ورد الكتاب بولايته عليها يوم الأحد لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى وعشرين ودعي له بها وهو إذ ذاك مقيم بدمشق فكانت ولايته عليها اثنين وثلاثين يوما ولم يدخلها
أحمد بن كيغلغ الثانية
ثم وليها أحمد بن كيغلغ ولايته الثانية عليها من قبل القاهر بالله قدم الرسول بذلك يوم الخميس لسبع من شوال سنة إحدى وعشرين واستخلف أبا الفتح [محمد بن] عيسى النوشري فأقر بجكم الأعور على الشرط وشغب (١) الجند في طلب أرزاقهم على محمد بن علي الماذرائي صاحب الخراج فاستتر منهم فأحرقوا داره ودور أهله وصرف بجكم عن الشرط وجعل مكانه الحسين بن معقل يوم الأحد لأربع بقين من شوال سنة إحدى وعشرين فرده محمد بن علي الماذرائي إلى الشرط فحارب الجند بجكم بالجزيرة والجيزة فانهزم منهم وعاد ابن معقل الى الشرط [١٢٥ ب] ثم نزع الشيطان بين الجند فتفرقوا فرقتين فكان على أهل الشرق منهم حبكويه وعلى المغاربة حبشي بن أحمد واجتمعت كل فرقة على قتال الأخرى فالتقوا يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة عند المصلى الجديد فاقتتلوا فقتل من المغاربة نحو من أربعين رجلا وانهزم المغاربة فلجأ أكثرهم إلى الجيزة وتبعهم حبشي بن أحمد بعسكر فيهم ثم سار بهم إلى الصعيد فنزل سيوط ثم عاد حبشي في المغاربة
стр. 282
إلى الجيزة سلخ صفر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فخرج إليه من كان بالفسطاط من الجند فعسكروا بالجيزة مستهل ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين ومضى قوم من أهل مصر إلى حبشي فسألوه الصلح وجمع كل منهم إليه فالتقوا يوم الثلاثاء لثمان خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين بالجيزة فتوافقوا (١) وجرى بينهم الصلح فكره ذلك حبكويه فانضم في أصحابه إلى الجيزة وأقام الآخرون في الجزيرة فبينا هم في ذلك أتاهم محمد بن تكين من فلسطين فصبحهم يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين فنزل الجزيرة مع الجند وأظهر كتابا بولايته فأنكر ذلك أبو بكر محمد بن علي الماذرائي وبعث محمد بن تكين إلى حبشي ومن معه يأمرهم بالدخول في طاعته والانقياد إليه فأبوا ذلك
محمد بن تكين
ودعي لمحمد بن تكين بالإمارة وعزل الحسين بن معقل عن الشرط [١٢٦] وولى مكانه بجكم الأعور ورجع حبشي في أصحابه إلى الصعيد ولحق به محمد بن عيسى النوشري فامّروه عليهم وهم على الدعاء لاحمد ابن كيغلغ. ثم عدى حبشي النيل وأصحابه إلى الشرقية وأقبلوا إلى الفسطاط فعسكر محمد بن تكين من بركة المعافر إلى الفج ثم أتت طائفة من المغاربة فلقيت عسكر محمد بن تكين ليلة السبت لست خلون من
стр. 283
ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين فقتل من الفريقين جماعة ثمّ التقوا من الغد بسفحه المنوى (١) فانهزمت المغاربة ورجع محمد بن تكين فنزل دار الإمارة
وأقبل أحمد بن كيغلغ إلى مصر وأتت المغاربة إلى الجيزة فنزلوا بولاق وعقد محمد بن تكين لحبكويه وأحمد بن بدر السميساطي (٢) على ألف من الجند في طلب المغاربة حيث كانوا فالتقوا في شرقيون*في بلقيه (٣) يوم السبت لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم حبكويه وأحمد بن بدر وأصحابهما واتبعهم المغاربة فقتلوا منهم خلقا كثيرا. ثم عدى المغاربة النيل فصاروا إلى بلبيس فعسكر محمد بن تكين بباب المدينة ولحق بجكم بالمغاربة فجعل محمد بن تكين على الشرط الحسين بن علي بن معقل وأقبل أحمد بن كيغلغ فنزل المنية يوم الخميس لثلاث خلون من رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فانضمت إليه المغاربة ولحق به كثير من اصحاب محمد بن تكين فأمنهم ومضى محمد بن تكين في النيل وترك عسكره فأصبح أصحابه [١٢٦ ب] وهم لا يحسونه فلحقوا كلهم بأحمد بن كيغلغ ودخل أحمد بن كيغلغ الفسطاط يوم الأحد لست خلون من رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فصرف ابن معقل عن الشرط وردّ بجكم (٤) الاعور وكان مقام محمد بن تكين بالفسطاط مائة يوم واثني عشر يوما
стр. 284
أحمد بن كيغلغ
ثم وردت الأخبار بخلع القاهر بالله وولاية أبي العباس الراضي بالله ابن المقتدر فعاد محمد بن تكين فألقى إلى الناس أن أمير المؤمنين الراضي بالله ولاه مصر فأقبل في جمع معه فخرج إليه حبشي بن أحمد في المغاربة فالتقوا فيما بين فاقوس وبلبيس بموضع يقال له الطواحين فاقتتلوا فانهزم محمد بن تكين وأسر وبعث به إلى الفسطاط فأخرج إلى الصعيد
وخرج بجكم إلى الحج فجعل مكانه على الشرط محمد بن زياد الذي يقال له كوجك ثم عزل سلخ ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين فجعل على الشرط محمد بن عيسى النوشري
ووردت الأخبار بمسير محمد بن طغج إلى مصر وأن الراضي بالله عقد له على ولايتها فبعث أحمد بن كيغلغ بحبشي بن أحمد في المغاربة إلى الفرما ليمنع محمد بن طغج من المسير
ووقعت (١) الرعية بصاحب الشرط محمد بن عيسى النوشري فصرفه أحمد بن كيغلغ عن الشرط وجعل مكانه سعيد بن عثمان غلام الأحول ثم أقبلت مراكب محمد بن [١٢٧] طغج فدخلت تنيس عليها صاعد ابن كلملم وسارت مقدمته في البر ودخل صاعد الى دمياط وعزم احمد ابن كيغلغ على التسليم إلى محمد بن طغج فأبى ذلك محمد بن علي الماذرائي وانتظر ما يأمر به السلطان وبعث بحبشي ليمانعه وبعث بعلي بن بدر في المراكب فلقي صاعد بن كلملم ببوش من أرض سمنود على بحيرة
стр. 285
ترسا فاقتتلوا فانهزم علي بن بدر وذلك لسبع عشرة خلت من شعبان سنة ثلاث وعشرين وأقبل صاعد في مراكبه إلى الفسطاط فكان في جزيرة راشد (١) وبالجزيرة ثم مضى منحدرا في النيل إلى أسفل الارض ليلة الثلاثاء سلخ شعبان وأقبل محمد بن طغج فعسكر أحمد بن كيغلغ للنصف من شهر رمضان فخرج إلى محمد بن طغج كثير من الجند مستأمنين وعاد صاعد بن كلملم فنزل الجزيرة يوم الأحد لعشر بقين من شهر رمضان ولحق سعيد بن عثمان صاحب الشرط بمحمد بن طغج فجعل بجكم مكانه والتقى محمد بن طغج وأحمد بن كيغلغ يوم الأربعاء لسبع بقين من شهر رمضان فكف أحمد بن كيغلغ عن القتال وسلم إلى محمد بن طغج وتكففا (٢) جميعا وكره حبشي والمغاربة جميعا المقام مع محمد بن طغج فركبوا طريق الشرقية ومعهم بجكم وعلي بن بدر ونظيف الموسوي (٣) وعليّ المغربيّ
[١٢٧ ب]
محمد بن طغج الثانية
ثم وليها محمد بن طغج الثانية من قبل الراضي بالله على صلاتها وخراجها دخلها يوم الخميس لست بقين من رمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وجعل على شرطه سعيد بن عثمان
ولحق حبشي وأصحابه بالفيوم فخرج إليهم صاعد بن كلملم في مراكبه يوم السبت لثلاث خلون من شوال سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة
стр. 286
ثم قدم أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن فرات مكشفا وقدم بالخلع فخلعت على محمد بن طغج. ودخل صاعد كلملم في مراكبه إلى المنهى ثم صار إلى الفيوم فاقتتل مع حبشي فكان بينهم قتلى ثم ظفر حبشي بصاعد فأسره وقتله وقتل (١) أصحابه وذلك لتسع بقين من شوال ثم مضى حبشي من الفيوم إلى الإسكندرية في جيشه وسار علي بن بدر وبجكم في المراكب التي كانت لصاعد فصبحوا الفسطاط أول يوم من ذي القعدة سنة ثلاث فأرسوا بجزيرة الصناعة فشعثوها ثم مضوا إلى جزيرة راشد وركب محمد بن طغج في جيشه فوقف بحيالهم ثم انحدروا (٢) إلى الإسكندرية آخر النهار ولقوا حبشي وأجمعوا على اللحاق ببرقة فساروا إليها وكتبوا إلى صاحب إفريقية يستأذنونه في الدخول في عمله ويسألونه أن يبعث إليهم بجيش يأخذون به مصر فإنهم يعلمون وجوه الحرب وكيف الوصول إليها فبينا هم في ذلك توفي حبشي بن أحمد بالرمادة في صفر سنة أربع [١٢٨] وعشرين وبعث إليهم صاحب إفريقية بجيش أمرهم بالمسير معهم الى مصر وبلغ ذلك محمد بن طغج فأمر بإخراج العساكر إلى الإسكندرية والصعيد وذلك في ربيع الأول سنة أربع وعشرين وسار بجكم على مقدمة أهل المغرب فدخل الإسكندرية في ربيع الآخر سنة أربع. وبعث الأمير محمد بن طغج بأخيه الحسن وصالح بن نافع في الجيوش [إلى] الإسكندرية لثمان بقين من ربيع الآخر
стр. 287
سنة أربع فالتقوا مع أهل المغرب وعليهم رجل يقال له يعيش من (١) كتامة وآخر يقال له أبو تازرت كتامي (٢) فالتقوا فيما بين تروجة وأبلوق لخمس خلون من جمادى الأولى فانهزمت المغاربة وقتلوا قتلا ذريعا وأسر منهم جمع كبير من وجوههم وقتل أميرهم يعيش ودخل الحسن بن طغج وصالح بن نافع الإسكندرية فقتلوا من بها منهم ولحق بجكم ومن معه ببرقة وسكنوا رمادة وهو (٣) في سلطان صاحب إفريقية. ثم قفل الجيش مع الحسن بن طغج وصالح بن نافع فنزلوا الجيزة ومعهم الأسارى في جمادى الاولى سنة اربع وعشرين فطيف بالأسارى اوّل يوم من جمادى الآخرة وهم مائة رجل وأربعة رجال وبأربعة آخرين من وجوههم قد أفردوا عن أولئك فيهم رئيس لهم يقال له عامر المجنون فسجنوا ولم يقتلوا
وخرج الفضل بن جعفر [١٢٨ ب] بن فرات إلى الشام لليلة خلت من جمادى الآخرة ثم قدم الفسطاط يوم الخميس لخمس بقين من المحرم سنة سبع وعشرين ثمّ خرج من مصر ايضا يوم الخميس لثمان خلون من ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ثم توفي بالرملة يوم الأحد لثمان خلون من ربيع الأول (٤) سنة سبع وعشرين وثلاثمائة
وورد الكتاب بالزيادة في اسم الأمير محمد بن طغج فلقب بالإخشيد ودعي له بذلك على المنبر في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثلاثمائة
ووردت الأخبار بمسير محمد بن رائق إلى الشامات ففرض محمد
стр. 288
ابن طغج الفروض وبعث بمراكبه إلى الشام وأطلق عامر المجنون مع الطائفة الأسارى الذين أسروا يوم ابلوق وذلك في ذي القعدة سنة سبع وبعث محمد بن طغج بعمران بن فارس إلى الشام في جيش ثم أتى الخبر بدخول محمد بن رائق إلى دمشق وأن عبيد الله بن طغج سار إلى الرملة فسلمت إليه في ذي القعدة وعسكر الأمير محمد سلخ ذي الحجة ثم سار إلى الشام في المحرم سنة ثمان وعشرين واستخلف أخاه الحسن عليها ونزل الأمير الفرما فأتاه الحسن بن طاهر بن يحيى العلوي يسأله الصلح فبعث بعلي بن محمد بن كلا ليوافق محمد بن رائق على ذلك ثم تم بينهما الصلح على أن يسلم ابن رائق الرملة ويخرج عنها وقدم [١٢٩] الأمير محمد بن طغج من الفرما إلى الفسطاط يوم الخميس مستهل جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين
وقدم بجكم الأعور وعلي المغربي من برقة مستأمنين إلى الأمير فأمنهما
وتوفي سعيد بن عثمان صاحب الشرط للنصف من صفر سنة ثمان وعشرين فقام غلامه بدر مقامه إلى تسع بقين من جمادى الأولى فصرف وجعل مكانه شادن مولى الفضل بن جعفر بن فرات. ثم صرف لست خلون من شعبان سنة ثمان وعشرين وجعل مكانه علي بن سبك
وأقبل محمد بن رائق من دمشق في شعبان سنة ثمان فبعث الأمير بالجيوش إلى الرملة ثم خرج الأمير محمد بن طغج متوجها إلى الشام فعسكر يوم الأربعاء لست عشرة خلت من شعبان وسار يريد الرملة
стр. 289
فالتقى مع محمد بن رائق يوم الأربعاء للنصف من شهر رمضان بالعريش فكانت بينهما وقعة عظيمة واضطربت ميسرة محمد بن طغج وانهزم من فيها ثم كر عليهم محمد بن طغج بنفسه وطائفة من أصحابه وغلمانه فهزمهم وأسر كثيرا منهم وأثخنهم قتلا وأسرا ومضى ابن رائق منهزما وتبعه الأمير محمد بن طغج إلى الرملة فدخلها وأتى بالأسرى إلى الفسطاط فطيف بهم وهم نحو من خمسمائة رجل لليلتين خلتا من شوال
وسار الحسين بن طغج [و؟] يكنى ابا نصر من الرملة فكان [١٢٩ ب] باللجون (١) فسرى عليه محمد بن رائق فقتل أبا نصر الحسين بن طغج يوم الثلاثاء لإحدى عشرة خلت من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ثم تداعى محمد بن طغج ومحمد بن رائق إلى الصلح أيضا فمضى ابن رائق إلى دمشق على صلح
وقدم الأمير محمد بن طغج إلى الفسطاط يوم الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة تسع وعشرين فصرف علي بن سبك عن الشرط لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وولى مكانه الحسين بن علي ابن معقل ثم صرفه للنصف من رجب وجعل مكانه ينال الحياكى (٢)
وأتى الخبر بموت الراضي بالله وبيعة إبراهيم بن المقتدر وسمي المتقي لله يوم الجمعة لسبع خلون من شعبان سنة تسع وعشرين وورد كتاب المتّقي
стр. 290
على محمد بن طغج بإقراره على ولايته يوم الخميس لست بقين من شوال سنة تسع وصرف ينال الحياكى عن الشرط ورد إليها علي بن سبك ولايته الثانية يوم الإثنين لأربع خلون من ذي الحجة سنة تسع. وورد الخبر بمقتل محمد بن رائق بالموصل قتله بنو حمدان في سنة ثلاثين وثلاثمائة فبعث الأمير محمد بن طغج بجيوشه إلى الشام مع علي بن محمد بن كلا وصرف علي بن سبك عن الشرط وجعل مكانه أحمد بن موسى بن زغلمان (١) لمستهل رمضان سنة ثلاثين
ثم عسكر الأمير محمد بن طغج وأجمع على الخروج [١٣٠] إلى الشام ثم سار لست خلون من شوال سنة ثلاثين واستخلف على الفسطاط أخاه أبا المظفر وخلا الفسطاط من الجند فخرج محمد بن يحيى [بن محمد] بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن علي بن أبي طالب الذي يقال له ابن السراج فمضى إلى الصعيد فخرج بشرونه وصار إلى غربي النيل فنهب سمسطا (٢) وذلك في ذي القعدة سنة ثلاثين ومضى على وجهه فلحق طريق المغرب فصار إلى سلطان صاحب إفريقية
وصرف أحمد بن موسى بن زغلمان عن الشرط وقدم محمد بن داود رجل من أصحاب ابن رائق فتسلم الشرط يوم الثلاثاء لثمان خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين. ثم قدم الأمير محمد بن طغج ونزل
стр. 291
البستان (١) يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وتوفي محمد بن داود يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين فجعل مكانه على الشرط مظفر بن العباس الجيشاني (٢). ووردت الأخبار بمسير المتقي لله إلى الشامات ومعه بنو حمدان فأمر الأمير بمضربه فأخرج لثمان خلون من رجب سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ثم سار إلى الشام يوم الأربعاء لست خلون من رمضان سنة اثنتين وثلاثين واستخلف أخاه الحسن بن طغج على الفسطاط ومضى محمد ابن طغج إلى الرقة فلقي المتقي بالله وأقام في عسكره ثم رجع إلى مصر فنزل البستان يوم الخميس [١٣٠ ب] سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ودخل داره يوم الاثنين لاربع خلون من جمادى الأولى. وأتى الخبر [بسمل (٣)] المتقي وخلعه وبيعة عبد الله بن المكتفي وسمي المستكفي يوم الجمعة لسبع خلون من جمادى الآخرة فأقره عليها
وبعث الأمير بفاتك (٤) وكافور غلاميه في الجيوش إلى الشام وقدمت وفاة عبيد الله بن طغج من الرملة في جمادى الآخرة وخرج محمد بن طغج إلى الشام يوم السبت لخمس خلون من شعبان سنة ثلاث وثلثين واستخلف أخاه الحسن عليها والتقى أصحاب الأمير محمد بن طغج مع عليّ بن
стр. 292
حمدان بن حمدون والأمير مقيم بلد من ارض فلسطين وصرف المظفّر ابن العباس عن الشرط يوم الإثنين لست بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وجعل مكانه لؤلؤ الغوريّ ثم سار الامير فلقي عليّ ابن حمدان بأرض حمص فاقتتلوا ومضى محمد بن طغج إلى حلب فدخلها وخلع المستكفي ودعي للمطيع لله بمصر وهو الفضل بن جعفر المقتدر بالله يوم الجمعة لثلاث خلون من شوال سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وصرف لؤلؤ الغوري عن الشرط للنصف من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وجعل مكانه علي بن سبك بولايته الثانية وعاد الأمير إلى دمشق فأقام بها وتوفي الأمير محمد بن طغج بدمشق لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وورد الخبر بوفاته إلى [١٣١] الفسطاط يوم الإثنين لليلتين خلتا من المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة
إلى هنا انتهى ما كتبه أبو عمر*واخترمته المنيّة قبل إكماله*قال ذلك ابن زولاق في أوّل كتابه أخبار قضاة مصر*وما بعد ذلك ليس من كلام أبي عمر (١)
стр. 293
أبو القاسم أنوجور بن الإخشيد
ثم وليها أبو القاسم أنوجور (١) بن الإخشيد باستخلاف أبيه الإخشيد عليها يوم ورد الخبر بموت أبيه وكان أبو المظفر الحسن بن طغج بمصر وقبض على أبي بكر محمد بن علي بن مقاتل يوم الثالث من المحرم سنة خمس وثلاثين وجعل مكانه أبا بكر محمد بن علي بن أحمد الماذرائي وراح الأمير أبو القاسم أنوجور إلى الجامع يوم الجمعة ثالث عشر المحرم ودعي له فيه وحده وقدم الحاج يوم الأربعاء خامس وعشرين المحرم ثم كان النيروز للقبط موافقا ليوم السبت ثامن وعشرين المحرم فمنع الناس من صب الماء وقدم العسكر يوم الثلاثاء أول صفر سنة خمس وثلاثين وخلع يوم الأربعاء على أبي علي الحسين بن محمد بن علي الماذرائي وخرج أبو المظفر إلى المضرب يوم الأحد رابع عشر ربيع الأول وكان الارتفاع من المشرق كد والطالع العقرب فأقام فيه أياما ثم رحل والعسكر معه يوم الثلاثاء حادي وعشرين شهر ربيع الأول وكان مقام العسكر بمصر شهرا واحدا واحد وعشرين يوما وقرئ يوم الجمعة أول ربيع الآخر على منبر الجامع كتاب من المطيع لله إلى الأمير أبي القاسم انوجور يعزّيه فيه [١٣١ ب] عن الإخشيد
وقدم محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن
стр. 294
عبد الله بن علي بن أبي طالب المعروف بالسراج (١) من المغرب يوم الإثنين ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين فأخبر (٢) وتقدم إليه بالخروج واللحاق بالعسكر فخرج بعد أيام وتوفي بالرملة
وكان والي الحرب بالأشمونين غلبون فتظلم التجار منه وأذاعوا أنه يريد أن يثور بها فتجهز إليه شادن في جماعة من الجند وكان خروجه يوم الإثنين سلخ جمادى الآخرة سنة خمس فكبس غلبون لشادن في السحر فقتل جماعة من أصحابه وأفلت شادن بنفسه
وبعثت أسارى ابن حمدان وزينت الأسواق وأدخل بالأسارى من المساء (٣) يوم الاحد السادس وخلع على علي بن صالح بن نافع (٤) وعرفنا أن الوقعة كانت بينهم يوم الثلاثاء أربع وعشرين جمادى الأولى وأنه انهزم بين الظهر والعصر من أكسال بنواحي الأردن ودخل ابن طغج إلى دمشق بعد كسرته لابن حمدان
ولما عاد شادن إلى الفسطاط (٥) بعد كبسه أصحابه وقتلهم بعث إليه عسكر كثيف مع الحسين بن لؤلؤ وتكين الخاقاني وغيرهم وشغب (٦) الأجناد في طلب الأرزاق ثم ساروا إلى غلبون فخالفهم في الطريق وجاء إلى الفسطاط وقاتل من بقي منها من الغلمان ودخلها ونزل [١٣٢] دار الإمارة ثم كرت عليه الغلمان والعساكر فخرج الى الشرقيّة
стр. 295
وتجمعت العساكر ولحقته وكانت بينهم مقتلة شديدة فقتل غلبون في معركتها ونصب رأسه بالمصلى لخمس بقين من ذي الحجة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة فطيف بالأسارى ولم يحج في هذه السنة لاشتغالهم بغلبون
وقدم كافور من الشام في الجيوش وجرت وحشة بين الأمير أنوجور وبين كافور ثم صلح الأمر (١) بينهما وعزل تكين الخاقاني عن الشرطة وولى نصر الفالي (٢) وأظهر الظلم والقسوة وعزل في سنة أربع وأربعين
وفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وقع بين الأمير أنوجور وبين كافور منافرة ووحشة ثم مضى إليه الأمير وانصلح الحال. وولي الشرطة بدر غلام يانس في سنة إحدى وخمسين وتوفي أنوجور بن الإخشيد يوم الأحد لثمان خلون من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة
أبو الحسن علي بن الإخشيد
أبو الحسن علي بن الإخشيد دعي له يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة والناظر في البلد والمستولي على الدولة كافور والإمرة لعلي إلى سنة خمس وخمسين فتوفي لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرّم سنة خمس وخمسين وعمره [١٣٢ ب] يومئذ ثمان وعشرون سنة ونصف وحمل في تابوت إلى البيت المقدس ودفن مع أخيه ووالده بباب الاسباط
стр. 296
كافور
واستبد (١) كافور بالأمر بعد موت علي بن الإخشيد ودعي باسمه على المنابر في المحرم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ووردت رسل المطيع وخلعه وهداياه وقيد (٢) وسوار ورفعت المطارد على رأسه. ووافت رسل صاحب هجر القرمطي إلى كافور ومعهم نحو المائتي حمل من متاع الحاج الذين (٣) قطع عليهم بنو سليم فأمر برده إلى الحاج وسلم إليهم
ولما تم لكافور ملك مصر والحرمين ولبس الخلع ولقب وطوق وسور لم يعش بعد ذلك سوى مائة يوم وتوفي كافور في جمادى [الأولى (٤)] سنة سبع (٥) وخمسين وثلاثمائة
أبو الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد
وأجمع الرأي بعد وفاته على ولاية أبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد فحسنت سيرته وأمر برفع الكلف والمؤن وتعطيل المواخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونقص النيل وكثر الغلاء في أيامه واشتد حتى أكل الناس الجيف والكلاب
ووافى الخبر من الرملة بأن الحسن بن عبيد الله بن طغج خالف وأخذ البيعة لنفسه وقبض على أموال كافور بالرملة وجاء القائد جوهر
стр. 297
الى الفسطاط فخرج الناس للقائه فدخل بعد عصر يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان [١٣٣] سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة
وخطب للمعز يوم الجمعة على المنابر بمصر في السنة وجلس جوهر للمظالم وأحسن السيرة. وجاء المعز من المغرب إلى الديار المصرية فدخل يوم الثلاثاء سادس رمضان سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة
تمّ بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والحمد لله له كما يستحقّ وصلّى الله على محمّد وآله
стр. 298
[١٣٤]
أخبار قضاة مصر
لأبي عمر محمد بن يوسف الكندي
رواية أبي محمد عبد الرحمن البزّاز
عفى الله عنهما
قال محمد بن علي بن يوسف بن جلب راغب المعروف بابن ميسر في تاريخه: وفي ليلة العاشر من صفر سنة ست عشرة وأربعمائة توفي بمصر ابو محمد عبد الرحمن بن عمر البزّاز المعروف بابن النحاس وصلى عليه قاضي القضاة ابن أبي العوام وكان له من العمر يومئذ اثنتان وتسعون سنة وشهران وهو آخر من حدث عن [ابن] أبي مطر. آخر كلام ابن ميسّر وذكره (١) عبد الله بن أحمد المقدسي (٢) عفى الله عنهما
стр. 299
[١٣٤ ب]
الجزء الأول من كتاب القضاة الذين ولوا قضاء مصر
بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون والعصمة
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزار المعروف بابن النحاس قراءة عليه قال: قال لنا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي: هذا كتاب تسمية قضاة مصر على اسم الله وعونه وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم
قيس بن أبي العاص
كان أول قاض قضى بمصر قيس بن أبي العاص بن قيس بن عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو (١) بن هصيص بن كعب بن لؤيّ ابن غالب بن فهر. حدثنا بذلك عاصم بن رازح بن رحب (٢) الخولانيّ عن
стр. 300
يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه عن ليث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب [قال]: أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عمرو بن العاص بتولية قيس بن أبي العاص القضاء. قال ابن لهيعة: قال يزيد هو أول قاض قضى بها في الإسلام
حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف الكندي قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية التجيبي قال: حدثني خلف بن ربيعة (١) بن الوليد الحضرمي عن أبيه عن جده قال: سألت علي بن الحارث بن عثمان بن قيس بن أبي العاص السهمي: من ولى جدك قيسا القضاء. قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁ بتوليته أول سنة ثلاث [١٣٥] وعشرين فولي القضاء إلى ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين. ثم مات فكانت ولايته نحوا من ثلاثة أشهر (٢)
كعب بن يسار بن ضنة
حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف [قال]: حدثنا ابو سلمة أسامة بن ابي
стр. 301
السفح (١) قال: حدثنا محمد بن سعد بن الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرى (٢) قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: أخبرنا الضحاك بن شرحبيل الغافقي (٣) أن عمار بن سعد التجيبي أخبرهم أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عمرو بن العاص أن يجعل كعب بن ضنة (٤) على القضاء فأرسل إليه عمرو بكتاب أمير المؤمنين فقال كعب: والله لا ينجيه الله من أمر الجاهلية وما كان فيها من*الهلاك ثم يعود فيها أبدا (٥) فأبى أن يقبل القضاء فتركه عمرو ﵀
عثمان بن قيس بن أبي العاص
قال: اختصم نفر من جذام إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح فقال لهم: ارتفعوا إلى القاضي عثمان بن قيس فلتجدنه مستضلعا يحمل أثقالكم
حدثنا محمد بن يوسف (٦) قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية قال:
حدثني خلف عن أبيه عن ابن لهيعة قال: مات عثمان بن قيس بن ابي
стр. 302
العاص بعد قتل عثمان ﵁ فلم يكن بمصر قاض حتى قام معاوية
حدثنا محمد قال: حدثني عمي الحسين بن يعقوب عن احمد بن يحيى ابن وزير عن عبد العزيز بن أبي ميسرة عن ابيه قال: لم يكن [١٣٥ ب] بمصر قاض بعد قتل عثمان ﵁ إلى إمرة معاوية سنة الجماعة
سليم بن عتر التجيبي
ثم ولي القضاء بها سليم بن عتر (١) التجيبي سنة أربعين من قبل معاوية وكان قبل القضاء قاصا فجمعا له
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية قال:
حدثني خلف عن أبيه قال: أخبرنا أشياخنا أن أول من قص بمصر سليم ابن عتر التجيبي سنة تسع وثلاثين ثم لما كان عام الجماعة سنة أربعين ولاه معاوية القضاء
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو سلمة التجيبي قال: حدثنا هارون بن سعيد قال: حدثني عبد الله بن يزيد المقري قال: أخبرني حيوة قال: حدثني الحجاج بن شداد الصنعاني أن أبا صالح سعيد بن عبد الرحمن الغفاري أخبره أن سليم بن عتر كان يقص على الناس وهو قائم فقال له صلة بن الحارث الغفاري وهو من أصحاب النبي ﷺ :
стр. 303
والله ما تركنا عهد نبينا ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا (١)
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا علي بن قديد عن عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه قال: كان سليم بن عتر قاصّ (٢) الجند زمان عمرو ابن العاص وكان ممن شهد خطبة عمر ﵁ بالجابية وحضر فتح مصر
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني علي بن قديد قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: حدثنا ابن وهب عن ابن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن سليم بن عتر قال: [١٣٦] سجد عمر بن الخطاب ﵁ في سورة الحج سجدتين (صح ثلاثة)
كعب بن ضنة في قول آخر
حدثنا محمد بن يوسف الكندي قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية قال: حدثنا خلف بن ربيعة عن أبيه عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد أن كعب بن ضنة العبسي وهو ابن بنت خالد بن سنان العبسيّ الذي
стр. 304
يقال فيه أنه كان نبيا وكان كعب بن ضنة حضر فتح مصر وأن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عمرو بن العاص أن يوليه القضاء وكان كعب حكما في الجاهلية فامتنع كعب من ذلك فقال عمرو: لا بد من السمع والطاعة لأمير المؤمنين فاقض بين الناس حتى أكتب إلى أمير المؤمنين.
فقضى كعب حتى أعفاه عمر بن الخطاب ﵁ من القضاء. قال ربيعة: فحدثني محمد بن عبد الرحمن بن السائب بن عنبسة بن السائب ابن كعب بن ضنة: أن كعبا قضى بمصر شهرين ثم ورد كتاب عمر ﵁ فعزله. قال ربيعة: وإنما سمي سوق بربر بمصر لنزول البربر على كعب بن ضنة وولده فنسب الموضع إليهم لأن البربر يزعمون انّ خالد ابن سنان العبسي بعث إليهم وكان كعب بن ضنّة بن بنت خالد*فنا العرب كبير (١) [و] كثير من البربر في مواليه وخالد صاحب نار الحدثان (٢)
عثمان بن قيس بن أبي العاص في قول آخر
ثم ولي القضاء بها عثمان بن قيس بن أبي العاص من قبل أمير المؤمنين عمر وعثمان ﵄
стр. 305
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى [١٣٦ ب] بن أبي معاوية قال: حدثني خالد (١) بن ربيعة عن أبيه عن جده أن علي بن الحارث بن عثمان بن قيس بن أبي العاص أخبره أن جده عثمان ولاه عمر ابن الخطاب ﵁ القضاء بمصر في سنة ثلاث وعشرين ثم قتل أمير المؤمنين عمر ﵁ فأقره أمير المؤمنين عثمان ﵁ على القضاء حتى توفي بعد قتل عثمان رضي عنه الله في الفتنة
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثني أبي عن ابن لهيعة أن عمرو بن العاص ولى القضاء عثمان بن قيس بن أبي العاص فلم يزل قاضيا حتى قتل عثمان ﵁
سليم بن عتر في قول آخر
حدثني علي بن الحسن بن خلف بن قديد قال: اخبرني عبيد الله ابن سعيد بن عفير عن أبيه قال: حدثني ناجية بن بكر عن خير بن نعيم (٢)
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن هارون بن حسان الأزدي قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد بن عفير عن ابيه عن ابن لهيعة
стр. 306
عن الحارث بن يزيد قال: كان سليم بن عتر يختم القرآن كل ليلة ثلاث مرات
حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو سلمة قال: حدثنا زيد بن أبي زيد قال: حدثني ابن قديد (١) قال: حدثني الحجاج بن سليمان عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد قال: قلت لحنش بن عبد الله أخبرني عن قول الله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (٢). قال: هذه والله صفة أبي عبد الله الحلي (٣) وسليم بن [١٣٩] عتر
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا علي بن قديد وأبو سلمة قالا:
حدثنا يحيى بن عثمان عن زيد بن بشر عن ضمام: أن سليم بن عتر كان في بعث البحر قال: فلما نزلت دخلت في غار فتعبدت فيه سبعا (٤) ولولا انّي خشيت ان اضعف لا تممتها عشرا
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عبد الوهاب بن سعد (٥) قال:
حدثنا أحمد بن رشدين قال: حدثني مرة الكلاعي قال: حدثني ضمام عن الحسن بن ثوبان قال: ركب سليم بن عتر البحر فلما ثقل نزل فأقام سبعة أيام لا يدرى أين هو ثم جاءهم فقالوا له: أين كنت. فقال: إني ذهبت إلى هذا الغار فأقمت هذه السبعة شكرا لله
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله عن
стр. 307
ابيه عن خالد القاسم بن الحسن: أن سليم بن عتر كان يصلي بالليل فيختم القرآن ثم يأتي اهله ثمّ يعود فيختم ثم يأتي أهله ثم يعود فيختم القرآن ثم يأتي أهله فلما مات قالت امرأته: رحمك الله فقد كنت ترضي ربك وتسر أهلك
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن الفرح قال:
حدثنا الحسن بن سليمان قال: حدثنا ابن عفير قال: حدثنا بكر بن مضر قال: لما مات سليم بن عتر قالت امرأته في جنازته يرحمك الله لقد كنت ترضي أهلك وترضي ربّك [ف] قيل لها: وكيف ذلك. قالت: كان يغتسل أربع مرّات ويختم القرآن اربع مرّات [١٣٩ ب] في الليلة (١)
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عبد الله ابن بكير قال: حدثنا أبي قال حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد أن علي بن رباح حدثه قال: قال [لي] (٢) سليم بن عتر: اذا لقيت ابا هريرة فأقرئه مني السلام وأخبره أني قد (٣) دعوت له ولأمّه فلقيته فاخبرته
стр. 308
بذلك فقال: وأنا قد دعوت له ولأمه
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال حدّثني محمد ابن أبي المغيرة بن أخضر قال: حدثني ابن قديد عن عبد العزيز بن أبي ميسرة عن أبيه أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى القاضي سليم بن عتر يأمره بالنظر في الجراح (١) وأن يرفع ذلك إلى صاحب الديوان وكان سليم أول قاض نظر في الجراح (٢) وحكم فيها. قال أبو ميسرة: فكان الرجل إذا أصيب فجرح أتى إلى القاضي وأحضر بينته على الذي جرحه فيكتب القاضي بذلك الجرح قصته على عاقله الجارح ويرفعها إلى صاحب الديوان فإذا حضر العطاء اقتص من أعطيات عشيرة الجارح ما وجب للمجروح وينجم ذلك في ثلاث سنين فكان الأمر على ذلك
حدثنا محمد بن يوسف قال: وأخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان عن زيد بن بشر قال: أدركت رجلا في بيت المال إذا شج الرجل أو جرح بعث به القاضي إلى ذلك الرجل فيقول: هذه موضحة وهذه منقلة وهذه كذا وهذه [١٤٠] كذا فيكتب القاصي بدية ذلك الجرح إلى صاحب الخراج. قال زيد: وكان على ذلك الرجل أرزاق جارية
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية قال: حدثني خلف بن ربيعة عن أبيه قال: حدثني المفضل بن فضالة عن إبراهيم بن نشيط عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة قال: اختصم الى سليم بن
стр. 309
عتر في ميراث فقضى بين الورثة ثم تناكروا فعادوا إليه فقضى بينهم وكتب كتابا بقضائه وأشهد فيه شيوخ الجند قال: فكان أول القضاة بمصر سجل سجلا بقضائه
قال خلف عن أبيه عن أشياخه فوليها سليم بن عتر من سنة أربعين إلى موت معاوية بن أبي سفيان لسنة ستين فكتب يزيد بن معاوية إلى مسلمة بن مخلد بأخذ البيعة فامتنع منها عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عابس بن سعيد المرادي: أنا له. فقدم الفسطاط فأخذه بالبيعة ليزيد
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عبد الله ابن بكير قال: حدثني أبي قال: حدثني ابن لهيعة عن أبي قبيل قال:
لما توفي معاوية واستخلف يزيد كره عبد الله بن عمرو أن يبايع ليزيد ومسلمة بالإسكندرية فبعث إليه مسلمة كريب بن أبرهة وعابس بن سعيد فدخلا عليه ومعهما سليم بن عتر وهو يومئذ*قاض وقاص (١) فوعظوا ابن عمرو في بيعة [١٤٠ ب] يزيد فقال عبد الله: والله لأنا أعلم بأمر يزيد منكم وإني لأول الناس أخبر به معاوية أنه يستخلف ولكن أردت أن يلي هو بيعتي وقال لكريب: أتدري ما مثلك إنما مثلك مثل قصر عظيم في صحراء غشيه ناس قد أصابهم الحر فدخلوا يستظلون فيه فإذا هو ملآن (٢) من مجالس الناس وإن صوتك في العرب كريب بن أبرهة وليس عندك شيء وأما أنت يا عابس بن سعيد فبعت آخرتك
стр. 310
بدنياك وأما أنت يا سليم بن عتر فكنت قاصّا (١) فكان معك ملكان يفتيانك ويذكّر انك ثم صرت قاضيا فمعك شيطانان يزيغانك عن الحق ويفتنانك
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا يحيى (٢) بن خلف عن أبيه عن أشياخه قال: ثم قدم مسلمة الفسطاط فعزل السائب عن شرطه وولى عليها عابس بن سعيد وعزل سليم بن عتر عن القضاء وجعله إلى عابس فجمع له القضاء والشرط وهو أول من جمعا له فوليها سليم بن عتر إلى أن عزل عنها في سنة ستين فكانت ولايته عليها عشرين سنة
عابس بن سعيد
ثم ولي القضاء بها عابس بن سعيد المراديّ من قبل الامير مسلمة ابن مخلد سنة ستين وولي مصر سعيد بن يزيد الأزدي فأقر عابسا على القضاء والشرط جميعا إلى موت يزيد بن معاوية سنة أربع وستين فبايع أهل مصر ابن الزبير وبعث عليها عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم [١٤١] الفهري أميرا فأقر عابسا عليها وسار مروان بن الحكم من الشام إلى مصر وكان عابس بن سعيد من شيعة مروان وممّن يكاتبه بالطاعة ويحرّضه
стр. 311
على المسير إليها مع جمع من وجوه أهل مصر ثم دخلها مروان بصلح لغرة جمادى الأولى سنة خمس وستين
فحدثني يحيى بن أبي معاوية قال: حدثني خلف بن ربيعة قال:
حدثني أبي وعبد الله بن بكار وزياد بن يونس (١) عن ابن لهيعة قال:
لما قدم مروان مصر سأل عن القاضي فقيل هو عابس بن سعيد (٢) فدعاه فقال: [أ] جمعت القرآن. قال: لا. قال: فتفرض الفرائض. قال: لا. قال:
فتكتب بيدك. قال: لا. قال: فبم تقضي. قال: أقضي بما علمت وأسأل عما جهلت. قال: أنت القاضي
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني السكن بن محمد بن السكن التجيبي قال: حدثنا محمد بن أبي ناجية المقري (٣) عن زياد بن يونس قال:
حدثني بكر بن مضر عن عبيد الله بن أبي جعفر أن عابس بن سعيد دعاه مروان فقال له: أعلمت الفرائض. قال: لا. قال: أفتجمع القرآن. قال:
لا. قال: فكيف تقضي. قال: ما علمته قضيت به وما جهلته سألت عنه.
قال له: اقض بهذا. ثم إن مروان سأله بعد ذلك عن فريضة فاصاب وسأله عن مسئلة في الطلاق فأصاب وسأله عن شيء من القرآن فأصاب فقال مروان: عباد الله ألا تعجبون من عابس زعم أنه لا يحسن الفرائض والقرآن ولكن المؤمن يهضم نفسه. [١٤١ ب] قال عبيد الله: وسألت
стр. 312
حنش بن عبد الله قلت: كيف جعل عابس قاضيا وهو أعرابي مدري (١) قال: إنه جالس عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو حتى استفرغ علمهما. ثم أقره عبد العزيز بن مروان على القضاء والشرط ثم استخلفه حين خرج إلى الشام
حدثنا محمد بن يوسف قال: فحدثني ابن قديد قال: حدّثني عليّ ابن عمرو بن خالد قال: حدثني أسد بن سعيد عن أبيه قال: استخلف عبد العزيز عابس بن سعيد [و] فرض الفرائض وزاد في العطاء وحفر خليج عابس فبغي (٢) عند عبد العزيز وقيل*فرض للمقضامي في عشره عشرة وفي سرف العطاء (٣) فقال: ما حملك على ما فعلت. فقال: أحببت أن أثبت وطأتك ووطأة أخيك فإن أردت أن تنقضه فانقضه. قال: ما كنا لنغير ما فعلت. فوليها عابس إلى أن مات سنة ثمان وستين فكانت ولايته عليها ثماني سنين (٤)
بشير بن النضر
ثم ولي القضاء بشير بن النضر المزني من قبل عبد العزيز بن مروان وكان ابوه النضر ممن حضر فتح مصر واختط بها
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن ربيع الجيزيّ قال:
حدثنا أبي قال: حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد عن حيوة بن شريح
стр. 313
قال: اخبرنا جعفر بن ربيعة ان بشير بن النضر المزنيّ وكان قاضيا قبل ابن حجيرة في زمن عبد العزيز كان يقول: [في قوله تعالى] (١) «وعلى الوارث مثل ذلك (٢)» قال: الوارث هو الصبي
حدثنا محمد بن يوسف [١٤٢] قال حدثني ابن أبي معاوية قال:
حدثني خلف بن ربيعة عن أبيه عن ابن لهيعة قال: ولى عبد العزيز بن مروان القضاء بشير بن النضر وهو رجل من مزينة فقال: ما لبث حتى مات.
قال ربيعة: فسألت أهله متى مات. فقالوا: في سنة سبعين او تسع وستين
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: توفي عابس بن سعيد سنة ثمان وستين وجعل مكانه على القضاء بشير بن نضر ثم توفي بشير بن النضر سنة تسع وستين
عبد الرحمن بن حجيرة
ثم ولي القضاء عبد الرحمن بن حجيرة (٣) من قبل عبد العزيز بن مروان. حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية قال:
حدثني (٤) خلف بن ربيعة عن أبيه عن جده الوليد بن سليمان قال: كان عبد الرحمن بن حجيرة فقيها من أفقه الناس فولاه عبد العزيز القضاء فسألت سعيد بن السائب (٥) بن عبد الرحمن بن حجيرة من ولّى جدّك
стр. 314
القضاء قال: لا أدري غير أني رأيت له قضية عند آل قيس بن زبيد الخولاني تاريخها شهر رمضان سنة سبعين ولا أعلم أني رأيت أقدم منها
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه عن أشياخه أن عبد الرحمن بن حجيرة لما ولي القضاء بلغ أباه ذلك وكان بفلسطين فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون هلك [١٤٢ ب] الرجل
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا السكن بن محمد التجيبي قال: حدثنا ابن أبي ناجية قال: حدثني زياد بن يونس عن غوث بن سليمان قال: لما ولى عبد العزيز بن مروان عبد الرحمن بن حجيرة القصص خبر أبوه بذلك وكان بالشام فقال: الحمد لله ذكر ابني وذكر. فلما ولاه القضاء أخبر أبوه بذلك فقال: هلك ابني وأهلك (١)
стр. 315
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه عن ابن لهيعة عن عبد الله بن المغيرة أن رجلا من أهل مصر سأل ابن عباس عن مسألة فقال: من أي الأجناد أنت.
قال: من أهل مصر. قال: تسألني وفيكم ابن حجيرة
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني علي بن قديد عن يحيى بن عثمان عن أبيه عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان قال: سألت ابن المسيب عن مسألة فقال لي: من أين أنت. قلت: من أهل مصر. قال:
تسألني وفيكم ابن حجيرة
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو رافع بن علي قال: حدثنا سهل بن سوادة قال: حدثني حسان بن غالب قال: حدثني ابن لهيعة عن موسى بن وردان (١) قال: قال لي سعيد بن المسيب: يا مصري أبلغ ابن حجيرة السلام فإنه وإن أحدهم (٢) يبيع رزقه من الهري قبل أن يقبضه
حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو سلمة عن زيد بن
стр. 316
أبي زيد عن أحمد بن يحيى بن وزير عن عبد الرحمن بن أبي السمح عن أبي الليث عاصم بن العلاء الخولاني أن ابن حجيرة الأكبر [١٤٣] كان على القضاء والقصص وبيت المال فكان رزقه في السنة من القضاء مائتي دينار وفي القصص مائتي دينار ورزقه في بيت المال مائتي دينار وكان عطاؤه مائتي دينار وكانت جائزته مائتي دينار وكان يأخذ ألف دينار في السنة فلا يحول عليه الحول وعنده منها شيء يفضل على أهله وإخوانه (١)
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه عن ابن وهب عن سعيد بن أبي ايّوب عن عطاء ابن دينار عن عبد الرحمن بن حجيرة أنه كان يقص (٢) على صاحب الديوان في متعة المطلقة بثلاثة دنانير
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا رباح بن طيبان (٣) الأزدي قال:
حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: حدثنا عمرو بن الربيع عن يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر أن ابن حجيرة الأكبر قضى في امرأة من حمير جدعت أمة لها فأعتقها (٤) ابن حجيرة وقضى بولائها للمسلمين
стр. 317
يعقلون عنها ويربونها
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا علي بن قديد قال: حدثنا احمد ابن عمرو بن السرح عن ابن وهب قال: بلغني عن قيس بن أبي يزيد أن عبدا لرجل كان تاجرا فأعتق عبدا له ثم توفي فرد ابن حجيرة الأكبر عتاقته بغير إذن سيده. قال ابن وهب: أخبرني رجال من أهل العلم عن ابن حجيرة قال: يجوز وطء (١) الحامل ما لم تثقل [١٤٣ ب] او يحضرها نفاس
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن هارون بن حسان قال:
حدثنا عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن ابن لهيعة قال: قضى ابن حجيرة في الشهود اذا تكافئوا ان يسهم بينهم فإن كان أحد المدعيين أكثر شهودا برجلين أو أكثر كان الحق معه وإذا كانت السلعة بيد احدهما فجاء بشاهد عدل كانت له وإن جاء الآخر بأكثر من ذلك
حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني عبد الله بن الوليد عن ابن حجيرة الأكبر أن رجلا أتاه فقال: إني نذرت لا أكلم أخي أبدا. فقال: إن الشيطان ولد له ولد فسماه نذرا وأنه من قطع ما أمر الله به أن يوصل حلت عليه اللعنة
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا ابن قديد عن يحيى بن عثمان ابن صالح عن سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن
стр. 318
ابن حجيرة أن القاضي إذا قضى بالهوى احتجب الله منه واستتر
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا علي بن أحمد بن سليمان قال:
حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: حدثنا عمي سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة أن عبد الرحمن بن حجيرة كان لا يحجر على سفيه في ماله ولكن يشهره وينهى الناس عن معاملته ويقر ماله بيده يصنع به ما شاء
حدثنا محمد بن يوسف قال: [١٤٤] حدثني ابن قديد عن أبي نصر بن صالح قال: حدثني عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن ابن لهيعة عن عمران بن شبيب أن عبد الرحمن بن حجيرة كان يشرب الشوبية (١)
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية قال: حدثنا حرملة قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني حيوة عن سالم بن غيلان عن رجل من تجيب أخبره أن امرأة منهم أخبرته أنها سألت ابن حجيرة فقالت: هل يجزي عني صبي مولود رقبة (٢). فقال ابن حجيرة: نعم هو جائز فأعتقيه
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله عن أبيه عن ابن لهيعة عن ابن ابي حبيب قال: سمعت ابن حجيرة الأكبر عند هذا المنبر يقول: قال عمر بن الخطاب ﵁ لا رضاع بعد فصال ومن مص من ثدي فإنهم يتحارمون
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عبد الرحمن بن راشد قال:
стр. 319
حدثنا محمد بن ميمون الغافقي قال: حدثنا عبد الله بن يحيى قال: حدثني سعيد بن ابي أيوب قال: حدثني محمد بن عبد الله الخولاني عن ابن حجيرة الأكبر قال: لأن أسلف دينارين فيردان ثم أسلفهما فيردان علي أحب إلي من أن أتصدق بهما
فوليها عبد الرحمن بن حجيرة إلى أن مات بها وهو قاضيها في المحرم سنة ثلاث وثمانين
حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف قال: حدثني عمي عن ابن وزير عن عبد الرحمن بن أبي ميسرة قال: توفي عبد الرحمن بن حجيرة في المحرم سنة ثلاث وثمانين ولي قضاء مصر [١٤٤ ب] ثنتي عشرة سنة
مالك بن شراحيل
ثم ولي القضاء بها مالك بن شراحيل (١) الخولاني من قبل عبد العزيز بن مروان
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية قال: حدثنا خلف بن ربيعة عن أبيه عن جده قال: فجعل مالك بن شراحيل على القضاء في المحرم سنة ثلاث وثمانين
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدّثني ابن قديد قال: حدّثني عاصم ابن رازح قال: حدثني بحر (٢) بن عكرمة عن منصور بن عبيد الله بن عمرو
стр. 320
ابن مالك بن شراحيل الخولاني قال: حدثني أبي أن عبد العزيز بن مروان عقد لمالك بن شراحيل على البعث إلى ابن الزبير فكانوا ثلاثة آلاف رجل عليهم مالك بن شراحيل فلما قتل ابن الزبير أمر عبد الملك بن مروان بابتناء دار مالك ومسجده (١) وكان مقدما عند عبد العزيز فولاه القضاء بعد موت ابن حجيرة الأكبر في المحرم سنة ثلاث وثمانين
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن داود بن أبي صالح قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن وزير عن أبي زيد كيد عن الواقدي قال:
المصريّون مجمعون ان قاتل ابن الزبير عبد الرحمن بن يحنس مولى لبني أندا من تجيب وكان من جند مالك بن شراحيل عديد خولان وهو من همدان
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن داود قال: حدثنا ابن قديد عن ابن عفير عن أبي بكر بن عبيد الله المديني قال: كان الحجاج بن يوسف يبعث في [١٤٥] كل سنة إلى مالك بن شراحيل بحلة وثلاثة آلاف درهم
حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد أن (٢) عبيد الله بن سعيد السعدي من خولان دخل على عبد العزيز وعنده مالك بن شراحيل فقال له عبد العزيز: أوسع لعمك. ففعل ثم دخل عليه الحارث وهو عنده فقال له مثل ذلك فقال: أيها الأمير اكثرت من قولك عمّك لقد رعيت