Полный текст (1 273 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
قال الشَّافِعِي ﵀: فذكر اللَّه المطلقات جملة لم يخصص منهن مطلقة دون مطلقة، فجعل على أزواجهن أن يسكنوهن من وجدهن، وحرم عليهم أن يخرجوهن، وعليهن أن يخرجن إلا أن - يأتين - بفاحشة مبينة فيحل إخراجهن، فكان من خوطب بهذه الآية من الأزواج يحتمل أن إخراج الزوج امرأته المطلقة من بيتها منعها السكنى.
قال الشَّافِعِي ﵀: ويحتمل أمر اللَّه بإسكانهن وأن لا يخرجن، ولا يخرجن مع ما وصفت أن لا يخرجن بحال ليلاً ولا نهاراً، ولا لمعنى إلا معنى عذر.
وقد ذهب بعض من ينسب إلى العلم في المطلقة هذا المذهب، فقال: لا
يخرجن ليلاً ولا نهاراً بحال إلا من عذر.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولو فعلت هذا كان أحب إليَّ، وكان احتياطاً لا
يبقى في القلب معه شيء.
الأم (أيضاً) : الإجارات:
قال الشَّافِعِي ﵀: والأجارات أصول في أنفسها، بيوع على وجهها.
وهذا كله جائز، قال الله ﵎: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)
فأجاز الإجارة على الرضاع، والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود وقلته.
وكثرة اللبن وقلته، ولكن لما لم يوجد فيه إلا هذا جازت عليه، وإذا جازت عليه جازت على مثله، وما هو في مثل معناه، وأحرى أن يكون أبين منه.
стр. 1192
الأم (أيضاً) : وجوب نفقه المرأة)
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله : (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) .
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا ابن عيينه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة زوج النبي ﷺ أن هنداً قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لي إلا ما يدخل بيتي فقال رسول الله ﷺ :
"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة.
عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها حدثته أن هنداً أم معاوية، جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما
يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه سراً وهو لا يعلم، فهل عليَّ في ذلك من
شيء؟ فقال النبي ﷺ :
"خدي ما يكفيك وولدك بالمعروف" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: (في قول الله :
(وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.
بيان أن على الأب أن يقوم بالمؤنة التي في صلاح
صغار ولده من رضاع، ونفقة، وكسوة، وخدمة.
стр. 1193
قال الشَّافِعِي ﵀: وينفق على ولده حتى يبلغوا المحيض والحلم، ثم لا
نفقة لهم عليه إلا أن يتطوع، إلا أن يكونوا زَمنَى فينفق عليهم قياساً على النفقة عليهم، إذا كانوا لا يُغنون أنفسهم في الصغر، وسواء في ذلك الذكر والأنثى.
الأم (أيضاً) : النفقة على الأقارب:
قال الشَّافِعِي ﵀: ففي كتاب الله ، ثم في سنة رسول الله ﷺ بيان أن الإجارة جائزة على ما يعرف الناس، إذ قال اللَّه : (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.
والرضاع يختلف فيكون صبي أكثر رضاعاً من صبي، وتكون امرأة أكثر لبناً
من امرأة، ويختلف لبنها فيقل ويكثر، فنجوز الإجارة على هذا؛ لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به من هذا.
الأم (أيضاً) : باب (ما جاء في النكاح على الإجارة)
قال الشَّافِعِي ﵀: الصداق ثمن من الأثمان، فكل ما يصلح أن يكون
ثمناً صلح أن يكون صداقاً. ..
فإن قال قائل: ما دلَّ على هذا؟
قيل: إذا كان المهر ثمناً كان في معنى هذا، وقد أجازه اللَّه في الإجارة في كتابه، وأجازه المسلمون، وقال اللَّه : (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية.
مختصرالمزني: نفقة التي لا يملك زوجها رجعتها وغير ذلك:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى:
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ)
وقال: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)
стр. 1194
فلما أوجب اللَّه لها نفقة بالحمل، دل على أن لا نفقة لها بخلاف الحمل.
ولا أعلم خلافاً أن التي يملك رجعتها في معاني الأزواج في أن عليه نفقتها
وسكناها، وأن طلاقه، وإيلاءه، وظهاره، ولعانه يقع عليها وأنها ترثه ويرثها.
فكانت الآية على غيرها من المطلقات، وهي التي لا يملك رجعتها وبذلك
جاءت سُنَّة رسول الله ﷺ في فاطمة بنت قيس: بتَّ زوجُها طلاقَها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال:
"ليس لكِ عليه نفقة" الحديث.
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في العدة وفي الرضاع وفي النفقات:
وبهذا الإسناد في (الإملاء) :
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يلزم المرأة رضاع ولدها، كانت عند زوجها، أو لم تكن، إلا إن شاءت.
وسواء كانت شريفة، أو دنيَّة، أو موسرة، أو معسرة.
لقول اللَّه : (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) الآية.
* * *
قال الله : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)
الأم: باب (قَذرِ النفقة) :
قال الشَّافِعِي ﵀: والنفقة نفقتان:
١ - نفقة الموسر.
стр. 1195
٢ - ونفقة المقتر عليه رزقه، وهو: الفقير، قال اللَّه : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: وأقل ما يلزم المقتر من نفقة امرأته بالمعروف ببلدهما.
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن كان المعروف أن الأغلب من نظرائها لا تكون
إلا مخدومة، عالها وخادماً لها واحداً لا يزيد عليه، وأقل ما يعولها به وخادمها
ما لا يقوم بدن أحد على أقل منه، وذلك مدٌّ بمدِّ النبي ﷺ لها في كل يوم من طعام البلد الذي يقتاتون (حنطة كان أو شعيراً أو ذرة أو أرزاً أو سلقاَ)
ولخادمها مثله، ومكيلة من أدُمِ بلادها (زيتاً كان أو سمناً) ، بقدر ما يكفي ما
وصفت من ثلاثين مداً في الشهر، ولخادمها شبيه به، ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما يكفيها، ولا يكون ذلك لخادمها؛ لأنه ليس بالمعروف لها.
стр. 1196
سورة التحريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)
الأم: الحجة في ألبتة وما أشبهها:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)
فلما لم يُرد الزوج بتحريم امرأته طلاقاً كان أوقع التحريم على فرج
مباح له، لم يحرم بتحريمه، فلزمته كفارة فيه، كما لزم من حرّم أمته كفارة فيها، ولم تحرم عليه لتحريمه؛ لأنهما معاً تحريم لفرجين لم يقع بواحد منهما طلاق.
ولو قال: كل ما أملك علي حرام يعني امرأته وجواريه وماله، كفَّر عن
امرأته والجواري كفَّارة كفَّارة إذا لم يرد طلاق المرأة.
ولو قال: مالي على حرام لا يريد امرأته ولا جواريه لم يكن عليه كفَّارة.
ولم يحرم عليه ماله.
стр. 1197
الأم (أيضاً) : باب (الطلاق) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قال الرجل لامرأته أنت على حرام، فإن نوى
طلاقاً فهو طلاق، وهو ما أراد من عدد الطلاق، والقول في ذلك قوله مع يمينه، وإن لم يرد طلاقاً فليس بطلاق، ويكفر كفارة يمين قياساً على الذي يُحرّم أمته، فيكون عليه فيها الكفارة؛ لأن رسول الله ﷺ حرم أمته فأنزل اللَّه : (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) الآية.
وجعلها اللَّه يميناً فقال: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) الآية.
* * *
قال الله : (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)
الرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله خاص) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله جل ثناؤه: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)
فدلَّ كتاب اللَّه على أنه: إنما وَقُودها بعض الناس، لقول الله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) .
стр. 1198
سورة الملك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ . . .)
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام
وصحة اعتقاده فيها) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وروي عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبيه.
واختلف عليه في إسناده ومتنه، وهو إن صح فكان النبي ﷺ خاطبها على قَدرِ معرفتها، فإنها وأمثالها قبل الإسلام - كانوا يعتقدون في الأوثان أنها آلهة في الأرض، فأراد أن يعرف إيمانها، فقال لها: أين اللَّه؟ حتى إذا أشارت إلى الأصنام عرف أنها غير مؤمنة، فلما قالت: في السماء، عرف أنها برئت من الأوثان، وأنها مؤمنة بالله الذي في السماء إله وفي الأرض إله، أو أشار، وأشارت إلى ظاهر ما ورد به الكتاب.
ثم معنى قوله في الكتاب: (مَنْ فِي السَّمَاءِ) الآية، أي: من فوق
السماء على العرش.
стр. 1199
سورة القلم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤)
الأم: الخلاف (أي: (الفيء) :
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا من أهل العلم أنه لما قدم على عمر بن
الخطاب ﵁ بما أصيب بالعراق، قال له صاحب بيت المال: ألا أدخِلُه بيت المال؛ قال: لا ورب الكعبة لا يؤوى تحت سقف بيت حتى أقسمه، فأمر به فوضع بالمسجد، ووضعت عليه الأنطاع وحرسه رجال المهاجرين والأنصار.
فلما أصبح غدا مع العباس بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف ﵄، أخذ بيد أحدهما، أو أحدهما أخذ بيده، فلما رأوه قشطوا الأنطاع عن الأموال، فرأى منظراً لم يُرَ مثله، رأى الذهب فيه، والياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ يتلألأ، فبكى عمر بن الخطاب ﵁، فقال له أحدهما: - إنه - والله ما هو بيوم بكاء، ولكنه يوم شكر وسرور. فقال: إني واللَّه ما ذهبتُ حيث ذهبتَ.
ولكنه واللَّه ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم، ثم أقبل على القبلة،
стр. 1200
ورفع يديه إلى السماء وقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرَجاً
فإني أسمعك تقول: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) الآية.
стр. 1201
سورة المعارج
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)
الأم: تسرى العبد:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) .
فدل كتاب اللَّه على أن ما أباحه من
الفروج فإنما أباحه من أحد الوجهين: النكاح، أو ما ملكت اليمين.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن النبي ﷺ قال:
"من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀:. فدل الكتاب والسنة أن العبد لا يكون مالكاً مالاً بحال، وأن ما نسب إلى ملكه إنما هو إضافة اسم ملك إليه لا حقيقته، كما يقال للمعلم غلمانك، وللراعي غنمك، وللقيم على الدار دارك إذا كان يقوم بأمرها.
стр. 1202
فلا يحل - والله تعالى أعلم - للعبد أن يتسرى، أذن له سيده أو لم يأذن له.
لأن الله تعالى إنما أحل التسري للمالكين، والعبد لا يكون مالكاً بحال.
* * *
قال الله : (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في القضايا والشهادات:
قال الشَّافِعِي ﵀: فيما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شهد -
وذكر عدة آيات تتعلق بالشهود والشهادة ومنها -:
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: الذي أحفظه عن كل من سمعت منه - من أهل
العلم في هذه الآيات - أنه في الشاهد قد لزمته الشهادة، وأن فرضاً عليه أن
يقوم بها على والديه، وولده، والقريب والبعيد، وللبغيض (البعيد والقريب) ، ولا يكتم عن أحدٍ، ولا يحابى بها، ولا يمنعها أحداً.
стр. 1203
سورة نوح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا)
الأم: القراءة في العيدين:
قال الشَّافِعِي ﵀: فاحب أن يقرأ في العيدين: في الركعة الأولى بـ:
(ق) وفي الركعة الثانية بـ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) .
وكذلك أحب أن يقرأ في الاستسقاء، وإن قرأ في الركعة الثانية من
الاستسقاء: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا) أحببت ذلك.
الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي كتاب الله ﵎ دليل على ما وصفتُ.
قال اللَّه: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا)) الآية، فأقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه، في الأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم، وكانت الحجة بها ثابتة على من شاهد أمور الأنبياء ودلائلهم التي باينوا بها غيرهم، ومن بعدهم، وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامَها بالأكثر.
стр. 1204
قال الله : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)
الأم: كيف الخطبة في الاستسقاء ":
قال الشَّافِعِي ﵀: ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين، كما يخطب
في صلاة العيدين، يكبر الله فيهما، ويحمده، ويصلي على النبي ﷺ ، ويكثر فيهما الاستغفار حتى يكون أكثر "كلامه، ويقول كثيراً: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) الآيتان.
* * *
قال الله : (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا)
مختصر المزني: باب (يذكر فيه الأيام المعلومات والمعدودات) :
قال الشَّافِعِي ﵀،: والأيام المعلومات العشر، وآخرها يوم النحر.
والمعدودات ثلاثة أيام بعد النحر.
قال المزني ﵀: سماهن الله باسمين مختلفين، وأجمعوا أن الاسمين لم يقعا على أيام واحدة، وإذا لم يقعا على أيام واحدة، فأشبه الأمرين أن تكون
стр. 1205
كل أيام منها غير الأخرى، كما أن اسم كل يوم غير الآخر، وهو ما قال
الشَّافِعِي عندي.
قال المزني ﵀: فإن قيل لو كانت المعلومات العشر لكان النحر في
جميعها، فلما لم يجز النحر في جميعها بطل أن تكون المعلومات فيها، يقال له: قال الله : (سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) الآيتان.
وليس القمر في جمعها وإنما هو في واحدها، أفيبطل أن يكون القمر فيهن نوراً كما قال الله ، وفي ذلك دليل لما قال الشَّافِعِي وبالله التوفيق.
* * *
قال الله : (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)
الرسالة: المقدمة:
قال الشَّافِعِي ﵀: فذكر اللَّه لنبيه ﷺ جواباً من جواب بعض من عبد غيره من هذا الصنف، حكى اللَّه ﵎ عنهم: (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) .
الآيتان.
стр. 1206
سورة الجن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)
مناقب الشَّافِعِي:
قال الشَّافِعِي ﵀: فرض على الوجه: السجود لله بالليل والنهار.
ومواقيت الصلاة، فقال في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)
وقال: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) الآية.
يعني: بالمساجد، ما يَسجُد عليه ابن آدم في صلاِته من الجبهة وغيرها.
стр. 1207
سورة المزمل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)
قال الله : (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)
الأم: أول ما فرضت الصلاة:
قال الشَّافِعِي ﵀: سمعت من أثق بخبره وعلمه، يذكر أن اللَّه أنزل
فرضاً في الصلاة، ثم نسخه بفرض غيره، ثم نسخ الثاني بالفرض في الصلوات
الخمس.
стр. 1208
قال: - أي الشَّافِعِي -: كأنه يعني لْول اللَّه :
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣)
ثم نسخها في السورة معه بقول اللَّه جل ثناؤه:
(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية.
فنسخ قيام الليل أو نصفه أو أقل أو كثر بما تيسر.
وما أشبه ما قال بما قال، وإن كنت أحب أن لا يدع أحد
أن يقرأ ما تيسر عليه من ليلته، ويقال: نسخت ما وصفت من المزمل بقول اللَّه : (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) الآية.
الأم (أيضاً) : باب (كيف قراءة المصلي؟) :
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تبارك،. تعالى لنبيه ﷺ : (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: وأقل الترتيل ئرك العجلة في القراءة عن الإبانة، وكلما زاد على أقل الإبانة في القراءة كان أحب إليَّ، ما لم يبلغ أن تكون الزيادة فيها تمطيطاً، وأحب ما وصفت لكل فارئ في صلاة وغيرها، وأنا له في المصلي أشد استحباباً منه للقاري في غير صلاة، فإذا أيقن المصلي أن لم يبق من القراءة شيء إلا نطق به، أجزأته قراءته، ولا يجزئه أن يقرأ في صدره القرآن ولم ينطق به لسانه.
الأم (أيضاً) : باب (الخلاف فيه) أى: فيمن دخل في صلاة أو صوم هل له قطع ما دخل فيه قبل تمامه ":
قال الشَّافِعِي ﵀: سجد رسول الله ﷺ سجدةً شكراً لله .
أخبرنا بذلك الدراوردي.
وسجد أبو بكر ﵁ شكراً لله ﵎ حين جاءه قتل
стр. 1209
مسيلمة، وسجد عمر ﵁ حين جاءه فتح مصر شكراً لله جل اسمه، فإذا جاز أن يتطوع لله بسجدة فكيف كرهت - الخطاب: للمحاوَر - أن يتطوع بأكثر منها؟
وقلت له: ولو أن رجلاً ذهب في قول الله ﵎ في المزمل حين خُفّفَ
قيام الليل ونصفه، قال: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية.
يعني: صلوا ما تيسر أن يكون، جعل ذلك إليهم فيما قد وضع عنهم فرضه بلا توقيت، كان أقرب إلى أن يشبه أن يكون هذا له حجة، واللَّه تعالى أعلم منك.
وقد أوتر عثمان بن عفان وسعد وغيرهما ﵃ أجمعين بركعة
في الليل، لم يزيدوا عليها بعد المكتوبة.
أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال:
أخبرني عتبة بن محمد بن الحارث، أن كريباً مولى ابن عباس ﵄، أخبره أنه رأى معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة لم يزد عليها فأخبرنا ابن
عباس ﵄، فقال: أصاب - أي: بني -، ليس أحد منا أعلم من معاوية هي واحدة، أو خمس، أو سبع إلى أكثر من ذلك الوتر ما شاء.
الرسالة: الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه، والسنة على بعضه:
قال الشَّافِعِي ﵀: مما نقل بعض مَن سمعت منه من أهل العلم: أن
الله أنزل فرضاً في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال:
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) .
الآيات.
ثم نسخ هذا في السورة معه فقال:
(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية.
стр. 1210
ولما ذكر الله بعد أمره بقيام الليل نصفه إلا قليلاً أو الزيادة عليه، فقال: (أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) الآية.
فخفف فقال: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى)
قرأ إلى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فكان بيناً في كتاب اللَّه نسخ قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه بقول اللَّه: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية.
فاحتمل قول اللَّه: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الآية، معنيين
أحدهما: أن يكون فرضاً ثابتاً؛ لأنه أزيل به فرض غيرُه.
والآخر: أن يكون فرضاً منسوخاً أزيل بغيره، كما أزيل به غيره، وذلك
لقول الله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩) .
فاحتمل قوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) :
أن يتهجد بغير الذي فُرضِ عليه، مما تيسر منه.
قال الشَّافِعِي ﵀: فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد
المعنيين، فوجدنا سنة رسول الله ﷺ تدل على ألا واجب من الصلاة إلا الخمس، فصرنا إلى أن الواجب الخمس، وأن ما سواها من واجب من صلاة قبلها: منسوخ بها استدلالاً بقول الله:
(فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) وأنها ناسخة لقيام الليل، ونصفه، وثلثه، وما تيسر.
ولسنا نحب لأحد تركَ أن يتهجد بما يسره الله عليه من كتابه مصلياً به.
وكيف ما أكثر فهو أحب إلينا.
أخبرنا مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن
عبيد الله ﵁ يقول: جاء أعرابي من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته،
стр. 1211
ولا نفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام؛ فقال النبي ﷺ :
"خمس صلوات في اليوم والليلة".
فقال: هل علي غيرها؟
فقال: " لا إلا أن تطوع ".
قال: وذكر له رسول الله ﷺ صيام شهر رمضان، فقال: هل عليَّ غيره؟
قال: " لا، إلا أن تطوع ".
فأدبر الرجل وهو يقول: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه.
فقال رسول الله ﷺ :
"أفلح إن صدق" الحديث.
ورواه عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال:
"خمس صلوات كتبهن الله على خلقه فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقنَّ: كان له عن الله عهداً أن يدخله الجنة" الحديث.
стр. 1212
سورة المدثر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)
الأم: باب (طهارة الثياب)
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) الآية، فقيل: يصلي في ثياب طاهرة، وقيل: غير ذلك.
والأول أشبه؛ لأن رسول الله ﷺ أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب.
فكل ثوب جُهل من ينسجه، أنسجه مسلم أو مشرك أو وثني أو مجوسي أو
كتابي، أو لبسه واحد من هؤلاء، أو صبي، فهو على الطهارة حتى يعلم أن فيه نجاسة، وكذلك ثياب الصبيان؛ لأن رسول الله ﷺ صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص وهي صبية عليها ثوب صبي.
والاختيار أن لا يصلى في ثوب مشرك ولا سراويل ولا إزار ولا رداء
حتى يغسل من غير أن يكون واجباً، وإذا صلى رجل في ثوب مشرك أو
مسلم، ثم علم أنه كان نجساً أعاد ما صلى فيه.
стр. 1213
سورة القيامة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)
الأم: باب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز له - أي: لأحدٍ - أن يحكم ولا يفتي
بالاستحسان، إذ لم يكن الاستحسان واجباً، ولا في واحد من هذه المعاني. فإن قال قائل: فما يدل على أن لا يجوز أن يستحسن إذا لم يدخل الاستحسان في هذه المعاني مع ما ذكرت في كتابك هذا؟
قيل: قال اللَّه : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.
فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت، أن السُّدَى:
الذي لا يؤمر ولا ينهى.
ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به، فقد أجاز لنفسه أن يكون في معاني
السدى، وقد أعلمه اللَّه أنه لم يتركه سدى! ورأى أن قال: أقول بما شئت، وادعى ما نزل القرآن بخلافه في هذا، وفي السنن، فخالف منهاج النبيين، وعوام حكم جماعة مَن روي عنه من العالمين.
قال الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه :
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.
إن من حكم أو أفتى بخبر لازم أو قياس عليه فقد أدَّى ما كُلِّف،
стр. 1214
وحكم وأفتى من حيث أمر، فكان النص مؤدياً ما أمر به نصاً، وفي القياس
مؤدياً ما أمر اجتهاداً، وكان مطيعاً لله في الأمرين، ثم لرسوله ﷺ ، فإن رسول الله ﷺ أمرهم بطاعة اللَّه، ثم رسوله، ثم الاجتهاد، فيروى أنه ﷺ قال لمعاذ ﵁: بم تقضي؟ "، قال: بكتاب اللَّه.
قال: "فإن لم يكن في كتاب الله؟ ".
قال: بسنة رسول اللَّه ﷺ .
قال: "فإن لم يكن؟ ".
قال: أجتهد.
قال: "الحمد لله الدي وفق رسول رسول الله ﷺ " الحديث.
وقال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران.
وإن أخطا فله أجر" الحديث.
فأعلم أن للحاكم الاجتهاد والمقيس في موضع الحكم.
قال الشَّافِعِي ﵀: ومن استجاز أن يحكم أو يفتي بلا خبر لازم، ولا
قياس عليه، كان محجوجاً بأن معنى قوله: أفعل ما هويت، وإن لم أومر به، خالف معنى الكتاب والسنة، فكان محجوجاً على لسانه، ومعنى ما لم أعلم فيه مخالفاً.
الرسالة: باب (كيف البيان؟) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك أخبرهم عن قضائه فقال:
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.
والسُّدى: الذي لا يؤمر ولا ينهى.
وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله ﷺ أن يقول إلا بالاستدلال بما وصفتُ في هذا، وفي العدل وفي جزاء الصيد، ولا يقول بما استحسن، فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سبق.
стр. 1215
سورة الإنسان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى:. . . (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ)
الآية، فقيل - والله أعلم -: نطفة الرجل مختلطة بنطفة المرأة.
قال الشَّافِعِي ﵀: وما اختلط سَمَّته العرب أمشاجاً.
* * *
قال الله : (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)
الأم: جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه:
قال الشَّافِعِي ﵀: جماع الوفاء بالنذر وبالعهد، كان بيمين أو
غيرها، في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)
стр. 1216
وفي قوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) الآية.
وقد ذكر اللَّه الوفاء بالعقود بالأيمان في غير آية من كتابه. ..
قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا من سَعَة لسان العرب الذي خوطبت به.
وظاهره عام على كل عقد، ويشبه - واللَّه أعلم - أن يكون أراد الله أن يُوفي - بكل عقد كان بيمين أو غير يمين - وكل عقدٍ نُذِرَ، إذا كانت في العقد لله طاعة، ولم يكن فيما أمر بالوفاء به معصية.
قال الله : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)
الأم: في المرأة تسبى ثم يسبى زوجها:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد أذن رسول الله ﷺ لأسماء بنت أبي بكر ﵄ فقالت: إن أمي أتتني وهي راغبة في عهد قريش، أفَأصِلُها؟
قال: نعم " الحديث.
وأذن رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁ فكسا ذا قرابة له - مشركاً - بمكة.
وقال اللَّه : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الآية.
стр. 1217
اختلاف الحديث: باب (عطية الرجل لولده) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد حمد اللَّه جل ثناؤه على إعطاء المال والطعام في
وجوه الخير، وأمر بهما، فقال:
(وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ) الآية.
وقال: (مِسْكِينًا وَيَتِيمًا) الآية.
فإذا جاز هذا للأجنبيين وذوي القربى فلا أقرب من الولد.
* * *
قال الله : (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات) :
قال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول أن السعي - في هذا الموضع -: العمل لا
السعي على الأقدام، قال الله : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) الآية
وقال : (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) الآية وقال: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) الآية.
* * *
قال الله : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة) :
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حيان القاضي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد قال: أخبرني أبو يحيى الساجي (أو فيما أجاز لي مشافهة) قال: حدثنا الربيع قال:
стр. 1218
سمعت الشَّافِعِي ﵀ يقول: في كتاب الله المشيئة له دون خلقه.
والمشيئة: إرادة اللَّه، يقول الله : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) الآية.
فأعلم خلقه: أن المشيئة له.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في إثبات المشيئة لله تعالى وهي من صفات الذات) :
قال الشَّافِعِي ﵀: إن مشيئة العباد هي إلى اللَّه تعالى، ولا يشاؤون إلا
أن يشاء الله رب العالمين، فإن الناس لم يخلقوا أعمالهم، وهي خَلْقٌ من خَلْقِ الله تعالى - أفعال العباد - وإن القدر خيره وشره من اللَّه ، وإن عذاب القبر حق، ومساءلة أهل القبور حق، والبعث حق، والحساب حق، والجنة والنار، وغير ذلك مما جاءت به السنن، فظهرت على ألسنة العلماء وأتباعهم من بلاد المسلمين حق.
стр. 1219
سورة المرسلات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)
الأم: باب (القراءة في المغرب) :
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن
عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث ﵃ سمعته يقرأ: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) الحديث.
فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب.
فقلت للشافعي: فإنا نكره أن يقرأ في المغرب بالطور والمرسلات، ونقول: يقرأ بأقصر منهما فقال: وكيف تكرهون ما رويتم أن رسول الله ﷺ فعله؟!
الأمر رويتم عن النبي ﷺ يخالفه، فاخترتم إحدى الروايتين على الأخرى؟!
أو رأيتم لو لم أستدل على ضعف مذهبكم في كل شيء، إلا أنكم تروون
عن النبي ﷺ شيئاً ثم تقولون نكرهه، ولم ترووا غيره، فأقول: إنكم اخترتم غيره عن النبي؟
لا أعلم أن أحسن حالكم أنكم قليلو العلم ضعفاء المذهب.
стр. 1220
قال الله : (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)
إحياء علوم الدين:
روى عبد اللَّه بن محمد البلوي: كنت أنا وعمر بن نباته جلوساً نتذاكر
العُبَّاد والزهاد، فقال لي عمر: ما رأيت أورع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀، فرحت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا، وكان الحارث تلميذاً لصالح المري، فافتتح يقرأ، وكان حسن الصوت، فقرأ هذه الآية عليه:
(هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) .. الآيتان.
فرأيت الشَّافِعِي ﵀ وقد تغير لونه واقشعر جلده، واضطرب اضطراباً شديداً وخرَّ مغشياً عليه، فلما أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين، وإعراض الغافلين، اللهم خضعت للك قلوب العارفين، وذلَّت لك رقاب المشتاقين، إلهي هب لي جودك.
وجللني بسترك، واعف عن تقصيري بكرم وجهك.
قال: ثم مشى وانصرفنا.
стр. 1221
قال الله : (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)
مناقب الشافعى: باب (ما يستدل به على اجتهاد الشافعى في طاعة ربه وزهده في الدنيا) :
أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم قال: جلسنا يوماً نتذاكر الزُّهاد
والعبَّاد، وما بلغ من فصاحتهم حتى ذكرنا ذا النون، فبينما نحن كذلك إذ دخل علينا عمر بن نباته فقال: فيما تشاجرون؟
فقلنا: نتذاكر الزهاد والعبَّاد وما بلغ من فصاحتهم حتى ذكرنا ذا النون. فقال: واللَّه ما رأيت رجلاً قط أفصح ولا أورع من محمد بن إدريس الشَّافِعِي رحمة اللَّه عليه.
ثم قال: خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد ذات يوم إلى الصفا فافتتح الحارث، وكان غلاماً لصالح المري، فقرأ:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
(هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ)
فرأيت الشَّافِعِي قد اضطرب، ثم بكى بكاء شديداً، ثم لم يتمالك أن قال:
إلهي، أعوذ بك من مقال الكاذبين، وإعراض الغافلين، إلهي، لك خضعت
قلوب العارفين، وذلَّت هيبة المشتاقين، إلهي هب لي جودك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك، يا أرحم الراحمين.
стр. 1222
مناقب الشَّافِعِي: عبادته وكثرة قراءته للقرآن:
وروى الحافظ ابن عساكر أن الشَّافِعِي ﵀ قرأ يوماً هذه الآية:
(هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠) .. الآيات.
فلم يزل يبكي حتى غُشِيَ عليه، ﵀.
стр. 1223
سورة النازعات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)
الأم: كتاب (إبطال الاستحسان)
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه لنبيه: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤) .
فحجب عن نبيه ﷺ علم
الساعة، وكان من جاور ملائكة اللَّه المقربين وأنبياءه المصطفين من عباد اللَّه
أقصر علماً من ملائكته وأنبيائه؛ لأن اللَّه فرض على خلقه طاعة نبيه، ولم يجعل لهم بعد من الأمر شيئاً، وأولى أن لا يتعاطوا حكماً على غيب أحد، لا بدلالة، ولا ظن، لتقصير علمهم عن علم أنبيائه، الذين فرض اللَّه تعالى عليهم الوقف عما ورد عليهم حتى يأتيهم أمره، فإنه جل وعز ظاهر عليهم الحجج فيما جعل إليهم من الحكم في الدنيا، بأن لا يحكموا إلا بما ظهر من المحكوم عليه، وأن لا يجاوزوا أحسن ظاهره. . .
стр. 1224
مختصر المزني: ومن كتاب الرسالة إلا ما كان معاداً:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة قال: لم يزل
رسول الله ﷺ يسأل عن الساعة، حتى أنزل اللَّه عليه: (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا) الآية، فانتهى، الحديث.
стр. 1225
سورة التكوير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)
الأم: القراءة في الخطبة:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني محمد بن
عمرو بن حَلْحَلَة، عن أبي نعيم (وهب بن كيسان) ، عن حسن بن محمد بن
علي بن أبي طالب ﵁، أن عمر ﵁ كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) حتى يبلغ: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤) .
ثم يقطع السورة، الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن هشام، عن أبيه
أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ بذلك على المنبر، الحديث.
стр. 1226
مختصر المزني: ومن كتاب (اختلاف الحديث) باب (القراءة في الصلاة) :
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن مسعر، عن الوليد بن سريع.
عن عمرو بن حريث قال: سمعت النبي ﷺ قرأ في الصبح: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) .
قال الشَّافِعِي ﵀: يعني يقرأ في الصبح: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) .
الحديث.
* * *
قال الله : (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)
الأم: قتل الولدان:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال جل ثناؤه: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) .. الآيتان.
قال الشَّافِعِي ﵀: كان بعض العرب تقتل الإناث من ولدها صغاراً
خوف العَيلَةِ عليهم، والعار بهم، فلما نهى الله عز ذكره عن ذلك من أولاد
المشركين دل على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار الحرب، وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب، من تحريم القتل بغير حق.
стр. 1227
قال الله : (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)
الأم: القراءة في الخطبة:
انظر تفسير الآية الأولى من سورة التكوير، لأنها مرتبطة بهذه الآية، فلا
حاجة للتكرار.
مختصر المزني: ومن كتاب (إيجاب الجمعة) :
انظر تفسير الآية الأولى من سورة التكوير، لأنها مرتبطة بهذه الآية، فلا
حاجة للتكرار.
* * *
قال الله : (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)
الأم: باب (الوتر والقنوت والآيات) :
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن حماد، عن
عاصم، عن أبي عبد الرحمن، أن علياً ﵁ خرج حين ثوَّبَ المؤذن، فقال: أين السائل عن الوتر؟
نعم ساعة الوتر هذه، ثم قرأ: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) .. الآيتان.
وهم لا يأخذون بهذا، ويقولون ليس هذه من ساعات الوتر.
стр. 1228
مختصر المزني: ومن كتاب (اختلاف الحديث) باب (القراءة في الصلاة)
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن مسعر، عن الوليد بن سريع.
عن عمرو بن حريث، قال: سمعث النبي ﷺ قرأ في الصبح: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: يعني قرأ في الصبح: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) الحديث.
* * *
قال الله : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)
الأم: ما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال رجل يا رسول اللَّه: ما شاء اللَّه وشئت، فقال
رسول اللَّه ﷺ : "أمثلان؟!
قل ما شاء الله ثم شئت" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: وابتداء المشيئة مخالفة للمعصية؛ لأن طاعة رسول
الله ﷺ ومعصيته تبع لطاعة اللَّه ﵎ ومعصيته؛ لأن الطاعة والمعصية منصوصتان بفرض الطاعة من الله ، فأمر بها رسول الله ﷺ ، فجاز أن يقال
فيه: من يطع اللَّه ورسوله، ومن يعص الله ورسوله لما وصفت.
والمشيئة إرادة اللَّه تعالى.
стр. 1229
قال الشَّافِعِي ﵀ ئعاك: قال اللَّه : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) الآية.
فأعلم خلقه أن: المشيئة له دون خلقه، وأن مشيئتهم لا
تكون إلا أن يشاء الله فيقال لرسول الله ﷺ : ما شاء الله ثم شئت، ويقال: من يطع الله ورسوله على ما وصفت، من أن اللَّه ﵎ تعبد الخلق بأن فرض طاعة رسول الله ﷺ فإذا أطيع رسول الله ﷺ فقد أطيع اللَّه بطاعة رسوله ﷺ .
стр. 1230
سورة المطففين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة) :
أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ قال: سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن
الحارث يقول: سمعت أبا عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الضحاك (المعروف بابن بحر) يقول: سمعت إسماعيل بن يحيى المزني يقول: سمعت ابن هرم القرشي يقول:
سمعت الشَّافِعِي يقول في قول اللَّه : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) الآية.
قال: فلما حجبهم في السخط، كان في هذا دليل على أنهم
يرونه في الرضا.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في إثبات الرؤيا) :
أنبأني أبو القاسم (الحسن بن محمد بن حبيب المفسِّر) ﵀، إجازة.
قال: سمعت أبا علي (الحسن بن أحمد الخياط) النَّسوي بها، يقول: سمعت
следующие страницы →