← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

أراد ﵀ الاتباع، فإذا بان له الدليل من الكتاب، أو من السنة، أو من أقوال الصحابة ﵃ فإنه يجيب السائل، ولا يحبس العلم عنه، أما إذا كان الرأي فلا جواب ولا بد من حبس اللسان عن القول بالرأي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ سُلَيْمَانُ ابْنُ جَابِرٍ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا (الفَرَائِضْ) (١) وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَالْعِلْمُ سَيُنْتَقَصُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لَا يَجِدَانِ أَحَداً يَفْصِلُ بَيْنَهُما». رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، هو ابن جهم العبدي، أبو عمر البصري، من شيوخ البخاري، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي أبو سهل البصري، روى له الستة، رمي بالتشيع والقدر، ورَجُل يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ جَابِرٍ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ مجهول، وابْنُ مَسْعُودٍ، هو عبد الله ﵁. الشرح: قوله: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ». المراد بالعلم الكتاب والسنة، وعلم الشريعة هو أفضل العلوم؛ لأنه حاكم على جميع العلوم الدنيوية، ما حل منها وما حرم، وقد نهى رسول الله ﷺ

стр. 387

عن تعلم العلم الشرعي فقال: «لا تعلموا العلم، لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك، فالنار النار" (١)؛ لأنه لم يقصد به وجه الله ، وقال ابن مسعود ﵁: " لا تعلموا العلم لثلاث: لتماروا به السفهاء، أو لتجادلوا به الفقهاء، أو لتصرفوا به وجوه الناس إليكم، وابتغوا بقولكم عند الله، فإنه يبقى ويذهب ما سواه" (٢)، وقال معاذ بن جبل ﵁: " تعلموا العلم فإن تعلمه خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقه، وبذله لأهلة قربة، وهو الأنس في الوحدة، والصاحب في الخلوة " (٣)، اللهم أعنا ولا تحرمنا هذا الفضل. قوله: «وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ». تقدم قول ابن مسعود ﵁ برقم ١٤٥، وهذا أمر بنشر العلم الشرعي بأنواعه، وتعليمه للناس، وقد توعد الله من كتم العلم وعلى عدم تعليمه للناس، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ الآية (١٥٩) من سورة البقرة، وقال رسول الله ﷺ : «من كتم علما تلجّم بلجام من نار يوم القيامة» (٤).

стр. 388

قوله: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ». المراد بالفرائض علم المواريث التي فرضها الله ، وبين أصولها في سورة النساء، الفرائض المنصوصة في القرآن ست النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، والمراد أن من أهلها من يستحقها بنص كتاب الله . قال ابن بطال ﵀: المراد بأولى رجل أن الرجال من العصبة بعد أهل الفرائض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد، والتفصيل في المولاة. والفرائض جمع فريضة، وهي فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض، وهو القطع، وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله : ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ (١)، أي مقدارا معلوما، وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على تعلم علم الفرائض، وورد أنه أول علم يرفع. قال رسول الله ﷺ : «ألحقوا الفرائض بأهلها» والمراد بها الست المنصوص عليها، وعلى أهلها في القرآن «فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» خص الذكر توكيدا، والعجب من زنادقة هذا العصر أن يسعوا لمساواة المرأة بالرجل في الميراث، وليس هذا شفقة منهم على المرأة، ولكن حربا على الله ورسوله ﷺ ، وأولئك هم الخاسرون، في الدنيا والأخرة. قوله: «فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ».

стр. 389

المراد الإخبار بأنه ﷺ لن يبقى في الأمة يعلمهم الخير، ويحذرهم من الشر، لابد أن يأتيه الأجل ﷺ ، أو أن في هذا إشارة إلى قرب أجله، فقد تقدم برقم ٧٨، ٨٢، أن الله خيرة ﷺ . قوله: «وَالْعِلْمُ سَيُنْتَقَصُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ». تقدم برقم ٩٧، وفي رواية العرباض ﵁ برقم ٩٦، فلينظر. قوله: «حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لَا يَجِدَانِ أَحَداً يَفْصِلُ بَيْنَهُما». قد مضى مثل هذا في أزمنة عديدة، وقبل حكم الملك عبد العزيز، يذكر لنا لأجداد أن الرجل كان يذهب من قرية إلى أخرى، يبحث عمن يقرأ له رسالة أو يكتب له رسالة أو وثيقة فلا يجد، وقد لا يجد في القبيلة إلا الرجل الواحد وعلى ضعف، ولا يمنع أن يكون في الأجيال القادمة. أما المواريث فالمحاكم اليوم يعوزها من يعلم الفرائض، وتقسيم التركات، لقلة من يجيد هذا العلم. هذا إن كان المراد به العموم فينبئ عن ضياع العلم الشرعي في الناس فلا يجد المختلفان في مسألة من يفصل بينهما، وإن كان المقصود خصوص علم المواريث فالجهل به هو في كثير من الناس اليوم، والحديث فيه الهجري: مجهول، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٧١٩) وفيه حفص بْنُ عمر المذكور ضعفه ابن معين والبخاريّ والنسائيّ وأبو حاتم. وقال ابن حبان: لا يجور الاحتجاج به بحال: وقال ابن عديّ: قليل الحديث، وحديثه كما قَالَ البخاريّ، منكر، وضعفه الألباني. ما يستفاد: * أهمية تعلم العلم، فالضروري منه واجب تعلمه، وما زاد عن ذلك فمندوب.

стр. 390

* وجوب نشر العلم وتعليم الناس ما تصح به عبادتهم، وتصفوا عقيدتهم، ويعرفون الجلال والحرام في الجملة، وتفصيل ذلك مندوب. * بيان أن العلم يقبض بقبض العلماء. * أن العلم الشرعي سيقل في الناس حتى لا يجد الخصمان من يفصل بينهما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١ - (٥) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِى خَلِيفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ مِخْرَاقٍ ذَكَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: " أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ ابْنَ جَبَلٍ وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «تَسَانَدَا وَتَطَاوَعَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا» فَقَدِمَا الْيَمَنَ فَخَطَبَ النَّاسَ مُعَاذٌ، فَحَضَّهُمْ عَلَى الإِسْلَامِ وَأَمَرَهُمْ بِالتَّفَقُّهِ وَالْقُرْآنِ، وَقَالَ: إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَسَلُونِي أُخْبِرْكُمْ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثُوا فَقَالُوا لِمُعَاذٍ: قَدْ كُنْتَ أَمَرْتَنَا إِذَا نَحْنُ تَفَقَّهْنَا وَقَرَأْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ فَتُخْبِرَنَا بِأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذٌ: إِذَا ذُكِرَ الرَّجُلُ بِخَيْرٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا ذُكِرَ بِشَرٍّ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " (١). رجال السند: يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي أبو يوسف القيسي، إمام ثقة صنف المسند، وعُمَرُ بْنُ أَبِى خَلِيفَةَ، هو أبو حفص العبدي، صالح الحديث، وزِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، هو المزني أبو الحارث البصري، إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ،

стр. 391

هو الصحابي الجليل ابن عمر بن الخطاب، ومعاذُ، وأبو موسى ﵄ تقدما. الشرح: تقدم ٢٢٩، الأمر بتعلم العلم آنفا، وفيه ذكرنا قول معاذ ﵁. قوله: «إِذَا ذُكِرَ الرَّجُلُ بِخَيْرٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا ذُكِرَ بِشَرٍّ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ». يؤيد هذا قول أنس بن مالك ﵁: " مروا بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي ﷺ : «وجبت» ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: «وجبت» فقال عمر بن الخطاب ﵁: ما وجبت؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض» (١). ما يستفاد: * أن من ثمرة التمسك بالكتاب والسنة الأعمال الخيرية. * ومن ثمرة الأعمال الخيرية دخول الجنة. * ومن ثمرة الأعمال الخيرية التعاون والتطاوع. * أن من أساليب الدعوة الرفق والبشارة بالعاقبة الحسنة. * أهمية البعد عن القسوة والغلظة والتنفير قال : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٢).

стр. 392

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٢ - (٦) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا» (١). رجال السند: يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁، أبو عثمان العمري، إخوته عبد الله، وأبو بكر، وعاصم، إمام ثقة، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، يُحَدِّثُ، هو المقبري، إمام ثقة، لم يرو بعد التغير، وأَبوهُ، هو كيسان المقبري، أبو سعيد المدني، مولى أم شريك الزهرانية، تابعي روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، هو عبد الرحمن ابن صخر ﵁. الشرح: قوله: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ».

стр. 393

تبادر إلى ذهن رسول الله ﷺ قول الله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١). قوله: «فَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». ثم أجاب بأنه يوسف ﵇، لأنه سلالة أنبياء، فأبو يعقوب ﵇، وجده إسحاق ﵇، وجد أبيه إبراهيم الخليل ﵇. قوله: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا». ثم أجابهم بأن العرب معادن، وأن خيارهم قبل الإسلام هم خيارهم بعد الإسلام إذا فهموا شرع الله وعملوا به. ما يستفاد: * بيان فضل التقوى، وأنها جماع الخير كله. * أن يوسف ﵇ وآباءه من أكرم الخلق على الله . * أن الناس يكونوا كراما بفقههم الإسلام والعمل به. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٣ - (٧) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ

стр. 394

يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، هو ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَهَّابِ، هو ابن أبي بكر المدني، أحد القدماء من أصحاب الزهري، ثقة، وابْنُ شِهَابٍ، هو محمد بن مسلم، إمام ثقة تقدم، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عوف، أخو أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أبو هما الصحابي الجليل، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن أبي سفيان ﵄، أبو عبد الرحمن أول الملوك في الإسلام، كان من كتاب الوحي. الشرح: قوله: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». أو علامة الفقه المحافظة على الفرائض، والتقرب إلى الله بالنوافل، وذلك يقود إلى الرغبة في الآخرة، وازهد في الدنيا، والفقه في الدين يعرف بما وعد الله به الطائعين، وأوعد العاصين، ويعرف بعظيم نعم الله على عباده فاشتدت خشيتهم من الله ، وراقبوه في السر والعلانية. ما يستفاد: * فضل العلماء على سائر الناس. * فيه فضل الفقه في الدين على سائر العلوم.

стр. 395

* فيه إنما ثبت فضل الفقه؛ لأنه يقود إلى خشية الله ، والتزام طاعته، وتجنب معاصيه. * ويقود إلى الزهد في الدنيا وحب الآخرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٤ - (٨) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبي، إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، هو ابن كثير الأنصاري، أبو إسحاق الزرقي، مقرئ ومحدث، إمام ثقة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، هو الفزاري أبو بكر المدني، إمام ثقة، وأَبوهِ، هو سعيد بن أبي هند، روى عن بعض الصحابة، إمام ثقة، وابْنِ عَبَّاسٍ، هو عبد الله حبر الأمة ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٥ - (٩) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (٢).

стр. 396

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة، تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، إمام ثقة تقدم، وجَبَلَةَ بْنُ عَطِيَّةَ، هو الفلسطيني، ثقة روى له النسائي، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ، هو عبدالله إمام ثقة، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن أبي سفيان ﵄. الشرح: انظر ما تقدم آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، أَنبَأَ إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا بِمَكَانِي هَذَا، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي الْيَوْمَ فَوَعَاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَا فِقْهَ لَهُ، وَلَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ (١) حَرَامٌ، عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي هَذَا الْبَلَدِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَغِلُّ عَلَى ثَلَاثٍ: إِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةِ أُولِى الأَمْرِ، وَعَلَى لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» (٢).

стр. 397

رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، هو أبو الربيع، إمام ثقة، وإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، أبو إسحاق الزرقي، إمام ثقة تقدم آنفا، وعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، هو ميسرة ليس بهبأس، صاحب مراسيل، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري، أبو الحويرث المدني، رمي بالإرجاء، روى عنه شعبة وهولا يروي إلا عن ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، هو أبو سعيد المدني، عالم بحديث قريش، إمام ثقة، وأَبُوه، هو جبير بن مطعم بن عدي، من أنسب قريش لها وللعرب، من الطلقاء الذين حسن إسلامهم ﵁. الشرح: قوله: «أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا بِمَكَانِي هَذَا، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي الْيَوْمَ فَوَعَاهَا». حج رسول الله ﷺ حجة واحدة حجة الفريضة في السنة العاشرة من الهجرة، وخطب الناس في عرفات الخطبة المشهورة، وكانت خطبة جامعة مانعة (١)، بدأها بالنبؤة بأنه قد يلحق بالرفيق الأعلى قبل أن يعود لعرفات مرة أخر، وهو الذي حدث فقد يوفي ﷺ في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول في السنة الحادية عشرة من الهجرة، بعد عودته من الحج، بثلاثة أشهر ﷺ ، وفي الخطبة دعا بالرحمة لكل من سمع خطبته في ذلك اليوم المشهود، وفهم ما فيها من المقاصد.

стр. 398

قول: «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ وَلَا فِقْهَ لَهُ». قال مالك ﵀: " ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله في القلوب، يعنى بذلك فهم معانيه واستنباطه. فمن أراد التفهم فليُحضر خاطره، ويفرّغ ذهنه، وينظر إلى نشاط الكلام، ومخرج الخطاب، ويتدبر اتصاله بما قبله، وانفصاله منه، ثم يسأل ربه أن يلهمه إلى إصابة المعنى، ولا يتم ذلك إلا لمن علم كلام العرب، ووقف على أغراضها في تخاطبها وأُيد بجودة قريحة، وثاقب ذهن، ألا ترى أن عبد الله ابن عمر ﵄ فهم من نشاط الحديث في نفس القصة أن الشجرة هي النخلة، لسؤاله ﷺ لهم عنها حين أتى بالجُمّار، وقوى ذلك عنده بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (١). وقال العلماء: هي النخلة، شبهها الله بالمؤمن (٢). قول: «وَلَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ». هذا حث على أن ينقل الرجل ما يسمع من الخير بدقة، ولو لم يفهم مقاصده، فقد يجد من هو أعلم به فيبين له ما نقل، والمهم في النقل أن يكون بأمانة من غير زيادة ولا نقص. قوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ، عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي هَذَا الْبَلَدِ».

стр. 399

هذا تعظيم للحقوق الشخصية فلأموال محرم أخذها بالباطل، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١)، أيا كان الباطل ربا أو رشوة، أو سرقة، أو اختلاس، أو مال يتيم، وغير ذلك كثير. ثم حرم الدماء، قال الله : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٢)، وقال ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة» (٣). ثم ضرب مثلا لشدة التحريم، بحرمة يوم عرفة، وبحرمة شهر ذي الحجة، وحرمة بلد الله الحرام مكة، وما حرم على المحرم والمقيم. قوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَغِلُّ عَلَى ثَلَاثٍ: إِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةِ أُولِى الأَمْرِ، وَعَلَى لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ». المراد لا تحقد فلا تتوانا عن الإخلاص لله في القول والعمل، في السر والعلن، وكذلك لا تتوانا عن مناصحة أولي الأمر من العلماء والأمراء، ولاسيما من رزقه الله منهم قربا وحظوة، قال تميم الداري ﵁: قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟، قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة

стр. 400

المسلمين وعامتهم» (١)، والمراد بلزوم جماعة المسامين عدم الشذوذ عن رأي العلماء والأمراء ووحدة المسلمين، فإن دعوتهم الناس إلى الخير واجتماع الكلمة على البر والتقوى يحيط خيرها وبركتها من ورائهم من الرعية. ما يستفاد: * فيه إشارة إلى أنه ﷺ نعى للأمة نفسه، ولذلك توفي بعد عودته من الحج بأشهر ﷺ . * تحقق دعوته ﷺ لمن سمع مقالته ووعاها وأداها كما سمع. * حرص الصحابة ﵃ على نقل ما سمعوا من رسول الله ﷺ ، ونحن اليوم نعيش مع أخباره كأننا نسمعها منه ﷺ . * بيان أن الفقه في الدين من مسالك الخير. * وجوب التفقه والحث على استنباط معاني الحديث. * أهمية نقل النص بأمانة ولو لم يدرك الناقل المعاني، فسيجد الأفقه. * بيان حرمة الأموال والأنفس، وأن إثمها كرمة يوم عرفة في شهر الحجة المحرم، وكرمة البلد الحرام مكة حرسها الله . * وجوب إخلاص الأعمال لله وحده لا شريك له. * وجوب مناصحة أولي الأمر وإظهار ما لهم من الطاعة المشروعة. * وجوب لزوم جماعة المسلمين في المنشط والمكره.

стр. 401

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنَ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَطَاعَةُ ذَوِى الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي أبو سعيد الحمصي، ثقة لم يرو الشيخان حديثه، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، هو إمام السير صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، هو محمد ابن مسلم إمام ثقة ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ، وأَبُوه رضي ﵁ تقدما آنفا. الشرح: قول: «بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى». هو المسجد المعروف اليوم، وقبل الإسلام يقال له: خيف بني كنانة، وهو المكان الذي قال رسول الله ﷺ حين أراد قدوم مكة: «منزلنا غدا، إن شاء الله، بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر» (٢)، والمراد بالتقاسم على الكفر تحالف بني كنانة مع قريش على محاربة بني هاشم، ومقاطعتهم

стр. 402

فلا يؤوهم ولا يبايعوهم، كأن هذا التصرف من رسول الله ﷺ فيه إعلام للمتحالفين بنصر الله له ﷺ ، بأن عاد إليهم في عزة ومنعة ونزل المكان الذي ظلم فيه بنوا هاشم. قوله: «نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ». تقدم آنفا المراد، وبين هنا أن الناقل للرواية لا يكون فقيها، فينقلها إلى من هو أفقه منه بدلائل الرواية ومقاصدها. قوله: «ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنَ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَطَاعَةُ ذَوِى الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ». تقدم البيان أنفا. ما يستفاد: * فيه دعاء الرسول بالحُسن والبهاء والنضارة في وجوه نقلة السنة النبوية، وهذا مشاهد فيمن يقيم السنة وينشرها على الوجه الصحيح، وهذا في نظري هو المراد، وقيل: من النظر أن الله ينظر إلى النقلة الأمناء، وصحح القولين بعض العلماء ﵏ ، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِنِصْفِ النَّهَارِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا خَرَجَ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ إِلاَّ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً

стр. 403

سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ فَأَدَّاهُ إِلَى مَنْ هُوَ (١) أَحْفَظُ مِنْهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، لَا يَعْتَقِدُ قَلْبُ مُسْلِمٍ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ: قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: «إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا (٢) نِيَّتَهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ». قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى قَالَ: «هِيَ الظُّهْرُ» (٣). رجال السند: عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو النميري لا يروي إلا عن ثقة، وهو إمام ثقة، وحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، هو ابن أبي حفصة البصري، روى حديث الستة عدا الترمذي، صدوق، وشُعْبَةُ، إمام ثقة تقدم، وعَمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ ثقة، ليس له رواية في الصحيحين، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، هو الأموي، لم يرو له الشيخان، مقل صاحب إحسان، وعِتق، لابأس به، أَبوه، هو أبان بن عثمان بن عفان ﵁، وأبان أمه بنت جندب الدوسي (٤)، وابنه عبد الرحمن كان واليا على المدينة، فقيه يعلم القضاء، لابأس به، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁، أما مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، هو ابن

стр. 404

أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، بويع سنة أربع وستين في النصف من ذي القعدة، انظر ترجمته في كتابي "عش مع الخلفاء والملوك ". الشرح: تقدم بيان أكثر هذا آنفا. قوله: «وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ». المراد أن من كانت الآخرة همه بالاجتهاد في طلبها جعله الله قانعا بالكفاف من الدنيا، وحل غناه في قلبه، فلا يتعب في طلب الزيادة، وجمع له أموره المتفرقة، بأن جعله مجموع الفكر طيب الخاطر، وهيأ له الأسباب من حيث لا يشعر، وأتاه ما قسم له منها وهي ذليلة حقيرة تابعة له، لا يحتاج في طلبها إلى سعي كثير ومجاهدة؛ لأنه رضي بالكفاف منها، بل تأتيه هينة لينة على رغم أنف أربابها الذين فتنوا بجمعها، والسعي في طلبها. «وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ». المراد من كان همه الدنيا بمتاعها وشهواتها لا ينظر إلى سواها، جعل الله فقره أمام ناظريه لا يفارقه الشعور بأنه فقير ولو جمع الأموال الكثيرة، فيكون فيه شبه بنار جهنم التي لا تقف من التهام كل شيء؛ لأن الله انتزع من قلبه القناعة ولو كثر ماله فلا يساوره إلا النقص فيسعى للمزيد، فيتفرق عليه أمره ولا يطيب خاطره، ولن يجديه سعيه في الدنيا فلا يأخذ منها لإ ما قدر له، وقد يكون المقدر له الشيء الكثير الذي لا يحصى وهذا بلاء عظيم لمن لم يوفقه الله إلى الشكر على نعمة المال، ولم يسلم من

стр. 405

هذا البلاء قارون وقد قص الله خبر أمواله، ومعصيته لربه الذي أنعم عليه بها، ومن أنعم الله عليه بالدنيا وشكر فإنه مبشر بقول الرسول ﷺ : «يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش، فيُغَنّمك الله، وأرغب لك رغبة من المال صالحة، قلت: إني لم أسلم رغبة في المال، إنما أسلمت رغبة في الإسلام فأكون مع رسول الله ﷺ فقال: يا عمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح» (١). ما يستفاد: * أهمية الاهتمام بالآخرة فهي دار المقر والخلود. * أن من اهتم بالآخرة أغناه الله عن الدنيا بقناعة القلب وراحة النفس. * أنه يجمع للعبد شتات فكرة، وطيب نفسه بتوجهه إلى العمل للآخرة. * أن العبد لا يتخلف عنه ما قسم الله من رزق في دنياه. * خطورة الاهتمام بالدنيا وشهواتها. * أن من كانت الدنيا همه اشتد نهمه بها، وانتزع الله القناعة من قلبه، وليس له إلا ما قسم الله له. * أن العبد قد يبتلى بانفتاح الدنيا وانبساطها له، كما حدث لقارون وغيره. * أن انبساط الدنيا للعبد الصالح يعين على الطاعة والإحسان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنَبأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ،

стр. 406

عَنْ أَبِي (١) الْعَجْلَانِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رِضْوَانُ الله عَلَيَهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دُعَاءَهُمْ مُحِيطٌ مِنْ وَرَائِهِمْ» (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ مُوسَى، هو البلخي أبو زكريا السختياني، ثقة روى له البخاري في الصحيح، وعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، هو أبو سعيد الكوفي، ثقة روى له الستة عدا البخاري روى له تعليقا، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس إمام ثقة، تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، هو من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس به، وأَبو الْعَجْلَانِ، هو المحاربي تابعي ثقة روى له البخاري في الأدب، وأَبو الدَّرْدَاءِ، هو عويمر ﵁. الشرح: تقدم برقم ٢٣٥، فأغني عن الإعادة فانظره.

стр. 407

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥ - بابٌ اتِّقَاءِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ ٢٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، أنبأ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَبِيُّ ﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (١).

стр. 408

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أبو جعفر من أعلم الناس بحديث هشيم، إمام ثقة، يعرف بابن الطباع، وهو أخوا إسحاق، وهُشَيْمٌ، هو بشير إمام ثقة تقدم، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم بن تدرس، إمام ثقة يدلس تقدم، وجَابِرٌ، هو ابن عبدالله ﵁. الشرح: قوله: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». هذا تحذير للأمة بأسرها من الكذب عليه ﷺ ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى؛ ولأنه المشرّع ﷺ ، ووهذا بمعنى الدعاء منه ﷺ على من كذب عليه، كأنه قال: من كذب علي متعمدا بوأه الله مقعده من النار، ثم أخرج الدعاء عليه مخرج الأمر له به، أي: فليتخذ مقعدا في النار، وهذا كثير في كلام العرب. فإن قيل: ذلك عام في كل كذب في أمر الدين، وغيره أو في بعض الأمور؟، فالجواب أن العلماء ﵏ اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: معناه الخصوص في الدين، والمراد: من كذب عليه في الدين، فنسب إليه تحريم حلال، أو تحليل حرام متعمدا، فإنه يدخل النار، ولذلك كره الصحابة ﵁ الإكثار من الحديث خشية الزلل، وخوفا من هذا الوعيد، وقد كره الإكثار من الرواية عمر بن الخطاب ﵁، وقال: " أقلوا الحديث عن رسول الله، ﷺ ، وأنا شريككم" ومعناه وأنا أيضا أقل الحديث عن رسول الله ﷺ ، وإنما كره

стр. 409

ذلك لما يخاف على المكثر من دخول الوهم عليه، فيكون متكلفا في الإكثار، فلا يعذر في الوهم (١). والذي أراه أن الكذب على رسول الله ﷺ حرام في كل أمر، وإن كان في الدين أشد تحريما، وفي غيره انتهاك لإجلال رسول الله ﷺ أن ينسب إليه ما لم يقل. ما يستفاد: * أن هذا الحديث من جوامع الكلم. * تحريم الكذب على رسول الله ﷺ ، وأن عقابه النار. * وجوب التثبت فالرواية وعدم التساهل في النقل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو إمام ثقة تقدم آنفا، وأَبُو عَوَانَةَ، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو عامر، ضعفه الجمهور، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، هو عبد الله ﵁. الشرح: تقدم آنفا فأغني عن الإعادة فانظره.

стр. 410

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٢ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، عَنِ الزُّبَيْرِ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (١): «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي كَذِباً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كاتب الليث، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن أسامة ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُرْوَةَ، هو ابن الزبير إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁، والزُّبَيْرُ، هو ابن العوام ﵁. الشرح: تقدم برقم ٢٤٠، فأغنى عن الإعادة فانظره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٣ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٣).

стр. 411

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، والصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، هو التيمي روى له ابن ماجه، صدوق، وعُمَرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، هو ضعيف روى له أبو داود وابن ماجه، وليس له عند الدارمي إلا هذا، وأَبُوه، هو عبد الله بن يعلى الثقفي، من أفراد الدارمي، وليس له رواية في الستة، ضُعّف، وجَدُّه، هو يعلى بن مرة بن وهب الثقفي ﵁. الشرح: انظر ما تقدم آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٤ - (٥) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَتَّابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ أُخْطِئَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِأَشْيَاءَ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَذَاكَ أَنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (١). رجال السند: أَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو ابن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، جده الخليفة، إمام ثقة لا يلتفت لقول ابن حجر فيه، ولا ما قاله ابن حزم، وهو المعروف بأسد السنة، وشُعْبَةُ، إمام ثقة، وعَتَّابٌ، قيل: هو مولى هرمز أو مولى ابن هرمز، أو هو ابن هرمز، روى له ابن ماجه، وثقه ابن معين، وأَنَسُ ابْنَ مَالِكٍ ﵁.

стр. 412

الشرح: تقدم برقم ٢٤٠ - (١) فأغنى عن الإعادة فانظره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٥ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَبأ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، والتَّيْمِيِّ، وَعَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى ابْنِ هُرْمُزَ: سَمِعُوا (١) أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الرقاشي إمام ثقة تقدم، وأَبُو دَاوُدَ، هو الطيالسي إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ، هو ابن صهيب البصري، تابعي ثقة، مقل روى له الستة، وحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هو أبو إسماعيل أفقه أصحاب إبراهيم النخعي، سأله عن مسائل كثيرة، إمام ثقة، والتَّيْمِيُّ، هو سليمان بن طرخان إمام ثقة تقدم، وعَتَّابٌ مَوْلَى ابْنِ هُرْمُزَ، تقدم آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٦ - (٧) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ -، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ:

стр. 413

«أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي، فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلَا يَقُلْ إِلاَّ حَقًّا- أَوْ إِلاَّ صِدْقاً -، وَمَنْ قَالَ عَلَىَّ مَا لَمْ أَقُلْ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، واحتمال تدليسه هنا منتف بروايته عند أحمد، ومَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ، هو ابن مالك تابعي روى له الشيخان، لابأس به، وأَبو ثقَتَادَةَ، هو ابن رِبْعي الأنصاري ﵁. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٧ - (٨) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيِرِينْ (٢)، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٣). رجال السند: هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الأشعري إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو المؤدب صدوق يغرب تقدم، وعَاصِمٌ الأَحْوَلِ، هو ابن سليمان، أبو عبد

стр. 414

الرحمن البصري، إمام ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيِرِينْ (١)، من سادات التابعين، وأَنَسٍ ﵁. الشرح: تقدم برقم ٢٤٠، فأغنى عن الإعادة فانظره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦ - بابٌ فِي ذَهَابِ الْعِلمِ ٢٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَبأ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ (٢) قَبْضُ الْعِلْمِ قَبْضُ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» (٣). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، إمام ثقة تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، إمام ثقة فقيه تقدم، وأَبوه، هو عروة بن الزبير، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄. الشرح: تقدم برقم ٩٨، فأغني عن الإعادة فلينظر.

стр. 415

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، أَنَبأ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ». قَالُوا: وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟ - قَالَ: فَغَضِبَ، لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ ثُمَّ - قَالَ: «ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئاً؟ إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ» (١). رجال السند: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو صهر محمد بن يوسف الفريابي، صدوق تقدم، ومُعْتَمِرُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، هو ابن طرخان إمام صدوق تقدم، والْحَجَّاجِ، هو ابن أرطاة النخعي، أبو أرطاة الكوفي، قاضي البصرة فقيه مفتي يدلس ويرسل، صدوق في غير التدليس والإرسال، وعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، هو هكذا في الأصول الخطية والمطبوع " عوف بن مالك" وهو أبو الأحوص، وقد قال أبو عاصم: هو الوليد بن أبي مالك، تصحف اسمه في النسخ الخطية إلى عوف بن

стр. 416

مالك (١)، ولا أراه أصاب، فاحتمال التصحيف بين الاسمين بعيد، ورواية أبي الأحوص عوف بن مالك، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي صاحب أبي أمامة ممكنة، والْقَاسِمُ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، هو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، تابعي قيل: أدرك أربعين من أصحاب بدر ﵃، وأَبو أُمَامَةَ، هو صدي ابن عجلان، آخر من مات من الصحابة بالشام ﵁. الشرح: قوله: «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ». تقدم نظير هذا برقم ٩٨، وفيما تقدم آنفا، فأغني عن الإعادة فلينظر. قوله: «قَالُوا: وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟». تفصيل هذا فيما قال أبو أمامة ﵁: " لما كان في حجة الوداع قام رسول الله ﷺ وهو يومئذ مردف الفضل بن عباس على جمل آدم فقال: يا أيها الناس خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم، وقبل أن يرفع العلم، وقد كان أنزل الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (٢)، قال: فكنا قد كرهنا كثيرا من مسألته، واتقينا ذاك حين أنزل الله على نبيه ﷺ ، قال: فأتينا أعرابيا فرشوناه برداء قال: فاعتم به حتى رأيت حاشية البرد خارجة من حاجبه الأيمن.

стр. 417

قال: ثم قلنا له: سل النبي ﷺ "، قال: فقال له: " يا نبي الله، كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها، وعلمنا نساءنا وذرارينا وخدمنا؟ " قال: فرفع النبي ﷺ رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب قال: فقال: «أي ثكلتك أمك وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقون بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وإن من ذهاب العلم أن يذهب حملته» ثلاث مرار. قوله: «قَالَ: فَغَضِبَ». هو ما ذكر آنفا من أمر الحمرة التي علت وجهه ﷺ ؛ لأن وجود الكتاب بعد ذهاب العلماء العارفين به لا يجدي شيئا. قوله: «لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ». هذا دعاء من أبي أمامة ﵁ بأن لا يغضب الله نبيه ﷺ ؛ لأن في غضبه هلاك الأمة. قوله: «ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ». هذا دعاء بفقد أمهاتهم لهم؛ لأن الأم الثكلى من فقدت ولدها، وليس المراد حقيقة الدعاء، بل ذلك عادة في العرب، لا يقصد به الهلاك. قوله: «أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئاً؟». في هذا ابطال استدلالهم ببقاء كتاب الله فيهم وهو القرآن؛ لأن وجود كتاب الله لا ينفع إذا لم يوجد من يتعلم أحكامه ومقاصده، ويعلمها للناس، فالتوراة والإنجيل بقيت في بني إسرائيل، بعد ذهاب العلماء العارفين بها فلم يغن بقاؤها في الجاهلين بها شيئا.

стр. 418

قوله: «إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ». تقدم بيان هذا برقم ٩٧، ٢٤٨، فأغني عن الإعادة فلينظر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٠ - (٣) حَدَثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا هِلَالٌ - هُوَ ابْنُ خَباب - قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قُلْتُ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا عَلَامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ؟، قَالَ: إِذَا هَلَكَ عُلَمَاؤُهُمْ " (١). رجال السند: أَبُو النُّعْمَان، هو محمد بن الفضل عارم، إمام ثقة تقدم، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول أبو يزيد البصري، من صغار التابعين إمام ثقة، وهِلَالُ بْنُ خَباب، هو أبو العلاء ثقة مأمون تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، إمام ثقة شهيد. الشرح: قوله: «مَا عَلَامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ؟، قَالَ: إِذَا هَلَكَ عُلَمَاؤُهُمْ». العلماء يهلكون بالموت وتقدم البيان برقم ٩٧ - (٢) فيذهب العلم، ويبقي في الناس رؤوسا جهالا، يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون، وهنا يهلك الناس بالجهل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥١ - (٤) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: " لَا يَزَالُ النَّاسُ

стр. 419

بِخَيْرٍ مَا بَقِىَ الأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ أَوْ يُعَلِّمَ الآخِرَ، فَإِذَا هَلَكَ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَ أَوْ يَتَعَلَّمَ الآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ " (١). رجال السند: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي إمام ثقة تقدم، ومَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ، هو أبو سعيد أو سعد الكوفي، إمام ثقة روى له النسائي، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُبِيِّعَةَ، ذُكر في الصحابة، وسَلْمَانُ، هو الفارسي ﵁. الشرح: هذا على غرار ما تقدم يبين أهمية العلماء الربانيين في تعليم الناس العلم، فإدا أخذ الناس العلم فقهوا وحفظوا ما ورثوا من العلم، وهكذا يعلم السابق اللاحق، ويبقى العلم ما بقي العلماء، فإذا هلك السابق قبل تعليم اللاحق هلك الناس بالجهل، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا ذَهَابُ الْعِلْمِ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ " (٢).

стр. 420

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة تقدم، وأَبُو كُدَيْنَةَ، هو يحيى بن المهلب البجلي، ثقة روى له البخاري في الصحيح، وقَابُوسُ، هو ابن أبي ظبيان حصين الجنبي، يعتبر بحديثه، وأَبوه، هو حصين بن جندب، ثقة صدوق، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. الشرح: تقدم بيان هذا برقم ٩٨، ٢٤٩، فأغني عن الإعادة فلينظر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٣ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: أَتَدْرِي كَيْفَ يَنْقُصُ الْعِلْمُ؟ قَالَ قُلْتُ: كَمَا يَنْقُصُ الثَّوْبُ وَكَمَا (يَقْشُو) (١). الدِّرْهَمُ، قَالَ: لَا، وَإِنَّ ذَلِكَ لَمِنْهُ، قَبْضُ الْعِلْمِ قَبْضُ الْعُلَمَاءِ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ، هو التغلبي أبو سعيد الكوفي، لين، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش ثقة تقدم، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود ثقة تقدم، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق ثقة تقدم، وحُذَيْفَةُ ﵁. تقدمت الآثار في ذهاب العلم بقبض العلماء العارفين به فانظر رقم ٩٧، ٢٤٦، وما بعده ففيه غناء عن الإعادة.

стр. 421

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٤ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ (١) أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: " مَا لِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ، وَجُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ؟ فَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، فَإِنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، هو شيعي كبير، قال ابن معين لابأس به، وحُصَيْنٌ، هو أبو الهذيل إمام ثقة تقدم، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، الكوفي، ثقة يدلس تقدم، وأَبو الدَّرْدَاءِ، هو عويمر بن زيد ﵁. الشرح: قوله: «مَا لِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ، وَجُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ؟!» هذا حث على اغتنام وجود العلماء وأخذ العلم عنهم. قوله: «فَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، فَإِنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ». لأن العلم يرفع بقبض العلماء، ثم لا يبقى إلا الجهال فيضل الناس، وانظر ما تقدم برقم ٩٧، ٢٤٦،.

стр. 422

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٥ - (٨) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: " النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ هو البجلي، جده لأمه مالك بن مغول، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس به، وعَبْثَرٌ، هو ابن القاسم الزبيدي، أبو زبيد الكوفي، إمام ثقة روى له الستة، وبُرْدٌ، هو ابن سنان الدمشقي، أبو العلاء ثقة رمي بالقدر، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق مفتي دمشق، فقيه محله الصدق، وأَبو الدَّرْدَاءِ ﵁. الشرح: قوله: «النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ». المراد أن أحوال الناس ثلاث أناس تحملوا العلم الشرعي، فعلِموا وعلّموا، وأناس توجهوا لطلب العلم على يدي العلماء وتفقهوا في الدين، وأناس رعاع اتخذوا الجهل مطية فلا خير فيهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦ - (٩) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ:

стр. 423

" مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ، وَلَيْسَ لِسَائِرِ النَّاسِ بَعْدُ خَيْرٌ " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، وعَبْثَرٌ، تقدما آنفا، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران إمام ثقة تقدم، وسَالِمٌ، هو ابن أبي الجعد ثقة يدلس، وأَبو الدَّرْدَاء ﵁. الشرح: قوله: «مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ». المراد أن للمعلم أجر تعليم الخير، والمراد مطلق الخير، وكل ما ينفع الناس، في الدين والدنيا، وكذلك المتعلم له أجر طلب تعلم الخير ولاسيما العلم الشرعي، وكل ما فيه منفعة، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (٢). قوله: «وَلَيْسَ لِسَائِرِ النَّاسِ بَعْدُ خَيْرٌ». المراد ليس وراء العلم والمتعلم من الناس إلا الهالك من الناس بسبب الجهل.

стр. 424

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: " اغْدُ عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً أَوْ مُسْتَمِعاً، وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَ فَتَهْلِكَ " (١). رجال السند: قَبِيصَةُ، هو أبو عامر إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ هو الثوري إمام ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁. الشرح: لأن الثلاثة في طريق مستقيم والرابع من سلك طريق الجهل وذلك نهايته الهلاك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٨ - (١١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَبأَ خَالِدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ ﵁: " لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ" (٢).

стр. 425

رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان البزاز إمام ثقة، راوية خالد تقدم، وخَالِدٌ، هو ابن عبد الله أبو الهيثم إمام ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ، هو السلمي خال عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي، ثقة قليل الحديث، وسَلْمَانُ، هو الفارسي ﵁. الشرح: قوله: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ». تقدم نحو هذا عن سلما نفسه برقم ٢٤٩، فأغنى عن الإعادة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٩ - (١٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الأَحْنَفِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: " تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا " (١). رجال لسند: وهب بن جرير، هو ابن حازم أبو العباس الجهضمي الأزدي، إمام حافظ، بصري أكثر عنه أحمد في المسند، وكان صاحب سنة، روى له الستة، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، إمام ثقة، تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة، تقدم، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين من سادات التابعين، والأَحْنَفُ، هو ابن قيس، ثقة مخضرم تقدم، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب ﵁.
следующие страницы →