← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

من عفا إذا قدر، وأجمل إذا انتصر، ولم تطغه عزّة الظّفر، قَالَ: فمن أحزم الناس؟ قَالَ: من أخذ رقاب الأمور بيديه، وجعل العواقب نصب عينيه، ونبذ التّهيب دبر أذنيه. قَالَ: فمن أخرق الناس؟ قَالَ: من ركب الخطار، واعتسف العثار، وأسرع فِي البدار، قبل الاقتدار. قَالَ: فمن أجود الناس؟ قَالَ: من بذل المجهود، ولم يأس عَلَى المعهود، قَالَ: فمن أبلغ الناس؟ قَالَ: من جلّى المعنى المزيز، باللفظ الوجيز، وطبّق المفصل قبل التّحزيز، قَالَ: من أنعم الناس عيشاً؟ قَالَ: من تحلّى بالعفاف، ورضا بالكفاف، وتجاوز ما يخاف إِلَى ما لا يخاف، قَالَ: فمن أشقى الناس؟ قَالَ: من حسد عَلَى النّعم، وتسخّط عَلَى القسم، واستشعر النّدم، عَلَى فوت ما لم يحتم، قَالَ: من أغنى الناس؟ قَالَ: من استشعر الياس، وأبدى التّجمّل للناس، واستكثر قليل النّعم، ولم يسخط عَلَى القسم، قَالَ: فمن أحكم الناس؟ قَالَ: من صمت فادّكر، ونظر فاعتبر، ووعظ فازدجر، قَالَ: من أجهل الناس؟ قَالَ: من رأى الخرق مغنما، والتجاوز مغرما الرّثية: وجع المفاصل واليدين والرجلين، قَالَ أَبُو عبيدة: أنشدت يونس النحويّ: وللكبير رثيات أربع ... الرّكبتان والنّسا والأخدع فقَالَ: إي والله، وعشرون رثية، والخلّة: الحاجة. والخلّة: الصداقة، يُقَال: فلان خلّتي وفلانة خلّتي، الذكر والأنثى فيه سواء، وخلّي وخليلي، والخلّ: الطريق فِي الرّمل، والخلّ: الرجل الخفيف الجسم، قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀: فاسقنيها يا سواد بن عمروٍ ... إنّ جسمي بعد خالي لخلّ والخليل أيضاً: المحتاج، قَالَ زهير: وإن أتاه خليلٌ يوم مسألةٍ ... يقول لا غائبٌ مالي ولا حرم وقد استقصينا هذا الباب فيما مضى من الكتاب. والكاند: الذي يكفر بالنعمة، والكنود: الكفور، ومنه قوله : ﴿إن الإنسان لرب لكنود﴾ . وامرأة كنودٌ كفورٌ للمواصلة، والمستميد مثل المستمير وهو المستعطي، ومنه اشتقاق المائدة لأنها تماد، ولا تسّمى مائدة حتى يكون عليها

стр. 562

طعام، فإذا لم يكن عليها طعام فهي خِوانٌ وخُوان، وجمع خِوانٍ خٌونٌ، وكنع: تقبضّ، يُقَال: قد تكنع جلده أنه ممسك بخيل، والجشع: أسوأ الحرص، والطّبع: الدّنس، ويقَالَ: جعلت الشيء دبر أذني إذا لم ألتفت إليه، والاعتساف: ركوب الطريق عَلَى غير هداية، وركوب الأمر عَلَى غير معرفة، والمزيز من قولهم: هذا أمزُّ من هذا أي أفضل منه وأزيد، قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: سأل أعرابيٌ رجلاً درهماً، فقَالَ: لقد سألت مزيزاً الدرهم: عشر العشرة، والعشرة: عشر المائة، والمائة: عشر الألف، والألف: عشر ديتك، والمطبّق من السيوف: الذي يصيب المفاصل فيفصلها لا يجاوزها. قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: دخلت عَلَى امرأة من العرب بأعلى الأرض فِي خباءٍ لها، وبين يديها بني لها قد نزل به الموت، فقامت إليه فأغمضته وعصّبته وسجّته، ثم قَالَت: يا ابن أخي، قلت: ما تشائين؟ قَالَت: ما أحقّ من ألبس النّعمة، وأطيلت به النّظرة، أن لا يدع التّوثق من نفسه قبل حلّ عقدته والحلول بعقوته والمحالة بينه وبين نفسه، قَالَ: وما يقطر من عينها قطرةٌ صبراً واحتساباً، ثم نظرت إليه فقَالَت: والله ما كان مالك لبطنك ولا أمرك لعرسك! ثم أنشدت تقول: رحيب الذّراع بالتي لا تشينه ... وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا قَالَ: وأنشدني أَبُو محمد عبد الله بن جعفر النحوي، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدني الخثعمي لنفسه: أيّها النّاعيان من تنعيان ... وعلى من أراكما تبكيان نعيا الثاقب الزناد أبا إسحاق ... رب المعروف والإحسان هبابي إن لم يكن لكما عقر ... إِلَى تراب قبره فاعقراني وانضحا من دمي عليه فقد كان ... دمي من نداه لو تعلمان

стр. 563

شرح أبيات لضمرة بن ضمرة قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنباري، فِي كتابه، وقرئ عليه فِي المعاني الكبير ليعقوب بن السّكّيت، وأنا أسمع، قَالَ: وقرأت بعض هذه الأبيات عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي كتاب النوادر لابن دريد، قَالَ ضمرة بن ضمرة: بكرت تلومك بعد وهنٍ فِي النّدى ... بسلٌ عليك ملامتي وعتابي ولقد علمت فلا تظنّي غيره ... أن سوف تخلجني سبيل صحابي أصرها وبنى عمر ساغبٌ ... فكفاك من إبةٍ عَلَى وعاب أرأيت إن صرخت بليلٍ هامتي ... وخرجت منها بالياً أثوابي هل تخمشن إبلي عَلَى وجوهها ... أم تعصبن رءوسها سلاب بكرت: عجلت، ومنه باكورة الرّطب والفاكهة وهو المتعجّل منه، ولم يرد الغدّو، ألا تراه، قَالَ: بعد وهنٍ أي بعد نومة، والعرب تقول أنا أُبكّر إليك العشيّة أي أُعجل ذلك وأسرعه. والبسل: الحرام هاهنا، قَالَ زهير: بلادٌ بها نادمتهم وألفتهم ... فإن تقويا منهم فإنهما بسل أي حرام، وقَالَ أَبُو حاتم، يُقَال: للواحد والإثنين والجماعة والمؤنث والمذكر بسلٌ بلفظ الواحد، كما يُقَال: رجل عدل وقوم عدل، والبسل فِي غير هذا: الحلال وهو من الأضداد. قَالَ: أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنْ أبى زيد: زيادتنا نعمان لا تحرمننا ... اتق الله فينا والكتاب الذي نتلو أيثبت ما زدتم وتلغى زيادتي ... دمي إن أسيغت هذه لكم بسل أي حلال، وتخلجني: تجذبني، ومنه قيل للماء: خليج لأنه انجذب إِلَى جهة من الجهات، ومنه قيل للّجام: خليج لأنه يجذب الدابة، ويمكن أن يكون فعيلاً فِي معنى مفعول لأنه يخلج أي يجذب، والسّغب: الجوع، والمسغبة: المجاعة، والساغب: الجائع، والإبة: الحياء، يُقَال: أوأبته فاتأب مثل اتّعد. وحكى يعقوب، عَنْ أبي عمرو الشّيباني، قَالَ: حضرني أعرابي فقدّمت إليه طعاماً فأكل منه فقلت له: ازدد، فقَالَ: يا أبا عمرو ما طعامك بطعام تؤبة. وقَالَ أَبُو زيد لأعرابية

стр. 564

بالعيون: مالك لا تصيرين إِلَى الرّفقة؟ فقَالَت: أخزى أن أمشي فِي الرفاق أي أستحيي. والخزاية: الحياء، والعاب: العيب، قَالَ أَبُو زيد، سمعت أعرابياً، يقول: إن الرّجز لعابٌ أي عيبٌ، والرّجز أن يرعد عجز البعير إذا أراد النّهوض، وأنشد: تجد القيام كأنّما هو نجدةٌ ... حتى تقوم تكلّف الرّجزاء والذّكر أرجز، والسّلاب: خرقة سوداء تتقنّع بها المرأة فِي المأتم. قَالَ: وقرأت عَلَى أبي محمد عبد الله بن جعفر، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد، قَالَ: وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: قرئ عَلَى أبي العباس أحمد بن يحيى: رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشيةّ أحجار الكناس رميم فلو كنت أسطيع الرّماء رميتها ... ولكنّ عهدي بالنّضال قديم رميم التي قَالَت لجارات بيتها ... ضمنت لكم ألاّ يزال يهيم قَالَ: أنشدني محمد بن السّريّ: قل لحادي المطيّ خفّض قليلاً ... تجعل العيس سيرهن ذميلا لا تقفها عَلَى السّبيل ودعها ... يهدها شوق من عليها السّبيلا من شعر أبي حية النميري قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: قرئ عَلَى أبي العباس، لأبي حيّة النّميري، وأنا أسمع: وخبّرك الواشون أن لن أحبّكم ... بلى وستور الله ذات المحارم أصدّ وما الصّدّ الذي تعلمينه ... عزاءً بكم إلا ابتلاع العلاقم حياءً وبقيا أن تشيع نميمةٌ ... بنا وبكم أفٍّ لأهل النّمائم وإنّ دماً لو تعلمين جنيته ... عَلَى الحيّ جاني مثله غير سالم

стр. 565

أما إنه لو كان غيرك أرقلت ... إليه القنا بالراعفات اللهاذم ولكنه والله ما طلّ مسلماً ... كغرّ الثّنايا واضحات الملاغم إذا هنّ ساقطن الأحاديث للفتى ... سقاط حصى المرجان من سلك ناظم رمين فأقصدن القلوب ولن ترى ... دماً مائراً إلاّ جوى فِي الحيازم يقَالَ: سنان لهذم ولسان لهذم أي حادّ، والملاغم: ما حول الفم، ومنه قيل تلغّمت بالطّيب إذا جعلته هناك، والمائر: السائل. قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى: فما لك إذ ترمين يا أمّ مالك ... حشاشة قلبي شلّ منك الأصابع لها أسهم لا قاصرات عَنِ الحشى ... ولا شاخصاتٌ عَنْ فؤادي طوالع فمنهنّ أيام الشّباب ثلاثةٌ ... وسهمٌ طريرٌ بعد ما شبت رابع قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ محمد بن السّريّ السّراج، قَالَ: أنشدني ابن الرّومي لنفسه: لما تؤذن الدّنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطّفل ساعة يوضع علام بكى لمّا رآها وإنها ... لأرحب مما كان فيه وأوسع قَالَ وأنشدنا أيضاً لنفسه: يأيّها الرجل المسوّد شيبه ... كيما يعدّ به من الشّبّان أقصر فلو سوّدت كلّ حمامةٍ ... بيضاء ما عدّت من الغربان تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ [السجدة: ٢٨] الآية وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، فِي قوله جل وعز، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [السجدة: ٢٨] معناه متى هذا القضاء والحكم، وأنشد: ألا أبلغ بني عصم رسولاً ... فإنّي عَنْ فتاحتكم غنيّ معناه عَنْ محاكمتكم، ومن ذلك قول الله جل وعز: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] أي اقض بيننا وقَالَ الفراء وأهل عمان: يسمّون القاضي الفتّاح، فأما قوله جل عز: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا

стр. 566

فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩] ، ففيه قولان قَالَ قوم: معناه إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء، وقَالَ آخرون إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، وذلك أن أبا جهل قَالَ يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدّينين عندك، وأرضاه لديك، فقَالَ الله : ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩] ، ويروى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، قَالَ أَبُو عبيدة: معناه يستنصر، والصّعلوك: الفقير فِي كلام العرب، قَالَ حاتم بن عبد الله: غنينا زمانا التصعلك والغنى ... فكلاً سقاناه بكأسيهما الدّهر يعني بالفقر والغنى. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَمَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَفَرْجَلَةٍ، فَقَالَ: دُونَكَهَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهَا تَجُمُّ الْفُؤَادَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: خلف بن عمرو، قَالَ: أَبُو عبد الرحمن بن عائشة: تجمّ الفؤاد معناه تريحه، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وقَالَ غيره: تجمّ الفؤاد: تفتحه وتوسعه، من حمام الماء وهو اتّساعه وكثرته، قَالَ امرؤ القيس يصف فرساً: يجمّ عَلَى السّاقين بعد كلاله ... جموم عيون الحسى بعد المخيص يعني أنه إذا انقطع جريه جاءه جريٌ مستأنف، كما ينقطع ماء الحسى ثم يثوب فيأتي منه ماء آخر، الحسى: صلابة تمسك الماء وعليها رمل فلا تنشّفه الشمس لأن ذلك الرمل يستره ولا تقبله الأرض لصلابتها، فإذا حفر خرج قليلاً، فربما حفر منه بئر قدر قعدة الرجّل قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ محمد بن الحسن بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا العكلي، عَنِ الحرمازي، قَالَ: بلغني أن مسلمة دخل عَلَى عمر بن عبد العزيز، ﵀، وعليه ريطة من رياط مصر، فقَالَ: بكم أخذت هذه يا أبا سعيد؟ فقَالَ: بكذا وكذا، قَالَ: فلو نقصت من ثمنها شيئاً أكان ناقصاً من شرفك؟ قَالَ: لا، قَالَ: فلو زدت فِي ثمنها شيئاً أكان زائداً فِي شرفك؟ قَالَ: لا، قَالَ: فاعلم يا مسلمة أن أفضل الإقتصاد ما كان بعد الحدة، وأفضل العفو ما كان بعد القدرة، وأفضل اللّين ما كان بعد الولاية

стр. 567

وفود رجل من بني ضنة إِلَى عبد الملك ومدحه له قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرياشي، قَالَ: حَدَّثَنَا مسعود بن بشر، عَنْ رجل من ولد عمرو بن مرة الجهني، ولعمرو بن مرة صحبةٌ، قَالَ: قَالَ رجل من بني ضنة أو قَالَ: وفد رجلٌ من بني ضنة وبنو ضنة من سعد هذيم، وفي العرب ضّنتان: ضنّة هذا، وضنّة بن عبد الله بن نمير، قَالَ: فوفد هذا الضنيّ إِلَى عبد الملك بن مروان، فقَالَ: والله ما ندري إذا ما فاتنا ... طلبٌ إليك من الذّي نتطلّب فلقد ضربنا فِي البلاد فلم نجد ... أحد سواك إِلَى المكارم ينسب فاصبر لعادتنا التي عوّدتنا ... أولا فأرشدنا إِلَى من نذهب فقَالَ عبد الملك: إِلَى إِلَى! وأمر له بألف دينار، ثم أتاه فِي العام المقبل فقَالَ: يربّ الذي يأتي من الخير إنه ... إذا فعل المعروف زاد وتمّما وليس كبانٍ حين تمّ بناؤه ... تتّبعه بالنّقض حتى تهدّما فأعطاه ألفي دينار، ثم أتاه فِي العام الثالث فقَالَ: إذا استمطروا كانوا مغازير فِي النّدى ... يجودون بالمعروف عوداً عَلَى بدء فأعطاه ثلاثة آلاف دينار قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ أعرابي لابن عمه: اطلب لي امرأةً بيضاء، حديدةً فرعاء، جعدةً، تقوم فلا يصيب قميصها منها ألا مشاشة منكبيها، وحلمتي ثدييها، ورانفتي أليتيها، ورضاف ركبتيها، إذا استلقت فرميت من تحتها بالأترّجة العظيمة نفذت من الجانب الآخر، وأنيّ بمثل هذه ألا فِي الجنان

стр. 568

الرّضاف واحدتها رضفة وهي العظم المطبق عَلَى ملتقى مفصل الساق والفخذ، قَالَ وحَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد الأزدي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى الشّيباني، عَنِ ابن الأعرابي، فقَالَ: بلغني أن جماعة من الأنصار وقفوا عَلَى دغفلٍ النّسّابة بعد ما كفّ فسلّموا عليه، فقَالَ: من القوم؟ قالوا: سادة اليمن، فقَالَ: أمن أهل مجدها القديم وشرفها العميم كندة؟ قالوا: لا، قَالَ: فأنتم الطّوال قصباً، الممحّصون نسباً بنو عبد المدان، قالوا: لا، قَالَ: فأنتم أقودها للزّحوف، وأخرقها للصّفوف وأضربها بالسّيوف، رهط عمرو بن معد يكرب؟ قالوا: لا، قَالَ: فأنتم أحضرها قراء، وأطيبها فناء وأشدّها لقاء، رهط حاتم بن عبد الله؟ قالوا: لا، قَالَ: فأنتم الغارسون للنخل، والمطعمون فِي المحل والقائلون بالعدل، الأنصار؟ قالوا: نعم: القراء بفتح القاف ممدود: القِرى، والقرى بكسر القاف مقصور، سمع القاسم بن معنٍ من العرب: هو قراء الضيف. قصيدة صخر الغي الهذلي وشرحها قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: أنشدني خلفٌ الأحمر، لأعرابيّ: تهزأ منّى أخت آل طيسله ... قَالَت أراه مبلطاً لا شيء له وهزئت من ذاك أمّ ٥ موءله ... قَالَت أراه دالفاً قد دنى له مالك لا جنّبت تبريح الوله ... مردودةً أو فاقداً أو مثكله ألست أيام حضرنا الأعزله ... وقبل إذ نحن عَلَى الضلضله وقبلها عام ارتبعنا الجعله ... مثل الأتان نصفاً جنعدله وأنا فِي ضرّاب قيلان القله ... أبقى الزّمان منك ناباً نهبله ورحماً عند اللقاح مقفله ... ومضغة باللوم سحّاً مبهله وما تريني فِي الوقار والعله ... قاربت أمشي القعولى والفنجله

стр. 569

هكذا أنشدناه أَبُو بَكْرٍِ، وأنشدنا غيره: الفنجلى والقعوله. وتارةً أنبث نبث النّقثله ... خزعلة الضّبعان راح الهنبله وهل علمت فحشاء جهله ... ممغوثةً أعراضهم ممرطله في كلّ ماءٍ آجنٍ وسمله ... كما تماث في الإناء الثمله عرضت من جفيلهم أن أجفله ... وهل علمت يا قفيّ التّتفله ومرسن العجل وساق الحجله ... وغضن الضّبّ وليط الجعله وكشّة الأفعى ونفخ الأصله ... أنّي أفأت المائة المؤبّله ثم أفئ مثلها مستقبله ... ولم أضع ما ينبغي أن أفعله وأفعل العارف قبل المسئله ... وهل أكبّ البائك المحفّله وأمنح الميّاحة السّبحلله ... وأطعن السّحساحة المشلشله على غشاش دهشٍ وعجله ... إذا أطاش الطّعن أيدي البعله وصدق الفيل الجبان وهله ... أقصدتها فلم أحرها أنمله من حيث يمّمت سواء المقتله ... وأضرب الخدباء ذات الرّعله تردّ في نحر الطّبيب فتله ... وهل علمت بيتنا إلاّ وله " شربةٌ من غيرنا وأكله " طيسلة اسم، والمبلط: الفقير، يُقَال: أبلط الرجل فهو مبلط، وقَالَ الأصمعي: أبلط فهو مبلطٌ إذا لصق بالبلاط وهي الأرض الملساء، وموءلة: اسمٌ، والدّالف: الذي يقارب الخطو فِي مشيه، والشيخ يدلف دليفاً من الكبر، ودنى له أي قوربت خطاه، والأعزلة: موضع، والضّلضلة: الأرض الغليظة تركبها حجارة، كذا روى البصريون عَنِ الأصمعي، فِي هذا الرّجز، وفي كتاب الصّفات للأصمعي عَلَى مثال فعلله، وذكره أَبُو عبيد فِي باب فعللة وحكى عَنِ الأصمعي: الضّلضلة: الأرض الغليظة، ثم ذكر فِي الباب: الخنثر: الشيء الخسيس من المتاع، والجعلة: أرض لبني عامر بن صعصعة، والجنعدلة: الغليظة الجافية، والقيلان جمع قَالَ، والقَالَ والمقلى: العود

стр. 570

الذي تضرب به القلة، والقلة: عود قدر شبر محدّد الطرفين تلعب به الصبيان، والنّهبلة: الهرمة، يُقَال: قد خنشلت المرأة قَالَ ثابتٌ: مأوى الضياف ومأوى كل أرملة ... تأوى إِلَى نهل كالنّسر علفوف والعلفوف: الجافي، والمبهلة: التي لا صرار عليها، وهذا مثل، والعلة: الجزع، والقعولى أن يمشي مشية الأحنف، وهو أن ويقبل القدمان. والفنجلة مقاربة الخطو، والنقثلة يتباعد الكعبان أن ينبث التراب فِي مشيته، وهو مثل النّعثلة. والخزعلة: الظّلع، يُقَال: ناقة بها خزعال، وليس فِي الكلام فعلالٌ غيره إلا ما كان مضاعفاً مثل القلقَالَ والزّلزال والقسقاس، والهنبلة أن ينسف التراب فِي مشيته، وممغوثة: مدلوكة، وممرطلة: مبلولة، والآجن: المتغيّر، والسّمل: القليل من الماء. وتماث: تمرس، والثّملة: بقية الهناء فِي الإناء، والجفيل: الجمع. والتتّفلة: الأنثى من أولاد الثعالب، والمرسن من الأنف: موضع الرّسن، والغضن: التكسّر. والغضون: الكسور فِي الجلد، وليط كلّ شيء: قشره، واللّيط: اللّون أيضاً، والكشّة والكشيش: صوت جلد الحية، والأصلة: حية عظيمة. والمؤبّلة: المجتمعة، ويقَالَ: التي حبست للقنية، والبائك: السمينة العظيمة السّنام، والسّبحللة: العظيمة، يُقَال: سقاء سبحل وسحبل وسبحلل، والسّحساحة: التي تسحّ أي تصبُّ، والمشلشلة: المتداركة القطر. والغشاش: السّرعة والعجلة. والبعل: التحيّر، والوهل: الفزع، والأنمُلة والأنملَة لغتان: طرف الأصبع، قَالَ أَبُو بَكْرٍِ والأنملُة أفصح. والخدباء: الضربة التي تهجم عَلَى الجوف. وأصل الخدب الهوج، والرّعلة: القطعة تبقى من اللحم معلّقة. قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى: خليليّ هذي زفرة اليوم قد مضت ... فمن لغدٍ من زفرة قد أطلّت ومن زفراتٍ لو قصدن قتلنني ... تقضُ التي تبقى التي قد تولت

стр. 571

شعر عجوز فصيحة قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: وحَدَّثَنِي عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: أنشدتني عجوز بحمى ضريّة: ومستخفياتٍ ليس يخفين زرننا ... يسحبّن أذيال الصّبابة والشّكل جمعَنِ الهوى حتى إذا ما ملكنه ... نزعن وقد أكثرن فينا من القتل مريضات رجع القول خرس عَنِ الحنا ... تألّفن أهواء القلوب بلا بذل موارق من حبل المحبّ عواطفٍ ... بحبل ذوي الألباب بالجد والهزل يعنّفنى العدّال فيهنّ والهوى ... يحذّرني من أن أطيع ذوي العذل قَالَ الأصمعي: فما رأيت امرأة أحلى لفظاً منها ولا أفصح لساناً. قَالَ: وأنشدنا عَلَى بن سليمان، لأبي عَلَى البصير: لعمر أبيك ما نسب المعلّي ... إِلَى كرم وفي الدنيا كريم ولكنّ البلاد إذا اقشعرّت ... وصوّح نبتها رعى الهشيم صوّح: يبس وتشقّق. قَالَ: وأنشدنا ابراهيم بن محمد، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس: لعمرك ما يدري الفتى أيّ أمره ... وإن كان محروصاً عَلَى الرّشد أرشد أفي عاجلات الأمر أم آجلاته ... أم اليوم أدنى للسّعادة أم غد قَالَ: وأنشدنا أيضاً عَنْ أبي العباس: إذا بلغ الرّأي المشورة فاستعن ... برأي نصيح أو مشورة حازم ولا تحسب الشّورى عليك غضاضةً ... مكان الخوافي نافعٌ للقوادم قَالَ: وأنشدنا محمد بن السّريّ للعباس بن الأحنف: لعمري لئن كان المقرب منكم ... هوىً صادقاً أنّى لمستوجب القرب سأرعى وما استوجبت منّي رعايةً ... واحفظ ما ضيّعت من حرمة الحبِّ متى تبصريني يا ظلوم تبيني ... شمائل بادى البث منصدع القلب

стр. 572

بريا تمنّى الذّنب لمّا هجرته ... لكيما يُقَال الهجر من سبب الذّنب وقد كنت أشكو عتبها وعتابها ... فقد فجعتني بالعتاب وبالعتب قَالَ: وأنشدنا عبد الله بن جعفر النحوي، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس، عَنْ محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدنا عَلَى بن قطرب، لأبيه: أشتاق بالنّظرة الأولى قرينتها ... كأنّني لم أسلف قبلها نظرا تفسير قوله تعالى: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: فِي قوله : ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] ثلاثة أقوال، قَالَ جماعة من اللغويين: الصّمد: السيّد الذي ليس فوقه أحد لأنه يصمد إليه الناس فِي أمورهم، قَالَ: وأنشدنا: سيروا جميعاً بنصف اللّيل واعتمدوا ... ولا رهينة إلا سيدٌ صمد وقَالَ الآخر: علوته بحسام ثم قلت له ... خذها حذيف فأنت السيّد الصّمد يعني حذيفة بن بدر، وقَالَ الآخر: ألا بكر النّاعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد قوله يصمد أي يقصد قَالَ طرفة: وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني ... إِلَى ذروة البيت الكريم المصمد وهذا القول الذي يصح فِي الإشتقاق واللغة قَالَ: وحكى أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الأعمش أنه، قَالَ: الصّمد الذي لا يطعم، وحكى عَنِ السّدّي، أنه قَالَ: الصّمد: الذي لا جوف له. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تفسير فبها فبالرّخصة أخذ، ويقَالَ: بالسّنّة أخذ، ومعنى قوله ونعمت أي الخصلة الوضوء، ولا يجوز ونعمه بالهاء لأن مجرى التاء التي فِي نعمت مجرى التاء التي فِي قامت وقعدت

стр. 573

خروج خمسة نفر من طيء إِلَى سواد بن قارب ليمتحنوا علمه قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي عمي الحسين، عَنْ أبيه، عَنِ ابن الكلبى، عَنْ أبيه، عَنِ الذّيّال بن نفر، عَنِ الطّرمّاح بن حكيم، قَالَ: خرج خمسة نفرٍ من طيّء من ذوي الحجا والرأي منهم: برج بن مسهر وهو أحد المعمّرين، وأنيف بن حارثة بن لأم، وعبد الله بن سعد بن الحشرج أَبُو حاتم طيء، وعارفٌ الشاعر، ومرّة بن عبد رضىً، يريدون سواد بن قارب الدّوسي ليمتحنوا علمه، فلما قربوا من السّراة قالوا: ليخبأ كلّ رجل منا خبيئاً ولا يخبر به صاحبه ليسأله عنه، فإن أصاب عرفنا علمه، وإن أخطأ ارتحلنا عنه، فخبأ كل رجل منهم خبيئاً ثم صاروا إليه فأهدوا له إبلاً وطرفاً من طرف الحيرة، فضرب عليهم قبّة ونحر لهم، فلما مضت ثلاثٌ دعا بهم فدخلوا عليه، فتكلم برجٌ وكان أسنّهم، فقَالَ: جادك السّحاب، وأمرع لك الجناب، وضفت عليك النعم الرغاب، نحن أولو الآكال، والحدائق والأغيال، والنّعم الجفال، ونحن أصهار الأملاك، وفرسان العراك، يورّى عنهم أنهم من بكر بن وائل، فقَالَ سوادٌ: والسماء والأرض، والغمر والبرض، والقرض والفرض، إنكم لأهل الهضاب الشمّ، والنّخيل العمّ، والّصخور الصّمّ، من أجأ العيطاء، وسلمى ذات الرّقبة السّطعاء، قالوا: أنا كذلك وقد خبأ لك كل رجل منّا خبيئاً لتخبرنا باسمه وخبيئه، فقَالَ لبرج: أقسم بالضّياء والحلك، والنّجوم والفلك، والشّروق والدّلك، لقد خبأت برثن فرخ، فِي إعليط مرخ، تحت آسرة الشّرخ، قَالَ: ما أخطأت شيئاً، فمن أنا؟ قَالَ: أنت برد بن مسهر عصرة الممعر، وثمال المحجّر، ثم قام أنيف بن حارثة فقَالَ: ما خبيئي وما اسمي؟ فقَالَ: والسّحاب والتراب، والأصباب والأحداب، والنّعم الكثاب، لقد خبأت قطامة فسيط، وقدّة مريط، فِي مدرةٍ من مدىّ مطيط، قَالَ: ما أخطأت شيئاً، فمن أنا؟ قَالَ: أنت أنيف، قاري الضّيف، ومعمل السّيف، وخالط الشتاء بالصّيف. ثم قام عبد الله بن سعد، فقَالَ: ما خبيئي وما أسمي؟ فقَالَ سوادٌ: أقسم بالسّوام العازب، والوقير الكارب، والمجّد الراكب، والمشيح الحارب، لقد خبأت نفاثة فنن، فِي قطيعٍ قد مرن، أو أديم قد جرن، قَالَ: ما أخطأت حرفاً، فمن أنا؟ قَالَ: أنت ابن سعد النّوال، عطاؤك سجال، وشرّك عضال، وعمدك طوال، وبيتك لا ينال، ثم قام عارف، فقَالَ: ما خبيئي وما أسمي؟ فقَالَ سوادٌ: أقسم بنفنف اللّوح، والماء المسفوح، والفضاء المندوح، لقد خبأت رقعة طلاً أعفر، فِي زعنفة أديمٍ أحمر، تحت حلس

стр. 574

نضو أدبر، قَالَ: ما أخطأت شيئاً، فمن أنا؟ قَالَ: أنت عارفٌ ذو الّلسان العضب، والقلب النّدب، والمضّاء الغرب، منّاع السّرب، ومبيح النّهب، ثم قام مرةّ بن عبد رضى، فقَالَ: ما خبيئي وما اسمي؟ فقَالَ سواد: أقسم بالأرض والسماء، والبروج والأنواء، والظّلمة والضياء، لقد خبأت دمّةً فِي رمّة، تحت مشيط لمّة، قَالَ: ما أخطأت شيئاً، فمن أنا؟ قَالَ: أنت مرّة، السّريع الكرّة، البطيء الفرّة، الشديد المرّة، قالوا: فأَخْبَرَنَا بما رأينا فِي طريقنا إليك، فقَالَ: والناظر من حيث لا يرى، والسامع قبل أن يناجي، والعالم بما لا يدري، لقد عنّت لكم عقابٌ عجزاء، فِي شغانيب دوحة جرداء، تحمل جدلاً، فتماريتم إما يداً وإما رجلاً، فقالوا: كذلك، ثمّ مه؟ قَالَ: سنح لكم قبل طلوع الشّرق، سيدٌ أمق، عَلَى ماء طرق، قالوا: ثم ماذا؟ قَالَ: ثم تيسٌ أفرق، سند فِي أبرق، فرماه الغلام الأزرق، فأصاب بين الوابلة والمرفق، قالوا: صدقت، وأنت أعلم من تحمل الأرض، ثم ارتحلوا عنه، فقَالَ عارف: ألا لله علمٌ لا يجاري ... إِلَى الغايات فِي جنبي سواد أتيناه نسائله امتحاناً ... ونحسب أن سيعمد بالعناد فأبدى عَنْ خفى مخبّآتٍ ... فأضحى سّرها للناس بادي حسام لا يليق ولا يثاثا ... عَنِ القصد الميممّ والسّداد كانّ خبيئنا لما انتجينا ... بعينيه يصّرح أو ينادي فأقسم بالعتائر حيث فلس ... ومن نسك الأقيصر م العباد لقد حزت الكهانة عَنْ سطيح ... وشقٍّ والمرفّل من إياد أمرع: أخصب. والجناب: ما حول الدار، والضّافي: السابغ الكثير، يُقَال: خير فلان ضافٍ عَلَى قومه أي سابغٌ عليهم، والرّغاب: الواسعة الكثيرة، ويقَالَ: فلان ذو أكلٍ أي: ذو حظٍّ ورزق فِي الدنيا، والجمع آكال، والأغيال: جمع غيلٍ، والغيل: الماء الجاري عَلَى وجه الأرض، وفي الحديث ما سقي بالغيل ففيه العشر وما سقي بالدلو فنصف العشر والغلل: الماء الذي يجري بين الشجر، والجفال: الكثيرة، وهذا الجمع قليل جدّاً لم يأت منه إلا أحرف مثل ربابٍ وهو جمع ربّي، والرّبّي: الحديثة النّتاج، وفرير لولد البقرة وجمعه فرار، ونعم كثاب وهي

стр. 575

الكثيرة، وقد جمع بريءٌ براءٌ عَلَى فعال، والغمر: الماء الكثير، ويقَالَ: رجل غمر الخلق إذا كان واسع الخلق سخيّاً، قَالَ كثير: غمر الرّداء إذا تبسّم ضاحكاً ... غلقت لضحكته رقاب المال يريد بالرداء هاهنا البدن، والعرب تقول: فدىً لك ردائي، وفدىً لك ثوبي، يريدون البدن، والبرض: الماء القليل، وجمعه براض، ويقَالَ: فلان يتبرّض حقّه أي يأخذه قليلاً قليلاً، وتبرّضت الماء، ومنه سّمي الرجل براّضاً. والشّمّ: الطّوال. والعمّ: الطوال أيضاً، وأجأ وسلمى: جبلا طيء. والعيطاء: الطويلة، ويقَالَ: ظبية عيطاء إذا كانت طويلة العنق، والسّطعاء أيضاً: الطويلة، والدّلك: اصفرار الشمس عند المغيب، يُقَال: دلكت الشمس تدلك دلوكاً، والبرثن: ظفر كل ما لا يصيد من السباع والطير مثل الحمام والضّبّ والفأرة، قَالَ امرؤ قيس: وترى الضّبّ خفيفاً ماهراً ... ثانياً برثنه ما ينعفر أي ما يصيبه العفر وهو التراب، وجمع البرثن براثن، فإذا كان مما يصيد قيل لظفره مخلب والإعليط: وعاء ثمر المرخ، والعرب تشبّه به آذان الخيل، والمرخ: شجر تقدح منه النار، والآسرة والإسار: القدّ الذي يشدّ به خشب الرّحل، وشرخاً الرّحل: جانباه، والممعر: الذي ذهب ماله، ويقَالَ: ما أمعر من أدمن الحجّ. والمحجّر: الملجأ المضيّق عليه، والصّبب: ما أنخفض من الأرض. والحدب: ماعلا، والقطامة: ما قطمته بفيك، والقطم بأطراف الأسنان، والفسيط: قلامة الظّفر، والقذّة: الريش، وجمعها قذذٌ، والمريط من السهام: الذي قد تمرّط ريشه أي نتف، والمدىّ: جديول يجرى منه ماسال مما هرق من الحوض، كذا قَالَ الأصمعي وأنشد: وعن مطيطات المدّى المدعوق والمدعوق: الذي قد أكثر فيه الوطء، يُقَال دعقته، الإبل إذا أكثرت فيه الوطء تدعقه دعقاً، ودعق عليهم الغارة أي دفعها، والسّوام: المال الراعي من الإبل، والعازب: البعيد، والوفير والقرة: الغنم، كذا قَالَ أَبُو عبيدة وأنشد: ما إن رأينا ملكاً أغارا ... أكثر منه قرةً وقارا

стр. 576

والقار: الإبل، وقَالَ الفراء: الوقير: الغنم التي بالسّواد، والكارب: القريب، وأنشد أَبُو بَكْرٍِ: أجبيل إنّ أباك كارب يومه ... فإن دعيت إِلَى المكارم فأعجل والمشيح: الجادّ فِي لغة هذيل، وفي غيرها: الحاذر، والنّفاثة: ما تنفثه من فيك، والفنن: واحد أفنان الأشجار وهي أغصانها، وجرن: لان، والنقف واللّوح واحدٌ وهما الهواء، وإنما أضاف لمّا اختلف اللفظان فكأنه أضاف الشيء إِلَى غيره والمسفوح المصبوب، يُقَال: سفحت الشيء صببته. والمندوح: الواسع. والزّمعة: الشّعرات المتدلّيات فِي رجل الأرنب، يُقَال: أرنب زموع إذا كانت تقارب الخطو كأنها تمشي عَلَى زمعتها. وزعانف الأديم: أطرافه مثل اليدين والرجلين وما لا خير فيه، واحدتها زعنفة، ومنه قيل لرذال الناس: الزّعانف. والحلس للبعير بمنزلة القرطاط للحافر، قَالَ أَبُو علي يُقَال: قرطان والقرطاط: البرذعة، وإنما قيل له: حِلس للزومة الظهر والعرب، تقول: فلان حِلس بيته إذا كان يلزم بيته، وأحلسته أنا بيته إحلاساً إذا ألزمته إياه، والنّدب: الذّكيّ، والغرب: الحدّ، والسّرب: جماعة الإبل، يُقَال: جاء سرب بني فلان بفتح السين، والعرب كانت تطلّق فِي الجاهلية بقولهم: اذهبي فلا أنده سربك، أي لا أردّ إبلك لتذهب حيث شاءت، والسرب بكسر السين، والقطيع من الظباء والبقر والنّساء والقطا. ويقَالَ: فلان آمنٌ فِي سربه بكسر السين: فِي نفسه. والدّمّة: القملة. والرّمّة: العظام البالية، والمرّة: القوة، والعجزاء: التي ابيض ذبها وفي غير هذا الموضع: التي كبرت عجيزتها، والشّغانيب: ما تداخل من الأغصان. والدّوحة: الشجرة العظيمة، والجدل: العضو، وجمعه جدول، والشّرق: الشمس والعرب تقول: لا أفعل ذلك ما طلع شرقٌ، وشرقت الشمس: طلعت، وأشرقت: أضاءت، والسيد: الذّئب، والأمقّ: الطويل، والطّرق: الماء الذي بوّلت فيه الإبل، يُقَال: ماء طرقٌ ومطروق، والأبرق والبرقاء والبرقة: غلظٌ من الأرض فيه حجارة ورمل، وجبل أبرق إذا كان فيه لونان، والوابلة: رأس العضد الذي يلي المنكب، وقَالَ الأصمعي للرشيد: ما ألاقتني أرضٌ حتى خرجت إليك يا أمير المؤمنين أي ما أمسكتني. ويتأثئ يحبس، يُقَال: ثأثأت عنه غضبه أي أطفأته، والعتائر: جمع عتيرة وهو ذبح كان يذبح للأصنام فِي الجاهلية. وفلسٌ: صنم، والأقيصر: صنم.

стр. 577

قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ، ﵀، تعالى، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، لأعرابية ترقص ابنها وهي تقول: أحبه حبّ شحيحٍ ماله ... قد ذاق طعم الفقر ثم ناله إذا أراد بذله بداله قَالَ: وأنشدنا ابراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى: أرى كل امرئ إِلَى عاصم ... فما أنا لو كان لم يولد فنفسي فداؤك مستيقظاً ... ونفسي فداؤك فِي المرقد ونفسي فداؤك رحب اليمين ... بالخير مجتنب الأفند فلو كنت شيئاً من الأشربات ... لكنت من الأسوغ البرد قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: كانت امرأة بحمى ضريّة أحسبها من غنّى، ذات يسار فكثر خطّابها، ثم إنها علقت غلاماً من بني هلال، فضفتها ليلةً وقد شاع فِي الحاضر شأنها فأحسنت ضيافتي، فلما تعشّيت جلست إِلَى تحَدَّثَنِي فقلت لها: يا أمّ العلاء إني أريد أن أسائلك عَنْ أمر وأنا أهابك لما أعلم من عفّتك وفضل دينك وشرفك، فتبسمت ثم قَالَت: أنا أحدثك قبل أن تسألني، ثم قَالَت: ألهف أبي لمّا أدمت لك الهوى ... وأصفيت حتى الوجد بي لك ظاهر وجاهرت فيك الناس حتى أضرّ بي ... مجاهرتي يا ويح فيمن أجاهر فكنت كفئ الغصن بينا يظلني ... ويعجبني إذ زعزعته الأعاصر فصار لغيري واستدارت ظلاله ... سواي وخلاّني ولفح الهواجر ثم غلب عليها البكاء فقامت عنّي، فلما أصبحت وأردت الرحيل، قَالَت: يا ابن عمي، أنت والأرض فيما كان بيني وبينك فقلت: إنه، وأنصرفت عنها

стр. 578

قَالَ: وأنشدني أَبِي بَكْرٍ: وضمّها والبدن الحقاب ... جدّي لكلّ عامل ثواب الرأس والأكرع والإهاب قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: هذا صائد يخاطب كلبته، والبدن: الوعل المسنّ، والحقاب: جبل قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ: وبيضٍ رفعنا بالضّحى عَنْ متونها ... سماوة جونٍ كالخباء المقوّض هجوم عليها نفسه غير أنه ... متى يرم فِي عينيه بالشبح ينهض البيض أراد بها البيض، وسماوة كلّ شيء: شخصه، يعني الظّليم. والجون: الأسود، هجوم عليها يعني عَلَى البيض، فإذا أبصر شخصاً نهض عَنِ البيض، والشّبح والشّبح لغتان: الشخص. قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا الرياشى لأعرابي: لقد زاد الهلال إِلَى حبّا ... عيونٌ تلتقي عند الهلال إذا ما لاح وهو شفىً صغيرٌ ... نظرن اليه من خلل الحجال قَالَ: وأنشدنا ابراهيم بن محمد، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس لأحمد بن ابراهيم بن اسماعيل يخاطب بعض أهله: أظنّك أطغاك الغنى فنسيتني ... ونفسك والدّنيا الدّنية قد تنسى فإن كنت تعلو عند نفسك بالغنى ... فإنّي سيعليني عليك غنى نفسي تفسير قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦] ومعنى الدين وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، فِي قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦] معناه غير مجزّيين، قَالَ: وأنشدنا: ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا

стр. 579

أي جازيناهم كما جازوا، ومن ذلك قوله جل وعز: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] ، قَالَ قتادة: معناه مالك يومٍ يدان فيه العباد أي يجازون بأعمالهم، ويكون الدين أيضاً الحساب قَالَ ابن عباس: معنى قوله ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] أي: يوم الحساب، ويكون الدّين أيضاً السّلطان، قَالَ زهير: لئن حللت بجوٍّ فِي بني أسدٍ ... فِي دين عمروٍ وحالت بيننا فدك معناه فِي سلطان، ويكون الدّين أيضاً الطاعة، من ذلك قوله جل وعز: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: ٧٦] معناه فِي طاعة الملك. ويكون الدّين أيضاً العبودية والذّل، وجاء فِي الحديث الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت فمعناه استعبد نفسه وأذلّها لله ، قَالَ الأعشى: هو دان الرّباب إذ كرهوا ... الدين دراكاً بغزوةٍ وصيال ثم دانت بعد الرّباب وكانت ... كعذابٍ عقوبة الأقوال يعني أنه أذلهمّ فذلّوا، وقَالَ القطامي: رمت المقاتل من فؤادك بعدما ... كانت نوار تدينك الأديانا معناه تستعبدك بحبها، ويكون الدين أيضاً الملة، كقولك: نحن عَلَى دين إبراهيم، ويكون العادة، قَالَ المثقب العبدي: تقول إذا درأت لها وضينا ... أهذا دينه أبداً وديني أكلّ الدهر حلٌّ وارتحالٌ ... أما يبقى عَلَى وما يقيني ويكون الدين أيضاً الحال، قَالَ النضر بن شميل: سألت أعرابياً عَنْ شيء، فقَالَ: لو لقيتني دينٍ غير هذه لأخبرتك، وروى أَبُو عبيدة قول امرئ القيس: كدينك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أمّ الرباب بمأسل أي كعادتك. والعرب تقول: ما زال هذا دينه ودأبه وديدنه وديدانه وديدبونه أي عادته. تفسير حديث إن أحبكم إِلَى وأقربكم مني. . . . . . . . . الخ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،

стр. 580

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، وَأَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَرَفْنَا الثَّرْثَارِينَ وَالْمُتَشَدِّقِينَ، فَمَنِ الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: «الْمُتَكَبِّرُونَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ اللغويون، منهم يعقوب بن السكّيت، الثرثارون: الذين يكثرون القول ولا يكون إلا قولاً باطلاً، ويقَالَ: نهر ثرثار إذا كان ماؤه مصوّتاً، ومطرٌ ثرثار، وسحابٌ ثرثار، وأنشد يعقوب: لشخبها فِي الصحن للأعشار ... بربرةٌ كصخب المماري من قادمٍ منهمرٍ ثرثار وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد يقول: نهر ثرثار إذا كان ماؤه كثيرا، ولذلك سمي النهر المعروف بالثرثار. وناقة ثرّة إذا كانت غزيرة اللبن، وسحابة ثرّة، كثيرة المطر، وعين ثرّة: كثيرة الدموع، وأنشدني: يا من لعين ثرة المدامع ... يحفشها الوجد بماء هامع يحفشها: يستخرج كلّ ما فيها، ومثل قول أَبِي بَكْرٍ، قاله أَبُو العباس محمد بن يزيد. حَدَّثَنِي بذلك عبد الله بن جعفر النحوي، وأنشدنا أَبُو العباس، لعنترة بن شداد: جادت عليها كلّ عينٍ ثرّة ... فتركن كلّ قرارةٍ كالدرهم وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ، يُقَال: ثررت الشيء وثرثرته إذا فرقته وبددته، ومنه قيل: ناقة ثرور، وهي مثل الفتوح وهي الواسعة الأحاليل، وقد فتحت وأفتحت لأن الواسعة الأحاليل يخرج شخبها متفرقاً منتشراً، وقَالَ غير يعقوب: المتفيهق الذي يتّسع شدقه وفوه بالكلام الباطل، وأصله من الفهق وهو الامتلاء، قَالَ الأعشى: تروح عَلَى آل المحلّق جفنةٌ ... كجابية الشيخ العراقي تفهق وكان أَبُو محرز خلفٌ يروي: كجابية السيح، ويقول: الشيخ تصحيف، والسيح: الماء الذي يسيح عَلَى وجه الأرض أي يذهب ويجري، والجابية: الحوض الذي يجبي فيه الماء أي يجمع وجمعها جواب، قَالَ الله : ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣] .

стр. 581

ملاقاة يزيد بن شيبان فِي حجه رجلا من مهرة وانتساب كل منهما لصاحبه قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: قَالَ أَبُو زرارة بجّال بن حاجب العلقمى، من ولد علقمة بن زرارة: خرج يزيد بن شيبان بن علقمة حاجّاً، فرأى حين شارف البلد شيخاً يحفّه ركبٌ عَلَى إبل عتاق برجال ميس ملبسة أدما، قَالَ: فعدلت فسلّمت عليهم وبدأت به وقلت: من الرجل؟ ومن القوم؟ فأرمّ القوم ينظرون إِلَى الشيخ هيبةً له، فقَالَ الشيخ: رجل من مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، فقلت: حياّكم الله! وانصرفت، فقَالَ الشيخ: قف أيها الرجل، نسبتنا فأنتسبنا لك ثم انصرفت ولم تكلمنا. قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: وروى السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد: شاممتنا مشامّة الذّئب الغنم ثم انصرفت، قلت: ما أنكرت سوءاً، ولكني ظننتكم من عشيرتي فأناسبكم فأنتسبتم نسباً لا أعرفه ولا أراه يعرفني، قَالَ: فأمال الشيخ لثامه وحسر عمامته، وقَالَ: لعمري لئن كنت من جذمٍ من أجذام العرب لأعرفنك، فقلت: فإني من أكرم أجذامها، قَالَ: فإن العرب بنيت عَلَى أربعة أركان، مضر وربيعة واليمن وقضاعة فمن أيّهم أنت؟ قلت: من مضر، قَالَ: أمن الأرحاء أم من الفرسان؟ فعلمت أن الأرجاء خندق وإن الفرسان قيس، قلت: من الأرحاء، قَالَ: فأنت إذاً من خندف، قلت: أجل، قَالَ: أفمن الأرنبة أم من الجمجمة؟ فعلمت أن الأرنبة مدركة وأن الجمجمة طابخة، فقلت: من الجمجمة، قَالَ: فأنت إذاً من طابخة، قلت: أجل، قَالَ: أفمن الصّميم أم الوشيظ؟ فعلمت أن الصّميم تميم وأن الوشيظ الرّباب، قلت: من الصّميم، قَالَ: فأنت إذاً من تميم، قلت: أجل، قَالَ: أفمن الأكرمين أم من الأحلمين أم من الأقلّين؟ فعلمت أنّ الأكرمين زيد مناة، وأن الأحلمين عمرو بن تميم، وأن الأقلين الحارث بن تميم، قلت: من الأكرمين؟ قَالَ: فأنت إذا من زيد مناة؟ قلت: أجل، قَالَ: أفمن الجدود، أم من البحور، أم من الثماد؟ فعلمت أن الجدود مالك، وأن البحور وأن البحور سعد، وأن الثمار امرؤ القيس بن زيد مناة، قلت: من لجدود، قَالَ: فأنت إذاً من بني مالك، قلت: أجل، قَالَ: أفمن الذّرى أم من الأرداف؟ فعلمت أن الذّرى حنظلة، وأن الأرداف ربيعة ومعاوية وهما الكردوسان، قلت: من الذرى، قَالَ: فأنت إذاً من بني حنظلة، قلت: أجل، قَالَ: أمن البدور، أم من الفرسان، أم من الجراثيم؟ فعلمت أن البدور مالك، وأن الفرسان يربوع، وأن الجراثيم البراجم، قلت: من البدور، قَالَ: فأنت إذاً من بني مالك بن حنظلة، قلت: أجل، قَالَ: أفمن

стр. 582

الأرنبة، أم من الّلحيين، أم من القفا؟ فعلمت أن الأرنبة دارمٌ، وأن اللحيين طهيّة والعدويّة، وأن القفا ربيعة بن حنظلة، قلت: من الأرنبة، قَالَ: فأنت إذاً من دارم، قلت: أجل. قَالَ: أفمن الّلباب، أم من الهضاب، أم من الشّهاب؟ فعلمت أن اللباب عبد الله، وأن الهضاب مجاشع وأن الشّهاب نهشل، قلت: من الّلباب، قَالَ: فأنت إذاً من بني عبد الله، قلت: أجل، قَالَ: أفمن البيت، أم من الزّوافر؟ فعلمت أن البيت بنو زرارة، وأن الزوافر الأحلاف، قلت: من البيت، قَالَ: فأنت إذاً من بني زرارة، قلت: أجل، قَالَ: فإنّ زرارة ولد عشرةً حاجباً، ولقيطاً، وعلقمة، ومعبداً، وخزيمة، ولبيداً، وأبا الحارث، وعمراً، وعبد مناة، ومالكا، فمن أيّهم أنت؟ قلت: من بني علقمة، قَالَ: فإن علقمة ولد شيبا ولم يلد غيره، فتزوّج شيبان ثلاث نسوة: مهدد بنت حمران بن بشر بن عمرو بن مرثد فولدت له يزيد، وتزوّج عكرشة بنت حاجب بن زرارة بن عدس فولدت له المأمور، وتزوّج عمرة بنت بشر بن عمرو بن عدس، فولدت له المقعد فلايتهنّ أنت قلت: لمهدد، قَالَ: يا ابن أخي، ما افترقت فرقتان بعد مدركة إلا كنت فِي أفضلها حتى زاحمك أخواك، فإنهما أن تلدني أماهما أحبّ إِلَى من أن تلدني أمك! يا ابن أخي، أتراني عرفتك؟ قلت: إي وأبيك أي معرفة! الميس: ضربٌ من الشجر يعمل منه الرّحال، وأرمّ القوم: سكتوا، والوشيظ الخسيس من الرجال. والصميم: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا الرياشي، عَنِ العمري، عَنِ الهيثم، من قَالَ لي صالح بن حسّان: ما بيتٌ شطره أعرابي فِي شملة، والشّطر الآخر مخنّث يتفكّك؟ قلت: لا أدري، قَالَ: قد أجّلتك حولاً، قلت: لو أجّلتني حولين لم أعرف، قَالَ: أفٍّ لك قد كنت أحسبك أجود ذهناً مما أرى، قلت: ما هو؟ قَالَ: أما سمعت قول جميل: ألا أيّها النّوّام ويحكم هبّوا أعرابي فِي شملة، ثم أدركه الّلين، وضرع الحبّ فقَالَ: نسائلكم هل يقتل الرّجل الحبّ ... كأنه والله من مخنثي العقيق.

стр. 583

قصيدة جميل وأملى علينا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، هذه القصيدة لجميل، قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي شعر جميل، وفي الروايتين آختلاف فِي تقديم الاْبيات وتاْخيرها وفي اْلفاظ بعض البيوت: ألا ليت أيام الصّفاء جديد ... ودهراً تولّى يا بثين يعود فنغنى كما كنّا نكون وأنتم ... صديق وإذا ما تبذلين زهيد وما أنس ملا أشياء لا أنس قولها ... وقد قرّبت نضوى أمصر تريد ولا قولها لولا العيون التي ترى ... أتيتك فأعذرني فدتك جدود خليليّ ما أخفي من الوجد ظاهرٌ ... ودمعي بما أخفي الغداة شهيد ألا قد أرى والله أن ربّ عبرةٍ ... اذا الدار شطّت بيننا سنزيد إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحب قَالَت ثابتٌ ويزيد وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به ... مع الناس قَالَت ذاك منك بعيد فلا أنا مردودٌ بما جئت طالباً ... ولا حبها فيما يبيد يبيد جزتك الجوازي يا بثين ملامةً ... إذا ما خليلٌ بان وهو حميد وقلت لها بيني وبينك فاعلمي ... من الله ميثاقٌ له وعهود وقد كان حبّيكم طريفاً وتالداً ... وما الحب إلا طارفٌ وتليد وإن عروض الوصل بيني وبينها ... وإن سهّلته بالمنى لصعود فأفنيت عيشي بانتظاري نوالها ... وأبليت ذاك الدّهر وهو جديد فليت وشاة الناس بيني وبينها ... يدوف لهم سمّا طماطم سود وليت لهم فِي كل ممسى وشارقٍ ... تضاعف أكبال لهم وقيود ويحسب نسوانٌ من الجهل أننّي ... إذا جئت إياهّن كنت أريد فأقسم طرفي بينهن فيستوي ... وفي الصّدر بونٌ بينهنّ بعيد ألا ليت شعري هل أبيتن ليلا ... بوادي القرى أنيّ إذاً لسعيد وهل أهبطن أرضاً تظلّ رياحها ... لها بالثنايا القاويات وئيد

стр. 584

وهل ألقين سعدي من الدّهر مرةً ... ومارثّ من حبل الصّفاء جديد وقد تلتقي الأهواء من بعد يأسةٍ ... وقد تطلب الحاجات وهي بعيد وهل أزجرن حرفاً علاةً شملةً ... بخرقٍ تباريها سواهم قود عَلَى ظهر مرهوبٍ كأنّ نشوزه ... إذا جاز هلاّك الطّريق رقود سبتني بعيني جؤذرٍ وسط ربربٍ ... وصدرٍ كفاثور اللّجين وجيد تزيف كما زافت إِلَى سلفاتها ... مباهيةً طيّ الوشاح ميود إذا جئتها يوماً من الدّهر زائراً ... تعرّض منقوض اليدين صدود يصدّ ويغضي عَنْ هواي ويجتني ... ذنوباً عليها إنه لعنود فأصرمها خوفاً كأنّي مجانبٌ ... ويغفل عنا مرة فنعود فمن يعط فِي الدّنيا قريناً كمثلها ... فذلك فِي عيش الحياة رشيد يموت الهوى منّي إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود يقولون جاهد يا جميل بغزوةٍ ... وأيّ جهادٍ غيرهن أريد لكلِّ حديثٍ بينهنَّ بشاشةٌ ... وكلُّ قتيل بينهن شهيد ومن كان فِي حبيِّ بثينة يمتري ... فبرقاء ذي ضالٍ عَلَى شهيد ألم تعلمي يا أمّ ذي الودع أنني ... أضاحك ذكراكم وأنت صلود قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس بن مروان الخطيب لخالد الكاتب، قَالَ: وسمعت شعر خالد من خالد. راعى النجوم فقد كادت تكلمه ... وانهل بعد دموع يا لها دمه أشفى عَلَى سقمٍ يشفي الرقيب به ... لو كان أسقمه من كان يرحمه يا من تجاهل عمّا كان يعلمه ... عمداً وباح بسرٍّ كان يكتمه هذا خليلك نضواً لا حراك به ... لم يبق من جسمه ألا توهمه

стр. 585

الكلام عَلَى الأمة والمال وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد، وأَبُو بَكْرِ بن الأنباري، فِي قوله : ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤] . الأمّة: القرن من الناس بعد القرن، والأمّة أيضاً: الجماعة من الناس، والأمة أيضًا: الملة. قوله : ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢] أي: عَلَى دينٍ، وكذلك قوله : ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: ٣٣] أي: لولا يكون الناس كفاراً كلّهم، والأمّة أيضاً: الحين، قَالَ الله : ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] أي: بعد حينٍ وقرأ ابن عباس، وعكرمة: وادّكر بعد أمةٍ مثل عمهٍ وولهٍ أي بعد نسيان، والأمة أيضًا: الإمام، قَالَ الله : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠] والأمة أيضًا: القامة وجمعها قَالَ الأعشى: وأنّ معاوية الأكرمين ... حسان الوجوه طوال الأمم والأمّهة والأمّة والأمُّ والاُّم: الوالدة، قَالَ الشاعر: تقبّلتها من أمةٍ لك طالما ... تتوزع فِي الأسواق عنها خمارها وقَالَ آخر: أمّهتي خندف واليأس أبي. قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فَقَالَ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: المال عند العرب الإبل والغنم، والفضّة: الرّقة والورق، والذّهب: النّضر والنّضير والعقيان قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، قَالَ: المال عند العرب أقله ما تجب فيه الزكاة، وما نقص من ذلك فلا يقع عليه مال. قَالَ: وأنشدنا أَبُو العباس: ألا يا قرّ لاتك سامرياً ... فتترك من يزورك فِي جهاد أتعجب أن رأيت عَلَى ديناً ... وأن ذهب الطريف مع التلاد

стр. 586

ملأت يدي من الدنيا مراراً ... فما طمع العواذل فِي اقتصادي ولا وجبت عَلَى زكاة مالٍ ... وهل تجب الزكاة عَلَى جواد وأنشد أيضاً: والله ما بلغت لي قطّ ماشيةٌ ... حدّ الزّكاة ولا إبلٌ ولا مال قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: حَدَّثَنَا الزّبير، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الملك بن عبد العزيز، وهو الماجشون، قَالَ: شتم رجل الوليد بن أبي خيرة، فقَالَ الوليد: هي صحيفتك فأمل فيها ما شئت قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: حَدَّثَنَا الزّبير، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، قَالَ: قيل لابن شهابٍ: ما الزاهد؟ قَالَ: من لم يمنع الحلال شكره، ولم يغلب الحرام صبره قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي، قَالَ: حَدَّثَنِي مسعود بن بشر، عَنْ وهب بن جرير، عَنِ الوليد بن يسارٍ الخزاعي، قَالَ: قَالَ عمرو بن معد يكرب لعمر بن الخطاب ﵁: يا أمير المؤمنين، أبرام بنو مخزم؟ قَالَ: وما ذاك؟ قَالَ: تضيّفت خالد بن الويلد فأتى بقوسٍ وكعبٍ وثورٍ، قَالَ:؟ إن ذلك لشبعةً، قلت: لي أو لك؟ قَالَ: لي ولك، قَالَ: حلاًّ يا أمير المؤمنين فيما تقول، وإني لآكل الجذع من الإبل أنتقيه عظماً عظماً وأشرب التّبن من اللّبن رثيئةً وصريفاً، قَالَ الأصمعي: القوس: البقية من التمر تبقى فِي الجلّة، وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: الكعب القطعة من السّمن، والثّور: القطعة من الأقط، قَالَ الأصمعي، يُقَال: أعطاه ثورةً عظاما والعرب تقول: حلاًّ فِي الأمر تكرهه بمعنى كلاًّ. قَالَ وحَدَّثَنَا غير واحد من مشايخنا منهم: ابن دريد، بإسناد له، وأَبُو بَكْرِ بن الأنبارى قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ أبي عَلَى العنزي، قَالَ: حَدَّثَنَا مسعود بن بشر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن المدائني، قَالَ: قَالَ الأحنف

стр. 587

بن قيس، لمصعب بن الزبير، وكلّمه فِي رجل وجد عليه، فقَالَ مصعب: بلّغني عنه الثّقة، فقَالَ الأحنف: حلاًّ أيها الأمير، إن الثقة لا يبلّغ وروى أَبُو بَكْرِ بن الأنباري كلا، قَالَ وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: التّبن: أعظم الأقداح. الكلام عَلَى أنواع من القداح الغمر: القدح الصغير الذي لا يروى، ومنه قيل: تغمّرت من الشراب أي لم أرو. ثم القعب وهو فوقه قليلاً، والصّحن: قدحٌ عريض قصير الجدار، والجنبل: قدح ضخم خشبٌ نحيتٌ، والوأب: القدح المقعر عَنْ أبي الحسن بن كيسان، قَالَ: سمعت بنداراً، يقول: الوأب: الذي ليس بالكبير ولا بالصغير، ومنه قيل: حافر وأبٌ، والعلبة: قدح من جلود الإبل، والرّفد: القدح العظيم أيضاً، قَالَ الأعشى: رب رفد هرقته ذلك اليوم ... وأسرى من معشرٍ أقتال قَالَ أَبُو بَكْرٍِ والرّثيئة: التي قد صبَّ عليها ماء، وكذلك المرضّة، قَالَ الشاعر: إذا شرب المرضّة قَالَ أوكي ... عَلَى ما فِي سقائك قد روينا والصّريف: اللبن ينصرف به عَنِ الضّرع حاراً. قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: حَدَّثَنَا العنزيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خيرة، قَالَ: كنا عند أبي داود الطّيالسي وهو يمل التفسير ولم يكن يحفظ القرآن، فقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] فقَالَ المستملي: ليس هكذا القراءة، فقَالَ: هكذا الوقف عليها مختارات من الشعر فِي الصبر والحزم قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم: إذا اشتملت عَلَى اليأس القلوب ... وضاق بما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست فِي مكامنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضرّ وجهاً ... ولا أغنى بحيلته الأريب

стр. 588

أتاك عَلَى قنوطٍ منك غوثٌ ... يمنّ به اللطيف المستجيب وكلّ الحادثات وإن تناهت ... فمقرون بها الفرج القريب قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزى، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: أنشدني رجل من ولد هشام بن عبد الملك، لمعاوية بن أبي سفيان: قد عشت فِي الدّهر ألواناً عَلَى خلق ... شتّى وقاسيت فيه الّلين والطّبعا كلاّ لبست فلا النّعماء تبطرني ... ولا تعودت من مكروهها جشعا لا يملأ الأمر صدري قبل مصدره ... ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، عَنِ أبي عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة: أمات الهوى حتى تجنبه الهوى كما اجتنب الجاني الدّم الطالب الدّما وأكثر ما تلقاه فِي الناس صامتاً فإن قَالَ بذّ القائلين وأفهما وكان يرى الدّنيا صغيراً كبيرها وكان لأمر الله فيها معظّما قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة: خاطر لا تقعد بمعجزة ... فليس حرّ عَلَى عجزٍ بمعذور إن لم تنل فِي مقامٍ ما تطالبه ... فأبل عذراً بإدلاجٍ وتهجير لن يبلغ المرء بالأحجام همّته ... حتّى يباشرها منه بتغرير حتى يواصل فِي أنحاء مطلبها ... سهلاً بحزنٍ وإنجادا بتغوير حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ أحمد بن عبيد،، أنه قَالَ: أحجم الرجل عَنِ الأمر إذا كعّ، وأحجم إذا أقدم وقَالَ يعقوب، وأحمد بن يحيى: أحجم وأحجم إذا كعّ. وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀: كم من أخ لك لست تنكره ... ما دمت من دنياك فِي يسر متصنّعٍ لك فِي مودّته ... يلقاك بالتّرحيب والبشر يطرى الوفاء وذا الوفاء ... ويلحى الغدر مجتهدا وذا الغدر فإذا عدا والدّهر ذو غير ... دهرٌ عليك عدا مع الدهر

стр. 589

فارفض بإجمال مودّة ... من يقلى المقلّ ويعشق المثرى وعليك من حالاه واحدةٌ ... فِي العسر إما كنت واليسر لا تخلطنّهم بغيرهم ... من يخلط العقيان بالصّفر قصيدة حنظلة الخزاعي لولده قرة لما أراد الهجرة وشرحها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: أراد قرّة بن حنظلة الخزاعيّ الهجرة، فقَالَ أَبُو حنظلة: أقول لقرّة إذ سوّلت ... له النفس ترك الكبير اليفن أقرّة ربّتما ليلةٍ ... غبقتك فيها صريح اللّبن أحين فشا الشّيب فِي لّمتي ... وأفنى شبابي مرّ الزّمن تروّحت فِي النّفر الرائحين ... وخلّيت شيخك بادي الحزن وأفردته والهاً فِي الدّيار ... يصرّفه الدهر فِي كلّ فنّ قليل الكلام بطيء القيام ... يبكي لوحدته ذا شجن اليفن: الكبير، والغبوق: شرب العشيّ، والصّبوح: شرب الغداة، والجاشريّة، حين جشر الصّبح، والقيل: شرب نصف النهار، والغبن فِي البيع، والغبن: فِي الرأي، يُقَال: غبن رأيه يغبن غبنا، وغبنت فلانا أغبنه غبناً. جملة من شعر عمر بن أبي ربيعة وقرأت عَلَى أبى عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي نفطويه، لعمر بن أبي ربيعة: إنّ طيف الخيال حين ألّما ... هاجلي ذكرةً وأحدث همّا جدّدي الوصل يا سكين وجودي ... لمحبٍّ رحيله قد أحمّا كان الأصمعي يروى: قد أجمّا، ويقول أجمّ إذا دنا وحان، وحمّ إذا قدر، ويروى بيت لبيد: أن قد أجمّ من الحتوف حمامها

стр. 590

وغيره يروى: أن قد أحمّ، ويقول: قَالَ الأصمعي فِي معنى أجمَّ. ليس دون الرّحيل والبين إلاّ ... أن يردّوا جمالهم فتزمّا قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبُو عبد الله عند قراءتي عليه هذا البيت، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن شبيب، عَنِ ابن مقمّة، عَنْ أمه، قَالَت: سمعت معبداً بالأخشبين وهو يغنّي: ليس بين الحياة والموت ... إلا أن يردوا حمالهم فتزمّا ولقد قلت مخفياً لغريضٍ ... هل ترى ذلك الغزال إلا جمّا هل ترى فوقه من الناس شخصاً ... أحسن اليوم صورةً وأتمّا إن تنيلي أعش بخيرٍ وإن لم ... تبذلي الودّ متُّ بالهمّ غمّا قَالَ: وقرأت عليه أيضاً، لعمر: أيا من كان لي بصراً وسمعاً ... وكيف الصّبر عَنْ بصري وسمعي وعمّن حين يذكره فؤادي ... يفيض كما يفيض الغرب دمعي يقول العاذلون نأت فدعها ... وذلك حين تهيامي وولعي أهجرها فأقعد لا أراها ... وأقطعها وما همّت بقطعي وأصرم حبلها لمقَالَ واشٍ ... وأفجعها وما همّت بفجعي وأقسم لو خلوت بهجر هندٍ ... لضاق بهجرها فِي النّوم ذرعي تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ فِي قوله : ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] ، قَالَ: معناه سجناً وحبساً، ويقَالَ: حصرت الرجل أحصره حصراً إذا حبسته وضيّقت عليه، قَالَ الله : ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] أي ضاقت صدورهم وقرأ الحسن: حصرةً صدورهم معناه ضيقة صدورهم، ويقَالَ: أحصره المرض إذا حبسه، والحصير: الملك لأنه حصر أن يراه الناس، قَالَ الشاعر: ومقامةٍ غلب الرقاب كأنهم ... جنٌّ لدى باب الحصير قيام

стр. 591

الكلام عَلَى حديث: إن الله اختارني. . الخ وحديث عليكم بالأبكار قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الأَسَدِيُّ، وَخَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا فَجَعَلَ لِي مِنْهُمْ وُزَرَاءَ وَأَخْتَانًا وَأَصْهَارًا فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلا " وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَطْيَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ قوله: صرفاً ولا عدلاً، الصّرف: الحيلة، والعدل: الفدية، ويقَالَ: الصّرف: الإكتساب، والعدل: الفدية، ويقَالَ: الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة، ويقَالَ: الصرف: الدّية، والعدل: الزيادة عَلَى الدية، ويقَالَ: العدل: الدية، والصرف: الزيادة، قوله والصّرف: الحيلة، والصرف: الإكتساب، والعدل: والفدية، والعدل: الدّية صحيح فِي الإشتقاق، فأما قوله: الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة، والصرف: الدية، والعدل: الزيادة عَلَى الدية فغير صحيح فِي الإشتقاق، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: والأختان: أهل المرأة، والأحماء: أهل الرجل، والأصهار يقع عَلَى الأختان والأحماء، وقوله: فإنهن أنتق أرحاماً يعني أكثر ولداً، يُقَال: امرأة منتاقٌ إذا كثر ولدها. ، ويقَالَ: امرأة ناتقٌ إذا كثر ولدها، وأنشد الأصمعي للنابغة: لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم ... طفحت عليك بناتقٍ مذكار شهود الحسن البصري جنازة أبي رجاء مع الفرزدق قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله المقدّمي القاضي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن منصور، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو بن صالح الكلابي، قَالَ: حَدَّثَنَا إياس بن ابي تميمة الأفطس، قَالَ: شهدت الحسن فِي جنازة أبي رجاء العطارديّ، وهو عَلَى بغلة والفرزدق يسايره عَلَى نجيبٍ وكنت عَلَى حمارٍ لي، فدنوت منهما فسمعت الفرزدق يقول للحسن: يا أبا سعيد أتدري ما يقول أهل الجنازة؟ قَالَ: وما يقولون؟ قَالَ: يقولون: هذا خير شيخ بالبصرة، وهذا شرٌ شيخ بالبصرة، قَالَ: إذا يكذبوا

стр. 592

يا أبا فراس، ربَّ شيخٍ بالبصرة مشركٍ بالله فذلك شرٌ من أبي فراس، ورب شيخٍ بالبصرة ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم عَلَى الله لأبّره، فذلك خير من الحسن. يا أبا فراس، ما أعددت لهذا اليوم؟ قَالَ: شهادة أن لا إله إلا الله مذ ثمانون سنةً، ثم قَالَ: يا أبا سعيد، هل إِلَى التوبة من سبيل؟ قَالَ: إي والله، إن باب التوبة لمفتوح من قبل المغرب عرضه أربعون لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله، قَالَ: يا أبا سعيد، فكيف أصنع بقذف المحصنات؟ قَالَ: تتوب الآن وتعاهد الله ألا تعود، قَالَ: فإنّي أعاهد الله ألا أقذف، أو قَالَ: أسبَّ، محصنةً بعد يومي هذا وصية محمد الباقر لعمر بن عبد العزيز ﵄ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى أَبُو بشر العكليّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أو حدثت عَنْ أسد بن سعيد، الشك من أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ جدّي، عَنْ عفير، قَالَ: دخل أَبُو جعفر محمد بن عَلَى بن الحسن عَلَى عمر بن عبد العزيز ﵁، فقَالَ: يا أبا جعفر أوصني، قَالَ: أوصيك أن تتخّذ صغير المسلمين ولداً، وأوسطهم أخاً، وكبيرهم أباً، فارحم ولدك، وصل أخاك، وبرّ أباك، وإذا صنعت معروفا فربه قوله: فربّه أي أدمه، يُقَال: ربّ بالمكان وأربّ أي أقام به ودام، قَالَ بشر: أر عَلَى مغانيها ملثٌّ ... هزيمٌ ودقه حتّى عفاها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: اختصم أعرابيان إِلَى شيخ منهم، فقَالَ: أحدهما: أصلحك الله، ما يحسن صاحبي هذا آيةً من كتاب الله ، فقَالَ الآخر: كذب والله، إنّي لقارئ كتاب الله، قَالَ: فاقرأ، فقَالَ: علق القلب ربابا ... بعد ما شابت وشابا فقَالَ الشيخ: لقد قرأتها كما أنزلها الله، فقَالَ صاحبه، والله أصلحك الله، ما تعلمّها إلا البارحة ذكر ما وقع لوالي مكة مع رجل سفيه قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد، قَالَ: أَخْبَرَنَا المدائني، قَالَ: كان بمكة رجلٌ سفيه يجمع بين الرجال والنساء، فشكا ذلك أهل مكة إِلَى الوالي فغربه إلى

стр. 593

عرفات، فأتّخذها منزلاً ودخل مكة مستتراً، فلقى حرفاءه من الرجال والنساء، فقَالَ: ما يمنعكم؟ قالوا: وأين بك وأنت بعرفات؟ قَالَ: حمارٌ بدرهمين وقد صرتم إِلَى الأمن والنّزهة، قالوا: نشهد أنك صادق، وكانوا يأتونه وكثر ذلك حتى أفسد عَلَى أهل مكة أحداثهم وسفاءهم وحواشيهم، فعادوا بالشّكاية إِلَى أمير مكة، فأرسل إليه فأتى به فقَالَ: أي عدوّ الله! طردتك من حرم الله فصرت إِلَى المشعر الأعظم تفسد فيه وتجمع الفسّاق! فقَالَ: أصلح الله الأمير، يكذبون عَلَى ويحسدونني، قالوا: بيننا وبينه واحدةٌ، قَالَ: ما هي؟ قَالَ: تجمع حمير المكارين وترسلها بعرفات، فإن لم تقصد إِلَى بيته لما تعرف من إتيان الخرّاب والسفهاء إياه، فالقول ما قَالَ، فقَالَ الوالي: إن فِي هذا لدليلاً، وأمر بحمير فجمعت، ثم أرسلت، فقصدت نحو منزله، فأتاه بذلك أمناؤه، فقَالَ: ما بعد هذا شيءٌ: جرّدوه، فلما نظر إِلَى السّياط، قَالَ: لا بد من ضربي، أصلح الله الأمير؟ قَالَ: لا بد منه، قَالَ: اضرب فوالله ما فِي هذا شيءُ أشد علينا من أن تسخر منّا أهل العراق فيقولون: أهل مكة يجيزون شهادة الحمير فضحك الأمير، وقَالَ: والله لا أضربك اليوم وأمر بتخلية سبيله جمل من شعر عمر بن أبي ربيعة قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي، لعمر بن أبي ربيعة: ما كنت أشعر إلاّ مذ عرفتكم ... أنّ المضاجع تمسي تنبت الإبرا لقد شقيت وكان الحين لي سبباً ... أن علّق القلب قلباً يشبه الحجرا قد لمت قلبي فأعياني بواحدة ... وقَالَ لي لا تملني وادفع القدرا إن أكره الطّرف يحسر دون غيركم ... ولست أحسن إلا نحوك النّظرا قالوا صبوت فلم أكذب مقالتهم ... وليس ينسى الصّبا إن والهٌ كبرا قَالَ وقرأت عليه له أيضاً: بعثت وليدتي سحراً ... وقلت لها خذي حذرك وقولي فِي ملاطفةٍ ... لزينب نوّلي عمرك فإن داويت ذا سقم ... فأخرى الله من كفرك. فهزّت رأسها عجبا ... وقَالَت هكذا أمرك.

стр. 594

أهذا سحرك النّسوا ... ن قد خبّرتني خبرك وقلن إذا قضى وطراً ... وأدرك حاجةً هجرك وقرأت عليه أيضًا له: من لعينٍ تذري من الدّمع غرباً ... معملاً جفنها اختلاجاً وضرباً لو شرحت الغداة يا هند صدري ... لم تجدلي يداك فِي الصّدر قلباً فصلي مغرما بحبك قد كان ... عَلَى ما أوليته بك صبّاً فاعذريني إن كنت صاحب عذرٍ ... واغفري لي إن كنت أحدثت ذنبا لو تحرجت أو تذممّت منّي ... ما تباعدت كلّما ازددت قربا تفسير قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥] قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، فِي قوله : ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥] قَالَ: معناه فِي أمر مختلط، يُقَال: مرج أمر الناس أي اختلط، وأنشد: مرج الدّين فأعددت له ... مشرف الحارك محبوك الكتد وكذا فسر ابن عباس، واستشهد بقول أبي ذؤيب: كأنه خوطٌ مريح يعني: سهما قد اختلط به الدم، ويقَالَ: أمرجت الدابة أي رعيتها، ومرجتها: خليتها، قَالَ الله جل عز: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩] يعني: أرسلهما وخلاّهما قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابِ بْنِ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ الْعُكْلِيُّ وَلَقَبُهُ سَنْدَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَبُ الطَّامِعُ، وَهُوَ أَشْعَبُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ يُقَسِّمُ صَدَقَةَ عُمَرَ ﵁، فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ إِلا أَعْطَيْتَنِي، فَقَالَ: تُعْطَى وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْ. وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا عَلَى وَجْهِهِ مُزْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ

стр. 595

قَدْ أَخْلَقَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ» ، قَالَ غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَإِنَّمَا كَتَبْنَا هَذَا الْحديث عَنْ أَشْعَبَ لأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ يُحَدِّثُ بِهِ وَيَسْأَلُ النَّاسَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ، ﵀، حَدَّثَنِي أبي، عَنِ الرّستمي، عَنْ يعقوب، قَالَ: المزعة: الشيء اليسير من اللحم، والنّتفة بمنزلتها قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّحَبِيُّ، قَالَ: قِيلَ لأَشْعَبَ: قَدْ أَدْرَكْتَ النَّاسَ، فَمَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ؟ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «للَّهِ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَتَانِ» ثُمَّ سَكَتَ أَشْعَبُ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا النِّعْمَتَانِ؟ فَقَالَ: نَسِيَ عِكْرِمَةُ وَاحِدَةً وَنَسِيتُ أَنَا الأُخْرَى آخر خطبة خطبها معاوية ﵁ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، قَالَ: كَانَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، ﵀، أَنْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي مِنْ زَرْعٍ قَدِ اسْتَحْصَدَ، وَقَدْ طَالَتْ عَلَيْكُمْ إِمْرَتِي حَتَّى مَلِلْتُكُمْ وَمَلِلْتُمُونِي، وَتَمَنَّيْتُ فِرَاقَكُمْ وَتَمَنَّيْتُمْ فِرَاقِي، وَإِنَّهُ لا يَأْتِيكُمْ بَعْدِي إِلا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي، كَمَا لَمْ يَأْتِكُمْ قَبْلِي إِلا مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنِّي، وَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ فَأَحْبِبْ لِقَائِي، ثُمَّ نَزَلَ فَمَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى مَاتَ» قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: حَدَّثَنَا العتبيُّ، قَالَ: مرض معاوية، ﵀، فأرجف به مصقلة بن هبيرة فحمله زيادٌ إِلَى معاوية وكتب إليه، إنّ مصقلة بن هبيرة يجتمع إليه مراقٌ من أهل العراق يرجفون بأمير المؤمنين، وقد حملته إِلَى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه، فوصل مصقلة ومعاوية قد برأ، فلما دخل عليه أخذ بيده وقَالَ: يا مصقلة: أبقى الحوادث من خليلك ... مثل جندلة المراجم قد رامني الأعداء قبلك ... فامتنعت عَنِ المظالم صلباً إذا خار الرجال ... أبل ممتنع الشكائم

стр. 596

ثم جذبه فسقط، فقَالَ مصقلة: يا أمير المؤمنين، قد أبقى الله منك بطشاً وحلماً راجحاً، وكلأً ومرعىً لوليّك، وسمّاً ناقعاً لعدوّك، ولقد كانت الجاهلية فكان أبوك سيّداً، وأصبح المسلمون اليوم وأنت أميرهم، فوصله معاوية وردّه، فسئل عَنْ معاوية، فقَالَ: زعمتم أنه كبر وضعف، والله لقد جبذني جبذةً كاد يكسر منّى عضواً، وغمز يدي غمزةً كاد يحطمها! أنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي لكعب الغنوىّ، يقول لابنه عَلَى: أعلىّ إن بكرت تجاوب هامتي ... هاماً بأغبر نازح الأركان وعلمت ما أنا صانعٌ ثم انتهى ... عمري وذلك غاية الفتيان وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصا ويلجّ فِي العصيان فاعمد لما تعنوا فما لك بالذّي ... لا تستطيع من الأمور يدان وإذا سئلت الخير فاعلم أنه ... نعمى تخصّ بها من الرّحمن شيمٌ تعلّق بالرّجال وإنما ... شيم الرجال كهيئة الألوان وصية رجل أعمى من الأزد لشاب يقوده وشرحها قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ هشام بن محمد بن السائب، عَنْ أبيه، قَالَ: رأيت ببيشة رجلاً من أزد السّراة أعمى يقوده شابٌ جميلٌ وهو يقول له: يا سمىّ، لا يغرّنّك أن فسّح الشّباب خطوك، وخلّى سربك، وأرفه وردك، فكأنك بالكبر قد أرب ظوفك، وأثقل أوقك، وأوهن طوقك، وأتعب سوقك، فهدجت بعد الهملجة، ودججت بعد الدّعلجة، فخذ من أيام التّرفيه لأيّام الإنزعاج، ومن ساعات المهلة لساعة الإعجال، يا ابن أخي، إنّ اغترارك بالشّباب كالتذاذك بسمادير الأحلام، ثم تنقشع فلا تتمسك منها إلا بالحسرة عليها، ثم تعرّى راحلة الصّبا، وتشرب سلوةً عَنِ الهوى، واعلم أن أغنى الناس يوم الفقر من قدّم ذخيرة، واشدهم اغتباطاً يوم الحسرة من أحسن سريرة: السّرب: الطريق والوجه، قَالَ ذو الرمة: خلّى لها سرب أولادها وهيّجها ... من خلفها لاحق الصّقلين همهيم

стр. 597

والرفة أن تشرب الإبل فِي كلَّ يوم، وأرب: شدَّ، يُقَال: أربت العقد إذا شددته، والأربة: العقدة، وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: يُقَال: ظفت البعير أظوفه إذا دانيت بين قينيه، والقينان: موضعا القيد من الوظيف. : الأوق: الثّقل، والهملجة: سرعة فِي المشي، قَالَ يعقوب بن السّكيت: دجّ يدجُّ دجيجاً إذا مرَّ مرّاً ضعيفاً، قَالَ الأصمعي: هو الدّججان، أنشد أَبُو عَلَى: تدعو بذاك الدّججان الدّارجا. قَالَ قطرب: الدّعلجة: ضرب من المشي، والدّعلجة: الدّحرجة، والدّعلجة: الظّلمة، والدّعلج: الحمار، والدّعلجة: الذهاب والمجىء، والدّعلجة: لعبة للصبيان، والدّعلجة: الأكل بنهم، وأنشد : يأكلن دعلجةً ويشبع من عفا والسمادير: ما يتراءى للإنسان فِي نومه من الأباطيل، وما يتراءه السكران فِي سكره، وقد قَالَ بعض اللغويين: قد اسمدر بصره إذا ضعف. قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، قَالَ: استعمل المهلّب يزيد عَلَى حرب خراسان، واستعمل المغيرة عَلَى خراجها، ولم يول البختري بن المغيرة بن أبي صفرة فكتب اليه: اقر السّلام عَلَى الأمير وقل له ... إن المقام عَلَى الهوان بلاء أصل الغدوّ إِلَى الرواح وإنما ... أذني وأذن الأبعدين سواء أجفى ويدعي من ورائي جالساً ... ما بالكرامة والهوان خفاء فوجد عليه المهلب وألزمه منزله، فكتب إليه: جفاني الأمير والمغيرة قد جفا ... وأمسى يزيد لي قد ازورّ جانبه وكلّهم قد نال شبعاً لبطنه ... وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه

стр. 598

فيا عمّ مهلاً وإتّخذني لنوبةٍ ... تلمّ فإن الدهر جمّ نوائبه أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبو عليك مضاربه فرضي عنه وعزل المغيرة وولاّه قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، لعمر بن أبي ربيعة: يا ربّة البغلة الشّهباء هل لكم ... أن ترحمي عمراً لا ترهقي حرجا قَالَت بدائك مت أو عش تعالجه ... فما نرى لك فيما عندنا فرجا قد كنت حمّلتني غيظاً أعالجه ... فإن تقدني فقد عنيتنا حججا حتى لو اسطيع مما قد فعلت بنا ... أكلت لحمك من غيظٍ وما نضجا فقلت لا والذي حجّ الحجيج له ... ما مج حبّك من قلبي وما نهجا ولا رأى القلب من شيء يسرّ به ... مذ بان منزلكم عنّا وما ثلجا كالشمس صورتها غراء واضحةٌ ... تغشي إذا برزت من حسنها السرجا ضنت بنائلها عنه فقد تركت ... من غير جرم أبا الخطّاب مختلجا قَالَ وحَدَّثَنِي أحمد بن يحيى، عَنْ حماد بن إسحاق، قَالَ: دخل عمر بن أبي ربيعة المسجد الحرام وهو يحاصر رجلاً من قريش، فنظر إِلَى عائشة بنت طلحة جالسةً بفناء الكعبة، فعدلا إليها وحادثاها، فقَالَ عمر: ألا أنشدك ما قلت فِي موسمنا هذا؟ قَالَت: بلى، فأنشدها: يا ربة البغلة الشهباء هل لك فِي ... أن تنشري عمراً لا ترهقي حرجا قَالَت بدائك مت أو عش تعالجه ... فما نرى لك فيما عندنا فرجا قد كنت حملتنا ثقلاً نعالجه ... فإن تقدنا فقد عنيتنا حججا فقَالَت: لا وربّ هذه البنيّة، يا أبا الخطاب، ما عنّيتنا قطّ طرفة عين أطول قصيدة عينية لقيس بن ذريح وشرحها وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا محمد بن المرزبانّي، لقيس بن ذريح، وقرأت: جميعها عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وأنشدني أحمد بن يحيى بعضها وهي أطول كلمة لقيس: عفا سرفٌ من أهله فسراوع ... فجنبا أريك فالتلاع الدوافع

стр. 599

فغيقة فالأخياف أخياف ظبية ... بها من لبيني مخرفٌ ومرابع لعلّ لبيني أن يحم لقاؤها ... ببعض البلاد أنّ ما حمّ واقع بجزعٍ من الوادي خلاءٍ أنيسه ... عفا وتخطّته العيون الخوادع ولما بدا منها الفراق كما بدا ... بظهر الصفا الصّلد الشقوق الشوائع تمنيّت أن تلقى لبيناك والمنى ... تعاصيك أحياناً وحيناً تطاوع وما من حبيبٍ وامقٍ لحبيبه ... ولا ذي هوىً ألاّ له الدّهر فاجع وطار غراب البين وانشّقت العصى ... ببينٍ كما شقّ الأديم الصّوانع ألا يا غراب البين قد طرت بالذي ... أحاذر من لبنى فهل أنت واقع وإنك لو أبلغتها قيلك اسلمي ... طوت حزناً وارفضّ منها المدامع تبكي عَلَى لبنى وأنت تركتها ... وكنت كآتٍ غيّه وهو طائع فلا تبكين فِي إثر شيءٍ ندامةً ... إذا نزعته من يديك النّوازع فليس لأمرٍ حاول الله جمعه ... مشتٌّ ولا ما فرّق الله جامع كأنك لم تغنه إذا لم تلاقها ... وإن تلقها فالقلب راضٍ وقانع فيا قلب خبّرني إذا شطّت النّوى ... بلبني وصدت عنك ما أنت صافع أتصبر للبين المشتِّ مع الجوى ... أم أنت امرؤٌ ناسي الحياء فجازع فما أنا إن بانت لبينى بهاجعٍ ... إذا ما استقلت بالنيّام المضاجع وكيف ينام المرء مستشعر الجوى ... ضجيع الأسى فيه نكاسٌ روادع فلا خير فِي الدنيا إذا لم تواتنا ... ليبنى ولم يجمع لنا الشّمل جامعٌ أليست لبينى تحت سقفٍ يكنّها ... وإيّاي هذا إن نأت لي نافع ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا ... ونبصر ضوء الصّبح والفجر ساطع تطأ تحت رجليها بساطاً وبعضه ... أطأه برجلي ليس يطويه مانع وأفرح إن تمسي بخيرٍ وإن يكن ... بها الحدث العادي ترعني الرّوائع كأنك بدعٌ لم تر الناس قبلها ... ولم يطلعك الدهر فيمن يطالع

стр. 600

فقد كنت أبكي والنّوى مطمئنةٌ ... بنا وبكم من علم ما البين صانع وأهجركم هجر البغيض وحبّكم ... عَلَى كبدي منه كلوم صوادع وأعجل للإشفاق حتّى يشفّني ... مخافة شحط الدار والشّمل جامع وأعمد للأرض التي من ورائكم ... ليرجعني يوماً عليك الرّواجع فيا قلب صبراً واعترافاً لما ترى ... ويا حبّها قع بالذي أنت واقع لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعه ... من النّاس ما اختيرت عليه المضاجع ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها ... وللبين غمٌّ ما يزال ينازع إذا لم يكن إلا الجوى فكفى به ... جوى حرقٍ قد ضمنّتها الأضالع أبائنةٌ لبنى ولم تقطع المدى ... بوصل ولا صرمٍ فييأس طامع يظلّ نهار الوالهين نهاره ... وتهدنه فِي النائمين المضاجع سواي فليلي من نهاري وإنما ... تقسّم بين الهالكين المصارع ولولا رجاء القلب أن تعطف النّوى ... لما حملته بينهنّ الأضالع له وجباتٌ إثر لبنى كأنها ... شقائق برق فِي السحاب لوامع نهاري نهار الناس حتى إذا دجا ... لي اللّيل هزّتني إليك المضاجع أقضّى نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني بالليل والهمّ جامع وقد نشأت فِي القلب منكم مودّةٌ ... كما نشأت فِي الراحتين الأصابع أبى الله أن يلقي الرّشاد متيّم ... ألا كلّ أمرٍ حمّ لا بد واقع هما برحا بي معولين كلاهما ... فؤادٌ وعينٌ ماقها الدّهر دامع إذا نحن أنفدنا البكاء عشيّةً ... فموعدنا قرنٌ من الشمس طالع وللحب آياتٌ تبيّن بالفتى ... شحوبٌ وتعرى من يديه الأشاجع وما كلّ ما منّتك نفسك خالياً ... تلاقي ولا كلّ الهوى أنت تابع تداعت له الأحزان من كلّ وجهةٍ ... فحنّ كما حنّ الظّؤار السواجع وجانب قرب الناس يخلو بهمه ... وعاوده فيها هيام مراجع
следующие страницы →