← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 596–610 · переход к 601.

стр. 596

ثم جذبه فسقط، فقَالَ مصقلة: يا أمير المؤمنين، قد أبقى الله منك بطشاً وحلماً راجحاً، وكلأً ومرعىً لوليّك، وسمّاً ناقعاً لعدوّك، ولقد كانت الجاهلية فكان أبوك سيّداً، وأصبح المسلمون اليوم وأنت أميرهم، فوصله معاوية وردّه، فسئل عَنْ معاوية، فقَالَ: زعمتم أنه كبر وضعف، والله لقد جبذني جبذةً كاد يكسر منّى عضواً، وغمز يدي غمزةً كاد يحطمها! أنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي لكعب الغنوىّ، يقول لابنه عَلَى: أعلىّ إن بكرت تجاوب هامتي ... هاماً بأغبر نازح الأركان وعلمت ما أنا صانعٌ ثم انتهى ... عمري وذلك غاية الفتيان وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصا ويلجّ فِي العصيان فاعمد لما تعنوا فما لك بالذّي ... لا تستطيع من الأمور يدان وإذا سئلت الخير فاعلم أنه ... نعمى تخصّ بها من الرّحمن شيمٌ تعلّق بالرّجال وإنما ... شيم الرجال كهيئة الألوان وصية رجل أعمى من الأزد لشاب يقوده وشرحها قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ هشام بن محمد بن السائب، عَنْ أبيه، قَالَ: رأيت ببيشة رجلاً من أزد السّراة أعمى يقوده شابٌ جميلٌ وهو يقول له: يا سمىّ، لا يغرّنّك أن فسّح الشّباب خطوك، وخلّى سربك، وأرفه وردك، فكأنك بالكبر قد أرب ظوفك، وأثقل أوقك، وأوهن طوقك، وأتعب سوقك، فهدجت بعد الهملجة، ودججت بعد الدّعلجة، فخذ من أيام التّرفيه لأيّام الإنزعاج، ومن ساعات المهلة لساعة الإعجال، يا ابن أخي، إنّ اغترارك بالشّباب كالتذاذك بسمادير الأحلام، ثم تنقشع فلا تتمسك منها إلا بالحسرة عليها، ثم تعرّى راحلة الصّبا، وتشرب سلوةً عَنِ الهوى، واعلم أن أغنى الناس يوم الفقر من قدّم ذخيرة، واشدهم اغتباطاً يوم الحسرة من أحسن سريرة: السّرب: الطريق والوجه، قَالَ ذو الرمة: خلّى لها سرب أولادها وهيّجها ... من خلفها لاحق الصّقلين همهيم

стр. 597

والرفة أن تشرب الإبل فِي كلَّ يوم، وأرب: شدَّ، يُقَال: أربت العقد إذا شددته، والأربة: العقدة، وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: يُقَال: ظفت البعير أظوفه إذا دانيت بين قينيه، والقينان: موضعا القيد من الوظيف. : الأوق: الثّقل، والهملجة: سرعة فِي المشي، قَالَ يعقوب بن السّكيت: دجّ يدجُّ دجيجاً إذا مرَّ مرّاً ضعيفاً، قَالَ الأصمعي: هو الدّججان، أنشد أَبُو عَلَى: تدعو بذاك الدّججان الدّارجا. قَالَ قطرب: الدّعلجة: ضرب من المشي، والدّعلجة: الدّحرجة، والدّعلجة: الظّلمة، والدّعلج: الحمار، والدّعلجة: الذهاب والمجىء، والدّعلجة: لعبة للصبيان، والدّعلجة: الأكل بنهم، وأنشد : يأكلن دعلجةً ويشبع من عفا والسمادير: ما يتراءى للإنسان فِي نومه من الأباطيل، وما يتراءه السكران فِي سكره، وقد قَالَ بعض اللغويين: قد اسمدر بصره إذا ضعف. قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، قَالَ: استعمل المهلّب يزيد عَلَى حرب خراسان، واستعمل المغيرة عَلَى خراجها، ولم يول البختري بن المغيرة بن أبي صفرة فكتب اليه: اقر السّلام عَلَى الأمير وقل له ... إن المقام عَلَى الهوان بلاء أصل الغدوّ إِلَى الرواح وإنما ... أذني وأذن الأبعدين سواء أجفى ويدعي من ورائي جالساً ... ما بالكرامة والهوان خفاء فوجد عليه المهلب وألزمه منزله، فكتب إليه: جفاني الأمير والمغيرة قد جفا ... وأمسى يزيد لي قد ازورّ جانبه وكلّهم قد نال شبعاً لبطنه ... وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه

стр. 598

فيا عمّ مهلاً وإتّخذني لنوبةٍ ... تلمّ فإن الدهر جمّ نوائبه أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبو عليك مضاربه فرضي عنه وعزل المغيرة وولاّه قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، لعمر بن أبي ربيعة: يا ربّة البغلة الشّهباء هل لكم ... أن ترحمي عمراً لا ترهقي حرجا قَالَت بدائك مت أو عش تعالجه ... فما نرى لك فيما عندنا فرجا قد كنت حمّلتني غيظاً أعالجه ... فإن تقدني فقد عنيتنا حججا حتى لو اسطيع مما قد فعلت بنا ... أكلت لحمك من غيظٍ وما نضجا فقلت لا والذي حجّ الحجيج له ... ما مج حبّك من قلبي وما نهجا ولا رأى القلب من شيء يسرّ به ... مذ بان منزلكم عنّا وما ثلجا كالشمس صورتها غراء واضحةٌ ... تغشي إذا برزت من حسنها السرجا ضنت بنائلها عنه فقد تركت ... من غير جرم أبا الخطّاب مختلجا قَالَ وحَدَّثَنِي أحمد بن يحيى، عَنْ حماد بن إسحاق، قَالَ: دخل عمر بن أبي ربيعة المسجد الحرام وهو يحاصر رجلاً من قريش، فنظر إِلَى عائشة بنت طلحة جالسةً بفناء الكعبة، فعدلا إليها وحادثاها، فقَالَ عمر: ألا أنشدك ما قلت فِي موسمنا هذا؟ قَالَت: بلى، فأنشدها: يا ربة البغلة الشهباء هل لك فِي ... أن تنشري عمراً لا ترهقي حرجا قَالَت بدائك مت أو عش تعالجه ... فما نرى لك فيما عندنا فرجا قد كنت حملتنا ثقلاً نعالجه ... فإن تقدنا فقد عنيتنا حججا فقَالَت: لا وربّ هذه البنيّة، يا أبا الخطاب، ما عنّيتنا قطّ طرفة عين أطول قصيدة عينية لقيس بن ذريح وشرحها وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا محمد بن المرزبانّي، لقيس بن ذريح، وقرأت: جميعها عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وأنشدني أحمد بن يحيى بعضها وهي أطول كلمة لقيس: عفا سرفٌ من أهله فسراوع ... فجنبا أريك فالتلاع الدوافع

стр. 599

فغيقة فالأخياف أخياف ظبية ... بها من لبيني مخرفٌ ومرابع لعلّ لبيني أن يحم لقاؤها ... ببعض البلاد أنّ ما حمّ واقع بجزعٍ من الوادي خلاءٍ أنيسه ... عفا وتخطّته العيون الخوادع ولما بدا منها الفراق كما بدا ... بظهر الصفا الصّلد الشقوق الشوائع تمنيّت أن تلقى لبيناك والمنى ... تعاصيك أحياناً وحيناً تطاوع وما من حبيبٍ وامقٍ لحبيبه ... ولا ذي هوىً ألاّ له الدّهر فاجع وطار غراب البين وانشّقت العصى ... ببينٍ كما شقّ الأديم الصّوانع ألا يا غراب البين قد طرت بالذي ... أحاذر من لبنى فهل أنت واقع وإنك لو أبلغتها قيلك اسلمي ... طوت حزناً وارفضّ منها المدامع تبكي عَلَى لبنى وأنت تركتها ... وكنت كآتٍ غيّه وهو طائع فلا تبكين فِي إثر شيءٍ ندامةً ... إذا نزعته من يديك النّوازع فليس لأمرٍ حاول الله جمعه ... مشتٌّ ولا ما فرّق الله جامع كأنك لم تغنه إذا لم تلاقها ... وإن تلقها فالقلب راضٍ وقانع فيا قلب خبّرني إذا شطّت النّوى ... بلبني وصدت عنك ما أنت صافع أتصبر للبين المشتِّ مع الجوى ... أم أنت امرؤٌ ناسي الحياء فجازع فما أنا إن بانت لبينى بهاجعٍ ... إذا ما استقلت بالنيّام المضاجع وكيف ينام المرء مستشعر الجوى ... ضجيع الأسى فيه نكاسٌ روادع فلا خير فِي الدنيا إذا لم تواتنا ... ليبنى ولم يجمع لنا الشّمل جامعٌ أليست لبينى تحت سقفٍ يكنّها ... وإيّاي هذا إن نأت لي نافع ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا ... ونبصر ضوء الصّبح والفجر ساطع تطأ تحت رجليها بساطاً وبعضه ... أطأه برجلي ليس يطويه مانع وأفرح إن تمسي بخيرٍ وإن يكن ... بها الحدث العادي ترعني الرّوائع كأنك بدعٌ لم تر الناس قبلها ... ولم يطلعك الدهر فيمن يطالع

стр. 600

فقد كنت أبكي والنّوى مطمئنةٌ ... بنا وبكم من علم ما البين صانع وأهجركم هجر البغيض وحبّكم ... عَلَى كبدي منه كلوم صوادع وأعجل للإشفاق حتّى يشفّني ... مخافة شحط الدار والشّمل جامع وأعمد للأرض التي من ورائكم ... ليرجعني يوماً عليك الرّواجع فيا قلب صبراً واعترافاً لما ترى ... ويا حبّها قع بالذي أنت واقع لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعه ... من النّاس ما اختيرت عليه المضاجع ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها ... وللبين غمٌّ ما يزال ينازع إذا لم يكن إلا الجوى فكفى به ... جوى حرقٍ قد ضمنّتها الأضالع أبائنةٌ لبنى ولم تقطع المدى ... بوصل ولا صرمٍ فييأس طامع يظلّ نهار الوالهين نهاره ... وتهدنه فِي النائمين المضاجع سواي فليلي من نهاري وإنما ... تقسّم بين الهالكين المصارع ولولا رجاء القلب أن تعطف النّوى ... لما حملته بينهنّ الأضالع له وجباتٌ إثر لبنى كأنها ... شقائق برق فِي السحاب لوامع نهاري نهار الناس حتى إذا دجا ... لي اللّيل هزّتني إليك المضاجع أقضّى نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني بالليل والهمّ جامع وقد نشأت فِي القلب منكم مودّةٌ ... كما نشأت فِي الراحتين الأصابع أبى الله أن يلقي الرّشاد متيّم ... ألا كلّ أمرٍ حمّ لا بد واقع هما برحا بي معولين كلاهما ... فؤادٌ وعينٌ ماقها الدّهر دامع إذا نحن أنفدنا البكاء عشيّةً ... فموعدنا قرنٌ من الشمس طالع وللحب آياتٌ تبيّن بالفتى ... شحوبٌ وتعرى من يديه الأشاجع وما كلّ ما منّتك نفسك خالياً ... تلاقي ولا كلّ الهوى أنت تابع تداعت له الأحزان من كلّ وجهةٍ ... فحنّ كما حنّ الظّؤار السواجع وجانب قرب الناس يخلو بهمه ... وعاوده فيها هيام مراجع

стр. 601

أراك اجتنبت الحيّ من غير بغضةٍ ... ولو شئت لم تجنح إليك الأصابع كأنّ بلاد الله ما لم تكن بها ... وإن كان فيها الخلق قفرٌ بلاقع ألا إنما أبكي لما هو واقعٌ ... وهل جزعٌ من وشك بينك نافع أحال الدهر عليَّ من كلّ جانبٍ ... ودامت ولم تقلع عَلَى الفجائع فمن كان محزوناً غداً لفراقنا ... فملآن فليبكي لما هو واقع سرف وسرواع وأريكٌ: مواضع، والتّلاع: واحدها تلعة وهي مسيل ما ارتقع من الأرض إِلَى بطن الوادي، فإذا صغرت التّلعة فهي شعبة، فإذا عظمت التلعة حتى تصير مثل نصف الوادي أو ثلثيه فهي ميثاء، فإذا عظمت فوق ذلك فهي ميثاء جلواخٌ، والدوافع: جمع دافعة وهي التي تدفع الماء، وأخياف ظبية: موضع. والمخرف: المنزل الذي يقيم فيه فِي الخريف، وجمعه مخارف، والمربع: المنزل الذي يقيم فيه فِي الربيع، وجمعه مرابع، ويجم: يقدّر، وجزع الوادي: منعطفه، وكذلك صوحه ومنحناه ومنثناه، وعفا: درس، والخوادع واحدها خادعة: وهي التي لا تنام، يُقَال: خدعت عينه تخدع إذا لم تنم، وأتيناهم بعد ما خدعت العين، وقَالَ الممّزق: أرقت فلم تخدع بعيني نعسةٌ ... ومن يلق ما لاقيت لا بدّ يأرق أراد: من يلق ما لاقيت يأرق عَلَى المجازاة لا بدّ، وقَالَ الأصمعي: خدع الرّيق، نقص، وإذا نقص خثر، وإذا خثر أنتن، قَالَ سويد بن أبي كاهل: أبيض الّلون لذيذاً طعمه ... طيّب الريق إذا الرّيق خدع ويروى فِي الحديث: إنّ قبل الدّجّال سنين خدّاعةً يرون أن معناها ناقصة الزكاة، والصّفا: الصخرة. والصّلد: الصّلب الذي إذا أصابه شيء صلد أي صوّت، والشّوائع، جمع شائعة وهي الظاهرة، وقوله: وانشقّت العصا أي تفرقت الجماعة، والعصا: الجماعة، وارفضّ يرفضّ ارفضاضاً إذا سال ولا يكون إلا سيالاً مع تفرّق، ومشتٌّ: مفرقٌ، وشطّت: بعدت، والنّوى: النية. والمستشعر: الذي لبس شعاراً وهو الثوب الذي يلي الجسد، والجوى: الهوى الباطن. والأسى:

стр. 602

الحزن، يُقَال: أسى يأسى أسىً، ونكاسٌ جمع نكسٍ مثل ترسٍ وتراسٍ، وقرطٍ وقراطٍ، وروادع: جمع رادعة: وهي التي تردعه عَنِ الحركة والتصرّف، ودجا: ألبس بظلمته كلّ شيء، والبساط: الأرض الواسعة، والبساط: ما بسط من الفرش، وترعني: تفزعني، والمدى: الغاية، والصّرم: القطيعة، والصّريمة: القطعة تنقطع من معظم الرمل، والصّريمة: العزيمة التي قطع عليها عَنِ الليل، والصّريم: الليل لأنه عَنِ النهار، وليس هو عندنا ضدّاً، والصّرمة: القطعة من الإبل، وسيف صارم: قاطع، وتهدنه: تسكنه، ووجباتٌ: خفقاتٌ، والمأق من العين: الجانب الذي يلي الأنف، واللّحاظ: الذي يلي الصدغ، والآيات: العلامات واحدتها آية، وشحوب: هزالٌ، والأشاجع: عروق ظاهر الكفِّ، واحدها أشجع. والظّؤار: جمع ظئر وهي التي عطفت عَلَى ولد غيرها، والسواجع: واحدتها ساجعة، وهي التي تمدّ حنينها عَلَى جهة واحدة، يُقَال: سجعت تسجع سجعاً، والهيام: داء يأخذ البعير مثل الحمّى، فيسخن جلده، ويكثر شربه للماء وينحل جسمه، يُقَال: بعير هيمان، وإبلٌ هيامٌ كقولك عطشان وعطاش، وناقة هيمى. قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لحاتم بن عبد الله: أكف بدى عَنْ أن ينال التماسها ... أكفَّ صحابي حين جاجاتنا معا أبيت هضيم الكشح مصطمر الحشا ... من الجوع أخشى الذّم أن أتضلعا وإني لأستحيي رفيقي أن يرى ... مكان يدي من جانب الزاد أقرعا وإنك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالاً منتهى الذّم أجمعا دعاء أعرابي عشية عرفة لموقف وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن البستنبان، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يعلى عَنِ الأصمعي، قَالَ: شهدت أعرابياً عشية عرفة بالموقف فسمعته يقول: اللهم إن هذه العشّية من عشايا منحتك، وأحد أيام زلفتك، فيها يقض إليك بالهمم، كل إنسان، وكلُّ خيرك فيها يبغى، أتتك الضّوامر من الفجّ العميق، وجابت إليك المهارق من شعب المضيق، ترجو ما لا خلف له من وعدك، ولا متّرك له من

стр. 603

عظيم أجرك، أبرزت إليك وجوهها المصونة صابرةً عَلَى لفح السّمائم، وبرد ليل التمائم، ليدركوا بذلك رضوانك، ثم انتحب وبكى ورفع يديه وطرفه إِلَى السماء، ثم أنشأ يقول: إلهي إن كنت مددت يدي إليك داعياً، فطالما كفيتني ساهياً، نعمتك تظاهرها عَلَى عند القفلة، فكيف أياس منها عند الرّجعة، ولا أترك رجاءك لما قدّمت من اقتراف آثامك، وإن كنت لا أصل إليك إلا بك، فهب لي يا ربّ الصّلاح فِي الولد، والأمن فِي البلد، وعافني من شرّ الحسد، ومن شرّ الدّهر النّكد قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو يعلي، عَنِ الأصمعي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله المزني، عَنْ أبيه، عَنْ بلال بن سعد، قَالَ: قضى سعد بن أبي وقاص لحرقة بنت النّعمان حاجةً سألته إياها، فكان من دعائها له لا جعل الله لك إِلَى لئيم حاجةً، ولا أزال لك عَنْ كريم نعمة، ولا زالت عَنْ عبد صالح نعمةٌ إلا جعلك سبباً لردّها ما كان ينشده عمر بن عبد العزيز من شعر عبد الله القرشي وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، عَنْ بعض أشياخه، قَالَ: كان عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه كثيراً ما ينشد شعر عبد الله بن عبد الأعلى القرشي: تجهّزي بجهازٍ تبلغين به ... يا نفس قبل الرّدى لم تخلقي عبثاً وسابقي بغتة الآجال وانكمشي ... قبل اللّزام فلا منجى ولا غوثاً ولا تكدّي لمن يبقى وتفتقري ... إنّ الرّدى وارث الباقي وما ورثا واخشي حوادث صرف الدّهر فِي مهلٍ ... واستيقني لا تكوني كالذي انتجثا عَنْ مديةٍ كان فيها قطع مدّته ... فوافق الحرث موفوراً كما حرثا لا تأمني فجع دهرٍ مورطٍ خبلٍ ... قد استوى عنده ما طاب أو خبثا يا ربَّ ذي أملٍ فيه عَلَى وجلٍ ... أضحى به آمناً أمسى وقد جئثا من كان حين تصيب الشمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشّين والشّعثا ويألف الظّلّ كي تبقى بشاشته ... فسوف يسكن يوما راغما جدثا فِي قعر موحشةٍ غبراء مقفرةٍ ... يطيل تحت الثرى فِي رمسها اللبثا

стр. 604

قَالَ الكسائي: جئث الرجل جأثاً فهو مجئوث، وجثَّ جثاً فهو مجثوث، وزئد زؤدا وزءود فهو مزءود قَالَ أَبُو كبير الهذليّ: حملت به فِي ليلة مزءودة كرهاً وعقد نطاقها لم يحلل وقَالَ أَبُو زيد: شئف شأفاً فهو مشئوف إذا فزع، وقَالَ غيره: الوهل: الفزع، والإجئلال مثل الاجعلال: الفزع، وأنشد: للقلب من خوفه اجئلال وقَالَ أَبُو عمرو: أذأب فهو مذئبٌ إذا فزع، وقَالَ الفراء: وترته بغير همز إذا أفزعته، وقَالَ الأصمعي والعله: الذي يستخف فيذهب ويجيء من الفزع وقَالَ أَبُو عمرو: ضاعني الشيء: أفزعني، والضّوع عندي: الحركة من فزع كان أو غيره، قَالَ الشاعر، وهو أَبُو ذؤيب الهذلي: فريخان ينضاعان فِي الفجر كلّما ... أحسّا دويّ الرّيح أو صوت ناعب ومنه قيل: تضوّع المسك أي تحرك وقَالَ غيره: الإفزاز: الإفزاع، وأنشد لأبي ذؤيب: والدّهر لا يبقى عَلَى حدثانه ... شبب أفزته الكلاب مروع الشّبب والشّبوب والمشبّ: المسنّ من الثيران، قَالَ: والافزار عندي: الأستخفاف، وأفزّته: استخفّته، ومنه قيل لولد البقرة: فزّ، لأنه يستخفّه كلّ شيء رآه أو أحسّ به، قَالَ أَبُو زيد يُقَال: أخذني منه الأزيب أي الفزع. مراثٍ لبعض الشعراء وقرأت عَلَى أبي عمر، فِي نوادر ابن الأعرابي، عَنِ ابن الأعرابي، هذه الأبيات: أين خليلي الذي أصافيه ... قد بان عنّي فما ألاقيه حلّ برمسٍ فما يكلّمني ... شغلاً وإن كنت قد أناديه قد كان براًّ فكيف أجفوه ... أيام يدني وكنت أدنيه يا بعد من حلّ فِي الثرى أبداً ... عنك وإن حلّ حيث تأتيه أيام نلهو وبيننا أمد ... نرجوه فيه وقد يرجيه

стр. 605

يبسطني مرّةً ويوعدني ... فضلاً طريفاً إِلَى أياديه أيام إن قلت قَالَ فِي سرعٍ ... وإن كرهنا بدا تأبّيه مساعدٌ مونقٌ أخو كرمٍ ... فليس شبهٌ له يدانيه إذ نحن فِي سلوةٍ وفي غفلٍ ... عَنْ ريب دهرٍ دعت دواعيه وقرأت عَلَى أحمد بن عبد الله، عَنْ أبيه: أبكي أخاً كان يلقاني بنائله قبل السّؤال ويلقى السيف من دوني إن المنايا أصابتني مصائبها فاستعجلت بأخٍ قد كان يكفيني وقرأت عليه أيضاً، عَنْ أبيه، وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد أيضاً: أيغسل رأسي أو تطيب مشاربي ... ووجهك معفورٌ وأنت سليب سيبكيك من أمسى يناجيك طرفه ... وليس لمن وارى التراب نسيب وإني لأستحيي أخي وهو ميتٌ ... كما كنت أستحييه وهو قريب وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀ قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ بعض أصحابه عَنِ الأصمعي، قَالَ: رأيت امرأة جالسة عند قبر تبكي وتقول: هل خبّر القبر سائليه ... أم قرّ عينا بزائريه أم هل تراه أحاط علماً ... بالجسد المستكنّ فيه لو يعلم القبر ما يواري ... تاه عَلَى كلّ ما يليه تحلو نعم عنده سماحاً ... . . . . . . . . ولم تدر قطّ لا بفيه ... أنعى بريداً لمجتديه أنعى بريداً إِلَى حروب ... تحسر عَنْ منظرٍ كريه أندب من لا يحيط علماً ... بكنهه بلغ نادبيه يا جبلاً كان ذا امتناع ... وطود عزٍّ لمن يليه ونخلةً طلعها نضيدٌ ... يقرب من كفّ مجتنيه ويا مريضاً عَلَى فراشٍ ... تؤذيه أيدي ممرضيه

стр. 606

ويا صبوراً عَلَى بلاءٍ ... كان به الله يبتليه يا دهر ماذا أردت منّي ... أخلفت ما كنت أرتجيه دهرٌ رماني بفقد إلفي ... أشكو زماني وأشتكيه آمنك الله كلّ روعٍ ... وكلّ ما كنت تتّقيه ما يُقَال لمن يصلح المال عَلَى يديه قَالَ الفراء يُقَال: إنه لترعيّة مال إذا كان يصلح المال عَلَى يديه ويحسن رعيته، والتّرعيّة: الحسن القيام عَلَى المال والرّعى له، وأنشد: ترعيّة قد ذرئت مجاليه ... يقلى الغواني والغواني تقليه وقَالَ يعقوب: تُرعيّة وتِرعيّة بضم التاء وكسرها، قَالَ ويقَالَ للراعي الحسن الرّعية للمال: إنه لبلوٌ من أبلائها، قَالَ عمر بن لجأ: فصادفت أعسل من أبلائها ... يعجبه النّزع عَلَى ظمائها وإنه لعسلٌ من أعسالها، وإنه لزرٌّ من أزرارها، ويقَالَ: إن لفلان عَلَى ماله إصبعاً أي أثراً حسناً، قَالَ الراعي: ضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليها إذا ما أجدب الناس إصبعا أي يشار إليها بالأصابع إذا رؤيت، ويقَالَ: إنه لخال مالٍ، وخائل مالٍ إذا كان حسن القيام عليه، وإنه لسرسور مالٍ، وإنه لصدى مالٍ. وإنه لسؤبان مال، وقَالَ أَبُو عمرو وإنه لمحجن مال، وأنشد: قد عنّت الجلعد شيخاً أعجفا ... محجن مالٍ أينما تصرفّا الجلعد: الناقة القوية الشديدة، ويقَالَ للمرأة إذا أسنّت وفيها قوّة: إنها جلعد، ويقَالَ: هو إزاء مالٍ، وإزاء معاش إذا كان يقوم وقَالَ حميد بن ثور الهلالي. إزاء معاشٍ لا يزال نطاقها ... شديداً وفيها سورةٌ وهي قاعد أي وثوب وارتفاع، ويروي: وفيها سؤرة أي بقيّة من شبابٍ، وقَالَ الأصمعي فِي قول زهير بن أبي سلمى:

стр. 607

تجدهم على ما خليت هم إزاؤها ... وإن أفسد المال الجماعات والأزل أي هم الذين يقومون بها المقام المحمود، وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، للعتبي: ينام المسعدون ومن يلوم ... وتوقظني وأوقظها الهموم صحيحٌ بالنهار لمن يراني ... وليلي لا ينام ولا ينيم كأن الليل محبوسٌ دجاه ... فأوله وآخره مقيم لمهلك فتيةٍ تركوا أباهم ... وأصغر مابه منهم عظيم يذكّرنيهم ما كنت فيه ... فسيّان المساءة والنعيم فبالخدين من دمعي ندوب ... وبالأحشاء من وجدي كلوم فإن يهلك بنيّ فليس شيءٌ ... عَلَى شيءٍ من الدنيا يدوم قَالَ: وأنشدني إسحاق بن الجنيد قَالَ: أنشدني أحمد الجوهري: واحزني من فراق قومٍ ... هم المصابيح والحصون والأسد والمزن والرّواسي ... والخفض والأمن والسكون لم تتنكر لنا الليالي ... حتى توفتهم المنون فكل نارٍ لنا قلوبٌ ... وكل ماء لنا عيون قصيدة فارعة بنت شداد ترثي أخاها وقيل: أنها لعمرو بن مالك، وقيل لأبي الطمحان، وشرحها وأملى علينا عَلَى بن سليمان الأخفش، قَالَ: قَالَ عمر بن مالك بن يثربي يرثي مسعود بن شداد، قَالَ: وقَالَ يعقوب: هي لأبي الطمحان القيني ثم شك، قَالَ: والصحيح أنها لعمرو، وقد قالوا: إنها لأمراة من جرم، وإنما وقع الخلاف هاهنا. وقرأتها عَلَى عمر المطّرز، عَنْ أبي العباس، عَنِ ابن الأعرابي، لفارعة بنت شدّاد ترثي أخاها مسعود بن شداد، وفي الروايتين اختلاف وتقديم وتأخير وزيادة ونقصان، ورواية أبي الحسن عَلَى الأخفش أتمّ، وهي هذه الأبيات:

стр. 608

يا عين بكّى لمسعود بن شدّاد ... بكاء ذي عبراتٍ شجوه بادي من لا يذاب له شحم السّديف ولا ... يجفو العيال إذا ماضنّ بالزّاد ولا يحلّ إذا ما حلّ منتبذاً ... يخشى الرزية بين الماء والباد لم يرو هذا البيت ولا الذي قبله ابن الأعرابي، ويروى: معتنزاً مكان منتبذاً وهما سواء، وقَالَ لنا أَبُو الحسن الأخفش وحفظي والنادي: قوال محكمةٍ نقّاض مبرمة ... فتّاح مبهمة حبّاس أوراد وروى ابن الأعرابي: حّلال ممرعةٍ فراج مفظعةٍ ... حمّال مظلعة طلاّع أنجاد قتّال طاغيةٍ رّباء مرقبة ... مناع مغلبة فكّاك أقياد وروى ابن الأعرابي: قتّال طاغيةٍ نحّار راغيةٍ ... حلاّل رابيةٍ. . . . . . . . . . . حمّال ألويةٍ شدّاد أنجية ... سدّاد أوهيةٍ فتّاح أسداد وروى ابن الأعرابي: شهّاد أنجية رفّاع ألوية وزاد هاهنا بيتين وهما هذان: جمّاع كلّ خصال الخير قد علموا ... زين القرين ونكل الظالم العادي أبا زرارة لا تبعد فكلّ فتىً ... يوماً رهين صفيحاتٍ وأعواد هلاّ سقيتم بني جرمٍ أسيركم ... نفسي فداؤك من ذي كربةٍ صادي نعم الفتى ويمين الله قد علموا ... يخلو به الحيّ أو يغدو به الغادي هو الفتى يحمد الجيران مشهده ... عند الشّتاء وقد همّوا بإخماد الطاعَنِ الطّعنة النّجلاء يتبعها ... مثعنجرٌ بعد ما تغلى بأزباد والسابئ الزّقّ للأصحاب إذ نزلوا ... إِلَى ذراه وغيث المحوج الجادي لاه ابن عمّك لا أنساك من رجلٍ ... حتى يجيء من القبر ابن مياد

стр. 609

قَالَ أَبُو الحسن ويروي: لاه ابن عمك لا أنسى ابن شداد ... حتى يجيء من الرّمس. . . ويروى: لاه ابن عمّك لا أنساك يا رجلا ... حتى يجيء من الّرمس. . . إنّي وإياهم حتّى نصيب به ... منهم أخا ثقةٍ فِي ثوب حداد لم يروا ابن الأعرابي من قوله: أبا زرارة إِلَى هذا البيت وإياهم، وروى: يا من يرى بارقاً قد بتّ أرمقه ... يسري عَلَى الحرّة السّوداء فالوادي ويروى: قد بتّ أرقبه، وروى ابن الأعرابي: جوداً على الحرّة السوداء، وأتبع هذا البيت الذي هو أوّل القصيدة: برقاً تلألأ غوريّاً جلست له ... ذات العشاء وأصحابي بأفناد بتنا وباتت رياح الغور تزجله ... حتى استتب تواليه بأنجاد ألقى مراسي غيثٍ مسبلٍ غدقٍ ... دانٍ يسحّ سيوباً ذات إرعاد أسقى به قبر من أعنى رحب به ... قبراً إِلَى ولمّا يفده فادى السديف: شحم السنام، وهو أجود شحم البعير، يقول: لا يستأثر به دون ضيفه وعياله، والمعتنز والمنتبذ: المتنحى المتفرد وقوله بين الماء والبادي يعني بين الحضر والبدو، فأما النادي والنديّ فالمجلس، قوّال محكمة يعني خطبة أو قصيدة، والمبرمة: الأمور التي قد أبرمت أي أحكمت، وقوله: قتّال طاغية، قَالَ أَبُو الحسن: الهاء فِي طاغية للمبالغة، وإنما أراد طاغياً، وربّاء: فعّال من قولهم ربأ للقوم يربأ إذا صار لهم ربيئةً أي ديدبانا، والأنجية: القوم يتناجون أي يتسارون، واحدهم نجيٌّ، والنكل: القيد، وجمعه أنكال، والصادي: العطشان هاهنا، قَالَ أَبُو الحسن: قوله همّوا بإخماد، يُقَال: خمدت النار إذا سكن لهبها، ولم يطفأ جمرها، وهمدت إذا طفئ جمرها، ومنه قيل: همد الرجل إذا مات، وهمد الثوب إذا أخلق فلم يكن فيه مرقع وإنما قَالَ: وقد همّوا بإخماد أي همّوا بأن يطفئوا لهب نيرانهم لئلا يبصرها بالليل المتنور فيأتيهم للقرى، والنجلاء: الواسعة، قَالَ أَبُو الحسن: المثعنجر: الدم الكثير لم يرو ابن

стр. 610

الأعرابي من قوله أبا زرارة. قَالَ: والسابئ: المبتاع للخمر، يُقَال: سبأت الخمر أسبؤها سبأ إذا اشتريتها، ولا يكون السّباء إلا فِي الخمر وحدها، والجادي: السائل والمعطي وهو من الأضداد، قَالَ الشاعر: جدوت أناساً موسرين فما جدوا ... ألا الله فاجدو إذا كنت جاديا قَالَ أَبُو الحسن قوله: ثوب حدّاد يعني: ثوبٍ وسخ، والبارق: السحاب الذي فيه برق، والغور: تهامة، والجلس: نجدٌ، وجلسنا أتينا الجلس، وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد، رحمه الله تعالى. إذا ما جلسنا لا تزال ترومنا ... تميمٌ لدى أبياتنا وهوازن قَالَ أَبُو الحسن أفناد: موضع. كذا أنشدناه، تزجله أي تدفعه، ولا أحسب هذا محفوظاً، وإنما هو تزجله أي: تدفعه، قَالَ أَبُو الحسن: استتبّ: تهيّأ والتأم، وأنجاد: جمع نجد.