← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9134

شرح شذور الذهب للجوجري

الجوجري

Полный текст (891 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

سنة (١١٠٩) هـ، فلا يصح اعتماد ما جاء على غلافها وإلغاء ما جاء في تلك النسختين الأخريين. وبهذا ثبت لنا خطأ نسبة هذا الكتاب لابن الهائم وصحة نسبته للجوجري. وعلى إثر ذلك قمت بنسخ الكتاب على النسخ التي حصلت عليها فيما بعد، وسيأتي الكلام على ذلك في مبحث وصف النسخ المعتمدة.

стр. 72

المطلب الثالث: منهج المؤلف في الكتاب سار شمس الدين الجوجري في شرحه لشذور الذهب على منهج تفصيلي يتمثل في النقاط التالية: ا- كان يورد نصا أو فقرة من (شذور الذهب) ثم يبدأ في شرحها وتوضيحها بالأمثلة والشواهد النحوية، وكان يشرح النص أو الفقرة كلمة كلمة، ويوضح ذلك بالأمثلة. ٢- يذكر في الغالب مناسبة الباب أو النص الذي أورده من الشذور لما قبله. وهدفه من ذلك أن يسير الكلام على تسلسل واحد، وأن يقع الترابط بين نصوص الكتاب كلها. ٣- يعقب الجوجري على شرحه لكل نص من نصوص الشذور بالتنبيهات التي يذكر تحتها مسائل كثيرة، بعضها فيه توضيح لما سبق شرحه، وبعضها فيه قياس لمسائل أخرى على ما ذكره، وبعضها بيان لخطأ وقع فيه بعض العلماء والرد عليه، وبعضها استدراك وتذييل لما ذكره ابن هشام، وبعضها اعتراض على ابن هشام ثم الإجابة عنه. ٤- يكثر من إيراد الاعتراضات في صورة (فإن قيل) . ثم يجيب عن ذلك بصورة مقنعة. وفي الغالب ما يكون ذلك على طريقة أهل الجدل والمنطق، كأن يقول: (فإن قيل: كذا، قلنا: كذا) و (لا نسلم بذلك، وسلمنا

стр. 73

بذلك..) . ٥- يذكر الجوجري مذاهب النحويين في المسائل الخلافية بين البصريين والكوفيين في الغالب، ويكتفي أحيانا قليلة بذكر مذهب البصريين فقط، ويهتم كثيرا بآراء ابن مالك، ويذكرها، وبخاصة إذا خالف الجمهور. وكثيرا ما يعزو الآراء إلى أصحابها. وكان في عرضه للمسائل الخلافية لا يتعصب لمذهب على آخر، بل كان يرجح ما يراه راجحا بالحجج الثابتة. فأحيانا يرجح مذهب البصريين، وأحيانا يختار مذهب الكوفيين. ٦- يقوم أحيانا بتعريف للباب الذي سيشرحه من حيث اللغة والاصطلاح، كما فعل في باب الإعراب، حيث عرف الإعراب، لغة واصطلاحا، وكذلك فعل في باب التمييز. ٧- ينتقد الجوجري بعض التعليلات النحوية لبعض العلماء ويورد عليها اعتراضات، كما فعل ذلك في تعليل بعض العلماء نصب جمع المؤنث السالم بالكسرة بدل الفتحة بأنه لو أعرب جمع المؤنث السالم بالحركات الثلاث لكان الفرع أوسع مجالا من الأصل. فرد عليهم بأن هذه العلة ضعيفة ومنقوضة١. ٨- كثيرا ما يستعرض الشارح عبارة ابن هشام في شرحه على

стр. 74

الشذور، أو من كتبه الأخرى، ثم ينتقدها ويورد عليها اعتراضات ١. ٩- يُتبع أحيانا شرحه لشذور الذهب، بتكملة أو تتمة، إذا أحسَّ أن المقام يتطلب إيضاحا أكثر مما جاء به في الشرح، وفيما إذا كان متن شذور الذهب لم يذكر المسألة أصلا، فإنه يتبع ذلك بهذه التكملة ويوردها تحت عنوان (تتمة في الكلام على كذا ... ) . كما فعل ذلك في أقسام الضمير وفي باب كان وأخواتها وأفعال القلوب. ١٠- الاعتذار للمصنف، فكثيرا ما يورد عليه أمورًا لم يذكرها ابن هشام ثم يعتذر عنه بما يناسب المقام٢. وأحيانا يعترض على بعض التعريفات التي ذكرها ابن هشام٣. ١١- يقوم أحيانا قليلة بإعراب متن الشذور، كما فعل في باب الاشتغال. ويفسر أحيانا معاني الكلمات ويضبطها بالشكل كقوله: (خِدْن) بكسر الخاء وسكون الدال بمعنى صاحب. ١٢- كان الجوجري مولعاً بالتعليلات النحوية فكان يعلّل كثيرًا من الأحكام النحوية، وتأتي تعليلاته دقيقة جدا، من ذلك تعليلاته لبناء

стр. 75

(أي) الموصولة على الضم في حالة إضافتها وحذف صدر صلتها، ولإعرابها فيما عدا ذلك ١. وكذا تعليلاته لبعض العلامات المختصة بالاسم٢. ومثل ذلك تعليلاته لبناء بعض المركبات٣. ١٣- نلحظ استعمال الشارح للمصطلحات المنطقية كثيرا، مثل الكُلّي والجزئي والجنس والفصل والحَدّ والعلامة.. الخ. ويقوم أحيانا بتعريف بعض هذه المصطلحات، كقوله: "المراد بالجزئي ما يدخل تحت كُلّي، يصح كون ذلك الكلي خبرا عنه.."٤. ١٤- يستعمل أحيانا قليلة اصطلاحات الكوفيين؛ كقوله في باب التعدي واللزوم: ".. كون الفعل لا يبنى منه اسم مفعول تام، أي مستغن عن صفة.."٥. والمراد بالصفة هنا حرف الجر، وهذا مصطلح كوفي.

стр. 76

المطلب الرابع: مصادر الجوجري في هذا الكتاب اعتمد الجوجري في شرحه على (شذور الذهب) على مصادر أصيلة صرح بالنقل من بعضها، وأخذ من بعضها دون تصريح. وقد تنوعت مصادر الجوجري التي اعتمد عليها في هذا الباب بين كتب لغوية ومعاجم وكتب نحوية وصرفية وغير ذلك. أولا= كتب اللغة والمعاجم: كان الجوجري يفسر في الغالب ما يمر به من مفردات لغوية، ويذكر أحيانا اللغات الواردة في بعض الكلمات، وينقل ذلك عن كتب المعاجم فمن المعاجم التي صَرَّح بذكرها أو بأسماء مؤلفيها ما يلي: ١- الصحاح للجوهري، وقد نقل عنه الجوجري ثلاثة نصوص في ثلاثة مواضع١، ونقل منه في غيرها دون تصريح. ٢- التكملة والذيل والصلة للصاغاني، وقد نقل عنه الجوجري نصا واحدا، قال في آخره: "حكاه الصاغاني."٢. ثانيا= كتب النحو والصرف: نقل الجوجري في كتابه هذا نصوصا كثيرة من كتب النحو الأخرى، وقد صرَّح في أكثر هذه المواضع بالنقل منها. وقد اهتم الجوجري كثيرا بكتب العلامة ابن مالك فكان ينقل

стр. 77

منها آراءه في غالب المسائل التي ذكرها. ومن الكتب النحوية التي صرح بالنقل عنها ما يلي: ١- شرح التسهيل لابن مالك، وقد نقل عنه (أحد عشر) نصا١. ٢- شرح الكافية الشافية لابن مالك، وقد نقل عنه (تسع) مرات٢. ٣- تسهيل الفوائد لابن مالك، وقد نقل عنه (إحدى عشرة) مرة٣. وكان ينقل نصوصا كثيرة عن ابن مالك دون أن ينسبها إلى كتاب معين من كتب ابن مالك. وقد استطعت أن أوثق جميع هذه النصوص من كتب ابن مالك في مواضعها التي وردت فيها. ٤- أوضح المسالك لابن هشام. وهو من الكتب التي اعتمد عليها الجوجري، ونقل عنه نصوصا بلغت العشرة ٤. ٥- شرح شذور الذهب لابن هشام. وقد نقل عنه في كتابه عشرين مرة٥.

стр. 78

٦- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام وقد صرح بالنقل عنه في موضع واحد١. ٧- كتاب سيبويه وقد نقل عنه نصوصا بلغت ستة نصوص٢، ولكنه نقل بالواسطة؛ لأنه يندر في عصره رجوع العلماء إلى كتاب سيبويه مباشرة. ٨- المحصول في شرح الفصول لابن إياز البغدادي وقد نقل عنه خمس مرات بالنص٣. ٩- الجامع الصغير في النحو لابن هشام، وقد نقل عنه مرتين٤. ١٠- شرح الصدور لشرح زوائد الشذور للبرماوي. وقد نقل عنه ثلاثة نصوص وردت في هذا الكتاب٥. ١١- (اللباب) وقد نقل عنه مرة واحدة٦. ولم يظهر لي مؤلف هذا الكتاب، فهناك كتابان بهذا الاسم، وهما اللباب في علل البناء والإعراب للعكبري ولباب الإعراب للاسفرائيني ولم أجد هذا النص الذي ذكره الجوجري في واحد منهما.

стр. 79

وقد نقل الجوجري أقوالا كثيرة ونصوصا متعددة عن كثير من العلماء لم يصرح بالكتب التي نقل عنها. ومن هؤلاء العلماء الخليل بن أحمد والكسائي والفراء وأبو حاتم السجستاني وابن السكيت والمبرد وثعلب والزجاج وابن السراج والزجاجي وأبو علي الفارسي وابن جني والرماني وابن الخشاب وابن الخباز والجرجاني والعكبري وأبو حيان الأندلسي وابن أم قاسم المرادي وغيرهم. وكان ينقل عن الرضي الاستراباذي كثيرا، ولم يصرح باسمه ولا باسم كتابه وإنما كان يقول عنه: "قال بعض المحققين"١. وكذلك نقل عن ابن هشام الحفيد بعض النصوص٢ ولم يصرح باسمه. ويعد كتاب (توضيح المقاصد) للمرادي من أهم مصادر (الجوجري) . فقد نقل عنه نصوصا كثيرة، صرح في كثير منها باسم مؤلفه ولم يصرح في بعضها الآخر بذلك، إلا أنه لم يصرح باسم الكتاب نفسه. كذلك كتاب (شرح الألفية لابن الناظم) نقل عنه نصوصا وصرح باسمه مرة واحدة فقط٣.

стр. 80

المطلب الخامس: شواهد الكتاب يعتمد الاستدلال في النحو العربي على ثلاث ركائز هي السماع والقياس واستصحاب الحال. قال ابن الأنباري: "أدلة صناعة الإعراب ثلاثة نقل وقياس واستصحاب حال"١. وعرف النقل بأنه "الكلام العربي الفصيح، المنقول بالنقل الصحيح ومرادنا بالشواهد هنا الدليل الأول من هذه الأدلة، وهو النقل. والشواهد الخارج عن حد القلة إلى حد الكثرة"٢. وجعله قسمين متواترا وآحادا، وعرف المتواتر بأنه "لغة القرآن وما تواتر من السنة وكلام العرب"، قال: "وهذا القسم دليل قطعي من أدلة النحو يفيد العلم"٣.النحوية تتكون من أربعة أقسام هي: الشواهد القرآنية والشواهد الحديثية والشواهد الشعرية وأقوال العرب الفصحاء. وقد اهتم الجوجري بالشواهد النحوية جميعها، فكان يستشهد على المسائل النحوية بالآيات القرآنية، وما فيها من قراءات متواترة وشاذة، ويستشهد بالأحاديث النبوية، وبأشعار العرب الذين يحتج بشعرهم، وبما

стр. 81

ورد عن العرب من أقوال وحكم وأمثال. وإذا أردنا أن نتبين بالأرقام طريقة الجوجري في كيفية استشهاده بالأدلة السابق ذكرها، فسنعرضها على النحو التالي: أولا الشواهد القرآنية: تُعدّ آيات القرآن الكريم من أعظم الشواهد التي يحتج بها النحويون على المسائل النحوية، وقد استشهد الجوجري في هذا الكتاب بكثير من الآيات القرآنية بقراءاتها المختلفة، حيث بلغت الآيات التي وردت في شرحه على الشذور١. (٣٥٥) آية من القرآن الكريم. واستدل بالقراءات المختلفة المتواترة منها والشاذة. وكان في عرضه للقراءات لا يعزو القراءة إلى مَن قرأ بها في الغالب وإنما يقول: (في قراءة بعضهم) أو (في قراءة) أو (قرأ بعضهم) ٢. وقد عزا بعض القراءات لأصحابها، وذلك قليل٣. ثانيا: الأحاديث النبوية: اختلف العلماء في الاحتجاج بالحديث الشريف على المسائل اللغوية والنحوية وحاصل خلافهم يرجع إلى ثلاثة أقوال ذكرها البغدادي في

стр. 82

خزانة الأدب١ وهي باختصار: الأول: جواز الاستشهاد بالحديث الشريف على مسائل النحو واللغة. وهذا مذهب ابن مالك والرضي الاستراباذي وغيرهما، وسبقهما إلى ذلك أبو البركات بن الأنباري. الثاني: منع الاحتجاج بالحديث النبوي على مسائل النحو واللغة. وهذا مذهب ابن الضائع وأبي حيان. وحجتهم أن الأحاديث النبوية رويت بالمعنى ولم تنقل عن النبي ﷺ بألفاظها، ولأن أئمة النحو المتقدمين لم يحتجوا بشيء منه. وقد رَدّ البغدادي هذا القول بأدلته، وقال٢: "والصواب جواز الاحتجاج بالحديث للنحوي في ضبط ألفاظه، ويلحق به ما روي عن الصحابة وأهل البيت". الثالث: جواز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتنى بنقل ألفاظها، كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته ﷺ والأمثال النبوية. وهذا قول الشاطبي والسيوطي. والراجح: هو الاحتجاج بالحديث الشريف مطلقا؛ لأن الرسول ﷺ أفصح من نطق بالضاد. وما زال العلماء يحتجون بالأحاديث

стр. 83

النبوية دون إنكار١ حتى جاء ابن الضائع وأبو حيان فمنعا ذلك. وقد جعلها الأنباري أصلا من أصول الاحتجاج في اللغة والنحو في كتابه (لمع الأدلة) ٢. وقد سار الشارح الجوجري على هذا المذهب، فقد استشهد في كتابه هذا بسبعة عشر حديثا من الأحاديث النبوية على الأحكام والمسائل النحوية٣. وكان ينص على ذلك ويقول: "الدليل على ذلك قوله ﵊ كذا.."٤. وقد يذكر الحديث كاملا٥، وأحيانا يورد منه موضع الاستشهاد فقط، كما في قوله: (وفي الحديث "وأتْبعه بستٍّ من شوَّال") ٦. ثالثاً: أشعار العرب يعد الشعر العربي من أهم أصول الاستدلال على المسائل والأحكام النحوية وقد أكثر النحاة منه في كتبهم، فقلما تجد كتابا نحويا ولو كان صغيرا إلا وتجد فيه أبياتا من أشعار العرب.

стр. 84

وقد بيّن العلماء الشعر الذي يصح الاحتجاج به، وذكروا أنه يبدأ من العصر الجاهلي وينتهي أواخر القرن الثاني، أي في حدود سنة (١٨٠) هـ تقريبا. وإذا نظرنا إلى الشواهد الشعرية في كتاب (شرح شذور الذهب) للجوجري تبين لنا كثرة الشواهد الشعرية التي أوردها الجوجري في هذا الكتاب، حيث بلغت أربعة وثمانين ومائة بيت من غير المكرر. وجميع هذه الشواهد من شعر العرب الفصحاء المحتج بشعرهم، عدا بيت واحد لشاعر مولد هو أبو فراس الحمداني، وقد ذكره للتمثيل به فقط. وطريقة الجوجري في إيراد الأبيات أنه لا ينسبها إلى قائليها في الغالب إلا أنه نسب بيتين أو ثلاثة فقط لأصحابها ١. وكان يورد البيت كاملا٢، وأحيانا يورد شطر البيت أو موضع الشاهد منه فقط٣. رابعا: أقوال العرب وأمثالهم سار الجوجري في شرحه على (شذور الذهب) على طريقة النحاة

стр. 85

في الاحتجاج بأقوال العرب وأمثالهم على القواعد النحوية. وقد ذكر أبو البركات بن الأنباري أن كلام العرب دليل قطعي من أدلة النحو يفيد العلم١. وقد بلغ عدد الشواهد من الأقوال والأمثال في هذا الكتاب ستة وأربعين قولا٢، ما بين حكاية مسموعة عن العرب ومثل سائر وغير ذلك.

стр. 86

المطلب السادس: نقد الكتاب يراد بالنقد هنا إبراز ما للكتاب من محاسن ومزايا وما عليه من مآخذ واعتراضات. وكتاب (شرح شذور الذهب) للجوجري، كغيره من المصنفات له ميزات ومحاسن، وعليه بعض المآخذ والاستدراكات، وإن كانت قليلة. فمن ميزات هذا الكتاب ما يلي: أولاً: أن هذا الشرح أقدم شرح كامل لكتاب (شذور الذهب) يصل إلينا بعد شرح مؤلفه ابن هشام. ثانياً: ذكره لمناسبة كل نص أو فقرة من نصوص (شذور الذهب) لما قبله، وهذا يعطي الكتاب ترابطا منطقيا بين جميع أبوابه. ثالثاً: ذكره التعليلات النحوية واستكثاره منها، حيث إنه قلما ترد مسألة نحوية إلا ويذكر لها التعليل المناسب، وبعض هذه التعليلات لم أجده في كتب النحو الأخرى. رابعاً: اعتناؤه بشرح جميع مفردات (شذور الذهب) فلم يترك في هذا المتن كلمة إلا وقد شرحها ووثق ذلك بالشواهد والأمثلة. خامساً: عزوه للآراء والمذاهب النحوية كان دقيقا وموفقا إلا في القليل النادر. سادساً: أنه كان ينص على قواعد عامة، مثل قوله في أثناء جوابه عن اعتراض ورد في باب المفعول معه: "لا يلزم من اعتبار أمر عند قوة

стр. 87

الداعي إليه اعتباره عند عدم قوته". سابعاً: ظهور براعة الشارح وثقافته في مجال علم الرياضيات فكثيرا ما يستخرج من الأبواب النحوية مسائل رياضية، كما فعل في باب الضمير وباب الإشارة، وكذلك في باب الصفة المشبهة، ففيه يظهر ذلك بوضوح. ثامناً: اعتماد كثير من المؤلفين المتأخرين على هذا الكتاب، وبخاصة الذين قاموا بشرح الشذور أو وضعوا حواشي على بعض شروحه. فقد وجدت الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه على (شذور الذهب) قد اعتمد اعتمادا كبيرا على شرح الجوجري هذا، فهو قد قام بنقل غالب التعليلات التي ذكرها الجوجري وأحيانا ينقل عبارات كاملة بنصها دون الإشارة إلى مؤلفه١. وكذلك فعل العدوي في حاشيته على شرح شذور الذهب والفاكهي في شرحه على القطر، والشيخ خالد الأزهري في التصريح، فقد نقل عنه نصين كاملين إلا أنه لم يصرّح بالجوجري، بل قال: "قال بعضهم"٢. ومن هؤلاء تلميذه معمر بن يحيي المكي، فقد نقل عنه نصوصا كثيرة في كتابه (التعليقة المفيدة في العربية) وقد صرح في كثير من المواضع بنقله عن هذا الكتاب. وسيأتي لهذا مزيد بحث في المطلب الثامن.

стр. 88

تاسعاً: ظهور شخصية مؤلف هذا الكتاب من خلال شرحه فهو لا يكتفي بإيراد الأقوال فقط، بل يورد الأقوال مقرونة بالأدلة ويناقش ويورد اعتراضات عليها ويجيب عن الاعتراضات التي ترد على القول الذي اختاره أو رجحه. ولكنه يعترض بأسلوب مؤدب، فكثيرا ما يقول: "وهذا القول فيه نظر" ١ ونحو ذلك، تأدبا مع كبار العلماء. عاشراً: يصرح الجوجري أحيانا بالسماع من بعض شيوخه مما يعطي النص توثيقا أكثر، فقد ذكر العلماء أن تلقي العلم بالسماع هو أعلى مراتب التحمل. قال في باب العَلَم: "وسمعت من بعض الأشياخ المحققين ﵀ أن التحقيق هو الأول لثلاثة أوجه.. ٢". هذه بعض المزايا التي ظهرت لي في أثناء قراءتي لهذا الشرح الكبير. وعلى الرغم من محاسن هذا الكتاب فإنه لا يخلو أيضا من بعض المآخذ والاعتراضات التي لا يخلو منها كتاب من كتب البشر، فقد قال الإمام الشافعي ﵀: "أبى الله لغير كتابه أن يتم". فمن المآخذ على كتاب شرح شذور الذهب للجوجري ما يلي: أولا: لم يبين الشارح في مقدمته منهجه الذي اتبعه في شرحه للكتاب، وإنما ذكر مقدمة مقتضبة بيّن فيها هدفه من تأليف الكتاب.

стр. 89

ثانيا: وقوع الشارح في بعض الأخطاء في حالات مختلفة، وذلك كما يلي: ١- أنه قد يذكر الآية دون ذكر موضع الاستشهاد منها: فقوله تعالى: ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾ استشهد بها على جواز تعليق ما ينصب ثلاثة مفاعيل واقتصر على هذا الجزء من الآية١، مع أن الشاهد في آخرها، وهو كسرة همزة (إن) في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ.﴾ . ٢- من خلال عزوه لبعض الآراء النحوية، فقد نَسَب لبعض العلماء أقوالا ليست لهم. من ذلك ما نسبه لأبي علي الشلوبين في باب ظرف المكان من أنه يقول:"إن مفيد المقدار داخل في المبهم"٢. والمعروف عنه أنه يقول: إن المقدر ليس داخلا في المبهم، كما ذكر ذلك في التوطئة، ونسبه له العلماء. ولكن هذا نادر وقليل جدا، ولا يكاد يعدو ما ذكرته. ٣- من خلال نسبته نصوصا لبعض الكتب النحوية، وهي غير موجودة في هذه الكتب. فمن ذلك قوله في ص ٨٠١: "ووقع في شرح المصنف التمثيل

стр. 90

لهذا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ﴾ . وهذه الآية لم ترد في شرح الشذور أصلا، وقد أوضحت ذلك في الحاشية. وقوله في ص ١٤٨ عند تعريفه للإسناد: "قال في التسهيل: تعلق خبر بمخبر عنه أو طلب بمطلوب". وهذا القول لم يرد في التسهيل لابن مالك بل في شرح التسهيل. ثالثا: توهمه أن (الناقص) في قول العرب: (الناقص والأشج أعدلا بني مروان) هو الوليد بن اليزيد١. بينما المعروف أن المراد بالناقص هنا هو (يزيد بن الوليد بن عبد الملك) كما بينت ذلك في موضعه. رابعا: استشهاده ببيت لشاعر متأخر زمانه عن عصور الاحتجاج، وهو أبو فراس الحمداني٢. ولعل عذر (الشارح) في ذلك أن كثيرا من النحويين قد ذكروا هذا البيت فلعله اتبع طريقتهم، أو أنه ذكر هذا البيت من باب التمثيل فقط، بدلالة ذكره بيتا قبله شاهدا على القضية نفسها.

стр. 91

المطلب السابع: موازنة بين "شرح شذورات الذهب للجوجري" و"شرح شذورات الذهب لابن هشام ... المطلب السابع: موازنة بين "شرح شذور الذهب للجوجري"و"شرح شذور الذهب لابن هشام". لاشك أن الموازنة بين كتب العلماء من أدق الأمور وأصعبها لأنها تحتاج إلى قراءة متأنية لكل فقرة من فقرات هذه الكتب. وقد جرت عادة الباحثين بعقد موازنات بين الكتاب الذي يبحثون فيه وكتاب آخر يماثله في موضوعه. فاخترت كتاب (شرح شذور الذهب) لابن هشام لأعقد موازنةً بينه وبين موضوع الرسالة، وهو (شرح شذور الذهب) للجوجري. وبعد قراءتي للكتابين خرجت بفوارق أساسية وعامة بين الكتابين ألخصها فيما يلي: ١- لم يذكر الجوجري في مقدمته المنهج الذي اتبعه في الشرح، بينما ذكر ابن هشام منهجه الذي سار عليه في مقدمته للكتاب. ٢- حَرَص الجوجري على ذكر مناسبة كل نص لما قبله١، حتى يكون الكتاب متسلسلا من أوله إلى آخره، لكن ابن هشام لم يذكر ذلك ولم يهتم به. ٣- كان الجوجري يفسر متن (شذور الذهب) كلمة كلمة، ويعلق على كل نص منها، أما ابن هشام فكان يشرح النص كاملا دون تفسير لكلماته أو جزئياته.

стр. 92

٤- اهتم الجوجري بذكر التنبيهات التي يلحقها في آخر كل باب ويودعها ذكر الخلافات النحوية والاعتراضات على بعض الأقوال والإجابة عنها ولم يرد ذكر لهذه التنبيهات في كتاب ابن هشام. ٥- ينص الجوجري على ذكر المذاهب النحوية في المسائل الخلافية، وأقوال العلماء وأدلتهم في الغالب، ولم يهتم ابن هشام بذكر الخلافات النحوية إلا نادراً. ٦- شرح شذور الذهب لابن هشام كتاب تعليمي، كما ذكر ذلك الأستاذ سعيد الأفغاني١. أما شرح الشذور للجوجري فهو كتاب مبسوط، توسع فيه شارحه جداً فأورد الأقوال والمذاهب والتعليلات. ٧- كتاب الجوجري فيه مناقشة لأقوال العلماء واعتراضات عليها مع الاهتمام بذكر التعليلات النحوية٢، بينما خلا كتاب ابن هشام من كل ذلك. هذه أهم الظواهر التي برزت لي أثناء قراءتي لهذين الكتابين. ولو أردنا أن نُطَبّق هذه الظواهر على الكتابين فلنأخذ مثلا باب الصفة المشبهة، فنسجد الفرق واضحا بين الكتابين من حيث الأسلوب والمنهج.

стр. 93

وفيما يلي سأنقل من هذا الباب نصوصا من كلا الكتابين. قال ابن هشام في باب الصفة المشبهة١: "الخامس من الأسماء العاملة عمل الفعل الصفة المشبهة"، ثم قال: ومثال ذلك قولك: (زيد حسن وجهَِه) بالنصب أو الجر، والأصل (وجهُه) بالرفع، لأنه فاعل في المعنى؛ إذ الحُسْن في الحقيقة إنما هو للوجه، ولكنك أردت المبالغة فحولت الإسناد إلى ضمير زيد، فجعلت (زيدا) نفسه حسنا وأخرت (الوجه) فضلةً، ونصبته على التشبيه بالمفعول به، لأن العامل، وهو (حَسَن) طالب له من حيث المعنى، لأنه معموله الأصلي، ولا يصح أن ترفعه على الفاعلية والحالة هذه لاستيفائه فاعله، وهو الضمير، فأشبه المفعول في قولك: زيد ضارب عمرًا لأن (ضاربا) طالب له، ولا يصح أن ترفعه على الفاعلية، فنُصب لذلك. فالصفة مشبهة باسم الفاعل المتعدي لواحد، ومنصوبها يشبه مفعول اسم الفاعل. ثم لك بعد ذلك أن تخفضه بالإضافة، وتكون الصفة حينئذ مشبهة أيضا، لأن الخفض ناشئ على الأصح عن النصب، لا عن الرفع، لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه، إذ الصفة أبداً عين مرفوعها وغير منصوبها.." ثم ذكر بعد ذلك الفوارق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل. ثم قال: "ثم بينت أن الخفض له وجه واحد وهو الإضافة، وأن الرفع له وجهان، أحدهما أن يكون فاعلا، والثاني أن يكون بدلا من ضمير

стр. 94

مستتر في الصفة، وأن النصب فيه تفصيل، وذلك أن المنصوب إن كان نكرة ففيه وجهان؛ أحدهما: أن يكون انتصابه على التشبيه بالمفعول به، والثاني: أن يكون تمييزاً. وإن كان معرفة امتنع كونه تمييزا، وتعيَّن كونه مشبها بالمفعول به، لأن التمييز لا يكون إلا نكرة. ثم بينت أن جواز الرفع والنصب مطلق، وأن جواز الخفض مقيد بألاّ تكون الصفة بأل والمعمول مجرد منها ومن الإضافة لتاليها، وتضمن ذلك امتناع الجر في (زيد الحسنُ وجهَه) و (الحسن وجهُ أبيه) و (الحسنُ وجها) و (الحسنُ وجهُ أبٍ") . وقال الجوجري في باب الصفة المشبهة١: "هذا هو الخامس مما يعمل عمل الفعل، وهي الصفة المشبهة باسم الفاعل، وميزها الشيخ بقوله: (كل صفة صح..) إلى آخره، فقوله: (كل صفة) بمثابة الجنس، يدخل فيه اسم الفاعل والمفعول والمثال وغيرها. وقوله: (صح تحويل إسنادها..) إلى آخره بمثابة الفصل، ويخرج ما عداها من الصفات. واعلم أن اسم المفعول يصح أن يضاف إلى مرفوعه معنى، وإضافته تستلزم تحويل إسناده إلى ضمير موصوفه، نحو (زيد محمود المقاصد) والأصل: محمودة مقاصده، ثم حولت الإسناد إلى ضمير (زيد) ثم أضفت

стр. 95

فقلت: محمود المقاصد، وهو حينئذ جار مجرى الصفة المشبهة، فلا يضر دخوله في مميز الصفة. وقد اقتضى كلام المصنف أن اسم الفاعل لا يصح تحويل إسناده إلى ضمير موصوفه". ثم أحال القارئ في هذه القضية على ما ذكره في باب المشبه بالمفعول به. بعد ذلك ذكر الأمور التي خالفت الصفة المشبهة فيها اسم الفاعل كما ذكرها ابن هشام، ثم زاد على ما ذكره وجهين آخرين، فقال: "ومن وجوه الافتراق غير ما ذكره الشيخ، أنها تصاغ من اللازم دون المتعدي، وهو يصاغ منهما. ومنها أنها تكون مجارية للفعل كطاهر، وغير مجارية له وهو الغالب في المبنية من الثلاثي كحسن وجميل وضخم، واسم الفاعل لا يكون إلا مجاريا". ثم ذكر بعد ذلك أوجه الاشتراك والموافقة بين الصفة المشبهة واسم الفاعل فقال: "وذلك من أوجه: أحدها: أن كلاً منهما يدل على حدث ومن قام به. الثاني: أنهما يذكّران ويؤنثان. الثالث: أن كلاً منهما يُثنَّى ويجمع. الرابع: أن عملهما مشروط بالاعتماد المشروط في عمله، على ما تقدم فيه، من غير فرق. لأنه إذا شرط في اسم الفاعل الذي هو الأصل المشبه به ففي الفرع المشبه الذي هو الصفة أولى.

стр. 96

ثم تابع شرحه للصفة المشبهة بعد أن ذكر فقرة من الشذور، فقال: "الصفة المشبهة واسم الفاعل مشتركان في العمل، ومختلفان في التوجيه في الجملة. فوجه الرفع فيها الفاعلية أو الإبدال من الضمير، ووجه النصب في المعرفة التشبيه بالمفعول به، وفي النكرة التمييز، ووجه الجر الإضافة. فقوله: (فاعلا أو بدلا) أي في كل مرفوع. وقوله: (مشبها أو تمييزا) أي مشبها في المعرفة وتمييزا في النكرة. وقوله: (بالإضافة) أي أن الجر بسبب الإضافة، فلا ينافي ذلك كون العامل الإضافة، وهذه العبارة تكررت للمصنف ولغيره من النحاة، واعتُرض على ظاهرها، وقد علمت اندفاعه. وقوله: (إلا..) إلى آخره بيان لما يستوفى من عمل الصفة للجرّ وهو يحتاج إلى تمهيد، فنقول: إن الصفة تارة تكون بأل، وتارة تكون مجردة منها، وهي إما رافعة أو ناصبة أو جارة. فهذه ثلاثة أحوال مضروبة في حالتي اقترانها بأل وتجردها منها، تصير ستة، والمعمول له مع كل من هذه الستة ست حالات، لأنه إما بأل كالوجه، أو مضاف لما هو بأل كوجه الأب، أو مضاف للضمير كوجهه، أو مضاف لمضاف للضمير كوجه أبيه، أو مجرد كوجه، أو مضاف إلى المجرد كوجه أب، فتصير الصور ستا وثلاثين صورة، كلها تؤخذ من إطلاقه. إذا علمت ذلك، فقوله: (إلا إن كانت بأل وهو عار منها) استثناء من قوله: (أو تجره) فقط، أي أنك ترفع معمول الصفة وتنصبه مطلقا وتجره إلا إن كان.. إلى آخره.

стр. 97

فدخل تحته أربع صور ممنوعة: الأولى: أن تكون الصفة بأل والمعمول مجرور مضاف إلى ضمير، نحو (الحسن وجهه) . الثانية: أن تكون بأل والمعمول مجرور مضاف إلى مضاف إلى الضمير، نحو (الحسن وجه أبيه) . الثالثة: أن تكون بأل والمعمول مجرور مجرد من أل والإضافة، نحو (الحسن وجهٍ) . الرابعة: أن تكون بأل والمعمول مجرور مضاف إلى المجرد من أل والإضافة، نحو (الحسن وجهِ أبٍ) لأن الصفة في كل من هذه الصور بأل والمعمول في كل منها عارٍ من أل. ثم نقل عن بعض المتأخرين أنه أوصل الصور الحاصلة من الصفة ومعمولها إلى أربعة عشر ألف صورة ومائتين وست وخمسين صورة. ثم أخذ في تفصيل هذه الصور وذكر حالاتها مستشهدا لكل حالة ببعض الشواهد الشعرية والنثرية أو مُمثِّلاً لها بالأمثلة. ولو نظرنا إلى الشواهد في هذا الموضع لرأينا أن ابن هشام لم يستشهد فيه بأي شاهد، بينما استشهد فيه الجوجري بثلاثة شواهد شعرية وقولين من أقوال العرب.

стр. 98

المطلب الثامن: أثر هذا الشرح فيمن بعده شرح شذور الذهب للجوجري مصدر مهم لكثير من المؤلفين الذين جاؤوا بعده، خصوصا الذين قاموا بشرح شذور الذهب أو كتبوا حواشي على شروحه، وكذلك تلاميذ الجوجري الذين اهتموا بشرح كتب ابن هشام، ونستطيع أن نتبين تأثر هؤلاء المؤلفين بكتاب الجوجري على النحو التالي: ١- الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه على شذور الذهب، المسمى (بلوغ الأرب في شرح شذور الذهب) نقل نصوصا كثيرة عن هذا الكتاب، لكنه لم يصرح باسم الجوجري. من ذلك ما ورد في (بلوغ الأرب) الورقة ٣٧/ أ: ". لأن الصفة لا تضاف إلى مرفوعها حتى يقدر تحويل إسنادها عنه إلى ضمير موصوفها، لأنهم لو لم يقدروا ذلك لزم إضافة الشيء لنفسه، ولأنهم يؤنثون الصفة في نحو (هند حسنة الوجه) . الخ.. وهذا النص بتمامه في شرح الشذور للجوجري. ٢- معمر بن يحيى المكي وهو تلميذ للجوجري ويظهر بوضوح أثر هذا الشرح في كتابه (التعليقة المفيدة في العربية) فقد نقل عنه عشرة نصوص صرّح فيها بالنقل من كتاب شيخه (شرح شذور الذهب) ، ونقل منه في مواضع غيرها دون تصريح، فمن هذه النصوص: قوله في ص ١٣١: "وأما تقديرا فقال شيخنا المحقق شمس الدين

стр. 99

الجوجري في شرحه على الشذور: كأنه أراد بقوله: (تقديراً) نحو سيبويه من الأعلام المبنية إذا كانت مناداة فإن ضمة النداء وهي حركة بناء مقدرة فيه. انتهى". وهذا النص في شرح الشذور للجوجري ص ٢٢٧. وكذلك نقل عنه في الصفحات ١٣٦ و١٤٧ و١٩٣ و٢٢٨ و٢٥٤ و٣٣١و ٦١٤و ٦٨٥ و٧٤٣. ٣- الشيخ خالد الأزهري وهو أيضا من تلاميذ الجوجري نقل عن كتاب شيخه (شرح الشذور) نصين كاملين، إلا أنه لم يصرح باسمه وإنما قال (قال بعضهم) ، وهذان النصان وردا في كتابه (التصريح) وهما: أ- قال في التصريح ١/٣١٩ في باب التنازع: "قال بعضهم: وفيه نظر لأن هذا يأتي فيما لو كان السببي منصوبا، نحو (زيدا ضربت وأكرمت أخاه) لأن أحد العامِلَين يعمل في السببي والآخر يعمل في ضميره فيلزم عدم ارتباط ناصب الضمير بالمبتدأ، فلا معنى لتقييد السببي بالمرفوع. قال: ولعل الوجه ما ذكره أبو محمد بن السيد البطليوسي من أن (غريمها) إن رُفع بمعنّى يكون (ممطول) قد جرى على غير من هو له، فيلزم ظهور الضمير، وإن رفع بممطول فهو خطأ، لأنه قد وُصف بمعنّى، والاسم الذي يعمل عمل الفعل إذا وصف لا يعمل شيئا، فلا يجوز مررت بضارب ظريف زيدا". انتهى. وقائل هذا النص هو الجوجري في (شرح الشذور) ص ٧٤١. ب- جاء في التصريح ٢/٨٥ في باب إعمال الصفة المشبهة أن

стр. 100

بعض المتأخرين قد أوصل الصور الحاصلة من الصفة ومعمولها إلى أربعة عشر ألف صورة ومائتين وست وخمسين صورة. ثم أخذ في تفصيل ذلك. وفي (شرح الشذور للجوجري) نجد هذا النص كاملا من ص ٧٠٠ إلى ٧٠٥. فيظهر أن الشيخ خالد الأزهري قد نقله عن كتاب شيخه الجوجري، ولم يصّرح بذلك.

стр. 101

الخاتمة وبعد هذه الدراسة المفصلة عن العلامة (شمس الدين الجوجري) وكتابه (شرح شذور الذهب) أريد أن أثبت في هذه الخاتمة أهم الأمور والنتائج التي توصلت إليها من خلال هذه الدراسة، وهي كما يلي: ١- اهتمام علمائنا السابقين بتأليف كتب مختصرة في النحو، ليسهل حفظها على المبتدئين، ومن ذلك كتاب (شذور الذهب) لابن هشام. وقد اهتم العلماء بهذه المختصرات، فأقاموا حولها الشروح والحواشي والتقريرات، ومن ذلك (شرح شذور الذهب) للجوجري. ٢- أن هذا الكتاب، الذي بين أيدينا وهو شرح شذور الذهب هو لمحمد بن عبد المنعم الجوجري الشافعي المتوفى سنة (٨٨٩) هـ وليس لابن الهائم، وقد أثبت ذلك بالأدلة الظاهرة في مبحث توثيق نسبة الكتاب. ٣- كثرة تلاميذ الجوجري الذين تلقوا العلوم على يديه، وقد ذكرت منهم خمسين تلميذا، وأكثرهم من العلماء الذين لهم باع طويل في التأليف. ٤- أن كتاب (شرح شذور الذهب) للجوجري هو أول شرح كامل لشذور الذهب يصل إلينا بعد شرح ابن هشام نفسه، ويتميز (شرح الجوجري) بالبسط والتوسع في استيعاب المسائل النحوية، وذكر مناسبة كل نص لما قبله.

стр. 102

٥- اعتماد كثير من المؤلفين المتأخرين على (شرح شذور الذهب للجوجري) وتأثرهم به، والنقل عنه في مواضع كثيرة من كتبهم. منهم الشيخ خالد الأزهري في التصريح ويحيى بن معمر المكي في التعليقة.

стр. 103

الباب الثاني: قسم التحقيق وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق ... القسم الثاني قسم التحقيق وفيه: أ – وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، ونماذج منها. ب- المنهج المتبع في تحقيق هذا الكتاب. ج- النص المحقق.

стр. 104

أ – وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على ثلاث نسخ، وفيما يلي وصفٌ لكل نسخة بالتفصيل: أولا: النسخة الأصلية، وهي من مخطوطات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تحت رقم (٦٤٠٣) وقد رمزت لها بالحرف (أ) . وقد اعتبرتها أصلا لقدمها، فقد نسخت في عصر المؤلف، بل جاء في فهرس النحو الذي أصدرته الجامعة أن هذه النسخة قد تكون بخط المؤلف. ولكن يتضح من آخرها أنها ليست نسخة المؤلف، هذا بالإضافة إلى ما وقع فيها من سقط في بعض المواضع بسبب انتقال النظر، وقد بينت ذلك في الحواشي. وجاء في آخر هذه النسخة ما يلي: ((قال وفرغت من مسودته في حادي عشر ذي القعدة سنة اثنين وستين وثمانمائة، وكان ابتدائي فيه في أوائل شهر رجب الفرد منها، وانتهت مبيّضته في سابع عشرين جمادى الأولى سنة ثلاثة وستين وثمانمائة..)) . وهذه النسخة كتبت بخط مغربي متفاوت، ففي أولها كان الخط دقيقا جدا إلى اللوحة ٣٤/أ، ثم صار الخط كبيرا إلى آخر الكتاب. وعدد أوراقها (٩٩) ورقة. وعدد الأسطر مختلف أيضا، فمن أول النسخة إلى اللوحة ٣٤/أبلغ عدد الأسطر (٢٧) سطرا في كل وجه، وبعد ذلك صار عدد الأسطر (٢٣) سطرا. والنسخة مراجعة من الناسخ،

стр. 105

وقد أثبت أكثر الكلمات التي تسقط أثناء النسخ، وقد يضع علامتي تقديم وتأخير على بعض الكلمات. ولكن ذلك قليل، وجاء على غلافها عدة تملكات ١. وكُتب على الغلاف بخط كبير (شرح الجوجري على شذور الذهب) . ثانيا: نسخة المكتبة الأحمدية بتونس، وهي محفوظة في دار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم (١٦٢٥٨) وقد رمزت لها بالحرف (ب) . وتقع هذه النسخة في (٢١٣) صفحة، وتحتوي الصفحة الواحدة على (٢٣) سطرا، وقد كتبت بخط مغربي أيضا، وظهر أنه قد سقط منها بسبب التصوير التصوير صفحتان، هما ص ٧١ وص ٧٢. وتخلو هوامش هذه النسخة من التعليقات إلا ما جاء في الصفحة الأولى والثانية فقد كتب في هامشهما تملكات، وعبارات أخرى غير واضحة، وليس لها علاقة بالكتاب. ولم يكتب اسم الكتاب على غلافها، وإنما جاء في أعلى الصفحة الثانية ما نصه: (هذا السفر فيه شرح الجوجري على شذور الذهب) . ولم يذكر فيه أيضا اسم ناسخ هذه النسخة، وإنما كتب فيها تاريخ الانتهاء من نسخها، حيث جاء في آخرها ما يلي: ووافق الفراغ من نسخ هذا الشرح يوم الثلاثاء لاثنين وعشرين من شهر ربيع الثاني عام ١٠٦٣ هـ.

стр. 106

ولا تخلو النسخة من بعض الأخطاء والسقطات. ويترك الناسخ كتابة كلمة (تنبيه) أو (تنبيهات) غالباً وبجعل لها فراغا بقدرها. ثالثا: نسخة المكتبة الوطنية بتونس، وهي محفوظة بالمكتبة الوطنية بتونس، تحت رقم (٤٤٦٢) ومنها نسخة مصورة بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، تحت رقم (٨٧٩) . وقد رمزت لها بالحرف (ج) . وهذه النسخة هي التي نسب فيها الكتاب لابن الهائم. وقد أثبت البحث زيف تلك النسبة؛ إذ لم يثبت لابن الهائم شرح على شذور الذهب، وإنما هذه نسخة ثالثة من نسخ شرح الشذور للجوجري. ومن هنا عددت هذه النسخة نسخة ثانوية من أجل ذلك. ويلاحظ عليها قلة السقط والخطأ فيها، ووجود بعض التصويبات في هوامشها وتقع هذه النسخة في (١٧٨) ورقة، لكل ورقة وجهان، إلا أن الورقة (٦٦) تقع في وجه واحد. وعدد الأسطر في كل صفحة (١٧) سبعة عشر سطرا. والنسخة مكتوبة بخط مغربي كذلك. وناسخ هذه النسخة هو أبو القاسم بن منصور النائلي، كما جاء ذلك في آخر الكتاب. وكان تاريخ نسخها سنة ١١٠٩هـ.

стр. 107

ويلاحظ عليها كتابة الحرفين (ص) و (ش) بخط أحمر، وكتابة بعض العناوين بخط كبير. وعلى غلافها بعض التملكات لأشخاص مختلفين. وفيما يلي نماذج من المخطوطات الثلاث، تظهر صورة لوحة الغلاف والورقة الأولى والأخيرة من كل نسخة.

стр. 108

توجد هنا صورة الغلاف من النسخة الأصلية "أ"

стр. 109

توجد هنا صورة الصفحة الأولى من النسخة الأصلية "أ"

стр. 110

توجد هنا صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الأصلية "أ"
следующие страницы →