← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

إياس محدث البصرة، إمام ثقة، تغير قبل موته، وأَبِو نَضْرَةَ، هو المنذر ابن مالك البصري، تابعي ثقة، ولا حجة لمن ضعفه. الشرح: قوله: «لَمَّا قَدِمَ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرَةَ أَتَيْتُهُ أَنَا وَالْحَسَنُ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ: أَنْتَ الْحَسَنُ؟، مَا كَانَ أَحَدٌ بِالْبَصْرَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ لِقَاءً مِنْكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي بِرَأْيِكَ، فَلَا تُفْتِ بِرَأْيِكَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ». القائل أبو نضرة، وأبو سلمة، هو ابن عبد الرحمن بن عوف الصحابي، وهو إمام ثقة تقدم، هو البصري من سادات التابعين ﵀، قال له أبو سلمة، لكونه من الفقهاء المقصودين من الناس، مع أن الحسن ﵀ صاحب سنة والتزام، فوجهه إلى الاعتماد على الكتاب والسنة في الفتيا، ومعلوم أنه لا محيد عنهما لصاحب سنة كالحسن، ولكن إذا لم يكن في المسألة كتاب ولا سنة، فباب الاجتهاد مفتوح لمن تأهل كالحسن وأضرابه من التابعين ﵏ ، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٧ - (٨) أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُباب، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَهُ فِي الطَّوَافِ

стр. 317

فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ إِنَّكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ فَلَا تُفْتِ إِلاَّ بِقُرْآنٍ نَاطِقٍ أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ " (١). رجال السند: عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو النميري، أبو الفضل النيسابوري، لا يروي إلا عن ثقة، وهو إمام ثقة، وزَيْدُ بْنُ الْحُباب، هو العكلي الكوفي، وثقه العجلي وابن حبان وقال مرة: يخطئ ويعتبر بحديثه تقدم، ويَزِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، هو أبو محمد العتكي، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، وثقة ابن حبان، فلابأس به، والضَّحَّاكُ، هو الضبي، من أفراد الدارمي، سكت عنه البخاري، وجهّله أبو حاتم، وجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، هو الأزدي اليحمدي الزهراني، أبو الشعثاء مفتي البصرة، من تلاميذ ابن عباس الكبار، أثني عليه ابن عباس ﵄ فقال: " لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عما في كتاب الله علما". الشرح: قوله: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَهُ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ إِنَّكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ فَلَا تُفْتِ إِلاَّ بِقُرْآنٍ نَاطِقٍ أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ». ابن عمر، هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، أسدى نصيحة لجابر بن زيد أبي الشعثاء ألا يفتي إلا معتمدا على

стр. 318

الدليل من الكتاب أو السنة، ونها عن الرأي، خوفا من الزلل وهذا غاية في الورع مع جواز الاجتهاد فيما لا نص فيه، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر الاجتهاد، وخطأه مغفور، والاحتياط أولى، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٨ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ لَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَالِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ مِنَ الأَمْرِ أَنْ قَدْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلْيَقْضِ فِيهِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، وَلَا يَقُلْ: إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أُرَى، فَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَالْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، والأَعْمَشُ، أئمة ثقات تقدموا، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو التيمي من صغار التابعين، ثقة، أخرج له الستة، وحُرَيْثُ بْنُ ظُهَيْرٍ، هو كوفي تابعي، تفرد عمارة بالرواية عنه، تابعه عبد الرحمن بن يزيد عند الدارمي حديث ١٧٣ الآتي، وعبد الله ابن مسعود ﵁.

стр. 319

الشرح: قوله: «أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ لَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَالِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ مِنَ الأَمْرِ أَنْ قَدْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ». المراد أنه في زمن الرسول ﷺ لم يكن أحد من الصحابة ﵃ يفتي غيره ﷺ لارتباط ذلك بالوحي، فلما توفي رسول الله ﷺ احتاج الناس الفتيا فكانت مقصورة على الكتاب والسنة، وبحذر شديد من القول بالرأي، فلما كثر الناس وجدت أمور طلب فيها القول بما يتمشى من الشرع. قوله: «فَمَنْ عَرَضَ لَهُ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلْيَقْضِ فِيهِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ جَاءَهُ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، وَلَا يَقُلْ: إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أُرَى، فَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَالْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ». قال هذا ابن مسعود ﵁، وهو المنهج الذي تقدم ذكره عن أبي بكر ﵁، على الترتيب الكتاب أولا، ثم السنة ثانيا، ثم ما رأى الصالحون وهو الإجماع، ثم حث على عدم التهيب مما كان في أول الأمر من التحذير من القول بالرأي، ففتح باب الاجتهاد، والنظر في المسائل، من ذوي العلم والتقوى، ثم اقتبس من قول رسول الله ﷺ " أن الحلال بين والحرام بين" لا يلتبس على الفهم العاقل، " وبينهما مشتبهات" قد تلتبس على الناظر، فإذا حصل الشك: " فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك" المراد أترك ما تشك فيه واعمل بما لا تشك فيه، والحمد لله على اليسر، تقدم برقم ١٦٣ - (٥)، وانظر ما سبق.

стр. 320

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٩ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ فَكَانَ فِي الْقُرْآنِ أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِيهِ بِرَأْيِهِ " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، هما إمامان ثقتان تقدما، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، هو مكي تابعي ثقة، خرج حديثه أصحاب الستة. الشرح: قوله: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ فَكَانَ فِي الْقُرْآنِ أَخْبَرَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِيهِ بِرَأْيِهِ». ابن عباس، هو عبد الله ﵄، وتقدم البيان أكثر من مرة أن هذا هو المنهج الصحيح، وعليه أهل السنة قاطبة، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٠ - (١١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنْ جَاءَكَ شَيْءٌ في كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ وَلَا تَلْتَفِتْكَ عَنْهُ الرِّجَالُ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا

стр. 321

لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَانْظُرْ سُنَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْضِ بِهَا، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَخُذْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ فَاخْتَرْ أَيَّ الأَمْرَيْنِ شِئْتَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأَخَّرَ فَتَأَخَّرْ، وَلَا أَرَى التَّأَخُّرَ إِلاَّ خَيْراً لَكَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو أخو سفيان لابأس به، وعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة تقدما، وأَبِو إِسْحَاق، هو سليمان بن أبي سليمان، من صغار التابعين، من أصحاب الشعبي، إمام ثقة، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، إمام ثقة تقدم، وشُرَيْحٌ، هو ابن الحارث بن قيس القاضي مفتي الكوفة، أبو مية قاضي عمر ﵁، أقام على قضاء الكوفة ستين سنة، إمام ثقة. الشرح: قوله: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنْ جَاءَكَ شَيْءٌ في كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ وَلَا تَلْتَفِتْكَ عَنْهُ الرِّجَالُ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فَانْظُرْ سُنَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْضِ بِهَا، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَخُذْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ فَاخْتَرْ

стр. 322

أَيَّ الأَمْرَيْنِ شِئْتَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأَخَّرَ فَتَأَخَّرْ، وَلَا أَرَى التَّأَخُّرَ إِلاَّ خَيْراً لَكَ». تقدم برقم ١٦٤، أن هذا هو المنهج الذي سار عليه أبو بكر ﵁، ومن بعده من الصحابة ﵃، والتابعين ﵏، فانظر ما سبق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧١ - (١٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (١)، ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ كَيْفَ تَقْضِي؟» قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي لَا آلُو (٢)، قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَهُ ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِى رَسُولَ اللَّهِ» (٣). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو أبو محمد الشيباني، صهر أبي عوانة وراويته، إمام ثقة، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، إمام ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ،

стр. 323

هو أبو عون الكوفي، ثقة، روايته في الستة عدا ابن ماجه، والْحَارِثُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، هو الحارث وليس عمرو حصل قلب في اسمه، صححته الرواية التالية، والحارث لا يعرف بغير هذا الحديث، تفرد به عنه محمد بن عبيد الله، فهو مجهول. الشرح: قوله: «عَنْ نَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ كَيْفَ تَقْضِي؟، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ؟، قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي لَا آلُو». هذه الرواية فيها مجاهيل، لكن ما تقدم يفيد بأنه المنهج الصحيح في مصادر الاستدلال، حسب ما ذكر عن معاذ بن جبل ﵁، وهو منهج أبي بكر الصديق ومن بعده ﵃، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٢ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ أَحْسَبُهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: " قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَمَا نُسْأَلُ وَمَا نَحْنُ هُنَاكَ (١)، وَإِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ أَنْ بَلَغْتُ مَا تَرَوْنَ، فَإِذَا سُئِلْتُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْظُرُوا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَاجْتَهِدْ رَأْيَكَ، وَلَا تَقُلْ:

стр. 324

إِنِّي أَخَافُ وَأَخْشَى، فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ " (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُرَيْثُ بْنُ ظُهَيْر، تابعي، تفرد عمارة بالرواية عنه تقدم. الشرح: تقدم برقم ١٦٨، فأغنى عن الإعادة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٣ - (١٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِى عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وأَبو عَوَانَةَ، وسُلَيْمَانَ، وعُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، هو ابن قيس النخعي، أبو بكر الكوفي، من أصحاب ابن مسعود ﵁، إمام ثقة، تابع حريث بن ظهير في روايته السابقة، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٤ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 325

بِنَحْوِهِ (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، والأَعْمَشِ، هو سليمان، هم أئمة ثقات تقدموا، والْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عبد الله بن مسعود ﵁، أبو عبد الرحمن قاضي الكوفة، تابعي روى عن بعض الصحابة ﵃، إمام ثقة، روى له الستة غير مسلم، أَبِوهِ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ﵁، ثقة غير مكثر، تابع حريثا وعبد الرحمن ابن يزيد فيما تقدم عنهما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٥ - (١٦) حَدَّثَنَا هُارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالأَمْرِ الأَوَّلِ" قَالَ حَفْصٌ: كُنْتُ أُسْنِدُ عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ دَخَلَنِي فِيهِ (٢) شَكٌّ (٣). رجال السند: هُارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري، صدوق، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، إمام ثقة، والأَعْمَشُ إمام ثقة تقدموا.

стр. 326

الشرح: قوله: «قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مُحْدَثَةً فَعَلَيْكُمْ بِالأَمْرِ الأَوَّلِ" قَالَ حَفْصٌ: كُنْتُ أُسْنِدُ عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ دَخَلَنِي فِيهِ شَكٌّ». عبد الله هو ابن مسعود ﵁، أخبر بأن الناس سيحدثون أمورا في حياتهم الدينية، مما ليس له حكم في كتاب الله ، ولا في السنة رسول الله ﷺ ، ولا من أقوال الخلفاء الراشدين ﵃، فيحدث لهم العلماء بالاجتهاد أحكاما. قوله: «قَالَ حَفْصٌ: كُنْتُ أُسْنِدُ عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ دَخَلَنِي فِيهِ شَكٌّ». حبيب هو ابن أبي ثلبت، أبو يحيى الكوفي، تابعي، إمام ثقة، وقول حفص هذا وهو ابن غياث توضحه رواية ابن أبي شيبة قال: حدثتا حفص، عن الأعمش، عن حبيب، عن أبي عبد الرحمن، قال: قال عبد الله: " إذا رأيتم المحدث فعليكم بالأمر الأول " (١)، والمراد بالأمر الأول ما كان عليه النبي ﷺ ، والصحابة من بعده ﵃، وانظر ما تقدم عن ابن مسعود ﵁ برقم ١٤٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٦ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ (٢) قَالَ: قَالَ عُمَرُ لأبْي (٣) مَسْعُودٍ:

стр. 327

أَلَمْ أُنْبَأْ (١) - أَوْ أُنْبِئْتُ (٢) - أَنَّكَ تُفْتِي وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ؟، وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا (٣). [أي احمل ثقلك على من انتفع بك] (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبدالله شيخ الإسلام إمام ثقة، ابْنِ عَوْنٍ، هو عبدالله إمام ثقة، مُحَمَّدٍ، هو ابن سيرين، من سادات التابعين تقدموا. الشرح: قوله: «قَالَ عُمَرُ لأبْي مَسْعُودٍ: أَلَمْ أُنْبَأْ - أَوْ أُنْبِئْتُ - أَنَّكَ تُفْتِي وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ؟».

стр. 328

اسمه: عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة الأنصاري البدري ﵁، ولم يشهد وقعة بدر على الصحيح، وإنما نزل ماء ببدر، فشهر بذلك، وكان ممن شهد بيعة العقبة، وكان شابا من أقران جابر في السن، سكن الكوفة، ولذلك حصل الاشتباه في خطاب عمر ﵁، له بابن مسعود ﵁، لورود كلمة" مسعود" فالبدري أبو مسعود، وعبد الله بن مسعود، هذا من وجه، ومن وجه آخر أنهما في الكوفة، ولكن أبا مسعود ﵁ ليس له عمل في الكوفة من جهة عمر ﵁، وابن مسعود وولي بيت المال بالكوفة لعمر وعثمان ﵄، ونقب بيت المال بالكوفة وعلى بيت المال ابن مسعود ﵁، وولي القضاء بالكوفة، وثبت بأنها لعمر وصدراً من خلافة عثمان، ثم صار في المدينة فمات بها ودفن بالبقيع ﵁، فهذا يرجح أن المنهي عن الفتوى هو أبو مسعود البدري، وليس ابن مسعود رضي الله عنهما؛ لأن ابن مسعود ممكن من الفتوى لولايته القضاء. قوله: «وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا». المراد اجعل شدة الفتيا وخطورتها على من تولى شدة بردها، فالعبار فيها تحذير للطرفين من تولي شدة حرها المكنى به عن شرها، ومن تولى شدة بردها لمن تولاها بأمر وتكليف على ما فيها من الخطورة والعناء، وكان ابن عمر ﵄ إذا سئل عن شيء فقال: لا أدري، ثم قال: أتريدون أن تجعلوا ظهورنا جسورا لكم في نار جهنم أن تقولوا أفتانا ابن عمر بهذا! (١).

стр. 329

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١ - بابٌ منه ١٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " إِنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يُسْتَفْتَى فِيهِ لَمَجْنُونٌ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، جميعهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ مَسْعُودٍ، هو عبد الله ﵁. الشرح: انظر ما تقدم في التحذير من الفتيا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " إِنَّمَا يُفْتِي النَّاسَ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ إِمَامٌ أَوْ وَالِي، أَوْ رَجُلٌ يَعْلَمُ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَنْسُوخِ - قَالُوا: يَا حُذَيفَةُ وَمَنْ ذَاكَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ" (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، جميهم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، هو ابن اليمان ﵁.

стр. 330

الشرح: قوله: «إِنَّمَا يُفْتِي النَّاسَ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ إِمَامٌ أَوْ وَالِي، أَوْ رَجُلٌ يَعْلَمُ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَنْسُوخِ - قَالُوا: يَا حُذَيفَةُ وَمَنْ ذَاكَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ». جعل حذيفة بن اليمان ﵁ المفتين ثلاثة أقسام، فمنهم من يفتي الناس بعلم وتقوى يتدرج وفق المنهج الصحيح بدأ بكتاب الله ، ثم السنة النبوية، ثم سؤال العلماء المعتبرين، فقد يكون عندهم من العلم ما ليس عنده، ثم الاجماع، ثم قياس الأشباه والنظائر، ومثل حذيفة ﵁ للرجل الإمام الوالي بعمر بن الخطاب ﵁، قال سعيد بن المسيب ﵀: " ما أعلم أحدا من الناس كان أعلم بعد رسول الله ﷺ من عمربن الخطاب "، وهذه شهادة حق تنطبق على عمر ﵁ بعد وفاة أبي بكر، وقد كان أبو بكر ﵁ أعلم، وقال عمرو بن ميمون ﵀: " ذهب عمر بثلثي العلم"، وسيأتي عند الدارمي رقم ٣٦١ قول إبراهيم النخعي ﵀: " ذهب عمر بتسعة أعشار العلم ". والثاني: رجل عالم بالناسخ والمنسوخ من القرآن، وكذلك بالمحكم والمتشابه. والثالث: جاهل لا يدري ما يقول، يفتي بغير علم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: " إِنَّمَا يُفْتِى النَّاسَ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ عَلِمَ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ، قَالُوا: وَمَنْ ذَاكَ؟

стр. 331

قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ قَالَ: وَأَمِيرٌ لَا يَجِدُ بُدًّا أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ" (١). ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَلَسْتُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ، وَأَرْجُو أَنْ لَا أَكُونَ الثَّالِثَ. رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وهِشَامِ ابْنِ حَسَّانَ هو الأزدي القردوسي، أَبُو عَبد الله البَصْرِيّ، والقراديس ولد قردوس بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عَبدالله ابن زهران بْن عَبد اللَّهِ بْن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث، ومُحَمَّدٍ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، هو ابن اليمان تابعي كوفي ثقة. الشرح: أنظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٠ - (٤) أخبرنا محمد بن الصلت، ثنا ابن المبارك، عن ابن عون، عن محمد قال: قال عمر لأبي مسعود: " ألم أنبأ، أو أنبئت، أنك تفتي ولست بأمير؟، ولّ حارّها من تولى قارّها " (٢)، وهذا الحديث سندا ومتنا

стр. 332

كتب في حاشية (ك) وعلق عليه (هذا الحديث تقدم في الباب الذي قبله، وكان في حاشية الأصل). رجال السند: تقدموا سندا ومتنا برقم ١٧٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨١ - (٥) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عِلْماً فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (١) رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، والأَعْمَشُ، هو سليمان، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُسْلِمٌ، هو ابن صُبيح، أبو الضحى م صغار التابعين، إمام ثقة، روايته في الستة، ومَسْرُوقٌ، ابن الأجدع، إمام ثقة تقدم. الشرح: أنظر ما تقدم برقم ١٠٩، وما بعده فقد أغنى عن الإعادة.

стр. 333

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٢ - (٦) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِى رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، أَنَّ أَبَا مُوسَى ﵁ قَالَ في خُطْبَتِهِ: " مَنْ عَلِمَ عِلْماً فَلْيُعَلِّمْهُ النَّاسَ، وَإِيَّاهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَمْرُقَ مِنَ الدِّينِ، وَيَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو أبو خالد، ثقة إمام قدوة، وحُمَيْدٌ، هو ابن أبي حميد الطويل البصري، أبو عبيدة سمع من كبار التابعين، أدرك أنسا ولم يرو عنه إلا من طريق ثابت البناني، ثقة روايته في الستة، وأَبو رَجَاءٍ، هو سليما مولى أبي قلابة، ثقة، روى حديث العرنيين في الصحيحين، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو الجرمي عم أبي قلابة، ثقة، وأَبو مُوسَى، هو عبد الله بن قيس الأشعري ﵁. الشرح: قوله: «مَنْ عَلِمَ عِلْماً فَلْيُعَلِّمْهُ النَّاسَ، وَإِيَّاهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَمْرُقَ مِنَ الدِّينِ، وَيَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ». هذه نصيحة أبي موسى ﵁، في وجوب بث العلم للناس، والتحذير من القول بغير علم فإنه كذب على الله ، وعلى رسوله ﷺ ، وهو طريق الهلاك، لخرج فاعله من الدين إلى الضلال المبين، لتكلفه القول بالباطل، وانظر ما تقدم برقم ١١٣ ففيه إغناء عن التطويل.

стр. 334

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٣ - (٧) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِيِّ، وَزَاذَانَ قَالَا: قَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ الله عَلَيِهِ: " وَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ إِذَا سُئِلْتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ أَنْ أَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي، وخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو المزني، إمامان ثقتان تقدما، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم، وأَبو الْبَخْتَرِيُّ، هو سعيد بن فيروز الطائي، تابعي فقيه، أثني عليه حبيب بن أبي ثابت، إمام ثقة، وَزَاذَانُ، وهو البزاز أبو عمر ثقة قليل الحديث، كان من شيع علي ﵁، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب عم رسول الله ﷺ ، رابع الخلفاء الراشدين ﵁. الشرح: قوله: «وَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ إِذَا سُئِلْتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ أَنْ أَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ». لما فيها من التواضع، والحرص على السلامة من القول على الله ، ورسوله ﷺ بغير علم، والبعد عن إضلال السائل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٤ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وأَبو الْبَخْتَرِىِّ، عَنْ عَلِيٍّ كَرَمَ الله وَجْهَهُ قَالَ: " يَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ أَنْ تَقُولَ: لِمَا لَا تَعْلَمُ، اللَّهُ أَعْلَمُ " (٢).

стр. 335

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله النخعي، صدوق كثير الغلط بعد التغير، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم آنفا، وأَبو الْبَخْتَرِىِّ، تقدم آنفا إمام ثقة. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٥ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا عُمَيْرُ بْنُ عَرْفَجَةَ، ثَنَا رَزِينٌ أَبُو النُّعْمَانِ (١)، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " إِذَا سُئِلْتُمْ عَمَّا لَا تَعْلَمُونَ فَاهْرَبُوا، قَالُوا: كَيْفَ الْهَرَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: تَقُولُونَ: اللَّهُ أَعْلَمُ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف، هو الفريابي، إمام ثقة، وعُمَيْرُ بْنُ عَرْفَجَةَ، هو أبو عرفجة الفائشي الهمداني، من أفراد الدارمي، بثلاث روايات، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس، ورَزِينُ أَبُو النُّعْمَانِ، لم أقف على ترجمته، ولعل الصواب أبو رزين، هو المعروف بالرواية عن علي ﵁. الشرح: لا ريب أن قول الرجل الله أعلم هروب من القول على الله ورسوله بغير علم.

стр. 336

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ عَزْرَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ كَرَمَ اللهُ وَجْهَهُ: " وَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: وَمَا ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَنْ يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، إمام ثقة، أحد رجال أصح الأسانيد، ومُسْلِمُ الْبَطِينِ، هو ابن عمران أبو عبد الله الكوفي، إمام ثقة، روى له الستة، وعَزْرَةُ التَّمِيمِيِّ، هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي، الأعور، كوفي ثقة روى له مسلم، و عَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب ﵁. الشرح: أنظر ما تقدم برقم ١٨٣، ١٨٤. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٧ - (١١) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ عَنْ

стр. 337

مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ قَالَ (الرجل) (١): نِعْمَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ " (٢). رجال السند: فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو صدوق، من شيوخ البخاري في الصحيح تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، هو ابن الزبير إمام ثقة تقدم، وأَبوه، عروة بن الزبير إمام ثقة تقدم. الشرح: قول لا أعلم أو لا أدري ونحوه فيما لا غلم به، هي حلية العالم، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٨ - (١٢) حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ " (٣). رجال السند: يَحْيَي بْنُ حَمَّادٍ، هو صهر أبي عوانة وراويته، إمام ثقة تقدم، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح إمام ثقة تقدم، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم الكوفي، أبو هشام الضبي، من صغار التابعين، لم يروي عن أحد من الصحابة إمام ثقة دلس عن إبراهيم النخعي، والشَّعْبِيِّ، هو عامر إمام ثقة تقدم.

стр. 338

الشرح: المراد أن العالم إذا سئل عن مسألة لا علم له بها، فلا يخجل أن يقول للسئل: لا أدري، ولا يقدح في علمه وفضله قول: لا أدري، لأنه خير من القول بغير علم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِى. ثُمَّ الْتَفَتَ بَعْدَ أَنْ قَفي الرَّجُلُ فَقَالَ: نِعْمَ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، سُئِلُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي. يَعْنِي ابْنُ عُمَرَ نَفْسَهُ " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، أبو عبد الرحمن المدني، إمام ثقة قدوة، لقب شيخ الإسلام، راوية الموطأ، وعَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، هو عبد الله بن عمر ابن حفص بن عاصم، اختلف قول ابن معين فيه، فقال: ليس به بأس، وقال: ضعيف، تقبل روايته في مثل هذا، ونَافِعٍ مولى ابن عمر ثقة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: " كَانَ عَامِرٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَقُولُ لَا أَدْرِي، فَإِنْ رَدُّوا عَلَيْهِ قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ لَكَ بِاللَّهِ إِنْ كَانَ لِي بِهِ عِلْمٌ ".

стр. 339

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، إمام ثقة تقدم، ومُغِيرَة، هو ابن النعمان النخعي ثقة، و عَامِرٌ، هو الشعبي إمام ثقة تقدم. الشرح: قد يكون في قول عامر الشعبي أراد به التعمية على السائل، والرغبة في عدم إجابته، وهو بهذا القول يؤكد علمه بما سئل عنه، فقوله: " إِنْ كَانَ لِي بِهِ عِلْمٌ " أراد أنه كان لي به علم، فلم يفقه السائل ما أراد عامر الشعبي، وأخذ بالظاهر، ويعارض هذا أن الحلف على نية المحلوف له، وليس على نية الحالف، والسياق يؤيد أن هذا على الحقيقة وهو فيما لا يعلم، والله أعلم. والخبر في سنده محمد بن حميد الرازي: قال ابن حجر: حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وانظر: القطوف رقم (١٢٥/ ١٨٩). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩١ - (١٥) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " مَا أُبَالِي سُئِلْتَ عَمَّا أَعْلَمُ أَوْ مَا لَا أَعْلَمُ، لأَنِّي إِذَا سُئِلْتُ عَمَّا أَعْلَمُ قُلْتُ: مَا أَعْلَمُ، وَإِذَا سُئِلْتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ " (١).

стр. 340

رجال السند: هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري صدوق تقدم، وحَفْصٌ، هو ابن غياث إمام ثقة، وأَشْعَثُ، هو الحمراني إمام ثقة، وهو راوية ابن سيرين، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد من سادات التابعين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا هَارُونُ، عَنْ حَفْصٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: " مَا سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ قَطُّ: حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ " (١). رجال السند: هَارُونُ، وحَفْصٍ، تقما آنفا، والأَعْمَشُ، إمام ثقة، وإبراهيمُ، هو النخعي إمام ثقة. الشرح: تعبير إبراهيم هذا فيه حيطة، وسلامة من الزلل، عملا بقوله : ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ الآية (١١٦) من سورة النحل، وحاشاه ﵀ من هذا ولكنه الورع، وطلب النجاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى:

стр. 341

٢٢ - بابٌ تَغَيُّرِ (٢) الزَّمَانِ وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ ١٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ، قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ؟ قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟، قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ " (١). رجال السند: يَعْلَى، الطنافسي، والأَعْمَشُ، وشَقِيقٌ، راوية ابن مسعود، أئمة ثقات تقدموا. الشرح: قوله: «قَالَ عَبْدُ اللَّهِ». عبد الله هو ابن مسعود ﵁، وليس هذا مما يقال بالرأي؛ لأنه بما لم يحدث بعد، فلا بد أن يكون مبنيا على ما سمع من رسول الله ﷺ من أخبار الفتن، لذلك قال: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ، قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ؟» وقد وقع ما أخبر به ﵁ ومرت عليه أزمان شاهد الناس ما أخبر به عيانا، ولزماننا هذا نصيب الأسد مما أخبر به ﵁، وما هذه الناشئة المتطرفة التي استباحت حتى قتل الآباء والأمهات، وسفكت الدماء، واستحلت الأعراض، إلا برهان على ما أخبر به ﵁، وانتشار البدع حتى أصبح من ينكرها ويدعو للسنة يرمى بعظائم الأمور، وعدم حب الأولياء وتقديس القبور، وينبز بألقاب منفرة

стр. 342

كقولهم: وهابية وغير ذلك، والله المستعان. قوله: «قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟، قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ». وما أكثر القراء في هذا الزمان، وأقل الفقهاء الربانيين، وتشعبت الأمة حتى كثر أمراؤها على اختلاف مسمياتهم، وأين الأمناء اليوم؟! إن وجد منهم أحد فكالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أما طلب الدنيا بعمل الآخرة فهو كارثة في الأمة وإن قل الممارسون لذلك، والفساد منتشر في الأمة عيانا بيانا، اللهم أصلح حال الأمة وردها إلى العمل بكتابك وسنة نبيك ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ، تُرِكَتِ السُّنَّةُ؟ قَالُوا: وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ذَهَبَتْ عُلَمَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ جُهَلَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان البزاز إمام ثقة، راوية خالد، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو أبو الهيثم إمام ثقة، ويَزِيدُ بْنُ أَبِى زِيَادٍ، هو الهاشمي أبو عبد الله

стр. 343

الكوفي ضعيف، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَلْقَمَةُ، هو النخعي هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵄. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٩٣ فقد أغني عن الإعادة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٥ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: " أُنْبِئْتُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ بِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ " (١). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو، هما إما مان ثقتان تقدما. الشرح: قوله: «وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ بِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُسْتَحِلِّينَ الْحُرُمَاتِ بِالشُّبُهَاتِ». المراد أنهم يظهرون للناس أنهم فقهاء طلبا للشهرة والمباهاة، وليس للطاعة والعمل بما علموا من الفقه، ويستخدمون الشبهات للتلبيس على الناس واستحلال ما حرم الله بالحيل، ولا فعل هذا إلا علماء السوء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٦ - (٤) أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ مَوْلَى يَحْيَى بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ إِلاَّ وَهُوَ شَرٌّ مِنَ الَّذِى كَانَ قَبْلَهُ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي عَاماً أَخْصَبَ

стр. 344

مِنْ عَامٍ، وَلَا أَمِيراً خَيْراً مِنْ أَمِيرٍ، وَلَكِنْ عُلَمَاؤُكُمْ وَخِيَارُكُمْ وَفُقَهَاؤُكُمْ يَذْهَبُونَ، ثُمَّ لَا تَجِدُونَ مِنْهُمْ خَلَفاً، وَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقِيسُونَ الأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ " (١). رجال السند: صَالِحُ بْنُ سُهَيْلٍ مَوْلَى يَحْيَى بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، هو أبو محمد النخعي لابأس به، ويَحْيَى، هو ابن زكريا ثقة صاحب سنة تقدم، ومُجَالِدٌ، هو ابن سعيد مقبول في المتابعات تقدم، والشَّعْبِىُّ، ومَسْرُوقٌ، هما إمامان ثقتان تقدما. الشرح: تقدم نحوه برقم ٩٧، فأغنى عن الإعادة، وسيأتي برقم ٢٤٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: " سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ، وَمَا عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إِلاَّ بِالْمَقَايِيسِ ". رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، هو الطائفي أبو محمد أو زكريا الحذاء، شيخ صالح محله الصدق، ودَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، وابْنِ سِيرِينَ، هما إمامان ثقتان تقدما. الشرح: تقدم نحوه برقم ١١١، فأغنى عن الإعادة، والخبر فيه يحي بن سليم: صدوق سيء الحفظ، وانظر: القطوف رقم (١٣٢/ ١٩٦).

стр. 345

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٨ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ (١) " قَاسَ إِبْلِيسُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَاسَ" (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء الثقفي، أبو يوسف الصنعاني، ضُعّف في الأوزاعي ومعمرٌ، وابْنُ شَوْذَبٍ، هو عبد الله البلخي، أبو عبد الرحمن البصري ثقة، ومَطَرٌ، هو ابن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي، كاتب مصاحف، حديثه حسن، روى له مسلم، والْحَسَنُ، هو البصري. الشرح: تقدم نحوه برقم ١١٠، ومثله برقم ١٩٦، فأغني عن الإعادة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩ - (٧) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِنِّي أَخَافُ أَوْ أَخْشَى أَنْ أَقِيسَ فَتَزِلَّ قَدَمِي" (٣).

стр. 346

رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، راوية أبي عوانه، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وإِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِى خَالِدٍ، هو البجلي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، ومَسْرُوقٌ، هو ابن الأجدع، جميعهم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٠ - (٨) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " وَاللَّهِ لَئِنْ أَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ لَتُحَرِّمُنَّ الْحَلَالَ، وَلَتُحِلُّنَّ الْحَرَامَ" (١). رجال السند: صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، أبو الفضل من شيوخ البخاري في صحيحه، إمام ثقة، وأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، هو سليمان بن حيان الأزدي ثقة روى حديثه الستة، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، والشَّعْبِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما. الشرح: انظر السابق وما قبله، فقد أغنى عن الإعادة.

стр. 347

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠١ - (٩) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ أَنَّهُ (١) كَانَ يَقُولُ: " مَا أَبْغَضَ إِلَىَّ أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ، يَسْأَلُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَيَقُولُ أَرَأَيْتَ، وَكَانَ لَا يُقَايِسُ " (٢). رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، هو ابن أسلم البجلي، أبو علي الهمداني، روى له البخاري في الصحيح، صدوق، وأَبوه، هو بشر بن أسلم، من أفراد لدارمي، منكر الحديث، وليس هذا مما ينكر، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وعَامِرٌ، هو الشعبي، وهما إمامان ثقتان تقدما. الشرح: قوله: «مَا أَبْغَضَ إِلَىَّ أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ، يَسْأَلُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَيَقُولُ أَرَأَيْتَ». المراد أنه كان ينكر وبشدة من يسأل عن محدثات، ويطلب القول فيها بالرأي، وقد يجاب عن المسألة بما في الكتاب، أو السنة، فيعارض السائل ذلك بالرأي. قوله: «وَكَانَ لَا يُقَايِسُ». المراد أن الشعبي ﵀ كان لا يرى القياس، ويجافيه بشدة.

стр. 348

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا [يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ قَالَ: " نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ أَرَأَيْتَ " (١). رجال السند: صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، أبو الفضل إمام ثقة تقدم آنفا، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو القطان إمام في الجرح والتعديل ثقة، والزِّبْرِقَانُ، هو ابن عبد الله السراج، أبو بكر الكوفي، من أفراد الدارمي ثقة، وأَبُو وَائِلٍ، هو شقيق بن سلمة، إمام ثقة تقدم. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٣ - (١١) [أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا] (٢) ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لَنَزَلَتْ عَامَّةُ الْقُرْآنِ يَسْأَلُونَكَ يَسْأَلُونَكَ " (٣). رجال السند: صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 349

الشرح: تقدم بيان كره الشعبي ﵀ للقياس برقم ٢٠٠، وهذا توكيد منه ﵀ على عدم رضاه عن أصحاب القياس، والمراد بالقياس هنا أنهم يسألون بعد ذكر الدليل من الكتاب والسنة، فيقولون: أرأيت لو كان كذا. والله أعلم. قال الدارمي رجمه الله تعالى: ٢٠٤ - (١٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ طَلْحَةَ - عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: " يَا أَبَا حَمْزَةَ وَاللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمْتُ، وَلَوْ وَجَدْتُ بُدًّا مَا تَكَلَّمْتُ، وَإِنَّ زَمَاناً أَكُونُ فِيهِ فَقِيهَ أَهْلِ الْكُوفَةِ زَمَانُ سُوءٍ" (١). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، هو ابن مصرف اليامي، من رجال الصحيحين، روى عن أبيه صغيرا، فتكلموا في روايته عنه، لابأس به، ومَيْمُونُ أَبو حَمْزَةَ، هو من أصحاب إبراهيم ضعيف، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام ثقة. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٣٣، فقد أغني عن الإعادة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٥ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: " إِيَّاكَ وَالْمُكَايَلَةَ، يَعْنِي فِي الْكَلَامِ " (٢).

стр. 350

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، ولَيْثٌ، هو ابن سعد، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب ﵁. الشرح: قال عمر ﵁: في بعض خطبه: " إن أصحاب الرأي أعداء السنن، عميت عليهم فلم يعوها، وتفلتت منهم فلم يحفظوها، سئلوا فاستحيوا أن يقولوا: لا ندري، فعارضوها بالرأي، فإياكم وإياهم، فإن الله لم يقبض نبيه ﷺ فانقطع وحيه حتى أغنى بالسنة عن الرأي، ولو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق أن يمسح من ظاهره، فإياكم وإياهم ". قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " شَهِدْتُ شُرَيْحاً وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا (١) أُمَيَّةَ مَا دِيَةُ الأَصَابِعِ؟ قَالَ: عَشْرٌ عَشْرٌ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ هَاتَانِ؟! جَمَعَ بَيْنَ الْخِنْصِرِ وَالإِبْهَامِ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ أُذُنُكَ وَيَدُكَ؟! فَإِنَّ الأُذُنَ يُوَارِيهَا الشَّعْرُ وَالْكُمَّةُ (٢) وَالْعِمَامَةُ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَيْحَكَ إِنَّ السُّنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ، فَاتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ، فَإِنَّكَ لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ

стр. 351

بِالأَثَرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: يَا هُذَلِيُّ لَوْ أَنَّ أَحْنَفَكُمْ (١) قُتِلَ وَهَذَا الصَّبِيُّ في مَهْدِهِ، أَكَانَ دِيَتُهُمَا سَوَاءً؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ الْقِيَاسُ؟! " (٢). رجال السند: حَجَّاجُ الْبَصْرِيُّ، هو ابن نصير، ضعيف، وأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، هو متروك مختلف في اسمه، روى عنه الدارمي هنا واستشهد به فيما يأتي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام ثقة، وشُرَيْحٌ، هو القاضي إمام ثقة تقدم. قول: «جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ مَا دِيَةُ الأَصَابِعِ؟ قَالَ: عَشْرٌ عَشْرٌ». هذا الثابت في السنة، فقد سوى رسول الله ﷺ بين الأصابع في دياتها فجعل في كل اصبع عشراً من الإبل، مع أنها مختلفة الجمال والمنفعة ولولا أن السنة جاءت بالتسوية لكان القياس أن يفاوت بين دياتها كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن يبلغه الحديث، فإن سعيد بن المسيب ﵀ روى أن عمر، جعل في الإبهام خمس عشرة، وفي السبابة عشرا، وفي الوسطى عشرا، وفي البنصر تسعا، وفي الخنصر ستا، حتى وجدنا كتابا عند آل حزم عن رسول الله ﷺ : «أن الأصابع كلها سواء فأخذ به» (٣). «قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ هَاتَانِ؟! جَمَعَ بَيْنَ الْخِنْصِرِ وَالإِبْهَامِ».

стр. 352

في هذا القول تعجب من أن يكون الأمر في دية الأصابع سواء، مع اختلافها في الجمال والمنافع، ولا عجب وقد حكم رسول الله ﷺ ، فهو المشرع والآمر الناهي، وعلى الأمة السمع والطاعة. وإن كان منكرا للحكم فالأمر جدا خطير، ولم يحمل شريح القاضي رحمه على هذا، ولذلك لم يعنفه، وحمله على التعجب لا الإنكار، بل على القياس؛ لأن ذلك تقتضي العقل والقياس، كما اجتهد عمر ﵁. قوله: «فَقَالَ شُرَيْحٌ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَسَوَاءٌ أُذُنُكَ وَيَدُكَ؟! فَإِنَّ الأُذُنَ يُوَارِيهَا الشَّعْرُ وَالْكُمَّةُ وَالْعِمَامَةُ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ». بين القاضي شريح ﵀ للسائل أن الأمر لا ينظر فيه إلا العقل والاختيار، إذا ما الشريعة قضت فيه بشيء، وضرب له أمثلا بالأذن واليد، ومساواتهما في الدية مع اختلاف المنافع، ففي كل منهما نصف الدية، من أن الأذن لا يظهر جمالها كاليد، فهي تغطى بالشعر، والقلنسوة: المسماة الطاقية، اليوم. قوله: «وَيْحَكَ إِنَّ السُّنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ، فَاتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ». أنكر عليه القياس، وترك ماعليه الناس من الاتباع، وعدم الابتداع، عملا بقوله ﷺ : «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ» (١). قول: «فَإِنَّكَ لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ بِالأَثَرِ».

стр. 353

هذا اقتباس من قول رسول الله ﷺ : «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» (١). قول: «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: يَا هُذَلِيُّ لَوْ أَنَّ أَحْنَفَكُمْ قُتِلَ وَهَذَا الصَّبِيُّ في مَهْدِهِ، أَكَانَ دِيَتُهُمَا سَوَاءً؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ الْقِيَاسُ؟!». المراد الأحنف بن قيس ﵀: وهو الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد، وليس أبا حنيفة ﵀؛ لأنه مضرب المثل في الحلم، والحكمة والأناة، ومن حلم الأحنف: ما روي أنّ عمرو بن الأهتم جعل لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف؛ فأقبل الرجل عليه فسبّه سبّا ذريعا؛ والأحنف ساكت. فرجع الرجل يعضّ أنامله، ويقول: واسوأتاه؛ ما منعه من جوابي إلّا هواني عليه. ولذلك أقام شريح القاضي ﵀ المقارنة بينه وبين غلام صغير حجة على بطلان من يزعم القياس في الأمور، فإنه لا قياس بين الأحنف والغلام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٧ - (١٥) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁: " يُفْتَحُ الْقُرْآنُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَقْرَأَهُ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِىُّ وَالرَّجُلُ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ (٢)، وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِيهِمْ لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَقُومُ بِهِ فِيهِمْ فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدْ قُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، لأَخْتَصِرَنَّ فِي بَيْتِي مَسْجِداً لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَخْتَصِرُ فِي

стр. 354

بَيْتِهِ مَسْجِداً فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدِ اخْتَصَرْتُ فِي بَيْتِي مَسْجِداً فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَجِدُونَهُ في كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَجِدُونَهُ في كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَعَلِّي أُتَّبَعُ، قَالَ مُعَاذٌ: فَإِيَّاكُمْ وَمَا جَاءَ بِهِ، فَإِنَّ مَا جَاءَ بِهِ ضَلَالَةٌ " (١). رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدٌ، هو ابن عبد العزيز التنوخي، شيخ العلم بعد الأوزاعي، هما إمامان ثقتان تقدما، ورَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، هو الإيادي أبو شعيب، روى حديثه الستة، إمام ثقة، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁. الشرح: قوله: «يُفْتَحُ الْقُرْآنُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَقْرَأَهُ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِىُّ وَالرَّجُلُ». صدق والله صاحب رسول الله معاذ ﵁، فإن كلام الله القرآن فتح الله به على عبادة من العرب والعجم، وقرأه الفئام من الصفار والكبار، نساءً ورجالا، ولم يخل زمان من عهد رسول الله ﷺ من قارئ لكتاب الله من الرجال والنساء، والبنين والبنات، وقد مرت فترات قل فيها العلماء والقراء، ولاسيما في جزيرة العرب، ومنها المملكة العربية السعود، وكان عهد الملك عبد العزيز ﵀ فتحا للقرآن فقد أننشأ المدارس وعلم الناس القرآن والتوحيد، حتى أصبحت المملكة العربية السعودة حرسها الله لا أمية فيها، فتحت المدارس لتعليم الكبار نساء ورجالا، وسأضرب بأسرتي، فقد كان

стр. 355

آبائي وأجدادي ﵏ أميون لا يقرؤون ولا يكتبون، سوى والدي، قرأ القرآن على عجل، واليوم والحمد لله أنجبت سبعة عشر ذكورا وإناثا كلهم جامعيون، وأحفادي منهم حتى هذه اللحظة بلغوا أكثر من أربعين يقرأون القرآن من الروضة إل الجامعة، فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة. قوله: «فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِيهِمْ لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَقُومُ بِهِ فِيهِمْ فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدْ قُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، لأَخْتَصِرَنَّ فِي بَيْتِي مَسْجِداً لَعَلِّي أُتَّبَعُ، فَيَخْتَصِرُ فِي بَيْتِهِ مَسْجِداً فَلَا يُتَّبَعُ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقُمْتُ بِهِ فِيهِمْ فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَقَدِ اخْتَصَرْتُ فِي بَيْتِي مَسْجِداً فَلَمْ أُتَّبَعْ، وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَجِدُونَهُ في كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَعَلِّي أُتَّبَعُ، قَالَ مُعَاذٌ: فَإِيَّاكُمْ وَمَا جَاءَ بِهِ، فَإِنَّ مَا جَاءَ بِهِ ضَلَالَةٌ». هذا لم أسمع بمثله في أهل السنة والحمد لله فهم لا يطلبون الشهرة بما هو حق، فبالأولى ما كان باطلا، ولكنه متحقق في الرافضة، فإن ما يقوم به الأئمة المضلون منهم عبر الفضائيات اليوم من الكذب على الله وعلى رسوله ﷺ وأهل بيته لتشيب لهوله الولدان، يتبارون في إضلال العامة منهم، بل وكثير من المتعلمين والمثقفين والإعلامية، لينالوا الشهرة في الزور، والحظ الحرام من شهوات الدنيا بجميع أشكالها، حتى الزنا جعلوه متعة، ولهم في ذلك الفتاوى الغريبة العجيبة، حتى العدة من الوقاع الحرام، أفتوا بأن لا عدة على المرأة منه، فتتزوج الثاني تلو الأول مباشرة، إباحية مطلقة،
следующие страницы →