المطلب السادس: شيوخه وتلاميذه .
أولاً: شيوخه
ذكرت فيما سبق أن الجوجري تحوّل من بلدته التي ولد فيها إلى القاهرة. وأنه تعلّم في القاهرة على كبار العلماء في ذلك العصر.
وقد كثر العلماء الذين تلقى الجوجري العلوم عنهم، وهم من كبار العلماء المشهورين في عصره.
وحاولت جمع أكبر عدد ممكن منهم، فكان من هؤلاء:
١- أحمد بن علي بن محمد، شهاب الدين أبو الفضل العسقلاني المصري الشافعي، الشهير بابن حجر العسقلاني، كان من كبار العلماء في علم الحديث وأصوله والفقه واللغة، وألف كتبا كثيرة، من أفضلها فتح الباري في شرح صحيح البخاري، والإصابة في تمييز الصحابة، وغراس الأساس في اللغة، وغير ذلك، توفي سنة ٨٥٢ هـ.
ذكر السخاوي في الضوء اللامع أن الجوجري درس علم الحديث وأصوله والتفسير على الحافظ ابن حجر١.
٢- محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الخالق، المحب أبو القاسم النويري القاهري المالكي، فقيه مالكي، عالم بالقراءات والنحو، له (شرح المقدمات الكافية في النحو والصرف والعروض
стр. 37
والقافية) وغيرها، وتوفي ٨٥٧ هـ١، وقد أخذ عنه الجوجري علم النحو والصرف، ودرس عليه بعض الكتب النحوية٢.
٣- محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود، الكمال بن همام الدين، القاهري الحنفي، يعرف بابن الهمام، كان إماما في الأصول والتفسير والفقه والفرائض والحساب والنحو والمعاني، قال عنه السخاوي: "إنه عالم أهل الأرض ومحقق أولي العصر" ٣. مات سنة ٨٦١ هـ٤.وذكر السخاوي أن الجوجري درس على ابن الهمام (شرح التسهيل) لابن مالك٥.
٤- محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد، جلال الدين المحلي، أصولي، مفسر، له شرح (جمع الجوامع) وشرح الورقات في الأصول وكنز الراغبين في الفقه وله كتاب في التفسير أتمه الجلال السيوطي، وسمّي فيما بعد (تفسير الجلالين) ، وقد توفي جلال الدين المحلّي سنة ٨٦٤ هـ٦.
وكان الجوجري قد أخذ عنه علم الأصول والنحو، ودرس عليه
стр. 38
كتاب (المغني) لابن هشام١.
٥- صالح بن عمر بن رسلان، القاضي علم الدين البلقيني، القاهري الشافعي، شيخ الإسلام، من العلماء بالحديث والفقه، وله فيهما مؤلفات عدّة، توفي سنة ٨٦٨ هـ بالقاهرة٢.
وقد أخذ عنه الجوجري الفقه الشافعي، وقرأ عليه غالب الكتب المؤلفة فيه٣.
٦- أحمد بن محمد، تقي الدين، أبو العباس بن الكمال التميمي القاهري الشهير بالشّمنِّي، إمام في النحو والتفسير والحديث، من كتبه المنصف من الكلام على مغني ابن هشام ومزيل الخفا عن ألفاظ الشفا. وقد أخذ عنه الجوجري النحو، ودرس عليه المغني لابن هشام٤. وقد توفي الشمنّي في القاهرة سنة ٨٧٢ هـ٥.
٧- محمد بن سليمان بن سعيد بن مسعود المحيوي، أبو عبد الله الرومي الحنفي، المعروف بالكافيجي، نسبة إلى كافية ابن الحاجب لكثرة قراءته وتدريسه لها. إمام مشهور، شاع ذكره، وأخذ الناس عنه طبقة بعد
стр. 39
أخرى، وزادت تصانيفه على المائة، ومن أفضلها شرح قواعد الإعراب لابن هشام وشرح كلمتي الشهادة وغيرهما.
وقد ذكر السخاوي أن الجوجري أخذ عنه النحو وعلم المعاني والبيان١ وقد توفي الكافيجي سنة ٨٧٩ هـ٢.
٨- أحمد بن رجب بن طنبغا، أبو العباس، شهاب الدين بن المجدي، عالم بالحساب والفرائض والفلك، وبرع في الفقه والنحو وغيرها، له مؤلفات عدّة في الحساب والهندسة والفلك والفرائض، وقد أخذ عنه الجوجري علم الرياضيات والفلك٣. مات ابن المجدي بالقاهرة سنة ٨٥٠ هـ٤.
٩- سعد بن محمد بن عبد الله، أبو السعادات، القاضي سعد الدين ابن الدَّيري، النابلسي الأصل، المقدسي الحنفي، كان من أوعية العلم، وله مناظرات مع كبار علماء عصره، وترك بعض المؤلفات في الفقه والعقائد.
وقد ذكر السخاوي أن الجوجري درس عليه علم الحديث وأصوله٥.
стр. 40
مات ابن الديري سنة ٨٦٧ هـ١.
١٠- يحيى بن محمد، أبو زكريا، شرف الدين بن سعد الدين الحدادي، المناوي، اشتهر بإجادة الفقه، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة، وله مؤلفات عدّة في الفقه والحديث، منها (شرح مختصر المزني) .
وكان الجوجري من تلاميذه، ودرس عليه الفقه.
قال السخاوي: "واشتدت عنايته بملازمته، بحيث أخذ عنه التنبيه والحاوي والبهجة والمنهاج، تقسيما غير مرة" ٢. وقد توفي المناوي سنة ٨٧١ هـ بالقاهرة٣.
١١- محمد بن محمد بن محمد، أبو الفضل، تقي الدين بن فهد الهاشمي المكي، من كبار المؤرخين في عصره، وله من المؤلفات: لحظ الألحاظ والباهر الساطع في السيرة النبوية وسيرة الخلفاء والملوك وقصص الأنبياء وغيرها.
قال السخاوي في أثناء ترجمته للجوجري: "سمع على التقي بن فهد" ٤. وقد توفي ابن فهد سنة ٨٧١ هـ بمكة المكرمة٥.
١٢- جعفر زين الدين العجمي الحنفي، وصفه تلاميذه بالفضل
стр. 41
والديانة، وقرأ عليه الزين زكريا القاضي، والجوجري، وأخذ عنه علم المعاني والبيان وقد ترجم له السخاوي ترجمة مختصرة، ولم يذكر سنة وفاته١.
١٣- محمد بن محمد بن محمد، محب الدين بن شرف الدين القاياتي، المصري الشافعي، تولى القضاء فترة ثم صُرف عنه. وقد أخذ عنه الجوجري في الفقه والمعاني والبيان وغيرها٢. مات سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة من الهجرة٣.
١٤- محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان، شمس الدين البدرشي، ثم القاهري الشافعي، يعرف بالبدرشي. ولد ونشأ بالقاهرة، وتعلم على علمائها، وكان خيّرا، عالما، صالحا، انتفع به الطلبة، وقد ذكر السخاوي أن الجوجري درس عليه شرح الجاربردي على الشافية في الصرف٤. وقد مات البدرشي سنة ٨٤٦ هـ ٥.
١٥- محمد بن مراهم الدين (كذا) شمس الدين الشرواني ثم القاهري الشافعي، تقدم في الفنون، وكان إماما، علامة، محققا، وله حواش كثيرة على كتب في العقيدة والفقه وغيرهما.
стр. 42
وأخذ عنه كثير من الطلبة، منهم الجوجري وابن الصيرفي والسنباطي وغيرهم. وقد توفي سنة ٨٧٣ هـ، وقد جاوز التسعين عاما١.
وقد ذكر السخاوي٢، أن الجوجري أخذ العلم أيضا عن جماعة آخرين، منهم زين الدين الزركشي والبوتيجي والشهاب السخاوي وشرف الدين السبكي، ولم أعثر على تراجم مفصلة لهم.
ثانيا: تلاميذه
لعل من أدل الأشياء على تبحر العالم في علومه وإخلاصه في تعليمه كثرة تلاميذه، وهذا ما ينطبق على (الجوجري) فقد بلغ عدد تلاميذه عددا كبيرا.
قال السخاوي: "وأخذ عنه الفضلاء طبقة بعد أخرى، وصار بأخرة شيخ القاهرة، وقسموا عليه الكتب.." ٣.
وقال الشوكاني: "وقد عكف عليه الطلبة، وتنافسوا في الأخذ عنه"٤.
وقد حاولت الاقتصار على المشهورين منهم، وهم كما يلي:
١- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن العلامة جلال الدين أحمد بن محمد، برهان الدين، أبو إسحاق الخجندي، المدني الحنفي، أحد أعيان
стр. 43
بلده وإمام الحنفية بها، أخذ العلم على كثير من العلماء، ومن بينهم (الجوجري) فقد أخذ عنه علم العربية. وتوفي سنة ٨٩٨ هـ ١.
٢- أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى، شهاب الدين البرنسي المغربي المالكي المعروف بزروق.
قال السخاوي: "أقام بالقاهرة نحو سنة مديما للاشتغال عند الجوجري وغيره في العربية والأصول وغيرهما"٢. مات سنة (٨٥٦) هـ.
٣- أحمد بن داود بن سليمان بن صلاح بن إسماعيل، الشهاب البيجوري القاهري الشافعي، عالم مشارك في الفقه وغيره، أذن له الجوجري في الإقراء من سنة ست وثمانين وثمانمائة. وقد توفي سنة (٨٩٧) هـ. ٣
٤- أحمد بن علي بن أحمد بن يوسف بن أبي الحسن، الشهاب المنزلي ثم القاهري الأزهري، ويعرف بابن القطان. درس على كثير من العلماء منهم الشّمنِّي والكافيجي، وكذلك الجوجري، فقد أخذ عنه العربية وغيرها. وكان معروفا بتواضعه ولطافة عشرته ٤.
٥- أحمد بن علي بن حسين بن علي بن يوسف، الشهاب الدمياطي. ويعرف بالأشموني، لازم جماعة من العلماء كالعلم البلقيني والشهاب البيجوري في الفقه والعربية، وكذلك الجوجري، وقد أخذ عنه
стр. 44
علم المعاني. مات بحلب سنة تسعين وثمانمائة من الهجرة١.
٦- أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيي، الشهاب القرشي الحرضي الشافعي، يعرف بالزبيدي، ذكر السخاوي أنه لازم الجوجري، وقرأ عليه (الإرشاد) ووصفه بالشيخ الفاضل العالم الكامل، وأنه قرأه بفهم ودراية، بحيث اطلع على خباياه وفوائده.. ثم ذكر أنه كان السبب في تأليف الجوجري (شرح الإرشاد) ٢.
٧- أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن أيوب، أبو الفضل القرشي المخزومي، المعروف بابن المحرقي٣، أخذ عن جماعة من الفضلاء، منهم أبو السعادات البلقيني والجوجري، وأخذ عنه العربية، وقرأ عليه التوضيح لابن هشام.
٨- إسماعيل بن أبي يزيد الزييدي اليماني ثم المكي الشافعي، ويعرف بابن بنت غَنَا، له شرح على الألفية، ودرَّس الطلبة في الفقه والعربية،، من شيوخه ابن عطيف والشمس الجوجري حين كان بمكة، وكان الجوجري يعظمه كثيرا٤.
٩- جعفر بن يحيي بن محمد بن عبد القوي المكي المالكي، المعروف بابن عبد القوي، ولد بمكة ونشأ بها، ثم ارتحل إلى القاهرة، وأخذ
стр. 45
عن شيوخها الفقه والعربية، وممن أخذ عنه العربية يحيى العلمي والجوجري، وقد اختصر الجوجري له شرحه على الشذور، وتوفي سنة (٨٩٤) هـ١.
١٠- خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجي، الأزهري الشافعي النحوي، الإمام المشهور خالد الأزهري، صاحب التصريح، ويعرف أيضا بالوقاد. تحول إلى الأزهر، وقرأ في العربية على يعيش المغربي والشمني والعبادي، وكذلك قرأ على الجوجري. وقد توفي سنة (٩٠٥) هـ بالقاهرة٢.
١١- عبد الحق بن محمد بن عبد الحق بن أحمد، شرف الدين ابن الشمس السنباطي ثم القاهري الشافعي، قدم القاهرة وأخذ عن علمائها كالجلال المحلي وابن الهمام والشمني والجوجري وغيرهم. مات سنه (٩٣١) ٣.
١٢- عبد الخالق بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، محيي الدين الصالحي الحنفي ويعرف بابن العقاب. عرض على جماعة من العلماء، ولازم الزين قاسم في الفقه وأصوله والحديث، وكذا أخذ عن الجوجري في العربية والصرف٤.
стр. 46
١٣- عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن، الوجيه بن الزكي المصري ثم المكي الشافعي، المعروف بابن الزكي، أخذ عن السخاوي بعض المؤلفات وأخذ أيضاً عن الجوجري بالقاهرة١.
١٤- عبد الرحمن بن علي بن صلاح الدين بن الزين القاهري الشافعي، ويعرف بابن الخطيب، أخذ الفقه عن الجوجري في عدة تقاسيم، وأخذ الفرائض والحساب عن البدر المارداني، وأخذ العلم أيضا عن السخاوي والسيوطي ٢.
١٥- عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر المصري الشافعي، ويعرف بابن الأدمى. لازم جماعة من العلماء، منهم الجوجري، فقرأ عليه "شرح البهجة" وقرأ عليه أيضا شرحه للعمدة وشرحه لقصيدة البوصيري الهمزية ٣.
١٦- عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أبي الخير، المكي ابن نجم الدين ابن فهد، ويعرف أيضا بابن فهد، قدم القاهرة وأخذ عن علمائها، ومنهم شمس الدين الجوجري، فقد أخذ عنه شرحه على الإرشاد، وسمع عليه ألفية ابن مالك، ولازمه حين مجاورته بمكة فأخذ عنه شرحه على شذور الذهب، وغيره، ثم أذن له الجوجري في تدريس الفقه والنحو. وقد توفي
стр. 47
سنة ٩٢١ هـ١.
١٧- عبد الغفار بن أبي بكر بن محمد بن عبد الله، الزين النطوبسي ثم القاهري الأزهري الشافعي الضرير، ويعرف في بلده بابن بَيْته، قدم القاهرة وقطن الأزهر، وحفظ كتبا في فنون عدّة، كالشاطبية والرائية وألفيتي النحو والحديث، لازم الجوجري في عدّة تقاسيم. وقد توفي سنة ٩١٣ هـ٢.
١٨- عبد الغني بن محمد بن حامد بن محمود، الزين الأنصاري القاهري المقرئ، المعروف بابن القصاص. أخذ الفقه والعربية عن قاسم الزبيري والجوجري٣.
١٩- عبد القادر بن شعبان بن علي بن شعبان الغزي الشافعي، ويعرف بابن شعبان، عرض على جماعة من أهل بلده ومن أهل دمشق وبيت المقدس والقاهرة، فأخذ عن العبادي والجوجري والبرهان الأنصاري والبقاعي والكافيجي وغيرهم٤.
٢٠- عبد القادر بن محمد بن الفخر عثمان بن علي المحيوي، المارديني الأصل الحلبي الشافعي، ويعرف بابن الأبّار. برع في الفقه والعربية والفرائض والحساب وأقرأ الطلبة وأفتى، قدم القاهرة فأخذ
стр. 48
عن الجوجري شرحه للإرشاد وغيره، وكتب له إجازة. توفي سنة ٩١٤ هـ١.
٢١- عبد القادر بن أبي الفتح محمد بن موسى بن إبراهيم المحيوي الصالحي العنبري الشافعي، أحد جماعة الجوجري.
قال السخاوي٢: "وهو ممن انتصر لشيخه الجوجري، ورد على ابن السيوطي" ٣.
٢٢- عبد الكافي بن عبد القادر بن الشهاب أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن علي التقي الحموي الأصل القاهري الشافعي، يعرف بابن الرسام.
اشتغل بالعلم عند الزين زكريا والجوجري والبكري وغيرهم.
وقد توفي سنة (٨٨٤ هـ) ٤.
٢٣- عبد اللطيف بن عيسى بن الحصباي الأزهري الشافعي، أكثر من الاشتغال في الفقه عند عبد الحق السنباطي والجوجري في تقسيمهما. واشتغل في النحو والحديث وغيرهما٥.
٢٤- علي بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن، الحسني السمهودي القاهري الشافعي، قدم القاهرة، ولازم الشمس الجوجري في الفقه
стр. 49
وأصوله والعربية، فقرأ عليه جميع التوضيح لابن هشام والخزرجية وشرحه للشذور. وقد توفي سنة (٩١١ هـ) ١.
٢٥- علي بن عبد المحسن بن علي بن عمر الأخطابي ثم الجارحي القاهري، ويعرف بالجارحي، برع في القراءات والنحو، وكان قد قرأ ألفية ابن مالك على الجوجري وابن قاسم، والتوضيح على الشيخ خالد الأزهري. وقد مات سنة (٩٣١ هـ) ٢.
٢٦- علي بن عمر بن أبي موسى بن ناصر الدين، نور الدين أبو الحسن الذيبي القاهري الشافعي، ويعرف بالذيبي، أخذ عن جماعة من العلماء منهم العبادي والعلم البلقيني والمناوي والجوجري ٣.
٢٧- علي بن محمد الأكبر بن علي بن محمد، نور الدين المصري المكي الشافعي المعروف بابن الفاكهي. من شيوخه العلم البلقيني والمناوي والمحلي والجوجري والكافيجي، وقد توفي سنة (٨٨٠) هـ٤.
٢٨- عمر بن أحمد بن عمر بن ناصر بن أحمد السراج الصعيدي البلينائي الشافعي، ويعرف بابن ناصر، قدم القاهرة وأخذ فيها عن الجوجري في العربية والفرائض والحساب ٥.
стр. 50
٢٩- عمر بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز السراج القرشي العقيلي النويري المكي الشافعي، يعرف بابن أبي اليمن.
أخذ عن جماعة من العلماء بمكة والقاهرة، ومنهم الشروانى والسنباطي والجوجري وقد توفي سنة (٨٨٧) هـ١.
٣٠- فضل بن يحيي بن محمد بن عبد القوي الكمال المكي المالكي اشتغل بالعلم في مكة والقاهرة، وأخذ عن عبد القادر المحيوي الألفية، وعن الجوجري التوضيح لابن هشام٢.
٣١- مجلى بن أبي بكر بن عمر الضياء أبو المعالي الشاذلي الشافعي، حفظ كثيرا من مختصرات العلوم، وأخذ عن الجوجري الأصول والعربية٣.
٣٢- محمد بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن إسماعيل الرضي أبو الفضل بن الجمال القلقشندي القاهري الشافعي، اشتغل بالفقه والعربية والمنطق، وكان من شيوخه الزين زكريا والجوجري٤.
٣٣- محمد بن أحمد بن طاهر، شمس الدين بن الجلال الخجندي الأصل، المدني الحنفي، يعرف بابن الجلال. طلب العلم ببلده، ثم ارتحل إلى القاهرة، وأخذ عن علمائها، ومنهم شمس الدين الجوجري، فقد درس
стр. 51
عليه في الأصول١.
٣٤- محمد بن أحمد بن عبد الغني، بدر الدين بن أبي الفرج، قرأ على الجلال البكري وحضر دروس شمس الدين الجوجري، وزار بيت المقدس٢.
٣٥- محمد بن أحمد بن عيسى بن أحمد بن موسى الأمين البدراني الأصل الدمياطي الشافعي ويعرف بابن النجار٣، ولد بالقاهرة ودرس على علمائها كابن أسد والشمس بن العماد والشهاب الحجازي والمناوي والجوجري وابن قاسم وغيرهم.
٣٦- محمد بن سليمان بن داود بن محمد بن داود البدر أبو المكارم ابن العلم أبي الربيع المنزلي الدمياطي الشافعي، لازم في القاهرة الجوجري، حيث قرأ عليه المنهاج والتنبيه، وهما كتابان في الفقه الشافعي، وأخذ عنه ألفية ابن مالك، وأذن له في الإفتاء والتدريس٤.
٣٧- محمد بن عبد الرحمن بن يحبي بن موسى بن محمد الشمس بن التقي العساسي السمنودي الشافعي، يعرف بالسمنودي.
قرأ في القاهرة على جماعة من العلماء منهم الجوجري فقد أخذ عنه
стр. 52
العربية١.
٣٨- محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن ممدود، الشمس ابن العلاء بن ناصر الدين الغزي الشارنقاشي القاهري الشافعي.
لازم الجوجري في الفقه والأصلين والعربية والصرف والمعاني والبيان والعروض وغيرها، وكان جل انتفاعه به، قرأ عليه في العربية شرح الرضي للكافية وشرح ابن الناظم والتوضيح والمغني، وفي الصرف شرح الجاربردي وشرح التصريف العزّي للتفتازاني، وفي العروض شرح الأبشيطي للخزرجية. وقد توفي سنة (٨٩٧) هـ٢.
٣٩- محمد بن علي بن محمد الشمس الحليبي القاهري الشافعي ابن الأبار، ويعرف أيضا بالحليبي. من شيوخه الفخر المقسي والعبادي والجوجري والبقاعي وغيرهم٣.
٤٠- محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن أحمد ابن عبد القاهر بن هبة الله الجلال أبو بكر بن الزين أبي حفص بن الضياء بن النصيبي الشافعي. أخذ عن الجوجري والعبادي والشمني وغيرهم. وقد توفى سنة (٩١٦ هـ) ٤.
ا٤- محمد بن أبي الفتح بن إسماعيل بن علي بن محمد بن داود جمال
стр. 53
الدين البيضاوي المكي درس على الجوجري وإمام الكاملية ولازمهما في أثناء مجاورتهما بمكة. وقد توفي سنة (٨٩٨ هـ) ١.
٤٢- محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى، شمس الدين أبو الوفاء بن الخواجا المكي الغزي الشافعي، ويعرف بابن النحاس. أخذ عن العبادي والبكري والجوجري وابن قاسم وغيرهم٢.
٤٣- محمد بن محمد بن أحمد، الشمس العامري الغزي الشافعي، ويعرف بالحجازي. أخذ العلم في القاهرة عن العبادي والبكري والجوجري وزكريا وابن قاسم. مات سنة (٨٨٥ هـ) ٣.
٤٤- محمد بن محمد بن عرفات بن محمد بن ناصر الدين البساطي القاهري الأزهري، يعرف بابن الطحان، من شيوخه ابن قاسم والكافيجي والجوجري والديمي٤.
٤٥- محمد بن محمد بن علي بن يوسف سعد الدين بن الشمس الذهبي الشافعي، يعرف بالذهبي. قال السخاوي عنه: "لازم الجوجري حتى تميّز في فروع الفقه"٥.
٤٦- محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز
стр. 54
الجمال أبو الخير بن أبي اليمن العقيلي النويري المكي الشافعي، أخذ عن جماعة من العلماء بمكة والقاهرة، منهم التقي القلقشندي والشمس الجوجري وغيرهما ١.
٤٧- محمد أبو المعالي نجم الدين بن النجم بن ظهيره، لازم كثيرا من العلماء، ومنهم الجوجري، قال السخاوي: "أكثر من ملازمته في الفقه وأصوله" ٢.
٤٨- محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم ابن عبد الخالق، شمس الدين أبو الطيب بن أبي القاسم بن أبي عبد الله النويريي القاهري المالكي. أخذ العلم عن علماء عصره أمثال العلم البلقيني والمحلي والمناوي والجوجري حيث قرأ عليه شرح الألفية لابن عقيل.
مات في رمضان سنة (٨٧٣ هـ) ٣.
٤٩- محمد صلاح الدين أبو المعالي بن الشرف بن الجيعان.
ولد في القاهرة، ولازم الجوجري في الفقه وغيره، بل كان أحد القراء في بعض تقاسيمه، وقرأ عليه الشفا للقاضي عياض٤.
٥٠- معمر بن يحيي بن محمد بن عبد القوي السراج، أبو اليَسَر المكي، وهو من أكثر تلاميذ الجوجري ملازمة له، فقد رحل إلى القاهرة
стр. 55
ولازم فيها شيخه شمس الدين الجوجري في الأصلين والعربية والمعاني والبيان والعروض والمنطق، وأكثر عنه جدا، بحيث كان جل انتفاعه به، وكان يرجحه على جل جماعته أو كلهم. وقد ألف شرحا على قطر الندى أكثر فيه من النقل عن شيخه الجوجري من شرحه على الشذور، وكان يصفه بشيخنا المحقق.. الخ. مات سنة (٨٩٧ هـ) ١.
стр. 56
المطلب السابع: مؤلفاته وآثاره العلمية
ترك الجوجري مؤلفات في علوم مختلفة، منها ما هو في الفقه، ومنها ما هو في النحو واللغة، ومنها ما هو في التراجم، ومنها ما هو في الهندسة والبلدان.
والناظر في مؤلفات الجوجري يلحظ أن غالبها كانت شروحا على كتب السابقين. وأنه قد اهتم بالفقه الشافعي فوضع فيه شرحين كبيرين على كتابين من كتب الشافعية.
وقد ترك الجوجري أيضا فتاوى عدة، لكنها لم تجمع في كتاب واحد.
وسأذكر فيما يلي ما ذكرته كتب التراجم من كتبه ومؤلفاته، مع النص على ما كان منها موجودا. والجدير ذكره أنه لم يطبع إلى الآن فيما علمت كتاب من كتب الجوجري.
١- تسهيل المسالك في شرح عمدة السالك ١.
وهو شرح على كتاب (عمدة السالك) لابن النقيب في الفقه.
٢- شرح الإرشاد ٢.
وهو شرح كبير يقع في أربعة مجلدات، شرح فيه كتاب (الإرشاد) وهو كتاب صغير في الفقه الشافعي، لابن المقري المتوفى سنة (٨٣٦ هـ) اختصر فيه كتاب (الحاوي) الصغير للقزويني.
стр. 57
وكتاب (شرح الإرشاد) للجوجري مخطوط١.
٣- شرح شذور الذهب ٢.
وهو شرح مطول على كتاب (شذور الذهب) لابن هشام.
وهو الكتاب الذي بين أيدينا، وسيأتي الكلام عليه مفصلا.
٤- خير القِرى في شرح أم القرى ٣.
وهو شرح مطول على قصيدة البوصيري الهمزية التي أولها:
كيف ترقى رقيك الأنبياء
وهي القصيدة المسماة (بأم القرى) ، وقد شرحها كثيرون.
ومن شرح الجوجري نسخة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد تحت رقم (٦/٤٨٦٦- مجاميع) ، وعدد أوراقها ١١٣ ورقة٤.
وللجوجري أيضا شرح آخر مختصر على هذه القصيدة.
٥- ترجمة الإمام الشافعي٥. وهو مخطوط في الظاهرية ٦.
стр. 58
٦- شفاء الصدور في حل ألفاظ الشذور ١.
وهو شرح مختصر على شذور الذهب لابن هشام. اختصره من شرحه السابق. وقد ذكر السخاوي٢. أن الجوجري اختصر كتابه (شرح شذور الذهب) من أجل تلميذه جعفر بن يحبي بن عبد القوي. فلعل هذا التلميذ كان قد طلب من شيخه الجوجري اختصار كتابه (شرح الشذور) فقام بذلك.
وقد ذكر بروكلمان أن هذا الكتاب مخطوط في رامبور في الهند، تحت رقم (١٣٣) ٣ ولم أتمكن من الحصول على نسخة منه.
٧- شرح المنفرجة ٤.
والمنفرجة قصيدة لأبي الفضل يوسف بن محمد بن يوسف، التوزي المعروف بابن النحوي المتوفى سنة (٥١٣ هـ) ، وقيل: إنها لأبي الحسين يحيى ابن العطار القرشي. وقد شرحها كثيرون، ومنهم الجوجري. ومطلع هذه القصيدة قوله:
اشتدي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج
ومنها نسخة تقع في أربع ورقات في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد٥.
стр. 59
٨- منظومة في مبدأ نهر النيل ومنتهاه ١.
وهي منظومة شعرية نظم فيها الجوجري كتاب (مبدأ النيل السعيد) لشيخه جلال الدين المحلي.
وهذه المنظومة تقع في مائة وعشرين بيتا، ذكر فيها الجوجري أقيسة نهر النيل ومبدأها ومنتهاها، ومن أنشأها من الخلفاء، ثم تطرق إلى ذكر ما سواه من الأنهار كنهر سيحون ونهر جيحون.
وهذا الكتاب مخطوط في دار الكتب المصرية برقم ١٧٢٣٢.
٩- نقد على الصحاح.
لم يذكر أحد من أصحاب كتب التراجم هذا الكتاب للجوجري.
وقد ذكره الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار في أثناء إحصائه للكتب التي قامت بنقد كتاب الصحاح للجوهري، فقال: "محمد بن عبد المنعم الجوجري ألف كتابا أخذ فيه على الجوهري ونقده، فرد عليه السيوطي ردا عنيفا تجنى فيه عليه" ٣
وكتاب السيوطي هذا سماه (اللقط الجوهري في رد خباط الجوجري) . وقد ذكره الأستاذ عطار أن منه نسخة في مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة، تحت رقم (١٦١) لغة.
وقد بحثت عنه في المكتبة المذكورة فلم أجده.
стр. 60
وأما ما يتعلق بفتاواه فقد ذكر المترجمون أن الجوجري كانت له فتاوى كثيرة في مسائل عدة.
من ذلك أنه استُفْتي مرة عن رؤية الله تعالى في الجنة هل تحصل للنساء؟ فأفتى بأنه لم يرد في ذلك شيء، ثم اطلع على كتاب للسيوطي ذكر فيه صحة رؤية النساء لربهم في الجنة، فردَّ عليه الجوجري بكتاب ينفي فيه ذلك. فقام السيوطي بتأليف كتاب رد فيه على الجوجري ما ذهب إليه، وسماه (اللفظ الجوهري في رد خباط الجوجري) . وقد ذكر الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار١ أن بعض المستشرقين والباحثين العرب خلطوا بين هذا الكتاب وكتابه الأول، وظنوا أن (اللفظ الجوهري) هو الكتاب الذي ألفه السيوطي دفاعا عن الجوهري، مع أن هذا الكتاب الثاني يبحث في رؤية النساء.
ومن كتاب السيوطي هذا نسخة مخطوطة بحوزة د/ محمد يعقوب تركستاني، تقع في خمس ورقات.
وقد ذكر فيه السيوطي طرفا من النقاش الذي دار بينه وبين الجوجري في مسألة رؤية النساء في الجنة.
وقد وقع بين الجوجري والسيوطي ما يقع عادة بين المتعاصرين من المنافسات والردود والخلافات الني تنشأ غالبا بين أهل كل عصر٢.
стр. 61
المطلب الثامن: وفاته
توفي الجوجري في شهر رجب سنة تسع وثمانين وثمانمائة من الهجرة (٨٨٩هـ) وقد ذكر السخاوي يومه الذي توفي فيه بالتحديد، فقال: "ولم يزل على طريقته حتى مات شبه الفجأة في يوم الأربعاء ثاني عشر رجب سنة تسع وثمانين بالظاهرية القديمة، وصُلّي عليه بعد صلاة العصر بالجامع الأزهر في مشهد حافل جدا، ثم دفن بزاوية الشاب التائب، محل سكنه أيضا وتأسف الناس على فقده، ولم يخلف في مجموعه مثله.."١.
وقد صلي عليه أيضا في دمشق صلاة الغائب، وذلك بعد شهر من وفاته.
قال ابن طولون٢ في حوادث شهر شعبان من سنة (٨٨٩هـ) : "وفي يوم الجمعة ثاني عشرة صُلِّي غائبة بالجامع الأموي على شيخ الإسلام محمد بن محمد بن عبد المنعم الجوجري".
وعلى ذلك يكون عمر الجوجري ثمانية وستين عاما. ﵀ رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والعربية خيرا.
стр. 62
المبحث الثاني: دراسة كتاب شذورات الذهب للجوجري
المطلب الأول: موضوع الكتاب وعنوانه
...
المطلب الأول: موضوع الكتاب وعنوانه
هذا الكتاب شرح على متن (شذور الذهب) لابن هشام، شرح فيه مؤلفه الجوجري كتاب (شذور الذهب) لابن هشام شرحا موسعا، التزم فيه بنص متن الشذور.
أما عنوان الكتاب فهو (شرح شذور الذهب) للجوجري.
هذا هو ما جاء على غلاف النسخة الأصلية، وهو ما ذكرته كتب التراجم ١.
وجاء في فهرست مخطوطات النحو والصرف بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية أنه شرح شذور الذهب (شفاء الصدور) ٢.
والصحيح أن (شفاء الصدور) شرح آخر مختصر على شذور الذهب للجوجري أيضا، سماه (شفاء الصدور في حل ألفاظ الشذور) ، وأنه اختصره من شرحه المطول على (شذور الذهب) من أجل تلميذه
стр. 63
جعفر بن يحيى بن عبد القوي، كما ذكر ذلك السخاوي١.
وقد سبق الكلام على مختصره هذا في مبحث مؤلفاته ٢.
стр. 64
المطلب الثاني: توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه
كتاب (شرح شذور الذهب) ثابت النسبة لمؤلفه محمد بن عبد المنعم الجوجري. وقبل البدء في ذكر الأدلة على ذلك أود أن أذكر قصة حصلت لي مع هذا الكتاب. فقد كنت فيما سبق قد سجلت الكتاب على أنه لأحمد بن محمد ابن الهائم، بناء على دليلين:
الأول: وجود ذلك على نسخة من نسخ الكتاب، وهي النسخة الموجودة في ذلك الوقت، ولم أعثر على غيرها، حيث جاء على غلافها ما يلي: (شرح شذور الذهب، الضوابط الحسان فيما يتقوم به اللسان لابن هشام لابن الهائم) .
وقد نسبت كتب التراجم (الضوابط الحسان) لابن الهائم وعدته من مؤلفاته، فلما رأيت هذه العبارة على هذه النسخة من الكتاب اعتقدت أن هذا الكتاب هو كتاب (الضوابط الحسان) لابن الهائم، لوجود ذلك على غلاف النسخة.
الثاني: نقل بعض المتأخرين نصا كاملا عن هذا الكتاب وصرح في أوله بأنه من كتاب (شرح شذور الذهب) لابن الهائم.
فقد جاء في كتاب (إعراب آيات الشذور) ١ لأبي القاسم البجائي ما نصه: "قال ابن الهائم في (شرح الشذور) : هذا كله في المصدر الذي ليس بدلا من اللفظ بفعله، أما ما هو بدل من اللفظ بفعله فإنه يعمل وإن
стр. 65
لم يخلفه (أنْ) والفعل ولا (ما) ، والفعل..".
وهذا النص موجود بتمامه في كتابنا هذا ١.
وبعد أن انتهيت من تحقيق الكتاب ودراسة مؤلفه ذكر لي بعض الزملاء أن لديه كتابا يسمى (شرح شذور الذهب) لمحمد بن عبد المنعم الجوجري، وأنه قد حصل على نسخة له من تونس، وكان قد أحضره ليقدمه لرسالة الدكتوراه. فطلبت منه الكتاب للاطلاع عليه، لما له من علاقة بشذور الذهب، فأعارني الكتاب مشكورا، ولما تصفحت الكتاب فوجئت أن هذا الكتاب وهو شرح شذور الذهب هو الكتاب الذي قمت بتحقيقه من قبل على أنه لابن الهائم، لأن هذا الكتاب لا يختلف مع كتابي في شيء، إلا ما يكون من خلاف النسخ فقط.
ولما رجعت مرة أخرى إلى كتب التراجم ظهر لي أن جميع كتب التراجم تنسب (شرح شذور الذهب) للجوجري، ولم تذكر لابن الهائم شرحا على شذور الذهب، وبعد ذلك ظهرت أمور أكدت لي بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو شرح شذور الذهب لمحمد بن عبد المنعم الجوجري، وليس لابن الهائم.
ولمّا تبيّن لي ذلك عرضت الأمر على قسم اللغويات الموقر بالجامعة، وبعد اقتناعهم بالأدلة التي قدمتها وافق القسم مشكورا على تصحيح نسبة الكتاب من أحمد بن محمد بن الهائم إلى محمد بن عبد المنعم الجوجري
стр. 66
المتوفى سنة (٨٨٩ هـ) .
وفيما يلي أذكر الأدلة التي تثبت صحة نسبة الكتاب للجوجري.
وهذه الأدلة أنواع:
أولا: ما ذكرته كتب التراجم:
ترجم للجوجري كل من السخاوي في الضوء اللامع والشوكاني في البدر الطالع والزركلي في الأعلام وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، وهؤلاء جميعا نصوا على أن (الجوجري) شرح شذور الذهب، وعدوا ذلك من مؤلفاته.
قال السخاوي في الضوء اللامع: "كتَب على شذور الذهب مطولا ومختصرا" ١.
وقال الشوكاني في البدر الطالع: "وشرح شذور الذهب شرحا مطولا وشرحا مختصرا" ٢.
وقال الزركلي في الأعلام: "من كتبه.. شرح شذور الذهب، مخطوط في الأحمدية" ٣.
وقال عمر كحالة في معجم المؤلفين: "من آثاره.. شرح شذور الذهب لابن هشام في النحو"٤.
стр. 67
ثانيا: النقولات عن هذا الكتاب
نقل عن هذا الكتاب بعض المؤلفين، منهم من صرح باسمه، ومنهم من لم يصرح بذلك، ولكن يتضح من النص أنه منقول عن هذا الشرح.
وممن صرح باسمه معمر بن يحيي المكي (٨٩٧ هـ) وهو تلميذ للجوجري. فإنه نقل عن هذا الكتاب نقولات كثيرة هي بنصها موجودة في كتابنا هذا. وسأكتفي بذكر موضعين من كتاب معمر المكي، وهما:
١- قال معمر المكي في كتابه (التعليقة المفيدة في العربية) ص ١٣١ ما نصه: "وأما تقديرا فقال شيخنا المحقق شمس الدين الجوجري حفظ الله مهجته وخلد رفعته في شرحه على الشذور: "كأنه أراد بقوله: (تقديرا) نحو سيبويه من الأعلام المبنية إذا كانت مناداة فإن ضمة النداء وهي حركة بناء مقدرة فيه انتهى".
وهذا النص موجود بتمامه في كتابنا هذا (شرح الشذور) ص..
٢- قال معمر المكي في (التعليقة المفيدة في العربية) ص ٦١٤: "قوله: (اسم) كالجنس، قال شيخنا أبقاه الله تعالى في شرحه على الشذور: فيه إعلام بجنسيته، وأنه ليس كالحال في كونه ظرفا أو مجرورا أو جملة. انتهى". وهذا الكلام ذكره الجوجري في باب التمييز ص ٤٧٦ حيث قال: "فقوله: (اسم) إعلام بجنسيته، وأنه ليس كالحال في كونه ظرفا أو مجرورا أو جملة".
وقد نقل معمر المكي أيضا نصوصا أخرى من كتاب شيخه (شرح
стр. 68
شذور الذهب) . ينظر (التعليقة المفيدة في العربية) ص ١٣٦ و١٤٧ و١٩٣ و٢٢٨ و٢٥٤ و٣٣١ و٦٨٥ و٧٤٣.
ثالثا: بعض النصوص الواردة في الكتاب.
ورد في هذا الكتاب بعض النصوص المنقولة عن علماء تأخرت وفاتهم عن وفاة ابن الهائم المتوفى سنة (٨١٥ هـ) .
فقد ورد فيه نصوص من كتاب (شرح الصدر لشرح زوائد الشذور) .
ومؤلف هذا الكتاب هو محمد بن عبد الدائم البرماوي المتوفى سنة (٨٣١) هـ وقيل (٨٣٦) هـ فيبعد أن ينقل ابن الهائم عن هذا الكتاب الذي توفي صاحبه بعد وفاته بأكثر من ستة عشر عاما.
وكذلك ورد في كتابنا هذا (شرح الشذور) نصوص من كتاب (حاشية الحفيد ابن هشام على التوضيح) . وقد توفي الحفيد سنة (٨٣٥) هـ، وذكر العلماء أن حاشيته على التوضيح لم تجمع إلا بعد وفاته.
فهذا دليل قاطع على أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا ليس لابن الهائم، إذ لا يعقل أن ينقل ابن الهائم عن كتاب كُتب بعد وفاته بأكثر من عشرين سنة على أقل تقدير.
رابعا: (ما جاء في أول الكتاب وآخره) .
جاء في أول هذا الكتاب التصريح بنسبته لمحمد بن عبد المنعم الجوجري. فقد جاء على غلاف نسخة الأصل (شرح الجوجري على شذور الذهب) وجاء في مقدمة الكتاب في نسختي (أ) و (ب) ما يلي:
стр. 69
"قال الشيخ الإمام العلامة البحر الفهامة فريد عصره وحيد دهره أبو عبد الله شمس الدين محمد الشافعي الجوجري..".
وورد في آخر الكتاب في النسخة التونسية التي رمزت لها بالحرف (ب) التصريح بانتهاء مؤلفه من مسوّدة كتابه هذا في سنة (٨٦٢) هـ حيث جاء في [الورقة ٢١٣] قال مؤلفه: "فرغت من مسودته في حادي عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستين وثمانمائة..".
فهذا نص صريح في أن مؤلف هذا الكتاب قد فرغ من تأليفه في سنة (٨٦٢) هـ فلا يعقل أن يكون هذا الكتاب لابن الهائم المتوفى سنة (٨١٥) هـ. وإنما المعقول أن يكون للجوجري المتوفى سنة (٨٨٩) هـ الذي نسبته له كتب التراجم.
الرد على الأدلة التي تنسب الكتاب لابن الهائم:
لم ينسب أحد هذا الكتاب لابن الهائم إلا ما ورد في كتاب أبي القاسم البجائي عندما نقل نصا عنه، وهذه النسبة خاطئة بالتأكيد لما يلي:
١- أن جميع كتب التراجم لم تذكر لابن الهائم كتابا بهذا الاسم.
٢- أن جميع الذين نقلوا نصوصا عن هذا الكتاب لم ينسبوه لابن الهائم، وقد نسبه بعضهم لمحمد بن عبد المنعم الجوجري.
٣- أن هذا النص الذي نقله البجائي موجود في النسختين الأخريين اللتين نسب الكتاب فيهما صراحة للجوجري.
٤- ما عرف عن أبي القاسم البجائي من تساهله في بعض النقولات
стр. 70
والكتب التي ينقل عنها، وتصريحه بأسماء مؤلفين آخرين لتلك الكتب غير مؤلفيها المعروفين.
وقد ذكر ذلك محقق كتابه (إعراب آيات الشذور ١/ ٧٩) .
ويظهر أن البجائي لما نسب هذا الكتاب لابن الهائم كان قد اطلع على هذه النسخة وهي النسخة (ج) التي كتب اسم (ابن الهائم) على غلافها، فنقل النص عنها ونسب الكتاب إليه. يرجح ذلك أن أصل هذه النسخة محفوظ في تونس والبجائي تونسي أيضا.
أما ما وجد على غلاف تلك النسخة من نسبة الكتاب لابن الهائم فليس ذلك دليلا على صحة نسبة الكتاب إليه، فكم من كتاب كتب على غلافه اسم آخر غير مؤلفه الحقيقي.
ولاشك أن هذه النسبة خطأ وقع فيه ناسخ تلك النسخة، بدليل أنه كتب على النسخة ما يلي:
(شرح شذور الذهب الضوابط الحسان فيما يتقوم به اللسان لابن هشام لابن الهائم) فنلحظ أن الناسخ قد أدخل عبارة (الضوابط الحسان) بعد قوله: (شرح شذور الذهب) ثم نسب الكتاب لابن الهائم.
وكتاب (الضوابط الحسان) هو فعلا من كتب (ابن الهائم) وهو كتاب صغير في النحو، ولكنه مختلف كل الاختلاف عن كتابنا هذا (شرح الشذور) فيظهر أن الناسخ قد توهم أن (الضوابط الحسان) هو (شرح الشذور) فلذلك عدهما كتابا واحدا ونسبهما لابن الهائم.
وهذه النسخة متأخرة جدا عن النسختين السابقتين، فقد كتبت
стр. 71
سنة (١١٠٩) هـ، فلا يصح اعتماد ما جاء على غلافها وإلغاء ما جاء في تلك النسختين الأخريين.
وبهذا ثبت لنا خطأ نسبة هذا الكتاب لابن الهائم وصحة نسبته للجوجري. وعلى إثر ذلك قمت بنسخ الكتاب على النسخ التي حصلت عليها فيما بعد، وسيأتي الكلام على ذلك في مبحث وصف النسخ المعتمدة.
стр. 72
المطلب الثالث: منهج المؤلف في الكتاب
سار شمس الدين الجوجري في شرحه لشذور الذهب على منهج تفصيلي يتمثل في النقاط التالية:
ا- كان يورد نصا أو فقرة من (شذور الذهب) ثم يبدأ في شرحها وتوضيحها بالأمثلة والشواهد النحوية، وكان يشرح النص أو الفقرة كلمة كلمة، ويوضح ذلك بالأمثلة.
٢- يذكر في الغالب مناسبة الباب أو النص الذي أورده من الشذور لما قبله.
وهدفه من ذلك أن يسير الكلام على تسلسل واحد، وأن يقع الترابط بين نصوص الكتاب كلها.
٣- يعقب الجوجري على شرحه لكل نص من نصوص الشذور بالتنبيهات التي يذكر تحتها مسائل كثيرة، بعضها فيه توضيح لما سبق شرحه، وبعضها فيه قياس لمسائل أخرى على ما ذكره، وبعضها بيان لخطأ وقع فيه بعض العلماء والرد عليه، وبعضها استدراك وتذييل لما ذكره ابن هشام، وبعضها اعتراض على ابن هشام ثم الإجابة عنه.
٤- يكثر من إيراد الاعتراضات في صورة (فإن قيل) .
ثم يجيب عن ذلك بصورة مقنعة.
وفي الغالب ما يكون ذلك على طريقة أهل الجدل والمنطق، كأن يقول: (فإن قيل: كذا، قلنا: كذا) و (لا نسلم بذلك، وسلمنا
стр. 73
بذلك..) .
٥- يذكر الجوجري مذاهب النحويين في المسائل الخلافية بين البصريين والكوفيين في الغالب، ويكتفي أحيانا قليلة بذكر مذهب البصريين فقط، ويهتم كثيرا بآراء ابن مالك، ويذكرها، وبخاصة إذا خالف الجمهور.
وكثيرا ما يعزو الآراء إلى أصحابها. وكان في عرضه للمسائل الخلافية لا يتعصب لمذهب على آخر، بل كان يرجح ما يراه راجحا بالحجج الثابتة. فأحيانا يرجح مذهب البصريين، وأحيانا يختار مذهب الكوفيين.
٦- يقوم أحيانا بتعريف للباب الذي سيشرحه من حيث اللغة والاصطلاح، كما فعل في باب الإعراب، حيث عرف الإعراب، لغة واصطلاحا، وكذلك فعل في باب التمييز.
٧- ينتقد الجوجري بعض التعليلات النحوية لبعض العلماء ويورد عليها اعتراضات، كما فعل ذلك في تعليل بعض العلماء نصب جمع المؤنث السالم بالكسرة بدل الفتحة بأنه لو أعرب جمع المؤنث السالم بالحركات الثلاث لكان الفرع أوسع مجالا من الأصل.
فرد عليهم بأن هذه العلة ضعيفة ومنقوضة١.
٨- كثيرا ما يستعرض الشارح عبارة ابن هشام في شرحه على
стр. 74
الشذور، أو من كتبه الأخرى، ثم ينتقدها ويورد عليها اعتراضات ١.
٩- يُتبع أحيانا شرحه لشذور الذهب، بتكملة أو تتمة، إذا أحسَّ أن المقام يتطلب إيضاحا أكثر مما جاء به في الشرح، وفيما إذا كان متن شذور الذهب لم يذكر المسألة أصلا، فإنه يتبع ذلك بهذه التكملة ويوردها تحت عنوان (تتمة في الكلام على كذا ... ) .
كما فعل ذلك في أقسام الضمير وفي باب كان وأخواتها وأفعال القلوب.
١٠- الاعتذار للمصنف، فكثيرا ما يورد عليه أمورًا لم يذكرها ابن هشام ثم يعتذر عنه بما يناسب المقام٢.
وأحيانا يعترض على بعض التعريفات التي ذكرها ابن هشام٣.
١١- يقوم أحيانا قليلة بإعراب متن الشذور، كما فعل في باب الاشتغال.
ويفسر أحيانا معاني الكلمات ويضبطها بالشكل كقوله: (خِدْن) بكسر الخاء وسكون الدال بمعنى صاحب.
١٢- كان الجوجري مولعاً بالتعليلات النحوية فكان يعلّل كثيرًا من الأحكام النحوية، وتأتي تعليلاته دقيقة جدا، من ذلك تعليلاته لبناء
стр. 75
(أي) الموصولة على الضم في حالة إضافتها وحذف صدر صلتها، ولإعرابها فيما عدا ذلك ١.
وكذا تعليلاته لبعض العلامات المختصة بالاسم٢.
ومثل ذلك تعليلاته لبناء بعض المركبات٣.
١٣- نلحظ استعمال الشارح للمصطلحات المنطقية كثيرا، مثل الكُلّي والجزئي والجنس والفصل والحَدّ والعلامة.. الخ.
ويقوم أحيانا بتعريف بعض هذه المصطلحات، كقوله: "المراد بالجزئي ما يدخل تحت كُلّي، يصح كون ذلك الكلي خبرا عنه.."٤.
١٤- يستعمل أحيانا قليلة اصطلاحات الكوفيين؛ كقوله في باب التعدي واللزوم: ".. كون الفعل لا يبنى منه اسم مفعول تام، أي مستغن عن صفة.."٥.
والمراد بالصفة هنا حرف الجر، وهذا مصطلح كوفي.