← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1753–1792 · переход к 1758.

стр. 1753

(٣٨٣٦) وقال في الشهادات في العتق والحدود إملاء: وإذا شَهِدا أنّ سَيِّدَه أعْتَقَه، فلم يُعَدَّلا، فسَألَ العَبْدُ أن يُحالَ بَيْنَه وبَيْنَ سَيِّدِه .. أُوجِرَ ووُقِفَتْ إجارَتُه، فإن تَمَّ عِتْقُه أخَذَها، وإن رَقَّ أخَذَها السَّيِّدُ. (٣٨٣٧) ولو شَهِدَ له شاهِدٌ، وادَّعَى شاهِدًا قَريبًا .. فالقَوْلُ فيها واحِدٌ مِنْ قَوْلَيْن: أحَدُهما - ما وَصَفْتُ في الوَقْفِ، والثاني - لا يُمْنَعُ منه سَيِّدُه، ويُحَلَّفُ له (١).

стр. 1754

[٦٧] كتاب الدعوى والبينات (١) مختصر من جامع الدعوى والبينات إملاء على كتاب ابن القاسم، ومن كتاب الدعوى إملاء على كتاب أبي حنيفة، ومن اختلاف الأحاديث، ومن اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ومسائل شتى سمعتها لفظًا (٢)

стр. 1755

(٣٨٣٨) قال الشافعي: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن ابن عباس، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: «البَيِّنَةُ على المدَّعِي»، قال الشافعي: أحْسِبُه ولا أُثْبِتُه قال: «واليَمِينُ على المدَّعَى عليه». (٣٨٣٩) قال: وإذا ادَّعَى الرَّجُلُ الشَّيْءَ في يَدَي رَجُلٍ .. فالظّاهِرُ أنّه لمن هو في يَدَيْه مع يَمِينِه؛ لأنّه أقْوَى سَبَبًا، فإذا اسْتَوَى سَبَبُهما فهما فيه سَواءٌ، فإنْ أقامَ الذي ليْسَ في يَدَيْه البَيِّنَةَ .. قيل: لَصاحِبُ البَيِّنَةِ التي لا تَجُرُّ إلى نَفْسِها بشَهادَتِها أقْوَى مِنْ كَيْنُونَةِ الشَّيْءِ في يَدَيْكَ، وقد يَكُونُ في يَدَيْكَ ما لا تَمْلِكُه، فهو له لفَضْلِ قُوَّةِ سَبَبِه على سَبَبِكَ، فإنْ أقامَ الآخَرُ البَيِّنَةَ .. قيل: قد اسْتَوَيْتُما في الدَّعْوَى والبَيِّنَةِ، والذي الشَّيْءُ في يَدَيْه أقْوَى سَبَبًا، فهو له لفَضْلِ قُوَّةِ سَبَبِه، وهذا مُعْتَدِلٌ على أصْلِ القِياسِ والسُّنَّةِ على ما قُلْنا في رَجُلَيْنِ تَداعَيا دابَّةً، وأقام كُلُّ واحِدٍ منهما البَيِّنَةَ أنّها دابَّتُه نَتَجَها (١)، فقَضَى بها رسولُ الله ﷺ للذي هي في يَدَيْه، قال: وسَواءٌ التَّداعِي والبَيِّنَةُ في النِّتاجِ وغَيْرِه، وسَواءٌ أقام أحَدُهما شاهِدًا وامْرَأتَيْن والآخَرُ عَشَرَةً، أو كان بَعْضُهم أرْجَحَ مِنْ بَعْضٍ (٢). (٣٨٤٠) وإنْ أراد الذي قامَتْ عليه البَيِّنَةُ أن أُحْلِفَ صاحِبَه مع بَيِّنَتِه .. لم يَكُنْ ذلك له، إلّا أن يَدَّعِيَ أنّه أخْرَجَه إلى مِلْكِه، فهذه دَعْوَى أخْرَى، فعليه اليَمِينُ.

стр. 1756

(٣٨٤١) ولو ادَّعَى أنّه نكَحَ امْرَأةً .. لم أقْبَلْ دَعْواه حتّى يَقُولَ: نكَحْتُها بوَلِيٍّ وشاهِدَيْ عَدْلٍ ورِضاها، فإنْ حَلَفَتْ بَرِئَتْ، وإن نكَلَتْ حَلَفَ وقُضِيَ له بأنّها زَوْجَةٌ له. (٣٨٤٢) قال: والأيْمانُ في الدِّماءِ مُخالِفَةٌ لغَيْرِها، لا يَبْرَأ منها إلّا بخَمْسِين يَمِينًا، وسَواءٌ الجُرْحُ والنَّفْسُ في هذا، نَقْتُلُه ونُقِصُّه بنُكُولِه ويَمِينِ صاحِبِه. قال المزني: قد قَطَعَ في «الإملاء» بـ «أن لا قَسامَةَ بدَعْوَى مَيِّتٍ، ولكن يَحْلِفُ المدَّعَى عليه ويَبْرَأ، فإنْ أبَى حَلَفَ الأوْلِياءُ واسْتَحَقُّوا دَمَه، وإنْ أبَوْا بَطَلَ حَقُّهُم»، وقال في «كتاب اختلاف الأحاديث»: «مَنْ ادَّعَى دَمًا، ولا دَلالَةَ للحاكِمِ على دَعْواه كدَلالَةِ الذي قَضَى له (١) النبيُّ ﷺ بالقَسامَةِ .. أُحْلِفَ المدَّعَى عليه كما يُحْلَفُ فيما سِوَى الدَّمِ»، قال المزني: وهذا به أشْبَهُ. ودَلِيلٌ آخَرُ: حَكَمَ (٢) النبيُّ ﷺ في القَسامَةِ بتَبْدِئَةِ [المدَّعِي لا غَيْرِه، وحَكَمَ فيما سِوَى ذلك بتَبْدِئَة] يَمِينِ المدَّعَى عليه [لا غَيْرِه، فإذا حَكَمَ الشّافعيُّ فيما وَصَفْتُ بتَبْدِئَةِ المدَّعَى عليه] (٣) ارْتَفَعَ عَدَدُ أيْمانِ القَسامَةِ (٤).

стр. 1757

(٣٨٤٣) قال الشافعي: والدَّعْوَى في الكَفالَةِ بالنَّفْسِ والنُّكُولِ ورَدِّ اليَمِينِ كهي في المالِ، إلّا أنّ الكَفالَةَ بالنَّفْسِ ضَعِيفَةٌ. (٣٨٤٤) ولو أقام بَيِّنَةً أنّه أكْراه بَيْتًا مِنْ دارٍ شَهْرًا بعَشَرَةِ دَراهمَ، وأقام المكْتَرِي البَيِّنَةَ أنّه اكْتَرَى منه الدّارَ كُلَّها ذلك الشَّهْرَ بعَشَرَةٍ .. فالشَّهادَةُ باطِلَةٌ، ويَتَحالَفانِ، ويَتَرادَّانِ، فإن كان سَكَنَ فعليه كِراءُ مِثْلِها. (٣٨٤٥) ولو ادَّعَى دارًا في يَدَي رَجُلٍ، فقال: ليْسَتْ بمِلْكٍ لي، وهي لفُلانٍ .. فإن كان حاضِرًا صَيَّرْتُها له، وجَعَلْتُه خَصْمًا عن نَفْسِه، وإن كان غائبًا كُتِبَ إقْرارُه، وقيل للمُدَّعِي: أَقِمِ البَيِّنَةَ، فإنْ أقامَها قُضِيَ له بها على الذي هي في يَدَيْه، ويُجْعَلُ في القَضِيَّةِ أنّ المقَرَّ له بها على حُجَّتِه. قال المزني: قد قَطَعَ بالقَضاءِ على غائِبٍ، وهو أوْلَى بقَوْلِه. (٣٨٤٦) قال الشافعي: ولو أقام رَجُلٌ بَيِّنَةً أنّ هذه الدّارَ كانَتْ في يَدَيْه أمْسِ .. لم أقْبَلْ، قد يَكُونُ في يَدَيْه ما ليْسَ له، إلّا أن يُقِيمَ بَيِّنَةً أنّه أخَذَها منه. (٣٨٤٧) ولو أقام بَيِّنَةً أنّه غَصَبَه إيّاها، وأقام آخَرُ البَيِّنَةَ أنّه أقَرَّ له بها .. فهي للمَغْصُوبِ، ولا يَجُوزُ إقْرارُه فيما غَصَبَ. (٣٨٤٨) وإذا ادَّعَى عليه شَيْئًا كان في يَدَي الميِّتِ .. حَلَفَ على عِلْمِه. وقال في «كتاب ابن أبي ليلى»: «وإذا اشْتَراه حَلَفَ على البَتِّ»، قال المزني: يَحْلِفُ في هذا على العِلْمِ (١).

стр. 1758

(٣٩٦) باب الدعوى في الميراث من هذا، ومن كتاب إملاء، ومن كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (١) (٣٨٤٩) قال الشافعي: ولو هَلَكَ نَصْرانيٌّ وله ابنان: مُسْلِمٌ ونَصْرانيٌّ، فشَهِدَ مُسْلِمان للمُسْلِمِ أنّ أباه ماتَ مُسْلِمًا، وللنَّصْرانيِّ مُسْلِمان أنّ أباه ماتَ نَصْرانِيًّا .. صُلِّيَ عليه، فمَن أبْطَلَ البَيِّنَةَ التي لا تكُونُ إلّا بأن يُكَذِّبَ بَعْضُها بَعْضًا جَعَلَ الميراثَ للنَّصْرانيِّ، ومَن رَأى الإقْراعَ أقْرَعَ، فمَن خَرَجَتْ قُرْعَتُه كان الميراثُ له، ومَن رَأى أن يُقْسَمَ إذا تكافأتْ بَيِّنَتُهما جَعَلَه بينهما، وإنّما صُلِّيَ عليه بالإشْكالِ كما يُصَلَّى عليه لو اخْتَلَطَ بمُسْلِمِين مَوْتَى. قال المزني: أشْبَهُ بالحقِّ عندي أنّه إن كان أصْلُ دِينِه [النَّصْرانِيَّةَ، فاللَّذانِ شَهِدا بالإسْلامِ أوْلى؛ لأنّهما عَلِما إيمانًا حَدَثَ خَفِيَ على الآخَرَيْن، وإن لم يُدْرَ ما أصْلُ دِينِه (٢) والميراثُ في أيْدِيهما فبَيْنَهما نِصْفَيْن (٣)، وقد قال الشافعي: «لو رَمَى أحَدُهما طَيْرًا، ثُمّ رَماه الثّانِي فلم يُدْرَ أبَلَغَ به الأوَّلُ أن يَكُونَ ممْتَنِعًا أو غَيْرَ ممْتَنِعٍ جَعَلْناه بَيْنَهما نِصْفَيْن»، وهذا وذاك عندي في القِياسِ سَواءٌ (٤).

стр. 1759

(٣٨٥٠) قال الشافعي: ولو كانَتْ دارًا في يَدَيْ رَجُلٍ والمسْألَةُ على حالِها، فادَّعاها كُلُّ واحِدٍ مِنْ هذَيْن المدَّعِيَيْن أنّه وَرِثَها مِنْ أبِيهِ .. فمَن أبْطَلَ البَيِّنَةَ تَرَكَها في يَدَي صاحِبِها، ومَن رَأى الإقْراعَ أقْرَعَ، أو يَجْعَلُها بَيْنَهما معًا، ويَدْخُلُ عليه شَناعَةٌ، وأجابَ بهذا الجوابِ فيما يُمْكِنُ فيه البَيِّنَتان أن تكُونا صادِقَتَيْن في مَواضِعَ. قال المزني: وسَمِعْتُه يَقُولُ في مثل هذا: «لو قَسَمْتُه بينهما كُنْتُ لم أقْضِ لواحِدٍ منهما بدَعْواه ولا ببَيِّنَتِه، وكُنْتُ على يَقِينِ خَطَأٍ بنَقْصِ مَنْ هو له عن كَمالِ حَقِّه، وبإعْطاءِ الآخَرِ ما ليْسَ له». قال المزني: قد أبْطَلَ الشّافِعِيّ القُرْعَةَ في امْرَأتَيْن: مُطَلَّقَةٍ وزَوْجَةٍ، وأوْقَفَ الميراثَ حتّى تَصْطَلِحا، وأبْطَلَ في ابْنَيْ أمَتِه اللَّذَيْن أقَرَّ أنّ أحَدَهما ابْنُه القُرْعَةَ في النَّسَبِ وفي الميراثِ، فلا يُشْبِهُ قَوْلُه في مثل هذا القُرْعَةَ، وقد قَطَعَ في «الدَّعْوَى على كتابِ أبي حنيفةَ» في امْرَأةٍ أقامَتْ بَيِّنَةً أنّه أصْدَقَها هذه الدّارَ وقَبَضَتْها، وأقام رَجُلٌ البَيِّنَةَ أنّه اشْتَراها منه ونَقَدَه الثَّمَنَ وقَبَضَها، قال: أُبْطِلُ البَيِّنَتَيْن، لا يَجُوزُ إلّا هذا أو القُرْعَةُ»، قال المزني: هذا لَفْظُه، وقد بَيَّنّا أنّ القُرْعَةَ لا تُشْبِهُ قَوْلَه في الأمْوالِ، قال المزني: وقد قال: «الحكْمُ في الثَّوْبِ لا يُنْسَجُ إلّا مَرَّةً، والثَّوْبِ الخَزِّ يُنْسَجُ مَرَّتَيْن؛ سَواءٌ» (١).

стр. 1760

(٣٨٥١) قال الشافعي: ولو كانَتْ دارٌ في يَدَي أخَوَيْن مُسْلِمَين، فأقَرّا أنّ أباهما هَلَكَ وتَرَكَها مِيراثًا، وقال أحَدُهما: كُنْتُ مُسْلِمًا وكان أبي مُسْلِمًا، وقال الآخَرُ: أسْلَمْتُ قبل مَوْتِ أبي .. فهي للَّذِي اجْتَمَعا على إسْلامِه، والآخَرُ مُقِرٌّ بالكُفْرِ مُدَّعٍ للإسْلامِ. (٣٨٥٢) ولو قالت امْرَأةُ الميِّتِ وهي مُسْلِمَةٌ: زَوْجِي مُسْلِمٌ، وقال وَلَدُه وهم كُفّارٌ: بل كافِرٌ، وقال أخُو الزَّوْجِ وهو مُسْلِمٌ: بل مُسْلِمٌ، فلم يُعْرَفْ .. فالميراثُ مَوْقُوفٌ حتّى يُعْرَفَ إسْلامُه مِنْ كُفْرِه ببَيِّنَةٍ تَقُومُ عليه. (٣٨٥٣) ولو أقامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أنّ أباه هَلَكَ وتَرَكَ هذه الدّارَ مِيراثًا له ولأخِيه .. أخْرَجْتُها مِنْ يَدَيْ مَنْ هي في يَدَيْه، وأعْطَيْتُه منها نَصِيبَه، وأخَذْتُ (١) نَصِيبَ الغائِبِ وأكْرِي له حتّى يَحْضُرَ. (٣٨٥٤) فإن لم يُعْرَفْ عَدَدُهم وَقَفَ مالَه، وتَلَوَّمَ به، وسَألَ عن البُلْدانِ التي وَطِئَها: هل له فيها وَلَدٌ؟ (٢)، فإذا بَلَغَ الغايَةَ التي لو كان له فيها وَلَدٌ لعَرَفَه، وادَّعَى الابْنُ أن لا وارِثَ له غَيْرُه .. أعْطاه المالَ بضَمِينٍ (٣)، وحَكَى أنّه لم يَقْضِ له إلّا أنّه لم يَجِدْ وارثًا غَيْرَه، فمتى جاء وارِثٌ أخَذَ الضُّمَناءُ بحَقِّه، ولو كان مَكانَ الابْنِ أو معه زَوْجَةٌ ولا يَعْلَمُونَه فارَقَها ..

стр. 1761

أعْطَيْتُها رُبُعَ الثَّمَنِ؛ لأنّ مِيراثَها محْدُودُ الأكْثَرِ والأقَلِّ، الثُّمُنُ أو رُبُعُ الثُّمُنِ، ومِيراثُ الابْنِ غَيْرُ محْدُودٍ. (٣٨٥٥) وإذا ماتَتْ زَوْجَتُه وابْنُه منها، فقال أخُوها: مات ابْنُها ثُمّ ماتَتْ فلي مِيراثِي مع زَوْجِها، وقال زَوْجُها: بل ماتَتْ فأحْرَزَ ابْنِي (١) المالَ، ثُمّ مات ابْنِي، فالمالُ لي .. فالقَوْلُ قَوْلُ الأخِ؛ لأنّه وارِثٌ لأخْتِه، وعلى الذي يَدَّعِي أنّه محْجُوبٌ البَيِّنَةُ، وعلى الأخِ فيما يَدَّعِي أنّ أخْتَه وَرِثَتِ ابْنَها البَيِّنَةُ. (٣٨٥٦) ولو أقام البَيِّنَةَ أنّه وَرِثَ هذه الأمَةَ مِنْ أبِيه، وأقامَت امْرَأتُه (٢) البَيِّنَةَ أنّ أباه أصْدَقَها إيّاها .. فهي للمَرْأةِ؛ كما يَبِيعُها ولم يَعْلَمْ شُهُودُ الميراثِ.

стр. 1762

(٣٩٧) باب الدعوى في وقتٍ قبلَ وقتٍ (٣٨٥٧) قال الشافعي: وإذا كان العَبْدُ في يَدَي رَجُلٍ، فأقام رَجُلٌ البَيِّنَةَ أنّه له مُنْذُ سِنِينَ، وأقام الذي هو في يَدَيْه البَيِّنَةَ أنّه له مُنْذُ شَهْرٍ .. فهو للّذِي في يَدَيْه، ولم أنْظُرْ إلى قَدِيمِ المِلْكِ وحَدِيثِه. قال المزني: أشْبَهُ بقَوْلِه (١) أن يَجْعَلَ المِلْكَ الأقْدَمَ أوْلَى؛ كما يَجْعَلُ مِلْكَ النِّتاجِ أوْلَى، وقد يُمْكِنُ أن يَكُونَ صاحِبُ النِّتاجِ قد أخْرَجَه مِنْ مِلْكِه؛ كما أمْكَنَ أن يَكُونَ صاحِبُ الأقْدَمِ أخْرَجَه مِنْ مِلْكِه (٢).

стр. 1763

(٣٩٨) باب الدعوى على كتاب أبي حنيفة (١) (٣٨٥٨) قال الشافعي: وإذا أقام أحَدُهما بَيِّنَةً أنّه اشْتَرَى هذه الدّارَ منه بمائةِ دِرْهَمٍ ونَقَدَه الثَّمَنَ، وآخَرُ بَيِّنَةً أنّه اشْتَراها منه بمائتَيْ دِرْهمٍ ونَقَدَه الثَّمَنَ (٢)، بلا وَقْتٍ .. فكُلُّ واحِدٍ منهما بالخِيارِ، إن شاء أخَذَ نِصْفَها بنِصْفِ الثَّمَنِ الذي سَمَّى شُهُودُه ويَرْجِعُ بالنِّصْفِ، وإن شاء رَدَّه. وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: «إنّ القَوْلَ قَوْلُ البائِعِ في البَيْعِ»، قال المزني: هذا أشْبَهُ بالحقِّ عندي؛ لأنّ البَيِّنَتَيْن قد تكافأتا، وللمُقَرِّ له فَضْلُ (٣) إقْرارٍ وسَبَبٍ ليس لصاحِبِه؛ كما يَدَّعِيانِه جميعًا ببَيِّنَةٍ وهي في يَدَي أحَدِهما، فتكُونُ لمن هي في يَدَيْه؛ لقُوَّةِ سَبَبِه عنده على سَبَبِ صاحِبِه، قال المزني: وقد قال: «لو أقامَ كُلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً على دابَّةٍ أنّه نَتَجَها .. أبْطَلْتُها وقَبِلْتُ قَوْلَ الذي هي في يَدَيْه» (٤). (٣٨٥٩) قال الشافعي: ولو أقامَ بَيِّنَةً أنّه اشْتَرَى هذا الثَّوْبَ مِنْ فلانٍ وهو يَمْلِكُه بثَمَنٍ مُسَمًّى ونَقَدَه، وأقامَ آخَرُ البَيِّنَةَ أنّه اشْتَراه مِنْ فُلانٍ آخَرَ

стр. 1764

وهو يَمْلِكُه بثَمَنٍ مُسَمًّى (١) ونَقَدَه .. فإنّه يُقْضَى به للذي هو في يَدَيْه؛ لفَضْلِ كَيْنُونَتِه. قال المزني: وهذا يَدُلُّ على ما قُلْتُ مِنْ قَوْلِه. (٣٨٦٠) قال الشافعي: ولو كان الثَّوْبُ في يَدَيْ رَجُلٍ، فأقامَ رَجُلان كُلُّ واحِدٍ منهما البَيِّنَةَ أنّه ثَوْبُه، باعَه مِنْ الذي هو في يَدَيْه بألْفِ دِرْهمٍ، فإنّه يُقْضَى به بين المدَّعِيَيْن نِصْفَيْن، ويُقْضَى لكُلِّ واحِدٍ منهما عليه بنِصْفِ الثَّمَنِ. قال المزني: يَنْبَغِي أن يُقْضَى لكُلِّ واحِدٍ منهما بجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لأنّه قد يَشْتَرِيه مِنْ أحَدِهما ويَقْبِضُه، ثُمّ يَمْلِكُه الآخَرُ، ثُمّ يَشْتَرِيه منه ويَقْبِضُه، فيَكُونُ عليه ثَمَنانِ، وقد قال أيضًا (٢): «لو شَهِدَ شُهُودُ كُلِّ واحِدٍ على إقْرارِ المشْتَرِي أنّه اشْتَراه (٣) .. قُضِيَ عليه بالثَّمَنِ (٤)»، قال المزني: وسَواءٌ إذا شَهِدُوا أنّه اشْتَرَاه، أو أقَرَّ بالشِّراءِ (٥).

стр. 1765

(٣٨٦١) قال الشافعي: ولو أقامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أنّه اشْتَرَى منه هذا العَبْدَ الذي في يَدَيْه بألْفِ دِرْهمٍ، وأقام العَبْدُ بَيِّنَةً أنّ سَيِّدَه الذي هو في يَدَيْه أعْتَقَه، ولم يُوَقِّت الشُّهُودُ .. فإنّي أبْطِلُ البَيِّنَتَيْن؛ [لأنّهما تَضادَّتا، وأُحْلِفُه ما باعَه، وأُحْلِفُه ما أعْتَقَه. قال المزني: قد أبْطَلَ البَيِّنَتَيْن (١) فيما يُمْكِنُ أن يَكُونا فيه صادِقَتَيْن، والقياسُ عندي: أنّ العَبْدَ في يَدَيْ نَفْسِه بالحُرِّيَّةِ كمُشْتَرٍ قَبَضَ مِنْ البائِعِ، فهو أحَقُّ؛ لقُوَّةِ السَّبَبِ؛ كما إذا أقاما بَيِّنَةً والشَّيْءُ في يَدَيْ أحَدَهما كان أوْلَى به لقُوَّةِ سَبَبِه (٢)، وهذا أشْبَهُ بقَوْلِه (٣). (٣٨٦٢) قال الشافعي: ولا أقْبَلُ البَيِّنَةَ أنّ هذه الجارِيَةَ بِنْتُ أمَتِه حتّى يَقُولَ: وَلَدَتْها في مِلْكِه (٤). (٣٨٦٣) ولو شَهِدُوا أنّ هذا الغَزْلَ مِنْ قُطْنِ فُلانٍ، جَعَلْتُه لفُلانٍ. (٣٨٦٤) قال: وإذا كان في يَدَيْه صَبِيٌّ صَغِيرٌ يَقُولُ: هو عَبْدِي .. فهو كالثَّوْبِ إذا كان لا يَتَكَلَّمُ، فإنْ أقام رَجُلٌ البَيِّنَةَ أنّه ابْنُه .. جَعَلْتُه ابْنَه، وهو في يَدَيِ الذِي هو في يَدَيْه. (٣٨٦٥) وإذا كانَت الدّارُ في يَدَيْ رَجُلٍ لا يَدَّعِيها، فأقام رَجُلٌ البَيِّنَةَ أنّ نِصْفَها له، وآخَرُ البَيِّنَةَ أنّ جَمِيعَها له .. فلِصاحِبِ الجمِيعِ النِّصْفُ، وأُبْطِلُ دَعْواهما في النِّصْفِ، وأقْرِعُ بَيْنَهما.

стр. 1766

قال المزني: إذا أبْطَلَ دَعْواهما فلا حَقَّ لهما ولا قُرْعَةَ، وقد مَضَى ما هو أوْلَى به في هذا المعنى. (٣٨٦٦) قال الشافعي: وإذا كانَت الدّارُ في يَدَيْ ثَلاثَةٍ، فادَّعَى أحَدُهم النِّصْفَ، والآخَرُ الثُّلُثَ، والآخَرُ السُّدُسَ، وجَحَدَ بَعْضُهم بَعْضًا .. فهي لهم على ما في أيْدِيهم: ثُلُثٌ ثُلُثٌ. (٣٨٦٧) قال: وإذا كانَت الدّارُ في يَدَي اثْنَيْن، فأقامَ أحَدُهما بَيِّنَةً على الثُّلُثِ، والآخَرُ على الكُلِّ .. جَعَلْتُ للأوَّلِ الثُّلُثَ؛ لأنّه أقَلُّ ممّا في يَدَيْه، وما بَقِيَ فللآخَرِ.

стр. 1767

(٣٩٩) باب القافة ودعوى الولد (١) من كتاب الدعوى والبينات، ومن كتاب نكاح قديم (٣٨٦٨) قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالَتْ: دَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ أعْرِفُ السُّرُورَ في وَجْهِه، فقال: «ألَمْ تَرَيْ أنّ مُجَزِّزًا المدْلِجِيَّ نَظَرَ إلى أسامَةَ وزَيْدٍ عليهما قَطِيفَةٌ، قد غَطَّيَا رُؤوسَهُما، وبَدَتْ أقْدامُهُما، فقال: إنّ هَذِه الأقْدامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ؟». (٣٨٦٩) قال الشافعي: فلو لم يَكُنْ في القافَةِ إلّا هذا، انْبَغَى أن يَكُونَ فيه دَلالَةٌ أنّه عِلْمٌ، ولو لم يَكُنْ عِلْمًا لقالَ له: لا تَقُلْ هذا؛ لأنّك إنْ أصَبْتَ في شَيْءٍ لم آمَنْ عليك أن تُخْطِئَ في غَيْرِه، وفي خَطَئِكَ قَذْفُ مُحْصَنَةٍ ونَفْيُ نَسَبٍ، وما أقَرَّه إلّا أنّه رَضِيَه ورَآه عِلْمًا، ولا يُسَرُّ إلّا بالحقِّ ﷺ ، ودَعا عُمَرُ قائِفًا في رَجُلَيْن ادَّعَيا وَلَدًا، فقال: لقَدِ اشْتَرَكا فيه، فقال عُمَرُ للغُلامِ: والِ أيَّهما شِئتَ، وشَكَّ أنَسُ بنُ مالكٍ في ابْنٍ له، فدَعا له القافَةَ، قال الشافعي: وأخْبَرَنِي عَدَدٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أهْلِ المدِينَةِ ومَكَّةَ أنّهم أدْرَكُوا الحُكّامَ يُفْتُونَ بقَوْلِ القافَةِ، ولم نَجِد اللهَ جل ثناؤه نَسَبَ أحَدًا قَطُّ إلّا إلى أبٍ واحِدٍ ولا رَسُولُه ﷺ .

стр. 1768

(٣٨٧٠) قال: ولو ادَّعَى حُرٌّ وعَبْدٌ مُسْلِمان وذِمِّيٌّ (١) مَوْلُودًا وُجِدَ لَقِيطًا .. فلا فَرْقَ بين واحِدٍ منهم، كالتَّداعِي فيما سِواه، فيَراه القافَةُ، فإن ألْحَقُوه بواحِدٍ فهو ابْنُه، وإنْ ألْحَقُوه بأكْثَرَ لم يَكُنْ ابْنَ واحِدٍ منهم حتّى يَبْلُغَ فيَنْتَسِبَ إلى أيِّهم شاءَ، فيَكُونَ ابْنَه، وتَنْقَطِعَ عنه دَعْوَى غَيْرِه.

стр. 1769

(٤٠٠) باب جواب الشافعي محمدَ بنَ الحسنِ في الولد يَدَّعِيهِ عدَّةُ رجالٍ (١) (٣٨٧١) قال الشافعي: قُلْتُ لمحمَّدِ بنِ الحسَنِ: زَعَمْتَ أنّ أبا يُوسُفَ قال: إن ادَّعاه اثْنانِ فهو ابْنُهما بالأثَرِ، وإن ادَّعاه ثلاثةٌ فهو ابْنُهُم بالقياسِ، وإن ادَّعاه أرْبَعَةٌ لم يَكُنْ ابْنَ واحِدٍ منهم، قال: هذا خطأٌ مِنْ قَوْلِه، قلتُ: فإذْ زَعَمْتَ أنّهم يَشْتَرِكُون في نَسَبِه ولو كانُوا مائةً كما يَشْتَرِكُون في المالِ .. لو ماتَ أحَدُ الشُّرَكاءِ في المالِ أيَمْلِكُ (٢) الحيُّ إلّا ما كان يَمْلِكُه قبل مَوْتِ صاحِبِه؟ قال: لا، قلتُ: فقد زَعَمْتَ إن مات واحِدٌ منهم وَرِثَه مِيراثَ ابْنٍ تامٍّ وانْقَطَعَتْ أبُوَّتُه، فإن مات وَرِثَه (٣) كُلُّ واحِدٍ منهم سَهْمًا مِنْ مائةِ سَهْمٍ مِنْ مِيراثِ ابْنٍ، فهل رَأيْتَ أبًا قَطُّ إلى مُدَّةٍ؟ قلتُ: أوَرَأيْتَ إذا قَطَعْتَ أبُوَّتَه مِنْ الميِّتِ، أيَتَزَوَّجُ بَناتِه وهُنَّ اليَوْمَ أجْنَبِيّاتٌ، وهُنَّ بالأمْسِ له أخَواتٌ؟ قال: إنّه ليَدْخُلُ هذا، قلتُ: وأكْثَرُ، قال: فكيف كان يَلْزَمُنا أن نُوَرِّثَه؟ قلتُ: نُوَرِّثُه في قَوْلِك مِنْ كُلِّ واحِدٍ منهم سَهْمًا مِنْ مائةِ سَهْمٍ [مِنْ مِيراثِ أبٍ؛ كما نُوَرِّثُ كُلَّ واحِدٍ منهم سَهْمًا مِنْ مائةِ سَهْمٍ (٤) مِنْ مِيراثِ ابْنٍ.

стр. 1770

قال المزني: ليْسَ هذا بلازِمٍ لهم في قَوْلِهم؛ لأنّ جَمِيعَ كُلِّ أبٍ أبو بَعْضِ الابْنِ، وليْسَ بَعْضُ الابْنِ ابْنًا لبَعْضِ الأبِ دُونَ جَمِيعِه؛ كما لو مَلَكُوا عَبْدًا .. كان جَمِيعُ كُلِّ سَيِّدٍ منهم مالِكًا لبَعْضِ العَبْدِ، وليْسَ بَعْضُ العَبْدِ مِلْكًا لبَعْضِ السَّيِّدِ دون جَمِيعِه؛ فتَفَهَّمْه كذلك تَجِدْه إن شاء الله (١). حَلَفَ المزنيُّ بالله لقد غَلِطَ الشافعيُّ ومحمَّدُ بنُ الحسَنِ فيها (٢).

стр. 1771

(٤٠١) باب دعوى الأعاجم ولادةَ الشِّرك، والطِّفل يُسلِمُ أحدُ أبويه (٣٨٧٢) قال الشافعي: وإذا ادَّعَى الأعاجِمُ وِلادَةً في الشِّرْكِ .. فإن جاؤونا مُسْلِمِين لا وَلاءَ في أحَدٍ منهم بعِتْقٍ، قَبِلْنا دَعْواهم كما قَبِلْنا غَيْرَهم مِنْ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، وإن كانُوا مَسْبِيِّين عليهم رِقٌّ، أو أعْتِقُوا فثَبَتَ عليهم وَلاءٌ، لم يُقْبَلْ إلّا ببَيِّنَةٍ على وِلادَةٍ مَعْرُوفَةٍ قبل السَّبْيِ، وهكذا أهْلُ حِصْنٍ، ومَن يُحْمَلُ إلينا منهم. (٣٨٧٣) وإذا أسْلَمَ أحَدُ أبَوَي الطِّفْلِ أو المعْتُوهِ .. كان مُسْلِمًا؛ لأنّ الله ﵎ أعْلَى الإسْلامَ على الأدْيانِ، والأعْلَى أوْلَى أن يَكُونَ الحُكْمُ له، مع أنّه رُوِيَ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ مَعْنَى قَوْلِنا، ويُرْوَى عن الحسَنِ وغَيْرِه.

стр. 1772

(٤٠٢) باب متاع البيت يختلف فيه الزوجان من كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (١) (٣٨٧٤) قال الشافعي: وإذا اخْتَلَفَ الزَّوْجان في مَتاعِ البَيْتِ يَسْكُنانِه، قَبْلَ أن يَتَفَرَّقا أو بَعْدَما تَفَرَّقا، كان البَيْتُ لهما أو لأحَدِهما، أو يَمُوتان أو أحَدُهما فيَخْتَلِفُ في ذلك وَرَثَتُهما .. فمَن أقامَ بَيِّنَةً على شَيْءٍ فهو له، وإنْ لم يُقِمْ بَيِّنَةً فالقياسُ الذي لا يُعْذَرُ أحَدٌ عندي بالغَفْلَةِ عنه على الإجماعِ: أنّ هذا المتاعَ بأيْدِيهما جميعًا، فهو بَيْنَهما نِصْفَيْن، وقد يَمْلِكُ الرَّجُلُ مَتاعَ النِّساءِ، وتَمْلِكُ المرْأةُ مَتاعَ الرِّجالِ، ولو اسْتَعْمَلْتُ الظُّنُونَ عليهما لحكَمْتُ في عَطّارٍ ودَبّاغٍ يَتَنازَعان عِطْرًا ودِباغًا في أيْدِيهما، بأنْ أجْعَلَ للعَطّارِ العِطْرَ، وللدَّبَّاغِ الدِّباغَ، ولحكَمْتُ فيما تَنازَعَ فيه مُوسِرٌ ومُعْسِرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ بأن أجْعَلَه للمُوسِرِ، ولا يَجُوزُ الحكْمُ بالظُّنُونِ. قال المزني: أحْسَنَ (٢).

стр. 1773

(٤٠٣) باب أَخذِ الرجلِ حقَّه ممن يمنعه إياه (١) (٣٨٧٥) قال الشافعي: وإذا كانَتْ هِنْدٌ زَوْجَةً لأبي سُفْيانَ، وكانَت القَيِّمَ (٢) على وَلَدِها لصِغَرِهِم بأمْرِ زَوْجِها، فأذِنَ لها رسولُ الله ﷺ لمّا شَكَتْه إليه أن تَأخُذَ مِنْ مالِه ما يَكْفِيها ووَلَدَها بالمعْرُوفِ .. فمِثْلُها الرَّجُلُ يَكُونُ له الحقُّ على الرَّجُلِ فيَمْنَعُه إيّاه، فله أن يَأخُذَه مِنْ مالِه حيثُ وَجَدَه بوَزْنِه أو كَيْلِه، فإن لم يَكُنْ له مِثْلٌ كان قِيمَتَه دنانيرَ أو دراهمَ، فإن لم يَجِدْ له (٣) باعَ عَرَضَه واسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِه حَقَّه، فإن قيل: فقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ : «أدِّ إلى مَنْ ائتَمَنَكَ (٤)، ولا تَخُنْ مَنْ خانَك» .. قيل له: ليْسَ بثابِتٍ، ولو كان ثابِتًا لم تكُن الخيانةُ ما أذِنَ بأخْذِه ﷺ ، وإنّما الخيانةُ أنْ آخُذَ له درهمًا بعد اسْتِيفاءِ دِرْهَمِي، فأخُونَه بدِرْهَمٍ كما خانَنِي في دِرْهَمِي، فليْسَ لي أنْ أخُونَه بأخْذِ ما ليْسَ لي وإنْ خانَنِي. قال المزني: أحْسَنَ واللهِ الشافعيُّ (٥).

стр. 1774

[٦٨] كتاب العتق (١)

стр. 1775

(٤٠٤) باب عتق الشريك في الصحة والمرض والوصايا بالعتق (١) (٣٨٧٦) قال الشافعي: «مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدٍ، وكان له مالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ العَبْدِ .. قُوِّمَ عليه قِيمَةَ عَدْلٍ، وأعْطِيَ شُركاؤُه حِصَصُهم، وعَتَقَ عليه العَبْدُ، وإلّا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ»، وهكذا رَوَى ابنُ عُمَرَ عن رسول الله ﷺ . (٣٨٧٧) قال الشافعي: ويَحْتَمِلُ قَوْلُه في عِتْقِ الموسِرِ: «وأعْطِيَ شُرَكاؤُه حِصَصُهم وعَتَقَ العَبْدُ» .. مَعْنَيَيْن: أحَدُهما - أنّه يَعْتِقُ بالقَوْلِ، ويَدْفَعُ القِيمَةَ، والآخَرُ - أنّه يَعْتِقُ بقَوْلِ الموسِرِ، فلو أعْسَرَ كان العَبْدُ حُرًّا، واتُّبِعَ بما ضَمِنَ، وهذا القَوْلُ يَصِحُّ فيه القياسُ. قال المزني: وبالقَوْلِ الأوَّلِ قال في كتاب الوَصايا في العِتْقِ، وقال في «كتاب اختلاف الأحاديث»: «يَعْتِقُ يَوْمَ تكَلَّمَ بالعِتْقِ»، وهكذا قال في «كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى»، وقال أيضًا: «فإن ماتَ المعْتِقُ أخِذَ بما لَزِمَه مِنْ رَأسِ مالِه (٢)، لا يَمْنَعُه الموْتُ حَقًّا لَزِمَه؛ كما لو جَنَى

стр. 1776

جِنايَةً، والعَبْدُ حُرٌّ في شَهادَتِه وحُدُودِه ومِيراثِه وجِناياتِه قَبْلَ القِيمَةِ ودَفْعِها»، قال المزني: قد قَطَعَ بأنّ هذا المعْنَى أصَحُّ، قال المزني: وقَطْعُه به في أرْبَعَةِ مَواضِعَ أوْلى به مِنْ أحَدِ قَوْلَيْن لم يَقْطَعْ به، وهو القِياسُ على أصْلِه في القُرْعَةِ بأنّ العِتْقَ يَوْمَ تكَلَّمَ بالعِتْقِ حتّى أقْرَعَ بيْنَ الأحْياءِ والموْتَى، فهذا بقَوْلِه أوْلَى، قال المزني: وقد قال الشافعي: «لو أعْتَقَ الثّاني كان عِتْقُه باطِلًا»، وفي ذلك دَلِيلٌ لو كان مِلْكُه بحالِه لعَتَقَ بإعْتاقِه إيّاه، وقَوْلُه في الأمَةِ بَيْنَهما: أنّه إنْ أحْبَلَها صارَتْ أمَّ وَلَدٍ له إن كان مُوسِرًا كالعِتْقِ، وأنّ شَرِيكَه إن وَطِئَها قَبْلَ أخْذِ القِيمَةِ كان مَهْرُها عليه تامًّا، وفي ذلك قَضاءٌ لِما قُلْنَا، ودليلٌ آخَرُ: لمّا كان الثَّمَنُ في إجْماعِهِم ثَمَنَيْن: أحَدُهما - في بَيْعٍ عن تَراضٍ يَجُوزُ فيه التَّغابُنُ، والآخَرُ - قِيمَةُ مُتْلَفٍ لا يَجُوزُ فيه تَغابُنٌ، وإنّما هي على التَّعْدِيلِ والتَّقْسِيطِ، فلمّا حَكَمَ النبيُّ ﷺ على الموسِرِ المعْتِقِ بالقِيمَةِ .. دَلَّ على أنّها قِيمَةُ مُتْلَفٍ على شَرِيكِه يَوْمَ أتْلَفَه، فهذا كُلُّه قَضاءٌ لأحَدِ قَوْلَيْه على الآخَرِ، وبالله التوفيق (١). (٣٨٧٨) قال الشافعي: ولو قال أحَدُهما لصاحِبِه - وصاحِبُه مُوسِرٌ -: «أعْتَقْتَ نَصِيبَكَ»، وأنْكَرَ الآخَرُ .. عَتَقَ نَصِيبُ المدَّعِي، ووُقِفَ وَلاؤُه؛ لأنّه زَعَمَ أنّه حُرٌّ كُلُّه، وادَّعَى قِيمَةَ نَصِيبِه على شَرِيكِه، فإن ادَّعَى شَرِيكُه مِثْلَ ذلك عَتَقَ العَبْدُ، وكان له وَلاؤُه (٢)، قال: وفيها قَوْلٌ آخَرُ: إذا لم يَعْتِقْ

стр. 1777

نَصِيبُ الأوَّلِ لم يَعْتِق الآخَرُ (١)؛ لأنّه إنّما يَعْتِقُ بالأوَّلِ (٢). قال المزني: قد قَطَعَ بجَوابِه الأوَّلِ أنّ صاحِبَه زَعَمَ أنّه حُرٌّ كُلُّه، وقد أعْتَقَ نَصِيبَ المقِرِّ بإقْرارِه قبل أخْذِه قِيمَتَه؛ فتَفَهَّمْ، ولا خِلافَ أنّ مَنْ أقَرَّ بشَيْءٍ يَضُرُّه لَزِمَه، ومَن ادَّعَى حَقًّا لم يَجِبْ له، وهذا مُقِرٌّ للعَبْدِ بعِتْقِ نَصِيبِه فيَلْزَمُه، ومُدَّعٍ على شَرِيكِه بقِيمَةٍ لا تَجِبُ له، وفي قَوْلِه وجَمِيعِ مَنْ عَرَفْتُ مِنْ العُلَماءِ أن لو قال لشَرِيكِه: بِعْتُكَ نَصِيبِي بثَمَنٍ وأسْلَمْتُه إليْكَ وأنْتَ مُوسِرٌ وأنَّكَ قَبَضْتَه وأعْتَقْتَه، وأنْكَرَ شَرِيكُه .. أنّه مُقِرٌّ بالعِتْقِ لنَصِيبِه نافِذٌ عليه، مُدَّعٍ لثَمَنٍ لا يَجِبُ له، وهذا وذاك عندي في القِياسِ سَواءٌ، وهذا يَقْضِي لأحَدِ قَوْلَيْه على الآخَرِ، وقد قال الشافعي: «لو قال أحَدُهُما لصاحِبِه: إذا أعْتَقْتَه فهو حُرٌّ، فأعْتَقَه، كان حُرًّا في مالِ المعْتِقِ، وسَواءٌ كان بين مُسْلِمَيْن أو كافِرَيْن، أو مُسْلِمٍ وكافِرٍ»، قال المزني: قد قَطَعَ بعِتْقِه قبل دَفْعِ قِيمَتِه، ودليلٌ آخَرُ مِنْ قَوْلِه: أنّه جَعَلَ قِيمَتَه يَوْمَ تكَلَّمَ بعِتْقِه، فدَلَّ أنّه في ذلك الوَقْتِ حُرٌّ قَبْل دَفْعِ قِيمَتِه. (٣٨٧٩) قال الشافعي: وإذا أدَّى الموسِرُ قِيمَتَه كان له وَلاؤُه، ولو كان مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُه، وكان الشَّرِيكُ على مِلْكِه، يَخْدُمُه يَوْمًا ويَتْرُكُ لنَفْسِه يَوْمًا، فما اكْتَسَبَ فيه فهو له، فإن ماتَ وله وارِثٌ وَرِثَه بقَدْرِ وَلائِه، وإن ماتَ له مَوْرُوثٌ لم يَرِثْ منه شَيْئًا.

стр. 1778

قال المزني: القياسُ أن يَرِثَ مِنْ حيثُ يُورَثُ، وقد قال الشافعي: «النّاسُ يَرِثُون مِنْ حيثُ يُورَثُون»، وهذا هو ذاك في القِياسِ (١). (٣٨٨٠) قال الشافعي: وقالَ قائلٌ (٢): لا تكُونُ نَفْسٌ واحِدَةٌ بَعْضُها حُرٌّ وبَعْضُها عَبْدٌ؛ كما لا تكُونُ امْرَأةٌ بَعْضُها طالِقٌ وبَعْضُها غَيْرُ طالِقٍ، فقيل له (٣): أيَتَزَوَّجُ بَعْضَ امْرَأةٍ كما يَشْتَرِي بَعْضَ عَبْدٍ، أو يكاتِبُ المرْأةَ كما يُكاتِبُ العَبْدَ، أو يَهَبُ امْرَأتَه كما يَهَبُ عَبْدَه، فيَكُونُ الموْهُوبُ له مَكانَه؟ قال: لا، قيل: فما أعْلَمُ شَيْئًا (٤) أبْعَدَ مِنْ العَبْدِ ممّا قِسْتَه عليه. (٣٨٨١) قال الشافعي: ولو أعْتَقَ شَريكان لأحَدِهِما النِّصْفُ وللآخَرِ السُّدُسُ معًا، أو وَكَّلا رَجُلًا فأعْتَقَ عَنْهما معًا .. كان عليهما قِيمَةُ الباقِي لشَرِيكِهما سَواءً، لا أنْظُرُ إلى كَثِيرِ المِلْكِ ولا إلى قَلِيلِه (٥). قال المزني: هذا يَقْضِي لأحَدِ قَوْلَيْه في الشُّفْعَةِ، أنّ مَنْ له كَثِيرُ مِلْكٍ وقَلِيلُه في الشُّفْعَةِ سَواءٌ (٦). (٣٨٨٢) قال الشافعي: فإذا اخْتَلفا في قِيمَةِ العَبْدِ .. ففيها قولان: أحَدُهما - أنّ القَوْلَ قَوْلُ المعْتِقِ، والثّاني - أنّ القَوْلَ قَوْلُ رَبِّ النَّصِيبِ، لا يَخْرُجُ مِلْكُه منه إلّا بما يَرْضَى.

стр. 1779

قال المزني: قد قَطَعَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بأنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ، وهذا أوْلَى بقَوْلِه وأقْيَسُ على أصْلِه على ما شَرَحْتُ لك مِنْ أحَدِ قَوْلَيْه؛ لأنّه يَقُولُ في قِيمَةِ ما أتْلَفَ: إنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ، ولأنّ السَّيِّدَ مُدَّعٍ للزِّيادَةِ فعليه البَيِّنَةُ، والغارِمَ مُنْكِرٌ فعليه اليَمِينُ (١). (٣٨٨٣) قال الشافعي: ولو قال: هو خَبّازٌ، وقال الغارِمُ: ليْسَ كذلك .. فالقَوْلُ قَوْلُ الغارِمِ، ولو قال: هو سارِقٌ أو آبِقٌ، وقال الذي له الغُرْمُ: ليْسَ كذلك .. فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه، وهو على البَراءَةِ مِنْ العَيْبِ حتّى يُعْلَمَ. قال المزني: وقد قال في الغاصِبِ: «إنّ القَوْلَ قَوْلُه أنّ به داءً أو غائلةً» (٢)، والقِياسُ على قَوْلِه في الحُرِّ يَجْنِي على يَدِه فيَقُولُ الجانِي: هي شَلّاءُ، أنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ (٣). (٣٨٨٤) قال الشافعي: وإذا أعْتَقَ شِرْكًا له في مَرَضِه الذي مات فيه عِتْقَ بَتاتٍ ثُمّ ماتَ .. كان في ثُلُثِه كالصَّحِيحِ في كُلِّ مالِه. (٣٨٨٥) ولو أوْصَى بعِتْقِ نَصِيبِه مِنْ عَبْدٍ بعَيْنِه (٤) .. لم يَعْتِقْ بعد الموْتِ منه إلّا ما أوْصَى به.

стр. 1780

(٤٠٥) باب في عتق العبيد لا يخرجون من الثلث (٣٨٨٦) قال الشافعي: ولو أعْتَقَ رَجُلٌ سِتَّةَ مَمْلُوكِين له عند الموْتِ لا مالَ له غَيْرُهم .. جُزِّئُوا ثلاثةَ أجْزاءٍ وأُقْرِعَ بينهم؛ كما أقْرَعَ النبيُّ ﷺ في مِثْلِهم، فأعْتَقَ اثْنَيْن ثُلُثَ الميِّتِ، وأرَقَّ أرْبَعَةً للوارِثِ، وهكذا كُلُّ ما لم يَحْتَمِل الثُّلُثَ أقْرِعَ بينهم، ولا سِعايَةَ؛ لأنّ في إقْراعِ النَّبِيِّ ﷺ بينهم وفي قَوْلِه: «وإنْ كان مُعْسِرًا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ» إبْطالًا للسِّعايَةِ مِنْ حَدِيثَيْن ثابِتَيْن، وحديثُ سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ في السِّعايَةِ ضَعيفٌ، وخالَفَه شُعْبَةُ وهِشامٌ جميعًا، لم يَذْكُرا اسْتِسْعاءً (١)، وهما أحْفَظُ منه.

стр. 1781

(٤٠٦) باب كيف القرعة بين المماليك وغيرهم؟ (٣٨٨٧) قال الشافعي: أحَبُّ القُرْعَةِ إليَّ وأبْعَدُها مِنْ الحَيْفِ عندي: أن تُقْطَعَ رِقاعٌ صِغارٌ مُسْتَوِيَةٌ، فيُكْتَبَ في كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمُ ذِي السَّهْمِ حتّى تُسْتَوْظَفَ أسْماؤُهُم، ثُمّ تُجْعَلَ في بَنادِقِ طِينٍ مُسْتَوِيَةٍ وتُوزَنَ، ثُمّ تُسْتَجَفَّ، ثُمّ تُلْقَى في حِجْرِ رَجُلٍ لم يَحْضُر الكِتابَ ولا إدْخالَها في البَنَادِقِ، ويُغَطَّى عليها بثَوْبٍ، ثُمّ يُقالَ له: أدْخِلْ يَدَكَ فأخْرِجْ بُنْدُقَةً، فإذا أخْرَجَها فُضَّتْ وقُرِئَ اسْمُ صاحِبِها ودُفِعَ إليه الجُزْءُ الذي أقْرِعَ عليه، ثُمّ يُقالُ له: أقْرِعْ على الجُزْءِ الثّانِي الذي يَلِيه، وهكذا ما بَقِيَ مِنْ السُّهْمانِ شَيْءٌ حتّى تَنْفَدَ، وهذا في الرَّقِيقِ وغيرِهم سَواءٌ.

стр. 1782

(٤٠٧) باب الإقراع بين العبيد في العتق والدَّينِ والرِّقِّ والتَّبْدِئةِ بالعتق (٣٨٨٨) قال الشافعي: يُجَزَّأُ الرَّقِيقُ إذا أعْتِقَ ثُلُثُهم ثلاثةَ أجْزاءٍ إذا كانَتْ قِيَمُهم سَواءً، ويُكْتَبُ سَهْمُ العِتْقِ في واحِدٍ، وسَهْما الرِّقِّ في اثْنَيْن، ثُمّ يُقالُ: أخْرِجْ على هذا الجُزْءِ بعَيْنِه ويُعَرَّفُ، فإنْ خَرَجَ عليهم سَهْمُ العِتْقِ عَتَقَ، ورَقَّ الجُزْءانِ الآخَرانِ، وإنْ خَرَجَ على الجُزْءِ الأوَّلِ سَهْمُ الرِّقِّ رَقَّ، ثُمّ قيل: أخْرِجْ، فإنْ خَرَجَ سَهْمُ العِتْقِ على الجُزْءِ الثّانِي عَتَقَ، ورَقَّ الثّالِثُ، وإنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ عليه عَتَقَ الثّالِثُ، وإن اخْتَلَفَتْ قِيَمُهم ضُمَّ قَليلُ الثَّمَنِ إلى كَثِيرِ الثَّمَنِ حتّى يَعْتَدِلُوا، وإن تَفاوَتَتْ قِيمَتُهم، فكان قِيمَةُ واحِدٍ مائةً، وقِيمَةُ اثْنَيْن مائةً، وقِيمَةُ ثلاثةٍ مائةً .. جَزَّأهُم ثلاثةَ أجْزاءٍ، ثُمّ أَقْرَعَ بينهم على القِيَمِ، فإن كانَتْ قِيمَةُ واحِدٍ مائتَيْن، واثْنَيْن خمْسِينَ، وثلاثةٍ خمْسِينَ .. فإنْ خَرَجَ سَهْمُ العِتْقِ على الواحِدِ عَتَقَ منه نِصْفُه، وهو الثُّلُثُ مِنْ جميع المالِ، والآخَرُون رَقِيقٌ، وإنْ خَرَجَ سَهْمُ اثْنَيْن عَتَقَا، ثُمّ أعِيدَت القُرْعَةُ بين الثّلاثةِ والواحِدِ، فأيُّهم خَرَجَ سَهْمُه بالعِتْقِ عَتَقَ منه ما بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، ورَقَّ ما بَقِيَ منه ومِن غَيْرِه، وإنْ خَرَجَ السَّهْمُ على الاثْنَيْن أو الثّلاثَةِ فكانُوا لا يَخْرُجُون معًا .. جُزِّئُوا ثلاثةَ أجْزاءٍ فأُقْرِعَ بينهم كذلك حتّى يُسْتَكْمَلَ الثُّلُثُ، ويُجَزَّؤون ثلاثةَ أجْزاءٍ أصَحُّ عندي مِنْ أكْثَرَ مِنْ ثلاثةٍ (١).

стр. 1783

(٣٨٨٩) وإن كان عليه دَيْنٌ يُحِيطُ ببَعْضِ رَقِيقِه .. جُزِّئَ الرَّقِيقُ على قَدْرِ الدَّيْنِ، ثُمّ جُزِّئُوا .. فأيُّهم خَرَجَ عليه سَهْمُ الدَّيْنِ بِيعُوا، ثُمّ أقْرِعَ ليُعْتَقَ ثُلُثُهم بعد الدَّيْنِ، فإن ظَهَرَ عليه دَيْنٌ بعد ذلك بِعْتُ مَنْ عَتَقَ حتّى لا يَبْقَى عليه دَيْنٌ. (٣٨٩٠) فإنْ أعْتَقْتُ ثُلُثًا وأرْقَقْتُ ثُلُثَيْن بالقُرْعَةِ، ثُمّ ظَهَرَ له مالٌ يَخْرُجُون معًا مِنْ الثُّلُثِ، أعْتَقْتُ مَنْ أرْقَقْتُ، ودَفَعْتُ إليهم ما اكْتَسَبُوا بعد عِتْقِ المالِكِ إيّاهم. (٣٨٩١) وأيُّ الرَّقِيقِ أرَدْتُ قِيمَتَه لأعْتِقَه، فزادَتْ قِيمَتُه أو نَقَصَتْ أو ماتَ .. فإنّما قِيمَتُه يَوْمَ وَقَعَ العِتْقُ. (٣٨٩٢) وإن وَقَعَت القُرْعَةُ لميِّتٍ عَلِمْنا أنّه كان حُرًّا، أو لأمَةٍ فوَلَدَتْ عَلِمْنا أنّها حُرَّةٌ، ووَلَدُها وَلَدُ حُرَّةٍ، لا أنّ (١) القُرْعَةَ أحْدَثَتْ لأحَدٍ منهم عِتْقًا يوم وَقَعَتْ، إنّما وَجَبَ العِتْقُ حين الموْتِ بالقُرْعَةِ. (٣٨٩٣) ولو قال في مَرَضِه: «سالمٌ حُرٌّ، وغانِمٌ حُرٌّ، وزِيادٌ حُرٌّ»، ثُمّ ماتَ .. فإنّه يبْدَأ بالأوَّلِ فالأوَّلِ ما احْتَمَلَ الثُّلُثُ؛ لأنّه عِتْقُ بَتاتٍ، فأمّا كُلُّ ما كان للمُوصِي أن يَرْجِعَ فيه مِنْ تَدْبِيرٍ وغَيْرِه فكُلُّه سَواءٌ. (٣٨٩٤) ولو شَهِدَ أجْنَبِيّان أنّه أعْتَقَ عَبْدَه وَصِيَّةً، وهو الثُّلُثُ، وشَهِدَ وارِثان أنّه أعْتَقَ عَبْدًا غَيْرَه وَصِيَّةً، وهو الثُّلُثُ .. أعْتِقَ مِنْ كُلِّ واحِدٍ منهما نِصْفُه. قال المزني: إذا أجاز (٢) الشَّهادَتَيْن، فقد ثَبَتَ عِتْقُ عَبْدَيْن وهما ثُلُثا الميِّتِ، فمَعْناه أن يُقْرِعَ بينهما (٣).

стр. 1784

(٣٨٩٥) قال الشافعي: ولو قال لعَشَرَةِ أعْبُدٍ له: أحَدُكُم حُرٌّ، سَألْنا الوَرَثَةَ .. فإن قالُوا: لا نَعْلَمُ، أُقْرِعَ بينهم وأُعْتِقَ أحَدُهم، كانَ أقَلَّهُم قِيمَةً أو أكْثَرَهُم.

стр. 1785

(٤٠٨) باب من يُعتَقُ بالمِلكِ، وفيه ذِكرُ عِتقِ السائبة، ولا ولاءَ إلا لِمُعتِقٍ (٣٨٩٦) قال الشافعي: ومَن مَلَكَ أحَدًا مِنْ آبائِه أو أمَّهاتِه، أو أجْدادِه أو جَدّاتِه، أو وَلَدِه، أو وَلَدِ بَنِيه أو بَناتِه .. عَتَقَ عليه بعد مِلْكِه، بَعُدَ منه الوالِدُ أو قَرُبَ الموْلُودُ، ولا يَعْتِقُ عليه سِوَى مَنْ سَمَّيْتُ بحالٍ. (٣٨٩٧) ومَن مَلَكَ شِقْصًا مِنْ أحَدٍ منهم بغير الميراثِ .. قُوِّمَ عليه ما بَقِيَ إن كان مُوسِرًا، ورُقَّ باقيه إن كان مُعْسِرًا، وإن وَرِثَ منه شِقْصًا عَتَقَ ولم يُقَوَّمْ عليه. (٣٨٩٨) وإن وُهِبَ لصَبِيٍّ مَنْ يَعْتِقُ عليه أو أوصِيَ له به، ولا مالَ له، وله وَصِيٌّ .. كان عليه قَبُولُ هذا كُلِّه، ويَعْتِقُ عليه، وإن كان مُوسِرًا لم يَكُنْ له أن يَقْبَلَ؛ لأنّ على الموسِرِ عِتْقَ ما بَقِيَ، وإن قَبِلَه فمَرْدُودٌ. وقال في «كتاب الوصايا»: «يَعْتِقُ ما مَلَكَ الصَّبِيُّ، ولا يُقَوَّمُ عليه» (١).

стр. 1786

(٤٠٩) باب الولاءُ لُحْمةٌ كلُحْمةِ النَّسَبِ (١) (٣٨٩٩) قال الشافعي: أخبرنا محمد بن الحسن، عن يعقوب، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «الوَلاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسَبِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ» (٢). (٣٩٠٠) قال الشافعي: وفي قوله ﷺ : «إنّما الولاءُ لمن أعْتَقَ» دليلٌ أنّه (٣) لا وَلاءَ إلّا لمعْتِقٍ، والذي أسْلَمَ النَّصْرانيُّ على يَدَيْه ليس بمُعْتِقٍ، ولا وَلاءَ له. (٣٩٠١) ولو أعْتَقَ مُسْلِمٌ نَصْرانيًّا، أو نَصْرانيٌّ مُسْلِمًا .. فالوَلاءُ ثابِتٌ لكُلِّ واحِدٍ منهما على صاحِبِه، ولا يَتَوارَثان؛ لاخْتِلافِ الدِّينِ، لا يَقْطَعُ اخْتِلافُ الدِّينِ الوَلاءَ كما لا يَقْطَعُ النَّسَبَ، قال الله : ﴿ونادى نوح ابنه﴾ [هود: ٤٢]، ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾ [الأنعام: ٧٤]، فلم يَقْطَع النَّسَبَ باخْتِلافِ الدِّينِ، فكذلك الوَلاءُ.

стр. 1787

(٣٩٠٢) ومَن أعْتَقَ سائِبَةً (١) .. فهو مُعْتِقٌ، وله الوَلاءُ، ومَن وَرِثَ مَنْ يَعْتِقُ عليه، أو ماتَ عن أمِّ وَلَدٍ له .. فله وَلاؤُهم وإن لم يُعْتِقْهم؛ لأنّهم في مَعْنَى مَنْ أعْتَقَ، والمعْتِقُ سائبَةً مُعْتِقٌ، وهو أكْثَرُ مِنْ هذا في مَعْنَى المعْتِقِين، فكيف لا يَكُونُ له وَلاؤُه؟! قال: والمعْتِقُ سائِبَةً قد أنْفَذَ الله ﵎ له العِتْقَ؛ لأنّه طاعَة (٢)، وأبْطَلَ الشَّرْطَ بأن لا وَلاءَ له؛ لأنّه مَعْصِيَةٌ، وقال رسول الله ﷺ : «الوَلاءُ لمن أعْتَقَ». (٣٩٠٣) قال الشافعي: وإذا أخَذَ أهْلُ الفَرائِضِ فَرائِضَهم، ولم تكُنْ له عَصَبَةُ قَرابَةٍ مِنْ قِبَلِ الصُّلْبِ .. كان ما بَقِيَ للمَوْلَى المعْتِقِ. (٣٩٠٤) ولو تَرَكَ ثلاثَةَ بَنِينَ، اثْنانِ لأمٍّ، فهَلَكَ أحَدُ اللذَيْن لأمٍّ وتَرَكَ مالًا ومَواليَ، فوَرِثَه أخُوه لأبيه وأمِّه مالَه ووَلاءَ مَوالِيه، ثُمّ هَلَكَ الذي وَرِثَ المالَ ووَلاءَ الموالِي وتَرَكَ ابْنَه وأخاه لأبِيه، فقال ابْنُه: قد أحْرَزْتُ ما كان أبي أحْرَزَه، وقال أخُوه: إنّما أحْرَزْتَ المالَ، فأمّا وَلاءُ الموالِي فلا .. قال الشافعي: فالأخُ أحَقُّ بوَلاءِ الموالِي، وقَضَى بذلك عثمانُ بنُ عفان. (٣٩٠٥) ثُمّ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ مِنْ العَصَبَةِ أوْلَى بمِيراثِ الموالِي، والإخْوَةُ للأبِ والأمِّ أوْلَى مِنْ الإخْوَةِ للأبِ، وإن كان جَدٌّ وأخٌ لأبٍ وأمٍّ أو لأبٍ .. فقد اخْتَلَفَ أصْحابُنا في ذلك: فمِنهم مَنْ قال: الأخُ أوْلَى وكذلك بَنُو الأخِ وإن سَفَلُوا، ومِنهم مَنْ قال: هما سَواءٌ (٣). (٣٩٠٦) ولا يَرِثُ النِّساءُ الوَلاءَ، ولا يَرِثْنَ إلّا مَنْ أعْتَقْنَ أو أعْتَقَ مَنْ أعْتَقْنَ.

стр. 1788

[٦٩] مختصر من كتابي المدَبَّر من قديم وجديد

стр. 1789

(٣٩٠٧) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن عَمْرِو بنِ دينار وعن أبي الزبير، سمعا جابر بن عبدِالله يَقُولُ: دَبَّرَ رَجُلٌ غُلامًا ليس له مال غَيْرُه (١)، فقال النبيُّ ﷺ : «مَنْ يَشْتَرِيه مِنِّي؟»، فاشْتَراه نُعَيْمُ بنُ النَّحّام، قال عَمْرٌو: «فسَمِعْتُ جابِرًا يَقُولُ: عَبْدٌ قِبْطِيٌّ ماتَ عامَ أوَّلَ في إمارَةِ ابْنِ الزُّبير»، وزاد أبو الزُّبير: «يُقالُ له: يَعْقُوب». (٣٩٠٨) قال الشافعي: وباعَتْ عائِشَةُ مُدَبَّرَةً لها سَحَرَتْها، وقال ابْنُ عُمَرَ: «المدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ»، وقال مجاهدٌ: «المدَبَّرُ وَصِيَّةٌ، يَرْجِعُ فيه صاحِبُه متى شاء»، وباع عُمَرُ بنُ عبدِالعزيز مُدَبَّرًا في دَيْنِ صاحِبِه، وقال طاوسٌ: «يَعُودُ الرَّجُلُ في مُدَبَّرِه». (٣٩٠٩) قال الشافعي: فإذا قال الرَّجُلُ لعَبْدِه: «أنْتَ مُدَبَّرٌ، أو أنْتَ عَتِيقٌ أو مُحَرَّرٌ بعد مَوْتِي، أو: متى مُتُّ»، أو: «متى دَخَلْتَ الدّارَ فأنْتَ حُرٌّ بعد مَوْتِي» فدَخَلَ .. فهذا كُلُّه تَدْبِيرٌ، يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ (٢). (٣٩١٠) ولا يُعْتَقُ في مالٍ غائبٍ حتّى يَحْضُرَ. (٣٩١١) ولو قال: «إن شِئتَ فأنْتَ حُرٌّ متى مُتُّ» فشاء .. فهو مُدَبَّرٌ، ولو قال: «إذا مُتُّ فشِئتَ فأنْتَ حُرٌّ»، أو قال: «أنْتَ حُرٌّ إذا مُتُّ إن شِئتَ» .. فسَواءٌ قَدَّمَ المشِيئَةَ أو أخَّرَها، لا يَكُونُ حُرًّا إلّا أن يَشاءَ. (٣٩١٢) ولو قال شَرِيكان في عَبْدٍ: «متى مُتْنا فأنْتَ حُرٌّ» .. لم يَعْتِقْ إلّا بمَوْتِ الآخِرِ منهما.

стр. 1790

(٣٩١٣) ولو قال سَيِّدُ المدَبَّرِ: قد رَجَعْتُ في تَدْبِيرِكَ، أو: نَقَضْتُه، أو: أبْطَلْتُه .. لم يَكُنْ ذلك نَقْضًا للتَّدْبِيرِ حتّى يُخْرِجَه مِنْ مِلْكِه. وقال في موضع آخر [ف: ١٢٥٢]: «إن قال: إنْ أدَّى بعد مَوْتِي كذا فهو حُرٌّ، أو وَهَبَه هِبَةَ بَتاتٍ قُبِضَ أو لم يُقْبَضْ، أو رَجَعَ .. فهذا رُجوعٌ في التَّدْبِير»، قال المزني: هذا رُجُوعٌ في التَّدْبِيرِ بغَيْرِ إخْراجٍ له مِنْ مِلْكِه، وذلك كُلُّه في الكِتابِ الجَدِيدِ، وقال في الكِتابِ القَدِيمِ: «لو قال: قد رَجَعْتُ في تَدْبِيرِك، أو: في رُبُعِكَ، أو: في نِصْفِكَ .. كان ما رَجَعَ عنه رُجُوعًا في التَّدْبِيرِ، وما لم يَرْجِع عنه مُدَبَّرٌ بحالِه»، قال المزني: وهذا أشْبَهُ بأصْلِه، وأصَحُّ لقَوْلِه، إذا كان التَّدْبِيرُ وَصِيَّةً فلِمَ لا يَرْجِعُ في الوَصِيَّةِ؟ ولو جاز له أن يُخالِفَ بين ذلك فيُبْطِلَ الرُّجُوعَ في المدَبَّرِ ولا يُبْطِلَه في الوَصِيَّةِ لمعْنًى اخْتَلَفا فيه، جاز عليه بذلك المعْنَى أن يُبْطِلَ بَيْعَ المدَبَّرِ ولا يُبْطِلَ في الوَصِيَّةِ فيَصِيرَ إلى قَوْلِ مَنْ لا يَبِيعُ المدَبَّرَ، ولو جاز أن يَجْمَعَ بين المدَبَّرِ والأيْمانِ في هذا الموْضِعِ، جاز إبْطالُ عِتْقِ المدَبَّرِ بمَعْنَى الحِنْثِ؛ لأنّ الأيْمانَ لا يَجِبُ الحِنْثُ بها على مَيِّتٍ، وقَوْلُه في الجديدِ والقديمِ بالرُّجُوعِ فيه كالوَصايا مُعْتَدِلٌ مُسْتَقِيمٌ لا يَدْخُلُ عليه منه كَسْرُ تَعْدِيلٍ (١). (٣٩١٤) قال الشافعي: وجِنايَةُ المدَبَّرِ كجِنايَةِ العَبِيدِ، يُباعُ منه بقَدْرِ جِناياتِه، والباقِي مُدَبَّرٌ بحالِه.

стр. 1791

(٣٩١٥) ولو ارْتَدَّ المدَبَّرُ أو لَحِقَ بدارِ الحَرْبِ، ثُمّ أوْجَفَ المسْلِمُون عليه فأخَذَه سَيِّدُه .. فهو على تَدْبِيرِه. (٣٩١٦) ولو أنّ سَيِّدَه ارْتَدَّ فمات، كان مالُه فَيْئًا، والمدَبَّرُ حُرًّا. (٣٩١٧) ولو دَبَّرَه مُرْتَدًّا .. ففيه ثلاثةُ أقاويلَ: أحَدُها - أنّه يُوقَفُ، فإن رَجَعَ فهو على تَدْبِيرِه، وإن قُتِلَ فالتَّدْبِيرُ باطِلٌ ومالُه فَيْءٌ؛ لأنّا عَلِمْنا أنّ رِدَّتَه صَيَّرَتْ مالَه فَيْئًا، والثاني - أنّ التَّدْبِيرَ باطِلٌ؛ لأنّ مالَه خارِجٌ منه إلّا بأن يَرْجِعَ، وهذا أشْبَهُ الأقاوِيلِ بأن يَكُونَ صَحِيحًا، وبه أقُولُ، والثّالِثُ - أنّ التَّدْبِيرَ ماضٍ؛ لأنّه لا يُمْلَكُ عليه مالُه إلّا بمَوْتِه. وقال في «كتاب الزكاة» [ف: ٦٣٣]: «إنّه مَوْقُوفٌ، فإن رَجَعَ وَجَبَت الزّكاةُ، وإن لم يَرْجِعْ وقُتِلَ فلا زَكاةَ». وقال في «كتاب المكاتب» [ف: ٤٠٠٣]: «إنْ كاتَبَ المرْتَدُّ عَبْدَه قَبْلَ أن يُوقَفَ مالُه فالكِتابَةُ جائزةٌ». قال المزني: أصَحُّها عندي وأوْلاها به أنّه مالِكٌ لمالِه، لا يُمْلَكُ عليه إلّا بمَوْتِه؛ لأنّه أجاز كِتابَتَه عَبْدَه، وأجاز أن يُنْفِقَ مِنْ مالِه على مَنْ يَلْزَمُ المسْلِمَ نَفَقَتُه، فلو كان مالُه خارِجًا منه لخَرَجَ المدَبَّرُ مع سائِرِ مالِه، ولَمَا كان لوَلَدِه ومَن يَلْزَمُه نَفَقَتُه حَقٌّ في مالِ غَيْرِه، مع أنّ مِلْكَه له بإجْماعٍ قَبْلَ الرِّدَّةِ فلا يَزُولُ مِلْكُه إلّا بإجْماعٍ، وهو أن يَمُوتَ (١). (٣٩١٨) قال الشافعي: ولو قال لعَبْدِه: «متى قَدِمَ فلانٌ فأنْتَ حُرٌّ»، فقَدِمَ والسَّيِّدُ صَحِيحٌ أو مَرِيضٌ .. عَتَقَ مِنْ رَأسِ المالِ.

стр. 1792

(٣٩١٩) وجِنايَةُ المدَبَّرِ جِنايَةُ عَبْدٍ. (٣٩٢٠) ولا يَجُوزُ على التَّدْبِيرِ إذا جَحَدَ السَّيِّدُ إلّا عَدْلان.