← Тафсир

Тафсир · id 9182

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ولجاز ردُّ كل حديث عن رسول اللَّه بأن يقال: لم يقله، إذا لم يجده مثل التنزيل، وجاز رد السنة بهذين الوجهين، فتركت كل سنة معها كتاب جملة تحتمل سنته أن توافقه، وهي لا تكون أبداً إلا موافقة له، إذا احتمل اللفظ فيما روي عنه خلاف اللفظ في التنزيل بوجه، أو احتمل أن يكون في اللفظ عنه أكثر مما في اللفظ في التنزيل، وإن كان محتملاً أن يخالفه من وجه، وكتاب اللَّه وسنة رسوله تدل على خلاف هذا القول، وموافقة ما قلنا. الرسالة: باب (العلل في الأحاديث) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له (أي: للمحاور) لو جاز أن تترك سنة مما ذهب إليه من جهل مكان السنن من الكتاب، ترك ما وصفنا من المسح على الخفين، وإباحة كل ما لزمه اسم بيع، وإحلال أن يُجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، وإباحة كل ذي ناب من السباع، وغير ذلك. ولجاز أن يقال: إنما سنَّ النبي ﷺ الرجم على الثيب حتى نزلت عليه: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، فيجلد البكر والثيب، ولا نرجمه. فمن قال هذا كان مُعَطِّلاً لعامة سنن رسول الله ﷺ ، وهذا القول جهل ممن قاله. الرسالة (أيضاً) : وجه آخر (من الناسخ والمنسوخ) : قال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن ذكر الآيتين / ١٥ و ١٦ من سورة النساء، فكان حدُّ الزانيين بهذه الآية الحبس والأذى، حتى أنزل اللَّه على رسوله حد الزنا، فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، وقال في

стр. 912

الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية. فنُسِخَ الحبس عن الزناة، وثبت عليهم الحدود. ودل قول اللَّه في الإماء: (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) على فَرْق اللَّه بين حد المماليك والأحرار في الزنا، وعلى أن النصف لا يكون إلا من جلد، لأن الجلد بعدد، ولا يكون من رجم، لأن الرجم إتيان على النفس بلا عدد؛ لأنه قد يؤتى عليها برجمة واحدة، وبألف وأكثر، فلا نصف لما لا يعلم بعدد، ولا نصف للنفس، فيؤتى بالرجم على نصف النفس. واحتمل قول اللَّه في سورة النور: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، أن يكون على جميع الزناة الأحرار، وعلى بعضهم دون بعض فاستدللنا بسنة رسول الله - بأبي هو وأمي - على من أريد بالمائة جلدة - ثم ذكر حديث عبادة بن الصامت -. قال الشَّافِعِي ﵀: فدل قول رسول اللَّه: "قد جعل اللَّه لهن سبيلاً" الحديث، أن هذا أول ما حد به الزناة، لأن اللَّه يقول: (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) الآية. ثم رجم رسول الله ماعزاً ولم يجلده، وامرأة الأسلمي ولم يجلدها، فدلت سنة رسول الله على أن الجلد منسوخ عن الزانيين الثيبين. قال الشَّافِعِي ﵀: ولم يكن بين الأحرار في الزنا فرق إلا بالإحصان بالنكاح، وخلاف الإحصان به، وإذ كان قول النبي ﷺ : "قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" الحديث، ففي هذا دلالة على أنه أول ما نسخ الحبس عن الزانيين، وحُدَّا بعد الحبس، وأن كل حد حده الزانيين فلا يكون

стр. 913

إلا بعد هذا، إذ كان هذا أول حد الزانيين - ثم ذكر الحديث الذي أمَرَ به أنيساً أن يرجم امرأة الأعرابي إذا اعترفت، وحديث رجم النبي ﷺ لليهودية -. قال الشَّافِعِي ﵀: فثبت جلد مائة والنفي على البكرين الزانيين. والرجم على الثيبين الزانيين، وإن كانا ممن أريدا بالجلد فقد نسخ عنهما الجلد مع الرجم، وإن لم يكونا أريد بالجلد وأريد به البكران فهما مخالفان للثيبين. ورجم الثيبين بعد آية الجلد، بما روى رسول الله ﷺ عن الله. وهذا أشبه معانيه وأولاها به عندنا - والله أعلم -. * * * قال الله : (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) الأم: نكاح المحدودين: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) . قال الشَّافِعِي ﵀: اخئُلف في تفسير هذه الآية، فقيل: نزلت في بغايا كانت لهن رايات، وكن غير محصنات، فأراد بعض المسلمين نكاحهن، فنزلت هذه الآية بتحريم أن ينكحن إلا من أعلن بمثل ما أعلَن به، أو مشركاً. وقيل: كن زواني مشركات، فنزلت لا ينكحهن إلا زان مثلهن مشرك، أو مشرك وإن لم يكن زانياً: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) الآية.

стр. 914

وقيل غير هذا. وقيل: هي عامة، ولكنها نسخت. أخبرنا سفيان، عن يحمص بن سعيد، عن ابن المسيب في قوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) الآية. قال: هي منسوخة، نسختها: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) الآية. فهي من أيامى المسلمين. قال الشَّافِعِي ﵀: فوجدنا الدلالة عن رسول الله ﷺ في زانية وزان من المسلمين، لم نعلمها حَرَّم على واحد منهما أن ينكح غير زانية ولا زان، ولا حرم واحداً منهما على زوجه، فقد أتاه ماعز بن مالك، وأقرَّ عنده بالزنا مراراً، لم يأمره في واحدة منها أن يجتنب زوجة له إن كانت، ولا زوجته أن تجتنبه، ولو كان الزنا يحرمه على زوجته أشبه أن يقول له: إن كانت لك زوجة حرمت عليك، أو لم تكن لم يكن لك أن تنكح، ولم نعلمه أمره بذلك، ولا أن لا ينكح. ولا غيره أن لا ينكحه إلا زانية، وقد ذكر له رجل امرأة زنت وزوجها حاضر، فلم يأمر النبي ﷺ فيه، علمنا زوجها باجتنابها، وأمر أنيساً أن يغدو عليها فإن اعترفت رجمها، وقد جلد ابن الأعرابي في الزنا مائة جلدة، وغرَّبه عامًّا، ولم ينهه كما علمنا أن ينكح،، ولا أحداً أن ينكحه إلا زانية. وقد رفع الرجل الذي قذف امرأته إليه أمْر امرأته، وقذفها برجل، وانتفى من حملها فلم يأمره باجتنابها حتى لاعَنَ بينهما - وساق أدلة أخرى على هذا الموضوع -.

стр. 915

الأم (أيضاً) : ما جاء في نكاح المحدودين: بعد أن ساق ما ورد مما ذكر بالفقرة السابقة من الأقوال -. قال الشَّافِعِي ﵀: ورُوي من وجه آخر غير هذا، عن عكرمة أنه قال: لا يزني الزاني إلا بزانية، أو مشركة. والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك. قال أبو عبد الله الشَّافِعِي ﵀: يذهب - أي: عكرمة ﵀ إلى قوله: ينكح، أي: يصيب. فلو كان كما قال مجاهد نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية، فَحُرِّمنَ على الناس إلا من كان منهم زانياً أو مشركاً، فإن كن على الشرك فهن محرمات على زناة المسلمين، وغير زناتهم، وإن كن أسلمن، فهن بالإسلام محرمات على جميع المشركين لقول اللَّه تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: ولا اختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم الوثنيات - عفائف كن أو زواني - كن -، على من آمن زانياً كان أو عفيفاً، ولا في أن المسلمة الزانية محرمة على المشرك بكل حال. قال الشَّافِعِي ﵀: وليس فيما رُوي عن عكرمة ﵀: "لا يزني الزاني إلا بزانية أو مشركة" تبيين شيء إذا زنى فطاوعته مسلماً كان أو مشركاً. أو مسلمة كانت أو مشركة فهما زانيان والزنا محرم على المؤمنين، فليس في هذا أمر يخالف ما ذهبنا إليه فنحتج عليه. قال الشَّافِعِي ﵀: ومن قال هذا حُكْمٌ بينهما، فالحجة عليه بما وصفنا من كتاب اللَّه الذي اجتمع على ثبوت معناه أكثر أهل العلم، فاجتماعهم أولى أن يكون ناسخاً.

стр. 916

الأم (أيضاً) : باب ما جاء في قول الله : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) : قال الشَّافِعِي ﵀: وفي هذه الاية دلالة على أن قول اللَّه عز اسمه: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) الآية، كما قال ابن المسيب إن شاء اللَّه تعالى منسوخة، نسختها: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) الآية، فهن من أيامى المسلمين. وقال اللَّه : (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) الآية. يشبه عندي - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون إذا لم تقطع العصمة بالزنا، فالموارثة باحكام الإسلام ثابتة عليها وإن زنت، ويدل إذا لم تقطع العصمة بينها وبين زوجها بالزنا، لا بأس أن ينكح امرأة وإن زنت، إن ذلك لو كان يحرم نكاحها قُطعت العصمة بين المرأة تزني عند زوجها وبينه، وأمر اللَّه في اللاتي يأتين الفاحشة من النساء بأن يحبسن في البيوت - حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل اللَّه لهن سبيلاً، منسوخ بقول اللَّه : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) الآية في كتاب اللَّه، ثم على لسان رسوله ﷺ .

стр. 917

قال الله : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الأم: اللعان: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية. وقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية، إلى: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) . فلما حكم اللَّه في الزوج القاذف بأن يلتعن دلَّ ذلك على أن اللَّه إنما أراد بقوله - تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) القَذفَةَ غير الأزواج، وكان القاذف الحر الذمي، والعبد المسلم، والذمي، إذا قذفوا الحرة المسلمة جُلِدوا الحد معاً، فجَلْدُ الحر حد الحر، والعبد حد العبد، وأنه لم يبرأ قاذف بالغ يجري عليه الحكم من لم يحده حده، إن لم يخرج منه بما أخرجه الله تعالى به من الشهود على المقذوفة؛ لأن الآية عامة على المقذوفة. قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎ في الذين يرمون المحصنات: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) فكانت الآية عامة على رامي المحصنة، فكان سواء قال الرامي لها: رأيتها تزني، أو رماها ولم يقل: رأيتها تزني، فإنه يلزمه اسم الرامي.

стр. 918

الأم (أيضاً) : كتاب اللعان: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ نال: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: ثم لم أعلم مخالفاً في أن ذلك: إذا طلبت ذلك المقذوفة الحرة، ولم يأت القاذف بأربعة شهداء يخرجونه من الحد، وهكذا كل ما أوجبه اللَّه تعالى لأحد وجب على الإمام أخذه له، إن طلبه أخذه له بكل حال. الأم (أيضاً) : خلاف بعض الناس في المرتد والمرتدة: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية. فقال المسلمون في اللاتي يرمين المحصنات: يجلدن ثمانين جلدة، ولم يفرفوا بينها وبين الرجل، يُرمى إذ رمت، فكيف فرقت بينها وبين الرجل في الحد. قال الشَّافِعِي ﵀: عفا اللَّه عنه، فقلنا له: النص عليك، والقياس عليك، وأنت تدعى القياس حيث تخالفه، فقال أما إن (أبا يوسف) قد فال قولكم، فزعم: أن المرتدة تقتل، فقلت: أرجو أن يكون ذلك خيراً له. قال الشَّافِعِي ﵀: ما يزيد قوله قولنا قوة، ولا خلافه وَهناً.

стр. 919

الأم (أيضاً) : باب (الدعوى في الشراء والهبه والصدقه) قال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال اللَّه ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية. فكان بيناً أن المأمور بجلده ثمانين، هو من قَصَدَ قَصدَ محصنة بقذف، لا من وقع قذفه على محصنة بحال، ألا ترى أنه لو كان يحد من كان لم يقصد قصد القذف، إذا وقع القذف بمثل ما تقع به الإيمان. الأم (أيضاً) : الشهادات: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: وقال اللَّه : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية. أخبرنا مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعداً قال: يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : " نعم" الحديث. الأم (أيضاً) : باب (اليمين مع الشاهد) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية. قيل له - أي: للمحاور -:

стр. 920

هذا كما قال اللَّه ؛ لأن اللَّه حكم في الزنا بأربعة، فإذا قذف رجل رجلاً بالزنا، لم يخرجه من الحدِّ إلا أن يقيم عليه بينة بأنه زان، ولا يكون عليه بينة تقطع أقل من أربعة، وما لم يتمُّوا أربعة فهو قاذف يحد، وإنما أريد بالأربعة أن يثبت عليه الزنا، فيخرج من ذلك القاذف، ويحد المشهود عليه (المقذوف) وحكمهم معاً حكم شهود الزنا؛ لأنهن شهادات على الزنا لا على القذف. فإذا قام على رجل شاهدان بأنه قذف رجلاً حُدَّ؛ لأنه لم يذكر عدد شهود القذف فكان قياساً على الطلاق وغيره مما وصفت، ولا يخرج من أن يحد له إلا بأربعة شهداء يثبنون الزنا على المقذوف فيحد، ويكون هذا صادقاً في الظاهر، واللَّه تعالى الموفق. الأم (أيضاً) : باب (شهادة القاذف) : قال الشافعي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) الآيتان. قال الشَّافِعِي ﵀: فأمر اللَّه أن يضرب القاذف ثمانين، ولا تقبل له شهادة أبداً، وسماه فاسقاً إلا أن يتوب. فقلنا: يلزم أن يضرب ثمانين، وأن لا تقبل له شهادة، وأن يكون عندنا في حال من سُمي بالفسق إلا أن يتوب، فإذا تاب قبلت شهادته، وخرج من أن يكون في حال من سُمِّي بالفسق. قال الشَّافِعِي ﵀: وتوبته إكذابه نفسه، فإن قال قائل: فكيف تكون التوبة الإكذاب؟! قيل له: إنما كان في حدِّ المذنبين بأن نطق بالقذف وترك الذنب

стр. 921

هو أن يقول: القذف باطل، وتكون التوبة بذلك، وكذلك يكون الذنب في الردة بالقول بها، والتوبة: الرجوع عنها بالقول فيها، بالإيمان الذي ترك. الأم (أيضاً) : باب (الرجل يمسك الرجل حتى يقتله) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية. ولم أجد أحداً من خلق الله تعالى يقتدى به، حدَّ أحداً قط على غير فعل نفسه، أو قوله. الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله في قَدفةِ المحصنات: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) الآيتان. وقلنا: إذا تاب القاذف قبلت شهادته، وذلك بين في كتاب الله . قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق: أن شهادة القاذف لا تجوز؛ لأشهد. أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لأبي بكرة ﵁: تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك. قال: وسمعت سفيان يحدث به هكذا مراراً، ثم سمعته يقول: شككت فيه. قال سفيان ﵀: أشهد لأخبرني ثم سمى رجلاً، فذهب علي حفظ اسمه فسألت، فقال لي: عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب، وكان سفيان لا يشك أنه ابن المسيب ﵀.

стр. 922

قال الشَّافِعِي ﵀: وأما في ظاهر القرآن فإن الله يقول: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) الآية. قلت: أفبالقذف قال الله : (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) الآية. أم بالجلد؟ قال: بالجلد عندي. قلت: وكيف كان ذلك عندك والجلد إنما وجب بالقذف؟ .. وقلت له: إذ قال اللَّه : (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) الآية. فكيف جاز لك أو لأحد أن تكلف من العلم شيئاً أن يقول: لا أقبل شهادة القاذف وإن تاب؟! الأم (أيضاً) : باب (الخلاف في إجازة شهادة القاذف) : قال الشَّافِعِي ﵀: فخالفنا بعض الناس في القاذف، فقال: إذا ضرب الحد ثم تاب لم تجز شهادته أبداً، وإن لم يضرب الحد، أو ضربه ولم يوفه جازت شهادته، فذكرت له ما ذكرت من معنى القرآن والآثار، فقال: فإنا ذهبنا إلى قول الله : (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) فقلنا: نطرح عنهم اسم الفسق ولا نقبل لهم شهادة. فقلت: لقائل هذا أو تجد الأحكام عندك فيما يستثنى على ما وصفت فيكون مذهباً ذهبتم في اللفظ، أم الأحكام عندك في الاستثناء على غير ما وصفت؟! فقال: أوضِح هذا لي. قلت: أرأيت رجلاً لو قال: والله لا أكلمك أبداً. ولا أدخل لك بيتاً، ولا آكل لك طعاماً، ولا أخرج معك سفراً، وإنك لغير حميد عندي، ولا أكسوك ثوباً - إن شاء الله تعالى - أيكون الاستثناء واقعاً على ما بعد قوله: (أَبَداً) ، أو على ما بعد غير حميد عندي، أو على الكلام كله؟

стр. 923

قال: بل على الكلام كله. قلت: فكيف لم توقع الاسثئناء في الآية على الكلام كله. وأوقعتها في هذا الذي هو أكثر في اليمين على الكلام كله!. الرسالة: باب (الفرائض التي أنزل الله نصًّا) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جل ثناؤه: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) . قال الشَّافِعِي ﵀: فالمحصنات هاهنا: البوالغ، الحرائر، وهذا يدل على أن الإحصان اسم جامع لمعاني مختلفة. * * * قال الله : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) الأم: الكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية. وفي هذا - وغيرها من الآيات التي أوردها الشَّافِعِي في أول الباب - دلالة على

стр. 924

أن لا يجوز نكاح إلا باسم النكاح أو التزويج، ولا يقع بكلام غيرهما وإن كانت معه نية التزويج. الأم (أيضاً) : الخلاف في طلاق المختلعة: قال الشَّافِعِي ﵀: فخالفنا بعض الناس في المختلعة فقال: إذا طُلقَت في العدة لحقها الطلاق، قال - أي: المخالف - وأين الحجة من القرآن؟ قلت: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) إلى آخر الآيتين. الأم (أيضاً) : اللعان: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) الآية. وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) إلى: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الآيات. فلما حكم الله في الزوج القاذف بأن يلتعن، دل ذلك على أن اللَّه إنما أراد بقوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) الآية، القَدفةَ غير الأزواج. .. ثم قال: كانت الآية في اللعان كذلك - واللَّه تعالى أعلم - عامة على الأزواج القَذفةِ، فكان كل زوج قاذف يلاعن، أو يحد، إن كانت المقذوفة ممن لها حد أو لم تكن، لأن على من قذفها إذا لم يكن لها حدٌّ تعزيراً، وعليها حدٌّ إذا لم تلتعن بكل حال؛ لأنه لا افتراق، بين عموم الآيتين معاً.

стр. 925

قال الشَّافِعِي ﵀: لاعن رسول الله ﷺ بين المتلاعنين بما حكم الله في القرآن، وقد حكى من حضر اللعان في اللعان ما احتيج إليه مما ليس في القرآن منه. قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين، وقال للزوج: قل: (أشهدُ بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا) ، ثم ردها عليه حتى يأتي بها أربع مرات، فإذا فرغ من الرابعة وقفه وذكره، وقال: (اتق الله تعالى أن تبوء بلعنة الله فإن قولك: إن لعنة الله عليَّ إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا موجبة توجب عليك اللعنة إن كنت كاذباً، فإن وقف كان لها عليه الحد إن قامت به، وإن حلف لها فقد أكمل ما عليه من اللعان) . وينبغي أن يقول للزوجة فتقول: (أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا حتى تقولها أربعاً، فإذا أكملت أربعاً وقفها وذكرها، وقال: (اتقي الله واحذري أن تبوئي بغضب الله، فإن قولك: (عليَّ غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا) ، يوجب عليك غضب الله إن كنت كاذبة، فإن مضت فقد فرغت مما عليها، وسقط الحد عنها، وهذا الحكم عليهما، واللَّه ولي أمرهما فيما غاب عما قالا، فإن لاعَنَها بإنكار ولد أو حَبَل قال: أشهدُ بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، وإن ولدها هذا، أو حَبَلَها هذا - إن كان حبلاً لمِن زنا، ما هو مني، ثم يقولها في كل شهادة، وفي قوله؛ وعليَّ لعنةُ الله حتى تدخل مع حَلِفِه على صدقه على الزنا؛ لأنه قد رماها بشيئين بزنا وحمل أو ولد ينفيه، فلما ذكر الله الشهادات أربعاً ثم فصل بينهن باللعنة في الرجل.

стр. 926

والغضب في المرأة، دل ذلك على حال افتراق الشهادات في اللعنة والغضب، واللعنة والغضب بعد الشهادة موجبتان على من أوجب عليه، لأنه متجرئ على النفي، وعلى الشهادة بالله تعالى باطلاً، ثم يزيد فيجترئ على أن يلتعن، وعلى أن يدعو بلعنة اللَّه، فينبغي للوالي إذا عرف من ذلك ما جهلا، أن يفقههما، نظراً لهما، استدلالاً بالكتاب والسنة. أخبرنا ابن عيينة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ حين لاعن بين المتلاعنين أمر رجلاً أن يضع يده على فيه في الخامسة، وقال: إنها موجبة" الحديث. - ثم ذكر حديث ملاعنة عويمر العجلاني وزوجته عند النبي ﷺ . قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) إلى: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) الآية، فكان الزوج رامياً قال: رأيتُ أو علمتُ بغير رؤية، فلما قُبِلَ منه ما لم يقل فيه، من القذف، رأيت يلاعن به، بأنه داخل في جملة القَذفةِ غير خارج منهم إذا كان إنما قبل في هذا قوله، وهو غير شاهد لنفسه قبل قوله، إن هذا الحمل ليس مني، وإن لم يذكر استبراء قبل القذف لا اختلاف بين ذلك. قال الشَّافِعِي ﵀: وقد يكون استبرأها، وقد علقت من الوطء قبل الاستبراء، ألا ترى أنه لو قال وقالت: قد استبرأني تسعة أشهر حضت فيها

стр. 927

تسع حيض، ثم جاءت بعد بولد لزمه، وإن الولد يلزمه بالفراش، وإن الاستبراء لا معنى له ما كان الفراش قائماً، فلما أمكن أن يكون الاستبراء قد كان، وحَمْلٌ قد تقدمه، فأمكن أن يكون قد أصابها، والحمل من غيره، وأمكن أن يكون كاذباً في جميع دعواه للزنا، ونفي الولد، وقد أخرجه اللَّه من الحد باللعان. ونفى رسول الله ﷺ عنه الولد، استدللنا على أن هذا كله إنما هو بقوله، ولما كنا إذا كذب نفسه حددناه وألحقنا به الولد، استدللنا على أن نفي الولد بقوله، ولو كان نفي الولد لا يكون إلا بالاستبراء، فمضى الحكم بنفيه لم يكن له أن يُلْحِقه نفسه، لأنه لم يكن بقوله فقط دون الاستبراء، والاستبراء غير قوله، فلما قال اللَّه ﵎ بعد ما وصف من لعان الزوج: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) الآية. استدللنا على أن اللَّه أوجب عليها العذاب. والعذاب: الحد، لا تحتمل الآية معنى غيره - واللَّه أعلم -. الأم (أيضاً) : الخلاف في اللعان: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) الآية. فلم يجز أن يلاعن من لا شهادة له؛ لأن شرط الله في الشهود العدول، وكذلك لم يجز المسلمون في الشهادة إلا العدول. قال الشَّافِعِي ﵀: قول الله ﵎ من بعد ذكره التعان الزوج -: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية. فكان بيناً غير مشكل - واللَّه أعلم - في الآية أنها تدرأ عن نفسها بما لزمها إن لم تلتعن بالالتعان.

стр. 928

الأم (أيضاً) : الخلاف في هذا الباب - أي: في أحكام الطلاق والإيلاء والظهار واللعان والإرث -: قال الشَّافِعِي ﵀: وقد حكم اللَّه بين الزوجين أحكاماً - منها -: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: أفرأيت المطلق ثلاثاً إن آلى منها في العدة أيلزمه الإيلاء؟ قال: لا. قلت: فإن تظاهر أيلزمه الظهار؟ قال لا. قلت: فإن قذف أيلزمه اللعان؟ أو مات أترثه؟ أو ماتت أيرثها؟ قال: لا. قلت: فهذه الأحكام التي حكم الله بها بين الزوجين تدل، على أن الزوجة المطلقة ثلاثاً ليست بزوجة وإن كانت تعتد؟!. الأم (أيضاً) : الظهار: قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا تظاهر من أمته - أم ولد كانت أو غير أم ولد - لم يلزمه الظهار. . وكذلك قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) وليست من الأزواج، فلو رماها - أي: وهو مظاهر منها - لم يلتعن. لأنا عقلنا عن الله أنها ليست من نسائنا، وإنَّما نساؤنا أزواجنا، ولو جاز أن يُلزم - أي: القاضي - واحداً من هذه الأحكام لزمها كلها؛ لأن ذكر اللَّه لها واحد.

стр. 929

الأم (أيضاً) : كتاب اللعان: قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا قذف الرجل زوجته؛ فلم تطلب الحد حتى فارقها، أو لم يفارقها، ولم تعفِه، ثم طلبته التعن، أو حُدَّ إذا أبى أن يلتعن. وكذلك لو ماتت كان لوليها أن يقوم به فيلتعن الزوج أو يحد، وقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) إلى قوله: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: فكان بيناً في كتاب الله أن اللَّه أخرج الزوج من قذف المرأة بشهادته: (أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)) الآية. كما أخرج قاذف المحصنة غير الزوجة بأربعة شهود يشهدون عليها بما قذفها به من الزنا، وكانت في ذلك دلالة: أن ليس على الزوج أن يلتعن حتى تطلب المرأة المقذوفة حدها، وكما ليس على قاذف الأجنبية حدٌّ حتى تطلب حدها. الأم (أيضاً) : ما يكون قذفاً وما لا يكون: قال الشَّافِعِي ﵀: ولا لعان حتى يقذف الرجل امرأته بالزنا صريحاً. لقول اللَّه : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية. قال: فإذا فعل فعليه اللعان إن

стр. 930

طلبته، وله نفي ولده وحمله، إذا قال هو من الزنا الذى رميتها به، ولو ولدت ولداً فقال: ليس بابني، أو رأى حَمْلاً فقال: ليس مني، ثم طلبت الحد فلا حدَّ ولا لعان حتى يَقِفَهُ في الولد، فيقول: لم قلت هذه؟ فإن قال: لم أقذفها، ولكنها لم تلده أو ولدته من زوج غيري قبلي. وقد عرف نكاحها، فلا يلحقه نسبه إلا أن ئاتي بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته وهي زوجته في وقت يعلم أنها كانت فيه زوجته، يمكن أن تلد منه عند نكاحها في أقل ما يكون من الحمل أو أكثره، فإن لم يكن لها أربع نسوة يشهدن، فسألت يمينه ما ولدته وهي زوجته، أو ما ولدته في الوقت الذي إذا ولدته فيه لحقه نسبه، أحلفناه، فإن حلف برئ، وإن نكل أحلفناها، فإن حلفت لزمه، وإن لم تحلف لم يلزمه. الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: نال الله : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) إلى قوله: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الآيات. قال الشَّافِعِي ﵀: فبين - واللَّه أعلم - في كتاب اللَّه أن كل زوج - قد - يلاعن زوجته؛ لأن اللَّه ذكر الزوجين مطلقين، لم يخص أحداً من الأزواج دون غيره، ولم تدل سنة، ولا أثر، ولا إجماع من أهل العلم على أن ما أريد بهذه الآية بعض الأزواج دون بعض. قال الشَّافِعِي ﵀: إن التعن الزوج، ولم تلتعن المرأة حُدَّت إذا أبت أن تلتعن، لقول اللَّه : (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ) الآية، فقد أخبر - واللَّه أعلم - أن العذاب كان عليها إلا أن تدرأه باللعان، وهذا ظاهر حكم اللَّه جل وعز.

стр. 931

قال الشَّافِعِي رحمه اثه: وقال اللَّه : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) . وإذا رمى المختلعة في العدة أيلاعنها؟ قال - أي: المحاور -: لا. قلت - أي: الشَّافِعِي ﵀: أفبالقرآن تبين أنها ليست بزوجة؟ قال نعم. الأم (أيضاً) : باب (ما يجب فيه اليمين) : قال الشَّافِعِي رحمه اثه: وقال اللَّه تعالى في الزوج: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) إلى قوله: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الآيات. فحكم اللَّه على القاذف غير الزوج بالحد ولم يجعل له مخرجاً منه إلا بأن يأتي بأربعة شهداء، وأخرج الزوج من الحد بأن يحلف أربعة أيمان ويلتعن بخامسة، ويسقط عنه الحد، ويلزمها - أي: الحد - إن لم تخرج أربعة أيمان والتعانها، وسن رسول الله ﷺ أن ينفي الولد والتعانه، وسن بينهما الفرقة، ودرأ اللَّه تعالى عنها الحد بالإيمان مع التعانه. الأم (أيضاً) : باب (إبطال الاستحسان) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﵎: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) وقال : (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ) الآية. فحكم بالأيمان بينهما؛ إذا كان الزوج يعلم من المرأة ما لا يعلمه الأجنبيون، ودرأ عنه وعنها بها، على أن أحدهما كاذب، وحكم في الرجل يقذف غير زوجته أن يحدَّ.

стр. 932

إن لم يأت بأربعة شهداء على ما قال، ولاعَنَ رسول الله ﷺ بين العجلاني وامرأته بنفي زوجها - لولدها -، وقذفها بشَريكِ بن السحمَاء فقال رسول الله ﷺ : "انظروها فإن جاءت به - يعنى: الولد - أسحم أدعج عظيم الإليتين فلا أراه إلا صدق" وتلك صفة شريك الذي قذفها به زوجها، وزعم أن حملها منه. قال رسول الله ﷺ : وإن جاءت به أحيمر كأنه وَحَرَة، فلا أراه إلا - قد - كذب عليها" وكانت تلك الصفة، صفة زوجها، فجاءت به يشبه شريك بن السحماء. فقال النبي ﷺ : "إن أمره لَبيِّنٌ لولا ما حكم الله." الحديث. أي: لكان لي فيه قضاء غيره، - والله أعلم -: لبيان الدلالة بصدق زوجها. الأم (أيضاً) : باب (اليمين مع الشاهد) : قال الشافعي ﵀: وقول الله في المتلاعنين: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) .. الآيتان. فاستدللنا بكتاب الله على تأكيد اليمين على الحالف في الوقت الذي تعظم فيه اليمين بعد الصلاة، وعلى الحالف في اللعان بتكرير اليمين، وقوله: (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) الآية. الأم (أيضاً) : ما يكون بعد التعان الزوح: (من الفرقة، ونفي الولد، وحدِّ المرأة) : قال الشَّافِعِي ﵀: ومتى التعن الزوج، فعليها أن تلتعن فإن أبت حُدَّت، وإن كانت حين التعن الزوج حائضاً، فسأل الزوج أن تؤخر حتى تدخل

стр. 933

المسجد، لم يكن ذلك عليها، وأحلفت بباب المسجد، فإن كانت مريضة لا تقدر على الخروج، أحلفت في بيتها. قال الشَّافِعِي ﵀: وإن امننعت من اليمين وهي مريضة فكانت ثيباً رجمت، وكذلك إن كان في يوم بارد أو ساعة صائفة؛ لأن القتل يأتي عليها. وإن كانت بكراً لم تحد حتى تصح، وينقص البرد والحر ثم تحد، وإنما قلت تحد إذا التعن الزوج لقول اللَّه تعالى: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية. والعذاب: الحد، فكان عليها أن تحد إذا التعن الزوج، ولم تدرأ عن نفسها بالالتعان، ولو غابت أو عَتِهَت أو غُلبت على عقلها، فإذا حضرت وثاب إليها عقلها التعنت، فإن لم تفعل حدَّت، وإن لم يثب إليها عقلها فلا حد ولا التعان؛ لأنها ليست ممن عليها الحدود. الأم (أيضاً) : باب (رد اليمين) : قال الشَّافِعِي ﵀: - في الرد على من حبس المرأة ولم يقم الحد عليها إذا أبت أن تلتعن -: فكيف زعمتم أنكم إن لاعنتم بين زوجين فالتعن الزوج، وأبت المرأة تلتعن حبستموها، ولم تحدوها، والقرآن يدل على إيجاب الحد عليها. لأن اللَّه يقول: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية. فبين - واللَّه أعلم - أن العذاب لازم لها، إذا التعن الزوج، إلا أن تشهد. ونحن نقول ئحذ إن لم تلتعن، وخالفتم أصل مذهبكم فيه. قال الشَّافِعِي ﵀: ووجدنا حكم القرآن كما وصفت من أن يقام الحد على المرأة إذا نكلت، وحلف الزوج، لا إذا نكلت فقط اتباعاً وقياساً، بل

стр. 934

وجدتها لا يختلف الناس في أن لا حدَّ عليها إلا ببينة تقوم، أو اعتراف، وأن لو عُرضَت عليها اليمين فلم تلتعن، لم تحد بترك اليمين، وإذا حلف الزوج قبلها، ثم لم تحلف، فاجتمعت يمين الزوج المدافع عن نفسه الحد والولد الذي هو خصم يلزمه دون الأجنبي، ونكولها عما ألزمها التعانه وهو يمينه حدَّت، بالدلالة لقول الله : (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية. مختصر المزني: مختصر من الجامع من كتابي لعان جديد وقديم: قال الشَّافِعِي ﵀: ولو قال لها: يا زانية بنت الزانية، وأمها حرة مسلمة، فطلبت حد أمها يكن لها، وحُد لأمها إذا طلبته أو وكيلها، والتعن لامرأته، فإن لم يفعل يحبس حتى يبرأ جلده - أي: من الحد الأول - فإذا برأ حُدَّ إلا أن يلتعن، ومتى أبى اللعان فحددته إلا سوطاً، ثم قال: أنا ألتعن قبلتُ رجوعه، ولا شيء له فيما مضى من الضرب، كما يفذف الأجنبية ويقول: لا آتي شهود فيضرب بعض الحد، ثم يقول: أنا آتى بهم فيكون ذلك له، وكذلك المرأة إذا لم تلتعن، فضربت بعض الحد، ثم تقول: أنا ألتعن قبلنا، وقال قائل: كيف لاعنت بينه وبين منكوحة نكاحاً فاسداً بولد، واللَّه يقول: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية. فقلت له: قال النبي ﷺ : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" الحديث. فلم يختلف المسلمون أن مالك الإصابة بالنكاح الصحيح، أو ملك اليمين قال: نعم. هذا للفراش. قلت: والزنا، لا يلحق به النسب ولا يكون به مهر، ولا يدرأ فيه حد؟ قال: نعم.

стр. 935

مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على حفظ الشَّافِعِي لكتاب الله ومعرفته بالقراءات) : وأخبرنا محمد بن عبد اللَّه قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن الدارمي قال: حدثنا عبد الرحمن (يعني: ابن محمد الحنظلي) قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: قُرِئ على الشَّافِعِي؛ (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ) الآية، فقال: ليس هكذا اقرأ إقراءً: (أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ) و (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ) الآيتان. الزاهر باب (اللعان) : قال الأزهري ﵀: قال الله : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ) الآية. معناها: والذين يرمون بالزنا. وقوله: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) الآية. وتقرأ: (أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) بالنصب. فمن رفع: (أَرْبَعُ) فقوله: (وَالذِين) ابتداء، و (أَرْبَعُ) خبر الابتداء الذي قبله، وهو قوله: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) ويكونان معاً يسدان مسد خبر الابتداء الأول، وهو قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) . ومن نصب: (أَرْبَعَ) فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات بالله، وإن شئت قلت: إنه على معنى: فالذي يدرأ عنهم العذاب أن يشهد أحدهم أربع شهادات بالله، ومعنى الشهادات: الأيمان. وإنما قيل لهذا الحكم: (لعان) لما عقب الأيمان من اللعنة والغضب، إن كانا كاذبين. وأصل اللعن: الطرد والإبعاد..

стр. 936

قال الله : (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣) الأم: الشهادة في الزنا: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎ في القَذفَةِ: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) . فلا يجوز في الزنا الشهود أقل من أربعة، بحكم الله ، ثم بحكم رسوله ﷺ . فإذا لم يكملوا أربعة فهم قَذفَة، وكذلك حكم عليهم عمر بن الخطاب ﵁ فجلدهم جلد القذفة، ولم أعلم بين أحد لقيته ببلدنا اختلافاً فيما وصفت، من أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة، وأنهم إذا لم يكملوا أربعة حُدُّوا حدَّ القذف، وليس هكذا شيء من الشهادات غير شهود الزنا. الأم (أيضاً) : الشهادات: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال إلله ﵎: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) . قال الشَّافِعِي ﵀: فالكتاب والسنة يدلان على أنه لا يجوز في الزنا أقل من أربعة، والكتاب يدل على أنه لا تجوز شهادة غير عدل، والإجماع يدل على أنه لا يجوز إلا شهادة عدل، حر، بالغ، عاقل لما يشهد عليه.

стр. 937

الأم (أيضاً) : باب (الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى) : قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: ما دل على أن لا يقطع الحكم في الزنا بأقل من أربعة شهداء؟ قيل له: الآيتان من كتاب الله يدلان على ذلك. قال الله في القذفة: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) الآية. يقول: لولا جاؤوا على من قذفوا بالزنا بأربعة شهداء بما قالوا، وقول الله : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية. ودل على ذلك مع الاكتفاء بالتنزيل، السنة، ثم الأثر، ثم الإجماع. * * * قال الله : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحة اعتقاده فيها: قال الشَّافِعِي ﵀: وفرض الله على العينين أن لا ينظر بهما إلى ما حرم الله، وأن يغضيهما عما نهاه، فقال ﵎ في ذلك:

стр. 938

(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) الآيتين. أن ينظر أحدهم إلى فرج أخيه، ويحفظ فرجه من أن يُنظر إليه. وقال كل شيء من حفظ الفرج في كتاب اللَّه، فهو من الزنا إلا هذه الآية، فإنها من النظر. فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر، وهو عملهما، وهو من الإيمان. * * * قال الله : (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢) الأم: نكاح المحدودين: قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب في قوله: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: هي منسوخة، نسختها: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) الآية، فهي من أيامى المسلمين. الأم (أيضاً) : ما يجب من إنكاح العبيد: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) الآية. فدلت أحكام اللَّه تعالى، ثم رسوله ﷺ أن لا ملك للأولياء، آباء كانوا أو غيرهم على أياماهم، وأياماهم: الثيبات.

стр. 939

الأم (أيضاً) : ما جاء في أمر النكاح: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: والأمر في الكتاب والسنة، وكلام الناس، يحتمل معاني: أحدها: أن يكون اللَّه حرم شيئاً ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرم كقول اللَّه : (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) الآية. ثانيها: ويحتمل أن يكون دلهم على ما فيه رشدهم بالنكاح، لقوله : (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية. يدل على ما فيه سبب الغنى والعفاف. .. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ما رأيت مثل من ترك النكاح بعد هذه الآية: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أن ابن عمر ﵄ أراد أن لا ينكح، فقالت له حفصة (أم المؤمنين ﵂ تزوج فإن ولد لك ولد فعاش من بعدك، دَعوا لك.

стр. 940

قال الله : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) الأم: المكاتب: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) الآية. أخبرنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك عن ابن جريج، أنه قال لعطاء ما الخير؛ المال أو الصلاح أو كل ذلك؛ قال: ما نراه إلا المال. فإن لم يكن عنده مال وكان رجل صدق؛ قال: ما أحسب خيراً إلا ذلك المال) قال مجاهد: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) : المال، كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت. قال الشَّافِعِي ﵀: والخير كلمة يعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها - وضرب أمثلة على ذلك -.

стр. 941

قال الشَّافِعِي ﵀: فلما قال الله : (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية. كان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب: ١ - قوة على اكتساب المال. ٢ - وأمانة؛ لأنه قد يكون قوياً فيكسب، فلا يؤدي إذا لم يكن ذا أمانة. وأميناً فلا يكون قوياً على الكسب فلا يؤدي. قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز عندي - واللَّه تعالى أعلم - في قوله: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) إلا هذا. ثم قال: والعبد والأمة البالغان في هذا سواء كانا ذوي صنعة أو غير - ذي صنعة، إذا كان فيهما قوة على الاكتساب والأمانة - وبسط الكلام في ذلك -. الأم (أيضاً) : ما يجب على الرجل يكاتب عبده قوياً أميناً: قال الشَّافِعِي ﵀: وفي قول اللَّه : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية. دلالة على أنه إنما أذن أن يكاتب من يعقل. لا من لا يعقل، فأبطلت أن تبتغي الكتاب من صبي ولا معتوه ولا غير بالغ بحال، وإنَّما أبطلنا كتابة غير البالغين والمغلوبين على عقولهم، كاتبوا عن أنفسهم. أو كاتب عنهم غيرهم، بهذه الآية. الأم (أيضاً) : ما يعتق به المكاتب: قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فإن اللَّه يقول: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية. قيل: هذا مما أحكم اللَّه جملته، إباحة الكتابة بالتنزيل فيه، وأبان أن إعتاق العبد إنما يكون بإعتاق سيده إياه.

стр. 942

الأم (أيضاً) : تفسير قوله : (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) : قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا أدَّى المكاتب الكتابة كلها، فعلى السيد أن يردَّ عليه منها شيئاً، فإن مات فعلى ورثته، ولو أراد أن يعطيه ورقاً من ذهب أو ورقاً من شيء كاتبه عليه، لم يجبر العبد على قبوله، إلا أن يشاء ويعطيه مما أخذ منه؛ لأن قوله: (مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) الآية، يشبه - واللَّه تعالى أعلم - آتاكم منه، فإذا أعطاه شيئاً غيره، فلم يعطه من الذي أمر أن يعطيه، ألا ترى أني لا أجبر أحداً له حق في شيء أن يعطاه من غيره؟ الأم (أيضاً) : كتاب (الصداق) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية. فأمر الله الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن. والأجر: هو الصداق، والصداق: هو الأجر والمهر. الأم (أيضاً) : باب (الاستمناء) : قال الشَّافِعِي ﵀: في قول الله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية. معناها - والله أعلم -: ليصبروا حتى يغنيهم اللَّه تعالى.

стр. 943

الأم (أيضاً) : ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء، وما تحل به الفروج: قال الشَّافِعِي ﵀: وإن لم تختلف الناس في تحريم ما ملكت من البهائم، فلذلك خفت أن يكون الاستمناء حراماً من قِبَلِ أنه ليس من الوجهين اللذين أبيحا للفرج. قال الشَّافِعِي ﵀: فإن ذهب ذاهب إلى أن يحله لقول اللَّه تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية. فيشبه أن يكونوا إنما أمروا بالاستعفاف عن أن يتناول المرء بالفرج ما لم يبح له به، فيصبر إلى أن يغنيه الله من فضله، فيجد السبيل إلى ما أحل - واللَّه أعلم -. الأم (أيضاً) : باب (ما يستحب من تحصين الإماء عن الزنا) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) الآية. فزعم بعض أهل العلم بالتفسير أنها نزلت في رجل قد سماه، له إماء يكرههن على الزنا ليأتينه بالأولاد فيتخولهن، وقد قيل نزلت قبل حد الزنا - واللَّه أعلم -. فإن كانت نزلت قبل حد الزنا، ثم جاء حد الزنا، فما قبل الحدود منسوخ بالحدود، وهذا موضوع في كتاب الحدود، وإن كانت نزلت بعد حد الزنا فقد قيل: إن قول الله (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الآية، نزلت في الإماء المكرهات، أنه مغفور لهن بما أكرهن عليه. وقيل غفور، أي: هو أغفر وأرحم من أن يؤاخذهن بما أكرهن عليه، وفي هذا كالدلالة على إبطال الحد

стр. 944

عنهن إذا أكرهن على الزنا، وقد أبطل اللَّه تعالى عمن أكرهِ على الكفر، الكفرَ. وقال رسول الله ﷺ فيما وضع اللَّه عن أمته: "وما استكرهوا عليه". آداب الشافعى: ما في الزكاة والسير والبيوع والعتق والنكاح والطلاق) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية، تخيير أيضاً: مجتمع عليه. * * * قال الله : (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠) مناقب الشافعى: باب (ما جاء في خروجه إلى اليمن ومقامه فيها، ثم في حمله من اليمن إلى هارون الرشيد) : جاء في موعظة الشَّافِعِي ﵀ لهارون الرشيد ما يلي: ". . . أما لو اعتبرت بما سلف، واستقبلت الحسن المُؤتنَف، فنظرت ليومك، وقدمت لغدك، وقصرت أملك، وصورت بين عينيك اقتراب أجلك. واستقصرت مدة الدنيا، ولم تغتر بالمهلة لما امتدت إليك يد الندامة، ولا ابتدرتك الحسرات غداً في القيامة، ولكن ضرب عليك الهوى رُواق الحيرة

стр. 945

فتركك، وإذا بدت لك يد موعظة لم تكد تراها: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) . قال: فبكى هارون الرشيد حتى بل منديلاً كان بين يديه، وعلا شهيقه وانتحابه. * * * قال الله : (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢) الرسالة: باب (ما أمر الله من طاعة رسوله ﷺ : قال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن سرد الآيات (٤٨ - ٥٢) قال: فأعلم الله الناس في هذه الآية أن دعاءهم إلى رسول الله ليحكم بينهم، دعاء إلى حكم الله لأن الحاكم بينهم رسول الله، وإذا سلموا لحكم رسول الله، فإنما سلموا لحكمه بفرض اللَّه. وأنه أعلمهم أن حُكمَه حُكُمُه على معنى افتراضه حكمه، وما سبق في علمه جل ثناؤه من إسعاده بعصمته وتوفيقه، وما شهد له به من هدايته واتباعه أمره.

стр. 946

فأحكم فرضه بإلزام خلقه طاعة رسوله، وإعلامهم أنها طاعته، فجمع لهم أن أعلمهم أن الفرض عليهم اتباع أمره، وأمر رسوله، وأن طاعة رسوله طاعته، ثم أعلمهم أنه فرض على رسوله اتباع أمره جل ثناؤه. * * * قال الله : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) قرأ الربيع الآية (إلى نهايتها) الأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي ﷺ ثم على الناس: قال الشَّافِعِي ﵀: ففرض اللَّه تعالى عليه - أي: على رسوله ﷺ إبلاغهم وعبادته ولم يفرض عليه قتالهم، وأبان ذلك في غير آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم - منها - وقوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) الآية. قرأ الربيع الآية إلى نهايتها. * * * قال الله : (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦) مختصر المزني: المقدمة: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) فكان ظاهر مخرج الآية بالزكاة عاماً يراد به الخاص، بدلالة سنة رسول اللَّه ﷺ -

стр. 947

على أن من أموالهم ما ليس فيه زكاة، وأن منها مما فيه الزكاة، ما لا يجب فيه الزكاة، حتى يبلغ وزناً، أو كيلاً، أو عدداً، فإذا بلغه كانت فيه الزكاة، ثم دل على أن من الزكاة شيئاً يؤخذ بعدد، وشيئاً يؤخذ بكيل، وشيئاً يؤخذ بوزن. وأن منها ما زكاته خُمْس، وعُشر، ورُبع عُشر، شيء بعدد. * * * قال الله : (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) الأم: فيمن تجب عليه الصلاة: قال الشَّافِعِي ﵀: ذكر الله ﵎ الاستئذان فقال في سياق الآية: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) الآية،. .. وفرض الله الجهاد، فأبان رسول الله ﷺ به على من استكمل خمس عشرة سنة، بأن أجاز ابن عمر ﵄ عام الخندق ابن خمس عشرة سنة، ورده عام أحد ابن أربع عشرة سنة، فإذا بلغ الغلام الحلم، والجارية المحيض - غير مغلوبين على عقولهما - وجبت عليهما الصلاة والفرائض كلها، وإن كانا ابني أقل من خمس عشرة سنة، وجبت عليهما الصلاة، وأمر كل واحد منهما بالصلاة إذا عقلها، فإذا لم يعقلا لم يكونا كمن تركها بعد البلوغ، وأؤدبهما على تركها أدباً خفيفاً.

стр. 948

الأم (أيضاً) : كتاب (الحج) ، باب (فرض الحج على من وجب عليه الحج) قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ذكره: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية. يعني: الذين أمرهم بالاستئذان من البالغين، فأخبر أنهم إنما يثبت عليهم الفرض في ايذانهم في الاستئذان إذا بلغوا. الأم (أيضاً) : من لا يجب عليه الجهاد: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه إذ أمر بالاستئذان -: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية، فأعلم أن فرض الاستئذان إنما هو على البالغين. . .، ودلت السنة، ثم ما لم أعلم فيه مخالفاً من أهل العلم على مثل ما وصفت. الأم (أيضاً) : سير الواقدي: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أصل فرض الجهاد والحدود على البالغين من الرجال، والفرائض على البوالغ من النساء المسلمين، في الكتاب والسنة من موضعين، فأما الكتاب فقول اللَّه تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية. فأخبر أن عليهم إذا بلغوا الاستئذان فرضاً، كما كان على من قبلهم من البالغين. - ثم ذكر الموضع الثاني، الآية / ٦ من سورة النساء -.

стр. 949

الأم (أيضاً) (من لا يقع طلاقه من الأزواج) قال الشافعي ﵀: يقع طلاق من لزمه فرض الصلاة والحدود، وذلك كل بالغ من الرجال غير مغلوب على عقله؛ لأنه إنما خوطب بالفرائض من بلغ؛ لقول اللَّه تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) الآية. * * * قال الله (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) الأم: ما جاء في أمرالنكاح: قال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر اللَّه القواعد من النساء، فلم ينههن عن القعود، ولم يندبهن إلى نكاح، فقال: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) الآية. الأم (أيضاً) : باب (صلاة المسافر) : قال الشَّافِعِي ﵀: فكان بيناً في كتاب الله تعالى أن قصر الصلاة في الضرب في الأرض والخوف، تخفيف من اللَّه عن خلقه، لا أن فرضاً عليهم أن يقصروا، وكما كان قوله: (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ) الآية. وزاد في أحكام القرآن قوله: فلو لبسن ثيابهن ولم يضعنها، ما أثِمْنَ.

стр. 950

مختصر المزنى: الترغيب (في النكاح وغيره من الجامع) : قال الشَّافِعِي ﵀: اوقد ذكر الله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ) الآية. ولم يندبهن إلى النكاح، فدل أن المندوب إليه من يحتاج إليه. الزاهر باب (في النكاح) : قال الشَّافِعِي ﵀،: وذكر اللَّه: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ) الآية، وهن اللواتي لا يرجون نكاحاً، والواحدة (قاعد) - بغير هاء - وهي التي قعدت عن الزواج، أي: لا تريده، ولا ترجوه. وقيل: القواعد: اللائي قعدن عن الحيض. * * * قال الله : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) الأم: باب (صلاة المسافر) : قال الشَّافِعِي ﵀: وكما كان قوله تعالى: (وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ) الآية. لا أن حتماً عليهم أن يأكلوا من بيوتهم، ولا بيوت غيرهم - أي: رخصة لهم بالأكل مما ذكر في الآية -.
следующие страницы →