ولا تخلو النسخة من بعض الأخطاء والسقطات.
ويترك الناسخ كتابة كلمة (تنبيه) أو (تنبيهات) غالباً وبجعل لها فراغا بقدرها.
ثالثا: نسخة المكتبة الوطنية بتونس، وهي محفوظة بالمكتبة الوطنية بتونس، تحت رقم (٤٤٦٢) ومنها نسخة مصورة بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، تحت رقم (٨٧٩) . وقد رمزت لها بالحرف (ج) .
وهذه النسخة هي التي نسب فيها الكتاب لابن الهائم. وقد أثبت البحث زيف تلك النسبة؛ إذ لم يثبت لابن الهائم شرح على شذور الذهب، وإنما هذه نسخة ثالثة من نسخ شرح الشذور للجوجري.
ومن هنا عددت هذه النسخة نسخة ثانوية من أجل ذلك.
ويلاحظ عليها قلة السقط والخطأ فيها، ووجود بعض التصويبات في هوامشها وتقع هذه النسخة في (١٧٨) ورقة، لكل ورقة وجهان، إلا أن الورقة (٦٦) تقع في وجه واحد.
وعدد الأسطر في كل صفحة (١٧) سبعة عشر سطرا.
والنسخة مكتوبة بخط مغربي كذلك.
وناسخ هذه النسخة هو أبو القاسم بن منصور النائلي، كما جاء ذلك في آخر الكتاب. وكان تاريخ نسخها سنة ١١٠٩هـ.
стр. 107
ويلاحظ عليها كتابة الحرفين (ص) و (ش) بخط أحمر، وكتابة بعض العناوين بخط كبير.
وعلى غلافها بعض التملكات لأشخاص مختلفين.
وفيما يلي نماذج من المخطوطات الثلاث، تظهر صورة لوحة الغلاف والورقة الأولى والأخيرة من كل نسخة.
стр. 108
توجد هنا صورة الغلاف من النسخة الأصلية "أ"
стр. 109
توجد هنا صورة الصفحة الأولى من النسخة الأصلية "أ"
стр. 110
توجد هنا صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الأصلية "أ"
стр. 111
توجد هنا صورة الصفحة الأولى من النسخة "ب"
стр. 112
توجد هنا صورة الصفحة الثانية من النسخة "ب" وفي أعلاها يظهر اسم الكتاب
стр. 113
توجد هنا صورة الصفحة الأخيرة من النسخة "ب"
стр. 114
توجد هنا صورة الغلاف من النسخة "جـ"
стр. 115
توجد هنا صورة الصفحة الأولى من النسخة "جـ"
стр. 116
توجد هنا صورة الصفحة الأخيرة من النسخة "جـ"
стр. 117
ب- المنهج المتبع في تحقيق هذا الكتاب
سرت في تحقيق هذا الكتاب على الأسس العلمية المتبعة في تحقيق النصوص.
وفيما يلي أبين هذه الأسس التي سرت عليها في التحقيق:
١_ قمت بنسخ الكتاب على النسخة الأصلية المصورة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وقابلتها على النسختين الأخريين، وأثبت الفوارق بينها في الحواشي، وأحيانا أثبت ما أراه صوابا من نسختي (ب) و (ج) مع التنبيه على ما في الأصل.
١- كتب النص وفقا للقواعد الإملائية المعروفة في العصر الحاضر.
٢_ قابلت النصوص التي في الأصل على أصولها التي نقلت عنها، ك (شرح التسهيل لابن مالك) و (شرح الكافية الشافية) و (أوضح المسالك) و (شرح شذور الذهب) و (توضح المقاصد للمرادي) وغير ذلك، وأثبت الفروق التي بينها وبين ما ورد في الأصل.
٣_ خرجت النصوص والأقوال النحوية من كتب أصحابها، وعزوت الأقوال المجهولة إلى قائليها ووثقتها من كتبهم.
٤_ نسبت الآراء والمذاهب النحوية إلى أصحابها، وعلقت على المسائل التي تحتاج إلى تعليق في نظري، وأعدت ذلك إلى مراجعه الأصلية.
٥_ عزوت الآيات القرآنية إلى سورها، وذكرت أرقام الآيات مع ضبطتها بالشكل التام.
стр. 118
٦_ خرجت القراءات القرآنية، التي ذكرها الشارح، ونسبتها إلى أصحابها سواء أكانت القراءة متواترة أم شاذة، ووثقت ذلك من المصادر التي ذكرت فيها.
٧_ خرجت الأحاديث النبوية الشريفة والآثار من كتب السنة وكتب الآثار المشهورة.
٨_ خرجت الأمثال وأقوال العرب من كتب الأمثال والأدب واللغة.
٩_ نسبت الأبيات الشعرية إلى أصحابها ووثقتها من دواوينهم ما استطعت إلى ذلك، ومن كتب المجموعات الشعرية وكتب النحو والشواهد، مراعيا التسلسل التاريخي، وأكملت منها ما لم يكمل الشارح، وشرحت غريب ألفاظها، وبينت الشاهد في كل بيت والبحر الذي نُظِم عليه.
١٠_ ترجمت للأعلام الذين وردت أسماؤهم في الكتاب من كتب التراجع المعروفة.
١١_ عرفت بالمصطلحات العلمية التي وردت في ثنايا الكتاب.
١٢_ شرحت المفردات التي تحتاج إلى شرح وتوضيح، وضبطت بالشكل ما يحتمل أكثر من وجه في الضبط.
١٣_ صححت الخطأ الوارد في النسخ واستدركت السقط بين معقوفين، هكذا [] وأشرت في الحاشية إلى المصدر الذي نقلت عنه، وذلك قليل.
стр. 119
١٤_ وضعت أرقام صفحات الأصل على هوامش الصفحات، وذلك عند بداية كل ورقة، ورمزت لوجه الورقة بالحرف (أ) ولظهر الورقة بالحرف (ب) .
الفهارس الفنية للكتاب:
عملت فهارس شاملة للكتاب، تشمل فهرس الآيات القرآنية وفهرس الأحاديث والآثار، وفهرس الأمثال والأقوال، وفهرس الأشعار وفهرس الأعلام، وفهرس الأحاديث النبوية والآثار، وفهرس المواضع والأماكن، وفهرس المصادر والمراجع فهرسا عاما لموضوعات الكتاب.
هذا وأسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب المسلمين عامة وطلاب العلم خاصة، وأن يجعله خالصا لوجه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 120
الباب الثالث: نص الكتاب
باب الكلام وما يتألف منه
...
٢/أبسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم
قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة فريد عصره ووحيد دهره أبو عبد الله شمس الدين محمد الشافعي الجوجري، رحمه الله تعالى١:
أحمد الله، وأشكره، وأستهديه، وأستنصره وأصلي على سيدنا محمد٢ أفضل أنبيائه، ومُبَلِّغ أنبائه، المصطفى المكرَّم ﷺ .
وبعد، فهذا شرح على شذور٣ الذهب في معرفة كلام العرب، يُسَهِّل موارده ويمهّد قواعده، ويوضح مقاصده، وينشر فوائده، ويعقِل شوارده٤ على وجه ينتفع به المبتدئ، ولا يقصر عن إفادته المنتهي.
وأسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يصل أسباب الخير بسببه.
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
стр. 121
قال الشيخ١ ﵀ [تعالى] ٢:
ص: الكلمة قول مفرد.
ش: قدّم بيان الكلمة على بيان الكلام، لأنها جزؤه٣.
والكلمة في اللغة تطلق على اللفظ٤ المفيد٥، كقولهم: "كلمة الشهادة ".
وأما معناها في الاصطلاح فما ذكره المصنف.
فقوله: (قول) كالجنس٦، وهو اللفظ الدال على معنى، سواء كان٧ مفردا، ك (زيد) ، أو٨ مركبا مفيدا، ك (قام زيد) أو غير مفيد، ك (إن قام زيد) .
стр. 122
فيطلق القول١ على كل من الكلام والكلم والكلمة، وقد يطلق على غيرها، ك (إن قام) ٢.
فخرج ما لم يدل على معنى، ك (ديز) و (رفعج) مقلوبي (زيد) و (جعفر) . فليس واحد٣ منهما قولا، فلا يكون في الاصطلاح كلمة، كغير اللفظ٤.
وقوله: (مفرد) كالفصل٥، وهو ما لا يدل جزؤه على جزء معناه٦ فخرج المركب، وهو ما يدل جزء لفظه على جزء معناه، ك (ضَرَبَا) ، و (ضَرَبُوا) فإن الفعل في كل منهما كلمة، والألف في الأول والواو في الثاني في كل منهما كلمة.
ولو سميت بإحداهما لكان٧ كلمة واحدة.
لأنك حينئذ لا تجد لأحد الجزأين منه دلالة على جزء المعنى، وهو
стр. 123
الذات المسمّاة فيكون مفردا، بخلاف ما قبل ٢/ب التسمية، حيث كان الفعل دالا على المسند والضمير دالا على المسند إليه، فكان مركبا.
فإن قيل١: يرد على تفسيرَيْ٢ المفرد والمركب نحو (ضَرَبَ) و (أَكَلَ) من الأفعال فإنه مفرد بلا خلاف، مع أنه داخل في تعريف المركب وخارج عن تعريف المفرد فإن الحدث مدلول حروفه المرتبة، والإخبار عن كون ذلك في الزمن الماضي مدلول وزنه الطارئ على حروفه، والوزن جزء اللفظ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات والسكنات الموضوعة وضعا معيّنا، والحركات مما يُتلفظ به، فهو حينئذ كلمة مركبة من جزأين يدل كل منهما على جزء معناها.
فالجواب كما قال بعضهم٣: أن المراد بالتركيب أن تكون هناك أجزاء مترتبة مسموعة، هي ألفاظ أو حروف٤، والهيئة مع المادة٥ ليست بهذه المثابة، بل الجزآن مسموعان معا، فلا يلزم التركيب.
تنبيهان:
الأول: شمل هذا الحد الكلمة المقدّرة، كالضمير٦ في، (قم)
стр. 124
لأنه١ إذا نُطق بها يكون قولا مفردا. إذ المراد بالقول المقول قوة أو فعلا٢.
الثاني: اختار القول على اللفظ٣ لكونه جنسا قريبا إذ اللفظ يطلق عليه وعلى غيره٤
ص: وهي اسم وفعل وحرف.
ش: لما فرغ من تعريف الكلمة شرع في بيان أقسامها. وهي بإجماع من يعتد به ثلاثة٥، الاسم والفعل والحرف.
ودليل الحصر٦ أنها إما أن تدل على معنى في نفسها أولا، الثاني
стр. 125
الحرف، والأول إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، أو لا، الأول الفعل، والثاني الاسم وهي قسمة١ دائرة بين النفي والإثبات، فتكون حاصرة٢.
ولما كانت معرفة الكلمة وسيلة إلى معرفة الكلام قدّم في ذكر أقسامها الاسم لأنه يتأتى الكلام من نوعه٣، وأتى بعده بالفعل، لأنه يكون جزء كلام٤ وأخّر الحرف لأنه٥ لا يكون جزءاً له٦.
والمعنى أنّ كلّ واحدٍ من هذه الثلاثة يصدق عليه أنه كلمة، لأن تقسيم الكلمة إليها [من] ٧ تقسيم الكلي إلى جزئياته.
والمراد بالجزئي ما يدخل تحت كلّي، يصح كون ذلك الكلي خبرا عنه، نحو (الإنسان حيوان) ٨.
стр. 126
وليس من تقسيم الكلي إلى أجزائه، حتى لا تصدق إلا بالثلاث مثل ما يقال: (السِّكَنْجَبِينُ١ خَلٌ وعَسَلٌ) .
ولما كان المصنف في مقام بيان أقسام الكلمة وذلك يقتضي ألاّ يُخِّل ببيان بعض أقسامها اكتفى بمعونة المقام عن التصريح بالحصر في الأقسام الثلاثة.
ولو أراد التصريح به لقال: ٣/أإما اسم وإما فعل وإما حرف. أو نحوه.
ص: (فالاسم ما يقبل (أل) أو النداء أو الإسناد إليه) .
ش: لما قسم الكلمة إلى الثلاثة الأقسام٢، استدعى ذلك ذكر ما يميز كل قسم منها عن أخويه، إذ لو لم يذكر لم تفد القسمة.
والتمييز يحصل بالحد٣ وبالعلامة٤.
وهو بالحد أضبط، لاطراده وانعكاسه، بخلاف العلامة، إذ لا
стр. 127
تنعكس، فإذ حُد الاسم بأنه ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بزمن، صح أن يقال: كل ما هو كذلك فهو اسم، وما ليس كذلك فليس باسم، وإذا قيل يعرف بدخول (أل) ، فيقال: كل ما دخلت عليه (أل) فهو اسم، ولا يصح كل ما لم تدخل عليه (أل) فليس باسم١.
وإنما اختار التمييز بالعلامة دون الحد، لأنه في مقام التعليم، وتمييز الأقسام لمن ليست متميزة عنده، وهو بالعلامة أسهل منه بالحد؛ إذ لا تحتاج العلامة لما يحتاج إليه الحدّ من الشرح.
إذا علمت ذلك٢ فالاسم يتميز عن أخويه بعلامات كثيرة٣، ذكر المصنف منها ثلاثا:
الأولى (أل) ٤، قيل٥: والمراد بها حرف التعريف، ولهذا كانت من خواصّ الاسم إذ لاحظّ لغيره فيه.
وقيل٦: المراد أعم من المعرِّفة، لتدخل الموصولة، وهو ظاهر
стр. 128
إطلاق المصنف ولهذا صرّح في الشرح١ وغيره بأن وصلها بالأفعال ضرورة.
وأما من جوّزه٢ في الاختيار، كابن مالك٣، فيحتاج إلى الاحتراز عنها٤.
العلامة الثانية النداء، وهو الدعاء ب (يا) أو إحدى أخواتها، وهو من خواص الاسم، لأن المنادى مفعول به٥، والمفعول به لا يكون إلا
стр. 129
اسما. فالعلامة حينئذ كون الكلمة مناداة، لا دخول حرف النداء. لأنه قد يدخل في اللفظ١ على الحرف، نحو ﴿يَا لَيْتَني﴾ ٢ وعلى الفعل، نحو ﴿أَلاَ ياَ اُسْجُدُوا﴾ ٣ في قراءة الكسائي٤.
وعلى الجملة الاسمية، نحو:
стр. 130
١- يا لعنةُ اللهِ والأقوامِ كُلِّهِمُ ... على رزاحٍ ومَن بالكفر إخوانا١
واختلف في ذلك٢ على ثلاثة أقوال: فقيل: (يا) للنداء٣.
وقيل٤: للتنبيه.
وقيل: للنداء إنْ وليها أمر أو دعاء، لكثرته قبلها، وإلا فللتنبيه، وهذا مختار٥ ابن مالك٦.
стр. 131
العلامة الثالثة: الإسناد إليه.
والإسناد كما قال في التسهيل١: "تعلق٢ خبر بمخبر عنه، أو طلب بمطلوب ".
وإنما كان من خواصّ الاسم كونُه مسندا إليه، لأن المسند إليه مخبر عنه في الأصل أو في الحال، ولا يخبر إلا عن لفظ دال على ذات في نفسه مطابقة والفعل لا يدل على الذات إلا ضمنا٣، والحرف لا يدل على معنى في نفسه٤.
وإنما لم نذكر في حد الإسناد ما ذكره في الشرح٥، وهو (أن تنسب٦ إلى الكلمة ما تحصل به الفائدة) لأنه ربما يتوهم من ذكر ٣/ب النسبة فيه اختصاصه بالإسناد الخبري دون الطلبي، لأن النسبة إلى الشيء الإخبار عنه. ولذلك لم يمثل له٧ في الشرح إلا به٨.
стр. 132
فإن قيل: فإنه يرد على حد التسهيل الإسناد في النسبة الإنشائية١ فليس تعلق خبر بمخبر عنه ولا طلب بمطلوب٢.
فالجواب٣ أن الإنشاء إخبار في الأصل٤ وقوله في التسهيل: (تعلق خبر بمخبر عنه) أي في الأصل٥ أو في الحال. بل قال بعض العلماء٦: إنه إخبار في الحال أيضا.
وقد يكون المسند إليه اسما صريحا، ك (قام زيد) . وقد يكون مؤولا من (أن) والفعل، نحو ﴿وأنْ تَصُوْمُوا خيرٌ لكم﴾ ٧.
وقد تحذف (أنْ) قليلا٨، كقولهم: (تَسْمعُ بالُمعيديّ خيرٌ مِنْ أنْ
стр. 133
تَرَاه) ١ أي أن تسمع به، أي سماعك به خير من رؤيتك له.
ص: (والفعل إما ماض، وهو ما يقبل تاء التأنيث الساكنة كقامت [وقعدت] ٢ ومنه نعم وبئس وعسى وليس) .
ش: لما فرغ من ذكر علامات الاسم أخذ في ذكر علامات الفعل، ولما كان٣ جنسا تحته ثلاثة أنواع ميّز كل نوع بعلامته الخاصة به؛ لأنه أبلغ في البيان.
وقدم الماضي والأمر على المضارع لأنهما أقْعَدُ٤ منه في باب الفعلية، إذ٥لم يشبها الاسم مشابهة تلحقهما به في الإعراب، بخلافه٦
وقدّم الماضي لأن علامة الأمر مركَّبة٧، ولأن بعضهم٨ يقول بإعرابه فله شَبَهُ بالمضارع.
стр. 134
وذكر للماضي علامة واحدة، وهي قبوله لتاء التأنيث الساكنة.
كقامتْ وخرجتْ وأكلتْ وضربتْ.١
وقَيْد الساكنة احترز به عن المتحركة، ك (قائمة) .
فإنها خاصة بالأسماء، وحركتها حينئذ حركة إعراب، وسُمع قليلا دخولها٢ على الحرف، نحو (رُبَّتَ) و (ثُمَّتَ) ٣ وحركتها حينئذ حركة بناء٤. واختصت المتحركة بالأسماء على ما تقدم، والساكنة بالأفعال لخفة الاسم وثقل الفعل٥، طلبا للاعتدال.
وهي دالة على تأنيث الفاعل، فلا يقدح في كون بعض الأفعال ماضياً عدم دخولها عليه، لالتزام تذكير٦ فاعله، كفعل التعجب٧ وأفعال الاستثناء ك (ليس) و (لا يَكُونُ) و (مَا خَلا) و (ما عدا) ٨.
стр. 135
وقوله: (ومنه.) إلى آخره يعني أنه بهذه العلامة المذكورة استُدل على فعلية هذه الكلمات الأربع.
أما (نِعْمَ) و (بئس) فخلافا لمن قال باسميتهما١.
وأما (عسى) و (ليس) فخلافاً لمن قال بحرفيتهما٢.
فمن دخولها على (نِعْمَ) الحديث "فبِهَا ونِعْمَتْ. "٣.
وعلى (بئس) أيضا الحديث "وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئْسَتْ البِطانةُ٤ ".
стр. 136
ومما يستدل به على فعليتهما ما حكاه الكسائي١ (بئْسُوا ونِعْموا) ٢ فإن الضمير لا يتصل إلا بعامله٣.
ومما يستدل به أيضا على فعلية (عَسَى) و (لَيْس) غير قبولهما لتاء التأنيث الساكنة اتصال ضمائر الرفع بهما ٤/أنحو٤ ﴿ليسُوا سَوَاءً﴾ ٥ ﴿لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ ٦ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ ٧ ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ ٨.
واستدل القائلون باسمية الأوّلين٩ بدخول حرف الجر في نحو (ما
стр. 137
هي بنعِمَ الولد١) وقولهم: (على بئسَ العَيْرُ) ٢.
وأجيب بأن ذلك على تقدير القول، أي بمقول فيها، وعلى عير مقولٍ فيه٣.
واستدل من قال بحرفية (عسى) و (ليس) بعدم دلالتهما على الحدث والزمان وبتوقف إفادة معناهما٤ وهو النفي والترجّي على غيرهما كسائر الحروف.
والجواب: أما٥ دعوى عدم الدلالة على الحدث والزمان، فممنوعة٦.
стр. 138
وأما توقف إفادة١ معناهما على ذكر المتعلق بعدهما؛ فإنهما٢ لما أشبها الحرف في عدم التصرف أعطيا حكمه في التوقف المذكور.
لأن بعض الكلمات قد يعطى حكم بعضٍ آخر لمشابهة بينهما، كالمضارع٣.
تنبيه:
قوله: (ومنه.) إلى آخره إشارة إلى الخلاف في هذه الكلمات الأربع وإلى الاستدلال على فعليتهما بالعلامة المذكورة، كما بينّا.
ص: أو أمر، وهو ما دل على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة، ك (قومِي) ومنه (هاتِ) و (تعالَ) .
ش: هذا شروع في ذكر النوع الثاني من أنواع الفعل، وهو الأمر، وفيما يميزه وهو دلالته على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة ك (قومي) فإنه دل على طلب القيام، وفيه ياء المخاطبة.
стр. 139
فلابد فيه من وجود١ الأمرين، حتى إذا دلت كلمة على الطلب ولم تقبل الياء ك (نَزَالِ) ، لا يكون أمرا، ولكنها تكون اسم فعل أمر٢ وإذا قبلت الياء ولم تدل على الطلب ك (تقومين) و (تقعدين) فلا تكون أمرا، ولكنها تكون فعلا٣ مضارعا.
وقوله: (ومنه هات وتعال) بمعنى٤ أن هاتين الكلمتين فعلا أمر. ومن زعم أنهما اسما فعلين٥ فقد رُدَّ عليه بقبولهما ياء٦ المخاطبة مع دلالتهما على الطلب٧.
و (هاتِ) آخره مكسور إلا إذا اتصل بضمير جماعة المذكرين فإنه يضم، فيقال: هاتُوا.
و (تعالَ) آخره مفتوح أبداً.
فإذا أمرت المذكر بهما يكون بناؤهما على حذف حرف العلة٨
стр. 140
كما في قولك: ارْمِ واخْشَ.
وإذا أمرت مؤنثا يكون بناؤهما على حذف النون، إذْ بناء الأمر على ما يجزم به مضارعه ١، كقولك للمؤنث: ارْمِي واخْشَيْ.
تنبيهان:
الأول: أفهم قوله: (ما دل على الطلب) دلالته عليه بذاته.
فخرج نحو (لا تأكلي) فإنه وإن كان فيه ياء المخاطبة وفهم منه الطلب فإنه باعتبار كونه مُتَعَلَّقَ الحرف الطالب له٢ وهو لا الناهية٣.
الثاني: قوله: (ومنه) إلى آخره إشارة إلى الخلاف في هاتين الكلمتين وإلى الاستدلال على فعليتهما بالعلامة المذكورة، كما سبق، وقد تقدم مثله٤.
ص: أو مضارع، وهو ٤/ب ما يقبل (لم) ك (لم يقم) وافتتاحه بحرف من نأيت، مضموم إن كان الماضي رباعيا، ك (أُدَحْرِجُ) و (أُجيبُ) مفتوح في غيره، ك (أضْرِبُ) و (أستخرجُ) .
стр. 141
ش: المضارعة في اللغة المشابهة١.
وسمي هذا بالمضارع لمشابهته الاسم٢، وبسبب ذلك أعرب.
وميّزه الشيخ بقبوله لفظة٣ (لم) نحو لم يَقُمْ، ثم ذكر أنه لابد أن يفتتح بأحد حروف نأيت، وهي النون والهمزة والياء والتاء.
كنقومُ وأقُوم٤ ويَقُوم وتَقُومُ.
والمراد همزة المتكلم أو إحدى أخواتها٥، ليخرج نحو أكْرَمَ وتَعَلَّمَ ونَرْجَسَ٦ ويَرْنَأَ٧.
ولما جعل المصنف التعويل في تمييزه على (لم) استغنى عن التقييد المذكور.
ثم ذكر أن هذا الحرف الذي بُدئَ به المضارع مفتوح في الصور
стр. 142
كلها إلا في١ صورة واحدة فيُضم فيها، وهي أن يكون ماضيه رباعيا، أي على أربعة أحرف سواء كانت أصولا، ك (دحْرَجَ) فيقال في مضارعه: يُدَحْرِجُ بضم الأول، أو٢ بعضها زائدا، ك (أَجَابَ) ٣ فإن الهمزة زائدة، فتقول: يُجيب.
فتفتح أول ما كان ماضيه على ثلاثة أحرف، ك (ضرب يضرب) أو على أكثر من أربعة٤ ك (انطَلَقَ يَنطلِقُ واستخرجَ يَستخرجُ) .
ص: والحرف ما عدا ذلك، ك (هل) و (في) و (لَمْ) .
ش: لما ميز الأسماء والأفعال شرع يميز الحروف، فقال: (والحرف٥ ما عدا ذلك) أي مالا يصلح معه شيء من علامات الأسماء ولا من علامات الأفعال.
وقيدها في الشرح٦ ب (المذكورة) . ولو حَذَفَ القيد لكان
стр. 143
أحسن١.
ومثل بثلاثة أمثلة إشارة٢ إلى أن الحرف على ثلاثة أنواع:
غير مختص بالاسم ولا بالفعل، بل يدخل على النوعين، وهو (هل) نحو (هل قام زيد) و (هل زيد قائم) .
ومختص بالاسم وهو (في) ٣، ومختص بالفعل وهو (لم) ٤.
تنبيه:
ما أشار إليه الشيخ من أن (هلْ) تدخل على الأسماء والأفعال لا ينافي ما ذكره في توضيح الألفية٥ وغيره٦ في باب الاشتغال من أنه يجب النصب٧ إذا وقع الاسم بعد ما يختص بالفعل، ك (هلْ) .
لأن المذكور في باب الاشتغال حيث كان في حيزِّها الفعل٨، فلا
стр. 144
يجوز دخولها على غيره نحو (هل قام زيد) ، فلا يجوز (هل زيد قام) ، أما إذا لم يكن في حيزّها فعل دخلت على الأسماء١، نحو ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ ٢.
ص: والكلام قول مفيد مقصود.
ش: شرع يبين معنى الكلام في الاصطلاح.
فقوله: (قول) هو كالجنس، يشمل المفرد والمركب المفيد وغيره.
وقوله: (مفيد) كالفصل، يخرج ما كان من الأقوال غير مفيد، مفرداً نحو (زيد) أو مركبا نحو (إنْ قامَ زيدٌ) .
والمراد بالمفيد ما دل على معنى يحسن السكوت عليه.
قال بعضهم٣: لأن الإفادة حيث وقعت قيداً للفظ أي أو القول٤ ٥/أفالمراد بها الإفادة٥ التامة، أي التركيبية٦، إذ الإفرادية٧ غير معتد بها في نظرهم.
стр. 145
وقوله: (مقصود) يخرج به كلام النائم١ ويخرج به جملة الخبر، ك (قام أبوه) من قولك: زيدٌ قامَ أبوُه، فإنها مقصودة لغيرها، لا لذاتها.
وقد يقال: إذا كان المراد بالفائدة ما ذكر، فيكون قوله: (مقصود) مستدركا٢ لأن ما يخرج به٣ لا يحسن السكوت عليه، فلا يدخل فيما قبله.
وهذا هو ظاهر صنعه في الشرح٤، فإنه اقتصر على شرح قوله: (مفيد) ولم يشرح (مقصود) .
وكذلك مشى على الاكتفاء بالإفادة في الجامع٥ حيث قال: "والكلام قول مفيد "٦ وكذلك في توضيح الألفية٧.
وكما أن قيد الإفادة يغني عن اعتبار القصد، فكذلك يغني عن اعتبار التركيب لأنه لا يفيد الفائدة المذكورة إلا ما كان مركبا، إما من اسمين