← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9134

شرح شذور الذهب للجوجري

الجوجري

Полный текст (891 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تعطف فيهما مِثْلاً بل غَيْرًا، فتقول: أبو بكر وعمر والشمس والقمر وهو من باب التغليب١. وقد اختُصِر في تعريفه فقيل ٢ هو ما دل على اثنين وأغنى عن المتعاطفين. لكنه شامل لنحو العُمرين والقَمَرين وشَفْع و (زَكَا) ٣، ولا كذلك الحدّ الأول٤. فليتأمل. وحكم المثنى أن يرفع بالألف وينصب ويجرّ بالياء. وجعلت ٥ الياء علامة لهما حملا للنصب على الجرّ ٦، دون الرفع لاشتراكهما في كون كل منهما فضلة مستغنىً عنه، يستقل الكلام بدونه بخلاف ٨/ب الرفع فإنه عمدة الكلام. وإنما قلنا: إن النصب محمول لأن حق الياء أن تكون للجر، لأن

стр. 177

علامته الأصلية الكسرة وهي بعض الياء، كما قدمنا١. وإنما حُرّك ما بعد علامة التثنية فراراً من التقاء الساكنين ٢. وكانت الحركة كسرة لأنها الأصلية ٣ في الفرار منه. وإنما فُتح ما قبلها لأن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة ٤، والياء محمولة عليها. ثم إنه أُلحق بالمثنى في إعرابه خمسة ألفاظ، ثلاثة منها بلا شرط وهي (اثْنان) للمذكر و (اثْنَتَان) للمؤنث في لغة أهل الحجاز٥ و (ثِنتان) في لغة تميم٦ والاثنان الباقيان (كِلا) و (كِلتا) بشرط إضافتهما إلى مضمر. فإن أُضيفا إلى مظهر٧ لزمتهما الألف، وأُعربا بالحركات مقدَّرة٨. وإنما جعلا ٩ مع المضمر كالمثنى، ومع الظاهر بالحركات مقدرة

стр. 178

لأن الإضافة إلى الضمير فرع عن الإضافة إلى الظاهر، فجعل الأصل مع الأصل، والفرع مع الفرع ١. تنبيهات: الأول: لم يتعرض الشيخ لتعريف المثنى ولا لشروطه المذكورة في (كلام) غيره، وهي٢ الإفراد٣ والإعراب٤ وعدم التركيب٥ والتنكير٦ وقبول التثنية، احترازا عما لا ثاني له في الوجود، ك (شمس) و (قمر) إذا روعيت الحقيقة واتفاق اللفظ٧ واتفاق المعنى٨، وعدم الاستغناء عن تثنيته بتثنية غيره٩ وكأنه والله أعلم

стр. 179

اعتمد١ على قوله: (كالزيدان والهندان) فإنهما جامعان للشروط المذكورة، ومثل ذلك كاف في مقام الاختصار. التنبيه الثاني: ما صرّح به من إعراب المثنى بالحروف هو مذهب طائفة من النحويين٢ ونسب إلى الزجاج٣ والكوفيين٤، وهو المشهور.

стр. 180

ومذهب سيبويه١ وموافقيه٢ أن الإعراب مقدّر فيه، فتقدر الضمة في الألف والفتحة والكسرة في الياء. وفي إعرابه مذاهب أخر٣ ليس هذا موضع ذكرها. التنبيه الثالث: في المثنى لغة أخرى، وهي لزوم الألف في الأحوال الثلاثة٤، وهي لغة قبائل كثيرة من العرب٥. قال ابن أم قاسم٦: "وهي٧ أحسن ما يخرج عليها قراءة ﴿إِنَّ

стр. 181

هَذَان ِلِسَاحِرَانِ﴾ ١. ص: الخامس جمع المذكر السالم، ك (الزيدون) و (المسلمون) فإنه يرفع بالواو ويجر وينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها وألحق به (أولو) و (عالَمون) و (أرضون) و (سنون) و (عشرون) وبابهما و (أهلون) و (عِلَّيون) ونحوه. ش: هذا هو الباب الخامس من أبواب النيابة، وهو الباب٢ الثالث مما نابت فيه الحروف عن الحركات، وهو جمع المذكر السالم، وأتى به

стр. 182

آخرها لما تقدم. وهو أحد قسمي جمع ١ التصحيح. وجمع التصحيح، كما قال في التسهيل ٢: جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين بزيادة في الآخر، مقدّر انفصالها لغير تعويض ٣. فقوله: (الاسم) احتراز عن الفعل والحرف. وقوله: (القابل) تحرز به عن ٩/أغير القابل كالشمس والقمر، إذ لا ثاني لكل منهما في الوجود، وكالمعرفة التي لا يمكن تنكيرها٤، وكالأسماء المختلفة الألفاظ، إلا إن وقع تغليب٥. وقوله: (ما فوق اثنين) تحرز به عن المثنى. وقوله: (بزيادة) إلى آخره يعني بها الواو والنون والياء والنون في المذكر والألف والتاء في المؤنث كما صرّح ٦ به بعد. وهي مقدرة الانفصال من جهة أنها تحذف للنسب، وأن النون

стр. 183

تحذف للإضافة وخرج بذلك نحو (صَفْوان ١) فإن الألف والنون وإن زيدتا فيه فليستا في تقدير الانفصال، إذْ لا يحذفان. وقوله: (لغير تعويض) مخرج لنحو (سنين) فإنه ليس من هذا الجمع وإن ألحق به في الإعراب. وإنما خرج لأن الواو والياء والنون، وإن زيدت فيها وهي للتعويض، لأن واحده منقوص ٢، فيستحق أن يجبر بالتكسير ٣ ليرد إلى الأصل، كما في يد ودمٍ ٤ فلمَّا لم يجبر ٥ بذلك زيدت فيه ٦ تعويضا. وحكمه أن يرفع بالواو ويجر وينصب بالياء. وإنما رفع بالواو ورفع المثنى بالألف، لأن المثنى أكثر دوراناً في

стр. 184

الكلام، كما تقدمت الإشارة إليه١، والألف خفيفة والواو ثقيلة، فجعل الخفيف في الكثير والثقيل في القليل، ليكثر ما يستخفونه ويقل ما يستثقلونه. قاله ابن إياز ٢ في شرح الفصول ٣. وضُمَّ ما قبل الواو وكُسِر ما قبل الياء ليكون ذلك دليلا على شدة الامتزاج ٤، وليسلما ٥ من التغيير والانقلاب. وحركت نون الجمع فراراً من التقاء الساكنين، وفتحت تخفيفا للفظ، إذ قبلها واو قبلها ضمة، وياء قبلها كسرة، فلو ضُمت أو كسرت لثقل اللفظ جدا ٦. ثم إن ما يجمع هذا الجمع إما أن يكون عَلَماً ك (الزيدون) وإما أن يكون صفة ك (المسلمون) . ولا بد فيهما معا من أن يكونا ٧ لمذكر، عاقل، خال من تاء التأنيث ٨ وفي العَلَم خاصة أن يكون غير

стр. 185

مركب تركيبا إسناديا ولا مزجيا ١. وفي الصفة ٢ خاصة أن تقبل التاء ٣ أو تدل على التفضيل. ٤ فلا يجمع ما كان منهما لمؤنث ٥، نحو (زينب) و (حائض) . ولا ما كان منهما لما لا يعقل نحو (واشق) و (سابق) ٦. ولا ما فيه تاء التأنيث، نحو (طلحة) و (وعلاّمة) ولا نحو (بَرَقَ نَحْرُه) ولا نحو (معْديكرب) ولا نحو (جريح) و (صبور) و (سكران) و (أحمر) ٧.

стр. 186

وقد ألحق بهذا الجمع في الإعراب، وإن لم يكن منه ألفاظٌ. ذكر الشيخ بعضها وأشار إلى بعضها. فمما ذكره (أولو) بمعنى أصحاب، وهو اسم جمع ١.، إذ لا واحد له من لفظه. ومنه (عالَمون) وهو أيضا اسم جمع لا جمع عالَم؛ لأن العالَم أعم منه، كما قال الشيخ جمال الدين بن مالك٢. ومنه (أرَضون) بفتح الراء، وهو جمع تكسير لأرْض بسكونها٣. ومنه (سِنُون) وهو جمع تكسير لسنة وبابه، وهو٤ كل ثلاثي حذفت لامه وعوِّض عنها هاء التأنيث، ولم يكسَّر٥، أي لم يأت على

стр. 187

صيغة من صيغ جموع التكسير. ٩/ب وإنما قلنا: إنه جمع تكسير، لأنه لم يسلم فيه بناء الواحد١. ومنه (عشرون) وبابه، والمراد به سائر العقود إلى آخر التسعين وهي أسماء جموع٢، إذ لا واحد لشيء منها من لفظه. ومنه (أهلون) ومفرده أهل، وليس بعَلم ولا صفة، فهو جمع تصحيح٣ لم يستوف الشروط. ومنه (عِلّيون) وهو اسم لأعلى الجنة٤ فإنه في الأصل (فِعِّيل) من العلو، فجُمع جمع من يعقل ثم سمي به. وقوله: (ونحوه) أشار إلى نحو (عِلِّيّون) من كل ما سمي به نحو (زيدون) ٥. ويجوز أن يريد كل ما تقدم ليدخل نحو (وابلون) وهو في معنى (أهلون) ٦ إذ مفرده (وابل) وليس علماً ولا صفة.

стр. 188

تنبيهات: الأول: تلخص من ذلك أن الملحقات أربعة أنواع؛ أسماء جموع وجموع تكسير وجموع تصحيح لم تستوف الشروط وما سمّي به من ذلك. الثاني١: ما صرح به من إعراب المجموع بالحروف، كما تقدم في المثنى هو مذهب قطرب٢ وجماعة من المتأخرين٣، ونُسِبَ إلى الزجاج٤ والكوفيين٥. ومذهب سيبويه٦ أنه معرب بحركات مقدرة في الواو والياء٧.

стр. 189

الثالث١: اكتفى المصنف عن ذكر حدّ٢ الجمع وشروطه بما ذكره من المثالين، لأنه أشار إلى العَلَم المستجمع للشروط ب (الزيدون) وإلى الصفة المستجمعة للشرائط ب (المسملون) . ويدخل في الصفة المشار إليها المصغَّر، فإن التصغير وصف في المعنى، فإذا صُغّر نحو رجل وغلام جُمِعَ بالواو والنون، فيقال: رُوَيجِلون٣ وغُلَيِّمون. ص: والسادس يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين، فإنها ترفع ب [ثبوت] ٤ النون وتنصب وتجزم بحذفها. وأما نحو ﴿أتحاجُّونِي﴾ ٥ فالمحذوف نون الوقاية. وأما ﴿إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ﴾ فالواو أصل، والفعل مبني، بخلاف ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ٦.

стр. 190

ش: الباب السادس من أبواب النيابة، وهو مما يختص بالأفعال وقد ناب فيه الحرف وحذفه عن الحركتين والسكون ١. وهو كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين، سواء كانت اسما نحو الزيدان يفعلان وأنتما تفعلان، أو حرفا نحو يفعلان الزيدان وتفعلان المرأتان في لغة "يتعاقَبُون" ٢ أو واو جماعة، سواء كانت اسما نحو الزيدون يفعلون وأنتم تفعلون. أو حرفا نحو يفعلون الزيدون، أو ياء مخاطبة اسما٣ فقط، نحو أنْتِ تفعلين، وكلها ترفع بثبوت النون نيابة عن الضمة٤، لأن النون أشبهت

стр. 191

حروف العلة التي الحركات أبعاضها، لأنها تدغم في الياء نحو ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ.﴾ ١ وفي الواو نحو ﴿مِن وَاقٍ﴾ ٢ و ﴿مِن وَالٍ﴾ ٣. وتبدل منها٤ الألف في الوقف، نحو رأيت زيداً. وتبدل من النون الخفيفة للتوكيد في الوقف نحو: ٨-.................................... ... ....... واللهَ فاعْبُدا٥ وجعلت علامة للرفع دون أخويه٦ لأنه أسبق منهما ١٠/أومستغن

стр. 192

عنهما بدليل وجوده دونهما، كما في الفاعل والمبتدأ. ولا [يكونان] ١ إلا حيث يكون. ويجزم وينصب بحذفها. قال ابن إياز: "وحذفها علامة الجزم في الأصل، والنصب في ذلك محمول عليه. لأن منصوب جمع [المذكر السالم] ٢ محمول في الياء على مجروره، فكذلك المنصوب محمول في الحذف على المجزوم، هذا مقتضى القياس "٣. انتهى. مثال المرفوع قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٤. ومثال المجزوم والمنصوب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ ٥. قوله: وأما نحو ﴿أتُحَاجُّونِي﴾ ٦ جواب عن سؤال تقديره أن يقال:

стр. 193

أيُّ النونين المحذوفة من ﴿أتُحَاجُّونِي﴾ ١ أهي نون الرفع؛ فيلزم حذفها من غير ناصب ولا جازم، وهو خلاف ما تقرر، أم نون الوقاية التي التزمت لتقي الفعل من الكسر، فيفوت الغرض الذي جيء بها لأجله؟ وتقرير الجواب أن المحذوف نون الوقاية ٢. قوله: (فيفوت الغرض.) إلى آخره، قلنا: ممنوع إذ هو حاصل بنون الرفع. فتأمّل. قوله: وأما٣ ﴿إلاّ أن يَعْفُون﴾ ٤ دفع لسؤال يتوهم وروده على ما قرره من أنّ نصب هذه الأفعال بحذف النون، فيقول: إن (أنْ) ناصبة، إذ هي المصدرية والفعل الذي دخلت عليه منصوب بها، مع أن نونه ثابتة لم تحذف في النصب. ووجه الدفع أنّ هذه الواو والنون المتصلتين بهذا الفعل ليستا واو الجماعة ونون الرفع، بل هذه الواو من نفس الفعل، وهي لامه، هذه النون ضمير النسوة، والفعل غير معرب، بل هو مبني لمباشرة نون الإناث له،

стр. 194

ووزنه (يَفْعُلْن) . بخلاف ﴿وأن تَعْفُوا﴾ خطابا للرجال في ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ١. فإن الواو ضمير الجماعة، والنون للرفع، ولهذا حذفت للناصب، وأصله (تعفُوُوْن) والواو الأولى لام الفعل، والثانية ضمير الجماعة، فحذفت الأولى لالتقاء الساكنين بعد حذف حركتها، لاستثقالها بعد ضمة الفاء، فصار وزنه (تَفْعُون) ٢. والله أعلم. تنبيه: قوله: (وهي يفعلان) إلى آخره يصح فيه اعتبار الألف والواو اسما وحرفا٣، كما ذكرنا وتقديمه الجزم على النصب في قوله: (وتجزم وتنصب بحذفها) ٤ قد يفهم منه أصالة الجزم، وأن النصب محمول عليه، كما ذكرنا. والله أعلم. ص: السابع الفعل المعتل الآخر، ك (يغزو) و (يخشى) و (يرمي)

стр. 195

فإنه يجزم بحذفه، ونحو ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقيَِ وَيَصْبِرْ﴾ ١ مؤوّل. ش: الباب السابع من أبواب النيابة، وهو خاتمتها، الفعل [المضارع] ٢ المعتل الآخر. وهو ما آخره ألف أو واو أو ياء. وجزمه بحذف الآخر الذي هو حرف العلة، نحو لم يغْزُ، ولم يخْشَ، ولم يرمِ؛ لأن حروف العلة قد ضعفت وقربت بسكونها من الحركات، فلذلك تسلَّطَ عليها الجازم تسلّطه على الحركات، فحذفها٣، كما يحذف الحركات. وقوله: (ونحو إنه) جواب سؤال يَرِدُ على ما قرره من ١٠/ب أن جزم المعتل بحذف حرف العلة، بأن يقال: إن ﴿يتَّقي﴾ مجزوم بدليل عطف ﴿يصبِرْ﴾ عليه مع أن حرف العلة ٤ ثابت فيه. أو يقال: إن كان ﴿يتَّقي﴾ مرفوعا بدليل ثبوت الياء في آخره، فكيف عطف عليه ﴿يصبِرْ﴾ بالسكون؟ وإن كان مجزوما بدليل عطف

стр. 196

(يصْبِرْ) عليه فكيف تثبت الياء فيه؟ وتقرير الجواب عن ذلك أن الآية على هذه القراءة مؤوّلة. وتأويلها إما بأن (يتقي) مجزوم، كما ذكر السائل وهذه الياء تولّدت عن إشباع حركة القاف الباقية بعد حذف يائه للجازم١. أو أنه عومل معاملة الصحيح في جزمه بحذف الحركة. وهي لغة لبعض العرب٢ حيث يراعي الحركة المقدرة، فيحذفها للجازم، كما يحذف الملفوظة، كما في قول الشاعر: ٩- ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبُونَ بني زياد٣

стр. 197

وكما في قوله: ١٠-.................................... ... لم تَهجُو ولم تَدَع١ وإلى هذه اللغة أشار في التسهيل بقوله: "وقد يقدَّر جزم المعتل في السعة"٢. وإما بأن (يتّقي) مرفوع٣، وتسكين راء (يصبِرْ) ليس جزما، وإنما هو للفرار من توالي حركات الباء والراء والفاء والهمزة٤، أو لإجراء

стр. 198

الوصل مَجرى الوقف١ أو عطفا على المعنى٢، لأن (مَنْ) الموصولة في معنى الشرطية لعمومها وإبهامها. ولذلك تأتي بعدها الفاء. والله أعلم.

стр. 199

ص: (فصل: تقدر الحركات [كلها] ١ في نحو (غلامي) ونحو (الفتى) ، ويسمى مقصورا، والضمة والكسرة في نحو (القاضي) ويسمى منقوصا، والضمة٢ والفتحة في نحو (يخشى) ، والضمة في نحو (يدعو) و (يرمي) . ش: لما فرغ من أحد نوعي المعرب، وهو ما كان إعرابه ظاهرا، سواء كان بالأصالة أو بالنيابة، وأراد بيان النوع الثاني منه، وهو ما ٣ كان إعرابه تقديريا ترجم له بالفصل. إذا علمت ذلك فنقول: الإعراب بالحركات المقدرة يجري في الأسماء والأفعال. وهو في كل منهما على قسمين، لأن المقدر إما جميع حركات إعراب ذلك المعرب أو بعضها٤. فأما القسم الأول من الأسماء، وهو ما تقدر فيه حركات إعرابه كلها فهو شيئان؛ الشيء الأول المضاف إلى ياء المتكلم، وهو ما أشار إليه بنحو (غلامي) فإن رفعه ونصبه وجره بحركات مقدرة فيما قبل الياء، منع من ظهورها اشتغاله بكسرة مناسبة الياء. الشيء الثاني المقصور، وهو ما كان آخره ألفا لازمة قبلها فتحة

стр. 200

وهو ما أشار إليه بقوله: (ونحو الفتى) . وقدِّرت الثلاثة فيه لتعذر تحريك الألف١. وأما القسم الثاني من الأسماء، وهو ما تقدر فيه بعض حركات إعرابه، فهو المنقوص وإليه أشار بقوله: [نحو٢] القاضي، والمراد به كل اسم [معرب] ٣ آخره ياء لازمة قبلها كسرة فإنه يقدر فيه الضمة والكسرة لثقلهما على الياء. فتقول: جاء القاضي ومررت بالقاضي. وتظهر الفتحة لخفتها، ك (رأيت القاضيَ) . ١١/أوأما الأفعال فالقسم الأول منها أعني ما تقدر فيه جميع حركاته هو الفعل المعتل بالألف فإنه تقدر فيه الضمة والفتحة، لتعذر تحريكها، كما تقدم. فتقول: هو يخشَى ولن يخْشَى، بضمة وفتحة مقدّرة على الألف٤. والقسم الثاني منها، أعني ما تقدر فيه بعض حركاته هو الفعل المعتل بالواو والياء، فإنه تقدر فيهما الضمة لثقلها عليهما، وتظهر الفتحة فيهما لخفتها، نحو٥ هو يدعو ويرمي، بضمة مقدرة فيهما، ولن يدعوَ ولنْ

стр. 201

يرمِيَ، بفتحة ظاهرة فيهما. تنبيهات: الأول: فهم من قوله: (وتقدر الحركات) خروج المثنى والمجموع على حدِّه المضافين إلى ياء المتكلم، على القول بأن إعرابهما بالحروف١. إذ هما معربان على هذا القول بالألف والواو رفعا والياء جرّاً ونصبا. وخالف ابن مالك٢ وابن الحاجب٣ رحمهما الله تعالى في المجموع حالة الرفع حينئذ٤. فقالا: إنه معرب تقديراً، لعدم وجود الواو.

стр. 202

ورد عليهما بأنها موجودة، وإنما قلبت لموجب الإعلال ١. وكذلك يفهم من كلامه خروجهما على القول المنسوب لسيبويه٢ في إعرابهما وهو أنه٣ معرب بالحركات المقدرة. لأن تقدير الحركات على ذلك القول للتعذر أو للاستثقال، سواء أضيفا أو لم يضافا. التنبيه الثاني: سيأتي في كلام المصنف في المبنيات٤ أن المبهم المضاف لمبني يجوز بناؤه وإعرابه٥. ومن جملة المبنيات ياء المتكلم، فالمبهم المضاف إليها إن قدّر مبنيا فواضح كونه ليس مما نحن فيه٦، وإن قدّر معربا فإعرابه تقديري كالواجب الإعراب٧. وهذا لا بد منه، وإن لم يصرح به فيما علمت، فينبغي حمل كلام الشيخ٨ على وجه يفهمه. التنبيه الثالث: ظاهر قوله: (في نحو غلامي) شمول المنقوص المضاف

стр. 203

إلى الياء فتقدّر فيه الحركات الثلاث حالة إضافته للياء، وقد دل كل كلامه في الشرح١ على استثنائه، واستثناؤه ظاهر حال الرفع والجر، لأن الحركة فيه مقدّرة حينئذ، ولو لم يضف للاستثقال. فالتقدير فيه ليس من حيثية الإضافة، ومشكل حال النصب، لأن الحركة الإعرابية كانت فيه ظاهرة قبل الإضافة، ثم قدّرت لأجلها، كما هو ظاهر إطلاقهم٢. ولك أن تقول: ما المانع من جعله٣ في حالة النصب٤ معربا بالفتحة الظاهرة، وإن زالت لمقتضى الإدغام، لعدم كسرة المناسبة المتروكة للاستثقال؟. التنبيه الرابع: قوله: (ونحو الفتى) يدخل فيه ما كان منه مضافا إلى الياء فتقدّر فيه الحركات، لكونه مقصورا لا لكونه مضافا إلى الياء. وإنما أعاد لفظة (نحو) مع الفتى ليختص قوله: (ويسمى مقصورا) به. التنبيه الخامس: ما ذكره من أن كون المضاف للياء معربا في الأحوال الثلاثة هو مذهب الجمهور ٥، خلافا لمن زعم ١١/ب أنه مبني مطلقا

стр. 204

كابني الخباز١ والخشاب٢ وغيرهما٣. ولمن زعم أنه لا معرب ولا مبني كابن جني٤.

стр. 205

واختار ابن مالك في التسهيل١ أنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة وفي الجر بالحركة الظاهرة. التنبيه السادس: قد علم مما تقرر أن ما قبل ياء المتكلم من المضاف إليها واجب الكسر لمناسبتها. ويستثنى من ذلك المقصور والمنقوص والمثنى والمجموع على حده ٢، لأن الألف والمدغم لا يقبلان الحركة. التنبيه السابع: وهو خاص بعبارة الشرح٣ قال فيه: "الثاني٤ مما تقدر فيه الحركات الثلاث ما أضيف إلى ياء المتكلم، وليس مثنى ولا جمع مذكر سالما ولا منقوصا ولا مقصورا".

стр. 206

ثم قال١: "واحترزت بقولي: وليس مثنى ولا جمع مذكر سالما من نحو غلاماي٢ ومُسلِميّ فإن الياء تثبت٣ فيهما جرا ونصبا مدغمة في ياء المتكلم، والألف تثبت في المثنى رفعا، وليس شيء من الألف ولا من الحرف المدغم قابلا للحركة٤. وقولي٥: (ولا منقوصا) لأن ياء المنقوص تدغم في ياء المتكلم، فيكون كالمثنى والمجموع جرا ونصبا. وقولي: (ولا مقصورا) لأن المقصور تثبت ألفه قبل الياء، والألف لا تقبل الحركة فهو كالمثنى رفعا" انتهى. فظاهر كلامه الأول٦ استثناء هذه المذكورات من وجوب تقدير الحركات الثلاث في المضاف إلى الياء، وقد علمت صحة ذلك وتعليله٧ بالنسبة لما عدا المنقوص حالة النصب. وظاهر كلامه الثاني٨ أنها مستثناة من وجوب كسر آخرها لمناسبة

стр. 207

ياء المتكلم، فإن الذي١ تحصل من كلامه في تعليل استثنائها أن الألف والمدغم لا يقبلان الحركة، وهذا إنما يناسب انتفاء كسرة المناسبة، لا انتفاء تقدير حركات الإعراب، كما لا يخفى. وبالجملة فأول كلامه وآخره ظاهرهما التدافع، اللهم إلا أن يحمل كلامه الثاني على أنه تفسير للمراد بكلامه الأول، وفيه ما فيه. فتأمل٢. التنبيه الثامن: قوله: (والضمة والفتحة في نحو (يَخْشى) والضمة في نحو (يدعو) و (يرمي) هو مذهب سيبويه٣. وغيره٤ لا يرى الضمة والفتحة مقدّرة. قال الشيخ في بعض كتبه٥: إن النحويين اختلفوا في الحروف الثلاثة الواو والألف والياء في الأفعال المعتلة حالة الرفع، وفي الألف فقط حالة النصب، هل الفتحة والضمة مقدّرة فيهن أم لا. وحَكَى عن سيبويه

стр. 208

ومن تبعه أنها مقدَّرة، كما تقدَّر مع (موسى) وعن غيره كابن السراج١ ومن تبعه أنها ليست مقدرة ٢. قالوا: لأنّا إنما قدرنا في (موسى) لأن الإعراب في الاسم أصل، فتجب المحافظة عليه وفي الفعل فرع، فلا حاجة لتقديره إذا لم ١٢/أيوجد. وانْبَنى على هذا النظر فيهما حالة الجزم. ثم قال٣: فعلى قول سيبويه لما دخل الجازم حذفت الضمة المقدّرة، واكتفي بها. ثم لمّا صارت صورة المجزوم والمرفوع واحدة فرقوا بينهما بحذف حرف العلة. فحرف العلة محذوف عند الجازم لا به٤. وعلى قول غيره٥: الجازم حذف حرف العلة نفسه. وصاحب هذا المذهب يقول: الجازم كالمُسَهِّل إن وجد فضلة

стр. 209

دفعها، وإلاّ أخذ من قُوى البَدَن١. ثم قال٢: والتحقيق قول سيبويه، وأنشد: ١١- إذا قالتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا ... فإنّ القولَ ما قَالَتْ حَذَامِ٣ انتهى. وقد تبين أَنّ مَنْ يقول بالتقدير يقول: إن الجزم ليس بحذف الآخر، بل بحذف الحركة، وحُذِف الآخر للفرق. ومن يقول بعدم التقدير يقول: إن الجزم بحذف حرف العلة.

стр. 210

فقوله هنا بالتقدير١ لا يناسبه قوله في جزم هذه الأفعال: إنه بحذف الآخر إلاّ بضربٍ من المجاز٢، لما بينهما من التلازم. وإنما يناسب من يقول بعدم التقدير. فليتأمل ذلك. والله أعلم.

стр. 211

ص: باب البناء ضد الإعراب، والمبني إما أن يطرد فيه السكون وهو المضارع المتصل بنون الإناث، نحو ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ ١ والماضي المتصل بضمير رفع متحرك، ك (ضربْتُ) و (ضربْنَا زيداً) ٢. ش: لما أنهى الكلام على الإعراب بقسميه المقدّر والملفوظ أخذ يتكلم في البناء، لأنهما متقابلان، ولذلك قال: (البناء ضد الإعراب) ، فأفاد أن التقابل بينهما تقابل الضدّين. والبناء في اللغة وضع شيء على شيء على صفة يراد بها الثبوت٣. وأما في الاصطلاح فقال المصنف، ﵀: "ولما ذكرت أن البناء

стр. 212

ضد الإعراب فكأني قلت: البناء لزوم آخر الكلمة حالا واحدا لفظا أو تقديرا ". انتهى. ١ فكأنه أراد بقوله: (تقديرا) نحو "سيبويه" من الأعلام المبنية إذا كانت مناداة، فإن ضمة النداء وهي حركة بناء مقدرة فيه٢. لكن قوله: (لزوم) إلى آخره ليس مناسبا لما ذكره في تفسير الإعراب من أنه أثر ظاهر إلى آخره، وإنما يناسب مَنْ تفسيره (تغيير أواخر الكلم....) إلى آخره، كما لا يخفى. فكان الأنسب على ما ذكره في الإعراب أن يقول في البناء نحو ما قاله في التسهيل٣ (أنه ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، وليس حكاية ولا نقلا ولا إتباعا ولا تخلُّصا من سكونين) ٤. ثم إن المبني ينقسم على ما ذكره المصنف إلى مبني على السكون، ك ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ ٥ أو عليه أو على نائبه ك (قُم) و (قُوما) ٦.

стр. 213

وإلى مبني على الفتح، نحو (خمسة عشر) . أو عليه أو على نائبه، نحو (لا رجلَ) و (لا رجلينِ) وإلى مبني على الكسر ك (سيبويه) و (نَزَال) أو عليه أو على نائبه ١. وإلى مبني على الضم، ك (حيث) ٢ ١٢/ب أو عليه أو على نائبه، ك (يا زيدُ) و (يا مسلمونَ) . وإلى ما ليس له قاعدة مستقرة، ك (قَدْ) و (أَيْنَ) و (أمسِ) ، و (مُنْذُ) . فأقسامه العقلية٣ تسعة وهو تقسيم حاصر، إلا أن القسم السادس، وهو المبني على الكسر أو نائبه لم يوجد له مثال في كلامهم وإن اقتضته، القسمة. إذا عُلم ذلك فالقسم الأول ما لزم البناء على السكون، وهو شيئان: الأول الفعل المضارع الذي اتصل به ضمير النسوة٤، نحو: النسوة

стр. 214

يَقُمْنَ ويُكرمنَ ويُدحرجنَ ويستخرجنَ. وإنما بُني المضارع في هذه الحالة لأنه إنما أعرب لشبهه بالاسم، فلما اتصلت به النون التي لا تتصل إلا بالفعل رجّح جانب الفعلية فرد إلى ما هو أصل الفعل، وهو البناء ١. وإنما بني على السكون لأنه الأصل ٢. الشيء الثاني من المبني على السكون الفعل الماضي الذي اتصل به ضمير الرفع المتحرك ك (ضربتُ) و (ضربتَ) و (ضربتِ) و (ضَرَبْنَا) [زيدا] ٣ و (ضربْنَ) وخرج بضمير الرفع ضمير النصب، ك (ضربَكَ) و (ضربَهُ) وفروعهما ٤ فإنه مفتوح معها على الأصل ٥. وبالمتحرك ضمير الرفع الساكن، ك (ضربَا) و (ضربُوا) فإنه مفتوح مع الأول، مضموم مع الثاني، كما سيأتي ٦.

стр. 215

وإنّما بُني على السكون في ذلك لكراهية توالي١أربع متحركات٢ فيما هو كالكلمة الواحدة ٣. والله أعلم. ص: أو السكون أو نائبه، وهو الأمر، نحو اضْرب واضْربَا واضْربوا واضْربي واغزُ واخْشَ وارْمِ. ش: القسم الثاني من المبنيات ما لزم البناء على السكون أو نائبه. وهو شيء واحد، وهو فعل الأمر، فهو مبني على ما يجزم به مضارعه ٤. وقد عرفت آنفا٥ أن المضارع على ثلاثة أقسام: قسم يجزم بالسكون، وهو الصحيح الذي لم يتصل بآخره شيء. وقسم يجزم بحذف النون، وهو المضارع الذي اتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة ٦. وقسم يجزم بحذف آخره، وهو الفعل المعتل ٧.
следующие страницы →