Полный текст (4 522 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الترمذي، ثم كتاب "السنن" لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي, ثم كتاب "السنن" لأبي عبد الله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجه القزويني، وإن لم يبلغ درجتهم، ولكل واحد من هذه الكتب الستة مزية يعرفها أهل هذا الشأن، فاشتهرت هذه الكتب بين الأنام وانتشرت في بلاد الإسلام، وعظم الانتفاع بها، وحرص طلاب العلم على تحصيلها، وصنفت فيها تصانيف، وعلقت عليها تعاليق، لبعضها في معرفة ما اشتملت عليه من المتون، وبعضها في معرفة ما احتوت عليه من الأسانيد، وبعضها في مجموع ذلك.
فكان من جملة ذلك كتاب "الكمال"، الذي صَنَّفه الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سُرور المقدسي ﵀ في معرفة أحوال الرواة الذين اشتملت عليهم هذه الكتب الستة، وهو كتاب نفيس، كثير الفائدة، لكن لم يَصْرِف مصنفه ﵀ عنايته إليه حق صرفها، ولا استقصى الأسماء التي اشتملت عليها هذه الكتب استقصاءً تامًّا، ولا تتبع جميع تراجم الأسماء التي ذكرها في كتابه تتبعًا شافيًا؛ فحصل في كتابه بسبب ذلك إغفال وإخلال".
• وأنبه على أن المزي لم ينُص على جميع أوهام المقدسي في كتابه؛ طلبًا للاختصار، كما نبه عليه في "تهذيبه" (١)، إنما اكتفى بتصحيحها في مواضعها.
_________
(١) (١١/ ١٥٣).
стр. 37
• وإليك بيان أهم أوهام الحافظ المقدسي في كتابه، وما فعله المزي لإصلاحها في "تهذيبه":
١ - تقدم أن المقدسي قد بذل جهده في جمع رجال الكتب الستة، مع تنبيهه على تعذّر استقصائهم، فقام الحافظ المزي بإضافة الرجال الذين فاتوا المقدسي في "كماله".
٢ - وأنبه إلى أن قوات المقدسي في "كماله" لم يكن كثيرًا، فقد أخذتُ حرف الحاء كعَيِّنة من كتابه، وعارضته على "تهذيب الكمال"، وأفردتُ زوائد المزي على المقدسي، فلم تتعدَّ ٢٠ ترجمة من أصل ٦٠٠ ترجمة تقريبًا، وهي نسبة قليلة في الجملة، إلا أنه في مجموع الكتاب يكون الفوات عددًا كبيرًا، نص المزي في مقدمة كتابه على أنه يزيد على مئات عديدة، فقال:
"فتتبعت الأسماء التي حصل إغفالها منهما جميعًا، فإذا هي أسماء كثيرة، تزيد على مئات عديدة، من أسماء الرجال والنساء" (١).
٣ - كما اعتنى المزي عنايةً بالغةً بذكر رواة التمييز، ولم يعتنِ الحافظ المقدسي بهذا الباب، مع أهميته في تمييز الرواة، وعدم الوقوع في الخلط بين التراجم.
٤ - كما اعتنى المزي ببيان أوهام الحافظ عبد الغني المختصة بالمترجَمين؛ فقد ترجم الحافظ عبد الغني لعدد من الرواة لا وجود لهم في الواقع، نتج ذلك عن تصحيفات في نسخ الحافظ عبد
_________
(١) "تهذيب الكمال" (١/ ١٤٨).
стр. 38
الغني من الكتب الستة، فنبه عليها المزي.
٥ - بالإضافة إلى التنبيه على أوهامه في أبواب الجمع والتفريق، فقد كرر الحافظ عبد الغني بعض التراجم وهمًا، وظنًّا منه أن الواحد اثنين، كما لفق بين بعض التراجم فيترجم لرجلين في موضع واحد ظنًّا منه أنهما واحد.
٦ - وبالإضافة إلى الزيادة والتنقيح والتحرير لرواة الكتب الستة، رأى المزي أن يضيف إلى الكتاب رجال الأئمة الستة في باقي مصنفاتهم، يقول المزي:
"ثم وقفتُ على عدة مصنفات لهؤلاء الأئمة الستة غير هذه الكتب الستة، وستأتي أسماؤها قريبًا إن شاء الله تعالى، فإذا هي تشتمل على أسماء كثيرة ليس لها ذكر في الكتب الستة، ولا في شيء منها، فتتبعتها تتبعًا تامًّا، وأضفتها إلى ما قبلها، فكان مجموع ذلك زيادة على ألف وسبع مئة اسم من الرجال والنساء" (١).
٧ - ومن دقة المزي في هذا الباب كذلك: أنه إذا وقع خلاف في اسم الراوي؛ فإن المزي يذكره في الأشهر أو الأقوى، وهذا مما لم يعتن به المقدسي على أهميته، وكذلك إذا كان الراوي أشهر بكنيته، فيتحرى المزي ترجمته في الكني، بخلاف المقدسي.
٨ - ومن إضافات المزي في هذا الباب: أنه أفرد فصولًا مهمة في آخر الكتاب لم يذكرها المقدسي؛ كمن اشتهر بنسبة، أو بلقب. وفصل
_________
(١) "تهذيب الكمال" (١/ ١٤٨).
стр. 39
المبهمات، يقول المزي:
"فإذا انقضت الأسماء؛ ذكرنا المشهورين بالكنى على نحو ذلك، فإن كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير اختلاف فيه؛ ذكرناه في الأسماء، ثم نبهنا عليه في الكني خاصة، ونبهنا على ما في اسمه من الاختلاف في ترجمته، ثم ذكرنا أسماء النساء على نحو ذلك، وربما كان بعض الأسماء يدخل في ترجمتين أو أكثر، فنذكره في أولى التراجم به، ثم ننبه عليه في الترجمة الأخرى، وقد ذكرنا في أواخر هذا الكتاب فصولًا أربعة مهمة، لم يذكر صاحب الكتاب شيئًا منها، وهي:
فصل فيمن اشتهر اسمه بنسب إلى أبيه، أو جده، أو أمه، أو عمه، أو نحو ذلك، مثل: ابن بجره، ابن الأصلح، وابن أشوع، وابن جريج، وابن عُلَيَّة، وغيرهم.
وفصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة، أو بلدة، أو صناعة، أو نحو ذلك، مثل: الأنباري، والأنصاري، والأوزاعي، والزهري، والشافعي، والعدني، والمقابري، والصيرفي، والفَلَّاس، وغيرهم.
وفصل فيمن اشتهر بلقب، أو نحوه، مثل: الأعرج، والأعمش، وبُندار، وغندر، وغيرهم. ونذكر فيهم وفيمن قبلهم نحو ما ذكرنا في الكنى.
وفصل في المبهمات، مثل: فلان عن أبيه، أو عن جده، أو عن أمه، أو عن عمه، أو عن خاله، أو عن رجل، أو عن امرأة، أو نحو
стр. 40
ذلك، وننبه على اسم من عرفنا اسمه منهم" (١).
٩ - وبهذا اجتمعت عند المزي مادة ضخمة في تصحيح كتاب "الكمال"، والاستدراك عليه، والزيادة فيه؛ مما جعله يتردد في إفراد مصنفٍ مستقل بذلك، يقول المزي:
"فترددتُ بين كتابتها مفردة عن كتاب الأصل، وجعلها كتابًا مستقلًّا بنفسه، وبين إضافتها إلى كتاب الأصل، ونظمها في سلكه، فوقعت الخِيرَةُ على إضافتها إلى كتاب الأصل ونظمها في سلكه، وتمييزها بعلامة تفرزها عنه، وهو أن أكتب الاسم واسم الأب، أو ما يجري مجراه بالحمرة، وأقتصر في الأصل على كتابة الاسم خاصة بالحمرة".
١٠ - إلا أن كتاب "الكمال" قد نبهنا لبعض الأوهام الواقعة عند المزي، كما في تكراره لترجمة (عبد الله بن عامر بن البراد) في: (عبد الله ابن البراد)، دون أن يفطن لذلك.
١١ - أما في الفقرة الثانية والثالثة من فقرات الترجمة، وهي: أسماء الشيوخ والتلامذة؛ فإن الحافظ المزي لم يقلد الحافظ عبد الغني فيما ذكره، بل جعل يتتبع، فأضاف على ما ذكره الحافظ عبد الغني عددًا كبيرًا من أسماء الشيوخ والتلامذة، محاولًا الاستقصاء في ذلك، وكان ينبه في حواشي كتابه على الأوهام التي وقعت للحافظ عبد الغني في هذا الباب، فقد تصحفت في كتابه أسماء كثيرة، كما ذكر شيوخًا لم يدركهم المترجم له، وتلامذة لم يأخذوا عنه.
_________
(١) "تهذيب الكمال" (١/ ١١٥).
стр. 41
إلا أنه في المقابل وجدت عند الحافظ عبد الغني زيادات في هذا الباب، لم يذكرها المزي في كتابه، ولم ينبه عليها في الحواشي ويضمها إلى أوهامه، وكنت أراجع المصادر السابقة فأجد المقدسي نقل ذلك من غيره، كـ"تاريخ البخاري"، أو كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، فينبغي للباحث أن يتوسع في التأكد من ذلك، فقد يكون ذلك مما فات المزي فيُستدرك عليه، وقد يكون المزي توقف فيه، حيث لم يقف على رواية عن هؤلاء الشيوخ، ولكنه لم يستطع أن يجزم بتوهيم من ذكر ذلك.
١٢ - وبعد أن أضاف المزي كثيرًا من أسماء الشيوخ والتلامذة؛ قام بترتيب ذلك كله على حروف المعجم؛ حتى يسهل على الناظر الوقوف على مراده، وهذا من أجلِّ ما قدمه المزي في كتابه.
١٣ - أما في مادة الجرح والتعديل؛ فلم يقلِّد المزيُّ الحافظَ المقدسيَّ في ذكر ما ذكره، بل ظهر لي -وأنا أعمل في تحقيق الكتاب- أن المزي كان كثيرًا ما يُقابل المادة المنقولة في كتاب المقدسي على الكتب الأصلية، فيُصحح ما وهم المقدسي في نقله، ويُدَقِّق في ذلك.
١٤ - ثم قام المزي بإضافة مادة كبيرة من الجرح والتعديل في الرواة، ففاق "كمال" المقدسي في ذلك، وإن كان ظهر لي أن المقدسي قد تعمد إغفال كثير من ذلك لاختصار كتابه، إلا أن صنيع المزي كان موفقًا إذ إن التعويل في تمييز الصحيح والسقيم إنما يكون على مادة الجرح والتعديل المذكورة في الرواة.
стр. 42
وقد كانت مصادر المزي قريبة من مصادر المقدسي، إلا أن الفارق -كما ذكرتُ- أن المزي حاول استيعاب ما ورد في هذه الكتب، بخلاف المقدسي، يقول المزي:
"واعلم أن ما كان في هذا الكتاب من أقوال الجرح والتعديل ونحو ذلك، فعامَّته منقول من "الجرح والتعديل" لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، الحافظ بن الحافظ، ومن كتاب "الكامل" لأبي أحمد عبد الله بن عَدِيٍّ الجرجاني، ومن كتاب "تاريخ بغداد" لأبي بكر أحمد ابن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الحافظ، ومن كتاب "تاريخ دمشق" لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر الدمشقي الحافظ، وما كان فيه من ذلك منقولًا من غير هذه الكتب الأربعة، فهو أقل مما كان فيه من ذلك منقولًا منها، أو من بعضها" (١).
١٥ - إلا أن الحافظ المزي قد فاتته بعض النقولات الخاصة بالجرح والتعديل التي أوردها المقدسي في كتابه، وبعضهما مُهِمٌّ، كما تجده في ترجمة عبد الله بن لهيعة، وقد ميَّزنا زوائد المقدسي في حاشية التحقيق، وهذا مما يُحسب لكتاب عبد الغني.
١٦ - ثم في الكلام على الوفيات، توسع المزي بأكثر مما فعل المقدسي؛ فذكر الخلاف في وفيات الرواة مع الترجيح.
١٧ - أما النص على مَنْ روى لكل راو من أصحاب الكتب الستة؛ فلم يُقلد المزيُّ الحافظ عبد الغني كذلك في هذا الباب، بل استدرك
_________
(١) "تهذيب الكمال" (١/ ١٥٢، ١٥٣).
стр. 43
عليه وصحح أوهامه، ولم يكتفِ المزي بطريقة المقدسي بالنص على ذلك في عبارة مستقلة، بل رأي بالإضافة إلى ذلك أن يضع رموزًا على كل راوٍ تبيِّن من روي له؛ تسهيلًا على الناظر، يقول المزي:
"وقد جعلت على كل اسم كتبته بالحمرة رقمًا من الرقوم المذكورة، أو أكثر بالسواد؛ ليعرف الناظر إليه عند وقوع نظره عليه مَنْ أخرج له من هؤلاء الأئمة، وفي أي كتاب من هذه الكتب أخرجوا له، ثم أنص على ذلك نصًّا صريحًا عند انقضاء الترجمة، أو قبل ذلك، على حسب ما يقتضيه الحال، إن شاء الله تعالى" (١).
وقد ذكر رموزه في مقدمة كتابه (٢).
١٨ - ولم يكتف المزي بالرمز للمترجَم له، بل رمز كذلك على الشيوخ والتلامذة ممن لهم رواية في الكتب الداخلة في شرطه؛ حتى يعرف الناظر أين رواية المترجم عن هؤلاء الشيوخ، وأين روى عنهم هؤلاء التلامذة.
يقول المزي: "وذكرتُ أسماء من روى عنه كل واحد منهم، وأسماء من روى عن كل واحد منهم في هذه الكتب، أو في غيرها، على ترتيب حروف المعجم أيضًا، على نحو ترتيب الأسماء في الاسم، وقد رقمت عليها أو على بعضها رقومًا بالحُمرة يُعرف بها في أي كتاب من هذه
_________
(١) "تهذيب الكمال" (١/ ١٥١).
(٢) "تهذيب الكمال" (١/ ١٤٩، ١٥٠).
стр. 44
الكتب وقعت روايته عن ذلك الاسم المرقوم عليه عنه، ثم ذكرتُ في تراجمهم روايتهم عنه أو روايته عنهم كذلك؛ لتكون كل ترجمة شاهدة للأخرى بالصحة، والأخرى شاهدة لها بذلك" (١).
١٩ - وفي ترتيب الكتاب، لم يتابع المزي "كمال" المقدسي في بعض الجوانب، حيث لم يرَ إفراد الصحابة وحدهم، بل رأى أن الأولى دمجهم مع باقي الرواة، يقول المزي: "وقد كان صاحب الكتاب ﵀ ابتدأ بذكر الصحابة أولًا، الرجال منهم والنساء على حِدَة، ثم ذكر مَنْ بعدهم على حدة، فرأينا ذكر الجميع على نسقٍ واحدٍ أولى؛ لأن الصحابي ربما روى عن صحابي آخر عن النبي ﷺ فيظنه من لا خبرة له تابعيًّا، فيطلبه في أسماء التابعين فلا يجده، وربما روى التابعي حديثًا مُرسلًا عن النبي ﷺ فيظنه مَن لا خبرة له صحابيًّا، فيطلبه في أسماء الصحابة فلا يجده، وربما تكرر ذكر الصحابي في أسماء الصحابة وفيمن بعدهم، وربما ذكر الصحابي الراوي عن غير النبي ﷺ في غير الصحابة، وربما ذكر التابعي المرسل عن النبي ﷺ في الصحابة، فإذا ذكر الجميع على نسق واحد زال ذلك المحذور، وذكر في ترجمة كل إنسان منهم ما يكشف عن حاله إن كان صحابيًّا أو غير صحابي" (٢).
٢٠ - كما لم يرَ تقديم المحمدين مطلقًا، بل رأى أن الأولى أن يقدمهم في
_________
(١) "تهذيب الكمال" (١/ ١٥١).
(٢) "تهذيب الكمال" (١/ ١٥٤).
стр. 45
حرف الميم، يقول المزي:
"وقد رتبنا أسماء الرواة من الرجال في كتابنا هذا على حروف المعجم في هذه البلاد، مبتدئين بالأول فالأول منها، ثم رتبنا أسماء آبائهم، وأجدادهم على نحو ذلك، إلا أنا ابتدأنا في حروف الألف بمن اسمه أحمد، وفي حرف الميم بمن اسمه محمد؛ لشرف هذا الاسم على غيره، ثم ذكرنا باقي الأسماء على الترتيب المذكور" (١).
• وقد أصلح المزي في كتابه كثيرًا من المواضع التي أَخَلَّ المقدسي في ترتيبها.
* * *
_________
(١) "تهذيب الكمال" (١/ ١٥٥).
стр. 46
مقدمة التحقيق
стр. 47
الباب الأول توثيق نسبة الكتاب إلى مصنِّفه
- لقد اشتهرت واستفاضت نسبة هذا الكتاب إلى الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى، بما لا يدع مجالًا للشك في ذلك، فَنَسَبَهُ إليه عَدَدٌ كبيرٌ ممَّن ترجَم له، ومِمَّن اعتنى بإبراز أسماء مصنفاته: كالحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١)، وابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" (٣)، وفي "المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي" (٤)، والصفدي في "الوافي" (٥)، وغيرهم كثير.
- وكذا نسبه إليه من اعتمد على كتابه في التصنيف في رجال الكتب الستة: كالحافظ المزي في "تهذيبه" (٦)، والحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٧)، وغيرهما.
_________
(١) (١٣/ ٤٦).
(٢) (١/ ١٨٣).
(٣) (٤٢/ ٤٤٦).
(٤) ص (٢٧٨).
(٥) (٦/ ٢٠٧)
(٦) (١/ ١٤٧)
(٧) (١/ ٣).
стр. 48
- بل صار هذا الكتاب عَلمًا عليه، وهو من أكثر تصانيفه التي اشتهرت وعُرِف بها؛ لذا فإن الحافظ ابن كثير ذكر هذا الكتاب في صدر ترجمته في "البداية والنهاية" (١)، وكأنه جزءٌ لا يتجزأ من التعريف به، فقال:
"الحافظ عبد الغني المقدسي: ابن عبد الواحد بن علي بن سرور، الحافظ أبو محمد المقدسي، صاحب التصانيف المشهورة، من ذلك "الكمال في أسماء الرجال"".
ثم شرع في الترجمة له.
- وقد تابعهم على ذلك أصحاب كتب الأثبات والفهارس: كالكَتَّاني في "الرسالة المستطرفة" (٢)، وإسماعيل باشا في "هِدْية العارفين" (٣).
- وقد أُثْبِتَت نِسبة هذا التأليف إليه على غالب طُرَر نسخ الكتاب الخطية.
- وقد أسند الحافظ عبد الغني في هذا الكتاب عددًا من الأحاديث والآثار عن مشايخ عُرِف بتتلمُذِه عليهم، وعلى رأسهم الحافظ أبو الطاهر السِّلفي رحمه الله تعالى.
_________
(١) (١٣/ ٤٦).
(٢) ص (١٣).
(٣) ص (٣١٠).
стр. 49
الباب الثاني توثيق اسم الكتاب
من خلال تَتَبُّع المصادر والمخطوطات التي أثبتت اسم كتاب الحافظ عبد الغني هذا، ظهر لي أنه عُرف باسمين:
أما الاسم الأول فهو: "الكمال في أسماء الرجال":
- وقد أُثبِت على طرَّة مخطوطة مكتبة أحمد الثالث بتركيا، وعلى طُرَّة المجلد الثالث من مخطوطة مكتبة خليل حامد باشا بتركيا.
كما نصَّ عليه عددٌ ممَّن ترجم للحافظ عبد الغني: كالحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١)، والذهبي في "المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي" (٢).
وهو الاسم الذي اعتمده الحافظ المزي في تسمية كتابه الذي هذَّب فيه كتاب الحافظ عبد الغني، فسمي كتابه: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، كما وُجد ذلك بخطه في كتابه (٣).
وهو الاسم الذي نصَّ عليه الحافظ ابن حجر في مقدمة "تهذيب التهذيب" (٤).
_________
(١) (١٣/ ٤٦).
(٢) ص (٢٧٨).
(٣) انظر صورة ذلك في مقدمة "تهذيب الكمال" (١/ ١٢١).
(٤) (١/ ٣).
стр. 50
- ولمَّا كان المزي قد أثبت اسم الكتاب "الكمال في أسماء الرجال"، فإن كل من صنّف بعده معتمدًا على كتابه أثبت هذه التسمية للكتاب.
- وهذا ما دَفَعني لإثبات هذه التسمية على طرة نشرتنا لهذا الكتاب.
أما الاسم الثاني فهو: "الكمال في معرفة الرجال":
- فأُثبِت على طُرَّة نسخة الظاهرية، ونسخة تشستربيتي بأيرلندا.
- ونصّ عليه كذلك عددٌ ممَّن ترجم للحافظ عبد الغني: كابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (١)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" (٢)، والصفدي في "الوافي" (٣).
- والظاهر أن الكتاب عُرِف بالاسمين، لكني أَثْبَتُّ الاسم الأول في نشرتنا لِما بيَّنتُهُ آنفًا.
* * *
_________
(١) (١/ ١٨٣).
(٢) (٤٢/ ٤٤٦).
(٣) (٦/ ٢٠٧).
стр. 51
الباب الثالث النُّسَخ الخطية التي اعتمدتُها في تحقيق نَصِّ الكتاب
نظرًا لأهمية كتاب "الكمال في أسماء الرجال" علميًّا وتاريخيًّا، وللأمانة الثقيلة التي تحملتُها بإخراجه في الصورة التي أراد مؤلفه أن يكون فيها، أو أقرب ما يكون إلى ذلك، فقد وجهتُ عنايتي، وأنفقتُ الكثير في جمع مخطوطات هذا الكتاب، حتى اجتمعت عندي تسع نسخ خطية للكتاب، وصفُها كالتالي:
النسخة الأولى: نسخة مكتبة خليل حامد باشا "تركيا ":
- هي من محفوظات مكتبة خليل حامد باشا بتركيا، ورقمها (١٨٧٣).
- ناسخ هذه النسخة هو: يوسف بن رسول بن أمير علي التركماني.
- نَسَخها سنة (٧٠٤ هـ).
- وخطُّ هذه النسخة مشرقيٌّ واضح مرتب.
- مسطرتها: ٢١ سطرًا.
- اعتنى ناسخها بتمييز أسماء المترجمين بالحُمرة.
- وعليها حواشٍ وتعليقات، والذي يظهر أن الناسخ رجع إلى نسخته هذه
стр. 52
بعد أن صنف المزي تهذيبه، وحشَّى على نسخته من خلال تهذيب المزي.
- وقد كان ناسخها كثيرًا ما يثبت علامة اللَّحَق في بعض المواضع في أصل المتن بين الكلمات، ويثبت بعض الحواشي بحذائه، بما يوحي أن ثمة سقطًا وقع في هذا الموضع، وأنه استدركه في الحاشية، إلا أنه بعد مقابلة هذا الموضع على النسخ الأخرى يتأكد لي أنه من زوائد الناسخ، وأعرف ذلك أحيانًا بمادة اللحق، فقد وجدت الناسخ كثيرًا ما ينقل في هذه الحواشي عن ابن حبان في "ثقاته"، وكتاب "ثقات ابن حبان" ليس من مصادر الحافظ عبد الغني في كتابه فلا ينقل عنه إلا نادرًا؛ فهذا مما يبين أن هذه الحاشية أو تلك من زوائد الناسخ، وعند المقابلة بباقي النسخ يتأكد ذلك، إلا أنه في الغالب لا يكتب (صح) بعد اللحق إلا إذا كان من أصل النسخة لا من زياداته هو.
- وهذا مَلحَظٌ دقيق ينبغي أن يتنبه له المتصدي لتحقيق التراث، فليست كل الزيادات التي توجد في بعض النسخ الخطية للكتاب، يُسَلِّم المحقق بأنها من أصل الكتاب، بل عليه أن يقابل هذه المواضع على نسخ أخرى، ويدرس هذه الزيادات دراسة علمية، فإن تأكد له أنها من أصل المتن أثبتها فيه، وإلا نبَّه عليها في الحواشي، والله أعلم.
- تقع هذه النسخة في ستة أجزاء تشمل جميع الكتاب، وقفتُ على خمسة أجزاء منها، من الثاني إلى السادس، ووصفها كالتالي:
الجزء الثاني:
- يقع في ٢٦٥ ورقة.
стр. 53
- يبدأ بترجمة: محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي.
- وينتهي بترجمة: حِرْمي بن يونس بن محمد المؤدب البغدادي.
- فرغ منه ناسخه في شهر رمضان سنة أربع وسبع مئة، كما في الورقة الأخيرة.
الجزء الثالث:
- يقع في ٢٥٣ ورقة.
- يبدأ بباب حريث وحريز.
- وينتهي بترجمة سيف بن عوف بن مالك.
- كتب الناسخ في آخره: كتبه يوسف بن رسول التركماني، بالمدرسة الفارقانية، بالقاهرة المحروسة، وكان فراغه منتصف شهر جمادى الآخرة، سنة أربع وسبع مئة.
وهذا يَدُلُّ على أن ناسخ هذه النسخة لم ينسخ أجزاءها بالترتيب؛ فالجزء الثاني انتهى منه في رمضان كما تقدم، أي بعد هذا الجزء.
الجزء الرابع:
- يقع في ٢٥٤ ورقة.
- يبدأ بحرف الشين.
- وينتهي بترجمة: عبيد الله بن أبي رافع.
- فرغ منه ناسخه صبيحة الثلاثاء، ثالث عشر صفر، سنة أربع وسبع مئة، بالقاهرة المُعِزِّية، بالمدرسة الفرقانية، كما في الورقة الأخيرة.
стр. 54
الجزء الخامس:
- يقع في ٢٣٧ ورقة.
- يبدأ بترجمة: عبيد الله بن أبي رافع.
- وينتهي بترجمة: معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي.
- فرغ منه ناسخه يوم الجمعة، السادس من ربيع الآخر، سنة أربع وسبع مئة، بالقاهرة المعزية، في المدرسة الفارقانية.
الجزء السادس:
- يقع في ٢١٩ ورقة.
- يبدأ بترجمة: المعافى بن سليمان.
- وينتهي بترجمة: أم يونس بنت شداد، وهو آخر الكتاب.
- خاتمته:
"وافق الفراغ منه صبيحة الثلاثاء، التاسع من جمادى الأول، سنة أربع وسبع مئة، على يد الفقير يوسف بن رسول بن أمير علي التركماني، راجيًا رحمة ربه، غفر الله لمن دعا له ولوالديه بالرحمة، وذلك بالمدرسة الفارقانية بالقاهرة المعزية، غفر الله لمالكه ولوالديه".
-ورمز هذه النسخة: (د).
النسخة الثانية: نسخة دار الكتب المصرية:
- هي من محفوظات دار الكتب المصرية.
- ناسخها هو: يوسف بن عثمان.
стр. 55
- انتهى من نسخها في سنة (٦٩٤ هـ).
- خطها نسخي جميل، وتميزت عن باقي النسخ بكثرة الضبط والشكل، وقد انتفعتُ بها جدًّا في ضبط المشتبه.
- عليها عدد من الحواشي بخط ناسخها، نُقلت غالبها من "تهذيب
الكمال"، وكَتَب بجانبها (مز)؛ رمزًا للمزي.
- مسطرتها: ١٩ سطرًا.
تقع هذه النسخة في ثلاثة أجزاء، وقفتُ من ذلك على الجزء الثاني والثالث، ووصفهما كالتالي:
الجزء الثاني:
- رقمه في الدار (٥٧ - مصطلح حديث).
- يقع في ٢٣٧ ورقة.
- في أوله خرم، وأول تراجمه: إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى.
- وآخره ترجمة: سعيد بن عبد الرحمن أبو صالح الغفاري.
الجزء الثالث:
- رقمه في الدار (٥٥ - مصطلح حديث).
- يقع في ٢٨٩ ورقة.
- يبدأ بباب: عبد المنعم، وعبد المؤمن، وعبد المهيمن.
- وآخره ترجمة: يونس بن شداد. وهو آخر الكتاب.
- خاتمته:
стр. 56
"آخر الكتاب، والحمد لله الواحد الوهاب. . . وكان الفراغ منه في شهر شوال المبارك، سنة أربع وتسعين وست مئة، كتبه: يوسف بن محمد بن عثمان السرخسي، عفا الله عنه وعن جميع الخطائين، وأثاب من كان السبب في إقامته الجنة، ووالديه وجميع المسلمين، آمين".
- ورمز هذه النسخة (م).
النسخة الثالثة: نسخة المكتبة الظاهرية:
- هي من محفوظات دار الكتب الظاهرية بسوريا.
- خطها مشرقي واضح.
- تَقِلُّ عليها الحواشي والتعليقات.
- مسطرتها: ٢١ سطرًا.
- نسخت في القرن السابع.
- ناسخها هو: أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي.
تقع هذه النسخة في أربعة أجزاء، وقفت من ذلك على الجزء الأول والرابع، ووصفهما كالتالي:
الجزء الأول:
- رقمه في الدار (١١٥٧).
- يقع في ٢٢٧ ورقة.
- يبدأ بأول الكتاب.
стр. 57
- وينتهي بترجمة: إبراهيم بن الفضل المخزومي.
الجزء الرابع:
- يقع في ١٦٩ ورقة.
- يبدأ بباب الغين.
- وينتهي بترجمة: أم يونس بنت شداد. وهو آخر الكتاب.
- خاتمته:
"كتبه الفقير إلى رحمة ربه وعفوه: أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي. . .".
- وناسخها هذا من علماء القرن السابع، اشتهرت ابنته زينب بالعلم، كما في "الدرر الكامنة" (١).
-ورمز هذه النسخة (ظ).
النسخة الرابعة: نسخة مكتبة أحمد الثالث (تركيا):
- هي من محفوظات مكتبة أحمد الثالث بتركيا.
- نُسخت في سنة (٧١٤ هـ).
- ناسخها هو: الشريف محمد الحسيني الحنبلي، وهي نسخة جيدة متقنة.
- مسطرتها ٢٣ سطرًا.
- خطها مشرقي جميل.
_________
(١) (٢/ ٢٤٨).
стр. 58
- كثُرَت عليها الحواشي، واعتنى ناسخها بنقل تعقبات المزي على صاحب "الكمال"، وقد استفدت من حواشيها، وأَثْبَثُّ ما له تعلق بتوهيم المزي للمصنف منها في حواشي التحقيق.
تقع هذه النسخة في خمسة أجزاء، وقفت من ذلك على الجزء الثالث والخامس، ووصفهما كالتالي:
الجزء الثالث:
- رقمه في المكتبة (١٨٤٨/ ٣).
- يقع في ٢٤١ ورقة.
- على طرته ما نصه: "الكمال في أسماء الرجال" الذين في كتب الأئمة الستة: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القُشَيري، وأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني.
تصنيف الشيخ. . . عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي الحنبلي الجماعيلي".
- وعلى الطُّرة نص تمليك: "مَلَكَهُ من عظيم فضل الله عليه العبد الحقير الذليل الفقير: أحمد بن أيدمر .. عفا الله عنه".
- يبدأ هذا الجزء بترجمة: خالد بن يزيد.
- وينتهي بترجمة: عبد الله بن سهل أبو ليلى الأنصاري.
стр. 59
- سَجَّل ناسخه في خاتمته تاريخ فراغ ناسخ الأصل من نسخته، كذا تاريخ الانتهاء من نسخته هو التي استنسخها من الأصل فقال:
"وكان الفراغ منه في جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وسبع مئة، الحمد لله رب العالمين، استنسخه لنفسه الفقير إلى الله تعالى السيد الشريف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن السيد الشريف جلال الدين أبي عبد الله الحسيني الجيلي الحنبلي الكسكري، وذلك بتاريخ شهر رجب الفرد، سنة أربع عشرة وسبع مئة، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
الجزء الخامس:
- رقمه في المكتبة (٢٨٤٨/ ٥).
- يقع في ٣٠٥ ورقة.
- يبدأ بترجمة: عمرو بن عيسي.
- وينتهي بترجمة أم يونس بنت شداد. وهو آخر الكتاب.
- كتب على طرته: "الجزء الخامس من كتاب "الكمال في أسماء الرجال".
- خاتمته:
"تم الجزء الأخير، وهو الخامس من كتاب "الكمال"، وبتمامه تم جميع الكتاب من أوله إلى آخره، على يد الفقير إلى رحمة ربه علي بن محمد بن عنان .. الشافعي. . .".
- وفي الحاشية اليمنى:
"قوبل بالأصل. استنسخه لنفسه الفقير إلى الله تعالى السيد الشريف
стр. 60
محمد الحسيني الجيلي الحنبلي الكسكري، وقابله بنسخة الأصل على حسب الإمكان وذلك بتاريخ شهر رمضان المعظم سنة أربع عشر وسبع مئة".
- وفي الحاشية اليُسرى:
ثم ملكهـ من فضل الله وجزيل عطائه .. العبد الفقير أبو بكر بن ألطنبغا .. ".
- ورمزنا لهذه النسخة بـ (ث).
النسخة الخامسة: النسخة اليمنية:
- وقد فُهْرِست هذه النسخة في مكتبة الجامع الكبير خطأً باسم (الإكمال لابن ماكولا)، والعجيب أنه كُتِب عليها بخطٍّ حديثٍ: الإكمال في الرجال للمقدسي، فتصحف اسم الكتاب دون المؤلف، فجاء أحدهم وشطب على كلمة المقدسي وكتب مكانها: لابن ماكولا، فزاد الطين بلَّة.
- خطها مشرقي واضح.
- ميَّز ناسخها أسماء المترجمين بالحمرة.
- تَقِلُّ فيها الحواشي، والحواشي المثبتة عليها مأخوذة من "تهذيب الكمال".
- ولم أقف على اسم ناسخها أو تاريخ نسخها.
- تقع هذه النسخة في أربعة أجزاء، وقفت من ذلك على الجزء
стр. 61
الرابع، ووصفه كالتالي:
- هو من محفوظات مكتبة الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم (٢٩٥٦).
- يقع في ٢٥٩ ورقة.
- مسطرته: ٢٥ سطرًا.
- يبدأ بباب عمارة.
- وينتهي بترجمة: أم يونس بنت شداد. وهو آخر الكتاب.
- ورمز هذه النسخة: (ي).
النسخة السادسة: نسخة المتحف البريطاني:
- خطها مشرقي واضح، ولم أقف على اسم ناسخها أو تاريخ نسخها.
- كثرت فيها الحواشي جدًّا، وجلُّها منقول من "تهذيب الكمال" للمزي، وكتب الناسخ بجانبها: (مز) يرمز بذلك للمزي.
تقع هذه النسخة فيما يظهر لي في أربعة أجزاء، وقفت من ذلك على الجزء الثاني ووصفه كالتالي:
- هو من محفوظات المتحف البريطاني تحت رقم (٥٩٣).
- يقع في ٢٤٦ ورقة.
- مسطرته: ٢٥ سطرًا.
- يبدأ بترجمة: إبراهيم بن ميمون الصائغ.
стр. 62
- وينتهي بترجمة: سلمة بن الفضل.
- خاتمته:
آخر الجزء الثاني من كتاب "الكمال"، يتلوه -إن شاء الله تعالى- في الثالث: سلمة بن كلثوم".
- ورمز هذه النسخة: (ط).
النسخة السابعة: نسخة مكتبة تشستربيتي (أيرلندا):
- هذه النسخة خطها مشرقي واضح.
- في أربعة أجزاء، وقفت من ذلك على الجزء الأول، ووصفه كالتالي:
- يقع في ٣٢٠ ورقة.
- مسطرته: ٢١ سطرًا.
- كُتب على طُرَّته: "الجزء الأول من الكمال في معرفة الرجال".
- يبدأ بأول الكتاب، وآخره: ترجمة: أسباط أبو اليسع البصري.
- نُسِخت هذه النسخة سنة (٧٥٠ هـ) كما في صفحة التعريف بالمخطوط المثبت في بدايته باللغة الإنجليزية.
- وناسخها هو: يحيى بن عبد الرحمن بن عمر بن محمود الجعفري التستري.
- ورمز هذه النسخة: (ش).
стр. 63
النسخة الثامنة: نسخة مكتبة فيض الله بتركيا:
- تقع هذه النسخة في ثلاثة مجلدات، وهي من محفوظات مكتبة فيض الله أفندي بتركيا، برقم: (١٥٠٦ - ١٥٠٤ - ١٥٠٨)
- خطها مشرقي واضح.
- قام ناسخها بتثقيل الحبر عند كتابة رأس كل ترجمة.
- مسطرتها: ٢٥ سطرًا.
- يقع الجزء الأول في (٢٣٠) لوحة. يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بترجمة: أوفى بن دلهم.
- ويقع الجزء الثاني بـ (١٩٣) لوحة. يبدأ من أول حرف الباء إلى ترجمة ضمرة بن سعيد.
- ويقع الجزء الثالث في (١٩٢) لوحة. يبدأ بأول حرف العين، وينتهي بترجمة: عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن.
- لم يدون عليها تاريخ النسخ أو اسم ناسخها.
- لكنها نسخة جيدة متقنة في الجملة.
- ورمزت لها بـ (ض).
النسخة التاسعة: النسخة الأزهرية بمصر:
- وقفت على قطعة من الجزء الأول من هذه النسخة:
- ورقمه في المكتبة الأزهرية (٢٧٩).
- يقع في ١٦٧ ورقة.
стр. 64
- مسطرته: ٢٥ سطرًا.
- وقع خرم في أوله، وآخره ترجمة: حبان بن يسار.
- ولم أقف على اسم ناسخ هذه النسخة أو تاريخ نسخها.
- ورمز هذه النسخة: (ز).
تنبيه:
هذه الرموز المشار إليها للنسخ، سيلحظ القارئ قِلَّة استخدامي لها في حواشي التحقيق، وإنما كنت أكثر منها في مسودتي؛ للترجيح بين النسخ، وسبب ذلك أن معرفة المحقق لخلافات النسخ ودراسة ذلك وسيلة لدقة التحقيق، وليس غاية من غايات التحقيق، فما يفعله كثير من المعلِّقين على الكتب من حشد خلافات النسخ في الحواشي، والإطالة في ذلك، أرى أنه خروج عن التحقيق العلمي للكتب، إنما المطلوب من المحقق أن يبذل جهده في ضبط نص الكتاب؛ لإخراجه في الصورة التي أرادها بها مصنفه، مع الإشارة إلى خلافات النسخ في حالات محصورة؛ كأن تكون الكلمة في أكثر من نُسْخَةٍ محتملة، فيثبت ما في بعض النسخ ويشير إلى ما في الأخرى في الحاشية، أو كأن يقوم بتحقيق الكتاب على أصل معين، فهنا يطلب منه أن يشير إلى كل ما أضافه أو غَيَّرَه في الأصل، وإلا سيوحي للقارئ أن المُثبَت هو ما في الأصل، أما الخلافات التي لا وجه لها مما منشؤه خطأ ظاهر من النساخ -وهذا كثير في كتب الرجال التي يكثر فيها التصحيف والتحريف- فليست هناك فائدة كبيرة من تسويد الحواشي بمثل ذلك، والله أعلم بالصواب.
стр. 65
تنبيه ثان:
درج نُسَّاخ أكثر هذه النسخ على وصف المصنف بالحافظ، فيقولون: قال الحافظ ﵁، أو قال الحافظ ﵀، يريدون بذلك الحافظ عبد الغني مصنف الكتاب، والظاهر أن هذه العبارة أنشأها النساخ، وكانت في أصل المصنف: قال المصنف، أو قال عبد الغني، فليتنبه لهذا.
تنبيه ثالث:
أَثبتُّ في مقدمة كل مجلد من نشرتي للكتاب أسماء النسخ الخطية التي أَخرجتُ عنها ذلك المجلد تيسيرًا للقارئ.
* * *
стр. 66
الباب الرابع منهجي في تحقيق الكتاب
إذا كانت ثمرة تحقيق المخطوطات هي: إظهارها مطبوعةً، مضبوطةً، خاليةً نصوصها من التصحيف والتحريف، مخدومةً في حُلَّةٍ قشيبة، تيسر سبل الانتفاع بها، وذلك على الصورة التي أرادها مؤلفوها، أو أقرب ما يكون إلى ذلك، فقد بذلت ما في وسعي في تحقيق كتاب "الكمال في أسماء الرجال"، على النحو التالي:
١ - تنظيم مادة النص:
قمت بتنظيم مادة النص؛ وذلك بإثبات كل ما يعين على تجليته وإيضاحه: من تقسيمه إلى فقرات، مع تحديد بداية الأسطر ونهايتها؛ فأجعل اسم الراوي وكنيته ونسبته ولقبه وما يلحق ذلك في فقرة مستقلة، ثم الشيوخ والتلاميذ في فقرة، ثم الأقوال فيه في فقرة أخرى، ثم سنة وفاته.
وأثبت أثناء ذلك علامات الترقيم من فواصل وغيرها، وتحديد الجمل الاعتراضية، وغير ذلك مما يخدم النص ويعين على فهمه.
٢ - ضبط المُشْكِل والمُشْتَبَه:
اعتنيت بضبط المُشْكِل من الأسماء، والألقاب، والبلدان بالحركات، وقد تحريت ذلك في أسماء المترجَمين خاصة، وقد أحسن الحافظ
стр. 67
عبد الغني؛ حيث ضبط كثيرًا من الأسماء الواردة في الكتاب ضبطَ قلم، كما جاءت نسخة دار الكتب المصرية من الكتاب مضبوطة بالشكل؛ فاستفدتُ من ذلك كثيرًا.
كما قمت بالرجوع إلى كتب المشتبه، وأجلها: "الإكمال" لابن ماكولا، و"تبصير المنتبه" للحافظ ابن حجر، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين.
كما رجعت في ذلك إلى كتب اللغة كـ "تاج العروس" الذي يتفرد أحيانًا بضبط بعض المشكل، وهذا مما لا يتنبه له كثير من الباحثين.
وكان "معجم البلدان" لياقوت الحموي عمدتي في ضبط البلدان.
كما استفدت استفادة كبيرة من الجهد النافع القيم الذي قام به المحقق الكبير الدكتور بشار عواد في ضبط الأسماء الواردة في كتاب "تهذيب الكمال"، فقد أجاد في ذلك كما هي عادته.
٣ - ضبط الأنساب:
اعتنيت بضبط الأنساب الواردة في الكتاب، وعمدتي في ذلك: كتاب "الأنساب" للسمعاني، و "اللباب" لابن الأثير، و "لب اللباب" للسيوطي.
٤ - إثبات الصواب في النص:
لَمَّا لم تتميز إحدى نسخ هذا الكتاب عن باقي النسخ فأتخذها أصلًا في إثبات النص -حيث جاءت متقاربة في الدقة والإتقان- سلكت طريقة النص المختار في ضبط نص الكتاب.
стр. 68
وعند وقوع اختلافات بين النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، فإنني ألتزم إثبات الوجه الصحيح في النص، أما إذا اجتمعت النسخ الخطية على خطأ مما يؤكد أن المصنف نفسه هو منشأ هذا الخطأ، ففي هذه الحالة أنبه على الوجه الصحيح في الحاشية، ولا أُغير نص المصنف.
٥ - ضبط النصوص وتوثيقها:
لقد تباينت مناهج التحقيق والتعليق على النص التراثي، والذي ارتضيته لنفسي في أعمالي: أن هناك عوامل كثيرة في الكتاب المُحقَّق هي التي تُملي على الباحث المنهج الذي ينبغي أن يسلكه في تحقيق ذلك الكتاب.
ومن خلال تطبيق ذلك على كتاب "الكمال في أسماء الرجال" فقد ارتضيت في تحقيقه التالي:
- العناية البالغة بضبط النص، ليخرج الكتاب على الصورة التي أرادها مؤلفه، أو أقرب ما يكون إلى ذلك؛ فضبط النص وتوجيه العناية إلى ذلك، وحشد الجهد فيه، هو الركن الرئيس لأيِّ عملٍ في تحقيق التراث.
وفي سبيل ذلك جمعتُ عددًا كبيرًا من مخطوطات الكتاب لأقابله عليها، ولم أكتف بالقليل؛ لأنه ما من نسخة للكتاب إلا وقد يقف فيها الباحث على ميزة زائدة.
وعارضت النقولات على الأصول التي نُقِلَت منها.
كما عارضت الكتاب على المادة التي اقتبسها منه المزي في "تهذيب
стр. 69
الكمال"، وقد بلغ تحقيق هذا الكتاب الغاية في الجودة، وقد أتقن العمل عليه المحقق الكبير الدكتور بشار عواد، وأنا وإن كنت أقل من أن أُقَيِّم عملًا للدكتور، إلا أن الأمانة العلمية تقتضي من الباحث أن يُشيد بالأعمال التي أعانته في التحقيق، ووفرت عليه وَقتًا وجهدًا.
هذا ما يخص ضبط النص، أما منهجي في التعليق على الكتاب فسيأتي بعد قليل.
٦ - بيان الأوهام:
- اعتنيت ببيان أوهام المصنِّف في حاشية التحقيق، والعمدة في ذلك على الحواشي التي قيدها الحافظ المزي على نسخته التي بخطه من "تهذيب الكمال"؛ فقد تعقب صاحبَ "الكمال" في عشرات المواضع، وقد أحسن الدكتور بشار عواد بنقلها في حواشي تحقيقه، كما اعتنى بنقلها ناسخ نسخة أحمد الثالث من كتاب "الكمال"، واستدركت منه بعض ما فات الدكتور بشار، ويغلب على هذه التعقبات ذكر أوهام الحافظ عبد الغني في أسماء شيوخ وتلامذة الراوي.
وأنبه على أن الحافظ مغلطاي قد ناقش في "إكمال تهذيب الكمال" الحافظَ المزي في كثير من تعقباته على صاحب "الكمال"، وقال في مقدمة كتابه (١):
ثم إن الشيخ -أي: المزي- شاحح صاحب "الكمال" في أشياء حدانا ذلك على مشاححته في بعض الأحايين".
_________
(١) (١/ ٧).
стр. 70
- كما نبهت على الأوهام التي نبه عليها المزي في صُلب كتابه، وهي الأوهام التي وقعت لصاحب "الكمال" في تسمية رواة الكتب الستة، كأن يتصحف عليه اسم؛ فيترجم لرجل لا وجود له، ويُصَدِّر ذلك المزي بقوله: "ومن الأوهام".
- كما نبهت على التراجم التي أوردها الحافظ عبد الغني في كتابه، وليست من شرطه عند المزي؛ حيث لم يقف لهم على رواية عند أحد الستة.
٧ - التعليق:
كما ألمحت آنفًا، فإن منهجية التعليق على الكتب التراثية في صدد تحقيقها تختلف باختلاف الكتاب، ويتلخص منهجي في التعليق على كتاب "الكمال" في النقاط التالية:
- عزو التراجم الواردة في الكتاب إلى المصدر الرئيس الذي استقى من الكمال، وهو: "تهذيب" المزي.
- التراجم التي لم يوردها المزي -لأنه لم يقف لصاحبها على رواية في أحد الكتب الستة- أعزوها إلى المصدر الذي نقلها منه صاحب الكمال"، ولا تخرج في الغالب عن "الجرح والتعديل"، و "تاريخ بغداد"، و "تاريخ دمشق".
- التراجم التي هي من أوهام صاحب "الكمال"، أنبه عليها في الحاشية.
- واعتنيت في حواشي التحقيق بالتنبيه على ما سوى ذلك من أوهام
стр. 71
المصنف، كما تقدم.
- نبهت على بعض أسماء الشيوخ والتلامذة الذين لم يوردهم المزي في تهذيبه"، فكانوا من زوائد "الكمال" ومما يستفاد منه.
- نبهت على بعض أقوال الجرح والتعديل التي فات المزي نقلَها في "تهذيبه"، فكانت من زوائد "الكمال" ومما يستفاد منه، وقمتُ بعزوها إلى مصادرها (١).
- هذه أهم الجوانب التي اعتنيت بالتعليق عليها في تحقيقي على كتاب "الكمال"، أما التوسع في تخريج التراجم من كتب التراجم، والتوسع في توثيق النقولات الواردة في الكتاب، فقد رأيت أنه تحصيل حاصل في العمل على كتاب "الكمال" لسببين:
الأول: أن الدكتور بشار عواد قد اجتهد وأطنب في هذه الجوانب في تحقيقه على تهذيب المزي، وكتاب "تهذيب الكمال" هو الأصل الذي يرجع إليه الباحثون قبل النظر في "كمال" المقدسي.
الثاني: أنني أعمل على تحقيق "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر العسقلاني، وهناك سأتوسع في توثيق النقولات، وتخريج التراجم، وخدمة الكتاب، وكتاب "تهذيب التهذيب" فاق كتاب المزي في كمية النقولات في الجرح والتعديل، وهو كذلك أصل يرجع إليه الباحثون قبل النظر في "الكمال"؛ ولهذين السببين رأيت أن التوسع في ذلك في عملي على كتاب
_________
(١) أما استقصاء هذه الزيادات، ودراستها، وبيان سبب إغفال المزي لها، فرأيت أن أودع ذلك ضمن دراسة مستقلة عن كتاب الكمال، يَسَّر الله إنجازها.
стр. 72
"الكمال" إطالة في غير موضعها، وليس من ورائها فائدة كبيرة.
٨ - دراسة الكتاب:
قدمتُ الكتاب بمقدمة اعتنيت فيها بدراسته، أُبرز من خلالها منهج المصنف، وأسلوبه، وطريقته في كتابه، ونوعية التراجم التي اختارها للكتاب، وبيان موارده، وغير ذلك من المباحث التي أراها مدخلًا جيدًا لمن رام حسن الاستفادة من الكتاب.
٩ - الفهارس:
قمنا بصناعة الفهارس اللازمة التي تقرب مادة الكتاب، وتعين الباحث على الوقوف على بغيته من مباحثه وفوائده، وجاءت على النحو التالي:
١ - فهرس الأعلام المترجمين.
٢ - فهرس الأحاديث.
٣ - فهرس الآثار.
٤ - فهرس الموضوعات (الأبواب).
وكتب د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
صنعاء اليمن، حرسها الله
في يوم الثلاثاء ٦/ ٩/ ١٤٣٢ هـ الموافق ٢٣/ ٧/ ٢٠١٢ م
ت: ٧٣٣٧٠٢٧٩٢ - ٠٠٩٦٧
Shady_alnoaman@hotmail.com
стр. 73
صور النسخ الخطية
стр. 74
اللوحة الأولى من الجزء الثاني من نسخة خليل حامد تركيا (د)
стр. 75
اللوحة الأخيرة من الجزء الثاني من نسخة خليل حامد تركيا (د)
следующие страницы →