منع التعليم الديني بالمساجد
قرار من بريفي عمالة الجزائر في ذلك لعمالته
تاريخ القرار، نتيجة السعي في رفعه، رد اعتذار
السيد البريفي، الاحتجاج على القرار
ــ
ليس هذا القرار الذي أثار الخواطر وكدر الصفو ابن هذه الأيام، فقد كان بريفي عمالة الجزائر قدمه للسري الوجيه السيد محمد بن صيام رئيس الجمعية الدينية طالبا منه أن ينفذه بصفته رئيس الجمعية ليكون القرار من الجمعية، عليه وزره ومسؤوليته، فتوقف السيد ابن صيام في التنفيذ نحو شهر، فأعيد عليه الطلب والإلحاح فأبت عليه ديانته، وهمته وتقديره للعواقب أن ينفذه فيعطل المساجد من ذكر الله ويحرم الناس من العلم والتربية الدينيين ويكدر الخواطر ويمس سمعة فرنسا التي لا يرضى أن تمس. وكان من جوابه أن المساجد لم يقع فيها شيء من التشويش يوجب هذا القرار لكن البريفي أصر على إصدار قرار فأصدر وكان منه ما كان.
سعى جماعة من النواب والأعيان لدى الولاية العامة في رفع القرار. فردوا إلى البريفي وكان جوابه لهم أنه جاءه قوم آخرون فألحوا عليه بإصدار القرار لئلا يقع تشويش في المساجد ولا يمكنه أن يرجحكم عليهم ولذلك هو يصر على قراره. وجاء كتاب من الوالي العام يقول للجماعة فيه أن الأمر هو ما قاله البريفي وأن لا فائدة من مقابلته.
كان الأستاذ العقبي يلقي دروسه الدينية بعدة مساجد، ومنها
стр. 1017
الجامع الجديد. وكان هذا نحو العامين، وكان متحملا مسؤولية تلك الدروس أمام الإدارة، وما ذلك إلا لعلمه ومشاهدته للهدوء والنظام والسكينة التي كانت- كما هي العادة في جميع المساجد دائما- تخيم على دروس الأستاذ العقبي، ثم رغم المشاهدة والعيان ورغم تحمل السيد ابن صيام رئيس الجمعية الدينية بالمسؤولية يقول السيد البريفي: أنه أصدر قراره دفعا للتشويش الذي خوفه من وقوعه بعض الناس. يا عجبا يعرض عن الواقع المشاهد في المدة الطويلة إلى التشويش المعدوم المزعوم ولا يعول على كلمة رجل عظيم بارز رئيس للجمعية التي بيدها أمر المساجد متحمل للمسؤولية وكلمة جماعة من النواب والأعيان يعملون للخير على وضح النهار، ويعتمد على وشاية أفراد مجهولين يعملون للشر والغرض في دس وخفية.
إننا نضم صوتنا إلى صوت الصحافة العربية والفرنسية التي استنكرت هذا القرار وعدته تعديا على الحقوق الدينية العامة للمسلمين في المساجد، غير قاطعين رجاءنا من البريفي نفسه وممن فوقه من السادة الحكام أن يعودوا للمسألة بالنظر السديد والحكم المنصف، وتؤكد وصيتنا لإخواننا المسلمين بالهدوء والسكينة وترك الأمر يجري مجراه النظامي السليم.
إبطال الجمعية الدينية بالجزائر:
بلغنا أنه صدر قرار بإبطال الجمعية الدينية التي كان لها النظر في المساجد بعمالة الجزائر وهي التي يرأسها ابن صيام الذي امتنع من تنفيذ القرار. وفي اقتران الأمور ببعضها ما يغني عن شرحها ووجوه ارتباطها (١).
стр. 1018
بعد عشرين سنة في التعليم
نسأل: هل عندنا رخصة؟!
ــ
عشرون سنة مضت ونحن ننشر العلم بالجامع الأخضر وفي مسجد سيدي قموش ومسجد سيدي عبد المؤمن والطلبة يأتون من جميع نواحي القطر يتزودون من علوم الدين واللسان ويستعين المحاويج منهم على ذلك بشيء طفيف من الإعانة بالخبز مما يعطيه بعض الناس المحسنين من الزكاة.
ابتدأت القراءة بقسنطينية بدراسة الشفاء للقاضي عياض بالجامع الكبير حتى بدا لمفتي قسنطينة الشيخ ابن الموهوب أن يمنعنا فمنعنا .. ! فطلبنا الإذن من الحكومة بالتدريس في الجامع الأخضر فأذنت لنا وكان هذا الإذن على يد (م اريب) الكاتب العام للأمور الوطنية بدار العمالة إذ ذاك.
مضت عشرون سنة ونحن نعلم في الجامع الأخضر الذي أسسه المرحوم حسين باي للصلاة والتسبيح والتعليم. وكأنه خشي أن يهمل فيه التعليم ويحرم المعلمون من حقهم في ريع حبسه- فسجل إرادته بالتنصيص عليه فكتب بالحروف البارزة على واجهة بيت الصلاة ما نصه: (أمر بتأسيس هذا المسجد العظيم وتشييد بنائه للصلاة والتسبيح والتعليم، ذو القدر العلي والتدبير الكامل وحسن الرأي أميرنا وسيدنا حسن باي أدام الله أيامه وكان تمام بنائه أواخر شهر شعبان سنة ست وخمسين ومائة وألف).
مضت عشرون سنة والناس يشكرون الحكومة توظيفها مدرسا
стр. 1019
[صورة: محراب مسجد سيدي عبد المؤمن الاسفل]
يقضي سحابة نهاره وشطرا من ليله في خدمة العلم الديني واللساني ونشره ظنا منهم أنني أتقاضى مرتبا كسائر المتوظفين ولما لم ارزق من الحكومة فلسا واحدا- والفضل لله - وما كانت إلا مدرسا متطوعا مكتفيا بالإذن لي في التعليم ذاكرا ذلك للناس عن الحكومة في المناسبات بالجميل.
مضت عشرون سنة والسواح الأجانب يأتون للجامع الأخضر
стр. 1020
يشهدون حلقات العلم ووفرة الطلاب فيعدون ذلك من عناية الحكومة بالمساجد الإسلامية وتركها حرية التعليم للمسلمين.
وبعد هذه العشرين سنة في ذلك كله دعيت مساء الخميس الماضي إلى دار عامل العمالة ليعرفني (م) الكاتب العام بكتاب جاءه من الولاية العامة سألوه فيه عن عبد الحميد بن باديس الذي يقرىء متطوعا
...
[صورة مدخل مسجد سيدي عبد المؤمن وهذا المسجد علم فيه الإمام عبد الحميد بن باديس ﵀]
стр. 1021
بالجامع الأخضر بدون رخصة والقانون يمنع من التعليم بدون رخصة فأجبنا بأننا ما قرأنا إلا برخصة من الحكومة بواسطة م. اريب منذ عشرين سنة وأبدينا تعجبنا من هذا السؤال بعد عشرين سنة فقبل م. الكاتب العام الجواب منا على أن يجيب به الولاية العامة وينتظر ما يكون منها.
...
[صورة: مدخل الجامع الكبير بعاصمة قسنطينة، وكان الإمام ابن باديس يعلم فيه في أول الأمر كتاب "الشفاء" للقاضي عياض ثم منعه المولود بن الموهوب، وهو واقع في نهج العربى بن مهيدي- قسنطينة]
стр. 1022
هذا ما نذكره اليوم حكاية لتاريخ قيامنا بالتعليم وإثباتا لما سئلنا عنه وما أجبنا به مكتفين به حتى نرى ما ينتهي إليه الأمر في هذه المسألة التي ليست مسألة عبد الحميد بن باديس ولكنها مسألة التعليم الديني واللساني للمسلمين. ومسألة مائة طالب أو يزيدون جاءوا من العمالات الثلاثة لقسنطينة هذه الأيام ومسألة نحو الألفين من سكان قسنطينية ونواحيها يمتليء بهم الجامع الأخضر كل ليلة في مجلس التذكير.
ومن واجب الحق على أن أذكر هنا ما شاهدته من تروسيل الكاتب العام من أدب ولطف وحرص على ألا يتعرض لدروسنا بسوء فأنا أشكره بلسان العلم وطلابه شكر من يقدرون أقدار الرجال ولا يخافون إلا الله.
عبد الحميد بن باديس
стр. 1023
الدروس العلمية الإسلامية بقسنطينة
يوم السبت ٢ رجب ١٣٥٢ و ٢١ أكتوبر ١٩٣٣م تفتح- إن شاء الله تعالى- الدروس العلمية الإسلامية بقسنطينة التي يقوم بها جماعة من علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
تشتمل الدروس على التفسير للكتاب الحكيم وتجويده وعلى الحديث الشريف وعلى الفقه في المختصر وغيره وعلى العقائد الدينية وعلى الآداب والأخلاق الإسلامية وعلى العربية بفنونها من نحو وصرف وبيان ولغة وأدب وعلى الفنون العقلية كالمنطق والحساب وغيرهما.
تعطى للطلبة المحاويج إعانة من الخبز ويسكنون في بعض المساجد.
يجعل على كل جماعة من الطلبة عريف يضبط أمورهم ويراقب سيرتهم.
يشترط في كل تلميذ أن يكون حافظا للقرآن العظيم أو لبعضه كربعه على الأقل، وأن لا يتجاوز سنه- إذا كان مبتدئا لم تتقدم له القراءة- خمسا وعشرين سنة وأن يأتي- إذا كان جديدا بكتاب من كبير بيته أو عشيرته للتعريف به.
وينبغي للطالب أن يأتي معه بفرشه وغطائه.
فندعو من فيهم استعداد وعندهم رغبة إلى الإقبال على العلم والرحلة في سبيله والله نسأل لنا ولهم التيسير والتوفيق وعمل الخير لوجه الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من عبد الحميد بن باديس
стр. 1024
مقررات المجلس الإداري
لجمعية العلماء المسلمين الجزائريبن
الذي انعقد في آخر رجب الماضي.
ــ
قرر تقديم هذين المطلبين التاليين- برقيا- للوالي العام ووزير الداخلية ورئيس الوزارة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ.
المطلب الأول:
بما أن المساجد كانت في القطر الجزائري مفتوحة في وجوه العلماء للوعظ والإرشاد وتعليم مبادئ الدين الإسلامي وبما أن هذه الحالة بقيت بعد الاحتلال على ما كانت عليه قبله ولم يقع فيها تغيير مدة قرن كامل وبما أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من أهم غاياتها الوعظ والإرشاد وأن القيام بهذا المهمة لا يكون إلا في المساجد وبما أن قرار عامل عمالة الجزائر أحدث اضطرابا شديدا في أفكار المسلمين الذين اعتبروه مسّا بحريتهم الدينية.
فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تطلب بكل إلحاح وبكل احترام فتح المساجد في وجوه الوعاظ والمرشدين بدون إلجائهم إلى طلب إذن خاص.
المطلب الثاني:
بما أن تعليم أولاد المسلمين الجزائريين باللغتين العربية والفرنسية
стр. 1025
من آكد الضروريات ومن أعظم الواجبات وبما أن تعليم الفرنسوية في المدارس والمكاتب الدولية من الأمور التي تباشرها الحكومة بمقتضى القوانين والتراتيب الجاري بها العمل وبما أن تعليم العربية من فروع التعليم الديني ولا يمكن المسلم أن يتعلم علوم دينه بدونها- وبما أن الحكومة ليس في وسعها أن تقوم بالمدارس الفرنسوية والمدارس العربية في آن واحد وأن الأمة الجزائرية تكتفي من الحكومة بأقل ما يمكن من الإعانة والمؤازرة والتشجيع وبما أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من أسمى غاياتها نشر التعليم بكافة أنواعه والسعي في تعميمه بجميع الوسائل والطرق.
فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تطلب من الحكومة ترك الحرية التامة للمسلمين الجزائريين في فتح الكتاتيب القرآنية والمكاتب العربية الحرة وأن تقف إزاء القائمين بهذه المشاريع موقف المؤيد المساعد.
رئيس الجمعية عبد الحميد بن باديس
стр. 1026
الدروس العلمية بالجامع الأخضر بقسنطينة
بانتهاء هذه السنة الدراسية أنهينا- بحمد الله- إحدى وعشرين سنة في التعليم. وامتازت هذه السنة عن سابقاتها بشيئين الأول قدوم الطلبة من العمالة الوهرانية فتم بهم تمثيل الطلبة للجزائر كلها، والثاني مشاركة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بما استطاعته من الإعانة لصندوق الطلبة فكان ذلك أول خطوة خطتها الجمعية لغايتها الكبرى وهي تأسيس كلية علمية للعلوم الإسلامية وما هؤلاء المجتمعون من العمالات الثلاث إلا نواة لذلك المشروع العظيم حقق الله فيه الآمال.
فلهذا كله رأينا أن ننشر البيانات التالية عن الطلبة في هذه السنة على الأمة الجزائرية المسلمة إدخالا للسرور على قلوبها، وبعثا للنشاط فيها، لتقوم بما يفرضه عليها دينها من إيجاد من يحفظ عليها علوم الإسلام، إذ لا بقاء له إلا ببقاء علومه ولا بقاء لعلومه إلا بوجود من يتملكها ويعلِّمها:
أسماء الطلبة وبلداتهم
стр. 1027
_________
الإسم ................................... البلد .................... العمالة
стр. 1028
_________
الإسم ................................... البلد .................... العمالة
стр. 1029
_________
الإسم ................................... البلد .................... العمالة
стр. 1030
_________
الإسم ................................... البلد .................... العمالة
стр. 1031
_________
الإسم ................................... البلد .................... العمالة
стр. 1032
_________
الإسم ................................... البلد .................... العمالة
стр. 1033
_________
الإسم ................................... البلد .................... العمالة
стр. 1034
_________
محمد الدراجي ................ على بريكة وأولاد دراج
محمد الملياني ................ على عمالتي الجزائر ووهران
بجاوي علي .................. على الصحراويين
بلقاسم الزغداني .............. على البيضاء وخنشلة
محمد دردور ................. على أوراس
اسماعيل الحيدوسي ......... على باتنة والتوتة
السعود الريغي .............. على الخميس وسطيف والبرج
العربي كبيش ............... على الميلية وجيجل
كافي البشير ............... على الحروش والسكيكدة وعزابة
صالح اليدري ............. على ميلة ونواحيها
стр. 1035
يتناولون غذاء خبزهم في مطبخته، السادة بو لحبال، زعيتر محمد بو رغيدة علي الكواوشة، فقد كانوا معتنين بالتلامذة مساعدين في ثمن الخبز والعمل.
أهل بسكرة وضواحيها أرسلوا نحو ثلاثين خيشة من التمر.
السيدان الحاج المربي وعمر أبناء مغسولة خصصا في مسجدهما سيدي بو معزة القسم الأعلى لسكنى الطلبة.
стр. 1036
_________
........................................................................... سنتيم فرنك
مرافع للكتب في بيت الجامع الأخضر ..................................... ٢٥٠
خبز شهر رجب وشعبان ٢٧٤٥ كيلو ....................................... سعر ١٨٠ ١ ٤٩٤
سبعون قنطار قمح ......................................................... سعر ٧٧٠٠١١٠
عشرة قناطر ................................................................ سعر ١٢٠٠١٢٠
خمس قناطر ................................................................ سعره ر ٥٠١١٧ ر ٥٨٧
............................................................................. جمع منقول ٢٥ ر ١٨٤٠٣
شكاير ضروف (١) ......................................................... ١٥٠
شكاير ملح .................................................................. ٢٥
غربلة ورحى وعجن وطيابأ٣) ............................................... ٦٠ ر ٣١٢٦
خبز بسبب تمطل الرحي مرات .............................................. ٥٠ ر ١١٨
٣٥٠ كيلو دقيق .......................................................... .. ر ٣٥٣
يراخ للربيع ................................................................ ٩٠ ر ٢١٦
عشساء عاشوراء ........................................................... .. ر ١٦٩
فطائر على مرات .......................................................... ٥٠ ر ٦ كس
أدوية ....................................................................... ١٣٥
اعانات خماصة ............................................................ ٥٠٠
مصاريف متفرقة ............................................................ ٢٠٠
دين بقي من السنة الماضية ................................................. ٤٠٠٠
............................................................................ ٧٥ رهـ٢٧٧
стр. 1037
_________
الدخل
стр. 1038
_________
........................................................................................... سنتيم فرنك
من السيد محمد دمغ ........................................................................ ١٠٠
من السيد احمد بن الحاج سعيد ............................................................. ١٠٠٠
من السيد علي النجار ...................................................................... ٥٠
من السيد سليمان بن جبارة ................................................................. ٥٠
من السيد عبد السلام الكاتب ............................................................... ٥٠
من السيد سليمان بن عبد السلام ........................................................... ٢٠٠
من السيد رابح بن مصطفى ................................................................ ٢٠
من السيد الحاج محمد بن الشهيب ......................................................... ١٠
من السيدعبدالكريم بو لكروع ............................................................... ٢٥
من السيد ابن موسى بو بكر .............................................................. ٢٠
من السيد الحاج الطاهر بو لهروم ......................................................... ٤٠
من السيد الحاج عبد الرحمن بن الامين ................................................... ١٠٠
من السيد احمد بن عليوه ................................................................. ٥٠
من السيد بو ربونة ....................................................................... ١٠٠
من السيد محمد بن زيدان ................................................................ ٢٥
من السيد السعيد بن العابد ............................................................... ١٥
من السيد الحاج حسونة بن الحاج مصطفى ............................................. ٢٠٠
من السيد ابن بو شريط محمد الشريف ................................................... ٣٠٠
من السيد الحاج الصالح بن الحاج حسين ................................................ ١٠٠
من السيد عبد الكريم بن شندارلي ........................................................ ٥٠
من السيد الحاج علاوة بن يمينة ......................................................... ٢٠٠
من السيد الحاج حسونة دمغ ............................................................ ٢٠٠
من السيد بوشاشي محمد الطيب ........................................................ ١٠٠
من السيد يحيى واحمد .................................................................. ١٠٠
стр. 1039
_________
........................................................................................... سنتيم فرنك
من السيدعمر بن جياكو ................................................................... ٢٠٠
من السيد الحاج الصديق بن زكري ......................................................... ٥٠٠
من السيد بو تميرة ......................................................................... ٣٠
من السيداسماعيل بن الحاج علي .......................................................... ٢٥
من السيمد محمد امزيان ابن حمادي ........................................................ ١٥٠
من السيد الوالي بن محمد .................................................................. ٢٠
من السيمد احمد الشرقي ................................................................... ٣٠
من السيد الحاج صالح مراب! ............................................................. ٤٠
من السيد الزواوي السعيد بن المربي ....................................................... ٢٠
من السيد السعيد العربي .................................................................. ١٠٠
من السيد الزواوي ........................................................................ ١٠
من السيدحسين بن شربف ................................................................ ١٠٠
من السيد الحاج محمد بن سميرة .......................................................... ١٠٠٠
........................................................................ مجموع الدخل .... .. ر١٤٠٠٧٨٨
стр. 1040
رجاء
يرجو صندوق الطلبة من الله ثم من أهل البر والإحسان أن يفكُّوه من دينه ويزودوه للسنة الآتية ومن أراد الإحسان إلى صندوق الطلبة فليكن ذلك إلى أمين صندوقهم بهذا العنوان:
BEN CHARIF HASSINE
Propriétaire ٣ Rue Hackett,٣
CONSTANTINE
رسوم (١) التلامذة
وها أننا ننشر فيما يلي: رسوم التلامذة- ورسم التلامذة الجزائريين المزاولين لدروس العلم بجامع الزيتونة- عمره الله- لأن الجميع يرمون إلى غاية واحدة وهي النهوض بالأمة الجزائرية نهضة أخلاقية على أساس الدين والعلم على نور الكتاب والسنة وهدى صالحي سلف الأمة حفظهم الله بتوفيقه وتسديده وكان لهم وليا ونصيرا (٢).
стр. 1041
[صورة: جماعة العرفاء: الأستاذ عبد الحميد بن باديس يتوسط المجالسين من اليمين: بلقاسم الزغداني، علي البجاوي، محمد الملياني، الفضيل الورتلاني، محمد الدراجى، صالح البدري. الواقفون من اليمين: محمد دردور، مسعود الريفي، إسماعيل الحيدوسي، العربى كبيش، كافي البشير.]
...
[صورة: فى الوسط الأستاذ عبد الحميد بن باديس والمجالسون من اليمين: عيسى الدراجي، محمد الدراجي، الفضيل الورتلانى، بلقاسم الزغداني]
стр. 1042
[صورة: طبقة الأجرومية]
...
[صورة: طبقة السعد]
стр. 1043
[صورة: طبقه المكودي]
...
[صورة: طبقة القطر]
стр. 1044
[صورة: عامة لجميع الطلبة]
...
[صورة: التلامذة الجزائريون بجامع الزيتونة عمره الله]
стр. 1045
صلاح التعليم أساس الإصلاح
-١ -
لن يصلح المسلمون حتى يصلح علماؤهم فإنّما العلماء من الأمّة بمثابة القلب إذا صلح صلح الجسد كلّه وإذا فسد فسد الجسد كلّه، وصلاح المسلمين إنّما هو بفقههم الإسلام وعملهم به وإنّما يصل إليهم هذا على يد علمائهم، فإذا كان علماؤهم أهل جمود في العلم وابتداع في العمل فكذلك المسلمون يكونون. فإذا أردنا إصلاح المسلمين فلنصلح علماءهم.
ولن يصلح العلماء إلاّ إذا صلح تعليمهم. فالتعليم هو الذي يطبع المتعلم بالطابع الذي يكون عليه في مستقبل حياته وما يستقبل من علمه لنفسه وغيره فإذا أردنا أن نصلح العلماء فلنصلح التعليم ونعني بالتعليم التعليم الذي يكون به المسلم عالماً من علماء الإسلام يأخذ عنه الناس دينهم ويقتدون به فيه.
ولن يصلح هذا التعليم إلاّ إذا رجعنا به للتعليم النبوي في شكله وموضوعه في مادته وصورته فيما كان يعلم ﵌ وفي صورة تعليمه، فقد صح عنه ﵌ فيما رواه مسلم أنّه قال: «إنّما بعثت معلما» (٢)، فماذا كان يعلم وكيف كان يعلم.
كان ﵌ يعلم الناس دينهم من الإيمان والإسلام والإحسان كما قال ﵌ في جبريل في الحديث المشهور: «هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم»
стр. 1046
وكان يعلمهم هذا الدين بتلاوة القرآن عليهم كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾. وبما بيَّنه لهم من قوله وفعله وسيرته وسلوكه في مجالس تعليمه وفي جميع أحواله فكان الناس يتعلمون دينهم بما يسمعون من كلام ربهم وما يتلقون من بيان نبيهم، وتنفيذه لما أوحى الله إليه وذلك البيان هو سنته التي كان عليها أصحابه والخلفاء الراشدون من بعده وبقية القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية من التابعين وأتباع التابعين.
وإذا رجعت إلى موطأ مالك سيد أتباع التابعين فإنّك تجده في بيان الدين قد بنى أمره على الآيات القرآنية وما صح عنده من قول النبي ﵌ وفعله، وما كان من عمل أصحابه الذي يأخذ منه ما استقر عليه الحال آخر حياته. لأنّهم كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمره. وكذلك إذا رجعت إلى كتاب الأمّ لتلميذ مالك الإمام الشافعي فإنّك تجده قد بنى فقهه على الكتاب وما ثبت عنده من السنة.
وهكذا كان التعلم والتعليم في القرون الفضلى مبناها على التفقه في القرآن والسنة، روى ابن عبد البر في الجامع عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾، قال الضحاك: "حق على كلّ من تعلم القرآن أن يكون فقيها". وروى عن عمر ﵁ أنّه كتب إلى أبي موسى ﵁: "أمّا بعد فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية". وقال الإمام ابن حزم في كتاب الإحكام، وهو يتحدث عن السلف الصالح كيف كانوا يتعلمون
стр. 1047
الدين: "كان أهل هذه القرون الفاضلة المحمودة -يعني القرون الثلاثة- يطلبون حديث النبي ﵌ والفقه في القرآن، ويرحلون في ذلك إلى البلاد فإن وجدوا حديثا عنه ﵇ عملوا به واعتقدوه". ومن راجع كتاب العلم من صحيح البخاري ووقف على كتاب جامع العلم للإمام ابن عبد البر عصري ابن حزم وبلديه وصديقه، عرف من الشواهد على سيرتهم تلك شيئا كثيرا.
هذا هو التعليم الديني السني السلفي، فأين منه تعليمنا نحن اليوم وقبل اليوم، بل منذ قرون وقرون؟ فقد حصلنا على شهادة العالمية من جامع الزيتونة ونحن لم ندرس آية واحدة من كتاب الله، ولم يكن عندنا أي شوق أو أدنى رغبة في ذلك. ومن أين يكون لنا هذا ونحن لم نسمع من شيوخنا يوما منزلة القرآن من تعلم الدين والتفقه فيه، ولا منزلة السنة النبوية من ذلك. هذا في جامع الزيتونة فدع عنك الحديث عن غيره ممّا هو دونه بعديد المراحل.
فالعلماء -إلاَّ قليل منهم- أجانب أو كالأجانب من الكتاب والسنة من العلم فهما والتفقه فيهما. ومن فطن منهم لهذا الفساد التعليمي الذي باعد بينهم وبين العلم بالدين وحملهم وزرهم ووزر من في رعايتهم لا يستطيع -إذا كانت له همة ورغبة- أن يتدارك ذلك إلا في نفسه. أمّا تعليمه لغيره فإنّه لا يستطيع أن يخرج فيه عن المعتاد، الذي توارثه عن الآباء والأجداد رغم ما يعلم فيه من فساد وإفساد.
ونحن بعد أن بينَّا تعليم الدين من سنة النبي ﵌ ومن عمل السلف الصالح من أهل القرون الفاضلة المحمودة، ومنهم إمامنا إمام دار الهجرة مالك، فإنّنا عقدنا العزم على
стр. 1048
إصلاح التعليم الديني في دروسنا حسب ما تبلغ إليه طاقتنا إن شاء الله تعالى. وسننشر ما يكون من ذلك في الجزء الآتي إن شاء الله عليه توكلنا وعليه فليتوكل المؤمنون (١).
-٢ -
قد ذكرنا في المقال السابق ما كان عليه التعليم الديني في عهد السلف الصالح من التفقه في الدين بالتفقه في القرآن والأحاديث النبوية، وذكرنا الحالة التي انتهى إليها في عصرنا من هجر القرآن والسنة، والاقتصار على الفروع العلمية المنشرة دون استدلال، ولا تعليل، واستشهدنا على ذلك بحالتنا نحن أنفسنا لما أخذنا شهادة العالية من جامع الزيتونة- عمره الله- بدوام ذكره. ونريد أن نذكر اليوم أن هذا الإعراض عن ربط الفروع بأصولها ومعرفة مآخذها، هو داء قديم في هذا المغرب من أقصاه إلى أدناه، بل كان داء عضالا فيما هو أرقى من المغارب الثلاث وهو الأندلس. ونحن ننقل فيما يلي كلام إمامين عظيمين من أئمة الأندلس المتبعين لمالك ﵀.
قال الإمام عمر بن عبد البر المتوفى سنة ٤٩٣هـ في (جامع بيان العلم وفضله): "واعلم أنه لم تكن مناظرة بين اثنين أو جماعة من السلف إلا لتفهم وجه الصواب، فيصار إليه ويعرف أصول القول وعلته، فيجري عليه أمثلته ونظائره، وعلى هذا الناس في كل بلد إلا عندنا كما شاء الله ربنا، وعند من سلك سبيلنا من أهل المغرب فإنهم لا يقيمون علة ولا يعرفون للقول وجها، وحسب أحدهم أن يقول فيها رواية لفلان، ورواية لفلان، ومن خالف عندهم الرواية التي لا يقف على
стр. 1049
معناها، وأصلها، وصحة وجهها، فكأنه خالف نص الكتاب وثابت السنة ويجيزون حمل الروايات المتضادة في الحلال والحرام، وذلك خلاف أصل مالك. وكم وكم لهم من خلاف في أصول مذهبه مما لو ذكرناه لطال الكتاب بذكره ولتقصيرهم في علم أصول مذهبهم، صار أحدهم إذا لقي مخالفا ممن يقول بقول أبي حنيفة أو الشافعي أو داوود ابن علي، أو غيرهم من الفقهاء وخالفه في أصل قوله بقي متحيرا ولم يكن عنده أكثر من حكاية قول صاحبه فقال: هكذا قال فلان، وهكذا روينا، ولجأ إلى أن يذكر فضل مالك ومنزلته، فإن عأرضه الآخر بذكر فضل إمامه أيضا صار في المثل كما قال الأول:
شكونا إليهم خراب العراق ... فعابوا علينا شحوم البقر
فكانوا كما قيل فيما مضى ... أريها السُّها وتريني القمر
وفي مثل ذلك يقول منذر بن سعيد البلوطي:
عذيري من قوم يقولون كلما ... طلبت دليلا، هكذا قال مالك
فان عدت قالوا: هكذا قال أشهب ... وقد كان لا تخفى عليه اسمالك
فان زدت قالوا: قال سحنون مثله ... ومن لم يقل ما قاله فهو آفك
فإن قلت قال الله ضجوا وأكثروا ... وقالوا جميعا: أنت قرن مماحك
وإن قلت قد قال الرسول فقولهم ... أتت مالكا في ترك ذاك المسالك
هذا إمام من أئمة الإسلام العظام المجمع على إمامتهم وعدالتهم، ومن أعظم المتبعين لمالك الآخذين بمذهبه، وها هو يشكو مرَّ الشكوى مما كان عليه أهل بلدة الأندلس في القرن الخامس وينعي عليهم ما انفردوا به هم، وأهل الغرب من الجمود والتقليد، وحملهم للروايات المختلفة دون معرفة وجوهها، ومخالفتهم لأصل مذهب الإمام الذي ينتسبون إليه، وعدولهم عن النظر والاستدلال المأمور بهما كتابا وسنة المعمول بهما عند جميع الأئمة إلى الاحتجاج بفضل القائل
стр. 1050
وعلمه، والاجماع على أنه قد يصيب المفضول، ويخطى الأفضل، ورحم الله عمر بن الخطاب في قوله: "امرأة أصابت ورجل أخطأ" واستشهد ابن عبد البر بأبيات القاضي منذر بن سعيد البلوطي المولود سنة ٢٦٥ المتوفي سنة ٣٥٥ - لتبيين قدم هذا الداء في الأندلس وشكوى العلماء الأعلام منه وإنكارهم على أهله.
وقال الإمام ابن العربي الأندلسي المتوفي سنة ٥٤٣هـ في (العواصم) وهو يتحدث عن فقهاء عصره: "ثم حدثت حوادث لم يلقوها في منصوصات المالكية فنظروا فيها بغير علم فتاهوا: وجعل الخلف منهم يتبع في ذلك السلف، حتى آل المئال أن لا ينظر إلى قول مالك وكبراء أصحابه، ويقال قد قال في هذه المسألة أهل قرطبة وأهل طلمنكة وأهل طلبيرة وأهل طليطلة: فانتقلوا من المدينة وفقائها إلى طلبيرة وطريقها".
فهذا الإمام العظيم قد عاب عليهم نظرهم في الحوادث بغير علم لأن ما عندهم من الفروع المقطوعة عن الأصول لا يسمى علما ولما لم تكن عندهم الأصول تاهوا في الفروع المنتشرة ومحال أن يضبط الفروع من لم يعرف أصولها، وذكر ما أدَّاهم إليه إهمال النظر، من الانقطاع عن أقوال مالك نمسه، وأمثاله إلى أمثالهم من الفروعيين التائهين الناظرين بغير علم.
فإذا كان الحال هكذا من تلك الأيام في تلك الديار وقد مضت عليه القرون في هذه البلاد وغيرها فإن قلْعه عسير، والرجوع بالتعليم إلى التفقه في الكتاب والسنة وربط الفروع بالمآخذ والأدلة أعسر وأعسر، غير أن ذلك لا يمنعنا من السعي والعمل بصدق الرجاء وقوة الأمل، وسننفذه في دروسنا هذا العام والله المستعان (١).
стр. 1051
ختم الدروس العلمية بالجامع الأخضر (١)
في أوائل هذا الشهر ختمت الدروس العلمية بالجامع الأخضر فجمع الأستاذ عبد الحميد بن باديس طبقات التلامذة الثلاث- وهم ينيفون على مائتين تلميذ- ليلقي عليهم كلمة الوداع ويزودهم بالوصايا النافعة فذكرهم بما بينه وبينهم من رابطة الأبوة والنبوة وما بينهم من رابطة الأخوة وما تقتضيه هذه الروابط من محبة مثمرة للأعمال الصالحة في الخدمة العامة، ومن دوام اتصال للتعاون على الخير، ومن تسامح بين الجميع،، ومن تناصح بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
ثم حثهم على أن يمثلوا الأخلاق الإسلامية الفاضلة بين أقوامهم حتى تظهر عليهم آثار ما كانوا فيه من غربة للتربية والتعليم فيحببوا الناس في العلم ويكونوا لهم قدوة فيه وفي العمل به.
وأوصاهم بنشر ما تعلموا من خير برفق ولطف وأن يكونوا مظاهر محبة ورحمة على ما قد يلقونه من جفوة من بعض الناس، وأن لا يقابلوا ذلك إلا بالتسامح دون أدنى شيء من المكروه. ثم قال لهم:
"اتقوا الله، ارحموا عباد الله، اخدموا العلم بتعلمه ونشره، وتحملوا كل بلاء ومشقة في سبيله، وليهن عليكم كل عزيز ولتهن عليكم أرواحكم من أجله. أما الأمور الحكومية وما يتصل بها فدعوها لأهلها وإياكم أن تتعرضوا لها بشيء".
стр. 1052
وختم الاجتماع بالدعاء والابتهال، بما فيه صلاح الحال والمآل إن شاء الله تعالى.
ثم في المساء ودعهم الأستاذ واحدا واحدا فرجعوا إلى بلدانهم مزودين بالخير دعاة إليه فتح الله عليهم وفتح بهم إنه الفتاح العليم (١).
تحية وشكر: إلى أبنائي الطلبة:
وعليكم- السلام ورحمة الله وبركاته.
جاءتني كتبكم وأفادتني ما يسرني ويسر كل محب للعلم من استمراركم على الجد في مراجعته والترغيب فيه ونشر الهداية- كل بما استطاع- بين قومه وعشيرته وقد ضاق وقتي عن مكاتبتكم واحدا واحدا فكاتبتكم بهذا على صفحات مجلتكم شاكرا لكم حسن عهدكم وصدق مودتكم سائلا من الله تعالى أن يجمع قلوبنا على الحق وأعمالنا على الخير.
وسيكون افتتاح الدروس في منتصف شهر أكتوبر إن شاء الله كالمعتاد سهل الله لنا ولكم أسباب العلم النافع. ووفقنا وإياكم إلى العمل الصالح (٢) ..
والسلام من أبيكم: عبد الحميد بن باديس
стр. 1053
تقرير في التعليم المسجدي
ألقاه الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس
ــ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن والاه
التعليم المسجدي: أصل مشروعيته واستمرار العمل به:
المسجد والتعليم صنوان في الإسلام من يوم ظهر الإسلام فما بنى النبي- ﷺ يوم استقر في دار الإسلام، بيته حتى بنى المسجد، ولما بنى المسجد كان يقيم الصلاة فيه ويجلس لتعليم أصحابه، فارتبط المسجد بالتعليم كارتباطه بالصلاة، فكما لا مسجد بدون صلاة كذلك لا مسجد بدون تعليم، وحاجة الإسلام إليه كحاجته إلى الصلاة، فلا إسلام بدون تعليم، ولهذه الحاجة مضى النبي- ﵌ على عمارة المسجد بهما، فما انقطع عمره كله عن الصلاة، وعن التعليم في مسجده، حتى في مرضه الذي توفي فيه. ثم مضى المسلمون على هذه السنة في أمصار الإسلام يقفون الأوقاف على المساجد للصلاة والتعليم، ومن أظهر ذلك وأشهره اليوم، الجامع الأزهر وجامع الزيتونة وجامع القرويين.
نوع التعليم المسجدي:
كان النبي- ﷺ يعلم أصحابه، يبين للناس ما نزل إليهم-، يفقههم في الدين، فما بيّن القرآن وما فقه في الدين فهو من التعليم الإسلامي وهو من التعليم المسجدي. ولما كان القرآن كتاب الإنسان من جميع نواحي الإنسان وكتاب الأكوان بما فيها من نعم
стр. 1054
وعبر وكتاب العمران بما يحتاج إليه العمران مما يصلح أحوال البشر وما يتصل بالبشر، وكتاب السعادتين الدنيوية والأخروية، كانت العلوم التي تخدم ذلك كله من علوم الإسلام ومن علوم المساجد. ولذا كانت مساجد الأمصار الإسلامية من أيام البصرة والكوفة إلى يومنا هذا مفتحة الأبواب، معمورة الأركان، بجميع العلوم وإذا خلت في العصر الأخير من بعضها، فذلك للتأخر العام وضعف المسلمين في أسباب الحياة.
الحاجة إليه:
الإسلام دين الله الذي يجمع بين السعادتين وإنما يسعدهما به من اعتقمد عقائده وتأدب بآدابه وارتبط بأحكامه في الظاهر والباطن من أعماله، ولا بد لهذا كله من التعليم الديني الذي محله المساجد وبدونه لا سبيل الذي محله المساجد وبدونه لا سبيل إلى شيء من هذا كله فصارت حاجة المسلمين إليه حاجتهم إلى الإسلام وصار إعراضم عنه، هو إعراض عن الإسلام وهجر له، ما انتهى المسلمون اليوم إلى ما انتهوا إليه إلا بذلك الهجر، وذلك الإعراض، ولن يرجى لهم شيء من السعادة الإسلامية إلا إذا أقبلوا على التعليم الديني فأقاموه في مساجدهم كما يقيمون الصلاة وكما كان النبي- ﵌ يفعل من إقامتهما بمسجده كما تقدم.
وجوب القيام به:
لما كانت الحاجة إليه عامة فوجوب إقامته، وجوب عام، على الأمة بجميع طبقاتها، ولا يسقط الوجوب عن أحد إلا إذا قام بالتعليم أهله، فكفوا الباقين. ومن الواجب على المتولي أمر العامة أن يبعث فيها من يعلمها أمر دينها كما كان النبي- ﵌-
стр. 1055
يفعل فإذا قصر ذلك المتولي كان على الجماعة أن تقوم به فإن قصرت لحق الإثم كل فرد منها.
الحالة التي هو عليها:
إن الذي يراجع عقود الأحباس المسجدية يجد أكثر الذين أسسوا المساجد- وخصوصا مساجد الجمعية- حبسوا من الأملاك ما يصرف للتعليم فيها، كما حبسوا ما يصرف للقائمين بالصلاة. مما يدل على أن الأمة كانت تتلقى دينها في مساجدها وقد أدركنا بعض المساجد في بعض البلدان، وقد أبقي فيها بعض التعليم فقسنطينة- مثلا- أبقي فيها معلمان أحدهما بالجامع الكبير والآخر بالجامع الكتاني، وعطل الجامع الأخضر مع أنه مكتوب على لوحة تحبيسه أنه أسس للصلاة والتعليم حتى أذن لهذا العبد الضعيف بالتعليم فيه وكان في أول الأمر الذين يقومون بالتعليم في ذلك القدر القليل من المساجد في القليل من البلدان، يقومون بالتعليم الديني، من فقه وتوحيد وعربية للطلاب، وللعامة، بقدر الحال، ثم من نحو ثلاثين سنة صدر أمر اقتضى تبديل وضعية تلك البقية من التعليم المسجدي وخلعها من المعنى الديني وصبغها بصبغة غير صبغتها المسجدية، فقضى ذلك على البقية من التعليم المسجدي وأصبحت العامة وليس عندها من يعلمها أمر دينها وأصبح الطلاب وليس عندهم ما يدرسون فيه، ما يفقههم في الدين ويهيئهم للقيام بوظائفه على الوجه الصحيح المشروع. هذه هي الحالة اليوم في هذا القطر الجزائري الذي يسكنه من خمسة ملايين (١) من المسلمين اللهم إلا ما يقوم به بعض أفراد أكثرهم من رجال هذه الجمعية متطوعين، أو مع إعانة جماعة إعانة قليلة الجدوى غير مأمونة البقاء وأين يقع هذا القدر القليل من التعليم في ذلك العدد من الأمة ..