← Тафсир

Тафсир · id 9182

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الرسالة: باب (ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﵎: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) . فإذ كان من مع رسول الله ﷺ ناساً غيرَ من جمع لهم من الناس، وكان المخبرون لهم ناساً غير من جُمع لهم، وغير من معه ممن جمع عليه معه، وكان الجامعون لهم ناساً فالدلالة بينه مما وصفت، من أنه إنما جمع لهم بعض الناس دون بعض. والعلم يحيط أن لم يجمع لهم الناس كلهم، ولم يخبرهم الناس كلهم، ولم يكونوا هم الناسَ كلهم. ولكنه لما كان اسم (الناس) يقع على ثلاثة نفر وعلى جميع الناس. وعلى من بين جميعهم وثلاثة منهم - كان صحيحاً في لسان العرب أن يقال: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ) ، وإنما الذين لْال لهم ذلك أربعة نفر، (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) يعنون المنصرفين عن أحُد. وإنما هم جماعة غير كثير من الناس، والجامعون منهم غير المجموع لهم. والمخبرون للمجموع لهم غير الطائفتين، والأكثر من الناس في بلدانهم غير الجامعين، ولا المجموع لهم، ولا المخبرين.

стр. 317

مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قدوم الشَّافِعِي ﵁ العراق أيام المأمون للتدريس والتعليم وانتفاع المسلمين بعلمه) : أخبرنا أبو عبد اللَّه (محمد بن عبد الله) قال: أخبرني محمد بن يوسف الدَقيقي قال: حدثنا علي بن الحسين بن عثمان الورَّاق، قال: حدثنا محمد بن علي العمري، قال: حدثنا أبو بكر بن الجُنيد، قال: سمعت أبا ثور (إبراهيم بن خالد) يقول: لولا أن اللَّه ، مَنَّ عليَّ بالشَّافِعِي للقيت اللَّه وأنا ضال. . . ثم يقول ﵀: قلت - للشافعي - رحمك الله، وما الخاص الذي يريد - اللَّه - به العام؟ وما العام الذي يريد به الخاص؟ - وكنا لا نعرف الخاص من العام، ولا العام من الخاص - فقال ببيانه قوله جل وعلا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) الآية. إنما أراد به أبا سفيان. * * * قال الله : (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠) الأم: كتاب (الزكاة) : قال الشَّافِعِي ﵀: فأبان اللَّه أنه فرض عليهم أن يعبدوه مخلصين له الدين، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.

стр. 318

وقال اللَّه : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية. وقال عز ذكره: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الآية. فأبان اللَّه في هاتين الآيتين، فرض الزكاة؛ لأنه إنما عاقب على منع ما أوجب، وأبان أن في الذهب والفضة: الزكاة. قال الشَّافِعِي ﵀: قول اللَّه : (وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية. يعني - واللَّه تعالى أعلم - في سبيله الذي فرض من زكاة وغيرها. وأما دفن المال فضَربٌ من إحرازه، وإذا حل إحرازه بشيء، حل بالدفن وغيره، وقد جاءت السنة بما يدل على ذلك، ثم لا أعلم فيه مخالفاً، ثم الآثار. أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان قال: أخبرنا جامع بن أبي راشد. وعبد الملك بن أعين، سمعا أبا وائل يخبر، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا مُثِّل له يوم القيامة شجاعاً أقرع، يفرُّ منه، وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه " الحديث. ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ : (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الحديث. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: "من كان له

стр. 319

مال لم يود زكاته، مُثِّل له يوم القيامة شجاعاً أقرع، له زبيبنان، يطلبه حتى يمكنه، يقول: أنا كنزك" الحديث. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: "كل مال يؤدى زكاته، فليس بكنز، وإن كان مدفوناً، وكل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز، وإن لم يكن مدفوناً" الحديث. الأم (أيضاً) : باب (غلول الصدقة) : أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: فرض اللَّه الصدقات، وكان حبسها حراماً، ثم أكد تحريم حبسها فقال عز وعلا: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية، ثم ذكر ما ورد في الفقرة سابقاً. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمر ﵄ وهو يُسأل عن الكنز؟ فقال: (هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة) الحديث.

стр. 320

قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا كما قال ابن عمر - إن شاء اللَّه تعالى -. لأنهم إنما عُذِّبوا على منع الحق، فأما على دفن أموالهم وحبسها فذلك غير محرم عليهم، وكذلك إحرازها، والدفن ضرب من الإحراز، ولولا إباحة حبسها ما وجبت فيها الزكاة في حول، لأنها لا تجب حتى تحبس حولاً.

стр. 321

سورة النساء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) الأم: الكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد: قال الشَّافِعِي ﵀: قال تعالى: (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) وتلا الآيات التي وردتْ في القرآن الكريم في - لفظ - النكاح والنزويج. ثم قال: فسمَّى اللَّه النكاح اسمين: النكاح والتزويج. * * * قال الله : (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢) الأم: جماع ما يحل من الطعام والشراب ويحرم: قال الشَّافِعِي ﵀: أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك من الآدميين، أو أحله مالك من الآدميين حلال، إلا ما حرّم اللَّه في كتابه، أو على لسان نبيه ﷺ .

стр. 322

فإن قال قائل: فما الحجة في أن كل ما كان مباح الأصل، يحرم بمالكه حتى يأذن فيه مالكه؟ فالحجة فيه أن اللَّه قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية. وقال ﵎: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) الآية. مع أي كثيرة في كتاب اللَّه ، حظَر فيها أموال الناس إلا بطيب أنفسهم، إلا بما فُرِضَ في كتاب اللَّه ، ثم سنَّه نبيه ﷺ ، وجاءت به حجة. * * * قال الله : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُ ولُوا (٣) الأم: نكاح العدد ونكاح العبيد: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) إلى قوله: (أَلَّا تَعُولُوا) الآية، فكان بيناً في الآية - واللَّه تعالى أعلم - أن المخاطبين بها الأحرار، لقوله تعالى: (فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية؛ لأنَّه لا يملك إلا الأحرار. وقوله (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) الآية، فإنما يعول من له المال؛ ولا مال للعبيد.

стр. 323

الأم (أيضاً) : الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) الآية. أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، أن رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف أسلَم، وعنده عشر نسوة: "أمسك أربعاً وفارق سائرهن" الحديث. أخبرني الثقة ابن عُلَيةَ أو غيره، عن معمر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، فقال له النبي ﷺ : "أمسك أربعاً، وفارق، أو دَع سائرهن" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: فدلت سنة رسول الله ﷺ على: أن انتهاء الله في العَدد بالنكاح إلى أربع، تحريم أن يجمع رجل بنكاح بين أكثر من أربع، ودلت سنة رسول الله ﷺ على أن الخيار - فيما زاد على أربع - إلى الزوج فيختار إن شاء الأقدم نكاحاً، أو الأحدث، وأي الأختين شاء كان العقد واحداً، أو في عقود متفرقة، لأنَّه عفا لهم عن سالف العقد، ألا ترى أن النبي ﷺ لم يسأل غيلان عن أيهن نكح أولاً، ثم جعل له حين أسلم، وأسلمن، أن يمسك أربعاً، ولم يقل الأوائل، أوَلا ترى أن نوفل بن معاوية يخبر أنَّه: طلق أقدمهن صحبة، فدل ما وصفت على أنَّه يجوز كل عقد نكاح في الجاهلية، كان عندهم نكاحاً، إذا كان يجوز مبتدؤه في الإسلام بحال.

стр. 324

الأم (أيضاً) : باب (النفقة على النساء) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) إلى: (أَلَّا تَعُولُوا) الآية، وقول الله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) يدل - والله أعلم - أن على الرجل نفقة امرأته. وقوله: (أَلَّا تَعُولُوا) : أن لا يكثر من تعولون، إذا اقتصر المرء على واحدة، وإن أباح - الله - له أكثر منها. وزاد البيهقي ﵀: أخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل (ببغداد) . أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي (صاحب ثعلب) في كتاب (ياقوتة الصراط) في قوله : (أَلَّا تَعُولُوا) أى: ألا تجوروا، وتعولوا: تكثر عيالكم. وروينا عن زيد بن أسلم - في هذه الآية - " ذلك أدنى ألا يكثر من تعولونه ". الأم (أيضاً) : ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء وما تحل به الفروج: أخبرنا الربيع قال: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، فأطلق الله ما ملكت الأيمان، فلم يجد فيهن حداً ينتهي

стр. 325

إليه، فللرجل أن يتسرى كم شاء، ولا اختلاف علمته بين أحد في هذا، وانتهى ما أحل اللَّه بالنكاح إلى أربع، ودلَّت سُنَّة رسول الله ﷺ المبينة عن اللَّه على: أن انتهاءه إلى أربع تحريماً منه، لأن يجمع أحد غير النبي ﷺ بين أكثر من أربع، لا أنَّه يحرم أن ينكح في عمره أكثر من أربع إذا كن متفرقات ما لم يجمع بين أكثر منهن ولأنه أباح الأربع، وحُرمَ الجمع بين أكثر منهن، فقال لغيلان بن سلمة، ونوفل بن معاوية، وغيرهما، وأسلموا وعندهم أكثر من أربع -: "أمسك أربعاً وفارق سائرهن" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: ولما قال اللَّه : (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية. كان في هَذه الآية دليل - واللَّه أعلم - على أنَّه إنَّما خاطب بها الأحرار دون المماليك؛ لأنهم الناكحون بأنفسهم، لا المنكحهم غيرهم، والمالكون، لا الذين يملك عليهم غيرهم، وهذا ظاهر معنى الآية، وإن احتملت أن تكون على كل ناكح، وإن كان مملوكاً أو مالكاً، وهذا وإن كان مملوكاً فهو موضوع في نكاح العبد وتسرِّيه. الأم (أيضاً) : كتاب النكاح (ما يحرم الجمع بينه) : قال الشَّافِعِي ﵀: وأطلق الإماء فقال عزَّ ذكره: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، لم ينته بذلك إلى عدد. أخبرنا ابن عيينة، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الأخضر، عن عمارة، أنَّه كره من الإماء ما كره من الحرائر إلا العدد.

стр. 326

قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا من قول العلماء - إن شاء اللَّه تعالى - في معنى القرآن، وبه نأخذ. وقال: والعدد ليس من النسب ولا الرضاع بسبيل. الأم (أيضاً) : الشرط في النكاح قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) الآية، فدل كتاب الله تعالى على: أن على الرجل أن يعول امرأته، ودلَّت عليه السنة، فإذا شرط عليها أن له أن ألا يُنفق عليها، أبطل ما جَعل لها، وأمر بعشرتها بالمعروف، ولم يبح له ضربها إلا بحال. فإذا شرط عليها أن له أن يعاشرها كيف شاء، وأن لا شيء عليه فيما نال منها. فقد شُرط له أن يأتي منها ما ليس له، فبهذا أبطلنا هذه الشروط، وما في معناها، وجعلنا لها مهرَ مثلها. الأم (أيضاً) وجوب نفقه المرأة: قال الشَّافِعِي ﵀: وفي قول الله ﵎ في النساء: (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) الآية، بيان أن على الزوج مالا غنى بأمرأته عنه، من نفقة، وكسوة، وسكنى - قال: وخدمة، في الحال التى لا تقدر على أن تنحرف لما لا صلاح لبدنها إلَّا به، من الزمانة، والمرض، فكل هذا لازم للزوج. * * * قال الله (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤) الأم: الطعام والشراب قال الشَّافِعِي ﵀: وقال : (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) الآية، فبيَن الله في كتابه، أن مال المرأة ممنوع من زوجها - الواجب الحق عليها -

стр. 327

إلا بطيب نفسها وأباحه بطيب نفسها؛ لأنَّها مالكة لمالها، ممنوع بملكها، مباح بطيب نفسها كما قضى الله في كتابه، وهذا بين أن كل من كان مالكا فماله ممنوع به، محرّم إلا بطيب نفسه بإباحته، فيكون مباحاً بإباحة مالكه له، لا فرق بين المرأة والرجل، وبين أن سلطان المرأة على مالها، كسلطان الرجل على ماله، إذا بلغت المحيض وجمعت الرشد الأم (أيضاً) : بلغ الرشد (وهو الحجر) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال : (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) الآية. فجعل الله إيتاءهن ما فرض لهن من فريضة على أزواجهن، يدفعونه إليهن، دفعهم إلى غيرهم من الرجال، ممن وجب له عليهم حق بوجه، وحل للرجال ممل ما طاب نساؤهم عنه نفساً، كما حل لهم ما طاب الأجنبيون من أموالهم عنه نفساً، وما طابوا هم لأزواجهم عنه نفساً، لم يفرق بين حكمهم، وحكم أزواجهم، والأجنبيين غيرهم، وغير أزواجهم فيما أوجبه من دفع حقوقهن. وأحل ما طبن عنه نفساً من أموالهن، وحرّم من أموالهن ما حرّم من أموال الأجنبيين. الأم (أيضاً) : كراء الأرض البيضاء: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله جل وعلا: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) الآية، فلو أن أمرأً نكح امرأة، واستخزنها ماله، ولم يَحُل بينها وبين قبض صداقها، ولم يدفعه إليها، لم يبرأ منه، بأن يكون واجداً له، وغير حائل دونه، وأن تكون واجدة له، وغير مَحُولٍ بينها وبينه.

стр. 328

الأم (أيضاً) : كتاب (الصداق) : أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي المطلبي قال: قال اللَّه : (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) الآية، وذكر الشَّافِعِي الآيات المتعلقة بالصداق ثم قال: فأمر اللَّه الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن، والأجر هو: الصداق، والصداق هو: الأجر والمهر وهي كلمة عربية تسمى بعدة أسماء. فيحتمل هذا أن يكون مأموراً بصداق من فرضه، دون من لم يفرضه، دخل أو لم يدخل، لأنَّه حق ألزمه المرء نفسه، فلا يكون له حبس شيء منه إلا بالمعنى الذي جعله الله تعالى له، وهو أن يُطَلِّق قبل الدخول. .. وقال الشَّافِعِي ﵀: والقصد في الصداق أحبُّ إلينا، وأستحبُّ ألا يزاد في المهر على ما أصدق رسول الله ﷺ نساءه وبناته، وذلك خمسمائة درهم. طلباً للبركة في موافقة كلّ أمر فعله رسول الله ﷺ . أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة ﵂ كم كان صداق النبي ﷺ قالت: "كان صداقه لأزواجه اثني عشرة أوقية ونشًّا، قالت: أتدري ما النَّشن؟ قلت: لا، قالت: "نصف أوقية" الحديث.

стр. 329

الأم (أيضاً) : ما لا يحل أن يؤخذ من المرأة: قال الشَّافِعِي ﵀: أذن الله ﵎ بتخليتها على ترك حقها إذا تركته طيبة النفس به، وأذن بأخذ مالها محبوسة ومفارقة بطيب نفسها، فقال: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) إلى قوله: (مَرِيئًا) الآية، وهذا إذن بحسها عليه إذا طابت بها نفسها كما وصفت. الأم (أيضاً) : ما جاء في أمر النكاح: قال الشَّافِعِي ﵀: والأمر في الكتاب، والسنَّة، وكلام الناس يحتمل معاني: أحدها: أن يكون اللَّه حرّم شيئاً ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرم - ومن ذلك - قوله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) إلى: (مَرِيئًا) الآية، فليس حتماً على الزوج أن يأكل من صداق امرأته إذا طابت عنه به نفساً؛ لأن القصد إباحة ما حرم بدون طيب نفس. وثائيها: ويحتمل أن يكون دلَّهم على ما فيه رشدهم بالنكاح، لقوله : (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية. وثالِثها: ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح حتماً، وفي كلّ الحتم من الله الرشد، فيجتمع الحتم والرشد. وقال بعض أهل العلم: الأمر كله على الإباحة والدلالة على الرشد. حتى توجد الدلالة من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، على أنَّه إنما أريد بالأمر:

стр. 330

الحتم، فيكون فرضاً لا في تركه كقول اللَّه : (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية. الأم (أيضاً) : باب الدعوى في البيوع: قال الشَّافِعِي ﵀: وفي النكاح الفاسد كانت الأمَة والحرَّة مستويتين، حيثما وجب لواحدة منهما مهر وجب للأخرى؛ لأن الله قال: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) الآية، فلم تحل أمَة ولا حرَّة لأحد بعد النبي ﷺ إلا بصداق، فإذا كانتا مجتمعتين في النكاح الصحيح، والنكاح الفاسد، ثم جعلنا الخطأ في الحرَّة والاغتصاب بصداق، كما جعلناه في الصحيح، فكذلك الأمَة في كلَ واحد منهما، فمن فرَّق بينهما فقد فرَّق بين ما جمع اللَّه ، بينه وبين ما هو قياس على ما جمع اللَّه ﵎ بينه في المهر. الأم (أيضاً) : باب (ما جاء في الصداق) : قال الربيع: سألت الشَّافِعِي عن أقلِّ ما يجوز من الصداق؟ فقال الشَّافِعِي ﵀: الصداق ثمن من الأثمان، فما تراضى به الأهلون في الصداق مما له قيمة فهو جائز، كما تراضى به التبايعان مما له قيمة جاز. الأم (أيضاً) : جماع ما يحل من الطعام والشراب ويحرم: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) إلى قوله: (هَنِيئًا مَرِيئًا) الآية.

стр. 331

مع آي كثيرة في كتاب اللَّه حظر فيها أموال الناس: إلا بطيب أنفسهم، إلا بما فُرِض في كتاب اللَّه ، ثم سنة نبيه ﷺ وجاءت به حجة. * * * قال الله : (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥) أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرمه: قال الشَّافِعِي ﵀: في قوله : (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) الآية. إنهم: النساء والصبيان، لا تملِّكهم ما أعطيتك من ذلك، وكن أنت الناظر لهم فيه. * * * قال الله : (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الأم: فيمن تجب عليه الصلاة: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال : (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية، ولم يذكر الرشد الذي يستوجبون به أن تدفع إليهم أموالهم إلا بعد بلوغ النكاح.

стр. 332

الأم (أيضاً) : المرتد عن الإسلام: قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: ما الفرق بينه وبين المحجور عليه في ماله، يعتق فيبطل عتقه، ويتصدق فتبطل صدقته، ولا يلزمه ذلك إذا خرج من الولاية؟ قال: الفرق بينهما أن اللَّه ﵎ يقول: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية، فكان قضاء الله أن تحبس عنهم أموالهم حتى يبلغوا، ويؤنس منهم الرشد، فكانت في ذلك دلالة على أن لا أمر لهم، وأنها محبوسة برحمة اللَّه لصلاحهم في حياتهم. ولم يسلطوا على إتلافها فيما لا يلزمهم، ولا يصلح معايشهم، فبطل ما أتلفوا في هذا الوجه، لأنة لا يلزمهم عتق ولا صدقة، ولم يحبس مال المرتد بنظر ماله. ولا بأنَّه له. . . إلى أن قال: وإن لم يرجع - المرتد - حتى كوت أو يقتل كان لنا بموته قبل أن يرجع ما في أيدينا من ماله فيئاً. فإن قيل: أو ليس ماله على حاله؟ قيل: بل ماله على شرط. الأم (أيضاً) : كتاب (الحج) (باب فرض الحج على من وجب عليه الحج) قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية، فلم يأمر بدفع المال إليهم بالرشد حتى يجتمع البلوغ معه. وفرض اللَّه الجهاد في كتابه، ثم كد اليقين فأُتِيَ رسول الله ﷺ بعبد اللَّه بن عمر حريصاً على أن يجاهد، وأبوه حريص على جهاده، وهو ابن أربع عشرة

стр. 333

سنة، فرَده رسول الله ﷺ لد عام (أحُدِ) ، ثم أجازه رسول الله ﷺ حين بلغ خمس عشرة سنة عام (الخندق) ، ورسول اللَّه ﷺ المبين عن اللَّه ما أنزل جملاً من إرادته جلَّ شأنه، فاستدللنا بأن الفرائض والحدود إنما تجب على البالغين. الأم (أيضاً) : بلغ الرشد وهو الحجر: قال الشَّافِعِي ﵀: الحال التي يبلغ فيها الرجل والمرأة رشدهما حتى يكونا يليان أموالهما، قال اللَّه : (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا) الآية. فدلَّت هذه الآية، على أن الحجر ثابت على اليتامى حتى يجمعوا خصلتين البلوغ والرشد، فالبلوغ استكمال خمس عشرة سنة، الذكر والأنثى في ذلك سواء، إلا أن يحتلم الرجل، أو تحيض المرأة قبل خمس عشرة سنة، فيكون ذلك البلوغ. ودلَّ قول اللَّه : (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) على أنهم إذا جمعوا البلوغ، والرشد، لم يكن لأحد أن يلي عليهم أموالهم، وكانوا أولى بولاية أموالهم من غيرهم. والرشد - واللَّه أعلم -: الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة. وإصلاح المال، وإنما يعرف إصلاح المال بأن: يختبر اليتيم، والاختبار يختلف بقدر حال المختَبر.

стр. 334

الأم (أيضاً) : باب (الحجر على البالغين) : قال الشَّافِعِي ﵀: الحجر على البالغين في آيتين من كتاب اللَّه وهما: ١ - قول اللَّه ﵎: (فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) الآية. ٢ - وقول اللَّه ﵎: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية، فأمر أن يدفع إليهم أموالهم، إذا جمعوا بلوغاً ورشداً. قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا أمر - الله - بدفع أموالهم إليهم إذا جمعوا أمرين، كان في ذلك دلالة على أنهم: إن كان فيهم أحد الأمرين دون الآخر، لم يدفع إليهم أموالهم، وإذا لم يُدفع إليهم - أموالهم - فذلك الحجر عليهم، كما كانوا لو أونس منهم رشدٌ قبل البلوغ، لم يدفع إليهم أموالهم، فكذلك لو بلغوا، ولم يؤنس منهم رشد، لم تدفع إليهم أموالهم، ويثبت عليهم الحجر كما كان قبل البلوغ. الأم (أيضاً) : من لا يجب عليه الجهاد: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) الآية، فلم يجعل لرشدهم حكماً تصير به أموالهم إليهم

стр. 335

إلا بعد البلوغ، فدلُّ على أن الفرض في العمل إنما هو على البالغين، ودلَّت السنة، ثم ما لم أعلم فيه مخالفاً من أهل العلم على مثل ما وصفت. الأم (أيضاً) : سير الواقدي: قال الشَّافِعِي ﵀: وقوله : (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) الآية، وكان بلوغ النكاح استكمال خمس عشرة وأقل - أي: بالاحتلام - فمن بلغ النكاح باستكمال خمس عشرة أو قبلها، ثبت عليه الفرض كله، والحدود، ومن أبطا عنه بلوغ النكاح فالسن التي يلزمه بها الفرائض من الحدود، وغيرها استكمال خمس عشرة سَنَة. الأم (أيضاً) : باب (الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله : (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) الآية. ففي هذه الآية معنيان: أحدهما: الأمر بالإشهاد، وهو في مثل معنى الآية قبله - واللَّه تعالى أعلم - من أن يكون الأمر بالإشهاد دلالة لا حتماً. وفي قول اللَّه يقول: (وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًاا) الآية. أي: إن لم تُشهِدوا - واللَّه تعالى أعلم -.

стр. 336

الثاني: أن يكون ولي اليتيم المأمور بالدفع إليه ماله، والإشهاد به عليه. يبرأُ بالاشهاد - به - عليه إن جحده اليتيم، ولا يبرأُ بغيره. أو يكون مأموراً بالأشهاد عليه على الدلالة، وقد يبرأ بغير شهادة إذا صدَّقه اليتيم. قال الشَّافِعِي ﵀: والآية محتملة المعنيين معاً. وقال (أيضا) : وليس في واحدة من هاتين الآيتين تسمية شهود، وتسمية الشهود في غيرهما. الأم (أيضاً) : كراء الأرض البيضاء: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى في اليتامى: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية، وهكذا أصل فَرضِ اللَّه جل وعز في جميع ما فَرَض؛ فجعل التسليم: الدفع لا الوجود وترك الحول والدفع. الأم (أيضاً) : الوديعة: قال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال اللَّه : (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) وقال عز اسمه: (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) الآية. وذلك أن وليُّ اليتيم إنما هو وصى أبيه، أو وصى وصاه الحاكم، ليس أن اليتيم استودعه، فلما بلغ اليتيم أن يكون له أمرٌ في نفسه، وقال: لم أرضَ أمانة

стр. 337

هذا، ولم أستودعه، فيكون القول قول المستودِع كان على المستودَع، أن يُشهِدَ عليه إن أراد أن يبرأ. الأم (أيضاً) : ما جاء في نكاح الآباء: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلما كان من سنَّة رسول الله ﷺ أن الجهاد يكون على ابن خمس عشرة سنة، وأخذ المسلمون بذلك في الحدود، وحكم الله بذلك في اليتامى فقال: (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) الآية. ولم يكن له الأمر في نفسه إلا ابن خمس عشرة سنة، أو ابنة خمس عشرة سنة، إلا أن يبلغ - الغلام - الحلم، أو - الجارية -، الحيض قبل ذلك، فيكون لهما أمر في أنفسهما. دلَّ إنكاح أبي بكر ﵁ عائشة ﵂، النبي ﷺ ابنة ست، وبناؤه بها ابنة تسع، على أنَّ الأب أحق بالبكر من نفسها، ولو كانت إذا بلغت بكراً كان أحق بنفسها منه، أشبه ألَّا يجوز له عليها حتى تبلغ، فيكون ذلك بإذنها. أخبرنا مالك، عن عبد بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "الأيِّم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وأذنها صماتها" الحديث. أخبرنا مالك، عن عبد الله الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومُجَمُّع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خِدام، أن أباها زوَّجها وهي ثيِّب، وهي كارهة فأتت النبي ﷺ ، "فردَّ نكاحها" الحديث.

стр. 338

الأم (أيضاً) : باب (الاستمناء) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) الآية. أي: ليكفَّ عن كله بسلف أو غيره. قال الشَّافِعِي رمه الله: قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) الآية. إنما أراد بالاستعفاف ألَّا يأكل منه شيئاً. مختصر المزني: كتاب (الوكالة) : قال المزني ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) الآية، فأمَرَ بحفظ أموالهم حتى يؤنس منهم الرشد، وهو عند الشَّافِعِي ﵀: أن يكون بعد البلوغ مصلحاً لِمَالِه، عدلاً في دينه. قال الشَّافِعِي ﵀: ولو أمر الموكل الوكيل أن يدفع مالاً إلى رجل. فادَّعى أنَّه دفعه إليه لم يقبل منه إلا ببينة. واحتج الشَّافِعِي في ذلك بقول الله تعالى: (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) الآية. وبأنَّ الذي زعم لأنَّه دفعه إليه ليس هو الذي ائتمنه على المال، وقال الله جلَّ ثناؤه: (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية. وبهذا فرُّق بين قوله لمن ائتمنه: قد دفعته إليك يقبل، لأنَّه ائتمنه، وبيَن قوله لمن لم يأتمنه عليه: قد دفعته إليك فلا يقبل؛ لأنَّه الذي ليس ائتمنه.

стр. 339

قال الله : (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧) الأم: كتاب (قَسم الصدقات) : قال الشَّافِعِي ﵀: فأحكم اللَّه فرض الصدقات في كتابه، ثم أكدها فقال: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) الآية. وليس لأحد أن يقسمها على غير ما قسمها اللَّه عليه، ذلك ما كانت الأصناف موجودة؛ لأنه إنما يعطى من وجد كقوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الآية. ومعقول عن الله أنه فرض هذا لمن كان موجوداً يوم يموت الميت، وكان معقولاً عنه أن هذه السُّهْمَان: لمن كان موجوداً يوم تؤخذ الصدقة وتُقْسَم. الرسالة: الفرض المنصوص الذى دلَّت السنة على أئه إنَّما أراد الخاص: قال الشَّافِعِي ﵀: بعد أن ذكر قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ) الآية. وبعد ذكر آيات المواريث. قال: فدلَّت السُّنَّة على أن اللَّه إنما أراد ممن سَمَّى له المواريث، من الإخوة والأخوات، والولد والأقارب، والوالدين والأزواج، وجميع من سَمَّى له فريضة في كتابه: خاصاً مما سَمَّى.

стр. 340

أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى - في البيوع والمعاملات والفرائض والوصايا أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: قال الحسين بن محمد - فيما أخبرت - أخبرنا محمد بن سفيان، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشَّافِعِي ﵀: في قوله : (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الآية، نسخ بما جعل الله للذكر والأنثى من الفرائض. * * * قال الله : (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨) الأم: نفقة المماليك: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) الآية. فأمر اللَّه أن يرزق من القسمة أولو القربى، واليتامى، والمساكين (الحاضرون القِسمة) ولم يكن في

стр. 341

الأمر في الآية أن يرزق من القسمة من مثلهم في القرابة، واليتم، والمسكنة، ممن لم يحضر. وبهذا أشباه وهي: أن تُضيف من جاءك، ولا تُضيف من لم يقصد قصدك. ولو كان محتاجاً، إلا أن تتطوع وقال لي بعض أصحابنا: قسمة الميراث. وقال بعضهم: قسمة الميراث وغيره من الغنائم، فهذا أوسع وأحبُّ إليَّ. أن يعطوا ما طاب به نفس المعطي، ولا يوقّت، ولا يحرمون. * * * قال الله : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠) الأم: الطعام والشراب: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشَّافِعِي ﵀: وقول اللَّه : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) الآية. يدلُّ - والله أعلم - إذا لم يسثن فيه إلا بطيب أنفس اليتامى، على أن طيب نفس اليتيم لا يحُلُّ كلَ ماله، واليتيم واليتيمة في ذلك واحد، والمحجور عليه عندنا كذلك؛ لأنَّه غير مسلَّط على ماله - واللَّه أعلم -، لأن الناس في أموالهم واحد من اثنين: ١ - مُخَلًّى بينه وبين ماله، فما حل له فأحلّه لغيره، حل. ٢ - أو ممنوع من ماله، فما أباح منه لم يجز لمن أباحه له، لأنَّه غير مُسَلَّطِ على إباحته له.

стр. 342

الزاهر: باب (الآنية) : قال الشَّافِعِي ﵀: وروي عن النبي ﷺ أنَّه قال: "الذي يشرب في آنية الفضة إنَّما يجرجَر في بطنه نار جهنم" الحديث. قال الأزهري ﵀: ومعنى قوله: "يجرجر في بطنه نارَ جهنم" أي: يلقي في بطنه نار جهنم فنصب النار بالفعل بقوله: "يجرجر"، وهذا مثل قول الله : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) . فنصب ناراً بقوله: (يَأْكُلُونَ) . ويقال: جرجر فلان الماء في حلقه: إذا جرعه جرعاً متتابعاً يُسمع له صوت، والجرجرة: حكاية ذلك الصوت. * * * قال الله : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) الأم: نفقة المرأة التي لا يملك زوجها رجعتها: قال الشَّافِعِي ﵀: قد قال اللَّه تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) الآية. فلو مات رجل وله حَبَل، لم يوقف للحَبَلِ ميراث رجل، ولا ميراث ابنة؛ لأنه قد يكون عدداً، وقد وقفنا الميراث حتى يتبين، فإذا بَانَ أعطيناه.

стр. 343

وهكذا لو أوصى بحبل أو أوصى لِحَبَل، أو كان الوارث أو الموصى له غائباً، ولا يعطى إلا بيقين. الأم (أيضاً) : باب (ردِّ المواريث) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال عزَّ اسمه: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) الآية. فهذه الآية - وغيرها - في المواريث كلّها تدلُّ على: أنَّ الله انتهى بمن سَمَّى له فريضة إلى شيء، فلا ينبغي لأحد أن يزيد من انتهى اللَّه به إلى شيءِ غير ما انتهى به، ولا ينقصه. فبذلك قلنا: لا يجوز ردُّ المواريث. . . إلى أن قال: والقرآن - إن شاء اللَّه تعالى - يدل على هذا، وهو قول زيد بن ثابت، وقول الأكئر مما لقيت من أصحابنا. الأم (أيضاً) : باب (ما نسخ من الوصايا) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) الآية. أخبرنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد ﵀، أن رسول اللَّه ﷺ قال: " لا وصيهْ لوارث" الحديث. وما وصفت من أنَّ الوصية للوارث منسوخة بآي المواريث، وأن لا وصية لوارث، مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافاً. قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كانت الوصايا لمن أمر اللَّه تعالى ذكره بالوصية منسوخة بآي المواريث، وكانت السنة تدل على أنها لا تجوز لوارث، وتدلُّ على أنها تجوز لغير قرابة، دلَّ ذلك على نسخ الوصايا للورثة.

стр. 344

الأم (أيضاً) : باب (الوصية للوارث) قال الشَّافِعِي ﵀: وقال في آي الواربث: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) الآية. وذكر من ورَّث - جل ثناؤه - في آي من كتابه. قال الشَّافِعِي ﵀: واحتمل إجماع أمر اللَّه تعالى بالوصية للوالدين والأقربين معنيين: أحدهما: أن يكون للوالدين والأقربين الأمران معاً، فيكون على الموصِي أن يُوصي لهم، فيأخذون بالوصية، ويكون لهم الميراث، فيأخذون به. الثاني: واحتمل أن يكون الأمر بالوصية نزل ناسخاً؛ لأن تكون الوصية لهم ثابتة، فوجدنا الدلالة على أن الوصية للوالدين، والأقربين الوارثين. منسوخة بآي المواريث، من وجهين: الوجه الأول: أخبار ليست متصلة عن النبي ﷺ من جهة الحجازين منها: أن سفيان بن عيينة، أخبرنا عن سليمان بن الأحول، عن مجاهد ﵀. أنَّ النبي ﷺ قال: " لا وصية لوارث" الحديث. وغيره يثبته بهذا الوجه. ووجدنا غيره قد يصل فيه حديثاً عن النبي ﷺ بمثل هذا المعنى، ثم لم نعلم أهل العلم في البلدان، اختلفوا في أن الوصية للوالدين منسوخة بآي المواريث. الوجه الثاني: واحتمل إذا كانت منسوخة، أن تكون الوصية للوالدين ساقطة، حتى لو أوصى لهما لم تجز الوصية، وبهذا نقول، وما رُويَ عن النبي ﷺ وما لم نعلم أهل العلم اختلفوا فيه يدلُّ على هذا، وإن كان يحتمل أن يكون

стр. 345

وجوبها منسوخاً، وإذا أوصى لهم جاز، وإذا أوصى للوالدين فأجاز الورثة فليس بالوصية أخذوا. .. الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه عز ذكره: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) الآية، وكان ابن عباس ﵄ لا يحجبها عن الثلث إلا بثلاثة إخوة، وهذا الظاهر. الرسالة: باب (البيان الثاني) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) الآية. فاستغنى بالتنزيل في هذا عن خبرٍ غيره، ثم كان لله فيه شرط: أن يكون بعد الوصية والدَّيْن، فدلَّ الخبر على أن ألا يُجاوَز بالوصية الثلث. الرسالة (أيضاً) : باب (ما نزل عامًّا دلَّت السنة خاصَّة على أنَّه يراد به الخاص) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه بئ ثناؤه: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) الآية، فأبان أنَّ للوالدين والأزواج مما سمى

стр. 346

في الحالات، وكان عام المخرج، فدلَّت سنة رسول الله ﷺ على أنَّه إنَّما أراد به بعض الوالدين والأزواج دون بعض، وذلك أن يكون دِيْنُ الوالدين والمولود والزوجين واحداً، ولا يكون الوارث منهما قاتلاً ولا مملوكاً. جماع العلم: باب (حكاية قول الطائفة التي ردَّت الأخبار كلْها) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال - سبحانه - في الفرائض: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) الآية، فزعمنا بالخبر عن رسول اللَّه ﷺ ، أن آية الفرائض نسخَتِ الوصية للوالدين والأقربين. فلو كُنَّاً ممن لا يقبل الخبر فقال قائل: الوصية نسخت الفرائض، هل نجد الحجة عليه إلا بخبر عن رسول الله ﷺ ؟!. أحكام القرآن: فصل (في معرفة العموم والخصوص) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) فأبان رسول الله ﷺ : أن الوصايا يُقتصر بها على الثلث، ولأهل الميراث الثلثان. وأبان: أنَّ الدين قبل الوصايا والميراث، وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدَّين دَينهم، ولولا دلالة السنَّة، ثم إجماع الناس، لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين، ولم تعْدُ الوصية أن تكون مقدمة على الدين، أو تكون والدُّيْن سواء.

стр. 347

قال الله : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الأم: كتاب (قسم الصدقات) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) وقوله: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الآية. ومعقول عن اللَّه أنه فرض هذا لمن كان موجوداً يوم يموت الميت. الأم (أيضاً) : بلغ الرشد وهو الحجر: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) الآية. فلم يفرق بين الزوج والمرأة، في أن لكل واحد منهما أن يوصي في ماله، وفي أن دَين كل واحد منهما لازم له في ماله، فإذا كان هذا هكذا، كان لها أن تعطي من مالها من شاءت بغير إذن زوجها، وكان لها أن تحبس مهرها، وتهبه، ولا تضع منه شيئاً، وكان لها إذا طلقها أخذ نصف ما أعطاها، لا نصف ما اشترت لها دونه، إذا كان لها المهر، كان لها حبسه، وما أشبهه.

стр. 348

الأم (أيضاً) (باب (من قال لا يورث أحد حتى يموت) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) وقال عز وعلا: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ) الآية. وقال النبي ﷺ : " لا يرث المسلم الكافر" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: وكان معقولاً عن اللَّه ، ثم عن رسول الله ﷺ ، ثم في لسان العرب، وقول عوام أهل العلم ببلدنا، أن امْرَاً لا يكون موروثاً أبداً حتى يموت، فإذا مات، كان موروثاً، وأن الأحياء خلاف الموتى، فمن ورث حياً، دخل عليه - والله تعالى أعلم - خلاف حكم الله ، وحكم رسول اللَّه ﷺ فقلنا: والناس معنا بهذا، لم يُختَلف في جملته، وقلنا به في (المفقود) ، وقلنا: لا يُقسم ماله حتى يُعلم يقين وفاته. الأم (أيضاً) (ميراث المرتد) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) الآية. فإنَّما نقل مِلْكَ الموتى إلى الأحياء، والموتى خلاف الأحياء، ولم يُنقل بميراث قط ميراث حيٍّ إلى حيٍّ.

стр. 349

الأم (أيضاً) : باب (الوصية للزوجة) : قال الشَّافِعِي ﵀: حفظت عمن أرضى من أهل العلم، أن نفقة المتوفى عنها زوجها وكسوتها حولاً منسوخ بآية المواريث، قال اللَّه : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) إلى قوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية. ولم أعلم مخالفاً فيما وصفت من نسخ نفقة المتوفى عنها، وكسوتها، سنة وأقل من سنة. ثم احتمل سكناها إذا كان مذكوراً مع نففتها، بأنه يقع عليه اسم المتاع، أن يكون منسوخاً في السَنَة وأقلَ منها، كما كانت النفقة والكسوة منسوخَتين في السَنَة وأقل منها. واحتمل أن تكون نسخت في السَنَة، وأثبتت في عدة المتوفى عنها حتى تنقضي عدتها بأصل هذه الآية، وأن تكون داخلة في جملة المعتدات. الأم (أيضاً) الكلام الذى ينعقد به النكاح وما لا ينعقد: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) الآية - مع غيرها من الآيات التي ذكرت النكاح والتزويج - فسمى اللَّه النكاح اسمين: ١ - النكاح. ٢ - والتزويج. وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز نكاح إلا باسم النكاح أو التزويج، ولا يقع بكلام غيرهما، وإن كانت معه نية التزويج، وذلك أن المرأة قبل أن تُزَوَّج محرمة الفرج، فلا تحل إلا بما سمَّى اللَّه أنَّها تحل به لا بغيره.

стр. 350

الأم (أيضاً) : امرأة المفقود: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) إلى قوله: (فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الآية، فلم أعلم مخالفاً في أن الرجل أو المرأة لو غابا، أو أحدهما براً أو بحراً، علم مغيبهما أو لم يعلم، فماتا أو أحدهما، فلم يسمع لهما بخبر أو أسرهما العدو فصيروهما إلى حيث لا خبر عنهما، لم نورث أحداً منهما من صاحبه إلَّا بيقين وفاته قبل صاحبه. فكذلك عندي امرأة الغائب، أيّ غيبة كانت مما وصفت، أو لم أصف. الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) الآية. فقلتُ لبعض من يخالفنا في اليمين مع الشاهد، إنَّما ذكر اللَّه المواريث بعد الوصية والدين، فلم تختلف الناس في أن المواريث لا تكون حتى يُقضَى جميع الدين، وإن أتى ذلك على المال كله. أفرأيت إن قال لنا ولك قائل: الوصية المذكورة مع الدين، فكيف زعمت أن الميراث يكون قبل أن ينفذ شيء من جميع الوصية، واقتصرت بها على الثلث؛ هل الحجة عليه؛ إلَّا أن يقال: الوصية، وإن كانت مذكورة بغير توقيت فإن اسم الوصية يقع على القليل والكثير؛ فلما احتملت الآية أن يكون يراد بها خاص، وإن كان مخرجها عاماً، استدللنا على ما أريد بالوصية بالخبر عن رسول الله ﷺ المبيِّن عن اللَّه معنى ما أراد الله. قال: ماله جواب إلا هذا.

стр. 351

قلتُ: فإن قال لنا ولك قالْل: ما الخبر الذي دلَّ على هذا؟ قال: قول رسول اللَّه ﷺ لسعد: "الثلث والثلث كثير" الحديث. الأم (أيضاً) : باب استحداث الوصايا: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎ في غير آية في قَسم الميراث: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) و (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية. فنقل اللَّه ﵎ مِلْكَ من مات من الأحياء إلى من بقي من ورثة الميت، فجعلهم يقومون مقامه فيما ملَّكهم من ملكه. وقال اللَّه : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية، فكان ظاهر الآية المعقول فيها؛ (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية. إن كان عليهم دين، وبهذا نقول، ولا أعلم من أهل العلم فيه مخالفاً. وقد تحتمل الآية معنى غير هذا أظهر منه وأولى، بأن العامة لا تختلف فيه فيما علمت، وإجماعهم لا يكون عن جهالة بحكم الله، - إن شاء الله -. قال الشَّافِعِي ﵀: وفي قول اللَّه (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية، معانٍ سأذكرها - إن شاء اللَّه -. فلما لم يكن بين أهل العلم خلاف علمته في أن: ذا الدين أحق بمال الرجل في حياته منه حتى يُستوفى دينه، وكان أهل الميراث إنما يملكون عن الميت ما كان الميت أملك به، كان بيّناً - والله أعلم - في حكم اللَّه ، ثم ما لم أعلم أهل العلم اختلفوا فيه، أنَّ الدَّين مُبَدَّأ على الوصايا والميراث، فكان حكم الدين كما

стр. 352

وصفت منفرداً مقدماً، وفي قول الله (أَوْ دَيْنٍ) ثم إجماع المسلمين أن لا وصية ولا ميراث إلا بعد الدين، دليل على أنَّ كل دين في صحة كان أو في مرض، بإقرار أو بينة، أو أي وجه ما كان سواء؛ لأن اللَّه لم يخصَّ ديناً دون دين. قال الشَّافِعِي ﵀: وقد رُوي في تبدئة الدين قبل الوصية حديث عن النبي ﷺ لا يُثبتُ أهل الحديث مثله، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ "قضى بالدين قبل الوصية" الحديث. وأخبرنا سفيان، عن هشام بن حُجَير، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له: كيف تأمرنا بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، فقال: كيف تقرؤون الدَّين قبل الوصية. أو الوصية قبل الدَّين؟ فقالوا: الوصية قبل الدَّين، قال فبأيِّهما تبدؤون؟ قالوا: بالدَّين، قال: فهو ذاك. الرسالة: باب (البيان الثاني) : قال الشَّافِعِي ﵀ بعد أن ذكر آي المواريث - قال: فاستُغني بالتنزيل في هذا عن خبرٍ غيره، ثم كان لله فيه شرط: أن يكون بعد الوصية والدَّين، فدلّ الخبر على أن لا يجاوز بالوصية الثلث. الرسالة (أيضاً) : باب (ما نزل عاماً دلَّت السنة خاصة على أن يراد به الخاص) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال سبحانه: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية، فأبان النبي ﷺ أن الوصايا مقتصر بها على الثلث لا يُتعدَّى، ولأهل

стр. 353

الميراث الثلثان، وأبان أن الدَّين قبل الوصايا والميراث، وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدين دينهم. ولولا دلالة السنة ثم إجماع الناس، لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين. ولم تعدُ الوصية أن تكون مُبَدَّأة على الدَّين، أو تكون والدَّين سواء. مناقب الشَّافِعِي: باب ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي، وتقدمه فيه، وحسن استنباطه: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: خالفنا بعض الناس في المختلعة فقال: إذا طُلّقت في العدة لحقها الطلاق. وقال: فما حجتك في أنَّ الطلاق لا يلزمها؟ قلت: حجتي من القرآن والأثر والإجماع على ما يدل أن الطلاق لا يلزمها. قال: فأين الحجة من القرآن؟ قلتُ: وذكر آية اللعان، والإيلاء. .. ثم ذكر من آيات الميراث قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) وقال تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: أفرأيت إن قذفها أيلاعنها؛ وآلى منها أيلزم الإيلاء؛ أو ظاهر منها أيلزمه الظهار؛ أو ماتت أيرثها؛ أو مات أترثه؟ قال: لا. قلت - أيّ الشَّافِعِي - الآن أحكام اللَّه هذه الخمسة تدلًُّ على أنها ليست بزوجة. قال: نعم.

стр. 354

فائدة: الزاهر باب (المواريث) : قال الأزهري ﵀: وتقع الكلالة على الوارث والموروث، قال اللَّه : (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ) الآية. نصب (كَلَالَةً) على الحال. المعنى: إن مات رجل في حال كلالة، أي: لم يخلف والداً ولا ولداً، وورثه أخ أو أخت، أو ماتت امرأة كذلك فرثها أخ أو أخت، فلكل واحد منهما السدس. وكذلك قوله : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ) الآية. والكلالة في هاتين الآيتين: الميت لا الوارث. وقد قيل للورثة الذين يرثون الميت وليس فيهم أب ولا ولد: كلالة أيضاً. ألا ترى أن جابر بن عبد الله ﵄ قال: مرضت فأتيت النبي ﷺ فقلت: "إني رجل لا يرثنى إلا كلالة" الحديث، فجعل الكلالة: ورثته. فأما الآيتان: فالكلالة فيهما - الميت - الموروث لا الوارث. وهذه آية غامضة، وقد أوضحت لك من غامضها، وجملة تفسيرها ما يقف بك على تفهمها - إن شاء اللَّه تعالى -. * * * قال الله : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) الأم: حبس المرأة على الرجل يُكرهها ليرثها: قال الشَّافِعِي ﵀: وفي معنى قوله تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) فنسخت بآية الحدود بقوله تعالى:

стр. 355

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية. قال النبي ﷺ : "خدوا عني، خدوا عنى، خدوا عنى، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام، والثيب بالثيب الرجم" الحديث. فلم يكن على امرأة حبس، يمنع به حق الزوجة على الزوج، وكان عليها الحد. قال: وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل - والله أعلم -. الأم (أيضاً) : باب (النفي والاعتراف في الزنا) : قال الشَّافِعِي ﵀: ويرجم الزاني الثيب، ولا يجلد، والجلد منسوخ عن الثيب - قال اللَّه ﵎: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) وهذا قبل نزول الحدود. ثم روى الحسن، عن حِطان الرقاشيّ، عن عبادة - يعني: ابن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: "خدوا عنى، خدوا عنى، قد جعل الله لهن سبيلاً. الثيب بالثيب جلد مائة، والرجم" الحديث. فهذا أول ما نزل الجلد. ثم قال عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر، الرجم في كتاب الله حقّ على من زنى إذا كان قد أحصن، ولم يذكر جلداً، ورجم رسول الله ﷺ ماعزاً ولم يجلده، وأمر رسول الله ﷺ أنيساً أن يأتي امرأة، فإن اعترفت رجمها، وكل هذا يدلُّ على أنَّ الجلد منسوخ عن الثيب، وكل الأئمة عندنا رجم بلا جلد.
следующие страницы →