Полный текст (1 094 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
سَبْعَةٌ وَهُنَّ سِتَّةٌ لَا تَصِحُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا تَوَافُقَ، وَلِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَعَدَدُهُنَّ تِسْعَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا تَوَافُقَ، فَاجْتَمَعَ مَعَنَا مِنْ الرؤوس أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَتِسْعَةٌ، وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَبَيْنَ اثْنَيْ عَشَرَ وَالتِّسْعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَتَضْرِبُ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ يَبْلُغُ سِتَّة وَثَلَاثِينَ وَهِي جز السَّهْمِ فَتَضْرِبُهُ فِي الْأَرْبَعِينَ يَبْلُغُ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَأَرْبَعين مِنْهَا تصح كل من لَهُ شئ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ السَّهْمِ يَخْرُجُ نَصِيبُهُ لِلزَّوْجَاتِ خَمْسَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِلْجَدَّاتِ سَبْعَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِمِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَلِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَثَمَانِيَةً لِكُلِّ وَاحِدَة مائَة وَاثنا عشر اهـ.
سَكْبُ الْأَنْهُرِ.
قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) قَدَّمْنَا تَصْحِيحَهَا مِنْهَا مُوَضَّحًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أعلم.
بَاب تَوْرِيث ذَوي الارحام
قَوْلُهُ: (هُوَ كُلُّ قَرِيبٍ إلَخْ) أَيْ اصْطِلَاحًا، أَمَّا لُغَةً فَهُوَ بِمَعْنَى ذِي الْقَرَابَةِ مُطْلَقًا.
سَيِّدٌ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَا سَهْمٍ أَوْ عصبَة أَو غَيرهمَا، أَو سَوَاء انْتَمَى الْمَيِّتُ أَوْ انْتَمَى إلَى الْمَيِّتِ أَوْ إلَى أُصُوله.
قَوْله: (فَيَأْخُذ الْمُنْفَرد) أَي الْوَاحِد مِنْهُمْ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ جَمِيعَ الْمَالِ: أَيْ أَوْ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِالْقَرَابَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَنَا بِاعْتِبَارِ الْقَرَابَةِ كَالتَّعْصِيبِ فَيُقَدَّمُ الْأَقْوَى قَرَابَةً: إمَّا بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ أَوْ بِقُوَّةِ السَّبَبِ، وَيَأْخُذُ الْمُنْفَرِدُ الْكُلَّ، وَلِذَا سَمَّى عُلَمَاؤُنَا أَهْلَ الْقَرَابَةِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى تَنْزِيلِ الْمُدْلِي مَنْزِلَةَ الْمُدْلَى بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَيُسَمَّوْنَ أَهْلَ التَّنْزِيلِ، وَقَوْمٌ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ بِلَا تَنْزِيلٍ، وَيُسَمَّوْنَ أَهْلَ الرَّحِمِ.
وَبَيَانُهُ مَعَ ثَمَرَةِ الْخِلَافِ فِي شَرْحِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْجُبُ أَقْرَبُهُمْ الْأَبْعَدَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صِنْفًا عِنْدَ اجْتِمَاعِ أَصْنَافِهِمْ، أَوْ كَانَ وَاحِدًا مِنْ صِنْفٍ عِنْدَ اجْتِمَاعِ عَدَدٍ مِنْهُ.
أَفَادَهُ قَاسِمٌ.
فَالْأَوَّلُ: إشَارَةٌ إلَى التَّرْجِيحِ بِالْجِهَةِ وَالثَّانِي إلَى التَّرْجِيحِ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ.
وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَيُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَخْ لَكَانَ ذَلِكَ عَلَى تَرْتِيبِ
التَّرْجِيحِ بِالْجِهَاتِ الثَّلَاثِ كَمَا مَرَّ فِي الْعَصَبَاتِ، وَهُوَ اعْتِبَارُ التَّرْجِيحِ بِالْجِهَةِ ثُمَّ بِالْقُرْبِ ثُمَّ بِالْقُوَّةِ، وَهَذَا الثَّالِثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي: قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ.
قَوْلُهُ: (كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ) فَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْف الثَّانِي وَإِن قرب، وَهُنَاكَ أخد مِنْ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَإِنْ بَعُدَ، وَكَذَا الثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي وَالرَّابِعُ مَعَ الثَّالِثِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
دُرُّ مُنْتَقَى.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَصْلُهُ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَعَنْ الْإِمَامِ تَقْدِيمُهُ عَلَى الصِّنْفِ الْأَوَّلِ، لَكِنْ صَحَّ رُجُوعُهُ عَنْهُ.
قَاسِمٌ.
وَمَشَى فِي الِاخْتِيَارِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَرْجُوعِ عَنْهَا، وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: فَمَا قَدَّمَهُ فِي الِاخْتِيَار لَيْسَ بالمختار اهـ.
قُلْت: عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَشَى بَعْدَهُ عَلَى خِلَافِهِ.
قَوْلُهُ: (يُقَدَّمُ جُزْءُ الْمَيِّتِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ،
стр. 387
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الصِّنْفِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَفَاوَتُوا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ لَا، فَإِنْ تَفَاوَتُوا قُدِّمَ أَقْرَبُهُمْ، وَلَوْ أُنْثَى كَبِنْتِ بِنْتٍ وَابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَإِلَّا فَإِمَّا بَعْضُهُمْ وَلَدُ وَارِثٍ دُونَ الْبَعْضِ، أَوْ كُلُّهُمْ وَلَدُ وَارِثٍ، أَوْ كُلُّهُمْ وَلَدُ غَيْرِهِ، فَفِي الْأَوَّلِ قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ اتِّفَاقًا كَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ تُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَفِي الْأَخِيرِينَ: إمَّا أَنْ تَتَّفِقَ صِفَةُ الْأُصُولِ فِي الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ، أَوْ تَخْتَلِفُ.
فَإِنْ اتَّفَقَتْ فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَبْدَانِ الْفُرُوعِ اتِّفَاقًا بِالسَّوِيَّةِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ إنَاثًا فَقَطْ كَابْنِ بِنْتِ ابْنٍ مَعَ مِثْلِهِ: أَيْ مَعَ ابْنِ بِنْتِ ابْنٍ آخَرَ وَكَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ مَعَ مِثْلِهَا، وَلِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ إنْ كَانُوا مُخْتَلِطِينَ كَابْنِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ.
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ فِي بَطْنٍ أَوْ أَكْثَرَ: فَإِمَّا أَنْ تَتَوَحَّدَ الْفُرُوعُ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ أَصْلٍ فَرْعٌ وَاحِدٌ، وَإِمَّا أَنْ تَتَعَدَّدَ، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْفُرُوعِ ذُو جِهَتَيْنِ أَوْ لَا، فَإِنْ تَوَحَّدَتْ وَلَيْسَ فيهم ذون جِهَتَيْنِ كَبِنْت ابْن بنت وَابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ فَأَبُو يُوسُفَ قَسَمَ الْمَالَ على أبدان الْفُرُوع هُنَا أَيْضا، فثلثه للانث وَثُلُثَاهُ لِلذَّكَرِ.
وَمُحَمَّدٌ يَقْسِمُ عَلَى أَعْلَى بَطْنٍ اخْتَلَفَ وَهُوَ الْبَطْنُ الثَّانِي هُنَا، وَيَجْعَلُ مَا أَصَابَ كُلَّ أَصْلٍ لِفَرْعِهِ إنْ لَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ اخْتِلَافٌ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، وَحِينَئِذٍ فَثُلُثَاهُ لِلْأُنْثَى نَصِيبُ أَبِيهَا وَثُلُثُهُ لِلذَّكَرِ نَصِيبُ أُمِّهِ عَكْسُ مَا قَسَمَهُ أَبُو يُوسُفَ.
أَمَّا إِذا وَقع بعده اخْتِلَاف الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَةِ فِي بَطْنٍ آخَرَ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَعْدَ مَا قَسَمَ عَلَى أَعْلَى بَطْنٍ اخْتَلَفَ جَعَلَ الذُّكُورَ طَائِفَةً وَالْإِنَاثَ طَائِفَةً، وَقَسَمَ نَصِيبَ كُلِّ طَائِفَةٍ عَلَى أَعْلَى بَطْنٍ اخْتَلَفَ مِنْهُم، وَهَكَذَا كَمَا سَيَظْهَرُ.
وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فُرُوعُ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفِينَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ
فِيهِمْ ذُو جِهَتَيْنِ أَيْضًا وَذَلِكَ كَابْنَيْ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ بنت بنت بِنْتي بِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ، فَأَبُو يُوسُفَ جَرَى عَلَى أَصله من الْقِسْمَة على أبدان الْفُرُوع، وفيقسم الْمَالَ عَلَيْهِمْ أَسْبَاعًا.
وَمُحَمَّدٌ يَجْعَلُ الْأَصْلَ مَوْصُوفًا يصفته مُتَعَددًا بِعَدَد فروعه، فَيقسم عى أَعْلَى الْخِلَافِ: أَعْنِي فِي الْبَطْنِ الثَّانِي أَسْبَاعًا.
لِأَنَّ الْبِنْتَ الْأُولَى فِي الْبَطْنِ الثَّانِي كَبِنْتَيْنِ لِتَعَدُّدِ فَرْعِهَا، لِأَنَّ فَرْعَهَا الْأَخِيرَ ابْنَانِ، وَالْبِنْتُ الثَّانِيَة فِيهِ على حَالهَا لعدم تعدد فرعها، وَابْن فِيهِ كَابْنَيْنِ لِتَعَدُّدِ فَرْعِهِ الْأَخِيرِ، فَهُوَ كَأَرْبَعِ بَنَات فَلهُ أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِ الِابْنِ لِبِنْتَيْ بِنْتِهِ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ الْبِنْتَيْنِ لِوَلَدَيْهِمَا، وَهُمَا الْبِنْتُ وَالِابْنُ فِي الْبَطْنِ الثَّالِث سوية بَينهمَا، لَان الْبِنْت كبنتين لتَعَدد فَرْعِهَا، فَقَدْ سَاوَتْ الِابْنَ وَصَارَتْ مَعَهُ كَأَرْبَعَةِ رُؤُوس، وَقِسْمَة لثلاث عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا تَصِحُّ وَتُبَايِنُ، فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ عدد الرؤوس فِي السَّبْعَةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَقَدْ كَانَ لِبِنْتَيْ بِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، فَتَضْرِبُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ يَحْصُلُ سِتَّةَ عَشَرَ، فَهِيَ لَهُمَا، وَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي لِلْبِنْتَيْنِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا يَحْصُلُ اثْنَا عشر تَقْسِمُهَا بَيْنَ الْبِنْتِ وَالِابْنِ فِي الْبَطْنِ الثَّالِثِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ، فَيَكُونُ لِلْبِنْتِ سِتَّةٌ تُدْفَعُ لِابْنَيْهَا وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ تُدْفَعُ لِبِنْتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفُرُوعِ ذُو جِهَتَيْنِ كَبِنْتَيْ بِنْتِ بنت هما أَيْضا بِنْتا ابْن بنت مَعَهُمَا ابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى فَأَبُو يُوسُفَ
стр. 388
اعْتَبَرَ الْجِهَاتِ فِي أَبْدَانِ الْفُرُوعِ، فَجَعَلَ الْبِنْتَيْنِ كَأَرْبَعِ بَنَاتٍ: بِنْتَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَبِنْتَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، فَيَكُونُ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلِلِابْنِ الثُّلُثُ.
وَمُحَمَّدٌ اعْتَبَرَ الْجِهَاتِ فِي أَعْلَى الْخِلَافِ مَعَ أَخْذِهِ الْعَدَدَ مِنْ الْفُرُوعِ كَمَا مَرَّ، فَيَقْسِمُ عَلَى الْبَطْنِ الثَّانِي، وَفِيهِ ابْنٌ مِثْلُ وَبِنْتَانِ أَحَدُهُمَا كَبِنْتَيْنِ، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ كَسَبْعِ بَنَاتٍ.
فَالْمَسْأَلَة من عدد رؤوسهن فللابن أَرْبَعَة أسْهم لانه كابنبن لِتَعَدُّدِ فَرْعِهِ فَيَصِيرُ كَأَرْبَعِ بَنَاتٍ وَلِلْبِنْتِ الَّتِي فِي فَرْعِهَا تَعَدُّدٌ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْرَى سَهْمٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا جَعَلْنَا الذُّكُورَ فِي هَذَا الْبَطْنِ طَائِفَةً وَالْإِنَاثَ طَائِفَةً وَدَفَعْنَا نَصِيبَ الِابْنِ إلَى الْبِنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الْبَطْنِ الثَّالِثِ أَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ، وَإِذَا دَفَعْنَا نَصِيبَ طَائِفَةِ الْإِنَاثِ إلَى مَنْ بِإِزَائِهِنَّ فِي الْبَطْنِ الثَّالِثِ لَمْ يَنْقَسِمْ عَلَيْهِنَّ لِأَنَّ نَصِيبَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ، وَمَنْ بِإِزَائِهِنَّ ابْنٌ وَبِنْتَانِ فَالْمَجْمُوعُ كَأَرْبَعِ بَنَاتٍ، وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ مُبَايَنَةٌ فَضَرَبْنَا الْأَرْبَعَةَ الَّتِي هِيَ
عدد الرؤوس فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سَبْعَةٌ صَارَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ كَانَ لِابْنِ الْبِنْتِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ، فَإِذَا ضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوب الَّذِي هُوَ أَرْبَعَة أَيْضا سِتَّةَ عَشَرَ، فَأَعْطَيْنَا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ بِنْتَيْهِ ثَمَانِيَةً، وَكَانَ لِلْبِنْتَيْنِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا ضَرَبْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَضْرُوبِ حَصَلَ اثْنَا عشر، فدفعنا إِلَى ابْن بنت الب نت مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ، فَصَارَ نَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ فِي الْبَطْنِ الْأَخِيرِ أَحَدَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَثَلَاثَةٌ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا، وَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْأُصُولَ بِصِفَاتِهِمْ وَيَأْخُذُ فِيهِمْ عَدَدَ الْفُرُوع وحهاتهم.
هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَصْلُهُ وَهُمْ الْجَدُّ الْفَاسِدُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَدِّ الْجِنْسُ فَيَعُمُّ الْمُتَعَدِّدَ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي النّصْف الثَّانِي، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ تَتَفَاوَت درجاتهم أَو لَا، فَإِن تَتَفَاوَتَ دَرَجَاتُهُمْ أَوْ لَا، فَإِنْ تَفَاوَتَتْ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ وَأَبِي أَبِي أُمِّ أُمٍّ قُدِّمَ الاقرب سَوَاء كَانَ من جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَلَوْ أُنْثَى مُدْلِيَةً بِغَيْرِ وَارِثٍ وَالْأَبْعَدُ ذَكَرًا مُدْلِيًا بِوَارِثٍ وَإِنْ اسْتَوَتْ دَرَجَاتُهُمْ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ مُدْلِيًا بِوَارِثٍ أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ لَا وَلَا، فَفِي الْأَوَّلِ قِيلَ يُقَدَّمُ الْمُدْلِي بِوَارِثٍ كَمَا فِي الصِّنْف الْأَوَّلِ فَأَبُو أُمِّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ أَبِي أَبِي الْأُمِّ لِإِدْلَاءِ الْأَوَّلِ بِالْجَدَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَالثَّانِي بِالْجَدِّ الْفَاسِدِ.
وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَسَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِمَا.
وَفِي رَوْحِ الشُّرُوحِ: أَنَّ الرِّوَايَاتِ شَاهِدَةٌ عَلَيْهِ، وَفِي الْأَخِيرَيْنِ كَأَبِي أُمِّ أَبٍ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ وَكَأَبِي أَبِي أُمٍّ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ: فَإِمَّا أَنْ تَخْتَلِفَ قَرَابَتُهُمْ: أَيْ بَعْضُهُمْ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ، وَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ كَالْمِثَالِ الثَّانِي، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قَرَابَتُهُمْ فَالثُّلُثَانِ لِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ، كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ أَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ مَا أَصَابَ قَرَابَةَ الْأَبِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ، وَكَذَا مَا أصَاب قرَابَة الام، وَإِن يَخْتَلِفْ فِيهِمْ بَطْنٌ فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَبْدَانِ كُلِّ صِنْفٍ وَإِنْ اتَّحَدَتْ قَرَابَتُهُمْ: أَيْ كُلُّهُمْ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ، فَإِمَّا أَنْ تَتَّفِقَ صِفَةُ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ أَوْ تَخْتَلِفُ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ الصِّفَةُ اعْتَبَرَ أَبْدَانَهُمْ، وَتَسَاوَوْا فِي الْقِسْمَةِ لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا، وَإِلَّا فَلِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ لِلذَّكَرِ ضعف الانثى،
стр. 389
صم تُجْعَلُ الذُّكُورُ طَائِفَةً وَالْإِنَاثُ طَائِفَةً عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ اتِّفَاقًا، وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو
يُوسُفَ هُنَا اخْتِلَافَ الْبُطُونِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ، وَالْفَرْقُ لَهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ جُزْءُ أَبَوَيْهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ إلَخْ) الْأَوْلَادُ يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ.
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ إمَّا أَنْ يَتَفَاوَتُوا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ لَا، فَإِنْ تَفَاوَتُوا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ وَلَوْ أُنْثَى كَبِنْتِ أُخْتٍ وَابْنِ بِنْتِ أَخٍ، وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ وَلَدَ وَارِثٍ أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ لَا وَلَا، وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْعَصَبَةَ، فَفِي الْأَوَّلِ قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ كَبِنْتِ ابْنِ أَخٍ وَابْنِ بِنْتِ أُخْتٍ كِلَاهُمَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لاب مُخْتَلِفَيْنِ، وَفِي الْأَخِيرَيْنِ: أَيْ مَا إذَا كَانَ كلهم أَوْلَاد وَارِث وَهُوَ عَصَبَةٌ كَبِنْتَيْ ابْنَيْ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ ذُو فَرْضٍ كَبَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ أَوْلَادِ وَارِثَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَصَبَةٌ، وَالْآخَرُ: ذُو فَرْضٍ كَبِنْتِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ، وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلَدُ وَارِث كَبِنْت ابْن أَخ وَابْن أُخْتٍ كِلَاهُمَا لِأُمٍّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُعْتَبَرُ الْأَقْوَى فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَى الْأَبْدَانِ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى، فَمَنْ كَانَ أَصْلُهُ أَخًا لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِمَّنْ كَانَ أَصْلُهُ أَخًا لِأَبٍ فَقَطْ أَوْ لِأُمٍّ فَقَطْ، وَمَنْ لِأَبٍ أَوْلَى مِمَّنْ لِأُمٍّ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: يَقْسِمُ الْمَالَ عَلَى الْأُصُولِ: أَيْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ وَالْجِهَاتِ فِي الْأُصُولِ، فَمَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقْسَمُ بَيْنَ فُرُوعِهِمْ كَمَا فِي النّصْف الْأَوَّلِ، فَلَوْ تَرَكَ ابْنَ بِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ وَبِنْتَيْ ابْنِ أُخْتٍ لِأَبٍ هُمَا أَيْضًا بِنْتَا بنت أُخْت لابوين، وَترك أيض بِنْتَ ابْنِ أُخْتٍ لِأُمٍّ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: المَال كُله لبنتي بنت الاخت لابوبن لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يُقْسَمُ عَلَى الْأُصُولِ كَمَا قُلْنَا، فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ سُدُسُهَا وَاحِدٌ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ وَثُلُثَاهَا أَرْبَعَةٌ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهَا كأختين لتَعَدد فرعها وَالْبَاقِي هُوَ وَاحِدٌ لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ، ثُمَّ هَذِهِ الْأُخْتُ لِأَبٍ كَأُخْتَيْنِ لِتَعَدُّدٍ فَرْعِهَا فَهِيَ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ كَأَرْبَعَةِ رُؤُوس وَقِسْمَةُ الْوَاحِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لَا تَصِحُّ وَتُبَايِنُ، فَتضْرب الاربعة السِّتَّةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تصح، فَكل من لَهُ شئ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَدْ كَانَ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ يُضْرَبُ فِي أَرْبَعَة يخرج أَرْبَعَة تدفع لنت ابْنِهَا وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ سِتَّةَ عَشَرَ تُدْفَعُ لِبِنْتَيْ بِنْتِهَا وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَاحِدٌ يُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ تُقْسَمُ مُنَاصَفَةً بَيْنَ ابْنِ بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتَيْ ابْنِ الْأُخْتِ، فَصَارَ نَصِيبُ الْبِنْتَيْنِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
هَذَا، وَاعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ الشَّرِيفَ قُدِّسَ سِرُّهُ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمِثَالَ عَنْ بَعْضِ الشَّارِحِينَ وَأَقَرَّهُ، وَمُقْتَضَاهُ عَلَى هَذَا التَّقْسِيم أَنه لَا يتعبر اخْتِلَافُ الْبُطُونِ فِي هَذَا الصِّنْفِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَظَاهِرُ، قَوْلِ السِّرَاجِيَّةِ: أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا قَوْلُهُ مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقْسَمُ بَيْنَ فُرُوعِهِمْ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ، وكما
стр. 390
فِي الصِّنْفِ الثَّانِي أَيْضًا وَكَمَا فِي أَوْلَادِ الصِّنْفِ الرَّابِعِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ جُزْءُ جَدَّيْهِ أَوْ جَدَّتَيْهِ الخ) المُرَاد بالجدين أَبُو الْأَب وأبوالام وَبِالْجَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الصِّنْفِ الرَّابِعِ.
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا تَفَاوُتُ الدَّرَجَةِ إلَّا فِي أَوْلَادِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ أَوْ لَا، فَإِنْ اتَّحَدَ بِأَنْ كَانُوا مِنْ جِهَةِ أَبِي الْمَيِّتِ أَوْ أُمِّهِ قُدِّمَ الْأَقْوَى وَلَوْ أُنْثَى إجْمَاعًا: أَيْ قُدِّمَ مَنْ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ لِأَبٍ وَمَنْ لِأَبٍ عَلَى مَنْ لِأُمٍّ وَيُقْسَمُ على الابدان اتِّفَاقًا الْأُصُولِ حِينَئِذٍ، وَيُعْطَى لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى كَعَمٍّ وَعَمَّةٍ كِلَاهُمَا لِأُمٍّ أَوْ خَالٍ وَخَالَةٍ كِلَاهُمَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، وَإِنْ اخْتَلَفَ حيّز قرابتهم لَان كَانَ قَرَابَةُ بَعْضِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَبَعْضِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلَا يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فِي جِهَةٍ عَلَى غَيْرِهِ فِي جِهَةٍ أُخْرَى، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ أقوى كل جِهَة على غييره فِيهَا فَلَا تُقَدَّمُ الْعَمَّةُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الْخَالَةِ لِأُمٍّ بَلْ تُقَدَّمُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، وَلَا يُقَدَّمُ الْخَالُ الشَّقِيقُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأُمٍّ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْخَالِ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، وَيُقْسَمُ حَظُّ كُلِّ جِهَةٍ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَيُعْطَى لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى، فَلَوْ مَاتَ عَنْ عَشْرِ عَمَّاتٍ وَخَالٍ وَخَالَةٍ فَالثُّلُثَانِ لِلْعَمَّاتِ عَلَى عَشَرَةٍ بِالسَّوِيَّةِ وَالثُّلُثُ لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ أَثْلَاثًا.
قَوْلُهُ: (وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْأَعْمَامَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
قَوْلُهُ: (وَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ) أَيْ أَوْلَاد هَذَا الصِّنْف الرَّابِع عِنْد عدم أوصلها، وَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ لِأَوْلَادِهِمْ، بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، وَكَذَا الْجَدَّاتُ وَالْأَجْدَادُ لِتَنَاوُلِهِمْ مَنْ يَكُونُ بِوَاسِطَةٍ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ حُكْمُ هَؤُلَاءِ كَالْحُكْمِ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَفَاوَتُوا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ لَا، فَإِنْ تَفَاوَتُوا دَرَجَةً قُدِّمَ أَقْرَبُهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، فَأَوْلَادُ الْعَمَّةِ أَوْلَى مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْعَمَّةِ
أَوْ الْخَالَةِ وَأَوْلَادُ الْخَالَةِ أَوْلَى مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْخَالَةِ أَوْ الْعَمَّةِ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ أَوْ لَا، فَإِنْ اتَّحَدَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ بِأَنْ تَكُونَ قَرَابَةُ الْكُلِّ مِنْ جَانِبِ أَبِي الْمَيِّتِ أَوْ جَانِبِ أُمِّهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُمْ وَلَدَ عَصَبَةٍ أَوْ وَلَدَ رَحِمٍ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَدَ عَصَبَةٍ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ كَأَوْلَادِ أَعْمَامٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَكَأَوْلَادِ عَمَّاتٍ قُدِّمَ الْأَقْوَى قَرَابَةً بِالْإِجْمَاعِ، فَمَنْ أَصْلُهُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِمَّنْ لِأَبٍ، وَمَنْ لِأَبٍ أَوْلَى مِمَّنْ لَام لانه عِنْد اتِّحَاد السَّبَب يَجْعَل سَبَبًا فِي مَعْنَى الْأَقْرَبِ دَرَجَةً فَيَكُونُ أَوْلَى، وَفِي الْأَخِيرِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ وَلَدَ عَصَبَةٍ وَبَعْضُهُمْ وَلَدَ رَحِمٍ قُدِّمَ وَلَدُ الْعَصَبَةِ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدَ رَحِمٍ أَقْوَى قَرَابَةً فَبِنْتُ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمَّةٍ شَقِيقَةٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَمُّ لِأَبٍ فَإِنَّ ابْنَ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ أَوْلَى، لِأَنَّ تَرْجِيحَ شَخْصٍ بِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ هُنَا أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ كَوْنُ الْأَصْلِ عَصَبَةً، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِنْتُ الْعَمِّ لِأَبٍ أَوْلَى، وَرَجَّحَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
سَيِّدٌ.
وَاخْتَارَهُ عِمَادُ الدِّينِ تَبَعًا لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ ابْنِ كَمَالٍ، لَكِنْ فِي سكب الانهر أَن الاول بِهِ يُفْتى.
قُلْت: وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُلْتَقَى: وَيُرَجِّحُونَ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ ثُمَّ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ثُمَّ بِكَوْن الاصل وَارِثا عِنْد اتِّحَاد اجهة.
وَإِنْ اخْتَلَفَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ فَالثُّلُثَانِ لِمَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِمَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأُمِّ.
ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقْسَمُ عَلَى أَبْدَانِ فُرُوعِهِمْ مَعَ اعْتِبَارِ عدد الْجِهَات
стр. 391
فِي الْفُرُوعِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ وَالْجِهَاتِ فِي الْأُصُولِ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ.
وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّيِّدِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ، فَلَا يُرَجَّحُ وَلَدُ الْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى وَلَدِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ، وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ وَلَدُ الْعَصَبَةِ فَلَا تُرَجَّحُ بِنْتُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ عَلَى بِنْتِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي كُلِّ فَرِيقٍ بِخُصُوصِهِ، فَالْمُدْلُونَ بِقَرَابَةِ الْأَبِ يُعْتَبَرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ ثُمَّ وَلَدُ الْعَصَبَةِ، وَالْمُدْلُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ يُعْتَبَرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ وَلَا تُتَصَوَّرُ عُصُوبَةٌ فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْفَرَائِضِ الْعُثْمَانِيَّةِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ حَيْثُ قَالُوا:
وَعِنْدَ اخْتِلَافِ جِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ ضِعْفُ قَرَابَةِ الْأُمِّ، فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ وَلَدِ الْعَصَبَةِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ وَلَدَ الْعَصَبَةِ أَوْلَى اتَّحَدَ الحيز أَو اخْتلف، فبنت الْعم وبوين أَوْلَى مِنْ بِنْتِ الْخَالِ، وَأَنَّهُ وَافَقَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي ضَوْءِ السِّرَاجِ الْأَخْذُ بِرِوَايَةِ شمس الائمة أولى اهـ.
قُلْت: وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَكَذَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَصَحَّحَهُ فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ، لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ قَائِلًا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا فِي الْمُتُون لوضعها لنقل الْمَذْهَب اهـ، فَتَأَمَّلْ.
وَرَاجِعْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةَ.
(١)
قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَمَّاتُ الْآبَاءِ إلَخْ) أَدْرَجَ بَعْضُهُمْ هَؤُلَاءِ تَحْتَ الصِّنْفِ الرَّابِعِ وَهُوَ مَنْ يَنْتَمِي إلَى جَدِّ الْمَيِّتِ، لِأَنَّ جَدَّ الْأَبِ جَدٌّ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ صِنْفًا خَامِسًا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنه إِذا لم يُوجد عمومة الْمَيِّت وخؤولته وَأَوْلَادُهُمْ انْتَقَلَ حُكْمُهُمْ الْمَذْكُورُ إلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا أَيْضًا انْتَقَلَ الْحُكْمُ إِلَى عُمُومه أَبَوَيْ الْمَيِّتِ وَخُؤُولَتِهِمْ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى فَلَا تَغْفُلْ.
وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَغَيْرِهِ: وَإِذَا اجْتَمَعَ قَرَابَتَانِ لِأَبٍ وَقَرَابَتَانِ لِأُمٍّ كَعَمَّةِ الْأَبِ وَخَالَتِهِ وَعَمَّةِ الْأُمِّ وَخَالَتِهَا فَالثُّلُثَانِ لِقَرَابَتَيْ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِقَرَابَتَيْ الْأُمِّ، ثُمَّ مَا أَصَابَ قَرَابَتَيْ الْأَبِ يُقْسَمُ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَثُلُثُهُ لِقَرَابَةِ أمه، وَمَا أصَاب قَرَابَتي الام كَذَلِك اهـ.
قَوْلُهُ: (كُلُّهُمْ) بِالرَّفْعِ تَوْكِيدٌ لِأَعْمَامِ الْأُمَّهَاتِ: أَيْ أَعْمَامُهُنَّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
قَوْلُهُ: (وَإِن بعدوا) стр. 392
رَاجع إِلَى قَوْله: ثمَّ مَاتَ الْآبَاء والامهات الخ لَكِن فِي التَّوْزِيع، لَان قَوْله: بالعلو رَاجِعٌ إلَى الْأُصُولِ مِنْهُمْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ السُّفُولِ رَاجِعٌ إلَى أَوْلَادِهِمْ، فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ) إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَصْنَافَ خَمْسَةً كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الرَّابِعِ إذْ لَا أَقْرَبَ فِيهِمْ، أَمَّا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ أَرْبَعَةً فَهُوَ ظَاهِرٌ، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ) أَيْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ اتِّحَادَ الْجِهَةِ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ فَيُقَدَّمُ فِيهِ وَلَدُ الْوَارِثِ بِلَا شَرْطِ الِاتِّحَادِ فَعُلِمَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ، وَكَذَا تَقْدِيمُ وَلَدِ الْوَارِثِ فِيمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ، وَكَذَا أَوْلَادُ الصِّنْفِ الرَّابِعِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ.
أَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ وَلَدُ وَارِثٍ، لِأَنَّ الْوَارِثَ فَرْعُهُمْ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ الْإِدْلَاءُ بِوَارِثٍ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ، وَأَمَّا نَفْسُ الصِّنْفِ الرَّابِعِ فَهُمْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَالِاتِّحَادِ فِي الْجِهَةِ، إمَّا كُلُّهُمْ أَوْلَادُ وَارِثٍ أَوْ أَوْلَادُ غَيْرِهِ، فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ تَقْدِيمُ وَلَدِ الْوَارِثِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ تَقْدِيمُ الْأَقْوَى كَمَا مَرَّ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِوَلَدِ الْوَارِثِ مَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ بِنَفْسِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ بِهِ بِوَاسِطَةٍ فَلَا تُقَدَّمُ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ عَلَى بِنْتِ بِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْمُدْلِي بِوَارِثٍ إلَى قَوْلِهِ: وَلَدُ الْوَارِثِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الصِّنْفِ الثَّانِي وَعَنْ الْإِدْلَاءِ بِوَارِثٍ بِوَاسِطَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: واتخذت الْجِهَةُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفُرُوعِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأُصُولِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ اهـ أَيْ فِي الصِّنْفِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ، وَكَذَا فِي أَوْلَادِ الرَّابِعِ.
قَوْلُهُ: (وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ فِي الْقُرْبِ وَالْقُوَّةِ وَالْجِهَةِ وَفِي كَوْنِهِمْ كُلِّهِمْ وَلَدَ وَارِثٍ أَوْ وَلَدَ غَيْرِهِ
كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ) أَيْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ المدلى بهم، سَوَاء كَانُوا أصولا لَهُم أَولا زَيْلَعِيٌّ أَيْ لِيَشْمَلَ الصِّنْفَ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ الْفُرُوعُ وَالْأُصُولُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ إلَخْ لَكِنَّ ذِكْرَ اخْتِلَافِ الْفُرُوعِ غَيْرُ لَازِمٍ، لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي اخْتِلَافِ الْأُصُولِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا) أَيْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّة وَأَبُو يُوسُف فِي قَوْله الاخير اهـ.
قَاسِمٌ
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُلْتَقَى وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى) أَيْ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمُخْتَلِفِ وَالْمَبْسُوطِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ لِكَوْنِهِ أَيْسَرَ عَلَى الْمُفْتِي كَمَا أخذُوا بقوله فِي بعض مسَائِل الْحيض اهـ.
دُرُّ مُنْتَقَى
قَوْلُهُ: (بِنْتَ شَقِيقَةٍ)
стр. 393
أَيْ بِنْتَ أَخِيهِ الشَّقِيقِ
قَوْلُهُ: (فَأَجَبْت إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ بِضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ لِانْكِسَارِ مَخْرَجِ النِّصْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ وَاحِدٌ
قَوْلُهُ: (قَدْ شَرَطُوا) الْأَوْلَى قَدْ أَخَذُوا عَدَدَ الْفُرُوعِ فِي الْأُصُولِ: أَيْ وَيُؤْخَذُ الْوَصْفُ مِنْ الْأُصُولِ ط.
قَوْلُهُ: (فَيُقْسَمُ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ شَقِيقٍ وَشَقِيقَتَيْنِ ط.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ أَوْلَادِهَا) أَيْ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَحَسَّنَهُ كَوْنُ الِابْنِ يُعْتَبَرُ كبنتين فَهُوَ من الْبِنْت كثلاثة رُؤُوس فَافْهَم.
وَالله أعلم.
فصل فِي الغرقى والحرقى وَغَيرهم جَمْعُ غَرِيقٍ وَحَرِيقٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَالْمُرَادُ وَمَنْ بِمَعْنَاهُمْ كَالْهَدْمَى وَالْقَتْلَى فِي مَعْرَكَةٍ، وَأَرَادَ بِغَيْرِهِمْ الْكَافِرَ وَوَلَدَ الزِّنَا وَاللِّعَانِ وَالْحَمْلِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا عُلِمَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَحْوَالَهُمْ خَمْسَةٌ عَلَى مَا فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِ.
أَحدهمَا: هَذَا وَهُوَ مَا إذَا عُلِمَ سَبْقُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَلْتَبِسْ فَيَرِثُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ.
ثَانِيهَا: أَنْ يَعْرِفَ التَّلَاحُقَ وَلَا يَعْرِفُ عَيْنَ السَّابِقِ.
ثَالِثُهَا: أَنْ يُعْرَفَ وُقُوعُ الْمَوْتَيْنِ مَعًا.
رَابِعا: أَن لَا يعرف شئ، فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ شَيْئًا.
خَامِسُهَا: أَنْ يُعْرَفَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ أَشْكَلَ أَمْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ جَهِلَ عَيْنَهُ) أَيْ بَعْدَ مَعْرِفَةِ التَّرْتِيبِ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ
وَالْخَامِسَةَ، لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَجْمَعِ تُفِيدُ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ وَنَصُّهَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَجَهِلَ عَيْنَهُ أُعْطِيَ كل وَاحِد الْيَقِين ووقف الْمَشْكُوك حَتَّى يتَبَيَّن أَو يصطلحوا اهـ.
قَوْلُهُ: (أُعْطِيَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ مِنْ وَرَثَتِهِمْ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ أَوْ يَصْطَلِحُوا فَلَوْ غَرِقَ أَخَوَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِنْتٌ أَخَذَتْ بِنْتُ كُلٍّ نِصْفَ تَرِكَةِ أَبِيهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمُتَأَخِّرُ فَتَأْخُذُ بِنْتُهُ نِصْفَ تَرِكَةِ أَبِيهَا الْبَاقِي وَنِصْفَ تَرِكَةِ عَمِّهَا أَو يصطلحا على شئ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (شَرْحُ مَجْمَعٍ) أَيْ لِمُصَنَّفِهِ وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا وَلَا يَدْرِي أَيَّهمَا هُوَ أَعْطَى كل وَاحِد الْيَقِين ووقف الْمَشْكُوك حَتَّى يتَبَيَّن أَو يصطلحوا اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِمُصَنَّفِهَا وَتَبِعَهُ بَعْضُ شُرَّاحِهَا وَعَلَّلَهُ فِي حَاشِيَةِ عَجَمْ زَادَهْ بِقَوْلِهِ لَان التَّذْكِير غير ميئوس مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا إلَخْ) أَيْ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ وَقَدْ اسْتَدْرَكَ أَيْضًا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِعِبَارَةِ ضَوْءِ السِّرَاجِ الَّذِي هُوَ شَرْحُ السِّرَاجِيَّةِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْمَجْمَعِ إنَّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ أَخَذَهُ مِنْ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَلَا يُسَاعِدُهُ عِنْدَنَا رِوَايَةٌ وَلَا دِرَايَةٌ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَكَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَلَا يَدْرِي أَيَّهمَا هُوَ لِتَحَقُّقِ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ: فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَدْرِي
стр. 394
الْمُتَقَدِّمَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ، لِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ ثَابِتٌ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَجْهُولٌ فَتَعَذَّرَ الْإِثْبَاتُ لِأَحَدِهِمَا، وَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ إحْدَى أَمَتَيْهِ بِعَيْنِهَا ثُمَّ نَسِيَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهُمَا لِجَهَالَةِ الْمَمْلُوكَةِ.
وَقَالَ فِي الْأَرْفَادِ: أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَأَشْكَلَ السَّابِقُ جُعِلُوا كَأَنَّهُمْ مَاتُوا مَعًا فَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ وَلَا يَرِثُ بَعْضُ الْأَمْوَاتِ مِنْ بَعْضٍ.
هَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة إِ هـ.
وَذُكِرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَشَرْحِ الْكَنْز للمقدسي، وَقد لخصت ذَلِك فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَذَكَرْت فِيهِ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كُلِّهَا أَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ هُوَ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ مَا إذَا عُلِمَ التَّلَاحُقُ وَجُهِلَ عَيْنُ السَّابِقِ، وَقَدْ خَصَّهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ بِالْخَامِسَةِ، وَهِيَ مَا إذَا عُلِمَ السَّابِقُ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَشْكَلَ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ إنَّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّةَ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْخَامِسَةِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ لِلشَّنْشُورِيِّ، لَكِنْ إذَا جَرَى النِّزَاعُ فِي الثَّانِيَةِ يَجْرِي فِي الْخَامِسَةِ بِالْأَوْلَى.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَوَّلًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ
شَيْخِهِ.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا تَوَارُثَ بِالشَّكِّ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ وَهُوَ: وَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، أَوْ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ آخِرًا، وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ: يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ إلَّا مَا وَرِثَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا، فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَاسْتِحْقَاقُ الْأَحْيَاءِ مُتَيَقَّنٌ وَالشَّكُّ لَا يُعَارِضُ الْيَقِينَ، فَلَوْ غَرِقَ أَخَوَانِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تِسْعُونَ دِرْهَمًا وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأُمًّا وَعَمًّا فعلى الْمُعْتَمد تقسم تَرِكَة عَلَى وَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مَا بَقِيَ وَهُوَ ثَلَاثُونَ لِلْأَخِ لَا لِلْعَمِّ، ثُمَّ تُقْسَمُ الثَّلَاثُونَ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ وَالْعم على سِتَّة كَمَا تقوم فَيَصِيرُ لِلْبِنْتِ سِتُّونَ وَلِلْأُمِّ عِشْرُونَ وَلِلْعَمِّ عَشَرَةٌ اهـ.
قَاسِمٌ مُلَخَّصًا.
تَنْبِيهٌ: بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ آخِرًا تَهَاتَرَتَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ كُلٍّ أَنَّ أَبَا الْآخَرِ مَاتَ أَوَّلًا وَحَلَفَ لَمْ يُصَدَّقْ، أمل لَوْ بَرْهَنَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى أَوْ ادَّعَى وَحَلَفَ فِي الثَّانِيَةِ صُدِّقَ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ، وَلَو مان أَخَوَانِ عِنْدَ الزَّوَالِ أَوْ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا فِي الْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ فِي الْمَغْرِبِ وَرِثَ مَيِّتُ الْمَغْرِبِ مِنْ مَيِّتِ الْمَشْرِقِ لِمَوْتِهِ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الشَّمْسَ وَغَيْرَهَا مِنْ الْكَوَاكِبِ تَزُولُ وَتَطْلُعُ وَتَغْرُبُ فِي الْمَشْرِقِ قَبْلَ الْمغرب اهـ.
سَكْبُ الْأَنْهُرِ.
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَمُفَادُهُ أَنه لَو اتّحدت الْبَلدة أَو تقاربت مل يكن الحكم كَذَلِك، فَليُرَاجع ذَلِك اهـ.
قُلْت: لَا شَكَّ فِي انْتِفَاءِ الْإِرْثِ بِالشَّكِّ وَثُبُوتِهِ بِعَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالْحَاجِبِ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ.
زَادَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ: أَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرُهُ لِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ بِنْتًا فَمَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمِّهَا وَهِيَ جدَّتهَا تَرث بالامومة فَقَط، لَان الامص تَحْجُبُ الْجَدَّةَ.
قَوْلُهُ: (يَرِثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ) كَمَا لَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ الْمَذْكُورَةُ عَنْ بِنْتِهَا وَهِيَ بِنْتُ ابْنِهَا تَرِثُ النِّصْفَ بِكَوْنِهَا بِنْتًا وَالسُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ بِكَوْنِهَا بِنْتَ ابْنٍ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَنَا) أَمَّا عِنْد الشَّافِعِيَّة فَيَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ بَابِ الْعَوْلِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَرِثُونَ إلَّا بِأَنْكِحَةٍ مُسْتَحَلَّةٍ عِنْدَهُمْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: بِالْقَرَابَتَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ الْأَنْكِحَةَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّ النَّسَبَ يُسْتَحَقُّ بِهِ الْمِيرَاثُ وَلَوْ كَانَ سَبَبُهُ مَحْظُورًا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِد والوطئ بِشُبْهَةٍ.
مَقْدِسِيٌّ.
وَفِيهِ: وَلَوْ ثَبَتَ حُرْمَةُ مُصَاهَرَةٍ بَيْنَ زَوْجَيْنِ فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَمَاتَ
стр. 395
الْأَبُ مَنَعَ إرْثَهُ الْقَاضِي سُلَيْمَانُ.
وَقَالَ شَيْخُ الاسلام السَّعْدِيّ: يَرث اهـ.
سَائِحَانِيٌّ.
قُلْت: وَقَدْ نَظَمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ هُنَا فَرَاجِعْ شُرُوحَهَا.
قَوْلُهُ: (كَتَزَوُّجِ مَجُوسِيٍّ أُمَّهُ) أَيْ فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَرِثَ بِالنَّسَبِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ نِكَاحٍ إلَخْ) وَذَلِكَ كَالنِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ مُعْتَقِدِينَ حِلَّهُ، بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ، أَوْ فِي عِدَّةِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَعَلَ فِي الْجَوْهَرَةِ هَذَا ضَابِطًا لِلنِّكَاحِ الْجَائِز وَالنِّكَاح الْفَاسِدِ: أَيْ لِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ وَمَا لَا يَثْبُتُ.
قَوْلُهُ: (بِجِهَةِ الْأُمِّ فَقَطْ) كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ امْرَأَةٍ ثُمَّ زَنَى بِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ أَوْ لَاعَنَهَا فِي وَلَدٍ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ فَإِنَّ الْآخَرَ يَرِثُهُ بِكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ لَا شَقِيقًا اهـ ح.
قَوْلُهُ: (لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْعَصَبَاتِ إلَخْ) قَدَّمَ هُنَاكَ فَرْقًا بَيْنَهُمَا وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ، فَتَنَبَّهْ.
قَوْلُهُ: (وَوُقِفَ لِلْحَمْلِ حَظُّ ابْنٍ وَاحِدٍ إلَخْ) هَذَا لَوْ الْحَمْلُ يُشَارِكُ الْوَرَثَةَ أَوْ يَحْجُبُهُمْ نُقْصَانًا، فَلَوْ يَحْجُبُهُمْ حِرْمَانًا وُقِفَ الْكُلُّ، وَقيل: وَكَذَا لَوْ الْوِلَادَةُ قَرِيبَةٌ دُونَ شَهْرٍ، وَبِهِ جَزَمَ نَزِيلُ حَلَبٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى السِّرَاجِيَّةِ، وَلَكِنَّ الْإِطْلَاقَ أَظْهَرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِهَا، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ حَمْلٌ أَوْ لَا لَمْ يُوقَفْ، فَإِنْ وَلَدَتْ تَسْتَأْنِفُ الْقِسْمَةَ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْحَمْلَ عُرِضَتْ عَلَى ثِقَةٍ، وَلَوْ وَلَدَتْ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ: أَيْ إذَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا لَوْ أُخْرِجَ بِجِنَايَةٍ فَيَرِثُ وَيُورَثُ، وَإِذَا خَرَجَ أَكْثَرُهُ حَيًّا بِمَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَوْ بِتَحْرِيكِ عَيْنٍ وَشَفَةٍ وَمَاتَ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ أَقَلُّهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يَرِثُ.
وَتَمَامُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَهَذَا قَول أبي يُوسُف، وَعند الامام: يُوقف حط أَرْبَعَةٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: اثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) أَيْ الْغَالِبُ الْمُعْتَادُ أَنْ لَا تَلِدَ الْمَرْأَةُ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ إلَّا وَلَدًا وَاحِدًا فَيُبْنَى الْحُكْمُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ.
سَيِّدٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُكَفَّلُونَ) أَيْ يَأْخُذُ الْقَاضِي عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ مِنْ الْوَرَثَةِ كَفِيلًا عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى نَصِيبِ ابْنٍ وَاحِدٍ فقد نَظَرًا لِمَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ: أَعْنِي الْحَمْلَ.
سَيِّدٌ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ تَرَكَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي تَصْحِيحِ مَسَائِلِ الْحَمْلِ أَنَّ تَصْحِيحَ مَسْأَلَةِ ذُكُورَتِهِ وَمَسْأَلَةِ أُنُوثَتِهِ كَمَا ذُكِرَ، ثُمَّ تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَا أَوْ فِي وَفْقِهَا إنْ تَوَافَقَا، ثمَّ من لَهُ شئ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي كُلِّ الثَّانِيَة أَو فِي وَقفهَا وَيُعْطَى أَقَلَّ الْحَاصِلَيْنِ وَيُوقَفُ الْفَضْلُ.
فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ مِنْ ٤٢ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ٣ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ ٤ وَلِلْبِنْتِ مَعَ الْحَمْلِ الذَّكَرِ الْبَاقِي
وَهُوَ ١٣.
وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثَةِ مِنْ ٧٢ لِاخْتِلَاطِ الثُّمُنِ بِالسُّدُسِ فَلِلْأَبَوَيْنِ ٧ وَلِلزَّوْجَةِ ٣ وَلِلْبِنْتِ مَعَ الْحَمْلِ الْأُنْثَى ٦١ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَوَافُقٌ بِالثُّلُثِ، فَإِذَا ضُرِبَ وقف إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى حَصَلَ ٦١٢ وَمِنْهَا تَصِحُّ، فَعَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ لِلزَّوْجَةِ ٧٢ مِنْ ضَرْبِ ٣ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ ٩ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ٦٣ مِنْ ضَرْبِ ٤ فِي ٩ وَلِلْبِنْتِ مَعَ الْحَمْلِ الذَّكَرِ ٧١١ مِنْ ضَرْبِ ٣١ فِي ٩ لِلْبِنْتِ ثُلُثُهَا ٣٩ وَيَبْقَى لَهُ ثُلُثَاهَا ٨٧.
وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ لِلزَّوْجَةِ ٤٢ مِنْ ضَرْبِ ٣ فِي وَفْقِ الْأُولَى وَهُوَ ٨ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ٢٣ مِنْ ضَرْبِ ٤ فِي ٨ وَلِلْبِنْتِ مَعَ الْحَمْلِ الْأُنْثَى ٨٢١ مِنْ ضَرْبِ ٦١ فِي ٨ لِلْبِنْتِ نِصْفُهَا ٤٦ وَيَبْقَى لَهُ نِصْفُهَا ٤٦ أَيْضًا فَيُعْطَى الزَّوْجَةُ وَالْأَبَوَانِ مَا خَرَجَ لَهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ وَيُوقَفُ الْفَضْلُ
стр. 396
وَهُوَ ١١ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ ٣ وَمِنْ نَصِيبِ الْأَبَوَيْنِ ٨ وَتُعْطَى الْبِنْتُ مَا خَرَجَ لَهَا عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِلْحَمْلِ وَهُوَ ٨٧ فَجُمْلَةُ الْمَوْقُوفِ ٩٨، فَإِنْ وَضَعَتْهُ أُمُّهُ أُنْثَى يُدْفَعُ لِلْبِنْتِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ ٥٢ لِيَكْمُلَ لَهَا مِثْلُ حِصَّتِهِ وَالْبَاقِي لَهُ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ ذَكَرًا يُدْفَعُ لِلزَّوْجَةِ ٣ وَلِلْأَبَوَيْنِ ٨ وَالْبَاقِي لَهُ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا تُعْطَى الْبِنْتُ مِنْ الْمَوْقُوفِ ٩٦ تَكْمِلَةَ النِّصْفِ وَالزَّوْجَةُ ٣ تَكْمِلَةَ الثُّمُنِ وَالْأُمُّ ٤ تَكْمِلَةَ السُّدُسِ وَالْأَبُ ٣١ مِنْهَا ٤ تَكْمِلَةَ السُّدُسِ وَالْبَاقِي وَهُوَ ٩ تَعْصِيبًا.
وَقَدْ خَالَفْتُ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَشُرُوحِهَا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ نَصِيبُ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرَ فِي حَقِّ الْبِنْتِ هُنَا كَوْنُ الْحَمْلِ ذَكَرًا وَفِي حَقِّ الزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ كَوْنُهُ أُنْثَى كَمَا رَأَيْت، وَالْعَجَبُ مِمَّا فِي السِّرَاجِيَّةِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ أَوْقَفَ نَصِيبَ أَرْبَعَةِ ذُكُورٍ وَقَسَمَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا التَّوَقُّفُ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ وَارِثٍ يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ مِنْ الْأَكْثَرِ إلَى الْأَقَلِّ، أَمَّا مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ كَالْجَدَّةِ وَالزَّوْجَةِ الْحُبْلَى فَلَا يُوقَفُ لَهُ شئ، وَأَمَّا مَنْ يَسْقُطُ فِي إحْدَى حَالَتَيْ الْحَمْلِ كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ مَعَ زَوْجَةٍ حَامِلٍ فَلَا يعْطى شَيْئًا.
وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ مَا مَرَّ مِنْ الْمِثَالِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْهُ فَإِنَّمَا يَرِثُ إذَا وُلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَلَوْ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا.
وَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ مِنْ إلْحَاقِ التَّمَامِ بِالْأَقَلِّ فخلاف ظَاهر الرِّوَايَة.
وَإِن كَانَ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا يَرِثُ لَوْ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ، وَإِلَّا فَلَا، إلَّا
إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَائِهَا، أَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَكْبِ الْأَنْهُرِ مَعَ شَرْحِ ابْنِ كَمَالٍ وَحَاشِيَةِ يَعْقُوبَ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَمُثُلُهُ كَثِيرَةٌ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ مِثَالٍ، وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ مِنْهُ يَخْتَصُّ بِالْمِثَالِ السَّابِقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
أَفَادَهُ ط
قَوْلُهُ: (وَأُمًّا حُبْلَى) أَيْ مِنْ أَبِي الْمَيِّتَةِ، فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَبِيهَا فَفَرْضُهُ السُّدُسُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: (فَيقدر أُنْثَى) لَان نصِيبه أَكثر.
قَوْلُهُ: (فَيُقَدَّرُ أُنْثَى) لِأَنَّ نَصِيبَهُ أَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ أَرَ إلَخْ) هَذَا عَجِيبٌ مَعَ نَقْلِ الْفَرْع بِعَيْنِه عَن الْوَهْبَانِيَّة اهـ ح.
أَقُول: مُرَاده أَنه هَل يُوقف لَهُ شئ أَمْ لَا، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَمَا سَيَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (مَا لَوْ كَانَ) أَيْ الْحَمْلُ.
قَوْلُهُ: (كَهُمْ) أَيْ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ حُبْلَى بِشَقِيقٍ أَوْ شَقِيقَةٍ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ جَمْعًا بِاعْتِبَارِ عَدِّ الْحَمْلِ وَارِثًا ط.
قَوْلُهُ: (لم يبْق لَهُ شئ) أَيْ لِلْحَمْلِ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ، وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِتَّةٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْأَخَوَيْنِ، لِأُمٍّ الثُّلُثُ اثْنَانِ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُشَرَّكَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّرَ أُنْثَى إلَخْ) يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: وَإِنْ كَانَ: أَيْ الْوَارِثُ نَصِيبُهُ عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ أَكْثَرَ يُعْطَى الْأَقَلَّ لِلتَّيَقُّنِ وَيُوقف الْبَاقِي اهـ: إذْ لَا شَكَّ أَنَّ نَصِيبَ الْوَرَثَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ أَكْثَرُ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ فَيُقَدَّرُ أُنْثَى وَيُوقَفُ لَهَا النِّصْفُ عَائِلًا وَهُوَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ وَيُعْطَى الْوَرَثَةُ الْأَقَلَّ الْمُتَيَقَّنَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَحَامِلَةٌ إلَخْ) يُقَالُ: امْرَأَةٌ حَامِلٌ أَوْ حَامِلَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقَامُوسِ، فَافْهَمْ.
وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلَمْ يَرِثْ زَائِدَةٌ، وَيُقْدَرْ بِسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الدَّالِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالْبَيْتُ مِنْ مُعَايَاةِ الْوَهْبَانِيَّةِ، فَهُوَ لُغْزٌ فِي امْرَأَةٍ حَامِلٍ إنْ
стр. 397
وَلَدَتْ ذَكَرًا لَا يَرِثُ وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى قُدِّرَ لَهَا الثُّلُثُ وَهُوَ النِّصْفُ عَائِلًا، وَجَوَابُهُ مَا صَوَّرَهُ الشَّارِحُ آنِفًا فَيُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ حَامِلٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ هَلْ يُوقف لذَلِك الْحمل شئ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ سُؤَالٍ عَنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ فَافْهَمْ.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي المناسخة هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ بِمَعْنَى النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ، وَالْمرَاد بِهِ هُنَا أَنْ يَنْتَقِلَ نَصِيبُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِمَوْتِهِ
قَبْلَ الْقِسْمَةِ إلَى مَنْ يَرِثُ مِنْهُ.
سَيِّدٌ.
قَوْله: (ثمَّ الثَّانِيَة) أَي ثمَّ نصحح الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَيْ مَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَتُنْظَرُ بَيْنَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ التَّصْحِيحِ وَبَيْنَ النصحيح الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: الْمُمَاثَلَةُ، وَالْمُوَافَقَةُ، وَالْمُبَايَنَةُ.
سَيِّدٌ.
وَسَتَأْتِي أمثلتها.
قَوْله: (إِلَّا إِذا اتحدوا) أَيْ وَرَثَةُ الْمَيِّتَيْنِ: أَيْ فَيُكْتَفَى بِتَصْحِيحِ وَاحِدٍ، فَحِينَئِذٍ تَنْقَسِم التَّرِكَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ عَلَى تِسْعَةٍ ابْتِدَاءً كَأَنَّ الْمَيِّتَ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ.
قَوْلُهُ) : (فَإِنْ اسْتَقَامَ إلَخْ) كَمَا إذَا مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنَيْنِ، فَالْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ مِنْهَا سَهْمَانِ وَمَسْأَلَتُهُ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَسْتَقِيمُ مَا فِي يَدِهِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى تَرِكَتِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ تَرِكَتِهِ، وَالْأَصْوَبُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَبِهَا وَنِعْمَتْ) أَيْ فَبِالِاسْتِقَامَةِ يُكْتَفَى وَنِعْمَتْ هِيَ، لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى فَلَا تَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ عَمَلٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ) أَيْ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَهُوَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ بَيْنَ سِهَامِهِ) أَيْ الَّتِي فِي يَدِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَ مَسْأَلَتِهِ مُوَافَقَةٌ، كَمَا إذَا مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَن زَوْجَة وَبنت عصبَة، فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسِهَامُهُ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَكِنْ تُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ وَهُوَ ٤ فِي التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ٦ تَبْلُغُ ٤٢ وَمِنْهَا تَصِحُّ المسألتان للِابْن الاول ثَمَانِيَة وَلكُل بنت ثَلَاث أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنِ الْمَيِّتِ ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا سَهْمٌ وَلِلْبِنْتِ ٤ وَلِلْعَصَبَةِ ٣.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا إلَخْ) كَمَا لَوْ مَاتَ عَن زَوْجَة أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ عَنْ أُخْتَيْهَا وَعَنْ زَوْجٍ فَالْأُولَى مِنْ ١٢ وَعَالَتْ إلَى ٣١ لِلزَّوْجَةِ ٣ وَلِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ ٦ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ ٢ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ ٢ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ٦ وَعَالَتْ إلَى ٧ لِلزَّوْجِ ٣ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ ٣ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ سَهْمٌ وَسِهَامُ الشَّقِيقَةِ مِنْ الْأُولَى ٦ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى ٧ وَلَا تُوَافِقُ فَتَضْرِبُ ٧ فِي ٣١ تَبْلُغُ ١٩ وَهُوَ تَصْحِيحُ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (يَحْصُلُ مَخْرَجُ الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَا خَرَجَ بِالضَّرْبِ فِي صُورَتَيْ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ هُوَ مَخْرَجُ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِمَا كَمَا عَلِمْت، وَذَلِكَ الْحَاصِلُ يُسَمَّى الْجَامِعَةَ، وَالْمَضْرُوبُ فِي الْأُولَى وَهُوَ الثَّانِيَةُ أَوْ وَفْقُهَا يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ خِلَافًا لِمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، فَتَنَبَّهْ.
قَوْلُهُ: (فَتَضْرِبُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ التَّصْحِيحِ، وَبَيَانُهُ فِيمَا
стр. 398
صَوَّرْنَاهُ لِلْمُوَافَقَةِ أَنَّهُ كَانَ لِلِابْنِ مِنْ الْأُولَى ٢ فَاضْرِبْهُمَا فِي الْمَضْرُوبِ: أَيْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِثَمَانِيَةٍ
وَلِكُلِّ بِنْتٍ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِ مَيِّتِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْعَصَبَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَفِيمَا صَوَّرْنَاهُ لِلْمُبَايَنَةِ أَنَّهُ كَانَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى فَقَطْ ٣ فِي ٧ تَكُنْ ١٢ والاخت لِأَبٍ مِنْ الْأُولَى ٢ فِي ٧ تَكُنْ ٤١ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ٣ فِي كُلِّ مَا فِي يَدِ مَيِّتِهَا وَهُوَ ٦ تَكُنْ ٨١ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ مِنْ الْأُولَى ٢ فِي ٧ تَكُنْ ٤١ وَمن الثَّانِيَة ١ فِي ٦ تكن ٦ للزَّوْج من الثَّانِيَة فَقَط فِي ٣ فِي ٦ تَكُنْ ٨١.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ إلَخْ) وَذَلِكَ كَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ فِيمَا صَوَّرْنَاهُ لِلْمُبَايَنَةِ، لَكِنَّهُ مِثَالٌ لِضَرْبِ النَّصِيبِ مِنْ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ الثَّانِي وَضَرْبِ النَّصِيبِ مِنْ التَّصْحِيح الثَّانِي فِي كل مَا يَد الْمَيِّت الثَّانِي، ومثاله للضرب فِي الْوَقْف لَوْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ مِنْهَا وَعَنْ أَبٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمِّهَا وَجَدِّهَا فَالْأُولَى مِنْ ٤٢ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ١٢ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ٣ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ ٤ فَرْضًا وَالْبَاقِي ٥١ تَعْصِيبًا وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْجَدِّ الْبَاقِي وَهُوَ ٢ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا فِي يَدِ الْبِنْتِ وَهُوَ ٢١ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَتَضْرِبُ وَفْقَ التَّصْحِيحِ وَهُوَ فِي كُلِّ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ يَكُنْ ٤٢ كَمَا هُوَ فَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ وَفْقِ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ بِثَلَاثَةٍ وَلَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ بِكَوْنِهَا أُمًّا وَاحِدٌ فِي ٤ وفْق مَا يَدِ الْبِنْتِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْأَبِ مِنْ الْأُولَى ٩ فِي وَاحِدٍ بِتِسْعَةٍ وَمِنْ الثَّانِيَةِ بِكَوْنِهِ جَدًّا لَهَا ٢ فِي ٤ تَبْلُغُ ٨.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ ثَالِثٌ إلَخْ) بَيَانه بِمِثَالٍ وَاحِدٍ جَامِعٍ لِمَا مَرَّ مِنْ الِاسْتِقَامَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ: لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ مِنْ غَيْرِهِ وَأُمٍّ فَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَنْ امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْبِنْتُ عَنْ ابْنَيْنِ وَبِنْتٍ وَجَدَّةٍ ثُمَّ الْجَدَّةُ عَنْ زَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ فَالْأُولَى وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَرْأَةِ رَدِّيَّةٌ تَصِحُّ من سِتَّة عشر فالزوج ٤ وَلِلْبِنْتِ ٩ وَلِلْأُمِّ ٣.
وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ تَصِحُّ مِنْ ٤ فَيَسْتَقِيمُ مَا فِي يَدِهِ عَلَيْهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى الضَّرْبِ.
وَالثَّالِثَةُ مَسْأَلَةُ الْبِنْتِ مِنْ ٦ وَنَصِيبُهَا مِنْ الْأُولَى ٩ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَتِهَا وتوافق بالمثلث فَاضْرِبْ ثُلُثَ مَسْأَلَتِهَا وَهُوَ ٢ فِي ٦١ تَبْلُغُ ٢٣ فَمِنْهَا تصح الفريضتان، فَمن كَانَ لَهُ من ٦١ شئ فمضروب فِي ٢ وَمن كَانَ لَهُ من ٦ شئ فَمَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِهَا وَهُوَ ٣.
وَالرَّابِعَةُ مَسْأَلَةُ الْجَدَّةِ مِنْ ٤ وَسِهَامُهَا ٩ مِنْ ٢٣ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهَا مِنْ بِنْتِهَا ٦ وَمِنْ بِنْتِ بِنْتِهَا ٣ وَالتِّسْعَةُ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى ٤ وَلَا تَوَافُقَ فَاضْرِبْ ٤ فِي ٢٣ تَبْلُغُ ٨٢١ فَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا، فَمَنْ كَانَ لَهُ شئ من ٢٣ فمضروب فِي ٤ وَمن كَانَ لَهُ شئ مِنْ ٤ فَمَضْرُوبٌ فِيمَا فِي يَدِهَا وَهُوَ ٩.
وَبَسْطُ
ذَلِكَ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (جَعَلَ الْمَبْلَغَ الثَّانِي) وَهُوَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ.
قَوْله: (فِي الْعَمَل) أَي الْمُتَقَدّم باين تَأْخُذ سِهَام النيت الثَّالِثَ مِنْ تَصْحِيحِ مَسْأَلَتَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَتَقْسِمُهَا عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَإِنْ انْقَسَمَتْ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَإِلَّا فَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّالِثَةِ الَّتِي اعْتَبَرْتهَا ثَانِيَةً أَوْ كلهَا فِي جَمِيع تَصْحِيح الاولين الَّذِي اعْتَبَرْته أَوَّلًا وَاعْتَبِرْ الْحَاصِلَ مِنْهُمَا كَمَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَاقْسِمْ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ كَمَا عَلِمْته فِي الْمِثَالِ الْجَامِعِ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا عِلْمُ الْعَمَلِ فَلَا تَغْفُلْ) يُشِيرُ إلَى صُعُوبَةِ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّهُ لَا يتقنها إِلَّا أولو الْأَلْبَابِ وَكُلُّ مَاهِرٍ فِي عِلْمَيْ الْفَرَائِضِ وَالْحِسَابِ
стр. 399
وَالَّذِي يسهله الْمُبَاشرَة وَكَثْرَة الْعَمَل بِتَوْفِيق الْوَهَّابِ.
وَإِتْقَانُ عَمَلِ الشِّبَاكِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْحِسَابِ، وَالله أعلم.
بَاب المخارج
الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَغَيْرِهَا كَمَا قَالَ فِيمَا مَرَّ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَدْرَجَ بَابَ التَّصْحِيحِ وَبَابَ النِّسَبِ بَيْنَ الْأَعْدَادِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُنَاسَخَةِ كَمَا فَعَلَ فِي السِّرَاجِيَّةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ، وَالْمَخَارِجُ جَمْعُ مَخْرَجٍ وَهُوَ أَقَلُّ عَدَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كُلُّ فَرْضٍ بانفراد صَحِيحًا، فَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ عِنْدَ الْحُسَّابِ لَا النُّحَاة.
قَوْله: (الْفُرُوضُ إلَخْ) أَيْ السِّتَّةُ الْآتِيَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ خَمْسِ آيَاتٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.
قَوْلُهُ: (نَوْعَانِ) السَّبَب فِي أَنهم جعلُوا الْفَرْض السِّتَّة نَوْعَيْنِ أَن أقلهَا مِقْدَارًا وَهُوَ الثُّمُنُ الَّذِي مَخْرَجُهُ الثَّمَانِيَةُ وَالرُّبُعُ وَالنِّصْفُ يَخْرُجَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ بِلَا كَسْرٍ فَجَعَلُوا الثَّلَاثَةَ نَوْعًا وَاحِدًا، وَأَقَلُّ فَرْضٍ بَعْدَهُ السُّدُسُ الَّذِي مَخْرَجُهُ السِّتَّةُ وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ يَخْرُجَانِ مِنْهَا بِلَا كَسْرٍ فَجعلُوا الثَّلَاثَة الاخرى نوعا آخر.
أَفَادَ السَّيِّدُ.
قَوْلُهُ: (وَمَخْرَجُ كُلِّ كَسْرٍ سَمِيُّهُ) أَيْ مَا شَارَكَهُ مِنْ الْأَعْدَادِ الصَّحِيحَةِ فِي مَادَّةِ اسْمِهِ حَتَّى السُّدُسَ فَإِنَّهُ شَارَكَ مَخْرَجَهُ وَهُوَ السِّتَّةُ فِي ذَلِكَ.
لِأَنَّ أَصْلَ سِتَّةٍ سُدْسَةٍ قُلِبَ كُلٌّ مِنْ الدَّالِ وَالسِّينِ الثَّانِيَةِ تَاءً وَأُدْغِمَتْ التَّاءُ فِي التَّاءِ فَقِيلَ سِتَّةٌ، وَعَبَّرَ بِالْكَسْرِ لِيَشْمَلَ مَا عَدَا الْفُرُوضَ الْمَذْكُورَةِ كَالْخُمُسِ والسبع وَالتسع وَالْعشر من الكسور المنطفة فَأَنَّهَا كَذَلِك، وشكل كَلَامُهُ الْكَسْرَ الْمُفْرَدَ كَالنِّصْفِ وَالْمُرَكَّبَ كَالثُّلُثَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَن الْمخْرج كلما كَانَ أقل كَانَ الْفَرْضُ أَكْثَرَ، وَكُلَّمَا كَانَ أَكْثَرَ كَانَ الْفَرْضُ أَقَلَّ، فَإِنَّ
النِّصْفَ أَكْثَرُ مِنْ الرُّبُعِ مَثَلًا وَمَخْرَجُهُ أَقَلُّ مِنْ مَخْرَجِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى التَّضْعِيفِ) أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الثُّمُنَ إذَا ضُعِّفَ حَصَلَ الرُّبُعُ وَأَنَّ الرُّبُعَ إذَا ضُعِّفَ حَصَلَ النِّصْفُ، وَكَذَا السُّدُسُ إذَا ضُعِّفَ صَارَ ثُلُثًا وَإِذَا ضُعِّفَ الثُّلُثُ صَارَ ثُلُثَيْنِ.
سَيِّدٌ
قَوْلُهُ: (وَالتَّنْصِيفِ) أَرَادَ أَنَّ النِّصْفَ إذَا نُصِّفَ صَارَ رُبُعًا وَأَنَّ الرُّبُعَ إذَا نُصِّفَ صَارَ ثُمُنًا، وَكَذَا الْحَالُ فِي تَنْصِيفِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ.
سَيِّدٌ.
قَوْلُهُ: (فَتَقُولُ مَثَلًا إلَخْ) أَيْ وَتَقُولُ كَذَلِكَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بُدِئَ بِالْأَصْغَرِ مِنْ النَّوْعَيْنِ فَهُوَ عَلَى التَّضْعِيفِ، أَوْ بِالْأَكْبَرِ فَعَلَى التَّنْصِيفِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخْصَرُ الْكُلِّ) أَيْ أَخْصَرُ الْعبارَات الَّتِي عبر لَهَا عَنْ النَّوْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (آحَادٌ) أَيْ وَاحِدٌ وَاحِدٌ فَمَعْنَاهُ مُكَرَّرٌ وَإِنْ ذُكِرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَكَرَّرَهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ نَظَرًا إلَى جَانِبِ اللَّفْظِ كَحَدِيثِ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى أَفَادَهُ السَّيِّدُ.
وَمَا فِي شَرْحِ دِيوَانِ الْمُتَنَبِّي لِلْإِمَامِ الْوَاحِدِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقَالُ هُوَ أُحَادٌ: أَيْ وَاحِدٌ، إِنَّمَا يَقُولُونَ جاؤوا أُحَادَ أُحَادَ: أَيْ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَأُحَادٌ فِي مَوضِع الْوَاحِد خطأ إِ هـ.
لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْمُتَعَدِّدِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ فِي وَاحِدٍ فَلَا يُقَالُ: زَيْدٌ أُحَادٌ.
فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا) أَيْ الْمَثْنَى أَوْ الثَّلَاثُ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ: أَيْ من النَّوْع
стр. 400
الْأَوَّلِ فَقَطْ أَوْ الثَّانِي فَقَطْ بِلَا اخْتِلَاطِ شئ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ فِي الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (لِجُزْءٍ) أَي أقل جزى مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (يَكُونُ مَخْرَجًا لِضِعْفِهِ إلَخْ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الضِّعْفِ مَوْجُودٌ فِي مَخْرَجِ الْجُزْءِ فَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ مَخْرَجِ الضِّعْفِ، فَمَخْرَجُ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي السِّتَّةِ مَخْرَجِ السُّدُسِ، وَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَخْرَجِ الرُّبُعِ وَالنِّصْفِ دَاخِلٌ فِي مَخْرَجِ الثُّمُنِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّدُسُ وَالثُّلُثُ كَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ أَوْ السُّدُسُ وَالثُّلُثَانِ كَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ فَمِنْ سِتَّةٍ، أَوْ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَيْنِ كَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَمِنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ اجْتَمَعَ الثَّلَاثَةُ كَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ فَمِنْ سِتَّةٍ، وَإِذَا اجْتَمَعَ فِيهَا الثُّمُنُ مَعَ النِّصْفِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ فَمِنْ ثَمَانِيَةٍ أَوْ الرُّبُعُ وَالنِّصْفُ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الرُّبُعِ مَعَ الثُّمُنِ وَلَا اجْتِمَاعُ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا اخْتَلَطَ النّصْف الخ) مُحْتَرز قَوْله: وهما نَوْعٍ وَاحِدٍ فَمَا مَرَّ كَانَ فِي اخْتِلَاطِ أَفْرَادِ كُلِّ نَوْعٍ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي اخْتِلَاطِهَا مَعَ أَفْرَاد النَّوْعِ الْآخَرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الِاخْتِلَاطِ مُطْلَقًا سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ، مِنْهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ شَرْعِيَّةٌ وَثَلَاثُونَ
عَقْلِيَّةٌ، وَقَدْ لَخَّصْت الْجَمِيعَ فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (كَزَوْجٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِاخْتِلَاطِ النِّصْفِ مَعَ الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَمْثِلَةُ اخْتِلَاطِ النِّصْفِ مَعَ بَعْضِهَا بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَقَطْ أَوْ مَعَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (لِتَرَكُّبِهَا من شرب اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا لم يكن فِي الْمَسْأَلَة سدس، أما إِذْ كَانَ فِيهَا ذَلِكَ فَيُكْتَفَى بِمَخْرَجِهِ، لِأَنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَانِ وَمَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَكِلَاهُمَا دَاخِلَانِ فِي السِّتَّةِ فَيُكْتَفَى بِهَا ط.
قَوْلُهُ: (فَإِن كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ زَوْجَةٌ وَمَنْ ذُكِرَ) أَيْ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ مِنْ الشَّقِيقَتَيْنِ وَالْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَالْأُمِّ، وَهَذَا مِثَالٌ لِاخْتِلَاطِ الرُّبُعِ بِكُلِّ الثَّانِي، وَيُعْلَمُ مِنْهُ اخْتِلَاطُهُ بِبَعْضِهِ بِأَنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَقَطْ أَوْ مَعَ اثْنَيْنِ مِنْهُم نَظِير مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِمُوَافَقَةِ السِّتَّةِ بِالنِّصْفِ) تَعْلِيلٌ لما أفهمهُ كَلَامه من شرب الْأَرْبَعَةِ فِي ثَلَاثَةٍ دَائِمًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا سُدُسٌ أَوْ لَا.
أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ مَخْرَجَ السُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ مَخْرَجِ الرُّبُعِ بِالنِّصْفِ، وَنِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ فَلِذَا تُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي ثَلَاثَةٍ دَائِمًا، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (بِبَعْضِ الثَّانِي) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، فَإِنَّهُ يَخْتَلِطُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَمَعَ السُّدُسِ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ وَمَعَ الثُّلُثَيْنِ وَالسُّدُسِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ، وَأَمَّا اخْتِلَاطُ الثُّمُنِ مَعَ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا عَلَى رَأْيِ ابْن مَسْعُود الْآتِي مَعَ أَنَّ الْمَحْرُومَ عِنْدَهُ يَحْجُبُ غَيْرَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ فَيَخْتَلِطُ عِنْدَهُ مَعَ الثُّلُثِ كَزَوْجَةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَابْنٍ مَحْرُومٍ وَمَعَ الثُّلُثِ وَالسُّدُسِ كَهُمْ وَأُمٍّ وَمَعَ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثِ كَزَوْجَةٍ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَابْنِ مَحْرُومٍ.
قَوْلُهُ: (إلَّا عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ) كَمَا لَوْ تَرَكَ ابْنًا كَافِرًا وَزَوْجَةً وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَإِنَّهُمَا من ٢٤ وتعول إِلَى ١٣ عِنْده اهـ ح أَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَهِيَ مِنْ ٢١ وَتَعُولُ إلَى ٧١.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِي الْوَصَايَا) كَمَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُمُنِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثَيْهِ وَلِآخَرَ بِثُلثِهِ وَلآخر بسدسه وَلَا وَارِث لَهُ أَلا كَانَ وَأَجَازَ الْكُلَّ
стр. 401
فَهِيَ مِنْ ٢٤ وَتَعُولُ إلَى ٣١ نَظِيرَ مَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَكَذَا مَا قَدَّمْنَا مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي لَا تَأْتِي إلَّا عَلَى رَأْيِهِ تَأْتِي عَلَى رَأْيِ غَيْرِهِ فِي الْوَصَايَا أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: (فِي ثَلَاثَةٍ) أَيْ دَائِمًا سَوَاءٌ كَانَ سُدُسٌ أَوْ لَا، وَبِهِ يَتَّضِحُ التَّعْلِيلُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَى نَظِيرِهِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مُوَافَقَةِ السِّتَّةِ بِالنِّصْفِ) لَكِنْ فِيمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ مُوَافَقَتُهَا بِالنِّصْفِ لِلْأَرْبَعَةِ وَهُنَا لِلثَّمَانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجْتَمِعُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ فُرُوضٍ) أَيْ غَيْرِ مُكَرَّرَةٍ
فَلَا يَرُدُّ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لابوين وَأُخْت لاب وأختان لَام اهـ ح.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجْتَمِعُ مِنْ أَصْحَابِهَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ طَوَائِفَ) بَيَانُهُ: لَوْ مَاتَ مَيِّتٌ عَنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَعَنْ أَبٍ وَأُمٍّ وجد وَجدّة وَبنت وَبنت ابْن وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ، لَكِنَّ الْجَدَّ وَالْأَخَوَاتِ يُحْجَبُونَ بِالْأَبِ وَالْجَدَّةُ بِالْأُمِّ فَالْبَاقِي مَنْ لَهُ الثُّمُنُ أَوْ الرُّبُعُ وَهُوَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، وَمَنْ لَهُ النِّصْفُ، وَهُوَ الْبِنْتُ، وَمَنْ لَهُ السُّدُسُ وَهُوَ ثَلَاثُ طَوَائِفَ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَبِنْتُ الِابْنِ فَغَايَتُهُمْ خَمْسُ طَوَائِفَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ فَالْبَاقِي مَنْ لَهُ الرُّبُعُ أَوْ النِّصْفُ وَهُوَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، وَمَنْ لَهُ النِّصْفُ وَهُوَ الشَّقِيقَةُ، وَمَنْ لَهُ السُّدُسُ وَهُوَ طَائِفَتَانِ الْأُمُّ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَمَنْ لَهُ الثُّلُثُ وَهُوَ أَوْلَادُ الْأُمِّ، وَالطَّوَائِفُ هُنَا خَمْسَةٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْكَسِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ) لَان لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّوَائِفِ الْخَمْسِ من هُوَ مُنْفَرد كاوب أَوْ الْأُمِّ أَوْ الزَّوْجِ وَلَا تَنْكَسِرُ سِهَامُهُ عَلَيْهِ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا انْكَسَرَ سِهَامُ فَرِيقٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ أَقَلِّ عَدَدٍ يَتَأَتَّى فِيهِ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ بِلَا كَسْرٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْتَاجُ هُنَا إلَى سَبْعَةِ أُصُولٍ: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا بَيْنَ السِّهَامِ والرؤوس، وَأَرْبَعَة مِنْهَا بَين الرؤوس والرؤوس.
أما الثَّلَاثَة الَّتِي بَين السِّهَام والرؤوس: فَأَحَدُهَا الِاسْتِقَامَةُ، بِأَنْ تَكُونَ سِهَامُ كُلِّ فَرِيقٍ مُنْقَسِمَةً عَلَيْهِمْ بِلَا كَسْرٍ كَأَبَوَيْنِ وَأَرْبَعِ بَنَاتٍ فَلَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الضَّرْبِ، وَثَانِيهَا الِانْكِسَارُ مَعَ الْمُبَايَنَةِ، بِأَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُنْكَسِرَةً عَلَى طَائِفَة وَاحِدَة وَلَا يكون بَين سِهَامهمْ ورؤوسهم وموافقة فَاضْرب عدد الرؤوس فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ عَوْلِهَا إنْ عَالَتْ، وَثَالِثُهَا الِانْكِسَارُ مَعَ الْمُوَافَقَةِ بِأَنْ تَنْكَسِرَ السِّهَامُ عَلَى طَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنَّ سِهَامَهُمْ ورؤوسهم مُوَافقَة فَاضْرب وفْق رؤوسهم فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ فِيهِ مَعَ عَوْلِهَا.
وَأما الاربعة الَّتِي بَين الرؤوس والرؤوس فَهِيَ التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَا تَأْتِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ إلَّا إذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ فَأكْثر، وَإِنَّمَا لم يعتبروا التَّدَاخُل بَين السِّهَام والرؤوس كَمَا اعتبروه بَين الرؤوس والرؤوس، بل ردُّوهُ إِلَى الْمُوَافقَة إِن كَانَت الرؤوس أَكْثَرَ، وَإِلَى الْمُمَاثَلَةِ إنْ كَانَتْ السِّهَامُ أَكْثَرَ كَسِتَّةٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلِاخْتِصَارِ كَمَا سَيَتَّضِحُ قَرِيبًا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأُصُولَ السَّبْعَةَ بِأَمْثِلَتِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، إلَّا
الِاسْتِقَامَةَ فَإِنَّهُ حَذَفَهَا لِظُهُورِهَا.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْفَرِيقِ وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى،
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ عَائِلَةً) أَيْ يَضْرِبُ فِيهِمَا إنْ كَانَ عَوْلٌ، وَإِلَّا فَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ هَذَا التَّفْصِيلَ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ وَعَوْلَهَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَن عدد الرؤوس يُضْرَبُ فِيهِمَا كَمَا يُضْرَبُ فِي أَصْلِهَا كَمَا أَفَادَهُ السَّيِّدُ.
قَوْلُهُ: (كَامْرَأَةٍ وَأَخَوَيْنِ) مِثَالٌ لِغَيْرِ الْعَائِلَةِ وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ،
стр. 402
وَالْعَائِلَةُ كَزَوْجٍ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ أَصْلُهَا سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَانِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فعالت إِلَى سَبْعَة وَبَين سِهَام الاخوات ورؤوسهن مباينة فَاضْرب عدد رؤوسهن خَمْسَةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ عَوْلِهَا وَهُوَ ٧ تَبْلُغُ ٥٣ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (وَعَوْلِهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ عَائِلَةً، وَإِلَّا فَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (كَامْرَأَةٍ وَسِتِّ إخْوَةٍ) مِثَالٌ لِغَيْرِ الْعَائِلَةِ وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ أَيْضًا، وَالْعَائِلَةُ كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَسِتِّ بَنَاتٍ أَصْلُهَا ٢١ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ٣ ولوبوين السُّدُسَانِ ٤ وَلِلسِّتِّ بَنَاتٍ الثُّلُثَانِ ٨ فَعَالَتْ إلَى خَمْسَةَ عشر وانكسر ٨ سِهَام الْبَنَات على ٦ عدد رؤوسهن لَكِن بَينهمَا مُوَافقَة بِالنِّصْفِ فَرددْنَا عدد رؤوسهن إلَى نِصْفِهِ وَهُوَ ٣ ثُمَّ ضَرَبْنَاهُ فِي الْأَصْلِ مَعَ الْعَوْلِ وَهُوَ ٥١ فَحَصَلَ ٥٤ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (فَلهم ثَلَاثَة توافقهم بِالثُّلثِ) اعْتبر المرافقة مَعَ أَنَّ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسِّتَّةِ مُدَاخَلَةٌ إشَارَةً إِلَى عدم اعْتِبَار التَّدَاخُل بَين السِّهَام والرؤوس كَمَا قَدَّمْنَا، لِأَنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ بِأَنْ تضرب الاكبر وَهُوَ ٦ جَمِيع عدد الرؤوس فِي ٤ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّطْوِيلِ وَتَرْكُ تَطْوِيلِ الْحِسَابِ رِبْحٌ فَلِذَا أَرْجَعْنَاهُ إلَى الْمُوَافَقَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْبَنَاتُ ٤ فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِلْعَائِلَةِ فَلَا تَضْرِبْ الْأَكْبَرَ وَهُوَ ٨ جَمِيعَ عَدَدِ سِهَامِهِنَّ لِمَا قُلْنَا، بَلْ يَرْجِعُ إلَى التَّمَاثُلِ لِصِحَّةِ الْقِسْمَةِ بِلَا ضَرْبٍ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْكَسَرَ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي الْأُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَيْنَ الرؤوس والرؤوس.
وَاعْلَمْ أَنَّك أَوَّلًا تَنْظُرُ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ مَعَ سِهَامِهِ، فَإِنْ تَبَايَنَا فَأَثْبِتْ الْفَرِيقَ كَامِلًا، وَإِنْ تَوَافَقَا فَأَثْبِتْ وَفْقَ الْفَرِيقِ، ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْأَعْدَادِ الْمُثْبَتَةِ بِهَذِهِ الْأُصُولِ الْأَرْبَعَةِ: فَإِنْ تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تدخلا فَاضْرِبْهُ أَكْبَرَهُمَا فِيهِ وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت الْوَفْقَ فِي كل الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْت أَحَدَهُمَا فِي الْآخَر ثُمَّ الْحَاصِلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ
هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَالْمَضْرُوبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ لَا أَكثر كَمَا مر.
قَوْله: (وَعدد رؤوسهم مُتَمَاثِلَةٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَأَعْدَادُ جَمْعُ عَدَدٍ، قَالَ السَّيِّد: وَالْمرَاد بأعداد الرؤوس مَا يَتَنَاوَلُ عَيْنَ تِلْكَ الْأَعْدَادِ وَوَفْقَهَا أَيْضًا، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ بَين رُؤُوس طَائِفَة وسهامهم مثلا مُوَافقَة يرد عدد رؤوسهم إلَى وَفْقِهِ أَوَّلًا ثُمَّ تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَعْدَادِ كَمَا سَتَطَّلِعُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وعولها) كست أَخَوَات شقيقات وَثَلَاثَة أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ أَصْلُهَا ٦ وَتَعُولُ إلَى ٧ لِلشَّقِيقَاتِ الثُّلُثَانِ ٤ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ ٢ لَا تَنْقَسِمُ وَلَا تُوَافِقُ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ ١ كَذَلِكَ فَاجْتَمَعَ مَعَك ثَلَاثَةُ أَعْدَادٍ مُتَمَاثِلَةٍ فَاضْرِبْ وَاحِدًا مِنْهَا فِي الْفَرِيضَةِ تَبْلُغُ ١٢ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
زَيْلَعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ النَّظَرِ أَوَّلًا إلَى كُلِّ فَرِيقٍ مَعَ سِهَامِهِ ثُمَّ إلَى الْأَعْدَادِ الْمُثْبَتَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَالْأَكْثَرِ فِيمَا ذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا الْفرق مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفَرْقَ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً مَثَلًا تَزِيدُ صُوَرُهَا وَيَتَكَرَّرُ الضَّرْبُ لِتَعَدُّدِ الْمُثْبَتَاتِ، لِأَنَّك إذَا نَظَرْت أَوَّلًا بَيْنَ الْفِرَقِ الثَّلَاثِ وَسِهَامِهَا، فَإِمَّا أَنْ يُبَايِنَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهَا سِهَامَهُ أَوْ يُوَافِقَهَا أَوْ تُوَافِقَ فَرِيقَيْنِ وَتُبَايِنَ الْآخَرَ أَوْ تُبَايِنَ فَرِيقَيْنِ وَتُوَافِقَ الْآخَرَ.
فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَحْوَال، ثمَّ تنظ فِي
стр. 403
كُلِّ حَالٍ مِنْهَا بَيْنَ الْمُثْبَتَاتِ بِالْأُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَتَبْلُغُ ٢٥ صُورَةً مَحَلُّ بَيَانِهَا الْمُطَوَّلَاتُ كَشَرْحِ التَّرْتِيبِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَاطْلُبْ الْمُشَارَكَةَ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمُنَاسَبَةِ ط.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ افْعَلْ كَمَا فَعَلْت فِي الْفَرِيقَيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: كَمَا تَفْعَلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْ أَحْوَالِ الْفَرِيقَيْنِ إلَّا الْمُمَاثَلَةَ، وَأَمَّا الْمُدَاخَلَةُ وَالْمُوَافَقَةُ وَالْمُبَايَنَةُ فَسَتَأْتِي، فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (أَشَارَ إِلَيْهِ) أَي ضَرْبِ جُزْءِ السَّهْمِ وَإِلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْله: وَإِن انْكَسَرَ على ثَلَاث فرق إِلَخ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ إلَخْ) أَصْلُهَا مِنْ ٢١ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ ٢ وَلِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ ٣ وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي ٧ وَبَيْنَ سِهَام كل فريق مِنْهُم وَعدد رؤوسهم مباينة فأخذنا أعداد الرؤوس بِتَمَامِهِ وَهِيَ ٤ و ٣ و ٢١ فَوَجَدْنَا الْأَوَّلَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ فِي الثُّلُث وَهُوَ ٢١ فَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَيْضًا ٢١ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جد إلَخْ) الْأَوْلَى خَمْسَ عَشَرَةَ وَالْمَسْأَلَةُ أَصْلُهَا مِنْ ٤٢ لِلزَّوْجَاتِ الثُّمُنُ ٣ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَا تُوَافِقُ فَحَفِظْنَا عَدَدَهُنَّ ٤ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ ٤ تُبَايَنُ عَدَدَهُنَّ
وَهُوَ ٥١ فَحَفِظْنَاهُ أَيْضًا وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ ٦١ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ وَهُوَ ٨١ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ٩ فَحَفِظْنَاهُ وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي وَهُوَ ١ يُبَايِنُ عَدَدَهُمْ وَهُوَ ٦ فَحَفِظْنَاهُ أَيْضًا فَصَارَ الْمَحْفُوظُ ٤ و ٦ و ٩ و ٥١ ثُمَّ طَلَبْنَا الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الاربعة مُوَافق لِلسِّتَّةِ بِالنِّصْفِ فَضَرَبْنَا نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الآخر بلغ ٢١ وَهِي مُوَافقَة للتسع بِالثُّلُثِ فَضَرَبْنَا ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بَلَغَ ٦٣ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ٥١ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ أَيْضًا فَضَرَبْنَاهَا فِي ثُلُثٍ ٥١ وَهُوَ ٥ بَلَغَ ٨١٠ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ.
قَوْلُهُ: (كَامْرَأَتَيْنِ إلَخْ) أَصْلُهَا ٢٤ لِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ ٣ وَبَيْنَهُمَا مباينة فحفظنا عدد رؤوسهن وَهُوَ ٢ وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ ٦١ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ وَهُوَ ١٠ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ٥ فَحَفِظْنَاهُ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ ٤ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ وَهُوَ ٦ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ٣ فَحَفِظْنَاهُ وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي وَهُوَ ١ يُبَايِنُ عَدَدَهُمْ وَهُوَ ٧ فَحَفِظْنَاهُ فَصَارَ الْمَحْفُوظُ ٢ و ٣ و ٥ و ٧ وَكلهَا متباينة فضربنا ٢ فِي ٣ بلغ ٦ ثمَّ ضَرَبْنَا ٦ فِي ٥ بَلَغَ ٠٣ ثُمَّ ضَرَبْنَا ٣٠ فِي ٧ بَلَغَ ١٢٠ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ.
وَتَمَامُ الْعَمَلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
وَأَمَّا مَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ وَغَيْرِهَا فَسَيَأْتِي بَيَانُهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ النِّسَبِ بَيْنَ الْأَعْدَادِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ كَالنِّسَبِ بَين الكليات
стр. 404
الْمَنْطِقِيَّةِ، فَكُلُّ عَدَدَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِسْبَةٌ مِنْهَا، لِأَنَّ الْعَدَدَيْنِ إمَّا أَنْ يتساويا أَوْ لَا، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ، وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يُفْنِيَ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ أَوْ لَا، فَإِنْ أَفْنَاهُ فَهُمَا مُتَدَاخِلَانِ، وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يُفْنِيَهُمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ فَمُتَوَافِقَانِ وَإِلَّا فَمُتَبَايِنَانِ.
قَوْلُهُ: (هَذِهِ مُقَدِّمَةٌ إلَخْ) أَيْ هَذِهِ النِّسَبُ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهَا فِي تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ عَلَى أَعْدَادِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا كَسْرٍ بِأَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَقَلِّ عَدَدٍ يُمْكِنُ فَهِيَ تَوْطِئَةٌ لِتَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَدَدَ مَا تَأَلَّفَ مِنْ الْآحَادِ كَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنْ يُسَاوِيَ نِصْفَ مَجْمُوعِ حَاشِيَتَيْهِ الْقَرِيبَتَيْنِ أَوْ الْبَعِيدَتَيْنِ، كَالْأَرْبَعَةِ مثلا فَإِن حاشيتاها الْقَرِيبَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسَةٌ وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَالْأَرْبَعَةُ نِصْفُ الحاشيتين، وحاشيتاها البعيدتان اثْنَان وست أَوْ وَاحِدٌ وَسَبْعَةٌ وَالْأَرْبَعَةُ نِصْفُ مَجْمُوعِهِمَا، وَكَالِاثْنَيْنِ يُسَاوِي نِصْفَ مَجْمُوعِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثَةِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُسَمَّى عَدَدًا عِنْدَ الْحُسَّابِ.
قَوْلُهُ: (الْمُخْتَلِفَيْنِ) أَيْ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَالِاخْتِلَافُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي التَّمَاثُلِ بَلْ فِي التَّدَاخُلِ وَمَا بَعْدَهُ، إلَّا أَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّدَاخُلِ وَحْدَهُ وَأَشْعَرَ بِهِ فِيمَا
بَعْدَهُ.
سَيِّدٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا هُنَا) لِأَنَّهُ زَادَ فِي السِّرَاجِيَّةِ أَمْرَيْنِ آخَرَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ تَزِيدَ عَلَى الْأَقَلِّ مِثْلُهُ أَوْ أَمْثَالُهُ فَيُسَاوِي الْأَكْثَرَ.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ جَزْءَ الْأَكْثَرِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاخْتِلَافِ فِي الْعِبَارَةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يُفْنِيهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَلْقَى الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ لم يبْق شئ، كالثلاثة والستة، فَإِذا ألقيت الثَّلَاثَة من السِّت مَرَّتَيْنِ فَنِيَتْ السِّتَّةُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَكَذَا إذَا أَلْقَيْتهَا مِنْ التِّسْعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِخِلَافِ الثَّمَانِيَةِ فَإِنَّك إذَا أَلْقَيْت مِنْهَا الثَّلَاثَةَ مَرَّتَيْنِ بَقِيَ اثْنَانِ فَلَا يُمْكِنُ إفْنَاؤُهَا بِالثَّلَاثَةِ، لَكِنْ إذَا أُلْقِيَ مِنْهَا اثْنَانِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَنِيَتْ الثَّمَانِيَةُ فَهُمَا أَيْضا متداخلان.
سيد.
قَوْله: (يعدهما أَرْبَعَةٌ) وَكَذَا يَعُدُّهُمَا اثْنَانِ فَيَتَوَافَقَانِ بِالنِّصْفِ، لَكِنْ إذَا تَعَدَّدَ الْعَادُّ اُعْتُبِرَ الْأَكْبَرُ لِيَكُونَ جُزْءَ الْوَفْقِ أَقَلَّ كَالِاثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَةَ يَتَوَافَقَانِ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالسُّدُسِ، إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي سُهُولَةِ الْحِسَابِ بِتَوَافُقِهِمَا فِي السُّدُسِ.
قَوْلُهُ: (فَيَتَوَافَقَانِ بِالربعِ) لَان الْعدَد لما مَخْرَجٌ لِجُزْءِ الْوَفْقِ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا عَدَّهُمَا الْأَرْبَعَةُ وَهِي مخرج للربع مُتَوَافِقَيْنِ بِهِ.
سَيِّدٌ.
قَوْلُهُ: (كَالتِّسْعَةِ مَعَ الْعَشَرَةِ) فَإِنَّهُ لَا يعدهما شئ سِوَى الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ بِعَدَدٍ.
تَنْبِيهٌ: زَادَ ابْن الْكَمَال فِي التَّعْرِيف قيد آخَرَ، وَهُوَ أَنْ لَا يُفْنِيَ أَحَدَهُمَا الْآخَرُ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ لَا يَعُدُّهُمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ الْمُتَدَاخِلَيْنِ لَا مِنْ الْمُتَبَايِنَيْنِ، وَبِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ يُحْتَرَزُ عَنْهُمَا لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يعد الاربعة،
قَوْله: (وَإِذ أردْت معرفَة التوافق الخ) لما كَانَت مَعْرفَته التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ ظَاهِرَةً وَفِي مَعْرِفَةِ التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ بَيْنَهُمَا خَفَاءٌ ذَكَرَ لَهُمَا طَرِيقَةً أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ تُسْقِطُ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الْأَكْثَرُ أَقَلَّ ثمَّ تنقصه عَن الاقل اهـ.
قَاسِمٌ.
قَوْلُهُ: (تَبَايَنَا) أَيْ
стр. 405
حَصَلَ التَّبَايُنُ بَيْنَهُمَا كَالْخَمْسَةِ مَعَ السَّبْعَةِ، فَإِنَّك إذَا أَسْقَطَتْ الْخَمْسَةَ مِنْ السَّبْعَةِ بَقِيَ اثْنَانِ، فَإِذَا أَسْقَطْتهمَا مِنْ الْخَمْسَةِ مَرَّتَيْنِ بَقِيَ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (فَبِالنِّصْفِ) أَيْ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ كَالسِّتَّةِ مَعَ الْعَشَرَةِ، فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت السِّتَّةَ مِنْ الْعَشَرَةِ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ، فَإِذَا أَسْقَطَتْهَا مِنْ السِّتَّةِ بَقِي الْعَشَرَةِ، فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت السِّتَّةَ مِنْ الْعَشَرَةِ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ، فَإِذَا أَسْقَطَتْهَا مِنْ السِّتَّةِ بَقِيَ اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: (فَبِالثُّلُثِ) أَيْ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ كَالتِّسْعَةِ مَعَ الِاثْنَيْ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (هَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ) أَيْ وَإِنْ تَوَافَقَا فِي أَرْبَعَةِ فَهُمَا متوافقان بِالربعِ كثمانية من الْعِشْرِينَ، أَوْ فِي خَمْسَةٍ فَبِالْخُمْسِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ خَمْسَة وَعشْرين، أَو سِتَّة فبالسدس كاثني عشرَة ثَمَانِيَة عشر أَو سَبْعَةٍ فَبِالسُّبْعِ كَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مَعَ
إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ فِي ثَمَانِيَةٍ فَبِالثُّمُنِ كَسِتَّةَ عَشَرَ مَعَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ فِي تِسْعَةٍ فَبِالتُّسْعِ كَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَعَ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ فِي عَشَرَةٍ فَبِالْعُشْرِ كَالْعِشْرِينَ مَعَ الثَّلَاثِينَ.
قَوْلَهُ: (وَتُسَمَّى الْكُسُورَ الْمُنَطَّقَةَ) الْكَسْرُ الْمُنَطَّقُ هُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ حَقِيقَةً بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ وَغَيْرِهِ، كَالْخُمُسِ فَإِنَّهُ كَمَا يُقَالُ فِيهِ خُمُسٌ يُقَالُ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ، وَالْأَصَمُّ مَا لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلَّا بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ كَالْوَاحِدِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَلَا يُقَالُ فِيهِ سِوَى جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَحَدَ عَشَرَ) أَيْ وَإِنْ تَوَافَقَا فِي أَحَدَ عَشَرَ فَهُمَا متوافقان بِجُزْء من أحد عشر كائنين وَعِشْرِينَ مَعَ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ.
قَوْلُهُ: (وَهَكَذَا) كَمَا إِذا توفقان فِي جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ كَأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ مَعَ وَاحِدٍ وَخَمْسِينَ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ كَثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ مَعَ سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ.
تَنْبِيهٌ: إذَا تَوَافَقَا فِي عَدَدٍ مُرَكَّبٍ وَهُوَ مَا يَتَأَلَّفُ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ كَخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِنْ شِئْت قُلْت هُمَا مُتَوَافِقَانِ بِجُزْءٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِنْ شِئْت نَسَبْت الْوَاحِدَ إلَيْهِ بِكَسْرَيْنِ يُضَافُ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فَتَقُولُ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِثُلُثِ خُمُسٍ أَوْ خُمُسِ ثُلُثٍ فَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْجُزْءِ وَبِالْكُسُورِ الْمُنَطَّقَةِ الْمُضَافَةِ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُرَكَّبِ فَإِنَّهُ لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلَّا بِالْجُزْءِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَرَدْت إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ وَفِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ، وَالثَّانِي يُسَمَّى قِسْمَةَ النَّصِيبِ، بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَة الاخيرة أَنه كَانَ للزوجين مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ٣ فَاضْرِبْهَا فِي جُزْءِ السَّهْمِ الَّذِي ضَرَبْته فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ١٢٠ تَبْلُغُ ٣٦٠ فَهِيَ نَصِيبُ الزَّوْجَاتِ مِنْ التَّصْحِيحِ وَكَانَ لِلْبَنَاتِ ١٦ فَاضْرِبْهَا فِي جُزْءِ السَّهْمِ الْمَذْكُورِ تَبْلُغُ ٦٣٣٠ فَهِيَ لَهُنَّ وَكَانَ لِلْجَدَّاتِ ٤ فَاضْرِبْهَا فِيهِ أَيْضًا تَبْلُغُ ٨٤٠ فَهِيَ لَهُنَّ وَكَانَ لِلْأَعْمَامِ سَهْمٌ فَاضْرِبْهُ فِي ١٢٠ فَهِيَ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (ضَرَبْت سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ تَقْسِمَ مَا كَانَ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى عَدَدِ رؤوسهم وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَ مَا يَضْرِبُ فِي جُزْءِ السَّهْمِ، بَيَانُهُ كَانَ لِلزَّوْجَتَيْنِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ٣ فَاقْسِمْهَا عَلَيْهِمَا يَخْرُجُ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَاضْرِبْهُ فِي الْمَضْرُوبِ وَهُوَ ١٢٠ تَبْلُغُ ٥١٣ فَهِيَ لكل زَوجته وَكَانَ للبنات ١٦ فاقسمها على ١٠ عدد رؤوسهن يخرج سهم وَثَلَاث أَخْمَاسِ سَهْمٍ فَاضْرِبْهُ فِي الْمَضْرُوبِ تَبْلُغُ ٣٣٦ فَهِيَ لِكُلِّ بِنْتٍ وَكَانَ لِلْجَدَّاتِ ٤ فَاقْسِمْهَا عَلَى ٦ عَدَدِ رؤوسهن يَخْرُجُ ثُلُثَانِ فَاضْرِبْهُ فِي الْمَضْرُوبِ يَبْلُغُ ١٤٠ فَهِيَ لكل
стр. 406
جَدَّةٍ وَكَانَ لِلْأَعْمَامِ سَهْمٌ فَاقْسِمْهُ عَلَى عَدَدِهِمْ ٧ يخرج سبع سهم فَاضْرِبْهُ فِي الْمَضْرُوب يبلغ ٣٠ فَهِيَ لِكُلِّ عَمٍّ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوْضَحُ طَرِيقُ النِّسْبَةِ إلَخْ) فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ لِلزَّوْجَتَيْنِ ٣ وَنِسْبَتُهَا إلَيْهِمَا مِثْلٌ وَنِصْفٌ فَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَضْرُوب مثل ذَلِك النِّسْبَةِ: أَيْ مِثْلَهُ وَنِصْفَ مِثْلِهِ يَكُنْ مَا مر وسهام الْبَنَات ٦١ نسبتها إِلَى رؤوسهن وَهُوَ ١٠ مثل وَثَلَاث أَخْمَاس مثل فاعط كَا وَاحِد مِنْ الْمَضْرُوبِ مِثْلَهُ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مِثْلِهِ يَكُنْ مَا مر وسهام الْجدَّات ٤ نسبتها إِلَى رؤوسهن وَهُوَ ٦ ثلثان فأعط كل وَاحِد ثُلُثَيْ الْمَضْرُوبِ يَكُنْ مَا مَرَّ، وَلِلْأَعْمَامِ سَهْمٌ نسبته إِلَى رؤوسهم وَهُوَ ٧ سُبُعُ سَهْمٍ فَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سبه الْمَضْرُوبِ يَكُنْ مَا مَرَّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَوْضَحَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى قِسْمَةٍ وَضَرْبٍ، وَقَدْ قِيلَ: مَنْ مَلَكَ النِّسْبَةَ مَلَكَ الْحساب، وَلَكِن رُبَّمَا كَانَتْ النِّسْبَةُ أَعْسَرَ فَالْعَمَلُ بِالضَّرْبِ أَيْسَرُ وَثَمَّةَ طُرُقٌ أُخَرُ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَرَدْت قِسْمَةَ التَّرِكَة الخ) لما فرع مِنْ تَعْيِينِ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ التَّصْحِيحِ ثُمَّ تَعْيِينِ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ تَعْيِينُ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ بِطَرِيقَيْنِ يَتَوَافَقَانِ عَلَى مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّصْحِيحِ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي أَنَّ كُلًّا وَحْدَهُ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَ من أَن قَوْله كالسراجية والغرماء بِالْوَاو، وَغير صَحِيحٍ لِأَنَّ التَّرِكَةَ إنْ كَانَتْ وَافِيَةً بِجَمِيعِ الدُّيُون وَبَقِي للْوَرَثَة شئ لَا يحتاح إلَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الْوَرَثَة وَإِلَّا لم يبْق للْوَرَثَة شئ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ، فَلَفْظُ بَيْنَ مُقَدَّرٌ: أَيْ بَيْنَ أَفْرَادِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، فَالْقِسْمَةُ مُتَعَدِّدَةٌ بِتَعَدُّدِ أَحْوَالِهَا لَا وَاحِدَةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ مَعًا، أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قُلْنَا.
قَوْلُهُ: (ضَرَبْت سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ قَسَمْت الْمَبْلَغَ عَلَى التَّصْحِيحِ إنْ ضَرَبْت فِي كُلِّ التَّرِكَةِ أَوْ عَلَى وَفْقِهِ إنْ ضَرَبْت فِي وَفْقِهَا، وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُوَافِقِ لِلسِّرَاجِيَّةِ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَالصَّوَابُ، لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ يَصِحُّ الضَّرْبُ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ كَمَا فِي الْمُبَايَنَةِ، وَكَذَا فِي الْمُدَاخَلَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَطْوِيلَ الْحِسَابِ، فَكَانَ الْأَوْلَى الضَّرْبُ فِي الْوَفْقِ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ وَفِي الْكُلِّ عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ.
مِثَالُ الْمُوَافَقَةِ: زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَشَقِيقَتَانِ أَصْلُهَا مِنْ ٦ وَتَعُولُ إلَى ٩ وَالتَّرِكَةُ ٦٠ دِينَارًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّصْحِيحِ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَلِلزَّوْجِ مِنْ التِّسْعَةِ ٣ فَاضْرِبْهَا فِي ٢٠ وَفْقِ التَّرِكَةِ يَكُنْ ٦٠ فَاقْسِمْهَا عَلَى
وَفْقِ التَّصْحِيحِ وَهُوَ ٣ يَخْرُجُ ٢٠ هِيَ لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَلِأَحَدِ الْأَخَوَيْنِ سَهْمٌ فَاضْرِبْهُ فِي الْوَفْقِ يَكُنْ ٢٠ فَاقْسِمْهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ يَخْرُجُ ٦ وَثُلُثَانِ هِيَ لَهُ وَلِأَخِيهِ مِثْلُهُ وَلِإِحْدَى الشَّقِيقَتَيْنِ ٢ فَاضْرِبْهُمَا فِي الْوَفْقِ يَكُنْ ٤٠ فَاقْسِمْهَا على الثَّلَاثَة يخرج ٣١ وَثلث وَهِي لَهَا وَلِأُخْتِهَا مِثْلُهَا وَمِثَالُ الْمُبَايَنَةِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وشقيقة أَصْلهَا من ٦ وتعول إِلَى ٨ وَالتّرْك ٥٢ دِينَارًا فَبَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ لِلزَّوْجِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ ٣ فَاضْرِبْهَا فِي ٢٥ كُلِّ التَّرِكَةِ تَبْلُغُ ٧٥ فَاقْسِمْهَا عَلَى ٨ يَخْرُجُ ٩ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ هِيَ لَهُ وَلِلشَّقِيقَةِ مِثْلُهُ وَلِلْأُمِّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ ٢ فَاضْرِبْهُمَا فِي ٢٥ تَبْلُغُ ٥٠ فَاقْسِمْهَا عَلَى ٨ يَخْرُجُ ٦ وَرُبُعٌ هِيَ لَهَا، وَلَوْ ضَرَبْت فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّصْحِيحِ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ ثُمَّ قَسَمْت الْحَاصِلَ عَلَى كُلِّ التَّصْحِيحِ كَمَا فَعَلْت هُنَا لَصَحَّ ذَلِكَ وَلَكِن فِيهِ تَطْوِيل كَمَا قبنا، وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي ٢٤ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّصْحِيحِ مُدَاخَلَةٌ لِدُخُولِ الثَّمَانِيَةِ
стр. 407
فِي ٢٤ وَيَجُوزُ الْعَمَلُ فِيهَا كَالْمُبَايَنَةِ أَيْضًا، لَكِنَّ الْأَخْصَرَ عَمَلُ الْمُوَافَقَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَسْرٍ وَهُوَ الثُّمُنُ مَخْرَجُ أَقَلِّهِمَا وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ فَهُمَا فِي حُكْمِ الْمُتَوَافِقَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَتَعْمَلُ كَذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ نصيب كل فريق مِنْهُم) بِأَن تضرب يَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ نَصِيبَ الْأَخَوَيْنِ وَنَصِيبَ الْأُخْتَيْنِ فِيمَا ضَرَبْت فِيهِ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا وَتَقْسِمَ الْحَاصِلَ عَلَى وَفْقِ التَّصْحِيحِ فَالْخَارِجُ نَصِيبُ كُلِّ فَرِيقٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقِسْمَةِ بِطَرِيقِ الضَّرْبِ هُوَ أَشْهَرُ أَوْجُهٍ خَمْسَةٍ، وَبَيَانُهَا مَعَ بَيَانِ مَا لَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ كَسْرٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا قَضَاءُ الدُّيُونِ) أَيْ طَرِيقُ قِسْمَتِهَا وَتُسَمَّى المحاصة (فَبِهَا) أَيْ بِالتَّوْفِيَةِ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَنِعْمَتْ هِيَ.
قَوْلُهُ: (وَتَعَدَّدَ الْغُرَمَاءُ) فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا فَلَا قسْمَة.
قَوْله: (ينزل مَجْمُوع الدُّيُون كالتصيح إلَخْ) بِأَنْ تَنْظُرَ بَيْنَ مَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَبَقِيَّةِ التَّرِكَةِ بَعْدَ التَّجْهِيزِ، فَإِنْ تَوَافَقَا كَمَا إذَا تَرَكَ ١٢ دِينَارًا وَعَلَيْهِ ١٨ لِزَيْدٍ ٤ وَلِعَمْرٍو ٢ وَلِبَكْرٍ ١٢ فَالْمُوَافَقَةُ بِالسُّدُسِ فَاضْرِبْ دَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ وَهُوَ ٢ ثُمَّ اقْسِمْ الْحَاصِلَ عَلَى وَفْقِ مَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَهُوَ ٣ يَخْرُجُ لِزَيْدٍ ٢ وَثُلُثَانِ وَلِعَمْرٍو ١ وَثُلُثٌ وَلِبَكْرٍ ٨، وَإِنْ تَبَايَنَا كَمَا إذَا فَرَضْنَا التَّرِكَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا ١١ فَاضْرِبْ دَيْنَ كُلٍّ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ وَاقْسِمْ الْحَاصِلَ عَلَى مَجْمُوعِ الدُّيُونِ يَخْرُجُ لِزَيْدٍ ٢ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ وَلِعَمْرٍو ١ وَتُسْعَانِ وَلِبَكْرٍ ٧ وَثُلُثٌ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ٢٤ دِينَارًا كَانَ بَيْنَهُمَا مُدَاخَلَةً فَتَعْمَلُ فِيهَا كَالْمُوَافَقَةِ، وَيَصِحُّ أَنْ تَعْمَلَ فِيهَا وَفِي الْمُوَافَقَةِ كَالْمُبَايَنَةِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ:
(ثُمَّ شَرَعَ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَارُجِ) تَفَاعُلٌ مِنْ الْخُرُوجِ وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ تَصَالُحُ الْوَرَثَةِ عَلَى إخْرَاجِ بَعْضِهِمْ عَنْ الْمِيرَاث على شئ مِنْ التَّرِكَةِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ.
قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ: وَأَصْلُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ طَلَّقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رُبُعَ الثُّمُنِ فَصَالَحُوهَا عَنْهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا مِنْ الدَّرَاهِمِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ عير نَكِير اهـ.
قُلْت: وَلَهُ أَحْكَامٌ وَشُرُوطٌ تَقَدَّمَتْ آخِرَ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُمْ لَوْ أَخْرَجُوا وَاحِدًا وَأَعْطَوْهُ مِنْ مَالِهِمْ فَحِصَّتُهُ تُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِي عَلَى السَّوَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْطَى مِمَّا وَرِثُوهُ فَعَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ.
١ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ: وَقَيَّدَهُ الْخَصَّافُ بِكَوْنِهِ عَنْ إنْكَارٍ، فَلَوْ عَنْ إقْرَارٍ فعلى السوَاء فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْغُرَمَاءُ) أَيْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمْ فِي الْمُلْتَقَى وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِمَا، فَحُكْمُهُمْ فِي الْقِسْمَةِ وَالتَّخَارُجِ حُكْمُ الْوَرَثَةِ، وَمِثْلُهُمْ الْمُوصَى لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ آخِرَ كِتَابِ الصُّلْحِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ اطْرَحْ سَهْمَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ) أَيْ صَحِّحْ الْمَسْأَلَةَ مَعَ وُجُودِ الْمُصَالِحِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ثُمَّ اطْرَحْ سِهَامَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ سَيِّدٌ،
قَوْلُهُ: (كَزَوْجٍ إلَخْ) أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ
стр. 408
وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي سَهْمٌ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (وَحِينَئِذٍ يَكُونُ إلَخْ) فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ صَالَحَ الْعَمَّ عَلَى شئ مِنْ التَّرِكَةِ وَخَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ، فَإِذَا خَرَجَ نَصِيبُ الْعَمِّ بَقِيَ خَمْسَةٌ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأُمِّ فَيُجْعَلُ الْبَاقِي أَخْمَاسًا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ وللام خمسان، وَإِن صالحت الام على شئ وَخَرَجَتْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ، فَإِذَا طُرِحَ مِنْهَا سَهْمَانِ لِلْأُمِّ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ فَيُجْعَلُ الْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ أَرْبَاعًا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِلزَّوْجِ وَوَاحِدٌ لِلْعَمِّ.
سَيِّدٌ.
قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَنْقَلِبَ فَرْضُ الْأُمِّ إلَخْ) أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَهَذِهِ الصُّورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَكَانَ الْعَمِّ أَبٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُ دُخُولِ الزَّوْجِ فِي التَّصْحِيحِ لِأَنَّ لِلْأُمِّ سَهْمًا وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ نَظَرٌ) أَصْلُهُ لِلزَّيْلَعِيِّ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ قَبَضَ بَدَلَ نَصِيبِهِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، بَلْ يَجْعَل كَأَنَّهُ استوفى نصيب وَلَمْ يَسْتَوْفِ الْبَاقُونَ أَنْصِبَاءَهُمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَتْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَزَوْجًا فَصَالَحَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَرَجَتْ
مِنْ الْبَيْنِ كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ عَلَى مَا كَانَ لَهُم من ثَمَانِيَة، لَان أَصْلهَا من سِتَّة تعول إلَى ثَمَانِيَةٍ، فَإِذَا اسْتَوْفَتْ الْأُخْتُ نَصِيبَهَا وَهُوَ ثَلَاث بَقِيَ خَمْسَةٌ وَلَوْ جُعِلَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لكَانَتْ من ٦ وَبَقِي سهم للْعصبَةِ اهـ.
وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: لَكَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِسَهْمٍ إلَى سَبْعَةٍ كَمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ نسخ الزَّيْلَعِيّ، لَكِن مَا مَرَّ وُجِدَ بِخَطِّهِ كَذَلِكَ فَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ لَا عَصَبَةَ هُنَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَحَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِق: فاطرح سهامه من التَّصْحِيح.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُؤَلِّفُهُ) مِنْ التَّأْلِيفِ وَهُوَ إيقَاعُ الْأُلْفَةِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ أَخَصُّ مِنْ التَّرْكِيبِ، وَيُطْلَقُ عُرْفًا عَلَى كِتَابٍ جُمِعَتْ فِيهِ مَسَائِلُ مُؤْتَلِفَةٌ مِنْ أَيِّ عِلْمٍ كَانَ بِمَعْنَى الْمُؤَلَّفِ بِالْفَتْحِ وَجَامِعُهُ مُؤَلِّفٌ بِالْكَسْرِ.
قَوْلُهُ: (الْحَقِيرُ) مِنْ الْحَقْرِ وَهُوَ الذِّلَّةُ.
قَامُوسٌ.
قَوْلُهُ: (الْحِصْنِيُّ) نِسْبَةٌ إلَى مَوْضِعٍ يُسَمَّى حِصْنَ كَيْفَا، وَاشْتُهِرَ فِي نِسْبَةِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَفْظُ الْحَصْكَفِيِّ فَهُوَ مِنْ بَابِ النَّحْتِ.
قَوْلُهُ: (الْعَبَّاسِيُّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى سَيِّدِنَا الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَمِّ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله.
قَوْلُهُ: (الْإِمَامُ) بِالرَّفْعِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِعَلِيٍّ، لَكِنْ الَّذِي كَانَ إمَامَ الْحَنَفِيَّةِ بِجَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ وَالْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الْمَحْمِيَّةِ هُوَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَا كَانَ مُدَرِّسَ الْحَدِيثِ تَحْتَ الْقُبَّةِ بِجَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ وَمُدَرِّسَ التكية السليمة وَلم يشْتَهر وَالِده بشير مِنْ ذَلِكَ،
قَوْلُهُ: (هِجْرِيَّةً) نِسْبَةٌ إلَى الْهِجْرَةِ: أَي هِجْرَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَنُسِبَ التَّارِيخُ إلَيْهَا، لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنْهَا وَأَوَّلُ مَنْ ابْتَدَأَ بِهِ عُمَرُ ﵁، وَالْعَرَبُ كَانَتْ تُؤَرِّخُ بِعَامِ التَّفَرُّقِ وَهُوَ تَفَرُّقُ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ﵇ وَخُرُوجُهُمْ مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ أَرَّخُوا بِعَامِ الْفِيلِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَبْلَ الْمَحَاضِرِ.
стр. 409
قَوْله: (فِي تلخيصه) التَّلْخِيص: التَّبْيِين وَالشَّرْح وَالتَّلْخِيص.
قَامُوسٌ.
قَوْلُهُ: (وَتَحْرِيرِهِ وَتَنْقِيحِهِ) تَحْرِيرُ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ: تَقْوِيمُهُ، وَالتَّنْقِيحُ: التَّهْذِيبُ.
قَامُوسٌ.
قَوْلُهُ: (لِمَوَاضِعَ) اللَّامُ زَائِد لِلتَّقْوِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتَصْحِيحِهِ) عَطْفٌ عَلَى تَغْيِيرِهِ.
قَوْلُهُ: (وعَلى مَوَاضِع سَهْو وَأخر) أَيْ مِمَّا فَاتَ الْمُصَنِّفَ تَغْيِيرُهَا.
قَوْلُهُ: (وَبِالْجُمْلَةِ) أَيْ وَأَقُولُ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِالْجُمْلَةِ، أَيْ مُجْتَمِعًا.
قَالَ فِي الْقَامُوس: جمل جمع، وأجمل الشئ: جَمَعَهُ عَنْ تَفْرِقَةٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ مِنْ الْمُصَنِّفِ سَهْوٌ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ وَإِنْ نَبَّهْتُ عَلَى مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ السَّهْوِ فَإِنِّي قَدْ أَسْهُو، لِأَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ هَذَا الْخَطَرِ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا
الْأَمْرُ الشَّاقُّ عَبَّرَ بِهِ عَنْ السَّهْوِ.
أَمْرٌ يَعِزُّ بِالْكَسْرِ كَيَقِلُّ وَزْنًا وَمَعْنًى: أَيْ يَنْدُرُ أَوْ يَعْسُرُ أَوْ يَضِيقُ أَوْ يَعْظُمُ عَلَى الْبَشَرِ فَلَا يُحَصِّلُونَهُ، لِأَنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِنْسَانِ.
وَأَوَّلُ نَاسٍ أَوَّلُ النَّاسِ، وَفِي هَذَا هَضْمٌ لِنَفْسِهِ وَاعْتِذَارٌ عَنْهُ وَعَنْ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (فَسَتَرَ اللَّهُ عَلَى مَنْ سَتَرَ) الْفَاءُ فَصِيحَةٌ: أَيْ إذَا كَانَ مَا ذُكِرَ فَالْمَطْلُوبُ السَّتْرُ إلَّا فِي مَقَامِ الْبَيَانِ.
قَوْلُهُ: (وَغَفَرَ لِمَنْ غَفَرَ) الْغَفْرُ: السَّتْرُ فَهُوَ عَطْفٌ مُرَادِفٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا إلَخْ) هَذَا الْبَيْتُ بِمَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْله: (فسد الخللا) الْخلّ: مُنْفَرِجُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَالْوَهَنُ فِي الْأَمْرِ، وَأمر مختل واه، وأخل بالشئ: أحجف.
قَامُوسٌ.
وَأَلِفُهُ لِلْإِطْلَاقِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَيْبُ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَهُ الضَّمِيرُ، وَلَكِنْ أَتَى بِالظَّاهِرِ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ مِنْ سَهْوٍ وَنَحْوِهِ خَلَلٌ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى: * (فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ) * بعد قَوْله: * (من كَانَ عدوا لله) * الْآيَةَ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ، وَالْمُرَادُ بِسَدِّهِ: سَتْرُهُ أَوْ تَأْوِيلُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ.
قَوْلُهُ: (جَلَّ) أَيْ عَظُمَ وَتَعَالَى، فَعَطْفُ عَلَا عَلَيْهِ تَفْسِيرٌ، وَهَذَا الْكَلَام مُرْتَبِط بِكَلَام مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ: أَيْ فَسُدَّ الْخَلَلَ وَلَا تُعَيِّرْ بِهِ وَلَا تفضح، فَإِن كَانَ بَنِي آدَمَ مَا عَدَا مَنْ عُصِمَ مِنْهُمْ فِيهِ عَيْبٌ، وَاَلَّذِي تَنَزَّهَ عَنْ الْعُيُوبِ بِتَمَامِهَا هُوَ الْحق جلّ وَعَلَا ط.
وَالشَّطْرُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ، وَالشَّطْرُ الثَّانِي مِنْ بَحْرِ الرما.
وَلَو قَالَ إِن نجد بِدُونِ وَاوٍ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ صَارَ الْأَوَّلُ مِنْ بَحْرِ الثَّانِي، أَوْ قَالَ فَجَلَّ بِالْفَاءِ صَارَ الثَّانِي مِنْ بَحْرِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (كَيْفَ لَا) مَنْفِيُّ لَا مَحْذُوفٌ: أَيْ كَيْفَ لَا يُوجَدُ مِنِّي سَهْوٌ وَالْحَالُ كَذَا، فَهُوَ اعتذر آخَرُ عَنْ وُجُودِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَيَّضْتُهُ) أَيْ نَقَلْتُهُ مِنْ الْمُسَوَّدَةِ إلَى الْمُبَيَّضَةِ، وَالْمُسَوَّدَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْمُؤَلِّفِينَ: الْأَوْرَاقُ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا إنْشَاءُ التَّأْلِيفِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ سَوَادِهَا بِكَثْرَةِ الْمَحْوِ والاثبات، والمبيضة: الَّتِي ينْقل إلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ مَا أَنْشَأَهُ وَأَثْبَتَهُ فِي الْمُسَوَّدَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَارِ الْبِعَادِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ مَصْدَرُ بَاعَدَ وَمِنْ بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ: مَا يفتت أَو تعليلية كَقَوْلِه تَعَالَى: * (مِمَّا خطاياهم أغرقوا) * وَقد شبه مَا بِقَلْبِه من مشق البعاد وألم الْفِرَاق اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ، وَالْقَرِينَةُ إضَافَةُ النَّارِ إلَى الْبِعَادِ أَوْ شَبَّهَ الْبِعَادَ بِحَطَبٍ لَهُ نَارٌ واستعارة مَكِنِيَّةٌ وَإِثْبَاتُ النَّارِ لَهُ تَخْيِيلٌ، أَوْ أَضَافَ الْمُشبه إلَى الْمُشَبَّهِ: أَيْ مِنْ بِعَادٍ كَالنَّارِ مِثْلُ لُجَيْنِ الْمَاءِ.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَحْفَادِ) الْبَنَاتُ أَوْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ أَوْ الْأَصْهَارُ.
قَامُوسٌ.
قَوْلُهُ: (مَا يُفَتِّتُ الْأَكْبَادَ) أَيْ يُقَطِّعُهَا وَيَشُقُّهَا، وَالْأَكْبَادُ جَمْعُ كَبْدٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ
стр. 410
وَكَكَتِفٍ وَقَدْ يُذَكَّرُ.
قَامُوسٌ.
وَالْمُرَادُ كَبِدٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ كَبِدُهُ، لِأَنَّ مَا فِي قَلْبِهِ لَا يُفَتِّتُ كَبِدَ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا جَمَعَ لِلسَّجْعَةِ، أَوْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ فِي قَلْبِي مِنْ جِنْسِ مَا يُفَتِّتُ الْأَكْبَادَ، أَوْ أَنَّ فِي قَلْبِي مَا لَوْ كَانَ لِي أَكْبَادٌ مُتَعَدِّدَةٌ لَفَتَّتَهَا، أَوْ أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ مِمَّا فِي قَلْبِي يَسْتَقِلُّ بِتَفْتِيتِ الْكَبِدِ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا أَكْبَادٌ مُتَعَدِّدَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَرَحِمَ اللَّهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ ذَاقَ أَلَمَ الْفِرَاقِ وَكَابَدَ مَا يُكَابِدُهُ الْمُشْتَاقُ مِنْ تَشْتِيتِ الْبَالِ وَتَوَاتُرِ الْبَلْبَالِ عَلِمَ أَنَّ اعْتِذَارَ هَذَا الْإِمَامِ الَّذِي سَبَقَهُ بِنَحْوِ هَذَا الْكَلَامِ اعْتِذَارٌ مَقْبُولٌ لَا محَالة فتحركت نَفسه إِلَى الدُّعَاء، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: لَا يَعْرِفُ الْوَجْدَ إلَّا مَنْ يُكَابِدُهُ وَلَا الصَّبَابَةَ إلَّا مَنْ يُعَانِيهَا
قَوْلُهُ: (التَّفْتَازَانِيُّ) اسْمُهُ مَسْعُودٌ وَلَقَبُهُ سَعْدُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ، نِسْبَةٌ إلَى تَفْتَازَانَ بِالْفَتْحِ بَلَدٌ بِخُرَاسَانَ، وُلِدَ بِهَا سَنَةَ ٧٢٢، وَتُوُفِّيَ بِسَمَرْقَنْدَ سَنَةَ ٧٩٢ وَنُقِلَ إلَى سَرْخَسَ فَدُفِنَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ اعْتَذَرَ) أَيْ فِي خُطْبَةِ الْمُخْتَصَرِ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْمَعَانِي.
وَقَالَ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ أَيْضًا: مَعَ وجود الْقَرِيحَةِ بِصَرِّ الْبَلِيَّاتِ وَخُمُودِ الْفَطِنَةِ بِصَرْصَرِ النَّكَبَاتِ وترامي الْبلدَانِ بِي والاقطار ونوب الْأَوْطَانِ عَنِّي وَالْأَوْطَارِ حَتَّى طَفِقْتُ أَجُوبُ كُلَّ أَغْبَرَ قَاتِمِ الْأَرْجَاءِ وَأُحَرِّرُ كُلَّ سَطْرٍ مِنْهُ فِي شَطْرٍ مِنْ الْبَيْدَاءِ
قَوْلُهُ: (حَيْثُ قَالَ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: حَيْثُ اعْتَذَرَ.
قَوْلُهُ: (يَوْمًا بِحُزْوَى إلَخْ) أَسْمَاءُ مَوَاضِعَ، وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ، وَمُتَعَلَّقُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَكُونُ،
قَوْلُهُ: (لَكِنْ لِلَّهِ الْحَمْدُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ: أَيْ إنَّهُ وَإِنْ حَصَلَ لِي مَا حَصَلَ مِنْ الْبِعَادِ عَنْ الْبِلَادِ فَقَدْ أَثْمَرَ لِي ثَمَرَةً عَظِيمَةَ الْمُفَادِ، الَّتِي هِيَ عَلَامَةُ الْقَبُولِ وَدَلِيلُ الْوُصُولِ إلَى الْمَأْمُولِ.
قَوْلُهُ: (أَوَّلًا وَآخِرًا) أَيْ أَوَّلَ كُلِّ أَمْرٍ وَآخِرَهُ.
قَوْلُهُ: (ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) أَيْ حَمْدًا فِي الظَّاهِرِ بِالثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْبَاطِن بِالْجَنَانِ.
قَوْلُهُ: (فَلَقَدْ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ وَاللَّامُ لِلْقَسَمِ، فَهُوَ حَمْدٌ عَلَى نِعْمَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
قَوْلُهُ: (مَنَّ) أَيْ أَنْعَمَ هُوَ: أَيْ الْمَوْلَى تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (بابتداء تبيضه) أَيْ الْمُؤَلَّفِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: قَالَ مُؤَلِّفُهُ وَقَوْلُهُ: قَدْ فَرَغْتُ مِنْ تَأْلِيفِهِ.
قَوْلُهُ: (تُجَاهَ) أَصْلُهُ وِجَاهَ أُبْدِلَتْ الْوَاوُ تَاءً مِنْ الْمُوَاجَهَةِ بِمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ.
قَوْلُهُ: (صَاحِبِ الرِّسَالَةِ) أَلْ لِلْعَهْدِ: أَيْ الرِّسَالَةِ الْعَامَّةِ الدَّائِمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدْرِ) أَيْ الرُّتْبَةِ الْعَلِيَّةِ:
قَوْلُهُ: (الْمُنِيفِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ الْعَالِي مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَا زَادَ على العقد نَيف وناف
وأناف على الشئ: أَشْرَفَ عَلَيْهِ،
قَوْلُهُ: (تُجَاهَ قَبْرِ صَاحِبِ هَذَا الْمَتْن الشريف) وَذَلِكَ بِبَلَدِهِ وَهِي غَزَّة وهَاشِم.
قَوْلُهُ: (فَلَعَلَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالْخَتْمِ.
قَوْلُهُ: (عَلَامَةُ الْقَبُولِ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وَمِنْ صَاحِبِ الْمَتْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْقَبُولُ: الرِّضَا بالشئ مَعَ تَرْكِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى فَاعِلِهِ، وَقِيلَ: الْإِثَابَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّشْرِيفِ) يُقَالُ شَرُفَ كَكَرُمَ شَرَفًا: عَلَا فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا، وَشَرَّفَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ مِنْ الشَّرَفِ.
قَامُوسٌ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُؤَلِّفُهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
قَوْلُهُ: (فيا شرفي) أَي أحضر فَهَذَا وَقتل لِحُصُولِ مُقْتَضِيك، وَالْأَبْيَاتُ مِنْ الطَّوِيلِ، وَالضَّمِيرُ فِي قلبته لِلتَّأْلِيفِ ط.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ كُلُّ النَّاسِ) أَيْ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ أَوْ مِنْهُمْ وَمِمَّنْ بعدهمْ.
قَوْله:
стр. 411
(رَدُّوهُ عَنْ حَسَدْ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَعَنْ بِمَعْنَى اللَّامِ: أَيْ لِأَجْلِ حَسَدِهِمْ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: * (وَمَا نَحن بتاركي آلِهَتنَا عَن قَوْلك) * أَوْ بِمَعْنَى مِنْ: أَيْ رَدًّا نَاشِئًا مِنْ حَسَدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: * (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ) *.
قَوْله: (فتقبلني) بِالتَّخْفِيفِ: أَي تثنيني وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ.
قَوْلُهُ: (وأَسَاتِذٍ) جَمْعُ أستاذ بِضَم الْهمزَة وَمَعْنَاهُ: الماهر بالشئ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَشْيَاخُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ لِمَا فِي الْقَامُوسِ: لَا تَجْتَمِعُ السِّينُ وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (وَتَحْشُرُنَا جَمْعًا) أَيْ حَالَ كَوْنِنَا مُجْتَمِعِينَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَآله، فَالْمَصْدَرُ حَالٌ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ، وَيَحْتَمِلُ أَن جمعا كوننا جَمِيعًا تَأْكِيدٌ لِضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، لَا الْحَشْرَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَقَدْ وَرَدَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَآله يُحْشَرُ وَأُمَّتَهُ فِي مَحْشَرٍ مُنْفَرِدٍ عَنْ مَحْشَرِ كُلِّ الْخَلَائِقِ فَالْمَعِيَّةُ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ، لَا أَنْ يُرَادَ بِهَا حَالَةٌ مَخْصُوصَةٌ كالقرب مِنْهُ صلى الله عَلَيْهِ وَآله.
قَوْلُهُ: (مَعَ الْمُصْطَفَى أَحْمَدْ) قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَبْيَاتِ مِنْ بَحْرِ الطَّوِيلِ، وَالطَّوِيلُ لَهُ عَرُوضٌ وَاحِدَةٌ مَقْبُوضَةٌ وَزْنُهَا مَفَاعِلُنْ، وَلِعَرُوضِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: الْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَزْنُهُ مَفَاعِيلُنْ.
الثَّانِي مَقْبُوضٌ مِثْلُهَا.
الثَّالِثُ مَحْذُوفٌ وَزْنُهُ فَعُولُنْ.
وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ، وَالْبَيْتُ الَّذِي قَبْلَهُ وَالْبَيْتُ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ الضَّرْبِ الثَّانِي، وَهَذَا مَعْدُودٌ مِنْ عُيُوبِ الْقَوَافِي وَيُسَمَّى التَّحْرِيدَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي الْخَزْرَجِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَبْيَاتٌ لِنَظْمِ شُرُوطِ الْوُضُوءِ وَقَعَ فِيهَا نَظِيرُ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَلَوْ قَالَ النَّاظِمُ: مَعَ الْمُصْطَفَى السَّنَدْ لَكَانَ أَسَدَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِخْوَانِنَا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَاتِنٍ أَوْ
عَلَى قَوْلِهِ الْمُصْطَفَى أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَا فِي تَحْشُرُنَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (الْمُسْدِي) مِنْ الْإِسْدَاءِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ أَوْ لَفْظُهُ مُفْرَدٌ مَعْطُوفٌ بِإِسْقَاطِ الْعَاطِفِ أَوْ جَمْعٌ نَعْتٌ لِإِخْوَانِنَا، وَأَصْلُهُ الْمُسْدِينَ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إلَى الْخَبَرِ الْمَجْرُورِ بِهِ، وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالظَّرْفِ لِكَوْنِ الْمُضَافِ شِبْهَ الْفِعْلِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي السَّعَةِ.
قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ: فَصْلُ مُضَافٍ شِبْهِ فِعْلٍ مَا نَصَبْ مَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا أَجِزْ وَلَمْ يُعَبْ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ﵊: هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: كَنَاحِتِ يَوْمًا صَخْرَةٍ بِعَسِيلِ
قَوْلُهُ: (دَائِمًا) صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ قَبُولًا أَوْ حَشْرًا أَوْ إسْدَاءً.
قَوْلُهُ: (دَاعٍ) أَيْ وَدَاعٍ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ أَوْ بَدَلٌ مِنْ وَالِدِنَا.
قَوْلُهُ: (طَالِبِ الرَّشَدْ) أَيْ لَنَا حَذَفَهُ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ.
يُقَالُ: رَشَدَ كَنَصَرَ وَفَرِحَ رُشْدًا وَرَشَدًا وَرَشَادًا: اهْتَدَى وَاسْتَقَامَ عَلَى الْحَقِّ، وَالرَّشِيدُ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى: الْهَادِي إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ.
نَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا إلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَيُدِيمَنَا عَلَى الْحَقِّ الْقَوِيمِ، وَيُمَتِّعَنَا بِالنّظرِ إِلَى وَجهه الْكَرِيم فِي جَوَاز نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ (آمين) .
стр. 412
حَاشِيَة قُرَّة عُيُون الاخبار تَكْمِلَة رد الْمُخْتَار على الدُّرَر الْمُخْتَار شرح تنوير الابصار فِي فقه مَذْهَب الامام أبي حنيفَة النُّعْمَان لسيدي مُحَمَّد عَلَاء الدّين أَفَنْدِي نجل الْمُؤلف وَقد وضع الشَّرْح والمتن بأعلا الصحائف ويأسفل الصحائف تقارير لبَعض الْعلمَاء
стр. 413
مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدّين حَدِيث شرِيف الْحَمد الله المتوحد بابداع المصنوعات المتفرد باختراع الْمَخْلُوقَات، المنزه عَن عَن التحيز والسكون والحركات الْمَخْصُوص بقدم الاسماء واصفات اقريب مِمَّن دَعَاهُ لَا بِقرب المسافات الْمُجيب لمن ناجاه بالخلاص الدَّعْوَات الَّذِي يغْفر الذُّنُوب وَيسْتر الْعُيُوب وَيقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات الْعَالم بمكنون الاسرار ومصون الخفيات الْخَبِير فَلَا يخفى عَلَيْهِ فَقَالَ ذرة فِي الارض وَلَا فِي السَّمَاوَات السَّمِيع فَلَا يعزب عَن سَمعه اخْتِلَاف الاصوات ابصير يرى دَبِيب النَّمْل وذرات الرمل فِي الظُّلُمَات الْوَاحِد الاحد فَلَا ثَانِي لَهُ فِي الكائنات، الْفَرد الصَّمد المنزه عَن البنى وَالْبَنَات الْبَاقِي على الابد ويفنى كل اُحْدُ وَيقْضى عَلَيْهِ بالممات فسبحانه من اله لَا يحمد على الْمَكْرُوه سواهُ مميت الاحياء ومحيي الاموات ابكى الاباء والامهات وأيتم الْبَنِينَ وَالْبَنَات يثيب على الطَّاعَات وَالصَّدقَات ويضاعف الاجور على نشر الْعُلُوم النافعات فتح بصائر اوليائه للاعتبار والتفكر فِي الايات وَنور قُلُوبهم بِنور الاخلاص وقدسهم من شواغل الاسباب وشوائب المكدرات تقلبهم يَد الالطاف فِي مهد الكرامات والعنايات فترضعهم ثدي الْعَطف وتفطمهم عَن الشَّهَوَات الْمَانِعَة من الْقرب والمشاهدات وَأهل أذهانهم لفهم مَعَاني الْعبارَات والرموز والاشارات وتنقيح الاحكام والمباني وَحل المشكلات حَتَّى صيروها من اوضح الواضحات مهد لَهُم فرش الاعمال بلين الصفاء فاستعذبوا طيب الْخلْوَة مَعَ الْخَطِيب لتحرير الْعُلُوم وخدمة شَرِيعَة سيد السادات (تتجا فِي جنُوبهم عَن الْمضَاجِع) * السَّجْدَة ١٦ يتلذذون بالسهر وَترك المستلذات، نزهوا نفوسهمم عَن عبَادَة الْهوى فأضحت أطيار أواحهم تسرح فِي رياض الملكوت بَين جنَّات، لَهُ الشُّكْر على مَا أنعم عَلَيْهَا بمعرفتهم وَخدمَتهمْ وأنعم عَلَيْهِم بِأَن هدَاهُم بعنايته الازلية لاكمل الْحَالَات، بِفَتْح الْقَدِير وَالنعَم المختارات، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد المكمل لامته كل نقص وثلم بأوضح شَرِيعَة ومعجرات، صَاحب الْمِعْرَاج غَايَة الْبَيَان، منحة الْخَالِق السراج الْوَهَّاج، حاوي المقامات الشامخات، وعَلى آله زواهر الْجَوَاهِر ودرر الْبحار، دوِي المناقب والخصوصيات، وَأَصْحَابه البحور الزواخر، وتنوير الابصار الناصرين لَهُ
فِي الاعصر الخاليات، بصفاء النيات، وَحسن الطويات، وَالتَّابِعِينَ النُّجُوم الزواهر وخزائن الاسرار الحائزين أَعلَى الْفضل والكمالات، والائمة الْمُجْتَهدين الاكابر، ذَوي الْفَيْض المدرار، المبرئين من الشُّبُهَات والتبعات والترهات الفاسدات، لَا سِيمَا إمامنا الاعظم ذُو الْفَصْل الاقدام، الْكَوْكَب الزَّاهِر، والامام الباهر، الدّرّ الْمُخْتَار، وَالْعلم الراسخ ذُو الثَّبَات، الْقَائِم بالاوامر والزواجر، راد لهفة الْمُخْتَار صَاحب الكرامات الفاضلات، صَلَاة وَسلَامًا دائمين متلازمين مَا تعاقب اللَّيْل وَالنَّهَار وَمَرَّتْ الاوقات، وَعَن للسماء نَبِي مِصْبَاح، وَمَا هبت نسمات الاسحار فِي كل السَّاعَات، لَا تَنْقَطِع لَحْظَة من اللحظات، من إِلَه كريم عَظِيم رب رَحِيم مقبل العثرات، وغافر الزلات.
стр. 414
أما بعد فَيَقُول فَقير رَحْمَة ربه، وأسير وصمة ذَنبه: (مُحَمَّد عَلَاء الدّين ابْن السَّيِّد مُحَمَّد أَمِين ابْن السَّيِّد عمر عابدين) غفر الله تَعَالَى ذنوبهم، وملا من زلال الْعَفو ذنوبهم، آمين: إِنَّه لما سبقت الارادة الالهية، والمشيئة الرحمانية، بوفاة سَيِّدي الْوَالِد قبل إِتْمَامه تبيييض حَاشِيَة رد الْمُخْتَار، على الدّرّ الْمُخْتَار، شرح تنوير الابصار فَإِنَّهُ رَحمَه الله تَعَالَى ونوز ضريحه، وَجعل أعلا الْجنان ضجيعه لما وصل إِلَى أثْنَاء شَتَّى الْقَضَاء من هَذَا الْكتاب، اشتاق إِلَى مُشَاهدَة رب الارباب، فَنقل من دَار الْغرُور إِلَى جوَار مَوْلَاهُ الْغَوْر، وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى بَدَأَ أَولا فِي التسويد من الاول إِلَى الآخر، ثمَّ شرع فِي التبييض فَبَدَأَ أَولا مِنْ الْإِجَارَةِ إلَى الْآخِرِ، ثُمَّ مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابِ إلَى انْتِهَاءِ هَذَا التَّحْرِيرِ الْفَاخِرِ، وَتَرَكَ عَلَى نُسْخَتِهِ الدُّرَّ بَعْضَ تَعْلِيقَاتٍ، وَتَحْرِيرَاتٍ وَاعْتِرَاضَاتٍ، قَدْ كَادَ تَدَاوُلُ الْأَيْدِي أَنْ يُذْهِبَهَا، لِعَدَمِ من يذهبها مذهبها، وَكَانَ قد جرى الامر بطبعها فِي بولاق المصرية، فجمعتها برمتها بِدُونِ زِيَادَة، حرف بِالْكُلِّيَّةِ، وأرسلتها فطبعت ثمَّة، حرصا على فوائدها الجمة، وَكَانَ كثيرا مَا يخْطر فِي زيادها مَعَ ضم تحريرات، وَبَعض فروع وتقزيرات لَكِن لم تساعد الاقدار، لَا سِيمَا مَعَ شغل الافكار، وَقلة البضاعة فِي هَذِه الصِّنَاعَة، حَتَّى سَافَرت للاستانة الْعلية، دَار الْخلَافَة السّنيَّة، عَام خمس وَثَمَانِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ، والالف، من هِجْرَة من تمّ بِهِ الالف، وَزَالَ بِهِ الشقاق وَالْخلف، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وعَلى آله وَصِحَّته ألفا بعد ألف، ووظفت عضوا فِي الجمعية العلمية، التابعة لديوان، أَحْكَام العدلية، لجمع الْمجلة الشَّرْعِيَّة، تَحت رياسة
حَضْرَة الْوَزير الْمُعظم، والمشير المفخم، مُدبر أُمُور جُمْهُور الامم، الْجَامِع بَين مرتبتي الْعلم وَالْعَمَل، والحائز لفضيلتي السَّيْف والقلم، صَاحب الدولة، أَحْمد جودت باشا، بلغَة الله تَعَالَى من الْخيرَات مَا شَاءَ، وأسعد أَيَّامه وحرسها، ألْقى محبته فِي الْقُلُوب وغرسها، وَلَا زَالَت أَعْلَام دولته مبتسمة الثغور، وأرقام رفعته منتظمة السطور، على مدى الدهور، آمين.
وَبعد إقامتي مُدَّة تقرب من ثَلَاث سِنِين قدمت الاستعفاء، لما فِي قلبِي من الرمضاء، من فِرَاق الاوطان والاهل واخلان، فَأمرنِي قبل سَفَرِي من أمره مُطَاع، وَاجِب الاستعاع أَن أتمم نَقصهَا، وأتلافى ثلمها حَنى وصولي إِلَى لوطن، وقراري بالسكن.
فَلَمَّا رجعت بعد ثَلَاث سِنِين من سَفَرِي إِلَى وطني دمشق الشَّام، ذَات الثغر البسام، الستخرت الله تَعَالَى الْمرة بعد الْمرة، بعد الكرة، فِي تَكْمِلَة الحزم، مُعْتَمدًا على الله تَعَالَى الحزم ومتوكلا عَلَيْهِ فِي سَائِر الامور فِي أَن يحفظني من الْخَطَأ والخلل، والهفوات والزلل، ومتوسلا، إِلَيْهِ بِنَبِيِّهِ النبيه المكرم، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وبأهل طَاعَته من كل مقَام على مُعظم، وبقدوتنا الامام الاعظم، أَن يسهل على ذَلِك من إنعامه، ويعينني على إكماله وإتمامه، أَن يعْفُو عَن زللي، ويتقبل مني عَمَلي، وَيجْعَل ذَلِك خلصا لوجهه الْكَرِيم * (يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون إِلَّا من أَتَى الله تقلب سليم) * الشُّعَرَاء وينفع بِهِ الْعباد، فِي عَامَّة الْبِلَاد، من سَاكن وباد وَأَن يسْلك بِي سَبِيل الرشاد، ويلهمنى الصَّوَاب والسداد، وَيسْتر عوراتي، وَيغْفر خطيناتي، ويسمح عَن هفواتي وزلاتي، فَإِنِّي متطفل على ذَلِك، لست من فرسَان تِلْكَ المسالك، وهيهات المثلى أَن يكون لَهُ اسْم فِي طرس، أَو أَن يكو لَهُ فِي صحيفَة غرس، بل أَن يكون لَهُ فِي النَّاس ذكر، أَو أَن يخْطر فِي بَال أَو يمر على فكر، فقد أَو ثقتني الذُّنُوب والخطيئات وأقعدتني عَن إِدْرَاك أدنى الدَّرَجَات، مَعَ قُصُور باعي واندراس، رباعي وجمود مرمى سِهَام الالس وموقع النّظر الشزر من الاعين، حَيْثُ تجرأت على أَمر غير سهل، مَعَ كوني لست لَهُ بِأَهْل، وتشبهت بالسادات الاعلام، الَّذين هم مصابيح الظلام.
وهيهات أَن يدْرك السِّيَاق مقْعد، أَو
стр. 415
أَن يسْلك الطَّرِيق مصفد، أَو أَن يقرب من عرين الاسد ابْن آوى، يشبه الْحُبَارَى الْبَازِي وَلَو لم
يكن لَهُ فِي الْجِسْم ساوي، وَمَا أشبه قَوْله الْقَائِل بحالتي الَّتِى كَانَ مِنْهَا على مثل هَذَا جراءتي: أَيهَا الْمُدَّعِي وَلَاء سليم * لست مِنْهُم وَلَا قلامة ظهر إِنَّمَا أَنْت فِي سليم كواو * ألحقت بالهجاء ظلما بِعَمْرو وَلَكِن أَخفض على نَفسِي، وأسلبها بالتأسي، وأتمثل بقول الشهَاب السهروردي: فتشبهوا إِن لم تَكُونُوا مثلهم * إِن التَّشَبُّه بالكرام فلاح وَإِنِّي أسأَل الله تَعَالَى من طوله، وأستعد بقوته وَحَوله، فِي أَن يحفظني من الْخَطَأ والخلل، وَيحسن ختامي عِنْد مُنْتَهى الاجل وَمَا توفيقي إِلَّا الله الْقَرِيب الْمُجيب، عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب وألتمس من النَّاظر لهَذِهِ التكملة أَن يلحظها، بِعَين الْقبُول والصفاء، لَا بِعَين الْحَسَد والجفاء، فَإِن الْجَسَد لَا يَخْلُو عَن الْحَسَد، وَلَكِن الْكَرِيم يخفيه، واللثيم يبديه، وَأَن لَا ينسى جَامعهَا، وَأَوْلَاده، ومظهرها وكاتبها وقارئها من دعاته المستجاب، وثنائه تحارير سَيِّدي الْوَالِد فَإِنِّي واثق بنفسي أتم الوثوق، فَإِن اليراع قد، إِلَيْهِ وَإِن لم يكن ثمَّة فَإِنِّي غير واثق بنفسى أتم الوثوق، فَإِن اليراع قد يطوش، ويغير عَن مجاله النقوش، وَلَا يُبَادر عَليّ بالاعتراض والملام، فَلَيْسَتْ أول قاروه كسرت فِي الاسلام، وَيصْلح مَا كبا بِهِ الْقَلَم، أَو زلت بِهِ الْقدَم، فقد قدمت بَين يديهم عُذْري، وكشفت لَهُم عَن حَقِيقَة أَمْرِي، فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ، وَهُوَ يقبل عثرات المقيلين، وَقد سميت مَا عنيت جمعه من هَذِه التكملة بقرة قُرَّة عُيُون الاخبار، على الدّرّ الْمُخْتَار، شرح تنوير الابصار) .
وَحَيْثُ قلت سَيِّدي فَالْمُرَاد بِهِ سَيِّدي الْوَالِد أَو بعض الافاضل، فَالْمُرَاد، الرحمتي أَو الفتال، والكمال محَال لغير ذِي الْجلَال، وعَلى الله تَعَالَى الاتكال، فِي المبدأ وَالْمَال.
وَكَانَ إِتْمَامهَا فِي عصر حَضْرَة مَوْلَانَا السُّلْطَان الاعظم، الخاقان الاعدل الاكرم، ملك مُلُوك الْعَرَب والعجم، ظلّ الله الْمَمْدُود على الامم، قوانين الْعدْل والانصاف، وموطد دعائم بُنيان المراحم والالطاف، سُلْطَان البرين، وخاقان الْبَحْرين، وخادم الْحَرَمَيْنِ الشريفين، فاروقي السِّيرَة، الشيم، علوي الشهامة والهمم، خلقَة الله تَعَالَى فِي الارض، ناشر، لِوَاء المراحم فِي طولهَا وَالْعرض ملك أَنَام الانام فِي ظلّ أَمَانه، وَشَمل الْعباد بسجال لطفه وإحسانه، حَافظ بَيْضَة الدّين، وحامي
شَرِيعَة سيد لمرسلين، أَمِير الْمُؤمنِينَ، ملجا عَامَّة الْمُسلمين، بل كَافَّة النَّاس أجعين معمر الامصار والبلاد، مدمر أهل الشَّرّ وَالْفساد قامع الْبدع وَالظُّلم، ومؤيد السّنة، بِالْعَدْلِ والحلم، الْمُؤَيد المظفر المعان، والمحفوف بعناية الْملك بالديان، صَاحب العساكر، الْقَاهِرَة، المبيدة كل فِئَة باغية فاجرة بصوارم سيوف تقطف حروفها أَعْنَاق الْمُعْتَدِينَ، أهلة قسي ترسل نُجُوم سهامها على شياطين الْبُغَاة والمتردين، ورايات تخفق قُلُوب الاعداء، لخفقانها، وتخفض رتبهم، لرفع شَأْنهَا، لَا يرتاب متأمله فِي أَنه الْبَحْر العساكر، أمواجه، ومراحمه الدّرّ الَّذِي يظفر بهَا طلاب الْعرف وأفواجه، السُّلْطَان ابْن السُّلْطَان ابْن السُّلْطَان، السُّلْطَان عبد الْعَزِيز خَان، ابْن السُّلْطَان الْغَازِي مَحْمُود خَان، ابْن السُّلْطَان الْغَازِي عبد الحميد خَان، خلد الله تَعَالَى ملكه، وَجعل الدُّنْيَا بأسرها سَعَادَة أَيَّامه، وَجعل البسيطة قَبْضَة يَدَيْهِ وطوع أَحْكَامه وَلَا زَالَ لِوَاء عدله المنشور إِلَى يَوْم النشور، وَلَا بَرحت الايام عى يَدَيْهِ دَائِرَة، ووجوه السَّعَادَة إِلَى سافرة وَأَجْنِحَة النعم بأبوابه مَقْصُورَة وبأنبائه طائرة وعزائم
стр. 416
التَّوْفِيق لآرائه مسخرة وبأعدائة ساخرة، وبأعدائة ساخرة، مَرْفُوعَة أَعْلَام دولته إِلَى مُحِيط الْقبَّة الخضراء وأوجد لَهُ فِي كل مَكَان وزمان عزا ونصرا، ومسرة وبشرى، وَلَا زَالَت سلسلة سلطنته مسلسة إِلَى انْتِهَاء سلسلة الزَّمَان، رافلا فِي حلل السَّعَادَة السِّيَادَة وَالرِّضَا وَالرِّضَا الرضْوَان، وَلَا زَالَ الْوُجُود بدوام خِلَافَته سنيا عَامِرًا، وَلَا برح الايمان فِي أَيَّام سلطنته قَوِيا ظَاهرا، ووفق وكلاء الفخام، ووزراءه الْعِظَام، وعماله إِلَى السَّعْي فِي صَلَاح الْملك وَالْملَّة فِي كَافَّة بِلَاده وولاياته، وَجمع الْقُلُوب كَافَّة على طَاعَته وَتَحْصِيل مرضاته آمين.
آمين آمين لَا أرضي بِوَاحِدَة * حَتَّى أضم إِلَيْهَا ألف آمينا وَفِي يمن أَيَّام حَضْرَة صَاحب الفخامة والدولة الصَّدْر الاعظم، والمشير، مُدبر أُمُور جُمْهُور الامم، الْجَامِع بَين مرتبتي الْعلم وَالْعَمَل، مَعَ قُوَّة الْيَقِين والحائز فضيلتي السَّيْف والقلم بالتمكين، ورياستي الدُّنْيَا وَالدّين، قُرَّة عين المملكة، والوزارة، سيف الدولة السُّلْطَانِيَّة، ولسان الصولة، الخاقانية، مؤيد دولة الْمُلُوك والسلاطين، ملجا الْفُقَرَاء والضعفاء المنقطعين، أَلا وَهُوَ حَضْرَة ولي
النعم، المتخلق باخلاق سميَّة، فَخر الْعَالم (ص) الْوَزير الافخم، والصدر الاعظم، السَّيِّد، أَحْمد أسعد باشا الْمُعظم، لَا زَالَت عتبَة بَابه سدر الواردين، وَمَا برح سلَاح جنابه فِي رِقَاب الحاسدين، وَأطَال الله تَعَالَى عمره، وأدام عزة ومجده ودولته آمين.
وَفِي مُدَّة يمن أَيَّام مشيخة سماحة دولة حَضْرَة الْمولى الاعظم، وَالسَّيِّد الْكَبِير الافخم، الْجَامِع بَين الرتبتين، الشريفتين الْعلم وَالْعَمَل بِقُوَّة الْيَقِين، وَالْمَحْفُوظ بعناية الله تَعَالَى من الزلل بالتمكين، الْحَائِز لرياستي الدُّنْيَا، وَالدّين، شيخ الاسلام وَالْمُسْلِمين، ملك الْعلمَاء الْمُحَقِّقين، عين الائمة المدققين نعْمَة، الله تَعَالَى فِي هَذَا الْعَصْر على الانام، ملاذ الافاضل الْكِرَام، مرجع الْخَاص وَالْعَام، حضرد مَوْلَانَا صَاحب الدولة والاقبال، والسماحة، والافضال، خواجة شهرياري حسن فهمي أَفَنْدِي، لَا زَالَت الْفتيا مشرفة بمحابه وَأَحْكَام الشَّرِيعَة مشيدة وموضحة ببينانه، وأبقاه عقدا فِي جيد الدَّهْر، يتلالا بالدرر، وَأقر عينه بمحابه ونخله الامام الوذعي الابر، سيدنَا السماحة الْهمام السميدعي حيدر، ووقاهما كل حَاسِد ترمي عينه بالشرر، آمين.
وَقد جَاءَت هَذِه التكملة من فيض فَضله تَعَالَى، وجود كرمه الَّذِي بِهِ نتغالى، قُرَّة لعين قاريها، ودرة لتاج داريها، لمعانيها، وخاص فِي بحار مَعَانِيهَا، وكفاية للطالبين، وَحجَّة للمفتين، ومحجة للسمتفتين، حاوية لدرر الْفَوَائِد خارية عَن مستنكرات الزَّوَائِد، جمعتها من معتمدات الْمَذْهَب، الَّتِي إِلَيْهَا يذهب وضعممت إِلَى ذَلِك بعض تحريرات وتأييد، أَو بعض استدراكات أَو تَقْوِيَة أَو تَقْيِيد، فَلَا غرو حِينَئِذٍ أَن تكون الْعُمْدَة فِي الْمَذْهَب، والحري بِأَن تكْتب بِمَاء الذَّهَب، مستعينا بكريم غفار حَكِيم ستار، مقيل العثرات، ومجيب الدَّعْوَات، وقاضي الْحَاجَات، ومستشفعا بمشرع هَذِه المشروعات، من لَا ترد لَهُ شفاعات، عَلَيْهِ أفضل الصَّلَوَات وأزكى التَّحِيَّات، وعلينا وعَلى أعزائنا، مَعَه يَا رب البريات.
هَذَا، وَإِنِّي أروي الدّرّ الْمُخْتَار وَمَتنه تنوير الابصار، وحاشية رد الْمُخْتَار) وَكَذَا بَقِيَّة كتب الْفِقْه وَغَيرهَا من سَائِر الْعُلُوم والفنون عَن أَئِمَّة أَخْبَار، من شاميين ومكيين ومصريين وعراقيين وروميين وَغَيرهم من أهل الْفضل والاستبصار، وَمن أَجلهم وَأكْثر هم إِفَادَة لي ومداومة لَدَيْهِ وَقِرَاءَة عَلَيْهِ سَيِّدي الْعَالم الْعَلامَة والعمدة الفهامة، عَلامَة الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول، والمستخرج بغواص فكره مَا يعجز عَنهُ الفحول، الشَّيْخ مُحَمَّد هَاشم أَفَنْدِي التاجي البعلي رحم الله تَعَالَى روحه وَنور مرقده الشريف وضريحه، وَجعل أَعلَى
стр. 417
الْجنان بُلُوغه ومقيله وَمن أَجلهم عَلامَة زَمَانه على الاطلاق، من انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة بِاسْتِحْقَاق، الامام المتقن، والعلامة المتفنن الْعَلامَة الثَّانِي، من لَا يُوجد لَهُ ثَانِي الحسيب النسيب، الْفَاضِل الاديب، الْجَامِع بَين شَرْقي الْعلم وَالنّسب، والمستمسك بمولاه بأقوى سَبَب، وَالْجَامِع بَين الشَّرِيعَة والحقيقة، وعلوم الْمَعْقُول والمنفول وَالتَّصَرُّف والطريقة أعلم الْعلمَاء العاملين، أفضل الْفُضَلَاء الفاضلين، سَيِّدي وعمدتي عَلامَة الانام، مرجع الْخَاص وَالْعَام، وَالِدي المرحوم الشَّيْخ السَّيِّد الشريف مُحَمَّد أَمِين عابدين ابْن السَّيِّد الشريف عمر عابدين ابْن السَّيِّد الشريف عبد الْعَزِيز عابدين ابْن اسيد الشريف أَحْمد عابدين ابْن السَّيِّد الشريف عبد الرَّحِيم عابدين ابْن السَّيِّد الشريف نجم الدّين ابْن السَّيِّد الشريف الْعَالم الْفَاضِل الْوَلِيّ الصَّالح الْجَامِع بَين الشَّرِيعَة والحقيقة، إِمَام الْفضل والطريقة، مُحَمَّد صَالح الدّين الشهير بعابدين ابْن السَّيِّد الشريف نجم الدّين السَّيِّد الشريف حُسَيْن ابْن السَّيِّد الشريف حمة الله ابْن السَّيِّد الشريف أَحْمد الثَّانِي مصطفى الشهابي ابْن السَّيِّد الشريف أَحْمد الثَّالِث ابْن السَّيِّد الشريف مَحْمُود ابْن السَّيِّد الشريف أَحْمد الرَّابِع ابْن السَّيِّد الشريف عبد الله ابْن السَّيِّد الشريف عز الدّين عبد الله الثَّانِي ابْن السَّيِّد الشريف قَاسم ابْن السَّيِّد الشريف حسن ابْن السَّيِّد الشريف إِسْمَاعِيل ابْن السَّيِّد الشريف حُسَيْن النتيف الثَّالِث ابْن السَّيِّد الشريف أَحْمد الْخَامِس ابْن السَّيِّد الشريف إِسْمَاعِيل الثَّانِي ابْن السَّيِّد الشريف مُحَمَّد ابْن السَّيِّد الشريف إِسْمَاعِيل الاعرج ابْن الامام جَعْفَر الصَّادِق ابْن الامام مُحَمَّد الباقر ابْن الامام زين العابدين ابْن الامام حُسَيْن ابْن البتول، هِيَ الزهراء فامطة بنت الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَعَلَيْهَا وعَلى جَمِيع آله وَصِحَّة آمين.
فَإِنَّهُ رَحمَه الله تَعَالَى ولد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين بعد الْمِائَة والالف فِي دمشق الشَّام، وَنَشَأ فِي حجر وَالِدَة، وَحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم عَن ظَهرت قلب وَهُوَ صَغِير جدا، وَجلسَ فِي مَحل تِجَارَة وَالِده اليألف التِّجَارَة ويتعلم البيع والشرأء، فَجَلَسَ مرّة يقْرَأ الْقُرْآن الْعَظِيم فَمر رجل لَا يعرفهُ فَسَمعهُ وَهُوَ يقْرَأ، فزجره وَأنكر قِرَاءَته وَقَالَ عَنهُ: لَا يجوز لَك أَن تقْرَأ.
أَولا: لَان هَذَا الْمحل مَحل التِّجَارَة وَالنَّاس لَا يسمعُونَ قراءتك فيرتكبون الاثم بسببك، وَأَنت أَيْضا آثم، وَثَانِيا، قراءتك ملحونة.
فَقَامَ من سَاعَته وَسَأَلَ عَن أقرّ أهل الْعَصْر فِي زَمَنه فدله وَاحِد على شيخ الْقُرَّاء فِي عصره وَهُوَ الشَّيْخ سيعد
المحوي، الميدانية والجزرية وَطلب مِنْهُ أَن يُعلمهُ أَحْكَام الْقِرَاءَة بالتجويد، وَكَانَ وقتئذ لم يبلغ الْحلم، فحفظ الميدانية والجزرية والشاطبية، وَقرأَهَا عَلَيْهِ قِرَاءَة إمعان حَتَّى أتقن فن الْقرَاءَات بطرقها وأوجهها، ثمَّ اشْتغل عَلَيْهِ بِقِرَاءَة النَّحْو وَالصرْف وَفقه الامام الشَّافِعِي، وَحفظ متن الزّبد وَبَعض الْمُتُون من النَّحْو وَالصرْف وَالْفِقْه وَغير ذَلِك، ثمَّ حضر على شيخة عَلامَة زَمَانه وفقيه عصره وأوانه السَّيِّد مُحَمَّد شَاكر السالمي الْعمريّ ابْن الْمُقدم سعد الشهير وَالِدَة بالعقاد الْحَنَفِيّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ علم الْمَعْقُول والْحَدِيث وَالتَّفْسِير، ثمَّ ألزمهُ بالتحول لمَذْهَب سيدنَا أبي حنيفَة النُّعْمَان الامام الاعظم عَلَيْهِ الرَّحْمَة الرضْوَان، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتب الْفِقْه وأصوله حَتَّى برع وَصَارَ عَلامَة زَمَنه فِي حَيَاة شيخة الْمَذْكُور، وَألف حاشيتين على شرح الْمنَار للعلائي كبرى وصغرى، سمى إِحْدَاهمَا نسمات الاسحار على إفَاضَة الانوار شرح الْمنَار وَالثَّانيَِة لم يخْطر لي اسْمهَا لانها فقدت عِنْد مفتي مصر الشَّيْخ التَّمِيمِي رَحمَه الله تَعَالَى، وَألف ثبتا لاسانيد شَيْخه سَمَّاهُ (الْعُقُود اللآلي فِي الاسانيد العوالي) و (شرح الْكَافِي فِي الْعرُوض والقوافي) وَكتب فِي آخر هَذَا الشَّرْح: ثمَّ فِي سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف، وَكَانَ سنة سبع عشرَة سنة، ورسالة سَمَّاهَا (رفع الِاشْتِبَاه عَن عبارَة الاشباه) وحاشية على شرح النبذة سَمَّاهَا (فتح رب الارباب على لب الا بَاب شرح نبذة الاعراب)
стр. 418
وَغير ذَلِك، فِي حَيَاة شيخة الموقوم، ثمَّ توفّي شيخة الموقوم فِي الْيَوْم الرَّابِع من محرم الْحَرَام سنة الثِّنْتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف، وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ الْبَحْر وَالْهِدَايَة وَشَرحهَا، وَالْهِدَايَة وشروحها، وَكَانَت وَفَاته فِي أثْنَاء قِرَاءَته الْكتب الْمَذْكُورَة، وَكَانَ جملَة من حضر مَعَ سَيِّدي الْوَالِد على شَيْخه الْمَذْكُور أكبر التلامذه، وَهُوَ عَلامَة زَمَانه، وفقيه عصره وأوانه، فَقِيه النَّفس الشَّيْخ مُحَمَّد سعيد الْحلَبِي الشَّامي، قاتم سَيِّدي الْوَالِد قِرَاءَته الْكتب الْمَذْكُورَة عَلَيْهِ، وَحضر مَعَه الاتمام الْكتب الْمَذْكُورَة بَقِيَّة التلامذة والطلبة الَّذين كَانُوا يداومون على الشَّيْخ مُحَمَّد شَاكر الْمَذْكُور، ثمَّ شرع فِي تأليف رد الْمُخْتَار على الدّرّ الْمُخْتَار) وَفِي أَثْنَائِهَا ألف الْعُقُود الدرية فِي تَنْقِيح الْفَتَاوَى الحامدية) وَله من المؤلفات حَاشِيَة على حَاشِيَة الحللي المداري سَمَّاهَا (رفع الانظار عَمَّا أوردهُ الْحلَبِي على الدّرّ الْمُخْتَار) وحاشية على الْبَيْضَاوِيّ، وحاشية على المطول، وحاشية على شرح الْمُلْتَقى، وحاشية على النَّهر إِلَّا أَنَّهُمَا لم يجردا من الهوامش، وحاشية على الْبَحْر سَمَّاهَا (منحة الخالف على
الْبَحْر الرَّائِق) وَله مَجْمُوع جمع فِيهِ من نفائس الْفَوَائِد النثرية والشعريد، وعرائس النكات وَالْملح الادبية والالغاز والمعميات، وَمَا يروق النَّاظر، وَيسر الخاطر، ومجموع آخر ذكر فِيهِ تَارِيخ عُلَمَاء الْعَصْر وأفاضلهم، جعله ذيلا لتارخ الْمرَادِي الَّذِي هُوَ ذيل لتاريخ جده لامه الْعَلامَة المحبي الَّذِي هُوَ ذيل لريحانة الخفاجي، وَله (الْعُقُود اللآلي فِي الاسانيد العوالي) الْمُتَقَدّم ذكره، وَشرح رِسَالَة لبركوي فِي الْمَحِيض وَالنّفاس، سَمَّاهُ (منهل الواردين من بحار الْفَيْض على ذخر المتأهلين الْمسَائِل الْحيض) وَشرح منظومته (رسم الْمُفْتِي والرحيق الْمَخْتُوم شرح فلائد المنظوم فِي الْفَرَائِض) وَكتاب (تَنْبِيه الْوُلَاة والحكام) وَله رسائل عديدة ناهزت الثَّلَاثِينَ فِي جملَة فنون.
مِنْهَا: نَشْرُ الْعَرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعرف، ورسالة فِي النَّفَقَات لم يسْبق لَهَا نَظِير اخترع لَهَا ضابطا مَانِعا، والفوائد العجبية فِي إِعْرَاب الْكَلِمَات الغربية، وَإجَابَة الغوب فِي أَحْكَام النُّقَبَاء والنجباء والابدال والغوث، وَالْعلم الظَّاهِر فِي نفع النّسَب الطَّاهِر وذيلها، وتنبيه الغافل والوسنان فِي أَحْكَام هِلَال رَمَضَان، والابانة فِي الْحَضَانَة، وشفاء العليل وبل الغليل فِي الْوَصِيَّة بالختمار والتهاليل، وَرفع الانتقاض وَدفع الِاعْتِرَاض فِي قَوْلهم الايمان مَبْنِيَّة على الالفاظ لَا الْوَصِيَّة بالختمات والتهاليل، وَرفع الانتقاض وَدفع الِاعْتِرَاض فِي قَوْلهم الْأَيْمَان مَبْنِيَّة على الْأَلْفَاظ لَا على الاغراض، وتحرير الْعبارَة فِيمَن هُوَ أولى بالاجارة، وإعلام الاعلام فِي الاقرار الْعَام، وَجُمْلَة رسائل فِي الاوقات، وتنبيه الرقود وسل الحسام الْهِنْدِيّ، وَغَايَة الْمطلب والفوائد الخصصة، تحبير التَّحْرِير، وتنبيه ذَوي الافهام، وَرفع الِاشْتِبَاه، وتحرير النقول، الْعُقُود الدرية، وَغَايَة الْبَيَان، والدرر المضيئة، وَرفع التَّرَدُّد وذيلها، والاقوال الْوَاضِحَة الجلية، وإتحاف الذكي النبيه، ومناهل السرُور، وتحفه الْمَنَاسِك فِي أدعية الْمَنَاسِك وَغير ذَلِك.
وَله مَجْمُوع أسئلة عويصة، وَله فِي مدح شيخة مقامات كمقامات الحريري، وَله نظم الْكَنْز، وَله قصَّة المولد الشريف النَّبَوِيّ.
وَأما تعاليقه على هوامش الْكتب وحواشيها، وكتابته على أسئلة المستفتين والاوراق الَّتِي سودها بالمباحث الرائقة وَالرَّقَائِق الفائقة، فَلَا يكَاد أَن تحصى وَلَا يُمكن أَن تستقصى.
وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ شغله من الدُّنْيَا التَّعَلُّم والتعليم، التفهم والتفهيم، والاقبار على مَوْلَاهُ، وَالسَّعْي فِي اكْتِسَاب رِضَاهُ مقسمًا زَمَنه على أَنْوَاع الطَّاعَات، والعبادات والافادات، من صِيَام وَقيام،
وتدريس وإفتاء وتأليف على الدَّوَام.
وَكَانَ لَهُ ذَوْقٌ فِي حَلِّ مُشْكِلَاتِ الْقَوْمِ، ولهبهم الِاعْتِقَاد الْعَظِيم، ويعاملهم بالاحترام والتكريم.
وَأخذ طَرِيق السَّادة القادرية، عَن شيخة الْمَذْكُور ذِي الْفضل والمزية، حَتَّى أخبر عَنهُ من يوثق بصلاحه وَدينه مِمَّن صَحبه فِي سَفَره من تلامذته.
إِنِّي مَا وجدت عَلَيْهِ شَيْئا يشينه فِي دُنْيَاهُ وَلَا فِي دينه.
وَكَانَ حسن الاخلاف والسمات، مَا سمعته فِي سَفَرِي مَعَه فِي طَرِيق الْحَاج تكلم بِكَلِمَة أغاظ بهَا أحدا
стр. 419
من رفقائه وخدمه، أَو أخدا من النَّاس أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ إِلَّا رأى مُنْكرا فيغيره من سَاعَته على مُقْتَضى الشَّرِيعَة المطهرة العادلة، وَكَانَت ترد إِلَيْهِ الاسئلة من غَالب الْبِلَاد، وانتفع بِهِ خلق كثير من حَاضر وباد.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى جعل وَقت التَّأْلِيف والتحرير فِي اللَّيْل فَلَا ينَام مِنْهُ إِلَّا ماقل، وَجعل النَّهَار للدروس وإفادة التلامذة وإفادة المستفتين، ويلاحظ أَمر ديناه شَرِيكه من غير أَن يتعاطى بنقسه، وَكَانَ فِي رَمَضَان يتخم كل لَيْلَة ختما كَامِلا مَعَ تدبر معانية، وَكَثِيرًا مَا يتسغرق ليله بالبكاء وَالْقِرَاءَة، وَلَا يدع وفتا من الاوقات إِلَّا وَهُوَ على طَهَارَة، ويثابر الْوضُوء.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى حَرِيصًا على إِفَادَة النَّاس وجبر خراطرهم، مكرما للْعُلَمَاء والاشراف وطلبة الْعلم، ويواسيهم، بِمَالِه.
وَكَانَ كثير التَّصَدُّق على ذَوي الهيئات من الْفُقَرَاء الَّذين لَا يسْأَلُون النَّاس الاحافا، وَكَانَ غيورا على أهل الْعلم ولاشرف ناصرا لَهُم دافعا عَنْهُم مَا اسْتَطَاعَ.
وَكَانَ مهابا مُطَاعًا نَافِذ الْكَلِمَة عِنْد الْحُكَّام وأعيان النَّاس، يَأْكُل من مَال تِجَارَته بِمُبَاشَرَة شريكة مُدَّة حَيَاته.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى ورعا دينا عفيفا حَتَّى أَن عرض عَلَيْهِ خَمْسُونَ كيسا من الدرا هم لاحل فَتْوَى على قَول مَرْجُوح فَردهَا وَلم يقبل، وَقد امْتنع عَن شِرَاء العقارات الْمَوْقُوفَة الَّتِي عَلَيْهَا كدك أَو محاكرة أَو قيمَة أَو بالاجارتين، وَكَانَ وقف جده لَام أَبِيه مَشْرُوطًا ننظره للارشد من ذُرِّيَّة الْوَاقِف، فَامْتنعَ من تَوليته وَسلمهُ لاخية، وَلم يتَّفق لَهُ قبُول هَدِيَّة، من ذِي حَاجَة أَو مصلحَة.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى طَوِيل الْقَامَة شئن الاعضاء والانامل، أَبيض اللَّوْن أسود الشّعْر، فِيهِ قَلِيل الشيب لَو عد شَيْبه لعد مقرون الحاجبين، ذَا ووقار، وهيئة مستحسنة ونضار، جميل الصُّورَة حسن السريرة، يتلالا وَجهه نورا، حسن الْبشر، والصحبة من اجْتمع بِهِ لَا يكَاد ينساد لطلاوة كَلَامه
ولين جَانِبه وَتَمام تواضعه على الْوَجْه الْمَشْرُوع، كثر الْفَوَائِد لمن صَاحبه والمفاكهة، ومجلسه مُشْتَمل على الْآدَاب وَحسن الْمنطق والاكرام للواردين عَلَيْهِ من أَهله ومحبيه وتلامذته ومصاحبية، كل من جالسه يَقُول فِي نَفسه أَنا أعز عِنْده من وَلَده مَجْلِسه مَحْفُوظ من الْفُحْش والغيية والتكلم بِمَا لَا يَعْنِيگي، لَا تَخْلُو أوقاته من اكتابه والافادة والمراجعة للمسائل، صَادِق اللهجة ذَا فراسة إيمانية وَحِكْمَة، لقمانية متين الدّين لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم، صداعا بِالْحَقِّ وَلَو عِنْد الْحَاكِم الجائر، تهابه الْحُكَّام والقضاة وَأهل السياسة.
كَانَت دمشق فِي زَمَنه أعدل الْبِلَاد وللشرع بهَا ناموس عَظِيم، لَا يتجاسر أحد على ظلم أحد وَلَا على إِثْبَات حق بِغَيْر وَجه شَرْعِي وَلَا فِي غَالب الْبِلَاد الْقَرِيبَة مِنْهَا، فَإِنَّهُ كَانَ إِذا حكم على أحد بِغَيْر وَجه شَرْعِي جَاءَهُ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بِصُورَة حجَّة القَاضِي فيفتية بِبُطْلَانِهِ وَيُرَاجع القَاضِي فَينفذ فتواه، وَقل أَن تقع وَاقعَة مهمة أَو مشكلة مدلهمة فِي سَائِر الْبِلَاد أَو بَقِيَّة المدن الاسلامية وقراها إِلَّا ويستفتى فِيهَا مَعَ كَثْرَة الْعلمَاء الاكابر والمفتين فِي كل مَدِينَة، وَكَانَت أَعْرَاب الْبَوَادِي إِذا وصلت إِلَيْهِم فتواه لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهَا مَعَ جهلهم بالشريعة المطهرة، وَكَانَت كَلمته نَافِذَة وشفعته مَقْبُولَة وَكِتَابَة مَيْمُونَة، مَا كتب لَاحَدَّ شَيْئا إِلَّا وانتفع بِهِ لصدق نِيَّته وَحسن سَرِيرَته، وَقُوَّة يقينه، وَشدَّة دينه، وصلابتة فِيهِ.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى مغرما بتصحيح الْكتب وَالْكِتَابَة عَلَيْهَا، فَلَا يدع شَيْئا من قيد أَو اعْتِرَاض أَو تَنْبِيه أَو جَوَاب أَو تَتِمَّة فَائِدَة إِلَّا ويكتبه على الْهَامِش وَيكْتب المطالب أَيْضا.
وَكَانَت عِنْده كتب من سَائِر الْعُلُوم لم يجمع على منوالها، وَكَانَ كثير مِنْهَا بِخَط يَده وَلم يدع كتابا مِنْهَا إِلَّا وَعَلِيهِ كِتَابه، وَكَانَ
стр. 420
وَالسَّبَب فِي جُمُعَة لهَذِهِ الْكتب العديمة النظير وَالِدَة، فَإِنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي لَهُ كل كتاب أرادة وَيَقُول لَهُ اشْتَرِ مَا بدا لَك من الْكتب وَأَنا أدفَع أَنا أدفَع لَك الثّمن فَإنَّك أَحييت مَا أمته أَنا من سيرة سلفي، فجزاك الله تَعَالَى خيرا يَا ولدى، أعطَاهُ كتب أسلافه الْمَوْجُودَة عِنْده من أَثَرهم الْمَوْقُوفَة على ذَرَارِيهمْ، وَعِنْدِي بعض مِنْهَا وَالله تَعَالَى الْحَمد.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى حَرِيصًا على إصْلَاح الْكتب، لَا يمر على مَوضِع مِنْهَا فِيهِ غلط إِلَّا أصلحه
وَكتب عَلَيْهِ مَا يُنَاسِبه، وَكَانَ حسن الْخط حسن القشط، قل أَن يرى من يكْتب مثله على الْفَتَاوَى وعَلى هوامش الْكتب فِي الْجَوْدَة وَحسن الْخط وتناسق الاسطر وتناسق الاسطر وتناسبها، وَلَا يكْتب على سُؤال على سُؤال رفع إِلَيْهِ إِلَّا أَن يُغَيِّرهُ غَالِبا.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى فَقِيه النَّفس انْفَرد بِهِ فِي زَمَنه بخاثا مَا باحثه أحد إِلَّا وَظهر عَلَيْهِ، وَقد حكى تلميده صَاحب الفضلية الْعَلامَة مُحَمَّد أَفَنْدِي جابي زَاده قَاضِي الْمَدِينَة المنورة أَن شيخ االاسلام عَارِف عصمت بك مفتي السلطنه بدار الْخلَافَة الْعلية قَالَ لَهُ: إِنِّي كنت أُؤَمِّل أَن تطلب لي الاجارة من شيخك للتبرك، وَكَانَ تلمية هـ الْعَلامَة الشَّيْخ مُحَمَّد أفنيي الْحلْوانِي مفتي بيروت يَقُول لي: مَا سَمِعت مثل تَقْرِير سَيِّدي والذك فِي درسه، حَتَّى إِنِّي كثيرا مَا أجتهد فِي مطالعة الدَّرْس، وأطالع عَلَيْهِ سَائِر الْحَوَاشِي والشروح والكتابات على الدَّرْس، وأظن من نَفسِي أَنِّي فهمت سَائِر الاشكالات وأجوبتها، وَحين أحضر الدَّرْس يُقرر شَيخنَا الدَّرْس وَيتَكَلَّم على جَمِيع مَا طالعته مَعَ التَّوْضِيح والتفهيم، ويزيدنا فَوَائِد مَا سمعنَا بهَا وَلَا رأيناها، وَلم يخْطر على فكر أحد ذكرهَا.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى بارا بِوَالِديهِ، وَمَات الده فِي حَيَاته سنة سبع وَثَلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ والالف، وَصَارَ يقْرَأ كل لَيْلَة عِنْد النّوم مَا تيَسّر من الْقُرْآن الْعَظِيم ويهدية ثَوَابه مَعَ مَا تقبل لَهُ من الاعمال حَتَّى رأى وَالِده فِي النّوم بعد شهر من وَفَاته وَقَالَ لَهُ: جَزَاك الله تَعَالَى خيرا يَا وَالِدي على هَذِه الْخيرَات الَّتِي تهديها إِلَى قي كل لَيْلَة، وَكَانَت جدة سَيِّدي أم ولدد من بَنَات الشَّيْخ المحبى صَاحب التَّارِيخ الْمَشْهُور وَأما وَالِدَة سَيِّدي فقد توفّي فِي حَيَاتهَا، وَكَانَت صَالِحَة صابرة تقْرَأ من الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة مائَة ألف مرّة سُورَة الاخلاص وتهب ثَوَابهَا لولدها سَيِّدي الْوَالِد، وَتصلي كل لَيْلَة، خمس أقات قَضَاء احْتِيَاطًا، وَكَانَت كَثِيرَة الصَّلَاة وَالصِّيَام، عاشت بعد سنتَيْن، صابرة محتسبة لم تفعل مَا تَفْعَلهُ جهلة النِّسَاء عِنْد فقد أَوْلَادهنَّ، بل كَانَ حَالهَا الرِّضَا بِالْقضَاءِ، وَالْقدر، وَتقول،: الْحَمد الله على جَمِيع الاحوال: وَكَانَت من سلالة طَاهِرَة من ذُرِّيَّة الْحَافِظ الدَّاودِيّ الْمُحدث الشهير، وَكَانَ عَمها الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْحَيّ الدَّاودِيّ صَاحب التأليفات الشهيرة: مِنْهَا الْمنْهَج، وحاشية ابْن عقيل، ومجموع الْفَوَائِد وَغَيرهَا.
وعَلى مَا سَمِعت واشتهر أَن نسبتهم إِلَى حَضْرَة سيدنَا الْعَبَّاس إِلَّا أَنه لَيْسَ بِدَرَجَة الثُّبُوت، وَلَيْسَ عِنْدهم نسب عَلَيْهِ شَهَادَة بنته للزواج، فَمَنعه وَالِده من زواجها وَقَالَ لَهُ: أَخَاف عَلَيْك من
غصب شيخك وعقوقه إِن أعضبت ابْنَته يَوْمًا مَا، وَهَذَا مِمَّا لَا تَخْلُو مِنْهُ الجبلة الانسانية غَالِبا.
وَكَانَ وَالِده رَحمَه الله تَعَالَى شفوقا عَلَيْهِ ويجبه تَامَّة، حَتَّى أَنه لما حج سَيِّدي سنة خمس وَثَلَاثِينَ امْتنع وَالِده من دُخُول دَاره الجوانية مُدَّة غياب سَيِّدي وَلم ينم على فرَاش تِلْكَ الْمدَّة وَهِي أَرْبَعَة أشهر بل بَقِي نَائِما فِي دَاره البرانية.
стр. 421
وَكَانَ سَيِّدي رَحمَه الله تَعَالَى ورعا فِي سَائِر أَحْوَاله، وعَلى الْخُصُوص فِي حَال إِحْرَامه فِي حجَّته الْمَذْكُورَة، فَإِنَّهُ تحرى للطام غَايَة التَّحَرِّي مَعَ قلَّة تنَاول الطَّعَام إِلَّا بِقدر الضَّرُورَة.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى كثير الْبر والصلة لارحامه يواسيهم بأفعاله وَمَاله، بالخصوص شقيقه الْعَلامَة الْفَاضِل الْفَقِيه الصُّوفِي التقي الصَّالح السَّيِّد عبد الْغَنِيّ، وَكَانَ يعتنى ويتفرس الْخَيْر بأكبر أَوْلَاده، وَهُوَ الْعَالم الْعَلامَة الْعُمْدَة الفهامة الشَّيْخ السَّيِّد أَحْمد أَفَنْدِي أَمِين الْفَتْوَى بِدِمَشْق حَالا، ويهتم بتربيته وَيَقُول الدالدة: دع لي من ولدك السَّيِّد أَحْمد وَأَنا أربيه وأعمله، فَعلمه الْقُرْآن الْعَظِيم وأقرأه مسلسلات الْعَلامَة ابْن عقلية، أجَازه إجازه عَامَّة حَتَّى صَار من أفاضل عصره، وَله تَأْلِيفَات عديدة: مِنْهَا شرح مولد ايْنَ حجر شَرحه شرحا لم سيبق لعى منوالد، وَشرح علم الْحَال الَّذِي ألف صَاحب السماحة والفضيلة، والفضيلة جندي زَاده أَمِين أَفَنْدِي العباسي مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر، مسود الْفَتْوَى بِدِمَشْق، وخطيب جَامع برسبايي الشهير بِجَامِع الْورْد ومدرسه.
وَثَانِيهمَا السَّيِّد رَاغِب إِمَام الْجَامِع الْمَذْكُور.
وَكَانَ سَيِّدي رَحمَه الله تَعَالَى ذهب مرّة مَعَ شَيْخه لاسيد مُحَمَّد شَاكر الْمَذْكُور لزيارة بعض عُلَمَاء الْهِنْد وصلحائها الشَّيْخ مُحَمَّد عبد النَّبِي لما ورد دمشق، فَلَمَّا دخلا عَلَيْهِ جلس شيخ سَيِّدي وَبَقِي سَيِّدي وَاقِفًا فِي العتبة بَين يَدي شَيْخه حَامِلا نَعله بِيَدِهِ كَمَا هُوَ عَادَته مَعَ شَيْخه، فَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد عبد النَّبِي لشيخ سَيِّدي مر هَذَا الْغُلَام السَّيِّد فليجلس فَإِنِّي لَا أَجْلِس حَتَّى يجلس فَإِنَّهُ ستقبل يَده وَينْتَفع بفضله فِي سَائِر الْبِلَاد وَعَلِيهِ نور آل بَيت النُّبُوَّة، فقا لَهُ الشَّيْخ مُحَمَّد شَاكر اجْلِسْ يالدى وَكَذَلِكَ، وفع لَهُ مَعَ شَيْخه الْمَذْكُور إِشَارَة نَظِير هَذِه من الامام الصُّوفِي الشهير وَالْوَلِيّ الْكَبِير الشَّيْخ طه الْكرْدِي قدس سره، وَمن ذَاك الْوَقْت زَاد اعتناء الشَّيْخ بِهِ والتفاته إِلَيْهِ بالتعليم.
وَكَانَ شيخ الْمَذْكُور كثيرا مَا يَأْخُذهُ مَعَه
ويحضره دروس أشياحه، حَتَّى أَنه أَخذه وأحضره درس شَيْخه الْعَلامَة الْعَامِل الْوَلِيّ الصَّالح شيخ الحدى الشَّيْخ مُحَمَّد الكزبري، واستجازه لَهُ فَأَجَازَهُ وَكتب لَهُ إجَازَة عَامَّة ظهر ثبته، مؤرخة فِي افْتِتَاح لَيْلَة غرَّة سنة عشر ومائيتين وَألف، وترجمه سَيِّدي المرحوم فِي ثبته تَرْجَمَة حَسَنَة فَرَاجعهَا، ورثاه أَيْضا سَيِّدي عِنْد وَفَاته لَيْلَة الْجُمُعَة لتسْع عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الاول سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف بقصيدة مؤرخا وَفَاته فِيهَا، ومطلعها: خطب عَظِيم بِأَهْل الدّين قد نزلا فحسبنا الله فِي كل الامور وَلَا وَبَيت التَّارِيخ: إمامنا الكزبري نجم أَفلا * قَلِيل جلقه مَا زَالَ منسدلا وَكَذَلِكَ أحضرهُ درس الْعَالم الْعَلامَة الشَّيْخ الْكَبِير الْمُحدث الشَّيْخ أَحْمد الْعَطَّار، واستجاره لَهُ فَأَجَازَهُ، وَكتب لَهُ إجَازَة عَامَّة على ظهر ثبته بِخَطِّهِ مؤرخة فِي منتصف محرم الْحَرَام سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف.
وَقد تَرْجمهُ سَيِّدي المرحوم الْوَالِد، فِي ثبته عُقُود الآلي تَرْجَمَة حَسَنَة فَرَاجعهَا، ورثاه عِنْد وَفَاته مَعَ غرُوب الشَّمْس بهار الْخَمِيس التَّاسِع من ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف بقصدة مؤرخان وَفَاته بهَا، ومطلعها: ليقدح الْجَهْل فِي الْبلدَانِ بالشرر * وَليكن الْعلم فِي كتب وَفِي سطر
стр. 422
وَقد أَخذ سَيِّدي عَن مَشَايِخ كثيرين مِنْهُم الشَّيْخ الامير الْكَبِير الْمصْرِيّ، وَأَجَازَهُ إِجَارَة عَامَّة كبتها لَهُ بِخَطِّهِ الشريف وخمتها بختمه المنيف، وأرسلها لَهُ مؤرخة فِي غَزَّة رَمَضَان الْمُعظم قدره من شهور عَام ثَمَانِيَة وَعشْرين بعد الالف والمائتين من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة، وَكَذَا أَخذ عَن مَشَايِخ كثيرين يطول ذكر هم هُنَا من شاميين ومصريين وحجازيين وعراقيين وروميين.
وَكَانَ لَهُ عَم من أهل الصّلاح ومظنة الْولَايَة وَمن أهل الْكَشْف، اسْمه اشيخ صَالح اسْم على مُسَمّى، حَتَّى أَنه بشر أمه بِهِ قبل وِلَادَته، وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ مُحَمَّد أَمِين حِين كَانَ فِي بطن أمه، يَضَعهُ فِي حَال صغره فِي حجره وَيَقُول لَهُ أَعطيتك عَطِيَّة الاسياد فِي رَأسك.
وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى لَهُ خيرات عَامَّة: مِنْهَا تعمير الْمَسَاجِد، وافتقاد الارامل والفقراء.
وَكَانَت تسْعَى إِلَيْهِ الوزراء والامراء والموالي وَالْعُلَمَاء والمشايخ والكبراء والفقراء وَذَا الْحَاجَات، وعظمت بركته وَعم نَفعه، وَكثر أَخذ النَّاس عَنهُ.
وغالب من أَخذ عَنهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أكَابِر النَّاس وأشرافهم وأجلاؤ هم من الموَالِي وَالْعُلَمَاء الْكِبَار والمفتين والمدرسين وَأَصْحَاب، التاليف والمشاهير، وقصده النَّاس من الاقطار الشاسعة للْقِرَاءَة لعيه والاخذ عَنهُ.
فَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ أَخذ عَن شفيقه الْعَلامَة الْفَاضِل الْفَقِيه الصُّوفِي السَّيِّد عبد الْغَنِيّ الْمَذْكُور وَمِنْهُم ولد أَخِيه الْمَذْكُور الشَّيْخ أَحْمد أَفَنْدِي أَمِين الْفَتْوَى بِدِمَشْق حلا صَاحب التَّأْلِيف الشهيرة.
وَمِنْهُم ابْن ابْن عَمه الشَّيْخ صَالح ابْن السَّيِّد، عابدين، وَمِنْهُم صَاحب الفضيلد والسماحة الْعَالم الْعَلامَة عُمْدَة الموالى الْعِظَام جابي زَاده السَّيِّد مُحَمَّد أَفَنْدِي قَاضِي الْمَدِينَة المنورة سَابِقًا، وَمن أَصْحَاب بايه إسلامبول الْحَائِز للنشيان العالي المجيدي من الرُّتْبَة الثَّانِيَة من تشريف فِي حَضرته باية إسلامبول، وافتخرت فِيهِ على من نالها بفضائله وَعلمه الَّذِي أقرَّت بِهِ الفحول.
وبكمال علومه وَقدره مَعَ فَضله زَاد فِيهِ.
رفْعَة وَعز النشيان العالي المجيدي من الرُّتْبَة الثَّانِيَة الَّتِي افتخرت فِيهَا أعاظم الرِّجَال وَهِي فِيهِ فاقت وتخترت على أكَابِر أهل الْكَمَال فَإِنَّهُ أَخذ عَنهُ سَائِر الْعُلُوم وَبِه انْتفع.
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة الزَّاهِد العابد الْوَرع التقي النقى فَقِيه النَّفس الشَّيْخ يحيى السردست أحد أفاضل الصُّوفِيَّة فِي زَمَنه فَإِنَّهُ عَنهُ أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج.
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة الْعُمْدَة الفهامة الفهامة فَقِيه الْعَصْر الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ الغنيمي الميداني شَارِح القدروي وعقيدة الطَّحَاوِيّ، فَإِنَّهُ عَنهُ أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج.
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة والعمدة الفهامة ة الشَّيْخ حسن البيطار فَإِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْعُقُود الدرية، وَعَلِيهِ تخرج فِي مَذَاهِب السَّادة الْحَنَفِيَّة.
وَمِنْهُم ولد المرقوم الْعَالم الْعَلامَة الشَّيْخ مُحَمَّد أَفَنْدِي البيطار فَإِنَّهُ عَنهُ أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج، وَهُوَ أَمِين فَتْوَى دمشق الشَّام حَالا.
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة أَحْمد أَفَنْدِي الاسلامبولي محشي الدُّرَر، فَإِنَّهُ عَنهُ أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج.
وَمِنْهُم الشَّيْخ الْفَاضِل والعالم الْكَامِل فَرضِي دمشق وَرَئِيس حِسَابهَا السَّيِّد حُسَيْن الرسَالَة، فَإِنَّهُ عَن أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج.
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة الْقدْوَة الفهامة صَاحب التَّأْلِيف المفيدة والتصانيف النفيسة فِي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول: الشَّيْخ يُوسُف بدر الدّين المغربي، فَإِنَّهُ عَنهُ أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج.
وَمِنْهُم الْعَلامَة الْفَاضِل الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجابي،
وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الجقلي.
وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد أَفَنْدِي الْمُنِير أحد أَصْحَاب باية أزمير الْمُجَرَّدَة.
وَمِنْهُم الْعَلامَة الْفَاضِل الشَّيْخ عبد الْقَادِر الخلاصي شَارِح الدّرّ الْمُخْتَار والالفية لِابْنِ مَالك وَغير هما.
وَمِنْهُم عُمْدَة الموَالِي الْكِرَام عَليّ أَفَنْدِي الْمرَادِي مقتي دمشق الشَّام.
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة، الْعُمْدَة الفهامة، نخبة الموَالِي الفخام عبد الْحَلِيم ملا قَاضِي الشَّام وقاضي عَسْكَر أَنا طولي.
وَمِنْهُم الشَّيْخ حسن بن خَالِد بك.
وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد تلو.
وَمِنْهُم الشَّيْخ محيي الدّين اليافي.
وَمِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد المحلاوي الْمصْرِيّ شيخ
стр. 423
الْقُرَّاء فِي زَمَنه.
وَمِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْجمل الْمصْرِيّ.
وَمِنْهُم الشَّيْخ أَيُّوب الْمصْرِيّ.
وَمِنْهُم الشَّيْخ الملا عبد الرَّزَّاق الْبَغْدَادِيّ أحد مشاهير عُلَمَاء بَغْدَاد وأفاضلها.
وَمِنْهُم الشَّيْخ مصلح قَاضِي جَنِين.
وَمِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد البزري قَاضِي صيدا.
ومهم أَخُوهُ الشَّيْخ مُحَمَّد أَفَنْدِي مفتيها.
وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد أَفَنْدِي الآتاسي مفتي حمص وَأَخُوهُ أَمِين فتواه.
وَمِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد سُلَيْمَان الاروادي وَغَيره مِمَّن يطول ذكرهم وَلَا يُحْصى عَددهمْ من أفاضل وأعيان، فإينهم انتفعوا بِهِ وَأخذُوا عَنهُ وَعَلِيهِ تخْرجُوا.
مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى ضحورة يَوْم الاربعاء الْحَادِي وَالْعِشْرين من ربيع الثَّانِي سنة ١٢٥٢، وَكَانَت مُدَّة حَيَاته قربيا من أَربع وَخمسين سنة، وَدفن بمقبرة فِي بَاب الصَّغِير فِي التربة الفوقانية، لَا زَالَت سحائب الرَّحْمَة تبل ثراه فِي الكبرة والعشية، وَكَانَ قبل مَوته بِعشْرين يَوْمًا قد اتخذ لنَفسِهِ الْقَبْر الَّذِي دفن فِيهِ، وَكَانَ فِيهِ بِوَصِيَّة مِنْهُ لمجاورته لقبر العلامتين: الشَّيْخ العلائي شَارِح التَّنْوِير وَالشَّيْخ صَالح الجينيني إِمَام الحَدِيث ومدرسه تَحت قبه النسْر، وَهَذَا مِمَّا يدل على حيه للشَّارِح العلائي، لَا سِيمَا، وَقد حشى لَهُ شرحيه على الدّرّ والملقتى وَشَرحه على الْمنَار، وسماني ياسمه وأرخ ولادتي على ظهر كِتَابه الدّرّ الْمُخْتَار فِي اليلة الثُّلَاثَاء لثَلَاثَة مضين من شهر ربيع الثَّانِي، ١٢٤٤ رَحمَه الله تَعَالَى الْعَزِيز االغفار، وَقد مدحه بقصيدة وَهِي قَوْله: عَلَاء الدّين يام مفتي الانام * جَزَاك الله خى على الدَّوَام لقد أبرزت للفتيا كتابا * مُبينًا للْحَلَال وللحرام
لقد أَعْطَيْت فضلا لَا يضاهي * وعلما وافرا كالصب طام فَكنت بِهِ فريد الْعَصْر حتما * كَمثل الْبَدْر فِي وفن التَّمام وَكَانَ بك الزَّمَان خصيب عَيْش * رطيباذا حبور وابتسام وفَاق بدرك الْمُخْتَار عقد * لفقه أبي حنفة ذُو انتظام بِأَلْفَاظ تَرين الصعب سهلا * ومطروحا على طرف الثمام إِذا مَا قلت قولا قيل فِيهِ * على قَول إِذا قَالَت حذام صَغِير الحجم حاوي الجل مِمَّا * تنقح فِي ربى الْكتب الْعِظَام فَكل الصَّيْد فِي جَوف الفرا إِن * تقل ذَا لست تخشى من ملام حوى اسْما قد أُتِي طبق الْمُسَمّى * وَمَا تَأتي كَذَا كل الاسامي وَكَانَت لَهُ جَنَازَة حافلة مَا عهد نظيرها، حَتَّى أَن جنَازَته رفعت على رُؤُوس الاصابع من تزاحم الْخلق، وخوفا من قوعها وإضرار النَّاس بَعضهم بَعْضًا حَتَّى صَار حَاكم الْبَلدة وعساكره يفرقون النَّاس عَنْهَا، وَصَارَ النَّاس عُمُوما يَبْكُونَ نسَاء ورجلا كبار وصغارا وَصلى عيه فِي جَامع سِنَان باشا، وعض بهم الْمَسْجِد حَتَّى صلوا فِي الطَّرِيق، وَصلى عَلَيْهِ إِمَامًا باالناس الشَّيْخ سعيد الْحلَبِي، وَصلى عَلَيْهِ غَائِبَة فِي أَكثر الْبِلَاد، وَلم يتْرك أَوْلَادًا ذُكُورا غير هَذَا الحقير الْعَاجِز الْفَقِير الملتجي إِلَى عناية مَوْلَاهُ الْقَدِير جَامع هَذِه التكملة، حعلها الله تَعَالَى خَالِصَة لوجهه الْكَرِيم، ورحم الله تَعَالَى روحه، وَنور مرقده وضريحه، وَجَزَاء الله تَعَالَى عني وَعَن الْمُسلمين خيرا، نَفَعَنِي بِهِ وبعباده الصَّالِحين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
стр. 424
وَهَذَا أَوَان الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود، بعون ذِي الْفضل والجود، فَنَقُول بعون الله تَعَالَى: قَول العلائي.
قَوْله: (قَالَ الْمحشِي) هُوَ الشَّيْخ صَالح على مَا يتَبَادَر من سابقه وَمن نَقله عَنهُ كثيرا، وَلَا حَاجَة إِلَى هَذِه الْعبارَة للاستغناء عَنْهَا بِمَا قبلهَا ط.
مطلب: دَعْوَى الْهِبَة من غير قبض غير صَحِيحَة
قَوْله: (مَعَ قبض) قيد بِهِ، لَان دَعْوَى الْهِبَة من غير قبض غير صَحِيحَة، فَلَا بُد فِي دَعْوَاهَا من ذكر الْقَبْض وَلِهَذَا صور الْمَسْأَلَة شرَّاح الْهِدَايَة بِأَنَّهُ ادّعى أَنه وَهبهَا لَهُ وَسلمهَا ثمَّ غصبهَا مِنْهُ.
مطلب: الاقرار بِالْهبةِ هَل يكون إِقْرَارا بِالْقَبْضِ؟ وَذكر الْعِمَادِيّ اخْتِلَافا فِي الاقرار بِالْهبةِ أَيكُون إِقْرَارا بِالْقَبْضِ، قيل نعم لانه كقبول فِيهَا، والاصح لَا، وَقيد بِذكر التَّارِيخ لَهما لانه لَو لم يذكر لَهما تَارِيخ أَو ذكر لاحدهما فَقَط تقبل لامكان التَّوْفِيق بِأَن يَجْعَل الشِّرَاء مُتَأَخِّرًا اهـ بَحر.
وَفِيه أَيْضا وَأَشَارَ الْمُؤلف إِلَى أَنه لَو ادّعى الشِّرَاء أَولا ثمَّ برهن على الْهِبَة أَو الصَّدَقَة، فَإِن وفْق فَقَالَ جحدني الشِّرَاء ثمَّ وَهبهَا مني أَو تصدق قبل وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي خزانَة الاكمل وَفِي منية الْمُفْتِي: ادَّعَاهَا إِرْثا ثمَّ قَالَ جحدني فاشتريتها وَبرهن تقبل اهـ.
ذكر مسَائِل من التَّنَاقُض: مِنْهَا لَو ادّعى الشِّرَاء من أَبِيه فِي حَيَاته وَصِحَّته فَأنْكر وَلَا بَيِّنَة فَحلف ذُو الْيَد فبرهن الْمُدَّعِي أَنه ورثهَا من أَبِيه تقبل لامكان التَّوْفِيق.
مطلب: برهن على أَنه لَهُنَّ بالارث ثمَّ قَالَ لم يكن لي قطّ وَلَو داعى الارث أَولا ثمَّ الشِّرَاء لَا تقبل لعدمه.
وَمِنْهَا برهن على أَنه لَهُ بالارث ثمَّ قَالَ: لم يكن لي قطّ أَو لم يزدْ قطّ لم يقبل برهانه وَبَطل الْقَضَاء.
مطلب: دَعْوَى الشِّرَاء بعد الْهِبَة مسموعة مُطلقًا وَالشِّرَاء قبل هبة من غير قبض مسموعة أَيْضا وتقييده بِالْقَبْضِ لَيْسَ للِاحْتِرَاز عَن دَعْوَى الشِّرَاء بَعْدَمَا ادّعى الْهِبَة بِدُونِ التَّسْلِيم أَبُو السُّعُود.
قَوْله: (فِي وَقت) ظرف لهبة لَا لادعى اهـ ح، وَذَلِكَ كَمَا إِذا ادّعى أَنه وَهبهَا لَهُ فِي رَمَضَان.
قَوْلُهُ: (وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ قَوْلِهِ: (أَوْ لَمْ يقل ذَلِك) اهـ ح.
مطلب: التَّوْفِيق بِالْفِعْلِ شَرط فِي الِاسْتِحْسَان وَهُوَ الاصح
قَوْله: (بِإِمْكَان التَّوْفِيق) أَي مُطلقًا من الْمُدَّعِي أَو الْمُدعى عَلَيْهِ تعدد وَجهه أَو اتَّحد بَحر.
وَفِيه أَنَّ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ التَّوْفِيقَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَجَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ الاصح كَمَا فِي منية الْمُفْتِي.
стр. 425
أَقُول: لَكِن نقل فِي نور الْعين عَن فَتَاوَى رشيد الدّين: لَو أَتَى بِالدفع بعد الحكم فِي بعض الْمَوَاضِع لَا يقبل، نَحْو أَن يبرهن بعد الحكم أَن الْمُدَّعِي أقرّ قبل الدَّعْوَى أَنه لَا حق لَهُ فِي الدَّار لَا يبطل الحكم، لجَوَاز التَّوْفِيق بِأَنَّهُ شِرَاء بِخِيَار فَلم يملكهُ فِي ذَلِك الزَّمَان ثمَّ مَضَت مُدَّة الْخِيَار وَقت الحكم فملكه، فَلَمَّا احْتمل هَذَا لم يبطل الحكم الْجَائِز بشك، وَلَو برهن قبل الحكم يقبل وَلَا يحكم، إِذْ الشَّك يدْفع الحكم وَلَا يرفعهُ.
يَقُول الحقير: الظَّاهِر أَنه لَو برهن قبل الحكم فِيمَا لم يكن التَّوْفِيق خفِيا يَنْبَغِي أَن لَا يقبل وَيحكم على مَذْهَب من جعل إِمْكَان التَّوْفِيق كَافِيا، إِذْ لَا شكّ حِينَئِذٍ لَان إِمْكَانه كتصريحه عِنْدهم، وَالله تَعَالَى أعلم اهـ.
كَذَا فِي نُسْخَتي نور الْعين.
وَالَّذِي يظْهر زِيَادَة لَا فِي قَوْله يَنْبَغِي أَن لَا يقبل كَمَا هُوَ ظَاهر لمن تَأمل، وَسَيَأْتِي تَمام الْكَلَام على ذَلِك قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى عِنْدَ قَوْلِهِ: وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا الخ.
مَطْلَبٌ: مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَسَعْيُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ إلَّا فِي موضِعين
قَوْله: (وَهُوَ مُخْتَار شيخ الاسلام) قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ فِي فَصْلِ الْفُضُولِيِّ، بِأَنْ لَا يَكُونَ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، لَان كل مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَته فسعيه مَرْدُود عَلَيْهِ، فَقَوْلهم: إِن إمْكَانُ التَّوْفِيقِ يَدْفَعُ التَّنَاقُضَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، لَان مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَته لَا يقبل إِلَّا فِي موضِعين.
الاول: فِيمَا إِذا اشْترى عبدا وَقَبضه ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ قَبْلَهُ مِنْ فلَان الْغَائِب بِكَذَا وَبرهن يقبل.
الثَّانِي: وهب جَارِيَته وَاسْتَوْلَدَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْوَاهِبُ أَنَّهُ كَانَ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا وَبَرْهَنَ يُقْبَلُ وَيَسْتَرِدُّهَا والعقر اهـ.
وَتَمَامه فِيهِ فَرَاجعه إِن شِئْت.
مطلب فِي ارْتِفَاع التَّنَاقُض أَقْوَال أَرْبَعَة
قَوْله: (من أَقْوَال أَرْبَعَة) الاول: لَا بُد من التَّوْفِيق بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي الامكان.
الثَّانِي: كِفَايَة الامكان مُطلقًا: أَي من الْمُدَّعِي أَو الْمُدعى عَلَيْهِ تعدد وَجه التَّوْفِيق أَو اتَّحد.
الثَّالِث: مَا ذكره الخجندي.
الرَّابِع: كِفَايَة الامكان إنْ اتَّحَدَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ لَا إنْ تَعَدَّدَتْ وجوهه.
وَهَذَا الْخلاف يجْرِي فِي كل مَوضِع حصل فِيهِ التَّنَاقُض من الْمُدَّعِي أَو مِنْهُ وَمن شُهُوده أَو من الْمُدعى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْر، وَمثله فِي حَاشِيَة سيد الْوَالِد عَلَيْهِ.
مطلب: هَل يَكْفِي إِمْكَان التَّوْفِيق لدفع التَّنَاقُض أَو لَا بُد مِنْهُ بِالْفِعْلِ
قَوْله: (أَنه يكفى من الْمُدعى عَلَيْهِ) هَذَا اخْتِصَار.
وأصل عبارَة الخجندي كَمَا فِي الْبَحْر: إِن التَّنَاقُض إِن كَانَ من الْمُدَّعِي فَلَا بُد من التَّوْفِيق بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي الامكان، وَإِن كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ يَكْفِي الامكان، لَان الظَّاهِر عِنْد الامكان وجوده ووقوعه، وَالظَّاهِر حجَّة فِي الدّفع لَا فِي الِاسْتِحْقَاق وَالْمُدَّعِي مُسْتَحقّ وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ دَافع، وَالظَّاهِر يَكْفِي فِي الدّفع لَا فِي الِاسْتِحْقَاق.
وَيُقَال أَيْضا: إِن
следующие страницы →