← Книги сунны

Книги сунны · id 916

موطأ ابن وهب الصغير

ابن وهب

Полный текст (721 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقال أيضا: ابن وهب صحيح الحديث عن مشايخه الذين روى عنهم، يفصل السماع من العرض، والحديث من الحديث، ما أصح حديثه، وأعرفه بالأسامي، الا أن الذين حملوا عنه، لم يضبطوا الا هارون بن معروف (١) وقال يوسف بن عدي: ما أدركته من الناس فقيها غير محدث، ومحدثا غير فقيه، خلا عبد الله بن وهب، فاني رأيته فقيها محدثا زاهدا (٢). وقال أبو مصعب: كنا اذا شككنا في شيء من رأي مالك بعد موته، كتب ابن دينار، والمغيرة، وكبار أصحابه الى ابن وهب، فيأتينا جوابه. وقال هارون القاضي الزهري (كان أصحاب مالك في المدينة يختلفون في قول مالك بعد موته، فينتظرون قدوم ابن وهب، فيصدرون عن رأيه) وكان ابن أبي حازم يعرض له على ابن وهب رأي مالك (٣) وقال أحمد بن خالد: كان ابن وهب من الفضلاء الكبار، وممن يضبط ويحسن. وكان ابن القاسم يقول: حدثني أوثق أصحابي، يريد ابن وهب، وقال: لو مات ابن عيينة، لضربت الى ابن وهب أكباد الابل، ما دون أحد العلم تدوينه (٤) وقال الميموني عن أحمد: كان ابن وهب له عقل ودين وصلاح (٥) وقال الحارث بن مسكين: شهدت ابن عيينة يقول: هذا عبد الله بن وهب، شيخ أهل مصر. وقال أبو حاتم ابن حبان: جمع ابن وهب وصنف، وهو قد حفظ على أهل الحجاز ومصر حديثهم، ويحيي يجمع ما رووا من المسانيد والمقاطيع، وكان من العباد (٦) وقال الحارث بن مسكين جمع ابن وهب الفقه، _________ (١) المرجع السابق ٤٢٣. (٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض ١/ ٤٢٣. (٣) المرجع السابق ١/ ٤٢٣. (٤) المرجع نفسه: ٤٢٤ - ٤٢٥. (٥) المرجع نفسه ٤٢٥. (٦) تهذيب التهذيب ٦/ ٧٢.

стр. 37

والرواية. والعباد، ورزق من العلماء محبة وحظوة، من مالك وغيره، وما أتيته قط الا وأنا أفيد منه خيرا وكان يسمى ديوانالعلم. وقال أيضا: أخبرني من سمع الليث يقول لابن وهب: ان كنت أجد لبني شيئا فاني أجد لك مثله (١) وعن علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت أبا مصعب أحمد بن بكر يعظم ابن وهب، وسمع أبو مصعب مسائل مالك من ابن وهب، ويقول: مسائل ابن وهب عن مالك صحيحة (٢) وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: ابن وهب أحب اليك، أو عبدالله بن نافع؟ قال: ابن وهب، قلت: ما تقول في ابن وهب؟ قال: صالح الحديث، صدوق، هو أحب الى من الوليد بن مسلم، وأصح حديثا منه بكثير (٣) وقال أصبغ: ابن وهب أعلم أصحاب مالك بالسنن والآثار. قال أبو زيد ابن أبي الغمر: سمعت ابن وهب يقول: حججت أربعا وعشرين حجة ألقى فيها مالكا. قال أبو زيد: وكنا نسمى ابن وهب ديو ان العلم. وقال النسائي: ابن وهب ثقة. وقال ابن معين: هو ثقة الا أنه روى عن الضعفاء، وسئل: لم تركت ابن القاسم؟ ورويت عن ابن وهب؟ قال: كان ابن القاسم فاضلا، ولكن ابن وهب صاحب آثار، وخرج عنه البخاري ومسلم (٤) وقال يونس: ما رأيت أبا الحسن الاسكندراني قال لابن وهب: الا يا عم، ولقد كانت تلك المشيخة اذا رأت ابن وهب خضعت له. وقال أبو زرعة: نظرت من حديث ابن وهب نحو ثمانين ألف حديث، فما رأيت له حديثا لا أصل له، وهو ثقة، وهو افقه من ابن القاسم، وورد عنه في رواية أخرى ٣٠ ألف حديث، يجمع بينهما على تعدد القصة، وأنه حدث بذلك أكثر من مرة على حسب إطلاعه على مرويات ابن وهب حسب الفترة الزمنية لتاريخ الاطلاع. _________ (١) تهذيب التهذيب ٦/ ٧٣ - ٧٤. (٢) الجرح والتعديل ٥/ ١٩٠. (٣) المرجع السابق ٥/ ١٩٠. (٤) ترتيب المدارك للقاضى عياض ٤٢٥/ ١.

стр. 38

وقال محمد بن عبد الحكم: هو أثبت الناس في مالك (١) وسأل رجل علي بن معبد عن مسألة، وكان بالاسكندرية مرابطا، قال: ما كنت. لأجيب بموضع فيه ابن وهب، فاذهب فاسأله. وقال محمد بن الحسين: كان ابن وهب في عصره محدث بلده، وكان عبدا صالحا. وقال محمد بن عبد الحكم: وابن بكير: كان ابن وهب أفقه من ابن القاسم، الا أنه كان يمنعه الورع من الفتيا. وقال ابن وضاح: كان علم ابن وهب المناسك، وعلم ابن القاسم البيوع (٢) وقال العجلي: مصري، ثقة، صاحب سنة، رجل صالح، صاحب آثار. وقال الساجي: صدوق، ثقة، وكان من العباد، وكان يتساهل في السماع، لأن مذهب أهل بلده أن الاجازة عندهم جائزة، ويقول فيها. وقال الساجي أيضا: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت ابن وهب قيل له: ان فلانا حدث عنك عن النبي ﷺ قال: (لا تكرهوا الفتن، فان فيها حصاد المنافقين)، فقال ابن وهب: أعماه الله، ان كان كاذبا، فأخبرني أحمد بن عبد الرحمن أن الرجل عمي (٣). وقال الخليلى: ثقة متفق عليه وموطؤه يزيد عليكل من روى عن مالك (٤) وقال عبد الله بن عدي الجرجاني في كامله: وعبد الله بن وهب، من أجلة الناس، ومن ثقاتهم، وحديث الحجاز ومصر، وما والى تلك البلاد، يدور على رواية ابن وهب، وجمع لهم مسندهم، ومقطوعهم، وقد تفرد عن غير شيخ عنهم، مثل عمرو بن الحارث، وحيوة بن شريح، ومعاوية بن صالح، وسليمان بن بلال، وغيرهم من ثقات الناس، ومن ضعفائهم، ومن يكون له _________ (١) انظر الجرح والتعديل ٢/ ١٩٠، والانتقاء: ٤٩. (٢) ترتيب المدارك: ١/ ٤٢٥. (٣) انظر كشف الخفاء للعجلوني ٢/ ٥٠٠ ٥٠١ - فذكر الحديث والقصة وقال: وسئل ابن وهب عن الحديث فتال: باطل (٤) انظر تهذيب استتيب ٦/ ٧٣ - ٧٤.

стр. 39

من الأصناف مثل ما ذكرته استغنى أن يذكر له شيء ولا أعلم له حديثا منكرا اذا حدث عن ثقة من الثقات (١) رقال الذهبي: عبد الله بن وهب: الامام، شيخ الإسلام، لقي بعض صغار التابعين، وكان من أوعية العلم، ومن كنوز العمل (٢) وقال الذهبي: عبد الله بن وهب المصري، أبو محمد، أحد الأثبات، والأئمة الاعلام، وصاحب التصانيف، تناكد ابن عدي بايراده في الكامل (٣) وقال ابن حجر: عبد الله بن وهب، أبو محمد المصري، الفقيه، ثقة، حافظ، عابد. وقال الذهبى: ذكر ابن وهب، وابن القاسم، عند مالك، فقال: ابن القاسم فقيه، وابن وهب عالم، (٤) وسئل ابن معين: لم تركت ابن القاسم، ورويت عن ابن وهب؟ قال: كان ابن القاسم فاضلا، ولكن ابن وهب صاحب آثار، وخرج عنه البخاري ومسلم (٥) أما ابن القاسم فلم يخرج له مسلم حديثا واحدا، وأما البخاري فقد أخرج له حديثا واحدا في سورة يوسف، عند قوله تعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ﴾ (٦) والحديث: هاهو: قال البخاري: حدثنا سعيد بن تليد، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شياب، عن سعيد بن المسيب، وابن سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يرحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي، ونحن أحق بابراهيم، اذ قال له: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾» ٧ وقال ابن حجر _________ (١) الكامل في الضعفاء لابن عدي: ٤/ ١٥٢١. (٢) سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤. (٣) ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٥٢١. (٤) تذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦. (٥) ترتيب المدارك للقاضي عياض ١/ ٤٢٥. (٦) سورة يوسف الآية ٥٠.

стр. 40

عند شرحه لهذا الحديث، عبدالرحمن بن القاسم، وهو العتقي، بضم المهملة، وفتح المثناة، بعدها قاف، المصري، الفقيه، المشهور، صاحب مالك، وراوي المدونة من علم مالك، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع (١)، وفي المقابل، كانت رواية ابن وهب في الصحيحين: ٦٦٤ - حديثا، أخرج البخاري منها ١٣٥ حديثا، والباقي أخرجه مسلم. وكان ﵀ وقافا مع الدليل، ولهذا قد خالف أصحابه في بعض المسائل، ولا غرابة في ذلك، فانه امام مجتهد، لا يقلد أحدا فيما فيه دليل من كتاب أو سنة، ولذا قال الذهبي: كان ابن وهب ثقة، حجة، حافظا، لا يقلد أحدا (٢). . وهذه أمثلة ونماذج من المسائل التي خالف فيها ابن وهب زملائه المصريين من المالكيين: ١ - ذهب ابن وهب الى أن أبوال الحيوانات كلها طاهرة، الا الآدمى، بينما يرى أصحابه طهارة بول مباح الأكل فقط، الا المتغذي بنجس (٣). ٢ - ذهب ابن وهب على جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر معا، سواء في ذلك المقيم والمسافر، بينما يقول ابن القاسم: انه لا يمسح المقيم، وانما يجوز المسح للمسافر فقط، وروى عنه أيضا أنه لا يمسح الحاضرون، ولا المسافرون (٤). ٣ - ذهب ابن وهب الى وجوب حكاية الأذان لسامعه، لأن الأمر يقتضيه بحقيقته في حديث: [قولوا مثل ما يقول المؤذن]، والراجح عند المالكيين ندب الحكاية (٥). ٤ - ذهب ابن وهب الى أن في القرآن خمس عشرة سجدة، وهي في مواضع السجود في القرآن، ويرى السجود فيها كلها، بينما يرجح المالكية أن السجود لا يكون الا في احدى عشرة منها، فلم يثبتوا السجدة الثانية في الحج، ولم يعدوا سجدات المفصل الثلاث التي في _________ (١) فتح الباري ٨/ ٢٩٥ .. (٢) انظر تذكرة الحفاظ ١/ ٣٠٥. (٣) انظر فتح الباري ١/ ٢٢٣. والدسوقي ١/ ٥١. (٤) انظر شرح الزرقاني ١/ ٧٦، والدسوقي، ١/ ١٤١، وفتح الباري ١/ ٢٤٤. (٥) انظر الشوكاني ٢/ ٥٢، وفتح الباري ٢/ ٧٣، والدسوقي ١/ ١٩٧

стр. 41

النجم، والانشقاق، والقلم (١). ٥ - ويرى ابن وهب جواز الصلاة على القبر بعد دفن الميت، لمن فاتته الصلاة على الجنازة، بينما يرى المالكيون عدم مشروعية الصلاة على القبر (٢). هذه نماذج تدلنا على سعة علم ابن وهب، ومدى تمسكه بالدليل، ولو خالف أهل مذهبه، والله الموفق. [آثاره العلمية]: قد اعتمد كثير من العلماء الذين كتبوا في الحديث على ابن وهب، وجعلوا كتبه موضع عناية وبحث، قال سحنون: كادت تفوتني كتب ابن وهب، وبالله ما تشتري بكتاب منها الدنيا وما فيها، وما عجبت عن مسألة قط الا وجدت فرجها في كتاب ابن وهب (٣). وقال بكر بن حماد: لما فرغت من قراءة كتبي كلها على عون، وهي كتب ابن وهب (٤). وقال أبو يعلى الخليلي: نظر الشافعي في كتب ابن وهب ونسخ أكثرها (٥). وقد أخرجوا له كثيرا من الأحاديث، منهم من يذكر الحديث بنفس السند والمتن، كما هو في موطئه الصغير، الذي أنا بصدد تحقيقه، ومن هؤلاء: ١ - البيهقي في سننه الكبرى: ففيه من الأحاديث التي بسند موطأ عبد الله بن وهب الشيء الكثير، فقد أخرج له ١٣٤ حديثا، هذا في كتاب الأشربة، والمناسك، والزكاة، والصلاة، والنكاح، والصيام فقط، ناهيك عن باقي الكتب الأخرى ٢ - وأخرج له أحمد في مسنده في هذه الكتب السابقة الذكر سندا ومتنا ٦٤ حديثا. ٣ - وأخرج له الطحاوي في مشكل الآثار نحوا من ٤٠ حديثا كذلك. _________ (١) انظر نيل الاوطار للشوكاني ١/ ٣٠٧، وبداية المجتهد ١/ ٢٢٣، والدسوقي ١/ ٣٠٧. (٢) انظر بداية المجتهد ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ (٣) رياض النفوس لأبي بكر عبدالله المالكي ١/ ٣٧٣. (٤) المرجع السابق: ١/ ٣٧٣. (٥) الارشاد، لابي يعلى الخليلي ت ٤٤٦ هـ، ١/ ٢٥٥.

стр. 42

٤ - وله في المدونة لسحنون في هذا الموطأ نحوا من ثلاثين حديثا. أما مروياته من الأحاديث المرفوعة للنبي ﷺ في المدونة الكبرى فبلغت ٢٩٠ حديثا، ومروياته في الصحيحين، البخارى ومسلم ٦٦٤ حديثا، على التفصيل الآتى: البخاري منها ١٣٥ حديثا، والباقي ٥٢٩ أخرجها مسلم. أما في السنن الأربع: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، فبلغت ٦١٠ حديثا على النحو التالي: أبو داود ١٦١ حديثا، الترمذي ١٢٦ حديثا، النسائي ٢١٧ حديثا، وابن ماجة ١٠٦ حديثا، فهذا انما يدل على غزارة رواية ابن وهب وقوة جهوده واعتماد كتب الرواية عليه، وصدق أبو زرعة حيث يقول: نظرت في حديث ابن وهب نحو ثمانين ألف حديث من حديثه عن المصريين، وغيرهم، فما أعلم أني رأيت له حديثا لا اصل له وهو ثقة (١). ويقول ابن عبد البر: وروينا عن احمد بن صالح أنه قال: حدثنا ابن وهب مائة ألف حديث وما رأينا حجازنا ولا شاميا ولا مصريا أكثر حديثا من ابن وهب، وقع عندنا منه سبعون الف حديث (٢)، فكيف لا يكثر حديثه وقد روى عن اربعمائة رجل، من شيوخ المحدثين، بمصر، والحجاز، والشام (٣). _________ (١) المنتقى لابن عبدالبر: ٤٩. (٢) المرجع السابق: ٤٩. (٣) المرجع السابق: ٤٨.

стр. 43

الفصل الثامن منهجه في السماع والأداء: كان الامام ابن وهب من علماء الحديث المتقدمين في هذا الفن، ومن الذين ساهموا في وضع مصطلح الحديث، فدعموا أسسه، وركائزه، فبصماته واضحة جلية. فهو أول من أحدث الفرق بين: [حدثنا، وأخبرنا]، في بلده مصر. فتحمله للحديث يأدية بصيغة الاداء المناسبة للتحمل، فيفرق بين سماعه مع جماعة، وسماعه منفردا بصيغة الأداء المناسبة .. كذلك سماعه مع جماعة وسماعه منفردا بصيغة الاداء المناسبة، فما كان مع جماعة فيقول فيه: حدثنا، وما كان وحده فيقول: حدثني. وكذلك عرضه للحديث، فيفرق بين قراءة غيره وهو حاضر، وقراءته هو على الشيخ، فيقول: فيما قريء وهو حاضر، أخبرنا، وها قر أه هو على الشيخ، أخبرني. لذلك جاءت روايته للحديث متقنة، مجودة. قال أحمد بن حنبل، عبدالله بن وهب، صحيح الحديث، يفصل السماع من العرض، والحديث من الحديث، ما أصح حديثه وأثبته (١)، وقال ابن وهب: ما قلت حدثنا، فهو ما سمعت مع الناس، وما قلت: حدثني فهو ما سمعت وحدي، وما قلت: أخبرنا فهو ما قريء على العالم، وأنا شاهد، _________ (١) الانتقاء لابن عبد البر ص: ٤٨، تاريخ الإسلام للذهبي، حوادث ١٩١ ٢٠٠ - هـ، ٢٦٧، الجرح والتعديل، الرازي، ٥/ ١٨٩

стр. 44

وما قلت: أخبرني فهو ما قر أت على العالم، يعني: أنا وحدي (١). قال ابن الصلاح: قلت: وقد قيل ان أول من أحدث هذا الفرق بين هذين اللفظين (يعني حدثنا وأخبرنا) ابن وهب في مصر. وقال الخطيب البغدادي: ان أول من فعل هذه التفرقة ابن جريج، والاوزاعي، الا ان يحمل قول ابن الصلاح ان اول من فعل هذه التفرقة ابن وهب في مصر خاصة (٢)، وقال ابن رجب: وأما تفريق ابن وهب بين أن يكون سماعه أو عرضه وحده، او مع غيره فيقول: اذا كان وحده حدثني، او اخبرني يعني شيخه، واذا كان مع غيره يقول: حدثنا، او اخبرنا، فهذا محمول على الاستحباب، دون الوجوب (٣). وذكر البيهقي في المدخل له قول ابن وهب الذي تقدم وقال: هذا تفصيل حسن، عليه ادركنا مشائخنا (٤). وهذه التفرقة بين السماع والعرض، تدل على قوة ابن وهب في الضبط، والاتقان، والتحري في رواية الحديث وورعه من أن يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل، ولا غرابة في ذلك، لأنه روى حديث رسول الله _________ (١) الالماع للقاضي عياض ١٢٧، وعلل الترمذي ١/ ٥٠٠. (٢) الكفاية للخطيب البغدادي ٣٠٢. وعلوم الحديث لابن الصلاح ١٣٩ (٣) شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي ١/ ٥١٨. الباعث الحثيث في شرح اختصار علوم الحديث لابن كعير ١٠٧. (٤) علل الترمذى ١ ض / ٥٣٠.

стр. 45

صلّى الله عليه وسلم المحذر من الكذب عليه. قال: أخبرني مسلمة بن علي عن زيد بن واقد عن حزام بن حكيم، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: حدثوا عني كما سمعتم ولا حرج الا من افترى علي كذبا متعمدا بغير علم، فليتبوأ مقعده من النار (١) وقال أبو يعلى الخليلي في كتابه الإرشاد: ذاكرت بعض الحفاظ، فقلت: لم لم يدخل البخاري حماد بن سلمة في الصحيح؟ قال: لأنه يجمع بين جماعة من أصحاب أنس، يقول: حدثنا قتادة، وثابت، وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس، وربما يخالف في بعض ذلك، فقلت: أليس ابن وهب اتفقوا عليه؟ وهو يجمع بين أسانيده فيقول: أخبرنا مالك، وعمرو بن الحارث والأوزاعي، ويجمع بين جماعة؟ فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ (٢) ومعنى هذا، أن الرجل اذا جمع بين حديث جماعة، أو ساق الحديث سياقة واحدة، فالظاهر أن لفظهم لم يتفق، فلا يقبل هذا الجمع الا من حافظ متقن لحديثه، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم، كابن وهب مثلا. ومع ما ذكر من تشدد ابن وهب في أخذ الحديث وأدائه، وتفريقه بين السماع والعرض، فكان ممن تسامحوا أو تساهلوا في السماع والأخذ، وجعلوا المناولة المقرونة بالاجازة حالة محل السماع. قال ابن وهب: كنت عند مالك بن أنس، فجاءه رجل يحمل الموطأ في كسائه فقال له: يا أبا عبد الله، هذا موطؤك، قد كتبته وقابلته، فأجزه لي، فقال: قد فعلت، قال: كيف أقول: حدثنا مالك، أو أخبرنا مالك، قال: قل أيهما شئت (٣) وروى الخطيب (٤) بسنده عن ابن وهب، وابن القاسم قالا: سئل مالك عن الرجل يقول له العالم: هذا كتابي، فاحمله عني، وحدث بما _________ (١) الالماع للقاضي عياض ١١ - ١٢، وأخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٤٦. (٢) شرح علل الترمذي لابن رجب: ٣٥٩. (٣) الالماع، للقاضي عياض ٩٠. (٤) الكفاية للخطيب البغدادي ٣١٦.

стр. 46

فيه، قال: لا أرى هذا يجوز، ولا يعجبني ناس يقولون ذلك، ثم عقب الخطيب على ذلك بقوله: قد ذكر عن مالك، أنه كان يحكم بصحة الرواية لأحاديث الاجازة. فأما الذي حكيناه عنه، فانما قاله على وجه الكراهة، أن يجيز العلم لمن ليس أهله، ولا خدمه، ولا عاني التعب فيه. وذكر الخطيب أيضا بسنده الى ابن القاسم قال: سألت مالك بن أنس عن الاجازة فقال: لا أرى ذلك، وانما يريد أحدهم أن يقيم المقام اليسير، ويحمل العلم الكثير. وقال ابن وهب: كان يحيى بن سعيد يكتب الى الليث بن سعد، فيقول الليث: حدثني يحيى بن سعيد، وكان هشام يكتب اليه، فتقول: حدثني هشام (١). وأخرج الرامهرمزي بسنده الى أبي زيد بن أبي القمر، قال: اجتمع ابن وهب وابن القاسم، وأشهب بن عبد العزيز، أنى اذا أخذت الكتاب من المحدث أن أقول فيه أخبرني (٢) وقال أحمد في رواية حنبل: المناولة لا أدري ما هي، حتى يعرف المحدث حديثه وما يدريه ما في الكتاب؟ قال: وأهل مصر يذهبون الى هذا، وأنا لا يعجبني. قال أبو بكر الخطيب: أراه أراد أن أهل مصر يذهبون الى المناولة من غير أن يعلم الراوي هل ما في الجزء حديثه أم لا؟ وهذا الذي ذكر الخطيب صحيح. وقد اعتمد أحمد في ذلك حكاية حكاها له ابن معين، عن ابن وهب، أنه طلب من سفيان بن عيينة أن يجيز له رواية جزء أتاه به في يده، فأنكر ذلك ابن معين، وقال لابن وهب: هذا والريح بمنزلة، ادفع اليه الجزء حتى ينظر في حديثه (٣) وذكر أحد عن بعض أصحابه قال: جاء عبد الله بن وهب المصري الى سفيان بن عيينة فقال له: ابن أختي، أو ابن أخي _________ (١) شرح علل الترمذي ١٦٨. (٢) انظر المحدث الفاضل بين الراوي والواعي للرامهرمزي ١٤١. (٣) انظر شرع علل الترمذي ١٦٦ - ١٦٧.

стр. 47

الذي عرض عليك أمس الأحاديث أرويهها أنا عنك، قال: بلغني أنه لم يكن يدخل في تصنيفه من تلك شيئا (١)، وقال أحمد: سمعت الحميدي يقول: كنت أرى ابن وهب يجيء الى سفيان بن عيينة، وكان سفيان يسكن في دار كراء، وله درجة طويلة، فكنت أرى ابن وهب يقف عند الدرجة فيقول لسفيان: يا ابا محمد: هذا ما سمع ابن أخي منك، فاجزه لي، فيقول سفيان: نعم (٢)، وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: رأيت عبد الله بن وهب بمكة رأيته رجلا خفيف اللحية، قال أبي: فذكرت انه كان يعرض له على ابن عيينة وهو نائم، فتركته قال أبي: وبلغني انه كان لا يدخل في مصنفه من ذلك العرض شيئا، قال أبي: ثم كتبت بعد عن رجل عنه .. وقال عبد الله بن الدورقي: سمعت ابن معين يقول: ابن وهب ليس بذاك في ابن جريج، كان يستصغره (٣)، يعني: صغير السن. وقال ابن سعد: كان ابن وهب كثير العلم، ثقة فيما قال: حدثنا، وكان يدلس (٤)، وقال ابن معين: ابن وهب ثقة، الا انه روى عن الضعفاء (٥)، هذا ما وقفت عليه من تساهله في كتب التراجم. وقد بين العلماء أن هذا النوع من التساهل لا يؤثر في اتقان ابن وهب وحفظه ولا ينقص من قدره وجلالته .. يقول. أحمد بن حنبل: عبد الله بن وهب صحيح الحديث، يفصل السماع عن العرض، ما أصح حديثه وأثبته، فقيل له: أليس كان سيء الأخذ، قال: قد كان سيء الأخذ ولكن اذا نظرت في حديثه وما روى عن مشائخه وجدته صحيحا، وقال أحمد أيضا: بلغني أنه لم يدخل في تصنيفه من ذلك العرض شيئا (٦)، يعني: المناولة، ومن غير أن يعلم الراوي، هل ما في الجزء حديثه أم لا؟، وهذا يدل على أن الروايات التي يأخذها بطريق التساهل لا يضيفها الى مرويات التي يرويها كما بين الامام احمد، لذلك نوه العلماء _________ (١) كتاب العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل ١/ ٣٦٠. (٢) كتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان ٢/ ١٨٣. (٣) سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٣١. (٤) الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٥١٨. (٥) ترتيب المدارك للقاضي عياض ١/ ٤٢٥. (٦) كتاب العلل ومعرفة الرجال، لأحمد ١/ ٣٦٠، ٢/ ١٧٢.

стр. 48

باتقانه، وكان يجيز الاجازة، وقد اجاز لمعين في رواية معين، قال أبو بكر بن حماد: لما فرغت من قراءة كتبي، كلها على عمرو، وهي كتب ابن وهب، قلت يا أبا محمد، كيف كان سماعك من ابن وهب؟، قال لي: يا بني، اقال لك أحد فينا شيء؟ ثم قال لي: والله ما أحب أن يعذب أحد من أمة محمد ﷺ بسببي في النار، أبطل الله سعيه وصومه وصلاته وسائر عمله، ان كنت أخذتها من ابن وهب، الا قراءه، قرأت عليه أنا، وقرأ علي ولو كانت اجازة لقلت انها اجازة، وقد حضرت ابن وهب واتاه رجل بكتبه في تلّيس (¬*) وقيل له: يا أبا محمد، هذه كتبك، فقال له ابن وهب: صححت وقابلت؟ فقال: نعم، فقال له: اذهب فحدث بها فقد أجزتها لك فاني حضرت مالكا وقد فعل مثل ذلك (١). وقال الذهبي مقوما حال ابن وهب: هذا الفعل مذهب طائفة وإن الرواية به سائغة، وبه يقول الزهري: وابن عيينة (٢)، وقال الذهبي: وقد تمعقل بعض الأئمة على ابن وهب في أخذ الحديث، وانه كان يترخص في الاخذ، وسواء ترخص ورأى ان ذلك سائغا او تشدد فمن يروي مائة الف حديث ويندر المنكر في سعة ما روى فإليه المنتهى في الاتقان (٣) ويكفيه قول الامامين أبي زرعة والنسائي وما من يروي مائة الف حديث ولا يستلحق عليه في شيء الا وهو ثبت حافظ، والله لو غلط في المائة الف في مائتي حديث لما أثر ذلك في ثقته (٤). وقد عرف ابن وهب بكثرة رواية الحديث مما جعل الامر يختلط عليه في بعضها، لولا ان مالكا في المدينة، والليث في مصر كانا يبينان له الصواب من الرواية والمتن، وهو يقر ذلك بنفسه في قوله: لولا ان الله انقذني بمالك والليث لضللت، فقيل له: كيف؟ فقال: اكثرت من الحديث فحيرني، فكنت اعرض ذلك على مالك والليث فيقولان: خذا هذا ودع هذا، وقال عنه احمد بن صالح: كان ابن وهب يتساهل في المشائخ ولو أخذ مأخذ مالك لكان خيرا له (٥). _________ (١) رياض النفوس لابي عبد الله المالكي ١/ ٣٨٧. (٢) سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٣١. وميزان الاعتدال ٣/ ٥٢١. (٣) الديباج المذهب ١٣٣. (٥) ترتيب المدارك ١/ ٤٢٥. (¬*) تلس: التليسة: وعاء يسوى من الخوص شبه قفة لسان العرب ٦/ ٣٣.

стр. 49

الفصل التاسع [عبادته] كان رحمه الله تعالى، في حياته الخاصة على أحسن ما يكون عليه العلماء، ورجال الفضل، والدين، فكان عفيفا، كريما، غني النفس، متباعدا عن ذوي الجاه، والسلطان، عابدا، ورعا، زاهدا، خائفا من الله تعالى، خاشعا، متواضعا. يقول تلميذه سحنون بن سعيد: كان ابن وهب قد قسم دهره أثلاثا: ثلثا في الرباط، وثلثا في الحج، وثلثا يعلم الناس بمصر. وذكر أنه حج ستا وثلاثين حجة (١) أما عن الرباط، فيقول ابن أخيه: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: كنت معه بالاسكندرية، مرابطا، فاجتمع الناس عليه يسألونه نشر العلم، فقال لي: هذا بلد عبادة، وقال: ما أمهد لنفسي فيه مع شغل الناس، فترك الجلوس لهم في الأوقات التي كان يجلس، وأقبل على العبادة والحراسة، فبعد يومين أتاه انسان، فأخبره أنه رأى نفسه في مسجد عظيم، نحو المسجد الحرام، والنبي ﷺ فيه، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وأنت بين يديه، وفي المسجد قناديل تزهر أحسن شيء، وأشدها ضياء، اذ خفت منها قنديل فانطفأ، فقال لك رسول الله ﷺ قم يا عبد الله أوقده، فأوقدته، ثم آخر كذلك، ثم أقمت أياما فرأيت القناديل كلها همت أن تطفأ، فقال أبو بكر: يا رسول الله: أما ترى هذه القناديل؟ فقال ﷺ هذا عمل عبد الله، يريد يطفئها، فبكى ابن وهب، فقال له الرجل: جئت لأبشرك، ولو علمت أنه يغمك لم آتك، فقال: خير، هذه الرؤيا وعظت بها، ظننت أن العبادة أفضل من نشر العلم، _________ (١) ترتيب المدارك ١/ ٤٣١.

стр. 50

فترككثيرا من عمله للعلم، وحبس نفسه لهم يقرأون عليه ويسألونه (١) وقد راض نفسه على حب العلم، والتفرغ له، طلبا وسماعا، وتسجيلا وإعطاء، ورحلة في سبيله، حتى صار كبير أصحاب مالك، وحتى نال أعظم شهادة من أكبر عالم في زمنه، تلك الشهادة هي لقب مالك ﵀، امام د الهجرة له فتارة يصفه بالامام، وتارة بالمفتي، وتارة بالعالم، وتارة بالفقيه، ولم يحظ أحد من تلاميذ مالك، مع جلالتهم وكثرتهم بهذا اللقب من مالك سوى ابن وهب .. قال أبو عمر ابن عبد البر: يقولون: ان مالكا رحمه الله تعالى لم يكتب الى أحد كتابا يعنونه بالفقيه الا الى ابن وهب، وكان رجلا صالحا، خائفا لله (٢) وقال ابن وضاح: وكان يكتب مالك اليه عبد الله بن وهب فقيه مصر. قال الشيرازي: كان مالك يكتب اليه الى أبي محمد المفتي (٣) وحكى مثله أبو الطاهر، زاد: ولم يكن يفعل هذا مع غيره، وقال مرة: ابن وهب امام، وقال أخري: ابن وهب عالم، ونظر اليه مرة فقال: أي فتى لولا الاكثار (٤) [ورعه وزهده] أما ورع عبد الله بن وهب، وزهده، وخوفه من الله تعالى، فأكثر من أن يحصر، وهذه نماذج من ذلك، على سبيل المثال لا الحصر: يقول الشيرازيفي طبقات الفقهاء: قدم أسد بن الفرات الى مصر، فقصد ابن وهب، وقال له: هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك، فتورع ابن وهب وأبى، فذهب الى ابن القاسم، فأجابه الى ما طلب (٥) وقال أبو زرعة أسد بن الفرات رجل من المغرب كان سال محمد بن _________ (١) المدارك ١/ ٤٢٦. (٢) الانتقاء لابن عبدالبر ٤٩. (٣) طبقات الفقهاء للشيرازي ١٥٠. (٤) ترتيب المدارك لعياض ١/ ٤٢٢. (٥) طبقات الفقهاء ١٥٦.

стр. 51

الحسن صاحب أبي حنيفة عن مسائل، ثم سأل ابن وهب أن يجيبه بما كان عنده عن مالك، وما لم يكن عنده عن مالك، فمن عنده، فلم يفعل، فأتى عبد الرحمن بن القاسم، فتوسع له، فأجابه على هذا (١) وقال محمد بن عبد الحكم، وابن بكير: كان ابن وهب أفقه من ابن القاسم، إلا أنه كان يمنعه الورع من الفتيا (٢) قال ابن وهب: جعلت على نفسي كلما اغتبت إنسانا صيام يوم فهان علي، فجعلت عليها اذا اغتبت انسانا عليّ صدقه درهم، فثقل علي وتركت الغيبة (٣) ولما طلب لقضاء مصر استخفى عند حرملة بن يحيى سنة وأشهرا، وقال: بينا أرجو أن أحشر في زمرة العلماء، أحشر في زمرة القضاه وقال ابن أخيه أحمد: ما رأيت قط أزهد في الدنيا من ابن وهب، كان ينهدم عليه بعض بنيانه فلم يصلحه، وما بنى قط شيئا. وقال أحمد بن سعيد الهمداني: دخل ابن وهب الحمام، فسمع قارئا يقرأ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيباً مِنَ النّارِ﴾ (٤) فغشي عليه (٥) قال يونس، قال ابن وهب: إن أصحاب الحديث طلبوا مني أن أسمعهم صفة الجنة والنار، وما أدري أأقدر على ذلك؟ ثم قعد لهم فقرأوا عليه صفة النار، فغشي عليه، فرش بالماء وجهه، فقيل: اقرأوا عليه صفة الجنة، فلم يفق، وبقي كذلك اثني عشر يوما، فدعى له طبيب، فنظر اليه فقال: هذا رجل انصدع قلبه (٦) ولهذا سماه أبو نعيم في _________ (١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٢٧٩. (٢) ترتيب المدارك ١/ ٤٢٤. (٣) المرجع السابق ١/ ٤٢٤. (٤) سورة غافر الآية ٤٧. (٥) سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٢٧. (٦) ترتيب المدارك ١/ ٤٣٢.

стр. 52

[قتيل الخوف والكرب المحدث المصري]، قال ابن عبد البر: ذكر ابو العباس محمد بن اسحاق السراج في تاريخه قال: حدثنا الجوهري قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: قريء على عبد الله بن وهب، ما كتبه في أهوال يوم القيامة فخر مغشيا عليه فلم يتكلم بكلمة حتى مات (١). قال ابن أخيه أحمد: وشهدت عبد الله بن وهب يقرأ عليه كتابه الأهوال الذي كان يرويه أنه بلغه عن أبي هريرة ﵁، وشهد. أبو اسامة البكاء فاخذ في البكاء ثم ان أبا اسامة قام بتلك الرقة، وابن وهب على حاله من البكاء والقاريء يقرأ وابن وهب ينشج رافعا صوته حتى إني لاحسب من كان على خمسين ذراعا يسمعه، فلم يزل كذلل حتى مال على الحائط الذي كان مستندا اليه ثم احتمل الى منزله فلم يزل على حاله لا يعقل حتى توفي (٢). [وفاته]: وبعد أن قضى الامام عبد الله بن وهب هذه الحياة المليئة من العلم والورع والزهد، انتقل الى رحمة الله سنة سبع وتسعين ومائة فيما قاله أحمد بن صالح: في يوم الاحد لخمس بقين من شعبان في بلده مصر وهو ابن اثنين وسبعين سنة. وذكر ابو العباس محمد بن اسحاق السراج في تاريخه: قال: نا الجوهري قال: نا خالد بن خداش، قال: قريء على ابن وهب ما كتبه في اهوال يوم القيامة فخر مغشيا عليه، فلم يتكلم بكلمة حتى مات، وذلك بمصر سنة سبع وتسعين ومائة، عليه من الله رحمة واسعة (٣)، قال القضاعي في كتاب: خطط مصر -: قبر عبد الله بن وهب مختلف فيه وفي محربتي مسكين قبر صغير مخلق يعرف بقبر عبد الله وهو قبر قديم يشبه. ان يكن قبره (٤). _________ (١) الانتقاء لابن عبد البر: ٥٠. (٢) التعديل والتجريح للباجي ٢/ ٨٥١. (٣) الانتقاء لابن عبد البر: ٥٠. (٤) وفات الاعيان لابن خلكان ٣/ ٣٦.

стр. 53

---

стр. 54

الباب الثاني التعريف بالكتاب الفصل الأول: ويشمل المبحث الأول: توثيق نسبة الكتاب للمؤلف المبحث الثاني: وصف النسخة المبحث الثالث: منهج المؤلف. الفصل الثاني: في بيان منهجي في التحقيق

стр. 55

توثيق نسبة الكتاب للمؤلف هناك طرقًا [¬*] وأساليب أرشد اليها العلماء الذين صنفوا في البحث العلمي وتحقيق المخطوطات ليسترشد بها الباحث في توثيق نسبة المخطوط الى مؤلفه، وقد حاولت قدر المستطاع استقصاء هذه الطرق لتوثيق نسبة هذا المخطوط بجمع قرائن وأدلة تدل على نسبته لمؤلفه، وصحة عنو انه، وقد رتبتها على حسب الأهمية، وهي كما يلي: أ - أدلة تتعلق بالأسانيد الواردة في المخطوطة وملاحظة طبقة الشيوخ والتلاميذ وهي كما يلي: ١ - ما ورد في كتاب التحبير في المعجم الكبير للسمعاني ت ٥٦٢ هـ في ترجمة شيخه أبو الحسن الحلبي، قال: سمعت منه الكثير، فمن جملة ما سمعت منه كتاب الموطأ لأبي عبدالله بن وهب المصري، بروايته عن أبي الفتح ابن الحلبي، عن أبي الحسن بن الطيوري (١)، عن القاضي أبي محمد الصابوني (٢)، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن عبدالله بن وهب (٣). ٢ - كتاب شيوخ ابن وهب لابن بشكوال ت ٥٧٨ هـ، أمر بجمعه وتأليفه الامام الخليفة سليمان بن عبد الله، وورد فيه ما يلي: وكانوا أيدهم الله قد وقفوا على هذه المدة اهتمامهم على النظر في موطأ ابن وهب وصرفوا عناءهم لضبط رواياته وتقييد أسانيده، وحفظ رواته، اذ كان هذا الكتاب أشرف ما ألف وأحسن ما صنف، واذ كادت معالمه في هذا الأوان أن تدرس أنواره لقلة المعتنيين به (٤). _________ (١) هو المبارك بن عبدالجبار بن أحمد بن القاسم الأزدي الصيرفي المعروف بابن الطيوري ت ٥٠٠ هـ لسان الميزان ٥/ ٩، والأعلام للزركلي ٥/ ٢٧١. (٢) أبو محمد عبيدالله بن الحسن بن عبدالرحمن الصابوني الأنطاكي، الأنساب للسمعاني ٨/ ٢٤٩. (٣) التعبير في المعجم الكبير للسمعاني ١/ ١٥٧٠. (٤) شيوخ بن وهب لابن شكوال م ١ لوح م. [¬*] (تعليق الشاملة): كذا في المطبوع!

стр. 56

وقد جردت جميع الشيوخ في هذا الموطأ فكانوا جميعا في سفر ابن بشكوال، وقد بينت موضع ترجمة كل شيخ في كتاب ابن بشكوال وعدد مروايته في فصل شيوخه. ٣ - ذكر عبد الله بن وهب في جميع أحاديث المخطوطة من رواية تلميذية محمد بن. عبدالله بن عبد الحكم ت ٢٦٨ هـ، الذي روى أكثر من ثلثي المخطوطة حيث روى من أولها وثلاثة كتب وعدد مروياته ١٧٨ حديثا ثم بحر بن سابق الخولاني ت ٢٦٧ هـ الذي روى باقي المخطوطة برواية تلميذهما أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ت ٢٤٦ هـ فاسم مؤلف المخطوطة ابن وهب قد لازم الكتاب، فدل على صحة نسبته اليه. ب - بالنظر الى المؤلفات الأخرى التي في نفس الفن، والتي صرحت بالنقل عن المخطوطة بذكر اسمها واسم مؤلفها، وعند المقارنة بين هذه النقول فإننا نجد التطابق بينها وبين ما هو في المخطوطة، ومن ذلك ما يلي ١ - ما ذكره ابن عبدالبرت ٤٦٣ هـ في التمهيد، قال بسنده إلى عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء الى أن ينصدع الفجر احدى عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه فاذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن، وذكر ابن وهب في موطنه عن عمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، وابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة مثله (١). وهذا الحديث ورد في موطأ ابن وهب هذا وقال في آخره: وبعضهم يزيد على بعض. ٢ - عزا ولي الدين أبو زرعة ت ٨٢٦ هـ في المستفادة من مبهمات المتن، الاسناد الى موطأ ابن وهب كما يلي: ١ - قيل: هو تميم الداري، وقيل: رجل من ثقيف، يكنى أبا تمام، اسمه _________ (١) التمهيد لابن عبد البر ٨/ ١٢٣ - في موطأ ابن وهب هذا ٣٢٧

стр. 57

كيسان أبو نافع الدمشقي كما في مسند موطأ ابن وهب (١) وهذا الحديث ورد في مخطوطة ابن وهب من كتاب الأشربة برقم ٥٠. ٢ - حديث جابر أن رجلا من جيشان من اليمن قدم فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر، الحديث، وهو ديلم الجيشاني، كذا في مسند موطأ ابن وهب (٢) وورد هذا الحديث في كتاب الأشربة برقم ٣٤، ٣٥. ٣ - عزا الحافظ ابن حجر ت ٨٥٢ هـ موضعين من كتبه فيما وقفت عليه وهما كما يلي: ١ - قوله في الاصابة: وقع في موطأ ابن وهب حجم رسول الله ﷺ أبو هند (٣)، وهذا الحديث في الكتاب رقم ١٦٠ ٢ - قوله في الفتح: عن عمرو بن يحييالمازني في موطأ عبد الله بن وهب عن مالك أن عمرو بن يحيى حدثه (٤) وهذا ورد في كتاب الزكاة برقم ١٨١ سندا ومتنا ج - إنه بالنظر الى مادة الكتاب وكيفية تنظيمه وتصنيفه، ينبغي النظر الى جانبين: عام، وخاص. * الجانب العام: بدراسة بيئة المؤلف من الجانب العلمي والثقافي ودراسة أسلوب التأليف في عصره ومقارنته بطريقة المصنف في تأليفه، نجد التشابه بينه وبين المؤلفين في عصره، واضح بين، في طريقة ترتيب الموضوعات على الأبواب والكتب، وايراد المادة العلمية من حيث التقديم والتأخير، والترتيب، وسأفصل ذلك في المبحث الثالث. * الجانب الخاص: لدى مقارنة مادة الموطأ الصغير وكتب المؤلف الأخريكالجامع، والقدر، والمسند، يتبين لنا: ١ - الاتفاق في الشيوخ الذين روى عنهم في هذه الكتب الثلاثة المذكورة. _________ (١) المستفاد من مبهمات المتن والاسناد، ص: ٤٧. (٢) المرجع السابق: ٤٧. (٣) الاصابة لابن حجر ٤/ ٢١١ (٤) فتح الباري ٣/ ٣١٠.

стр. 58

٢ - الإتفاق في بعض الأحاديث المروية في الموطأ الصغير والكتب الأخرى، مثال ذلك ما ورد في كتابه الجامع: قال: حدثنا ابن جريج عن أبي مليكة، عن عائشة زوج النبي ﷺ قال: أبغض الرجال الى الله الألد، الحديث، وهذا الحديث ذكره ابن وهب في موطئه سندا ومتنا في كتاب الصلاة، برقم ٢٢٦ (١). د - نسبة عدد من العلماء من المتقدمين والمحدثين كتاب الموطأ الى ابن وهب، ومن هؤلاء العلماء: ١ - قال ابن عبد البر: قر أت على عبد الوارث بن سفيان موطأ ابن وهب (٢) ٢ - ذكر ابن حزم ت ٤٥٦١ هـ مصنفات الحديث وأيها أولى بالتعظيم فرتبها ثم ذكر موطأ ابن وهب (٣) بعد ذكره لموطأ مالك وابن أبي ذئب. ٣ - قال القاضي عياض ت ٥٤٤ هـ، في ترجمة ابن وهب: وألف تأليف كثيرة جليلة النفع منها موطأة الكبير (٤). ٤ - قال ابن خلكان ت ٦٨١ هـ في ترجمته: صنف الموطأ الكبير والموطأ الصغير (٥). ٥ - وقال ابن ناصر الدين القيسي ت ٨٤٢ هـ في ترجمته: ولابن وهب مؤلفات منها: موطأه الكبير والصغير (٦). ٦ - ذكر ابن خلكان في ترجمة سحنون ت ٢٤٠ هـ وما عمله في الأسدية ومنهجه فيها قال: فرتب سحنون أكثرها وبوبه على ترتيب التصانيف، واحتج لبعض مسائلها بالآثار من روايته من موطأ ابن وهب وغيره (٧) حتى _________ (١) جامع عبدالله بن وهب: ٧٠، تصوير المعهد الفرنسي بالقاهرة. (٢) سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ٨٥. (٣) سير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/ ٢٠٣. (٤) ترتيب المدارك للقاضي عياض ٤٣٣/ ١. (٥) وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٣٦. (٦) اتحاف السالك برواة موطأ مالك، م لوحة رقم ٩٩.

стр. 59

تسمت بالمدونة نسبة له. ٧ - وذكر صاحب كتاب رياض النفوس موطأ ابن وهب في عدة أماكن وهي كما يلى: * في ترجمته لأبي سعيد المقري، قال: واسمه كيسان أدخله ابن وهب في موطنه (١). * وقال في ترجمة أبو الغصن السوسي: كان يحفظ موطأ ابن وهب عن ظهر قلب (٢). * وذكر في ترجمة أبو عبيد مرة بن عقبة بن نافع الفهري قال: ابن وهب في موطئه (٣). ٨ - وذكر ابن الفرض ما يلي: أعطانا يونس بن الأعليكتبه على ابن وهب الموطأ والجامع فقابلناهما (٤). ٩ - وقال أبو إسحاق الشيرازي ت ٤٧٦ هـ في ترجمة ابن وهب: وصنف موطأه الكبير والموطأ الصغير (٥). ١٠ - قال الذهبي: موطأ ابن وهب كبير الى الغاية (٦). ١١ - وذكر ابن بدران في بداية المخطوطة ترجمة له وقال: وصنف الموطأ الكبير والموطأ الصغير (٧). ١٢ - ذكر حاجي خليفة جملة من كتبه ومنها: الموطأ الكبير والموطأ الصغير (٨). _________ (١) رياض النفوس لأبي بكر محمد المالكي، ت بعد ٤٦٤ هـ ١/ ١٢٤. (٢) رياض النفوس ٢/ ١٦٢. (٣) المرجع السابق ١/ ١٥١. (٤) تاريخ علماء الأندلس ص ٤٦١. (٥) طبقات الفقهاء / ١٥٥. (٦) تاريخ الاسلام، وفيات ١٩١ ٣٠٠ - هـ / ٢٦٦. (٧) المخطوطة لوحة رقم ١. (٨) كشف الظنون ٢/ ١٩٠٧.

стр. 60

١٣ - وقال اسماعيل باشا: الموطأ الصغير لأبي عبد الله بن وهب المالكي المتوفى ١٩٧ هـ (١). ١٤ - وقال الشيخ محمد مخلوف في ترجمته: له تآليف حسنة عظيمة النفع منها سماعه من مالك، وموطأه الكبير، موطأه الصغير (٢). وبهذا يتضح لنا جليا أن الموطأ الصغير هو لابن وهب الذي أقوم بتحقيق قسم منه. موطأ عبدالله بن وهب الصغير ومن خلال دراستي للكتاب والمصادر التي نقلت عنه، والمصادر التي ذكرته ونسبته لابن وهب، تبين لي أنه هو الموطأ الصغير وذلك لما يلي: ١ - صحة نسبة الموطأ الصغير لابن وهب وأنه ألفه كما ذكر ذلك من المتقدمين: الشيرازي وابن خلكان (٣)، وابن ناصر الدين القيسي (٤)، وجمع كثير من المتأخرين كما سبق. وقد استأنست محققة كتاب التحبير في المعجم الكبير منيرة ناجي سالم (٥) بما ذكره حاجي خليفة (٦)، واسماعيل باشا (٧)، فذكرت بأن الموطأ الذي رواه السمعاني والذي ينتهي سنده براوي الكتاب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن عبدالله بن وهب أنه هو الموطأ الصغير. ٢ - ما ذكر في مقدمة رجال ابن وهب لابن بشكوال من أنه اختص برجال _________ (١) هدية العارفين لأسماء المؤلفين ١/ ٤٣٨. (٢) شجرة النور الزكية: ٥٨. (٣) وفيات الأعيان ٣/ ٣٦. (٤) اتحاف السالك برواة موطأ مالك لوحة رقم ٩٩. (٥) حاشية في المعجم الكبير للسمعاني. (٦) كشف الظنون ٢/ ١٩٠٧. (٧) هدية العارفين لأسماء المؤلفين ١/ ٤٣٨.

стр. 61

موطأ ابن وهب (١) وبلغ فيه عدد الشيوخ ٢٧٣ شيخا، وعند النظر وجدت أن ٧١ شيخا منهم في الكتاب الذي أحققه، وقد أفردتهم وبينت عدد أحاديث كل شيخ، فدل ذلك على أن الشيوخ البياتين يخصون الموطأ الكبير (٢). ٣ - استعمال المؤلف [من] للتبعيض عند بداية كل كتاب، فهو يقول عند بداية كل كتاب: [من كتاب الأشربة]، [من كتاب المناسك]، فدل على أنه الموطأ الصغير كأنه اختصره من الكبير. وفي ختام هذا المقام الذي أثبت فيه ما توصلت اليه بالأدلة والنصوص من أن هذا كتاب الموطأ الصغير، أود أن أنبه الى أن الصفحة الأولى كتب أحد المطلعين على الكتاب وبخط مغاير، لعل هذا الجزء من موطأ الامام .. وهذا القول لا يؤيده دليل ولا تسعفه النصوص. _________ (١) شيوخ ابن وهب، لوحة رقم ١. (٢) المرجع السابق، لوحة رقم ١.

стр. 62

المبحث الثاني وصف النسخة اعتمدت في ضبط هذا النص وابرازه على نسخة فريدة وهي من مكتبة شيستر بيتي برقم ٣٤٩٧، وهي مصورة في ميكروفيلم بالجامعة الاسلامية برقم ١٥٠، وفيها ٥٦ لوحة، وفيها نقص في آخرها وطمس. وذكرت لي نسخة في مكتبة ولي الدين في اسطنبول، برقم ٨٦٢، فذهبت الى المكتبة ووجدت المخطوطة قطعة من كتاب البخاري. وكذلك يوجد في مكتبة المخطوطات في الجامعة ميكروفيلم برقم ٧٣٣٢، تحت عنوان: موطأ ابن وهب، وهو كتاب في النحو اسمه الفضه المضيئة في شرح الدرة الذهبية لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر. وحاولت جاهدا الحصول على نسخة أخرى، فلم يتيسر لي ذلك مع بحثي في الداخل في الجامعات والمكتبات الخاصة، والخارج، فقد سافرت لعدة دول اسلامية وغربية ولكني لم أجد سوى هذه النسخة، ووجدت منها عدة صور كلها نسخت بخط واحد، ووجدت أحسن هذه الصور وأتمها وأوضحها تصويرا، نسخة وجدتها في (المانيا)، وهي تتكون من احدى وستين لوحة عدد أسطر كل صفحة سبعة عشر سطرا. خطها واضح جيد، مغربي، يشبه خط النسخ، ويلتزم الناسخ بتوضيح أول الحديث بخط غليظ هكذا (أخبرنا) أو (حدثنا) عند بداية كل سطر، وعند نهاية الحديث يضع (هـ). والورقة الاخيرة فيها طمس آخرها، وكتب فيها: نسخ من اول الكتاب الى هنا الشيخ الامام أصيل الابعد أبي منصور، واسم الناسخ يتخلله طمس.

стр. 63

وعليها سماعات من الحسين بن محمد الطبري (١)، والشيخ الامام أبو سعد الفتح أحمد بن أبي بكر الطوسي. وسماعهم سنة ثلاث وعشرون يتخلل ذلك طمس. فالذي يظهر أن المخطوطة كتبت في القرن الخامس، لأن خط السماع وخط المخطوطة واحد. _________ (١) الحسين بن محمد الطبري أبو عبدالله الكشفلي، من فقهاء الشافعية ت ٤٢٤ هـ، ودفن بمقبرة

стр. 64

التعريف بالكتاب أهميته، ومصادره، ومنهج مؤلفه ألف هذا الكتاب في فترة زمنية متقدمة في القرن الثاني، وفي تلك الفترة نشط التيار العلمي، وكتابة الحديث، وظهرت مدونات حديثية مختلفة، في أوقات متقاربة، فبعد أن كان أهل الحديث يجمعون الأحاديث المختلف في الصحف والكراريس، أصبحوا يرتبون الأحاديث على الكتب والأبواب، وتشمل هذه المصنفات الأحاديث النبوية، وما يتعلق بها، واختلفت تسمية العلماء لهذه المصنفات، فبعضهم يسميها موطأ، وبعضهم يسميها جامعا، وبعضهم يسميها مسندا وغير ذلك. والظاهر أن ابن وهب صنف موطأه في فترة سبق فيها الى هذا الاسم، فقيل: ان أول من الف كتابا سماه الموطأ هو عبد العزيز بن الماجشون، ت ١٦٤ هـ، وجعله كلاما بغير حديث، ونظر اليه مالك وقال: ما أحسن ما عمل، ولو كنت أنا لبد أت بالآثار (١). ثم ألف مالك ت ١٧٩ هـ موطأ وبد أه بالآثار وضعنه أقوال التابعين ومسائل الفقه، وألف ابن أبي ذئب ت ١٥٨ هـ موطأ (٢)، أكبر من موطأ مالك، ثم ألف ابن وهب موطأه وجرده من أقوال التابعين والمسائل الفقهية، فيكون أخذ اسم الموطأ من شيخه مالك. ويظهر أنه استفاد من منهج شيخه مالك في ترتيب وتبويب الكتاب، وجعله عليكتب الفقه، ومن طريقته في تصنيف المادة العلمية، وقد يكون استفاد من شيخه ابن الماجشون حيث تتلمذ عليه وروى عنه كتبه المصنفة _________ (١) ترتيب المدارك للقاضي عياض ١/ ١٩٥. (٢) سير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/ ٢٠٣، والموطأ لمالك د / نذير حمدان، ٦٩ - ٧٠.

стр. 65

في الأحكام (١). وكان شروع ابن وهب في تأليف موطأه بعد قدومه على المدينة، وطلبه العلم على شيخه مالك، فاقتدى به وصنف مثله كتاب الموطأ خصوصا أنه حفظه في الطريق قبل القدوم عليه (٢). قال الحافظ أبو موسى المديني: سمعت في صغري من يذكر أنه لما صنف مالك بن أنس ﵀ كتاب الموطأ صنف بعده عبدالله بن وهب المصري ﵀ كتابه الذي سماه الموطأ، فأخبر مالك به، فقال: يبقى ما كان لله تعالى. وهكذا يظهر تأثر ابن وهب بشيخه مالك خصوصا أنه مكث معه احدى وثلاثين سنة، فقلده في الاسم والمنهج والترتيب. أهمية الموطأ: لا شك في أن هذا الموطأ الذي ألفه امام من أئمة المسلمين البارزين، وعالم من أكبر حفاظ أهل زمانه، نال الحظوة والمكانة العظيمة عند الأمة الاسلامية، وفي أوساط المحدثين خاصة، ولأنه جامع لعلم أربعمائة شيخ، فهو يدور عليه حديث مصر، والحجاز، وما الى تلك البلاد، وتفرد عن غير شيخ (٣). لذلك يعتبر كتابه هذا أصلا ومصدرا مهما متقدما، اعتمد عليه من أتى بعده من اللاحقين المتأخرين عنه، وعزوا له وجعلوا كتابه موضع عناية، فخرجوا كثيرا من أحاديثه سندا ومتنا، من ذلك: ما أخرجه البيهقي في سننه الكبرى فقيه من أحاديث هذا الموطأ الكثير جدا وأحمد في مسنده وأصحاب السنة الستة والطحاوي في مشكل الآثار وسحنون في المدونة فهؤلاء أكثروا ولا سيما البيهقي كما يتضح في التخريج _________ (١) تهذيب التهذيب ٦/ ٤٤. (٢) اتحاف السالك برواة موطأ مالك، لأبي عبدالله محمد بن أبي بكر ناصر الدين القيسي الدمشقي، لوحة ٩٩ - ١٠٠. (٣) الكامل في ضعفاء الرجال للعقيلي ٤/ ١٥٢١.

стр. 66

وتميز هذا الموطأ بتفرد ابن وهب ببعض الأحاديث، وأيضا بروايته عن عدد من شيوخه، فيجمع بينهم في موضع واحد، وقد يبين الاختلاف بينهم. وقد اهتم به العلماء وجعلوه موضع عناية ودراسة. يقول ابن بشكو ال: في مقدمة كتابه (شيوخ ابن وهب) وكانوا أيدهم الله قد وقفوا هذه المدة اهتمامهم على النظر في موطأ ابن وهب، وصرفوا عنائهم لضبط رواياته، وتقييد أسانيده وحفظ رواته، اذ كان أشرف ما ألف وأحسن ما صنف (١). ولقد كان طلاب الحديث اذا قدموا الى مصر حرصوا على روايته وربما أعطوا مالا لسماعه وروايته، قال سعيد بن عثمان: لما قدمنا مصر وجدنا ابن أخى ابن وهب، فجمعنا له دنانير وأعطيناها إياه فقرأ علينا موطأ عمه وجامعه (٢). وقد كان اتقان الموطأ ومعرفته وحفظه منقبة تذكر لمن تيسر له ذلك، قال صاحب رياض النفوس في ترجمة ابى الغصن السوسي: كان يحفظ موطأ ابن وهب عن ظهر قلب (٣). فهذا يدل على أهميته، وكذلك صنيع السمعاني في انتقائه بالتمثيل به مع كثرة مرويات عن شيخه أبى الحلبي، حيث يقول: سمعت منه الكثير، فمن جملة ما سمعت منه كتاب الموطأ، وساق سنده الى عبد الله بن وهب. فتخصيصه الموطأ من جملة مروياته فيه قرينة على قدره عنده وعظيم منزلة مؤلفه، فمصنفاته موضع عناية ورعاية، لذلك حرص العلماء عليها. قال سحنون: كادت كتب ابن وهب تفوتني، وبالله ما تشتري بكتاب منها الدنيا وما فيها، وما عميت عن مسألة قط الا وجدت فرجها في كتب ابن وهب (٤) وذلك لما احتوته من قيمة علمية. قال سحنون فيكتاب الصمت من جامع ابن وهب: هذا الكتاب يورثه الرجل ولده خير من أن يورثه الدنيا بجميع ما فيها (٥). _________ (١) شيوخ ابن وهب لابن بشكوال، لوحة رقم ١. (٢) جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس، للحميدي: ١٤٠. (٣) رياض النفوس، لأبي بكر المالكي ١/ ٣٧٣. (٤) رياض النفوس ١/ ٣٧٣. (٥) المرجع السابق ٣٧٣/ ١.

стр. 67

قال أبو يعلى الخليلي: نظر الشافعي في كتب ابن وهب، ونسخ أكثرها (١). وقال القاضي عياض ت ٥٤٤ هـ، واصفا مؤلفاته ومبينا حالها، قال: وألف تآليف كثيرة جليلة المقدار، عظيمة النفع (٢)، ثم ساقها، ووصف الشيخ محمد مخلوف كتبه بقوله: وله تآليف حسنة عظيمة النفع (٣). _________ (١) المنتخب في الإرشاد ١/ ٣٥٥. (٢) ترتيب المدارك ١/ ٤٣٣. (٣) شجرة النور الزكية: ٥٨.

стр. 68

مصادره : لا ريب أن الامام عبدالله بن وهب رحمه الله تعالى، استفاد وتلقى معظم مروياته من شيوخه الذين كانت لهم أصول مدونة وكان لهم سبقا للتصنيف والتأليف، وذلك بسماعه المباشر عنهم، كما أنه استفاد من شيوخه وأخذ عنهم مباشرة ممن لم يكن لهم كتب، فشيوخه الذين أخذ عنهم كثر، وقد ذكرتهم في فصل شيوخه وعدد الأحاديث. التي رواها عنهم في هذا الموطأ. ومن ملاحظة كثرة الأحاديث التي رواها والتي تدل على طول ملازمته، وبالرجوع الى المصادر التي تشير إلى أن لشيوخه كتبا وقد تذكر أن ابن وهب رواها عنهم، فيمكن بذلك معرفة المصادر التي اعتمد عليها في تصنيفه، فممن أخذ عنهم في المرتبة الأولى، شيخه الذي لازمه من سنة ١٤٨ هـ الى وفاته سنة ١٧٩ هـ (١)، مالك بن أنس، وتبلغ مرويّا ته. عنه ثمان وخمسون رواية، ويليه في المرتبة شيخه المصري عبد الله بن لهيعة، الذي عد الساجي وغيره روايته عنه (٢)، وهو صاحب كتب كثيرة، احترقت سنة ١٦٩ هـ وكانت كتبه صحيحة وصحيفته في الحديث تعتبر من أقدم مجموعات الحديث، وتبلغ مروياته عنه اثنتان وأربعون حديثا، ثم عبد الله بن عمر بن حفص (٣) روى عنه ثلاث وثلاثون حديثا وهو الذي عمد اليكتب عبيدالله فرواها، ثم يونس بن يزيدالأيلي أبو يزيد، روى عنه ثلاثون حديثا وكان له كتاب _________ (١) إتحاف السالك برواة موطأ مالك لأبي عبد الله محمد بنناصر الدين القيسي، لوحة ٩٩. (٢) تهذيب التهذيب ٥/ ٣٧٩، وهي موجودة ضمن مجموعة أوراق البردى - بهيدلبرج - وقد عمل عليها المستشرق نيلكس موراني بألمانيا دراسة في وريقات، وقد قابلته وأعطاني تلك الدراسة في بون في جامعة الدراسات. (٣) تهذيب التهذيب ٥/ ٣٢٨.

стр. 69

يصححه ابن المبارك، وذكر أحمد أنه يكتب حديث الزهري، والليث بن سعد، روى عنه ست عشرة رواية، ولابن وهب صلة وثيقة به وكان كثير التصانيف (١)، وشيخه عمرو بن الحارث روى عنه سبع وعشرون حديثا (٢)، ويحيى بن أيوب (٣) روى عنه ست عشرة حديثا. فبذلك يتبين أن مصادره واعتماده على الأصول الموجودة لدى شيوخه التي سمعها ورواها عنهم مباشرة، أو سمع من محفوظات شيوخه الذين لم يكن لهم أصول، وكانوا يعتمدون على حفظهم. _________ (١) تذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ٢٢٦. (٢) تهذيب التهذيب ٨/ ١٤. (٣) تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٨.

стр. 70

منهجه في موطئه الصغير هذا كتاب ألفه الامام عبدالله بن وهب عليأبواب الفقه، وجعله على كتب، فذكر أحاديث من الميتة، ثم كتاب الأشربة، ثم كتاب المناسك، ثم كتاب الزكاة، ثم كتاب الصلاة، ثم كتاب النكاح، ثم كتاب الصيام، وهذا المنهج في التقديم والتأخير بهذا الترتيب كان يفعله القدماء في تلك الفترة الزمنية لعصر عبد الله بن وهب، فمصنف عبد الرزاق ذكر الطهارة، ثم الصلاة، ثم فضائل القرآن، ثم الجنائز، فذكر فضائل القرآن بعد الصلاة، وأتبعها بالجنائز. وكذلك مصنف ابن أبي شيبة، فذكر الطهارة، ثم الصلاة، ثم الصوم، ثم الزكاة، ثم الجنائز، ثم الحج، فذكر الجنائز بين الزكاة والحج، وكذلك ترتيب الموطأ لمالك، يختلف بحسب الروايات عنه في تقديم الموضوعات وتأخيرها والحذف والاضافة، فترتيبه للكتاب على هذه الصورة كان سائدا في ذلك العصر. أما منهج ابن وهب في الرواية، فقد يجمع بين شيوخه وأحيانا يبين زيادة بعضهم على بعض، فيقول: أخبرني مالك بن أنس ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، أن ابن شهاب حدثهم عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن أبا مسعود عقبة بن عمر حدثهم، أن رسول الله ﷺ نهاهم عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن، إلا أن يونس قال: في الحديث ثلاثة هنّ

стр. 71

سحت (١)، وتارة يفرد ولا يجمع، فيقول مثلا: أخبرنا ابن جريج، عن ابى الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ اذا لم يجد شيئا ينبذ له فيه ينبذ له في نور من حجارة (٢). وقد يروى عن جماعة من شيوخه ثم يقول: وبعضهم يزيد على بعض. وكذلك منهجه في التحمل والأداء، فهو دقيق في استعمال الألفاظ الدالة على طريقة التحمل، والتفريق بينها على اعطاء كل لفظة دلالة خاصة بها، فهو أول من أنشأ ذلك ووضعه نهجا للمحدثين من بعده أو أن له الصدارة في بلده مصر خاصة. وكتابه هذا فيه دعامة ودليل بين على ذلك، فعند استعراضه والنظر في منهجه وطريقة تحمله وأدائه للرواية تبين ذلك، فهو يستخدم عدة صيغ كل صيغة تدل على طريقة التحمل والأداء وهي كما يلي: أخبرني: وهي الأكثر، ومرة أخبرنا، وأخبراه، وأخبرك .. وكذلك: حدثني، وحدثنا، وقد يرمز لها ب ثنا، وحدتك، وكذلككتب: لي وبطبيعة الحال انتقلت هذه الطريقة في الرواية الى راويي الكتاب تلميذي ابن وهب: محمد بن عبد الحكم الذي روى أحاديث في الميتة من أول الكتاب، ثم كتاب الأشربة، وكتاب المناسك، ثم كتاب النكاح، ثم بحر بن سابق، الذي روى باقي الكتاب إلى نهايته فهو يؤدي الرواية بصيغة أخبرنا، ويرمز لها ب أنا، اختصارا، وبحر يقول مرة: قريء على ابن وهب، ومرة يقول: قريء على ابن وهب وأنا أسمع. ثم تلميذهما الأصم فيقول: أخبرنا في روايته عن محمد بن عبد الحكم، وحدثنا في روايته عن بحر بن سابق. وكذلك من منهج ابن وهب الاختصار، فإنه يعدد الاسناد ومتنه ثم يتبعه _________ (١) الحديث رقم: ١٠، ٨٩. (٢) الحديث رقم: ٣٠

стр. 72

باسناد آخر، يقول فيه: نحوه، أو مثله، أو مثل ذلك. وقد روى عن عدد من الرجال الضعفاء والمتروكين، وقد أفردتهم في فهرس مستقل (١) ويبلغ عددهم سبعة وعشرون رجلا، وذلك يرجع اليكثرة مشائخه ومروياته، فيقول عن نفسه: لولا أن الله أنقذنى بمالك والليث لضللت، فقيل له: كيف ذلك؟ قال: أكثرت من الحديث، فحيرني، فكنت أعرض على مالك والليث، فيقولان: خذ هذا، ودع هذا (٢). وأغلب أحاديث الموطأ مرفوعة وتوجد بعض الأحاديث مرسلة ومنقطعة (٣). وكذلك بعض الآثار وقد بينت ذلك في التحقيق .. (٤) _________ (١) انظر صفحة: ٤٤٨. (٢) الديباج المذهب لابن فرحون: ١٣٣. (٣) من الأحاديث المرسلة مثل: ١١، ٤١٩.١، ٨١، ٨٣. (٤) من الآثار، انظر: ١، ٩، ٣٦، ٤٧، ٦١، ٧٧، ٨٢، ٨٤، ٨٥، ٨٦، وغير ذلك.

стр. 73

الفصل الثاني عملي في التحقيق * اعتمدت في التحقيق على نسخة فريدة. ولكن هذه النسخة صحيحة، جيدة، واضحة الخط، ويندر فيها الغلط المخل، ولا تخلو منه بعض الأحيان، ولكن بفضل الله وتوفيقه تغلبت على ذلك من طريق الكتب والمسانيد الأخرى، التي يكون فيها ذلك الحديث. مع أني لم آل جهدا في البحث عن نسخة أخرى، حيث سافرت لعدة دول بحثا عن نسخة أخرى، ناهيك عن المكتبات داخل المملكة، وفي سائر جامعاتها، والمكتبات الخاصة، ولكني لم أجد سوى هذه النسخة، ووجدت منها عدة صور، كلها نسخة واحدة بخط واحد، وتعددت تصويرها عند الناس، ووجدت أحسن هذه الصور وأوضحها تصويرا نسخة وجدتها في (المانيا). * حاولت التثبت في توثيق نصوص الكتاب بما جاء عن المؤلف عند غيره، ووجدت كثيرا من نصوص هذا الموطأ سندا ومتنا في السنن الكبرى للبيهقي، ثم صحيح مسلم، ثم البخاري، ثم مدونة سحنون، ثم مسند. الامام أحمد، ثم شرح معاني الآثار، ثم موطأ مالك. * أثبت الفروق في الحاشية اذا وجدت. * ترجمت لكل الرجال الموجودين في المسند مطلقا، سوى الصحابة، وبعض الأحيان أشير الى الصحابي اذا كان مقلا في الحديث، واقتصرت على الترجمة الموجودة في التقريب والتهذيب للحافظ ابن حجر

стр. 74

، الا اذا لم يوجد فيه، فآخذها من غيره، وغالب ذلك في كتابه تعجيل المنفعة، أو البخاري في التاريخ الكبير، أو الجرح والتعديل للرازي، أو شيوخ ابن وهب. لابن بشكوال جزء مخطوط. * ضبطت الأسماء أو الكلمات التي دعت الحاجة لضبطها، بالاضافة الى تصحيح النصوص المحرفة، أو المصحفة، في الحاشية مع ابقاء الأصل على حاله، أما الكلمات التي رسمها يخالف الاملاء في الوقت الحاضر فاني قمت بتغييرها ولم أشر الى ذلك في الحاشية لكثرة ذلك، مثل كتابة معونه، والحارث وإسحاق، وسليمان - انظر الحديث رقم ١، ١٨٣. * رقمت الأحاديث ترقيما تسلسليا، وهو الرقم الذي يوجد في مقابل الحديث تماما واذا كان بحث الحديث يزيد على ورقة تركت الرقم في باقي بحث الحديث، حتى ينتهي بحثه، وجعت لكل كتاب رقما مستقلا بجانب رقم تسلسل الأحاديث، والغرض من ذلك بيان عدد أحاديث كل كتاب. * خرجت الأحاديث والآثار والأقوال، من الكتب المعتمدة المشهورة المتداولة، فأقول: أخرجه البخاري - مثلا - من كتب التخريج، أما غير كتب التخريج فأقول: ذكره - الزيلعي مثلا - بدون ذكر التخريج. وأقدم في الغالب ما وافق المؤلف في التخريج، قائلا: أخرجه البيهقي سندا ومتنا، أو مسلما في صحيحه - مثلا - أو من رواه من طريقه، وغالبا أراعي ترتيب الكتب الستة: البخاري، ثم مسلم، ثم أبو داود، ثم الترمذي، ثم النسائي، ثم ابن ماجة، أما غير الستة فأراعيه تارة بالأقدم، ولا أستلزم ذلك. * أدرس رجال كل حديث، وأبين ما قيل فيه من تعديل أو تجريح، معتمدا

стр. 75

في ذلك على الحافظ ابن حجر، الا اذا تعارضت أقواله في التجريح والتعديل، فآخذ من غيره مبينا حال ذلك الراوي أكثر فأكثر. واذا كان في السند راو متروك، أو ضعيف، أقول: في هذا السند فلان، وهو متروك أو ضعيف -، فاذا كانت له متابعات، أو شواهد، بينت ذلك، واكتفيت بهذا عن الحكم على الحديث من ناحية السند. أما اذا كان في الحديث انقطاع بينت ذلك حسب اطلاعي وجهدي. * بينت مواضع الآيات الواردة في النص بذكر السورة، ورقم الآية فيها * عرفت بالأماكن التي تحتاج الى تعريف، مع قلة ذلك في النص. * شرحت المفردات الغريبة اللفظ، معتمدا في ذلك في الغالب على النهاية في غريب الحديث، أو لسان العرب، أو القاموس المحيط، وغير ذلك. * بينت عند أول ترجمة الراوي للحديث من خرج له من الكتب مستعملا في ذلك منهج الحافظ ابن حجر في كتابيه: تقريب التهذيب، وثيب التهذيب، جاعلا ذلك بين معقوفتين هكذا [ع]، أو غير ذالت، مما سأبينه في شرح الرموز المستعملة. * وقد استعملت بعض الألفاظ، من ذلك: أخرجه البخاري (انظر الفتح) أعني أنه أخرجه البخاري في شرح فتح الباري، (والتقريب) أعني به تقريب التهذيب، (والتهذيب) أعني به تهذيب التهذيب، (والفتح الرباني) أعني به ترتيب مسند أحمد للساعاتي. * وضعت عدة فهارس:
следующие страницы →