← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 918

تكملة حاشية ابن عابدين = قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار - ط الفكر

نجل ابن عابدين

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَكَانَ سَيِّدي رَحمَه الله تَعَالَى ورعا فِي سَائِر أَحْوَاله، وعَلى الْخُصُوص فِي حَال إِحْرَامه فِي حجَّته الْمَذْكُورَة، فَإِنَّهُ تحرى للطام غَايَة التَّحَرِّي مَعَ قلَّة تنَاول الطَّعَام إِلَّا بِقدر الضَّرُورَة. وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى كثير الْبر والصلة لارحامه يواسيهم بأفعاله وَمَاله، بالخصوص شقيقه الْعَلامَة الْفَاضِل الْفَقِيه الصُّوفِي التقي الصَّالح السَّيِّد عبد الْغَنِيّ، وَكَانَ يعتنى ويتفرس الْخَيْر بأكبر أَوْلَاده، وَهُوَ الْعَالم الْعَلامَة الْعُمْدَة الفهامة الشَّيْخ السَّيِّد أَحْمد أَفَنْدِي أَمِين الْفَتْوَى بِدِمَشْق حَالا، ويهتم بتربيته وَيَقُول الدالدة: دع لي من ولدك السَّيِّد أَحْمد وَأَنا أربيه وأعمله، فَعلمه الْقُرْآن الْعَظِيم وأقرأه مسلسلات الْعَلامَة ابْن عقلية، أجَازه إجازه عَامَّة حَتَّى صَار من أفاضل عصره، وَله تَأْلِيفَات عديدة: مِنْهَا شرح مولد ايْنَ حجر شَرحه شرحا لم سيبق لعى منوالد، وَشرح علم الْحَال الَّذِي ألف صَاحب السماحة والفضيلة، والفضيلة جندي زَاده أَمِين أَفَنْدِي العباسي مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر، مسود الْفَتْوَى بِدِمَشْق، وخطيب جَامع برسبايي الشهير بِجَامِع الْورْد ومدرسه. وَثَانِيهمَا السَّيِّد رَاغِب إِمَام الْجَامِع الْمَذْكُور. وَكَانَ سَيِّدي رَحمَه الله تَعَالَى ذهب مرّة مَعَ شَيْخه لاسيد مُحَمَّد شَاكر الْمَذْكُور لزيارة بعض عُلَمَاء الْهِنْد وصلحائها الشَّيْخ مُحَمَّد عبد النَّبِي لما ورد دمشق، فَلَمَّا دخلا عَلَيْهِ جلس شيخ سَيِّدي وَبَقِي سَيِّدي وَاقِفًا فِي العتبة بَين يَدي شَيْخه حَامِلا نَعله بِيَدِهِ كَمَا هُوَ عَادَته مَعَ شَيْخه، فَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد عبد النَّبِي لشيخ سَيِّدي مر هَذَا الْغُلَام السَّيِّد فليجلس فَإِنِّي لَا أَجْلِس حَتَّى يجلس فَإِنَّهُ ستقبل يَده وَينْتَفع بفضله فِي سَائِر الْبِلَاد وَعَلِيهِ نور آل بَيت النُّبُوَّة، فقا لَهُ الشَّيْخ مُحَمَّد شَاكر اجْلِسْ يالدى وَكَذَلِكَ، وفع لَهُ مَعَ شَيْخه الْمَذْكُور إِشَارَة نَظِير هَذِه من الامام الصُّوفِي الشهير وَالْوَلِيّ الْكَبِير الشَّيْخ طه الْكرْدِي قدس سره، وَمن ذَاك الْوَقْت زَاد اعتناء الشَّيْخ بِهِ والتفاته إِلَيْهِ بالتعليم. وَكَانَ شيخ الْمَذْكُور كثيرا مَا يَأْخُذهُ مَعَه ويحضره دروس أشياحه، حَتَّى أَنه أَخذه وأحضره درس شَيْخه الْعَلامَة الْعَامِل الْوَلِيّ الصَّالح شيخ الحدى الشَّيْخ مُحَمَّد الكزبري، واستجازه لَهُ فَأَجَازَهُ وَكتب لَهُ إجَازَة عَامَّة ظهر ثبته، مؤرخة فِي افْتِتَاح لَيْلَة غرَّة سنة عشر ومائيتين وَألف، وترجمه سَيِّدي المرحوم فِي ثبته تَرْجَمَة حَسَنَة فَرَاجعهَا، ورثاه أَيْضا سَيِّدي عِنْد وَفَاته لَيْلَة الْجُمُعَة لتسْع عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الاول سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف بقصيدة مؤرخا وَفَاته فِيهَا، ومطلعها: خطب عَظِيم بِأَهْل الدّين قد نزلا فحسبنا الله فِي كل الامور وَلَا وَبَيت التَّارِيخ: إمامنا الكزبري نجم أَفلا * قَلِيل جلقه مَا زَالَ منسدلا وَكَذَلِكَ أحضرهُ درس الْعَالم الْعَلامَة الشَّيْخ الْكَبِير الْمُحدث الشَّيْخ أَحْمد الْعَطَّار، واستجاره لَهُ فَأَجَازَهُ، وَكتب لَهُ إجَازَة عَامَّة على ظهر ثبته بِخَطِّهِ مؤرخة فِي منتصف محرم الْحَرَام سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف. وَقد تَرْجمهُ سَيِّدي المرحوم الْوَالِد، فِي ثبته عُقُود الآلي تَرْجَمَة حَسَنَة فَرَاجعهَا، ورثاه عِنْد وَفَاته مَعَ غرُوب الشَّمْس بهار الْخَمِيس التَّاسِع من ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف بقصدة مؤرخان وَفَاته بهَا، ومطلعها: ليقدح الْجَهْل فِي الْبلدَانِ بالشرر * وَليكن الْعلم فِي كتب وَفِي سطر

стр. 422

وَقد أَخذ سَيِّدي عَن مَشَايِخ كثيرين مِنْهُم الشَّيْخ الامير الْكَبِير الْمصْرِيّ، وَأَجَازَهُ إِجَارَة عَامَّة كبتها لَهُ بِخَطِّهِ الشريف وخمتها بختمه المنيف، وأرسلها لَهُ مؤرخة فِي غَزَّة رَمَضَان الْمُعظم قدره من شهور عَام ثَمَانِيَة وَعشْرين بعد الالف والمائتين من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة، وَكَذَا أَخذ عَن مَشَايِخ كثيرين يطول ذكر هم هُنَا من شاميين ومصريين وحجازيين وعراقيين وروميين. وَكَانَ لَهُ عَم من أهل الصّلاح ومظنة الْولَايَة وَمن أهل الْكَشْف، اسْمه اشيخ صَالح اسْم على مُسَمّى، حَتَّى أَنه بشر أمه بِهِ قبل وِلَادَته، وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ مُحَمَّد أَمِين حِين كَانَ فِي بطن أمه، يَضَعهُ فِي حَال صغره فِي حجره وَيَقُول لَهُ أَعطيتك عَطِيَّة الاسياد فِي رَأسك. وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى لَهُ خيرات عَامَّة: مِنْهَا تعمير الْمَسَاجِد، وافتقاد الارامل والفقراء. وَكَانَت تسْعَى إِلَيْهِ الوزراء والامراء والموالي وَالْعُلَمَاء والمشايخ والكبراء والفقراء وَذَا الْحَاجَات، وعظمت بركته وَعم نَفعه، وَكثر أَخذ النَّاس عَنهُ. وغالب من أَخذ عَنهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أكَابِر النَّاس وأشرافهم وأجلاؤ هم من الموَالِي وَالْعُلَمَاء الْكِبَار والمفتين والمدرسين وَأَصْحَاب، التاليف والمشاهير، وقصده النَّاس من الاقطار الشاسعة للْقِرَاءَة لعيه والاخذ عَنهُ. فَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ أَخذ عَن شفيقه الْعَلامَة الْفَاضِل الْفَقِيه الصُّوفِي السَّيِّد عبد الْغَنِيّ الْمَذْكُور وَمِنْهُم ولد أَخِيه الْمَذْكُور الشَّيْخ أَحْمد أَفَنْدِي أَمِين الْفَتْوَى بِدِمَشْق حلا صَاحب التَّأْلِيف الشهيرة. وَمِنْهُم ابْن ابْن عَمه الشَّيْخ صَالح ابْن السَّيِّد، عابدين، وَمِنْهُم صَاحب الفضيلد والسماحة الْعَالم الْعَلامَة عُمْدَة الموالى الْعِظَام جابي زَاده السَّيِّد مُحَمَّد أَفَنْدِي قَاضِي الْمَدِينَة المنورة سَابِقًا، وَمن أَصْحَاب بايه إسلامبول الْحَائِز للنشيان العالي المجيدي من الرُّتْبَة الثَّانِيَة من تشريف فِي حَضرته باية إسلامبول، وافتخرت فِيهِ على من نالها بفضائله وَعلمه الَّذِي أقرَّت بِهِ الفحول. وبكمال علومه وَقدره مَعَ فَضله زَاد فِيهِ. رفْعَة وَعز النشيان العالي المجيدي من الرُّتْبَة الثَّانِيَة الَّتِي افتخرت فِيهَا أعاظم الرِّجَال وَهِي فِيهِ فاقت وتخترت على أكَابِر أهل الْكَمَال فَإِنَّهُ أَخذ عَنهُ سَائِر الْعُلُوم وَبِه انْتفع. وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة الزَّاهِد العابد الْوَرع التقي النقى فَقِيه النَّفس الشَّيْخ يحيى السردست أحد أفاضل الصُّوفِيَّة فِي زَمَنه فَإِنَّهُ عَنهُ أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج. وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة الْعُمْدَة الفهامة الفهامة فَقِيه الْعَصْر الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ الغنيمي الميداني شَارِح القدروي وعقيدة الطَّحَاوِيّ، فَإِنَّهُ عَنهُ أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج. وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة والعمدة الفهامة ة الشَّيْخ حسن البيطار فَإِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْعُقُود الدرية، وَعَلِيهِ تخرج فِي مَذَاهِب السَّادة الْحَنَفِيَّة. وَمِنْهُم ولد المرقوم الْعَالم الْعَلامَة الشَّيْخ مُحَمَّد أَفَنْدِي البيطار فَإِنَّهُ عَنهُ أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج، وَهُوَ أَمِين فَتْوَى دمشق الشَّام حَالا. وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة أَحْمد أَفَنْدِي الاسلامبولي محشي الدُّرَر، فَإِنَّهُ عَنهُ أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج. وَمِنْهُم الشَّيْخ الْفَاضِل والعالم الْكَامِل فَرضِي دمشق وَرَئِيس حِسَابهَا السَّيِّد حُسَيْن الرسَالَة، فَإِنَّهُ عَن أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج. وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة الْقدْوَة الفهامة صَاحب التَّأْلِيف المفيدة والتصانيف النفيسة فِي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول: الشَّيْخ يُوسُف بدر الدّين المغربي، فَإِنَّهُ عَنهُ أَخذ وَبِه انْتفع وَعَلِيهِ تخرج. وَمِنْهُم الْعَلامَة الْفَاضِل الشَّيْخ عبد الْقَادِر الجابي، وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الجقلي. وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد أَفَنْدِي الْمُنِير أحد أَصْحَاب باية أزمير الْمُجَرَّدَة. وَمِنْهُم الْعَلامَة الْفَاضِل الشَّيْخ عبد الْقَادِر الخلاصي شَارِح الدّرّ الْمُخْتَار والالفية لِابْنِ مَالك وَغير هما. وَمِنْهُم عُمْدَة الموَالِي الْكِرَام عَليّ أَفَنْدِي الْمرَادِي مقتي دمشق الشَّام. وَمِنْهُم الْعَالم الْعَلامَة، الْعُمْدَة الفهامة، نخبة الموَالِي الفخام عبد الْحَلِيم ملا قَاضِي الشَّام وقاضي عَسْكَر أَنا طولي. وَمِنْهُم الشَّيْخ حسن بن خَالِد بك. وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد تلو. وَمِنْهُم الشَّيْخ محيي الدّين اليافي. وَمِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد المحلاوي الْمصْرِيّ شيخ

стр. 423

الْقُرَّاء فِي زَمَنه. وَمِنْهُم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْجمل الْمصْرِيّ. وَمِنْهُم الشَّيْخ أَيُّوب الْمصْرِيّ. وَمِنْهُم الشَّيْخ الملا عبد الرَّزَّاق الْبَغْدَادِيّ أحد مشاهير عُلَمَاء بَغْدَاد وأفاضلها. وَمِنْهُم الشَّيْخ مصلح قَاضِي جَنِين. وَمِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد البزري قَاضِي صيدا. ومهم أَخُوهُ الشَّيْخ مُحَمَّد أَفَنْدِي مفتيها. وَمِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد أَفَنْدِي الآتاسي مفتي حمص وَأَخُوهُ أَمِين فتواه. وَمِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد سُلَيْمَان الاروادي وَغَيره مِمَّن يطول ذكرهم وَلَا يُحْصى عَددهمْ من أفاضل وأعيان، فإينهم انتفعوا بِهِ وَأخذُوا عَنهُ وَعَلِيهِ تخْرجُوا. مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى ضحورة يَوْم الاربعاء الْحَادِي وَالْعِشْرين من ربيع الثَّانِي سنة ١٢٥٢، وَكَانَت مُدَّة حَيَاته قربيا من أَربع وَخمسين سنة، وَدفن بمقبرة فِي بَاب الصَّغِير فِي التربة الفوقانية، لَا زَالَت سحائب الرَّحْمَة تبل ثراه فِي الكبرة والعشية، وَكَانَ قبل مَوته بِعشْرين يَوْمًا قد اتخذ لنَفسِهِ الْقَبْر الَّذِي دفن فِيهِ، وَكَانَ فِيهِ بِوَصِيَّة مِنْهُ لمجاورته لقبر العلامتين: الشَّيْخ العلائي شَارِح التَّنْوِير وَالشَّيْخ صَالح الجينيني إِمَام الحَدِيث ومدرسه تَحت قبه النسْر، وَهَذَا مِمَّا يدل على حيه للشَّارِح العلائي، لَا سِيمَا، وَقد حشى لَهُ شرحيه على الدّرّ والملقتى وَشَرحه على الْمنَار، وسماني ياسمه وأرخ ولادتي على ظهر كِتَابه الدّرّ الْمُخْتَار فِي اليلة الثُّلَاثَاء لثَلَاثَة مضين من شهر ربيع الثَّانِي، ١٢٤٤ رَحمَه الله تَعَالَى الْعَزِيز االغفار، وَقد مدحه بقصيدة وَهِي قَوْله: عَلَاء الدّين يام مفتي الانام * جَزَاك الله خى على الدَّوَام لقد أبرزت للفتيا كتابا * مُبينًا للْحَلَال وللحرام لقد أَعْطَيْت فضلا لَا يضاهي * وعلما وافرا كالصب طام فَكنت بِهِ فريد الْعَصْر حتما * كَمثل الْبَدْر فِي وفن التَّمام وَكَانَ بك الزَّمَان خصيب عَيْش * رطيباذا حبور وابتسام وفَاق بدرك الْمُخْتَار عقد * لفقه أبي حنفة ذُو انتظام بِأَلْفَاظ تَرين الصعب سهلا * ومطروحا على طرف الثمام إِذا مَا قلت قولا قيل فِيهِ * على قَول إِذا قَالَت حذام صَغِير الحجم حاوي الجل مِمَّا * تنقح فِي ربى الْكتب الْعِظَام فَكل الصَّيْد فِي جَوف الفرا إِن * تقل ذَا لست تخشى من ملام حوى اسْما قد أُتِي طبق الْمُسَمّى * وَمَا تَأتي كَذَا كل الاسامي وَكَانَت لَهُ جَنَازَة حافلة مَا عهد نظيرها، حَتَّى أَن جنَازَته رفعت على رُؤُوس الاصابع من تزاحم الْخلق، وخوفا من قوعها وإضرار النَّاس بَعضهم بَعْضًا حَتَّى صَار حَاكم الْبَلدة وعساكره يفرقون النَّاس عَنْهَا، وَصَارَ النَّاس عُمُوما يَبْكُونَ نسَاء ورجلا كبار وصغارا وَصلى عيه فِي جَامع سِنَان باشا، وعض بهم الْمَسْجِد حَتَّى صلوا فِي الطَّرِيق، وَصلى عَلَيْهِ إِمَامًا باالناس الشَّيْخ سعيد الْحلَبِي، وَصلى عَلَيْهِ غَائِبَة فِي أَكثر الْبِلَاد، وَلم يتْرك أَوْلَادًا ذُكُورا غير هَذَا الحقير الْعَاجِز الْفَقِير الملتجي إِلَى عناية مَوْلَاهُ الْقَدِير جَامع هَذِه التكملة، حعلها الله تَعَالَى خَالِصَة لوجهه الْكَرِيم، ورحم الله تَعَالَى روحه، وَنور مرقده وضريحه، وَجَزَاء الله تَعَالَى عني وَعَن الْمُسلمين خيرا، نَفَعَنِي بِهِ وبعباده الصَّالِحين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

стр. 424

وَهَذَا أَوَان الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود، بعون ذِي الْفضل والجود، فَنَقُول بعون الله تَعَالَى: قَول العلائي. قَوْله: (قَالَ الْمحشِي) هُوَ الشَّيْخ صَالح على مَا يتَبَادَر من سابقه وَمن نَقله عَنهُ كثيرا، وَلَا حَاجَة إِلَى هَذِه الْعبارَة للاستغناء عَنْهَا بِمَا قبلهَا ط. مطلب: دَعْوَى الْهِبَة من غير قبض غير صَحِيحَة قَوْله: (مَعَ قبض) قيد بِهِ، لَان دَعْوَى الْهِبَة من غير قبض غير صَحِيحَة، فَلَا بُد فِي دَعْوَاهَا من ذكر الْقَبْض وَلِهَذَا صور الْمَسْأَلَة شرَّاح الْهِدَايَة بِأَنَّهُ ادّعى أَنه وَهبهَا لَهُ وَسلمهَا ثمَّ غصبهَا مِنْهُ. مطلب: الاقرار بِالْهبةِ هَل يكون إِقْرَارا بِالْقَبْضِ؟ وَذكر الْعِمَادِيّ اخْتِلَافا فِي الاقرار بِالْهبةِ أَيكُون إِقْرَارا بِالْقَبْضِ، قيل نعم لانه كقبول فِيهَا، والاصح لَا، وَقيد بِذكر التَّارِيخ لَهما لانه لَو لم يذكر لَهما تَارِيخ أَو ذكر لاحدهما فَقَط تقبل لامكان التَّوْفِيق بِأَن يَجْعَل الشِّرَاء مُتَأَخِّرًا اهـ بَحر. وَفِيه أَيْضا وَأَشَارَ الْمُؤلف إِلَى أَنه لَو ادّعى الشِّرَاء أَولا ثمَّ برهن على الْهِبَة أَو الصَّدَقَة، فَإِن وفْق فَقَالَ جحدني الشِّرَاء ثمَّ وَهبهَا مني أَو تصدق قبل وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي خزانَة الاكمل وَفِي منية الْمُفْتِي: ادَّعَاهَا إِرْثا ثمَّ قَالَ جحدني فاشتريتها وَبرهن تقبل اهـ. ذكر مسَائِل من التَّنَاقُض: مِنْهَا لَو ادّعى الشِّرَاء من أَبِيه فِي حَيَاته وَصِحَّته فَأنْكر وَلَا بَيِّنَة فَحلف ذُو الْيَد فبرهن الْمُدَّعِي أَنه ورثهَا من أَبِيه تقبل لامكان التَّوْفِيق. مطلب: برهن على أَنه لَهُنَّ بالارث ثمَّ قَالَ لم يكن لي قطّ وَلَو داعى الارث أَولا ثمَّ الشِّرَاء لَا تقبل لعدمه. وَمِنْهَا برهن على أَنه لَهُ بالارث ثمَّ قَالَ: لم يكن لي قطّ أَو لم يزدْ قطّ لم يقبل برهانه وَبَطل الْقَضَاء. مطلب: دَعْوَى الشِّرَاء بعد الْهِبَة مسموعة مُطلقًا وَالشِّرَاء قبل هبة من غير قبض مسموعة أَيْضا وتقييده بِالْقَبْضِ لَيْسَ للِاحْتِرَاز عَن دَعْوَى الشِّرَاء بَعْدَمَا ادّعى الْهِبَة بِدُونِ التَّسْلِيم أَبُو السُّعُود. قَوْله: (فِي وَقت) ظرف لهبة لَا لادعى اهـ ح، وَذَلِكَ كَمَا إِذا ادّعى أَنه وَهبهَا لَهُ فِي رَمَضَان. قَوْلُهُ: (وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ قَوْلِهِ: (أَوْ لَمْ يقل ذَلِك) اهـ ح. مطلب: التَّوْفِيق بِالْفِعْلِ شَرط فِي الِاسْتِحْسَان وَهُوَ الاصح قَوْله: (بِإِمْكَان التَّوْفِيق) أَي مُطلقًا من الْمُدَّعِي أَو الْمُدعى عَلَيْهِ تعدد وَجهه أَو اتَّحد بَحر. وَفِيه أَنَّ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ التَّوْفِيقَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَجَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ الاصح كَمَا فِي منية الْمُفْتِي.

стр. 425

أَقُول: لَكِن نقل فِي نور الْعين عَن فَتَاوَى رشيد الدّين: لَو أَتَى بِالدفع بعد الحكم فِي بعض الْمَوَاضِع لَا يقبل، نَحْو أَن يبرهن بعد الحكم أَن الْمُدَّعِي أقرّ قبل الدَّعْوَى أَنه لَا حق لَهُ فِي الدَّار لَا يبطل الحكم، لجَوَاز التَّوْفِيق بِأَنَّهُ شِرَاء بِخِيَار فَلم يملكهُ فِي ذَلِك الزَّمَان ثمَّ مَضَت مُدَّة الْخِيَار وَقت الحكم فملكه، فَلَمَّا احْتمل هَذَا لم يبطل الحكم الْجَائِز بشك، وَلَو برهن قبل الحكم يقبل وَلَا يحكم، إِذْ الشَّك يدْفع الحكم وَلَا يرفعهُ. يَقُول الحقير: الظَّاهِر أَنه لَو برهن قبل الحكم فِيمَا لم يكن التَّوْفِيق خفِيا يَنْبَغِي أَن لَا يقبل وَيحكم على مَذْهَب من جعل إِمْكَان التَّوْفِيق كَافِيا، إِذْ لَا شكّ حِينَئِذٍ لَان إِمْكَانه كتصريحه عِنْدهم، وَالله تَعَالَى أعلم اهـ. كَذَا فِي نُسْخَتي نور الْعين. وَالَّذِي يظْهر زِيَادَة لَا فِي قَوْله يَنْبَغِي أَن لَا يقبل كَمَا هُوَ ظَاهر لمن تَأمل، وَسَيَأْتِي تَمام الْكَلَام على ذَلِك قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى عِنْدَ قَوْلِهِ: وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا الخ. مَطْلَبٌ: مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَسَعْيُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ إلَّا فِي موضِعين قَوْله: (وَهُوَ مُخْتَار شيخ الاسلام) قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ فِي فَصْلِ الْفُضُولِيِّ، بِأَنْ لَا يَكُونَ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، لَان كل مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَته فسعيه مَرْدُود عَلَيْهِ، فَقَوْلهم: إِن إمْكَانُ التَّوْفِيقِ يَدْفَعُ التَّنَاقُضَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، لَان مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَته لَا يقبل إِلَّا فِي موضِعين. الاول: فِيمَا إِذا اشْترى عبدا وَقَبضه ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ قَبْلَهُ مِنْ فلَان الْغَائِب بِكَذَا وَبرهن يقبل. الثَّانِي: وهب جَارِيَته وَاسْتَوْلَدَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْوَاهِبُ أَنَّهُ كَانَ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا وَبَرْهَنَ يُقْبَلُ وَيَسْتَرِدُّهَا والعقر اهـ. وَتَمَامه فِيهِ فَرَاجعه إِن شِئْت. مطلب فِي ارْتِفَاع التَّنَاقُض أَقْوَال أَرْبَعَة قَوْله: (من أَقْوَال أَرْبَعَة) الاول: لَا بُد من التَّوْفِيق بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي الامكان. الثَّانِي: كِفَايَة الامكان مُطلقًا: أَي من الْمُدَّعِي أَو الْمُدعى عَلَيْهِ تعدد وَجه التَّوْفِيق أَو اتَّحد. الثَّالِث: مَا ذكره الخجندي. الرَّابِع: كِفَايَة الامكان إنْ اتَّحَدَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ لَا إنْ تَعَدَّدَتْ وجوهه. وَهَذَا الْخلاف يجْرِي فِي كل مَوضِع حصل فِيهِ التَّنَاقُض من الْمُدَّعِي أَو مِنْهُ وَمن شُهُوده أَو من الْمُدعى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْر، وَمثله فِي حَاشِيَة سيد الْوَالِد عَلَيْهِ. مطلب: هَل يَكْفِي إِمْكَان التَّوْفِيق لدفع التَّنَاقُض أَو لَا بُد مِنْهُ بِالْفِعْلِ قَوْله: (أَنه يكفى من الْمُدعى عَلَيْهِ) هَذَا اخْتِصَار. وأصل عبارَة الخجندي كَمَا فِي الْبَحْر: إِن التَّنَاقُض إِن كَانَ من الْمُدَّعِي فَلَا بُد من التَّوْفِيق بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي الامكان، وَإِن كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ يَكْفِي الامكان، لَان الظَّاهِر عِنْد الامكان وجوده ووقوعه، وَالظَّاهِر حجَّة فِي الدّفع لَا فِي الِاسْتِحْقَاق وَالْمُدَّعِي مُسْتَحقّ وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ دَافع، وَالظَّاهِر يَكْفِي فِي الدّفع لَا فِي الِاسْتِحْقَاق. وَيُقَال أَيْضا: إِن

стр. 426

تعدد الْوُجُوه لَا يَكْفِي الامكان وَإِن اتَّحد يَكْفِي الامكان والتناقض كَمَا يمْنَع الدَّعْوَى لنَفسِهِ يمْنَع الدَّعْوَى غَيره. قَوْله: (بعد وَقتهَا) كشوال وَهُوَ ظرف للشراء كقبله اهـ ح. قَوْلُهُ: (فِي الصُّورَتَيْنِ) يَعْنِي مَا إذَا قَالَ جحدنيها أَولا ح. قَوْله: (وَقَبله) أَي قبل وَقت الْهِبَة كشعبان. قَوْله: (لوضوح التَّوْفِيق فِي الْوَجْه الاول) وَهُوَ مَا إِذا كَانَ الشِّرَاء بعد وَقت الْهِبَة. وَهَذَا التَّعْلِيل إِنَّمَا يظْهر فِيمَا إِذا قَالَ جحدنيها، وَأما إِذا لم يقلهُ فَالَّذِي فِيهِ إِمْكَان التَّوْفِيق. قَوْله: (وَظُهُور التَّنَاقُض فِي الثَّانِي) لِأَنَّهُ يَدَّعِي الشِّرَاءَ بَعْدَ الْهِبَةِ وشهوده تشهد لَهُ بِهِ قَبْلَهَا، وَهُوَ تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ لَا يُمكن التَّوْفِيق بَينهمَا، ومرادهم بالتناقض مَا يكون بَيْنَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ، وَإِلَّا فَالْمُدَّعِي لَا تَنَاقُضَ مِنْهُ لانه لم يدع الشِّرَاء سَابِقًا على الْهِبَة، والتناقض يبطل الدَّعْوَى. مطلب: يكون التَّنَاقُض من مُتَكَلم وَاحِد وَمن اثْنَيْنِ وكما يكون من مُتَكَلم وَاحِد يكون من متكلمين كمتكلم وَاحِد حكما كوارث ومورث ووكيل وموكل. والاولى (١) فِي الْبَزَّازِيَّة: وَلم أر الْآن الثَّانِيَة صَرِيحًا وَهِي ظَاهِرَة من الاولى. بَحر. مطلب: لَا تسمع دَعْوَى الْوَارِث فِيمَا لَا تسمع دَعْوَى مُوَرِثه فِيهِ قَالَ أَبُو السُّعُود: وَفِي هَذَا دلَالَة ظَاهِرَة على مَا نَقله الشَّيْخ حسن الشُّرُنْبُلَالِيَّة فِي رِسَالَة الابراء عَن فَتَاوَى الشَّيْخ الشلبي حَيْثُ حكى الاجماع على أَن دَعْوَى الْوَارِث لَا تسمع فِي شئ لَا تسمع فِيهِ دَعْوَى مُوَرِثه أَن لَو كَانَ حَيا، كَمَا إِذا أقرّ مُوَرِثه بِقَبض مَا يَخُصُّهُ من التَّرِكَة وَأَبْرَأ إِبْرَاء عَاما لَا تسمع دَعْوَى الْوَارِث بعده الخ. وَإِذا عرف هَذَا فِي الابراء فَكَذَا فِي غَيره من بَقِيَّة الْمَوَانِع، كَمَا لَو ترك الدَّعْوَى فِي حق لَا من جِهَة الارث حَتَّى مضى خمس عشرَة سنة، وَقَوْلهمْ لَا تسمع الدَّعْوَى بعد خمس سنة إِلَّا فِي الارث يحمل على مَا إِذا لم تمض الْخمس عشرَة سنة قبل موت مُوَرِثه اهـ ط. مطلب: هَل يشْتَرط كَون الْكَلَامَيْنِ المتناقضين فِي مجْلِس القَاضِي أَو الثَّانِي فَقَط؟ قَوْله: (وَهل يشْتَرط كَون الْكَلَامَيْنِ) أَي المتناقضين. قَوْله: (أَو الثَّانِي فَقَط) أَي وَيحْتَاج إِلَى إِثْبَات الاول عِنْد القَاضِي ليدفع بِهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي. قَوْله: (وَيَنْبَغِي تَرْجِيح الثَّانِي) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ التَّنَاقُضُ مِنَحٌ. وَفِي النَّهْرِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي اشْتِرَاطُهُمَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، إذْ مِنْ شَرَائِطِ الدَّعْوَى كَونهَا لَدَيْهِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي، بَلْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا لِأَنَّ الَّذِي حَصَلَ سَابِقًا عَلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَى مَا عِنْدَهُ حُصُولُ التَّنَاقُضِ، وَالثَّابِتُ بِالْبَيَانِ كَالثَّابِتِ بِالْعِيَانِ فَكَأَنَّهُمَا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي، فَاَلَّذِي شَرط كَونهمَا فِي مجْلِس يعم الْحَقِيقِيّ والحكمي فِي السَّابِق واللاحق اهـ. وَهُوَ حسن.

стр. 427

لَكِن ذكر سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى فِي حَاشِيَته على الْبَحْر بعد ذكر نَحْو مَا تقدم: قلت: وَسَيَأْتِي فِي الْوكَالَة أَن الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ يَصح إِقْرَاره لَو أقرّ عِنْد القَاضِي لَا عِنْد غَيره، وَلكنه يخرج بِهِ عَن الْوكَالَة. وَعند أبي يُوسُف: يَصح إِقْرَاره مُطلقًا، لَان الشئ إِنَّمَا يخْتَص بِمَجْلِس الْقَضَاء إِذا لم يكن مُوجبا إِلَّا بانضمام الْقَضَاء إِلَيْهِ كالبينة والنكول. وَلَهُمَا: أَن المُرَاد بِالْخُصُومَةِ الْجَواب مجَازًا، وَالْجَوَاب يسْتَحق فِي مجْلِس الحكم فَيخْتَص بِهِ، فَإِذا أقرّ فِي غَيره لَا يعْتَبر لكَونه أَجْنَبِيّا فَلَا ينفذ على الْمُوكل لكنه يخرج بِهِ عَن الْوكَالَة لَان إِقْرَاره يتَضَمَّن أَنه لَيْسَ لَهُ ولَايَة الْخُصُومَة اه. وَالْحَاصِل: أَن اخْتِصَاصه بِمَجْلِس القَاضِي لكَون لفظ الْخُصُومَة يتَقَيَّد بِهِ، وَهنا لَيْسَ كَذَلِك، فَالَّذِي يظْهر تَرْجِيح عدم اشْتِرَاط كَون الْكَلَامَيْنِ فِي مجْلِس القَاضِي اهـ. قَوْله: (يرْتَفع بِتَصْدِيق الْخصم) أَي بكلاميه المتناقضين. مطلب: يرْتَفع المتناقض بقول المتناقض تركت قَوْله: (وَبقول المتناقض تركت الاول الخ) أَقُول: فِيهِ أَنه حِينَئِذٍ لَا يبْقى تنَاقض أصلا، لَان كل متناقض يُمكنهُ أَن يَقُول ذَلِك، وَالظَّاهِر أَن هَذَا مَخْصُوص بِمَسْأَلَة مَا إِذا ادَّعَاهُ مُطلقًا ثمَّ ادَّعَاهُ بِسَبَب الخ، فَإِذا قَالَ ذَلِك قبل قَوْله: أما لَو قَالَ هَذَا ملك الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ بل ملكي تركت الاول وَادّعى بِالثَّانِي فَلَا قَائِل بِهِ، ويرشدك لذَلِك. قَوْله: (تركت الاول الخ) . ثمَّ رَأَيْت فِي الْبَحْر عَن الْبَزَّازِيَّة وَصَفَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى، فَلَمَّا حَضَرَ خَالَفَ فِي الْبَعْضِ إنْ تَرَكَ الدَّعْوَى الْأُولَى وَادَّعَى الْحَاضِرُ تسمع لانها دَعْوَى مُبتَدأَة، وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَفِيه أَيْضا وبرجوع المتناقض عَن الاول بِأَن يَقُول تركته وَادّعى بِكَذَا. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد فِي حَاشِيَته عَلَيْهِ بعد كَلَام: وَظَاهر مَا ذكره الْمُؤلف فِي الِاسْتِحْقَاق: أَي صَاحب الْبَحْر، أَن مَسْأَلَة رُجُوع المتناقض بحث مِنْهُ. ثمَّ رَأَيْت البزازي ذكر بعد ذَلِك فِي نوع فِي الدّفع، وَذكر القَاضِي ادّعى بِسَبَب وشهدا بالمطلق لَا يسمع وَلَا تقبل لَكِن لَا تبطل دَعْوَاهُ الاولى، حَتَّى لَو قَالَ أردْت بالمطلق الْمُقَيد يسمع كَمَا مر إِن برهن على أَنه لَهُ. وَفِي الذَّخِيرَة أَيْضا: ادَّعَاهُ مُطْلَقًا فَدَفَعَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّك كُنْت ادَّعَيْته قَبْلَ هَذَا مُقَيَّدًا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي أَدَّعِيهِ الْآنَ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَتَرَكْتُ الْمُطْلَقَ يقبل وَيبْطل الدّفع اهـ مَا فِي الْبَزَّازِيَّة. قَالَ الرَّمْلِيّ: رُبمَا يشكل عَلَيْهِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّة وَغَيرهَا: ادّعى على زيد أَنه دفع لَهُ مَالا ليدفعه إِلَى غَرِيمه وحلفه ثمَّ ادَّعَاهُ على خَالِد وَزعم أَن دَعْوَاهُ على زيد كَانَ ظنا لَا يقبل، لَان الْحق الْوَاحِد كَمَا لَا يسْتَوْفى من اثْنَيْنِ لَا يُخَاصم مَعَ اثْنَيْنِ بِوَجْه وَاحِد اهـ. وَوجه إشكاله أَنه لما قَالَ إِن دَعْوَاهُ على زيد كَانَ ظنا فقد ارْتَفع التَّنَاقُض، وَالله تَعَالَى أعلم. ذكره الْغَزِّي. وَأَقُول: قد كتب فرقا فِي حاشيتي على جَامع الْفُصُولَيْنِ بَين فرع البزازي وَفرع ذكره فَرَاجعه، وَيفرق هَا هُنَا بِأَن فِيمَا ذكره البزازي امْتنع ارْتِفَاع التَّنَاقُض لتَعَلُّقه بِاثْنَيْنِ فَلَا تصح الدَّعْوَى لما ذكره من امْتنَاع مخاصمة الِاثْنَيْنِ فِي حق وَاحِد، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي الْوَاحِد وَهُوَ مَحل مَا فِي هَذَا الشَّرْح فَتدبر اهـ. مطلب: يرْتَفع التَّنَاقُض بقول المتناقض تركت قَوْلُهُ: (أَوْ بِتَكْذِيبِ الْحَاكِمِ) كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَفَلَ لَهُ عَنْ مَدْيُونِهِ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَ الْكَفَالَةَ وَبَرْهَنَ الدَّائِنُ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ مَدْيُونِهِ وَحكم بِهِ الْحَاكِم وَأخذ الْمَكْفُول لَهُ مِنْهُ الْمَالَ، ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ ادَّعَى عَلَى

стр. 428

الْمَدْيُونِ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ يُقْبَلُ عِنْدَنَا وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِمَا كَفَلَ لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ. كَذَا فِي الْمنح ح. وَكَذَا إِذا اسْتحق المُشْتَرِي من المُشْتَرِي بالحكم يرجع على البَائِع بِالثّمن وَإِن كَانَ كل مُشْتَر مقرا بِالْملكِ لبَائِعه، لكنه لم حكم ببرهان الْمُسْتَحق صَار مُكَذبا شرعا باتصال الْقَضَاء بِهِ اهـ ط. وَمثله فِي الانقروي، وَإِنَّمَا احْتَاجَ للدعوى لاثبات كَون الْكفَالَة بالامر لَا لاثبات أصل الْكفَالَة، إِذْ هِيَ من الْمسَائِل الَّتِي يكون الْقَضَاء بهَا على الْحَاضِر قَضَاء على الْغَائِب. قَوْله: (وَتَمَامه فِي الْبَحْر) وَعبارَة الْبَحْرِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَوْلَى، وَهِيَ: إذَا قَالَ تَرَكْتُ أَحَدَ الْكَلَامَيْنِ يُقْبَلُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: ادَّعَاهُ مُطْلَقًا فَدَفَعَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّك كُنْت ادَّعَيْته قَبْلَ هَذَا مُقَيَّدًا وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي أَدَّعِيهِ الْآنَ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَتَرَكْتُ الْمُطْلَقَ يُقْبَلُ وَيبْطل الدّفع اهـ. فَإِنَّ الْمَتْرُوكَ الثَّانِيَةُ لَا الْأُولَى، وَمَعَ هَذَا نَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ النَّهْرِ هُنَاكَ. وَقَدْ يُقَالُ: ذَلِكَ الْقَوْلُ تَوْفِيقٌ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ. تَأَمَّلْ. وَذَكَرَ سَيِّدِي الْوَالِدُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ تَأْيِيدَ مَا فِي النَّهر. مطلب: ادّعى بِسَبَب ثمَّ ادَّعَاهُ مُطلقًا وَقَالَ فِي الْخَانِية: رجل ادّعى الْملك بِسَبَبٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَ شُهُودُهُ بِذَلِكَ ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ أَنه لَا تسمع دَعْوَاهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ. قَالَ مَوْلَانَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَالَ جَدِّي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا تقبل بَيِّنَتُهُ وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ، حَتَّى لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِهَذَا الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ الْمِلْكَ بِذَلِكَ السَّبَبِ تسمع دَعْوَاهُ وَتقبل بَينته اه. مطلب: ادّعى وَقفا ثمَّ ادَّعَاهُ ملكا لنَفسِهِ لَا تقبل قَوْله: (ثمَّ ادَّعَاهَا لنَفسِهِ) لوُجُود التَّنَاقُض مَعَ عدم إِمْكَان التَّوْفِيق، إِذْ الْوَقْف لَا يصير ملكا ط. قَوْله: (لم تقبل للتناقض) لَان الانسان لَا يضيف مَال نَفسه إِلَى غَيره. قَالَ فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ بعد ذكر الْمَسْأَلَة فِي الْفَصْل ٣٩ أَقُول: يُمكن أَيْضا فِي هَذَا أَنه أضَاف مَال الْغَيْر إِلَى نَفسه فَلَا تنَاقض حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَن يكون مَقْبُولًا اهـ. قَوْله: (وَقيل تقبل إِن وفْق) هَذَا رَاجع إِلَى الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة دون مَسْأَلَة الْوَقْف، وَمُقْتَضى مَا سبق أَن إِمْكَان التَّوْفِيق بِمَا ذكر كَاف ط. وَأما مَا ذكر الشَّارِح فَلَيْسَ بكاف بل لَا بُد مِنْهُ بِالْفِعْلِ، وَقد تقدم أَن الِاسْتِحْسَان أَن التَّوْفِيق بِالْفِعْلِ شَرط. مطلب: ادّعى الْملك ثمَّ ادَّعَاهُ وَقفا تقبل قَوْله: (ثمَّ ادّعى الْوَقْف عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَحْر. وَالَّذِي فِي الْحَمَوِيّ عدم التَّقْيِيد بقوله عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَاعِدَةِ إعَادَةِ النَّكِرَةِ مَعْرِفَةً فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الْوَقْفَ الْمَارَّ. قِيلَ: وَعَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ لِأَنَّهُ تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ، وَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُ عَلَى مَذْهَبِ الثَّانِي الْقَائِلِ بِصِحَّةِ وَقْفِهِ على نَفسه اهـ. وَلَا يخفى عَلَيْك مَا فِيهِ، لما فِي الْبَحْرِ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا لَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ تُسْمَعُ لصِحَّة الاضافة بالاخصية انتفاعا كَمَا لَو ادَّعَاهَا لنَفسِهِ ثمَّ لغيره اهـ. تَأمل. قَوْله: (تقبل)

стр. 429

لاحْتِمَال أَنَّهَا انْتَقَلت لغيره مِنْهُ. قَوْله: (اشْتريت مني هَذِه الْجَارِيَة) أَي وَالْوَاقِع كَذَلِك. قَوْله: (فَلهُ أَنْ يَطَأَهَا) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ فِي يَده المُشْتَرِي. أَبُو السُّعُود عَن الْحلَبِي بحثا. قَوْله: (واقترن تَركه بِفعل يدل على الرِّضَا الخ) هَذَا مَا ذكره صَاحب الْهِدَايَة جَازِمًا بِهِ، وَبَعْضهمْ اكْتفى بعزم الْقلب على التّرْك، وَبَعْضهمْ اشْتِرَاط الاشهاد عَلَيْهِ: أَي على مَا فِي قلبه بِلِسَانِهِ، وَقيل مُجَرّد الْعَزْم لَا يفْسخ بِهِ كمن لَهُ خِيَار شَرط. أُجِيب بِأَن المُرَاد عزم مؤكل بِفعل كإمساكها ونقلها لمحله، إِذْ لَا يحل ذَلِك بِدُونِ فسخ فَكَانَ فسخا دلَالَة كَمَا فِي الْمَقْدِسِي. قَوْله: (لما تقرر) عِلّة للْمُصَنف. مطلب: جحود مَا عدا النِّكَاح فسخ لَهُ قَوْله: (مَا عدا النِّكَاح) فَإِنَّهُ لَا يحْتَمل الْفَسْخ بِسَبَب من الاسباب، فَلَو ادّعى تزَوجهَا على ألف فأنكرت ثمَّ أَقَامَت الْبَيِّنَة على أَلفَيْنِ قبلت وَلَا يكون إنكارها تَكْذِيبًا للشُّهُود، وَفِي البيع لَا يقبل وَيكون تَكْذِيبًا للشُّهُود. وَلَو ادَّعَت عَلَيْهِ نِكَاحا وَحلف عِنْدهمَا أَو لم يحلف عِنْده لَا يحل لَهَا التَّزَوُّج بِغَيْرِهِ، لَان إِنْكَاره لَا يكون فسخا فَيحْتَاج القَاضِي بعده أَن يَقُول فرقت بَيْنكُمَا أَو يَقُول الْخصم إِن كَانَت زَوْجَتي فَهِيَ طَالِق بَائِن. وَلَو ادّعى على امْرَأَة أَنه تزَوجهَا فأنكرت الْمَرْأَة ثمَّ مَاتَ الزَّوْج فَجَاءَت الْمَرْأَة تَدعِي مِيرَاثه فلهَا الْمِيرَاث كَعَكْسِهِ عِنْدهمَا، وَعند الامام لَا مِيرَاث لَهُ لانه لَا عدَّة عَلَيْهِ، وَلذَا كَانَ لَهُ أَن يتَزَوَّج بأختها وَأَرْبع سواهَا. وَلَو ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَأَنْكَرَ ثُمَّ مَاتَ لَا تَمْلِكُ مُطَالبَة الْمِيرَاث، وكما لَا يكون إِنْكَار النِّكَاح فسخا لَا يكون طَلَاقا وَإِن نوى بِخِلَاف لست لي بِامْرَأَة فَإِنَّهُ يَقع بِهِ إِن نوى عِنْده خلافًا لَهما اهـ ط. وَمثله فِي الْبَحْر. وَقد ذكر فِي الْبَحْر فِي خِيَار الْبلُوغ صورا من النِّكَاح تحْتَمل الْفَسْخ. قَالَ فِي التَّبْيِين: وَلَا يُقَال: النِّكَاح لَا يحْتَمل الْفَسْخ فَلَا يَسْتَقِيم جعله فسخا. لانا نقُول: المعني بقولنَا لَا يحْتَمل الْفَسْخ بعد التَّمام وَهُوَ النِّكَاح الصَّحِيح النَّافِذ اللَّازِم، وَأما قبل التَّمام فَيحْتَمل الْفَسْخ، وتزويج الاخ وَالْعم صَحِيح نَافِذ لكنه غير لَازم فَيقبل الْفَسْخ اهـ. وَيرد ارتداد أَحدهمَا فَإِنَّهُ فسخ اتِّفَاقًا وَهُوَ بعد التَّمام، وَكَذَا إباؤها عَن الاسلام بعد إِسْلَامه فَإِنَّهُ فسخ اتِّفَاقًا وَهُوَ بعده، وَكَذَا ملك أحد الزَّوْجَيْنِ صَاحبه. مطلب: الْحق أَن النِّكَاح يقبل الْفَسْخ فَالْحق أَنه يقبل الْفَسْخ مُطلقًا إِذا وجد مَا يَقْتَضِيهِ شرعا اهـ. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: قد يُقَال مُرَاده بِالْفَسْخِ مَا كَانَ مَقْصُودا مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ، وَهُوَ فِيمَا ذكره من الصُّور لَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ تَابع لَازم لغيره: أعين الارتداد والاباء وَالْملك، وَمثله الْفَسْخ بتقبيل ابْن الزَّوْج وَسبي أَحدهمَا ومهاجرته إِلَيْنَا. تَأمل. ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك: أجَاب بعض الْفُضَلَاء بِأَن ذَلِك انْفِسَاخ لَا فسخ اهـ. وَهُوَ مؤدى مَا قُلْنَا اهـ. قَوْله: (فَللْبَائِع ردهَا بِعَيْب الخ) أَي وَقد علمه بعد هَذِه الدَّعْوَى وَإِلَّا كَانَت الدَّعْوَى رضَا بِهِ، وَقَيده فِي النِّهَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَحْلِيفِ الْمُشْتَرِي، إذْ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ على البَائِع لاحْتِمَال نُكُول الْمُدعى عَلَيْهِ فَتلْزمهُ فَاعْتبر بيعا جَدِيدا فِي حق ثَالِث، والاشبه أَن يكون هَذَا التَّفْصِيل بعد

стр. 430

الْقَبْض. وَأما قبله فَيَنْبَغِي أَن يرد مُطلقًا: أَي وَلَو قبل تَحْلِيفه لانه فسخ من كل وَجه فِي غير الْعقار فَلَا يُمكن حمله على البيع. مطلب: مَا يقبل الْفَسْخ من النِّكَاح لَيْسَ زَيْلَعِيّ وَغَيره ط. وَنَحْوه فِي الشلانبلالية. مطلب مَا يقبل الْفَسْخ من النِّكَاح لَيْسَ بِفَسْخ بل انْفِسَاخ قَوْله: (أما النِّكَاح فَلَا يقبل أصلا) عبارَة الْفَتْح: وَالنِّكَاح لَا يحْتَمل الْفَسْخ بِسَبَب من الاسباب أَي الَّتِي يتعاطاها الزَّوْجَانِ. وَأما انفساخه بخروجهما عَن أَهْلِيَّة النِّكَاح كارتداد أَحدهمَا وإباء الْمَجُوسِيَّة عَن الاسلام وَملك أحد الزَّوْجَيْنِ الآخر وَكَذَا مَا قدمه من الْفرْقَة بِأَنَّهَا تَارَة تكون طَلَاقا وَتارَة تكون فسخا فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا. رَحْمَتي. أَقُول: وَهُوَ معنى مَا قدمْنَاهُ قَرِيبا عَن سَيِّدي الْوَالِد. وَأَقُول: حق ذكر هَذِه الْمسَائِل فِي كتاب الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا ذكرت هُنَا لبَيَان حكم الْقَضَاء فِيهَا. قَوْله: (يقبل برهانه) لَعَلَّ وَجهه مَعَ أَنه تنَاقض ظَاهر مَا يَأْتِي قَرِيبا من أَن النِّكَاح لَا يرْتَد بِالرَّدِّ فَيكون جحوده ردا لاقرارها. قَوْله: (أقرّ بِقَبض عشرَة دَرَاهِم) أطلق فِيهَا، فَشَمَلَ مَا إِذا كَانَت دينا من قرض أَو ثمن مَبِيع أَو غصبا أَو وَدِيعَة كَمَا فِي الْفَتْح، وَقيد بِالدَّرَاهِمِ لَان المُشْتَرِي لَو أقرّ أَنه قبض الْمَبِيع ثمَّ ادّعى عَيْبا بِهِ فَإِن القَوْل لبَائِعه لَان الْمَبِيع مُتَعَيّن، فَإِذا قَبضه وَأقر بِأَنَّهُ استوفى حَقه دلَالَة فبدعواه الْعَيْب صَار متناقضا اهـ. ط عَن الْحَمَوِيّ. قَالَ فِي الْبَحْر: وَقيد الاقرار بِالْقَبْضِ، لانه لَو أقرّ بالالف وَلم يبين الْجِهَة ثمَّ ادّعى مَوْصُولا أَنَّهَا زيف لم يقْض عَلَيْهِ، وَاخْتلف الْمَشَايِخ: قيل أَيْضا على الْخلاف، وَقيل يصدق إِجْمَاعًا لَان الْجَوْدَة تجب فِي بعض الْوُجُوه لَا على الْبَعْض فَلَا تجب بِالِاحْتِمَالِ. وَلَو قَالَ غصبت ألفا أَو أودعني ألفا إِلَّا أَنَّهَا زيوف صدق وَإِن فصل. وَعَن الامام أَن الْقَرْض كالغصب، وَلَو قَالَ فِي الْغَصْب والوديعة إِلَّا أَنَّهَا رصاص أَو ستوقة صدق إِذا وصل، وَلَو قَالَ فِي كرّ حِنْطَة من ثمن مَبِيع أَو قرض إِلَّا أَنه ردئ فَالْقَوْل لَهُ، وَلَيْسَ هَذَا كدعوى الرداءة لانها فِي الْحِنْطَة لَيست بِعَيْب، لَان الْعَيْب مَا يَخْلُو عَنهُ أصل الْفطْرَة، وَالْحِنْطَة قد تكون رَدِيئَة بِأَصْل الْخلقَة فَلَا يحمل مُطلقهَا على الْجيد وَلذَا لم يجز شِرَاء الْبر بِدُونِ ذكر الصّفة. أقرّ بِقَبض عشرَة أفلس أَو ثمن مَبِيع ثمَّ ادّعى أَنَّهَا كاسدة لم يصدق وَإِن وصل. وَقَالا: يصدق فِي الْقَرْض إِذا وصل، أما فِي البيع فَلَا يصدق عِنْد الثَّانِي فِي قَول الاول. وَقَالَ مُحَمَّد: يصدق فِي الْمَبِيع وَعَلِيهِ قيمَة الْمَبِيع، وَكَذَا الْخلاف فِي قَوْله عَليّ عشرَة ستوقة من قرض أَو ثمن مَبِيع، وَلَو قَالَ غصبته عشرَة أفلس أَو أودعني عشرَة أفلس ثمَّ قَالَ هِيَ كاسدة صدق اهـ. وَقيد باقتصاره على قبض الدَّرَاهِم، لانه لَو قَالَ قبضت دَرَاهِم جيادا لم يصدق فِي دَعْوَاهُ الزُّيُوف مَوْصُولا ومفصولا. وَنقل فِي أَنْفَع الْوَسَائِل أَنه إِذا قبض البَائِع الثّمن أَو الْمُؤَجّر الاجرة أَو رب الدّين دينه من الْمَدْيُون وَلم ينْقد الثّمن وَلَا الاجرة وَلَا الدّين ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك وَذكر أَن فِيمَا قَبضه رداءة وَهُوَ الَّذِي تَقوله الْعَامَّة نُحَاس وَرَفعه إِلَى الْحَاكِم فَطلب مِنْهُ الحكم والخصم يُنكر وَيَقُول دراهمي جِيَاد وَمَا أعلم هَل هَذَا مِنْهَا أم لَا، فَهَل

стр. 431

يكون القَوْل قَول الْقَابِض أَو الدَّافِع؟ وتحرير الْكَلَام فِي ذَلِك ذكر فِي الْقنية. ص: تكارى دَابَّة إِلَى بَغْدَاد بِعشْرَة وَدفعهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا بلغ بَغْدَاد رد بَعْضهَا وَقَالَ هِيَ زيوف أَو ستوقة، فَالْقَوْل لرب الدَّابَّة لانه يُنكر اسْتِيفَاء حَقه والجياد فَالْقَوْل لَهُ هَذِه عبارَة الْقنية. وَذكر فِي الْمَبْسُوط قَالَ: وَإِذا كَانَ أجر الدَّار عشرَة دَرَاهِم أَو قفيز حِنْطَة مَوْصُوفَة وَأشْهد الْمُؤَجّر أَنه قبض من الْمُسْتَأْجر عشرَة دَرَاهِم أَو قفيز حِنْطَة ثمَّ ادّعى أَن الدَّرَاهِم نبهرجة أَو أَن الطَّعَام معيب فَالْقَوْل قَوْله لانه يُنكر اسْتِيفَاء حَقه، فَإِن مَا فِي الذِّمَّة يعرف بِصفة وَيخْتَلف باخْتلَاف الصّفة فَلَا مناقضة فِي كَلَامه، فاسم الدَّرَاهِم يتَنَاوَل النبهرج، وَاسم الْحِنْطَة يتَنَاوَل الْمَعِيب، وَإِن كَانَ حِين أشهد قَالَ قد قبضت من أجر الدَّار عشرَة دَرَاهِم أَو قفيز حِنْطَة لم يصدق بعد ذَلِك على ادِّعَاء الْعَيْب والزيف، كَذَلِك لَو قَالَ استوفيت أجر الدَّار ثمَّ قَالَ وجدته زُيُوفًا لم يصدق بِبَيِّنَة وَلَا غَيرهَا لانه قد سبق مِنْهُ الاقرار بِقَبض الْجِيَاد، فَإِن أجر الدَّار من الْجِيَاد فَيكون هُوَ مناقضا فِي قَوْله وجدته زُيُوفًا، والمناقض لَا قَول لَهُ وَلَا تقبل بَينته، وَلَو كَانَ ثوبا بِعَيْنِه فَقَبضهُ ثمَّ جَاءَ يردهُ بِعَيْبِهِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجر لَيْسَ هَذَا ثوب فَالْقَوْل قَول الْمُسْتَأْجر، لانهما تصادفا على أَنه قبض الْمَعْقُود عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ شَيْئا بِعَيْنِه ثمَّ ادّعى الآخر لنَفسِهِ حق الرَّد وَالْمُسْتَأْجر مُنكر لذَلِك فَالْقَوْل قَوْله فَإِن أَقَامَ رب الدَّار الْبَيِّنَة على الْمَعِيب رده سَوَاء كَانَ الْعَيْب يَسِيرا أَو فَاحِشا على قِيَاس البيع. قلت: فَتحَرَّر لنا من كَلَام شمس الائمة السَّرخسِيّ أَن الْمُؤَجّر مَتى قَالَ استوفيت أجر الدارهم ثمَّ قَالَ وجدت فِيهِ زُيُوفًا لم يقبل قَوْله وَلَا بَينته، وَلَو قَالَ قبضت من الْمُسْتَأْجر كَذَا من الدَّرَاهِم وَلم يقل الاجرة ثمَّ جَاءَ وَقَالَ هَذِه الدَّرَاهِم نبهرجة فَالْقَوْل قَوْله، فَصَارَ جَوَاب الْمَسْأَلَة أَن الْقَابِض مَتى أقرّ بِقَبض الْحق ثمَّ ادّعى أَنه زيوف لم يصدق لانه نَاقض كَلَامه، لَان إِقْرَاره بِقَبض الْحق إِقْرَار بِقَبض الْجِيَاد، فَإِذا قَالَ بعد ذَلِك هُوَ زيوف أَو بعضه فقد نَاقض كَلَامه والمناقض لم يقبل قَوْله وَلَا بَينته، بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ قبضت عشرَة دَرَاهِم مثلا وَلم يقل من أُجْرَة دَاري ثمَّ ادّعى أَنَّهَا زيوف فَإِنَّهُ يقبل قَوْله، لانه فِي القَوْل الثَّانِي مُنكر اسْتِيفَاء الْحق، وَمَا سبق مِنْهُ مَا يُنَاقض هَذَا القَوْل فَيكون القَوْل قَوْله. هَذَا خُلَاصَة مَا قَالَه فِي الْمَبْسُوط. وَأما مَا ذكره فِي الْقنية ورمز لَهُ بالصَّاد وَهِي عَلامَة كتاب الاصل فَهُوَ مُوَافق لما قَرَّرْنَاهُ، لانه قَالَ وَدفعهَا إِلَيْهِ وَلم يقل وَأقر بِاسْتِيفَاء الاجرة، وَفِي هَذِه الصُّورَة لَيْسَ الْقَابِض بمناقض فِي قَوْله فَيقبل، وَبَقِيَّة مَا ذكره فِي الْقنية هُوَ من الْمَبْسُوط فَإِنَّهُ رمز بسين وَهُوَ عَلامَة الْمَبْسُوط، وَمعنى مَا ذكره أَنه إِذا أقرّ بِقَبض الدَّرَاهِم بِأَن قَالَ مثلا قبضت مِنْهُ عشرَة دَرَاهِم ثمَّ ادّعى أَنَّهَا زيوف صدق، وَلَو قَالَ هِيَ ستوقة لَا يصدق، وَذَلِكَ لانه فِي الزُّيُوف مَا نَاقض كَلَامه لَان الزُّيُوف من جنس حَقه، وَفِي الستوقة نَاقض كَلَامه لانه أقرّ أَولا بِالدَّرَاهِمِ وَثَانِيا ادّعى أَنَّهَا ستوقة، والستوق لَيْسَ من الْجِنْس فَكَانَ مناقضا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى من تَفْسِير الزُّيُوف والستوق والنبهرج، وَقَوله وَإِن أقرّ بِاسْتِيفَاء الاجرة الخ، هَذَا مُشكل مُخَالف لما قَالَه فِي الْمَبْسُوط مِمَّا نَقَلْنَاهُ وسنبينه، فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِن أقرّ بِاسْتِيفَاء الاجرة إِلَى آخِره هَذَا مُشكل مُخَالف لما قَالَه إِلَى تَقْدِيره وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا حَتَّى يتم

стр. 432

الْكَلَام. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَيبقى تَقْدِير الْكَلَام تكارى دَابَّة إِلَى بَغْدَاد بِعشْرَة دَرَاهِم وَأقر الْآجر بِقَبض الاجرة ثمَّ ادّعى أَنَّهَا زيوف أَو ستوقة يقبل قَوْله فِي ذَلِك، وَهَذَا خلاف مَا ذكره شمس الائمة فِي الْمَبْسُوط، فَإِنَّهُ قَالَ: إِذا أقرّ بِاسْتِيفَاء الاجرة ثمَّ قَالَ وَهِي زيوف لم يقبل قَوْله، والحرف قد بَيناهُ، وَهُوَ الْمُوَافق للفقه لانه تنَاقض كَلَامه بعد ذَلِك والمناقض لَا قَول لَهُ، فَكيف يَقُول فِي الْقنية القَوْل لَهُ فَهَذَا وَالله أعلم سَهْو، فَإِنَّهُ زيف كَلَام الْمَبْسُوط وَمَا يَقُوله مُحَمَّد إِلَى آخِره، فَالَّذِي يجب أَن يعْمل بِهِ هُوَ مَا ذكره فِي الْمَبْسُوط: أَعنِي فِي هَذِه الصُّورَة الْخَاصَّة. وَأما بَقِيَّة الصُّور فَكلهَا مُوَافقَة لما ذكره فِي الْمَبْسُوط. فَإِذا تقرر لنا هَذَا فِي الاجارة والاجرة عديناه إِلَى اسْتِيفَاء الاثمان فِي الْبياعَات والديون فِي الْمُعَامَلَات، فَإِن الْعلَّة تجمع الْكل فَنَقُول: إِذا دفع إِلَيْهِ دَرَاهِم وَهِي عَن مَتَاع ثمَّ جَاءَ البَائِع وَأَرَادَ أَن يرد عَلَيْهِ شَيْئا يزْعم أَنه مَرْدُود فِي الْمُعَامَلَات بَين النَّاس وَأنكر المُشْتَرِي أَن ذَلِك من دَرَاهِمه الَّتِي دَفعهَا، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون البَائِع أقرّ بِقَبض الثّمن أَولا، فَإِن أقرّ بِقَبض الثّمن لم يقبل قَوْله فِي ذَلِك، وَلَا يلْزم المُشْتَرِي بِأَن يدْفع عوض ذَلِك الرَّد، وَلَو اخْتَار البَائِع يَمِين المُشْتَرِي أَنه مَا يعلم أَن هَذَا الرَّد من دَرَاهِمه الَّتِي أَعْطَاهَا لَهُ يَنْبَغِي أَن يُجَاب إِلَى ذَلِك ويحلفه القَاضِي على الْعلم، فَإِن حلف انْقَطَعت الْخُصُومَة وَلم يبْق لَهُ مَعَه مُنَازعَة، وَإِن نكل يَنْبَغِي أَن يردهَا عَلَيْهِ لانه أقرّ بِمَا ادَّعَاهُ بطرِيق النّكُول. وَإِن كَانَ البَائِع لم يقر بِقَبض الثّمن وَلَا الْحق الَّذِي على المُشْتَرِي من جِهَة هَذَا البيع وَإِنَّمَا أقرّ بِقَبض دَرَاهِم مثلا وَلم يقل هِيَ الثّمن وَلَا الْحق، فَإِن فِي هَذِه الصُّورَة يكون القَوْل قَول البَائِع لانه مُنكر اسْتِيفَاء حَقه وَلم يتَقَدَّم مِنْهُ مَا يُنَاقض هَذِه الدَّعْوَى فَيقبل قَوْله مَعَ يَمِينه، هَذَا إِذا أنكر المُشْتَرِي أَنَّهَا من دَرَاهِمه أَيْضا، وَكَذَلِكَ الدُّيُون أَيْضا يَنْبَغِي أَن يكون الْجَواب فِيهَا كالجواب فِي الاجر وَالثمن فِي بَاب البيع، وَهَذَا كُله إِذا كَانَ الَّذِي يردهُ زُيُوفًا أَو نبهرجا، فَإِن كَانَ ستوقا فَلَا يقبل قَوْله فَلَا يردهُ لانه نَاقض كَلَامه. أما فِي صُورَة إِقْرَاره بِقَبض الدَّرَاهِم فَظَاهر لَان الستوق لَيْسَ من جنس الدَّرَاهِم وَقد أقرّ بِقَبض الدَّرَاهِم أَولا ثمَّ قَالَ هِيَ ستوقة فَكَانَ مناقضا، وَكَذَلِكَ فِي إِقْرَاره بِقَبض الاجرة أَو الْحق بل بِالطَّرِيقِ الاولى. وَعبارَة الْمَبْسُوط خَالِيَة عَن ذكر الستوق وَلَيْسَ فِيهَا مَا يمْنَع مَا قَالَه فِي الْقنية بل يُوَافقهُ من حَيْثُ الْمَعْنى. قَوْله: (ثمَّ ادّعى أَنَّهَا زيوف) عبر بثم ليُفِيد أَن الْبَيَان إِذا وَقع مَفْصُولًا يعْتَبر فالموصول أولى بِالِاعْتِبَارِ اهـ. بَحر. وَمثله فِي الطَّحَاوِيّ عَن الْمنح. وَقيد بالزيوف للِاحْتِرَاز عَمَّا إِذا بَين أَنَّهَا ستوقة فَإِنَّهُ لَا يصدق لَان اسْم الدَّرَاهِم لَا يَقع عَلَيْهَا، وَلذَا لَو تجوز بالزيوف والنبهرج فِي الصّرْف وَالسّلم جَازَ، وَفِي الستوق لَا إِن كَانَ مَفْصُولًا، وَإِن كَانَ مَوْصُولا صدق كَمَا فِي النِّهَايَة، وَهِي مَسْأَلَة الْمَتْن. وَالْحَاصِل: أَن ادعاءه إِن مَوْصُولا صَحِيح فِي الْكل سوى صُورَة الاقرار بِقَبض الْجِيَاد، وَأَن ادعاءه مَفْصُولًا فِي الْبَوَاقِي غير صَحِيح سوى صُورَة الاقرار بِقَبض عشرَة دَرَاهِم، والزيف مَا زيفه بَيت المَال: أَي يردهُ. قَوْله: (أَو نبهرجة) قَالَ ط: صَوَابه بنهرجة بِتَقْدِيم الْبَاء على النُّون كَمَا يُسْتَفَاد من الْمغرب. أَبُو السُّعُود عَن الْحَمَوِيّ. والزيف: مَا زيفه بَيت المَال. والبنهرجة: مَا يردهُ التُّجَّار. وَقيل الزُّيُوف هِيَ المغشوشة، والبنهرجة هِيَ الَّتِي تُضْرَبُ فِي غَيْرِ دَارِ السُّلْطَانِ. وَفِي الايضاح: الزيف: مَا زيفه بَيت المَال لنَوْع قُصُور فِي جودته إِلَّا أَنه تجْرِي فِيهِ الْمُعَامَلَة بَين التُّجَّار. والبنهرجة: مَا يردهُ التُّجَّار لرداءة فضته. والستوقة: الَّتِي وَسطهَا نُحَاس أَو رصاص ووجهها فضَّة، وَهِي مُعرب مِنْهُ توبه اهـ.

стр. 433

وَفِي الْفَتْح مِنْهُ ثَلَاث: يَعْنِي ثَلَاث طَبَقَات الاعلى والاسفل فضَّة والاوسط نُحَاس اهـ. لَكِن نقل سَيِّدي الْوَالِد عَن الْقَامُوس فِي فصل النُّون: النبهرج: الزيف الردئ اهـ. وَفِي الْمُغْرِبِ: النَّبَهْرَجُ: الدِّرْهَمُ الَّذِي فِضَّتُهُ رَدِيئَةٌ، وَقِيلَ الَّذِي الْغَلَبَةُ فِيهِ لِلْفِضَّةِ، وَقَدْ اُسْتُعِيرَ لكل ردئ بَاطِلٍ، وَمِنْهُ بُهْرِجَ دَمُهُ: إذَا أُهْدِرَ وَأُبْطِلَ. وَعَنْ اللِّحْيَانِيِّ: دِرْهَمٌ نَبَهْرَجٌ وَلَمْ أَجِدْهُ بِالنُّونِ إِلَّا لَهُ اهـ. وَهِي مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْقَامُوسِ مَعَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ اهـ مَا قَالَه سَيِّدي الْوَالِد، قَالَ فِي أَنْفَع الْوَسَائِل عَن الْكَرْخِي: الستوق عِنْدهم مَا كَانَ النّحاس فِيهِ هُوَ الْغَالِب الاكثر. وَفِي الرسَالَة التوسيعة: النبهرجة: إِذا غلبها النّحاس لم تَأْخُذ. وَأما الستوقة فَحَرَام أَخذهَا لانها فلوس. وَحَاصِل مَا قَالُوهُ فِي تَفْسِير الزُّيُوف والنبهرجة والستوقة: أَن الزُّيُوف أَجود من الْكل، وَبعد الزُّيُوف البنهرجة، وَبعدهَا الستوقة، فَتكون الزُّيُوف بِمَنْزِلَة الدَّرَاهِم الَّتِي يقبلهَا بعض الصيارف دون بعض، والبنهرجة مَا يردهَا الصيارف، وَهِي الَّتِي تسمى مُغيرَة لَكِن الْفضة فِيهَا أَكثر. والستوقة بِمَنْزِلَة الزغل، وَهِي الَّتِي نحاسها أَكثر من فضتها، فَإِذا عرفنَا (١) هَذَا فالزيوف والبنهرجة مَا يردهَا الصيارف، وَهِي الَّتِي نحاسها أَكثر من فضتها. مطلب: إِذا أقرّ بِاسْتِيفَاء الْحق أَو الاجرة أَو الْجِيَاد ثمَّ ادّعى أَنَّهَا بنهرجة أَو زيوف لم يصدق، وَإِذا أقرّ بِقَبض دَرَاهِم مُطلقَة يصدق. فَإِذا عرفنَا هَذَا فالزيوف والبنهرجة يكون القَوْل قَول الْقَابِض فِيهَا إِذا لم يقر بِاسْتِيفَاء الْحق أَو الاجرة والجياد، بل يكون أقرّ بِقَبض كَذَا من الدَّرَاهِم ثمَّ يَدعِي أَن بَعْضهَا زيوف أَو بنهرجة كَمَا قدمْنَاهُ فَيقبل قَوْله ويردا، وَأما إِذا قَالَ إِنَّهَا ستوقة بعد مَا أقرّ بِقَبض الدَّرَاهِم لَا يقبل قَوْله وَلَا يردهَا. قَوْله: (بِخِلَاف الستوقة) بِفَتْح السِّين كَمَا فِي الْفَتْح. وَنقل الشَّيْخ شاهين عَن شرح الْمجمع جَوَاز الضَّم أَيْضا. أَبُو السُّعُود. قَالَ ط: والاولى حذف هَذِه الْعبارَة والاقتصار على المُصَنّف. قَوْله: (فالتفصيل) أَي بَين الزُّيُوف والبنهرجة وَبَين الستوقة. قَوْله: (فِي المفصول) أَي من كَونه يصدق فِيهِ بادعاء الزيافة لَا الستوقة. قَوْله: (وَلَو مَوْصُولا للتناقض) الْفرق بَينه وَبَين مَا بعده حَيْثُ يصدق فِيهِ إِذا كَانَ مَوْصُولا أَنه فِي الثَّانِي مقرّ بِقَبض الْقدر والجودة بِلَفْظ وَاحِد، فَإِذا اسْتثْنى الْجَوْدَة فقد اسْتثْنى الْبَعْض من الْجُمْلَة فصح، كَمَا لَو قَالَ لفُلَان على ألف لَا مائَة، فَأَما إِذا قَالَ قبضت عشرَة جيادا فقد أقرّ بِالْوَزْنِ بِلَفْظ على حِدة وبالجودة بِلَفْظ على حِدة، فَإِذا قَالَ إِلَّا أَنَّهَا زيوف فقد اسْتثْنى الْكل من الْكل فِي حق الْجَوْدَة وَذَلِكَ بَاطِل كَأَنَّهُ قَالَ جِيَاد إِلَّا أَنَّهَا غير جِيَاد، فَهُوَ كمن قَالَ لفُلَان على ألف دِرْهَم ودينار إِلَّا دِينَارا فَإِن الِاسْتِثْنَاء يكون بَاطِلا وَإِن ذكره مَوْصُولا اهـ. حَلَبِيّ مزيدا عَن الْعِنَايَة ط. قَوْله: (وَلَو أقرّ الخ) يُشِير إِلَى أَنه لم يقر وَقبض وَهُوَ سَاكِت وَلَو بعد نقد الصَّيْرَفِي يرد. وَفِي جَامع الْفَتَاوَى: لَو وجد البَائِع الثّمن رصاصا أَو ستوقة أَو مُسْتَحقّا لَا يسْتَردّ الْمَبِيع. وَفِي

стр. 434

الْخَانِية: وَإِن قبض وَلم يقر بشئ ثمَّ ادّعى أَنَّهَا ستوقة قبل قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتَوْفَى) الِاسْتِيفَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ قَبْضِ الْحق بالتمام. سعدية وَابْن كَمَال. قَوْله: (فِي دَعْوَاهُ الزيافة) وَمثله البنهرجة لِاتِّحَاد الحكم فيهمَا وَكَذَا الستوقة. قَالَ فِي النِّهَايَة: لَو أقرّ بِقَبض حَقه ثمَّ قَالَ إِنَّهَا ستوقة أَو رصاص يصدق مَوْصُولا لَا مَفْصُولًا اهـ. ط عَن الشُّرُنْبُلَالِيَّة. وَكَذَا إِقْرَاره بِقَبض رَأس مَال كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة، وَلم يذكر الْمُؤلف حكم وَزنهَا عِنْد الاطلاق وَالدَّعْوَى. وَفِي كَافِي الْحَاكِم: لَو أقرّ بِأَلف دِرْهَم عددا ثمَّ قَالَ هِيَ وزن خَمْسَة أَو سِتَّة وَكَانَ الاقرار مِنْهُ بِالْكُوفَةِ فَعَلَيهِ مائَة دِرْهَم وزن سَبْعَة فَلَا يصدق على النُّقْصَان إِذْ لم يبين مَوْصُولا، وَكَذَا الدَّنَانِير، وَإِن كَانُوا فِي بِلَاد يَتَعَارَفُونَ على دَرَاهِم مَعْرُوفَة الْوَزْن بَينهم صدق اهـ. وَأطلق فِي الدَّرَاهِم الْمقر بهَا فَشَمَلَ مَا إِذا كَانَت دينا من قرض أَو ثمن مَبِيع أَو غصبا أَو وَدِيعَة كَمَا فِي فتح الْقَدِير، وَرَأس المَال كَمَا الْبَزَّازِيَّة، وَقيد بِدَعْوَى الْمقر لانه لَو أقرّ بِقَبض دَرَاهِم مُعينَة ثمَّ مَاتَ فَادّعى وَارثه أَنَّهَا زيوف لم يقبل، وَكَذَا إِذا أقرّ بالوديعة أَو الْمُضَاربَة أَو الْغَصْب ثمَّ زعم الْوَارِث أَنَّهَا زيوف لم يصدق لانه صَار دينا فِي مَال الْمَيِّت كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّة. وفيهَا من الرَّهْن: قضى دينه وَبَعضه زيوف وستوقة فرهن شَيْئا بالستوقة والزيوف وَقَالَ خُذْهُ رهنا بِمَا فِيهِ من زيوف وستوق صَحَّ فِي حق الستوق لانها لَيست من الْجِنْس، وَلَا يَصح فِي الزُّيُوف لانها من الْجِنْس فَلَا دين اهـ. بَحر. قَوْله: (لَان قَوْله جِيَاد) عِلّة لقَوْله وَلَو أقرّ بِقَبض الْجِيَاد، فالاولى ذكره مَوْصُولا بِهِ اهـ ط. قَوْله: (مُفَسّر) بِفَتْح السِّين الْمُشَدّدَة من التَّفْسِير مُبَالغَة الفسر وَهُوَ الْكَشْف، وَهُوَ مَا ازْدَادَ وضوحا على النَّص على وَجه لَا يبْقى مَعَه احْتِمَال التَّأْوِيل. وَحكمه وجوب الْعَمَل بِهِ، وَهَذَا غير مَا قدمْنَاهُ من التَّعْلِيل. قَوْله: (بِخِلَاف غَيره) أَي من الْمسَائِل الَّتِي بعْدهَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ) رَاجِعٌ لِلْأُولَى وَهِيَ قَبْضُ الْحَقِّ أَوْ الثَّمَنِ، وَالظَّاهِرُ مَا احْتَمَلَ غَيْرَ الْمُرَادِ احْتِمَالًا بَعِيدًا، وَالنَّصُّ يَحْتَمِلُهُ احْتِمَالًا أَبْعَدَ دُونَ الْمُفَسَّرِ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْمُرَادِ أصلا اهـ. سَيِّدي الْوَالِد. قَوْلُهُ: (أَوْ نَصٌّ) رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتَوْفَى) . قَوْلُهُ: (قُبِلَ بُرْهَانُهُ) لِأَنَّهُ مُضْطَر وَإِن تنَاقض. سَيِّدي عَن الْقنية. قَوْله: (قنية عَن عَلَاء الدّين) الَّذِي فِي الْبَحْر: وَذكر فِي الْقنية مَسْأَلَة مَا إِذا أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَهُ قَرْضٌ وَبَعضه رَبًّا أَنه يقبل إِذا برهن، وَذكره عبد الْقَادِر فِي الطَّبَقَات من الالقاب عَن عَلَاء الدّين اهـ. أَقُول: وَسَيَأْتِي نَظِيره فِي شَتَّى الاقرار لكنه يُخَالِفهُ مَا يذكر الشَّارِح عَن الشُّرُنْبُلَالِيَّة، وَلَكِن الْمُعْتَمد، مَا مَشى عَلَيْهِ المُصَنّف ثمَّة والوهبانية، وَأفْتى بِهِ الْخَيْر الرَّمْلِيّ والحامدي فِي الحامدية من أَنه إِذا أَقَامَ الْبَيِّنَة على أَن بعضه رَبًّا تقبل، وَأقرهُ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى فاغتنمه. قَوْله: (قَالَ لآخر لَك على ألف دِرْهَم الخ) قُيِّدَ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ احْتِرَازًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ والطرق وَالْعتاق وَالنّسب وَالْوَلَاء فَإِنَّهَا لَا ترتد بِالرَّدِّ. أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: قَالَ لِآخَرَ أَنَا عَبْدُكَ فَرَدَّ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ عَادَ إلَى تَصْدِيقِهِ فَهُوَ عَبْدُهُ، وَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالرِّقِّ بِالرَّدِّ، كَمَا لَا يَبْطُلُ بِجُحُودِ الْمولى، بِخِلَاف الاقرار بِالدّينِ وَالْعين حَيْثُ يَبْطُلُ بِالرَّدِّ، وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَا يَبْطُلَانِ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُمَا إسْقَاطٌ يَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ وَحْدَهُ. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ وَوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ من الْوَلَاء أَنه لَا يرْتَد فيهمَا بِالرَّدِّ. وَأما الاقرار بِالنِّكَاحِ فَلم أره الْآن.

стр. 435

وَحَاصِل مَسَائِلِ رَدِّ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَرُدَّهُ مُطْلَقًا، أَوْ يَرُدَّ الْجِهَةَ الَّتِي عَيَّنَهَا الْمُقِرُّ وَيُحَوِّلَهَا إلَى أُخْرَى، أَوْ يَرُدَّهُ لِنَفْسِهِ وَيُحَوِّلَهُ إلَى غَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ بَطَلَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ: فَإِنْ لَمْ يكن بَينهمَا مُنَافَاة وَجب المَال كَقَوْل لَهُ أَلْفٌ بَدَلُ قَرْضٍ فَقَالَ بَدَلُ غَصْبٍ، وَإِلَّا بِأَن كَانَ بَينهمَا مُنَافَاة بَطل كَقَوْلِه ثمن عبد لم أقبضهُ وَقَالَ قَرْضٌ أَوْ غَصْبٌ وَلَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ صَدَّقَهُ فِي الْجِهَةِ أَوْ كَذَّبَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّالِثَ نَحْوَ مَا كَانَتْ لِي قَطُّ لَكِنَّهَا لِفُلَانٍ، فَإِنْ صَدَّقَهُ فُلَانٌ تَحَوَّلَ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ رِقٍّ لَمْ يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ فَيُقَالُ الْإِقْرَارُ يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ إلَّا فِي هَذِهِ. قَالَ فِي الْمنية: وَإِن كَانَ بَينهمَا مُنَافَاة، بِأَن قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ ثمن عبد باعنيه إِلَّا أَنِّي لم أقبضهُ وَقَالَ الْمُدَّعِي بدل قرض أَو غصب، فَإِن لم يكن العَبْد فِي يَد الْمُدَّعِي بِأَن أقرّ الْمُدعى عَلَيْهِ بِبيع عبد لَا بِعَيْنِه، فَعِنْدَ الامام يلْزمه الالف صدقه الْمُدَّعِي فِي الْجِهَة أَو كذبه وَلَا يصدق فِي قَوْله لم أقبضهُ وَإِن وصل، وَإِن كَانَ فِي يَد الْمُدَّعِي بِأَن كَانَ الْمقر عين عبدا، فَإِن صدقه الْمُدَّعِي يُؤمر بِأَخْذِهِ وَتَسْلِيم العَبْد إِلَى الْمقر، كَذَا إِذا قَالَ العَبْد لَهُ وَلَكِن هَذِه الالف عَلَيْهِ من غير ثمن هَذَا العَبْد، وَإِن كذبه وَقَالَ العَبْد لي وَمَا بِعته وَإِنَّمَا لي عَلَيْهِ بِسَبَب آخر من بدل قرض أَو غصب فَالْقَوْل للْمقر مَعَ يَمِينه بِاللَّه مَا لهَذَا عَلَيْهِ ألف من غير ثمن هَذَا العَبْد اهـ. وَإِنَّمَا نقلت عبارَة الْمنية لَان فِي عبارَة الْبَحْر اختصارا كَمَا نبه عَلَيْهِ سَيِّدي الْوَالِد. قَوْله: (فَرده الْمقر لَهُ) كَمَا إِذا قَالَ لَيْسَ لي عَلَيْك شئ أَو قَالَ هِيَ لَك أَو هِيَ لفُلَان اهـ. فتح: أَي وَلم يصدقهُ فلَان وَإِلَّا فَهُوَ تَحْويل. بَحر. وَقيد برد الْمقر لَهُ لَان الْمقر لَو رد إِقْرَار نَفسه كَانَ أقرّ بِقَبض الْمَبِيع أَو الثّمن ثمَّ قَالَ لم أَقبض وأرد تَحْلِيف الآخر أَنه أقبضهُ أَو قَالَ هَذِه لفُلَان ثمَّ قَالَ هُوَ لي وَأَرَادَ تَحْلِيف فلَان أَو أقرّ بدين ثمَّ قَالَ كنت كَاذِبًا لَا يحلف الْمقر لَهُ فِي الْمسَائِل كلهَا عِنْد أبي حنيفَة لانه متناقض، كَقَوْلِه لَيْسَ لي على فلَان شئ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ لَمْ يَحْلِفْ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَحْلِفُ لِلْعَادَةِ. وَسَيَأْتِي فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخَرَ الْكِتَابِ أَنَّ الْفَتْوَى على قَول أبي يُوسُف، وَاخْتَارَهُ أَئِمَّة خوارزم، لَكِن اخْتلفُوا فِيمَا إِذا دَعَاهُ وَارِثُ الْمُقِرِّ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْبَزَّازِيَّة مِنْهُمَا شَيْئا. قَالَ الصَّدْر الشَّهِيد: الرَّأْي فِي التَّحْلِيف للْقَاضِي، وَفَسرهُ فِي فتح الْقَدِير بِأَن يجْتَهد فِي خُصُوص الْوَقَائِعِ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يقبض حِين أقرّ يحلف لَهُ الْخَصْمَ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ لَا يُحَلِّفُهُ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَفَرِّسِ فِي الاخصام اهـ بَحر. قَوْله: (ثمَّ صدقه) قيد بِكَوْن التَّصْدِيق بعد الرَّد لانه لَو قبل الاقرار أَولا ثمَّ رده لم يرْتَد، وَكَذَا الابراء عَن الدّين وهبته لانه بِالْقبُولِ قد تمّ، وَكَذَا إِذا وَقَفَ عَلَى رَجُلٍ فَقَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يرْتَد، وَإِن رده قبل الْقبُول ارْتَدَّ، وَقَالُوا: أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، إلَّا فِيمَا إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ أَبْرِئْنِي فَأَبْرَأَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَدُّ، وَكَذَا إِبْرَاء الْكَفِيل لَا يرْتَد بِالرَّدِّ. بَحر. لَكِن قَالَ سَيِّدي: وَفِي الْبَزَّازِيَّة: الاقرار والابراء لَا يحتاجان إِلَى الْقبُول ويرتدان بِالرَّدِّ. قَالَ فِي الْخُلَاصَة: لَان لكل أحد ولَايَة على نَفسه وَلَيْسَ لغيره أَن يمنعهُ، وَلَكِن للْمقر لَهُ أَن لَا يقبل صِيَانة لنَفسِهِ عَن الْمِنَّة. وَفِي التاترخانية نقلا عَن الْكَافِي: وَالْملك يثبت للْمقر لَهُ بِلَا تَصْدِيق وَقبُول وَلَكِن يبطل برده اهـ. قلت: وَيسْتَثْنى (١) الْإِبْرَاءُ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ على الْقبُول ليبطلا. قَوْله: (فِي

стр. 436

مَجْلِسه) قيد بِهِ ليفهم مَا إِذا لم يكن فِي مَجْلِسه بالاولى اهـ ح. قَالَ فِي الْمنح: بِأَن قَالَ كَانَ لي عَلَيْك فِي مَكَانَهُ أَو بعده. قَوْله: (فَلَا شئ عَلَيْهِ للْمقر لَهُ الخ) لَان الاقرار هُوَ الاول وَقد ارْتَدَّ بِالرَّدِّ، وَالثَّانِي دَعْوَى فَلَا بُد من الْحجَّة أَو تَصْدِيق الْخصم: أَي الْمقر، حَتَّى لَو صدقه الْمقر ثَانِيًا لزمَه الالف اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْهِدَايَة وَعَامة شروحها. قَالَ: وَالْمرَاد بِالْحجَّةِ الْبَيِّنَة ط. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: كَيْفَ تُقْبَلُ حُجَّتُهُ وَهُوَ مُتَنَاقِضٌ فِي دَعْوَاهُ؟ تَأَمَّلْ فِي جَوَابِهِ. سَعْدِيَّةٌ. وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا. وَنَقَلَ خِلَافَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: فِي يَده عبد فَقَالَ رجل هُوَ عَبْدُكَ فَرَدَّهُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ عَبْدِي وَقَالَ الْمُقِرُّ هُوَ عَبْدِي فَهُوَ لِذِي الْيَدِ الْمُقِرِّ، وَلَوْ قَالَ ذُو الْيَدِ لآخر هُوَ وَعَبْدك ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ بَلْ هُوَ عَبْدِي وَبَرْهَنَ لَا يقبل للتناقض اهـ. وَهَذَا يُخَالف فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحجَّة فَإِنَّهُ يَقْتَضِي سَماع الدَّعْوَى اهـ. أَقُول: وَهَذَا وَجهه ظَاهر دون مَا فِي الشَّارِح. وَيُمكن أَن يحمل على مَا إِذا كَانَ الرَّد بِالنَّفْيِ فَقَط من غير أَن يَقُول بل هُوَ لَك أَو لفُلَان فتزول مُخَالفَته للزازية. قَالَ فِي الْبَحْر: وَهَذَا بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ اشْتَرَيْتَ وَأَنْكَرَ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ لِأَنَّ أحد الْعَاقِدين ينْفَرد بِالْفَسْخِ كَمَا لَا يَنْفَرِدُ بِالْعَقْدِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ حَقُّهُمَا، فَبَقِيَ الْعَقْدُ فَعُمِلَ التَّصْدِيقُ، أَمَّا الْمُقَرُّ لَهُ فَيَنْفَرِدُ بِرَدِّ الاقرار فَافْتَرقَا. كَذَا فِي الْهِدَايَة. وناقضه فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ ذكر هُنَا أَن أحد الْمُتَعَاقدين لَا ينفر بِالْفَسْخِ. وَفِي مَسْأَلَة التجاحد قَالَ: ولانه لما تعذر اسْتِيفَاء الثّمن من المُشْتَرِي فَاتَ رضَا البَائِع فيستبد بِالْفَسْخِ والتوفيق بَين كلاميه صَعب اهـ. وَأقرهُ عَلَيْهِ فِي فتح الْقَدِير بقوله بعده وَهُوَ صَحِيح، وَيَقْتَضِي أَنه لَو تعذر الِاسْتِيفَاء مَعَ الاقرار بِأَن مَاتَ وَلَا بَيِّنَة أَن لَهُ أَن يفْسخ ويستمتع بالجارية، وَالْوَجْه مَا قدمه أَولا اهـ. وَأجَاب عَنهُ فِي الْعِنَايَة بِأَنَّهُ لَا مناقضة، لانه إِنَّمَا حكم أَولا بِكَوْنِهِ فسخا من جِهَته لَا مُطلقًا، أَو لَان كَلَامه الاول فِيمَا إِذا ترك البَائِع الْخُصُومَة وَالثَّانيَِة فِيمَا إِذا لم يَتْرُكهَا، لَكِن قَالَ سَيِّدي الْوَالِد فِي منحة الْخَالِق عَن الْحَوَاشِي اليعقوبية: قَالَ صَاحب الْكِفَايَة: لَا تنَاقض بَين كلاميه فَيحْتَاج إِلَى التَّوْفِيق لَان مُرَاده بقوله لَان أحد الْمُتَعَاقدين لَا ينْفَرد بِالْفَسْخِ فِيمَا إِذا كَانَ لآخر على العقد معترفا بِهِ، كَمَا إِذا قَالَ أَحدهمَا اشْتريت وَأنكر الآخر لَا يكون إِنْكَاره فسخا للْعقد إِذْ لَا يتم بِهِ الْفَسْخ، وَفِيمَا إِذا قَالَ أَحدهمَا اشْتريت مني هَذِه الْجَارِيَة وَأنكر فالمدعي للْعقد هُوَ البَائِع وَالْمُشْتَرِي يُنكر العقد وَالْبَائِع بِانْفِرَادِهِ على العقد فيستبد بفسخه، وَفِيه كَلَام، وَهُوَ أَن الظَّاهِر أَن قَوْله فِيمَا سبق ولانه لما تعذر إِلَى آخر كَون مُجَرّد اسْتِقْلَال البَائِع فِي الْفَسْخ لتعذر اسْتِيفَاء الثّمن دَلِيلا مُسْتقِلّا لحل الوطئ بِدُونِ اعْتِبَار كَون إِنْكَار المُشْتَرِي فسخ من جَانِبه، حَتَّى لَو تعذر الِاسْتِيفَاء مَعَ عدم الانكار لَا يستبد بِالْفَسْخِ أَيْضا، وَيدل على هَذَا قَول صدر الشَّرِيعَة فِي تَقْرِير حل الوطئ: لَا سِيمَا إِذا جحد المُشْتَرِي الخ كَمَا لَا يخفى، بل غَايَة مَا يُمكن فِي التَّوْفِيق أَن يُقَال: إِن مُرَاده فِيمَا سبق استبداد البَائِع بِالْفَسْخِ لضَرُورَة تعذر اسْتِيفَاء الثّمن وَوُجُوب دفع الضَّرَر، وَهنا لَا ضَرُورَة للْمقر لَهُ بِالشِّرَاءِ إِلَى الْفَسْخ فَلَا يستبد بِهِ، فمراده من قَوْله هَا هُنَا لَان أحد الْعَاقِدين لَا ينْفَرد بِالْفَسْخِ الخ عدم الِانْفِرَاد عِنْد عدم الضَّرُورَة فَلَا تنَاقض لكنه بعيد لَا يخفى، فَلْيتَأَمَّل اهـ. قَوْله: (أَو إِقْرَار ثَانِيًا) الاولى ثَان وَيكون صفة للاقرار فَإِنَّهُ نكرَة. قَوْله: (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا فِيهِ الْحَقُّ لوَاحِد) كَمَا هُنَا فَإِن الْمقر لَهُ ينْفَرد برد الاقرار، بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ اشْتريت وَأنكر فَإِن لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُ لِأَنَّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ لَا ينْفَرد بِالْفَسْخِ كَمَا لَا ينْفَرد بِالْعقدِ اهـ ح. وَفِي الْبَحْر: الْحَاصِل أَن كل شئ يكون لَهُمَا جَمِيعًا إذَا رَجَعَ الْمُنْكِرُ إلَى التَّصْدِيقِ قَبْلَ أَنْ يُصَدِّقَهُ

стр. 437

الْآخَرُ عَلَى إنْكَارِهِ فَهُوَ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وكل شئ يكون الْحق فِيهِ لِوَاحِدٍ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَارِ لَا يَنْفَعُهُ إقْرَارُهُ بعده اهـ: أَي لَا يَنْفَعهُ رُجُوعه إِلَى التَّصْدِيق. وَحَاصِل مسَائِل الاقرار تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا موضحا، قَوْلُهُ: (مَا كَانَ لَكَ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ كَانَ، وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا عِنْدَ وَاقِعَةِ سَمَرْقَنْدَ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْحَال. أَقُول: وَيُمكن أَن يُقَال إِنَّه نَص على المتوهم، إِذْ لَو لم يذكرهُ لَا تنَاقض لَان نفي الْحَال لَا يُفِيد نفي الْمَاضِي. تَأمل. قَوْله: (قطّ) قَالَ فِي الْبَحْر: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَكِّدَ النَّفْيَ بِكَلِمَةِ قَطُّ أَو لَا اهـ. فَيكون الْقَيْد بهَا اتفاقيا اهـ. حموي. قَوْله: (على أَن لَهُ عَلَيْهِ إلَخْ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَلْفٍ لَهُ عَلَيْهِ فَافْهَم، وَفِي بعض النّسخ: على أَن لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْقَضَاءِ) أَيْ الْإِيفَاءِ، قَيَّدَ بِدَعْوَى الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْإِنْكَارِ، إذْ لَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ: فَإِنْ كَانَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَمْ يُقْبَلْ لِلتَّنَاقُضِ، وَإِنْ تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ ادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِيفَاءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ تُقْبَلُ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ، وَإِنْ ادَّعَى الْإِيفَاءَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا تقبل. كَذَا فِي خزانَة الْمُفْتِينَ. بَحر. أَقُول: يَنْبَغِي تَقْيِيد قَوْله إِذْ لَو ادَّعَاهُ بعد الاقرار بِمَا إِذا كَانَ الاقرار بِلَفْظ لَهُ عَليّ بِدُونِ كَانَ، وَإِلَّا فَلَا تنَاقض كَمَا هُوَ ظَاهر. تَأمل. وَقَوله وَإِن ادّعى الايفاء قبل الاقرار: أَي حُصُول الايفاء قبل فَقبل ظرف للايفاء لَا لادعى. مطلب: حَادِثَة الْفَتْوَى بَقِي مَا إِذا ادّعى إِيفَاء الْبَعْض وَهِي حَادِثَة الْفَتْوَى. قَالَ فِي مَجْمُوع النَّوَازِل: ادّعى عَلَيْهِ شَيْئا فَأجَاب قَائِلا: إِنِّي آتِي بِالدفع فَقيل أعلي الايفاء أَو الابراء؟ فَقَالَ على كليهمَا يسمع قَوْله إِن وفْق، بِأَن قَالَ أوفيت الْبَعْض وأبرأني عَن الْبَعْض، أَو قَالَ أبرأني عَن الْكل لَكِن لما أنكر أوفيته اهـ. قَالَ فِي الْبَحْر: وَلَا يخفى أَن على القَوْل بِأَن الامكان كَاف يسمع مُطلقًا اهـ. قَوْله: (وَلَو بعد الْقَضَاء) أَي قَضَاء القَاضِي بِلُزُوم المَال على الْمُنكر. مطلب: بَيَان وَجه تَسْمِيَة المخمسة وَبَيَان أقوالها قَوْله: (إِلَّا فِي الْمَسْأَلَة المخمسة) سميت بذلك لِأَنَّ فِيهَا خَمْسَةَ، أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ: الْأَوَّلُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ أَنَّهُ تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. الثَّانِي قَوْلُ أَبِي يُوسُف، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُخْتَار أَن الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ صَالِحًا فَكَمَا قَالَ الامام، وَإِن مَعْرُوفا بالحيل لم تنْدَفع عَنهُ. الثَّالِثُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ: إنَّ الشُّهُودَ إذَا قَالُوا نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ فَقَطْ لَا تَنْدَفِعُ، فَعِنْدَهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْوَجْهِ وَالِاسْمِ وَالنَّسَبِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: تَعْوِيلُ الْأَئِمَّةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ: لَوْ قَالُوا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَا بِوَجْهِهِ لم يذكر فِي شئ مِنْ الْكُتُبِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ. وَعِنْدَ الْإِمَامِ: لَا بُد أَن يَقُولُوا نعرفه باسمه وَنَسَبِهِ وَتَكْفِي مَعْرِفَةُ الْوَجْهِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَو قَالُوا أودعهُ رجل لَا نعرفه لم تنْدَفع، الرَّابِع قل ابْن أبي شبْرمَة: إِنَّهَا لَا تنْدَفع عَنهُ مُطلقًا. الْخَامِسُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: تَنْدَفِعُ بِدُونِ بَيِّنَة. وَتَمَامه فِي الْبَحْر، وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الدَّعْوَى. أَو لِأَنَّ صُوَرَهَا خَمْسَةٌ: وَدِيعَةٌ، وَإِجَارَةٌ، وَإِعَارَةٌ، وَرَهْنٌ، وغصب،

стр. 438

كأودعنيه فلَان أَو أعارنيه أَوْ آجَرَنِيهِ أَوْ ارْتَهَنْته أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْهُ، أَوْ قَالَ أَخَذْتُ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً مِنْ فلَان، وَهَذَا الْكَرم مُعَاملَة مِنْهُ. قَالَ فِي الْبَحْر: وَاعْلَم أَن قَوْلهم إِن الدّفع بعد الحكم صَحِيح مُخَالف لما قدمْنَاهُ من أَن القَاضِي لَو قضي للْمُدَّعِي قبل الدّفع ثمَّ دفع بالايداع وَنَحْوه فَإِنَّهُ لَا يقبل إِلَّا أَن يخص من الْكُلِّي، فَافْهَم. قَالَ السَّيِّد الْحَمَوِيّ: أَقُول يرد عَلَيْهِ مَا فِي الدُّرَر من بَاب دَعْوَى النّسَب، برهن أَنه ابْن عَمه لابيه وَأمه وَبرهن الدَّافِع أَنه ابْن عَمه لامه فَقَط أَو على إِقْرَار الْمَيِّت بِهِ كَانَ دفعا قبل الْقَضَاء لَا بعده لتأكده بِالْقضَاءِ بِخِلَاف الثَّانِي اهـ. فَيَنْبَغِي أَن تخص هَذِه الْمَسْأَلَة عَن الْكُلية، وَحِينَئِذٍ لَا وَجه لقَوْله إِلَّا فِي الْمَسْأَلَة المخمسة اهـ. تَأمل قَوْله: (كَمَا سيجئ) أَي فِي فصل دفع الدَّعَاوَى من كتاب الدَّعْوَى. حَلَبِيّ. قَوْله: (قبل برهانه لامكان التَّوْفِيق الخ) مَشى على القَوْل بِأَن إِمْكَان التَّوْفِيق كَاف كَمَا تقدم. مطلب: الدَّعْوَى إِذا فصلت بِوَجْه شَرْعِي لَا تنقض إِلَّا لفائدة قَالَ سَيِّدي الْوَالِد فِي تنقيحه فِي جَوَاب سُؤال الدَّعْوَى: إِذا فصلت مرّة بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيّ مستوفية لشرائطها الشَّرْعِيَّة لَا تنقض وَلَا تُعَاد. أَقُول: لَيْسَ هَذَا على إِطْلَاقه، بل هَذَا حَيْثُ لم يزدْ الْمُدَّعِي على مَا صدر مِنْهُ أَولا، أما لَو جَاءَ بِدفع صَحِيح أَو جَاءَ بِبَيِّنَة بعد عَجزه عَنْهَا فَإِنَّهَا تسمع دَعْوَاهُ. مطلب: يَصح الدّفع وَدفع الدّفع وَدفعه قَالَ مَشَايِخنَا فِي كتبهمْ كالذخيرة وَغَيرهَا: كَمَا يَصح الدّفع يَصح دفع الدّفع، وَكَذَا يَصح دفع دفع الدّفع، وَمَا زَاد عَلَيْهِ يَصح وَهُوَ الْمُخْتَار، وكما يَصح قبل إِقَامَة الْبَيِّنَة يَصح بعْدهَا، وكما يَصح الدّفع قبل الحكم يَصح بعد الحكم. وَفِي الذَّخِيرَة: برهن الْخَارِج عَن نتاج فَحكم لَهُ ثمَّ برهن ذُو الْيَد على النِّتَاج يحكم لَهُ بِهِ اهـ. فَإِذا كَانَ هَذَا فِي بَيِّنَة مثبتة وَلها اعْتِبَار وَحكم بهَا وَسمع بعْدهَا دَعْوَى الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وَبَطل الْقَضَاء على الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فَكيف لَا تبطل بَيِّنَة ذِي الْيَد فِيمَا ألحق بِالْملكِ الْمُطلق؟ وَإِن حكم القَاضِي لَهُ بِظَاهِر الْيَد الْمُغنيَة لَهُ عَن الْبَيِّنَة فَكيف بَيِّنَة غير مثبتة؟ لَان عَنْهَا غنى بِالْيَدِ وَلَا حَاجَة للْحكم بهَا، إِذْ الْقَضَاء للْمُدَّعى عَلَيْهِ عِنْد عدم بَيِّنَة الْخَارِج قَضَاء ترك لَا قَضَاء اسْتِحْقَاق، فَنَقُول: إِن أعَاد الْخصم الدَّعْوَى وَلَا بَيِّنَة مَعَه بِمَا يَدعِي لَا تسمع دَعْوَاهُ لانها عين الاولى حَيْثُ لم يقم بَيِّنَة وَلم يَأْتِ بِدفع شَرْعِي، وَقد منع أَولا لعدم إِقَامَتهَا فَمَا أَتَى بِهِ تكْرَار مَحْض مِنْهُ، وَقد منع بِمَا سبق فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا يسمع مِنْهُ إِجْمَاعًا. وَفِي الْبَزَّازِيَّة: لَا تسمع دَعْوَاهُ بعده فِيهِ إِلَّا أَن يبرهن على إبِْطَال الْقَضَاء بِأَن ادّعى دَارا بِإِرْث وَبرهن وَقضى لَهُ ثمَّ ادّعى الْمقْضِي عَلَيْهِ الشِّرَاء من مورث الْمُدَّعِي أَو ادّعى الْخَارِج الشِّرَاء من فلَان وَبرهن الْمُدعى عَلَيْهِ على شِرَائِهِ من فلَان أَو من الْمُدَّعِي قبله (١) أَو يقْضِي عَلَيْهِ بالدابة فبرهن على نتاجها عِنْده اهـ. وَهَذَا يُفِيد أَن قَوْلهم يَصح الدّفع بعد الحكم مُقَيّد بِمَا إِذا كَانَ فِيهِ إبِْطَال الْقَضَاء، وَيَنْبَغِي تَقْيِيده أَيْضا بِمَا إِذا لم يُمكن التَّوْفِيق.

стр. 439

مطلب: لَو أَتَى بِالدفع بعد الحكم فِي بعض الْمَوَاضِع لَا يقبل لما فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ عَن فَتَاوَى رشيد الدّين: لَو أَتَى بِالدفع بعد الحكم فِي بعض الْمَوَاضِع لَا يقبل، نَحْو أَن يبرهن بعد الحكم أَن الْمُدَّعِي أقرّ قبل الدَّعْوَى أَنه لَا حق لَهُ فِي الدَّار لَا يبطل الحكم لجَوَاز التَّوْفِيق بِأَن شراه بِخِيَار فَلم يملكهُ فِي ذَلِك الزَّمَان ثمَّ مَضَت مُدَّة الْخِيَار وَقت الحكم فملكه فَلَمَّا احْتمل هَذَا لم يبطل الحكم الْجَائِز بشك، وَلَو برهن قبل الحكم يقبل، وَلَا يحكم إِذْ الشَّك يدْفع الحكم وَلَا يرفعهُ اهـ. لَكِن يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا مَبْنِيا على القَوْل بِأَن إِمْكَان التَّوْفِيق كَاف، أما على القَوْل بِأَنَّهُ لَا بُد من التَّوْفِيق بِالْفِعْلِ فَلَا تَقْيِيد بِمَا ذكره، وَقد ذكرُوا الْقَوْلَيْنِ فِي مسَائِل التَّنَاقُض. وَالَّذِي اخْتَارَهُ فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ وَقَالَ: إِنَّه الاصوب عِنْدِي وَأقرهُ فِي نور الْعين: أَنه إِن كَانَ التَّنَاقُض ظَاهرا وَالتَّوْفِيقُ خَفِيًّا لَا يَكْفِي إمْكَانُ التَّوْفِيقِ وَإِلَّا يكف الامكان، ثمَّ أيده بِمَسْأَلَة فِي الْجَامِع، وَهِي لَو أقرّ أَن لم فَمَكَثَ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ ثُمَّ برهن على الشِّرَاءِ مِنْهُ بِلَا تَارِيخٍ قُبِلَ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ بِأَن يَشْتَرِيهِ بعد قراره، ولان الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَقْدِ الْمُبْهَمِ (١) تُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْحَالِ اهـ. قَوْله: (صَحَّ الدّفع) بِخِلَاف لم يكن لي، لَان لَيْسَ لنفي الْحَال وَلم يكن لي لنفيه فِي الْمُضِيّ كَمَا فِي التاترخانية. قَالَ فِي الدُّرَر: بَرْهَنَ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي أَنَا مُبْطِلٌ فِي الدَّعْوَى أَوْ شُهُودِي كَذَبَةٌ أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ شئ صَحَّ الدّفع اهـ. وَمثله فِي الْعمادِيَّة. وفيهَا: ادّعى رجل مَالا أَو عينا فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِنَّك أَقرَرت فِي حَال جَوَاز إقرارك لَا دَعْوَى لي وَلَا خُصُومَة لي عَلَيْك وَأثبت ذَلِك بِالْبَيِّنَةِ تسمع وتندفع دَعْوَاهُ وَإِن كَانَ يحْتَمل أَنه يَدعِي عَلَيْهِ بِسَبَب الاقرار، لَكِن الاصل أَن الْمُوجب والمسقط إِذا تَعَارضا يَجْعَل الْمسْقط آخرا، لَان السُّقُوط يكون بعد الْوُجُوب سَوَاء اتَّصل الْقَضَاء بالاول أَو لم يتَّصل اهـ. وَالْحَاصِل: أَنه لَو ادّعى رجل على رجل مَالا وَقضى بِهِ للْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ ثمَّ قَالَ الْمُدَّعِي كنت كَاذِبًا فِيمَا ادعيت يبطل الْقَضَاء، وَإِذا قَالَ الْمُدَّعِي بعد الْقَضَاء الْمقْضِي بِهِ لَيْسَ ملكي لَا يبطل الْقَضَاء، بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ لم يكن ملكي، وَهَذَا لَان قَوْله لَيْسَ ملكي يتَنَاوَل الْحَال وَلَيْسَ من ضَرُورَة نفي الْحَال انْتِفَاء من الاصل، بِخِلَاف قَوْله لم يكن ملكي، فَلَو ادّعى زيد على عَمْرو مَالا فَأنْكر عَمْرو دَعْوَاهُ ثمَّ إِن زيدا أثبت مدعاه وَحكم الْحَاكِم بِهِ وَأخذ زيد المَال مِنْهُ ثمَّ ادّعى عَمْرو إِنَّك كَاذِب ومبطل فِي دعواك هَذِه حَتَّى إِنَّك أَقرَرت بذلك لَدَى بَيِّنَة شَرْعِيَّة وَأثبت عَمْرو مدعاه فَلهُ اسْتِرْدَاد المَال الْمَذْكُور كَمَا يُسْتَفَاد مِمَّا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (فِي فصل الاستشراء) أَي طلب شِرَاء شئ، وَفِيه فَوَائِد جمة تَأتي. قَوْله: (إِن لم يصالحه) رَاجع إِلَى قَوْله قبل برهانه وَكَانَ مَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ ادَّعَى على آخر مَالا قَالَ فِي الْمنح: وَهَذَا إِذا لم يُصَالح، أما إِذا أنكر فَصَالحه على شئ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ لَمْ يسمع

стр. 440

برهانه على الايفاء اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يُصَالِحْ لِسُكُوتِهِ عَنْهُ وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ. أَمَّا إِذا أنكر فَصَالحه على شئ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلَى الْإِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ لَمْ تسمع دَعْوَاهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَة بِخِلَاف مَا إِذا ادّعى الايفاء ثمَّ صَالحه فَإِنَّهُ يقبل مِنْهُ برهانه على الايفاء كَمَا فِي الخزانة، لانه مَتى أمكن التَّوْفِيق فَلَا تنَاقض. فَمن ذَلِك ادّعى مَالا بِالشّركَةِ ثمَّ ادَّعَاهُ دينا عَلَيْهِ تسمع، وعَلى الْقلب لَا، لَان مَال الشّركَة يَنْقَلِب دينا بالجحود وَالدّين لَا يَنْقَلِب أَمَانَة وَلَا شركَة. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّة. وَمن مسَائِل دَعْوَى الايفاء مَا فِي الْمُحِيط من الْمَسْأَلَة المخمسة: ادّعى على آخر مِائَتي دِرْهَم وَأَنه استوفى مائَة وَخمسين وَبَقِي عَلَيْهِ خَمْسُونَ وأثبتها بِالْبَيِّنَةِ ثمَّ برهن الْمُدعى عَلَيْهِ أَنه أوفاه الْخمسين لَا تسمع حَتَّى يَقُولَا هَذِه الْخمسين الَّتِي تَدعِي لَان فِي مائَة وَخمسين خمسين. قَوْله: (قبل برهانه على الايفاء) وَلَا يكون صلحه مُبْطلًا لدعوى الايفاء، لَان غير الْحق قد يقْضِي دفعا للخصومة، أَو كَأَنَّهُ لم يجد برهانا فَصَالح ثمَّ وجد فأقامه فَلَا يكون إقدامه على الصُّلْح إِقْرَارا، بِخِلَاف الاولى. تَأمل. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى: وَانْظُر لَوْ بَرْهَنَ عَلَى إيفَاءِ الْبَعْضِ فَقَدْ صَارَتْ حَادِثَة الْفَتْوَى اهـ. أَقُول: لَا فرق يظْهر بَينهمَا. تَأمل. قَوْله: (وَقيل لَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى) قَالَ فِي الْبَحْر: وليتأمل فِي وَجه عدم السُّقُوط. وَأجَاب المُصَنّف عَنهُ بِمَا ذكره الشَّارِح. قَالَ فِي الْمنح: وَالظَّاهِر أَن وَجهه أَن الْمُدعى عَلَيْهِ لما كَانَ جاحدا فذمته غير مَشْغُولَة بشئ فِي زَعمه فَأنى تقع الْمُقَاصَّة، وَالله تَعَالَى أعلم اهـ. وَنقل عَنهُ الرَّمْلِيّ مَعَ زِيَادَة وَهِي قَوْله: أَو نقُول يَجْعَل تصميمه على الانكار رد لما أقرّ بِهِ الْمُدَّعِي وَهُوَ مِمَّا يرْتَد بِالرَّدِّ اهـ. قَوْلُهُ: (وَكَأَنَّهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْمِنَحِ، وَهُوَ جَوَاب لتوقف الْبَحْر فِي عدم السُّقُوط وَحِينَئِذٍ فَيحْتَاج للمقاصصة صَرِيحًا لَا ضمنا، أَو أَن يصدقهُ فِي الْكل، لَكِن وَجه القَوْل الاول يظْهر لي لَان السُّقُوط يَكْفِي فِي زعم الْمُدَّعِي. قَوْله: (فَأَيْنَ) الْوَاقِع فِي الْمنح: فَأنى تقع الْمُقَاصَّة فَلهُ أَن يُطَالِبهُ بثلاثمائة. قَوْله: (وَإِن زَاد لَا أعرفك) على قَوْله فِيمَا تقدم مَا كَانَ لَك عَليّ شئ قطّ. قَوْله: (كَمَا رَأَيْتُك) أَو مَا جرى بيني وَبَيْنك مُعَاملَة أَو مُخَالطَة أَو خلْطَة أَو لَا أَخذ وَلَا عَطاء أَو مَا اجْتمعت مَعَك فِي مَكَان كَمَا فِي فتح الْقَدِير. بَحر. قَوْله: (لَا يقبل) أَي برهانه على الْقَضَاء أَو الابراء. قَوْله: (لتعذر التَّوْفِيق) أَي بَين كلاميه لانه لَا يكون بَين اثْنَيْنِ مُعَاملَة من غير معرفَة ذكره أَصْحَابنَا. قَوْله: (لَان المحتجب) من الرِّجَال هُوَ من لَا يتَوَلَّى الاعمال بِنَفسِهِ بِقَرِينَة قَوْله: حَتَّى لَو كَانَ الخ وَقِيلَ مَنْ لَا يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ لِعَظَمَتِهِ. قَوْله: (بالشغب على بَابه) الشغب بِالسُّكُونِ، وَقيل يُحَرك تهييج الشَّرّ. قَامُوس. قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ كَانَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فرع هَذَا على ذَلِك القَوْل: أَي التَّقْيِيد بالمحتجب فِي النِّهَايَة تبعا لقاضيخان. وَفِي إصْلَاح الايضاح: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَبْنَى إمْكَانِ التَّوْفِيقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّى الْأَعْمَالَ بِنَفسِهِ لَا على أَن يكون الْمُدعى عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ اهـ. وَدَفْعُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ فِي تَنَاقُضِ الْمُدعى عَلَيْهِ لَا الْمُدَّعِي. بَحر.

стр. 441

مطلب: جَوَاب حَادِثَة الْفَتْوَى أَقُول: وَيُؤْخَذ من كَلَام الشَّارِح وَمِمَّا تقدم جَوَاب حَادِثَة الْفَتْوَى كَمَا فِي الْحَوَاشِي الْخَيْرِيَّة، وَهِي ادّعى أَن مُوَرِثه اشْترى مِنْك ثورا بِكَذَا اقبضه مِنْهُ كَذَا وبقى كَذَا، فَأجَاب بِأَن مورثي لم يشتر مِنْك ثورا قطّ وَلَا كَانَ يعرفك فبرهن على دَعْوَاهُ فبرهن الآخر على دفع جَمِيع الثّمن أَنه يقبل بِلَا شكّ لانه لَا يَصح جَوَابه إِلَّا على نفي الْعلم اهـ. قَوْله: (نعم لَو ادّعى الخ) هَذَا مُرْتَبِط بِكَلَام مَحْذُوف مَفْهُوم من الْمقَام تَقْدِيره: وَإِذا لم يُمكن التَّوْفِيق لم ينْدَفع التَّنَاقُض، كَمَا لَو قَالَ لم أدفَع إِلَيْهِ شَيْئا ثمَّ ادّعى الدّفع لم يسمع لانه يَسْتَحِيل أَن يكون دافعا وَغير دَافع فِي شئ وَاحِد، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى إلَخْ. قَالَ فِي الدُّرَرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ لِلْمُدَّعِي لَا أَعْرِفُكَ فَلَمَّا ثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ ادَّعَى الْإِيصَالَ لَا تُسْمَعُ، وَلَوْ ادَّعَى إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِالْوُصُولِ أَو الايصال تسمع اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّ الْمُتَنَاقِضَ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْنِ وَهُنَا لَمْ يَجْمَعْ، وَلِهَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي عِيَانًا لَمْ يَكُنْ مُتَنَاقِضًا ذكره التُّمُرْتَاشِيّ اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إقْرَارُ الْمُدعى عَلَيْهِ صَوَابه الْمُدَّعِي بِإِسْقَاط عَلَيْهِ إِلَّا أَن يقْرَأ الْمُدعى عَلَيْهِ بِصِيغَة الْمَبْنِيّ للْفَاعِل فَيكون مَعْنَاهُ الَّذِي ادّعى عَلَيْهِ الدّفع. تَأمل. ثمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيّد هَذَا فِي الْمَقْدِسِي حَيْثُ قَالَ: وَقَالُوا فِيمَن قَالَ لم أدفَع ثمَّ قَالَ دفعت لم يقبل للتناقض إِلَّا إِذا ادّعى إِقْرَار الْمُدَّعِي بذلك فَيقبل لَان التَّنَاقُض لَا يمْنَع صِحَة الاقرار، وَعلله بِمَا علل بِهِ الْبَحْر. مطلب: حَادِثَة أذن لمديونه فِي دَفعه لاخيه الخ وَأجَاب صَاحب الْبَحْر فِي حَادِثَة هِيَ أذن لمن عَلَيْهِ الدّين فِي دَفعه إِلَى أَخِيه ثمَّ ادّعى عَلَيْهِ بِهِ، وَأَنه لم يدْفع فَقَالَ دفعت ثمَّ قَالَ لم أدفَع فَحكم بِهِ فجَاء الاخ فَأقر بِالدفع لَهُ فَإِنَّهُ يبرأ، لَان تَصْدِيق الاخ الْمَأْذُون فِي الدّفع إِلَيْهِ كتصديق الْمُدَّعِي اهـ. وَقد علمت مَا إِذا صدق الْمُدَّعِي. وَحكى صَاحب الْكَافِي قبُول الْبَيِّنَة على الابراء فِي فصل المحتجب والمخدرة بِاتِّفَاق الرِّوَايَات، لَان الابراء يتَحَقَّق بِلَا معرفَة، لَكِن عبر عَنهُ صَاحب الْبَحْر، والعيني بقيل. قَوْله: (بالوصول أَو الايصال) بِأَن ادّعى إِقْرَاره بِأَنَّهُ وَصله مِنْهُ كَذَا أَو أوصله وَبرهن. قَوْله: (لَان التَّنَاقُض) أَي من الْغَرِيم. قَوْله: (لَا يمْنَع صِحَة الاقرار) أَي إِقْرَار الدَّائِن بِالدفع إِلَيْهِ إِذا قَامَت قرينَة قَوِيَّة كَمَا يفهم من سياقهم. قَوْله: (ثمَّ جَحده صَحَّ) أَي جحوده، وَمعنى صِحَة جحوده أَنه لَا يكون متناقضا وَلَا تسمع الْبَيِّنَة بِإِقْرَارِهِ السَّابِق. وَفِيه أَن البيع عقد مُتَحَقق من إِيجَاب وَقبُول صادرين مِنْهَا فَكيف صَحَّ جحوده ط. قَوْله: (بِلَا ثمن بَاطِل) هَذَا إِنَّمَا يظْهر إِذا أقرّ بِبيع عَبده بِلَا ثمن وَالْفَرْض الاطلاق، وَالْوَاقِع الَّذِي يكَاد أَن يتَخَلَّف أَن البيع لَا يكون إِلَّا بِثمن، لَان الْإِقْرَارَ بِالْبَيْعِ إقْرَارٌ بِرُكْنَيْهِ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَال، فَلَو قيل بِصِحَّة الاقرار ثمَّ بالبحث عَن تعْيين الثّمن لَكَانَ لَهُ وَجه ط. قَوْله: (لَان الاقرار بِالْبيعِ الخ) فِيهِ مَا تقدم آنِفا من أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبَيْعِ إقْرَارٌ بِرُكْنَيْهِ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ أقرّ بِالْبَيْعِ بِلَا مَالٍ. تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: شهد على إِقْرَار البَائِع بِالْبيعِ وَلَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ وَلَمْ يَشْهَدَا بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَا تقبل، لِأَنَّ حَاجَةَ الْقَاضِي إلَى الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مُسَمّى. وَإِنْ قَالَا: أَقَرَّ

стр. 442

عِنْدَنَا أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَاسْتَوْفَى الثَّمَنَ وَلَمْ يسميا الثّمن جَازَ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي دُونَ الْقَضَاءِ بِالْعَقْدِ فَقَدْ انْتَهَى حُكْمُ الْعَقْدِ بِاسْتِيفَاءِ الثّمن. وَفِي مجمع الْفَتَاوَى: شهد أَنَّهُ بَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يبينوا الثّمن، وَكَذَا لَو شهد بِإِقْرَار البَائِع أَنه بَاعه وَقبض الثّمن اهـ. مطلب: لَو شهد على البيع وَقبض الثّمن وَإِن لمن يبينوه وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: شَهِدُوا عَلَى الْبَيْعِ بِلَا بَيَانِ الثَّمَنِ، إنْ شَهِدُوا عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ تُقْبَلْ، وَكَذَا لَوْ بَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ اهـ. نور الْعين فِي أَوَائِل الْفَصْل السَّادِس. وَسَيَأْتِي الْكَلَام على ذَلِك مُسْتَوفى فِي كِتَابِ الشَّهَادَةِ وَفِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَوْلُهُ: (أَمَتَهُ مِنْهُ) لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ مِنْهُ لَان ضمير بَاعه يُغني عَنهُ اهـ ح. أَي لَان بَاعَ قد استوفى معموله لانه يتَعَدَّى بِنَفسِهِ وبمن، وَقد عداهُ المُصَنّف بِنَفسِهِ حَيْثُ قَالَ بَاعه، إِلَّا أَن يُقَال: إِنَّمَا ذكره لدفع توهم عود الضَّمِير إِلَى الْمُدَّعِي من أول الامر. تَأمل. قَوْله: (عَيْبا) أَي قَدِيما يُوجب الرَّد. قَوْله: (فبرهن الخ) أما لَو برهن على الْفَسْخ يقبل، لَان الانكار فسخ. منح. قَوْله: (أَي المُشْتَرِي) لَو رَجَعَ الضَّمِير إِلَى البَائِع لَكَانَ أولى، لَان الْبَرَاءَة من الْعُيُوب تكون من البَائِع غَالِبا بِأَن يَقُول بعتكه وَأَنا برِئ من الرَّد مِمَّا فِيهِ من الْعُيُوب. نعم الابراء يكون من المُشْتَرِي ط. قَوْله: (لم تقبل بَيِّنَة البَائِع) أَي للتناقض، إِذا شَرط الْبَرَاءَة من الْعَيْب تصرف فِي العقد بتغييره عَن اقْتِضَاء صفة السَّلامَة إِلَى غَيرهَا، وتغيير العقد من وصف إِلَى وصف بِلَا عقد محَال، وَإِذا بَطل التَّوْفِيق ظهر التَّنَاقُض. مطلب: أنكر البيع فأثبته المُشْتَرِي وَأَرَادَ الرَّد بِالْعَيْبِ فَادّعى البَائِع الْبَرَاءَة عَن عيب لَا يقبل للتناقض قَوْلُهُ: (لِلتَّنَاقُضِ) لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْبَرَاءَةِ تَغْيِيرٌ لِلْعَقْدِ مِنْ اقْتِضَاءِ وَصْفِ السَّلَامَةِ إلَى غَيْرِهِ فَيَقْتَضِي وجود العقد، إِذْ الصّفة بِدُونِ الْمَوْصُوف لَا تتَصَوَّر وَقد أنكرهُ فَيكون مناقضا. وَاسْتشْكل بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَن تقبل الْبَيِّنَة فِيهَا وفَاقا خلافًا لزفَر، لانه صَار مُكَذبا شرعا بِبَيِّنَة الْمُدَّعِي فلحق إِنْكَاره بِالْعدمِ كَمَا تقدّمت نَظَائِره، فَصَارَ كَمَا فِي الْكفَالَة من أَن رجلا لَو برهن أَن لَهُ على الْغَائِب ألفا وَهَذَا كفيله بأَمْره يرجع الْكَفِيل على الْغَائِب وَلَو أنكر الْكفَالَة أصلا، لانه صَار كذبا شرعا فِي إِنْكَاره فلحق بِالْعدمِ. قَالَ: وَيُمكن الْفرق بِأَن الحكم بِأَدَائِهِ ثمَّة حكم بِالرُّجُوعِ أَيْضا فَلَا حَاجَة إِلَى إِقَامَة الْبَيِّنَة ثَانِيًا على كفَالَته لثبوتها أَولا، وَهنا الحكم بِالشِّرَاءِ لَيْسَ بِحكم الْبَرَاءَة والايفاء فَلَا بُد من الدَّعْوَى فيبطله التَّنَاقُض فَافْتَرقَا. وَيُمكن بِأَن يرد بِأَن إِنْكَاره لما لحق بِالْعدمِ لما مر لَا يتَحَقَّق التَّنَاقُض لعدم إِنْكَار البيع وَالشِّرَاء فَيَنْبَغِي أَن يَصح الدَّعْوَى على أصل.

стр. 443

مطلب: أنكر البيع فأثبته المُشْتَرِي فَادّعى البَائِع الاقالة تسمع قَالَ فِي الْعدة (١) أنكر البيع فبرهن عَلَيْهِ المُشْتَرِي فَادّعى البَائِع إِقَالَة يسمع هَذَا الدّفع، وَلَو لم يدع الاقالة وَلَكِن ادّعى إِيفَاء الثّمن أَو الابراء اخْتلف الْمُتَأَخّرُونَ اهـ. وَقد يُجَاب بِأَن الْمقر إِنَّمَا يصير مُكَذبا شرعا إِذا حكم القَاضِي بِمَا يُخَالف إِقْرَاره، وَفِي مَسْأَلَتنَا لم يقْض بِالْبيعِ حَتَّى تنَاقض الْخصم فَلم يكن مُكَذبا شرعا. بَحر. قَالَ ط: وَفِيه نظر اهـ. وَكَذَا نظر فِيهِ الرَّمْلِيّ. قَالَ سيد الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى: أَي تَفْسِير للتنظير، فَإِن الْقَضَاء بِالشِّرَاءِ قَضَاء بِالْبيعِ، فَمَا معنى قَوْله لم يقْض القَاضِي بِالْبيعِ. مطلب: الْجَواب النافع عَن إِشْكَال جَامع الْفُصُولَيْنِ وَأَقُول: الْجَواب النافع إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَا يُسْتَفَاد من كتاب نور الْعين فِي غير هَذَا الْمحل وَفِي غير هَذِه الْمَسْأَلَة، وَهُوَ أَن الْكَفِيل لما الْتحق زَعمه بِالْعدمِ وَثَبت خِلَافه وَهُوَ كَونه كَفِيلا لم يسع فِي إِعَادَة زَعمه وَلم يرد نقض الْبَيِّنَة بل رَضِي بموجبها حَتَّى جعله مَبْنِيّ لدعواه الرُّجُوع على الاصيل، وَأما البَائِع فِي مَسْأَلَتنَا فقد سعى فِي إِعَادَة مآل زَعمه وَهُوَ بَرَاءَة ذمَّته بعد التحاقة بِالْعدمِ بِثُبُوت خِلَافه وَأَرَادَ نقض مَا أثبتته الْبَيِّنَة وَهُوَ عدم بَرَاءَة ذمَّته، فَهَذَا فرق وَاضح حق، وَكَذَا يُقَال فِي دَعْوَى الاقالة لانها فسخ للْعقد الَّذِي أثْبته الْخصم بِالْبَيِّنَةِ، فَفِيهِ تَقْرِير لموجبها وَهِي الْمُتَقَدّمَة عَن الْبَحْر عَن الْعدة فِيمَا إِذا ادّعى على آخر أَنه اشْترى مِنْهُ هَذَا الدَّار فَأنْكر الشِّرَاء فَلَمَّا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة على الشِّرَاء ادّعى الْمُدعى عَلَيْهِ أَنه ردهَا عَلَيْهِ: يَعْنِي أقالها يسمع هَذَا الدّفع، وَلَو لم يدع الاقالة وَلَكِن يَدعِي إِيفَاء الثّمن أَو الابراء اخْتلف الْمُتَأَخّرُونَ. مطلب: ادّعى شِرَاء عَبده فَأنْكر فأثبته فَادّعى البَائِع أَنه رده عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ يقبل وَمثله يُقَال فِي جَوَاب مَسْأَلَة: مَا إِذا ادّعى عَلَيْهِ شِرَاء عَبده فَأنْكر فبرهن عَلَيْهِ فَادّعى عَلَيْهِ أَنه رده عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ تسمع، لانه صَار مُكَذبا فِي إِنْكَاره البيع فارتفع التَّنَاقُض بتكذيب الشَّرْع كَمَا ارْتَفع بِتَصْدِيق الْخصم اهـ. فاحفظه فَإِنَّهُ ينفعك فِي كثير من أَمْثَال هَذِه الْمسَائِل. قَوْله: (لامكان التَّوْفِيق بِبيع وَكيله) أَي وَكيل البَائِع، فَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَمْ أَبِعْهَا مِنْك قَطُّ: أَيْ مُبَاشرَة، وَقَوله إِنَّه برِئ إِلَيْهِ من كل عيب: أَي إِلَى وَكيله وَفعل الْوَكِيل كَفعل الْمُوكل. قَوْلُهُ: (وَإِبْرَائِهِ عَنْ الْعَيْبِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَهُوَ ضَمِيرُ الْوَكِيلِ وَالْفَاعِلُ الْمُشْتَرِي إلَخْ، وَعَلَى مَا قُلْنَا مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ، وَالضَّمِير لوَكِيله وَهُوَ المفوم من عبارَة الْبَحْر. مطلب: وَاقعَة سَمَرْقَنْد قَوْله: (وَمِنْه وَاقعَة سَمَرْقَنْد) أَي من جنس مَسْأَلَة المُصَنّف، وَهُوَ مَا وَقع فِيهِ التَّنَاقُض، وَلَو صرح بِهِ لَكَانَ أوضح، لَكِن لَا يظْهر أَن هَذِه الْوَاقِعَة مِنْهُ، لَان عقد النِّكَاح الاب فِيهِ سفير لَا تلْحقهُ عُهْدَة، بِخِلَاف بِبيع الْوَكِيل. وَأَيْضًا الْخلْع هُنَا ظَاهر فِي أَنه قَائِم بِهِ، بِخِلَاف المبرأ فَإِنَّهُ غير ظَاهر فِي أَنه حَاضر وَقت الْبَرَاءَة، فَافْهَم أسرار الْمقَال وَلَا تكن مِمَّن يعرف الْحق بِالرِّجَالِ. نعم التَّوْفِيق ظَاهر فِيمَا نذكرهُ فِي القولة الْآتِيَة عَن الْبَحْر، وَلَو قَالَ لَا نِكَاح بيني وَبَيْنك إِلَى آخر مَا نذكرهُ عَن

стр. 444

سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى. قَوْله: (ادَّعَت الخ) بدل من وَاقعَة. مطلب: قَالَ لَا نِكَاح بَيْننَا فبرهنت فبرهن على الْخلْع بِمَال يقبل قَوْلُهُ: (فَأَنْكَرَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنَنَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَعبارَة الْخُلَاصَة: فَأنْكر الزَّوْج النِّكَاح أصلا اهـ. قَالَ فِي الْبَحْر: وَلَوْ قَالَ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فَلَمَّا بَرْهَنَتْ عَلَى النِّكَاحِ بَرْهَنَ هُوَ عَلَى الْخُلْعِ تقبل بَينته اهـ: أَي لَان نفي الْحَال لَا يلْزم مِنْهُ نفي الْمَاضِي فَلم يُوجد تنَاقض أصلا، لَكِن يُعَكر عَلَيْهِ قَول الشَّارِح لاحْتِمَال أَنه زوجه أَبوهُ الخ وَالظَّاهِر أَنه تَعْلِيل لخلاف ظَاهر الرِّوَايَة. مطلب: لَو قَالَ لم أَتَزَوَّجهَا قطّ أَو لَا نِكَاح قطّ فبرهنت فبرهن على الْخلْع بِمَال لَا يقبل وَفِي الْبَحْر: وَلَوْ قَالَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا نِكَاحٌ قَطُّ أَوْ قَالَ لَمْ أَتَزَوَّجْهَا قَطُّ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ، فَمُقْتَضى مَا مر فِي مَسْأَلَة الْعَيْب على ظَاهر الرِّوَايَة يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا وَسِيلَة للعيب فَلَا تقبل بَينته، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْعَيْبِ لِأَنَّهَا إقْرَارٌ بِالْبَيْعِ، فَكَذَا الْخُلْعُ يَقْتَضِي سَابِقَة النِّكَاح فَيتَحَقَّق التَّنَاقُض اهـ. سَيِّدي الْوَالِد بِزِيَادَة. قَوْله: (فبرهنت) أَي على النِّكَاح. قَوْله: (تقبل) أَي دَعْوَاهُ: أَي وطالب بالبرهان عَلَيْهَا. قَوْله: (لاحْتِمَال أَنه زوجه أَبوهُ وَهُوَ صَغِير) أَي فإنكاره النِّكَاح يحمل على نفي مُبَاشَرَته إِيَّاه، وَهُوَ لَا يُنَافِي وُقُوعه لَهُ بطرِيق الاجبار مثلا، وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا يُنَاقض دَعْوَى الْخلْع على الْمهْر بعد. قَوْله: (جَمِيع صك) فَارسي مُعرب. وَالْجمع أصك وصكاك وصكوك اهـ. وَأَشَارَ بقوله جَمِيع إِلَى أَنه يبطل سَوَاء اشْتَمَل على شئ وَاحِد أَو أَشْيَاء، وَالْخلاف فِي الثَّانِي. قَوْله: (وَقَالا آخِره) بِالرَّفْع: أَي يبطل آخر الصَّك الْمُشْتَمل على أَشْيَاء، إِذْ الاصل فِي الْجمع الِاسْتِقْلَالُ وَالصَّكُّ يُكْتَبُ لِلِاسْتِيثَاقِ، فَلَوْ انْصَرَفَ إلَى الْكُلِّ كَانَ مُبْطِلًا لَهُ فَيَكُونُ ضِدَّ مَا قصد لَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيهِ ضَرُورَةً، كَذَا فِي التَّبْيِين. وَله أَن الْكل يكون كشئ وَاحِد بِحكم الْعَطف فَيصْرف إِلَى الْكل كَمَا فِي الْكَلِمَات المعطوفة. قَالَ الامام: إِذا كتب بيع وَإِقْرَار وَإِجَارَة وَغير ذَلِك ثمَّ كتب فِي آخِره إِن شَاءَ الله تَعَالَى بَطل الْكل قِيَاسا، لما تقدم من أَن الْكل لشئ وَاحِد بِحكم الْعَطف. وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد: بَطل الاخير فَقَط اسْتِحْسَانًا. قَوْله: (أَن الفرجة) أَي على أَن الفرجة فِي الْخط كالسكوت فِي النُّطْق، فَيكون الانشاء رَاجعا إِلَى مَا بعد الفرجة اتِّفَاقًا كَمَا يرجع فِي السُّكُوت إِلَى مَا بعده. قَوْله: (وعَلى انْصِرَافه) أَي الانشاء، وَلَو قَالَ: وعَلى الِانْصِرَاف للْكُلّ لَكَانَ أوضح. مطلب: فَائِدَة نحوية قَوْلُهُ: (فِي جُمَلٍ) أَيْ قَوْلِيَّةٍ وَإِلَّا نَافَى مَا قبله (١) وَهُوَ مَسْأَلَة كتب الصَّك كَقَوْلِه امْرَأَته طَالِق وَعَبده حر، وَعَلِيهِ الْمَشْي إِلَى بَيت الله تَعَالَى إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 445

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا ذُكِرَتْ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ بِالْوَاوِ كَقَوْلِهِ عَبْدُهُ حُرٌّ وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيت الله تَعَالَى إِن شَاءَ الله تَعَالَى يَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ فَبَطَلَ الْكُلُّ، فَمَشَى أَبُو حنيفَة على أَصله وهما أخرجَا صُورَة. مطلب: صك كتب فِيهِ بيع وَإِجَارَة وَإِقْرَار وَغير ذَلِك وَكتب فِي آخِره إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَتْبِ الصَّكِّ مِنْ عُمُومِهِ بِعَارِضٍ اقْتَضَى تَخْصِيصَ الصَّكِّ مِنْ عُمُومِ حُكْمِ الشَّرْطِ الْمُتَعَقِّبِ جُمَلًا مُتَعَاطِفَةً لِلْعَادَةِ، وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ الْحَادِثُ، وَلِذَا كَانَ قَوْلهمَا اسْتِحْسَانًا راجحا على قَوْله، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ يَنْصَرِفُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ لم يكن بِالْمَشِيئَةِ اهـ. وَفِي وكَالَة الْبَزَّازِيَّة: وَعَن الثَّانِي قَالَ امْرَأَة زيد طَالِق وَعَبده حر وَعَلِيهِ الْمَشْي إِلَى بت الله إِن دخل هَذِه الدَّار فَقَالَ زيد نعم كَانَ بكله، لَان الْجَواب يتَضَمَّن إِعَادَة مَا فِي السُّؤَال انْتهى. وَكَأن الشَّارِح غفل عَن قَوْله وَأَخْرَجَا صُورَة كتب الصَّك فَكَانَ عَلَيْهِ أَن يَقُول وعَلى انْصِرَافه للْكُلّ فِي جمل قولية لم تكْتب. قَوْله: (وأعقبت بِشَرْطٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ هُوَ الْمَشِيئَةُ أَوْ غَيْرُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْإِقْرَارِ لِمَا سَيَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) تَأَمَّلْ. قَوْله: (وَأما الِاسْتِثْنَاء بإلا الخ) أَي الْوَاقِع لفظا أَو الْوَاقِع خطأ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يعم طلاقين وعتاقين وطلاقا وعتقا. قَوْله: (فللاخير) أَي اتِّفَاقًا لقُرْبه واتصاله وانقطاعه عَمَّا سواهُ كَمَا علم فِي آيَة رد شَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف، فَإِن قَوْله تَعَالَى: * (إِلَّا الَّذين تَابُوا) * (النُّور: ٥) رَاجع إِلَى قَوْله: * (وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ) * (النُّور: ٤) لَا إِلَى قَوْله: * (وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا) * (النُّور: ٤) أَيْضا، فَلَو أقرّ بمالين لشخصين وَاسْتثنى شَيْئا كَانَ من الآخر. بَحر. وَفِيه: وَالْحَاصِل أَن الشَّرْط إِذا تعقب جملا متعاطفة مُتَّصِلا بهَا فَإِنَّهُ للْكُلّ اهـ. قَالَ فِي الْحَوَاشِي السعدية: لَا يُقَال كَيفَ خَالف أَبُو حنيفَة أَصله، فَإِن الِاسْتِثْنَاء ينْصَرف إِلَى الْجُمْلَة الاخيرة على أَصله لَان ذَلِك فِي الِاسْتِثْنَاء بإلا، وَقَوله إِن شَاءَ الله تَعَالَى شَرط شاع إِطْلَاق الِاسْتِثْنَاء عَلَيْهِ فِي عرفهم وَلَيْسَ إِيَّاه حَقِيقَة. فَتَأمل. قَوْله: (إِلَّا لقَرِينَة) فَيعْمل بهَا للاول أَو للثَّانِي. قَوْله: (فللاول) لَو قَالَ إِلَّا دِينَارا فللثاني. قَوْلُهُ: (إيقَاعِيَّتَيْنِ) أَيْ مُنَجَّزَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا تَعْلِيقٌ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ وَهَذَا حُرٌّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ح. قَوْله: (وَبعد طلاقين معلقين) نَحْو إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وفلانة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَوْله: (أَو طَلَاق مُعَلّق أَو عتق مُعَلّق) نَحْو إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وعبدي حر إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه لَا فرق بَين الشَّيْئَيْنِ من جنس وَاحِد أَو من جِنْسَيْنِ وَالْخلاف، هَذَا فِي النُّطْق. وَأما فِي الصَّك فَهِيَ الْمَسْأَلَة الْمُتَقَدّمَة، وَأفَاد أَن اتِّفَاقهمَا مَعَه إِنَّمَا هُوَ فِي الايقاعيتين، وَأما فِي المعلقتين فمحمد مَعَه، وَخَالف أَبُو يُوسُف ط. قَوْله: (وَلَو بِلَا عطف) مَفْهُوم قَوْله عطفت: أَي إِذا وَقع الشَّرْط بعد جمل غير متعاطفة أَو متعاطفة لَكِن حصل سكُوت بَينهَا: أَي فِي اللَّفْظ أَو فُرْجَة فِي الْخط. قَوْله:

стр. 446

(أَوْ بِهِ بَعْدَ سُكُوتٍ) أَيْ إذَا كَانَ السُّكُوتُ بَيْنَ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا. قَوْله: (فللاخير اتِّفَاقًا) مُرَاده بالاخير مَا بعد السُّكُوت. قَوْله: (وَعطفه بعد سُكُوته لَغْو) إِذا كَانَ فِيهِ مَا يُوسع على نَفسه كَمَا إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وكت ثمَّ قَالَ وَهَذِه الدَّار: أَي فقصد أَن لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا بدخولهما. قَوْله: (إِلَّا بِمَا فِيهِ تَشْدِيد على نَفسه) كَمَا إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وسكنت ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الْأُخْرَى دَخَلَتْ الثَّانِيَةَ فِي الْيَمِينِ، بِخِلَافِ وَهَذِهِ الدَّارُ الْأُخْرَى، وَلَوْ قَالَ هَذِه طَالِقَةٌ ثُمَّ سَكَتَ وَقَالَ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الثَّانِيَةَ، وَكَذَا فِي الْعتْق. بَحر. قَوْله: (أسلمت بعد مَوته) أَي وَقد مَاتَ وَهِي على دينه فلهَا الْمِيرَاث. قَوْله: (وَقَالَت ورثته قبله) أَي أسلمت قبل مَوته فَلَا مِيرَاث لَهَا. قَوْله: (صدقُوا) أَي بِلَا يَمِين إِلَّا إِذا ادَّعَت عَلَيْهِم بكفرها بعد مَوته فَيحلفُونَ على عدم الْعلم. قَوْله: (تحكيما للْحَال) أَي استصحابا لظَاهِر الْحَال، فَإِن سَبَب الحرمان ثَابت فِي الْحَال فَيثبت فِيمَا مضى. وَفِي التَّحْرِير: الِاسْتِصْحَاب: الحكم بِبَقَاء أَمر مُحَقّق لم يظْهر عَدمه. وحرر ابْن نجيم تفاريعه فِي الاشباه والنظائر فِي قَاعِدَة: الْيَقِين لَا يَزُول بِالشَّكِّ، وَفِي آخر بَاب التَّحَالُف فِي بحره. قَوْله: (كَمَا يحكم الْحَال الخ) إِن هَذِه الْعبارَة لَيست مَوْجُودَة فِي أصل المُصَنّف، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ قَوْله بعد كَمَا فِي مُسلم الخ وَجعل المُصَنّف وَجه الشّبَه فيهمَا كَون القَوْل للْوَرَثَة فيهمَا، وَأَرَادَ بقوله كَمَا يُحَكَّمُ الْحَالُ فِي مَسْأَلَةِ جَرَيَانِ مَاءِ الطاحونة وانقطاعه: أَي إِذا اخْتلف الْمُؤَجّر وَالْمُسْتَأْجر فِي جَرَيَان مَاء الطاحونة وانقطاعه فَإِنَّهُ يحكم الْحَال ويستدل بهَا على الْمَاضِي، فَإِذا كَانَ المَاء جَارِيا فِي الْحَال حكمنَا بِأَنَّهُ جَار من أول مُدَّة الاجارة إِلَى زمَان النزاع فَيسْتَحق الاجرة، وَإِن لم يجز حكمنَا بالانقطاع كَمَا فِي الْخَانِية. فَإِن قلت: جَرَيَان المَاء يثبت الِاسْتِحْقَاق وكلامنا فِي عَدمه. قلت: يُمكن أَن يُقَال: إِن الاقدام على العقد إِقْرَار بالجريان فَكَانَ الاجر ثَابتا ومستحقا من كل وَجه، فَإِذا ادّعى الجريان يكون مُدعيًا اسْتِحْقَاقه الاجر عملا بالاقرار السَّابِق لَا بتحكيم الْحَال اللَّاحِق، فَإِذا لم يسْتَحق بِهَذَا التَّحْكِيم يصير دافعا بِهِ وَهُوَ يصلح للدَّفْع. فَإِن قلت: إِذا كَانَ الِاسْتِحْقَاق ثَابتا بِالْعقدِ من كل وَجه يكون ادِّعَاء الْمُسْتَأْجر عدم الجريان وتحكيمه لَهُ حجَّة لاستحقاقه مَا فِي ذمَّته من الاجرة: قلت: يُمكن أَن يُجَاب بِأَن كَون الاقدام على العقد إِقْرَارا إِنَّمَا هُوَ حجَّة غير قَوِيَّة فَلَا يعْمل بِهِ إِذا خَالفه عدم الجريان الْمشَاهد، فَيكون عدم الجريان تحكيما للدَّفْع عَنهُ لَا للاستحقاق. قَوْلُهُ: (جَرَيَانِ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ الْجَرَيَانِ بَلْ الِانْقِطَاعُ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ. قَوْلُهُ: (الطاحونة) أَي الْمُسْتَأْجرَة إِذا قَالَ الْمُسْتَأْجر لم أتمكن من الِانْتِفَاع بهَا لعدم جَرَيَان مَائِهَا وَقَالَ الْمَالِك بل تمكنت فَينْظر إِلَى وصف المَاء فِي الْحَال وَيحكم بِهِ فِيمَا مضى. قَوْله: (للدَّفْع لَا للاستحقاق) أَي لدفع دَعْوَى الْمُدَّعِي كَمَا فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مَنْقُوضٌ بِالْقَضَاءِ بِالْأَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إذَا كَانَ مَاءُ الطَّاحُونَةِ جَارِيًا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِالْحَالِ لِإِثْبَاتِ الْأَجْرِ. قُلْنَا: إنَّهُ اسْتِدْلَالٌ لِدَفْعِ مَا يَدَّعِي الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْآجِرِ مِنْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ الْمُوجِبِ لِسُقُوطِ الْأَجْرِ، أما ثُبُوتُ الْأَجْرِ فَإِنَّهُ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ الْمُوجِبِ لَهُ فَيكون دافعا لَا مُوجبا.

стр. 447

يعقوبية. قَوْله: (كَمَا فِي مُسلم مَاتَ الخ) ظَاهره أَنه مِثَال للاستحقاق بتحكيم الْحَال، وصنيع الشَّرْح هُنَا لَيْسَ على مَا يَنْبَغِي، فَلَو أبقى المُصَنّف من غير زِيَادَة مَسْأَلَة الطاحونة لَكَانَ أولى. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ الِاسْتِحْقَاقُ. وَحَاصِلُهُ: إنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ لَهُمْ هُنَا أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا بِنَاءً عَلَى تَحْكِيمِ الْحَالِ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ محتاجة إِلَيْهِ، أما الْوَرَثَة فهم الدافعون وَيشْهد لَهُم ظَاهر الْحُدُوث أَيْضا. قَوْله: (فإرثه) بِصِيغَة الْمُضَارع. قَوْله: (لَان الْحَادِث الخ) أَي وَهُوَ الاسلام، وَلَو كَانَ القَوْل قَوْلهَا لَكَانَ تحكيم الْحَال مُوجبا لاستحقاقها الارث، وَكَانَ الاولى للشَّارِح التَّعْلِيل بِالْعِلَّةِ السَّابِقَة، لَان مَا ذكر لَا يصلح تعليلا لما تقدم. قَوْله: (لاقرب أوقاته) وَأقر بهَا مَا بعد موت الزَّوْج. قَوْله: (وَقع الِاخْتِلَاف الخ) بِأَن مَاتَ رجل لَهُ أَبَوَانِ ذميان وَولد مُسلم فَقَالَا مَاتَ ابننا كَافِرًا وَقَالَ وَلَده الْمُسلم مَاتَ مُسلما فالميراث للْوَلَد دون الابوين، وَكَذَا لَو قَالَت امْرَأَة مسلمة مَاتَ زَوجي مُسلما وَقَالَ أَوْلَاده الْكفَّار كَافِرًا وَصدق الْمَرْأَة أَخُو الْمَيِّت وَهُوَ مُسلم قضى بِالْمِيرَاثِ للْمَرْأَة والاخ دون الاولاد. قَالَ صَاحب الْبَحْر: وَلَا يحْتَاج إِلَى تَصْدِيق الاخ، بل تَكْفِي دَعْوَى الْمَرْأَة أَنه مَاتَ مُسلما، وَتَبعهُ الْمَقْدِسِي، لَكِن استظهر فِيهِ سَيِّدي الْوَالِد أَن تَصْدِيق الاخ شَرط لارثه مشاركا للْمَرْأَة، لانه لَو أكذبها يكون معترفا بِأَن وَلَده وَارثه فيحجب الاخ بِهِ فَلَا يَرث، وَكَأن صَاحب الْبَحْر فهم أَنه شَرط لارث الْمَرْأَة أَيْضا، وَلَيْسَ كَذَلِك فِيمَا يظْهر، فَلَا مُنَافَاة. تَأمل. مطلب: مُدَّة التَّلَوُّم فِي دفع المَال للْوَارِث الَّذِي أقرّ بِهِ الْمُودع قَوْله: (هَذَا ابْن مودعي) مُرَاده بِالِابْنِ مَنْ يَرِثُ بِكُلِّ حَالٍ فَالْبِنْتُ وَالْأَبُ والام كالابن، وَقيد بالابن لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا أَخُوهُ شَقِيقُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ وَهُوَ يَدَّعِيهِ فَالْقَاضِي يَتَأَنَّى فِي ذَلِك. وَالْفرق أَن اسْتِحْقَاق الاخ مَشْرُوط بِعَدَمِ الِابْنِ، بِخِلَافِ الِابْنِ لِأَنَّهُ وَارِثٌ عَلَى كُلِّ حَال، وكل من يَرث فِي حَال دون حَال فَهُوَ كالاخ. بَحر مَعَ زِيَادَة. ثمَّ إِذا تأنى إِن حضر وَارِث آخر دفع المَال إِلَيْهِ لانه خلف عَن الْمَيِّت، وَإِن لم يحضر أعْطى كل مُدع مَا أقرّ بِهِ لَكِن بكفيل ثِقَة، وَإِن لم يجد كَفِيلا أعطَاهُ المَال وَضَمنَهُ إِن كَانَ ثِقَة حَتَّى لَا يهْلك أَمَانَة، وَإِن كَانَ غير ثِقَة تلوم القَاضِي حَتَّى يظْهر أَن لَا وَارِث للْمَيت أَو أكبر رَأْيه ذَلِك ثمَّ يُعْطِيهِ المَال وَيضمنهُ، وَلم يقدر مُدَّة التَّلَوُّم بشئ بل موكول إِلَى رَأْي القَاضِي، وَهَذَا أشبه بِأبي حنيفَة. وَعِنْدَهُمَا مُقَدّر بحول، هَكَذَا حُكيَ الْخلاف فِي الْخُلَاصَة عَن الاقضية. قَالَ: وَعَن أبي يُوسُف مُقَدّر بِشَهْر. قَوْله: (لَا وَارِث لَهُ غَيره) قيد بِهِ، لانه لَو قَالَ لَهُ وَارِث غَيره وَلَا أَدْرِي أمات أم لَا لَا يدْفع إِلَيْهِ شئ، لَا قبل التَّلَوُّم وَلَا بعده، حَتَّى يُقيم الْمُدَّعِي بَيِّنَة تَقول لَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيره، وَمثل إِقْرَار الْمُودع بِمَا ذكر مَا لَو أقرّ أَن الْمَيِّت أقرّ بِأَن هَذَا ابْنه أَو أَبوهُ أَو مَوْلَاهُ أعْتقهُ، بِخِلَاف مَا لَو أخبر عَنهُ بِأَنَّهَا زَوجته أَو أَنه مولى الْمُوَالَاة أَو الْمُوصى لَهُ بِالْكُلِّ أَو بِالثُّلثِ فَإِنَّهُ لَا يدْفع إِلَيْهِم المَال، لَان

стр. 448

ذَا الْيَد أقرّ بِسَبَب ينْتَقض ط. وَفِي فتح الْقَدِير: وَلَو ادّعى أَنه أَخُو الْغَائِب وَأَنه مَاتَ وَهُوَ وَارثه لَا وَارِث لَهُ غَيره، أَو ادّعى أَنه ابْنه أَو أَبوهُ أَو مَوْلَاهُ أعْتقهُ، أَو كَانَت امْرَأَة وَادعت أَنَّهَا عمَّة الْمَيِّت أَو خَالَته أَو بنت أُخْته وَقَالَ لَا وَارِث لَهُ غَيْرِي وَادّعى آخر أَنه زوج أَو زَوْجَة للْمَيت أَو أَن الْمَيِّت أوصى لَهُ بِجَمِيعِ مَاله أَو ثلثه وصدقهما ذُو الْيَد وَقَالَ لَا أَدْرِي للْمَيت وَارِثا غَيرهمَا أَو لَا لم يكن لمُدعِي الْوَصِيَّة شئ بِهَذَا الاقرار، وَيدْفَع القَاضِي إِلَى الاب والام والاخ وَمولى الْعتَاقَة أَو الْعمة أَو الْخَالَة أَو بنت الاخت إِذا انْفَرد. أما عِنْد الِاجْتِمَاع فَلَا يزاحم مدعي النُّبُوَّة مدعي الاخوة، لَكِن مدعي هَذِه الاشياء إِذا زاحمه مدعي الزَّوْجِيَّة أَو الْوَصِيَّة بِالْكُلِّ أَو الثُّلُث مستدلا بِإِقْرَار ذِي الْيَد فمدعي الاخوة أَو الْبُنُوَّة أولى بعد مَا يسْتَحْلف الابْن: مَا هَذِه زَوْجَة الْمَيِّت أَو موصى لَهُ، هَذَا إِذا لم تكن بَيِّنَة على الزَّوْجِيَّة وَالْوَصِيَّة، فَإِن أَقَامَ أَخذ بهَا اهـ. بَحر. وَفِيه: وَمن دَعْوَى الْمجمع وَإِن كَانَت فِي يَد زيد فجَاء أحد الزَّوْجَيْنِ فَصدقهُ زيد بِإِعْطَاء أقل النَّصِيبَيْنِ لَا أكثرهما اهـ. قيد بتصديقه لانه لَو برهن وَقَالا لَا نعلم لَهُ وَارِثا آخر فَلهُ أَكثر النَّصِيبَيْنِ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي شَرحه لِابْنِ ملك. قَوْله: (دَفعهَا إِلَيْهِ وجوبا) لاقراره أَن مَا فِي يَده ملك الْوَارِث خلَافَة عَن الْمَيِّت وَالْعَارِية وَالْعين المغصوة بالوديعة ط. قَوْله: (كَقَوْلِه هَذَا ابْن دائني) وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا بِأَن قَالَ لَا وَارِث لَهُ سواهُ. قَوْله: (قيد بالوارث) أَي الَّذِي هُوَ الابْن وَنَحْوه. قَوْله: (لم يَدْفَعهَا) لانه أقرّ بِقِيَام حق الْمُودع وَملكه فِيهَا الْآن فَيكون إِقْرَارا على ملك الْغَيْر، وَلَا كَذَلِك بعد مَوته لزوَال ملكه فَإِنَّهُ أقرّ لَهُ بِملكه لما فِي يَده من غير ثُبُوت ملك مَالك معِين فِيهِ للْحَال. وَفِي فصل الشِّرَاء: وَإِن أقرّ بِزَوَال ملك الْمُودع لَكِن لَا ينفذ فِي حذه لَا يملك إبِْطَال ملكه بِإِقْرَارِهِ فَصَارَ كإقراره بِالْوكَالَةِ بِقَبض الْوَدِيعَة ط. وتوضيح الْفرق بَينهمَا: أَن فِي الْمَسْأَلَة الاولى أقرّ أَن مَا فِي يَده ملك الْوَارِث خلَافَة عَن الْمَيِّت فَصَارَ كَمَا إِذا أقرّ أَنه ملك الْوَارِث وَهُوَ حَيّ أَصَالَة، وَفِي هَذِه الْمسَائِل فِيهِ إبِْطَال حق الْمُودع فِي الْعين بإزالتها عَن يَده لَان يَد الْمُودع كيد الْمَالِك فَلَا يقبل إِقْرَاره. قَوْله: (فَإِن أقرّ ثَانِيًا) سَوَاء كَانَ مُتَّصِلا بالاول بِأَن قَالَ هَذَا ابْنه وَهَذَا الآخر أَيْضا، أَو مُنْفَصِلا بِأَن أقرّ للثَّانِي فِي مجْلِس آخر. حموي. قَوْله: (إِذا كذبه الابْن الاول) حكم مَفْهُومه ظَاهر، وَهُوَ مَا إِذا صدقه فيشتركان قَوْله (لانه إِقْرَار على الْغَيْر) لصِحَّة الاقرار للاول لعدم من يكذبهُ قَوْله: (إِن دفع للاول بِلَا قَضَاء) وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا فِي غَايَة الْبَيَان من أَن الْمُودع لَا يغرم للِابْن الثَّانِي شَيْئا بِإِقْرَارِهِ لَهُ لَان اسْتِحْقَاقه لم يثبت فَلم يتَحَقَّق التّلف. تَنْبِيه: لَو أقرّ بالوديعة لرجل ثمَّ قَالَ لَا بل وَدِيعَة فلَان أَو قَالَ غصبت هَذَا من فلَان لَا بل من فلَان، وَكَذَا الْعَارِية، فَإِنَّهُ يقْضى بهَا للاول وَيضمن للثَّانِي قِيمَته، وَكَذَا فِي الاقرار بِالدّينِ، وَلَو قَالَ هَذَا لفُلَان وَهَذَا لفُلَان الْمقر لَهُ إِلَّا نصف الاول فَإِنَّهُ لفُلَان كَانَ جَائِزا، وَكَانَ لَو قَالَ هَذِه الْحِنْطَة وَالشعِير لفُلَان إِلَّا كرا من هَذِه الْحِنْطَة فَإِنَّهُ لفُلَان إِذا كَانَت الْحِنْطَة أَكثر من الْكر كَذَا فِي الاصل لمولانا مُحَمَّد ﵀ من الدَّعْوَى اهـ. ط عَن الْبَحْر. قَوْله: (تَرِكَة قسمت بَين الْوَرَثَة) أَي سَوَاء كَانُوا مِمَّن

стр. 449

يحجب أَو لَا. قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا إلَى الْأَصْلِ الْوَارِثُ لَوْ كَانَ مَحْجُوبًا بِغَيْرِهِ كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لَا يُعْطَى شَيْئًا مَا لَمْ يُبَرْهِنْ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ: أَيْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ فِي وَجه جَمِيع الْوَرَثَة الْحَاضِرين أَو يشْهد أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَلَوْ قَالَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ تُقْبَلُ عِنْدَنَا لَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لِأَنَّهُمَا جَازَفَا، وَلَنَا الْعُرْفَ. فَإِنَّ مُرَادَ النَّاسِ بِهِ لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ فَقُبِلَتْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تُقْبَلُ عَلَى الشَّرْطِ وَلَوْ نَفْيًا وَهُنَا كَذَلِكَ لِقِيَامِهَا عَلَى شَرْطِ الْإِرْثِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ بِأَحَدٍ، فَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَارِثُهُ وَلَمْ يَقُولَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُهُ يَتَلَوَّمُ الْقَاضِي زَمَانًا رَجَاءَ أَنْ يَحْضُرَ وَارِث آخر، فَإِن لم يحضر يقْض لَهُ بِجَمِيعِ الْإِرْثِ، وَلَا يَكْفُلُ عِنْدَ أَبِي حنيفَة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُهُ، وَعِنْدَهُمَا: يَكْفُلُ فِيهِمَا. وَمُدَّةُ التَّلَوُّمِ مُفَوَّضَةٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي، وَقِيلَ حَوْلٌ، وَقِيلَ شَهْرٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَأَمَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَوْ أَثْبَتَ الْوِرَاثَةَ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: يُحْكَمُ لَهُمَا بِأَكْثَرِ النَّصِيبَيْنِ بعد الْعُلُوم. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: بِأَقَلِّهِمَا وَلَهُ الرُّبْعُ وَلَهَا الثّمن اهـ مُلَخَّصًا. وَإِنْ تَلَوَّمَ وَمَضَى زَمَانُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُحْجَبُ كَالْأَخِ أَوْ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ كَالِابْنِ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْعَاشِر فِي النّسَب والارث. قَالَ الصَّدْر الشَّهِيد: وَحَاصِله الْمُدَّعِي لَو برهن أَنه مَاتَ مُوَرِثه وَلم يذكرُوا عدد الْوَرَثَة وَلَا قَالُوا لَا نعلم لَهُ وَارِثا فَإِنَّهُ لَا يقْضى لَهُ، وَإِن بينوا عَددهمْ وَقَالُوا لَا نعلم لَهُ وَارِثا غير مَا ذكر، فَإِن كَانَ مِمَّن لَا يحجب فَإِنَّهُ يقْضِي لَهُ القَاضِي وَلَا يتأنى وَلَا يكفل، وَإِن كَانَ مِمَّن يحجب بِحَال تأنى ثمَّ قضى، وَإِن شهدُوا أَنه ابْنه أَو وَارثه وَأَنه مَاتَ وَتَركه مِيرَاثه لَهُ وَلم يَقُولُوا لم نعلم لَهُ وَارِثا غَيره تلوم القَاضِي زَمَانا ثمَّ قضى، وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ كَفِيل عِنْد الامام خلافًا لَهَا، وَيدْفَع لَاحَدَّ الزَّوْجَيْنِ أوفر النَّصِيبَيْنِ عِنْد أبي يُوسُف، وَعند مُحَمَّد أقلهما اهـ. وَرُوِيَ عَن الامام أَنه قَالَ فِي أَخذ الْكَفِيل: هَذَا شئ احتاط بِهِ بعض الْقُضَاة وَهُوَ ظلم، وعنى بِالْبَعْضِ ابْن أبي ليلى قَاضِي الْكُوفَة. وَأورد أَنه مُجْتَهد والمجتهد مأجور، وَإِن أَخطَأ فَلَا وَجه لنسبته إِلَى الظُّلم. وَقد قَالَ الامام: كل مُجْتَهد مُصِيب وَالْحق عِنْد الله وَاحِد: أَي مُصِيب فِي اجْتِهَاده بِحَسب مَا عِنْده، وَإِن أَخطَأ الْحق فِي الْوَاقِع. وَالْجَوَاب مَا قَالَه فِي التَّلْوِيح: الْمُخطئ فِي الِاجْتِهَاد لَا يُعَاتب وَلَا ينْسب إِلَى الضلال بل يكون مَعْذُورًا ومأجورا، إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا بذل الوسع وَقد فعل، فَلم ينل لخفاء دَلِيله إِلَّا أَن يكون الدَّلِيل الْموصل إِلَى الصَّوَاب بَينا فَأَخْطَأَ الْمُجْتَهد لتقصير مِنْهُ وَتَركه الْمُبَالغَة فِي الِاجْتِهَاد فَإِنَّهُ يُعَاتب، وَمَا فعل من طعن السّلف بَعضهم على بعض فِي الْمسَائِل الاجتهادية كَانَ مَبْنِيا على أَن طَرِيق الصَّوَاب بَين فِي زعم الطاعن اهـ: أَي وَمِنْه طعن الامام على ابْن أبي ليلى، وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَة. قَوْله: (كَذَا نسخ الْمَتْن) أَي بِإِسْقَاطِ لَا، وَالْحَقُّ ثُبُوتُهَا كَمَا فِي سَائِرِ الْكتب. سَيِّدي. قَالَ ط: وَلَعَلَّه فِيمَا وَقع لَهُ، وَالَّذِي بِيَدِهِ فِيمَا ذكر لَا، وَكَلَام المُصَنّف فِي الشَّارِح مثله. وَاعْلَم أَن مَفْهُوم الْمَتْن أَمْرَانِ: سكوتهم، وَقَوْلهمْ لَا نعلم، وَلم يكفلوا فيهمَا عِنْد الامام. وَقَالَ الصاحبان: يكفلون فِي صُورَة السُّكُوت إِلَّا إِذا قَالُوا لَا نعلم، فَعدم الْكفَالَة فِي الثَّانِي مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهُوَ مُرَاد الشَّارِح فِي قولولو قَالَ الشُّهُود ذَلِك وَيكون تفريقعا على غير الْمَتْن. قَوْلُهُ: (لَمْ يُكَفَّلُوا) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ مُضَعَّفُ الْعَيْنِ وَالْوَاوِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ: أَيْ لَا يَأْخُذُ الْقَاضِي مِنْهُمْ كَفِيلًا ح. قَالَ فِي

стр. 450

الدُّرَرِ: أَيْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ عِنْد الامام، وَقَالا يُؤْخَذ اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يُؤْخَذُ كَفِيلٌ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ لِتَاجِ الشَّرِيعَةِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ وَلَمْ يَرَهُ فِي الْبَحْرِ فتوقف فِي أَنَّهَا بِالْمَالِ أَو بِالنَّفسِ اهـ سَيِّدي، فَافْهَم. وَاقْتصر على نفي التكفيل لَان القَاضِي بعد يتلوم كَمَا ذكره الشَّارِح بعد، وَلَا يدْفع إِلَيْهِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيره وَلَا غَرِيم لَهُ اتِّفَاقًا، لانه من بَاب الِاحْتِيَاط لنَفسِهِ بِزِيَادَة علم بِانْتِفَاء الشَّرِيك الْمُسْتَحق مَعَه بِقدر الامكان كَمَا فِي غَايَة الْبَيَان. قَوْله: (خلافًا لَهما) أَي لاحْتِمَال أَن يكون لَهُ وَارِث أَو غَرِيم آخر. قَوْله: (لجَهَالَة الْمَكْفُول لَهُ) عِلّة لقَوْله لم يكفلوا ولان حق الْحَاضِر ثَابت قطعا أَو ظَاهرا فَلَا يُؤَخر لاجل المرهوم، كَذَا قَالُوا: (ويتلوم القَاضِي) أَي يتأنى فِي تَأْخِير الْقَضَاء إِلَى الْمدَّة الْمُتَقَدّم بَيَانهَا لَا فِي الدّفع بعد الْقَضَاء. وَالْمَسْأَلَة على وُجُوه ثَلَاثَة تقدم بَيَانهَا عَن الصَّدْر الشَّهِيد، وَسَيَأْتِي شئ مِنْهَا قبيل بَاب الشَّهَادَة على الشَّهَادَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَوْله: (مُدَّة) تقدم أَنَّهَا مفوضة إِلَى رَأْي القَاضِي، وقدرها الطَّحَاوِيُّ بِحَوْلٍ، وَعَلَى عَدَمِ التَّقْدِيرِ حَتَّى يَغْلِبَ على ظَنّه أَنه لَا وَارِث لَهُ غَيره أَو لَا غَرِيم لَهُ آخر، قَوْله: (وَلَو ثَبت) أَي مَا ذكر من الْوَرَثَة أَو الْغُرَمَاء. قَوْله: (بالاقرار) أَي بالارث أَو بِالدّينِ وَهُوَ مُحْتَرز قَوْله بِشُهُود. قَوْله: (كفلوا اتِّفَاقًا) يَعْنِي وَالْخلاف فِيمَا إِذا ثَبت الدّين والارث بِالشَّهَادَةِ وَلم يقل الشُّهُود لَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيرهم، أما إِذا ثَبت بالاقرار يُؤْخَذ كَفِيل بالِاتِّفَاقِ. قَوْله: (وَلَو قَالَ الشُّهُود ذَلِك) أَي لَا نعلم لَهُ وَارِثا أَو غريما غَيره. قَوْله: (لَا) أَي لَا يُؤْخَذ مِنْهُم كَفِيل سَوَاء كَانَ وَارِثا يحجب بِحَال أَو لَا. قَوْله: (اتِّفَاقًا) تقدم بَيَان الصُّور فِي الْحَاصِل. قَوْلُهُ: (ادَّعَى) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الرَّابِعِ: ادَّعَى عَلَيْهِمَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي بِيَدِكُمَا مِلْكِي فَبَرْهَنَ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَلَوْ الدَّارُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا بِإِرْثٍ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ حُكْمٌ عَلَى الْغَائِبِ إذْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ الدَّارِ بِيَدِهِ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بَلْ يَكُونُ قَضَاءً بِمَا فِي يَدِ الْحَاضِرِ عَلَى الْحَاضِرِ، وَلَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بِشِرَاءٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ على أَحدهمَا حكما على الآخر اهـ. قَوْله: (إِرْثا) قيد بِهِ لانه لَو شِرَاء لَا يكون الْحَاضِر خصما عَن الْغَائِب كَمَا تقدم. قَوْله: (مشَاعا) يَعْنِي ينْتَفع بِهِ انْتِفَاع الْمشَاع لَا أَنه يقسمهُ ويفرزه لانه سَيَأْتِي فِي الْقِسْمَة، فَإِنْ بَرْهَنَ وَارِثٌ وَاحِدٌ لَا يُقْسَمُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ اثْنَيْنِ وَلَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرا أَو موصى لَهُ. قَوْله: (جَحَدَ ذُو الْيَدِ دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يَجْحَدْ) هَذَا التَّعْمِيمُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لَان الْبُرْهَان يسْتَلْزم سبق الْجحْد، وَقد أَجمعُوا أَنه لَا يُؤْخَذ الْكَفِيل فِي صُورَة الاقرار. وَالصَّوَاب أَنه يُبَدَّلَ قَوْلُهُ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَثَبَتَ ذَلِكَ فَيشْمَل الثُّبُوت بالاقرار وَلَا كَفِيل فِيهِ اتِّفَاقًا وبالبينة وَفِيه الْخلاف، وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ قَوْلُهُ جَحَدَ دَعْوَاهُ أَوْ لَمْ يجْحَد اهـ ط. وَأجَاب عَنهُ سَيِّدي الْوَالِد بِأَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَرَكَ بَاقِيه أَشَارَ بِهِ إِلَى الْخلاف، فَافْهَم. أَقُول: عبارَة الْهِدَايَة وَالْمجْمَع وَالْبَحْر وَغَيرهَا تَسَاوِي عبارَة المُصَنّف وَهِي عبارَة متن الدُّرَر، وَكَأَنَّهُم تساهلوا فِي ذَلِك لوضوح المُرَاد. وَيُمكن أَن يُجَاب عَنهُ بِأَن قَوْله وَترك بَاقِيه مُسْتَأْنف لَيْسَ من تَمام حكم الْبُرْهَان، وَيكون المُرَاد بَيَان مَسْأَلَة وفاقية وَهِي أَخذ الْمُدَّعِي النّصْف إِذا برهن، وَمَسْأَلَة خلافية

стр. 451

وَهِي ترك الْبَاقِي مَعَ ذِي الْيَد مُطلقًا، وَأَشَارَ إِلَى الْخلاف بالتعميم بقوله جحد أَو لَا، هَذَا مَا ظهر لي. نعم الاولى مَا فِي شرح أدب الْقَضَاء حَيْثُ ذكر أَن الْمُدَّعِي يَأْخُذ النّصْف وَيتْرك الْبَاقِي مَعَ ذِي الْيَد عِنْد الامام، وَعِنْدَهُمَا: ينْزع مِنْهُ: أَي وَيجْعَل فِي يَد أَمِين، ثمَّ ذكر أَنهم أَجمعُوا أَنه لَو مقرا ينْزع الْبَاقِي مِنْهُ أَيْضا. قَوْله: (خلافًا لَهما) أَي فِي صُورَة الْجُحُود حَيْثُ قَالَا: إنْ جَحَدَ ذُو الْيَدِ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِخِيَانَتِهِ بِجُحُودِهِ وَإِلَّا ترك فِي يَده، فَلَا نظر فِي تَركه فِي يَده، فَهُوَ رَاجع إِلَى قَوْله وَترك بَاقِيه فِي يَد ذِي الْيَد لَا لقَوْله بِلَا كَفِيل فَإِنَّهُ لَا خلاف فِيهِ، وَله أَن الْحَاضِر لَيْسَ بخصم عَن الْغَائِب فِي الِاسْتِيفَاء وَلَيْسَ للْقَاضِي التَّعَرُّض بِلَا خصم، كَمَا إِذا رأى شَيْئا فِي يَد إِنْسَان يعلم أَنه لغيره لَا ينتزعه مِنْهُ بِلَا خصم، وَقد ارْتَفع جحوده بِقَضَاء القَاضِي بِالْكُلِّ. بَحر. قَوْله: (خصما للْمَيت) الاوضح عَن الْمَيِّت. قَوْله: (حَتَّى تقضى مِنْهَا دُيُونه) وتنفذ مِنْهَا وَصَايَاهُ. قَوْله: (ثمَّ إِنَّمَا يكون خصما) أَي عَن بَقِيَّة الْوَرَثَة فِيمَا يَدعِي على الْمَيِّت. قَوْله: (بِشُرُوط تِسْعَة) الاولى أَن يَقُول ثَلَاثَة: الاول كَوْنُ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً، وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ أَنَّهَا إرْثٌ عَن الْمَيِّت الْمعِين كَمَا فِي الْبَحْر والحموي. قَوْله: (مبسوطة فِي الْبَحْر) لَيْسَ جَمِيع الْمَذْكُور فِي الْبَحْر شُرُوطًا، بل بعضه شُرُوط وَبَعضه أَحْكَام، وَنَصه: تَنْبِيهَات: (الاول) : إِنَّمَا ينْتَصب الْحَاضِر الَّذِي فِي يَده الْعين خصما عَن البَاقِينَ إِذا كَانَت الْعين لم تقسم بَين الْحَاضِر وَالْغَائِب، فَإِن قسمت وأودع الْغَائِب نصِيبه عِنْد الْحَاضِر كَانَت كَسَائِر أَمْوَاله فَلَا ينْتَصب الْحَاضِر خصما عَنهُ. ذكره العتابي عَن مَشَايِخنَا. وَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ من السَّابِع وَالْعِشْرين: وَلَو أودع نصِيبه من عين عِنْد وَارِث آخر فَادّعى رجل هَذَا الْعين ينْتَصب هَذَا الْوَارِث خصما إِذْ ينْتَصب أحد الْوَرَثَة خصما عَن البَاقِينَ لَو كَانَ الْعين بِيَدِهِ، بِخِلَاف الاجنبي اهـ. أَقُول: فَقَوله بِخِلَاف الاجنبي: أَي غير الْوَارِث تكون الْعين فِي يَده فيدعي عَلَيْهِ فَلَا يتَعَدَّى الْقَضَاء عَلَيْهِ إِلَى غَيره بِأَن تكون شركَة بَينه وَبَين غَيره فَلَا يكون الشَّرِيك الْغَائِب مقضيا عَلَيْهِ. سَيِّدي الْوَالِد. (الثَّانِي) : إِنَّمَا لَا تسمع دَعْوَى الْغَائِب إِذا حضر بِشَرْط أَن يصدق أَن الْعين مِيرَاث بَينه وَبَين الْحَاضِر، أما لَو أنكر الارث وَادّعى أَنه اشْتَرَاهَا أَو ورث نصِيبه من رجل آخر لَا يكون الْقَضَاء على الْحَاضِر قَضَاء عَلَيْهِ فَتسمع دَعْوَاهُ وَتقبل بَينته. فَالْحَاصِل: أَنه إنَّمَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: كَوْنُ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً، وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهَا إِرْث عَن الْمَيِّت الْمعِين. (الثَّالِث) : إِنَّمَا يَكْفِي ثُبُوت بعض الْوَرَثَة أَن لَو ادّعى الْجَمِيع وَقضى بِهِ، أما لَو ادّعى حِصَّته فَقَط وَقضى بهَا فَلَا يثبت حق البَاقِينَ. (الرَّابِع) : ادّعى بَيْتا فَقَالَ ذُو الْيَد إِنَّه ملكي ورثته من أبي، فَلَو قضى عَلَيْهِ: أَي على ذِي الْيَد:

стр. 452

أَي ببرهان الْمُدَّعِي يظْهر على جَمِيع الْوَرَثَة، لَان الْعين كلهَا فِي يَده غير مقسومة فَلَيْسَ لَاحَدَّ مِنْهُم أَن يَدعِيهِ بِجِهَة الارث إِذْ صَار مُورثهم مقضيا عَلَيْهِ، فَهُوَ ادَّعَاهُ أحدهم ملكا مُطلقًا تقبل إِذا لم يقْض عَلَيْهِ فِي الْملك الْمُطلق، فَلَو ادَّعَاهُ ذُو الْيَد ملكا مُطلقًا لَا إِرْثا لَا تصير الْوَرَثَة مقضيا عَلَيْهِم فَلهم أَخذه بِدَعْوَى الارث، لَكِن لَيْسَ لذِي الْيَد حِصَّة فِيهِ إِذا قضى عَلَيْهِ. (الْخَامِس) : إِذا كَانَ الْوَرَثَة كبارًا غيبا وصغارا نصب القَاضِي وَكيلا عَن الصَّغِير لسَمَاع دَعْوَى الدّين على الْمَيِّت، وَالْقَضَاء على هَذَا الْوَكِيل قَضَاء على جَمِيع الْوَرَثَة. (السَّادِس) : إِذا أثبت الْمُدَّعِي دينه على بعض الْوَرَثَة وَفِي يَده حِصَّته فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي جَمِيع دينه مِمَّا فِي يَد الْحَاضِر ثمَّ يرجع الْحَاضِر على الْغَائِب بِحِصَّتِهِ. (السَّابِع) : يحلف الْوَارِث على الدّين إِذا أنكر: أَي على الْعلم وَإِن لم يكن للْمَيت تَرِكَة. (الثَّامِن) : يَصح الاثبات على الْوَارِث وَإِن لم يكن للْمَيت تَرِكَة. مطلب: وَكيل بَيت المَال لَيْسَ بخصم إِلَّا إِذا وَكله السُّلْطَان فِي أَن يَدعِي ويدعى عَلَيْهِ لَا بِالْجمعِ وَالْحِفْظ (التَّاسِع) : لَو لم يكن للْمَيت وَارِث فجَاء مُدع للدّين على الْمَيِّت نصب القَاضِي وَكيلا للدعوى كَمَا فِي أدب القَاضِي للخصاف، وَظَاهره أَن وَكيل بَيت المَال لَيْسَ بخصم اهـ بِزِيَادَة. أَقُول: قَالَ سَيِّدي فِي حَاشِيَته عَلَيْهِ: يجب تَقْيِيده بِمَا إِذا وَكله السُّلْطَان بجمعه وَحفظه، أما إِذا وَكله بِأَن يَدعِي ويدعى عَلَيْهِ أَيْضا تسمع دَعْوَاهُ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَيملك فِي ذَلِك مَا يملكهُ السُّلْطَان لانه فوض إِلَيْهِ مَا يملكهُ، وَهَذِه الْمَسْأَلَة كَثِيرَة الْوُقُوع. وَيتَفَرَّع من ذَلِك أَن الْمزَارِع لَا يصلح خصما لمن يَدعِي الْملك فِي الارض وَكَذَلِكَ المقاطع الْمُسَمّى بلغتهم تيماريا. تَأمل هَذَا. وَسُئِلَ شَيخنَا ابْن الحانوتي عَن هَذِه الْمَسْأَلَة، فَأجَاب بِمَا ذكره الشَّيْخ زين هُنَا اهـ. قَوْلُهُ: (وَالْحَقُّ إلَخْ) لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ، لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي انْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ، وَهَذَا الْفَرْقُ فِي انْتِصَابِ أَحَدِهِمْ خَصْمًا فِيمَا عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ فِيمَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ دَيْنًا، وَإِنْ كَانَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ لِيَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ نَفَذَ بِقَدْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا كُلِّهَا فِي يَدِهِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ فِي فتح الْقَدِير بِالْفرقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَهُوَ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ سَهْوٌ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ: وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَقَّ الدَّائِنِ شَائِعٌ فِي جَمِيع التَّرِكَة، بِخِلَاف مدعي الْعين اهـ قَوْلُهُ (وَالْعَيْنِ) حَيْثُ لَا يَنْتَصِبُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي فِي دَعْوَى الْعَيْنِ إلَّا إِذا كَانَت فِي يَده. وَأما فِي دَعْوَى الدّين عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ينْتَصب خصما عَنْهُم وَإِن لم يكن فِي يَده غير تَرِكَة، لَان حَقَّ الدَّائِنِ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ، بِخِلَافِ الْعين الْمُدعى بهَا كَمَا تقدم آنِفا، وَقد علمت أَن ذَلِك فِيمَا إِذا كَانَ الْوَارِث مدعى عَلَيْهِ. وَأما إِذا كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي إِرْث الْعين على ذِي الْيَد فَإِن أثبت كَانَ الْقَضَاء بالارث لَهُ ولبقية الْوَرَثَة إِذا ادَّعَاهُ إِرْثا لَهُ وَلَهُم، وَإِن لم يثبت وَدفع الْمُدعى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِأَن مورثك بَاعهَا مني مثلا وَأثبت الشِّرَاء تنْدَفع دَعْوَى الارث فِي حق الْحَاضِر وَالْغَائِب، كَمَا أَفَادَهُ الطَّحَاوِيّ عَن أبي السُّعُود. قَوْله: (فِيمَا ذكر) من أَخذ الْحَاضِر حِصَّته وَترك بَاقِيه فِي يَد ذِي الْيَد، وَقيل يوضع عِنْد عدل إِلَى حُضُور صَاحبه.

стр. 453

مطلب: هَل ينْزع الْمَنْقُول من يَد ذِي الْيَد؟ وَفِي الْحَمَوِيّ: وَلَو كَانَت الدَّعْوَى فِي مَنْقُول: قيل يُؤْخَذ مِنْهُ اتِّفَاقًا لاحتياج الْمَنْقُول إِلَى الْحِفْظ والنزع من يَده أبلغ فِي الْحِفْظ كي لَا يتلفه، أما الْعقار فمحفوظ بِنَفسِهِ، وَقيل الْمَنْقُول على الْخلاف، وَقَول الامام فِي الْمَنْقُول أظهر لِحَاجَتِهِ إِلَى الْحِفْظ، وَالتّرْك فِي يَده أبلغ فِيهِ، لَان المَال بيد الضمين أَشد حفظا وبالانكار صَار ضَامِنا، وَلَو وضع عِنْد عدل كَانَ أَمينا. كَذَا فِي الْكَافِي وَالْفَتْح وَغَيرهمَا. وَبحث الْعَلامَة الْمَقْدِسِي بِأَن النزع من يَد الخائن أبلغ فِي الْحِفْظ بِاحْتِمَال هروبه أَو تحيله بِوَجْه مَا، فَلْيتَأَمَّل اهـ. قَوْله: (وَمثله فِي الْبَحْر) فَإِنَّهُ حُكيَ مُقَابل الِاتِّفَاق بقيل ط. قَوْله: (أَنه لَا يُؤْخَذ) أَي الْمَنْقُول لَو مقرا: أَي كالعقار، وَهَذِه الْعبارَة توهم أَن الْعقار لم يجمعوا على عدم أَخذه لَو مقرا وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن الحكم فيهمَا وَاحِد كَمَا علم بِمَا سبق. مطلب: أوصى بِثلث مَاله جَازَ قَوْله: (أوصى لَهُ بِثلث مَاله) وَكَذَا لَو قَالَ ثُلثي لفُلَان أَو سدسي فَهُوَ وَصِيَّة جَائِزَة، وَقيد بِالْوَصِيَّةِ لانه لَو قَالَ ثلث مَالِي وقف وَلم يزدْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّة من الْوَصَايَا: إِن كَانَ مَاله دَرَاهِم أَو دَنَانِير فَقَوله بَاطِل، وَإِن ضيَاعًا صَار وَقفا على الْفُقَرَاء، وَلَو قَالَ ثلث مَالِي لله تَعَالَى الْوَصِيَّة بَاطِلَة عِنْدهمَا، وَعند مُحَمَّد يصرف إِلَى وُجُوه الْبر، وَلَو صرح بِهِ إِلَى سراج الْمَسْجِد يجوز، وَلَو قَالَ ثُلُثُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ للغزو، فَإِن أَعْطوهُ حَاجا مُنْقَطِعًا جَازَ. بَحر. قَوْله: (يَقع ذَلِك على كل شئ) وَهل تدخل الدُّيُون فِي الْوَصِيَّة؟ فِي الْخَانِية لَا، وَكَلَام الشَّارِح فِي الْوَصَايَا يُفِيد دُخُوله فِي الْوَصِيَّة بِالْمَالِ لانه يصير مَالا بِالِاسْتِيفَاءِ فتناولته الْوَصِيَّة خُصُوصا. قَالُوا: إِنَّهَا أُخْت الْمِيرَاث وَهُوَ يجْرِي فيهمَا، وَكَذَا كَلَام الْوَهْبَانِيَّة يُشِير إِلَى الْخلاف. وَرجح الدُّخُول حَيْثُ قَالَ: وَفِي ثلث مَالِي يدْخل الدّين أَجْدَر. قَالَ ابْن الشّحْنَة فِي شَرحه الْمَسْأَلَة فِي الْقنية رامزا للبرهان صَاحب الْمُحِيط وَقَالَ: لَو أوصى بِثلث مَاله لَا يدْخل الدّين ثمَّ رمز للاصل وَقَالَ يدْخل. قَالَ المُصَنّف: وَفِي حفظي من فَتَاوَى قاضيخان رِوَايَة دُخُول الدّين فِي الْوَصِيَّة بِثلث المَال، وَالْمرَاد بِدُخُولِهَا أَن يدْخل ثلثهَا فِي الْوَصِيَّة وَلَا يسْقط فَيجْعَل كَأَنَّهَا لم تكن اهـ. مطلب: هَل يدْخل تَحت الْوَصِيَّة بِالْمَالِ مَا على النَّاس من الدُّيُون؟ قَولَانِ: وَفِي وَصَايَا الْكَنْز: أوصى لَهُ بِأَلف وَله عين وَدين: فَإِن خرج لالف من ثلث الْعين دفع إِلَيْهِ، وَإِلَّا فثلث الْعين، وَكلما خرج شئ من الدّين لَهُ ثلثه حَتَّى يَسْتَوْفِي الالف، وَهَذِه غير مَسْأَلَتنَا. وَمَا نَقله عَن حفظ ابْن وهبان يُخَالِفهُ مَا ذكره فِي الْبَحْر عَن الْخَانِية من عدم دُخُول الدّين. وَرَأَيْت فِي وَصَايَا الظَّهِيرِيَّة: إِذا كَانَ مائَة دِرْهَم عين وَمِائَة دِرْهَم على أَجْنَبِي دين فأوصى لرجل بِثلث مَاله فَإِنَّهُ يَأْخُذ ثلث الْعين دون الدّين، أَلا ترى إِن حلف أَن لَا مَال لَهُ وَله دُيُون على النَّاس لم يَحْنَث، ثمَّ مَا خرج من الدّين أَخذ مِنْهُ ثلثه حَتَّى يخرج الدّين كُله لانه لما تعين الْخَارِج مَالا الْتحق بِمَا كَانَ عينا فِي الِابْتِدَاء. وَلَا يُقَال: لما لم يثبت حَقه فِي الدّين قبل أَن يتَعَيَّن كَيفَ يثبت حَقه فِيهِ إِذا تعين؟ لانا نقُول: مثل هَذَا غير مُمْتَنع، أَلا ترى أَن الْمُوصى لَهُ بِثلث المَال لَا يثبت حَقه فِي الْقصاص، وَمَتى انْقَلب مَالا يثبت حَقه فِيهِ اهـ.

стр. 454

مطلب: فِي التَّوْفِيق بَين الْقَوْلَيْنِ فِي دُخُول الدّين فِي الْوَصِيَّة وَعدم دُخُوله قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: وَيُمكن أَن يوفق بَين الْقَوْلَيْنِ بِهَذَا فَتدبر، وَالله تَعَالَى أعلم اهـ. وَيَنْبَغِي التَّأَمُّل عِنْد الْفَتْوَى، لَان كَلَام كل مُتَكَلم يبْنى على عرفه، فَإِذا كَانَ الْعرف أَن المَال يَقع على مَا سوى الْعقار أَو الدّين أَو يعم الْكل فيفتى بِهِ. قَوْله: (لانها أُخْت بِالْمِيرَاثِ) أَي وَالْمِيرَاث يجْرِي فِي كل شئ: أَي فِي الدّين وَالْعين. مطلب: من قَالَ جَمِيع مَا أملكهُ صَدَقَة قَوْله: (مَالِي أَو مَا أملكهُ صَدَقَة الخ) أما لَو قَالَ لله عَليّ أَن أهدي جَمِيع مَالِي أَو ملكي فَإِنَّهُ يدْخل فِيهِ جَمِيع مَا يملكهُ وَقت الْحلف بالاجماع فَيجب أَن يهدي ذَلِك كُله إِلَّا قدر قوته، فَإِذا اسْتَفَادَ شَيْئا تصدق بِمثلِهِ، وَفِي مَسْأَلَة المُصَنّف يدْخل الْمَوْجُود وَقت القَوْل فِي الْمُنجز. أما لَو كَانَ مُعَلّقا بِالشّرطِ نَحْو قَوْله مَالِي صَدَقَة للْمَسَاكِين إِن فعل كَذَا دخل المَال الْقَائِم عِنْد الْيَمين والحادث بعده. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: ظَاهره أَنه بِدُونِ التَّنْجِيز لَا يَشْمَل الْحَادِث بعد الْيَمين، وَهَذَا بِخِلَاف الْوَصِيَّة. مطلب: أوصى بثلثهى لفُلَان وَلَيْسَ لَهُ مَال ثمم اسْتَفَادَ تصح الْوَصِيَّة لما فِي الْخَانِية: وَلَو قَالَ أوصيت بِثلث مَالِي لفُلَان وَلَيْسَ لَهُ مَال ثمَّ اسْتَفَادَ مَالا وَمَات كَانَ للْمُوصى لَهُ ثلث مَا ترك، ثمَّ قَالَ بعده وَلَو قَالَ عَبِيدِي لفُلَان أَو براذيني لفُلَان وَلم يضف إِلَى شئ وَلم ينسبهم يدْخل فِيهِ مَا كَانَ لَهُ فِي الْحَال وَمَا يَسْتَفِيد قبل الْمَوْت اهـ. لَكِن قد يُقَال: الْوَصِيَّة فِي معنى الْمُعَلق. وَفِي حَاشِيَة أبي السُّعُود: وَقَوله والحادث بعده ظَاهره وَلَو بعد وجود الشَّرْط، لَكِن ذكر الابياري مَا نَصه: لَو علقه بِشَرْط دخل المَال الْمَوْجُود عِنْد الْيَمين والحادث بعده إِلَى وجود الشَّرْط اهـ. فَظَاهر قَول المُصَنّف مَالِي أَو مَا أملكهُ الخ دُخُول الدّين أَيْضا، وَفِيه مَا قدمْنَاهُ آنِفا من الْخلاف والتوفيق. قَوْله: (فَهُوَ على جنس مَال الزَّكَاة) أَي أَي جنس كَانَت بَلَغَتْ نِصَابًا أَوْ لَا عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ لَا، وَلَا يتَصَدَّق بِغَيْر ذَلِك من الاموال لانها لَيست بأموال الزَّكَاة. وَقَالَ زفر: يلْزمه التَّصَدُّق بِالْكُلِّ لَان اسْم المَال يتَنَاوَل الْكل. وَلنَا أَنه يعْتَبر بِإِيجَاب الله تَعَالَى. قَالَ تَعَالَى: * (خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة) * (التَّوْبَة: ٣٠١) وَهُوَ خَاص بالنقدين وعروض التِّجَارَة والسوائم وَالْغلَّة وَالثَّمَرَة العشرية والارض العشرية، لَان الْمُعْتَبر جنس مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة مَعَ قطع النّظر عَن قدرهَا وَشَرطهَا، فَإِن قضى دينه لزمَه أَن يتَصَدَّق بعده بِقَدرِهِ. عَيْني وَغَيره. قَالَ ط: وَلَا تدخل الارض العشرية عِنْد الطَّرفَيْنِ وَلَا الخراجية اتِّفَاقًا اهـ. وَخرج رَقِيق الْخدمَة ودور السُّكْنَى وأثاث الْمنَازل وَمَا كَانَ من الْحَوَائِج الاصلية. مطلب: مَالِي أَو مَا أملك سَوَاء فِي الصَّحِيح قَالَ فِي الْبَحْر: وتسوية المُصَنّف بَين قَوْله مَالِي وَبَين قَوْله مَا أملك هُوَ الصَّحِيح لانهما يستعملان اسْتِعْمَالا وَاحِدًا فَكَانَ فيهمَا الْقيَاس وَالِاسْتِحْسَان خلافًا للْبَعْض، وَاخْتَارَهُ فِي الْمجمع وَالْهِدَايَة. وَذكر القَاضِي الاسبيجابي أَن الْفرق بَين المَال وَالْملك إِنَّمَا هُوَ قَول أَبُو يُوسُف، وَأَبُو حنيفَة لم يفرق بَينهمَا، وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيّ فِي مُخْتَصره اهـ. قَوْله: (أمسك مِنْهُ قدر مَوته) لم يبين فِي الْمَبْسُوط قدر مَا يمسك،

стр. 455

لَان ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف الْعِيَال وَبِاعْتِبَار مَا يَتَجَدَّد لَهُ من التَّحْصِيل، فَيمسك أهل كل صَنْعَة قدر مَا يَكْفِيهِ إِلَى أَن يَتَجَدَّد لَهُ شئ. قَالَ ط: الْمُتَأَخّرُونَ قدرُوا هَذَا الْقدر، فَقَالُوا فِي المحترف يمسك لنَفسِهِ وَعِيَاله قوت يَوْمه، وَصَاحب الْغلَّة وَهُوَ آجر الدَّار وَنَحْوهَا يمسك قوت شهر، وَصَاحب الضَّيْعَة يمسك قوت سنة، وَصَاحب التِّجَارَة يمسك قدر مَا يَكْفِيهِ إِلَى أَن يَتَجَدَّد لَهُ شئ اهـ. قَوْلُهُ: (تَصَدَّقَ بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا أَمْسَكَ. مطلب: لَو قَالَ إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَمَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فَالْحِيلَةُ فِي الْفِعْل وَعدم الْحِنْث الخ قَوْلُهُ: (فَحِيلَتُهُ) أَيْ إنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ وَلَا يَحْنَث. قَوْله: (أَن يَبِيع ملكه) أَي مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ. قَوْله: (فَلَا يلْزمه شئ) يعلم مِنْهُ كَمَا قَالَ الْمَقْدِسِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمِلْكُ حِينَ الْحِنْثِ لَا حِينَ الْحلف اهـ. وَوجه الْمَسْأَلَة أَنه حِين الْحِنْث لَا مَال لَهُ. أَقُولُ: وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُشْتَرَى بِاسْمِ الْمَفْعُولِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى يَرَاهُ وَيَرْضَى بِهِ. قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الطَّيِّبِ مدنِي. أَقُول: الَّذِي يظْهر لي أَنه يدْخل فِي ملكه لكنه غير لَازم وَإِلَّا لزم أَن يخرج البدلان من ملكه، وَلَا قَائِل بِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَاجُ إلَى الْمُرَاجَعَةِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَحْرِ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي الْحِيَلِ آخِرَ الْكِتَابِ، وَتَمَامُهُ فِيهَا حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ يَتَصَالَحُ على تِلْكَ الدُّيُونِ مَعَ رَجُلٍ بِثَوْبٍ فِي مِنْدِيلٍ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَرُدُّ الثَّوْبَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَيَعُود الدّين وَلَا يَحْنَث اهـ. قَوْله: (لزمَه بِقدر مَا يملك) وَلَا يلْزمه شئ بعد لانه بِمَنْزِلَة النّذر بِمَا لَا يملك، وَكَذَا يُقَال فِيمَا بعد. قَوْله: (وَلَو لم يكن لَهُ شئ لَا يجب شئ) الظَّاهِر أَن التَّعْلِيق لَيْسَ بِشَرْط، حَتَّى لَو نجز النّذر فَقَالَ عَليّ أَن أَتصدق بِأَلف دِرْهَم كَانَ الحكم كَذَلِك، فَإِن كَانَ يملك دونهَا يلْزمه التَّصَدُّق، وَإِن لم يكن عِنْده شئ لَا يلْزمه فراجع. رَحْمَتي. قَالَ فِي الْهِدَايَة: وَمن نذر نذرا مُطلقًا فَعَلَيهِ الْوَفَاء بِهِ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَآله: من نذر وسمى فَعَلَيهِ الْوَفَاء بِمَا يُسَمِّي وَإِن علق النّذر بِشَرْط فَوجدَ الشَّرْط فَعَلَيهِ الْوَفَاء بِنَفس النّذر لاطلاق الحَدِيث، ولان الْمُعَلق بِالشّرطِ كالمنجز عِنْده. وَعَن أبي حنيفَة أَنه رَجَعَ عَنهُ وَقَالَ: إِذا قَالَ إِن فعلت كَذَا فعلي حجَّة أَو صَوْم سنة أَو صَدَقَة مَا أملكهُ أَجزَأَهُ عَن ذَلِك كَفَّارَة يَمِين، وَهُوَ قَول مُحَمَّد، وَيخرج عَن الْعهْدَة بِالْوَفَاءِ بِمَا سمى أَيْضا، وَهَذَا إِذا كَانَ شرطا لَا يُرِيد كَونه لَان فِيهِ معنى الْيَمين وَهُوَ الْمَنْع، وَهُوَ باظهره نذر فَيتَخَيَّر ويميل إلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ شرطا يُرِيد كَونه كَقَوْلِه إِن شفى الله مريضي لِانْعِدَامِ معنى الْيَمين فِيهِ، وَهَذَا التَّفْصِيل هُوَ الصَّحِيح اهـ. وَعَلِيهِ مَشى فِي متن مجمع الْبَحْرين والدرر وَالْغرر، وَأفْتى بِهِ إِسْمَاعِيل الزَّاهِد ومشايخ بَلخ وَبَعض مَشَايِخ بُخَارى، وَاخْتَارَهُ شمس الائمة وَالْقَاضِي الْمروزِي. وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّة: وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. وَقَالَ فِي الْفَيْض: والمفتى بِهِ مَا روينَاهُ عَن أبي حنيفَة من رُجُوعه، وَقد أوضح الْمَسْأَلَة الْعَلامَة الشُّرُنْبُلَالِيّ فِي رِسَالَة سَمَّاهَا (تحفة التَّحْرِير وإسعاف النَّاذِر الْغَنِيّ

стр. 456

وَالْفَقِير بالتخيير على الصَّحِيح والتحرير) فَلْيُرَاجِعهَا من رام ذَلِك. قَوْله: (وَصَحَّ الايصاء) أَي من شخص لشخص على صغيره أَو وَصيته (١) . مطلب: لَا يشْتَرط علم الْوَصِيّ بالايصاء بِخِلَاف الْوَكِيل قَوْله: (فصح تصرفه) أَي من غير علم بالايصاء، وَإِذا تصرف يعد قَابلا لَهُ فَلَا يتَمَكَّن من إِخْرَاج نَفسه مِنْهُ، وَإِلَّا فَلهُ إِخْرَاج نَفسه إِذا علم لعدم الْقبُول، لانه لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ حُكْمِ الْوَصِيِّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَظَاهِرُ مَا هُنَا تَبَعًا لِلْكَنْزِ، أَنَّهُ يَصِيرُ وَصِيًّا قَبْلَ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنَّمَا يَصِيرُ بَعْدَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، وَلِذَا قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ من ٢٣: غازيا مَاتَ وَبَاعَ وَصِيُّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِوِصَايَتِهِ وَمَوْتِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيَصِيرُ ذَلِكَ قَبُولًا مِنْهُ لِلْوِصَايَةِ وَلَا يملك عزل نَفسه اهـ. فَكَانَ على الشَّارِح أَن يَقُول إِن تصرف قَبْلَهُ بَدَلُ قَوْلِهِ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فَتَنَبَّهْ. قَوْلُهُ: (لَا يَصح التَّوْكِيل بِلَا علم وَكيل) فَلَو بَاعَ الْوَكِيل قبل الْعلم لم يجز. بَحر: أَي لم يلْزم فَيكون بيع الْفُضُولِيّ فَيتَوَقَّف على إِجَازَته بعد الْعلم أَو على إجَازَة الْمُوكل كَمَا فِي منحة الْخَالِق لسيدي الْوَالِد. وَفِي الْبَزَّازِيَّة عَن الثَّانِي خِلَافه. مطلب: علم المُشْتَرِي بِالْوكَالَةِ دون الْوَكِيل يَصح وَفِي الْبَحْرِ: أَمَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ وَاشْتَرَى مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِع الْوَكِيلُ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ، بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ بعبدي إِلَى زيد فَقل لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ بِوَكَالَتِهِ عَنِّي مِنْكَ فَذَهَبَ بِهِ إلَيْهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالتَّوْكِيلِ فَبَاعَهُ هُوَ مِنْهُ يجوز، وَمثله الاذن للْعَبد وَالصَّبِيّ بِالتِّجَارَة فَلَا يثبت إِلَّا بعد الْعلم والامر بِالْيَدِ حَتَّى لَو جعل أمرهَا بِيَدِهَا لَا يصير الامر بِيَدِهَا مَا لم تعلم، فَلَو طلقت نَفسهَا قبل الْعلم لم يَقع. خَانِية. وَفِي شرح الْمجمع لِابْنِ مَالك: إِذا قَالَ الْمولى لاهل السُّوق بَايعُوا عَبدِي فلَانا يصير مَأْذُونا قبل الْعلم، بِخِلَاف مَا لَو قَالَ أَذِنت لعبدي فلَان وَلم يشْهد بَين النَّاس فَعلم العَبْد بِهِ شَرط كَمَا فِي الْبَحْر. قَوْله: (خلَافَة) فَلَا تتَوَقَّف على الْعلم كتصرف الْوَارِث ملكا وَولَايَة، حَتَّى لَو بَاعَ الْجد مَال ابْن ابْنه بعد موت الابْن من غير علم بِمَوْتِهِ جَازَ. لَكِن قَالَ فِي الْبَحْر: ثمَّ اعْلَم أَنه وَقع فِي الْهِدَايَة هُنَا أَن الْوَصِيَّة خلَافَة كالوراثة وَهُوَ مُشكل، فَإِن الْمُصَرّح بِهِ إِن ملك الْمُوصى لَهُ لَيْسَ بطرِيق الْخلَافَة كملك الْوَارِث. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ: إِن الْمُوصى لَهُ لَيْسَ بخليفة عَن الْمَيِّت، وَلِهَذَا لَا يَصح إِثْبَات دين الْمَيِّت عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَصح على وَارِث أَو وَصِيّ، وَلَو أوصى لَهُ بِعَبْد اشْتَرَاهُ فَوجدَ بِهِ الْمُوصى لَهُ عَيْبا فَإِنَّهُ لَا يردهُ، بِخِلَاف الْوَارِث، وَيصير الْوَارِث مغرورا لَو اسْتحقَّت الْجَارِيَة بعد الْولادَة كالمورث، بِخِلَاف الْمُوصى لَهُ اهـ. وَلم أر أحدا من الشَّارِحين بَينه، وَقد ظهر لي أَن صَاحب الْهِدَايَة أَرَادَ بالخلافة أَن ملك كل مِنْهُمَا يكون بعد الْمَوْت لَا بِمَعْنى أَنه قَائِم مقَامه. وَمِمَّا يدل على عدم الْخلَافَة مَا فِي التَّلْخِيص بعد بَيَان أَن ملكه لَيْسَ خلَافَة أَنه يَصح شِرَاء مَا بَاعَ الْمَيِّت بِأَقَلّ مِمَّا بَاعَ قبل نقد الثّمن، بِخِلَاف الْوَارِث، وَقدمنَا تَعْرِيف المَال أول كتاب الْبيُوع اهـ.

стр. 457

أَقُول: وَقد سبق صَاحب الْبَحْر إِلَى ذَلِك صَاحب الْكِفَايَة حَيْثُ قَالَ: قَوْله لانها خلَافَة كهي: أَي كالوراثة من حَيْثُ إنَّهُمَا يثبتان الْملك بعد الْمَوْت اهـ. وَفِي الْبَحْر أَيْضا: ثمَّ اعْلَم أَن صَاحب الْهِدَايَة ذكر هُنَا أَن الْوِصَايَة خلَافَة لَا نِيَابَة كالوراثة، وَقَالَ قبله: إِن الْوَصِيَّة خلَافَة كهي، وَقدمنَا مَا فِي الثَّانِي. وَأما الاول فَالْمُرَاد بِهِ أَنه خَليفَة الْمَيِّت فِي التَّصَرُّف كالوارث لَا فِي الْملك، بِخِلَاف الْخلَافَة فِي الْوَصِيَّة فَإِنَّهَا فِي الْملك لَا فِي التَّصَرُّف. وَمِمَّا يدل على أَن الْوَصِيّ خَليفَة الْمَيِّت مَا فِي خزانَة الْمُفْتِينَ: لَو مَاتَ عَن وَصِيّ وَابْن صَغِير وَدين فَقَبضهُ الْوَصِيّ بعد بُلُوغ الصَّغِير جَازَ إِلَّا إِذا نَهَاهُ. ثمَّ اعْلَم أَنهم فرقوا بَين الْوَارِث وَالْوَصِيّ فِي مَسْأَلَة: لَو أوصى بِعِتْق عبد ملك الْوَارِث إِعْتَاقه تنجيزا وتعليقا وتدبيرا وَكِتَابَة، وَلَا يملك الْوَصِيّ إِلَّا التَّنْجِيز وَهِي فِي التَّلْخِيص اهـ. قَوْله: (وَالْوَكِيل نِيَابَة) أَي عَن الْمُوكل، فالموكل أثبت لَهُ ولَايَة التَّصَرُّف فِي ملكه، لَا يطريق الْخلَافَة لبَقَاء ولَايَة الْمُوكل فَلَا بُد من الْعلم، فَلَو أودع ألفا عِنْد رجل ثمَّ قَالَ الْمَالِك أمرت فلَانا بقبضها مِنْهُ وَلم يعلم فلَان بِكَوْنِهِ مَأْمُورا بِالْقَبْضِ فَقَبضهُ وَتلف عِنْده فالمالك بِالْخِيَارِ فِي تضمين أَيهمَا شَاءَ، وَلَو علم الْمُودع فَقَط فَدفع للْمَأْمُور الْمَذْكُور فَتلف عِنْده لَا شمان على أحد، لَان الْمُسْتَوْدع دفع بالاذن، وَلَو لم يعل أَحدهمَا فَقَالَ الْمَأْمُور ادْفَعْ لي وَدِيعَة فلَان لادفعها إِلَى صَاحبهَا أَو ادفعها إِلَيّ تكون عِنْدِي لصَاحِبهَا فَدفع فَضَاعَت فللمالك تضمين أَيهمَا شَاءَ عِنْدهمَا. بَحر عَن الْخَانِية. مطلب: الْوِصَايَة وَالْوكَالَة يَجْتَمِعَانِ ويفترقان ثمَّ اعْلَم أَن الْوَصِيَّة وَالْوكَالَة يَجْتَمِعَانِ ويفترقان، فيفترقان فِي مَسْأَلَة الْكتاب وَفِي أَن الْوِصَايَة من الْمَيِّت لَا تقبل التَّخْصِيص، بِخِلَاف وَصِيّ القَاضِي فَإِنَّهُ يتخصص، وَالْوكَالَة تقبل التَّخْصِيص، وَفِي أَنه يشْتَرط فِي الْوَصِيّ أَن يكون مُسلما حرا بَالغا عَاقِلا، بِخِلَاف الْوَكِيل إِلَّا الْعقل، وَفِي أَن الْوَصِيّ إِذا مَاتَ قبل تَمام الْمصلحَة نصب القَاضِي غَيره، وَلَو مَاتَ وَكيل الْغَائِب لَا ينصب غَيره إِلَّا عَن الْمَفْقُود للْحِفْظ، وَفِي أَن القَاضِي يعْزل الْوَصِيّ بخيانة أَو تُهْمَة بِخِلَاف الْوَكِيل عَن الْحَيّ، وَفِي أَن الْوَارِث يملك إِعْتَاق الْمُوصى بِعِتْقِهِ تنجزيا وتعليقا وتدبيرا وَكِتَابَة، وَلَا يملك الْوَصِيّ إِلَّا الاول. قَالَ فِي الْحَوَاشِي الحموية على الاشباه من بحث مَا افترق فِيهِ الْوَكِيل وَالْوَصِيّ: إِن الْوَكِيل يملك عزل نَفسه لَا الْوَصِيّ بعد الْقبُول، وَلَا يشْتَرط الْقبُول فِي الْوكَالَة وَيشْتَرط فِي الْوِصَايَة، ويتقيد الْوَكِيل بِمَا قَيده الْمُوكل وَلَا يتَقَيَّد الْوَصِيّ، وَلَا يسْتَحق الْوَكِيل أُجْرَة عمله بِخِلَاف الْوَصِيّ، وَلَا تصح الْوكَالَة بعد الْمَوْت والوصاية تصح، وَتَصِح الْوِصَايَة وَإِن لم يعلم بهَا الْوَصِيّ، بِخِلَاف الْوكَالَة، وَيشْتَرط فِي الْوَصِيّ: الاسلام وَالْحريَّة وَالْبُلُوغ وَالْعقل، وَلَا يشْتَرط فِي الْوَكِيل إِلَّا الْعقل. وَإِذا مَاتَ الْوَصِيّ قبل تَمام الْمَقْصُود نصب القَاضِي غَيره، بِخِلَاف موت الْوَكِيل لَا ينصب غَيره إِلَّا عَن مَفْقُود للْحِفْظ، وَفِي أَن القَاضِي يعْزل وَصِيّ الْمَيِّت بخيانة أَو تُهْمَة بِخِلَاف الْوَكِيل، وَفِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ فَادّعى المُشْتَرِي أَنه معيب وَلَا بَيِّنَة فَإِنَّهُ يحلف على الثَّبَات، بِخِلَاف الْوَكِيل فَإِنَّهُ يحلف على نفي الْعلم. وَهِي فِي الْقنية: وَلَو أوصى لفقراء أهل بَلخ فالافضل للْوَصِيّ أَن لَا يُجَاوز أهل بَلخ، فَإِن أعْطى لاهل كورة أُخْرَى جَازَ على الاصح. وَلَو أوصى بالتصدق على فُقَرَاء الْحَاج يجوز أَن يتَصَدَّق على

стр. 458

غَيرهم من الْفُقَرَاء، وَلَو خص فَقَالَ فُقَرَاء هَذِه السِّكَّة لم يجز، كَذَا فِي وَصَايَا خزانَة الاكمل. مطلب: الْوَصِيّ يُخَالف الْوَكِيل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَفِي الْخَانِية: وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أَتصدق على جنس فَتصدق على غَيره لَو فعل ذَلِك بِنَفسِهِ جَازَ. وَلَو أَمر غَيره بالتصدق فَفعل الْمَأْمُور ذَلِك ضمن اهـ. فَهَذَا مِمَّا خَالف فِيهِ الْوَصِيّ الْوَكِيل. وَلَو اسْتَأْجر الْمُوصي الْوَصِيّ لتنفيذ الْوَصِيَّة كَانَت وَصِيَّة لَهُ بِشَرْط الْعَمَل، وَهِي فِي الْخَانِية: وَلَو اسْتَأْجر الْمُوكل الْوَكِيل فَإِن كَانَ على عمل مَعْلُوم صحت، وَإِلَّا لَا اهـ. فَهِيَ خمس عشرَة مَسْأَلَة، فلتحفظ. مطلب: وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ القَاضِي ثمَّ اعْلَم أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَن القَاضِي. قَالَ فِي الْبَحْر: وَلم أر نقلا فِي حكم وصايته قبل الْعلم. مطلب: النَّاظر وَكيل لَا وَصِيّ وَكَذَا فِي حكم تَوْلِيَة النَّاظر من الْوَاقِف، وَيَنْبَغِي أَن يكون على الْخلاف، فَمن جعل النَّاظر وَصِيّا قَالَ ثَبت قبل الْعلم، وَمن جعله وَكيلا قَالَ لَا، وصححوا أَنه وَكيل حَتَّى ملك الْوَاقِف عَزله بِلَا شَرط اهـ. مطلب: تَقْرِير فِي النّظر بِلَا علمه قَالَ سَيِّدي الْوَالِد معزيا لابي السُّعُود: وَمُقْتَضَاهُ أَن تَقْرِيره فِي النّظر بِلَا علمه لَا يَصح. مطلب: النَّاظر لَهُ شبه بالوصي وَشبه بالوكيل ثمَّ رَأَيْت بِخَط الشَّيْخ شرف الدّين الْغَزِّي محشي الاشباه أَنهم لَا يجعلونه وَصِيّا من كل وَجه وَلَا وَكيلا كَذَلِك، بل لَهُ شبه بالوصي حَتَّى صَحَّ تفويضه فِي مرض موت، وَشبه بالوكيل حَتَّى ملك الْوَاقِف عَزله من غير شَرط على قَول أبي يُوسُف. وَأما على قَول مُحَمَّد فَهُوَ وَكيل عَن الْمَوْقُوف عَلَيْهِم كَمَا ذكره فِي الاشباه. قلت: وَقَول مُحَمَّد مُشكل، إِذْ مُقْتَضى كَونه وَكيلا عَنْهُم أَن لَهُم عَزله، مَعَ أَن الظَّاهِر من كَلَامهم أَنه لَا يَصح، بل لَو عَزله القَاضِي لم يَصح إِذا كَانَ مَنْصُوب الْوَاقِف إِلَّا بخيانة اهـ. مطلب: النَّاظر وَكيل فِي حَيَاة الْوَاقِف وَصِيّ فِي مَوته قلت: إِنَّه وَكيل مَا دَامَ الْوَاقِف حَيا وَصِيّ بعد وَفَاته، وَالظَّاهِر أَن مُرَاد مُحَمَّد أَنه نَظِير الْوَكِيل فِي سَعْيه لَهُم، لَا وَكيل حَقِيقَة، إِذْ لَيست ولَايَته مِنْهُم. تَأمل. مطلب: الْكِتَابَة كالخطاب فَيَقَع بهَا علم الْوَكِيل بِالْوكَالَةِ قَوْله: (فَلَو علم الخ) وَفِي الْهِدَايَة: الْكتاب كالخطاب. قَوْله: (وَلَو من مُمَيّز) . أَقُول: إقحامه لفظ مُمَيّز لَا يظْهر لانه لَا يشْتَرط فِي الْمعلم إِلَّا التَّمْيِيز. قَوْله: (أَو فَاسق (١)) أَي

стр. 459

إذَا صَدَّقَهُ الْوَكِيلُ، حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ لَا يَثْبُتُ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَالْعَزْلِ، لِأَنَّ فِي الْعَزْلِ أَيْضًا إذَا صَدَّقَهُ يَنْعَزِلُ. كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. يَعْقُوبِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا يثبت عَزله الخ) هَذَا قَوْله، وَقَالا: لَا يشْتَرط فِي الْمخبر بِهَذِهِ إِلَّا التَّمْيِيز لكَونهَا مُعَاملَة، وَله أَن فِيهَا إلزاما من وَجه دون وَجه، فَيشْتَرط أحد شطري الشَّهَادَة، إِمَّا الْعدَد أَو الْعَدَالَة. وَقَالَ فِي الْبَحْر: أطلقهُ، وَهُوَ مُقَيّد بِأَن يكون الْمخبر غير الْخصم وَرَسُولِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ، حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ بِنَفْسِهِ وَجَبَ الطَّلَبُ إجْمَاعًا وَالرَّسُول يعْمل بِخَبَرِهِ، وَإِن كَانَ فَاسِقًا اتِّفَاقًا صدقه أَو كذبه كَمَا ذكر الاسبيجابي، وَكَذَا لَو كَانَ الرَّسُول صَغِيرا، وَظَاهر مَا فِي الْعمادِيَّة أَنه لَا بُد أَن يول لَهُ إِنِّي رَسُول بعزلك، ومقيد أَيْضا بِمَا إِذا بلغه الْعَزْل إِن كَانَ الْعَزْل قصديا، أما إذَا كَانَ حُكْمِيًّا كَمَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ وينعزل قبل الْعلم اهـ. قَوْله: (إِن صدقه) أَي الْوَكِيل حَتَّى لَو كذبه لَا يثبت كَمَا قدمْنَاهُ على اليعقوبية. قَوْله: (فِي الاصح) رَاجع للفاسقين، خِلَافًا لِمَا فِي الْكَنْزِ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمَسْتُورَيْنِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْفَاسِقَيْنِ وَهُوَ ضَعِيف، لَان تَأْثِير خبر الْفَاسِقين أَقْوَى مِنْ تَأْثِيرِ خَبَرِ الْعَدْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عَدْلٍ لَمْ يَنْفُذْ، وبشهادة فاسقين نفذ، فَلَو أخبرهُ بِالْعَزْلِ غَيره من ذكر وَتصرف صَحَّ تصرفه لعدم عَزله كَمَا فِي الْبَحْر. قَوْله: (كإخبار السَّيِّد بِجِنَايَة عَبده) أَي فَإِنَّهُ يشْتَرط فِيهِ أحد شطري الشَّهَادَة: أَي الْعدَد أَو الْعَدَالَة عِنْده خلافًا لَهما. قَوْله: (فَلَو بَاعه كَانَ مُخْتَار للْفِدَاء) يَعْنِي إِذا أخبرهُ أحد من ذكر ثمَّ بَاعه كَانَ مُخْتَارًا للْفِدَاء فَلَا يكون مُخْتَارًا لَهُ بِإِخْبَار غير من ذكر فيدفعه البَائِع أَو المُشْتَرِي إِلَى ولي الْجِنَايَة فِيمَا إِذا بَاعه بعد أَن أخبرهُ فَاسق مثلا بِالْجِنَايَةِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعهُ إِذا لم يعلم بِجِنَايَتِهِ المُشْتَرِي، أما إِذا علم فَيكون مُخْتَارًا للْفِدَاء لقدومه على شِرَائِهِ مَعَ الْعلم بِعَيْبِهِ، وَأما إِذا أعتق العَبْد كَانَ الطّلب بالارش عَلَيْهِ. أَفَادَهُ أَبُو السُّعُود. قَوْله: (وَالشَّفِيع بِالْبيعِ) وَهُوَ على الْخلاف أَيْضا، فَإِذا أخبر الشَّرِيك مثلا بِالْبيعِ فَسكت وَلم يطْلب، فَإِن كَانَ الْمخبر عدلا أَو مستورين مثلا سَقَطت شفعته لَا إِن أخبرهُ مَسْتُور فبسكوته لَا يعد مُسلما للشفعة. قَوْله: (وَالْبكْر بِالنِّكَاحِ) هُوَ على الْخلاف أَيْضا، فَلَا يكون سكُوتهَا رضَا إِلَّا إِذا أخْبرهَا عدل أَو مستوران مثلا، أما إِذا أخْبرهَا مَسْتُور بِنِكَاح وَليهَا فَسَكَتَتْ لَا يكون ذَلِك رضَا مِنْهَا. قَالَ فِي الْبَحْر: ثمَّ اعْلَم أَن الامام مُحَمَّد نَص على خَمْسَة مِنْهَا، وَلم يذكر مَسْأَلَة الْبكر وَإِنَّمَا قاسها الْمَشَايِخ اهـ. مطلب: الْفَاسِق إِذا أخبر من أسلم وَلم يُهَاجر يلْزمه الْعَمَل بالشرائع فِي الاصح قَوْله: (وَالْمُسلم الَّذِي لم يُهَاجر) أَي الَّذِي أسلم فِي دَار الْحَرْب فَأخْبرهُ أحد من ذكر. قَوْله: (بالشرائع) فَإِنَّهُ إِذا أخبرهُ مَسْتُور لَا يلْزمه الشَّرَائِع عِنْده خلافًا لَهما، وَإِذا أخبرهُ عدل مَسْتُور إِن لَزِمته حَتَّى إِذا ترك الْفَرَائِض يلْزمه قَضَاؤُهَا. مطلب: الْبكر إِذا أخْبرهَا رَسُول الْوَلِيّ بِالتَّزْوِيجِ والاصح أَنه يَكْفِي فِيهِ خبر الْفَاسِق كَمَا فِي الْمِفْتَاح. حموي: أَي فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الاحكام بِخَبَرِهِ كَمَا فِي الرَّسُول فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط عَدَالَته، كالبكر إِذا أخْبرهَا رَسُول الْوَلِيّ بِالتَّزْوِيجِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبا إِن شَاءَ الله

стр. 460

تَعَالَى. قَوْله: (وَكَذَا الاخبار بِعَيْب لمريد شِرَاء) فَلَو قَالَ لَهُ رجل عدل أَو مستوران هَذِه الْعين مَعِيبَة وَقدم على شِرَائهَا يكون رَاضِيا بِالْعَيْبِ، لَا إِن أخبرهُ فَاسق. قَوْله: (وَحجر مَأْذُون) فَإِذا أخبر الْمَأْذُون بحجره عدل أَو مستوران حجر، لَا إِذا أخبرهُ فَاسق. قَوْله: (وَفسخ شركَة) أَي من أحد الشَّرِيكَيْنِ لَا يثبت الْفَسْخ عِنْد الآخر إِلَّا بِإِخْبَار عدل أَو مستورين فَيمْنَع عَن التَّصَرُّف فِي مَاله الشّركَة، لَا إِن أخبرهُ فَاسق. قَوْله: (وعزل قَاض) فَهُوَ على الحكم السَّابِق. قَالَ فِي الْبَحْر: وَيَنْبَغِي أَن يُزَاد أَيْضا عزل القَاضِي وَلم أره اهـ. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: وَهُوَ ظَاهر لانهم صَرَّحُوا فِي كتاب الْقَضَاء بِأَنَّهُ مُلْحق بالوكيل كَمَا قدمه: أَي صَاحب الْبَحْر فِيهِ اهـ. قَوْله: (ومتولي وقف) أَي وعزل مُتَوَلِّي وقف: أَي على القَوْل بِصِحَّة عَزله بِلَا شَرط، أَو على قَول الْكل إِن كَانَ شَرط الْوَاقِف اهـ. بَحر بحثا. وَقدمنَا الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوفى قبل ورقة عِنْد الْكَلَام على وصّى القَاضِي. قَوْله: (أحد شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ) أَيْ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ. وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَقُولُ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُشْتَرَطُ فِي الْعَدَدِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ عَدْلٍ صِفَةُ رَجُلٍ، قَالَ فِي التَّلْوِيحِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي الْمُخْبِرِ. قَوْلُهُ: (سَائِرُ الشُّرُوطِ) أَيْ مَعَ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَلَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَإِنْ وُجِدَ الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَة، وَقل من نبه على هَذَا سَيِّدي الْوَالِد. قَوْلُهُ: (فِي الشَّاهِدِ) أَيْ الْمَشْرُوطَةِ فِي الشَّاهِدِ، وَالْمرَاد بِهِ الْمخبر: أَي من الْحُرِّيَّة وَالْبُلُوغ، وَأَن لَا يكون أعمى وَلَا مَحْدُود فِي قذف مَعَ الْعدَد الْعَدَالَة وَالْمعْنَى، وَيشْتَرط فِي الْمخبر مَا اشْترط فِي الشَّاهِد مِمَّا ذكر إِلَّا لفظ أشهد وَحُضُور مجْلِس القَاضِي عِنْده خلافًا لَهما كَمَا سبق. قَوْله: (وَقَيده فِي الْبَحْر) أَي قيد عزل الْوَكِيل بِكَوْن الْمخبر لَا بُد أَن يكون فِيهِ أحد شطري الشَّهَادَة بِالْعَزْلِ القصدي احْتِرَازًا عَمَّا إِذا كَانَ حكميا كموت الْمُوكل وجنونه مطبقا فَإِنَّهُ يثبت وينعزل قبل الْعلم. قَوْله: (وَرُبمَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ قُبِلَ وَلَوْ فَاسِقًا. بَحْرٌ. وَقَدْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (غَيْرَ الْمُرْسل) سبق قلم، وَصَوَابه كَمَا فِي الْبَحْر غير الْخصم وَرَسُوله فَلَو أَخْبَرَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ بِنَفْسِهِ وَجَبَ الطَّلَبُ إجْمَاعًا، حَتَّى إِذا أَخّرهُ سقط طلبه. قَوْله: (فَإِنَّهُ يعْمل بِخَبَرِهِ) أَي الرَّسُول مُطلقًا وَإِن كَانَ فَاسِقًا أَو صَغِيرا أَو كذبه، وَظَاهره أَن ذَلِك يجْرِي فِي مَا ذكر فينعزل بذلك، وَتسقط الشُّفْعَة بِعَدَمِ الطّلب بعده وَيكون سكُوت الْبكر بعده رضَا، وَقس الْبَاقِي مِمَّا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِك، وَظَاهر مَا فِي الْعمادِيَّة أَنه لَا بُد أَن يَقُول لَهُ إِنِّي رَسُول بعزلك كَمَا فِي الْبَحْر. أَقُول: وَعَلِيهِ فَلَا بُد للرسول أَن يَقُول للمرسل إِلَيْهِ إِنِّي رَسُول إِلَيْك بِكَذَا. تَنْبِيه: يثبت الْعَزْل بِكِتَاب الْمُوكل إِذا بلغه وَعلم مَا فِيهِ كَمَا فِي ط عَن سري الدّين، وسيذكره الشَّارِح أَوَاخِر بَاب عزل الْوَكِيل. قَوْله: (كَمَا سيجئ فِي بَابه) أَي بَاب عزل الْوَكِيل حَيْثُ قَالَ: وَيثبت بمشافهته وبإرساله رَسُولا أَو غَيره اتِّفَاقًا صدقه أَو كذبه إِذا قَالَ أَرْسلنِي إِلَيْك لابلغك عَزله إياك الخ. قَوْله: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ جَعَلْتُكَ أَمِينًا فِي بَيْعِهِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَقَطْ وَلم يزدْ. قَوْله: (على الصَّحِيح والولجية) اعْلَمْ أَنَّ أَمِينَ الْقَاضِي هُوَ مَنْ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي جَعَلْتُكَ أَمِينًا فِي بَيْعِ هَذَا العَبْد،
следующие страницы →