المقدمة
صلتي بكتاب جمهرة النّسب لابن الكلبيّ قديمة، قدم معرفتي به، وهي ترجع لسنين خلت، وكم هممت بتحقيقه ونشره بعد أن ظلّ محتجبا عن الأعين، إلّا أنّ عوائق حالت دون ذلك، لعل أميزها ذلك السقط الذي وقع في ثنايا الكتاب، وفي أماكن متعددة منه، وزاد الأمر صعوبة أنّ نسخة الكتاب فريدة لا ثانية لها.
وحين عثرت على كتاب «المقتضب من كتاب جمهرة النّسب» لياقوت الحمويّ المتوفى سنة ٦٢٦ هـ، أيقنت أنّ الأمر أصبح أيسر من ذي قبل؛ لما بين الكتابين من وشائج عميقة، وصلات وثيقة، حيث يكمّل الأوّل منهما الآخر، ويسد خلله الحاصل، على حين يفصّل الثاني ما أوجز الأوّل وحذف وقصّر.
ونسخة الجمهرة- وهو كتابنا هذا- هي النسخة الوحيدة المحفوظة بمكتبة المتحف البريطاني (١) تحت رقم، Add ٢٣٢٩٧ وتقع في تسع
_________
(١) وهي تشمل الجزء الأول من كتاب «جمهرة النّسب»؛ أما الجزء الثاني وهو الذي يتناول نسب القحطانيين، فمفقود، ولا نعلم عنه شيئا. غير أن هنالك مخطوطة محفوظة في مكتبة الاسكوريال تحمل عنوان «نسب معدّ واليمن الكبير» لابن الكلبيّ، وهي تتناول أنساب القحطانيين مما يمكن اتخاذها كجزء متمّم لما فقد من الجمهرة، وتسلسل النّسب فيها لا يختلف عما ورد في المقتضب.
стр. 2
وخمسين ومائتين ورقة، وفي كل ورقة صفحتان متقابلتان، وفي كل صفحة ١٥ سطرا؛ وهي نسخة مشكولة، يعود تاريخ نسخها إلى سنة ثلاث وخمسين وست مائة من الهجرة.
والمخطوطة بخط عليّ بن حسن بن معالي، المعروف والده بابن الباقلاويّ الحليّ النّحويّ، من علماء النّحو واللغة، ومن الشعراء المعروفين، وفيه يقول ابن الفوطيّ: «أحد مشايخنا الذين أدركناهم بمدينة السلام، كان عالما بالنّحو واللغة، ومعاني الشعر، ولغة الحديث؛ رأيته، وكتبت عنه، وكان حسن الأخلاق، كتب الكثير بخطّه، ولد سنة إحدى وستمائة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة» (١).
صاحب الجمهرة ورواتها.
أما صاحب كتاب «جمهرة النّسب» فهو هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ، من الأعلام المشاهير، بل «هو ركن من أركان النّهضة الشّرقيّة، وأساطين العلم، وصناديد العرفان، أيام كانت الحضارة الإسلاميّة بالغة ذلك الشأو البعيد وذلك الصيت الباقي على توالي الأيام» (٢).
يقول ابن النّديم: «إنّه عالم بالنّسب وأخبار العرب وايامها ومثالبها ووقائعها» (٣).
ويشير الجاحظ إلى أنّه «كان علّامة نسّابة، وراوية للمثالب عيّابة» (٤).
ويذكر ابن خلّكان «انّ هشاما يعد في الحفّاظ المشاهير، وأنّه أعلم
_________
(١) ابن الفوطي: مجمع الآداب في معجم الالقاب و ٤ ق ٢ ص ٢٤٣.
(٢) أحمد زكي: مقدمة كتاب الأصنام ص ١٥.
(٣) الفهرست ص ١٠٨.
(٤) البيان والتبيين ١/ ١٣١.
стр. 3
النّاس بعلم الأنساب» (١).
وجعله الذهبيّ: «إخباريّا علّامة» (٢).
هذا هو هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ، مدرسة علميّة واسعة الأبواب، مشرّعة المداخل؛ فهو الحجّة في كلّ فن، وهو الصّدر لكل وارد.
فهو العالم والمؤرخ والنّسابة واللّغويّ. فما من كتاب في تاريخ العرب والإسلام إلّا ولهشام فيه قدح معلّى، وما من علم من علوم عصره إلّا ولهفيه باع طويل، فالطبريّ والبلاذريّ والمسعوديّ وأضرابهم، يعتمدون عليه، وينقلون عنه.
وحسبك أنّ كتابا كتاريخ الأمم والملوك للطبريّ لا يلتقط أخبار هشام ابن الكلبيّ ورواياته حسب، بل أنّ تاريخ العرب قبل الاسلام فيه اكثره من أقوال هشام بن الكلبيّ، وفي الأخص القسم العراقيّ منه حيث ينفرد فيه ابن الكلبي بالرّواية (٣).
ومن يمعن النظر في كتب الأنساب يجدها عيّالة عليه، آخذة منه، حتّى أن بعضها لا يعدو أن يكون نسخة مقتضبة لجمهرة النّسب.
فهذا كتاب جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسيّ المتوفى سنة ٤٥٦ هـ، وهو على جلال قدره، وبيان شأنه، وعلو مكانه، ليس سوى جمهرة النّسب مع حذف وإضافة.
_________
(١) وفيات الأعيان ٦/ ٨٢.
(٢) تذكرة الحفاظ ١/ ٣٤٣.
(٣) جواد علي: موارد تاريخ الطبري (مقالة في مجلة المجمع العلمي العراقي) الجزء الأول، مجلد ٣ صفحة ٢١ (بغداد ١٩٥٤).
стр. 4
أمّا كتب الطبقات فلا تختلف هي الأخرى عمّا ألفناه في كتب النّسب، فخليفة بن خيّاط (١) المتوفى سنة ٢٤٠ هـ ضمّن طبقاته وتاريخه معلومات قيّمة كان هشام بن الكلبيّ صاحب السبق فيها.
وما كتب الأمثال إلا شاهد آخر على منزلة الرجل وعلو مقامه؛ فنظرة عجلى إلى مجمع الأمثال للميدانيّ، وجمهرة الأمثال للعسكريّ وغيرها (٢)، توضّح مدى الاعتماد عليه من ناحية، وتدلّ على غزارة علمه وتشعّب دراساته من ناحية ثانية.
محمّد بن حبيب:
هو أبو جعفر محمّد بن حبيب بن أميّة بن عمرو، ويقال: إنّ حبيبا اسم أمّه، وقيل بل اسم أبيه (٣).
كان من علماء بغداد بالأنساب والأخبار واللّغة والشعر والقبائل (٤).
يقول الخطيب البغدادي: «محمّد بن حبيب، صاحب كتاب المحبّر، كان عالما بالنّسب وأخبار العرب موثّقا في روايته» (٥).
ويذكر السيوطيّ أنه «كان حافظا للأنساب صدوقا» (٦).
وقد حدّث محمّد بن حبيب عن هشام بن الكلبيّ وروى كتبه، وروى
_________
(١) انظر تاريخ خليفة بن خياط ١/ ١١٧، ٢٤٤.
(٢) مجمع الأمثال ١/ ٤٥؛ جمهرة الامثال ١/ ٥٧٣، ٢/ ٢٦١؛ وانظر كتاب الأمثال للقاسم بن سلام ص ١٣١، ١٣٣، ٣٠٠.
(٣) تاريخ بغداد ٢/ ٢٧٧.
(٤) ابن النديم: الفهرست ص ١١٩.
(٥) تاريخ بغداد ٢/ ٢٧٧.
(٦) بغية الوعاة ٢/ ٧٤.
стр. 5
عنه أبو سعيد السكّريّ؛ توفي بسامراء سنة ٢٤٥ هـ (١).
أبو سعيد السّكّريّ:
هو الحسن بن الحسين بن عبيد الله بن عبد الرّحمن بن العلاء بن أبي صفرة المعروف بالسّكّريّ، المولود سنة ٢١٢ هـ، والمتوفى سنة ٢٧٥ هـ، وقيل سنة ٢٩٠ هـ.
يقول ابن النديم: «كان حسن المعرفة باللّغة والأنساب والأيام» (٢).
ويصفه ياقوت بأنّه «كان ثقة صادقا، يقرأ القرآن، وانتشر عنه من كتب الأدب ما لم ينتشر عن أحد من نظرائه، وكان إذا جمع جمعا فهو الغاية في الاستيعاب والكثرة» (٣).
ويورد ابن النّديم في الفهرست، وياقوت في معجمه بعضا ممّا صنّف السّكّريّ من التصانيف والكتب، مثل: كتاب النقائض؛ والنّبات؛ وكتاب المناهل والقرى؛ وكتاب الأبيات السائرة؛ وكتاب الوحوش. وعمل السّكّريّ أشعار جماعة من الشعراء وقطعة من القبائل؛ فمن عمل من الشعراء: امرأ القيس، والنّابغتين، وقيس بن الخطيم، وأشعار اللّصوص، وأشعار هذيل وغيرها (٤).
سمع أبو سعيد السّكّريّ يحيى بن معين، وابا حاتم السّجستانيّ، ومحمّد بن حبيب، ويعد السّكّريّ من رواة ابن حبيب، وروى عنه أكثر كتبه (٥).
_________
(١) تاريخ بغداد ٢/ ٢٧٧.
(٢) الفهرست ص ٨٦؛ معجم الأدباء ٨/ ٩٤، بغية الوعاة ١/ ٥٠٢.
(٣) معجم الأدباء ٨/ ٩٤.
(٤) الفهرست ص ٨٦؛ معجم الأدباء ٨/ ٩٨.
(٥) معجم الأدباء ٨/ ٩٤؛ بغية الوعاة ١/ ٥٠٢.
стр. 6
«كتاب جمهرة النّسب»:
يعد كتاب «جمهرة النّسب» لابن الكلبيّ أوسع كتاب ألّف في الأنساب العربية، وهو لم يؤلّف في بابه مثله؛ وقد اعتمده جميع الذين كتبوا في تاريخ العرب والإسلام، لما تضمّنه من معلومات هي غاية في الدّقة والضبط والاستيعاب.
وفي الكتاب عرض مفصّل، ومعلومات وافية للجماعات والأفراد الذين لعبوا دورا متميزا في الأحداث العامة والخطيرة التي كان يزخر بها تاريخ العرب والإسلام.
وسلسلة النّسب في الجمهرة مطابقة تطابقا تاما لما ورد في كتاب «المقتضب من كتاب جمهرة النّسب» لياقوت الحمويّ، ممّا لا يدع مجالا للشك من أنها لم تحرّف أو يضاف إليها شيء رغم مرور حقبة طويلة من الزمن عليها، وكثرة تداولها بيد النسّاخ. كذلك فإنّ سلسلة النّسب فيها لا تتباين في قليل أو كثير عمّا ورد في كتاب الفهرست لابن النديم (١).
لقد وصلتنا «جمهرة النّسب» لابن الكلبيّ برواية أبي سعيد السّكّريّ عن محمّد بن حبيب عن ابن الكلبيّ، ومع ذلك فقد ظهرت فيها إضافات واضحة، وزيادات وتعليقات بيّنة لم ترد في أصل الجمهرة، بل أضافها الرواة والنسّاخ.
ولا يستبعد أن يكون أبو سعيد السّكّريّ هو نفسه الذي قام بهذا العمل حين وجد لديه فيضا من الأخبار ذات الصلة بالانساب، فضمّها للأصل استحسانا منه لزيادة الفائدة، ورغبة منه في حفظ تلك المعلومات وعدم ضياعها، وكان ثبتا دقيقا حين نبّه إلى تلك المواضع بدقة وامانة،
_________
(١) الفهرست ص ٩٨
стр. 7
فقدّم بذلك خدمة لا تعوّض بإدخاله تلك المعلومات القيّمة إلى «جمهرة النّسب» والتنبيه إلى مواضعها.
ومع هذا فهنالك إضافات وتعليقات غير منسجمة مع الأصل، كالذي نجده في الورقة ٢٤٣ أما ما نصّه: «هؤلاء بنو إياد بن نزار بن معدّ، كان في النسخة التي نقلت منها آخر الجزء الخامس من اجزاء أبي سعيد السّكّريّ التي بخطه وتصحيحه. وبخطه: أحمد بن أبي دواد؛ وبخطه مسجد بني غبر».
وفي الورقة ٢٤٤ ب: تذكر حروف المسند واشكالها منقولة عن ابن خرداذبة. وهي لا شك إضافات وتعليقات لا يستبعد أن يكون السّكّريّ دوّنها على أصل المخطوط فادخلها النّسّاخ في المتن على غير معرفة أو دراية منهم.
بغداد/ ١٩٨٦
الدكتور ناجي حسن
стр. 8
الجزء الأول
стр. 9
بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه التوفيق
أخبرنا محمّد بن حبيب عن هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله ﷺ إذا انتهى في النّسب إلى معدّ بن عدنان أمسك ثمّ قال: كذب النّسّابون، قال الله جلّ ثناؤه وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً (١). قال ابن عبّاس: ولو شاء رسول الله ﷺ أن يعلّمه لعلّمه؛ وقال: بين معدّ بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا.
وحدّث هشام عن أبيه محمّد بن السائب قال: ولد أدد بن زيد:
عدنان، ونبتا؛ ونبت هو الأشعر أبو الأشعريين، وعمرا، درج (٢). فولد نبت: شقرة، وهم في مهرة (٣) بالشّحر (٤)؛ وشقحبا، وهم في وحاظة (٥) من ذي الكلاع (٦).
стр. 10
فولد عدنان: معدّا، والدّيث، وأبيّا، والعيّ، درجا، وعدينا، درج، وأمّهم مهدد بنت اللهم بن جلحب بن جديس. فولد الدّيث بن عدنان: الحارث، وهو عكّ، فولد عكّ بن الدّيث: الشّاهد، وصحارا، وهو غالب، وسبيعا درج، وقرنا، وهم في الأزد بنو عكّ.
فولد الشّاهد بن عكّ: غافقا، وساعدة؛ فولد غافق بن الشّاهد:
لعسان، ومالكا، والقياتة؛ وولد مالك بن غافق: رهنة، وصحارا؛ فولد رهنة: كعبا، وطريفا، ومالكا. فولد صحار بن مالك: عبدا، ومعاوية، وربيعة؛ وولد لعسان بن غافق: الحوثة، وأسلم، ووائلا، وزبّان، وخضران (١)، وولد القياتة بن غافل: أحدب، وأوفى، وأسلم، وخدران، وكان من غافق أوّل من جزّ النّواصي: سملقه بن مريّ بن الفجّاع صاحب أمر عكّ يوم قاتلوا غسّان، ورئيس غسّان زوبعة بن عمرو (٢). وولد صحار بن عكّ: عنسا، وبولان، وهما عدد عكّ؛ وكان من بني بولان: مقاتل بن حكيم بن عبد الرّحمن الخراسانيّ.
فولد معدّ بن عدنان: نزارا، وقنصا، وقناصة، وسناما، والعرف، درج، وقضاعة؛ قال رجل من مهرة:
إنّ أخوالي من شقرة قد … لبسوا لي عمسا جلد النّمر
نحتوا أثلتنا ظلما ولم … يرهبوا غبّ الوبال المستمرّ (٣)
стр. 11
وقد انتسبوا في حمير، وعوفا درج، وشكّا، درج؛ وبجيدان درج، وحيدة، وعبيد الرّماح، وهم في كنانة، رهط إبراهيم بن عربيّ الذي كان عبد الملك بن مروان يولّيه اليمامة؛ وأمّ إبراهيم ابن عربيّ فاطمة بنت شريك بن سحماء الذي لا عنه عاصم بن عديّ في امرأته، فلما كان يوم الدار يوم قتل عثمان بن عفّان ضرب مروان بن الحكم، وسعيد بن العاص فسقطا، فوثبت فاطمة بنت شريك على مروان فأدخلته بيت القراطيس فأفلت، وكانوا يحفظون إبراهيم بن عربيّ ويكرمونه (١)، وجنيدا (٢)، وهم في عك، وأودا، وجنادة، وهو أبو كندة، وقال أبو اليقظان (٣): حيادة، وهو باطل، والقحم؛ وأمّهم معانة بنت جوشم بن جلهة بن عمرو بن هلينية بن دوّة من جرهم.
فولد سنام بن معدّ: جشم، وجأ، وهما حليفان لحكم بن سعد العشيرة من مذحج.
وولد حيدة بن معدّ: مجيدا، بطن عظيم دخلوا في الأشعريّين، فينسبون منهم؛ وأفلح، وقزح، درجا.
وولد القحم بن معدّ: أفيان؛ فولد أفيان: غنثا، وروا (٤)، وغتتا، وهم حيّ في بني مالك بن كنانة بن خزيمة؛ حكوا غتتا عن الكلبيّ أنّه قاله، ولا يعرفه ابن حبيب.
وولد نزار بن معدّ: مضر، وإيادا، وأمّهما سودة بنت عكّ بن الدّيث بن عدنان؛ وربيعة، وأنمارا، وأمّهما الجدالة بنت وعلان بن
стр. 12
جوشم بن جلهة بن عمرو بن هلينية بن دوّة.
فولد مضر بن نزار: الياس بن مضر، والنّاس، وهو عيلان؛ وأمّهما الرّباب بنت حيدة بن معدّ بن عدنان؛ فولد الياس بن مضر:
عمرا، وهو مدركة؛ وعامرا، وهو طابخة؛ وعميرا وهو قمعة؛ وأمّهم خندف، وهي ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وكان الياس خرج في نجعة له فنفرت إبله من أرنب فخرج إليها عمرو فأدركها فسمّي مدركة؛ وخرج عامر فتصيّد فطبخه فسمّي طابخة، وانقمع عمير في الخباء فسمّي قمعة، وخرجت أمّهم ليلى تمشي فقال لها الياس: أين تخندفين؟ فسمّيت خندف، والخندفة: ضرب من المشي (١).
قال: ولمّا انصرفوا وقد صنعوا ما سمّي، قال لعمر: وأنت قد أدركت ما طلبنا، وقال لعامر: وأنت قد أنضجت ما طبختا، وقال لعمير: وأنت قد أسأت وانقمعتا (٢).
فولد مدركة بن الياس: خزيمة، وهذيلا، وأمّهما سلمى بنت أسلم بن الحاف بن قضاعة؛ وغالبا، وسعدا وقيسا، درجوا لا أعقاب لهم، وأمّهم ليلى بنت السيّد بن الحاف بن قضاعة.
стр. 13
فولد خزيمة بن مدركة: كنانة، وأمّه: عوانه بنت سعد بن قيس، ويقال: بل هند بنت عمرو بن قيس بن عيلان؛ وأسدا، وأسدة؛ فجذام تنسب إلى أسدة؛ وعبد الله، والهون؛ وأمّهما برّة بنت مرّ أخت تميم ابن مرّ.
فولد كنانة: النّضر؛ وهو قيس (١)؛ ونضيرا، ومالكا، وملكان، وعامرا، وعمرا، والحارث، وعروان (٢)، وسعدا، وعوفا، وغنما، ومخرمة، وجرولا، بني كنانة (٣)؛ وأمّهم برّة بنت مرّ أخت تميم بن مرّ خلف عليها بعد أبيه خزيمة (٤)، وعبد مناة، وأمّه الذّفراء، وهي فكهة بنت هنيّ بن بليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وأخوه لأمّه عليّ بن مسعود الغسّانيّ، فحضن عليّ بن مسعود بن مازن بن ذئب أولاد عبد مناة فنسبوا إليه.
فولد النّضر بن كنانة: مالكا، ويخلد، وهم في بني عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة، والصّلت درج، وخزاعة، ينسب إلى الصّلت، وأمّهم عكرشة بنت عدوان، وهو الحارث بن عمرو بن قيس عيلان.
فولد مالك بن النّضر: فهرا واليه جماع قريش، والحارث درج،
стр. 14
وأمّهما جندلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض الجرهمي (١).
فولد فهر، وهو قريش: غالبا، وأسدا، وعوفا، وذئبا، وجونا، درجوا، والحارث، بطن، ومحاربا بطن، وهما من قريش الظّواهر (٢)، وأمّهم ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة.
فولد أسد بن فهر: مالكا؛ فولد مالك بن أسد: جملا فادّعى إليه عبد شمس، وهم بطن من العباد نصارى بالحيرة (٣)، فقالوا: عبد شمس بن جمل، وهذا باطل.
فولد عوف بن فهر: زهرة بن عوف، وصفيّة؛ قال: درج أولاد فهر كلّهم إلّا غالبا، والحارث، ومحاربا.
وولد غالب بن فهر: لؤيّا، وتيما، وهو الأدرم (٤)، بطن، وكان تيم كاهنا، وكان ناقص الذّقن، وهم من قريش الظواهر، وقيسا،
стр. 15
درجوا، وكان آخر من بقيّ من بنيّ قيس بن غالب رجل هلك بالعراق أيام خالد بن عبد الله في خلافة هشام (١)، فبقيّ ميراثه لا يدرى من أحقّ به؛ وأمّ بني غالب عاتكة بنت يخلد بن النّضر، وهي إحدى العواتك اللّواتي ولدن رسول الله ﷺ (٢)؛ ويقال بل أمّهم سلمى بنت عمرو بن ربيعة بن حارثة من خزاعة.
فولد لؤيّ بن غالب: كعبا، بطن، وعامرا، بطن، وسامة بطن؛ وأمّهم ماويّة بنت كعب بن القين بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة؛ وعوف بن لؤيّ، بطن، وأمّه: الباردة بنت عوف بن تميم بن عبد الله بن عفّان بن عوف (٣) بن غنم بن عبد الله، لم يلد أبو الباردة غيرها (٤)، وخزيمة بن لؤيّ بطن، وهم عائذة قريش (٥)؛ وسعد ابن لؤيّ، بطن، وهم بنو جشم، وجشم كان عبدا حبشيّا حضن الحارث فغلب عليه؛ وجشم حلفاء لبني هزّان بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار؛ فأمّا عوف بن لؤيّ فإنّه لحق بغطفان فنزل في منزل، وأرتحل النّاس فمرّ به فزارة فقال:
стр. 16
عرّج عليّ ابن لؤيّ جملك … تركك القوم ولا منزل لك (١)
فولد عوف: مرّة؛ فهم في غطفان؛ يقولون: مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض، ومنهم: الحارث بن ظالم (٢) وقد جعل ينتسب في شعره الى قريش فقال:
رفعت الرّمح إذ قالوا قريش (٣) … وشبّهت الشّمائل (٤) والقبابا
فما قومي بثعلبة بن سعد … ولا بفزارة الشّعر الرّقابا
وكان عمر بن الخطّاب يقول: «لو ادّعيت حيّا من أحياء العرب لادّعيتهم».
وأما الحارث بن لؤيّ، وكانوا في بني هزّان من عنزة فقال جرير الخطفيّ ينسبهم الى قريش:
بني جشم لستم لهزّان فانتموا … لفرع الرّوابي من لؤيّ بن غالب
ولا تنكحوا في آل ضور بناتكم … ولا في شكيس بئس حيّ الغرائب
ضور، وشكس من عنزة، وإنما قال شكيس للشّعر، وكانت عائذة، وبنانة في شيبان.
стр. 17
وولد كعب بن لؤيّ: مرّة، وهصيصا وأمّهما مخشيّة (١) بنت شيبان بن محارب بن فهر؛ وعديّ (٢) بن كعب، بطن وأمّه رقاش بنت ركبة بن بلبلة بن كعب بن حرب، بن تيم بن سعد بن فهم (٣) بن عمرو ابن قيس بن عيلان.
فولد مرّة بن كعب: كلابا، وأمّه هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة؛ وتيم بن مرّة (٤)، بطن، ويقظة، وأمّهما أسماء بنت سعد بن عديّ بن حارثة بن بارق من الأزد.
فولد كلاب بن مرّة: قصيّا، واسمه زيد، وهو مجمّع، وزهرة، ونعم؛ وأمّهم فاطمة بنت سعد بن سيل، وهو خير بن حمالة (٥) بن عوف من الأزد (٦)، وأمّ فاطمة طريفة (٧) بنت قيس بن ذي الرّأسين، من فهم بن عمرو، وكان يقال لقريش بنو النّضر فلمّا جمعهم قصيّ كان يدعى مجمّعا، وذلك قول حذافة بن غانم لأبي لهب:
أبوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا … به جمع الله القبائل من فهر (٨)
стр. 18
فولد قصيّ بن كلاب: عبد مناف، وهو المغيرة، وعبد الله، وهو عبد الدار، وعبد العزّى، وعبدا، وبرّة، امرأة، وتخمر، وأمّهم حبّي بنت حليل بن حبشيّة (١) بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة.
فولد عبد مناف بن قصيّ: هاشما، وهو عمرو، وسمّي هاشما لأنّه هشم الثّريد، وله يقول الشاعر (٢):
عمرو العلى هشم الثّريد لقومه … ورجال مكّة مسنتون عجاف
والمطّلب، وعبد شمس، وتماضر، وقلابة، وأمّهم عاتكة بنت مرّة (٣) بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن الحارث بن بهثه بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، وهي أوّل العواتك اللّائي ولدن رسول الله ﷺ ، وأمّها ماوية بنت حوزة بنعمرو بن مرّة بن صعصعة؛ ونوفل بن عبد مناف، وأبا عمرو بن ابن عبد مناف، واسمه عبيد، درج، وأميمة، وأمّهم واقدة بنت أبي عديّ بن عبد نهم، من بني مازن بن صعصعة، وريطة بنت عبد مناف، ولدت في بني هلال بن معيط من كنانة، وأمّها من ثقيف.
стр. 19
فولد هاشم بن عبد مناف: عبد المطّلب، وهو شيبة الحمد، وكان سيّد قريش حتى هلك، وأمّه سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عديّ بن النجّار، وهو تيم الله ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج؛ وأخواه لأمّه: عمرو، ومعبدا، أبنا أحيحة بن الجلاح.
قال هشام وحدّثني أبو مسكين قال: قالت أمّ عبد المطّلب حين أقبل عمّه فحمله من المدينة الى مكّة.
كنا ذويب ثمّة ورمّه … حتّى إذا قام على أتمّه
انتزعوه عنوة من أمّه … وغلب الأخوال حقّ عمه (١)
ونضلة بن هاشم، والشّفاء، وأمّهما بنت عديّ بن عبد الله من قضاعة (٢)، من بني سلامان؛ وأخواهما لأمّهما: نفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح (٣) بن عديّ بن كعب، وعمرو بن ربيعة بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ (٤)؛ وأسد بن هاشم، وأمّه قيلة، وهي الحرور بنت عامر بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق من خزاعة، وأبا صيفيّ بن هاشم، واسمه عمرو، وصيفيّا؛ وأمّهما هند بنت عمرو بن ثعلبة من بني عوف بن
стр. 20
الخزرج، وأخوهما لأمّهما: مخرمة بن المطّلب بن عبد مناف ابن قصيّ.
فولد عبد المطّلب بن هاشم: عبد الله، وعبد مناف، وهو أبو طالب، والزّبير، كان شريفا شاعرا، وعبد الكعبة؛ وأمّهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم؛ وأمّها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم؛ وأمّ صخرة تخمر بنت عبد بن قصيّ بن كلاب؛ والعبّاس، وضرارا؛ وأمّهما نتيلة، وهي أمّ سليمان، بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر، وهو الضّحيان بن سعد بن الخزرج ابن تيم الله بن النّمر بن قاسط بن هنب (١)، وإنّما سمّي الضّحيان لأنّه كان يحكم بينهم، يجلس لهم وقت الضّحى؛ وأمّ نتيلة (٢) أمّ حجر بنت الأزبّ بن الحارث بن بكيل من همدان؛ وحمزة، أسد الله وأسد رسوله، استشهد يوم أحد، والمقوّم، وحجلا، واسمه المغيرة، والعوّام؛ وأمّهم هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وأبا لهب، واسمه عبد العزّى، وكان جوادا، وكنّاه عبد المطّلب أبا لهب لحسن وجهه؛ وأمّه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشيّة منخزاعة، والحارث بن عبد المطّلب، وكان أكبر ولده، وبه كان يكنّى؛ وقثم درج صغيرا، وأمّهما صفيّة أو أسماء بنت جنيدب بن جحير بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة (٣). النّوفليون يقولون: صفيّة؛ وأخو الحارث لأمّه الأسود بن حذيفة بن أقيش بن
стр. 21
عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة، قال الكلبيّ: جهيمة بن سعد بن مليح الخزاعي، وهو جدّ كثيّر عزّة؛ والغيداق (١)، واسمه نوفل؛ وأمّه ممنّعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمّل بن سويد بن أسعد بن مشنوء بن عبد بن حبتر من خزاعة؛ وأخوه لأمّه عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، أبو عبد الرحمن بن عوف.
فولد عبد الله بن عبد المطّلب: سيّد ولد آدم محمّدا ﷺ ، وأمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف، بن زهرة بن كلاب، وأمّها: برّة بنت عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدّار، وأمّها: أمّ حبيب بنت أسد بن عبد العزّى، وأمّها برّة بنت عوف بن عبيد بن عويج (٢) بن عديّ بن كعب، وأمّها قلابة بنت الحارث من هذيل بن مدركة، وأمّها آمنة بنت غنم بن مالك من بني لحيان من هذيل.
وأمّ أبي النّبيّ ﷺ : فاطمة بنت عمرو بن عائذ ابن عمران بن مخزوم، وأمّها تخمر بنت عبد بن قصيّ بن كلاب، وأمّها سلمى بنت عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث من فهر؛ وأمّ وهب جدّ النّبيّ ﷺ : قيلة بنت أبي قيلة، وهو وجز بن غالب بن الحارث بن عمرو بن لؤيّ بن ملكان بن أفصى ابن حارثة من خزاعة (٣)؛ تقول خزاعة: أبو قيلة هو أبو كبشة؛ وقال
стр. 22
هشام: قال أبي: هو عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش جدّ عبد المطّلب الأنصاريّ.
فولد النّبيّ ﷺ : القاسم، وعبد الله وهو الطيّب، وهو الطّاهر، اسم واحد، لأنّه ولد بعد ما أحي [إليه] (١) ﷺ ؛ وكلّ ولده ولد قبل الوحي غير عبد الله، وفاطمة، وزينب، وأمّ كلثوم، ورقيّة؛ وأمّهم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ؛ وأمّ خديجة: فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ من بني معيص بن عامر بن لؤيّ؛ وابراهيم وأمّه مارية (٢) القبطيّة.
وولد أبو طالب بن عبد المطّلب: طالبا (٣)، لا عقب له، وجعفرا، ذا الجناحين، قتل يوم مؤتة (٤)، وعقيلا، وعليّا، ﵈؛ وأمّهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، كان بين طالب وعقيل عشر سنين؛ وبين عقيل وجعفر عشر سنين؛ وبين جعفر وعليّ عشر سنين.
فولد عليّ، ﵇: الحسن، والحسين ﵉ وأمّهما فاطمة صلوات الله عليها، بنت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، سيّدة النّساء، ومحمّدا، وأمّه الحنفيّة، واسمها
стр. 23
خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة، من بني حنيفة بن لجيم؛ والعبّاس، وعثمان، وجعفرا، وعبد الله، قتلوا مع الحسين، ﵈؛ وأمّهم أمّ البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد من بني كلاب، وعبد الله، وأبا بكر درجا؛ وأمّهما: ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعيّ النّهشليّ؛ ويحيى، وعونا درجا، وأمّهما:
أسماء بنت عميس الخثعميّ، ومحمّدا لأمّ [ولد] (١) قتل مع الحسين ﵇؛ وعمر بن عليّ، وأمّه سبيّة من بني تغلب يقال لها:
الصّهباء، سبيت أيام خالد بن الوليد في ولاية أبي بكر بعين التّمر (٢).
فهولاء ولد عليّ، والعقب منهم للحسن والحسين ومحمّد بن الحنفيّة وعمر ﵈.
وولد العبّاس بن عبد المطّلب: الفضل، أردفه رسول الله، ﷺ بمنى، مات بطاعون عمواس (٣) زمن عمر، وكان من أجمل النّاس؛ وعبد الله بن عبّاس (٤)، دعا له النّبيّ، ﷺ ، فقال: «اللهمّ فقّهه في الدّين، وعلّمه التأويل، واجعله من عبادك الصّالحين». وكان كما ذكر ﷺ ، مات بالطّائف، وصلّى عليه محمّد بن الحنفيّة، وكبّر عليه أربعا، وضرب
стр. 24
على قبره فسطاطا؛ وعبيد الله بن العبّاس، كان أجود العرب (١)، مات بالمدينة، وقثم، مات بسمرقند (٢) زمن معاوية، وكان يشبّه برسول الله ﷺ ، وعبد الرّحمن، قتل بالشّام زمن عمر؛ ومعبدا، قتل بأفريقية زمن عثمان، شهيدا (٣)؛ وأمّهم: لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت أوّل امرأة أسلمت بمكّة بعد خديجة [وهي أم الفضل] (٤) كان رسول الله ﷺ يقيل (٥) في بيتها؛ وتمّام بن العبّاس، وكثيرا، وكان فقيها صالحا، وهما لأمّ ولد؛ والحارث بن العبّاس، وأمّه: من هذيل.
فولد عبد الله بن العبّاس: العبّاس، وبه كان يكنّى، لا عقب له، وعليّا، وهو السجّاد (٦)، وكان أفضل أهل زمانه، وعبيد الله، والفضل، ومحمّدا، وأمّهم: زرعة بنت مشرح بن معد يكرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية، من كندة.
стр. 25
فولد محمّد بن عبد الله: العبّاس، وهو المذهب، وكان أحسن النّاس وأسخاهم، وهو الذي مدخه الأخطل (١) فقضى عن الأخطل ألف دينار؛ ركب فرسا فصرعه فمات، لا عقب له، وأمّه أمّ إبراهيم بنت المسور بن مخرمة الزّهريّ.
ومن بني عبيد الله بن العبّاس: حسن بن عبد الله بن عبيد الله ابن العبّاس، كان فقيها، وأمّه أسماء بنت عبد الله بن العبّاس؛ وقثم ابن العبّاس بن عبيد الله بن العبّاس، ولّاه أبو جعفر المنصور اليمامة، وكان جوادا وله يقول ابن المولى:
عتقت من حلّي ومن رحلتي … يا ناق إن أدنيتني من قثم (٢)
في وجهه نور وفي باعه … طول، وفي العرنين منه شمم
وابنه عبيد الله بن قثم ولي مكّة لهارون؛ ومحمّد بن جعفر بن عبيد الله، كان سخيّا.
ومن بني معبد بن العبّاس: محمّد بن إبراهيم بن عبد الله بن
стр. 26
معبد بن العبّاس؛ والعبّاس بن عبد الله بن معبد، ولّاه أبو العبّاس مكّة والمدينة والطائف (١).
ومن بني الحارث بن العبّاس: السّريّ بن عبد الله بن الحارث ولّاه المنصور اليمامة ومكّة (٢).
وولد تمّام بن العبّاس بن عبد المطّلب (٣): جعفرا، وقثم، وكانت لأبي جعفر ابنة عند قثم بن تمّام، وكان آخر من بقي منهم، يحيى بن جعفر بن تمّام.
وكان لحمزة بن عبد المطّلب: يعلى به كان يكنّى، درج وعامر درج؛ وأمّهما من الأنصار، وعمارة، درج، وأمّه: خولة بنت قيس بن قهد الأنصاريّ؛ وأمامة، وأمّها: سلمى بنت عميس من خثعم، وهي التي زوّجها رسول الله ﷺ ، سلمة بن أبي سلمة المخزوميّ، فهلك قبل أن يجتمعا؛ وأخواها لأمّها: عبد الله، وعبد الرّحمن أبنا شدّاد بن الهاد اللّيثيّ.
وكان للمقوّم بن عبد المطّلب: بكر، وبه كان يكنى، درج، لأمّ ولد.
وكان للزّبير بن عبد المطّلب: الطّاهر، وحجل، وقرّة، وعبد الله، قتل يوم أجنادين (٤)؛ وأمّهم عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن
стр. 27
عائذ بن عمران بن مخزوم.
وولد الحارث بن عبد المطّلب: المغيرة، وهو أبو سفيان بن الحارث، الشاعر (١)، كان شريفا خيّرا، وكان يشبّه بالنّبيّ، ﷺ ؛ ونوفل بن الحارث، أسر يوم بدر؛ وربيعة، أسر يوم بدر، وعبد شمس، وعبد الله، وأميّة، وأمّهم: غزيّة بنت قيس بن طريف ابن عبد العزّى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر.
منهم: عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب يقال له: ببّة، ولّاه ابن الزّبير البصرة (٢)؛ والمغيرة بن نوفل، ولّاه الحسن الكوفة حين سار الى معاوية؛ وسعيد بن نوفل، كان فقيها (٣)؛ والصّلت بن عبد الله بن نوفل، كان فقيها؛ وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث؛ ومحمّد بن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث، كان ناسكا فاضلا، من ولده: عبد الله بن سليمان بن محمّد، وليّ اليمن والبلقاء (٤) لأبي جعفر؛ وعمرو بن محمّد، وليّ دمشق؛ ومحمّد ابن عبد الله بن سليمان بن محمّد، ولّاه هارون المدينة؛ والحارث بن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، كان جوادا، وعبد الله بن
стр. 28
أبي سفيان، كان شاعرا، وآدم بن ربيعة الذي وضع رسول الله ﷺ ، دمه يوم الفتح (١)؛ والفضل بن الفضل بن العبّاس ابن ربيعة، كان فاضلا محدّثا (٢)؛ وعبد الرّحمن بن العبّاس بن ربيعة ابن الحارث، كان مع ابن الأشعث (٣) حين خلع.
وولد أبو لهب (٤): عتبة، ومعتّبا، وعتيبة، وهو الذي أكله الأسد (٥) بحوران (٦)؛ وأمّهم أمّ جميل بنت حرب بن أميّة وهي حمّالة الحطب؛ من ولده: الفضل بن العبّاس بن عتبة بن العبّاس بن عتبة ابن أبي لهب الشاعر (٧).
стр. 29
وولد نضلة بن هاشم: الأرقم، وكان من رجال قريش، لا عقب له.
وأسد بن هاشم، لا عقب له. … فهؤلاء بنو هاشم بن عبد مناف.
[وهؤلاء بنو عبد شمس بن عبد مناف]
وولد عبد شمس بن عبد مناف: أميّة الأكبر، وحبيبا، وأمّهما:
تعجز بنت عبيد بن رؤاس بن كلاب، وهي عاتكة؛ وإيّاها يعني عبد الله بن همّام السّلوليّ:
فجالت بنا ثمّ قلت اعطفي … به (١) يا صفيّ ويا عاتكا
فأطّت لنا رحم برّة (٢) … ولن نعدم النّسب الشّابكا
يعني صفيّة بنت حزن بن بجير، وهي أمّ أبي سفيان بن حرب، وأميّة الأصغر، وعبد أميّة، ونوفلا؛ وأمّهم: عبلة بنت عبيد بن جاذل ابن قيس بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، من البراجم، يقال لهم: العبلات، بها يعرفون.
فبنوا أميّة الأصغر بمكّة، وبنو عبد أميّة ونوفل بالشّام.
وربيعة بن عبد شمس، وأمّه فاطمة (٣)، وهي: دعد من الأزد، من بطن يقال لهم: مدجنة؛ وعبد الله، وهو الأعرج، وأمّه: أمامة من كندة.
стр. 30
فبالحيرة ناس من العباد يدّعون اليه، يقال لهم: بنو الغمينيّ، وهذا باطل (١) ليس من بني عبد شمس.
فولد أميّة الأكبر بن عبد شمس: العاص، وأبا العاص، والعيص، وهم الأعياص؛ ولهم يقول فضالة بن شريك (٢):
من الأعياص أو من آل حرب … أغرّ كغرّة الفرس الجواد
وأمّهم: آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ولها يقول الجعديّ:
بما ولدت نساء بني هلال … وما ولدت نساء بني أبان (٣)
وحربا، وأبا حرب بن أميّة، وسفيان، وأبا سفيان، واسمه عنبسة، وعمرا؛ وأمّهم: أمة بنت أبي همهمة بن عبد العزّى بن عامر ابن عميرة بن وديعة بن الحارث بن ابن فهر، وأبا عمر، وأمّه من لخم.
والعنابس من بني أميّة: حرب، وأبو حرب، وسفيان وأبو سفيان، قاتلوا يوم الفجار (٤)، فسمّوا العنابس (٥)، والعنابس: الأسد، واحدها عنبس.
стр. 31
فمن بني أبي العاص بن أميّة: عبد الملك بن مروان، ومعاوية وعبد العزيز، وأبان، وبشر، عبيد الله، وداود، وأبو عثمان، وعمر، ومحمّد، بنو مروان بن الحكم بن أبي العاص.
فعبد الملك، ومعاوية، لأمّ، أبنا عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص؛ وعبد العزيز، وأمّه: ليلى بنت زبّان بن الأصبغ الكلبيّ، وأمّ بشر: قطيّة بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر، فولي عبد العزيز مصر (١)؛ وبشر (٢) العراق، ومحمّد الجزيرة.
ومن بني عبد الملك: الوليد، وسليمان، ويزيد، ومروان، وهشام، ومسلمة، ومحمّد، وسعيد، وعبد الله، والحجّاج، وأبو بكر، وعنبسة.
والوليد بن معاوية بن مروان، قتل أيام عبد الله بن عليّ.
ومن بني عبد العزيز بن مروان: عمر، وعاصم، وأبو بكر، وسهل، وجزء (٣)، والأصبغ، أكبر ولده، وزبّان، وسهيل بنو عبد العزيز، وعمرو بن سهيل بن عبد العزيز (٤)، وليّ البصرة زمن مروان ابن محمّد؛ قال ابن حبيب: عمرو هذا صلب.
ومن بني بشر: بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان، هم
стр. 32
بالكوفة، وهم الذين مدح ابن عبدل (١)؛ وعبد العزيز، ومروان ابنا بشر.
ومن بني عبد العزيز: دحية بن معصّب (٢) بن الأصبغ بن عبد العزيز، خرج أيام موسى الهادي، بمصر فقتل (٣).
ومن بني محمّد بن مروان: مروان الجعديّ بن محمّد (٤) الذي قتله بنو هاشم، أيام ظهروا، وسائر بني أميّة بالشام؛ ويزيد بن محمّد ابن مروان (٥)، أمّه بنت يزيد بن شيبة بن ربيعة بن عبد شمس.
والجعد بن درهم، مولى سويد بن غفلة الجعفيّ، كان زنديقا، قتله هشام بن عبد الملك، وكان أول زنديق اطّلع [عليه] (٦) بنو أميّة وبه سمّي مروان بن محمّد.
ومنهم: عبد الواحد بن الحارث بن الحكم الذي مدحه القطاميّ حيث يقول:
стр. 33
أهل المدينة لا يحزنك شأنهم … إذا تخاطأ عبد الواحد الأجل (١)
ومنهم: سعيد، وهو خدينة (٢)، بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم ولّاه مسلمة أيام يزيد بن المهلّب خراسان (٣).
ومنهم: عبد الرّحمن بن الحكم الشاعر (٤)، وهو أبو مطرّف؛ ويحيى بن الحكم، ولّاه عبد الملك المدينة، وهو ابن المرّيّة؛ والحرّ ابن يوسف بن الحكم، وليّ الموصل؛ وعمر بن الحكم؛ وعبيد الله ابن الحكم، قتل يوم الرّبذة (٥) مع حبيش بن دلجة (٦) القينيّ، وخالد ابن عبد الملك بن عبد الله بن الحارث بن الحكم، ولي المدينة (٧)، ماتت سكينة في ولايته المدينة، قال هشام: أخبرني خلف، رجل من
стр. 34
بني زهرة، قال: «كنت في سلطان هشام بالمدينة وعليها خالد بن عبد الملك بن عبد الله بن الحارث، وكان خالد خيّاطا فادّعاه أبوه بعد ما كبر؛ قال: فماتت سكينة في يوم شديد الحرّ، فقال: لا تخرجوها حتى أرجع فمضى الى الغابة وتركها الى نصف النهار حتى تغيرت، فاشتري لها طيب بثلاثين دينارا، ثمّ رجع، فأمر شيبة بن نصاح (١)، وكان يقضي في مسجد رسول الله ﷺ ، أن يصلي عليها، فصلّى عليها.
وعثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة؛ وأمّه أروى بنت كريز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس؛ وأمّها: البيضاء، أمّ حكيم بنت عبد المطّلب.
من ولده: عمرو: وخالد، عمر، وأبان، وسعيد، والوليد، بنو عثمان؛ وكان عمرو مقيما بالمدينة؛ ومن ولده: المطرف؛ قال أبو جعفر: وكان له ابن يقال له: الدّيباج، وكان أحسن الناس وجها، وابنه الآخر كان من أحسن الناس ثوبا، فإنّما يضرب المثل بحلّة الحازوق (٢)، وكلاهما اسمه محمّد، وضرب أبو جعفر الدّيباج بالسّياط (٣)، فما رأى الناس أصبر منه، وهو ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان.
стр. 35
وولي أبان بن عثمان (١) المدينة لعبد الملك، وولي سعيد ابن عثمان خراسان لمعاوية، وهو سعيد الأعور (٢)؛ وولي عبد العزيز ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان ليزيد بن الوليد مكّة والمدينة والطائف (٣).
ومنهم: العرجيّ الشاعر، نسب الى عرج (٤) الطائف، واسمه عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان (٥)، وأميّة بن عبد الله ابن عمرو الذي لقيته طيّئ يوم المنتهب (٦)؛ ومنهم: معاوية ابن المغيرة بن أبي العاص، وهو جدع حمزة بن عبد المطّلب، ﵇، يوم أحد؛ وهو قتيل، فقتل على أحد بعد ما انصرفت قريش بثلاث، لا عقب له إلّا عائشة أمّ عبد الملك بن مروان.
стр. 36
ومن بني العاص (١) بن أميّة: أبو أحيحة، وهو سعيد بن العاص، كان إذا اعتمّ بمكّة لم يعتمّ معه أحد بلون عمامته اعظاما له، وكان يقال له: ذو التّاج؛ ومن ولده: أحيحة بن سعيد، والعاص، وعبيدة، وهو الحكم، وسعيد بن سعيد، وخالد بن سعيد، وعمرو بن سعيد، وابان ابن سعيد، فقتل أحيحة يوم الفجار؛ وعبيدة، والعاص، يوم بدر كافرين؛ وقتل سعيد بن سعيد (٢) مع رسول الله، ﷺ ، يوم الطّائف، وسمّى النبيّ، ﷺ ، الحكم:
عبد الله، وجعله يعلّم الحكمة بالمدينة، وقتل يوم مؤتة؛ واستعمل النبيّ، ﷺ ، خالد بن سعيد على اليمن (٣)، وقتل يوم مرج الصّفّر (٤)، وله وهب عمرو بن معد يكرب الصّمصامة (٥)، وقال حين وهبها له:
стр. 37
خليل لم أهبه من قلاه … ولكنّ المواهب للكرام
خليل لم أخنه ولم يخنّي … كذلك ما خلالي أو ندامي
حبوت بها كريما من قريش … فسّر بها وصين عن اللّئام
وأنشده أشياخ بني زبيد:
خلملم لم أخنه ولم يخنّي … علم صمصامة أم سيف أم سلام
منهم: سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة، وليّ الكوفة لعثمان (١) فقال: ويل لأشراف العراق منّي، فلما قدم طرده الأشتر وهو القائل: «إنّما العراق بستان قريش»؛ وولي المدينة لمعاوية، وهو الذي مدحه الحطيئة (٢).
ومن ولده: عمرو، وهو أبو أميّة، الأشدق، وهو الذي قتله عبد الملك (٣)، ومحمّد بن سعيد، وأمّهما: أمّ البنين بنت الحكم بن أبي
стр. 38
العاص، ولده بالشام؛ وعبد الله بن سعيد، أمّه: أمّ حبيب بنت جبير ابن مطعم الذي مدحه الأخطل (١)؛ ولده بالكوفة؛ ويحيى بن سعيد، أمّه: العالية بنت سلمة بن يزيد الجعفيّ، كان شريفا، ولده بالكوفة وبواسط؛ وأبان بن سعيد، كان ينزل أيلة (٢)؛ وأمّه: جويرية بنت سفيان بن عويف الكنانيّ، وولده بالكوفة؛ وله يقول عبد الله بن عنبسة بن سعيد، وهو ابن أخيه:
أتركت طيبة رغبة عن أهلها … ونزلت منتبذا بدير القنفذ
فقال أبان بن سعيد:
نزلت أرضا برّها كترابها … والقفز معدنه بقصر الجنبذ (٣)
قصر بالمدينة.
وعثمان بن سعيد، وأمّه: أمّ عمرو بنت عثمان بن عفّان؛ ولده بالكوفة؛ وعنبسة بن سعيد، كان مع الحجّاج، ولده بالكوفة.
стр. 39
ومنهم: إسماعيل بن أميّة بن عمرو الأشدق الفقيه (١)، كان بمكّة؛ وسعيد بن عمرو، وكان أعلم قريش بالكوفة، وولده بها؛ وموسى بن عمرو الذي يقول له ابن قنيع النّصريّ الطائيّ:
وكلّ بني العاص حمدت عطاءه … واني لموسى في العطاء للائم
فليس بمعط نائلا وهو قاعد … وليس بمعط نائلا وهو قائم
ويروى: وحسبك من بخل امرئ وهو قائم.
فإن يك في القوم الكرام فإنّه … ذنابي أبت أن تستوي وقوادم (٢)
وعمرو بن أميّة بن عمرو بن سعيد الشاعر، وسعيد بن يحيى بن سعيد بن العاص، ولده في جعفيّ، وكان شريفا، وعبد الرّحمن بن عنبسة بن سعيد، كان شريفا بالكوفة.
ومن بني أبي العيص بن أميّة: عتّاب بن أسيد بن أبي العيص ولّاه رسول الله، ﷺ ، مكّة يوم الفتح؛ وأخوه خالد ابن أسيد؛ وعبد الله بن خالد بن أسيد، أمّه ثقفيّة، استعمله زياد بن أبيه على فارس، ووهب [له] بنت جوا بوذان بن المكعبر (٣)، فولدت الحارث، وكان زياد استخلفه حين مات على عمله، فأقرّه معاوية، وهو صلّى على زياد حين مات بالكوفة؛ وابنه: أميّة بن عبد الله ولّاه عبد الملك خراسان (٤)؛ وأخوه خالد صاحب الجفرة، استعمله عبد الملك
стр. 40
على البصرة (١)؛ وعبد العزيز بن عبد الله، ولي مكّة؛ وعمرو بن عبد الله، ولي مكّة بعد أخيه، وسعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد الذي يقال له: عقيد النّدى، الذي مدحه موسى شهوات فقال (٢):
عقيد النّدى ما عاش يرضى به النّدى … فإن مات لم يرض الندى بعقيد
سعيد الندى أعني سعيد بن خالد … أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
ولكنما أعني ابن عائشة الذي … أبو أبويه خالد بن أسيد
وأمّه: عائشة بنت عبد الله بن خلف الخزاعيّ، أخت طلحة الطّلحات (٣)؛ وعبد الرّحمن بن عتّاب بن أسيد، قتل يوم الجمل مع عائشة، فقال عليّ، ﵇، حين مرّ به: هذا يعسوب قريش (٤)؛ وأمّه جويرية بنت أبي جهل بن هشام؛ من ولده: