتُبِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصُ وَالتَّحْرِيفُ وَالتَّبْدِيلُ فَفِيهَا حَقٌّ وَفِيهَا بَاطِلٌ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾،
- ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا (١) عَلَيْهِ﴾.
الْقُرْآنُ هُوَ الْهِدَايَةُ الْعَامَّةُ لِلْبَشَرِ .
وَظِيفَةُ الْقُرْآنِ:
٦٥ - نُؤْمِنُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى هِدَايَةً عَامَّةً لِجَمِيعِ الْبَشَرِ لِمَا فِيهِ سَعَادَتَهُمْ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ بِتَنْوِيرِ الْعُقُولِ، وَتَزْكِيَّةِ النُّفُوسِ، وَتَقْوِيمِ الْأَعْمَالِ، وَإِصْلَاحِ الْأَحْوَالِ، وَتَنْظِيمِ الاِجْتِمَاعِ الْبَشَرِيِّ عَلَى أَكْمَلِ نِظَامٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَا خَالَفَهُ فَهُوَ ضَالٌّ (٢)،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: стр. 102
- ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾،
- ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١)﴾،
- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾،
- وَلِقَوْلِهِ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ (٢) بِهِ: كِتَابَ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الْإِيمَانُ بِالسُّنَّةِ إِيمَانٌ بِالْقُرْآنِ .
حُجِّيَّةُ السُّنَّةِ:
٦٦ - وَمِنَ الْإِيمَانِ بِكِتَابِ اللَّهِ أَنْ نُؤْمِنَ بِأَنَّ كُلَّ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ (٣) ﵌ فَهُوَ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَبَيَانٌ стр. 103
لِكِتَابِ اللَّهِ، وَأَنَّ الْأَخْذَ بِهِ أَخْذٌ بِالْقُرْآنِ، وَأَنَّ التَّرْكَ لَهُ تَرْكٌ لِلْقُرْآنِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (١)﴾،
- ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾،
- ولِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٢)﴾،
- ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ стр. 104
يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (١)﴾،
- ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٢)﴾. стр. 105
عَقَائِدُ الْإِيمَانِ بِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ .
الرُّسُلُ:
٦٧ - إِنَّ الرَّبَّ الْحَكِيمَ ﷻ خَلَقَنَا لِعِبَادَتِهِ، وَفِي عِبَادَتِهِ كَمَالُنَا وَسَعَادَتُنَا، وَعِبَادَتَهُ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَنَا وَنَهَانَا وَأَبَاحَ لَنَا.
وَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَعْرِفَ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا بَيَّنَهُ لَنَا، فَاخْتَارَ مِنَّا - تَفَضُّلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً - قَوْمًا فَطَرَهُمْ (١) عَلَى الْفَضَائِلِ وَالْكَمَالَاتِ، وَعَصَمَهُمْ مِنَ الرَّذَائِلِ وَالنَّقَائِصِ وَهَيَّأَهُمْ لِمُلَاقَاةِ الْمَلَائِكَةِ الْأَطْهَارِ، لِيَتَلَقُّوا مِنْهُمْ وَحْيَ اللَّهِ (٢) وَبَيَانَهُ لِلْعِبَادِ، فَيُبَلِّغُوهُ إِلَيْهِمْ، وَيَكُونُوا قُدْوَةً لَهُمْ فِي تَنْفِيذِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ.
وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِهِمْ كُلُّهُمْ. مَنْ عَرَفْنَا مِنْهُمْ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ وَمَنْ لَمْ نَعْرِفْ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، стр. 106
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (١)﴾،
- ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾،
- ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾،
- ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾،
- ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ (٢) عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾،
- ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾،
- ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾،
- ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (٣)﴾،
- ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾،
وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ (٤)﴾،
- ﴿فَبِهُدَاهُمُ стр. 107
اقْتَدِهْ (١)﴾،
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (٢)﴾،
- ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ (٣)﴾.
الرُّسُلُ حُجَّةٌ:
٦٨ - هُمْ حُجَّةُ اللَّهِ وَشُهُودُهُ، أَنْبَأَهُمُ اللَّهُ بِوَحْيِهِ، وَأَرْسَلَهُمْ لِتَبْلِيغِهِ لِخَلْقِهِ، لِيُعَرِّفُوهُمْ بِهِ وَبِشَرْعِهِ، وَيُنَبِّهُوهُمْ إِلَى آيَاتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ بِإِنْعَامَاتِهِ، وَيُبَشِّرُوهُمْ بِالسَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ إِذَا اتَّبَعُوهُمْ، وَيُخَوِّفُوهُمْ مِنَ الشَّقَاوَةِ وَالْهَلَاكِ إِذَا خَالَفُوهُمْ، فَقَامَتْ بِهِمْ - لَمَّا بَلَّغُوا الرِّسَالَةَ وَأَدَّوُا الْأَمَانَةَ - حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَكَانُوا - وَهُمُ الْعُدُولُ الْأُمَنَاءُ الصَّادِقُونَ - شُهَدَاءَهُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ لِقَائِهِ،
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ стр. 108
مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ (١) وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ (٢) بَعْدَ الرُّسُلِ، وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾،
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾.
تَأْييِدُ اللهِ لَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْآيَاتِ .
مُعْجِزَاتُ الرُّسُلِ:
٦٩ - لَمَّا أَرْسَلَ اللَّهُ الرُّسُلَ لِهِدَايَةِ خَلْقِهِ، وَإِقَامَةِ حُجَّتِهِ، أَيَّدَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، وَهِيَ كُلُّ مَا تَبَيَّنَ بِهِ الْحَقُّ، مِنْ كَمَالِ سِيرَتِهِمْ فِي َقْومِهِمْ، стр. 109
وَوُضُوحِ بَيَانِهِمْ. وَقُوَّةِ حُجَّتِهِمْ، وَأَيَّدَهُمْ بِالْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ (١) الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ الْمَعْجُوزِ عَنْ مُعَارَضَتِهَا (٢)، فَكَانُوا يَدْعُونَ الْخَلْقَ بِالْحِجَجِ وَالْبَرَاهِينِ.
فَإِذَا سَأَلُوهُمْ آيَةً رَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ وَتَبَرَّأُوا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَعَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْكَوْنِ حَتَّى يَأْتُوا بِالْآيَاتِ، فَيُعْطِيهِمُ اللَّهَ الْآيَاتِ تَأْيِيدًا لَهُمْ، وَتَخْوِيفًا لِقَوْمِهِمْ: فَيَخْضَعَ قَوْمٌ فَيُؤْمِنُونَ، وَيَسْتَمِرَّ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْعَنَادِ (٣)، فَتَحِقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، стр. 110
- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾،
- ﴿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا (١) قَبْلَ هَذَا﴾،
- ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾،
- ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾،
- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ، جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ، وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ، قَالَتْ رُسُلُهُمْ: أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (٢) следующие страницы →