(٤٠٣)
باب أَخذِ الرجلِ حقَّه ممن يمنعه إياه (١)(٣٨٧٥) قال الشافعي: وإذا كانَتْ هِنْدٌ زَوْجَةً لأبي سُفْيانَ، وكانَت القَيِّمَ (٢) على وَلَدِها لصِغَرِهِم بأمْرِ زَوْجِها، فأذِنَ لها رسولُ الله ﷺ لمّا شَكَتْه إليه أن تَأخُذَ مِنْ مالِه ما يَكْفِيها ووَلَدَها بالمعْرُوفِ .. فمِثْلُها الرَّجُلُ يَكُونُ له الحقُّ على الرَّجُلِ فيَمْنَعُه إيّاه، فله أن يَأخُذَه مِنْ مالِه حيثُ وَجَدَه بوَزْنِه أو كَيْلِه، فإن لم يَكُنْ له مِثْلٌ كان قِيمَتَه دنانيرَ أو دراهمَ، فإن لم يَجِدْ له (٣) باعَ عَرَضَه واسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِه حَقَّه، فإن قيل: فقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ : «أدِّ إلى مَنْ ائتَمَنَكَ (٤)، ولا تَخُنْ مَنْ خانَك» .. قيل له: ليْسَ بثابِتٍ، ولو كان ثابِتًا لم تكُن الخيانةُ ما أذِنَ بأخْذِه ﷺ ، وإنّما الخيانةُ أنْ آخُذَ له درهمًا بعد اسْتِيفاءِ دِرْهَمِي، فأخُونَه بدِرْهَمٍ كما خانَنِي في دِرْهَمِي، فليْسَ لي أنْ أخُونَه بأخْذِ ما ليْسَ لي وإنْ خانَنِي.
قال المزني: أحْسَنَ واللهِ الشافعيُّ (٥).
(٤٠٤)
باب عتق الشريك في الصحة والمرض والوصايا بالعتق (١)(٣٨٧٦) قال الشافعي: «مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدٍ، وكان له مالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ العَبْدِ .. قُوِّمَ عليه قِيمَةَ عَدْلٍ، وأعْطِيَ شُركاؤُه حِصَصُهم، وعَتَقَ عليه العَبْدُ، وإلّا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ»، وهكذا رَوَى ابنُ عُمَرَ عن رسول الله ﷺ .
(٣٨٧٧) قال الشافعي: ويَحْتَمِلُ قَوْلُه في عِتْقِ الموسِرِ: «وأعْطِيَ شُرَكاؤُه حِصَصُهم وعَتَقَ العَبْدُ» .. مَعْنَيَيْن: أحَدُهما - أنّه يَعْتِقُ بالقَوْلِ، ويَدْفَعُ القِيمَةَ، والآخَرُ - أنّه يَعْتِقُ بقَوْلِ الموسِرِ، فلو أعْسَرَ كان العَبْدُ حُرًّا، واتُّبِعَ بما ضَمِنَ، وهذا القَوْلُ يَصِحُّ فيه القياسُ.
قال المزني: وبالقَوْلِ الأوَّلِ قال في كتاب الوَصايا في العِتْقِ، وقال في «كتاب اختلاف الأحاديث»: «يَعْتِقُ يَوْمَ تكَلَّمَ بالعِتْقِ»، وهكذا قال في «كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى»، وقال أيضًا: «فإن ماتَ المعْتِقُ أخِذَ بما لَزِمَه مِنْ رَأسِ مالِه (٢)، لا يَمْنَعُه الموْتُ حَقًّا لَزِمَه؛ كما لو جَنَى
стр. 1776
جِنايَةً، والعَبْدُ حُرٌّ في شَهادَتِه وحُدُودِه ومِيراثِه وجِناياتِه قَبْلَ القِيمَةِ ودَفْعِها»، قال المزني: قد قَطَعَ بأنّ هذا المعْنَى أصَحُّ، قال المزني: وقَطْعُه به في أرْبَعَةِ مَواضِعَ أوْلى به مِنْ أحَدِ قَوْلَيْن لم يَقْطَعْ به، وهو القِياسُ على أصْلِه في القُرْعَةِ بأنّ العِتْقَ يَوْمَ تكَلَّمَ بالعِتْقِ حتّى أقْرَعَ بيْنَ الأحْياءِ والموْتَى، فهذا بقَوْلِه أوْلَى، قال المزني: وقد قال الشافعي: «لو أعْتَقَ الثّاني كان عِتْقُه باطِلًا»، وفي ذلك دَلِيلٌ لو كان مِلْكُه بحالِه لعَتَقَ بإعْتاقِه إيّاه، وقَوْلُه في الأمَةِ بَيْنَهما: أنّه إنْ أحْبَلَها صارَتْ أمَّ وَلَدٍ له إن كان مُوسِرًا كالعِتْقِ، وأنّ شَرِيكَه إن وَطِئَها قَبْلَ أخْذِ القِيمَةِ كان مَهْرُها عليه تامًّا، وفي ذلك قَضاءٌ لِما قُلْنَا، ودليلٌ آخَرُ: لمّا كان الثَّمَنُ في إجْماعِهِم ثَمَنَيْن: أحَدُهما - في بَيْعٍ عن تَراضٍ يَجُوزُ فيه التَّغابُنُ، والآخَرُ - قِيمَةُ مُتْلَفٍ لا يَجُوزُ فيه تَغابُنٌ، وإنّما هي على التَّعْدِيلِ والتَّقْسِيطِ، فلمّا حَكَمَ النبيُّ ﷺ على الموسِرِ المعْتِقِ بالقِيمَةِ .. دَلَّ على أنّها قِيمَةُ مُتْلَفٍ على شَرِيكِه يَوْمَ أتْلَفَه، فهذا كُلُّه قَضاءٌ لأحَدِ قَوْلَيْه على الآخَرِ، وبالله التوفيق (١).
(٣٨٧٨) قال الشافعي: ولو قال أحَدُهما لصاحِبِه - وصاحِبُه مُوسِرٌ -: «أعْتَقْتَ نَصِيبَكَ»، وأنْكَرَ الآخَرُ .. عَتَقَ نَصِيبُ المدَّعِي، ووُقِفَ وَلاؤُه؛ لأنّه زَعَمَ أنّه حُرٌّ كُلُّه، وادَّعَى قِيمَةَ نَصِيبِه على شَرِيكِه، فإن ادَّعَى شَرِيكُه مِثْلَ ذلك عَتَقَ العَبْدُ، وكان له وَلاؤُه (٢)، قال: وفيها قَوْلٌ آخَرُ: إذا لم يَعْتِقْ
стр. 1777
نَصِيبُ الأوَّلِ لم يَعْتِق الآخَرُ (١)؛ لأنّه إنّما يَعْتِقُ بالأوَّلِ (٢).
قال المزني: قد قَطَعَ بجَوابِه الأوَّلِ أنّ صاحِبَه زَعَمَ أنّه حُرٌّ كُلُّه، وقد أعْتَقَ نَصِيبَ المقِرِّ بإقْرارِه قبل أخْذِه قِيمَتَه؛ فتَفَهَّمْ، ولا خِلافَ أنّ مَنْ أقَرَّ بشَيْءٍ يَضُرُّه لَزِمَه، ومَن ادَّعَى حَقًّا لم يَجِبْ له، وهذا مُقِرٌّ للعَبْدِ بعِتْقِ نَصِيبِه فيَلْزَمُه، ومُدَّعٍ على شَرِيكِه بقِيمَةٍ لا تَجِبُ له، وفي قَوْلِه وجَمِيعِ مَنْ عَرَفْتُ مِنْ العُلَماءِ أن لو قال لشَرِيكِه: بِعْتُكَ نَصِيبِي بثَمَنٍ وأسْلَمْتُه إليْكَ وأنْتَ مُوسِرٌ وأنَّكَ قَبَضْتَه وأعْتَقْتَه، وأنْكَرَ شَرِيكُه .. أنّه مُقِرٌّ بالعِتْقِ لنَصِيبِه نافِذٌ عليه، مُدَّعٍ لثَمَنٍ لا يَجِبُ له، وهذا وذاك عندي في القِياسِ سَواءٌ، وهذا يَقْضِي لأحَدِ قَوْلَيْه على الآخَرِ، وقد قال الشافعي: «لو قال أحَدُهُما لصاحِبِه: إذا أعْتَقْتَه فهو حُرٌّ، فأعْتَقَه، كان حُرًّا في مالِ المعْتِقِ، وسَواءٌ كان بين مُسْلِمَيْن أو كافِرَيْن، أو مُسْلِمٍ وكافِرٍ»، قال المزني: قد قَطَعَ بعِتْقِه قبل دَفْعِ قِيمَتِه، ودليلٌ آخَرُ مِنْ قَوْلِه: أنّه جَعَلَ قِيمَتَه يَوْمَ تكَلَّمَ بعِتْقِه، فدَلَّ أنّه في ذلك الوَقْتِ حُرٌّ قَبْل دَفْعِ قِيمَتِه.
(٣٨٧٩) قال الشافعي: وإذا أدَّى الموسِرُ قِيمَتَه كان له وَلاؤُه، ولو كان مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُه، وكان الشَّرِيكُ على مِلْكِه، يَخْدُمُه يَوْمًا ويَتْرُكُ لنَفْسِه يَوْمًا، فما اكْتَسَبَ فيه فهو له، فإن ماتَ وله وارِثٌ وَرِثَه بقَدْرِ وَلائِه، وإن ماتَ له مَوْرُوثٌ لم يَرِثْ منه شَيْئًا.
стр. 1778
قال المزني: القياسُ أن يَرِثَ مِنْ حيثُ يُورَثُ، وقد قال الشافعي: «النّاسُ يَرِثُون مِنْ حيثُ يُورَثُون»، وهذا هو ذاك في القِياسِ (١).
(٣٨٨٠) قال الشافعي: وقالَ قائلٌ (٢): لا تكُونُ نَفْسٌ واحِدَةٌ بَعْضُها حُرٌّ وبَعْضُها عَبْدٌ؛ كما لا تكُونُ امْرَأةٌ بَعْضُها طالِقٌ وبَعْضُها غَيْرُ طالِقٍ، فقيل له (٣): أيَتَزَوَّجُ بَعْضَ امْرَأةٍ كما يَشْتَرِي بَعْضَ عَبْدٍ، أو يكاتِبُ المرْأةَ كما يُكاتِبُ العَبْدَ، أو يَهَبُ امْرَأتَه كما يَهَبُ عَبْدَه، فيَكُونُ الموْهُوبُ له مَكانَه؟ قال: لا، قيل: فما أعْلَمُ شَيْئًا (٤) أبْعَدَ مِنْ العَبْدِ ممّا قِسْتَه عليه.
(٣٨٨١) قال الشافعي: ولو أعْتَقَ شَريكان لأحَدِهِما النِّصْفُ وللآخَرِ السُّدُسُ معًا، أو وَكَّلا رَجُلًا فأعْتَقَ عَنْهما معًا .. كان عليهما قِيمَةُ الباقِي لشَرِيكِهما سَواءً، لا أنْظُرُ إلى كَثِيرِ المِلْكِ ولا إلى قَلِيلِه (٥).
قال المزني: هذا يَقْضِي لأحَدِ قَوْلَيْه في الشُّفْعَةِ، أنّ مَنْ له كَثِيرُ مِلْكٍ وقَلِيلُه في الشُّفْعَةِ سَواءٌ (٦).
(٣٨٨٢) قال الشافعي: فإذا اخْتَلفا في قِيمَةِ العَبْدِ .. ففيها قولان: أحَدُهما - أنّ القَوْلَ قَوْلُ المعْتِقِ، والثّاني - أنّ القَوْلَ قَوْلُ رَبِّ النَّصِيبِ، لا يَخْرُجُ مِلْكُه منه إلّا بما يَرْضَى.
стр. 1779
قال المزني: قد قَطَعَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بأنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ، وهذا أوْلَى بقَوْلِه وأقْيَسُ على أصْلِه على ما شَرَحْتُ لك مِنْ أحَدِ قَوْلَيْه؛ لأنّه يَقُولُ في قِيمَةِ ما أتْلَفَ: إنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ، ولأنّ السَّيِّدَ مُدَّعٍ للزِّيادَةِ فعليه البَيِّنَةُ، والغارِمَ مُنْكِرٌ فعليه اليَمِينُ (١).
(٣٨٨٣) قال الشافعي: ولو قال: هو خَبّازٌ، وقال الغارِمُ: ليْسَ كذلك .. فالقَوْلُ قَوْلُ الغارِمِ، ولو قال: هو سارِقٌ أو آبِقٌ، وقال الذي له الغُرْمُ: ليْسَ كذلك .. فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه، وهو على البَراءَةِ مِنْ العَيْبِ حتّى يُعْلَمَ.
قال المزني: وقد قال في الغاصِبِ: «إنّ القَوْلَ قَوْلُه أنّ به داءً أو غائلةً» (٢)، والقِياسُ على قَوْلِه في الحُرِّ يَجْنِي على يَدِه فيَقُولُ الجانِي: هي شَلّاءُ، أنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ (٣).
(٣٨٨٤) قال الشافعي: وإذا أعْتَقَ شِرْكًا له في مَرَضِه الذي مات فيه عِتْقَ بَتاتٍ ثُمّ ماتَ .. كان في ثُلُثِه كالصَّحِيحِ في كُلِّ مالِه.
(٣٨٨٥) ولو أوْصَى بعِتْقِ نَصِيبِه مِنْ عَبْدٍ بعَيْنِه (٤) .. لم يَعْتِقْ بعد الموْتِ منه إلّا ما أوْصَى به.
стр. 1780
(٤٠٥)
باب في عتق العبيد لا يخرجون من الثلث
(٣٨٨٦) قال الشافعي: ولو أعْتَقَ رَجُلٌ سِتَّةَ مَمْلُوكِين له عند الموْتِ لا مالَ له غَيْرُهم .. جُزِّئُوا ثلاثةَ أجْزاءٍ وأُقْرِعَ بينهم؛ كما أقْرَعَ النبيُّ ﷺ في مِثْلِهم، فأعْتَقَ اثْنَيْن ثُلُثَ الميِّتِ، وأرَقَّ أرْبَعَةً للوارِثِ، وهكذا كُلُّ ما لم يَحْتَمِل الثُّلُثَ أقْرِعَ بينهم، ولا سِعايَةَ؛ لأنّ في إقْراعِ النَّبِيِّ ﷺ بينهم وفي قَوْلِه: «وإنْ كان مُعْسِرًا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ» إبْطالًا للسِّعايَةِ مِنْ حَدِيثَيْن ثابِتَيْن، وحديثُ سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ في السِّعايَةِ ضَعيفٌ، وخالَفَه شُعْبَةُ وهِشامٌ جميعًا، لم يَذْكُرا اسْتِسْعاءً (١)، وهما أحْفَظُ منه.
стр. 1781
(٤٠٦)
باب كيف القرعة بين المماليك وغيرهم؟
(٣٨٨٧) قال الشافعي: أحَبُّ القُرْعَةِ إليَّ وأبْعَدُها مِنْ الحَيْفِ عندي: أن تُقْطَعَ رِقاعٌ صِغارٌ مُسْتَوِيَةٌ، فيُكْتَبَ في كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمُ ذِي السَّهْمِ حتّى تُسْتَوْظَفَ أسْماؤُهُم، ثُمّ تُجْعَلَ في بَنادِقِ طِينٍ مُسْتَوِيَةٍ وتُوزَنَ، ثُمّ تُسْتَجَفَّ، ثُمّ تُلْقَى في حِجْرِ رَجُلٍ لم يَحْضُر الكِتابَ ولا إدْخالَها في البَنَادِقِ، ويُغَطَّى عليها بثَوْبٍ، ثُمّ يُقالَ له: أدْخِلْ يَدَكَ فأخْرِجْ بُنْدُقَةً، فإذا أخْرَجَها فُضَّتْ وقُرِئَ اسْمُ صاحِبِها ودُفِعَ إليه الجُزْءُ الذي أقْرِعَ عليه، ثُمّ يُقالُ له: أقْرِعْ على الجُزْءِ الثّانِي الذي يَلِيه، وهكذا ما بَقِيَ مِنْ السُّهْمانِ شَيْءٌ حتّى تَنْفَدَ، وهذا في الرَّقِيقِ وغيرِهم سَواءٌ.
стр. 1782
(٤٠٧)
باب الإقراع بين العبيد في العتق والدَّينِ والرِّقِّ والتَّبْدِئةِ بالعتق
(٣٨٨٨) قال الشافعي: يُجَزَّأُ الرَّقِيقُ إذا أعْتِقَ ثُلُثُهم ثلاثةَ أجْزاءٍ إذا كانَتْ قِيَمُهم سَواءً، ويُكْتَبُ سَهْمُ العِتْقِ في واحِدٍ، وسَهْما الرِّقِّ في اثْنَيْن، ثُمّ يُقالُ: أخْرِجْ على هذا الجُزْءِ بعَيْنِه ويُعَرَّفُ، فإنْ خَرَجَ عليهم سَهْمُ العِتْقِ عَتَقَ، ورَقَّ الجُزْءانِ الآخَرانِ، وإنْ خَرَجَ على الجُزْءِ الأوَّلِ سَهْمُ الرِّقِّ رَقَّ، ثُمّ قيل: أخْرِجْ، فإنْ خَرَجَ سَهْمُ العِتْقِ على الجُزْءِ الثّانِي عَتَقَ، ورَقَّ الثّالِثُ، وإنْ خَرَجَ سَهْمُ الرِّقِّ عليه عَتَقَ الثّالِثُ، وإن اخْتَلَفَتْ قِيَمُهم ضُمَّ قَليلُ الثَّمَنِ إلى كَثِيرِ الثَّمَنِ حتّى يَعْتَدِلُوا، وإن تَفاوَتَتْ قِيمَتُهم، فكان قِيمَةُ واحِدٍ مائةً، وقِيمَةُ اثْنَيْن مائةً، وقِيمَةُ ثلاثةٍ مائةً .. جَزَّأهُم ثلاثةَ أجْزاءٍ، ثُمّ أَقْرَعَ بينهم على القِيَمِ، فإن كانَتْ قِيمَةُ واحِدٍ مائتَيْن، واثْنَيْن خمْسِينَ، وثلاثةٍ خمْسِينَ .. فإنْ خَرَجَ سَهْمُ العِتْقِ على الواحِدِ عَتَقَ منه نِصْفُه، وهو الثُّلُثُ مِنْ جميع المالِ، والآخَرُون رَقِيقٌ، وإنْ خَرَجَ سَهْمُ اثْنَيْن عَتَقَا، ثُمّ أعِيدَت القُرْعَةُ بين الثّلاثةِ والواحِدِ، فأيُّهم خَرَجَ سَهْمُه بالعِتْقِ عَتَقَ منه ما بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، ورَقَّ ما بَقِيَ منه ومِن غَيْرِه، وإنْ خَرَجَ السَّهْمُ على الاثْنَيْن أو الثّلاثَةِ فكانُوا لا يَخْرُجُون معًا .. جُزِّئُوا ثلاثةَ أجْزاءٍ فأُقْرِعَ بينهم كذلك حتّى يُسْتَكْمَلَ الثُّلُثُ، ويُجَزَّؤون ثلاثةَ أجْزاءٍ أصَحُّ عندي مِنْ أكْثَرَ مِنْ ثلاثةٍ (١).
стр. 1783
(٣٨٨٩) وإن كان عليه دَيْنٌ يُحِيطُ ببَعْضِ رَقِيقِه .. جُزِّئَ الرَّقِيقُ على قَدْرِ الدَّيْنِ، ثُمّ جُزِّئُوا .. فأيُّهم خَرَجَ عليه سَهْمُ الدَّيْنِ بِيعُوا، ثُمّ أقْرِعَ ليُعْتَقَ ثُلُثُهم بعد الدَّيْنِ، فإن ظَهَرَ عليه دَيْنٌ بعد ذلك بِعْتُ مَنْ عَتَقَ حتّى لا يَبْقَى عليه دَيْنٌ.
(٣٨٩٠) فإنْ أعْتَقْتُ ثُلُثًا وأرْقَقْتُ ثُلُثَيْن بالقُرْعَةِ، ثُمّ ظَهَرَ له مالٌ يَخْرُجُون معًا مِنْ الثُّلُثِ، أعْتَقْتُ مَنْ أرْقَقْتُ، ودَفَعْتُ إليهم ما اكْتَسَبُوا بعد عِتْقِ المالِكِ إيّاهم.
(٣٨٩١) وأيُّ الرَّقِيقِ أرَدْتُ قِيمَتَه لأعْتِقَه، فزادَتْ قِيمَتُه أو نَقَصَتْ أو ماتَ .. فإنّما قِيمَتُه يَوْمَ وَقَعَ العِتْقُ.
(٣٨٩٢) وإن وَقَعَت القُرْعَةُ لميِّتٍ عَلِمْنا أنّه كان حُرًّا، أو لأمَةٍ فوَلَدَتْ عَلِمْنا أنّها حُرَّةٌ، ووَلَدُها وَلَدُ حُرَّةٍ، لا أنّ (١) القُرْعَةَ أحْدَثَتْ لأحَدٍ منهم عِتْقًا يوم وَقَعَتْ، إنّما وَجَبَ العِتْقُ حين الموْتِ بالقُرْعَةِ.
(٣٨٩٣) ولو قال في مَرَضِه: «سالمٌ حُرٌّ، وغانِمٌ حُرٌّ، وزِيادٌ حُرٌّ»، ثُمّ ماتَ .. فإنّه يبْدَأ بالأوَّلِ فالأوَّلِ ما احْتَمَلَ الثُّلُثُ؛ لأنّه عِتْقُ بَتاتٍ، فأمّا كُلُّ ما كان للمُوصِي أن يَرْجِعَ فيه مِنْ تَدْبِيرٍ وغَيْرِه فكُلُّه سَواءٌ.
(٣٨٩٤) ولو شَهِدَ أجْنَبِيّان أنّه أعْتَقَ عَبْدَه وَصِيَّةً، وهو الثُّلُثُ، وشَهِدَ وارِثان أنّه أعْتَقَ عَبْدًا غَيْرَه وَصِيَّةً، وهو الثُّلُثُ .. أعْتِقَ مِنْ كُلِّ واحِدٍ منهما نِصْفُه.
قال المزني: إذا أجاز (٢) الشَّهادَتَيْن، فقد ثَبَتَ عِتْقُ عَبْدَيْن وهما ثُلُثا الميِّتِ، فمَعْناه أن يُقْرِعَ بينهما (٣).
стр. 1784
(٣٨٩٥) قال الشافعي: ولو قال لعَشَرَةِ أعْبُدٍ له: أحَدُكُم حُرٌّ، سَألْنا الوَرَثَةَ .. فإن قالُوا: لا نَعْلَمُ، أُقْرِعَ بينهم وأُعْتِقَ أحَدُهم، كانَ أقَلَّهُم قِيمَةً أو أكْثَرَهُم.
стр. 1785
(٤٠٨)
باب من يُعتَقُ بالمِلكِ، وفيه ذِكرُ عِتقِ السائبة، ولا ولاءَ إلا لِمُعتِقٍ
(٣٨٩٦) قال الشافعي: ومَن مَلَكَ أحَدًا مِنْ آبائِه أو أمَّهاتِه، أو أجْدادِه أو جَدّاتِه، أو وَلَدِه، أو وَلَدِ بَنِيه أو بَناتِه .. عَتَقَ عليه بعد مِلْكِه، بَعُدَ منه الوالِدُ أو قَرُبَ الموْلُودُ، ولا يَعْتِقُ عليه سِوَى مَنْ سَمَّيْتُ بحالٍ.
(٣٨٩٧) ومَن مَلَكَ شِقْصًا مِنْ أحَدٍ منهم بغير الميراثِ .. قُوِّمَ عليه ما بَقِيَ إن كان مُوسِرًا، ورُقَّ باقيه إن كان مُعْسِرًا، وإن وَرِثَ منه شِقْصًا عَتَقَ ولم يُقَوَّمْ عليه.
(٣٨٩٨) وإن وُهِبَ لصَبِيٍّ مَنْ يَعْتِقُ عليه أو أوصِيَ له به، ولا مالَ له، وله وَصِيٌّ .. كان عليه قَبُولُ هذا كُلِّه، ويَعْتِقُ عليه، وإن كان مُوسِرًا لم يَكُنْ له أن يَقْبَلَ؛ لأنّ على الموسِرِ عِتْقَ ما بَقِيَ، وإن قَبِلَه فمَرْدُودٌ.
وقال في «كتاب الوصايا»: «يَعْتِقُ ما مَلَكَ الصَّبِيُّ، ولا يُقَوَّمُ عليه» (١).
стр. 1786
(٤٠٩)
باب الولاءُ لُحْمةٌ كلُحْمةِ النَّسَبِ (١)(٣٨٩٩) قال الشافعي: أخبرنا محمد بن الحسن، عن يعقوب، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «الوَلاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسَبِ، لا يُباعُ ولا يُوهَبُ» (٢).
(٣٩٠٠) قال الشافعي: وفي قوله ﷺ : «إنّما الولاءُ لمن أعْتَقَ» دليلٌ أنّه (٣) لا وَلاءَ إلّا لمعْتِقٍ، والذي أسْلَمَ النَّصْرانيُّ على يَدَيْه ليس بمُعْتِقٍ، ولا وَلاءَ له.
(٣٩٠١) ولو أعْتَقَ مُسْلِمٌ نَصْرانيًّا، أو نَصْرانيٌّ مُسْلِمًا .. فالوَلاءُ ثابِتٌ لكُلِّ واحِدٍ منهما على صاحِبِه، ولا يَتَوارَثان؛ لاخْتِلافِ الدِّينِ، لا يَقْطَعُ اخْتِلافُ الدِّينِ الوَلاءَ كما لا يَقْطَعُ النَّسَبَ، قال الله : ﴿ونادى نوح ابنه﴾ [هود: ٤٢]، ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾ [الأنعام: ٧٤]، فلم يَقْطَع النَّسَبَ باخْتِلافِ الدِّينِ، فكذلك الوَلاءُ.
стр. 1787
(٣٩٠٢) ومَن أعْتَقَ سائِبَةً (١) .. فهو مُعْتِقٌ، وله الوَلاءُ، ومَن وَرِثَ مَنْ يَعْتِقُ عليه، أو ماتَ عن أمِّ وَلَدٍ له .. فله وَلاؤُهم وإن لم يُعْتِقْهم؛ لأنّهم في مَعْنَى مَنْ أعْتَقَ، والمعْتِقُ سائبَةً مُعْتِقٌ، وهو أكْثَرُ مِنْ هذا في مَعْنَى المعْتِقِين، فكيف لا يَكُونُ له وَلاؤُه؟! قال: والمعْتِقُ سائِبَةً قد أنْفَذَ الله ﵎ له العِتْقَ؛ لأنّه طاعَة (٢)، وأبْطَلَ الشَّرْطَ بأن لا وَلاءَ له؛ لأنّه مَعْصِيَةٌ، وقال رسول الله ﷺ : «الوَلاءُ لمن أعْتَقَ».
(٣٩٠٣) قال الشافعي: وإذا أخَذَ أهْلُ الفَرائِضِ فَرائِضَهم، ولم تكُنْ له عَصَبَةُ قَرابَةٍ مِنْ قِبَلِ الصُّلْبِ .. كان ما بَقِيَ للمَوْلَى المعْتِقِ.
(٣٩٠٤) ولو تَرَكَ ثلاثَةَ بَنِينَ، اثْنانِ لأمٍّ، فهَلَكَ أحَدُ اللذَيْن لأمٍّ وتَرَكَ مالًا ومَواليَ، فوَرِثَه أخُوه لأبيه وأمِّه مالَه ووَلاءَ مَوالِيه، ثُمّ هَلَكَ الذي وَرِثَ المالَ ووَلاءَ الموالِي وتَرَكَ ابْنَه وأخاه لأبِيه، فقال ابْنُه: قد أحْرَزْتُ ما كان أبي أحْرَزَه، وقال أخُوه: إنّما أحْرَزْتَ المالَ، فأمّا وَلاءُ الموالِي فلا .. قال الشافعي: فالأخُ أحَقُّ بوَلاءِ الموالِي، وقَضَى بذلك عثمانُ بنُ عفان.
(٣٩٠٥) ثُمّ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ مِنْ العَصَبَةِ أوْلَى بمِيراثِ الموالِي، والإخْوَةُ للأبِ والأمِّ أوْلَى مِنْ الإخْوَةِ للأبِ، وإن كان جَدٌّ وأخٌ لأبٍ وأمٍّ أو لأبٍ .. فقد اخْتَلَفَ أصْحابُنا في ذلك: فمِنهم مَنْ قال: الأخُ أوْلَى وكذلك بَنُو الأخِ وإن سَفَلُوا، ومِنهم مَنْ قال: هما سَواءٌ (٣).
(٣٩٠٦) ولا يَرِثُ النِّساءُ الوَلاءَ، ولا يَرِثْنَ إلّا مَنْ أعْتَقْنَ أو أعْتَقَ مَنْ أعْتَقْنَ.
стр. 1788
[٦٩]
مختصر من كتابي المدَبَّر
من قديم وجديد
стр. 1789
(٣٩٠٧) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن عَمْرِو بنِ دينار وعن أبي الزبير، سمعا جابر بن عبدِالله يَقُولُ: دَبَّرَ رَجُلٌ غُلامًا ليس له مال غَيْرُه (١)، فقال النبيُّ ﷺ : «مَنْ يَشْتَرِيه مِنِّي؟»، فاشْتَراه نُعَيْمُ بنُ النَّحّام، قال عَمْرٌو: «فسَمِعْتُ جابِرًا يَقُولُ: عَبْدٌ قِبْطِيٌّ ماتَ عامَ أوَّلَ في إمارَةِ ابْنِ الزُّبير»، وزاد أبو الزُّبير: «يُقالُ له: يَعْقُوب».
(٣٩٠٨) قال الشافعي: وباعَتْ عائِشَةُ مُدَبَّرَةً لها سَحَرَتْها، وقال ابْنُ عُمَرَ: «المدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ»، وقال مجاهدٌ: «المدَبَّرُ وَصِيَّةٌ، يَرْجِعُ فيه صاحِبُه متى شاء»، وباع عُمَرُ بنُ عبدِالعزيز مُدَبَّرًا في دَيْنِ صاحِبِه، وقال طاوسٌ: «يَعُودُ الرَّجُلُ في مُدَبَّرِه».
(٣٩٠٩) قال الشافعي: فإذا قال الرَّجُلُ لعَبْدِه: «أنْتَ مُدَبَّرٌ، أو أنْتَ عَتِيقٌ أو مُحَرَّرٌ بعد مَوْتِي، أو: متى مُتُّ»، أو: «متى دَخَلْتَ الدّارَ فأنْتَ حُرٌّ بعد مَوْتِي» فدَخَلَ .. فهذا كُلُّه تَدْبِيرٌ، يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ (٢).
(٣٩١٠) ولا يُعْتَقُ في مالٍ غائبٍ حتّى يَحْضُرَ.
(٣٩١١) ولو قال: «إن شِئتَ فأنْتَ حُرٌّ متى مُتُّ» فشاء .. فهو مُدَبَّرٌ، ولو قال: «إذا مُتُّ فشِئتَ فأنْتَ حُرٌّ»، أو قال: «أنْتَ حُرٌّ إذا مُتُّ إن شِئتَ» .. فسَواءٌ قَدَّمَ المشِيئَةَ أو أخَّرَها، لا يَكُونُ حُرًّا إلّا أن يَشاءَ.
(٣٩١٢) ولو قال شَرِيكان في عَبْدٍ: «متى مُتْنا فأنْتَ حُرٌّ» .. لم يَعْتِقْ إلّا بمَوْتِ الآخِرِ منهما.
стр. 1790
(٣٩١٣) ولو قال سَيِّدُ المدَبَّرِ: قد رَجَعْتُ في تَدْبِيرِكَ، أو: نَقَضْتُه، أو: أبْطَلْتُه .. لم يَكُنْ ذلك نَقْضًا للتَّدْبِيرِ حتّى يُخْرِجَه مِنْ مِلْكِه.
وقال في موضع آخر [ف: ١٢٥٢]: «إن قال: إنْ أدَّى بعد مَوْتِي كذا فهو حُرٌّ، أو وَهَبَه هِبَةَ بَتاتٍ قُبِضَ أو لم يُقْبَضْ، أو رَجَعَ .. فهذا رُجوعٌ في التَّدْبِير»، قال المزني: هذا رُجُوعٌ في التَّدْبِيرِ بغَيْرِ إخْراجٍ له مِنْ مِلْكِه، وذلك كُلُّه في الكِتابِ الجَدِيدِ، وقال في الكِتابِ القَدِيمِ: «لو قال: قد رَجَعْتُ في تَدْبِيرِك، أو: في رُبُعِكَ، أو: في نِصْفِكَ .. كان ما رَجَعَ عنه رُجُوعًا في التَّدْبِيرِ، وما لم يَرْجِع عنه مُدَبَّرٌ بحالِه»، قال المزني: وهذا أشْبَهُ بأصْلِه، وأصَحُّ لقَوْلِه، إذا كان التَّدْبِيرُ وَصِيَّةً فلِمَ لا يَرْجِعُ في الوَصِيَّةِ؟ ولو جاز له أن يُخالِفَ بين ذلك فيُبْطِلَ الرُّجُوعَ في المدَبَّرِ ولا يُبْطِلَه في الوَصِيَّةِ لمعْنًى اخْتَلَفا فيه، جاز عليه بذلك المعْنَى أن يُبْطِلَ بَيْعَ المدَبَّرِ ولا يُبْطِلَ في الوَصِيَّةِ فيَصِيرَ إلى قَوْلِ مَنْ لا يَبِيعُ المدَبَّرَ، ولو جاز أن يَجْمَعَ بين المدَبَّرِ والأيْمانِ في هذا الموْضِعِ، جاز إبْطالُ عِتْقِ المدَبَّرِ بمَعْنَى الحِنْثِ؛ لأنّ الأيْمانَ لا يَجِبُ الحِنْثُ بها على مَيِّتٍ، وقَوْلُه في الجديدِ والقديمِ بالرُّجُوعِ فيه كالوَصايا مُعْتَدِلٌ مُسْتَقِيمٌ لا يَدْخُلُ عليه منه كَسْرُ تَعْدِيلٍ (١).
(٣٩١٤) قال الشافعي: وجِنايَةُ المدَبَّرِ كجِنايَةِ العَبِيدِ، يُباعُ منه بقَدْرِ جِناياتِه، والباقِي مُدَبَّرٌ بحالِه.
стр. 1791
(٣٩١٥) ولو ارْتَدَّ المدَبَّرُ أو لَحِقَ بدارِ الحَرْبِ، ثُمّ أوْجَفَ المسْلِمُون عليه فأخَذَه سَيِّدُه .. فهو على تَدْبِيرِه.
(٣٩١٦) ولو أنّ سَيِّدَه ارْتَدَّ فمات، كان مالُه فَيْئًا، والمدَبَّرُ حُرًّا.
(٣٩١٧) ولو دَبَّرَه مُرْتَدًّا .. ففيه ثلاثةُ أقاويلَ: أحَدُها - أنّه يُوقَفُ، فإن رَجَعَ فهو على تَدْبِيرِه، وإن قُتِلَ فالتَّدْبِيرُ باطِلٌ ومالُه فَيْءٌ؛ لأنّا عَلِمْنا أنّ رِدَّتَه صَيَّرَتْ مالَه فَيْئًا، والثاني - أنّ التَّدْبِيرَ باطِلٌ؛ لأنّ مالَه خارِجٌ منه إلّا بأن يَرْجِعَ، وهذا أشْبَهُ الأقاوِيلِ بأن يَكُونَ صَحِيحًا، وبه أقُولُ، والثّالِثُ - أنّ التَّدْبِيرَ ماضٍ؛ لأنّه لا يُمْلَكُ عليه مالُه إلّا بمَوْتِه.
وقال في «كتاب الزكاة» [ف: ٦٣٣]: «إنّه مَوْقُوفٌ، فإن رَجَعَ وَجَبَت الزّكاةُ، وإن لم يَرْجِعْ وقُتِلَ فلا زَكاةَ».
وقال في «كتاب المكاتب» [ف: ٤٠٠٣]: «إنْ كاتَبَ المرْتَدُّ عَبْدَه قَبْلَ أن يُوقَفَ مالُه فالكِتابَةُ جائزةٌ».
قال المزني: أصَحُّها عندي وأوْلاها به أنّه مالِكٌ لمالِه، لا يُمْلَكُ عليه إلّا بمَوْتِه؛ لأنّه أجاز كِتابَتَه عَبْدَه، وأجاز أن يُنْفِقَ مِنْ مالِه على مَنْ يَلْزَمُ المسْلِمَ نَفَقَتُه، فلو كان مالُه خارِجًا منه لخَرَجَ المدَبَّرُ مع سائِرِ مالِه، ولَمَا كان لوَلَدِه ومَن يَلْزَمُه نَفَقَتُه حَقٌّ في مالِ غَيْرِه، مع أنّ مِلْكَه له بإجْماعٍ قَبْلَ الرِّدَّةِ فلا يَزُولُ مِلْكُه إلّا بإجْماعٍ، وهو أن يَمُوتَ (١).
(٣٩١٨) قال الشافعي: ولو قال لعَبْدِه: «متى قَدِمَ فلانٌ فأنْتَ حُرٌّ»، فقَدِمَ والسَّيِّدُ صَحِيحٌ أو مَرِيضٌ .. عَتَقَ مِنْ رَأسِ المالِ.
стр. 1792
(٣٩١٩) وجِنايَةُ المدَبَّرِ جِنايَةُ عَبْدٍ.
(٣٩٢٠) ولا يَجُوزُ على التَّدْبِيرِ إذا جَحَدَ السَّيِّدُ إلّا عَدْلان.
стр. 1793
(٤١٠)
باب وطءِ المدَبَّرة وحكمِ ولَدِها (١)(٣٩٢١) قال الشافعي: ويَطَأ السَّيِّدُ مُدَبَّرَتَه.
(٣٩٢٢) وما وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ (٢) .. ففيها واحِدٌ مِنْ قَوْلَيْن، كِلاهُما له مَذْهَبٌ:
أحَدُهما - أنّ وَلَدَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ بمَنْزِلَتِها، فإن رَجَعَ في تَدْبِيرِ الأُمِّ حامِلًا كان له، ولم يَكُنْ رُجُوعًا في تَدْبِيرِ الوَلَدِ، وإن رَجَعَ في تَدْبِيرِ الوَلَدِ لم يَكُنْ رُجُوعًا في الأُمِّ، فإن رَجَعَ في تَدْبِيرِها ثُمّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ رَجَعَ، فالوَلَدُ في مَعْنَى هذا القَوْلِ مُدَبَّرٌ، وإن وَضَعَتْ لأكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ فهو مَمْلُوكٌ.
قال المزني: وهذا أيْضًا رُجُوعٌ في التَّدْبِيرِ بغَيْرِ إخْراجٍ مِنْ مِلْكِه، فتَفَهَّمْه.
قال الشافعي: والقول الثاني - أنّ وَلَدَها مَمْلُوكُون، وذلك أنّها أمَةٌ أوْصَى بعِتْقِها، لصاحِبِها فيها الرُّجُوعُ في عِتْقِها وبَيْعُها، وليْسَت الوَصِيَّةُ بحُرِّيَّةٍ ثابِتَةٍ، فأوْلادُها مَمْلُوكُون، قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن أبي الشَّعْثاء، قال: «أوْلادُها مَمْلُوكُون».
قال المزني: هذا أصَحُّ القَوْلَيْن عندي وأشْبَهُهما بقَوْلِ الشّافعيِّ؛ لأنّ التَّدْبِيرَ عنده وَصِيَّةٌ بعِتْقِها؛ كما لو أوْصَى برَقَبَتِها لم يَدْخُلْ في الوَصِيَّةِ وَلَدُها، قال الشافعي: «ولو قال: «إذا دَخَلْتِ الدّارَ بعد سَنَةٍ فأنْتِ حُرَّةٌ»،
стр. 1794
فدَخَلَتْ .. إنّ وَلَدَها لا يَلْحَقُها»، قال المزني: فكذلك تَعْتِقُ بالموْتِ، ووَلَدُها لا يَلْحَقُها إلّا أن تُعْتَقَ حامِلًا، فيَعْتِقُ وَلَدُها بعِتْقِها (١).
(٣٩٢٣) قال الشافعي: ولو قالَتْ: وَلَدْتُه بعد التَّدْبِيرِ، وقال الوارِثُ: قَبْلَ التَّدْبِيرِ .. فالقَوْلُ قَوْلُ الوارِثِ؛ لأنّه المالِكُ، وهي المدَّعِيَةُ.
(٣٩٢٤) ولو قال المدَبَّرُ: أفَدْتُ هذا المالَ بعد العِتْقِ، وقال الوارِثُ: قبل العِتْقِ .. أنّ القَوْلَ قَوْلُ المدَبَّرِ، والوارِثُ مُدَّعٍ.
стр. 1795
(٤١١)
باب تدبير النصراني
(٣٩٢٥) قال الشافعي: ويَجُوزُ تَدْبِيرُ النَّصْرانيِّ والحَرْبِيِّ، فإن دَخَلَ إلَيْنا بأمانٍ فأرادَ الرُّجُوعَ إلى دارِ الحَرْبِ، لم نَمْنَعْهما.
(٣٩٢٦) فإن أسْلَمَ المدَبَّرُ قُلْنا للحَرْبِيِّ: إن رَجَعْتَ في تَدْبِيرِه بِعْناه عليك، وإن لم تَرْجِعْ خارَجْناه لك ومَنَعْناك خِدْمَتَه، فإن خَرَجْتَ دَفَعْناه إلى مَنْ وَكَّلْتَه، فإذا مُتَّ فهو حُرٌّ، وفيه قَوْلٌ آخَرُ: أنّه يُباعُ.
قال المزني: يُباعُ أشْبَهُ بأصْلِه؛ لأنّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ، فهو في مَعْنَى عَبْدٍ أوْصَى به لرَجُلٍ لا يَجِبُ له إلّا بمَوْتِ السَّيِّدِ، فهو عَبْدُه بحالِه، ولا يَجُوزُ تَرْكُه إذا أسْلَمَ في مِلْكِ مُشْرِكٍ يُذِلُّه، وقد صارَ بالإسْلامِ عَدُوًّا له (١).
стр. 1796
(٤١٢)
باب تدبير الذي يَعقِلُ ولم يَبلُغْ
(٣٩٢٧) قال الشافعي: مَنْ أجازَ وَصِيَّتَه أجازَ تَدْبِيرَه، ولوَلِيِّه بَيْعُ عَبْدِه على النَّظَرِ، وكذلك المحْجُورُ عليه.
قال المزني: القياسُ عندي في الصَّبِيِّ: أنّ القَلَمَ لمّا رُفِعَ عنه ولم تَجُزْ هِبَتُه ولا عِتْقُه في حَياتِه، أنّ وَصِيَّتَه لا تَجُوزُ بعد وَفاتِه، وليس كذلك البالِغُ المحْجُورُ عليه؛ لأنّه مُكَلَّفٌ، يُؤجَرُ على الطّاعَةِ، ويَأثَمُ بالمعْصِيَةِ (١).
(٣٩٢٨) قال الشافعي: قال الله : ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور: ٣٣] (١).
(٣٩٢٩) قال: ولا يَكُونُ الابْتِغاءُ مِنْ المجانين والأطْفالِ (٢)، ولا تَجُوزُ الكِتابَةُ إلّا على بالِغٍ عاقِلٍ.
(٣٩٣٠) قال: وأظْهَرُ مَعانِي الخَيْرِ في العَبْدِ بدَلالَةِ الكِتابِ: الاكْتِسابُ مع الأمانَةِ، فأحِبُّ أن لا يَمْتَنِعَ مِنْ مُكاتَبَتِه إذا كان هكذا.
(٣٩٣١) وما جاز بَيْنَ المسْلِمِين في البَيْعِ والإجارَةِ جاز في الكتابَةِ، وما رُدَّ فيهما رُدَّ في الكِتابَةِ.
стр. 1799
(٣٩٣٢) ولا تَجُوزُ على أقَلَّ مِنْ نَجْمَيْن.
(٣٩٣٣) فإن كاتَبَه على مائَةِ دِينارٍ، مَوْصُوفَةِ الوَزْنِ والعَيْنِ، إلى عَشْرِ سِنِينَ أوَّلُها كذا وآخِرُها كذا، يُؤَدِّي في انْقِضاءِ كُلِّ سَنَةٍ منها كذا .. فجائزٌ.
(٣٩٣٤) ولا يَعْتِقُ حتّى يَقُولَ في الكِتابَةِ: «فإذا أدَّيْتَ هذا فأنْتَ حُرٌّ»، أو يَقُولَ بعد ذلك: «إنّ قَوْلِي: (كاتَبْتُك) كان مَعْقُودًا على أنّك إذا أدَّيْتَ فأنْتَ حُرٌّ»؛ كما لا يَكُونُ الطَّلاقُ إلّا بتَصْرِيحٍ أو ما يُشْبِهُه مع النِّيَّةِ (١).
(٣٩٣٥) ولا تَجُوزُ على العَرَضِ حتّى يَكُونَ مَوْصُوفًا كالسَّلَمِ.
(٣٩٣٦) ولا بَأسَ أن يُكاتِبَه على خِدْمَةِ شَهْرٍ ودِينارٍ بعد الشَّهْرِ.
(٣٩٣٧) وإن كاتَبَه على أن يَخْدُمَه بعد شَهْرٍ لم يَجُزْ؛ لأنّه قد يَحْدُثُ ما يَمْنَعُه مِنْ العَمَلِ بعد الشَّهْرِ، وليْسَ بمَضْمُونٍ يُكَلَّفُ أن يَأتِيَ بمِثْلِه.
(٣٩٣٨) فإن كاتَبَه على أن باعَه شَيْئًا لم يَجُزْ؛ لأنّ البَيْعَ يَلْزَمُ بكُلِّ حالٍ، والكِتابَةَ لا تَلْزَمُ، متى شاء تَرَكَها.
(٣٩٣٩) ولو كاتَبَه على مائَةِ دِينارٍ يُؤدِّيها إليه في عَشْرِ سِنِينَ .. كانَ النَّجْمُ مَجْهُولًا، لا يُدْرَى في أوَّلِها أو في آخِرِها.
قال المزني: وكذلك «يُؤَدِّي إليه في كُلِّ سَنَةٍ عَشَرَةً» مَجْهُولٌ؛ لأنّه
стр. 1800
لا يَدْرِي في أوَّلِ كُلِّ سَنَةٍ أو في آخِرِها، حتّى يَقُولَ: «في انْقِضاءِ كُلِّ سَنَةٍ عَشَرَةً»، فتكُونَ النُّجُومُ مَعْلُومَةً.
(٣٩٤٠) قال الشافعي: ولو كاتَبَ ثلاثةً كِتابَةً واحِدَةً، على مائَةٍ مُنَجَّمَةٍ، على أنّهم إذا أدَّوْا عَتَقُوا .. كانَتْ جائِزَةً، والمائَةُ مَقْسُومَةٌ على قِيَمِهم يَوْمَ كُوتِبُوا، فأيُّهُم أدَّى حِصَّتَه عَتَقَ، وأيُّهم عَجَزَ رَقَّ (١).
(٣٩٤١) وأيُّهم مات قَبْلَ أن يُؤَدِّيَ مات رَقِيقًا، كان له وَلَدٌ أو لم يَكُنْ.
(٣٩٤٢) ولو أدَّوْا .. فقال مَنْ قَلَّتْ قِيمَتُه: أدَّيْنا على العَدَدِ، وقال الآخَرُون: على القِيَمِ .. فهو على العَدَدِ أثْلاثًا.
(٣٩٤٣) ولو أدَّى أحَدُهم عن غَيْرِه كان له الرُّجُوعُ، فإن تَطَوَّعَ فعَتَقُوا لم يَكُنْ له الرُّجُوعُ، فإنْ أدّى بإذْنِهم رَجَعَ عليهم، ولا يَجُوزُ أن يَتَحَمَّلَ بَعْضُهم عن بَعْضٍ الكِتابَةَ، فإن اشْتَرَطَ ذلك عليهم فالكِتابَةُ فاسِدَةٌ.
(٣٩٤٤) ولو كاتَبَ عَبْدًا كِتابَةً فاسِدَةً (٢) فأدَّى .. عَتَقَ، ورَجَعَ السَّيِّدُ
стр. 1801
عليه بقِيمَتِه يَوْمَ عَتَقَ، ورَجَعَ على السَّيِّدِ بما دَفَعَ، فأيُّهما كان له الفَضْلُ رَجَعَ به.
(٣٩٤٥) فإنْ أبْطَلَ السَّيِّدُ (١) وأشْهَدَ على إبْطالِها، أو أبْطَلَها الحاكِمُ، ثُمّ أدّاها العَبْدُ .. لم يَعْتِقْ، والفَرْقُ بَيْنَ هذا وقَوْلِه: «إنْ دَخَلْتَ الدّارَ فأنْتَ حُرٌّ»: أنّ اليَمِينَ لا بَيْعَ فيها بحالٍ بَيْنَه وبَيْنَه، والكِتابَةُ كالبَيْعِ الفاسِدِ، إذا فاتَ رَدَّ قِيمَتَه.
(٣٩٤٦) فإنْ أدّى الفاسِدَ إلى الوارِثِ .. لم يَعْتِقْ؛ لأنّه ليس القائلَ: «إذا أدَّيْتَها فأنْتَ حُرٌّ».
(٣٩٤٧) ولو لم يَمُت السَّيِّدُ، ولكنَّه حُجِرَ عليه أو غُلِبَ على عَقْلِه، فتَأدّاها منه .. لم يَعْتِقْ.
(٣٩٤٨) ولو كان العَبْدُ مَخْبُولًا .. عَتَقَ بأداءِ الكِتابَةِ، ولا يَرْجِعُ أحَدُهما على صاحِبِه بشَيْءٍ (٢).
(٣٩٤٩) ولو كانَتْ كِتابَةً صَحِيحَةً، فمات السَّيِّدُ وله وارِثان، فقال أحَدُهما: إنَّ أبِي كاتَبَه، وأنْكَرَ الآخَرُ وحَلَفَ ما عَلِمَ أنّ أباه كاتَبَه .. كان نِصْفُه مُكاتَبًا ونِصْفُه مَمْلُوكًا، يَخْدُمُ يَوْمًا ويُخَلَّى يَوْمًا، ويَتَأدَّى منه المقِرُّ
стр. 1802
نِصْفَ كُلِّ نَجْمٍ، لا يَرْجِعُ به أخُوه عليه، وإنْ عَتَقَ لم يُقَوَّمْ عليه؛ لأنّه إنّما أقَرَّ بأنّه عَتَقَ بشَيْءٍ فَعَلَه أبُوه، فإنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا بَيْنَهما.
(٣٩٥٠) ولو وَرِثا مُكاتَبًا، فأعْتَقَ أحَدُهما نَصِيبَه .. فهو بَرِيءٌ مِنْ نَصِيبِه مِنْ الكِتابَةِ، فإن أدَّى إلى أخِيه نَصِيبَه عَتَقَ، وكان الوَلاءُ للأبِ، وإنْ عَجَزَ قُوِّمَ عليه وعَتَقَ إن كان مُوسِرًا، ووَلاؤُه له، وإن كان مُعْسِرًا فنِصْفُه حُرٌّ ونِصْفُه رَقِيقٌ لأخِيه.
وقال في موضع آخر [ف: ٣٩٦٨]: «يَعْتِقُ نِصْفُه، عَجَزَ أو لم يَعْجِزْ، ووَلاؤُه للأبِ؛ لأنّه الذي عَقَدَ كِتابَتَه» (١).
(٣٩٥١) قال الشافعي: والمكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليه درهمٌ، فإن ماتَ وله مالٌ حاضِرٌ ووَلَدٌ ماتَ عَبْدًا، ولا يَعْتِقُ بعد الموْتِ (٢).
(٣٩٥٢) وإن جاءَه بالنَّجْمِ، فقال السَّيِّدُ: هو حَرامٌ .. أجْبَرْتُ السَّيِّدَ على أخْذِه أو يُبْرِئه منه.
стр. 1803
(٣٩٥٣) وليْسَ له أن يَتَزَوَّجَ إلّا بإذْنِ سَيِّدِه، ولا يَتَسَرَّى بحالٍ.
(٣٩٥٤) فإن وَلَدَتْ منه أمَتُه بعد عِتْقِه بسِتَّةِ أشْهُرٍ كانَتْ في حُكْمِ أمِّ وَلَدِه، وإن وَضَعَتْ لأقَلَّ فلا تكُونُ أمَّ وَلَدٍ إلّا بوَطْءٍ بعد العِتْقِ، وله بَيْعُها (١).
(٣٩٥٥) قال: ويُجْبَرُ السَّيِّدُ على أن يَضَعَ مِنْ كِتابَتِه شَيْئًا؛ لقول الله ﵎: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ [النور: ٣٣]، وهذا عندي مِثْلُ قولِه : ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٤١]، واحْتَجَّ بابْنِ عُمَرَ أنّه كاتَبَ عَبْدًا له بخَمْسَةٍ وثلاثين ألْفًا، ووَضَعَ عنه خَمْسَةَ آلافٍ، أحْسِبُه قال: مِنْ آخِرِ نُجُومِه.
(٣٩٥٦) قال: فإن ماتَ السَّيِّدُ بعد قَبْضِ جَمِيعِ الكِتابَةِ، حاصَّ المكاتَبُ بالذي له أهْلَ الدَّيْنِ والوَصايا.
قال المزني: قلت أنا (٢): يَلْزَمُه أن يُقَدِّمَه على الوَصايا على أصْلِ قَوْلِه (٣).
стр. 1804
(٣٩٥٧) قال الشافعي: وليْسَ لوَلِيِّ اليَتِيمِ أن يُكاتِبَ عَبْدَه بحالٍ؛ لأنّه لا نَظَرَ له في ذلك.
(٣٩٥٨) وإذا اخْتَلَفَ السَّيِّدُ والمكاتَبُ .. تَحالَفا وتَرادّا.
(٣٩٥٩) ولو ماتَ العَبْدُ، فقال سَيِّدُه: قد أدّى إليَّ كِتابَتَه وجَرَّ إليَّ وَلاءَ وَلَدِه مِنْ حُرَّةٍ (١)، وأنْكَرَ مَوالي الحُرَّةِ .. فالقَوْلُ قَوْلُ مَوالي الحُرَّةِ.
(٣٩٦٠) ولو قال: قد اسْتَوْفَيْتُ مالي على أحَدِ مُكاتَبَيَّ .. أقْرِعَ بينهما، فأيُّهما خَرَجَ له العِتْقُ عَتَقَ، والآخَرُ على نُجُومِه (٢).
(٣٩٦١) والمكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليه درهمٌ، فإن مات وعنده وَفاءٌ فهو ومالُه لسَيِّدِه، وكيف يَمُوتُ عَبْدًا ثُمّ يَصِيرُ بالأداءِ بعد الموْتِ حُرًّا؟ وإذا كان لا يَعْتِقُ في حَياتِه إلّا بعد الأداءِ، فكَيْفَ يَصِحُّ عِتْقُه إذا ماتَ قبل الأداءِ؟
(٣٩٦٢) قال: ولو أدَّى كِتابَتَه فعَتَقَ وكانَتْ عَرَضًا، فأصابَ به السَّيِّدُ عَيْبًا .. رَدَّه ورَدَّ العِتْقَ، ولو فاتَ المعِيبُ .. قيل له: إن جِئتَ بنُقْصانِ العَيْبِ، وإلّا فلِسَيِّدِك تَعْجِيزُك؛ كما لو دَفَعْتَ دنانيرَ نَقْصًا لم تَعْتِقْ إلّا بدَفْعِ نُقْصانِ دَنانِيرِكَ.
(٣٩٦٣) ولو ادَّعَى أنّه دَفَعَ .. أُنْظِرَ يَوْمًا، وأكْثَرُه ثلاثًا، فإن جاءَ بشاهِدٍ حَلَفَ وبَرِئَ.
(٣٩٦٤) ولو عَجَزَ أو ماتَ وعليه دُيُونٌ .. بُدِئَ بها على السَّيِّدِ.
стр. 1805
(٤١٣)
باب كتابة بعض عبد، والشريكان في العبد يكاتبانه أو أحدُهُما
(٣٩٦٥) قال الشافعي: ولا يَجُوزُ أن يُكاتِبَ بَعْضَ عَبْدٍ، إلّا أن يَكُونَ باقِيه حُرًّا، ولا بَعْضًا مِنْ عَبْدٍ بَيْنَه وبَيْنَ شَرِيكِه وإن كان بإذْنِ الشَّرِيكِ؛ لأنّ المكاتَبَ لا يُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ والاكْتِسابِ، ولا يَجُوزُ أن يُكاتِباه معًا حتّى يَكُونا فيه سَواءً (١).
وقال في كتاب «الإملاء على محمد بن الحسن»: «وإذا أذِنَ أحَدُهما لصاحِبِه أن يُكاتِبَه فالكتابَةُ جائزةٌ، وللذي لم يُكاتِبْه أن يَخْتَدِمَه يَوْمًا ويُخَلِّيَه والكَسْبَ يَوْمًا، فإنْ أبْرَأه ممّا عليه كان نَصِيبُه حُرًّا، وقُوِّمَ عليه الباقِي وعَتَقَ إن كان مُوسِرًا، ورَقَّ إن كان مُعْسِرًا»، قال المزني: قلت أنا (٢): الأوَّلُ بقَوْلِه أوْلى؛ لأنّه زَعَمَ لو كانَتْ كِتابَتُهما فيه سَواءً فعَجَّزَه أحَدُهما وأنْظَرَه الآخَرُ فُسِخَتْ له الكِتابَةُ بعد ثُبُوتِها (٣)، حتّى يَجْتَمِعا على الإقامَةِ عليها، فالابْتِداءُ بذلك أوْلَى، قال المزني: ولا يَخْلُو مِنْ أن تكُونَ كِتابَةُ نَصِيبِه جائِزَةً كبَيْعِه إيّاه، فلا مَعْنَى لإذْنِ شَرِيكِه، أو لا تَجُوزُ فلِمَ جَوَّزَه بإذْنِ مَنْ لا يَمْلِكُه؟ (٤).
стр. 1806
(٣٩٦٦) قال الشافعي: ولو كاتَباه جميعًا بما يَجُوزُ، فقال: قد دَفَعْتُ إلَيْكُما مُكاتَبَتِي وهي ألْفٌ، فصَدَّقَه أحَدُهما، وكَذَّبَه الآخَرُ .. رَجَعَ المنْكِرُ على شَرِيكِه بنِصْفِ ما أقَرَّ بقَبْضِه، ولم يَرْجِع الشَّرِيكُ على العَبْدِ بشَيْءٍ، ويَعْتِقُ نِصْفُ المقِرِّ (١)، فإذا أدَّى إلى المنْكِرِ حَقَّه عَتَقَ (٢)، وإن عَجَزَ رَقَّ نِصْفُه، والنِّصْفُ الآخَرُ حُرٌّ.
(٣٩٦٧) ولو أذِنَ أحَدُهما لشَرِيكِه أن يَقْبِضَ نَصِيبَه، فقَبَضَه ثُمّ عَجَزَ .. ففيها قولان: أحَدُهما - يَعْتِقُ نِصْفُه، ولا يَرْجِعُ عليه شَرِيكُه، ويُقَوَّمُ عليه الباقِي إن كان مُوسِرًا، وإنْ كان مُعْسِرًا فجَمِيعُ ما في يَدَيْه للذي بَقِيَ له فيه الرِّقُّ؛ لأنّه يَأخُذُه بما بَقِيَ له مِنْ الكِتابَةِ، فإن كان فيه وَفاءٌ عَتَقَ، وإلّا عَجَزَ بالباقِي، وإن ماتَ بعد العَجْزِ فما في يَدَيْه بينهما نِصْفان، يَرِثُ أحَدُهما بقَدْرِ الحُرِّيَّةِ، والآخَرُ بقَدْرِ العُبُودِيَّةِ، والقول الثاني - لا يَعْتِقُ، ويَكُونُ لشَرِيكِه أن يَرْجِعَ عليه فيَشْرَكَه فيما قَبَضَ؛ لأنّه أذِنَ له به وهو لا يَمْلِكُه.
قال المزني: هذا أشْبَهُ بقَوْلِه [ف: ٣٩٥١]: «إنّ المكاتَبَ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليه درهمٌ، وما في يَدَيْه مَوْقُوفٌ ما بَقِيَ عليه درهمٌ»، فليْسَ معناه فيما أذِنَ له بقَبْضِه إلّا بمَعْنَى: اسْبِقْنِي بقَبْضِ النِّصْفِ حتّى أسْتَوْفِيَ مِثْلَه، فليْسَ يَسْتَحِقُّ بالسَّبْقِ ما ليْسَ له؛ كأنّه وَزَنَ لأحَدِهما قَبْلَ الآخَرِ، وقال في «كتاب الإملاء على كتاب مالك»: «إنّ ذلك جائزٌ، ويَعْتِقُ نَصِيبُه، والباقِي على كِتابَتِه، فإنْ أدَّى فالوَلاءُ بينهما، وإن عَجَزَ قُوِّمَ على المعْتِقِ إن كان مُوسِرًا، ورَقَّ إن كان مُعْسِرًا»، قال المزني: قد قال: لو أعْتَقَه أحَدُهما قُوِّمَ عليه الباقِي إن
стр. 1807
كان مُوسِرًا وعَتَقَ كُلُّه، وإلّا كان الباقِي مُكاتَبًا، وكذلك لو أبْرَأه فهو كعِتْقِه إيّاه، قال المزني: فهذا أشْبَهُ بقَوْلِه، وأوْلَى بأصْلِه، وبالله التوفيق (١).
(٣٩٦٨) قال الشافعي: ولو ماتَ سَيِّدُ المكاتَبِ فأبْرَأه بَعْضُ الوَرَثَةِ مِنْ حِصَّتِه .. عَتَقَ نَصِيبُه، عَجَزَ أو لم يَعْجِزْ، ووَلاؤُه للّذِي كاتَبَه، ولا أقَوِّمُه عليه والوَلاءُ لغَيْرِه وأعْتِقُه عليه بسَبَبِ رِقِّه فيه؛ لأنّه لو لم يَكُنْ فيه رِقٌّ فعَجَزَ لم يَكُنْ له.
وقال في موضع آخر: «فيها قولان: أحَدُهما - هذا، والآخَرُ - يُقَوَّمُ عليه إذا عَجَزَ، وكان له وَلاؤُه كُلُّه؛ لأنّ الكِتابَةَ الأُولَى بَطَلَتْ وأعْتَقَ هذا مِلْكَه»، قال المزني: الأوَّلُ بمَعْناه أشْبَه؛ إذْ زَعَمَ أنّه إذا أبْرَأه مِنْ قَدْرِ حَقِّه مِنْ دَراهمِ الكِتابَةِ عَتَقَ نَصِيبُه، بمَعْنَى عَقْدِ الأبِ لم يَجُزْ أن يُزِيلَ ما ثَبَتَ، وإذْ زَعَمَ أنّه إنْ عَجَزَ فيه فقد بَطَلَتِ الكِتابَةُ الأُولَى، فيَنْبَغِي أن يَبْطُلَ عِتْقُ النَّصِيبِ بالإبْراءِ مِنْ قَدْرِ النَّصِيبِ؛ لأنّ الأبَ لم يُعْتِقْه إلّا بأداءِ الجميعِ، فكأنّ الأبَ أبْرَأه مِنْ بَعْضِ الكِتابَةِ، فلا عِتْقَ بإبْرائِه مِنْ بَعْضِ الكِتابةِ (٢).
стр. 1808
(٤١٤)
باب ولد المكاتبة
(٣٩٦٩) قال الشافعي: وَلَدُ المكاتَبَةِ مَوْقُوفٌ، فإذا أدَّتْ فعَتَقَتْ عَتَقُوا، وإنْ عَجَزَتْ أو ماتَتْ قبل الأداءِ رَقُّوا (١).
(٣٩٧٠) فإن جُنِيَ على وَلَدِها .. ففيها قولان: أحَدُهما - أنّ للسَّيِّدِ قِيمَتَه وما كان له؛ لأنّ المرْأةَ لا تَمْلِكُ وَلَدَها، ويُؤخَذُ السَّيِّدُ بنَفَقَتِه، وإن اكْتَسَبَ (٢) أنْفِقَ عليه منه، ووُقِفَ الباقِي، ولم يَكُنْ للسَّيِّدِ أخْذُه، فإن ماتَ قَبْلَ عِتْقِ أمِّه كان لسَيِّدِه، وإنْ (٣) عَتَقَ بعِتْقِها كان مالَه، وإنْ أعْتَقَه السَّيِّدُ جاز عِتْقُه، وإنْ أعْتَقَ ابْنَ المكاتَبِ مِنْ أمَتِه لم يَجُزْ عِتْقُه، وإنّما فَرَّقْتُ بينهما؛ لأنّ المكاتَبَةَ لا تَمْلِكُ وَلَدَها، ولكنّ حُكْمَه حُكْمُها، والمكاتَبُ يَمْلِكُ وَلَدَه مِنْ أمَتِه لو كان يَجْرِي عليه رِقٌّ، والقول الثاني - أنّ أمَّهُم أحَقُّ بما مَلَكُوا، تَسْتَعِينُ به؛ لأنّهم يَعْتِقُون بعِتْقِها، والأوَّلُ أشْبَهُهما.
قال المزني: بل الآخِرُ أشْبَهُهما بقَوْلِه، إذا كانُوا يَعْتِقُون بعِتْقِها فهُمْ أوْلَى بحُكْمِها، وممّا يُثْبِتُ ذلك أيْضًا قَوْلُه: «لو وَطِئَ ابْنَةَ مُكاتَبَتِه أو أمَتَها،
стр. 1809
كان عليه مَهْرُ مِثْلِها»، وهذا يَقْضِي لِمَا وَصَفْتُ مِنْ مَعْنَى وَلَدِها (١).
(٣٩٧١) قال الشافعي: وهو مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْءِ مُكاتَبَتِه، فإن وَطِئَها طائِعَةً فلا حَدَّ، ويُعَزَّران، وإنْ أكْرَهَها فلها مَهْرُ مِثْلِها (٢).
قال المزني: ويُعَزَّرُ في قِياسِ قَوْلِه.
(٣٩٧٢) قال الشافعي: وإن اخْتَلَفا في وَلَدِها، فقالَتْ: وَلَدْتُ بعد الكِتابَةِ، وقال السَّيِّدُ: بل قَبْلُ .. فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه، وإن اخْتَلَفا في وَلَدِ المكاتَبِ مِنْ أمَتِه، فالقَوْلُ قَوْلُ المكاتَبِ.
стр. 1810
(٤١٥)
باب المكاتبة بين اثنين يطؤها أحدهما أو كلاهما
(٣٩٧٣) قال الشافعي: وإذا وَطِئَها أحَدُهما فلَمْ تَحْبَلْ، فلَهَا مَهْرُ مِثْلِها، يُدْفَعُ إليها، فإنْ عَجَزَتْ قَبْل دَفْعِه كان للذي لم يَطَأْها نِصْفُه مِنْ شَرِيكِه، فإنْ حَبِلَتْ، ولم يَدَّعِ اسْتِبْراءً، فاخْتارَت العَجْزَ، أو ماتَ الواطِئ .. فإنّ للذِي لم يَطَأها نِصْفُ المهْرِ ونِصْفُ قِيمَتِها على الواطِئ.
قال المزني: ويَنْبَغِي أن تكُونَ حُرَّةً بمَوْتِه (١).
(٣٩٧٤) قال الشافعي: فإن وَطِئاها .. فعلى كُلِّ واحِدٍ منهما مَهْرُ مِثْلِها، فإنْ عَجَزَتْ تَقاصّا المهْرَيْنِ، فإن حَبِلَتْ فجاءَتْ بوَلَدٍ لأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثّانِي ولم يَسْتَبْرِئها الأوَّلُ .. فهو وَلَدُه، وعليه نِصْفُ قِيمَتِها ونِصْفُ مَهْرِها، وفي نِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِها قولان: أحَدُهما - يَغْرَمُه، والآخَرُ - لا غُرْمَ عليه؛ لأنّ العِتْقَ وَجَبَ به.
قال المزني: القِياسُ على مَذْهَبِه: أن ليْسَ عليه إلّا نِصْفُ قِيمَتِها دون نِصْفِ قِيمَةِ الوَلَدِ؛ لأنّها بالحَبَلِ صارَتْ أمَّ وَلَدٍ (٢).
وقال الشافعي في الواطِئِ الآخَرِ قولان: أحَدُهما - يَغْرَمُ نِصْفَ مَهْرِها؛ لأنّها لا تكُونُ أمَّ وَلَدٍ للمُحْبِلِ إلّا بعد أداءِ نِصْفِ القِيمَةِ، والآخَرُ - جَمِيعَ مَهْرِ مِثْلِها.
стр. 1811
قال المزني: هذا أصَحُّ؛ لأنّه وَطِئَ أمَّ وَلَدٍ لصاحِبِه (١).
(٣٩٧٥) قال الشافعي: ولو جاءَتْ بوَلَدٍ لأكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الآخِرِ منهما، كِلاهُما يَدَّعِيه، أو أحَدُهما ولا يَدَّعِي اسْتِبْراءً .. فهي أمُّ وَلَدِ أحَدِهما، فإنْ عَجَزَتْ أُخِذا بنَفَقَتِها، وأرِيَ القافَةَ فبأيِّهما ألْحَقُوه لَحِقَ، فإنْ ألْحَقُوه بهما لم يَكُنْ ابْنَ واحِدٍ منهما حتّى يَبْلُغَ فيَنْتَسِبَ إلى أحَدِهما، وتَنْقَطِعُ عنه أبُوَّةُ الآخَرِ، وعليه للذِي انْقَطَعَتْ أبُوَّتُه نِصْفُ قِيمَتِها إن كان مُوسِرًا وكانَتْ أمَّ وَلَدٍ له، وإن كان مُعْسِرًا فنِصْفُها لشَرِيكِه بحالِه، والصَّداقان ساقِطان عنهما.
(٣٩٧٦) قال: ولو جاءَتْ مِنْ كُلِّ واحِدٍ منهما بوَلَدٍ يَدَّعِيه ولم يَدَّعِه صاحِبُه .. فإن كان الأوَّلُ مُوسِرًا أدَّى نِصْفَ قِيمَتِها، وهي أمُّ وَلَدٍ له، وعليه نِصْفُ مَهْرِها لشَرِيكِه، والقَوْلُ في نِصْفِ وَلَدِها كما وَصَفْتُ، ويَلْحَقُ الوَلَدُ الآخَرُ بالواطِئ الآخَرِ، وعليه مَهْرُها كُلُّه، وقِيمَةُ الوَلَدِ يَوْمَ سَقَطَ تكُونُ قِصاصًا مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الجارِيَةِ، وإنّما لَحِقَ به وَلَدُها بالشُّبْهَةِ.
قال المزني: قد قَضَى قَوْلُه في هذه المسألةِ بما قُلْتُ؛ لأنّه لو لم تكُنْ للأوَّلِ أمَّ وَلَدٍ إلّا بعد أداءِ نِصْفِ القِيمَةِ لَمَا كان على المحْبِلِ الثّانِي جميعُ مَهْرِها ولا قِيمَةُ وَلَدِه منها؛ فتَفَهَّمْ ذلك (٢).
(٣٩٧٧) قال الشافعي: ولو ادَّعَى كُلُّ واحِدٍ منهما أنّ وَلَدَه وُلِدَ قَبْلَ وَلَدِ صاحِبِه .. ألْحِقَ بهما الوَلَدان، ووُقِفَتْ أمُّ الوَلَدِ، وأخِذَا بنَفَقَتِها، فإذا
стр. 1812
ماتَ واحِدٌ منهما عَتَقَ نَصِيبُه وأخِذَ الآخَرُ بنَفَقَةِ نَصِيبِ نَفْسِه، فإذا ماتَ عَتَقَتْ، ووَلاؤُها مَوْقُوفٌ إذا كانا مُوسِرَيْن، أو أحَدُهما مُعْسِرٌ والآخَرُ مُوسِرٌ، فوَلاؤُها مَوْقُوفٌ بكُلِّ حالٍ.