← Тараджим

Тараджим · id 915

كتاب الولاة وكتاب القضاة - ت رفن

أبو عمر الكندي

Полный текст (613 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

كتاب الولاة وكتاب القضاة تأليف: أبي عمر محمّد بن يوسف الكنديّ المصريّ مهذّبا ومصحّحا بقلم: رفن كست

стр. 2

صورة العنوان الذي في النسخة المنقول منها: كتاب فيه تاريخ مصر وولاتها تأليف أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي رحمة الله عليه وفيه أيضا القضاة الذين تولوا قضاء مصر تأليف أبي عمر المذكور برسم العلاّمة الأمير الأجل الاسفهسلار الكبير المجاهد المرابط الأخص المجتبى المختار ثقة الملوك ومشيرهم ومعتمد السلاطين وأمينهم سيد الأتراب ورئيس الأصحاب سعد الدين أبي عبد الله محمد بن الأمير حسام الدين سنقر ابن عبد الله الملكي المعظّمي أدام الله أيامه وحرس إنعامه ورحم الله أسلافه بمحمد وآله

стр. 3

ترجمة المصنف منقولة من حاشية وجدت على صفحة ١٣٤ من النسخة الاصلية وهي النسخة الفريدة المحفوظة في المتحف البريتاني موسومة بنمرة ٣٢٤،٢٣. ا. د. وجاءت على صفحة ٢ من هذه النسخة حاشية أخرى بعضها مطموس يطابق ما بان منها الحاشية الاولى تقريبا مع بعض الاختلاف في ترتيب الجمل أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن حفص بن يوسف بن نصر بن ابي عامر ابن معاوية بن زيد بن عبد الله بن قيس بن الحارث بن قيس بن ضبيع بن عبد العزّى بن عامر (وأمّ عامر زميلة (١) وهو عامر بن مالك بن مدلك (٢) بن عديّ (وامّه تجيب) بن شبيب بن السكر (٣) بن الاشرس بن كندة المعروف بالكنديّ المصريّ المؤرّخ: له مصنّفات كثيرة في تاريخ مصر وأحوالها ككتاب الخطط و [كتاب] الموالي وكتاب الأجناد العربيّة (٤) وسيرة مروان بن الجعد (٥) وأخبار قضاة مصر و (٦) غير ذلك ولابي الحسن بن زولاق عليه ذيل: كان عارفا باحوال الناس وسير الملوك ومولده سنة ٢٨٣ وتوفّي في ٨ رمضان سنة ٣٥٠ رحمة الله عليه. هكذا ذكر ابن ميسّر في تاريخه وفيه نظر فإنّه قطع كتابه هذا في مصر وولاتها على دخول المعزّ القاهرة سنة ٣٦٢ فكيف يكون وفاته كما ذكر: قال ابو محمد عبد الله بن احمد الفرغانيّ في ذيل تاريخ شيخه محمد بن جرير الطبريّ في ترجمة أبي عمر _________ (١) يكون صوابه زميلة كما قيّدناه وهو بالراء في الاصل وقد ذكر في القاموس ان زميلة من بطون تحيب (٢) يشتبه فيه لانه من الاسماء المعدومة (٣) هو في النويري السكون بن اشرس (٤) في موضع من الاصل الغرابا: وفي الموضع الآخر العربي: وهو الكتاب الذي عبر عنه المقريزي بالجند العربي في الخطط (ج ٢ ص ١٤٣) (٥) يكون الخليفة مروان بن محمد الجعدي خاله الجعد بن درهم ونسب اليه (٦) في الاصل: الى

стр. 4

الكنديّ كان من أعلم الناس بالبلد وأهله وأعماله وثغوره وله مصنّفات فيه وفي غيره من صنوف الاخبار والانساب وكان من جملة أهل العلم بالحديث والنسب عالما بكتب الحديث صحيح الكتابة نسّابة عالما بعلوم العرب وسمع من النسائيّ وغيره وحدّث في آخر عمره وسمع منه وكان يتفقّه على مذهب العراقيين ومولده بعالجة (١) سنة ٢٨٣ روى [عن] ابن قديد والسنوي (٢) روى عنه ابو محمد عبد الرحمن بن عمر ابن محمد بن الحسن البزّار (٣) المعروف بابن النحّاس المصري. قال القراب عن ابي سعيد الماليني سمعت ابراهيم بن نصر يقول ولد ابو عمر الكنديّ سنة ٢٨٣ وتوفي في رمضان يعني سنة خمسين وثلاثمائة: وذكر ابن ميسّر ان ذلك في ٢ رمضان. وذكر الفرغانيّ انه توفي في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان من السنة. وصلّي عليه في مصلّى عبسون ودفن بمقابر غافق وكندة وسوّي قبره لاطئا بالارض وذيّل ابن زولاق على كتابه امراء مصر وذكر في اوّله انه قطع على ما تقدّم _________ (١) كذا في الاصل لا يقرأ (٢) كذا في الاصل والارجح للصواب بالنسويّ ثم ان المقصود النسويّ والنسائيّ شخص واحد لانهما نسبتان الى بلد واحد (٣) في الاصل البزاز وهو تصحيف

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٢ ب] وبه العون والعصمة قال أبو عمر هذا كتاب تسمية ولاة مصر ومن ولي الصلاة ومن ولي الحرب والشرطة منذ فتحت إلى زماننا هذا ومن جمع له الصلاة والخراج على اسم الله وعونه وصلى الله على محمد وآله أبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل بن هشام (١) بن سعيد (٢) ابن سهم بن عمرو بن هُصيص (٣) بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك وأمّه النابغة بنت خزيمة من عنزة حدثني السكن بن محمد بن السكن التجيبي قال: حدثنا محمد بن داود بن أبي ناجية المهري [قال]: حدثني زياد بن يونس الحضرمي قال: حدثني يحيى بن أيوب أن خالد بن يزيد وعبيد الله بن أبي جعفر حدثاه عمن أدركا من مشايخهما وربما قال خالد كان حنش بن عبد الله يقول كان عمرو

стр. 6

بن العاص تاجرا في الجاهلية وكان يختلف بتجارته إلى مصر وهي الأدم والعطر فقدم مرة من ذلك فأتى الإسكندرية فوافق عيدا لهم يجتمعون فيه ويلعبون فإذا هموا بالانصراف اجتمع أبناء الملوك وأحضروا كرة (١) لهم مما عملها حكماؤهم فتراموا بها بينهم وكان من شأنها المتعارف عندهم من وقعت في حجره ملك الإسكندرية أو قالوا ملك مصر فجعلوا يترامون بها وعمرو في النظارة فسقطت الكرة في حجره فعجبوا لذلك وقالوا ما كذبتنا هذه الكرة [٣] قط إلا هذه المرة وأنى لهذا الأعرابي يملك الإسكندرية هذا والله لا يكون. ثم ضرب الدهر حتى فتح المسلمون الشام فخلا عمرو بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب فاستأذنه في المضي إلى مصر وقال: إني عالم بها وبطرقها وهي أقل شيء منعة وأكثر أموالا. فكره أمير المؤمنين الإقدام على من فيها من جموع الروم وجعل عمرو يهون أمرها وقد أمر أصحابه أن يتسللوا بالليل ثم أتبعهم فبعث إليه أمير المؤمنين: كن قريبا مني حتى أستخير الله. وذلك في سنة تسع عشرة وأخبرني أبو سلمة أسامة التجيبي قال: كتب إلي محمد داود بن أبي ناجية بذلك. وحدثني علي بن الحسن بن خلف بن قديد الأزدي عن عبيد الله بن سعيد الأنصاري عن أبيه قال: أخبرني ابن لهيعة (٢) عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص كان بفلسطين على ربع من أرباعها

стр. 7

فتقدم بأصحابه إلى مصر فكتب إلى عمر فيه وكان سار بغير إذن فكتب إليه عمر بن الخطاب بكتاب أتاه وهو أمام العريش فحبس الكتاب ولم يقرأه حتى بلغ العريش فقرأه فإذا فيه «من عمر بن الخطاب إلى العاص بن العاص أما بعد فإنه بلغني أنك سرت ومن معك إلى مصر وبها جموع الروم وإنما معك نفر يسير ولعمري لو كانوا ثكل أمك ما تقدمت فإذا جاءك كتابي هذا فإن لم تكن بلغت مصر فارجع» فقال عمرو: الحمد لله أية أرض هذه قالوا: من مصر. فتقدم إلى الفرما وبها جموع الرّوم فقاتلهم [٣ ب] فهزمهم وذكر ابن لهيعة والليث وابن عفير أن عمرا سار من الفرما فلقيه الروم ببلبيس (١) فقاتلوه فهزمهم ومضى حتى بلغ أم دنين فقاتلوه بها قتالا شديدا وكتب إلى عمر يستمده ثم أتى إلى الحصن فنزل عليه فحاصره وأمير الحصن يومئذ المندقور الذي يقال له الأعرج .... (٢) عليه من قبل المقوقس بن قرقب اليوناني والمقوقس إذ ذاك في طاعة هرقل (٣) ثم قدم عليه الزبير بن العوام في المدد حدثنا محمد بن زبان بن حبيب الحضرمي [قال]: أخبرنا الحارث بن مسكين قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص قدم مصر بثلاثة آلاف وخمسمائة ثلثهم غافق ثم مد بالزبير بن العوّام في اثني عشر الفا

стр. 8

حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني أبي عن الليث بن سعد قال: أقام عمرو بن العاص محاصر الحصن إلى أن فتحه سبعة أشهر وحدثني يحيى بن أبي معاوية التجيبي قال: حدثني خلف بن ربيعة الحضرمي عن أبيه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: فتحت مصر في يوم الجمعة مستهل المحرم سنة عشرين وحدثنا علي بن الحسن بن قديد وأبو سلمة قالا: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه عن ابن لهيعة (١) عن يزيد بن أبي حبيب قال كان عدة الجيش الذي مع عمرو الذين افتتحوا مصر خمسة عشر ألفا وخمسمائة وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص كان الذين جرت سهامهم في الحصن من المسلمين اثني عشر الفا [٤] وثلاثمائة بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت وقال سعيد بن عفير عن أشياخه لما حاز المسلمون الحصن بما فيه أجمع عمرو على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها في ربيع الأول سنة عشرين وأمر بفسطاطه أن يقوض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال: لقد تحرمت بجوارنا أقروا الفسطاط حتى تنقف وتطير فراخها. فأقروا الفسطاط ووكل به أن لا يهاج حتى تستقل فراخها فلذلك سميت الفسطاط فسطاطا. وحاصر عمرو الإسكندرية ثلاثة أشهر ثم فتحها عنوة وهو الفتح الأول ويقال بل فتحها مستهل سنة إحدى وعشرين ثم سار عمرو إلى أنطابلس (٢) وهي برقة فافتتحها بصلح في آخر سنة إحدى

стр. 9

وعشرين ثم مضى منها إلى أطرابلس فافتتحها عنوة سنة اثنتين وعشرين وقال الليث بن سعد في تاريخه: فتحها سنة ثلاث وعشرين قال وقدم عمرو بن العاص على عمر بن الخطاب قدمتين قال ابن عفير استخلف في إحداهما زكرياء بن جهم العبدري (١) وفي القدمة الثانية ابنه عبد الله بن عمرو وتوفي أمير المؤمنين عمر في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وبايع المسلمون أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ فوفد عليه عمرو بن العاص فسأله عزل عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري عن صعيد مصر وكان عمر ولاه الصعيد قبل موته فامتنع عثمان من ذلك وعقد لعبد الله بن سعد [٤ ب] بن أبي سرح على مصر كلها فكانت ولاية عمرو على مصر صلاتها وخراجها منذ افتتحها إلى أن صرف عنها أربع سنين وأشهر فكان على شرطه في ولايته هذه كلها خارجة بن حذافة بن غانم (٢) بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج (٣) ابن عدي بن كعب في قول الأشياخ إلا أن سعيد بن عفير قال: دخل عمرو مصر وعلى شرطته زكرياء بن جهم بن قيس بن عبد بن شرحبيل (٤) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قال ثم عزله وجعل مكانه خارجة بن حذافة

стр. 10

ولاية عبد الله بن سعد بن أبي سرح الحسام بن الحارث بن حبيب بن جذيمة (١) بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب وأمه مهانة بنت جابر من الأشعريين ثم وليها عبد الله بن سعد من قبل أمير المؤمنين عثمان. حدثنا الحسن بن محمد المديني (٢) قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث بن سعد أن عثمان لما ولي أمر هذه الأمة وعمرو بن العاص على مصر كلها إلا الصعيد فإن عمر بن الخطاب ولى الصعيد عبد الله بن سعد فطمع عمرو … لما رأى من لين عثمان (٣) أن يرد عمرو بن العاص لمحاربة منويل ومعرفته بحربهم وطول ممارسته له فردّه واليا على الاسكندريّة فحارب الروم بها حتى افتتحها وعبد الله بن سعد مقيم بالفسطاط على ولايته حتى فتحت الإسكندرية الفتح الثاني عنوة سنة خمس وعشرين ثم جمع لعبد الله ابن سعد أمر مصر كله صلاتها وخراجها فجعل على شرطته [٥] هشام ابن كنانة بن عمر بن الحصين بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة (٤) ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ومكث عبد الله بن سعد

стр. 11

عليها أميرا ولاية عثمان كلها محمودا في ولايته وغزا ثلاث غزوات كلها لها شأن وذكر فغزا إفريقية سنة سبع وعشرين وقتل ملكهم جرجير (١) فيقال أن الذي قتله معاوية بن حديج (٢) وصار سلبه إليه وحدثني ابن قديد عن عبد الله بن سعيد عن أبيه قال: حدثني ابن لهيعة قال: حدثني أبو الأسود عن أبي أويس مولاهم قال: غزونا مع عبد الله ابن سعد إفريقية في خلافة عثمان سنة سبع وعشرين فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار والراجل ألف دينار. وغزا عبد الله بن سعد غزوة الأساود حتى بلغ دمقلة وذلك في سنة إحدى وثلاثين فقاتلهم قتالا شديدا وأصيب يومئذ عين معاوية بن حديج وعين أبي سهم بن أبرهة (٣) بن الصباح [وعين؟] حيويل بن ناشرة (٤) فهادنهم عبد الله ابن سعد فقال شاعرهم لم تر عيني مثل يوم دمقله … والخيل تعدو بالدروع مثقله (٥) فحدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أنه قال: ليس بين أهل مصر والأساود عهد إنما كانت هدنة أمان بعضنا من بعض نعطيهم شيئا من قمح وعدس

стр. 12

ويعطونا رقيقا. قال ابن لهيعة: لا بأس بما يشترى من رقيقهم منهم ومن غيرهم. قال ابن لهيعة: وسمعت يزيد بن أبي حبيب يقول كان ابي من سبي دمقلة وغزا عبد الله بن سعد أيضا ذا [٥ ب] الصواري في سنة أربع وثلاثين فلقيهم قسطنطين بن هرقل في ألف مركب ويقال في سبع مائة والمسلمون في مائتي مركب أو نحوها فهزم الله الروم وإنما سميت غزوة ذي الصواري لكثرة صواري المراكب واجتماعها وأمر عبد الله بن سعد في إمرته بتحويل مصلى عمرو بن العاص: كان يقابل اليحموم فحوله إلى موضعه اليوم المعروف بالمصلى القديم حدثنا ابن قديد قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا هانئ بن المتوكل عن ابن لهيعة وراشد بن سعد عن الحسن ابن ثوبان عن حسين بن سقي (١) عن أبيه أنه لما قدم مصر وأهل مصر قد اتخذوا مصلى بحذاء ساقية أبي عون التي عند المعسكر (٢) فقال: ما لهم وضعوا مصلاهم في الجبل المقروف (٣) الملعون وتركوا الجبل المقدس. قال الحسن بن ثوبان: فقدموا مصلاهم إلى موضعه الذي هو به اليوم ووفد عبد الله بن سعد إلى أمير المؤمنين عثمان حين تكلم الناس بالطعن على عثمان واستخلف على مصر عقبة بن عامر الجهني في قول الليث وغيره وقال يزيد بن أبي حبيب: استخلف عليها السائب بن هشام بن

стр. 13

كنانة العامري وجعل على خراجها سليمان بن عمر (١) التجيبي وكانت وفادته في وجوه الجند في رجب سنة خمس وثلاثين انتزاء محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ثم انتزى محمد بن أبي حذيفة في شوال سنة خمس وثلاثين على عقبة بن عامر خليفة عبد الله بن سعد فأخرجه من الفسطاط ودعا إلى خلع عثمان وحرض عليه بكل [٦] شيء يقدر عليه وأسعر البلاد حدثنا الحسن بن محمد المديني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير. قال: حدثني الليث عن عبد الكريم بن الحارث الحضرمي أن ابن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبي ﷺ ثم يأخذ الرواحل فيضمرها ثم يأخذ الرجال الذين يريد أن يبعث لذلك معهم فيجعلهم على ظهور البيوت فيستقبلون بوجوههم الشمس لتلوحهم تلويح المسافر ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة بمصر ثم [يرسلون (٢)] رسلا يخبرون بهم الناس ليلقوهم وقد أمرهم إذا لقيهم الناس أن يقولوا: ليس عندنا خبر الخبر في الكتب. ثم يخرج محمد بن أبي حذيفة [والناس] كأنه يتلقى رسل أزواج النبي ﵇ فإذا لقوهم قالوا: لا خبر عندنا عليكم بالمسجد. فيقرأ عليهم كتب أزواج النبي فيجتمع الناس في المسجد اجتماعا ليس فيه

стр. 14

تقصير ثم يقوم القارئ بالكتاب فيقول: إنا لنشكو إلى الله وإليكم ما عمل في الإسلام وما صنع في الإسلام فيقوم (١) أولئك الشيوخ من نواحي المسجد بالبكاء ثم يقول ثم ينزل عن المنبر وينفر (٢) الناس بما قرئ عليهم. فلما رأت ذلك شيعة عثمان اعتزلوا محمد بن أبي حذيفة وبارزوه وهم معاوية ابن حديج وخارجة بن حذافة وبسر (٣) بن أبي أرطاة ومسلمة بن مخلد الأنصاري وعمرو بن قحزم (٤) الخولانيّ ومقسم بن [بجرة و] سعد بن مالك الأزدي (٥) وخالد بن ثابت الفهمي (٦) في جمع كثير ليس لهم من الذكر ما لهؤلاء وبعثوا سلمة بن مخزمة التجيبي ثم أحد بني زميلة (٧) إلى عثمان ليخبره بامرهم وبصنيع ابن ابي حذيفة [٦ ب] حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا عمرو بن سواد قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة ابن لقيط قال: سمعت سلمة بن مخزمة قال: لمّا انتزى ابن ابي حذيفة بمصر

стр. 15

بخلع عثمان دعا الناس إلى أعطياتهم قال: فأبيت أن آخذ منه فقدر لي أني ركبت إلى عثمان فقلت: يا أمير المؤمنين إن ابن أبي حذيفة إمام ضلالة كما قد علمت وأنه انتزى عليه بمصر فدعانا إلى أعطياتنا فأبيت أن آخذ منه. قال: قد عجزت إنما هو حقك وبعث أمير المؤمنين عثمان سعد بن أبي وقاص إليهم ليصلح أمرهم. فحدثني محمد بن عبد الوارث بن جرير قال: حدثنا ياسين بن عبد الأحد بن الليث قال: حدثني أبي عن يحيى بن ايّوب عن يزيد ابن أبي حبيب أن محمد بن أبي حذيفة لما انتزى على عثمان بعث سعد بن أبي وقاص إلى أهل مصر يعطيهم ما سألوا فبلغ ذلك ابن أبي حذيفة فخطبهم ثم قال: ألا إن الكذاب كذا وكذا قد بعث إليكم سعد بن مالك ليقل جماعتكم ويشتت كلمتكم ويوقع التخاذل فيكم فانفروا إليه فخرج إليه منهم بمائة (١) أو نحوها فلقوه بمرحلة بني سعد وقد ضرب فسطاطه وهو قائل فقلبوا (٢) عليه فسطاطه وشجوه وسبوه فركب راحلته وعاد راحلا من حيث جاء وقال لهم: ضربكم الله بالذل والفرقة وشتت امركم وجعل بأسكم بينكم ولا أرضاكم بامير (٣) ولا أرضاه عنكم حدثني محمد بن موسى الحضرمي (٤) قال: حدثني أحمد بن يحيى بن عميرة الجذامي قال: حدثنا عبد الله بن يوسف عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي

стр. 16

حبيب قال: انتزى محمد بن أبي حذيفة على الإمارة [٧] فأمر على مصر وتابعه أهل مصر طرا إلا أن يكون عصابة منهم معاوية بن حديج وبسر بن أبي أرطاة وحدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن ابن لهيعة عن يزيد بن ابي حبيب قال: وأقبل عبد الله بن سعد حتى إذا بلغ جسر القلزم وجد به خيلا لابن أبي حذيفة فمنعوه أن يدخل فقال: ويلكم دعوني أدخل على جندي فأعلمهم بما جئت به فإني قد جئتهم بخير. فأبوا أن يدعوه فقال: والله لوددت أني دخلت عليهم فأعلمتهم بما جئت به ثم مت. فانصرف إلى عسقلان وكره أن يرجع إلى عثمان فقتل عثمان وهو بعسقلان ثم مات بها. وأجمع محمد بن أبي حذيفة على بعث جيش إلى عثمان. فحدثني محمد بن موسى قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن عميرة قال: حدثنا عبد الله بن يوسف عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن محمد بن أبي حذيفة قال: من يشترط (١) في هذا البعث. فكثر عليه من يشترط فقال: إنما يكفينا منكم ستمائة رجل. فاشترط من أهل مصر ستمائة رجل على كل مائة منهم رئيس وعلى جماعتهم عبد الرحمن بن عديس البلوي وهم كنانة بن بشر بن سلمان (٢) التجيبي وعروة بن شتيم (٣) الليثي وأبو عمرو بن (٤) بذيل بن ورقاء الخزاعي وسودان بن أبي رومان الأصبحيّ (٥) ودرع بن يشكر

стр. 17

اليافعي (١) قال يزيد بن أبي حبيب: وسجن رجال من أهل مصر في دورهم منهم بسر بن أبي أرطاة ومعاوية بن حديج فبعث ابن أبي حذيفة إلى معاوية بن حديج وهو أرمل (٢) ليكرهه على البيعة فلما رأى ذلك كنانة بن بشر وكان [٧ ب] رأس الشيعة الأولى دفع عن معاوية بن حديج ما كره ثم قتل عثمان ﵀ وكان قتله في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ثم أن الركب انصرفوا إلى مصر فلمّا دخلوا الفسطاط ارتجز مرتجزهم خذها إليك واحذرن (٣) … أبا حسن إنا (٤) نمر الحرب إمرار الرسن بالسيف كي نخمد نيران الفتن (٥) … قال يزيد بن أبي حبيب: فلما دخلوا المسجد صاحوا إنا لسنا قتلة عثمان ولكن الله قتله فلما رأى ذلك شيعة عثمان قاموا وعقدوا لمعاوية بن حديج عليهم وبايعوه فكان أول من بايع على الطلب بدم عثمان وفيهم يحيى بن يعمر الرعيني ثم العبلي فسار بهم معاوية بن حديج إلى الصعيد فبعث إليهم بن أبي حذيفة خيلا فالتقوا بدقناش (٦) من كورة البهنسي (٧) فهزم أصحاب ابن ابي

стр. 18

حذيفة ومضى معاوية بن حديج حتى بلغ برقة ثم رجع إلى الإسكندرية ثم إن ابن أبي حذيفة أمر بجيش آخر عليهم قيس بن حرمل اللخمي وفيهم ابن الجثما البلوي فاقتتلوا بخربتا أول يوم من شهر رمضان سنة ست وثلاثين فقتل قيس بن حرمل وابن جثما واصحابهما وسار معاوية ابن أبي سفيان إلى مصر فنزل سلمنت من كورة عين شمس في شوال سنة ست وثلاثين فخرج إليه ابن أبي حذيفة وأهل مصر ليمنعوا معاوية وأصحابه أن يدخلوها فبعث إليه معاوية: إنا لا نريد قتال أحد إنما (١) جئنا نسأل القود بدم عثمان ادفعوا الينا قاتليه عبد الرحمن ابن عديس وكنانة بن بشر وهما رأسا القوم. فامتنع ابن أبي حذيفة وقال: لو طلبت منا [٨] جديا رطب السرة بعثمان (٢) ما دفعناه إليك. فقال معاوية بن أبي سفيان لابن أبي حذيفة: اجعل بيننا وبينكم رهنا فلا يكون بيننا وبينكم حرب. فقال ابن أبي حذيفة: فإني أرضى بذلك. فاستخلف ابن أبي حذيفة على مصر الحكم بن الصلت بن مخزمة بن المطلب بن عبد مناف وخرج في الرهن هو وابن عديس وكنانة بن بشر وأبو شمس (٣) بن أبرهة الصباح وغيرهم من قتلة عثمان فلما بلغوا لد سجنهم معاوية بها وسار إلى دمشق فهربوا من السجن إلا أبو شمس بن أبرهة فقال: لا أدخله أسيرا وأخرج منه آبقا (٤). وتبعهم صاحب فلسطين فقتلهم فأتبع عبد الرحمن بن عديس رجل من الفرس فقال له عبد الرحمن: اتق الله في دمي فإني بايعت النبيّ

стр. 19

صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة. فقال له: الشجر في الصحراء كثير وقتله وأخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان بن صالح عن ابن عفير عن الليث قال: قال محمد بن أبي حذيفة في الليلة التي قتل في صباحها. هذه الليلة التي قتل في صباحها عثمان فإن يكن القصاص لعثمان فسنقتل في غد. فقتل في الغد وكان قتل ابن أبي حذيفة وابن عديس وكنانة بن بشر ومن كان معهم في الرهن في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ولاية قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن ابي حزيمة (١) ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعده بن كعب بن الخزرج ثم وليها قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري من قبل امير المؤمنين عليّ بن ابي طالب [٨ ب] ﵁ لما بلغه مصاب ابن أبي حذيفة بعثه عليها وجمع له الصلوة والخراج فدخلها مستهل شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين فجعل على شرطته السائب بن هشام بن كنانة فاستمال قيس بن سعد الخارجية بخربتا وبعث إليهم أعطياتهم ووفد عليه (٢) وفدهم فأكرمهم وأحسن إليهم فحدثني محمد موسى الحضرمي قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن عميرة قال: حدثنا عبد الله بن يوسف عن ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب (٣) قال: كانت مصر من جيش علي فأمر عليها قيس بن سعد وكان

стр. 20

من ذوي الرأي والبأس (١) إلا ما غلب عليه من أمر الفتنة فكان معاوية وعمرو جاهدين أن يخرجاه (٢) من مصر فتغلب على أمرها وكان قد امتنع منهما بالدهاء والمكايدة فلم يقدرا على أن يلجا مصر حتى كاد معاوية قيسا من قبل علي فكان معاوية يحدث رجالا من ذوي الرأي من قريش فيقول: ما ابتدعت (٣) من مكايدة قط أعجب إلي من مكايدة كدت بها قيس بن سعد حين (٤) امتنع مني قيس قلت لأهل الشام: لا تسبوا قيسا ولا تدعوا إلى غزوه فإن قيسا لنا شيعة تأتينا كتبه ونصيحته ألا ترون ماذا يفعل بإخوانكم النازلين عنده بخربتا يجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ويؤمن سربهم ويحسن إلى كل راكب يأتيه منهم قال معاوية: وطفقت اكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق فسمع بذلك جواسيس علي بالعراق فانهاه إليه محمد بن أبي بكر الصديق وعبد الله بن جعفر فأتهم [٩] قيسا فبعث إليه يأمره بقتال أهل خربتا وبخربتا يومئذ عشرة آلاف فأبى قيس أن يقاتلهم وكتب إلى علي أنهم وجوه أهل مصر واشرافهم واهل الحفاظ وقد رضوا منّي بان أؤمّن سربهم وأجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم وقد علمت أن هواهم مع معاوية فلست مكايدهم بأمر أهون من الذي أفعل بهم وهم أسود العرب منهم بسر بن أبي أرطاة ومسلمة بن مخلد ومعاوية بن حديج فأبى عليه إلا قتالهم فأبى قيس أن يقاتلهم وكتب إلى علي: إن كنت تتهمني فاعزلني وابعث غيري. فبعث الاشتر

стр. 21

حدثنا حسن المديني قال: حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد الكريم بن الحارث قال: لما ثقل مكان قيس على معاوية كتب إلى بعض بني أمية بالمدينة أن جزى الله قيس بن سعد (١) خيرا فإنه قد كف عن إخواننا من أهل مصر الذين قاتلوا في دم عثمان واكتموا ذلك فإني أخاف أن يعزله علي إن بلغه ما بينه وبين شيعتنا حتى بلغ عليّ فقال من معه من رؤساء أهل العراق وأهل (٢) المدينة: بدل قيس وتحول. فقال علي: ويحكم إنه لم يفعل فدعوني. قالوا: لتعزلنه فإنه قد بدل. فلم يزالوا به حتى كتب إليه إني قد احتجت إلى قربك فاستخلف على عملك واقدم فلما قرأ الكتاب قال: هذا من مكر معاوية ولولا الكذب لكدت بمعاوية مكرا يدخل عليه بيته حدثنا أبو العلى قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الجراح بن مليح قال: حدثنا ابو رافع عن قيس بن سعد [٩ ب] قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: المكر والخديعة (٣) في النار لكنت من أمكر الناس. فوليها قيس بن سعد إلى أن عزل عنها أربعة أشهر وخمسة أيام صرف لخمس خلون من رجب سنة سبع وثلاثين

стр. 22

الأشتر مالك بن الحارث بن عبد يغوث (١) بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة (٢) بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن علة بن جلد (٣) بن مذحج ثم وليها الأشتر مالك بن الحارث النخعي من قبل أمير المؤمنين علي فسار إليها حتى نزل القلزم مستهل رجب سنة سبع وثلاثين فحدثني علي بن الحسن بن قديد قال: حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم قال: حدثني خالد ابن نزار عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي (٤) عن عبد الله بن جعفر قال: كنت إذا أردت أن لا يمنعني علي شيئا قلت: بحق جعفر. فقلت له: أسألك بحق جعفر ألا بعثت الأشتر إلى مصر فإن ظفرت فهو الذي تحب وإلا استرحت منه. قال سفيان: وكان قد ثقل عليه وأبغضه وقلاه. قال: فولاه وبعثه وبعث معه طيرين لي من العرب فلما قدم قلزم مصر لقي بها بما يلقى به العمال هنالك فشرب شربة عسل فمات فلما قدم طيراي (٥) اخبراني. فدخلت على علي فأخبرته فقال: لليدين وللفم قال سفيان عن عمرو بن دينار أن عمرو بن العاص قال لما بلغه موته: إن لله جنودا من (٦) العسل حدثنا حسن بن محمد المديني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال:

стр. 23

[١٠] حدثني الليث عن عبد الكريم بن الحارث قال: وبعث عليّ مالك الأشتر على مصر فلما قدم القلزم شرب شربة من عسل فمات. فبلغ ذلك معاوية وعمرا فقال عمرو: إن لله جنودا من عسل حدثني محمد بن موسى الحضرمي قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن عميرة عن عبد الله بن يوسف عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: بعث علي مالك الأشتر أميرا على مصر فسار يريد مصر حتى نزل جسر القلزم فصلى حين نزل من راحلته ودعا الله إن كان في دخوله مصر خيرا أن يدخله إياها وإلا لم يقض له بدخولها. فشرب شربة من عسل فمات فبلغ عمرو بن العاص موته فقال: إن لله جنودا من العسل حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا سالم بن جنادة قال: حدثنا أحمد بن بشير عن مالك بن مجالد عن الشعبي قال: لما بلغ عليا ﵁ موت الأشتر قال: لليدين وللفم حدثنا موسى بن حسن بن موسى قال: حدثنا ابن أبي بردة قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: وفي حديث عمر بن سعيد (١) عن فضيل بن حديج (٢) عن إبراهيم بن يزيد عن علقمة بن قيس قال: دخلت على علي في نفر من النخع حين هلك الأشتر فلما رآني قال: لله مالك لو كان جبلا لكان من جبل فندا ولو كان من حجر لكان صلدا مثل مالك فلتبك البواكي فهل موجود كمالك. فو الله ما زال متلهفا عليه ومتأسفا حتى رأينا انه المصاب دوننا

стр. 24

وقالت سلمى ام الأسود بن الاسود [١٠ ب] النخعي ترثي مالكا: نبا بي مضجعي ونبا وسادي … وعيني ما تهم إلي رقادي كأن الليل أوثق جانباه … وأوسطه بأمراس شداد أبعد الأشتر النّخعيّ نرجو … مكاثرة ويقطع (١) بطن واد أكرّ إذا الفوارس محجمات … وأضرب حين تختلف الهوادي فقال المثنى يرثيه: ألا ما لضوء الصبح أسود حالك … وما للرواسي (٢) زعزعتها الدكادك وما لهموم النفس شتى شئونها … تظل تناجيها النجوم الشوابك على مالك فليبك ذو الليث معولا … إذا ذكرت في الفيلقين المعارك إذا ابتدر الخطى وانتدب الملا … وكان غياث القوم نصر مواشك إذا ابتدرت يوما قبائل مذحج … ونودي بها أين المظفر مالك فلهفي عليه حين تختلف القنا … ويرعش للموت الرّجال الصّعالك

стр. 25

ولهفى عليه يوم دب له الردى … وذيف له سم من الموت حانك فلو بارزوه يوم يبغون هلكه … لكانوا بإذن الله ميت وهالك ولو مارسوه مارسوا ليث غابة … له كالتي (١) لا ترقد الليل فاتك فقل لابن هند لو منيت بمالك … وفي كفه ماضي الضريبة باتك لألفيت هندا تشتكي علن الردى … تنوح وتحبوها النساء العواتك [١١] واستخلف الأشتر على مصر حمام بن عامر اللخمي أبا الأكدر بن حمام وكان الأكدر وابوه من شيعة عليّ وحضرا الدار (٢) جميعا محمد بن أبي بكر الصديق ابن (٣) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ثم وليها محمد بن أبي بكر الصديق من قبل أمير المؤمنين علي وجمع

стр. 26

له صلاتها وخراجها فدخلها للنصف من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين فجعل على شرطته عبد الله بن أبي حرملة البلوي فذكر بعض أشياخ مصر أن قيسا لقي محمد بن أبي بكر فقال له: إنه لا يمنعني نصحي لك ولأمير المؤمنين عزله إياي ولقد عزلني من غير وهن ولا عجز فاحفظ عني ما أوصيك به يدم (١) صلاح حالك: دع معاوية بن حديج ومسلمة بن مخلد وبسر بن أبي أرطاة ومن ضوى إليهم على ما هم عليه تكشفهم (٢) عن رأيهم فإن أتوك ولم يفعلوا فاقبلهم وإن تخلفوا (٣) عليك فلا تطلبهم: وانظر هذا الحي من مضر (٤) فأنت أولى بهم مني فألن لهم جناحك وقرب عليهم مكانك وارفع عنهم حجابك وانظر هذا الحي من مدلج فدعهم وما غلبوا عليه يكفوا عنك شأنهم وأنزل الناس من بعد على قدر منازلهم وإن استطعت أن تعود المرضى (٥) وتشهد الجنائز فافعل فإنّ هذا لا ينقصك ولن تفعل إنك والله ما علمت لتظهر الخيلاء وتحبّ الرّئاسة وتسارع إلى ما هو ساقط عنك والله [١١ ب] موفقك. فعمل محمد بخلاف ما أوصاه قيس فكتب إلى ابن حديج والخارجة معه يدعوهم الى بيعته فلم يجيبوه فبعث بأبي عمرو بن بذيل بن ورقاء الخزاعي إلى دور الخارجة فهدمها ونهب أموالهم وسجن ذراريهم فبلغهم ذلك فنصبوا له الحرب وهموا بالنهوض إليه فلما علم أنه لا قوّة له بهم امسك عنهم

стр. 27

حدثنا الحسن بن محمد المديني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث عن عبد الكريم بن الحارث قال: فصالحهم محمد على أن يسيرهم إلى معاوية وأن ينصب لهم جسرا بنقيوس يجوزون عليه ولا يدخلوا الفسطاط ففعلوا ولحقوا بمعاوية وحدثني محمد بن موسى الحضرمي قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن عميرة قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: فبعث إلى ابن حديج حجر بن عدي الكندي بأمانة وبعث محمد بن أبي بكر قيس بن سلامة التجيبي من بني فهم بن اذاه (١) فصنع لهم جسرا بنقيوس فجاز منه ابن حديج وأصحابه فلحقوا بمعاوية وحدثنا حسن المديني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني الليث عن عبد الكريم بن الحارث قال: ولما أجمع علي ومعاوية على الحكمين أغفل علي أن يشترط على معاوية أن لا يقاتل أهل مصر فلما انصرف علي إلى العراق بعث معاوية عمرو بن العاص في جيوش إلى أهل الشام وإلى مصر فاقتتلوا قتالا شديدا فقال عمرو: وشهدت ثمانية عشر زحفا براكاء فلم أر يوما مثل [١٢] المسناة. (٢) ثم انهزم أهل مصر فدخل عمرو (٣) بأهل الشام الفسطاط وتغيب محمد بن أبي بكر في غافق فأواه رجل منهم فأقبل معاوية بن حديج في رهط ممّن يعينه على من

стр. 28

كان مشى في عثمان فطلب ابن أبي بكر فوجدت أخت الرجل الغافقي الذي كان أواه كانت ضعيفة العقل فقالت: أي شيء تلتمسون ابن أبي بكر أدلكم عليه ولا تقتلون أخي. فدلتهم عليه فقال: احفظوني في أبي بكر. فقال معاوية بن حديج: قتلت من قومي ثمانين رجلا في عثمان وأتركك وأنت صاحبه. فقتله ثم جعله في جيفة حمار ميت فأحرقه بالنار حدثني محمد بن موسى الحضرمي قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن عميرة قال: حدثنا عبد الله بن يوسف عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: بعث معاوية عمرو بن العاص في سنة ثمان وثلاثين إلى مصر ومعه أهل دمشق عليهم يزيد بن أسد البجلي وعلى أهل فلسطين رجل من خثعم ومعاوية ابن حديج على الخارجة وأبو الأعور السلمي على أهل الأردن فساروا حتى قدموا مصر فاقتتلوا بالمسناة وعلى أهل مصر محمد بن أبي بكر فهزم أهل مصر بعد قتل شديد في الفريقين جميعا قال عمرو: وشهدت أربعة وعشرين زحفا فلم أر يوما كيوم المسناة ولم أر الأبطال إلا يومئذ. فلما هزم اهل مصر تغيّب محمد ابن أبي بكر فأخبر معاوية بن حديج بمكانه فمشى إليه فقتله وقال: يقتل كنانة بن بشر ويترك محمد بن أبي بكر وإنما أمرهما واحد. ثم أمر به معاوية بن حديج فجرّ [١٢ ب] فمر به على دار عمرو بن العاص لما يعلم من كراهيته لقتله ثم أمر به بجاد (١) التجيبي فأحرقه في جيفة حمار وحدثنا ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن ابيه قال: كان صاحب

стр. 29

أمر الناس يوم المسناة قيس بن عدي بن خيمة اللخمي من راشدة فلما انهزم أهل مصر عادوا بالحصن فدخلوا فيه وجعلوا أمرهم إلى قيس وأغلقوا الحصن فقيل لهم (١) إن هؤلاء قد استقتلوا ولن تصل إليهم حتى ينكوا من معك. فأعطاهم عمرو ما أحبوا فخرجوا على صلح حدثني أبو سلمة أسامة التجيبي قال: حدثني زيد بن أبي زيد عن أحمد بن يحيى بن وزير عن إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب قال: بعث معاوية بن حديج بسليم مولاه إلى المدينة بشيرا بقتل محمد بن أبي بكر ومعه قميص ابن أبي بكر فدخل به دار عثمان واجتمع آل عثمان من رجال ونساء وأظهروا السرور بقتله وأمرت أم حبيبة ابنة أبي سفيان بكبش فشوي وبعثت به إلى عائشة فقالت: هكذا شوي أخوك. قال: فلم تأكل عائشة شواء حتى لحقت بالله حدثني موسى بن حسن بن موسى قال: حدثنا هارون بن أبي بردة قال: حدثني نصر بن مزاحم عن أبي مخنف (٢) قال: حدّثني عبد الملك ابن نوفل عن أبيه قال: ما أكلت عائشة شواء بعد محمد حتى لحقت بالله حدثني موسى بن حسن قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثني أبي عن رشدين قال: حدثني سعيد بن يزيد القتباني عن الحارث بن [١٣] يزيد الحضرميّ قال: حدّثني أمي هند بنت شمس الحضرمية أنها رأت نائلة امرأة عثمان تقبل رجل معاوية بن حديج وتقول: بك أدركت ثأري من ابن الخثعميّة تعني محمد بن ابي بكر

стр. 30

حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال: حدثنا هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن سعيد بن عبد الرحمن أن أسماء ابنة عميس لما جاءها خبر محمد بن أبي بكر أنه قتل وأحرق بالنار في جيفة حمار قامت إلى مسجدها فجلست فيه وكظمت الغيظ (١) حتى نشحت ثديها دما وكانت وقعة المسناة في صفر سنة ثمان وثلاثين فكانت ولاية محمد بن أبي بكر عليها خمسة أشهر وكان مقتله بها لأربع عشرة خلت من صفر سنة ثمان وثلاثين [ولاية] عمرو بن العاص الثانية ثم وليها عمرو بن العاص ولايته الثانية عليها من قبل معاوية استقبل بولايته شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وجعل إليه الصلاة والخراج جميعا وكانت مصر جعلت له طعمة بعد عطاء جندها والنفقة على مصلحتها فجعل عمرو على شرطته خارجة بن حذافة بن غانم العدوي ثم خرج عمرو للحكومة واستخلف على مصر ابنه عبد الله بن عمرو ويقال استخلف خارجة ابن حذافة ورجع عمرو إلى مصر فأقام بها وتعاقد بنو ملجم عبد الرحمن وقيس ويزيد على قتل علي ومعاوية وعمرو وتواعدوا لليلة من شهر رمضان سنة أربعين فمضى كل واحد منهم الى صاحبه وكان [١٣ ب] يزيد هو صاحب عمرو وعرضت لعمرو تلك الليلة علّة منعته من حضور المسجد

стр. 31

فصلى خارجة بالناس فشد عليه يزيد فضربه حتى قتله فدخل به على عمرو فقال له: أنا والله ما أردت غيرك يا عمرو. قال عمرو: ولكن الله أراد خارجة فجعل عمرو على شرطته بعد مقتل خارجة زكريا بن جهم بن قيس العبدري وعقد عمرو بن العاص لشريك بن سمي الغطيفي (١) على غزو لواتة (٢) من البربر فغزاهم شريك في سنة أربعين فصالحهم ثم انتقضوا (٣) بعد ذلك على عمرو بن العاص فبعث إليهم عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري في سنة إحدى وأربعين فغزاهم فحدثني علي بن قديد عن عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه عن ابن لهيعة عن هبيرة قال: كانت لواتة قد صولحوا فكانوا على صلحهم حتى نقضوا زمن معاوية فغزاهم عقبة بن نافع فتنحوا ناحية أطرابلس فقاتلهم عقبة حتى هزمهم فسألوه أن يصالحهم ويعاهدهم فأبى عليهم وقال: إنه ليس لمشرك عهد عندنا إن الله يقول في كتابه كيف يكون للمشركين عهد (٤) ولكن أبايعكم على أنكم توفوني وذابتي (٥) إن شئنا اقررناكم وإن شئنا بعناكم وعقد عمرو لعقبة بن نافع على غزو هوارة (٦) ولشريك بن سمي على

стр. 32

غزو لبدة فغزواهما (١) في سنة ثلاث وأربعين فقفلا وعمرو شديد الدنف في مرض موته حدثنا حسن المديني قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني ابن لهيعة [١٤] عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه أنه لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال له ابنه عبد الله بن عمرو: لم تبكي أجزعا من الموت. قال: لا والله ولكن مما بعده. فقال له: قد كنت على خير. فجعل يذكره صحبة رسول الله ﷺ وفتوحه الشام. فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك كله شهادة أن لا إله إلا الله حدثنا علي بن قديد قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو أن عمرو بن العاص قال حين حضرته الوفاة: أي بني إذا مت فكفني في ثلاثة أثواب أزرني في أحدهم (٢) ثم شقوا لي الأرض شقا وسنوا علي التراب سنا فإني مخاصم (٣) قال: اللهم إنك أمرت بأمور ونهيت عن أمور فتركنا كثيرا مما أمرت به ووقعنا في كثير مما نهيت عنه اللهم لا إله إلا أنت. فلم يزل يردّدها حتى قضى

стр. 33

حدثنا علي بن سعيد قال: حدثني قعنب بن المحرز (١) قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل عن أبي عقرب قال: لما جد بعمرو بن العاص وضع يده موضع الأغلال من رقبته وقال: اللهم أمرتنا فتركنا ونهيتنا فركبنا ولا يسعنا إلا مغفرتك فكانت تلك هجيراه حتى مات حدثنا أحمد بن الحارث بن مسكين قال: حدثنا ابن سعيد الهمذاني قال: حدّثنا ابن وهب قال: اخبرني [١٤ ب] حرملة بن عمران أن أبا فراس حدثه أن عمرو بن العاص توفي ليلة الفطر فغسله عبد الله بن عمرو ثم أخرجه حين صلى الصبح فوضعه بالمصلى ثم جلس حتى إذا رأى الناس قد انقطعوا من الطرق الرجال والنساء قام فصلى عليه ولم يبق أحد شهد العيد إلا صلى عليه ثم صلى العيد بالناس وكان أبوه استخلفه حدثنا ابن قديد قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدّثني نعيم ابن حماد عن ابن المبارك عن حرملة بن عمران عن أبي فراس قال: مات عمرو بن العاص ولم يترك إلا سبعة دنانير. وكانت وفاة عمرو ليلة الفطر سنة ثلاث وأربعين واستخلف ابنه عبد الله على صلاتها وخراجها عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤيّ بن غالب

стр. 34

ثم وليها عتبة بن أبي سفيان من قبل أخيه معاوية على صلاتها فقدمها في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وجعل على شرطته زكريا بن جهم وأقام بها أشهرا ثم وفد على أخيه بوفد من أشراف أهل مصر واستخلف على مصر عبد الله بن قيس بن الحارث بن عياش بن ضبيع التجيبي أحد بني زميلة (١) وكانت أمه أخت أبي الأعور السلمي وكانت فيه شدة على بعض أهل مصر فكرهوا ولايته عليهم وامتنعوا منها فبلغ ذلك عتبة فرجع إلى مصر [١٥] فحدثنا بموت (٢) بن المزرع قال: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد قال: أخبرنا العتبي عن أبيه قال: استخلف عتبة بن أبي سفيان ابن أخت لأبي الأعور السلمي على أهل مصر وكانت له شدة على بعض أهل مصر فامتنعوا عليه فكتب إلى عتبة فقدمها فدخل المسجد ورقي (٣) على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أهل مصر قد كنتم تعذرون (٤) ببعض المنع منكم لبعض الجور عليكم وقد وليكم من إن قال فعل فإن أبيتم درأكم بيده فإن أبيتم درأكم بسيفه ثم جاء في الآخر ما أدرك في الأول: إن البيعة شائعة لنا عليكم السمع ولكم علينا العدل وأينا غدر فلا ذمة له عند صاحبه. فناداه المصريون من جنبات المسجد: سمعا سمعا. (٥) فناداهم: عدلا عدلا. ثمّ نزل

стр. 35

حدثني عمي الحسين بن يعقوب التجيبي قال: حدثني أحمد بن يحيى بن وزير قال: حدثني عبد العزيز بن أبي ميسرة الحضرمي عن أبيه قال: لما وفد عتبة على معاوية في وجوه الجند استخلف عبد الله بن قيس التجيبي من بني زميلة على الجند وقدم عتبة على معاوية فسأل عنه الوفد فقال: ما تقولون في أميركم. فقال أبو عبادة صل (١) بن عوف المعافري (٢) أحد بني خليف: يا أمير المؤمنين حوت بحر ووغل بر وليتني الصلاة وزويت عني الخراج فأكره أن أظهر لهم فيسألوني عليها وعقد عتبة لعلقمة بن يزيد الغطيفي على الإسكندرية في اثني عشر ألفا من أهل الديوان يكونون بها رابطة [١٥ ب] فكتب علقمة يشكي قلة من معه من الجند وأنه يتخوف على نفسه وعليهم فخرج عتبة إلى الإسكندرية مرابطا في ذي الحجة سنة أربع وأربعين فابتنى دار الإمارة التي في الحصن القديم وتوفي بها ودفن بمنية الزجاج واستخلف على مصر عقبة بن عامر الجهني فكانت ولايته عليها سنة وشهرا عقبة بن عامر بن عبس بن غنم (٣) بن عدي بن عمرو بن رفاعة (٤) بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان (٥) بن قيس بن جهينة يكنى أبا عبس وأبا حفاف (٦)

стр. 36

ثم وليها عقبة بن عامر من قبل معاوية وجمع له صلاتها وخراجها فجعل على شرطته (١) وكان عقبة قارئا فقيها مفرضا شاعرا له الهجرة والصحبة والسابقة حدثنا سعيد بن هاشم بن مرثد قال: حدثنا دحيم قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: أخبرنا هشام بن الغاز عن يزيد بن يزيد بن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة بن عامر وكان صاحب بغلة رسول الله ﷺ الشهباء التي يقودها في الأسفار وقال: قدت برسول الله ﷺ وهو على راحلته رتوة (٢) من الليل وأن رسول الله ﷺ قال: أنخ. فأنخت فنزل عن راحلته ثم قال: اركب يا عقبة. فقلت: سبحان الله أعلى مركبك يا رسول الله وعلى راحلتك [١٦]. فأمرني فقال: اركب. فقلت أيضا مثل ذلك ورددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصي رسول الله ﷺ فركبت راحلته ورحله ثم زجر الناقة فقامت ثم قادني رسول الله ﷺ ثم وفد مسلمة بن مخلد الأنصاري على معاوية فولاه مصر وأمره أن يكتم ذلك على عقبة فحدثني علي بن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: حدثني رشدين عن الحجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري أن معاوية بن أبي سفيان أمر مسلمة بن مخلد على مصر ونزع عقبة بن عامر وقال لمسلمة

стр. 37

لا تعلم بهذا أحدا وأرسل إلى عقبة فجعله على البحر وامره أن يسير إلى رودس فقدم مسلمة ولم يعلم بإمرته وخرج معه الى سكندريّة فلما توجه سائرا استوى مسلمة على سرير إمرته فبلغ ذلك عقبة فقال: أخلعانا وغربة وكان صرف عقبة عنها لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين فكانت ولايته عليها سنتين وثلاثة أشهر مسلمة بن مخلد بن صامت بن نيار (١) بن لوذان بن عبد ود بن زبد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعده بن كعب بن الخزرج بن حارثة ثم وليها مسلمة بن مخلد الأنصاري من قبل معاوية وجمع له الصلاة والخراج والمغرب فجعل على شرطته السائب بن هشام بن كنانة [١٦ ب] العامري إلى سنة تسع وأربعين ثم صرفه وجعل مكانه عابس بن سعيد المرادي ثم الغطيفي وانتصبت ولاؤه (٢) وغزواته في البر والبحر وفي إمرته نزلت الروم البرلس (٣) في سنة ثلاث وخمسين واستشهد يومئذ وردان مولى عمرو بن العاص وعائذ بن ثعلبة البلوي وأبو رقية عمرو بن قيس اللخمي في جمع من الناس كثير وأمر مسلمة بالزيادة في المسجد الجامع فهدم ما كان عمرو بناه في سنة ثلاث وخمسين وفيها أمر مسلمة بابتناء منار المساجد كلها ودفع ذلك عن خولان

стр. 38

وتجيب وأمر المؤذنين أن يكون أذانهم في الليل في وقت واحد فكان مؤذنو المسجد الجامع يؤذنون للفجر فإذا فرغوا من أذانهم أذن كل مؤذن في الفسطاط في وقت واحد فكان الأمر على ذلك إلى دخول المسودة ثم صرف مسلمة عابس بن سعيد عن الشرط وولاه البحر فغزا أسطادنه (١) ورد السائب بن هشام على شرطه فكان على الشرط إلى سنة سبع وخمسين فعزل السائب ورد عابسا وخرج مسلمة إلى الإسكندرية سنة ستين واستخلف عابس بن سعيد على الفسطاط وتوفي معاوية في رجب سنة ستين واستخلف يزيد بن معاوية فأقر مسلمة بن مخلد على مصر صلاتها وخراجها ومسلمة يومئذ بالإسكندرية فكتب إلى عابس بأخذ البيعة ليزيد فبايعه الجند إلا عبد الله بن عمرو بن العاص فدعا عابس [١٧] بالنار ليحرق عليه فلما رأى ذلك عبد الله بن عمرو بايع ليزيد وقدم مسلمة من الإسكندرية فجمع لعابس مع الشرط القضاء وذلك في أول سنة إحدى وستين حدّثنا عليّ بن سعيد قال: يا بن أبي عمر (٢) قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبرهيم بن ميسرة قال: سمعت مجاهدا يقول صليت خلف مسلمة بن مخلد فقرأ بسورة البقرة فما ترك ألفا ولا واوا

стр. 39

حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: حدثني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد قال: كان مسلمة بن مخلد يصلي بنا فيقوم في الظهر فربما قرأ الرجل البقرة وتوفي مسلمة بن مخلد وهو وال عليها لخمس بقين من رجب سنة اثنتين وستين (١) كانت ولايته عليها خمس عشرة سنة وأربعة أشهر واستخلف عابس بن سعيد عليها سعيد بن يزيد بن علقمة بن يزيد بن عوف الأزدي ثم الفهري من أهل فلسطين ثم وليها سعيد بن يزيد الأزدي على صلاتها فقدمها لمستهل شهر رمضان سنة اثنتين وستين فأقر عابسا على الشرط فحدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه عن الليث قال: لما قدم سعيد بن يزيد واليا على جند مصر تلقاه عمرو بن قحزم (٢) الخولاني فقال: يغفر الله لأمير المؤمنين أما كان فينا مائة شاب كلهم مثلك يولي (٣) علينا أحدهم ولم تزل أهل مصر على الشنآن له [١٧ ب] والإعراض عنه والتكبر عليه حتى توفي يزيد بن معاوية سنة أربع وستين ودعا ابن الزبير إلى نفسه فقامت الخوارج الذين بمصر في أمره وأظهروا دعوته وكانوا يحسبونه على

стр. 40

مذهبهم ووفدوا منهم وفدا إليه وسألوه أن يبعث إليهم بأمير يقومون معه ويؤازرونه فكان كريب بن أبرهة بن الصباح وغيره من أشراف أهل مصر يقولون: ماذا نرى من العجب أن هذه طائفة مكتتمة (١) تأمر فينا وتنهى ونحن لا نستطيع أن نرد أمرهم. ولحق بابن الزبير ناس من أهل مصر منهم أبو عبيدة وعياض ابنا عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري وأبو بكر بن القاسم بن قيس العذري وحيان بن الأعين الحضرمي وحجوة بن الاسود الصدفيّ وبعث ابن الزبير إليها بعبد الرحمن بن جحدم الفهريّ فقدمها في طائفة من الخوارج فوثبوا على سعيد بن يزيد فاعتزلهم فكانت ولاية سعيد عليها سنتين إلا شهرا عبد الرحمن بن عتبة (٢) بن إياس بن الحارث بن عبد أسد بن جحدم بن عمرو بن عائش بن ضرب (٣) بن الحارث بن فهر ثم وليها عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم من قبل عبد الله بن الزبير دخلها في شعبان سنة أربع وستين فأقر عابس بن سعيد على الشرط والقضاء وقدم ابن جحدم بجمع كثير من الخوارج الذين كانوا مع ابن الزبير بمكة من أهل مصر وغيرهم فيهم حوشب بن يزيد وأبو الورد حجر ابن عمرو وغيرهم [١٨] فأظهروا التحكيم ودعوا إليه فاستعظم الجند
следующие страницы →