← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وحلبوب أيضا، قَالَ الشاعر: أما ترينى اليوم نضوا خالصاً ... أسود حلبوبا وكنت وابصا والوابص: الذي يبص من شدة بياضه. وأسود فاخم: للشديد السواد، وهو مشتق من الفحم، ويحموم، وحندس، ودجوجى، وخدارى، وغدافى، وغربيب، ومدلهم، وغيهم، وغيهب. وأخضر، ناضر، وباقل، ومدهام. واصفر فاقع وفقاعى، كما قَالُوا فِي الأحمر: فقاعى، ووارس، وأرمك، رادنى، وأورق خطبانى إذا كَانَ خالصاً. والأورق: الرماد، والورقة: لون الرماد، والأرمك: دون ذَلِكَ. والدبسة: حمرة يعلوها سواد، وقَالَ أَبُو عبيدة: الدبسة: شقرة يعلوها سواد. وقوله سجحاء الخدين، أى سهلة الخدين حسنتهما، ومن هذا قَالُوا: أسجح: أى أحسن، قَالَ الشاعر: معاوى إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديد أى أحسن وسهل. وخطلاء: طويلة الأذنين مضطربتهما، ومنه قيل لكلاب الصيد: خطل. وقوله: فشقاء أي: منتشرة متباعدة. وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لرؤبة: فبات والنفس من الحرص الفشق ... فِي الزرب لو يمضغ شرياً ما بصق يَقُولُ بات هذا الصائد فِي القترة، وهي الناموس والزرب أيضاً، وقد أبصر وحشا فانتشرت نفسه فلو مضغ شريا ما بصق لئلا ينفر الوحش. والشرى: الحنظل. والصوران: القرنان، وأحدهما صور. وأنشدنا أَبُو بَكْر الأنبارى: نَحْنُ نطحناهم غداة الغورين ... بالضابحات فِي غبار النقعين نطحا شديداً لا كنطح الصورين والزنمتان: الهنيتان المتعلقتان ما بين لحي العنز. والتتوان: ذؤابتا القلنسوة، وأحدهما تتو. وفى القلنسوة لغات، يُقَال: قلنسوة، وقلنسية، وقلنساة، وقلساة، وقَالَ أحمد بْن عُبَيْد وقليسية تصغير قلساة، قَالَ: وجمع قلساةٍ قلاسى، وحكى عَنِ الزبيدي: ما أعجبك القلاسي التي أراها عَلَى

стр. 37

رءوسكم، وروى أَبُو عبيدة، عَنِ الأصمعى، وأبى زيد قليسية وجمعها قلاسٍ وقرأت على أبى بكر بن الأنبارى، فى الغريب المصنف قَالَ: أنشدنا أَبُو زيد: إذا ما القلاسى والعمائم أخنست ... ففيهن عَنْ صلع الرجال حسور وقوله: ثمال مال، أى أصل مال، والثميلة: ما يبقى فِي بطن البعير من العلف. وقيل لأعرابى: أشرب فقَالَ: إنى لا أشرب إلا عَلَى ثميلة تفسير ما جاء من الغريب فِي حديث الشاب الجميل العاشق وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، قَالَ: مررت بحمى الربذة فإذا صبيان يتقاسمون فِي الماء وشاب جميل الوجه ملوح الجسم قاعد، فسلمت عَلَيْهِ، فرد عَلَى السلام وقَالَ: من أيْنَ وضح الراكب؟ قلت: من الحمى، قَالَ: ومتى عهدك بِهِ؟ قلت: رائحا، قَالَ: وأين كَانَ مبيتك؟ قلت: أدنى هذه المشاقر، فألقى نفسه عَلَى ظهره وتنفس الصعداء، فقلت: تفسأ حجاب قلبه، وأنشأ يَقُولُ: سقى بلداً أمست سليمى تحله ... من المزن ما تروي بِهِ وتسيم وإن لم أكن من قاطنيه فإنه ... يحل بِهِ شخص عَلَى كريم ألا حبذا من لَيْسَ يعدل قربه ... لدى وإن شط المزار نعيم ومن لامني فِيهِ حميم ... وصاحب فرد يغيظ صاحب وحميم ثم سكت سكتة كالمغمى عَلَيْهِ، فصحت بالأصبية، فأتوا بماء فصببته عَلَى وجهه، فأفاق وأنشأ يَقُولُ: إذا الصب الغريب رأى خشوعى ... وأنفاسى تزين بالخشوع ولى عين أضر بها التفاتى ... إِلَى الأجراع مطلقة الدموع إلى الخلوات تانس فيك نفسى ... كما أنس الوحيد إِلَى الجميع قوله: يتقامسون: يتغاطون، يُقَال قمسته فِي الماء، ومقلته وغمسته وغططته. وقَالَ لى أَبُو بَكْر ابن دريد، رحمه الله تعالى: المشاقر: منابت العرفج، وقَالَ غيره: المشاقر: الرمال، وأحدها مشقر، وأنشدنى لذى الرمة: كَانَ عرى المرجان منها تعقلت ... عَلَى أم خشف من ظباء المشاقر

стр. 38

مطلب أوصاف الشيء البالي وقوله: تفسأ حجاب قلبه، يُقَال تفسأ الثوب، وتهما إذا تشقق، وتهتأ إذا انشق من البلى، ويقَالَ: تسلسل الثوب وأسمل، وجرد وانجرد، وأسحق وانسحق وأنهج، ومح، وأمح، وهمد: كله إذا أخلق. والسمل والجرد والسحق والنهج: الخلق، قَالَ ذو الرمة: قف العنس فِي أطلال مية فاسأل ... رسوما كأخلاف الرداء المسلسل وقَالَ كثير: فأسحق برداه ومح قميصه فأثوابه ليست لهن مضارج وقَالَ العجاج: ما هاج أحزاناً وشجوا قد شجا من طلل كالأتحمي أنهجا وقَالَ الأعشى: قَالَت قتيلة ما لجسمك شاحباً ... وأرى ثيابك بالياتٍ همدا والحشيف: الخلق أيضاً، قَالَ الهذلى: أتيح لها أقيدر ذو حشيفٍ ... إذا سامت عَلَى الملقات ساما وكذلك الدرس والدريس، قَالَ المتنخل: قد حال دون دريسية مئوبة نسعٌ ... لها بعضاه الأرض تهزيز مئوبة: ريح جاءت مَعَ الليل. ونسع ومسع: اسم من أسماء الشمال. والهدمل: الثوب الخلق، قَالَ تأبط شراً: نهضت إليها من جثومٍ كأنها ... عجوز عليها هدمل ذات خيعل والهدم: الخلق، قَالَ الكميت: فأصبح باقى عيشنا وكأنه ... لواصفه هدم الخباء المرعبل إذا حيص منه جانب راع جانب ... بفتقين يضحى فيهما المتظلل والمرعبل: الممزق. وحيص: خيط. والطمر: الخلق وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أحمد بْن عُبَيْد، لشاعر قديم: وعاذلةٍ هبت بليلٍ تلومنى ... ولم يغتمرنى قبل ذَاكَ عذول

стр. 39

تَقُولُ اتئد لا يدعك الناس مملقا ... وتزري بمن يابن الكرام تعول فقلت أبت نفس عَلَى كريمة ... وطارق ليلٍ غير ذَاكَ يَقُولُ ألم تعلمى يا عمرك اللَّه أننى ... كريم عَلَى حين الكرام قليل وإنى لا أخزي إذا قِيلَ مملق ... سخي وأخزي أن يُقَالَ بخيل فلا تتبعى العين الغوية وانظرى ... إِلَى عنصر الأحساب أيْنَ يؤول ولا تذهبن عيناك فِي كل شر شرمح ... له قصب جوف العظام أسيل عسي أن تمني عرسه أنني لها ... بِهِ حين يشتد الزمان بديل إذا كنت فِي القوم الطوال فضلتهم ... بعارفةٍ حتى يُقَالَ طويل ولا خير فِي حسن الجسوم وطولها ... يزن حسن الجسوم عقول وكائن رأينا من فروعٍ طويلة ... تموت إذا لم يحيهن أصول فإن لا يكن جسمى طويلاً ... فإننى لَهُ بالفعال الصالحات وصول ولم أر كالمعروف أما مذاقه ... فحلو وأما وجهه فجميل الشرمح: الطويل، وكذلك الشوقب. وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، رحمه الله تعالى: العارفة: النفس الصابرة. وأنشدنا بعض أصحابنا لعلى بْن الْعَبَّاس الرومى: وذخرته للدهر أعلم أنّهُ ... كالحصن فِيهِ لمن يؤول مآل ورأيته كالشمس إن هى لم تنل ... فضياؤها والرفق منه ينال وأنشدنى أيضاً مثل هذا المعنى لسعيد بْن حميد الكاتب: أهاب وأستحيي وأرقب وعده ... فلا هُوَ يبدانى ولا أنا أسأل هُوَ الشمس مجراها بعيد وضوءها ... قريب وقلبى بالبعيد موكل وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد الأزدى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: رأيت بالبادية امْرَأة عَلَى راحلة لها، تطوف حول قبر وهى تَقُولُ: يا من بمقلته زها الدهر ... قد كَانَ فيك تضاءل الأمر زعموا قتلت وما لهم خبر ... كذبوا وقبرك مالهم عذر

стр. 40

يا قبر سيدنا المجن سماحة ... صلى الإله عليك يا قبر ما ضر قبرا فِيهِ شلوك ساكن ... ألا يمر بأرضه القطر فلينبعن سماح جودك فِي الثرى ... وليورقن بقربك الصخر وإذا غضبت تصدعك فرقاً ... منك الجبال وخافك الذعر وإذا رقدت فأنت منتبه ... وإذا انتبهت فوجهك البدر والله لو بك لم أدع أحداً ... إلا قتلت لفاتنى الوتر قَالَ: فدنوت منها لأسألها عَنْ أمرها فإذا هي ميتة وأنشدنا الأخفش، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، ومحمد بن الحسن: لله در ثقيفٍ أي منزله ... حلو بها سهل الأرض والجبل قوم تخير طيب العيش رائدهم ... فأصبحوا يلحفون الأرض بالحلل ليسوا كمن كانت الترحال همته ... أخبث بعيش عَلَى حل ومرتحل وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لبعض الأعراب: سأشكر عمرًا إن تراخت منيتي ... أيادى لم تمنن وإن هى جلت فتى غير محجوب الغنى عَنْ صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت رأى خلتى من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت وأنشدنا الأخفش أيضاً، قَالَ: أنشدنا بعض أصحابنا: فما تزود مما كَانَ يجمعه ... إلا حنوطا غداة البين مَعَ خرق وغير نفحة أعواد شببن لَهُ ... وقل ذَلِكَ من زادٍ لمنطلقٍ لا تأسين عَلَى شيء فكل فتىً ... إِلَى منيته يستن فِي عنق بأيما بلدةٍ تقدر منيته ... إلا يسارع إليها طائعا يسق وأنشدنا أَبُو بَكْر التاريخى للبحترى: دنوت تواضعاً وبعدت قدراً ... فشأناك انحدار وارتفاع كذاك الشمس يبعد أن تسامي ... وبدنو الضوء منها والشعاع

стр. 41

وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، لبعض الأعراب: إنى حمدت بنى شيبان إذ خمدت ... نيران قومى وشبت فيهم النار من تكرمهم فِي المحل أنهم لا ... يعرف الجار فيهم أنّهُ جار حتى يكون عزيزاً من نفوسهم ... أو أن يبين جميعاً وهو مختار كأنه صدع فِي رأس شاهقةٍ ... من دونه لعتاق الطير أوكار وأنشدنى أيضاً: نزلت عَلَى آل المهلب شاتيا ... غريباً عَنِ الأوطان فِي زمن المحل فما زال بى إكرامهم وافتقادهم ... وإلطافهم حتى حسبتهم أهلي ويروى: واقتفاؤهم، وهو الإيثار تفسير ما جاء من الغريب فِي وصف الشاب الفرس الَّذِي اشتراه وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، قَالَ: حدثتني عمى، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابن الكلبى، قَالَ: ابتاع شاب من العرب فرسا، فجاء إِلَى أمه وقد كف بصرها، فقَالَ: يا أمى، إنى قد اشتريت فرسا، فقَالَت: صفه لى، قَالَ: إذا استقبل فظبى ناصب، وإذا استدبر فهقل خاضب، وإذا استعرض فسيد قارب، مؤلل المسمعين طامح الناظرين، مذعلق الصبيين، قَالَت: أجودت إن كنت أعربت، قَالَ: إنه مشرف التليل، وسبط الخصيل، وهواه الصهيل، قَالَت أكرمت فارتبط: الناصب: الَّذِي نصب عنقه، وهو أحسن ما يكون. والهقل: الذكر من النعام، والأنثى هقلة. والخاصب: الَّذِي أكل الربيع فاحمرت ظنبوباه وأطراف ريشه. والسيد: الذئب. ومؤلل: محدد، ولألة: الحربة، وجمعها إلال، والإل: العهد، والإل: القرابة، قَالَ حسان بْن ثابت ﵁: لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام والإل: اللَّه ﵎، وفى حديث أَبِي بَكْر ﵁: هذا كلام لم يخرج من إل ومنه قولهم: جبرئل، والأل: الأول وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀:

стр. 42

لمن زحلوقة زل بها العينان تنهل ... ينادى الآخر الأل ألا حلوا ألا حلوا الزحلوقة: آثار تزلج الصبيان من فوق إِلَى أسفل، وأهل العالية يقولون زحلوفة بالفاء، وتميم يقولون: زحلوقة بالقاف. والأل: السرعة أنشدنا يعقوب: مهر أَبِي الحبحاب لا تشلى ... بارك فيك الله من ذى آل وطامح: مشرف. وقَالَ قطرب بْن المستنير: الذعلوق: نبت يشبه الكراث يلتوى، وهو طيب للأكل. والصبيان: مجتمع لحييه من مقدمهما، وقَالَ أَبُو عبيدة: الصبيان العظمان المنحنيان من حرفي وسط اللحيين من ظاهر هما عليهما لحم. والتليل: العنق. والخصيل: كل لحمة مستطيلة وجمعها خصائل، وقَالَ أَبُو عبيدة: الخصيلة: كل ما أنماز من لحم الفخذ بعضه من بعض. والوهوهة: صوت يقطعه. تفسير الغريب فِي حديث الأعرابي الَّذِي وصف بعض النساء وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، رحمه الله تعالى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، قَالَ: وصف أعرابي نساء، فقَالَ: يلتثمن عَلَى السبائك، ويتشحن عَلَى النيازك، ويأتزرن عَلَى العوانك، ويرتفقن عَلَى الأرائك، ويتهادين عَلَى الدرانك، ابتسامهن وميض ، عَنْ وليع كالاغريض، وهن إِلَى الصبا صور، وعَنِ الخنا نور قَالَ أَبُو زيد: اللثام عَلَى الفم. واللفام عَلَى طرف الأنف، يُقَال: تلثمت المرأة تلغمت المرأة. والسبائك ههنا: الأسنان، شبهها لبياضها بالسبائك. والنيازك، وأحدها نيزك، وهو الرمح القصير. والعوانك، وأحدها عانك، وهو رمل منعقد يشق فِيهِ البعير لا يقدر عَلَى السير، فيقَالَ حينئذ: قد اعتنك. والأرائك: السرر، وأحدها أريكة، وقَالَ قوم: الفرش. ويتهادين: يمشين مشيا ضعيفا، قَالَ الأعشى: تهادى كما قد رَأَيْت البهيرا

стр. 43

والدرانك: الطنافس، وأحدها درنوك. والوميض: اللمعان الخفى. والإغريض والوليع: الطلع. وصور: موائل، ومنه قِيلَ للمائل العنق: أصور. ونور: نقر من الريبة، وأحدها نوار. وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، فيما أملاه علينا من معانى الشعر: إذا ما اجتلى الرانى اليها بطرفه ... غروب ثنياها أنار وأظلما الغروب: حد الأسنان، وأحدها غرب. والرانى: المديم النظر، وقوله: أنار وأظلم، أى أصاب ضوءاً وظلماً. والظلم: ماء الأسنان وأنشدنا أَبُو بَكْر، قَالَ: أنشدنا عَبْد الرحمن، عَنْ عمه، لأعرابى: أيا عمرو كم من مهرةٍ عربيةٍ ... من الناس قد بليت بوغد يقودها يسوس وما يدرى لها من سياسةٍ ... يريد بها أشياء ليست تريدها مبتلة الأعجاز زانت عقودها ... بأحسن مما زينتها عقودها خليلي شدا بالعمامة واحزما ... عَلَى كبد قد بان صدعاً عمودها خليلى هَلْ ليلى مؤدية دمي ... إذا قتلني أو أمير يقيدها وكيف تقاد النفس بالنفس لم تقل ... قتلت ولم يشهد عليها شهودها ولن يلبث الواشون أن يصدعوا العصا ... إذا لم يكن صلباً عَلَى البرى عودها نظرت إليها نظرة ما يسرنى بها ... حمر أنعام البلاد وسودها ولى نظرة بعد الصدود من الهوى ... كنظرة ثكلى قد أصيب وحيدها فحتى متى هذا الصدود إِلَى متى ... لقد شف نفسى هجرها وصدودها فلو أن ما أبقيت منى معلق ... بعود ثمام ما تأود عودها ومما اخترته ودفعته إِلَى أَبِي بَكْر، فقرأه عَلَى: يلقى السيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقر وإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل أثواب عيش أغبر أو ما إِلَى الكوماء هذا طارق ... نحرتنى الأعداء إن لم تنحري

стр. 44

وأنشدنا أَبُو عَبْد اللَّه، قَالَ: أنشدنا أحمد بْن يحيى النحوى: لقد هزئت مني بنجران أن رأت ... مقامى فِي الكبلين أم أبان كأن لم ترى قبلي أسيرا مقيدا ... ولا رجلاً يرمى بِهِ الرجوان خليلى لَيْسَ الرأى فِي صدر واحد ... أشيرا عَلَى اليوم ما تريان أأركب صعب الأمر إن ذلوله ... بنجران لا يقضى لحين أوان وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنِي عمى، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابن الكلبى، قَالَ: مر منسر من العرب بغلام يرعى غنيمة لَهُ وبينه وبين أهله شعب أو نقب، فترك غنمه وأسند فِي الجبل فأتي قومه فأنذرهم، فقالوا لَهُ: ما رَأَيْت؟ قَالَ: رَأَيْت سبعة كالرماح، عَلَى سبعة كالقداح، غائرة العيون، لواحق البطون، ملس المتون، جريها انبتار، وتقريبها انكدار، وإرخاؤها استعار، وعهدى بهم قد لاذوا بالضلع، وكأنكم بغبارهم قد سطع، فلم يفرغ من كلامه حتى رأوا الغبرة فاستعدوا، وصادفهم القوم حاذرين فأدبروا عَنْهُمْ: المنسر جماعة الخيل، والمنسر بكسر الميم: منقار الطائر، لأنه ينسر بِهِ، أى ينتف بِهِ، واحسب النسر من هذا لأنه ينسر اللحم، أي ينتفه. قَالَ الأصمعى: منسر فِي الخيل والمنقار بكسر الميم، وتابعه عَلَى ذلك يعقوب، وقَالَ الأصمعى: إنما سمى منسراً لأنه ينسر بِهِ كل ما مر بِهِ، أى ينتفه ويأخذه. والشعب أكبر من اللصب، وهو الشق فِي الجبل. والنقب: الطريق فِي الجبل، قَالَ عمرو بْن الأيهم التغلبي وتراهن شربا كالسعالى ... يتطلعن من ثغور النقاب : الأنبتار: الشدة فِي العدو، لأنه انقطع عَنِ التقريب والإرخاء. وانكدار: انفعال من قولهم: انكدار إذا أسرع بعض الإسراع. والتقريب تقريبان، فالتقريب الأدنى أن يجمع يديه ورجليه عند الحضر، والتقريب الأعلى أن يجمع يديه مَعَ رجليه ويحزئل متنه، وهذا هُوَ الإرخاء الأدنى، فأما الارخاء الأعلى، فهو أن يدعه وسومه من الحضر. والضلع: الجبيل الصغير

стр. 45

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀: ولست بصادرٍ عَنْ بيت جارى ... صدور العير عمره الورود ولست بسائل جارات بيتى ... أغياب رجالك أم شهود ولا ألقى لذي الودعات سوطي ... لألهيه وريبته أريد أى لا أصدر عَنْ بيت جاري مثل الغير الَّذِي قد تغمر، أى لم يرو وفيه حاجة إِلَى العودة، يَقُولُ: فأنا لا آتى بيت جارى هكذا أريد الريبة. وذو الودعات: الصبى، يَقُولُ: لا ألهى الصبى بالسوط وأخلو أَنَا بأمه. ومثله قول مسكين الدارمى: لا آخذ الصبيان ألثمهم ... والأمر قد يعزي بِهِ الأمر وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن السرى، وابن درستويه، والأخفش، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو العباس مُحَمَّد بن يزيد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عمارة بْن عقيل بن بلال بْن جرير، قَالَ: وقع بين أعمامى وأخوالى لحاء فِي أرضٍ، فتراضوا عند حاكم لهم بشيخ منهم، ورضوا بيمينه مَعَ الشهادة فكان إذا استحلف بالمشى إِلَى مكة حلف بالمشى إِلَى جدة، وإذا استحلف بطلاق امرأة حلف بطلاق أربع، وإذا استحلف بعتاق عَبْد حلف بعتاق مائة، وكنت أحب أن يظهر أعمامى عَلَى أخوالى فظهروا عَلَيْهِم فقلت: لا شىء يدفع حق خصم شاغبٍ إلا كحلف عبيدة بْن سميذع يمضى اليمين عَلَى اليمين لجاجة ... عض الجموح عَلَى اللجام المقدع وإذا يذكر حلفةً أصغى لها ... وإذا يذكر بالتقى لم يسمع سهل اليمين إذا أردت يمينه ... بخدائع السفراء غير مخدع يهتز حين تمر حجةً خصمه ... خوف الهضيمة كاهتزاز الأشجع يغشى مضرته لنفع صديقه ... ما خير ذى حسب إذا لم ينفع وقرئ عَلَى أبي بَكْر بْن دريد، وأنا أسمع، لرجل ذكر دارا ووصف ما فيها فقَالَ: إلا رواكد بينهن خصاصة ... سفع المناكب كلهن قد اصطلى ومجوفات قد علا أجوازها ... أسآر جردٍ مترصات كالنوى

стр. 46

رواكد: ثوابت، يعنى أثافى. والخصاصة: الفرجة. والسفعة: سواد تعلوه حمرة. ومجوفات يعنى نعاما، والتجويف: أن يبلغ البياض البطن. وقوله: علا أجوازها، أي علا التجويف أوساطها. وأسآر: بقايا، الواحد سؤر. وجرد: خيل قصار شعر الأبدان، واحدتها جرداء، وذلك من عتقها، يَقُولُ: قد طردت الخيل هذه النعام فقلت بعضها، وبقى بعض، فهذه البقايا بقايا هذه الخيل. ومترصات: محكمات. كالنوى: أى صلاب، ويجوز أن يكون فِي ضمرهن وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه نفطويه، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو العباس أحمد بْن يحيى النحوى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الزبير، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الملك، قَالَ: قَالَ لى أَبُو السائب: يا بْن أخى، أنشدنى للأحوص، فأنشدته قوله: قَالَت: وقلت تحرجى وصلى ... حبل أمري بوصالكم صب صاحب إذا بعلى فقلت لها الغدر شىء لَيْسَ من ضربي ثنتان لا أدنو لوصلهما ... عرس الخليل وجارة الجنب أما الخليل فلست فاجعه ... والجار أوصانى بِهِ ربى عوجا كذا نذكر لغانيةٍ ... بعض الحديث مطيكم صحبي ونقل لهم فيم الصدود ولم ... نذنب بل أنت بدأت بالذنب إن تقبلى نقبل وننزلكم ... منا بدار الود والرحب أو تدبرى تكدر معيشتنا ... وتصدعى متلائم الشعب فقَالَ لى: يا ابْن أخى هذا المحب عينا لا الَّذِي يَقُولُ: وكنت إذا حبيب رام صرمى وجدت وراى منفسحا عريضا اذهب، فلا صحبك اللَّه ولا وسع عليك مطلب دخول كثير عزّة عَلَى عَبْد الملك بْن مروان، وحديثه معه، وإنشاده الشعر بين يديه وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر، قَالَ: أَخْبَرَنَا السكن بْن سَعِيد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلَى بْن نصر الجهنمي قَالَ: دخل كثير عَلَى عبد الملك بْن مروان، ﵀، فقَالَ عَبْد الملك بن مروان: أأنت كثير عزة؟ قَالَ: نعم، قَالَ: أن تسمع بالمعيدى خير من أن تراه، فقَالَ: يا أمير المؤمنين، كل عند محله رحب الفناء، شامخ البناء، عالى السناء، ثم أنشأ يَقُولُ:

стр. 47

تري الرجل النحيف فتزدريه ... وفى أثوابه أسد هصور ويعجبك الطرير إذا تراه ... فيخلف ظنك الرجل الطرير بغاث الطير أطولها رقابا ... ولم تطل البزاة ولا الصقور خشاش الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلات نزور ضعاف الأسد أكثرها زئيرا ... وأصرمها اللواتى لا تزير وقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير ينوخ ثم يضرب بالهواري ... فلا عرف لديه ولا نكير يقوده الصبي بكل أرض وينحره عَلَى الترب الصغير فما عظم الرجال لهم بزينٍ ... ولكن زينهم كرم وخير فقَالَ عَبْد الملك: لله دره، ما أفصح لسانه، وأضبط جنانه، وأطول عنانه! والله إنى لأظنه كما وصف نفسه مطلب قصيدة عَبْد اللَّه بْن سبرة وكانت يده قطعت فِي غزوة الروم وأنشدنا أَبُو عَبْد اللَّه نفطويه، وأَبُو الحسن الأخفش، وأَبُو بَكْرِ بن دريد، والألفاظ مختلطة لعبد اللَّه بْن سبرة الحرشى، وكانت قطعت يده فِي بعض غزواته الروم فقَالَ يريثها: ويلأم جارٍ غداة الروع فارقنى ... أهون عَلَى بِهِ إذ بان فانقطعا يمني يدي غدت مني مفارقة ... لم أستطيع يوم فلطاس لها تبعا وما ضننت عليها أصاحبها ... لقد حرصت عَلَى أن نستريح معا ... وقائل غاب عَنْ شأنى وقائلةٍ ... هلا اجتنبت عدو اللَّه إذ صرعا وكيف أركبه يسعى بمنصله ... نحوى وأعجز عَنْهُ بعد ما وقعا ما كَانَ ذَلِكَ يوم الروع من خلقى ... ولو تقارب منى الموت فاكتنعا ويل أمه فارسا أجلت عشيرته ... حامى وقد ضيعوا الأحساب فارتجعا يمشى إِلَى مستميت مثله بطلٍ ... حتى إذا أمكنا سيفيهما امتصعا

стр. 48

كل ينوء بماضى الحد ذى شطب ... جلي الصياقل عَنْ ذرية الطبعا حاسيته الموت حتى اشتف آخره ... فما استكان لما لاقى ولا جزعا كَأنَ لمته هداب مخملة ... أحم أزرق لم يشمط وقد صلعا فإن يكن أطربون الروم قطعها ... فقد تركت بها أوصاله قطعا وإن كَانَ أطربون الروم قطعها ... فإن فيها بحمد اللَّه منتفعا بنانتين وجذموراً أقيم بها ... صدر القناة إذا ما آنسوا فزعا قال أَبُو عَلَى: الجذمور: الأصل، ويقَالَ: أخذت الشىء بجذاميره. وأنشدنا إِبْرَاهِيم قَالَ: أنشدنا أحمد بْن يحيى، قَالَ: أنشدنا الزبير، لجرير الديلى: كأنما خلقت كفاه من حجرٍ ... فليس بين يديه والندى عمل يرى التيمم فِي بر وفى بحرٍ ... مخافةً أن يري فِي كفه بلل مطلب ما وقع فِي مجلس أَبِي عمرو بْن العلاء بين شبيل بْن عروة ويونس والفرق بين ألفاظ خمسة من الروبة وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، عَنْ يونس، قَالَ: كنت عند أبى عمرو بْن العلاء فجاءه شبيل بْن عروة الضبعى، فقام إلَيْهِ أَبُو عمرو فألقى إلَيْهِ لبدة بغلته، فجلس عليها ثم أقبل عَلَيْهِ يحدثه فقَالَ شبيل: يا أبا عمرو، سَأَلت رؤبتكم هذا عَنِ اشتقاق اسمه فما عرفه، قَالَ يونس: فلما ذكر رؤبة لم أملك نفسى، فزحفت إليه، فقلت: لعلك تظن أن معد بْن عدنان أفصح من رؤبة وأبيه، فأنا غلام رؤبة، فما /الروبة والروبة والروبة والروبة والرؤبة؟ فلم يحر جوابا وقام مغضبا، فأقبل عَلَى أَبُو عمرو بْن العلاء وقَالَ: هذا رَجُل شريف يقصد مجالسنا، ويقضى حقوقنا، وقد أسأت فيما واجهته بِهِ، فقلت: لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة ثم فسر لنا يونس فقَالَ: الروبة

стр. 49

خميرة اللبن، والروبة: قطعة من الليل. وفلان لا يقوم بروبة أهله، أي بما أسندوا إلَيْهِ من أموالهم ومن حوائجهم. والروبة: جمام ماء الفحل. والرؤبة مهموزة: القطعة تدخلها فِي الإناء تشعب بها الإناء وأنشدنا أَبُو بَكْر، رحمه الله تعالى، عَنْ أَبِي حاتم، عَنِ الأصمعى، وأبى عبيدة، للأحيمر أحد لصوص بنى سعد وقالت أرى ربع القوام وشاقها ... طويل القناة بالضحاء نؤوم فإن أك قصدا فى الرجال فإننى ... إذا حل أمر ساحتى لجسيم وزادنى أبو عبيدة بعد هذين البيتين تعيرنى الإعدام والبدو معرض ... وسيفي بأموال التجار زعيم قال: ثم تاب فقال: أشكو إلى الله صبرى عَنْ زواملهم ... وما ألاقى إذا مروا من الحزن قل للصوص بنى اللخناء يحتسبوا ... بز العراق وينسوا طرفة اليمن فرب ثوبٍ كريم كنت آخذه ... من القطار بلا نقد ولا ثمن وأنشدنا أَبُو بَكْر، عَنْ أَبِي حاتم، عَنِ الأصمعى، وأنشدنى أيضاً الأحفش، قَالَ: أنشدنا بعض أصحابنا هذه الأبيات: حللنا آمنين بخير عيشٍ ... ولم يشعر بنا واش يكيد ولم نشعر بجد البين حتى ... أجد البين سيار عنود وحتى قِيلَ قوض آل بشرٍ ... وجاءهم بينهم البريد وأبرزت الهوادج ناعماتٍ ... عليهن المجاسد والعقود فلما ودعونا واستقلت بهم ... قلص هواديهن قود كتمت عواذلى ما فِي فؤادى ... وقلت لهن ليتهم بعيد

стр. 50

فجالت عبرة أشفقت منها ... تسيل كأن وابلها فريد فقالوا قد جزعت فقلت كلا ... وهل يبكى من الطرب الجليد ولكنى أصاب سواد عينى ... عويد قذى لَهُ طرف حديد فقالوا ما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود لقبل دموع عينيك خبرتنا ... بما جمجمت زفرتك الصعود فقم وانظر يزدك مطال شوقٍ ... هنالك منظر منهم بعيد مطلب حديث الجاحظ وهو مفلوج وقصيدة عوف بْن محلم الخزاعي التي منها: إن الثمانين البيت وَحَدَّثَنَا أَبُو معاذ عبدان الخولى المتطبب، قَالَ: دخلنا يوما بسر من رأى عَلَى عمرو بْن بحر الجاحظ نعوده وقد فلج، فلما أخذنا مجالسنا أتى رسول المتوكل فِيهِ فقَالَ: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل، ولعاب سائل؟ ثم أقبل علينا فقَالَ: ما تقولون فِي رجل لَهُ شقان: أحدهما لو غرز بالمسال ما أحس، والشق الآخر يمر بِهِ الذباب فيغوث، وأكثر ما أشكوه الثمانون؟ ثم أنشدنا أبياتا من قصيدة عوف بْن محلم الخزاعى. قَالَ أَبُو معاذ: وكان سبب هذه القصيدة أن عوفا دخل عَلَى عَبْد اللَّه بْن طاهر، فسلم عَلَيْهِ عبد الله فلم يسمع، فأعلم بذلك، فزعموا أنّهُ ارتجل هذه القصيدة ارتجالا، فأنشده: يا بن الَّذِي دان لَهُ المشرقان ... طرا وقد دان لَهُ المغربان إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إِلَى ترجمان وبدلتني بالشطاط الانحنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان وبدلتنى من زماع الفتى ... وهمتى هُم الجبان الهدان وقاربت منى خطا لم تكن ... مقارباتٍ وثنت من عنان وأنشأت بينى وبين الورى ... عنانة من غير نسج العنان

стр. 51

ولم تدع فِي لمستمتع إلا ... لسانى وبحسبى لسان أدعو بِهِ اللَّه وأثنى بِهِ ... عَلَى الأمير المصعبى الهجان فقربانى بأبى أنتما من ... وطني قبل اصفرار البنان وقبل منعاي إِلَى نسوة ... أوطانها حران والرقتان وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لذى الرمة: رمى الإدلاج أيسر مرفقيها ... أشعث مثل أشلاء اللجام يَقُولُ: أدلج فأعيا، فاذا نام توسد يسرى ذراعي ناقته، فيعنى أن الإدلاج هُوَ الَّذِي فعل بها ذَلِكَ. وأشلاء اللجام: بقاياه من حديده وسيوره، ويعني بالأشعث: نفسه وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، قَالَ: سَمِعْتُ أعرابيا يصف خيلا فقَالَ: سباط الخصائل، ظماء المفاصل، شداد الأباجل، قب الأياطل، كرام النواجل: الخصائل، واحدتها خصيلة، وهى كل قطعة من اللحم مستطيلة أو مجتمعة، وقَالَ أَبُو عبيدة: الخصائل: ما أنماز من لحم الفخذ بعضه من بعض. وظماء: ضمر. والأباجل جمع أبجل وهو من الفرس بمنزله الأكحل من الإنسان، يريد أنها شداد القوائم. قب: ضمر. والأياطيل جمع، والأيطل والإطل والصقل والقرب والكشح واحد. والنواجل جمع ناجلة. وهى التي نجلته، أى ولدته وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سَمِعْتُ أعرابيا يصف إبلا فقَالَ: إنها لعظام الحناجر، سباط المشافر، كوم بهازر، نكد خناجر، أجوافها رغاب، وأعطانها رحاب، تمنع من البهم وتبذل للجمم: الحناجر، واحدها حنجور وهو الحلقوم. والكوم جمع أكوم وكوماء، وهى العظام الأسنمة. والبهازر: العظام، واحدها بهزرة. والنكد: الغزيرة اللبن فِي هذا الموضع، والنكد أيضاً: التى لا يبقى لها ولد. وقَالَ: والحنجور واللهموم والرهشوش، كل هذه الغزيرة اللبن.

стр. 52

والرغاب الواسعة. وأعطانها مباركها عند الماء. والبهم جمع بهمة، وهو الشجاع الذي قال الأصمعي: الصفي لا يدرى من أيْنَ يؤتى من شدة بأسه. والجمم، واحدها جمة: وهم القوم يسألون فِي الديات وأنشدنا أَبُو بَكْر: وجمة تسألنى أعطيت وسائلٍ عَنْ خبرٍ لويت وقلت لا أدرى وقد دريت وأنشدنى أَبُو بَكْر قَالَ: أنشدني الرياشي: لو قد تركت لم تنخ بك جمة ... ترجو العطاء ولم يزرك خليل مطلب شرح ما جاء من الغريب فِي وصف الأعرابي لبنيه وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، قَالَ: قلت لأعرابى بحمى الربذة: ألك بنون؟ قَالَ: نعم، وخالقهم لم تقم عَنْ مثلهم منجبة، فقلت: صفهم لى، فقَالَ: جهم وما جهم! ينضى الوهم، ويصد الدهم، ويفرى الصفوف، ويعل السيوف، قلت: ثم من؟ قَالَ: غشمشم وما غشمشم! ماله مقسم، وقرنه مجرجم، جذل حكاك، ومدره لكاك، قلت: ثم من؟ قَالَ: عشرب وما عشرب! ليث محرب، وسمام مقشب، ذكره باهر، وخصمه عاثر، وفناؤه رحاب، وداعيه مجاب، قلت: فصف لى نفسك، فقَالَ: ليث أَبُو ريابل، ركاب معاضل، عساف مجاهل، حمال أعباء نهاض ببزلاء قوله: ينضى: يهزل، والنضو: المهزول. والوهم: الضخم العظيم من الإبل، قَالَ ذو الرمة كأنها جمل وهم وما بقيت إلا ... النحيزة والألواح والعصب ويصد: يكف. الدهم: العدد الكثير. ويفري: يشق، ويقَالَ: فريت الشىء إذا شققته للإصلاح، وأفريته إذا قطعته للإفساد. ويعل: يوردها الدماء ثانية، مأخوذ من العلل فِي الشرب. والمجرجم: المصروع. والجذل: أصل الشجرة، وذلك أن الإبل الجرب تحتك بِهِ فتجد لَهُ لذة، وإنما قَالَ: جذل حكاك، أى أنه ممن يستشفى بِهِ فِي الأمور بمنزلة ذاك الجذل الَّذِي يستشفى بِهِ الإبل. والمدره: لسان القوم، والمتكلم عَنْهُمْ والدافع عَنْهُمْ، يُقَال: درهته عنى ودرأته عني: دفعته

стр. 53

والتدرأ مثل المدره. واللكاك: الزحام، يُقَال: التك القوم عَلَى الماء إذا ازدحموا. والمحرب: المغضب الَّذِي قد اشتد غضبه واحتد، وحربت السكين إذا أحددته. ومقشب: مخلوط. وباهر: غالب. وريابل جمع ريبال، وهو الأسد. : روينا: الريابل فِي هذا الخبر غير مهموز، وروينا فِي الغريب المصنف: الريابل واحدها ريبال يهمز ولا يهمز. والمعاضل: الدواهى. والعساف: الَّذِي يركب الطريق عَلَى غير هداية. والأعباء: الأثقَالَ، واحدها عبء. والبزلاء: الرأي الجيد الَّذِي يبزل عَنِ الصواب، أى الَّذِي يشق عَنْهُ، قَالَ الراعى: من رأي ذي بدواتٍ لا تزال لَهُ بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه نفطويه، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بْن يحيى النحوى، قَالَ: قدم علينا أعرابى فسمع غناء حمائم بستان إِبْرَاهِيم بْن المهدى، فاشتاق إِلَى وطنه فقَالَ: أشقاقتك البوارق والجنوب ... ومن علوى الرياح لها هبوب أتتك بنفحة من شيح نجد ... تضوع والعرار بها مشوب وشمت البارقات فقلت جيدت ... حبال البشر أو مطر القليب ومن بستان إِبْرَاهِيم غنت ... حمائم بينها فنن رطيب فقلت لها وقيت سهام رامٍ ... ورقط الريش مطعمها الجنوب كما هيجت ذا حزنٍ غريبا ... عَلَى أشجانه فبكى الغريب وأنشدنا أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: أنشدني عمي، عَنِ ابن الكلبى لحجية بْن المضرب، يمدح يعفر بن زرعة، أحد الملوك أملوك درمان: إذا كنت سألاً عَنِ المجد والعلا ... وأين العطاء الجزل والنائل الغمر فنقب عَنِ الأملوك واهتف بيعفر ... وعش جار ظلٍ لا يغالبه الدهر

стр. 54

أولئك قوم شيد اللَّه فخرهم ... فما فوقه فخر وإن عظم الفخر أناس إذا ما الدهر أظلم وجهه ... فأيديهم بيض وأوجههم زهر يصونون أحسابا ومجدا مؤثلا ... ببذل أكف دونها المزن والبحر سموا فِي المعالى رتبةً فوق رتبةٍ ... أحلتهم حيث النعائم والنسر أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت ... لنورهم الشمس المنيرة والبدر فلو لامس لهم الصخر الأصم أكفهم ... لفضت ينابيع الندى ذَلِكَ الصخر ولو كَانَ فِي الأرض البسيطة منهم ... لمختبط عاف لما عرف الفقر شكرت لكم آلاءكم وبلاءكم ... وما ضاع معروف يكافئه شكر وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أملى علينا أَبُو العباس بْن يحيى النحوى، أو قرأ الشك من أَبِي عَلَى، عَلَى باب داره، ثم أنشدناه فِي المسجد الجامع يقرؤه عَلَى عَبْد اللَّه بن المعتز، قَالَ: أنشدنى بعض أصحابنا، عَنِ النضر بْن جرير، عَنِ الأصمعى: سقى دمنتين لَيْسَ لي بهما عهد بحيت التقى الدارات والجرع الكبد فيا ربوة الربعين حييت ربوةً ... عَلَى النأى منا واستهل بك الرعد قضيت الغوانى غير ان مودة ... لذلفاء ما قضيت آخرها بعد إذا ورد المسواك ظمآن بالضحى ... عوارض منها ظل يخصره البرد وألين من مس الرخامات يلتقى ... بمارنه الجادى والعنبر الورد فرى نائبات الدهر بينى وبينها ... وصرف الليالى مثل ما فرى البرد فإن تدعي نجدا ندعه ومن بِهِ ... وإن تسكنى نجداً فيا حبذا نجد وإن كَانَ يوم الوعد أدنى لقائنا ... فلا تعذليني أن أقول متى الوعد وأنشدنا أَبُو عَبْد اللَّه نفطويه، قَالَ: أنشدنا أحمد بْن يحيى، لأبى الهندى، وهو من بنى رياح: قل للسرى أَبِي قيس أتهجرنا ... ودارنا أصبحت من داركم صددا

стр. 55

أَبَا الوليد أما والله لو عملت ... فيك الشمول لما فارقتها أبدا ولا نسيت حمياها ولذتها ... ولا عدلت بها مالا ولا ولدا وحَدَّثَنِي جحظة، قَالَ: حَدَّثَنِي حماد بْن إِسْحَاق الموصلى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كتبت إِلَى زهراء الأعرابية، وقد غابت عني كتابا فِيهِ: وجدي بجملٍ عَلَى أنى أجمجمه ... وجد السقيم ببرء بعد إدناف أو وجد ثكلي أصاب الموت واخدها ... أو وجد منشعب من بين آلاف فكتبت إليها: أما أويت لمن قد بات مكتئبا ... يذرى مدامعه سحا وتوكافا اقر السلام عَلَى الزهراء إذ شحطت ... وقل لها قد أذقت القلب ما خافا فما وجدت عَلَى إلف أفارقه ... وجدي عليك وقد فارقت ألافا وأنشدنا الأخفش: أقول لصاحبى بأرض نجدٍ ... وجد مسيرنا ودنا الطروق أرى قلبى سينقطع اشتياقا ... وأحزانا وما انقطع الطريق وأنشدنا جحظة، عَنْ حماد، عَنْ أبِيهِ: طربت إِلَى الأصيبية الصغار ... وهاجك منهم قرب المزار وأبرح ما يكون الشوق يوما ... إذا دنت الديار من الديار وقرأت عَلَى أَبِي بَكْر لطفيل الغنوى: أناس إذا ما أنكر الكلب أهله ... حموا جارهم من كل شنعاء مضلع قَالَ: ويروى: مفظع. قوله أنكر الكلب أهله، أى إذا لبسوا السلاح وتقنعوا لم يعرف الكلب أهله وحَدَّثَنِي بعض شيوخنا أن ابن حبيب قَالَ: إذا ما غزوا فصار معهم أعدائهم فِي ديارهم فتواثبوا

стр. 56

أنكرهم الكلب إذ ذاك لتغيرهم عَنْ حالهم والشنعاء: الداهية المشهورة. ومضلع: شديدة، يُقَال: أضلعنى الأمر إذا اشتد عَلَى وغلبنى وقرأت عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه لذى الرمة: إذا نتجت منها المهارى تشابهت ... عَلَى العوذ إلا بالأنوف سلائله العوذ: الحديثات النتاج، واحدها عائذ، وإنما قِيلَ لأن ولدها أن يكون هُوَ عائذا بها، ولكنه لما كانت متعطفة عَلَيْهِ قِيلَ لها: عائذ، يَقُولُ: تشابه عليها أولادها إلا أن تشمها بأنوفها، وذلك أنها من نجارٍ واحد وفحلٍ واحد، وقد تقاربت فِي الوضع فهى تشبه بعضها بعضاً. والسلائل: الأولاد، واحدها سليل وَحَدَّثَنَا أَبُو المياس الراوية، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن عُبَيْد، عَنْ بعض شيوخه، قَالَ: كانت ويمة فِي قريش تولى أمرها مقاس الفقعسى، فأجلس عمارة الكلبى فوق هشام بْن عَبْد الملك، فأحفظه ذَلِكَ وآلى عَلَى نفسه أنّهُ متى أفضت الخلافة إلَيْهِ عاقبه، فلما جلس فِي الخلافة أمر أن يؤتى بِهِ وتقلع أضراسه وأظفار يديه ففعل ذَلِكَ بِهِ، فأنشأ يَقُولُ: عذبونى بعذابٍ قلعوا جوهر راسى ... ثم زادونى عذابا نزعوا عنى طساسى بالمدى حزز لحمى وبأطراف المواسي قَالَ أَبُو العباس، قَالَ لى أَبُو المياس: الطساس: الأظفار، ولم أر أحداً من أصحابنا يعرفه، ثم أَخْبَرَنِي رَجُل من أهل اليمن قَالَ: يُقَال عندنا: طسه إذا تناوله بأطراف أصابعه وأنشدنا أَبُو المياس وكان من أروى الناس للرجز، وهو من أهل سر من رأى لدكين بْن رجاء الراجز: لم أر بؤسا مثل هذا العام ... أرهنت فِيهِ للشقا خيتامي وحق فخرى وبنى أعمامى ... ما فِي القروف حفتنا حتام قَالَ أَبُو العباس: أرهنت ورهنت جميعا يقالان. قَالَ: ويقَالَ خاتم وخاتام وخيتام وخاتم. وقَالَ أَبُو المياس: القروف: الجراب وأحسبه غلطا، إنما هُوَ القروف جمع قرف، وهو الجراب. والحتام البقية من كل شيء.

стр. 57

مطلب تفسير ما جاء من الغريب فِي وصف الغلام البيت أبِيهِ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنِي عمى، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابن الكلبى، قَالَ: خرج رَجُل من العرب فِي الشهر الحرام طالبا حاجة، فدخل فِي الحل فطلب رجلا يستجير بِهِ، فدفع إِلَى أغيلمه يلعبون، فقَالَ لهم: من سيد هذا الحواء؟ فقَالَ غلام منهم: أبِيهِ قَالَ: ومن أبوك؟ قَالَ: باعث بْن عويص العاملي، قَالَ: صف ليبيت أبيك من الحواء، قَالَ: بيت كأنه حرة سوداء، أو غمامة حماء، بفنائه ثلاثة أفراس، أما أحدها: فمفرع الأكتاف، متماحل الأكناف، مائل كالطراف. وأما الآخر: فذيال جوال صهال، أمين الأوصال، أشم القذال. وأما الثالث: فمغار مدمج، محبوك محملج، كالقهقر الأدعج. فمضى الرجل حتى انتهى إِلَى الخباء ففقد زمام ناقته ببعض أطنابه وقَالَ: يا باعث، جار علقت علائقه، واستحكمت وثائقه، فخرج إلَيْهِ باعث فأجاره: المفرع: المشرف، والفرعة والفرعة بفتح الراء وتسكينها: أعلى الجبل وجمعها فراع، يُقَال: أئت فرعةً من فراع الجبل فانزلها، ومنه قِيلَ: جبل فارع، ونقى فارع إذا كَانَ أطول مما يليه، وبه سميت المراة فارعة، ويقَالَ: أنزل بفارعة الوادي، واحذر أسفله. وتلاع فوارع، أي مشرفات المسايل. وقَالَ أَبُو نصر: يُقَال: فرع فلان قومه إذا علاهم بشرف أو جمال أو غيره، ولقيه ففرع رأسه بالعصا يريد: علاه. وقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: تفرع فلان القوم إذا ركبهم وشمهم. وقَالَ غيره: تفرعت الشىء: علوته. وقَالَ أَبُو نصر: فرع إذا علا، وفرع وأفرع إذا انحدر، قَالَ الشماخ: فإن كرهت هجائى فاجتنب سخطي ... لا يدركنك إفراعى وتصعيدى وأصابته دبرة عَلَى فروع كتفيه يريد: على أعاليهما، ويقَالَ: فرعت بين القوم، أي حجزت، وأفرع بينهما، أى أحجز، وفرعت فرسي أفرعه، أي قدعته، قَالَ الشاعر: نفرعه فرعا ولسنا نعتله وأفرعت المرأة إذا حاضت، ومنه قول الأعشى: صددت عَنِ الأعداء يوم عباعبٍ ... صدود المذاكي أفرعتها المساحل

стр. 58

والمساحل: اللجم، واحدها مسحل، يعنى أن المساحل أدمتها كما أفرع الحيض المرأة بالدم، وافترعت المرأة: اقتضضتها، والفرع: ذبح كَانَ فِي الجاهلية، وهو أول النتاج، كَانَ إذا نتجت الناقة فِي أول نتاجها ذبح يتبركون بِهِ. قَالَ أوس بْن حجر: وشبه الهيدب العبام من الأقوام سقباً مجللاً فرعا قَالَ أَبُو عمرو: الفرع: القسم أيضاً. وقد أفرع القوم أيضاً إذا نتجت إبلهم. وقَالَ أَبُو نصر: يُقَال: بئس ما أفرعت بِهِ، أي بئس ما ابتدأت بِهِ، والفرع من القسى: ما كَانَ من طرف القضيب. والفرعة: القملة العظيمة، ومنه قيل: حسان بن الفريعة. وقوله متماحل الأكناف، المتماحل: الطويل. والأكناف: النواحى، يريد أنّهُ طويل العنق والقوائم، وذلك مدح. والماثل: القائم المنتصب، والماثل: اللاطئ بالأرض وهو من الأضداد، ويقَالَ: رَأَيْت شخصاً ثم مثل، أى ذهب فلم أره، قَالَ الهذلي: يقربه النهض النجيح لما يرى ... منه بدو مرة ومثول بدو: ظهور، ومثول: ذهاب. والطراف: بيت من أدم. والذيال: الطويل الذنب، قَالَ النابغة الذبيانى: وكل مدجج كالليث يسمو ... عَلَى أوصال ذيالٍ رفن والأوصال واحدها وصل، قَالَ ذو الرمة: إذا ابن أَبِي موسى بلالاً بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر وأشم: مرتفع، والشمم: الارتفاع. والقذال: معقد العذار. والمغار: الشديد الفتل، يريد أنّهُ شديد البدن، والعرب تَقُولُ: أغرت الحبل إذا شددت فتله، قَالَ امرؤ القيس: فيا لك من ليلٍ كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل

стр. 59

مطلب الكلام عَلَى مادة غ ور وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور، وزاد اللحيانى: وأغار أيضاً، وأنشد بيت الأعشى: نبى يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمرى فِي البلاد وأنجدا فهذا عَلَى ما قَالَ اللحيانى. وكان الكسائى يَقُولُ: هُوَ من الإغارة، وهي السرعة. وكان الأصمعى يَقُولُ: أغار، لَيْسَ هُوَ من الغور، إنما هُوَ بمعنى عدا، وقَالَ اللحيانى: يُقَال للفرس: إنه لمغوار، أي شديد العدو، والجمع مغاوير، والتفسير الأول الوجه لأنه قَالَ: وأنجدا، فإنما أراد أتى الغور وأتى نجداً، والغور: تهامة. وغار الماء يغور غوراً، قَالَ اللَّه : ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: ٣٠] . أي: غائرا، وزاد أَبُو النصر: غورا، وغارت عينه تغور غورا، وغارت الشمس تغور غورا أيضاً، والغور: الاسم، يَقُولُ: سقطت فِي الغور، يعنى: الشمس. وغار فلان عَلَى أهله يغار غيرة، ورجل غيور من قوم غيرٍ، وامرأة غيري من نسوة غيارى، وقَالَ الأصمعى: فلان شديد الغار عَلَى أهله، أى شديد الغيرة، وزاد اللحياني: والغير. وقَالَ أَبُو نصر: أغار فلان عَلَى بني فلان يغير إغارةً، وقَالَ اللحيانى: يُقَال للرجل إنه لمغوار، أى شديد الإغارة والجمع مغاوير. وقَالَ أَبُو النصر: يُقَال: غارهم يغيرهم إذا مارهم، والغيار المصدر، قَالَ الهذلي: ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا وقَالَ اللحيانى: غارهم اللَّه بمطر يغيرهم ويغورهم والاسم الغيرة، ويقَالَ: هذه أرض مغيرة ومغيورة. قَالَ: والغير: التغيير، يُقَال: مَعَ الغير الغيار، ولا يُقَال منه فعلت بالتخفيف، وإنما يُقَال: غيرت عَلَيْهِ بالتثقيل قَالَ: وأنشدنا أَبُو شبل: أقول بالسبت فويق الدير ... إذ أَنَا مغلوب قليل الغير أراد: التغيير. والغاران: الجيشان، يُقَال: لقى غار غاراً. وقَالَ أَبُو عبيدة: الغار: الجمع الكثير من الناس، قَالَ ويروى عَنِ الأحنف أنّهُ قَالَ فِي انصراف الزبير: وما أصنع بِهِ إن كَانَ جمع بين غارين من الناس ثم تركهم وذهب! . :

стр. 60

فقول الأحنف: من الناس، يدل عَلَى أن الغار يكون الجمع من غير الناس. وقَالَ أَبُو النصر: الغاران: البطن والفرج، يُقَال: المرء يسعى لغاريه، أى لبطنه وفرجه، وقَالَ أَبُو عبيدة: يُقَال لفم الْإِنْسَان وفرجه: الغاران. وقَالَ أَبُو نصر: الغار كالكهف فِي الجبل، ويقَالَ: عسى الغوير أبؤساً وهو تصغير غار، يريد: عسى أن يكون جاء البأس من الغار، وقَالَ اللحيانى: يُقَال: غرت فِي الغار والغور أغور غوراً وغئورا، وأغرت أيضا فيهما جميعا. : قوله، غئوراً: نادر شاذ. والغار: شجرة طيبة الريح، قَالَ عدى بْن زيد: رب نارٍ بت أرمقها ... تقضم الهندى والغارا وقَالَ الأصمعى: يُقَال: غار النهار إذا اشتد حره، وغور القوم تغويرا إذا قَالُوا، من القائلة، والغائرة: القائلة، وقَالَ اللحيانى: غور الماء تغويراً إذا ذهب فِي العيون، ويقَالَ: غرت فلانا من أخيه أغيره غيرا، وقَالَ أَبُو عبيدة: غارنى الرجل يغيرنى ويغورنى إذا وداك، من الدية، والاسم الغيرة وجمعها غير، أي أعطيته الدية. وقَالَ أَبُو نصر: أغار الرجل إغارة الثعلب إذا أسرع ودفع فِي عدوه، وأنشد لبشر: فعد طلابها وتعد عَنْهَا ... بحرفٍ قد تغير إذا تبوع وقَالَ خَالِد بْن كلثوم: غاريت وعاديت بين اثنين، أى واليت، ومنه قول كثير: إذا قلت أسلو غارت العين بالبكا ... غراء ومدتها مدامع حفل قَالَ: معنى غارت فاعلت من الولاء، وقَالَ أَبُو عبيدة: هى فاعلت من غريت بالشىء أغرى بِهِ. ومحبوك: موثق مشدود، يُقَال: حبكت الشيء إذا شددته، فهو محبوك وحبيك، ويقَالَ: جاد ما حبك هذا الثوب، أي نسج، قَالَ الهذلى: فرميت فوق ملاءةٍ محبوكةٍ ... وأبنت للأشهاد حزة أدعي

стр. 61

يَقُولُ: أبنت لهم قولى خذها وأنا ابن فلان! يعنى ساعة أدعى. ومنه قولهم: احتبك بإزاره أى احترم بِهِ. ومحملج: مفتول. والقهقر: الحجر الصلب والأدعج: الأسود، قَالَ الأصمعى: يُقَال: رَجُل أدعج، أى أسود، وليل أدعج، والدعج: شدة سواد الحدقة. مطلب حديث البنين السبعة الذين هوت عليهم الصخرة، وما قاله فيهم أبوهم من الشعر، وشرح غريبة وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، قَالَ: أَخْبَرَنِي يونس، قَالَ: كَانَ لرجل من بنى ضبة فِي الجاهلية بنون سبعة، فخرجوا بأكلب لهم يقتنصون، فأووا إِلَى غار فهوت عليهم صخرة فأتت عليهم جميعهم، فلما استراث أبوهم أخبارهم، اقتفر آثارهم حتى انتهى إِلَى الغار فانقطع عَنْهُ الأثر، فأيقن بالشر، فرجع وأنشا يَقُولُ: أسبعة أطوادٍ أسبعة أبحر ... أسبعة آسادٍ أسبعة أنجم رزئتهم فِي ساعة جرعتهم ... كئوس المنايا تحت صخرٍ مرضم فمن تك أيام الزمان حميدةً ... لديه فإني قد تعرفن أعظمى بلغن نسيسى وارتشفن بلالتى ... وصليننى جمر الأسى المتضرم أحين رمانى بالثمانين منكب ... من الدهر منحٍ فِي فؤادى بأسهم رزئت بأعضادى الذين بأيدهم ... أنوء واحمى حوزتى وأحتمى فإن لم تذب نفسى عليهم صبابةً ... فسوف أشوب دمعها بعد الدم ... ثم لم يلبت بعدهم إلا يسيرا حتى مات كمدا. : اقتفر: اتبع، يُقَال: قفرت الأثر واقتفرته إذا اتبعته ومرضم: منضد بعضه عَلَى بعض، قَالَ الأصمعى: يُقَال: بنى فلان دارا فرضم فيها الحجارة رضماً، وذلك إذا نضد الحجارة بعضها عَلَى بعض ومنه قِيلَ: رضم البعير بنفسه إذا رمي بها فلم يتحرك. وتعرقن: أخذن ما عَلَيْهِ من اللحم، يُقَال: عرقت العظم وتعرقته إذا أخذت ما عَلَيْهِ من اللحم. والنسيس: بقية النفس، قَالَ الشاعر: فقد أودى إذا بلغ النسيس وارتشفن: امتصصن. والبلالة: الرطوبة

стр. 62

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، تعالى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان الأشناندانى، قَالَ: حَدَّثَنِي التوزى، عَنْ أَبِي عبيدة، قَالَ: لما مات حصين بْن الحمام سمعوا صارخا يصيح من جبل ويقول: ألا ذهب الحلو الحلال الحلاحل ... ومن عقده حزم وعزم ونائل ومن قوله فصل إذا القوم أفحموا ... تصيب مرادى قوله ما يحاول فلما سمعه معية أخوه قَالَ: هلك والله حصين، وأنشأ يَقُولُ: نعيت حيا الأضياف فِي كل شتوةٍ ... ومدره حربٍ إذ تخاف الزلازل ومن لا ينادى بالهضيمة جاره ... إذا أسلم الجار الألف المواكل فمن وبمن نستدفع الضيم بعده ... وقد صممت فينا الخطوب النوازل وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، وأَبُو حاتم، والأشنانداني، والرياشى، قَالُوا كلهم: سمعنا الأصمعى، يَقُولُ: كنت بالبادية فرأيت امْرَأة عند قبر وهي تبكى وتقول: فمن للسؤال ومن للنوال ... ومن للمقَالَ ومن للخطب ومن للحماة ومن للكماة ... إذا ما الكماة جثوا للركب إذا قِيلَ مات أَبُو مالك ... فتى المكرمات قريع العرب فقد مات عز بني آدم وقد ... ظهر النكد بعد الطرب قَالَ: فملت إليها فقلت لها: من هذا الَّذِي مات هَؤُلَاءِ الخلق كلهم بموته؟ فقَالَت: أو ما تعرفه؟ قلت: اللهم لا، فأقبلت ودمعتها تنحدر وإذا هي مقاء برشاء ثرماء، فقَالَت: فديتك! هذا أَبُو مالك الحجام ختن أَبِي منصور الحائك! فقلت عليك لعنة الله! والله ما ظننت إلا أنه سيد من سادات العرب: قريع الشول: فحلها، والقريع: الفحل من الرجال الشجاع. والمقاء: الطويلة، والأمق: الطويل، والمقق: الطول. والثرماء: التي قد سقطت ثنيتاها

стр. 63

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أنشدنا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، لأعرابى: يقر بعينى أن أرى من مكانه ... ذرى عقدات الأبرق المتقاود وأن أراد الماء الَّذِي شربت بِهِ ... سليمي وقد مل السرى كل واخد وألصق أحشائى ببرد ترابه ... وإن كَانَ مخلوطا بسم الأساود قَالَ: وأنشدنى عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه: أمس العين ما مست يداها ... لعل العين تبرأ من قذاها يَقُولُ الناس ذو رمدٍ معنى ... وما بالعين من رمدٍ سواها قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْر، ولم يسم قائله، ولا عزاه إِلَى أحد: آل ليلى إن ضيفكم ضائع ... فِي الحي مذ نزلا أمكنوه من ثنيتها لم ... يرد خمراً ولا عسلا وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنْ أَبِي زيد: إن كَانَ غرك إطراقى أَبَا حسنٍ ... فالسيف يطرق حيناً قبل هزته والحية الصل لا تغررك هدأته ... فكم سليمٍ وموقوذ لنكزته وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أنشدنى عمى، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابن الكلبى، وأنشدنا أَبُو بَكْر ابن الأنبارى، عَنْ أحمد بْن يحيي، عَنْ ثعلب ابن الأعرابى: يا مر يا خير أخٍ ... نازعت در الحلمه يا خير من أوقد ... للأضياف نارا جحمه يا جالب الخيل إِلَى ... الخيل تعادى أضمه

стр. 64

يا قائد الخيل ومجتاب ... الدلاص الدرمه سيفك لا يشقى بِهِ ... إلا العسير السنمه جاد عَلَى قبرك غيث ... من سماء رزمه ينبت نوراً أرجا ... جرجاره والينمه الحلمة طرف الثدى. والدرمة: اللينة التى لا حجم لها. وأضمه: غضابى يُقَال: أضم عَلَيْهِ أضما، أى غضب عَلَيْهِ، قَالَ الأخطل: أضما وهز لهن رمحى رأسه ... أن قد أتيح لهن موت أحمر وضمد عَلَيْهِ يضمد ضمدا إذا هاج وغضب، قَالَ النابغة: ومن عصاك فعاقبه معاقبةً ... تنهى الظلوم ولا تقعد عَلَى ضمد وحرب حربا إذا هاج وغضب، وحربته أَنَا فهو محرب، قَالَ الهذلى: كأن محربا من أسد ترجٍ ينازلهم لنابيه قبيب واضم وأتضم، قَالَ الشاعر: ومؤتضم عَلَى لأن جدى يبذ جدوده المتقدمينا ويقَالَ: أغد عَلَيْهِ إغدادا، وأصله من غدة البعير فهو مغد، وأسمغد فهو مسمغد إذا انتفخ من الغضب وورم، وضرم عَلَيْهِ ضرماً، وأصله من اضطرام النار، واحتدم عَلَيْهِ إذا تحرق عَلَيْهِ، وأصله من احتدام الحر، واسف عَلَيْهِ يأسف قَالَ اللَّه تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] وعبد عَلَيْهِ يعبد، وحشم عَلَيْهِ يحشم حشما، وهؤلاء حشم فلان للذين يغضب لهم، وأحشمته أَنَا وحشمته. وحكى الأصمعى: إنَّ ذَلِكَ لمما يحشم بنى فلان، أى يغضبهم. وكت يكت وأصله من كتيب القدر، قَالَ رؤبة: وطامح النخوة مستكت ... طأطأ من شيطانه التعتى صكى عرانين العدى وصتي

стр. 65

ومعض يمعض معضا، قَالَ رؤبة: وقد ترى ذا حاجةٍ مؤتضا ... ذا معضٍ لولا يرد المعضا قَالَ أَبُو عمرو: وازمهر ازمهرارا، إذا غضب، وأنشد: أبصرت ثم جامعاً قد هراً ... ونثر الجعبة وازمهرا وكان مثل النار أو أحرا ويقَالَ: قد قرطب إذا غضب فهو مقرطب، وأنشد: إذا رآنى قد أتيت قرطبا ... وجال فِي جحاشه وطرطبا ويقَالَ: اصطخم، قَالَ ذو الرمة: ظلت ثقالا وظل الجوب مصطخما ... كأنه بتناهى الروض محجوم ورزمة: مصوتة. : ومما اخترته وقرأته عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد: قوم إذا اشتجر القنا جعلوا القلوب لها مسالك ... اللابسين قلوبهم فوق الدروع لدفع ذَلِكَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا الرياشى، عَنِ ابن سلام، عَنْ غرير بْن طلحة بْن عَبْد اللَّه، عَنْ عمه هند بْن عَبْد اللَّه، قَالَ: بينا أَنَا مَعَ أَبِي بسوق المدينة إذ أقبل كثير، فلما رأى أَبِي عدل إلَيْهِ وتحدث معه ساعة، فقَالَ لَهُ أَبِي: هَلْ قلت بعدى شيئاً يا أَبَا صخر؟ قَالَ هند: فأقبل عَلَى وقَالَ: إحفظ هذه الأبيات، وأنشدنى: وكنا سلكنا فِي صعود من الهوى ... فيما توافينا ثبت وزلت وكنا عقدنا الوصل بيننا فلما ... وتواثقنا شددت وحلت فواعجبا للقلب كيف اعترافه ... وللنفس لما وطئت كيف ذلت

стр. 66

وللعين أسراب إذا ما ذكرتها ... وللقلب وسواس إذا العين ملت وإنى وتهيامى بعزة بعدما ... تخليت مما بينا وتخلت لكالمرتجى ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت فإن سَأَلَ الواشون: فيم هجرتها ... فقل نفس حر سليت فتسلت مطلب حديث الغلام الَّذِي سماه أهله حر يقيصا وما وقع لَهُ مَعَ الأصمعي، وشرح غريب ذَلِكَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عمه، قَالَ: بينا أَنَا بحمى ضرية، إذ وقف عَلَى غلام من بنى أسد فِي أطمار ما ظننته يجمع بين كلمتين، فقلت: ما اسمك؟ فقَالَ: حريقيص، فقلت: أما كفى أهلك أن يسموك حرقوصاً حتى حقروا اسمك! فقَالَ: إن السقط ليحرق الحرجة، فعجبت من جوابه فقلت: أتنشد شيئاً من أشعار قومك؟ قَالَ: نعم أنشدك لمرارنا، قلت: افعل، فقَالَ: سكنوا شبيثا والأحص وأصبحوا ... نزلت منازلهم بنو ذبيان وإذا يُقَال أتيتم لم يبرحوا ... حتى تقيم الخيل سوق طعان وإذا فلان مات عَنْ أكرومةٍ رقعوا معاوز فقره بفلان قَالَ: فكادت الأرض تسوخ بى لحسن إنشاده وجودة الشعر، فأنشدت الرشيد هذه الأبيات، فقَالَ: وددت يا أصمعىّ أن لو رَأَيْت هذا الغلام فكنت أبلغه أعلى المراتب: السقط: ما يسقط من الزند إذا قدح. وقَالَ أَبُو عبيدة: فِي سقط النار وسقط الولد وسقط الرمل ثلاث لغات: الضم والفتح والكسر، وزناد العرب من خشب، وأكثر ما يكون من المرخ والعفار، ولذلك قَالَ لأعشى: زنادك خير زناد الملوك ... صادف منهن مرخ عفارا وإنما يؤخذ عود قدر شبر فيثقب فِي وسطه ثقب لا ينفذ، ويؤخذ عود آخر قدر ذراع فيحدد طرفه فيجعل ذَلِكَ المحدد فِي ذَلِكَ الثقب، وقد وضعه رَجُل بين رجليه فيديره ويفتله فيورى نارا، فالأعلى زند، والأسفل زندة. والحرجة: الشجر الكثير الملتف، وجمعه حراج وأحراج قَالَ العجاج: عاين حيا كالحراج نعمه ... يكون أقصى شله محرنجمه

стр. 67

يَقُولُ: عاين هذا الجيش الَّذِي أتانا حيا، ويعنى بالحى: قومه بنى سعد. والنعم: الإبل. وأقصى: أبعد. وشله: طرد. ومحرنجمة: مبركة حيث يجتمع بعضه إِلَى بعض. والمعنى أن الناس إذا فوجئوا بالغارة طردوا إبلهم وقاموا هم يقاتلون، فإن انهزموا كانوا قد نجوا بها، يقول: فهؤلاء من عزهم ومنعتهم لا يطردونها، ولكن يكون طردهم أن ينيخوها فِي مبركها ثم يقاتلوا عنها. والمعاوز: الثياب الخلقان. مطلب حديث حضري بن عامر مع ابن عمه وشرح غريب شعره وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، عَنِ العباس بن هشام، عَنْ أبيه، قَالَ: كان حضرمى بن عامر عاشر عشرةٍ من إخوته فماتوا فورثهم، فقَالَ ابن عمه له يُقَال له: جزء: من مثلك، مات إخوتك فورثتهم فأصبحت ناعماً جذلا! فقَالَ حضرمىّ: يزعم جزء ولم يقل سدداً ... إنى تروحت ناعماً جذلا إن كنت أزننتنى بها كذباً ... جزء فلاقيت مثلها عجلا أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذوداً شصائصاً نبلا كم كان فِي إخوتى إذا احتضن ... الأقوام تحت العجاجة الأسلا من واجدٍ ماجدٍ أخى ثقةٍ ... يعطى جزيلاً ويضرب البطلا إن جئته خائفا أمنت وإن ... قَالَ: سأحبوك نائلاً فعلا فجلس جزء عَلَى شفير بئر، وكان له تسعة إخوةٍ فانخسفت بإخوته ونجا هو، فبلغ ذلك حضرمياً فقَالَ: إنا لله وإنا إليه راجعون، كلمة وافقت قدراً وأبقت حقدًا: الشصائص: التي لا ألبان لها، واحدتها شصوص، قَالَ الأصمعي: يُقَال: أشصت فهى شصوص وهو عَلَى غير القياس، وقَالَ الكسائى: شصت. والنبل: الصغار هاهنا، والنبل: الكبار، وهو من الأضداد. والواجد: الغني الذي يجد

стр. 68

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، ليزيد بن الحكم، الثقفى: تكاشرنى كرهاً كأنك ناصح ... وعينك تبدى أن صدرك لى دوى لسانك ما ذى وغيبك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك منطوى فليت كفافاً كان خيرك كله ... وشرك عنى ما ارتوى الماء مرتوى عدوك يخشى صولتى إن لقيته ... وأنت عدوى ليس ذاك بمستوى نصافح من لاقيت لى ذا عداوة ... صفاحاً وغى بين عينيك منزوى أراك إذا لم أهو أمراً هويته ... ولست لما أهوى من الأمر بالهوى أراك اجتويت الخير منى وأجتوى ... أذاك فكل يجتوى قرب مجتوى وكم موطنٍ لولاى طحت كما هوى ... بأجرامه من قلة النيق منهوى إذا ما ابتنى المجد ابن عمك لم تعن ... وقلت ألا يا ليت بنيانه خوى فإنك إن قيل ابن عمك غانم ... شجٍ أو عميد أو أخو مغلةٍ لوى تملأت من غيظٍ عَلَى فلم يزل ... بك الغيظ حتى كدت بالغيظ تنشوى وما برحت نفس حسود حسبتها ... تذيبك حتى قيل هل أنت مكتوى وقَالَ النطاسيون إنك مشعر ... سلالاً ألا بل أنت من حسدٍ ذوى جمعت وفحشاً غيبةً ونميمةً ... خصالاً ثلاثا لست عنها بمرعوى أفحشاً وجبنا واختتاء عَنِ الندى ... كأنك أفعى كدية فر محجوى فيدحو بك الداحى إِلَى كل سوءة ... فيا شر من يدحو بأطيش مدحوي بدا منك غش طالما قد كتمته ... كما كتمت داء ابنها أم مدوي : الاختتاء: التقبض. قَالَ: وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: محجوى: منطوى. والمدوى: الذى يأخذ الدواية وهي جلدة رقيقة تركب اللبن، يُقَال: دوى اللبن يدوى فهو مدو، وأقبل الصبيان عَلَى اللبن

стр. 69

يدوونه، أى يأخذون ما عليه من الجلدة. وجاء غلام من العرب إِلَى أمه وعندها أم خطبة فقَالَ: يا أماه، أدوى؟ فقَالَت: اللجام معلق بعمود البيت، توري القوم وترى القوم أنه إنما سألها عَنِ اللجام وأنه صاحب خيل وركوب. والمجتوي: الكاره. والمازي: العسل الأبيض، ومنه قيل: درع ماذية وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه: أذكر مجالس من بنى أسدٍ ... بعدوا فحن إليهم القلب الشرق منزلهم ومنزلنا ... غرب وأنى الشرق والغرب من كل أبيض جل زينته ... مسك أحم وصارم عضب ومدجج يسعى بشكته ... وعقيرة بفنائه تحبو : عقيرة: المعقورة وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرياشى، عَنِ ابن سلام، قَالَ: بلغنى أن الأحوص دخل عَلَى يزيد بن عبد الملك، فقَالَ له يزيد: لو لم تمت إلينا بحرمة، ولا توسلت بدالةٍ، ولا جددت لنا مدحاً، غير أنك مقتصر عَلَى بيتيك لاستوجبت عندنا جزيل الصلة، ثم أنشد يزيد: وإنى لأستحييكم أن يقودنى إِلَى ... غيركم من سائر الناس مطمع وأن اجتدى للنفع غيرك منهم ... وأنت إمام للبرية مقنع وقَالَ الرياشى: وإنما قَالَ هذين البيتين فِي عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، قول الشاعر: إنى رأيتك كالورقاء يوحشها قرب الأليف وتغشاه إذا انحرا الورقاء: دويبة تنفر من الذئب وهو حي وتغشاه إذا رأيت به الدم وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيي، وأَبُو العباس محمد بن يزيد، لأبى حية النميرى، يزيد بعضهم عَلَى بعض، وأنشدنا أيضاً أَبُو بَكْرِ بن دريد، واللفظ والترتيب عَلَى ما أنشدناه أَبُو عبد الله:

стр. 70

بدا يوم رحنا عامدين لأرضها ... سنيح فقَالَ القوم مر سنيح فهاب رجال منهم وتقاعسوا ... فقلت لهم جارى إِلَى ربيح عقاب بأعقاب من الدار بعد ما ... جرت نية تسلى المحب طروح وقالوا حمامات لقاؤها وطلح ... فزيرت والمطى طليح وقالوا صحابى هدهد فوق بانةٍ ... هدى وبيان بالنجاح يلوح وقالوا دم دامت مواثيق بيننا ... ودام لنا حلو الصفاء صريح لعيانك يوم البين أسرع وأكفا ... من الفنن الممطور وهو مروح ونسوة شحشاحً غيورٍ يخفنه ... أخى ثقةٍ يلهون وهو مشيح يقلن وما يدرين أني سمعته ... وهن بأبواب الخيام جنوح أهذا الذى غنى بسمراء موهناً ... أتاح له حسن الغناء متيح إذا ما تغنى أن من بعد زفرة ... كما أن من حر السلاح جريح وقائلةٍ يا دهم ويحك إنه ... عَلَى غنةٍ فِي صوته لمليح وقائلةٍ أولينه البخل إنه ... بما شاء من زور الكلام فصيح فلو أن قولاً يكلم الجلد قد ... بدا بجلدي من الوشاة جروح وحَدَّثَنَا الأخفش، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض أصحابنا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاد البصرى المعروف بأبى العيناء، قَالَ: أنشدنا ابن أبى فننٍ فِي مجلس على بن الجهم فكتب لى وله: ولما أبت عيناى أن تكتما البكا ... وأن تحبسا سح الدموع السواكب تثاءبت كيلا ينكر الدمع منكر ... ولكن قليلاً ما بقاء التثاؤب أعرضتماني للهوى ونممتما ... عَلَى لبئس الصاحبان لصاحب وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، تعالى، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوى يقولون ليلى بالمغيب أمينة ... بلى وهو راع عهدها وأمينها

стр. 71

فإن تك ليلى استودعتنى أمانة ... فلا وأبى أعدائها لا أخونها أأرضى بليلى الكاشحين وأبتغى ... كرامة أعدائى لها وأهينها معاذة وجه الله أن أشمت العدا ... بليلى وإن لم تجزني ما أدينها سأجعل عرضى جنةً دون عرضها ... ودينى، فيبقى عرض ليلى ودينها وأنشدنا أَبُو الحسن جحظة البرمكى، قَالَ: أنشدنا حماد بن إسحاق، قَالَ: أنشدنى أبى لنفسه لاح بالمفرق منك القتير ... وذوى غصن الشباب النضير هزئت أسماء منى وقَالَت ... أنت يا بن الموصلى كبير ورأت شيباً علانى فأنت ... وابن ستين بشيبٍ جدير إن ترى شيباً علانى فإنى ... مع ذاك الشيب حلو مزير قد يفل السيف وهو جراز ... ويصول الليث وهو عقير : المزير: المعظم المكرم، يُقَال: مزرت الرجل إذا عظمته وكرمته، كذا قَالَ عَلَى بن سليمان الأخفش، وقَالَ النضر بن شميل: المزير: الظريف، وقَالَ لى أَبُو بَكْرِ بن دريد: المزارة: الزيادة فِي جسم أو عقل، يُقَال: مزر مزارةً فهو مزير. والجراز: الماضى فِي الضريبة، قَالَ الجعدى: يصمم وهو مأثور جراز ... إذا اجتمعت بقائمه اليدان وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنبارى، للأسود بن يعفر: وكنت إذا قرب ما الزاد مولعا ... بكل كميتٍ جلدةٍ لم توسف مداخلة الأقراب غير ضئيلة ... كميت كأنها مزادة مخلف كميت: يعني تمرة. وجلدة: غليظة اللحاء. لم توسف: لم تقشر. وأقرابها: نواحيها، وإنما هو مثل، والقربان: الخاصرتان. والضئيلة: الدقيقة. والمخلف: المستقى، يريد كأنها من امتلائها مزادة وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: قرأت عَلَى أبى لهدبة بن خشرم: طربت وأنت أحياناً طروب ... وكيف وقد تعلاك المشيب يجد النأى ذكرك فِي فؤادى ... إذا ذهلت عَنِ النأى القلوب

стр. 72

يؤرقني اكتئاب أبى نميرٍ ... فقلبى من كآبته كئيب فقلت هداك الله مهلاً ... وخير القول ذو اللب المصيب عسى الكرب الذى أمسيت ... فيه يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عانٍ ... ويأتى أهله النائى الغريب ألا ليت الرياح مسخرات ... بحاجتنا تباكر أو تؤوب فتخبرنا الشمال إذا أتتنا ... وتخبر أهلنا عنا الجنوب فإنا قد حللنا دار بلوى ... فتخطئنا المنايا أو تصيب فإن يك صدر هذا اليوم ولى ... فإن غداً لناظره قريب وقد علمت سليمى أن عودى ... عَلَى الحدثان ذو أيدٍ صليب وأن خليقتى كرم وأنى ... إذا أبدت نواجذها الحروب أعين عَلَى مكارمها وأغشى ... مكارهها إذا كع الهيوب وقد أبقى الحوادث منك ركنا ... صليبا ما تؤيسه الخطوب عَلَى أن المنية قد توافى ... لوقتٍ والنوائب قد تنوب : قوله: تؤيسه: تؤثر فيه، قَالَ الملتمس: ألم تر أن الجون أصبح راسيا ... تطيف به الأيام ما يتأيس وقَالَ الطريف العنبري: إن قناتى لنبع ما يؤيسها ... عض الثقاف ولا دهن ولا نار مطلب ما وقع من المفاخرة بين طريف بن العاصي والحارث بن ذبيان عند بعضهم مقاول حمير وشرح غريب ذلك وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، تعالى، قَالَ: أَخْبَرَنِي عمى، عَنْ أبيه، عَنِ ابن الكلبى، عَنْ أبيه، قَالَ: اجتمع طريف بن العاصى الدوسى، وهو جد طفيل ذى النورين بن عمرو بن طريف، والحارث ابن ذبيان بن لجا بن منهب، وهو أحد المعمرين، عند بعض مقاول حمير، فتفاخرا، فقَالَ الملك للحارث: يا حارث، ألا تخبرنى بالسبب الذى أخرجكم عَنْ قومكم حتى لحقتم بالنمر بن عثمان؟ فقَالَ:

стр. 73

أخبرك أيها الملك هجينان منا يرعيان غنما لهما، فتشاولا بسيفهما فأصاب صاحبهم عقب صاحبنا، فعاث فيه السيف فنزف فمات، فسألونا أخذ دية صاحبنا دية الهجين، وهى نصف دية الصريح، فأبى قومى وكان لنا رباء عليهم، فأبينا إلا دية الصريح وأبوا إلا دية الهجين، فكان اسم هجيننا ذهين بن زبراء، واسم صاحبهم عنقش بن مهيرة وهى سوداء أيضاً، فتفاقم الأمر بين الحيين، فقَالَ رجل منا: حلومكم يا قوم لا تعزبنها ... ولا تقطعوا أرحامكم بالتدابر وأدوا إِلَى الأقوام عقل ابن عمهم ... ولا ترهقوهم سبةً فِي العشائر فإن ابن زبراء الذى فاد لم يكن ... بدون خليف أو أسيد بن جابر فإن لم تعاطوا الحق فالسيف بيننا ... وبينكم والسيف أجور جائر فتظافروا علينا حسدا، فأجمع ذوو الحجا منا أن نلحق بأمنع بطن من الأزد، فلحقنا بالنمر بن عثمان، فوالله ما فت فِي أعضادنا، فأبنا عنهم ولقد أثأرنا صاحبنا وهم راغمون. فوثب طريف بن العاصى من مجلسه بإزاء الحارث ثم قَالَ: تالله ما سمعت كاليوم قولا أبعد من صواب، ولا أقرب من خطل، ولا أجلب لقذع من قول هذا، والله أيها الملك! ما قتلوا بهجينهم بذجا، ولا رقوا به درجا، ولا أنطوا به عقلا، ولا اجتفئوا به خشلا، ولقد أخرجهم الخوف عَنْ أصلهم، وأجلاهم عَنْ محلهم، حتى استلانوا خشونة الإزعاج، ولجئوا إِلَى أضيق الولاج، قلا وذلاً. فقَالَ الحارث: أتسمع يا طريف؟ إنى والله ما إخالك كافا غرب لسانك، ولا منهنها شرة نزوانك، حتى أسطو بك سطوةً تكف طماحك، وترد جماحك، وتكبت تترعك، وتقمع تسرعك، فقَالَ طريف: مهلاً يا حارث، لا تعرض لطحمة استنانى، وذرب سنانى، وغرب شبابى، وميسم سبابى، فتكون كالأظل الموطوء، والعجب الموجوء؛ فقَالَ الحارث: إياى تخاطب بمثل هذا القول! فوالله لو وطئتك لأسختك، ولو وهصتك لأوهطتك، ولو نفحتك لأفدتك، فقَالَ طريف متمثلا: وإن كلام المرء فِي غير كنهه ... لكالنبل تهوى ليس فيها نصالها أما والأصنام المحجوبة، والأنصاب المنصوبة، لئن لم تربع عَلَى ظلعك، وتقف عند قدرك، لأدعن حزنك سهلا، وغمرك ضحلا، وصفاك وحلا، فقَالَ الحارث: أما والله لو رمت ذلك لمرغت

стр. 74

بالحضيض، وأغصصت بالجريض، وضاقت عليك الرحاب، وتقطعت بك الأسباب، ولألفيت لقى تهاداه الروامس، بالسهب الطامس، فقَالَ طريف: دون ما ناجتك به نفسك مقارعة أبطال، وحياض أهوال، وحفزة إعجال، يمنع معه تطامن الإمهال، فقَالَ الملك: إيها عنكما! فما رأيت كاليوم مقَالَ رجلين لم يقصبا، ولم يثلبا، ولم يصلوا، ولم يقفوا: المقاول والأقيال: هم الذين دون الملك الأعظم. تشاولا: تضاربا. وعاث: أفسد، والعيث: الفساد. ونزف الرجل إذا سال حتى يضعف. والهجين: الذي أبوه عربى وأمه ليست بعربية. والمقرف: الذى أمه عربية وأبوه ليس بعربى. والصريح: الخالص. والرباء: الزيادة، يُقَال: أربى فلان عَلَى فلان فِي السباب يربى إرباء إذا زاد عليه، وأربي يربى من الربا وهو مقصور، والرباء ممدود: الربا أيضاً. وتفاقم الأمر: اشتد. والعقل: الدية، يُقَال: علقت فلانا إذا غرمت ديته، وعقلت عَنْ فلان إذا غرمت عنه دية جنايته، والمرأة تعاقل الرجل إِلَى ثلث ديتها، يريد أن موضحتها وموضحته سواء، فإذا بلغ العقل ثلث الدية صارت دية المرأة عَلَى النصف من دية الرجل. وقَالَ الأصمعى: سألت أبا يوسف القاضى بحضرة الرشيد عَنِ الفرق بين عقلته وعقلت عنه فلم يفهم حتى فهمة. ويقَالَ للقوم الذين يغرمون دية الرجل: العاقلة، ويقَالَ: بنو فلان عَلَى معاقلهم الأولى، يريد عَلَى حال الديات التى كانوا عليها فِي الجاهلية. واحدها معقلة، ويقَالَ: صار دم فلان معقلة عَلَى قومه، أي غرماً يؤدونه من أموالهم. وعقل الظل إذا قام قائم الظهيرة. وعقل الرجل يعقل عقلا، فِي العقل. وعقل الظبى يعقل عقولا إذا صعد فِي الجبل فامتنع فيه، والمكان الممتنع فيه يسمى المعقل، وبه سمي الرجل معقلا، ويقَالَ: وعل عاقل إذا عقل فِي الجبل فامتنع فيه. وعقل البعير يعقله عقلا إذا ثنى وظيفة مع ذراعه فشدهما جميعاً فى وسط الذراع ونحوه. وعقل الطعام بطنه يعقله عقلا إذا شدة، ويقَالَ: أعطني عقولا أشربه فيعطيه دواء يمسك بطنه. ، وبالدهناء خبراء يُقَال لها: معقلة، سميت بذلك لأنها تمسك الماء كما يعقل الدواء البطن. ويقَالَ: جاء فلان وقد اعتقل رمحه إذا وضعه بين ركابه وساقه، واعتقل شاته إذا وضع رجلها بين ساقه وفخذه إذا حلبها. ويقَالَ: صارع فلان فلانا فاعتقله الشغزبية، وهو ضرب من الصراع، ولفلان عقلة يعقل بها الناس، وذلك إذا صارعهم عقل أرجلهم. ويقَالَ: عَلَى بنى فلان عقالان، يريد بذلك صدقة عامين، ويقَالَ: جار عليهم العامل فأخذ

стр. 75

منهم النقد ولم يأخذ العقَالَ، أى الفريضة بعينها، ويقَالَ: يكره أن تشترى الفريضة حتى يعقلها الساعى وهو المصدق. والعقَال أيضاً: الحبل الذى يعقل به البعير. والعقَال: هو أن بعض الخيل إذا مشى يظلع ساعةً ثم ينبسط. والعقل: التواء فِي الرجل، يُقَال بعير اعقل وناقة عقلاء. والعقيلة: كريمة الحى وكريمة الإبل. والعقل: ضرب من الوشى، يُقَال: جللوا هوادجهم بالعقل والرقم. ويقَالَ: ما له جول ولا معقول، أي عقل يمسكه. وقَالَ الأصمعى: أرهقت الرجل: أدركته، وقَالَ أَبُو زيد: أرهقته عسراً، أى كلفته ذلك، وأرهقته إثماً حتى رهقه. وقَالَ الأصمعى: رهقته، أى غشيته، وفى فلان رهق، أى غشيان للمحارم، والمرهق الذى يغشاه السؤال والأضياف. ويقَالَ: فاد يفود إذا مات، قَالَ لبيد: رعى خرزات الملك عشرين حجةً ... وعشرين حتى فاد والشيب شامل وفاد يفيد إذا تبختر، وكذلك راس يريس وماس يميس وماح يميح. وفت: أوهن وأضعف. وأثارنا: افتعلنا من الثأر. والخطل: الخطأ. والقذع: الكلام القبيح، يُقَال: أقذع له إذا أسمعه كلاما قبيحاً. والبذج: الخروف، وهو فارسى معرب، وكذلك البرق فارسى معرب، وهو الحمل. وأنطوا لغة فِي أعطوا، وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي شعر الأعشى: جيادك فِي الصيف فِي نعمةٍ ... تصان الجلال وتنطي الشعيرا واجتفئوا: صرعوا، قَالَ أَبُو زيد: جفأه: الصرعه وخفأه أيضا. والخشل والخشل محرك ومسكن، واحدتها خشلة وخشلة: شجر المقل. وهذه أمثال كلها، يريد أنهم لم ينالوا ثأره. والقل: القلة. والذل: الذلة. والنزوان: الوثوب. والتترع: التسرع إِلَى الشر، يُقَال: ترع ترعاً فهو ترع إذا كان سريعا إِلَى الشر، ويقَالَ: ترع ترعا إذا اقتحم الأمور مرحا ونشاطا، قَالَ الشاعر: الباغِيَ الْحَرْب يَسْعى نَحْوَها تَرِعًا ... حَتَّى إِذَا ذاقَ منها جاحماً بَرَدا أي ثبت فلم يتقدم، كذا فسره بعضهم وهو صحيح، أي خمدت حدته فسكن، وهذا مثل. وطحمة السيل وطحمته بالضم والفتح: دفعته. والذرب: الحدة. والأظل: أسفل خف البعير. والعجب: أصل الذنب ووهصتك: كسرتك، يُقَال: وهصه ووطسه، ووقصه إذا كسره.
следующие страницы →