Полный текст (1 273 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
فأحكم فرضه بإلزام خلقه طاعة رسوله، وإعلامهم أنها
طاعته، فجمع لهم أن أعلمهم أن الفرض عليهم اتباع أمره، وأمر رسوله، وأن طاعة رسوله طاعته، ثم أعلمهم أنه فرض على رسوله اتباع أمره جل ثناؤه.
* * *
قال الله : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)
قرأ الربيع الآية (إلى نهايتها)
الأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي ﷺ ثم على الناس:
قال الشَّافِعِي ﵀: ففرض اللَّه تعالى عليه - أي: على رسوله ﷺ إبلاغهم وعبادته ولم يفرض عليه قتالهم، وأبان ذلك في غير آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم - منها - وقوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) الآية.
قرأ الربيع الآية إلى نهايتها.
* * *
قال الله : (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)
مختصر المزني: المقدمة:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)
فكان ظاهر مخرج الآية بالزكاة عاماً يراد به الخاص، بدلالة سنة رسول اللَّه ﷺ -
стр. 947
على أن من أموالهم ما ليس فيه زكاة، وأن منها مما فيه الزكاة، ما لا يجب فيه الزكاة، حتى يبلغ وزناً، أو كيلاً، أو عدداً، فإذا بلغه كانت فيه الزكاة، ثم دل على أن من الزكاة شيئاً يؤخذ بعدد، وشيئاً يؤخذ بكيل، وشيئاً يؤخذ بوزن.
وأن منها ما زكاته خُمْس، وعُشر، ورُبع عُشر، شيء بعدد.
* * *
قال الله : (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩)
الأم: فيمن تجب عليه الصلاة:
قال الشَّافِعِي ﵀: ذكر الله ﵎ الاستئذان فقال في سياق
الآية: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) الآية،. ..
وفرض الله الجهاد، فأبان رسول الله ﷺ به على من استكمل خمس عشرة سنة، بأن أجاز
ابن عمر ﵄ عام الخندق ابن خمس عشرة سنة، ورده عام أحد ابن أربع عشرة سنة، فإذا بلغ الغلام الحلم، والجارية المحيض - غير مغلوبين على عقولهما - وجبت عليهما الصلاة والفرائض كلها، وإن كانا ابني أقل من خمس عشرة سنة، وجبت عليهما الصلاة، وأمر كل واحد منهما بالصلاة إذا عقلها، فإذا لم يعقلا لم يكونا كمن تركها بعد البلوغ، وأؤدبهما على تركها أدباً خفيفاً.
стр. 948
الأم (أيضاً) : كتاب (الحج) ، باب (فرض الحج على من وجب عليه الحج)
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ذكره: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية.
يعني: الذين أمرهم بالاستئذان من البالغين، فأخبر أنهم إنما يثبت عليهم الفرض في ايذانهم في الاستئذان إذا بلغوا.
الأم (أيضاً) : من لا يجب عليه الجهاد:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه إذ أمر بالاستئذان -: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية، فأعلم أن فرض الاستئذان إنما هو على البالغين. . .، ودلت السنة، ثم ما لم أعلم فيه مخالفاً من أهل العلم على مثل ما وصفت.
الأم (أيضاً) : سير الواقدي:
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أصل فرض الجهاد والحدود على البالغين
من الرجال، والفرائض على البوالغ من النساء المسلمين، في الكتاب والسنة من موضعين، فأما الكتاب فقول اللَّه تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية.
فأخبر أن عليهم إذا بلغوا الاستئذان فرضاً، كما كان على من قبلهم من البالغين. -
ثم ذكر الموضع الثاني، الآية / ٦ من سورة النساء -.
стр. 949
الأم (أيضاً) (من لا يقع طلاقه من الأزواج)
قال الشافعي ﵀: يقع طلاق من لزمه فرض الصلاة والحدود، وذلك
كل بالغ من الرجال غير مغلوب على عقله؛ لأنه إنما خوطب بالفرائض من
بلغ؛ لقول اللَّه تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) الآية.
* * *
قال الله (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠)
الأم: ما جاء في أمرالنكاح:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر اللَّه القواعد من النساء، فلم ينههن عن
القعود، ولم يندبهن إلى نكاح، فقال: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) الآية.
الأم (أيضاً) : باب (صلاة المسافر) :
قال الشَّافِعِي ﵀: فكان بيناً في كتاب الله تعالى أن قصر الصلاة في الضرب في الأرض والخوف، تخفيف من اللَّه عن خلقه، لا أن فرضاً عليهم أن يقصروا، وكما كان قوله: (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ) الآية.
وزاد في أحكام القرآن قوله: فلو لبسن ثيابهن ولم يضعنها، ما أثِمْنَ.
стр. 950
مختصر المزنى: الترغيب (في النكاح وغيره من الجامع) :
قال الشَّافِعِي ﵀: اوقد ذكر الله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ) الآية.
ولم يندبهن إلى النكاح، فدل أن المندوب إليه من يحتاج إليه.
الزاهر باب (في النكاح) :
قال الشَّافِعِي ﵀،: وذكر اللَّه: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ) الآية، وهن
اللواتي لا يرجون نكاحاً، والواحدة (قاعد) - بغير هاء - وهي التي قعدت عن الزواج، أي: لا تريده، ولا ترجوه.
وقيل: القواعد: اللائي قعدن عن الحيض.
* * *
قال الله : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ)
الأم: باب (صلاة المسافر) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وكما كان قوله تعالى: (وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) الآية.
لا أن حتماً عليهم أن يأكلوا من بيوتهم، ولا بيوت غيرهم - أي: رخصة لهم بالأكل مما ذكر في الآية -.
стр. 951
الأم (أيضاً) : من له عذر بالضعف والمرض والزمانه في ترك الجهاد:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه في الجهاد: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: وقيل الأعرج: المقعد، والأغلب: أنه الأعرج في
الرجل الواحدة، وقيل: نزلت في أن لا حرج أن لا يجاهدوا.
وهو أشبه ما قالوا.
وغير محتمل غيره، وهم داخلون في حد الضعفاء، وغير خارجين من فرض
الحج ولا الصلاة ولا الصوم ولا الحدود، ولا يحتمل - والله تعالى أعلم - أن يكون أريد بهذه الآية، إلا وضع الحرج في الجهاد دون غيره من الفرائض.
* * *
قال الله : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ)
الرسالة: بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ)
فجعل كمال ابتداء الإيمان، الذي ما سواه تبع له: الإيمان بالله ثم رسوله.
стр. 952
فلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبداً، حتى
يؤمن برسوله معه وهكذا سنَّ رسول الله ﷺ في كل من امتحنه للإيمان.
أخبرنا مالك، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم
قال: "أتيت رسول الله ﷺ بجارية، فقلت: يا رسول الله، عليَّ رقبة، أفأعتقها؟
فقال لها رسول الله: أين الله؟
فقالت في السماء.
فقال: ومن أنا؟
قالت: أنت رسول الله.
قال: فأعتقها" الحديث.
وقال الشَّافِعِي ﵀: وهو (معاوية بن الحكم) وكذلك رواه غير مالك.
وأظن مالك لم يحفظ اسمه.
* * *
قال الله : (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا)
الأم: ما جاء في أمر رسول الله ﷺ وأزواجه:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: افترض الله على رسوله ﷺ أشياء خففها عن خلقه ليزيده بها - إن شاء الله - قربة إليه وكرامة، وأباح له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبييناً لفضيلته مع ما لا يحصى من كرامته له، وهي موضوعة في مواضعها.
стр. 953
الأم (أيضاً) : باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة)
قال الشَّافِعِي ﵀: لا على أن لأحدٍ من الآدميين مع رسول الله ﷺ أن يرده عنه إذا عزم رسول الله ﷺ على الأمر به والنهي عنه، ألا ترى إلى قول الله : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الآية.
الأم (أيضاً) : باب في (الأقضية)
قال الشَّافِعِي رحمه - الله: وقال اللَّه تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
فعلم أن الحق كتاب - الله، ثم سنة نبيه ﷺ
فليس لمفتٍ ولا لحاكم أن يفتي ولا يحكم حتى يكون عالماً بهما، ولا أن يخالفهما، ولا واحداً منهما بحال، فإذا
خالفهما فهو عاص لله ، وحكمه مردود، فإذا لم يوجدا منصوصين فالاجتهاد.
الأم (أيضاً) : باب (حكاية الطائفة التي ردت الأخبار كلها)
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الآية.
стр. 954
قال الشَّافِعِي ﵀: ما من شيء أولى بنا أن نقوله في الحكمة: من أنها
سنة رسول الله ﷺ له، ولو كان بعض ما قال أصحابنا: أن اللَّه أمر بالتسليم لحكم رسول اللَّه ﷺ وحكمته: إنما هو مما أنزله، لكان من لم يُسلم له - بأن ينسب إلى
- أنه كفر بآيات اللَّه أولى منه بأن ينسب إلى ترك التسليم لحكم رسول اللَّه
ﷺ .
الأم (أيضاً) : سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الآية.
وبين ذلك رسول الله ﷺ فأخبرنا سفيان
ابن عيينة عن سالم أبي النضر، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال:
"ما أعرفن ما جاء أحدكم الأمر من أمري مما أمرت به أو
نهيت عنه. فيقول: لا ندري ما هذا، ما وجدنا في كتاب الله أخذنا به" الحديث.
الرسالة: باب (ما أمر الله من طاعة وسوله ﷺ
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال ﵎: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣) .
стр. 955
فأعلمَ اللَّه الناس في هذه الآية، أن دعاءهم إلى رسول الله ﷺ ليحكم بينهم:
دعاء إلى حكم اللَّه؛ لأن الحاكم بينهم رسول الله، وإذا سلموا لحكم رسول
الله ﷺ ، فإنما سلموا لحكمه بفرض اللَّه.
قال الشَّافِعِي رحمة الله: فجمع لهم أن أعلمهم أن الفرض عليهم اتباع
أمره وأمر رسوله، وأن طاعة رسوله طاعته، ثم أعلمهم أنه فرض على رسوله
اتباع أمره جل ثناؤه.
стр. 956
سورة الفرقان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)
الرسالة: وجه آخر بين الاختلاف:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان النبي ﷺ أقرأنيها، فكدت أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف ثم لبَّبتُه بردائه، فجئت به إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها؛ فقال له رسول اللَّه: "اقرأ"، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول اللَّه: "هكذا أنزلت"، ثم قال لي: "اقرأ"، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه" الحديث.
стр. 957
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذ كان اللَّه لرأفته بخلقه أنزل كتابة على سبعة
أحرف، معرفة منه بأن الحفظ قد يزل: ليَحِل لهم قراءته وإن اختلف اللفظ فيه، ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى، كان ما سوى كتاب اللَّه أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يُحِل معناه، وكل ما لم يكن فيه حكم، فاختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه.
وقد قال بعض التابعين: لقيت أناساً من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فاجتمعوا في المعنى، واختلفوا على في اللفظ.
فقلت لبعضهم ذلك، فقال: لا بأس ما لم يُحِيلُ المعنى.
* * *
قال الله : (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)
مختصر المزني: باب (الطهارة)
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) الآية.
وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال في البحر:
"هو الطهور ماؤه الحل ميتته" الحديث.
стр. 958
قال الشَّافِعِي ﵀: فكل ماء من بحر عذب أو مالح، أو بئر، أو سماء
أو برد أو ثلج، مسخن وغير مسخن فسواء، والتطهير به جائز، ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب، لكراهية عمر ﵁ عن ذلك.
مختصر المزني (أيضاً) : باب (الطهارة بالماء)
حدثنا الربيع ﵀ قال:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)
فدل على أن الطهارة بالماء كله.
حدثنا الربيع قال:
أخبرنا الثمانعي ﵀، حدثنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن الثقة عنده.
عمن حدثه، أو عن عبيد اللَّه بن عبد الرحمن العدوي، عن أبي سعيد الخدري
﵁ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ فقال: إن بئر بُضَاعَة يطرح فيها الكلاب والحيَّص، فقال النبي ﷺ :
"إنَّ الماء لا ينجسه شيء" الحديث.
أخبرنا الثقة من أصحابنا، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن
جعفر، عن عبد الله بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً" الحديث.
стр. 959
قال الله : (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا)
الأم: ما جاء في أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي ﵀: وفيل إن الحفدة: الأصهار، وقال : (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) الآية، فبلغنا أن النبي ﷺ قال: "تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسِّقطِ" الحديث.
الأم (أيضاً) : الخلاف فيما يحرم بالزنا:
قال الشَّافِعِي ﵀: وذكر الله ما مَن به على العباد فقال: (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) الآية، فحرم بالنسب الأمهات، والأخوات، والعمات، والخالات، ومن سمى، وحرم بالصِّهر ما نكح الآباء، وأمهات النساء، وبنات المدخول بهن منهن، فكان تحريمه - جل وعلا - بأن جعله للمحرمات على من حرم عليه حقاً، لغيرهن عليهن، وكان ذلك منًّا مِنهُ بما رضي من حلاله، وكان مَن حَرَمنَ عليه لهن محرماً، يخلو بهن ويسافر، ويرى منهن ما لا يرى غير المحرم، وإنما كان التحريم لهن رحمة لهن، ولمن حَرُمْنَ عليه، ومنًّا عليهنَّ وعليهم، لا عقوبة لواحد منهما.
стр. 960
قال الله : (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَّمِي، سمعت علي بن أبي عمرو البلخي يقول:
سمعت عبد المنعم بن عمر الأصفهاني يقول: أخبرنا أحمد بن محمد المكي، أخبرنا محمد بن إسماعيل، والحسين بن زيد، والزعفراني، وأبو ثور؛ كلهم قالوا: سمعنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ يقول: نزه اللَّه نبيه ﷺ ورفع قدره، وعلمه وأدبه، وقال: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) الآية.
وذلك أن الناس في أحوال شتى: متوكل على نفسه، أو على ماله، أو على
زرعه، أو على سلطان، أو على عطية الناس، وكل مستند إلى حي يموت، أو على شيء يفنى، يوشك أن ينقطع به.
فنزه الله نبيه ﷺ وأمره: أن يتوكل على الحي الذي لا يموت .
* * *
قال الله : (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)
الأم: باب (من عاد لقتل الصيد) :
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)
стр. 961
وجعل اللَّه القتل على الكفار، والقتل على القاتل عمداً، وسن رسول اللَّه
ﷺ العفو عن القاتل بالدية إن شاء ولي المقتول، وجعل الحد على الزاني، فلما أوجب اللَّه عليهم النقمة بمضاعفة العذاب في الآخرة إلا أن يتوبوا، وجعل الحدَّ على الزاني فلما أوجب اللَّه عليهم الحدود، دلَّ هذا على أن النقمة في الآخرة لا تسقِط حكم غيرها في الدنيا.
الأم (أيضاً) : الخلاف فيما يؤتى بالزنا:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له (أي: للمحاور) : قال اللَّه : (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)
ثم حد الزاني الثيب على لسان نبيه محمد ﷺ وفي فعله
أعظم حدًّا، حده الرجم، وذلك أن القتل بغير رجم أخف منه، وهتك بالزنا حرمة الدم، فجعل حقاً أن يقتل بعد تحريم دمه، ولم يجعل فيه شيئاً من الأحكام التي أثبتها بالحلال، فلم يثبت رسول الله ﷺ ، ولا أحد من أهل دين اللَّه بالزنا نسباً، ولا ميرائاً، ولا حُرَماً أثبتها بالنكاح.
الأم (أيضاً) : أصل تحريم القتل من القرآن:
أخبرنا الربيع قال:
стр. 962
قال الشَّافِعِي ﵀: - أصل تحريم القتل من القرآن آيات كثيرة منها -:
(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) .
* * *
قال الله : (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)
مناقب الشَّافِعِي ﵀: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الإيمان) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وفرض اللَّه على السمع: أن يتنزه عن الاستماع
إلى ما حرّم الله، وأن يغضي عما نهى اللَّه عنه، فقال: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) الآية، فذلك ما فرض اللَّه جل ذكره على السمع من التنزيه عما لا يحل له، وهو عمله، وهو من الإيمان.
стр. 963
سورة الشعراء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)
الرسالة: المقدمة:
قال الشَّافِعِي ﵀: فذكر اللَّه لنبيه جواباً من جواب بعض من عبد
غيره من هذا الصنف، فحكى جل ثناؤه عنهم قولهم - وذكر عدة آيات منها -
وقال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) .
* * *
قال الله : (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣)
الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد)
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣)
стр. 964
وكانت الحجة بها ثابتة على من شاهد أمور الأنبياء، ودلائلهم التي
باينوا بها غيرهم، ومن بعدهم، وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر.
* * *
قال الله : (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)
أحكام القرآن: فصل (فيما ذكره الشَّافِعِي في التحريض على تعلم أحكام
القرآن)
قال البيهقي ﵀: ثم ساق الكلام إلى أن:
قال الشَّافِعِي ﵀: والقرآن يدل على أن ليس في كتاب الله شيء إلا بلسان العرب، قال اللَّه : (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)
فأقام حجته: بأن كتابه عربي.
ثم أكَّد ذلك بأن نفى عنه كل لسان غُير لسان العرب، في آيتين من كتابه.
* * *
قال الله : (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦)
الأم: من يلحق بأهل الكتاب
قال الشَّافِعِي ﵀: وأحطنا بأن لله أنزل كتباً غير التوراة والإنجيل والفرقان، فأخبر أن لإبراهيم صحفاً، وقال ﵎:
(وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) .
стр. 965
مختصر المزنى: باب (المُجمَل والمفسَّر) :
قال الشَّافِعِي ﵀: ولله كتبٌ نزلت قبل نزول القرآن، المعروف منها عند العامة التوراة والإنجيل، وقد أخبر اللَّه أنه أنزل غيرهما، فقال:
(أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) .
وليس تعرف تلاوة كتب إبراهيم، وذكر زبور داود فقال:
(وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) .
قال الشَّافِعِي ﵀: والمجوس أهل كتاب غير التوراة والإنجيل، وقد
نسوا كتابهم وبدَّلوه، فأذن رسول الله ﷺ في أخذ الجزية منهم.
* * *
قال الله : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)
الرسالة: المقدمة:
قال الشَّافِعِي ﵀: وعرَّفنا وخَلقَه نعمه الخاصة، العامة النفع في الدين
والدنيا، وقال: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ، فخصَّ جل ثناؤه قومه
وعشيرته الأقربين في النذارة، وعمَّ الخلق بها بعدهم، ورفع بالقرآن ذكر رسول الله، ثم خصَّ قومه بالنذارة إذ بعثه، فقال: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)
وزعم بعض أهل العلم بالقرآن: أن رسول الله ﷺ قال: يا بني عبد مناف!
إن اللَّه بعثني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وأنتم عشيرتي الأقربون.
стр. 966
سورة النمل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)
الأم: كتاب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وجاء النبيَّ ﷺ رجلٌ في امرأة رجل رماها بالزنا، فقال له: يرجع، فأوحى اللَّه إليه آية اللعان، فلاعن بينهما، وقال اللَّه تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) الآية.
الرسالة: القياس:
قال الشَّافِعِي ﵀: قلنا (أي: للمحاور) : فلست تراني كُلِّفتُ الحق من
وجهين:
أحدهما: حق بإحاطة في الظاهر والباطن.
والآخر: حق بالظاهر دون الباطن؟
قال: بلى، ولكن هل تجد في هذا قوة بكتاب أو سنة؟
قلت: نعم، ما وصفت لك مما كلفت في القبلة، وفي نفسي، وفي
غيري،. ..
وقال اللَّه: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) الآية.
стр. 967
فالناس متعبدون بأن يقولوا ويفعلوا ما أمروا به، وينتهوا إليه، لا
يجاوزونه؛ لأنهم لم يعطوا أنفسهم شيئاً، إنما هو عطاء اللَّه، فتسأل اللَّه عطاءً مؤدياً لحقه، موجباً مزيده - آمين -.
стр. 968
سورة القصص
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)
وقال الله : (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ)
وقال الله : (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا)
الأم: الإجارات:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر اللَّه الإجارة في كتابه، وعمل بها بعض أنبيائه، قال اللَّه : (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) .
стр. 969
(قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) الآيتان.
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر اللَّه أن نبياً، من أنبيائه آجر نفسه حججاً مسماة ملَّكَه بها بُضعَ امرأة، فدل على تجويز الإجارة، وعلى أنه لا بأس بها على الحجج، إن كان على الحجج استأجره، وإن كان استأجره على غير حجج فهو تجويز الإجارة بكل حال، وقد قيل استأجره على أن يرعى له - الغنم -، واللَّه تعالى أعلم.
قال الشَّافِعِي ﵀: فمضت بها السنة، وعمل بها غير واحد من
أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا يختلف أهل العلم ببلدنا علمناه في إجازتها، وعوام فقهاء الأمصار.
الأم (أيضاً) : باب (ما جاء في النكاح على الإجارة) :
قال الشَّافِعِي ﵀: الصداق ثمن من الأثمان، فكل ما يصلح أن يكون
ثمناً صَلح أن يكون صداقاً،. . . وقد أجازه الله في الإجارة في كتابه، وأجازه المسلمون. ..
وذكر قصة شعيب وموسى عليهما الصلاة والسلام في النكاح فقال:
(يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) الآيتان.
وقال اللَّه : (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا) الآية.
стр. 970
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا أحفظ من أحدٍ خلافاً في أن ما جازت عليه
الإجارة، جاز أن يكون مهراً.
* * *
قال الله : (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ)
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه في الإيمان)
انظر تفسير الآية / ٧٢ من سورة الفرقان فهما مرتبطتان بالتفسير معاً، ولا
حاجة للتكرار.
стр. 971
سورة العنكبوت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى:
قال البيهقي ﵀: وقرأت في كتاب السنن رواية حرملة عن الشَّافِعِي:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)
الآية، فأخبر جل ثناؤه أن كل آدمي مخلوق من ذكر وأنثى، وسمى الذَّكَر أباً، والأنثى: أمًّا.
* * *
قال الله : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ)
الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد:
انظر تفسير الآية / ٢٥ من سورة هود ﵇، والآية / ٢٣ من سورة
المؤمنون، فهما مرتبطتان بهذه الآية في التفسير، فلا حاجة للتكرار.
стр. 972
قال الله : (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا)
الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد
انظر تفسير الآية / ٨٥ من سورة الأعراف، والآية / ٨٤ من سورة هود ﵇، فهما مرتبطتان بهذه الآية في التفسير، فلا حاجة للتكرار.
* * *
قال الله : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ)
الأم: باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة)
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) الآية.
يعني: - والله أعلم - آمناً من صار إليه لا يتخطف اختطاف من حولهم.
стр. 973
سورة الروم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)
الأم: أول ما فرضت الصلاة
قال الشَّافِعِي ﵀: ويقال في قول الله : (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ) المغرب والعشاء، (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) الصبح.
(وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا) العصر، (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) الظهر وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل - واللَّه تعالى أعلم -.
стр. 974
قال الله : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)
الأم: تفريع القَسْم والعدل بينهم (أي: النساء) :
قال الشَّافِعِي ﵀: عماد القَسْم الليل لأنه سَكَن، فقال اللَّه تعالى -:
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا كان عند الرجل أزواج حرائر مسلمات أو
كتابيات، أو مسلمات وكتابيات، فهن في القسم سواء، وعليه أن يبيت عند كل واحدة منهن ليلة، وإذا كان فيهن أمَة قَسَم للحرة ليلتين، وللأمة ليلة، ولا يكون له أن يدخل في الليل على التي لم يقسم لها؛ لأن الليل هو القَسْم، ولا بأس أن يدخله في النهار للحاجة، لا ليأوي - وبسط الكلام في المسألة -.
* * *
قال الله : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة) :
قرأت في كتاب أبي الحسن (محمد بن الحسن القاضي) ، فيما أخبره أبو
عبد الله (محمد بن يوسف بن النضر) ، أخبرنا ابن الحكم قال:
стр. 975
سمعت الشَّافِعِي ينول: في قول اللَّه : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: معناه: هو أهون عليه في العبرة عندكم، لما كان يقول للشيء كن؛ فيخرج مفصلاً بعينيه وأذنيه، وسمعه ومفاصله، وما خلق اللَّه فيه من العروق فهذا - في العبرة - أشد من أن يقول لشيء قد كان: عُدْ إلى ما كنت.
قال الشَّافِعِي ﵀: فهو إنما هو أهون عليه في
العبرة عندكم، ليس أن شيئاً يعظم على الله .
* * *
قال الله : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ)
الأم: القول في الإنصات عند رؤية السحاب والرياح
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني من لا أتهم قال: حدثنا العلاء بن راشد.
عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه، وقال: "اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً، اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً. . . " الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: قال ابن عباس في كتاب اللَّه آيات تشير إلى هذا، منها -: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) الآية.
стр. 976
قال الله : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)
الأم: أبواب الصلاة:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا شريك، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم
ابن سعد أن رجلاً من الخوارج قال لعلي ﵁:
(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) الآية، فقال علي ﵁:
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ)
وهو راكع، وهم يقولون من فعل هذا، يريد به الجواب، فصلاته فاسدة.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن علية، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن
عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: إذا ركعت فقلت: "اللهم لك ركعت، ولك خشعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت" الحديث.
فقد تم ركوعك، وهذا كلام عندهم يفسد الصلاة وهم يكرهون هذا، وهذا عندي كلام حسن، وقد روي عن النبي ﷺ شبيه به، ونحن نأمر بالقول به، وهم يكرهونه.
стр. 977
سورة لقمان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى
قرأت في كتاب (السنن) - رواية حرملة عن الشَّافِعِي ﵀.
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) الآية، فأخبر
جل ثناؤه: أن كل آدمي: مخلوق من ذكر وأنثى، وسمى الذَّكَر: أباً، والأنثى: أُمًّا.
* * *
قال الله : (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ)
الأم: كتاب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) الآية.
فحجب عن نبيه علم الساعة،
стр. 978
وكان من جاور ملائكة اللَّه المقربين، وأنبياءه المصطفين من عباد الله، أقصر علماً من ملائكته وأنبيائه؛ لأن اللَّه فرض على خلقه طاعة نبيه ولم يجعل لهم بَعدُ من الأمر شيئاً، وأولى أن لا يتعاطوا حكماً على غيب أحد، لا بدلالة ولا ظن لنفصير علمهم عن علم أنبيائه، الذين فرض اللَّه تعالى عليهم الوقف عما ورد عليهم، حتى يأتيهم أمره، فإنه جل وعز ظاهر عليهم الحجج، فيما جعل إليهم من الحكم في الدنيا، بأن لا يحكموا إلا بما ظهر من المحكوم عليه، وأن لا يجاوزوا أحسن ظاهره.
стр. 979
سورة السجدة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)
الأم: باب (سجود التلاوة والشكر) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد ترجم سجود القرآن في اختلاف علي وابن
مسعود ﵄، وفي اختلاف الحديث، وفي اختلاف مالك والشَّافِعِي رحمهما الله تعالى، مرتين:
أما الأول: ففيه أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀: هشيم، عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن
علي ﵁ قال: عزائم السجود (الم (١) تَنْزِيلُ) ، (وَالنجم) .
و (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ، ولسنا ولا إياهم نقول بهذا.
نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه..
وأما الثاني: وهو الذي في اختلاف الحديث، ففيه أخبرنا الربيع قال:
стр. 980
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي ذئب، عن
الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ثوبان، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قرأ بالنجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين، قال: أرادا الشهرة.
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن
ليس بحتم، ولكننا نحب أن لا يُترك؛ لأن النبي ﷺ سجد في النجم وترك.
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي النجم سجدة، ولا أحب أن يدع شيئاً من
سجود القرآن، وإن تركه كرهته له، وليس عليه قضاؤه؛ لأنه ليس بفرض.
стр. 981
سورة الأحزاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢)
الرسالة: باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أوحى إليه) :
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ثناؤه لنبيه ﷺ :
(وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢) .
قال الشَّافِعِي ﵀: فأبان الله أنه قد فرض على نبيه اتباع أمره، وشهد
له بالبلاع عنه، وشهد به لنفسه، ونحن نشهد له به، تقرُّباً إلى اللَّه بالإيمان به، وتوسلاً إليه بتصديق كلماته.
стр. 982
قال الله : (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)
الأم: ما يحرم من النساء بالقرابة:
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن رسول الله ﷺ أراد نكاح (ابنة جحش) ﵂، فكانت عند زيد بن حارثة، فكان النبي ﷺ تبناه، فأمر اللَّه تعالى ذكره.
أن يُدعى الأدعياء لآبائهم: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)
الآية، وقال: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) إلى قوله: (وَمَوَالِيكُمْ) الآية.
وقال لنبيه ﷺ :
(فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فأشبه - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون قوله: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) الآية، دون أدعيائكم الذين
تسمونهم أبناءكم ولا يكون الرضاع من هذا في شيء، وحرمنا من الرضاع بما حرم الله قياساً عليه، وبما قال رسول الله ﷺ أنه: "يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة" الحديث.
стр. 983
الأم (أيضاً) : باب (دعوى الولد) :
قال الشَّافِعِي ﵀: قلت - أي: للمحاور - نعم، زعم بعض أهل
التفسير: أن قول اللَّه : (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) الآية.
ما جعل اللَّه لرجل من أبوين في الإسلام، واستدل بسياق الآية قول اللَّه : (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) الآية.
قال - أي: المحاور -: فتحتمل هذه الآية معنى غير هذا؟
قلنا: نعم، زعم بعض أهل التفسير: أن معناها غير هذا، قال: فلك به حجة تثبت.
قلنا: أما حتى نستطيع أن نقول هو هكذا غير شك، فلا؛ لأنه محتمل غيره، ولم يقل هذا أحد يلزم قوله.
ولكنه إذا كان يحتمل، وكان معنى الإجماع أن الابن إذا ورث ميراث ابن كامل، فكذلك يرثه الأب ميراث أب كامل، لم يستقم فيه إلا هذا القول.
الأم (أيضاً) : باب (المواريث) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه لنبيه ﷺ في زيد بن حارثة ﵁:
(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الآية
فنسب الموالي نسبين:
أحدهما: إلى الآباء.
والآخر: إلى الولاء، وجعل الولاء بالنعمة.
وقال رسول الله ﷺ :
"ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله.
ما كان من شرط ليس في كتاب
стр. 984
الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرطه أوثق، وإنَّما الولاء لمن أعتق" الحديث.
فبين رسول الله ﷺ أن الولاء إنما يكون للمُعتق.
قال الشَّافِعِي ﵀: وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" الحديث.
فدل الكتاب والسنة على أن الولاء إنما يكون بمتقدم فعل من المعتق، كما يكون النسب بمتقدم وِلاد من الأب.
الأم (أيضاً) (رضاعة الكبير) :
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، أنه سئل عن
رضاعة الكبير فقال: (أخبرني عروة بن الزبير، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب النبي ﷺ - قد كان شهد بدراً، وكان قد تبنى سالماً الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وأنكح أبو
حذيفة سالماً، وهو يرى أنه ابن، فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأوَل، وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل اللَّه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الآية.
ردَّ كل واحد
стр. 985
من أولئك من تبنى إلى أبيه، فإن لم يعلم أباه رده إلى الموالي، فجاءت سهلة بنت سهيل، وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي، إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله، كنا نرى سالماً ولداً، وكان يدخل علي وأنا فُضُل، ولبس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال رسول الله ﷺ فيما بلغنا: "أرضعيه
خمس رضعات، فيحرم بلبنها"
ففعلت، وكانت تراه ابناً من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحبُّ أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم، وبنات أختها يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال
والنساء، وأبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: ما نرى الذي أمر به رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده من رسول الله ﷺ ، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا من الخبر، كان أزواج النبي ﷺ في رضاعة الكبير) الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا - والله تعالى أعلم - في سالم مولى أبي حذبفة
خاصة.
مختصر المزني: باب (بيع المكاتب) :
قال الشَّافِعِي ﵀: بعد أن ذكر حديث عائشة في عتق بريرة - فقال
لي بعض الناس فما معنى إبطال النبي ﷺ شرط عائشة لأهل بريرة؟
قلت: إن بيناً -
следующие страницы →