← Акыда

Акыда · id 9092

العقائد الإسلامية لابن باديس

عبد الحميد بن باديس

Полный текст (130 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلاَ تَجِدْ (١) عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ. فَقَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ (٢). فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ (٣) وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ تَعَالَى (٤) آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَواتِ الْخَمْسَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ (٥) مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ (٦) مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.

стр. 37

فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ (١) مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ (٢) ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا. وُجُوبُ النَّظَرِ فيِ آيَاتِ اللهِ: ١١ - يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَعَ تَصْدِيقِهِ وَجَزْمِهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي آيَاتِ اللهِ، وَيَسْتَعْمِلَ عَقْلَهُ لِلْفَهْمِ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْوَاجِبَاتِ فِي الْإِسْلاَمِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ انْظُرُوا (٣) مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، - ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٤)﴾، - ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٥)﴾، - ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ؟ وَإِلَى

стр. 38

السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ؟ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ؟ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (١)﴾؟! طَرِيقَةُ النَّظَرِ: ١٢ - النَّظَرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ هُوَ: النَّظَرُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ، كَمَا فِي الآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ (٢)﴾.

стр. 39

إِزَالَةُ الشُّبُهَاتِ: ١٣ - مَنْ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ (١) وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى إِزَالَتِهَا بِالنَّظَرِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِسُؤَالِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ (٢) مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾، - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾. الاِسْتِعَاذَةُ مِنَ الْخَطَرَاتِ: ١٤ - مَنْ وَرَدَتْ عَلَى قَلْبِه خَطَرَاتٌ مِنْ دُونِ شُبْهَةٍ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ (٣) وَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ (٤) فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾،

стр. 40

- وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ» وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: «فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ (١)».

стр. 41

بَيَانُ مَعْنَى الْإِسْلاَمِ . الْإِسْلاَمِ بِمَعْنَى الدِّينِ: ١٥ - يَجِيءُ لَفْظُ الْإِسْلاَمِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ مُرَادًا بِهِ الدِّينُ كُلُّهُ الَّذِي جَاءَ بِهِ مَحَمَّدٌ ﵌ مِنَ الْعَقَائِدِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَحْكَامِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، - وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، - وَلِقَوْلِهِ ﵌: «بُنِيَ الْإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ... الخ». وَبِمَعْنَى الاِنْقِيَادُ وَالْإِخْلاَصُ: ١٦ - الْإِسْلاَمُ الَّذِي سُمِّيَ بِهِ الدِّينُ مَعْنَاهُ الاِنْقِيَادُ للهِ تَعَالَى ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَالْإِخْلاَصُ لَهُ فِيهِمَا، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾

стр. 42

- وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾. تَسْمِيَّةُ الدِّينِ باِلْإِسْلاَمِ: ١٧ - الدِّينُ كُلُّهُ اِنْقِيَادٌ للهِ وَإِخْلاَصٌ لَهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ إِسْلاَمًا، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. الْإِسْلاَمُ بِمَعْنَى الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ: ١٨ - وَيِجِيءُ الْإِسْلاَمُ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ أَيْضًا بِمَعْنَى الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ

стр. 43

الدَّالَّةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ عَلَى الاِنْقِيَادِ وَالْإِذْعَانِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى التَّصْدِيقِ التَّامِّ، - لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ ﵇، قَالَ: «يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرِنِي عَنِ الْإِسْلاَمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: الْإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، قَالَ جِبْرِيلُ: صَدَقْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.

стр. 44

إِسْلاَمٌ لاَ يَنْفَعُ: ١٩ - وَيَجِيءُ الْإِسْلاَمُ بِمَعْنَى الاِسْتِسْلاَمِ فِي الظَّاهِرِ دُونَ إِيمَانٍ (١) فِي الْقَلْبِ، وَهَذَا لاَ يَنْفَعُ صَاحِبَهُ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾،

стр. 45

- وَلِحَدِيثِ سَعْدٍ (١): «أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﵌ رَهْطًا -وَسَعْدٌ جَالِسٌ فِيهِمْ- قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ

стр. 46

وَسَلَّمَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعْطِهِ (١) وَهُوَ أَعْجَبَهُمْ إِلَيَّ (٢)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: أَوَ مُسْلِمًا (٤)؟ فَسَكَتَ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: أَوَ مُسْلِمًا؟ فَسَكَتَ قليلاً ثُمَّ غَلَبَنِي مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالَكَ عَنْ فُلاَنٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: أَوَ مُسْلِمًا؟

стр. 47

إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ (١) خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ (٢)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ

стр. 48

بَيَانُ مَعْنىَ الْإِيمَانِ . الْإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ: ٢٠ - الْإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ: التَّصْدِيقُ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ (١) لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾. مَحَلُّ الْإِيمَانِ: ٢١ - مَحَلُّ الْإِيمَانِ بِمَعْنَى التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ هُوَ الْقَلْبُ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾، - ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٢)﴾، - وَلِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ (٣) ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌:

стр. 49

«يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ (١)» رَوَاهٌُ مُسْلِمٌ الْإِيمَانُ بِمَعْنىَ التَّصْدِيقِ: ٢٢ - وَيَجِيءُ لَفْظُ الْإِيمَانِ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ مُرَادًا بِهِ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِه وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ (٢)، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ

стр. 50

آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (١)﴾، - وَلِحَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﵌: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسِلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ (٢)». الْإِيمَانُ بِمَعْنىَ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ: ٢٣ - وَيَجِيءُ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ أَيْضًا مُرَادًا بِهِ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى التَّصْدِيقِ وَالْيَقِينِ، - لِحَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ (٣)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٤) ﵄:

стр. 51

«أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﵌ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَقَالَ ﵌: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنَ الْمَغْنَمِ (١)» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. تَلاَقيِ مَعْنىَ الْإِسْلاَمِ وَالْإِيمَانِ: ٢٤ - قَدْ تَوَارَدَ لَفْظُ الْإِسْلاَمِ وَلَفْظُ الْإِيمَانِ عَلَى اعْتِقَادِ الْقَلْبِ الْجَازِمِ، وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ مِنْ قَوْلٍ وَغَيْرِهِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ الاِعْتِقَادِ، - لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ الْمُتَقَدِّمِ فِي تَفْسِيرِ الْإِسْلاَمِ (٢)، - وَحَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ الْمُتَقَدِّمِ فِي تَفْسِيرِ الْإِيمَانِ (٣).

стр. 52

تَحْصِيلٌ مِمَّا تَقَدَّمَ . تَوَارُدُ الْإِسْلاَمِ وَالْإِيمَانِ عَلَى الاِعْتِقَادِ وَالنُّطْقِ وَالْعَمَلِ: حَقِيقَةُ الدِّينِ: ٢٥ - الدِّينُ كُلُّهُ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ (١)، وَنُطْقٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ (٢) الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ (٣). وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلاَثَةِ يُسَمَّى إِيمَانًا بِاعْتِبَارٍ، وَيُسَمَّى إِسْلاَمًا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ. ١ - فَعَقْدُ القَلْبِ يُسَمَّى إِيمَانًا لِأَنَّهُ تَصْدِيقٌ، وَيُسَمَّى إِسْلاَمًا لِأَنَّ عَقْدَ الْقَلْبِ عَلَى الشَّيْءِ إِذْعَانٌ وَخُضُوعٌ لَهُ. ٢ - وَنُطْقُ اللِّسَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ يُسَمَّى إِيمَانًا لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى التَّصْدِيقِ وَيُسَمَّى إِسْلاَمًا لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْخُضُوعِ وَالاِنْقِيَادِ.

стр. 53

٣ - وَالزَّكَاةُ مَثَلاً تُسَمَّى إِيمَانًا لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّصْدِيقِ، وَثَمْرَةٌ مِنْ ثَمَرَاتِهِ، وَتُسَمَّى إِسْلاَمًا لِأَنَّهَا انْقِيَادٌ وَإِذْعَانٌ. ٤ - وَالْحُبُّ فِي اللهِ مَثَلاً يُسَمَّى إِيمَانًا لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّصْدِيقِ وَثَمْرَةٌ مِنْ ثَمَرَاتِهِ، وَيُسَمَّى إِسْلاَمًا لِأَنَّهُ انْقِيَادٌ وَإِذْعَانٌ (١). الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ: ٢٦ - الْإِيمَانُ فِي الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ (٢) هُوَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، فَمَنِ اسْتَكْمَلَ ذَلِكَ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهُ لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْإِيمَانَ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ (٣) قُلُوبُهُمْ﴾، - ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا (٤) وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، - وَلِقَوْلِهِ ﵌: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ (٥) حَتَّى

стр. 54

يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ (١)» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (٢) عَنْ أَنَسٍ (٣) ﵁، - وَلِقَوْلِهِ ﵌: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٤)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ ﵁، - وَلِقَوْلِه ﵌: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ

стр. 55

وَسَبْعُونَ، أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً (١)، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ (٢) شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ -رَحِمَهُمَا اللهُ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ: ٢٧ - الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْأَعْمَالِ وَيَنْقُصُ بِنُقْصِهاَََ (٣)،

стр. 56

- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، - وَلِقَوْلِهِ ﵌: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ

стр. 57

تَعَالَى عَنْهُ (١). التَّصْدِيقُ يَقْوَى وَيَضْعُفُ: ٢٨ - التَّصْدِيقُ الَّذِي هُوَ الْجُزْءُ الْأَصْلِيُّ فِي الْإِيمَانِ يَقْوَى وَيَضْعُفُ (٢)، يَقْوَى بِالنَّظَرِ فِي الآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ (٣)، وَالتَّدَبُّرِ فِي الآيَاتِ السَّمْعِيَّةِ (٤)، وَالتَّقَرُّبِ بِالْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَيَضْعُفُ بِضِدِّ ذَلِكَ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (٥)﴾، - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:

стр. 58

﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ (١) السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾، - وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَنْ مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتِ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ (٢)، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ،

стр. 59

وَمَنْ أَبْطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ (١)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، - وَلِحَدِيثِ حَنْظَلَةَ (٢) الأُسَيِّدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللهِ ﵌ قَالَ: «لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ (٣)، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ! قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا تَقُولُ؟! قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﵌ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﵌ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ

стр. 60

وَالْأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ (١)، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا! فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵌، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَاكَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي فِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ (٢)، وَلِكْنْ يَا حَنْظَلَةُ: سَاعَةً

стр. 61

وَسَاعَةً، سَاعَةً وَسَاعَةً، سَاعَةً وَسَاعَةً (١)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. إِنْعِدَامُ الْيَقِينِ: ٢٩ - مَنْ عُدِمَ مِنْ إِيمَانِهِ الْيَقِينُ خَرَجَ مِنْ دَائِرَةِ الْمُؤْمِنِينَ (٢)، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَافِرِينَ، وَلَوْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَعَمِلَ أَعْمَالَ الْمُؤْمِنِينَ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (٣)﴾، - وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا .. أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا، وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾، - وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ

стр. 62

قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (١) وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾. إِبَايَةُ النُّطْقِ: ٣٠ - مَنْ عُدِمَ مِنْهُ النُّطْقُ إِبَايَةً وَعِنَادًا (٢) لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (٣)﴾. الْمَعْرِفَةُ بِدُونِ خُضُوعٍ: ٣١ - مَنْ لَمْ يُخْضِعْ قَلْبَهُ لِمَا عَرَفَهُ مِنْ عَقَائِدِ الْإِسْلاَمِ لَمْ تُفِدْهُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ، وَلَمْ يَكُنْ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٤)،

стр. 63

- لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ (١) وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. الْإِيمَانُ بِدُونِ عَمَلٍ: ٣٢ - مَنْ ضَيَّعَ الْأَعْمَالَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ دَائِرَةِ الْإِيمَانِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، - وَلِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ (٢)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 64

إِرْتِكَابُ الْمَعَاصِي وَأَثَرُهُ: ٣٣ - مَنِ ارْتَكَبَ الْمَعَاصِي سُمِّيَ فَاسِقًا (١) حَتَّى يَتُوبَ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ (٢) ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

стр. 65

بَيَانُ مَعْنَى الْإِحْسَانِ . الْإِحْسَانُ لُّغَةً وَشَرْعاً: ٣٤ - الْإِحْسَانُ فِي اللُّغَةِ: الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ حَسَنٌ، وَالْإِحْسَانُ فِي الشَّرْعِ: هُوَ الْإِتْيَانُ بِالْحَسَنَاتِ، وَالْحَسَنَاتُ هِيَ: فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ (١) وَالْمُسْتَحَبَّاتِ، وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَفِعْلُ أَوْ تَرْكُ الْمُبَاحَاتِ لِأَنَّهَا مُبَاحَاتٌ، مَعَ التَّصْدِيقِ بِذَلِكَ للهِ تَعَالَى وَالْإِخْلاَصُ لَهُ فِيهِ، وَمَعَ اسْتِحْضَارِ رُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى لَهُ وَاطِّلاَعِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، - وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، - وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾،

стр. 66

- وَلِقَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ ﵇، لَمَّا فَسَّرَ لَهُ النَّبِيُّ ﵌ الْإِحْسَانَ، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ (١)» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 67

عَقَائِدُ الْإِيمَانِ . عَقِيدَةُ الْإِيمَانِ بِاللهِ . الْوُجُودُ وَالْقِدَمُ وَالْبَقَاءُ: ٣٥ - هُوَ الْمَوْجُودُ الْحَقُّ لِذَاتِهِ، الَّذِي لاَ يَقْبَلُ وُجُودُهُ الْعَدَمَ، فَهُوَ الْقَدِيمُ الَّذِي لاَ بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ، وَهُوَ الْبَاقِي الَّذِي لاَ نِهَايَةَ لِوُجُودِهِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (١)﴾، - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ (٢) تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ

стр. 68

تُوقِنُونَ، وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا، وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ، وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ، صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ، تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكْلِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١)﴾، - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٢)﴾، - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، - وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ بَلْ، لَا يُوقِنُونَ. أَمْ عِنْدَهُمْ

стр. 69

خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسيْطِرُونَ (١)﴾، - وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. سَبَقَ وُجُودُهُ لِكُلِّ وُجُودٍ: ٣٦ - وَهُوَ الْمَوْجُودُ الَّذِي سَبَقَ وُجُودُهُ كُلَّ وُجُودٍ، فَكَانَ تَعَالَى وَحْدَهُ وَلاَ شَيْءَ مَعَهُ، ثُمَّ خَلَقَ مَا شَاءَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾، - "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾، - "وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾، - ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (٢) ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، - ﴿قُلْ: أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ: ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، قَالَتَا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا (٣)،

стр. 70

وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا (١)، ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.

стр. 71

غَنَاؤُهُ عَنْ كُلِّ مَوْجُودٍ: ٣٧ - فَهُوَ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ عَنِ جمَيِعِ الْمَوْجُودَاتِ (١)، وَهِيَ الْمُفْتَقِرَةُ كُلُّهَا -ابِتِدَاءً وَدَوْمًا- إِلَيْهِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ. وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾، - ﴿قلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (٢)﴾، - ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ، وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ؟ فَسَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَقُلْ: أَفَلَا تَتَّقُونَ، فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ؟ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣)﴾، - ﴿أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾.

стр. 72

عَقِيدَةُ الاِثْبَاتِ وَالتَّنْزِيهِ (١). الإِثْبَاتُ وَالتَّنْزِيهُ: ٣٨ - نُثْبِتُ لَهُ تَعَالَى مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ، عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، مِنْ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَنَنْتَهِي عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ نَزِيدُ عَلَيْهِ، وَنُنَزِّهُهُ فِي ذَلِكَ عَنْ مُمَاثَلَةِ أَوْ مُشَابَهَةِ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ. وَنُثْبِتُ الاِسْتِوَاءَ وَالنُّزُولَ وَنَحْوَهُمَا، وَنُؤْمِنُ بِحَقِيقَتِهِمَا عَلَى مَا يَلِيقُ

стр. 73

بِهِ تَعَالَى بِلاَ كَيْفٍ (١)، وَبِأَنَّ ظَاهِرَهَا الْمُتَعَارَفِ فيِ حَقِّنَا غَيْرُ مُرَادٍ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ (٢) اللهُ نَفْسَهُ﴾، - ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾، - وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﵌ عَشَرَةً، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ: وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكُ عَلَى أَوْصَالِ شَلْوٍ مُمَزَّعِ (٣)

стр. 74

فَلَمَّا قُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﵌ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا (١)» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٢)﴾، - ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، - ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٣)﴾، - ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، - ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا

стр. 75

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ، فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ (١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، - ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ (٢) بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، - ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. لاَ تُحِيطُ الْعُقُولُ بِذَاتِهِ: ٣٩ - وَلاَ تُحِيطُ الْعُقُولُ بِذَاتِهِ وَلاَ بِصِفَاتِهِ وَلاَ بِأَسْمَائِهِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾، - وَلِقَوْلِهِ ﵌ " لاَ أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ﴾، - وَلِقَوْلِهِ ﵌ فيِ دُعَاءِ الْكَرْبِ (٣): "اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ بْنُ عَبْدِكَ بْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ
следующие страницы →