← Тафсир

Тафсир · id 9098

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

برهان الدين البقاعي

Полный текст (11 765 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

واختيارهن الله ورسوله فقال: ﴿لا يحل لك النساء﴾ ولما كان تعالى شديد العناية به ﷺ لوّح له في آية التحريم إلى أنه ينسخه عنه، فأثبت الجار فقال: ﴿من بعد﴾ أي من بعد من معك من هؤلاء التسع - كما قال ابن عباس ﵄ في رواية عنه، شكراً من الله لهن لكونهن لما نزلت آية التخيير اخترن الله ورسوله، فتكون الآية منسوخة بمت تقدم عليها في النظم وتأخر عنها في الإنزال من آية ﴿إنا أحللنا لك أزواجك﴾ وفي رواية أخرى من بعد ﴿اللاتي أحللنا لك﴾ بالصفة المتقدمة من بنات العم وما معهن، ويؤيدها ما تقدمت روايته عن أم هانئ ﵂. ولما كان ربما فهم أن المراد الحصر في عدد التسع، لا بقيد المعينات، قال: ﴿ولا أن تبدل بهن﴾ أي هؤلاء التسع، وأعرق في النفي بقوله: ﴿من﴾ أي شيئاً من ﴿أزواج﴾ أي بأن تطلق بعض هؤلاء المعينات وتأخذ بدلها من غيرهن بعقد النكاح بحيث لا يزيد العدد على تسع، فعلم بهذا أن الممنوع منه نكاح غيرهن مع طلاق واحدة منهن أولاً، وهو يؤيد الرواية الأولى عن ابن عباس ﵄ لأن المتبدل بها لا تكون إلا معلومة العين، والجواب عن قول أم هانئ

стр. 7702

رضي الله عنها أنه فهم منها، لا رواية عن النبي ﷺ ، وأما عند موت واحدة منهن فلا حرج في نكاح واحدة بدلها. ولما علم من هذا المنع من كل زوجة بأيّ صفة كانت، أكد معنى وحققه، وصرح به في قوله حالاً من فاعل «تبدل» : ﴿ولو أعجبك حسنهن﴾ أي النساء المغايرات لمن معك، وفي هذا إباحة النظر إلى من يراد نكاحها لأن النظرة الأولى لا تكاد تثبت ما عليه المرئي من حاق الوصف؛ ولما كان لفظ النساء شاملاً للأزواج والإماء، بين أن المراد الأزواج فقط بقوله: ﴿إلا ما ملكت يمينك﴾ أي فيحل لك منهن ما شئت، وقد ملك رسول الله ﷺ ريحانة ﵂ من سبي بني قريظة، واستمرت في ملكه مدة لا يقربها حتى أسلمت، ثم ملك بعد عام الحديبية مارية ﵂ أو ولده إبراهيم ﵇. ولما تقدم سبحانه في هذه الآيات فأمر ونهى وحد حدوداً، حذر من التهاون بشيء منها ولو بنوع تأويل فقال: ﴿وكان الله﴾ أي الذي لا شيء أعظم منه، وهو المحيط بجميع صفات الكمال ﴿على كل شيء رقيباً﴾ أي يفعل فعل المراعي لما يتوقع منه من خلل على أقرب قرب منه بحيث لا يفوت مع رعايته فائت من أمر المرعى،

стр. 7703

ولا يكون الرقيب إلا قريباً، ولا أقرب من قرب الحق سبحانه، فلا أرعى من رقبته، وهو من أشد الأسماء وعيداً.

стр. 7704

ولما كان القرب والإحاطة لله، كان بالحقيقة لا رقيب إلا هو، والآية على كل حال منسوخة إن قلنا بالاحتمال الأول أو الثاني، فقد روى الترمذي في التفسير عن عائشة ﵂ وناهيك بها ولا سيما في هذا الباب أنها قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل له النساء، وقال: هذا حديث حسن صحيح - انتهى. ونقل ابن الجوزي عنها ﵂ أن الناسخ آية ﴿أنا أحللنا لك أزواجك﴾ وكذا عن جماعة منهم علي وابن عباس وأم سلمة ﵃، ولكن ﷺ ترك ذلك أدباً مع الله تعالى حيث عبر في المنع بصيغة الخبر والفعل المضارع، ورعاية أشار الله إليه من رعاية حقهن في اختيارهن من الدار الآخرة. ولما قصره ﷺ عليهن، وكان قد تقدم إليهن بلزوم البيوت وترك ما كان عليه الجاهلية من التبرج، أرخى عليهن الحجاب في البيوت ومنع غيره ﷺ مما كانت العرب عليه من الدخول على النساء لما عندهم من الأمانة في ذلك، فقال

стр. 7705

مخاطباً لأدنى أسنان أهل هذا الدين لما ذكر في سبب نزولها، ولأن المؤمنين كانوا منتهين عن ذلك بغير ناه كما يدل عليه ما يأتي من قول عمر ﵁ في الحجاب: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي ادعوا الإيمان صدقوا دعواكم فيه بأن ﴿لا تدخلوا﴾ مع الاجتماع، فالواحد من باب الأولى. ولما كان تشويش الفكر ربما كان شاغلاً عن شيء مما يبنئ الله به كما أشار إليه قوله ﷺ «بينت لي ليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فأنسيتها» - أو كما قال ﷺ ، عبر بصفة النبوة في قوله: ﴿بيوت النبي﴾ أي الذي يأتيه الإنباء من علام الغيوب بما فيه غاية رفعته، في حال من الأحوال أصلاً ﴿إلا﴾ في حال ﴿أن يؤذن لكم﴾ أي ممن له الإذن في بيوته ﷺ منه أو ممن يأذن له في ذلك، منتهين ﴿إلى طعام﴾ أي أكله، حال كونكم ﴿غير ناظرين إناه﴾ أي وقت ذلك الطعام وبلوغه واستواءه للأكل، فمنع بهذا من كان يتحين طعام النبي ﷺ ، لأن في ذلك تكليفاً له ﷺ بما يشق عليه جداً، فإنه ربما كان ثم من هو أحوج إلى ذلك الطعام من المتحين أو غير ذلك من الأعذار، فلا يتوجه

стр. 7706

الخطاب إلى غير أهل السن السافل، ومن وقعت له فلتة ممن فوق رتبتهم دخل في خطابهم بما أنزل من رتبته، والتعبير باسم الفاعل المجرد في «ناظرين» أبلغ في النهي. ولما كان هذا الدخول بالإذن مطلقاً، وكان يراد تقييده، وكان الأصل في ذلك: فإذا دعيتم - إلى آخره، ولكن لما كان المقام للختم بالجزم فيما يذكر، وكان للاستدراك أمر عظيم من روعة النفس وهزها للعلم بأن ما بعده مضاد لما قبله قال: ﴿ولكن إذا دعيتم﴾ أي ممن له الدعوة ﴿فادخلوا﴾ أي لأجل ما دعاكم له؛ ثم سبب عنه قوله: ﴿فإذا طعمتم﴾ أي أكلتم طعاماً أو شربتم شراباً ﴿فانتشروا﴾ أي اذهبوا حيث شئتم في الحال، ولا تمكثوا بعد الأكل لا مستريحين لقرار الطعام في بطونكم ﴿ولا مستأنسين لحديث﴾ أي طالبين الأنس لأجله، قال حمزة بن نضر الكرماني في كتابه جوامع التفسير: قال الحسن: حسبك في الثقلاء أن الله لم يتجوز في أمرهم - انتهى، وعن عائشة ﵂ أنها قالت: حسبك بالثقلاء أن الله لم يحتملهم، ثم علل ذلك بقوله مصوباً الخطاب إلى جميعه، معظماً له بأداة البعد: ﴿إن ذلكم﴾ أي الأمر الشديد

стр. 7707

وهو المكث بعد الفراغ من الأكل والشرب ﴿كان يؤذي النبي﴾ أي الذي هيأناه لسماع ما ننبئه به مما يكون سبب شرفكم وعلوكم في الدارين، فاحذروا أن تشغلوه عن شيء منه فننبئه بشيء تهلكون فيه. ثم سبب عن ذلك المانع له من مواجهتهم بما يزيل أذاه فقال: ﴿فيستحيي﴾ أي يوجد الحياء، وأصله إيجاد الحياة. كأن من لا حياء له جماد لا حياة له ﴿منكم﴾ أي أن يأمركم بالانصراف ﴿والله﴾ أي الذي له جميع الأمر ﴿لا يستحيي من الحق﴾ أي لا يفعل فعل المستحيي فيؤديه ذلك إلى ترك الأمر به. ولما كان البيت يطلق على المرأة لملازمتها له عادة، أعاد الضمير عليه مراداً به النساء استخداماً فقال: ﴿وإذا سألتموهن﴾ أي الأزواج ﴿متاعاً﴾ أي شيئاً من آلات البيت ﴿فسئلوهن﴾ أي ذلك المتاع، كائنين وكائنات ﴿من وراء حجاب﴾ أي ستر يستركم عنهن ويسترهن عنكم ﴿ذلكم﴾ أي الأمر العالي الرتبة الذي أنبئكم جميعكم به من السؤال من وراء حجاب وغيره ﴿أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ أي من وساوس الشيطان التي كان يوسوس بها في أيام الجاهلية قناعة منه بما كانوا في حبالته من الشرك ﴿وما كان لكم﴾ أي وما صح وما استقام في حال من الأحوال ﴿أن تؤذوا﴾ وذكرهم بالوصف الذي هو سبب

стр. 7708

لسعادتهم واستحق به عليهم من الحق ما لا يقدرون على القيام بشكره فقال: ﴿رسول الله﴾ ﷺ ، أي الذي له جميع الكمال فله إليكم من الإحسان ما يستوجب منكم به غاية الإكرام والإجلال، فضلاً عن الكف عن الأذى، فلا تؤذوه بالدخول إلى شيء من بيوته بغير إذنه أو المكث بعد فراغ الحاجة ولا بغير ذلك. ولما كان قد قصره ﷺ عليهن، ولزم ذلك بعد أن أحل له غيرهن قصرهن عليه بعد الموت زيادة لشرفه وإظهاراً لمزيته فقال: ﴿ولا أن تنكحوا﴾ أي فيما يستقبل من الزمان، ﴿أزواجه من بعده﴾ أي بعد فراقه لمن دخل منهن بموت أو طلاق لما تقدم أنه حي لم يمت ﴿أبداً﴾ فإن العدة منه ينبغي أن لا تنقضي لما له من الجلال والعظمة والكمال، وهو حي في قبره لا يزال، وثم علة أعم من هذه لمسها في الميراث، وهي قطع الأطماع عن امتدادها إلى شيء من الدنيا بعده لئلا يتمنى أحد موته ﷺ ليأخذ ذلك فيكفر لأنه لا إيمان لمن لا يقدمه على نفسه، وأما العالية بنت ظبيان التي طلقها النبي ﷺ . وتزوجت غيره فكان أمرها قبل نزول هذه الآية - ذكره البغوي عن معمر عن الزهري. ثم علل ذلك بقوله: ﴿إن ذلكم﴾ أي الإيذاء بالنكاح وغيره الذي ينبغي أن يكون

стр. 7709

على غاية البعد ﴿كان عند الله﴾ أي القادر على كل شيء ﴿عظيماً *﴾ وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أشياء، روى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أنس ﵁ قال: بعثتني أم سليم ﵂ برطب إلى رسول الله ﷺ على طبق في أول ما أينع ثمر النخل قال: فدخلت عليه فوضعته بين يديه فأصاب منه ثم أخذ بيدي فخرجنا وكان حديث عهد بعرس زينب بنت جحش ﵂، قال: فمر بنساء من نسائه وعندهن رجال يتحدثون فهنأنه وهنأه الناس فقالوا: الحمد لله الذي أقر بعينك يا رسول الله، فمضى حتى أتى عائشة ﵂، فإذا عندها رجال، قال: فكره ذلك، وكان إذا كره الشيء عرف في وجهه، قال: فأتيت أم سليم فأخبرتها، فقال أبو طلحة ﵁: لئن كان ما قال ابنك حقاً ليحدثن أمر، قال: فلما كان من العشي خرج رسول الله ﷺ فصعد المنبر ثم تلا هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ الآية، قال: وأمر بالحجاب وأصله في التفسير من جامع الترمذي، وروى البخاري وغيره عنه ﵁ قال: كان النبي ﷺ عروساً بزينب ﵂، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 7710

هدية! فقلت لها: افعلي، فعمدت إلى تمر وأقط وسمن، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فقال لي: ضعها، ثم أمرني فقال لي: ادع لي رجالاً - سماهم - وادع لي من لقيت، ففعلت الذي أمرني، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله - وفي رواية الترمذي ان الراوي قال: قلت لأنس: كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة - فرأيت النبي ﷺ وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه، حتى تصدعوا كلهم عنها، قال الترمذي: فقال لي: يا أنس، ارفع، فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أو حين رفعت - فخرج منهم من خرج وبقي نفر يتحدثون، قال: وجعلت أغتم - قال الترمذي: ورسول الله جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله ﷺ ؛ وقال عبد الرزاق في تفسيره: فجعل رسول الله ﷺ يستحي منهم أن يقول لهم شيئاً - ثم خرج النبي ﷺ نحو الحجرات وخرجت في أثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة وهو

стр. 7711

يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلو بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ الآية، وفي رواية الترمذي: ثم رجع، فلما رأوا رسول الله ﷺ رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيراً حتى خرج عليّ وأنزلت هذه الآيات، فخرج رسول الله ﷺ فقرأهن على الناس ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ الآية، وروى الشيخان وغيرهما عن أنس ﵁ وهذا لفظ البخاري - في روايات قال: بنى على رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعياً، فيجيء قوم يأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحداً أدعو، فقلت: يا نبي الله! ما أجد أحداً أدعو، قال: ارفعوا طعامكم، فجلسوا يتحدثون في البيت فإذا هو كأنه يتهيأ للقيام، فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام، وقعد ثلاثة نفر، وفي رواية، ثلاثة رهط، فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة ﵂ فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله. فقالت: وعليك السلام ورحمة الله،

стр. 7712

كيف وجدت أهلك، بارك الله لك! فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ﵂. ويقلن له كما قالت عائشة ﵅، ثم رجع النبي ﷺ فإذا القوم جلوس، وكان النبي ﷺ شديد الحياء فخرج منطلقاً، نحو حجرة عائشة ﵂، وفي رواية: أولم رسول الله ﷺ حين بنى بزينب بنت جحش ﵂ فأشبع الناس خبزاً ولحماً، ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه، فيسلم عليهن ويدعو لهن، ويسلمن عليه ويدعون له، فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جرى بهما الحديث، فلما رآهما رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان نبي الله ﷺ رجع عن بيته وثبا مسرعين، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر أن القوم خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخلة وأخرى خارجة أرخى الستر، وفي رواية: فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ الآية، وللبخاري عن عائشة رضي الله عنها

стр. 7713

قالت: كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول لرسول الله ﷺ : احجب نساءك قالت: فلم يفعل، وكان أزواج النبي ﷺ يخرجن ليلاً إلى ليل قبل المناصع، خرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة ﵂، فرآها عمر بن الخطاب ﵁ وهو في المجلس فقال: عرفتك يا سودة، حرصاً على أن ينزل الحجاب، قالت: فأنزل الله الحجاب وللبخاري عن أنس ﵁ ومسلم عن ابن عمر ﵄ كلاهما عن عمر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يتحجبن، فنزلت آية الحجاب، وروي في السبب أشياء غير هذه، وقد تقدم أنه ليس ببدع أن يكون للآية الواحدة عدة أسباب مستوية الدرجة، أو بعضها أقرب من بعض، على أنه قد روى البخاري في التفسير في سياق هذه الآية ما هو صريح في أن قصة سودة بعد الحجاب عن عائشة ﵂، قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا سودة! أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين، قالت: فانكفأت راجعة ورسول الله ﷺ في بيتي وإنه يتعشى وفي يده عرق فدخلت فقالت: يا رسول الله! إني

стр. 7714

خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن وهؤلاء الذين جلسوا - والنبي ﷺ على ما هو عليه من الكراهة لجلوسهم بما ذكر من هيئته في حيائه وتهيئه للقيام ونحو ذلك - لم يستثمروا الفقه من أحواله، بل كانوا واقفين عندما يسمعونه من مقاله، وطريقة الكمل الاستبصار برسمه وحاله كما يستبصرون من قاله وفعاله، قال الحرالي: الحال كل هيئة تظهر عن انفعال باطن، ويختص بتفهمها المشاهد المتوسم، وذلك كضحكه ﷺ للذي رآه يوم خيبر وقد أخذ جراب شحم من فيء يهود وهو يقول: لا أعطي اليوم من هذا أحداً شيئاً، وكتغير وجهه لعمر ﵁ لما أخذ يقرأ عليه صحيفة من حكم الأولين حتى نبه عمر ﵁ من توسم في وجهه ﷺ الكراهة لفعل عمر، وإنباء كل حال منها يحسب ما يفيده الانفعال من الانبساط والانقباض والإعراض ونحو ذلك مما يتوسمه المتفطن، ويقطع بمقتضاه المتفهم، وأما الرسم فهو كل ما

стр. 7715

شأنه البقاء بعد غيبته ووفاته، فيتفهم منه المعتبر حكم وضعه ومقصد رسمه، كالذي يشاهد من هيئة بنائه مسجده على حال اجتزاء بأيسر ممكن وكبنائه بيوته على هيئة لا تكلف فيها، ولا مزيد علة مقدار الحاجة، وكمثل الكساء الملبد الذي تركه، وفراشه ونحو ذلك من متاع بيوته، وكما يتفهم من احتفاله في أداة سلاحه مثل كون سيفه محلى بالفضة وقبضته فضة، ومثل احتفاله بالتطيب حتى كان يرى في ثوبه وزره، فيتعرف من رسومه أحكامه، كما يتعرف من أحواله وأفعاله وأقواله، وذلك لأن جميع هذه الإبانات كلها هي حقيقة ما هو الكلام - انتهى. وبرهان ذلك أن الأصل في الكل الكلام النفسي الذي هو المنشأ، والقول والفعل والحال والرسم مترجمة عنه، وليس بعضها أحق بالترجمة من بعض، نعم بعضها أدل من بعض وأنص وأصرح، فتهيؤ النبي ﷺ للقيام من بيته مثل لو قال: أريد أن تذهبوا، فإنه يلزم من قيام الرجل من بيته الذي هو محل ما يستره عن غيره أن يريد ذهاب، غيره منه لئلا يطلع على ما لا يحب أن يطلع عليه أحد، وإتيانه ليدخل فإذا رآهم رجع مثل لو قال: إنما يمنعني من الدخول إلى محل راحتي جلوسكم

стр. 7716

فيه لثقل جلوسكم عليّ، وكذا الأحوال والرسول - والله الهادي.

стр. 7717

ولما كان بعض الدال على الكلام - كما مر - أصرح من بعض، فكان الإنسان قد يضمر أن يفعل ما يؤذي إذا تمكن، وقد يؤذي بفعل يفعله، ويدعي أنه قصد شيئاً آخر مما لا يؤدي، قال تعالى حاملاً لهم على التفطن والتنبه في الأقوال وغيرها والمقاصد الحسنة ظاهراً وباطناً، على طريق الاستئناف في جواب من ربما انتهى بظاهره، وهو عازم على أن يفعل الأذى عند التمكن: ﴿إن تبدوا﴾ أي بألسنتكم أو غيرها ﴿شيئاً﴾ أي من ذلك وغيره ﴿أو تخفوه﴾ أي في صدروكم. ولما كان فعل من يخفي أمراً عن الناس فعل من يظن أنه يخفى على ربه، قال مؤكداً تنبيهاً لفاعل ذلك على هذا اللازم لفعله ترهيباً له: ﴿فإن الله﴾ أي الذي له جميع صفات الكمال ﴿كان﴾ أزلاً وأبداً به، هكذا كان الأصل ولكنه أتى بما يعمه وغيره فقال: ﴿بكل شيء﴾ أي من ذلك وغيره ﴿عليماً *﴾ فهم يعلم ما أسررتم وما أعلنتم وإن بالغتم في كتمه، فيجازي عليه من ثواب أو عقاب. ولما كان المقصود كما تقدم تغليظ الحجاب على ذوات الخدور، وكان قد ذكر في هذه السورة خصائص وتغيير أحكام للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 7718

ولأزواجه ﵅ ولغيرهم، كان ربما ظن أن الحجاب تغير أو شيء منه بالنسبة إلى الدخول أو غيره، فاستثنى من عمّه النهي السابق عن الدخول على وجه يعم جميع النساء على نحو ما تقدم في سورة النور فقال: ﴿لا جناح﴾ أي إثم ﴿عليهن في آبائهن﴾ دخولاً وخلوة من غير حجاب، والعم والخال وأبو الزوج بمصير الزوجين كالشيء الواحد بمنزلة الوالد ﴿ولا أبنائهن﴾ أي من البطن أو الرضاعة، وابن الزوج بمنزلة الولد، وترك ذكرهم يفهم أن الورع الحجاب عنهم ﴿ولا إخوانهن﴾ لأن عارهن عارهم ﴿ولا أبناء إخوانهن﴾ فإنهن بمنزلة آبائهم ﴿ولا أبناء أخواتهن﴾ فإنهن بمنزلة أمهاتهم ﴿ولا نسائهن﴾ أي المسلمات القربى منهن والبعدى بمنزلة واحدة، وأما الكافرات فهن بمنزلة الأجانب من الرجال ﴿ولا ما ملكت أيمانهن﴾ لأنهم لما لهن عليهم من السلطان تبعد منهم الريبة هيبة لهن مع مشقة الاحتجاب عنهم. ولما كانت الريبة ليست مقطوعاً بنفيها، وكانت من جهة النساء أكثر، لأنه لا يكاد رجل يتعرض إلا لمن ظن بها الإجابة لما يرى من

стр. 7719

مخايلها أو مخايل أشكالها، أقبل عليهن بالخطاب لأنه أوقع في النفس، فقال آمراً عاطفاً على ما تقديره: فأظهرن على من شئتن من هؤلاء: ﴿واتقين الله﴾ أي الذي لا أعظم منه، فلا تقربن شيئاً مما يكرهه، وطوى ما عطف عليه الأمر بالتقوى بعد أن ساق نفي الجناح في أسلوب الغيبة، وأبرز الأمر بها وجعله في أسلوب الخطاب إيذاناً بأن الورع ترك الظهور على أحد غير من يملك التمتع، فإن دعت حاجة كان مع الظهور حجاب كثيف من الاحتشام والأدب التام. ولما كان الخوف لا يعظم إلا ممن كان حاضراً مطلقاً، قال معللاً مؤكداً تنبيهاً على أن فعل من يتهاون في شيء من أوامره فعل من لا يتقي، ومن لا يتقي كمن يظن أنه سبحانه غير مطلع عليه: ﴿إن الله﴾ أي العظيم الشأن ﴿كان﴾ أزلاً وأبداً ﴿على كل شيء﴾ من أفعالكن وغيرها، ولمزيد الاحتياط والورع في ذلك عبر بقوله: ﴿شهيداً *﴾ أي لا يغيب عنه شيء وإن دق، فهو مطلع عليكن حال الخلوة ممن ذكر، كما هو مطلع على غير ذلك فليحذره كل أحد في حال الخلوة كما يحذره في حال الجلوة، فيا لها من عظمة باهرة، سطوة ظاهرة قاهرة، يحق لكل أحد أن يبكي منها الدماء فضلاً عن الدموع، وأن تمنعه مريح القرار ولذيذ الهجوع، روى البخاري

стр. 7720

عن عائشة ﵂ قالت: «أستأذن عليّ أفلح أخو أبي القعيس ﵁ بعد ما أنزل الحجاب، فقلت: لا آذن له حتى استأذن فيه النبي ﷺ فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل عليّ النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله! إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك، فقال رسول الله ﷺ : وما يمنعك؟ قلت: يا رسول الله! إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فقال: ائذني له فإنه عمك تربت يمينك، قال عروة: فلذلك كانت عائشة ﵂ تقول: حرموا من الرضاعة ما تحرموا من النسب» . ولما كانت هذه الآيات وما قبلها وما بعدها في إظهار شرف النبي ﷺ وبيان مناقبه، علل الأوامر فيها والنواهي وغيرها بقوله، مؤكداً لاقتضاء الحال ذلك أما ممن آذاه بالجلوس في غير حينه فواضح، وأما غيره فكان من حقهم أن لا يفارقوا المجلس حتى يعلموا من لا يعرف الأدب، فكان تهاونهم في ذلك فعل من لا يريد إظهار شرفه ﷺ فهو تأديب وترهيب: ﴿إن الله﴾

стр. 7721

أي وعملكم محيط بأن له مجامع الكبر والعظمة والعز ﴿وملائكته﴾ أي وهم أهل النزاهة والقرب والعصمة. ولما كان سبحانه قد قدم قوله: ﴿هو الذي يصلي عليكم وملائكته﴾ فأفرد كلاً بخبر، وكان النبي ﷺ أعلى المخاطبين حظاً فإنه رأس المؤمنين، أفرده هنا بهذه الصلاة التي جمع فيها الملائكة الكرام معه سبحانه وجعل الخبر عنهم خبراً واحداً ليكون أتم، فإن قولك: فلان وفلان ينصران فلاناً، أضخم من قولك: فلان ينصره وفلان، فقال تعالى: ﴿يصلون على النبي﴾ أي يظهرون شرفه وما له من الوصلة بالملك الأعظم بما يوحيه الله إليه من عجائب الخلق والأمر من عالم الغيب والشهادة، وهو معنى قول ابن عباس ﵄ كما رواه البخاري: «يبركون» . ولما كانت ثمرة المراد بهذا الإعلام التأسي، علم بآخر الكلام أن المعنى: ويسلمون عليه لأن ذلك من تمام الوصلة التي يدور عليها معنى الصلاة فأنتج ذلك قطعاً تفسير المراد بيصلون: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي ادعوا ذلك بألسنتهم ﴿صلوا عليه﴾ بعدم الغفلة عن المبادرة إلى إظهار

стр. 7722

شرفه في حين من الأحيان تصديقاً لدعواكم، ولأن الكبير إذا فعل شيئاً بادر كل محب له معتقد لعظمته إلى فعله ﴿وسلموا﴾ . ولما كان المراد بكل من الصلاة والسلام إظهار الشرف، وكان السلام أظهر معنى في ذلك، وكان تحيته عن اللقاء واجباً في التشهد بلا خلاف، ودالاً على الإذعان لجميع أوامره الذي لا يحصل الإيمان إلا به، وهو من المسلم نفسه، وأما الصلاة فأنها يطلبها المصلي من الله، أكدهما به فقال: ﴿تسليماً *﴾ أي فأظهورا شرفه بكل ما تصل قدرتكم إليه من حسن متابعته وكثرة الثناء الحسن عليه والانقياد لأمره في كل ما يأمر به، ومنه الصلاة والسلام عليه بألسنتكم على نحو ما علمكم في التشهد وغيره مما ورد في الأحاديث عن أبي سعيد الخدري وكعب بن عجرة وغيرهما ﵃ بيان التقاء الصلاة والسلام في إظهار الشرف فإن الصلاة - كما قال في القاموس - الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من الله وعبادة فيها ركوع وسجود - انتهى. والسلام هو التحية والتحية - كما قال البيضاوي في تفسير سورة النساء - في الأصل مصدر حياك الله على الإخبار من الحياة، ثم استعمل للحكم والدعاء بذلك، ثم قيل لكل دعاء، فغلب في السلام، وفي القاموس: التحية: السلام والبقاء والملك، وحياك الله:

стр. 7723

أبقاك أو ملكلك، وقال الإمام أبو عبد الله القزاز في جامعه: السلام اسم من أسماء الله، والسلام ههنا بمعنى السلامة، كما يقال الرضاع والرضاعة، واللذاذ واللذاذة، قالوا: ومعنى قول القائل لصاحبه: سلام عليك أي قد سلمت مني لا أنالك بيد ولا لسان، وقيل: معناه السلامة من الله عليكم، وقيل: هو الرحمة، وقيل: الأمان، والسلامة هي النجاة من الآفات - انتهى. فقد ظهر أن معنى الكل كما ترى ينظر إلى إظهار الشرف نظر الملزوم إلى اللازم، ولذلك فسر البيضاوي يصلون بقوله: يعنتون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه، وسلموا بقوله: قولوا السلام عليك، أو انقادوا لأوامره، فلما تآخيا في هذا المعنى، وكان هو المراد أكد بلفظ السلام تحصيلاً لتمام المقصود بدلالته على الانقياد فهو مؤكد لصلوا بمعناه ولسلموا بلفظه، استعمالاً للشيء في حقيقته ومجازه كما هو مذهب إمامنا الشافعي ﵁، ومثل بآية النساء ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣] وبقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦] وغير ذلك، وقد بينت في سورة الرعد أن مادة «صلوا» بجميع تراكيبها تدور على الوصلة وهي لازمة لكل ما ذكر من تفسيرها، هذا ولك أن تجعله من

стр. 7724

الاحتباك فتقول: حذف التأكيد أولاً لفعل الصلاة لما دل عليه من التأكيد بمصدر السلام، ويرجح إظهار مصدر السلام بما تقدم ذكره، وحذف متعلق السلام لدلالة متعلق الصلاة عليه ﷺ وليصلح أن يكون عليه وأن يكون له، فيصلح أن يجعل التسليم بمعنى الإذعان - والله هو الموفق للصواب.

стр. 7725

ولما نهى سبحانه عن أذاه ﷺ ، وحض على إدخال السرور عليه، توعد على أذاه، فقال على طريق الاستئناف أو التعليل، إشارة إلى أن التهاون بشيء من الصلاة والسلام من الأذى، وأكد ذلك إظهاراً لأنه مما يحق له أن يؤكد، وأن يكون لكل من يتكلم به غاية الرغبة في تقريره: ﴿إن الذين يؤذون﴾ أي يفعلون فعل المؤذي بارتكاب ما يدل على التهاون من كل ما يخالف ﴿الله﴾ أي الذي لا أعظم منه ولا نعمة عندهم إلا من فضله ﴿ورسوله﴾ أي الذي استحق عليهم بما يخبرهم به عن الله مما ينقذهم به من شقاوة الدارين ويوجب لهم سعادتهما ما لا يقدرون على القيام بشكره بأي أذى كان حتى في التقصير بالصلاة عليه باللسان ﴿لعنهم﴾ أي أبعدهم وطردهم وأبغضهم ﴿الله﴾ أي الذي لا عظيم غيره ﴿في الدنيا﴾ بالحمل على ما يوجب السخط

стр. 7726

﴿والآخرة﴾ بإدخال دار الإهانة. ولما كان الحامل على الأذى الاستهانة قال: ﴿وأعد لهم عذاباً مهيناً *﴾ . ولما كان من أعظم أذاه ﷺ أذى من تابعه، وكان الأتباع لكونهم غير معصومين يتصور أن يؤذوا بالحق، قال مقيداً للكلام بما يفهم: ﴿والذين يؤذون المؤمنين﴾ أي الراسخين في صفة الإيمان ﴿والمؤمنات﴾ كذلك. ولما كان الأذى بالكذب أشد في الفساد وأعظم في الأذى قال: ﴿بغير ما اكتسبوا﴾ أي بغير شيء واقعوه متعمدين له حتى أباح أذاهم ﴿فقد احتملوا﴾ أي كلفهم أنفسهم أن حملوا ﴿بهتاناً﴾ أي كذباً وفجوراً زائداً على الحد موجباً للخزي في الدنيا، ولما كان من الناس من لا يؤثر فيه العار، وكان الأذى قد يكون بغير القول، قال: ﴿وإثماً مبيناً﴾ أي ذنباً ظاهراً جداً موجباً للعذاب في الأخرى. ولما نهى سبحانه عن أذى المؤمنات، وكانت الحرائر بعيدات عن طمع المفسدين لما لهن في أنفسهن من الصيانة وللرجال بهن من العناية، وكان جماعة من أهل الريبة يتبعون الإماء إذا خرجن يتعرضون لهن للفساد، وكان الحرائر يخرجن لحاجتهن ليلاً، فكان ربما تبع المرأة منهن

стр. 7727

أحد من أهل الريب يظنها أمه أو يعرف أنه حرة ويعتل بأنه ظنها أمه فيتعرض لها، وربما رجع فقال لأصحابه: فعلت بها - وهو كاذب، وفي القوم من يعرف أنها فلانة، فيحصل بذلك من الأذى ما يقصر عنه الوصف، ولم يكن إذ ذاك كما نقل عن مقاتل فرق بين الحرة والأمة كن يخرجن في درع وخمار وكان اتسام الحرائر بأمارة يعرفن بها ليهبن ويتحشمن يخفف هذا الشر، قال تعالى: ﴿يا أيها النبي﴾ فذكره بالوصف الذي هو منبع المعرفة والحكمة، لأن السياق لحكمة يذب بها عن الحريم لئلا يشتغل فكره ﷺ بما يحصل لهن من الأذى عن تلقي شيء من الواردات الربانية ﴿قل لأزواجك﴾ بدأ بهن لما لهن به من الوصلة بالنكاح ﴿وبناتك﴾ ثنى بهن لما لهن من الوصلة ولهن في أنفسهن من الشرف، وأخرهن عن الأزواج لأن أزواجه يكفونه أمرهن ﴿ونساء المؤمنين يدنين﴾ أي يقربن ﴿عليهن﴾ أي على وجوهن وجميع أبدانهن فلا يدعن شيئاً منها مكشوفاً ﴿من جلابيبهن﴾ ولا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا خرجن لحاجتهن بكشف الشعور ونحوها ظناً أن ذلك أخفى لهن وأستر، والجلباب القميص، وثوب واسع دون الملحفة تلبسه المرأة،

стр. 7728

والملحفة ما ستر اللباس، أو الخمار وهو كل ما غطى الرأس، وقال البغوي: الجلباب: الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقال حمزة الكرماني: قال الخليل: كل ما تستتر به من دثار وشعار وكساء فهو جلباب، والكل يصح إرادته هنا، فإن كان المراد القميص فإدناؤه إسباغه حتى يغطي يديها ورجليها، وإن كان ما يغطي الرأس فادناؤه ستر وجهها وعنقها، وإن كان المراد ما يغطي الثياب فادناؤه تطويله وتوسيعه بحيث يستر جميع بدنها وثيابها، وإن كان المراد ما دون الملحفة فالمراد ستر الوجه واليدين. ولما أمر بذلك علله بقوله: ﴿ذلك﴾ أي الستر ﴿أدنى﴾ أي أقرب من تركه في ﴿أن يعرفن﴾ أنهن حرائر بما يميزهن عن الإماء ﴿فلا﴾ أي فيتسبب عن معرفتهن أن لا ﴿يؤذين﴾ ممن يتعرض للإماء. فلا يشتغل قلبك عن تلقي ما يرد عليك من الأنباء الإلهية. ولما رقاهم سبحانه بهذا الأمر في حضرات الرضوان، خافوا عاقبة ما كانوا فيه من الغلط بالتشبه بالإماء، فأخبرهم سبحانه أنه في محل الجود والإحسان، فقال: ﴿وكان الله﴾ أي الذي له الكمال المطلق، أزلاً وأبداً ﴿غفوراً﴾ أي محاء للذنوب عيناً وأثراً ﴿رحيماً *﴾ مكرماً لمن يقبل عليه ويمتثل أوامره ويحتنب مناهيه، قال البغوي: قال أنس ﵁: مرت

стр. 7729

بعمر بن الخطاب ﵁ جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال: يا لكاع! أتتشبهين بالحرائر؟ ألقي القناع. ولما كان المؤذون بما مضى وغيره أهل النفاق ومن داناهم، حذرهم بقوله مؤكداً دفعاً لظنهم الحلم عنهم: ﴿لئن لم ينته﴾ أي عن الأذى ﴿المنافقون﴾ أي الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام ﴿والذين في قلوبهم مرض﴾ أي مقرب من النفاق حامل على المعاصي ﴿والمرجفون في المدينة﴾ وهم الذين يشيعون الأخبار المخيفة لأهل الإسلام التي تضطرب لها القلوب سواء كانوا من القسمين الأولين أم لا ﴿لنغرينك بهم﴾ بأن نحملك على أن تولع بهم بأن نأمرك بإهانتهم ونزيل الموانع من ذلك، ونثبت الأسباب الموصلة إليه حتى تصير لاصقاً بجميع أموالهم لصوق الشيء الذي يلحم بالغراء فلا يقدروا على الانفكاك عن شيء مما تفعله بهم إلا بالبعد من المدينة بالموت أو الرحيل إلى غيرها، وهذا معنى قول ابن عباس ﵄ كما رواه عنه البخاري: لنسلطنك. ولما كان نزوحهم عن المدينة مستبعداً عنهم جداً، وكان أعظم رتبة في أذاهم من غيره، لأن الإخراج من الأوطان من أعظم الهوان،

стр. 7730

أشار إليه بأداة التراخي فقال: ﴿ثم لا يجاورونك فيها﴾ أي بعد محاولتك لهم ﴿إلا قليلاً *﴾ أي من الزمان بقدر ما يمكن لك المضارب فتعظم عليهم المصائب. ولما كان معنى الكلام أنهم ينفون لأنه ﷺ يؤمر بنفيهم وإبعادهم وقتلهم، بين حالهم في نفيهم أو نصبه على الشتم فقال: ﴿ملعونين﴾ أي ينفون نفي بُعد من الرحمة وطرد عن أبواب القبول. ولما كان المطرود قد يترك وبعده، بين أنهم على غير ذلك فقال مستأنفاً: ﴿أينما ثقفوا﴾ أي وجدوا وواجدهم أحذق منهم وأفطن وأكيس وأصنع ﴿أخذوا﴾ أي أخذهم ذلك الواجد لهم ﴿وقتلوا﴾ أي أكثر قتلهم وبولغ فيه؛ ثم أكده بالمصدر بغضاً فيهم وإرهاباً لهم فقال: ﴿تقتيلاً *﴾ ولما سن لهم هذا العذاب الهائل في الدنيا، بين أن تلك عادته في أوليائه وأعدائه، فقال مؤكداً بالإقامة في موضع المصدر، لما لهم من استبعاد ذلك لكونهم لم يعهدوا مثله مع ما لهم من الاشتباك بالأهل والعشائر فقال: ﴿سنة الله﴾ أي طرّق لك المحيط بجميع العظمة هذه الطريقة كطريقته ﴿في الذين خلوا﴾ أي مضت أيامهم وأخبارهم، وانقضت وقائعهم وأعمارهم، من الذين كانوا ينافقون على الأنبياء كقارون وأشياعه، وبين قتلهم بكونهم في بعض

стр. 7731

الأزمنة فقال: ﴿من قبل﴾ وأعظم التأكيد لما لهم من الاستبعاد الذي جرأهم على النفاق فقال: ﴿ولن تجد﴾ أي أزلاً وأبداً ﴿لسنة الله﴾ أي طريقة الملك الأعظم ﴿تبديلاً *﴾ كما تبدل سنن الملوك، لأنه لا يبدلها، ولا مداني له في العظمة ليقدر على تبديلها.

стр. 7732

ولما بين تعالى ما أعد لأعداء دينه في الدنيا، وبين أن طريقته جادة لا تنخرم، لما لها من قوانين الحكمة وأفانين الإتقان والعظمة، وكان من أعظم الطرق الحكمية والمغيبات العلمية الساعة، وكان قد قام ما يحرك إلى السؤال عنها في قوله: ﴿لعنهم الله في الدنيا والآخرة﴾ وكان قد مضى آخر السجدة أنهم سألوا استهزاء وتكذيباً عن تعيين وقتها، وهددهم سبحانه على هذا السؤال، قال تعالى مهدداً أيضاً على ذلك مبيناً ما لأعداء الدين المستهزئين في الآخرة: ﴿يسئلك الناس﴾ أي المشركون استهزاء منهم، وعبر بذلك إشارة إلى أنهم بعد في نوسهم لم يصلوا إلى أدنى أسنان أهل الإيمان، فكان المترددون في آرائهم لا يكادون ينفكون عن النوس وهو الاضطراب ﴿عن الساعة﴾ أي في تعيين وقتها.

стр. 7733

ولما كانت إدامتهم السؤال عنها فعل من يظن أن غيره سبحانه يعلمها، أكد فقال: ﴿قل﴾ أي في جوابهم: ﴿إنما علمها عند الله﴾ أي الذي أحاط علماً بجميع الخلال، وله جميع أوصاف الجمال والجلال، فهو يعلم ما عند كل أحد ولا يعلم أحد شيئاً مما عنده إلا بإذنه. ولما كان من فؤائد العلم بوقت الشيء التحرز عنه أو مدافعته، قال مشيراً إلى شدة خفائها بإخفائها عن أكمل خلقه مرجياً تقريبها تهديداً لهم: ﴿وما يدريك﴾ أي أيّ شيء يعلمك بوقتها؟ ثم استأنف قوله: ﴿لعل الساعة﴾ أي التي لا ساعة في الحقيقة غيرها لما لها من العجائب ﴿تكون﴾ أي توجد وتحدث على وجه مهول عجيب ﴿قريباً *﴾ أي في زمن قريب، ويجوز أن يكون التذكير لأجل الوقت لأن السؤال عنها إنما هو سؤال عن تعيين وقتها، قال البخاري في الصحيح: إذا وصفت صفة المؤنث قلت: قريبة، وإذا جعلته ظرفاً وبدلاً ولم ترد الصفة نزعت الهاء من المؤنث، وكذلك لفظها في الواحد والاثنين والجمع للذكر والأنثى. والمراد بالتعبير بلعل أنها بحيث يرجو قربها من يرجوه ويخشاه من يخشاه، فهل أعد من يخشاها شيئاً للمدافعة إذا جاءت أو النجاة منها إذا أقبلت؟ ثم استأنف الإخبار بحال السائلين عنها بقوله مؤكداً في مقابلة إنكار الكفار أن يكون في حالهم شي من نقص: ﴿إن الله﴾

стр. 7734

أي الملك الأعظم الذي لا أعظم منه ﴿لعن﴾ أي أبعد إبعاداً عظيماً عن رحمته ﴿الكافرين﴾ أي الساترين لما من شأنه أن يظهر مما دلت عليه العقول السليمة من أمرها سواء كانوا مشاققين أو منافقين ﴿وأعد لهم﴾ أي أوجد وهيأ من الآن لتكذيبهم بها وبغيرها مما أوضح لهم أدلته ﴿سعيراً *﴾ أي ناراً شديدة الاضطرام والتوقد. ولما كان العذاب ربما استهانه بعض الناس إذا كان ينقطع ولو كان شديداً، قال مبيناً لحالهم: ﴿خالدين فيها﴾ ولما كان الشيء قد يطلق على ما شابهه بوجه مجازاً وعلى سبيل المبالغة، قال مؤكداً لإرادة الحقيقة: ﴿أبداً﴾ ولما كان الشيء قد يراد ثم يمنع منه مانع، قال مبيناً لحالهم في هذه الحال: ﴿لا يجدون ولياً﴾ أي يتولى أمراً مما يهمهم بشفاعة أو غيرها ﴿ولا نصيراً *﴾ ينصرهم. ولما ذكر حاليهم هذين، أتبعه حالاً لهم قولياً على وجه بين حالاً فعلياً فقال: ﴿يوم﴾ أي مقدار خلودهم فيها على تلك الحال بوم ﴿تقلب﴾ أي تقليباً كثيراً شديداً ﴿وجوهم﴾ كما يقلب اللحم المشوي وكما ترى البضعة في القدر يتراقى بها الغليان من جهة إلى جهة، من حال إلى حال، وذكر ذلك وإن كانت تلك النار غنية عنه لإحاطتها لأن ذكره أهول لما فيه من التصوير، وخص الوجوه لأنها أشرف، والحدث

стр. 7735

فيها أنكأ. ولما كان للإظهار مزيد بيان وهول مع إفادته استقلال ما هو فيه من الكلام بنفسه، قال: ﴿في النار﴾ أي المسعرة حال كونهم ﴿يقولون﴾ وهم في محل الجزاء وقد فات المحل القابل للعمل، متمنين لما لا يدركون تلافيه لأنهم لا يجدون ما يقدرون أنه يبرد غلتهم من ولي ولا نصير ولا غيرهما سوى هذا التمني: ﴿يا ليتنا أطعنا﴾ أي في الدنيا ﴿الله﴾ أي الذي علمنا الآن أنه الملك الذي لا أمر لأحد معه. ولما كان المقام للمبالغة في الإذعان والخضوع، أعادوا العامل فقالوا: ﴿وأطعنا الرسولا *﴾ أي الذي بلغنا حتى نعاذ من هذا العذاب، وزيادة الألف في قراءة من أثبتها إشارة إلى إيذانهم بأنهم يتلذذون بذكره ويعتقدون أن عظمته لا تنحصر ﴿وقالوا﴾ لما لم ينفعهم شيء متبردين من الدعاء على من أضلهم بما لا يبرىء عليلاً ولا يشفي غليلاً: ﴿ربنا﴾ أي أيها المحسن إلينا، وأسقطوا أداة النداء على عادة أهل الخصوص بالحضرة زياة في الترقق بإظهار أنه لا واسطة لهم

стр. 7736

إلا ذلهم وانكسارهم الذي عهد في الدنيا أنه الموجب الأعظم لإقبال الله على عبده كما أن المثبت لأداة البعد بقوله: «يا الله» مشير إلى سفول منزلته وبعده بكثرة ذنوبه وغفلته تواضعاً منه لربه لعله يرفع ذلك البعد عنه. ولما كانوا يظنون أن أتباعهم للكبراء غير ضلال، فبان لهم خلاف ذلك، أكدوا قولهم لذلك وللإعلام بأنهم بذلوا ما كان عندهم من الجهل فصاروا الآن على بصيرة من أمرهم: ﴿إنا أطعنا سادتنا﴾ وقرئ بالجمع بالألف والتاء جمعاً سالماً للجمع المكسر ﴿وكبراءنا فأضلونا﴾ أي فتسبب عن ذلك، أنهم أضلونا بما كان لهم من نفوذ الكلمة ﴿السبيلا *﴾ كما هي عادة المخطىء في الإجالة على غيره بما لا ينفعه، وقراءة من أثبت الألف مشيرة إلى أنه سبيل واسع جداً واضح، وأنه مما يتلذذ ويجب تفخيمه. ولما كان كأنه قيل: فما تريدون لهم؟ قالوا مبالغين في الرقة وللأستعطاف بإعادة الرب: ﴿ربنا﴾ أي أيها المحسن إلينا ﴿آتهم ضعفين﴾ أي مثلي عذابنا من وهن قوتنا وشدة المؤثر لذلك مضاعفاً أضعافاً

стр. 7737

كثيرة ﴿من العذاب﴾ ضعفاً بضلالهم، وآخر بإضلالهم، وإذا راجعت ما في آواخر سبحان من معنى الضعف وضح لك هذا، ويؤيده قوله: ﴿والعنهم لعناً كثيراً *﴾ أي اطردهم عن محال الرحمة طرداً متناهياً في العدد، والمعنى على قراءة عاصم بالموحدة: عظيماً شديداً غليظاً. ولما كان السبب في هذا التهديد كله ما كانوا يتعمدونه من أذى رسول الله ﷺ بقولهم: تزوج امرأة ابنه، وغير ذلك إلى أن ختمه بما يكون سبباً لتمنيهم طاعته، وكان سماع هذا لطفاً لمن صدق به، أتبعه ما هو كالنتيجة له فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي صدقوا بما تلي عليهم ﴿لا تكونوا﴾ بأذاكم للرسول ﷺ بأمر زينب ﵂ أو غيره. كوناً هو كالطبع لكم ﴿كالذين آذوا موسى﴾ من قومه بني إسرائيل آذوه بأنواع الأذى كما قال نبينا ﷺ حين قسم قسماً فتكلم فيه بعضهم فقال: لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر وأنسب الأشياء للإرادة هنا أذى قارون له بالزانية التي استأجرها لتقذفه بنفسها فبرأة الله من ذلك، وكان سبب الخسف بقارون ومن معه ﴿فبرأه﴾ أي فتسبب عن أذاهم له أن برأة ﴿الله﴾ أي الذي له صفات الجلال والجمال والقدرة

стр. 7738

على كل شيء والكمال، وأفهم التعبير بالتفعيل أن البراءة كانت بالتدريج بالخسف وموت الفجاءة وإبراق عصا هارون كما مضى في آخر القصص. ولما نهى عن التشبه بالمؤذين أعم من أن يكون أذاهم قولياً أو فعلياً، أشار إلى أن الأذى المراد هنا قولي مثله في أمر زينب ﵂ فقال: ﴿مما قالوا﴾ دون أن يقول: مما آذوا، وذلك بما أظهره من البرهان على صدقه فخسف بمن آذاه كما مضى في القصص فإياكم ثم إياكم. ولما كان قصدهم بهذا الأذى إسقاط وجاهته قال: ﴿وكان﴾ أي موسى ﵇، كوناً راسخاً ﴿عند الله﴾ أي الذي لا يذل من والى ﴿وجيهاً *﴾ أي معظماً رفيع القدر إذا سأله أعطاه، وإذا كان عند الله بهذه المنزلة كان عند الناس بها، لما يرون من إكرام الله له، والجملة كالتعليل للتبرئة لأنه لا يبرئ الشخص إلا من كان وجيهاً عنده. ولما نهاهم عن الأذى، أمر بالنفع ليصيروا وجهاء عنده سبحانه مكرراً للنداء استعطافاً وإظهاراً للاهتمام فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي ادعوا ذلك. ولما كان قد خص النبي ﷺ في أول السورة بالأمر بالتقوى، عم في آخرها بالأمر بها مردفاً لنهيهم بأمر يتضمن الوعيد ليقوى الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه فقال: ﴿اتقوا الله﴾ أي صدقوا دعواكم بمخافة من له جميع العظمة فاجعلوا لكم وقاية من

стр. 7739

سخطه بأن تبذلوا له جميع ما أودعكم من الأمانة ﴿وقولوا﴾ في حق النبي ﷺ في أمر زينب ﵂ وغيرها وفي حق بناته ونسائه ﵅ وفي حق المؤمنين ونسائهم وغير ذلك ﴿قولاً سديداً *﴾ أي قاصداً إلى الحق ذا صواب له ﴿يصلح لكم أعمالكم﴾ أي بأن يدخلكم في العمل الصالح وأنتم لا تعلمون ما ينبغي من كيفيته فيبصركم بها شيئاً فشيئاً ويوفقكم للعمل بما جلاه لكم حتى تكونوا على أتم وجه وأعظمه وأرضاه وأقومه ببركة قلولكم الحق على الوجه الحسن الجميل. ولما كان الإنسان وإن اجتهد مقصراً، قال مشيراً إلى ذلك حتى لا يزال معترفاً بالعجز: ﴿ويغفر لكم ذنوبكم﴾ أي يمحوها عيناً وأثراً فلا يعاقب عليها ولا يعاتب، ولما كان ربما توهم أن هذا خاص بمن آمن، وأن تجديد الإيمان غير نافع، أزال هذا الوهم بقوله: ﴿ومن يطع الله﴾ أي الذي لا أعظم منه ﴿ورسوله﴾ أي الذي عظمته من عظمته بأن يجدد لها الطاعة بالإيمان وثمراته في كل وقت، فيكون مؤدياً للأمانة إلى أهلها ﴿فقد فاز﴾ وأكد ذلك بقوله: ﴿فوزاً عظيماً *﴾ أي ظفراً بجميع مراداته في الدنيا والآخرة.

стр. 7740

ولما كان التقدير: ومن لم يطع فقد خسر خسراناً مبيناً، وكان كل شيء عرض على شيء فالمعروض عليه متمكن من المعروض قادر عليه،
следующие страницы →