Полный текст (2 292 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
تَجْتَهِدُ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ أَيْ وَعُفِيَ أَيْضًا عَنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدِ جَزَّارٍ وَكَنَّافٍ يَجْتَهِدُ وَمُرْضِعَةِ وَلَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا إنْ اُضْطُرَّتْ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا حَالَ كَوْنِهَا أَيْضًا تَجْتَهِدُ فِي دَرْءِ الْبَوْلِ عَنْهَا فَإِذَا تَحَفَّظَتْ وَأَصَابَهَا مِنْ بَوْلِهِ شَيْءٌ اُسْتُحِبَّ لَهَا غَسْلُهُ إنْ تَفَاحَشَ وَلَا يَجِبُ فَالْعَفْوُ فِي عَدَمِ طَلَبِ النَّضْحِ مِنْهَا مَعَ الشَّكِّ فِي الْإِصَابَةِ وَفِي عَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ مَعَ التَّحَقُّقِ كَمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ.
(ص) وَنُدِبَ لَهَا ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِلْمُرْضِعِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهَا ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي صَاحِبِ السَّلَسِ وَالدُّمَّلِ وَشَبَهِهِمَا لِاتِّصَالِ سَبَبِ عُذْرِهِمْ فَلَا يُمْكِنُهُمْ التَّصَوُّنُ مِنْ خُرُوجِ النَّجَاسَةِ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَجْدِيدِهِمْ الثَّوْبَ بِخِلَافِهَا وَلَمْ يُوجِبُوا اسْتِعْدَادَ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَتَكَرَّرُ فَأَشْبَهَ حَالُهَا حَالَ الْمُسْتَنْكِحِ وَلِخِفَّةِ أَمْرِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
(ص) وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ دُونِ الدِّرْهَمِ مِنْ عَيْنِ الدَّمِ إذْ الْأَثَرُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَوْ فَوْقَ الدِّرْهَمِ سَوَاءٌ كَانَ دَمَ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مِنْ الْجَسَدِ أَوْ خَارِجِهِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ ثَوْبِ غَيْرِهِ أَوْ بَدَنِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجِهَا وَمَحَلُّ الْعَفْوِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْكَلَامِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّعَامِ فَإِنَّ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ إذَا وَقَعَ فِي طَعَامٍ يُنَجِّسُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا كَانَ قَدْرَ دِرْهَمٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَعَدَمُ الْعَفْوِ فِي الدِّرْهَمِ مُقَيَّدٌ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَثَرِ دُمَّلٍ إلَخْ.
(ص) وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَمَّا دُونَ دِرْهَمٍ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ، وَأَمَّا مَا خَرَجَ مِنْ نَفْطِ الْجَسَدِ مِنْ نَارٍ أَوْ حَرٍّ فَلَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ كَأَثَرِ الدُّمَّلِ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِ إذَا لَمْ يُنْكَ وَتَخْصِيصُهُ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ غَيْرِهَا مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ مَذْيٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ لَا مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ اغْتِفَارِ مِثْلِ رُءُوسِ الْإِبَرِ مِنْ الْبَوْلِ نَعَمْ أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمَعْفُوَّاتِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مِنْ بَوْلِ الطُّرُقَاتِ إذَا لَمْ يُتَبَيَّنْ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ خُفٍّ مِثْلَ أَنْ تَزِلَّ الرِّجْلُ مِنْ النَّعْلِ وَهِيَ مَبْلُولَةٌ فَيُصِيبُهَا مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مُخَالَطَةُ الْبَوْلِ لَهُ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَلِأَنَّ غُبَارَ الطَّرِيقِ الْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْعَفْوُ بِالدَّمِ وَمَا مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو عَنْهُ فَالِاحْتِرَازُ عَنْ يَسِيرِهَا عَسِرٌ دُونَ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ.
(ص) وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأَرْضِ حَرْبٍ (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ بَوْلِ فَرَسٍ قَلِيلًا كَانَ الْبَوْلُ أَوْ كَثِيرًا أَصَابَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ إلَّا بَوْلٌ بَلْ حَيْثُ كَانَ السَّفَرُ مُبَاحًا يُضْطَرُّ إلَى ذَلِكَ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَكَنَّافٍ) نَازِحُ الْكَنِيفِ (قَوْلُهُ إنْ اُضْطُرَّتْ) رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْأُمِّ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا يُشْتَرَطُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ إنْ اُضْطُرَّتْ) الْمُرَادُ إنْ احْتَاجَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاضْطِرَارُ بَلْ الْمَدَارُ الْحَاجَةُ (قَوْلُهُ حَالَ كَوْنِهَا أَيْضًا تَجْتَهِدُ) أَيْ فِي دَرْءِ الْبَوْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ بِأَنْ تَجْعَلَ لِلصَّغِيرِ خِرَقًا تَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ بَوْلِهِ إلَيْهَا أَوْ تَنْجِيسِهِ عَنْهَا حَالَ الْبَوْلِ أَوْ تَجْعَلَ لَهُ مَكَانًا يَخُصُّهُ مَثَلًا ك وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَنْ تَجْتَهِدَ حَالٌ؛ وَلِذَا قَالَ فِي ك وَأَعْرَبُوا تَجْتَهِدُ حَالًا مِنْ مُرْضِعَةٍ وَقَالُوا تَجِيءُ الْحَالُ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُضَافُ جُزْءًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَوْ كَجُزْئِهِ كَمَا هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ كَجُزْئِهِ أَنْ يَصِحَّ حَذْفُهُ وَيُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ نَحْوَ ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] وَعِنْدِي لَوْ أُعْرِبَ صِفَةً سَلِمَ مِنْ هَذَا التَّكَلُّفِ وَمِنْ إيرَادِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَشَارَ لِذَلِكَ السَّنْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فِي دَرْءِ الْبَوْلِ) عِبَارَاتُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ تُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِي الْبَوْلِ وَصَرَّحَ ابْنُ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ الْغَائِطِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا اهـ.
لَكِنْ عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ثَوْبَ الْمُرْضِعِ لَا يَخْلُو مِنْ إصَابَةِ بَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ سَبَبِ عُذْرِهِمْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ دُونَ دِرْهَمٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِمَائِعٍ حَيْثُ كَانَ دُونَ الدِّرْهَمِ فَلَوْ كَانَ دُونَ الدِّرْهَمِ مُخَالِطًا لِمَاءٍ فَصَارَ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَمَعْنَى دُونَ دِرْهَمٍ أَيْ دُونَ مِسَاحَةِ دِرْهَمٍ يَعْنِي وَلَا عِبْرَةَ بِالْكَمِّيَّةِ فَقَدْ يَكُونُ دُونَهُ فِي الْمِسَاحَةِ، وَهُوَ قَدْرُهُ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكَمِّيَّةِ كَنُقْطَةٍ ثَخِينَةٍ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ لَا عَلَى الْحَالِ؛ لِأَنَّ دَمَ نَكِرَةٌ وَمَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ ضَعِيفٌ أَيْ أَطْلَقَ مُطْلَقًا أَيْ أَطْلَقَ الْحُكْمَ فِيهِ إطْلَاقًا دُونَ تَقْيِيدٍ وَدُونَ مَنْصُوبٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَعُفِيَ عَنْ نَجِسٍ دُونَ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ إذْ الْأَثَرُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ) الرَّاجِحُ أَنَّ الْأَثَرَ وَالْعَيْنَ سَوَاءٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ مِنْ الْجَسَدِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ جَسَدِهِ أَوْ خَارِجِهِ إذْ الدَّمُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْجَسَدِ (قَوْلُهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ ثَوْبِ غَيْرِهِ) وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَوْ ثَوْبِ غَيْرِهِ إنْ احْتَاجَ لَهُ وَارْتَضَى شَيْخُنَا الصَّغِيرُ الْأَوَّلَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ الِاحْتِيَاجُ لَهُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْعَفْوِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ) أَيْ وَلِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْمُكْثِ فِيهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الدِّرْهَمِ.
(قَوْلُهُ وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ) نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا دَمًا؛ لِأَنَّهُمَا أَقْذَرُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْعَفْوِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ أَصَابَ ثَوْبَهُ إلَخْ) قَالَ فِي ك يُصِيبُ الثَّوْبَ الَّذِي عَلَيْهِ لَا ثَوْبًا لَيْسَتْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا بَوْلٌ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ إلَّا بَوْلٌ حَيْثُ كَانَتْ الْمُلَابَسَةُ مُبَاحَةً يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَأَرَادَ بِالِاضْطِرَارِ الِاحْتِيَاجَ بَلْ لَا مَفْهُومَ لِبَوْلٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِبَوْلٍ وَلَا لِلسَّفَرِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَوْ لَا، بَلْ كُلُّ مَنْ يُلَابِسُ الدَّوَابَّ لِحَاجَتِهِ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ فَضْلَتِهَا وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذُكِرَ فِي الْقَصَّابِ وَالْكَنَّافِ لَكِنْ بِشَرْطِ الِاجْتِهَادِ إلَّا أَنَّ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ الْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْقَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَقُولُ وَلَا يُعْتَبَرُ الِاجْتِهَادُ عِنْدَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَإِذَا فُقِدَتْ فَيُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ حَيْثُ كَانَتْ الْمُلَابَسَةُ لِلدَّوَابِّ مُحْتَاجًا إلَيْهَا.
стр. 107
ص) وَأَثَرِ ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الذُّبَابَ وَنَحْوَهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ كَبَعُوضٍ وَنَمْلٍ لَا بَنَاتِ وَرْدَانَ وَنَحْوَهُ إذَا جَلَسَ عَلَى عَذِرَةٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِمَوْضِعٍ يَكْثُرُ فِيهِ الذُّبَابُ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ وَالْعَفْوُ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا وَيَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُنَجِّسُ كَثِيرَ طَعَامٍ مَائِعٍ إلَى آخِرِهِ.
(ص) وَمَوْضِعِ حِجَامَةٍ مُسِحَ فَإِذَا بَرِئَ غُسِلَ (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ أَثَرِ دَمِ مَوْضِعِ حِجَامَةٍ أَوْ فَصَادَةٍ أَوْ قَطْعِ عِرْقٍ حَالَ كَوْنِ الْمَوْضِعِ مُسِحَ عَنْهُ الدَّمُ لِمَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُحْتَجِمُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ إلَّا أَنَّهُ يُوجِبُ رُخْصَةً فِي تَأْخِيرِ الْغَسْلِ لَا فِي سُقُوطِهِ مُطْلَقًا؛ فَلِهَذَا قَالَ فَإِذَا بَرِئَ غَسَلَ أَيْ وُجُوبًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ سُنَّةً عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِ الْحِجَامَةِ مَا بَيْنَ الشَّرَطَاتِ لَا الشَّرَطَاتُ.
(ص) وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالْإِطْلَاقِ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ صَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَوَّلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ يُونُسَ بِالنِّسْيَانِ وَأَنَّ الْعَامِدَ يُعِيدُ أَبَدًا وَتَأَوَّلَهَا أَبُو عِمْرَانَ بِالْإِطْلَاقِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا لِيَسَارَةِ الدَّمِ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ لَا يَأْمُرُ بِغَسْلِهِ وَاسْتُشْكِلَتْ الْإِعَادَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَثَرَ الدَّمِ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ مَعَ أَنَّ الْبَاقِيَ هُنَا بَعْدَ الْمَسْحِ إنَّمَا هُوَ الْأَثَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ مِنْ أَنَّ الْأَثَرَ وَالْعَيْنَ سَوَاءٌ وَيَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِيَسَارَةِ الدَّمِ كَتَأْوِيلِ أَبِي عِمْرَانَ بِالْإِطْلَاقِ مَا قَالُوهُ فِي صَاحِبِ السَّلَسِ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إذَا صَلَّى بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ قَبْلَ غَسْلِ مَا عُفِيَ عَنْهُ لِأَجْلِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دَمًا تَأَمَّلْ.
(ص) كَطِينِ مَطَرٍ (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ طِينِ مَطَرٍ وَمَائِهِ وَمَاءِ رَشٍّ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ أَدْخَلَهَا عَلَى الْمُضَافِ أَيْ وَعُفِيَ عَمَّا ذُكِرَ يُصِيبُ الرِّجْلَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْخُفَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ، وَهُوَ فِي الْغَالِبِ لَا يَخْلُو مِنْ النَّجَاسَةِ إلَّا أَنَّ الْمَشَقَّةَ مَنَعَتْ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَوَّلِ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ وَتَبَيَّنَ مَا أَصَابَ حِينَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ مَا دَامَ طِينًا طَرِيًّا فِي الطُّرُقِ أَوْ الثِّيَابِ وَلَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ نُزُولِهِ خِلَافًا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَأَثَرِ ذُبَابٍ) أَيْ عُفِيَ عَنْ أَثَرِ رِجْلَيْهِ وَفِيهِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِجُمْلَتِهِ فِي نَحْوِ بَوْلٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ حَيْثُ زَادَ عَلَى أَثَرِ رِجْلَيْهِ وَفِيهِ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الذُّبَابِ الصَّغِيرِ، وَأَمَّا الذُّبَابُ الْكَبِيرُ فَوُقُوعُهُ عَلَى الْآدَمِيِّ نَادِرٌ كَالنَّمْلِ كَذَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ وَنَمْلٍ) الْمُرَادُ النَّمْلُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ بِخِلَافِ كَبِيرِهِ فَوَافَقَتْ عِبَارَةَ عج (قَوْلُهُ أَوْ بَوْلٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مَفْهُومٌ لِعَذِرَةٍ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْ الْعَذِرَةِ مَعَ إمْكَانِ ظُهُورِ مَا أَصَابَ مِنْهَا فَغَيْرُهَا مِمَّا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ كَالْبَوْلِ أَوْ مِمَّا نَجَاسَتُهُ مُخَفَّفَةٌ كَالدَّمِ وَالْقَيْحِ أَوْلَى.
(تَتِمَّةٌ) إذَا تَحَقَّقَ وُصُولَ أَثَرِ نَجَاسَةٍ بِثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ وَشَكَّ هَلْ ذَلِكَ مِنْ ذُبَابٍ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَنَاتِ وَرْدَانَ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْعَفْوِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُهُ أَيْضًا فِي الشَّكِّ فِيمَا أَصَابَ مِنْ الذُّبَابِ الصَّغِيرِ هَلْ مِنْ فِيهِ أَوْ أَرْجُلِهِ أَوْ مِنْ وُقُوعِهِ بِجُمْلَتِهِ فِي الْقَذَرِ احْتِيَاطًا وَسُمُّ الذُّبَابِ فِي الْجَنَاحِ الْأَيْسَرِ؛ لِأَنَّهُ يَتَّقِي بِهِ وَدَوَاءُ ذَلِكَ فِي الْأَيْمَنِ فَلْيَغْمِسْهُ فِي الْإِنَاءِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ مُسِحَ) هَذَا إذَا كَانَ الْأَثَرُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَفْوِ الْمَسْحُ، ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ مَعَ الْمَسْحِ وُجُوبًا وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ كَمَنْ تَرَكَ الْغُسْلَ (قَوْلُهُ لَا الشَّرَطَاتُ) أَيْ فَقَطْ شَيْخُنَا وَوَجَدْت مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ) أَيْ الضَّرُورِيِّ كَمَا فِي ك وَالْأَحْسَنُ الِاخْتِيَارِيُّ فِي الْعَصْرِ وَالِاخْتِيَارِيُّ، وَبَعْضُ الضَّرُورِيِّ فِي الظُّهْرِ وَالِاخْتِيَارِيُّ وَالضَّرُورِيُّ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالْفَجْرِ (قَوْلُهُ لِيَسَارَةِ الدَّمِ) أَيْ لِسُهُولَةِ أَمْرِ الدَّمِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ (قَوْلُهُ كَتَأْوِيلٍ) بِكَافٍ فِي نُسْخَتِهِ وَهِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْلِيلِ أَيْ أَنَّ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا لَا يُفِيدُ سُهُولَةَ الدَّمِ إذْ لَوْ كَانَ سَهْلًا مَا أَوْجَبُوا فِيهِ الْإِعَادَةَ حِينَ صَلَّى قَبْلَ غَسْلِ مَا عُفِيَ عَنْهُ وَكَمَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ يَرِدُ عَلَى نَفْسِ الْقَوْلِ الثَّانِي الْحَاكِمِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دَمًا) اعْلَمْ أَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْ قُبُلِ الذَّكَرِ أَوْ مِنْ دُبُرِهِ أَوْ مِنْ دُبُرِ الْأُنْثَى أَوْ مِنْ قُبُلِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا أَوْ نِفَاسًا فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَثَرِ الدُّمَّلِ إذَا لَمْ يُنْكَ فَيُعْفَى عَنْهُ وَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ خَرَجَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْحَدَثِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ إنَّمَا يُعْفَى عَنْهُ إذَا اسْتَنْكَحَهُ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِلْحَدَثِ كَذَا قَالَ عج فَإِذَنْ قَوْلُهُ وَلَوْ دَمًا إنَّمَا يَأْتِي فِي دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ (ثُمَّ أَقُولُ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ: أَثَرَ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ عج أَوْ إنَّمَا يُعْفَى عَنْهُ إلَخْ (وَأَقُولُ) أَيْضًا وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الْأَثَرِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ دَمًا فَيُغَيِّرُ الْأَثَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(قَوْلُهُ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ أَنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ لَا يَظْهَرُ إلَّا لَوْ قَالَ أَيْ وَعُفِيَ عَنْ طِينِ الْمَطَرِ وَطِينِ الرَّشِّ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ قَوْلُهُ وَمَائِهِ يُفِيدُ دُخُولَهَا عَلَى الْمُضَافِ، وَأَمَّا مَاءُ الرَّشِّ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِاعْتِبَارِ إدْخَالِ الْكَافِ عَلَى الْمُضَافِ بِقَيْدِ إضَافَتِهِ إلَى الْمَطَرِ أَيْ مِثْلُ الطِّينِ بِقَيْدِ إضَافَتِهِ إلَى الْمَطَرِ مَاءِ الرَّشِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ دُخُولِهَا عَلَى خُصُوصِ الْمُضَافِ وَحْدَهُ يَدْخُلُ مَاءُ الْمَطَرِ وَبِاعْتِبَارِ دُخُولِهَا عَلَى خُصُوصِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَحْدَهُ يَدْخُلُ طِينُ الرَّشِّ وَبِاعْتِبَارِ دُخُولِهَا عَلَى الْمُضَافِ مُقَيَّدًا بِالْإِضَافَةِ دَخَلَ مَاءُ الرَّشِّ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ آخِرُ الْمَطَرِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ فَإِنَّ الْإِصَابَةَ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّ الْإِصَابَةَ فِي آخِرِ النُّزُولِ فَحَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ الثِّيَابِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الطُّرُقِ لَا يَخْفَى إذَا جَفَّتْ الطُّرُقَاتُ يَجِبُ غَسْلُ مَا بِالْبَدَنِ مِنْ الطِّينِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ جَفَّ مِنْ الثِّيَابِ يَجِبُ الْغَسْلُ وَأَنَّ الْعَفْوَ
стр. 108
لِمَنْ حَدَّهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ نُزُولِهِ وَكَذَا إنْ جَفَّ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ طَهَارَتُهُ أَوْ شَكَّ أَوْ أَصَابَ بَعْدَ تَكَرُّرِ الْمَطَرِ عَلَى الْأَرْضِ وَظَنَّ زَوَالَ نَجَاسَتِهَا وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَطَتْ الْعَذِرَةُ بِالْمُصِيبِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَلَمْ تَظْهَرْ عَيْنُهَا لَكِنْ يَجِبُ غَسْلُهَا هُنَا إذَا جَفَّ الطِّينُ عَلَى الطُّرُقِ كَمَا قِيلَ فِي صَاحِبِ السَّلَسِ إذَا بَرِئَ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ حِينَئِذٍ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ مَاءِ الرَّشِّ وَمُنْتَقَعِ الطُّرُقَاتِ فَالْعَفْوُ دَائِمًا وَلَوْ أَبْدَلَ الْعَذِرَةَ بِالنَّجَاسَةِ لَكَانَ أَشْمَلَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْعَذِرَةِ لِشِدَّتِهَا فَيَدْخُلُ غَيْرُهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ بِالْأَوْلَى وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ غَلَبَتْ عَيْنُهَا) عَلَى الطِّينِ كَأَنْ يَكُونَ طِينُ مِرْحَاضٍ فِي مَوْضِعٍ فَيَخْتَلِطُ بِطِينٍ فَيَجِبُ غَسْلُهُ لِمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَقَبِلَهُ الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً وَفَهِمَهُ سَنَدٌ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً وَفَهِمَهُ سَنَدٌ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ ابْنُ هَارُونَ مِنْ أَنَّ مَعْنَى غَالِبًا أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُهَا وَجَعَلَ الصُّوَرَ أَرْبَعًا تَسَاوِيًا احْتَمَلَ الْوُجُودَ وَعَدَمَهُ لَا يَغْسِلُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ تَرْجِيحُ الْوُجُودِ يُصَلِّي بِهِ عَلَى مَا فِيهَا لَا عَلَى مَا عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ أَوْ الْغَالِبُ تَحَقُّقُ الْوُجُودِ وَلَمْ تَظْهَرْ لِاخْتِلَاطِهَا يُصَلِّي بِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
مَا دَامَ طَرِيًّا فِي الثِّيَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ طَرِيًّا فِي الطُّرُقَاتِ فَإِذَنْ لَوْ يَبِسَ مِنْ الثَّوْبِ، وَهُوَ طَرِيٌّ فِي الطُّرُقَاتِ فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ جَفَّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ الْعَفْوُ فِيهَا دَائِمًا جَفَّ الطِّينُ فِي الطُّرُقِ أَوْ لَا وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْجَفَافِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا ظَنَّ أَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ بِهِ نَجَاسَةً وَلَمْ يَكْثُرْ الْمَطَرُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُ النَّجَاسَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْعَفْوِ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ تَسَامُحًا؛ فَلِذَا كَانَتْ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ.
وَإِنْ اخْتَلَطَتْ لِلْحَالِ وَحَمَلَ الِاخْتِلَاطَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَالْمَظْنُونِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَكَذَا إنْ جَفَّ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ مُتَحَقِّقًا وُجُودَ النَّجَاسَةِ أَوْ ظَانًّا بَقَاءَهَا، وَأَمَّا إذَا جَفَّ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ طَهَارَتُهُ أَوْ شَكَّ أَوْ أَصَابَ بَعْدَ تَكَرُّرِ الْمَطَرِ عَلَى الْأَرْضِ وَظَنَّ زَوَالَ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ طَاهِرًا تَحْقِيقًا وَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَصَابَ بَعْدَ تَكَرُّرٍ إلَخْ) هَذِهِ غَيْرُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ عَلَيْهِ كَثْرَةُ النَّجَاسَةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَطَرُ وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ يَظُنُّ مِنْهُ زَوَالَ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ الْغَسْلُ هُنَا) ، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْغَسْلِ مَعَ الْجَفَافِ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ وَمُنْتَقِعٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مِنْ فَضَلَاتِ النِّيلِ أَيْ أَوْ الْمَطَرِ أَيْ وَظَنَّ وُجُودَ النَّجَاسَةِ أَوْ تَحَقَّقَهَا وَإِلَّا فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا بَالَغَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ لَا إنْ غَلَبَتْ عَيْنُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَكْثَرَ مِنْ الطِّينِ وَلَكِنْ لَمْ تَظْهَرْ لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَيُفِيدُ مَا قُلْنَا التَّمْثِيلُ (قَوْلُهُ لَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّيْخُ إلَخْ) قَالَ فِيهَا وَلَا بَأْسَ بِطِينِ الْمَطَرِ الْمُسْتَنْقَعِ فِي السِّكَكِ وَالطُّرُقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْخُفَّ أَوْ النَّعْلَ أَوْ الْجَسَدَ وَفِيهِ الْعَذِرَةُ وَسَائِرُ النَّجَاسَاتِ وَمَا زَالَتْ الطُّرُقُ وَهَذَا فِيهَا وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَخُوضُونَ وَيُصَلُّونَ وَلَا يَغْسِلُونَهُ قَالَ الشَّيْخُ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً ابْنُ بَشِيرٍ يَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ وَالْخِلَافَ قَالَ أَمَّا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَافْتَقَرَ إلَى الْمَشْيِ فِيهِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ كَثَوْبِ الْمُرْضِعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَيَّدَ (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ لَكِنْ بِمَعْنَى أَنَّ النَّجَاسَةَ غَالِبَةٌ عَلَى الطِّينِ أَيْ أَكْثَرُ مِنْ الطِّينِ وَقَوْلُهُ وَفَهِمَهُ أَيْ وَفَهِمَ التَّقْيِيدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَبَةِ أَيْ غَلَبَ عَلَى الطِّينِ أَيْ أَكْثَرُ مِنْ الطِّينِ وَقَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا أَيْ كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْبَاجِيُّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا قَبِلَا الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ مِمَّا) أَيْ مِنْ مَعْنَى حَمْلِهِ أَيْ حَمْلِ كَلَامَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى ابْنُ هَارُونَ وَقَوْلُهُ مِنْ أَنَّ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمَعْنَى، وَهَذَا التَّقْرِيرُ مُنَاسِبٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لِفَهْمِ الشَّارِحِ وَالْتِئَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الْحَطَّابِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي فَهِمَهُ عَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ الْقَيْدِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَابْنِ أَبِي زَيْدٍ بِمَعْنَى أَنَّ سَنَدًا فَهِمَ ذَلِكَ الْقَيْدَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فَهِمَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ فَهْمِ ابْنِ هَارُونَ لِكَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَنَسُوقُ لَك عِبَارَةَ الْحَطَّابِ وَنَصَّهَا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ غَلَبَتْ أَيْ لَا إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً عَلَى الطِّينِ وَهَذَا مَعْنَى مَا قَيَّدَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ يُرِيدُ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً وَقَبِلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَقَيَّدَ بِهِ الْمُدَوَّنَةُ وَقَالَ سَنَدٌ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ النَّجَاسَةُ يُرِيدُ وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ النَّجَاسَاتِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ النَّجَاسَةَ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَيُصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ طِينَ مِرْحَاضٍ فِي مَوْضِعٍ وَقَدْ اخْتَلَطَتْ بِطِينِ الْمَطَرِ هَذَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا ضَرُورَةَ فِي غَسْلِ مِثْلِ هَذَا بِخِلَافِ غَسْلِ مَا يَكُونُ مِنْ الطِّينِ اهـ.
وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا حَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ هَارُونَ كَلَامَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَذَكَرَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ وَجَعَلَ الصُّوَرَ أَرْبَعًا) أَيْ ابْنُ هَارُونَ (قَوْلُهُ تَسَاوَيَا احْتَمَلَ الْوُجُودَ وَعَدَمَهُ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ احْتَمَلَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَسَاوَيَا (قَوْلُهُ لَا يَغْسِلُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ بِدُونِ الْتِفَاتٍ لِكَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ لَا مَا عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى فَهْمِ ابْنِ هَارُونَ لِكَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ) ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَهُوَ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ يُصَلَّى بِهِ عَلَى مَا فِيهَا وَقَوْلُهُ أَوْ الْغَالِبُ أَيْ، وَهُوَ النَّجَاسَةُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ لَا مَا عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ
стр. 109
عَلَى ظَاهِرِهَا لَا عَلَى رَأْيِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَهُوَ حَسَنٌ لِتَحَقُّقِهَا لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ تُغْسَلُ وَلَا نَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا وَيَبْعُدُ وُجُودُهُ انْتَهَى.
وَنَحْنُ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْهُ بِفَهْمِ سَنَدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْقَى قَوْلَهُمْ وَمَا زَالَتْ الطُّرُقُ وَهَذَا فِيهَا وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَخُوضُونَ فِي طِينِ الْمَطَرِ وَيُصَلُّونَ وَلَا يَغْسِلُونَهُ عَلَى ظَاهِرِهَا أَيْ سَوَاءٌ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الطِّينِ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ظَاهِرُهَا الْعَفْوُ) وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنَهَا) لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ مَا لَمْ تَكُنْ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ.
(ص) وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ وَرِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بِنَجَسٍ يَبِسَ يَطْهُرَانِ بِمَا بَعْدَهُ (ش) أَيْ وَيُعْفَى عَنْ مُتَعَلِّقِ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ الْيَابِسِ الَّتِي لَيْسَ مِنْ زِيِّهَا لُبْسُ الْخُفِّ وَالْجَوْرَبِ الْمُطَالِ بِقَصْدِ السَّتْرِ لَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ وَعَنْ مُتَعَلِّقِ الرِّجْلِ الْمَبْلُولَةِ إذَا أَصَابَ كُلًّا مِنْ الذَّيْلِ وَالرِّجْلِ نَجَاسَةٌ مُحَقَّقَةٌ جَافَّةٌ حَيْثُ مَرَّا عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ بَعْدُ رُفِعَتْ الرِّجْلُ بِالْحَضْرَةِ أَوْ بَعْدَ مُهْمَلَةٍ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ اللَّبَّادِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَيَصِحُّ فِي يَبَسٍ فَتْحُ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧] لَكِنْ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ وَيَصِحُّ فِيهِ كَسْرُهَا عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ يَطْهُرَانِ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، وَهُوَ كَالْعِلَّةِ لِمَا قَبْلَهُ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ يُعْفَى عَنْهُمَا فَقَالَ؛ لِأَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ بِمَا يَمُرَّانِ عَلَيْهِ مِنْ طَاهِرٍ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ حَالًا وَقَوْلُهُ يَطْهُرَانِ حُكْمًا وَعَفْوًا لَا حَقِيقَةً وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْعَفْوِ.
(ص) وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دُلِكَا (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ مُصَابِ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَسَائِرِ مَا يُمْشَى بِهِ مِنْ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لَا عَلَى رَأْيِ أَبِي مُحَمَّدٍ) أَيْ عَلَى فَهْمِ ابْنِ هَارُونَ لِكَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ) هَذَا الْقِسْمُ الرَّابِعُ (قَوْلُهُ وَلَا نَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا وَيَبْعُدُ وُجُودُهُ) قَالَ فِي ك لَكِنْ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ يَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ وَالْخِلَافَ عَقِبَ قَوْلِ الشَّيْخِ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً فَيُرْجَعُ لَهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ وَنَحْنُ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْهُ) أَيْ عَنْ فَهْمِ ابْنِ هَارُونَ بِفَهْمِ الْقَاضِي سَنَدٍ أَيْ فِي غُنْيَةٍ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَبْقَى قَوْلَهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا كَمَا قَيَّدَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَشَارَ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا إلَى قَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ يَحْتَمِلُ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخِلَافَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا فِيهَا) أَيْ الْعَذِرَةِ وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ (قَوْلُهُ يَخُوضُونَ فِي طِينِ الْمَطَرِ وَيُصَلُّونَ) قَالَ فِي ك وَخَصَّ بَعْضُهُمْ قَوْلَهَا يَخُوضُونَ فِي طِينِ الْمَطَرِ وَلَا يَغْسِلُونَهُ بِالْمَسْجِدِ الْمُحَصَّبِ لَا الْمَفْرُوشِ بِالْحُصْرِ لِتَلَوُّثِهَا وَبِهِ الْفَتْوَى بِإِفْرِيقِيَةَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ) مَعَ غَلَبَتِهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَذَيْلِ امْرَأَةٍ) قَالَ فِي ك وَلَا عَفْوَ عَنْ غُبَارِ النَّجِسِ فِي غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ مُطَالٍ) أَيْ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْيَدِ، وَهُوَ شِبْرَانِ مِنْ عِنْدِ الْأَرْضِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ فِي السَّتْرِ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَزِيدُ عَمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ (قَوْلُهُ الَّتِي لَيْسَ مِنْ زِيِّهَا لُبْسُ الْخُفِّ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ الْبَدْوِ وَإِلَّا فَلَا عَفْوَ (قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ) أَيْ أَوْ الزِّينَةِ فَيَحْرُمُ كَالرَّجُلِ وَلَا عَفْوَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَعَنْ مُتَعَلِّقِ الرِّجْلِ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ نَجَاسَةٌ مُحَقَّقَةٌ جَافَّةٌ) مُفَادُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ نَجَسٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ جَافَّةٌ) لَا رَطْبَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَالطِّينِ (قَوْلُهُ حَيْثُ مَرَّا) إسْنَادُهُ لِلرِّجْلِ وَلِلذَّيْلِ مَجَازٌ الْحَقِيقَةُ إسْنَادُهُ لِلشَّخْصِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ حَيْثُ مَرَّا عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ) أَيْ يَابِسَةٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ وَعِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ كَالْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْهَا إذْ تَشْمَلُ الْأَرْضَ وَغَيْرَهَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا طَاهِرَةً.
(قَوْلُهُ رَفَعَتْ الرِّجْلَ) أَيْ مِنْ فَوْقِ النَّجَسِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ طُولٍ) أَيْ مِنْ وُقُوعِهَا عَلَى النَّجَسِ أَيْ سَوَاءٌ رَفَعَتْ الرِّجْلَ مِنْ فَوْقِ النَّجَاسَةِ فَوْرًا أَوْ بَعْدَ طُولٍ وَخَصَّصَ الْكَلَامَ بِالرِّجْلِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ (فَإِنْ قُلْت) إذَا كَانَ الذَّيْلُ يَابِسًا وَالنَّجَسُ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ (قُلْت) قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهَا غُبَارُهَا، وَهُوَ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا غُبَارُهَا فِي هَذَيْنِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ تَحَقَّقَتْ إصَابَتُهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَاجِيِّ وَلَا يُعْفَى عَمَّا تَحَقَّقَتْ إصَابَةُ الْغُبَارِ لِذَيْلِ الْمَرْأَةِ وَرِجْلِ الرَّجُلِ، ثُمَّ الْعَفْوُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَا يَخْتَصُّ بِأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا كَمَسْأَلَةِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ اللَّبَّادِ إلَخْ) وَغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّادِ يَقُولُ لَيْسَ هَذَا الَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الرِّجْلَ إذَا رَفَعَهَا بِالْحَضْرَةِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تِلْكَ النَّجَاسَةِ إلَّا شَيْءٌ لَا قَدْرَ لَهُ اهـ. أَيْ لَيْسَتْ الطَّهَارَةُ مِنْ حَيْثُ الْمُرُورُ عَلَى طَاهِرٍ بَعْدُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي يَبِسٍ) وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِعْلًا مَاضِيًا (قَوْلُهُ يَطْهُرَانِ حُكْمًا وَعَفْوًا لَا حَقِيقَةً إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُشْكِلٌ تَصَوُّرًا وَحُكْمًا أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ حَيْثُ كَانَ الذَّيْلُ وَالرِّجْلُ يَطْهُرَانِ بِمَا بَعْدَ النَّجَسِ الْيَابِسِ مِنْ الطَّاهِرِ الْيَابِسِ الثَّانِي حُكْمُهُ هُنَا بِأَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ بِطَاهِرٍ يَابِسٍ يُخَالِفُهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخَبَثِ يُرْفَعَانِ بِالْمُطْلَقِ لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا وَلَا فَرْقَ فِي الْمَرْأَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ اُنْظُرْ عب.
(تَنْبِيهٌ) : فِي جَعْلِ الرِّجْلِ كَالذَّيْلِ بَعُدَ؛ لِأَنَّ الرِّجْلَ مَبْلُولَةٌ وَالذَّيْلَ يَابِسٌ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ (قَوْلُهُ وَعَفْوًا) عَطْفٌ عَلَى تَفْسِيرٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فَالْأَفْضَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّهَارَةِ الطَّهَارَةُ اللُّغَوِيَّةُ.
(قَوْلُهُ وَخُفٍّ وَنَعْلٍ) اجْتَمَعَا أَوْ انْفَرَدَا (قَوْلُهُ مِنْ رَوْثٍ إلَخْ) وَلَوْ رَطْبَةٍ فَلَوْ شَكَّ فِيمَا أَصَابَ خُفَّهُ أَوْ نَعْلَهُ هَلْ هُوَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا أَوْ مِنْ الْعَذِرَةِ فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الْغَسْلِ احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ وَبَوْلِهَا) فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَعَلَيْهَا فَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَا غَيْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْعَطْفِ بِأَوْ شَاذٌّ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالْمَذْكُورِ وَفِي بَعْضِهَا بِأَوْ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ إنْ دُلِكَا) اسْتَشْكَلَ الْوَانُّوغِيُّ الدَّلْكَ فِي الْبَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يُزِيلُ عَيْنًا وَلَا حُكْمًا وَالصَّوَابُ إمَّا الْعَفْوُ عَنْهُ كَبَوْلِ فَرَسِ الْغَازِي وَإِمَّا النَّزْعُ وَلِذَا أَسْقَطَهَا الْجَلَّابُ وَمِثْلُ الدَّلْكِ جَفَافُهُمَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْمَسْحُ (قَوْلُهُ وَسَائِرِ مَا يَمْشِي إلَخْ)
стр. 110
وَأَرْوَاثِهَا، وَهُوَ رَجِيعُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ لِغَلَبَتِهِمَا عَلَى الطُّرُقِ وَلِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ نَجَاسَتَهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُدَلِّكَهُمَا بِتُرَابٍ أَوْ خَزَفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ التُّرَابَ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيُدْلَكُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَتَّى لَا يُخْرِجَ الْغَسْلُ بَعْدَهُ شَيْئًا وَلَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ الرِّيحِ كَالِاسْتِجْمَارِ فِيهِمَا وَإِذَا دُلِكَا كَذَلِكَ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِهِمَا وَالْمَشْيُ بِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمُحَصَّرِ قَالَ فِي الطِّرَازِ شَرْطُ الدَّلْكِ أَنْ لَا يَبْقَى بَعْدَهُ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْغَسْلُ فَقَوْلُ التَّتَّائِيِّ عَنْهُ يُخْرِجُهُ الْمَسْحُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ تَجِفُّ فَلَا يُخْرِجُهَا الْمَسْحُ فَيَقْتَضِي الْعَفْوَ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا دَامَ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهَا بَاقِيًا لَا عَفْوَ وَاَلَّذِي يُخْرِجُهُ الْغَسْلُ هُوَ الْحُكْمُ.
(ص) لَا غَيْرِهِ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ وَيَتَيَمَّمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا إذَا أَصَابَ الْخُفَّ أَوْ النَّعْلَ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ كَالدَّمِ وَبَوْلِ الْآدَمِيِّ وَخَرْءِ الْكِلَابِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ وَقَدْ كَانَ حُكْمُهُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ عَنْ الْخُفِّ وَلَا يُمْكِنُهُ جَمْعُ مَاءِ أَعْضَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ لِيُزِيلَ بِهِ النَّجَاسَةَ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلتَّيَمُّمِ وَيَبْطُلُ حُكْمُ الْمَسْحِ فِي حَقِّهِ وَلَا يَكْفِيهِ دَلْكُهُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ لَا بَدَلَ لَهَا فَقَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى دَوَابَّ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَا تَقَدَّمَ بِتَأْوِيلِهِ الْمَذْكُورِ هُنَا أَوْ رُبَّمَا ذَكَرَ مِنْ رَوْثٍ وَبَوْلٍ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْخُفِّ وَالنَّعْلِ أَيْ فَلَا يُعْفَى عَنْ غَيْرِهِمَا كَالثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَ: فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ حُكْمِهِ الْمَسْحُ فَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا فَيَدْخُلُ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَسْحٌ لَا الْمَاسِحُ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاَلَّذِي حُكْمُهُ الْمَسْحُ هُوَ مَنْ اُنْتُقِضَتْ طَهَارَتُهُ الْمَائِيَّةُ الْكَامِلَةُ تَقَدَّمَ لَهُ مَسْحٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ صَارَ حُكْمُهُ الْمَسْحَ.
(ص) وَاخْتَارَ إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ وَفِي غَيْرِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ وَابْنَ الْعَرَبِيِّ أَيْضًا اخْتَارَ فِي رِجْلِ الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَنْ نَعْلٍ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا إذَا دُلِكَتْ
ــ
[حاشية العدوي]
أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَخُفٍّ وَنَعْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ رَجِيعُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ) تَفْسِيرٌ لِلرَّوْثِ فِي ذَاتِهِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّوَابِّ مَا يَشْمَلُ الْكَلْبَ وَنَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُصَنِّفِ بِالدَّوَابِّ الْبِغَالُ وَالْخَيْلُ وَالْحَمِيرُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ كَالِاسْتِجْمَارِ فِيهِمَا) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ لَا يُخْرِجَ الْغَسْلُ بَعْدَهُ شَيْئًا وَلَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ الرِّيحِ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمُحَصَّرِ) أَيْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَذِّرُهُ وَيُفْسِدُ حُصُرَهُ فَيُمْنَعُ الْمَشْيُ بِهِمَا فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْإِمَامِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَلَّطَ كَالْمُحَصَّرِ كَذَا قَالَ عج وَمَا سَيَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ مُكْثٍ بِنَجِسٍ فِي مَسْجِدٍ فِي غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَفْوَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ بِهِ وَمُكْثِهِ بِهِ وَكَمُلَاقَاتِهِ إثْرَ ذَلِكَ ثَوْبًا مَبْلُولًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يَضُرُّ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرُوا وَيُبْحَثُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَبْقَى شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْغُسْلُ إذْ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازُ الْمَشْيِ بِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ مُحَصَّرًا أَوْ مُبَلَّطًا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ الْغَسْلُ هُوَ الْحُكْمُ بَلْ وَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ حِينَئِذٍ فَالصَّوَابُ كَلَامُ تت خُصُوصًا وَقَدْ نَقَلَ الْحَطَّابُ كَلَامَ سَنَدٍ مُوَافِقًا لِمَا فِي تت وَالْحَطَّابُ ثِقَةٌ فِي النَّقْلِ وَمَا قَالَهُ آخِرًا يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ يُخْرِجُهُ الْمَسْحُ أَيْ فِيمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُزَالَ بِالْمَسْحِ بَلْ يُقَالُ إنَّهُ إذَا كَانَ مَا بَقِيَ إلَّا الْحُكْمُ وَالْعَيْنُ زَالَتْ بِالْمَسْحِ فَلَا مَانِعَ مِنْ الْمَشْيِ بِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ الْمُحَصَّرِ وَالْمُبَلَّطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ لِكَوْنِهِ زَالَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَيَّدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَكْثُرُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَفِيمَنْ عَجَزَ عَنْ الْغَسْلِ لِقَوْلِ الطَّرَّازِ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْغَسْلُ كَأَنْ يَجِدَ الْمَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَغْسِلُهُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْغُسْلُ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ آخِرًا.
(قَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ) أَخَذَ مِنْهُ تَقْدِيمَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْوُضُوءِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِيهِ لِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا مَاءَ مَعَهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُزِيلُ النَّجَاسَةَ بِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا مَاءَ مَعَهُ أَصْلًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ مَاءٌ أَصْلًا إلَّا أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ قَدْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ الثَّانِيَةُ صُورَةُ الشَّارِحِ بِأَنْ يَكُونَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِي إلَّا الْوُضُوءَ وَالْمَسْحَ دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ جَمْعُ مَاءِ الْوُضُوءِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّهُ يَخْلَعُ وَيَتَيَمَّمُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْوُضُوءَ يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْخَلْعِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْأَمْرُ فِيهَا ظَاهِرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ الْمُصَنِّفُ مُتَحَمِّلًا لِصُورَتَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك قَوْلُهُ لَا مَاءَ مَعَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ، فَإِنْ شَاءَ غَسَلَهُمَا وَلَوْ أَدَّى إلَى إفْسَادِهِمَا، وَإِنْ شَاءَ نَزَعَهُمَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةٌ لَا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ فَدَعْوَى الْحَطَّابِ أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى دَوَابَّ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى رَوْثِ دَوَابَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْعَاجِزِ عَنْ نَعْلٍ) أَيْ أَوْ خُفٍّ فَلَيْسَ مَالِكًا لِأَحَدِهِمَا وَلَا مَا يَشْتَرِي بِهِ ذَلِكَ أَوْ يَسْتَأْجِرُ قَالَ فِي ك عَنْ تَقْرِيرٍ وَانْظُرْ لَوْ قَدَرَ الْفَقِيرُ عَلَى مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ حَامِلًا يَحْمِلُهُ هَلْ يَلْزَمُهُ وَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا أَوْ لَا وَمِثْلُ الْفَقِيرِ غَنِيٌّ لَا يَقْدِرُ عَلَى لُبْسِ ذَلِكَ لِمَرَضٍ أَوْ لِفَقْدِهِ وَإِذَا وَجَدَ الْفَقِيرُ مَنْ يُسَلِّفُهُ هَلْ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ مَسْأَلَةُ التَّيَمُّمِ
стр. 111
لَا غَيْرِهِمَا وَفِي رِجْلِ غَيْرِ الْفَقِيرِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى شِرَاءِ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ بِالْعَفْوِ كَالْفَقِيرِ وَعَدَمِهِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ.
(ص) وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ وَإِنْ سَأَلَ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا وَقَعَ عَلَى الْمَارِّ مِنْ سَقَائِفَ وَنَحْوِهَا مِنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ لُزُومِ الْفَحْصِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَاسَتَهُ بِرَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَمَارَاتِ، فَإِنْ سَأَلَ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ إنْ أَخْبَرَ بِالطَّهَارَةِ عَدْلُ الرِّوَايَةِ لَا الْكَافِرُ بَلْ يَحْمِلُهُ مَا سَقَطَ مِنْهُمْ عَلَى النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَاعِدًا عِنْدَهُمْ وَيُخْبِرُ بِالطَّهَارَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مَعَ تَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِ؛ فَلِذَلِكَ حَوَّلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا يَصِحُّ بِهِ وَيُدْفَعُ عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ فَقَوْلُهُ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ فِي مَعْنَى لَا يُصَدِّقُ إلَّا الْمُسْلِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ.
(ص) وَكَسَيْفٍ صَقِيلٍ لِإِفْسَادِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ السَّيْفَ الصَّقِيلَ وَشَبَهَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صَلَابَةٌ كَالْمُدْيَةِ وَالْمِرْآةِ وَالزُّجَاجِ وَخَرَجَ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا كَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالظُّفْرِ إذَا أَصَابَ مَا ذُكِرَ دَمٌ خَاصَّةً مُبَاحٌ كَالْقِصَاصِ وَالصَّيْدِ لِلْعَيْشِ وَالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِالْغُسْلِ سَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ لِإِفْسَادِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي تَعْلِيلِ الْعَفْوِ هُوَ الْإِفْسَادُ بِالْغَسْلِ لَا لِانْتِفَائِهَا بِالْمَسْحِ إذْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ الْمَسْحَ وَقَوْلُهُ لِإِفْسَادِهِ مُتَعَلِّقٌ بِعُفِيَ ثُمَّ لَوْ قَالَ لِفَسَادِهِ كَفَاهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ، ثُمَّ إنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيلِ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ إفْسَادِهِ لِغَسْلِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ لَا لِتَحْصِيلِ إفْسَادِهِ فَاللَّامُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَمِنْ دَمٍ مُبَاحٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ وَاحْتَرَزَ الْمُؤَلِّفُ بِالدَّمِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ؛ لِأَنَّ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ عَلَى مَارٍّ) أَيْ شَخْصٍ مَارٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَكَذَا عَلَى جَالِسٍ أَوْ قَائِمٍ مُسْتَيْقِظٍ أَوْ نَائِمٍ (قَوْلُهُ مِنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ) أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِمْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْمِلُ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ عَلَى الطَّهَارَةِ فِي حَالِ الشَّكِّ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ النَّجَاسَةَ أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ لُزُومِ الْفَحْصِ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ عَنْ لُزُومِ الْفَحْصِ وَالسُّؤَالِ (فَإِنْ قُلْت) الْعَفْوُ عَنْ لُزُومِ السُّؤَالِ فَرْعُ تَعَقُّلِهِ (قُلْت) لَمَّا كَانَ الشَّأْنُ أَنَّ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ السُّقُوفِ النَّجَاسَةُ وَاشْتَبَهَ الْحَالُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ وُجُوبُ السُّؤَالِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَالَ وَلَك جَوَابٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّأْنُ أَنَّ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ السَّقْفِ النَّجَاسَةُ كَانَ مِنْ حَقِّ ذَلِكَ الِاجْتِنَابُ فَصَحَّ حِينَئِذٍ تَعَلُّقُ الْعَفْوِ بِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَاسَتَهُ) أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ (قَوْلُهُ إنْ أَخْبَرَ بِالطَّهَارَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ نَازِلًا مِنْ سُقُوفِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمَشْكُوكِ فِيهِمْ وَقَدْ قُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَيُعْفَى عَنْ لُزُومِ السُّؤَالِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ إنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ وَكَانَ عَدْلَ رِوَايَةٍ وَبَيَّنَ وَجْهَ النَّجَاسَةِ أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا.
(قَوْلُهُ لَا الْكَافِرُ) فَلَا يُحْمَلُ مَا نَزَلَ مِنْهُمْ إلَّا عَلَى النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَحْمِلُ مَا نَزَلَ مِنْهُمْ عَلَى النَّجَاسَةِ مَا لَمْ يُخْبِرْ عَدْلٌ بِالطَّهَارَةِ أَيْ عَدْلُ رِوَايَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ الْمَذْهَبِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ، وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ بِمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامٌ وَلَا عَدَالَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَذَلِكَ أَنَّ السَّاقِطَ إمَّا مِنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ مِنْ كُفَّارٍ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الطَّهَارَةُ أَوْ تَتَحَقَّقَ النَّجَاسَةُ أَوْ يَظُنَّ الطَّهَارَةَ أَوْ النَّجَاسَةَ أَوْ يَشُكَّهَا، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ الطَّهَارَةُ أَوْ ظَنَّهَا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ، وَإِنْ تَحَقَّقَتْ النَّجَاسَةُ أَوْ ظَنَّهَا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ، وَإِنْ شَكَّ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ فِي السَّاقِطِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا وَيُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ فِي السَّاقِطِ مِنْ الْكُفَّارِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) الْغَيْرُ الْفَاسِقِ.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صَلَابَةٌ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّفَاقَةَ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ صَلَابَةٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ شَيْءٌ صَقِيلٌ أَمْلَسُ مُصْمَتٌ لَا يَتَخَلَّلُ الْمَاءُ أَجْزَاءَهُ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَشِبْهَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صِقَالَةٌ وَصَلَابَةٌ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْمِرْآةِ؛ لِأَنَّ الْمِرْآةَ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْ دَمِ غَيْرِ الْمُبَاحِ أَيْضًا لِتَكَرُّرِ النَّظَرِ فِيهَا الْمَطْلُوبِ دُونَ السَّيْفِ وَالْمُدْيَةِ، وَإِنْ فُعِلَ بِهِمَا وَاجِبٌ (قَوْلُهُ وَالزُّجَاجُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الزُّجَاجِ قَالَ الْحَطَّابُ خَرَجَ بِذَلِكَ الزُّجَاجُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ شَابَهَ السَّيْفَ فِي الصِّقَالَةِ وَالصَّلَابَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ) أَيْ صُلْبًا وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا أَيْ وَذَلِكَ أَنَّنَا اشْتَرَطْنَا زِيَادَةً عَلَى الصِّقَالَةِ الصَّلَابَةَ (قَوْلُهُ دَمٍ خَاصَّةً مُبَاحٍ) فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ فِيهِ تَلْمِيحًا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ دَمٍ اسْمٌ مُنَوَّنٌ لَا مُضَافٌ أَيْ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ مَحَلُّهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ يَجُوزُ فِيهِ التَّنْوِينُ أَيْ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ مَحَلُّهُ وَالْإِضَافَةُ أَيْ مِنْ دَمِ مَحَلِّ مُبَاحٍ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَسَحَهُ أَمْ لَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ بَعْدُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَعِيفٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إفَادَةِ طَلَبِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ لَا لِانْتِفَائِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ إلَّا أَنَّ مَقْصُودَهُ ذَلِكَ قَالَ تت وَخَرَجَ بِالسَّيْفِ الثَّوْبُ الصَّقِيلُ أَوْ الْجَسَدُ فَلَا يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُمَا مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَثَارُ الْخِلَافِ هَلْ الْعِلَّةُ انْتِفَاءُ النَّجَاسَةِ أَوْ الْإِفْسَادُ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الظُّفْرِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَنْتِفِي بِمَسْحِهِ وَالْغَسْلُ لَا يُفْسِدُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكْفِي الْمَسْحُ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ) تَبَيَّنَ لَك مِنْ عِبَارَةِ تت، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ شَأْنُ الْمَتْنِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلْأَدِلَّةِ أَيْ التَّعْلِيلِ فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ظَرْفٌ إلَخْ) ذَلِكَ الْمَحْذُوفُ هُوَ قَوْلُهُ يَغْسِلُهُ، فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْمُتَعَلِّقُ مَحْذُوفًا يَكُونُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَحَمِّلًا لِلضَّمِيرِ قُلْت فِي الْمُتَعَلِّقِ الْعَامِّ
стр. 112
الدَّمَ هُوَ الَّذِي يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لِغَلَبَةِ وُصُولِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَبِالْمُبَاحِ عَنْ دَمِ الْعُدْوَانِ فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَقَالَ الْمَوَّاقُ سَمَعُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَكْفِي مَسْحُ دَمِ السَّيْفِ عِيسَى إنْ كَانَ فِي جِهَادٍ أَوْ صَيْدٍ لِعَيْشِهِ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ عِيسَى تَفْسِيرٌ انْتَهَى فَانْظُرْ قَوْلَ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمَمْنُوعِ لِيَشْمَلَ الْمَكْرُوهَ كَصَيْدِ اللَّهْوِ مَعَ هَذَا النَّصِّ.
(ص) وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ الدُّمَّلِ الَّذِي بِهِ وَالْجَرَبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ دَمٍ وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ وَمَاءٍ سَائِلٍ مِنْ نَفْطِ نَارٍ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْجَسَدَ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ إذَا مَصَلَ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إنْ قُشِرَ حَالَ سَيَلَانِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ كَانَ كَثِيرًا، وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَضُرُّهُ نَكْؤُهُ قَبْلَ السَّيَلَانِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَنْ بِهِ دُمَّلٌ وَاحِدٌ أَوْ نَحْوُهُ أَمَّا لَوْ كَثُرَتْ كَالْجَرَبِ فَإِنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى نَكْئِهَا وَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْهُ.
(فَائِدَةٌ) الدُّمَّلُ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ مِيمِهِ وَتَخْفِيفِهِ كَسُكَّرٍ وَصُرَدٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا كَتَسْمِيَةِ الْمُهْلِكَةِ مَفَازَةً وَاللَّدِيغِ سَلِيمًا.
(ص) وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ كَدَمِ بَرَاغِيثَ (ش) أَيْ وَنُدِبَ غَسْلُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ إنْ تَفَاحَشَ بِأَنْ يَسْتَحِيَ مِنْهُ فِي الْمَجَالِسِ أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا يُقْبَلُ صَاحِبُهَا وَلَا يُقْرَبُ إلَّا بِتَعَذُّرٍ كَاسْتِحْبَابِ غَسْلِ خَرْءِ الْبَرَاغِيثِ مِنْ ثَوْبٍ تَفَاحَشَ فِيهِ كَانَ فِي زَمَنِ هَيَجَانِهَا أَمْ لَا وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ الْوُجُوبُ لَكِنْ حُمِلَتْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَكَذَلِكَ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَتَفْسِيرُنَا الدَّمَ بِالْخَرْءِ تَبَعًا لِلْجُزُولِيِّ مُخْرِجٌ لِدَمِهَا الَّذِي مِنْ جَوْفِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الدِّمَاءِ لَا يُعْفَى إلَّا عَنْ دُونِ دِرْهَمٍ مِنْهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهَا الْبَقُّ وَالْقَمْلُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْحُلَلِ؛ لِأَنَّ
ــ
[حاشية العدوي]
كَالْكَوْنِ لَا الْخَاصِّ كَمَا هُنَا.
(تَنْبِيهٌ) : الْفَرْقُ بَيْنَ السَّيْفِ وَمَوْضِعِ الْحِجَامَةِ أَنَّ الدَّمَ إذَا يَبِسَ عَلَى السَّيْفِ وَنَحْوِهِ تَطَايَرَ بِخِلَافِ الْحِجَامَةِ (أَقُولُ) يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ لِإِفْسَادِهِ إلَى آخِرِهِ تَعْلِيلًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ دَفْعٍ وَالْمَعْنَى إنَّمَا عُفِيَ لِوُجُودِ الْإِفْسَادِ بِالْغَسْلِ مِنْ دَمِ الْمُبَاحِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ (قَوْلُهُ سَمَعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ نَصِّ الْحَطَّابِ نَقْلًا عَنْ التَّوْضِيحِ قَالَ عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَوْ لَمْ يَمْسَحْهُ قَالَ عِيسَى يُرِيدُ فِي الْجِهَادِ وَفِي الصَّيْدِ الَّذِي هُوَ عَيْشُهُ (أَقُولُ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَكْرُوهُ الْمُشَارُ لَهُ فِي الْبَاغِيَةِ بِقَوْلِهِ وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ وَوِرْثُهُ وَمِثْلُهُ دَمُ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ الْخَارِجِ مِنْ الْمُذَكَّى وَالْمُرَادُ أَيْضًا مُبَاحٌ أَصَالَةً فَلَا يَضُرُّ حُرْمَتُهُ لِعَارِضٍ كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ بِهِ وَزَانٍ أَحْصَنَ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامٍ (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ يَكُونُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ ضَعِيفًا فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ السَّمَاعَ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَلْ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ الَّذِي بِهِ) أَخْرَجَ دُمَّلَ غَيْرِهِ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْعَفْوُ (قُلْت) وَيُشْبِهُ هَذَا الْخِلَافُ خِلَافَهُمْ فِي صَاحِبِ السَّلَسِ هَلْ الْعَفْوُ خَاصٌّ أَوْ مُتَعَدٍّ إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ إذَا مَصَلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ سَالَ بِنَفْسِهِ وَمِثْلُهُ مَا فِي حُكْمِهِ كَمَا إذَا انْتَهَى الدُّمَّلُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ لَانْفَجَرَ بِنَفْسِهِ وَفَجَّرَهُ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ قُشِرَ حَالَ سَيَلَانِهِ) أَيْ قُشِرَ حَالَ اجْتِمَاعِ تِلْكَ الْمَادَّةِ وَلَوْلَا الْقَشْرُ مَا خَرَجَتْ تِلْكَ الْمَادَّةُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ) أَيْ كَالدِّرْهَمِ فَأَقَلَّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْيَسِيرُ) هُوَ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ نَكْؤُهُ قَبْلَ سَيَلَانِهِ) أَيْ إذَا نَكَأَهُ قَبْلَ أَنْ تَجْتَمِعَ تِلْكَ الْمَادَّةُ فِيهِ، ثُمَّ تَجَمَّعَتْ وَسَالَتْ مِنْ ذَلِكَ الشِّقِّ فَالْعَفْوُ وَعِبَارَةُ ك وَلَا يَضُرُّ نَكْؤُهُ قَبْلَ السَّيَلَانِ فَلَوْ نُكِئَ أَوْ شُقَّ قَبْلَ أَنْ تَجْتَمِعَ الْمَادَّةُ فِيهِ ثُمَّ تَجَمَّعَتْ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْته لَك (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ كَالْجُرْحِ (قَوْله أَمَّا لَوْ كَثُرَتْ) أَيْ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدِ بَلْ فِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الدُّمَّلَ الْوَاحِدَ إذَا اُضْطُرَّ إلَى نَكْئِهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرَكَهُ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا سَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَنْ يَتَّصِلَ سَيَلَانُهُ وَلَا يَنْقَطِعَ أَوْ انْقَطَعَ انْقِطَاعًا لَا يَنْضَبِطُ كَصَاحِبِ السَّلَسِ أَوْ يَنْضَبِطُ وَلَكِنْ يَتَكَرَّرُ كَأَنْ يَأْتِيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ بِحَيْثُ يَشُقُّ التَّوَقِّي مِنْهُ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَهَذَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَلَا يَقْطَعُ لِأَجْلِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَيُؤْمَرُ نَدْبًا كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ دَرْؤُهُ بِخِرْقَةٍ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِهَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لِإِطْلَاقِهِ الْعَفْوَ الثَّانِيَ أَنْ لَا يَتَّصِلَ خُرُوجُهُ وَأَمْكَنَ التَّوَقِّي مِنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ بِأَنْ لَمْ يُلَازِمْ كُلَّ يَوْمٍ فَهَذَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ صَلَّتْ بِنَفْسِهَا فَإِذَا انْبَعَثَتْ فِي الصَّلَاةِ قُطِعَ إنْ رُجِيَ كَفُّهَا وَغُسِلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا فَلْيَفْتِلْ وَيَبْنِيَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْيَسِيرُ مَا يَفْتِلُهُ الرَّاعِفُ انْتَهَى، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ كَفَّهَا تَمَادَى.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ) وَمَحَلُّ النَّدْبِ مَا دَامَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ قَائِمًا وَإِلَّا وَجَبَ الْغَسْلُ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ فِي الْمَجَالِسِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي دُونِ الدِّرْهَمِ وَفِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلٌ دُونَ الدِّرْهَمِ وَمَا فِي حُكْمِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ النَّدْبَ بِالتَّفَاحُشِ وَدُونُ الدِّرْهَمِ غَيْرُ مُتَفَاحِشٍ وَأَجَابَ الشَّارِحُ ﵀ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ بِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْمَلْهُ لَكِنْ لَا يُنَافِيَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِحَدٍّ، وَأَمَّا الدَّمُ فَإِنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ مُقَيَّدٌ بِحَدٍّ لَا يَصِلُ لِلتَّفَاحُشِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَادَ عَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهَا الْبَقُّ وَالْقَمْلُ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا تَفَاحَشَ خَرْؤُهَا أَمْ لَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مِنْ الْبَقِّ وَالْقَمْلِ مُتَعَذِّرَةٌ فَلَا مَشَقَّةَ فِي الْغَسْلِ بِخِلَافِ خَرْءِ الْبُرْغُوثِ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ فَلَوْ حَكَمْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا لَحَصَلَتْ مَشَقَّةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ شَارِحَنَا تَبِعَ السَّنْهُورِيَّ وَقَدْ اعْتَمَدَ عج كَلَامَ صَاحِبِ الْحُلَلِ وَمَا ذَكَرْته رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ الشَّارِحِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ خَرْءَ الْبَقِّ وَالْقَمْلِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا يُنْدَبُ بِخِلَافِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ
стр. 113
الْكَثْرَةَ هُنَا مُتَعَذِّرَةٌ وَإِرْجَاعُ النَّدْبِ مَعَ التَّفَاحُشِ لِجَمِيعِ الْمَعْفُوَّاتِ أَتَمُّ فَائِدَةً ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ قَوْلَهُ (إلَّا فِي صَلَاةٍ) وَالْمَعْنَى أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْغَسْلِ إنَّمَا هُوَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ وَعَلَى خَرْءِ الْبَرَاغِيثِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ التَّمَادِي وَعَدَمُ الْغَسْلِ.
(ص) وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بِلَا نِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ غَيْرُهُ يَطْهُرُ مِنْ غَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةٍ فَقَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ مُتَعَلِّقٌ بِ يَطْهُرُ وَفِي عِبَارَةٍ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ فِي طَهَارَتِهِ بِنِيَّةٍ أَوْ بِلَا نِيَّةٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ أَوْ لَا فَيُعْرَبُ حَالًا مِنْ غَسَلَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ وَلَا عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا عِنْدَ حُصُولِهَا فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ بِلَا اشْتِرَاطِ نِيَّةٍ وَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْحَالِيَّةُ وَيُعْلَمُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِالِاشْتِرَاطِ وَالْبَاءُ فِي بِلَا نِيَّةٍ بَاءُ الْمُلَابَسَةِ وَفِي بِغَسْلِهِ بَاءُ الْآلَةِ.
(ص) بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحَلَّ الْمُتَنَجِّسَ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ إنْ تَعَيَّنَ وَعُرِفَ، وَإِنْ اشْتَبَهَ مَعَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ مِنْ جَسَدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَكَان وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ عَدَمُ الْيَقِينِ فَيَدْخُلُ الظَّنُّ كَمَا قَالَهُ س فِي شَرْحِهِ بَحْثًا بِلَفْظِ يَنْبَغِي وَلَا فَرْقَ فِي غَسْلِ جَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حَصَلَتْ فِي جِهَةٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزَةٍ مِنْهُ كَبَدَنِهِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَوْ جِهَتَيْنِ مُتَمَيِّزَتَيْنِ مِنْهُ كَكُمَّيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (كَكُمَّيْهِ) وَلَا يَجْتَهِدُ فَيَغْسِلُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ.
(ص) بِخِلَافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لِأَحَدِ ثَوْبَيْهِ وَطَهَارَةَ الْآخَرِ وَاشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى أَيْ يَجْتَهِدُ بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُ لَهُ الطَّاهِرَ مِنْهُمَا مِنْ النَّجَسِ فَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ صَلَّى بِهِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَالْأَوَانِي وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْأَوَانِي وَالثِّيَابِ خِفَّةُ النَّجَاسَةِ بِالِاخْتِلَافِ فِيهَا وَعَدَمُهُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُطْلَقِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ.
(ص) بِطَهُورٍ مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلِهِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ كَذَلِكَ فَلَوْ قَدَّمَهُ وَقَدَّمَ قَوْلَهُ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسُرَا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَحَلَّ النَّجَسَ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ طَهُورًا بَاقِيًا عَلَى صِفَتِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالْأَوْسَاخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ مُنْفَصِلٌ طَاهِرٌ لَحَسُنَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ طَهُورٌ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
إلَّا إذَا كَانَ كَثُرَ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي صَلَاةٍ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا إذْ لَا يُتَوَهَّمُ قَطْعُ صَلَاةٍ لِمَنْدُوبٍ قَالَهُ فِي ك.
(قَوْلُهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ فَالْخُفُّ وَالنَّعْلُ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا بَعْدَ الدَّلْكِ وَالْمَخْرَجَانِ وَالسَّيْفُ الصَّقِيلُ وَمَوْضِعُ الْحِجَامَةِ بَعْدَ الْمَسْحِ مَحْكُومٌ عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ وَلَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِغَسْلِهِ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ فَلِذَا لَا تُزَالُ إلَّا بِالْمُطْلَقِ وَلَمْ تَحْتَجْ لِنِيَّةٍ لِكَوْنِهَا مِنْ بَابِ الْمَتْرُوكِ (قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِيَطْهُرُ تَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَالْمَعْنَى مَحَلُّ النَّجَاسَةِ يَطْهُرُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ لَا يَطْهُرُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ بَلْ يَطْهُرُ مَعَ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ إلَخْ أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ الطَّهَارَةُ مَعَ النِّيَّةِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الطَّهَارَةُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ أَيْ وَأَوْلَى مَعَ النِّيَّةِ بَلْ النِّزَاعُ فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ هَذَا حَاصِلُهُ (أَقُولُ) أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صَرِيحًا نَفْيُ الشَّرْطِيَّةِ.
(قَوْلُهُ بِغَسْلِهِ) وَلَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ زَوَالُ الْعَيْنِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ عُرِفَ) أَيْ جَزْمًا كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ الظَّنُّ) لَعَلَّهُ مَا لَمْ يَقْوَ وَعَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَمَنْ ظَنَّ فِي جِهَةِ النَّجَاسَةِ وَتَوَهَّمَهَا فِي أُخْرَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْجَمِيعِ عَلَى هَذَا وَلَوْ أَعْطَى الظَّنَّ حُكْمَ التَّحَقُّقِ لَمَا طَلَبَ بِغَسْلِ الْجِهَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ وَبَعْضُهُمْ يُدْخِلُ الظَّنَّ تَحْتَ الْمَعْرِفَةِ فَإِذَنْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا إلَّا صُورَةً فَقَطْ، وَأَمَّا عَلَى حَلِّ الشَّارِحِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا صُورَتَانِ قَالَ مُحَشِّي تت وَقَدْ يَبْحَثُ فِي غَسْلِ الْمَوْهُومِ أَيْ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَإِنَّ الْوَهْمَ فِي الْحَدَثِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فَالْخَبَثُ كَذَلِكَ أَوْ أَوْلَى فَالْحَقُّ أَنَّ الظَّنَّ كَالْعِلْمِ وَأَنَّ الْمَوْهُومَ لَا يُغْسَلُ إذْ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحَدَثِ كَمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ تَوَهُّمُ جَنَابَتِهِ دُونَ شَكٍّ لَغْوٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْتَهِدُ) فَيَغْسِلُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي هَذِهِ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى الثَّوْبَيْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْكُمَّيْنِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِمَا، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ غَسْلِهِمَا أَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا تَحَرَّى أَحَدَهُمَا وَغَسَلَهُ اتِّفَاقًا، فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ وَلَوْ فَصَلَ الْكُمَّيْنِ صَارَا كَالثَّوْبَيْنِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى) أَيْ يَجْتَهِدُ فَيُصَلِّي بِهِ الْآنَ وَكَذَبُوا بِوَقْتٍ آخَرَ حَيْثُ لَمْ يَنْسَ الْمُتَحَرِّي مِنْ الْمُتَنَجِّسِ لِيَغْسِلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمَحَلُّ التَّحَرِّي إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا صَلَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَعَاجِزٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِيمَا صَلَّى بِهِ بِالتَّحَرِّي لَا بِوَقْتٍ وَلَا بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكُمَّيْنِ يُغْسَلَانِ وَالثَّوْبَيْنِ يُتَحَرَّى أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ الطَّهَارَةُ بِانْفِرَادِهِ فَيَسْتَنِدُ اجْتِهَادُهُ إلَى الْأَصْلِ وَهَذَا الْأَصْلُ قَدْ بَطَلَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِتَحَقُّقِ حُصُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَكَذَا قَالُوا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (أَقُولُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْكُمَّيْنِ لَمَّا اتَّصَلَا صَارَا بِمَثَابَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبَانِ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ طَهُورًا) أَيْ خَالِيًا مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالْأَوْسَاخِ
стр. 114
أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالرِّيحُ، وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا كَالثَّوْبِ الْأَزْرَقِ الْمُتَنَجِّسِ يُغْسَلُ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَا صُبِغَ بِشَيْءٍ نَجَسٍ وَلَوْ كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِوُجُودِ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ.
(ص) وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ النَّجَسِ إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ وَانْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ طَهُورًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَاءَ انْفَصَلَ طَهُورًا وَالْبَاقِي فِي الْمَحَلِّ كَالْمُنْفَصِلِ وَالْمُنْفَصِلُ طَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا) مُتَعَلِّقٌ بِ يَطْهُرُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ بِغَسْلِهِ الْمُزِيلِ لِجُرْمِهِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِشَرْطِ زَوَالِ طَعْمِهِ وَلَوْ عَسُرَا أَوْ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ الْمُتَيَسِّرَيْنِ فَبَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَحَلِّ وَيُتَصَوَّرُ الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَةِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَأَنْ لَا يَجُوزَ ذَوْقُهَا بِأَنْ تَكُونَ فِي الْفَمِ أَوْ دَمِيَتْ اللِّثَةُ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ فَجَازَ لَهُ ذَوْقُ الْمَحَلِّ اسْتِظْهَارًا أَوْ إنْ وَقَعَ وَنَزَلَ، وَأَمَّا زَوَالُ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ حَيْثُ عَسُرَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَطْهِيرِ الْمَحَلِّ زَوَالُهُمَا فَقَوْلُهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ مُتَعَلِّقٌ بِ يَطْهُرُ وَقَوْلُهُ لَا لَوْنَ وَرِيحٍ عَسُرَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ يُشْتَرَطُ زَوَالُ طَعْمِهِ لَا لَوْنٌ وَرِيحٌ عَسُرَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ الْعَطْفُ وَسَقَطَ مَا يُقَالُ مِنْ النَّظَرِ الْمُبَيَّنِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(ص) وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ نَجِسَةٌ (ش) الْغُسَالَةُ هِيَ الْمَاءُ الَّذِي غُسِلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ وَلَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا إذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً سَوَاءٌ كَانَ تَغَيُّرُهَا بِالطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ وَلَوْ الْمُتَعَسِّرَيْنِ وَهَكَذَا نُكْتَةُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مُنْفَصِلٌ كَذَلِكَ الْمُغْنِي عَنْهُ لَكِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ مَحَلِّ الْخَبَثِ يَطْهُرُ بِالْمُطْلَقِ بَيَّنَ أَنَّ عَيْنَهُ تُزَالُ بِكُلِّ مَائِعٍ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) عَنْ الْمَحَلِّ (بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ) مِنْ مُضَافٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَلٍّ وَبَقِيَ بَلَلُهُ فَلَاقَى جَافًّا أَوْ جَفَّ وَلَاقَى مَبْلُولًا (لَمْ يَتَنَجَّسْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الْأَزْرَقِ الْمُتَنَجِّسِ) كَانَ تَنَجُّسُهُ سَابِقًا عَلَى الصِّبْغِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ لَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا كَانَ كَذَلِكَ يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ لَا مِنْ أَعْرَاضِ الزُّرْقَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مَا صُبِغَ إلَخْ) إشَارَةٌ لِفَرْعٍ آخَرَ، وَهُوَ صَبْغُهُ بِشَيْءٍ نَجِسٍ فَحُكْمُهُ يُخَالِفُ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسُرَا (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ إلَخْ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا إشْكَالَ وَظَهَرَ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ حُكْمُ أَحَدِهِمَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْأُخْرَى.
(تَنْبِيهٌ) : مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِطَهُورٍ أَيْ لَا بِغَيْرِهِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي الْمَجُّ فِي تَطْهِيرِ الْفَمِ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، ثُمَّ إنَّ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ فِي طُرُوءِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ الصَّبْغِ فَلَوْ أَنَّ النَّجَاسَةَ طَرَأَتْ عَلَى الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ قَبْلَ الصَّبْغِ فَيَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَنَّنَا قُلْنَا أَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ تَتَنَجَّسُ الْمَصْبَغَةُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ مَا صُبِغَ بِشَيْءٍ نَجِسٍ فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا أَنَّهُ كَالْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَلَا تَتَنَجَّسُ الْمَصْبَغَةُ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ قَوْلِهِ كَالثَّوْبِ الْأَزْرَقِ الْمُتَنَجِّسِ (أَقُولُ) بَلْ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا عُرِضَ عَلَى الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ نَجَاسَةٌ وَوُضِعَ فِي الْمَاءِ يَنْقَلِبُ مُضَافًا فَلَا يَطْهُرُ حِينَئِذٍ بِسَبَبِ تِلْكَ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الثَّوْبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا فِي مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا لِأَجْلِ مُوَافَقَتِهِ فِي عب وَإِلَّا فَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ حُكْمُهَا وَاحِدٌ فِي التَّنْجِيسِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ رَاجِعًا لِلصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُصَارَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ) جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ أَيْ الْمَغْسُولُ وَكَذَا الْأَرْضُ فَلَا يَلْزَمُ عَرْكُهَا (قَوْلُهُ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسُرَا) وَيَصِيرُ الْمَحَلُّ طَاهِرًا لَا نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ (قَوْلُهُ الْمُزِيلُ لِجُرْمِهِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَالَ الْجُرْمُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَلَزِمَ مِنْهُ زَوَالُ الطَّعْمِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ مَعَ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَطَ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ) قَالَ فِي ك هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَجَازَ الْبِسَاطِيُّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا) أَيْ جَازَ لَهُ ذَوْقُ الْمِلْحِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَظْهِرَ أَيْ يَطَّلِعَ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ مِنْ أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِأَثَرِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ أَوْ إنْ وَقَعَ وَنَزَلَ) أَيْ وَارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ زَادَ ق أَوْ شَكَّ هَلْ زَالَ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى ذَوْقِهَا وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ مَا دَامَ مُتَيَقِّنًا وُجُودَهَا أَيْ أَوْ ظَنَّ وُجُودَهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ غَلَبَ إلَخْ لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ مَا يُقَالُ إلَخْ) عِبَارَةُ ك وَسَقَطَ مَا يُقَالُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَظَرًا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّ قَوْلَهُ يَطْهُرُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ لَا يَقْتَضِي الْحَصْرَ فِي ذَلِكَ، ثَانِيهِمَا: أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا أَنَّ اللَّوْنَ وَالرِّيحَ إذَا عَسُرَ زَوَالُهُمَا ثُمَّ زَالَا أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِزَوَالِهِمَا مَعَ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَغَيْرُ مُرَادٍ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ.
(قَوْلُهُ وَهَكَذَا نُكْتَةُ إلَخْ) بَعِيدٌ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَكِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُسْتَغْنَى) مُرَادُهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْغُسَالَةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَالَ) مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ كَالطَّعَامِ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الطَّعَامِ وَإِنَّمَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ الْجَوَابَ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُضَافِ كَالْخَلِّ فَالْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ الْجَوَابِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُضَافِ، ثُمَّ جَعْلُهُ كَالْخَلِّ مِنْ غَيْرِ مُضَافٍ لَا يَتَأَتَّى فِي كُلِّ خَلٍّ إذْ مِنْ الْخَلِّ مَا يَكُونُ مُضَافًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ مُضَافٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ الطَّاهِرُ فَإِذَنْ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِطَاهِرٍ بَدَلَ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنُ الْأَخْصَرِيِّةُ
стр. 115
مُلَاقِي مَحَلَّهَا) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ إذْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ، وَهُوَ عَرَضٌ وَالْأَعْرَاضُ لَا تَنْتَقِلُ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يُنَجَّسُ وَعَلَيْهِمَا لَوْ دَهَنَ الدَّلْوَ الْجَدِيدَ بِالزَّيْتِ وَاسْتَنْجَى مِنْهُ فَيُعِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ دُونَ غَسْلِ ثِيَابِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَعَ غَسْلِهَا عَلَى الثَّانِي.
(ص) ، وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ (ش) أَيْ، وَإِنْ شَكَّ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا غَيْرَ غَالِبٍ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ غَيْرِ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ لِثَوْبٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّضْحُ لِقَطْعِ الْوَسْوَسَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بَلَّةً أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ النَّضْحِ فَتَطْمَئِنُّ نَفْسُهُ «لِأَمْرِهِ ﵊ بِنَضْحِ الْحَصِيرِ الَّذِي اسْوَدَّ بِطُولِ مَا لَبِثَ» لِحُصُولِ الشَّكِّ فِيهِ وَقَوْلُ عُمَرَ حِينَ شَكَّ فِي ثَوْبِهِ هَلْ أَصَابَهُ مَنِيٌّ أَغْسِلُ مَا رَأَيْت وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ وَلِعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ انْتَهَى وَقَوْلُنَا غَيْرُ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ احْتِرَازًا عَنْ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ إذَا شَكَّ فِي وُصُولِهَا لَهُ أَوْ ظَنَّ وَقَدْ خَفِيَتْ عَيْنُهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(ص) ، وَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ كَالْغَسْلِ (ش) يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ النَّضْحِ فَتَرَكَهُ وَصَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ كَمَا يُعِيدُهَا مَنْ تَرَكَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَعَادَ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ وَلِخِفَّةِ النَّضْحِ لَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ بِإِعَادَةِ النَّاسِي أَبَدًا كَمَا قِيلَ بِهِ فِي تَرْكِ الْغَسْلِ وَلَوْ تَرَكَ النَّضْحَ وَغَسَلَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْإِجْزَاءِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّيْهِ وَقَوْلُهُ كَالْغَسْلِ تَشْبِيهٌ لِتَكْمِيلِ الْحُكْمِ لَا لِإِفَادَةِ حُكْمٍ غَفَلَ عَنْهُ وَجَعْلُ الشَّارِحِ الْجَاهِلَ كَالسَّاهِي فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْعَامِدِ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ كَالْغَسْلِ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالْإِعَادَةِ أَيْ وُجُوبًا كَوُجُوبِ الْغَسْلِ وَإِعَادَةً كَإِعَادَةِ تَرْكِ الْغَسْلِ فَيَكُونُ وُجُوبُ النَّضْحِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَجْرِ الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا فَيَكُونُ مَشْهُورًا فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا وَجَبَ لِوُرُودِ الْأَمْرِ مِنْ الشَّارِعِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
(ص) ، وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ بِلَا نِيَّةٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّضْحَ فِي الثَّوْبِ وَالْجَسَدِ وَالْأَرْضِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِيهِمَا رَشٌّ بِالْيَدِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَغْمُرْ الْمَحَلَّ أَوْ بِالْفَمِ بَعْدَ غَسْلِهِ مِنْ الْبُصَاقِ وَإِلَّا كَانَ مُضَافًا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةٍ فَلَوْ رَشَّ الْمَحَلَّ مَطَرٌ كَفَى؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ فِيمَا تَقَعُ الْإِزَالَةُ لَا يُوجِبُ النِّيَّةَ فَكَمَا لَا تَلْزَمُ فِي الْغَسْلِ مَعَ أَنَّهُ تَعَبُّدٌ لِقَصْرِهِمْ الْإِزَالَةَ عَلَى الْمَاءِ فِي الْمَشْهُورِ فَكَذَا فِي النَّضْحِ، وَلَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِأَنَّ حُكْمَ إزَالَتِهَا غَلَبَةُ
ــ
[حاشية العدوي]
ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا الْأَحْسَنِيَّةُ فَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُطْلَقِ يَصْدُقُ بِالنَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ (قَوْلُهُ وَالْأَعْرَاضُ لَا تَنْتَقِلُ) قَدْ يُقَالُ يَنْتَقِلُ مُمَاثِلُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ بِدُهْنٍ لَاصِقٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ إلَخْ) وَلَا أَثَرَ لِلْوَهْمِ الْمُرَادُ الْمَوْضِعُ الَّذِي شَكَّ فِيهِ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ نَاحِيَةً وَاحِدَةً رَشَّهَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ نَاحِيَتَيْنِ رَشَّهُمَا مَعًا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْمُرَادُ بِالنَّاحِيَتَيْنِ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ (قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا غَيْرَ غَالِبٍ) أَمَّا لَوْ كَانَ الظَّنُّ غَالِبًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ (قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ وَلِأَمْرِهِ تَعْلِيلٌ ثَانٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَعَ عِلَّتِهِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ) بِالثَّاءِ أَيْ أَقَامَ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالسِّينِ فَيَكُونُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ) أَيْ شَأْنِ النَّاسِ أَيْ مِنْ لصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ إذَا شَكَّ فِي وُصُولِهَا) أَيْ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي تَرْكِ الْغَسْلِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا قَوْلًا أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةٌ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ أَيْ فَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ سَاهِيًا يُعِيدُ أَبَدًا (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ لِتَكْمِيلِ الْحُكْمِ) أَيْ فَالْحُكْمُ هُنَا ثُبُوتُ الْإِعَادَةِ وَالْوُجُوبُ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالْإِعَادَةِ فَمِنْ حَيْثُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْحُكْمَ الْوُجُوبُ وَحَصَلَ بِالتَّشْبِيهِ تَكْمِيلُ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْوُجُوبَ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَمِنْ حَيْثُ قَوْلُهُ أَعَادَ إلَخْ فَالْحُكْمُ ثُبُوتُ الْإِعَادَةِ وَتَكْمِيلُهُ بِكَوْنِهَا أَيْ الْإِعَادَةِ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ مُلْحَقٌ بِالْعَامِدِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا إلَّا فِي مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ وُجُوبُ النَّضْحِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وُجُوبٌ كَوُجُوبِ الْغَسْلِ وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْإِعَادَةُ فَنَقُولُ فِيهَا أَيْ الْإِعَادَةُ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ مَشْهُورًا) كَمَا أَنَّ مُقَابِلَهُ، وَهُوَ الْوُجُوبُ مَشْهُورٌ أَيْضًا كَمَا قِيلَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ) أَيْ وَالْجَوْبُ تَعَبُّدِيٌّ (ثُمَّ أَقُولُ) هَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّضْحَ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ وُجُوبُ النَّضْحِ وَاسْتِحْبَابُهُ وَوُجُوبُ الْغَسْلِ فَمَنْ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ يَسْتَدِلُّ «بِأَمْرِهِ ﵊ بِنَضْحِ الْحَصِيرِ الَّذِي اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ» وَذَلِكَ لِحُصُولِ الشَّكِّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ، وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ) لَمَّا كَانَ نَضَحَ بِمَعْنَى رَشَّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبِمَعْنَى رَشَحَ كَنَضَحَ مِنْ بَابِ مَنَعَ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ الْمُرَادَ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ، وَهُوَ رَشٌّ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ فِيهِ إذْ هُوَ تَكْثِيرٌ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ فِيمَا تَقَعُ بِهِ الْإِزَالَةُ) أَيْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ أَيْ، وَأَمَّا التَّعَبُّدُ فِي تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَأَيْضًا هَذَا تَعَبُّدٌ فِي غَيْرِ النَّفْسِ، وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ (قَوْلُهُ فِي الْمَشْهُورِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَشْهُورِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ
стр. 116
الْمَاءِ عَلَيْهَا وَنَيْلُهُ لَهَا وَالرَّشُّ غَيْرُ مَلْزُومٍ لِذَلِكَ لِعَدَمِ تَعْمِيمِهِ الْمَحَلَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَثْرَةُ نَقْطِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ مَظِنَّةُ نَيْلِهِ لَهَا إنْ كَانَتْ وَالظَّنُّ كَافٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ بِلَا نِيَّةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ النَّضْحَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ يَفْتَقِرُ لَهَا لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ فِيهِ إذْ هُوَ تَكْثِيرٌ لِلنَّجَاسَةِ لَا إزَالَةٌ لَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَقَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ رَشٍّ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ.
(ص) لَا إنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ شَكَّ وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّضْحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا إذَا تَحَقَّقَتْ نَجَاسَةُ الْمُصِيبِ وَشَكَّ فِي إزَالَتِهَا، ثُمَّ أَصَابَ الْمَحَلَّ رَطْبًا غَيْرَهُ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ، وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ كَمَا مَرَّ (ص) أَوْ فِيهِمَا (ش) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ، وَهُوَ أَنْ يَشُكَّ فِي الْإِصَابَةِ وَفِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ فَالنَّضْحُ سَاقِطٌ هُنَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ كَمَا تَرَى مِنْ وَجْهَيْنِ فَضَعُفَ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْقِسْمَ لَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ لِفَهْمِ عَدَمِ النَّضْحِ فِي هَذِهِ بِالْأَوْلَى لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا لِأَقْسَامِ الْمَسْأَلَةِ.
(ص) وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ خِلَافٌ (ش) أَيْ إذَا شَكَّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لِلْجَسَدِ هَلْ يُنْضَحُ كَالثَّوْبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ النَّضْحَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ، وَهُوَ الْحَصِيرُ وَالثَّوْبُ وَلَوْ تَحَقَّقَتْ إصَابَةُ الْجَسَدِ وَشَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ النَّضْحِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ وَفِي الْإِصَابَةِ فَالْخِلَافُ فِي الْجَسَدِ رَاجِعٌ لِلْأُولَى لَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا لِلثَّالِثَةِ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِمَا.
(ص) وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَبَهَ مَاءٌ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ كَبَوْلٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِوُضُوآتٍ بِعَدَدِ النَّجَسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ فِيهِ فَإِذَا كَانَ عَدَدُ الطَّهُورِ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَالنَّجَسُ أَوْ الْمُتَنَجِّسُ اثْنَانِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ بِثَلَاثِ صَلَوَاتٍ بِثَلَاثِ وُضُوآتٍ أَوْ ثَلَاثٍ فَبِأَرْبَعٍ أَوْ أَرْبَعٍ فَبِخَمْسٍ وَهَكَذَا فَقَوْلُهُ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ أَيْ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي بِأَثَرِ كُلِّ وُضُوءٍ صَلَاةً وَكَلَامُهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا إذَا جَمَعَ الْأَوْضِيَةَ، ثُمَّ صَلَّى بِعَدَدِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا عَقِبَ مَا ذَكَرَهُ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ، وَلَوْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَنَيْلُهُ) أَيْ وُصُولُهُ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ) التَّوَهُّمُ مُنَصَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يَفْتَقِرُ لَهَا (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ) الْإِنْصَافُ أَنَّهُ جَوَابٌ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الرَّشَّ الْمَذْكُورَ لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُ لِلْمَحَلِّ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّ بِهِ زَالَتْ النَّجَاسَةُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى رَشٌّ كَائِنٌ بِالْيَدِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ مِنْ حَقِيقَةِ النَّضْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَجَبَ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ يَجِبُ النَّضْحُ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ، وَإِنْ شَكَّ إلَخْ) كَذَا اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا فَلَمْ يَأْتِ بِهِ الْحَطَّابُ بَلْ هِيَ زِيَادَةٌ مِنْ عِنْدِ شَارِحِنَا (أَقُولُ) قَضِيَّةُ كَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَهَا أَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ وَلَا يَكْفِي النَّضْحُ فَالْأَحْسَنُ إسْقَاطُهَا وَوَجْهُ قَوْلِ الْحَطَّابِ بِوُجُوبِ النَّضْحِ أَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَعَدَمَهَا وَأَصَابَ الْمَحَلَّ رَطْبًا صَارَ مُتَرَدِّدًا فِي كَوْنِهِ هَلْ أَصَابَ الْمَحَلَّ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرُ وُجُوبِ غَسْلِ الْمُتَنَجِّسِ الَّذِي شَكَّ فِي إزَالَةِ نَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا، وَأَمَّا الرَّطْبُ الَّذِي أَصَابَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ نَضْحُهُ لِمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ النَّضْحِ) أَيْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ الْجَسَدَ كَالثَّوْبِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعْتَمَدِ فَنَقُولُ يَنْبَغِي عَدَمُ الْغَسْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ وَفِي الْإِصَابَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ إلَخْ) قَيَّدَ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ الْقَيْدُ الْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ أَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَخْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ الثَّانِي أَنْ لَا تَكْثُرَ الْأَوَانِي جِدًّا وَإِلَّا تَحَرَّى وَاحِدًا وَتَوَضَّأَ بِهِ إنْ أَمْكَنَهُ التَّحَرِّي وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُ وَإِلَّا تَيَمَّمَ كَمَا لَوْ أُرِيقَتْ كُلُّهَا أَوْ بَقِيَ مِنْهَا دُونُ عَدَدِ الْمُتَنَجِّسِ وَزِيَادَةُ إنَاءٍ الْقَيْدُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَجِدَ طَهُورًا مُحَقَّقًا غَيْرَ هَذِهِ الْأَوَانِي وَإِلَّا تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ.
(تَنْبِيهٌ) : أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ الِاشْتِبَاهَ وَأَرَادَ الِالْتِبَاسَ فَفِيهِ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ مَعَهُ دَلِيلٌ وَالِالْتِبَاسَ لَا دَلِيلَ مَعَهُ (قَوْلُهُ بِمُتَنَجِّسٍ) كَمَاءَيْنِ تَغَيَّرَ أَحَدُهُمَا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ طُرِحَ فِيهِ الْآخَرُ بِتُرَابٍ نَجِسٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَجَسٍ أَيْ كَالْبَوْلِ الْمَقْطُوعِ الرَّائِحَةِ الْمُوَافِقِ لِأَوْصَافِ الْمَاءِ وَلَا نَصَّ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ عَبْدَ الْوَهَّابِ خَرَّجَهَا عَلَى الْأُولَى وَرَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ عَدَدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَهُ صُوَرٌ الْأُولَى أَنْ لَا يَعْلَمَ عَدَدَهُ وَلَا عَدَدَ مُقَابِلِهِ وَفِي هَذِهِ صَلَّى بِعَدَدِ الْآنِيَةِ كُلِّهَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ عَدَدُهُ كَذَا وَالْآخَرَ عَدَدُهُ كَذَا وَلَا يَعْلَمُ هَذَا مِنْ هَذَا وَفِي هَذِهِ يَجِبُ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُصَلِّيَ بِعَدَدِ الْأَكْثَرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي قَوْلِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْآنِيَةِ عَشَرَةً مَثَلًا وَيَتَحَقَّقُ نَجَاسَةَ خَمْسَةٍ وَطَهَارَةَ اثْنَيْنِ وَشَكَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيُصَلِّي فِي هَذِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا وَزِيَادَةَ إنَاءٍ.
وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي قَوْلِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ أَيْ بِعَدَدِهِ وَلَوْ حُكْمًا إذْ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ الْحُكْمُ بِعَدَمِ طَهَارَةِ مَا عَدَا وَاحِدًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَعَدَمِ طَهَارَةِ الْأَكْثَرِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ طَهَارَةِ مَا شَكَّ فِيهِ فِي الثَّالِثَةِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الصُّوَرَ الْخَمْسَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ تَأْتِي هُنَا لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا إلَّا تَعَدُّدُ الصَّلَوَاتِ هُنَا دُونَ الْأُولَى (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءِ) وَلَا يُقَالُ هَذَا يَصْدُقُ بِجَمْعِ الْأَوْضِيَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَمَعَ الْأَوْضِيَةَ فَلَمْ يَكُنْ كُلُّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ بَلْ بِوُضُوآتٍ
стр. 117
قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِغَيْرِ طَاهِرٍ صَلَّى بِعَدَدِهِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ إذْ الْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا تَحَرَّى وَاحِدًا فَتَوَضَّأَ بِهِ إنْ أَمْكَنَهُ التَّحَرِّي وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا تَيَمَّمَ هَكَذَا وَقَعَ فِي مَجْلِسِ الْمُذَاكَرَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ خِلَافٌ إذْ هَذَا مِنْ أَفْرَادِهِ وَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْخِلَافِ الْقَوْلُ بِالتَّيَمُّمِ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ خَوْفُ فَوَاتِ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَهُ بَعْضٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ أَنَّهُ إذَا اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِطَهُورٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا اتَّحَدَ عَدَدُهُمَا أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُهُمَا بِحَيْثُ تَزِيدُ عَلَى اثْنَيْنِ فَإِذَا عَلِمَ عَدَدَ الطَّهُورِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَتَوَضَّأُ بِعَدَدِ الطَّاهِرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَمَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ الطَّاهِرِ أَوْ الطَّهُورِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّاهِرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَوَضَّأَ بِالْجَمِيعِ وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ عَدَدَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ خَمْسَةٌ وَعَدَدَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ مَثَلًا وَلَا يَدْرِي مَا الَّذِي عَدَدُهُ خَمْسَةٌ وَلَا مَا الَّذِي عَدَدُهُ أَرْبَعَةٌ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِعَدَدِ أَكْثَرِهَا وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً.
(ص) وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ تَعَبُّدًا سَبْعًا بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا لَا غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَلْبَ سَوَاءٌ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ اتِّخَاذِهِ أَوْ مَأْذُونًا فِيهِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا إذَا وَلَغَ فِي إنَاءِ مَاءٍ أَيْ شَرِبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَاقَ الْمَاءُ الْمَوْلُوغُ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ الْإِنَاءُ سَبْعَ مَرَّاتٍ تَعَبُّدًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِطَهَارَةِ الْكَلْبِ وَقِيلَ لِقَذَارَتِهِ وَقِيلَ لِنَجَاسَتِهِ فَلَوْ كَانَ الْمَوْلُوغُ فِيهِ طَعَامًا أَوْ حَوْضَ مَاءٍ فَلَا تُسْتَحَبُّ الْإِرَاقَةُ وَلَا الْغَسْلُ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ إنَّمَا جَاءَ فِي الْإِنَاءِ فَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ أَوَانِيَ الطَّعَامِ مُصَانَةٌ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ أَوَانِي الْمَاءِ تُبْتَذَلُ أَوَانِيهِ غَالِبًا وَلِأَنَّ الْوُلُوغَ مُخْتَصٌّ بِالْمَاءِ فَقَوْلُهُ لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَاءٍ وَهُمَا مَفْهُومَا إنَاءِ مَاءٍ عَلَى النَّشْرِ الْمَعْكُوسِ وَنُصِبَ تَعَبُّدًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ وَسَبْعًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إذْ الْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ قَاصِرٌ لَا يَشْمَلُ الْمُتَنَجِّسَ أَيْ وَهَذَا التَّصْوِيبُ يُفِيدُ التَّسَاوِي فَيَكُونُ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ إلَخْ) وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ مُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجِسٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا إذَا اشْتَبَهَ بِنَجِسٍ احْتِيَاطًا وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ وَاشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِمَا إذَا اشْتَبَهَ فِيهِ الطَّهُورُ بِالطَّاهِرِ بِعَدَدِ الطَّاهِرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَقْدِيمَ مَا اشْتَبَهَ فِيهِ الطَّهُورُ بِالطَّاهِرِ عَلَى مَا اشْتَبَهَ فِيهِ الطَّهُورُ بِالنَّجِسِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِالطَّاهِرِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا اتَّحَدَ عَدَدُهُمَا) أَيْ الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمُطْلَقُ وَاحِدٌ وَكَذَا الَّذِي فِيهِ الطَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ) اسْتَظْهَرَ الْمُؤَلِّفُ اشْتِرَاطَ الدَّلْكِ فِي الْغَسْلِ لِدُخُولِهِ فِي حَقِيقَةِ الْغَسْلِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ عَلَى الْمَذْهَبِ بَلْ يَكْفِي صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ يُزَالُ وَقَوْلُهُ وَيُرَاقُ أَيْ الْمَاءُ الْمَوْلُوغُ فِيهِ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ بِأَنْ مُضْمَرَةً عَطْفًا عَلَى الْمَصْدَرِ، وَهُوَ غَسْلُ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْغَسْلِ مَعَ الْإِرَاقَةِ لَا مَعَ عَدَمِهَا كَالِاسْتِعْمَالِ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِرَاقَةِ مَشْرُوطٌ بِالْغَسْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ يَنْدُبُ كُلٌّ مِنْ الْغَسْلِ وَالْإِرَاقَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَيُرَاقُ وَلَوْ كَثُرَ لَكِنْ قَالَ مُحَشِّي تت تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ أَوْ وَلَغَ كَلْبٌ بِمَا إذَا كَانَ قَلِيلًا أَمَّا الْكَثِيرُ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِإِرَاقَتِهِ، فَإِنْ قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ فَلِمَ كَانَ هُنَا مَحْمُولًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ إذَا وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَالْمُوَافِقُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ وَإِلَّا نَافَاهُ قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِي الْكَلْبِ لِلْعُمُومِ لَا لِلْعَهْدِ فَيَخْتَصُّ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْمَعْرُوفُ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ كَلْبٍ لُغَةً (قَوْلُهُ تَعَبُّدًا) وَمَعْنَى التَّعَبُّدِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ الْحُكْمُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ لَهُ حِكْمَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا مَعَ أَنَّا نَجْزِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حِكْمَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا اسْتَقْرَيْنَا عَادَةَ اللَّهِ فَوَجَدْنَاهُ جَالِبًا لِلْمَصَالِحِ دَارِئًا لِلْمَفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ لِطَهَارَةِ الْكَلْبِ) أَيْ إنَّمَا حَكَمْنَا بِالتَّعَبُّدِ لِطَهَارَتِهِ فَلَيْسَ تَعْلِيلًا لِلتَّعَبُّدِ بَلْ لِلْحُكْمِ بِالتَّعَبُّدِ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ التَّعَبُّدُ لَا يُعَلَّلُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِقَذَارَتِهِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِطَهَارَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَعَبُّدًا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِ مَطْلُوبِيَّةِ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فَقِيلَ تَعَبُّدٌ وَقِيلَ لِقَذَارَتِهِ وَقِيلَ لِنَجَاسَتِهِ (قَوْلُهُ فَلَا تُسْتَحَبُّ الْإِرَاقَةُ) أَيْ بَلْ تَحْرُمُ فِي الطَّعَامِ وَقِيلَ يُرَاقُ الْمَاءُ وَالطَّعَامُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ بِالنَّجَاسَةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُغْسَلُ سَبْعًا تَعَبُّدًا يَجُوزُ شُرْبُهُ وَلَا يَنْبَغِي الْوُضُوءُ بِهِ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ وَعَلَى أَنَّهُ لِلنَّجَاسَةِ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَوَانِي الطَّعَامِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّ بِالْوَاوِ أَيْ فَالْحَدِيثُ إنَّمَا وَرَدَ فِي إنَاءِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبْتَذَلُ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْغَسْلِ مُطْلَقًا قُلْنَا الْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّهُ إذَا وَرَدَ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُقَيَّدُ الْمُطْلَقُ (قَوْلُهُ بِالْجَرِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُشْكِلُ فِي حَوْضٍ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْتَرَزُهُ إنَّمَا هُوَ مُحْتَرَزُ إنَاءٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْغَسْلُ مُخْتَصٌّ بِالْإِنَاءِ فَلَوْ وَلَغَ فِي حَوْضٍ لَا يُغْسَلُ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ (قَوْلُهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ الْفَاعِلُ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ عَلَى جِهَةِ التَّعَبُّدِ.
стр. 118
مُطْلَقٌ لِغَسْلٍ، وَهُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ غُسْلًا سَبْعًا أَيْ ذَا سَبْعٍ أَيْ ذَا مَرَّاتٍ سَبْعٍ وَقَوْلُهُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ لَا خِنْزِيرٍ أَوْ سَبُعٍ فَلَا يُسْتَحَبُّ الْغَسْلُ وَلَوْ نَشَأَ وَلَدٌ مِنْ كَلْبٍ وَغَيْرِهِ فَالْأَحْوَطُ الْغَسْلُ وَلَا يَبْعُدُ تَبَعِيَّتُهُ لِلْأُمِّ لِقَوْلِهِ وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَلَوْ لَعِقَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ. (ص) عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ (ش) أَيْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْأَكْثَرِ وَلِرِوَايَةِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقِيلَ يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ بِفَوْرِ الْوُلُوغِ وَيَكْفِي الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ أَوْ لِاضْطِرَابِ رِوَايَاتِهِ وَلَا يَتَعَدَّدُ الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ مَرَّاتٍ فِي الْإِنَاءِ أَوْ جَمَاعَةِ كِلَابٍ؛ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ إذَا تَسَاوَتْ مُوجِبَاتُهَا اُكْتُفِيَ بِوَاحِدٍ كَتَعَدُّدِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَلَوْ قَالَ بِوُلُوغِ كَلْبٍ فَأَكْثَرَ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ لِسَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ أَوْ سَقَطَ لُعَابُهُ فَلَا يُغْسَلُ.
وَلَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى وَسَائِلِ الطَّهَارَةِ الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَبَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ، وَبَيَانُ حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَكَيْفِيَّةِ إزَالَتِهَا وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ الْوُضُوءُ وَنَوَاقِضُهُ وَالْغُسْلُ وَنَوَاقِضُهُ وَمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ أَوْ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ الْفُصُولُ الثَّلَاثَةُ وَسَائِلَ لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَوَسِيلَةُ الشَّيْءِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَيْ ذَاتَ مَرَّاتِ سَبْعٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَيْ ذَا سَبْعٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَبْعٌ مِنْ الْغَسَلَاتِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ سَبْعٌ مِنْ الْغَرَفَاتِ وَقَدَّرَ قَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ ذَا سَبْعٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْغَسْلُ هُوَ نَفْسُ السَّبْعِ؛ لِأَنَّ السَّبْعَ اسْمٌ لِعَدَدٍ فَلَا يَكُونُ نَفْسَ الْفِعْلِ وَلَا يُعَدُّ مِنْ السَّبْعَةِ الْمَاءُ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ (قَوْلُهُ لَا خِنْزِيرٍ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ عَائِدٌ عَلَى الْكَلْبِ وَيَصِحُّ تَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِلْوُلُوغِ (قَوْلُهُ عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ إلَخْ) قَالَ عج الْمُرَادُ عِنْدَ اتِّصَالِ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِالِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لَا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ وَلَا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ وَقَصْدِ اتِّصَالِ الْغَسْلِ بِالِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَتَّصِلْ الْغَسْلُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَا فَوْرًا عِنْدَ الْوُلُوغِ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ اسْتِعْمَالَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلتَّرَاخِي إلَخْ (قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي النَّفْسِ فَيَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ (قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَكْفِي بِلَا نِيَّةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَكْفِي وَتَعَلُّقُهُ بِنُدِبَ أَوْ بِغَسْلٍ غَيْرُ وَاضِحٍ لِاقْتِضَائِهِ اسْتِحْبَابَ عَدَمِ النِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ نَفْيِ الِاشْتِرَاطِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْعَدَمِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ) فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ﵊ «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» وَفِي لَفْظٍ آخَرَ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَكَذَا رِوَايَاتٌ أُخَرُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِهِ فِي كُلِّهَا لَا يَقْتَضِي تَرْكَهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ قَالَ بَهْرَامُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ زِيَادَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي لَمْ يَزِدْ أَوْثَقَ مِنْهُ وَاَلَّذِي لَمْ يَزِدْ أَوْثَقُ كَمَا بَيَّنَّهُ السُّيُوطِيّ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ فَيَكُونُ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ شَاذَّةً وَالشَّاذُّ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِاضْطِرَابِ رِوَايَاتِهِ) ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِهَا إحْدَاهُنَّ وَبَعْضِهَا أُولَاهُنَّ وَبَعْضِهَا فِي أُخْرَاهُنَّ (قَوْلُهُ اكْتَفَى بِوَاحِدٍ) أَيْ مِنْ الْمُوجِبَاتِ أَوْ اكْتَفَى بِمُوجِبٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ كَتَعَدُّدِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ) أَيْ فَإِنَّ مُوجَبَهَا وَاحِدٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْكَلْبِ فِي قَوْلِهِ ﵊ «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ» إلَخْ لِلْجِنْسِ الْمُتَحَقَّقِ وَلَوْ فِي وَاحِدٍ.
[فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ]
(قَوْلُهُ: وَسَائِلِ) سَيَأْتِي أَنَّ جَعْلَ هَذِهِ وَسَائِلَ بِاعْتِبَارِ مَعْرِفَتِهَا لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا يُتَوَصَّلُ إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ لَا تَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ إلَّا مِنْ الْخَبَثِ لَا بِمَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنْ تَحْصِيلِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْمَعْفُوَّاتِ فِي صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْخَبَثِ وَالْحَدَثِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْفُوَّ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ فَإِنْ قُلْت: وَكَذَا بَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ قُلْت لَا لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ تُفِيدُ أَنَّ مَا تَغَيَّرَ بِهَا إمَّا طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ فَيُجْتَنَبُ الْأَوَّلُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالثَّانِي فِيهَا وَفِي الْعَادَاتِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَنَافِيًا لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ الْوُضُوءُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَقَطْ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْمَاءُ الْمُبَيَّنُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ، وَقَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ إزَالَتِهَا أَرَادَ بِهَا مَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَيُطَهِّرُ مَحِلَّ النَّجَسِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ الْمَقَاصِدُ جَمْعُ مَقْصِدٍ أَيْ مَحِلٌّ يُقْصَدُ مِنْهُ الطَّهَارَةُ وَيَكُونُ سَبَبًا فِي حُصُولِهَا إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْوُضُوءُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَنَوَاقِضُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ وَنَوَاقِضُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبٌ فِيهَا إمَّا مِنْ حَيْثُ حُصُولُهَا أَوْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُهَا (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ) أَيْ الْمَاءِ الْمُبَيَّنِ الَّذِي يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ الطَّهَارَةُ أَيْ بِوَاسِطَةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ هِيَ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ الْمُعَرَّفَةُ بِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: إلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ) أَيْ وَعَدَمِهَا بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَسِيلَةٌ لِلطَّهَارَةِ أَيْ لِتَحْصِيلِهَا إلَّا لِصِحَّتِهَا وَيُجَابُ بِجَعْلِهِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ
стр. 119
مَا يُوَصِّلُ إلَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ الْمَقَاصِدِ بِالْوُضُوءِ لِتَكَرُّرِهِ وَلِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ إمَّا وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَقَالَ (فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ) (ش) فَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا فَرْضٌ وَيُجْمَعُ الْفَرْضُ عَلَى فُرُوضٍ فَإِنْ قِيلَ: فَرَائِضُ جَمْعُ كَثْرَةٍ لِلْعَشَرَةِ فَفَوْقُ مَعَ أَنَّ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ سَبْعَةٌ يُقَالُ اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ فِي الْقِلَّةِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَبْدَأَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَمَّا تَعْبِيرُهُ بِفَرَائِضِ الصَّلَاةِ فَصَحِيحٌ سَوَاءٌ قُلْنَا مَبْدَؤُهُ الْعَشَرَةُ أَوْ مَبْدَؤُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُ تت فَرَائِضُ جَمْعُ فَرْضٍ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ بَلْ هُوَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ وَالْوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَبِفَتْحِهِمَا الْمَاءُ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ وَحُكِيَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ فِيهِمَا وَهَلْ هُوَ اسْمٌ لِلْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ لَهُ بَعْدَ كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعِبَادَاتِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ بِالْمَدِّ وَهِيَ النَّظَافَةُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحُسْنُ وَشَرْعًا لَمْ يَحُدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِرُجُوعِهِ لِلتَّطْهِيرِ وَهُوَ إزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ هُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَيُقَالُ فِيهِ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ غُسْلٍ بِوَجْهٍ وَيَدٍ وَرِجْلٍ وَمَسْحِ رَأْسٍ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي عَدِّ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّ مِنْهَا فَرْضًا بِإِجْمَاعٍ وَهِيَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَعَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَالدَّلْكُ وَالْفَوْرُ وَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ وَالتَّرْتِيبُ وَالْجَسَدُ الطَّاهِرُ لِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغُسْلِ إذَا غَسَلَ مَوَاضِعَ الْأَذَى بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَجْزَأَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلَمَّا أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لِتَكَرُّرِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّكَرُّرَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَا يَكُونُ مِنْهُمَا تَعْلِيلًا مُسْتَقِلًّا وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ نَظَرًا لِلتَّكَرُّرِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَكْرَارَ الْمُتَحَقِّقِ وَلَوْ مَعَ الطَّلَبِ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ الثَّانِي لَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ بَلْ نُظِرَ لِلطَّلَبِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ.
(فَصْلُ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ) (قَوْلُهُ: فَرَائِضُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً وَهُوَ فَاسِدٌ هُنَا لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى كُلُّ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ غَسْلِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ كَمَا هُنَا أَوْ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَيُعَاقَبُ إشَارَةَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْفَرْضِ تَرَتُّبُ الْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ وَيُطْلَقُ الْفَرْضُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ إرَادَتُهُ هُنَا لِشُمُولِهِ وُضُوءَ الصَّبِيِّ وَالْوُضُوءَ قَبْلَ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يُثَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ فَرَائِضُ جَمْعُ كَثْرَةٍ لِلْعَشَرَةِ فَفَوْقُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ (قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ) أَيْ صِيغَةَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْقِلَّةِ) أَيْ فِي نَفْسِ الْقِلَّةِ لَا فِي صِيغَتِهَا (قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ) وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَبْدَأِ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي الِانْتِهَاءِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قُلْنَا مَبْدَؤُهُ الْعَشَرَةُ) الْأَوْلَى مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ) أَيْ قِيَاسًا فَلَا يُنَافِي جَمْعَهُ عَلَيْهِ شُذُوذًا (قَوْلُهُ: وَبِفَتْحِهَا الْمَاءُ) وَقِيلَ بِالْعَكْسِ حَكَاهُ تت (قَوْلُهُ: وَحُكِيَ الضَّمُّ إلَخْ) مُقَابِلُ الْمَعْرُوفِ فَهُوَ شَاذٌّ كَمَا أَفَادَهُ تت وَجَعَلَهُ لَهُ الْحَطَّابُ ضَعِيفًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعِبَادَاتِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ أَيْ الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِاللُّغَةِ ثُمَّ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ هَذِهِ احْتِمَالَاتٌ لَا أَقْوَالٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ النَّظَافَةُ) أَيْ الْوَضَاءَةُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُشْتَقَّ مِنْ الْوَضَاءَةِ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا سَبَبًا فِيهَا. (قَوْلُهُ: وَالْحُسْنُ) عَطْفُ مُسَبَّبٍ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا لَمْ يَجِدْهُ ابْنُ عَرَفَةَ) لَا شَكَّ أَنَّ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ هُوَ مَا كَانَ بِالضَّمِّ فَالنَّقْلُ لَمْ يَكُنْ فِي الْفَتْحِ بَلْ فِي الضَّمِّ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الْمَنْقُولُ عَنْهُ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ هُوَ الْفِعْلُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ فِي اللُّغَةِ بِحَسَبِ مَذْهَبِنَا الصَّبُّ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ مَعَ الدَّلْكِ سَوَاءٌ كَانَ وُضُوءًا شَرْعِيًّا أَمْ لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ» (قَوْلُهُ: لِرُجُوعِهِ لِلتَّطْهِيرِ) أَيْ مِنْ رُجُوعِ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ أَيْ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّطْهِيرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ بِصَدَدِ التَّعَارِيفِ الْمُمَيِّزَةِ لِمُعَرَّفَاتِهَا فَلَا يَكْفِي الرُّجُوعُ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ وَمَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ إزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ بَعْدُ فَيُقَالُ: إنَّ هَذَا الرُّجُوعَ مِنْ رُجُوعِ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ فَيَكُونُ تَعْرِيفًا بِالْأَعَمِّ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ وَيُجَابُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَقْدَمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِيهِ قُرْبَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ جَمِيعَ أَجْزَاءِ الْوُضُوءِ الْفَرْضِ وَلَا يَشْمَلُ السُّنَنَ فَهُوَ تَعْرِيفٌ نَاقِصٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ طَهَارَةٌ مَائِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِأَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ فِعْلُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ غَسْلُ مَا عَدَا الرَّأْسَ وَمَسْحُ الرَّأْسِ.
(فَائِدَةٌ) خُصَّتْ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَحِلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا أَوْ لِأَنَّ آدَمَ مَشَى إلَى الشَّجَرَةِ بِرِجْلَيْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِيَدِهِ وَأَكَلَ بِفَمِهِ وَمَسَّ رَأْسَهُ وَرَقُهَا وَاخْتَصَّ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَلَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ) خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ فَإِنَّهُ عَدَّ مِنْ فَرَائِضِهِ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ وَرَّدَ بِأَنَّهُ خَارِجُ الْمَاهِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ آلَةٌ يُفْعَلُ بِهِ الْوُضُوءُ وَشَرْطٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ) زَادَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا وَرَدَّ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: وَالْجَسَدُ الطَّاهِرُ) فَإِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ قَالَ بِأَنَّهُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ نِيَّةَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا وَقَصْدُهُ أَنَّ وُجُودَ النِّيَّتَيْنِ لَا يَضُرُّ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ تَنَافِيهِمَا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ طَهَارَةُ الْجَسَدِ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ
стр. 120
سُلُوكَ طَرِيقَةِ مَنْ عَدَّهَا سَبْعَةً بَدَأَ بِالْأَعْضَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا النَّاصِّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مُرَتِّبًا لَهَا عَلَى تَرْتِيبِ الْآيَةِ بَادِئًا بِالْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ (ص) غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ (ش) وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْوَجْهِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ حَدِّهِ طُولًا وَعَرْضًا وَالْغَسْلُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ إمْرَارِ الْيَدِ بِالْمَاءِ مُصَاحِبًا أَوْ مُتَابِعًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ الْأُذُنَانِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ مِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ لِاحْتِمَالِ دُخُولِ الْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ وَقَوْلُهُ غَسْلُ خَبَرُ فَرَائِضُ وَيُعْتَبَرُ الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الْإِخْبَارِ فَلَمْ يَلْزَمْ الْإِخْبَارُ بِالْمُفْرَدِ عَنْ الْجَمْعِ وَغَسْلُ مَا مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ حُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ غَسْلُ مُرِيدِ الصَّلَاةِ أَوْ الْمُتَوَضِّئِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَلَا يُقَدَّرُ الْمُكَلَّفُ لِأَنَّهُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى وُضُوءِ الصَّبِيِّ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدَّ الْوَجْهِ طُولًا فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى الْأُذُنَيْنِ (وَ) غَسْلُ مَا بَيْنَ (مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ) إلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ فِي نِقْيِ الْخَدِّ وَإِلَى مُنْتَهَى اللِّحْيَةِ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ لِحْيَةٌ وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَالذَّقَنِ وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَوَجَبَ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ مَعَ غَسْلِ الذَّقَنِ فِي حَقِّ مَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ وَغَسْلُ ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا فِيمَنْ لَهُ لِحْيَةٌ وَهِيَ مَا يَنْبُتُ مِنْ الشَّعْرِ عَلَى ظَاهِرِ اللَّحَى بِفَتْحِ اللَّامِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْمُفْرَدِ وَالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ فَكُّ الْحَنَكِ الْأَسْفَلِ وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا إمْرَارُ الْيَدِ عَلَيْهَا مَعَ الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الشَّعْرَ يَنْبُو بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ فَإِذَا حُرِّكَ يَحْصُلُ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ ظَاهِرِهِ وَهَذَا التَّحْرِيكُ خِلَافُ التَّخْلِيلِ الْآتِي إذْ هُوَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ (ص) فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ (ش) الْوَتَرَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَهِيَ الْحَاجِزُ بَيْنَ ثُقْبَتَيْ الْأَنْفِ وَالْأَسَارِيرُ جَمْعُ أَسِرَّةٍ وَهِيَ خُطُوطُ الْجَبْهَةِ وَالْكَفُّ الْوَاحِدُ سِرَرٌ بِوَزْنِ عِنَبٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَغْسِلَ الْوَتَرَةَ
ــ
[حاشية العدوي]
لَمَا صَحَّتْ النِّيَّةُ مَعَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ النِّيَّةَ صَادَفَتْ الْجَسَدَ غَيْرَ طَاهِرٍ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا بِصِحَّةِ النِّيَّةِ مَعَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى فِعْلِهَا غَسْلًا وَمَسْحًا أَيْ عَلَى الْفِعْلِ فِيهَا الشَّامِلِ لَهُ (قَوْلُهُ: إفَاضَةُ الْمَاءِ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِفَاضَةِ كَغَمْسِ الْعُضْوِ فِي الْمَاءِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ مَغْمُوسًا ثُمَّ أَرَادَ الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَابِعًا (قَوْلُهُ الْأُذُنَانِ) أَيْ فَلَا يُغْسَلَانِ قَطْعًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الصُّدْغَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ فَمَا فَوْقَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ مِنْهُ مِنْ الرَّأْسِ يُمْسَحُ مَعَهَا وَمِنْ الْعَظْمِ النَّاتِئِ إلَى أَسْفَلَ يُغْسَلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَ الصُّدْغِ مِنْ الْوَجْهِ وَهُوَ مِنْ الْعَظْمِ النَّاتِئِ فَمَا دُونَهُ وَبَعْضَهُ مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ مَا فَوْقَهُ وَالْجَمِيعُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الصُّدْغِ لِأَنَّهُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ إلَّا أَنَّك بَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلصُّدْغَيْنِ إذْ هُمَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فَيَكُونَانِ مِنْ الْمَغْسُولِ مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ الْمَمْسُوحِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ مَا بَيْنَ وَتَدَيْ الْأُذُنَيْنِ وَبِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي تَحْدِيدِ الْوَجْهِ، وَأَمَّا أَنَّ بَعْضَ الْأَعْضَاءِ يَجِبُ غَسْلُهُ تَارَةً وَمَسْحُهُ أُخْرَى فَشَيْءٌ آخَرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا بَيْنَ شَعْرَيْ الصُّدْغَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ قَطْعًا وَشَعْرِ الصُّدْغَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ قَطْعًا وَمَا فَوْقَ الْوَتَدِ مِنْ الْبَيَاضِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْوَتَدِ فَمَا تَحْتُ مِنْ الْوَجْهِ فَيُغْسَلُ وَدَخَلَ فِي الْوَجْهِ الْجَبِينَانِ وَهُمَا الْمُحِيطَانِ بِالْجَبْهَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ دُخُولِ الْمَبْدَأِ) الِاحْتِمَالُ إنَّمَا هُوَ فِي الْغَايَةِ، وَأَمَّا الْمَبْدَأُ فَهُوَ دَاخِلٌ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُتَوَضِّئِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُرِيدِ الصَّلَاةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ مُرِيدِ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ: إلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ إلَخْ) مَقْصُودُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَمَنَابِتِ عَطْفٌ عَلَى الْأُذُنَيْنِ، وَالذَّقَنِ عَطْفٌ عَلَى مَنَابِتِ وَالتَّقْدِيرُ غَسْلُ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ الذَّقَنِ وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ لَكِنْ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُنْتَهَى الذَّقَنِ وَمُنْتَهَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ فَإِذَنْ يَدْخُلُ الذَّقَنُ وَظَاهِرُ اللِّحْيَةِ فَيُغْسَلَانِ وَالْمُنَاسِبُ لِتَقْدِيرِ مَا بَيْنَ إلَخْ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِقَوْلِهِ إلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ وَإِلَى مُنْتَهَى اللِّحْيَةِ إلَخْ بَلْ يَقُولُ: إنَّ التَّقْدِيرَ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ وَمُنْتَهَى الذَّقَنِ، وَأَمَّا غَسْلُ مَنَابِتِ الشَّعْرِ فَهُوَ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَأَرَادَ بِمُنْتَهَى الِانْتِهَاءِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِهَاءَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ فَلَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ غَايَةً وَإِنْ جَعَلْت الِانْتِهَاءَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ لَزِمَ عَلَيْهِ خُرُوجُ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِالِانْتِهَاءِ هُنَا مَا لَاصَقَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مِنْ الْفَرَاغِ.
(تَنْبِيهٌ) : وَصَفَ الشَّعْرَ بِقَوْلِهِ الْمُعْتَادِ لِيَدْخُلَ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ مَوْضِعُ شَعْرِ الْأَغَمِّ وَهُوَ نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الْوَجْهِ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ الْمُعْتَادِ كَالْجَبْهَةِ يُقَالُ رَجُلٌ أَغَمُّ وَامْرَأَةٌ غَمَّاءُ وَالْعَرَبُ تَذُمُّ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْبَلَادَةِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَيَخْرُجُ مَوْضِعُ الصَّلَعِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ خُلُوُّ النَّاصِيَةِ وَهِيَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ مِنْ الشَّعْرِ وَمَوْضِعُ النَّزَعِ وَهُوَ خُلُوُّ جَانِبِ الْجَبِينَيْنِ مِنْهُ وَيُقَالُ لَهُ الْجَلَحُ فَالنَّزَعَتَانِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْعَيْنِ تَثْنِيَةُ نَزَعَةٍ بِفَتْحِهِمَا وَهُمَا بَيَاضَانِ عَلَى جَنْبَيْ الْجَبِينَيْنِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ ذَاهِبَتَانِ عَلَى جَنْبَيْ الْيَافُوخِ وَمَا بَيْنَهُمَا إلَى الصُّدْغَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) ، وَأَمَّا بَاطِنُهَا فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَهُوَ مَا حَاذَى الصَّدْرَ مِنْ أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ وَمَا كَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا إلَى جِهَةِ الْقَفَا وَقَالَ سَيِّدِي زَرُّوقٌ رَأَيْت شَيْخَ الْمَالِكِيَّةِ نُورَ الدِّينِ السَّنْهُورِيَّ يَغْسِلُ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ فَلَا أَدْرِي لِوَرَعٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ فَكُّ الْحَنَكِ الْأَسْفَلِ) أَيْ عَظْمُ الْحَنَكِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَانُ وَهُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ حَيْثُ يَنْبُتُ الشَّعْرُ وَهُوَ أَعْلَى وَأَسْفَلُ أَيْ الْفَكُّ أَعْلَى وَأَسْفَلُ أَوْ الْحَنَكُ أَعْلَى وَأَسْفَلُ وَإِضَافَةُ فَكٍّ لِلْبَيَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَ فَكًّا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ مَفْكُوكٌ مِنْ صَاحِبِهِ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ) الْمُرَادُ بِالْجَبْهَةِ هُنَا مَا ارْتَفَعَ عَنْ الْحَاجِبَيْنِ إلَى مَبْدَأِ الرَّأْسِ فَيَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ لَا الْجَبْهَةَ الْآتِيَةَ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ وَالْمُرَادُ بِظَاهِرِ الشَّفَتَيْنِ مَا يَبْدُو مِنْهُمَا عِنْدَ انْطِبَاقِهِمَا انْطِبَاقًا طَبِيعِيًّا (قَوْلُهُ: الْوَاحِدُ سِرَرٌ) أَيْ فَأَسَارِيرُ
стр. 121
لِأَنَّ الْمَاءَ يَنْحَدِرُ عَنْهَا مِنْ أَعْلَى الْأَنْفِ فَلَا يُصِيبُهَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَمَا تَحْتَ مَارِنِهِ وَهُوَ طَرَفُ الْأَنْفِ وَبِغَسْلِ مَا غَارَ مِنْ ظَاهِرِ أَجْفَانِهِ وَأَسَارِيرِ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرِ شَفَتَيْهِ وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي تَحْدِيدِ الْوَجْهِ إلَّا أَنَّ الْمَاءَ يَنْبُو عَنْهَا فَنَبَّهَ عَلَيْهَا قَالَ الْجُزُولِيُّ فَيَلْزَمُ الْمُتَوَضِّئَ أَنْ يَتَحَفَّظَ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا كَانَ كَمَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَنَبَّهَ عَلَى الْوَتَرَةِ لِأَنَّ الْمَاءَ يَنْحَدِرُ عَنْهَا مِنْ أَعْلَى الْأَنْفِ فَلَا يُصِيبُهَا وَنَبَّهَ عَلَى ظَاهِرِ الشَّفَتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا مِنْ الْبَاطِنِ الَّذِي لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَدَاخِلِ الْأَنْفِ وَالْفَمِ.
(ص) بِتَخْلِيلِ شَعْرٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ (ش) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِغَسْلُ وَالتَّخْلِيلُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ مَعَ إيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ إنْ كَانَ الشَّعْرُ خَفِيفًا بِحَيْثُ تَتَبَيَّنُ الْبَشَرَةُ أَيْ الْجِلْدُ تَحْتَهُ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ لِقِلَّتِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَيُكْرَهُ تَخْلِيلُ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقِيلَ يَجِبُ تَخْلِيلُ الْكَثِيفَةِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ نَافِعٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ عِنْدَ التَّخَاطُبِ أَوْ عِنْدَ مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ يَقْتَضِي التَّفْصِيلَ فِيمَا تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَظْهَرُ إلَخْ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَجِبُ تَخْلِيلُ لِحْيَتِهِ الْكَثِيفَةِ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(ص) لَا جُرْحًا بَرِئَ أَوْ خُلِقَ غَائِرًا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَتَرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْجُرْحِ إذَا بَرِئَ غَائِرًا وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ غَسْلُ مَا خُلِقَ مِنْ وَجْهِهِ غَائِرًا مِنْ أَجْفَانِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَوْلُهُ غَائِرًا حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ خُلِقَ فَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِفَاعِلِ بَرِئَ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا جُرْحًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا لِأَنَّ مَحِلَّهَا نَصْبٌ أَيْ أَثَرَ جُرْحٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ عَامِلٌ أَيْ لَا يَغْسِلُ جُرْحًا بَرِئَ وَلَا يُجْعَلُ مَعْطُوفًا عَلَى الْوَتَرَةِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِقَيْدِهَا وَهُوَ الْوَجْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ غَائِرًا رَاجِعٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ خُلِقَ غَائِرًا لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بَرِئَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى فَيُجْعَلُ مَعْطُوفًا عَلَى جُرْحًا وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَحِلًّا خُلِقَ غَائِرًا
ــ
[حاشية العدوي]
جَمْعُ الْجَمْعِ وَفِي الصِّحَاحِ جَمْعُ أَسْرَارٍ كَأَعْنَابٍ فَالْأَسَارِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ وَفِي الْمُفْرَدِ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ سِرَارٌ وَجَمْعُهُ أَسِرَّةٌ كَزِمَامٍ وَأَزِمَّةٍ قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ فِي كَوْنِ الْوَاحِدِ سِرَرًا إنْ كَانَ مَسْمُوعًا فَظَاهِرٌ لَكِنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَى مَا وَرَدَ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقُولَ أَسَارِيرُ جَمْعُ أَسْرَارٍ بِوَزْنِ أَعْنَابٍ وَهُوَ جَمْعُ سِرَرٍ بِوَزْنِ عِنَبٍ وَكَذَا أَسَارِيرُ جَمْعُ أَسِرَّةٍ بِوَزْنِ أَزِمَّةٍ وَهُوَ جَمْعُ سِرَارٍ بِوَزْنِ زِمَامٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ إلَخْ) أَيْ وَنَبَّهَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا تَحْتَ مَارِنِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْوَتَرَةُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ طَرَفُ الْأَنْفِ) تَفْسِيرُ الْمَارِنِ (قَوْلُهُ: وَيَغْسِلُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَغْسِلُ الْوَتَرَةَ وَقَوْلُهُ وَيَغْسِلُ مَا غَار مِنْ ظَاهِرِ إلَخْ أَشَارَ إلَى قُصُورِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَنَبَّهَ عَلَى ظَاهِرِ) وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْضًا وَنَبَّهَ عَلَى أَسَارِيرِ الْجَبْهَةِ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ لَا يُدَاخِلُهَا.
(قَوْلُهُ: شَعْرٍ) أَيْ مِنْ لِحْيَةٍ وَشَارِبٍ وَحَاجِبٍ وَعَنْفَقَةٍ وَهُدْبٍ (قَوْلُهُ: تَحْتَهُ) أَيْ الْكَائِنِ تَحْتَهُ فَالظَّرْفُ صِفَةٌ لِتَعْيِينِ الْمَقْصُودِ أَوْ حَالٌ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا كَائِنَةً تَحْتَهُ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَظْهَرُ إلَخْ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ خَفِيفًا وَبَعْضُهُ كَثِيفًا لَكَانَ لِكُلٍّ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ) لَا إيصَالِ الْمَاءِ لِظَاهِرِ الشَّعْرِ الَّذِي هُوَ تَحْرِيكُ الْكَثِيفَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَجِبُ تَخْلِيلُ الْكَثِيفَةِ أَيْضًا) وَهَلْ الْخِلَافُ فِي كَثِيفِ الْمَرْأَةِ كَمَا هُوَ فِي الرَّجُلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي وُجُوبِ تَخْلِيلِ الْخَفِيفَةِ دُونَ الْكَثِيفَةِ وَعَلَى وُجُوبِ تَخْلِيلِ الْكَثِيفَةِ أَوْ نَدْبِهِ وَإِنْ كَانَا ضَعِيفَيْنِ فَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّتِهِ فَقِيلَ لِدَاخِلِ الشَّعْرِ فَقَطْ وَقِيلَ بُلُوغُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي التَّفْصِيلَ إلَخْ) كَأَنْ تَقُولَ: إنْ ظَهَرَتْ عِنْدَ التَّخَاطُبِ أَوْ مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ الَّذِي هُوَ تَوْجِيهُ الْكَلَامِ إلَى حَاضِرٍ وَجَبَ تَخْلِيلُهَا وَإِنْ ظَهَرَتْ عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَخَاطُبٌ وَلَا مَجْلِسُ تَخَاطُبٍ بَلْ مُجَرَّدُ مُوَاجَهَةٍ فَلَا يَجِبُ تَخْلِيلُهَا هَذَا مُرَادُهُ وَفِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَوْ فُرِضَ أَنَّهَا تَظْهَرُ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ بِدُونِ تَخَاطُبٍ وَمَجْلِسِهِ تُغْسَلُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ظُهُورِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ظُهُورُهَا عِنْدَ التَّخَاطُبِ أَوْ مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ فَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ صَوَابٌ وَأَنَّهُ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرِّكَ الشَّعْرَ لِيَعُمَّ الْمَاءُ ظَاهِرَهُ وَهَذَا غَيْرُ الْقَوْلِ الَّذِي فِي الْكَثِيفَةِ الْقَائِلِ بِتَخْلِيلِهَا لِدَاخِلِ الشَّعْرِ
(قَوْلُهُ: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَتَرَةِ) سَيَأْتِي رَدُّهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْمُكَلَّفِ لِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ) لَعَلَّهُ عَلَى طَرِيقَةٍ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا الِاصْطِلَاحِيُّ لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّ الْمُهْمَلَ يَعْمَلُ فِي ضَمِيرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الضَّمِيرِ حَالًا وَهُوَ بَاطِلٌ لِتَعْرِيفِ الضَّمِيرِ وَلُزُومِ تَنْكِيرِ الْحَالِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْجَوَازِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ضَمِيرَ النَّكِرَةِ نَكِرَةٌ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَثَرَ جَرْحٍ) يَقْتَضِي قِرَاءَةَ جَرْحٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَلَوْ قُرِئَ بِالضَّمِّ لَمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ عَامِلٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ لِخَفَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَطْفٌ بِاعْتِبَارِ الْمَحِلِّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ عج أَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ بَرِئَ مِنْهُ جُرْحٌ غَائِرٌ وَمَا خُلِقَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ الشَّعْرُ وَنَبَتَ الشَّعْرُ حَوْلَهُ وَطَالَ بِحَيْثُ سَتَرَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَسْحُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ مَسْحُهُ وَلَا يَكْفِي مَسْحُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الشَّعْرِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ ذَلِكَ فَيُتْرَكَ مَسْحُهُ انْتَهَى لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُفْهَمُ مِمَّا هُنَا لَا أَنَّهَا مِنْ مَشْمُولَاتِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَغْسِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِمَا مَعًا فِي الْمَعْنَى فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ أَوْ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى) لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى أَوْ جُرْحًا خُلِقَ وَالْوَاقِعُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْجُرْحُ إنَّمَا طَرَأَ وَلَمْ يُخْلَقْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَهُ فِي ك نَقْلًا عَنْ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ جَرْحًا بَرِئَ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ وَضَمِيرُ خُلِقَ عَائِدٌ عَلَيْهِ أَيْ لَا مَحِلَّ جَرْحٍ بَرِئَ أَوْ خُلِقَ الْمَحِلُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَهُوَ مِنْ بَابِ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ (قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ مَعْطُوفًا عَلَى جُرْحًا)
стр. 122
وَقَوْلُهُ لَا جُرْحًا أَيْ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَيْ دَلْكُهُ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ نَقْلِ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ وَلَا يَخْلُوَا إمَّا أَنْ يَكُونَ لِمَغْسُولٍ أَوْ مَمْسُوحٍ فَإِنْ كَانَ لِمَغْسُولٍ فَلَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ النَّقْلِ يَقْتَضِي الْمَسْحَ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ لِمَمْسُوحٍ فَيُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَكَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ مَسْحِ الرَّأْسِ.
(ص) وَيَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ الثَّانِيَةَ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوْ الْأَيْدِي إنْ قَدَرَ مَعَ مِرْفَقَيْهِ تَثْنِيَةُ مِرْفَقٍ آخِرَ عَظْمِ الذِّرَاعِ الْمُتَّصِلِ بِالْعَضُدِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَّكِئَ يَرْتَفِقُ بِهِ إذَا أَخَذَ بِرَاحَتِهِ رَأْسَهُ مُتَّكِئًا عَلَى ذِرَاعِهِ وَدُخُولُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لِلِاحْتِيَاطِ عَلَى قَاعِدَةِ مَا لَا يُتَوَصَّلُ لِلْوَاجِبِ إلَّا بِهِ وَقَوْلُهُ وَيَدَيْهِ عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ (ص) وَبَقِيَّةِ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ (ش) هَذَا بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى يَدَيْهِ فَالْفَرْضُ إمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ أَوْ غَسْلُ بَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ إنْ سَقَطَ بَعْضُهُ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْفَرَائِضِ وَأَمَّا نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى الْوَتَرَةِ فَغَيْرُ بَيِّنٍ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ غَسْلِ بَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ عَنْ قَوْلِهِ غَسَلَ إلَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِمِعْصَمٍ وَلَا لِقَطْعٍ بَلْ كُلُّ عُضْوٍ سَقَطَ بَعْضُهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِبَاقِيهِ غَسْلًا وَمَسْحًا (ص) كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ (ش) الْكَفُّ الْيَدُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ خُلِقَ لَهُ كَفٌّ فِي مَنْكِبِهِ وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ عَضُدٌ وَلَا سَاعِدٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ الْكَفِّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَكَفٍّ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ قِطْعَةُ لَحْمٍ بِمَنْكِبِهِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَلَوْ كُشِطَ جِلْدُ الذِّرَاعِ وَتَعَلَّقَ بِهِ أَوْ بِالْمِرْفَقِ غُسِلَ وَإِنْ جَاوَزَهُ إلَى الْعَضُدِ فَلَا لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ الذِّرَاعِ اعْتِبَارًا بِمَحِلِّهَا وَيَكُونُ لِلذِّرَاعِ جِلْدَةٌ أُخْرَى.
(ص) بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ (ش) لَمَّا كَانَ فِي الْيَدِ مَا قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ كَمَا فِي الْوَجْهِ نَبَّهَ عَلَى بَعْضِهِ بِهَذَا وَالْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ كَمَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلُ أَيْ الْفَرْضُ غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ وَكَأَنَّهُ عِنْدَ الْبِسَاطِيِّ بِالْوَاوِ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ أَيْ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ يُرِيدُ وَمَعَ التَّحَفُّظِ أَيْضًا عَلَى عَقْدِ الْأَصَابِعِ مِنْ ظَاهِرِهَا بِأَنْ يَحْنِيَ الْمُتَوَضِّئُ أَصَابِعَهُ وَعَلَى بَاطِنِهَا وَرُءُوسِهَا بِأَنْ يَجْمَعَ رُءُوسَ الْأَصَابِعِ وَيَحُكَّهَا عَلَى الْكَفِّ (ص) لَا إجَالَةِ خَاتَمِهِ (ش) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى تَخْلِيلٍ أَيْ وَغَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ لَا مَعَ إجَالَةِ أَيْ إدَارَةِ وَتَحْرِيكِ خَاتَمِهِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ سَوَاءٌ كَانَ
ــ
[حاشية العدوي]
الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَيُجْعَلُ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى جُرْحٍ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَقَطَ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ) فَلَوْ نَزَلَ مَطَرٌ عَلَى عُضْوٍ فَغَسَلَهُ لَكَفَى (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْمُتَوَضِّئُ مَسْحَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ غَسْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ النَّقْلُ بَلْ يَجْزِي إنْ لَاقَى الْمَطَرَ أَوْ مِيزَابًا أَوْ نَحْوَهُمَا (قَوْلُهُ: مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النَّقْلِ فِي الْمَسْحِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي ك (أَقُولُ) هَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ.
(قَوْلُهُ: مِرْفَقَيْهِ) وَلَوْ تَقْدِيرًا فِيمَا لَوْ خُلِقَتْ يَدُهُ كَالْعَصَا (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَيْدِي إنْ قَدَرَ) أَيْ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى يَدَيْهِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: تَثْنِيَةُ مِرْفَقٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَعَكْسُهُ قُرِئَ بِهِمَا (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلِ) صِفَةٌ لِآخِرِ (قَوْلُهُ: مُتَّكِئًا عَلَى ذِرَاعِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُتَّكِئًا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مِرْفَقِهِ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةِ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ) أَيْ بَعْضُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَقِيَّةِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْقَطْعِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَقِيَّةِ لِأَنَّ مَا خُلِقَ فِيهِ نَاقِصًا لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ وَمِعْصَمٍ وَإِنْ نَقَصَ لَشَمِلَ مَا خُلِقَ نَاقِصًا لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمِعْصَمُ فِي الْأَصْلِ مَوْضِعُ السِّوَارِ أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَرَادَ بِهِ السَّاعِدَ الَّذِي رَأْسُهُ الزَّنْدَانِ وَمُنْتَهَاهُ الْمِرْفَقُ فَهُوَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِاسْمِ الْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَيَجِبُ غَسْلُ بَاقِيهِ وَأَوْلَى لَوْ بَقِيَ وَقُطِعَ الْكُوعُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ: إنْ قُطِعَ أَيْ بَعْضُهُ أَيْ بَعْضُ الْمِعْصَمِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ بِلَا كَفٍّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مِعْصَمٌ ثُمَّ قُطِعَ بَعْضُهُ فَيَكُونُ صُورَةُ مَقْطُوعِ الْكَفِّ وَحْدَهُ مَفْهُومَةً أَوْلَى وَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَ بِكَفٍّ ثُمَّ قُطِعَ الْكَفُّ مَعَ بَعْضِ الْمِعْصَمِ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ: كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ) فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَنْكِبٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا مِرْفَقٌ غُسِلَتْ الْيَدُ مُطْلَقًا لِتَنَاوُلِ الْخِطَابِ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ فَإِنْ كَانَتْ بِالذِّرَاعِ أَوْ فِي الْعَضُدِ وَامْتَدَّتْ إلَى الذِّرَاعِ غُسِلَتْ وَإِنْ قَصُرَتْ عَنْهُ لَمْ تُغْسَلْ هَذَا مَا ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ عب مِنْ أَنَّهُ إذَا نَبَتَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ لَا تُغْسَلُ وَلَوْ اتَّصَلَتْ وَالظَّاهِرُ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُغْسَلُ الْمُحَاذِي لِلْفَرْضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمِرْفَقِ غُسِلَ) أَيْ الْجِلْدُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ فِي الْمَحِلِّ الْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) شَامِلٌ لِلْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ أَحَسَّ بِهَا أَمْ لَا وَيُخَلِّلُ كُلَّ يَدٍ بِالْأُخْرَى وَالْأُولَى مِنْ ظَاهِرِهَا لِأَنَّهُ أَمْكَنَ لَا لِأَنَّهُ مِنْ بَاطِنِهَا تَشْبِيكٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلَ وَالتَّخْلِيلُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ حَتَّى تُعَدَّ الْمَرَّةُ غَسْلَةً (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ تَخْلِيلَ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ التَّحَفُّظِ عَلَى عَقْدِ الْأَصَابِعِ) أَيْ وُجُوبًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَارِحُ الْوَغْلِيسِيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ ظَاهِرِهَا) مِنْ بِمَعْنَى عَلَى فَيَكُونُ هِيَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَعَلَى بَاطِنِهَا بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ عَقْدِ الْأَصَابِعِ وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعُقَدِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى (قَوْلُهُ: وَتَحْرِيكِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
стр. 123
وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ وَالْمُرَادُ بِالْخَاتَمِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَلَعَلَّ مَنْ جَوَّزَ فِيهِ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ رَاعَى نُسْخَةَ الْبِسَاطِيِّ مِنْ رَفْعِ تَخْلِيلٍ وَنَصْبِهِ أَمَّا مَا لَا يُبَاحُ لُبْسُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَنَقَصَ غَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ بِيَدِهِ (ص) وَنَقْصِ غَيْرِهِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ وَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الْمِعْصَمِ أَيْ وَيَجِبُ غَسْلُ بَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ وَنَقْصِ غَيْرِهِ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَنَقْصُ غَيْرِ الْمِعْصَمِ كَذَلِكَ أَيْ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ فَنَقْصُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَكِنْ هَذَا الضَّبْطُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْعُضْوَ الْمَنْقُوصَ أَيْ السَّاقِطَ بِتَمَامِهِ لَا يُتَوَهَّمُ غَسْلُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى النَّصِّ عَلَى عَدَمِ غَسْلِهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْغَسْلِ فِي السَّاقِطِ بَعْضُهُ لَا يَغْسِلُ بَقِيَّتَهُ إجْمَاعًا بَلْ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَوْ النَّائِبِ وَغَيْرِهِ مَنْصُوبٌ أَوْ مَرْفُوعٌ وَالضَّمِيرُ لِلْخَاتَمِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ أُضِيفَ فَيَعُمُّ أَيْ وَنَقْضِ غَيْرِ الْخَاتَمِ مِنْ كُلّ حَائِلٍ مِنْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَا يَجْعَلُهُ الرُّمَاةُ وَغَيْرُهُمْ فِي أَصَابِعِهِمْ مِنْ عَظْمٍ وَنَحْوِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ إنْ كَانَ ضَيِّقًا أَوْ إجَالَتِهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا يَدْخُلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(ص) وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ أَيْ وَمِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مَسْحُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَى الْجُمْجُمَةِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ عَلَى أَنَّ عَلَى حَرْفُ جَرٍّ أَوْ مَا صَعِدَ وَارْتَفَعَ عَلَى الْجُمْجُمَةِ عَلَى أَنَّهَا فِعْلٌ مَاضٍ وَيُطْلَبُ أَنْ يَكُونَ مَسْحُ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَيُكْرَهُ بِغَيْرِهِ كَفِعْلِهِ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ فَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ وَهَذَا حَيْثُ وَجَدَ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ وَإِذَا جَفَّتْ الْيَدُ قَبْلَ تَمَامِ الْمَسْحِ حُدِّدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَفَّتْ فِي الرَّدِّ فَلَا (ص) بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي (ش) الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مُصَاحِبًا لِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي مِنْ الشَّعْرِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ كَالدَّلَّالِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ كَالْحُكْمِ لِمَا خَرَجَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ) أَيْ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ فِي ك وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ الْخَاتَمِ الذَّهَبِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ غَيْرُهُ مِنْ أَسَاوِرَ وَحَدَائِدَ فِي الْعُضْوِ فَلَا يَجِبُ إزَالَةُ ذَلِكَ فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهَا كَالْخَاتَمِ الذَّهَبِ أَمْ لَا فَيَجِبُ نَزْعُ ذَلِكَ وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَمْرُهُ أَخَفُّ مِنْ هَذَا كَمَا أَشَارَ لَهُ ز لَكِنْ قَالَ ق وَالتَّنْظِيرُ لَا مَحِلَّ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فَهُوَ كَالْخَاتَمِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَأْذُونَ فِي اتِّخَاذِهِ لَا يَجِبُ إجَالَتُهُ كَانَ ضَيِّقًا أَوْ وَاسِعًا وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا نَزَعَهُ وَكَانَ ضَيِّقًا غَسْلُ مَا تَحْتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ وُصُولَ الْمَاءِ تَحْتَهُ كَمَا أَفَادَهُ عج ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يَجْزِي مَعَ أَنَّ فِيهِ تَرْكَ الدَّلْكِ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّلْكَ لَيْسَ وَاجِبًا فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ. الثَّانِي أَنَّ الدَّلْكَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُبَاشَرَةُ الْيَدِ فَذَلِكَ مِنْ بَابِ الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ الَّتِي فِي الْيَدِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ بِيَدِهِ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْجَوَابِ يُقَالُ يَكْفِي تَحْرِيكُهُ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ دَلْكٍ بِيَدٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ (قَوْلُهُ: وَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الْمِعْصَمِ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَرْجِيعَ الضَّمِيرِ لِلْمِعْصَمِ يَقْضِي بِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَبَقِيَّةِ مِعْصَمٍ لَا بِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ (قَوْلُهُ: الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْمِعْصَمِ) هَذَا الْكَلَامُ لَا يَأْتِي إلَّا لَوْ فُرِضَ عَطْفُ قَوْلِهِ وَنَقْضُ غَيْرِهِ عَلَى إجَالَةِ خَاتَمِهِ، وَأَمَّا حَيْثُ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ لَا يَأْتِي هَذَا (قَوْلُهُ: وَنَقْصُ غَيْرِهِ) أَيْ وَالْعُضْوُ النَّاقِصُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُتَوَهَّمُ) نَقُولُ لَهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ وَلَا غَيْرِهَا مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ) أَيْ لَفْظُ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَا يَجْعَلُهُ الرُّمَاةُ) أَيْ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ خَاتَمُ الذَّهَبِ وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِي اتِّخَاذِهِ وَخَاتَمُ الْحَدِيدِ إلَخْ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَأْذُونَ فِي اتِّخَاذِهِ أَيْ الَّذِي نَدَبَ إلَيْهِ الشَّارِعُ لَا يُطْلَبُ بِنَزْعِهِ مُطْلَقًا ضَيِّقًا أَوْ وَاسِعًا، وَأَمَّا مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ أَوْ يُبَاحُ كَخَاتَمِ الْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْخَشَبِ فَيُنْزَعُ إنْ كَانَ ضَيِّقًا وَيَكْفِي تَحْرِيكُهُ إنْ كَانَ وَاسِعًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ كَخَاتَمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ مَثَلًا فَقَالَ عج إنَّهُ لَا بُدَّ مَنْ نَزْعِهِ وَلَوْ وَاسِعًا وَمُفَادُ نَقْلِ الْحَطَّابِ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ يَكْفِي تَحْرِيكُهُ إذَا كَانَ وَاسِعًا وَبَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّ مَا تَحْتَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْيَدِ مَعَ إمْكَانِهِ بِهَا وَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا كَالدَّلْكِ بِالْيَدِ مَجْعُولًا عَلَيْهَا خِرْقَةً (وَأَقُولُ) وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى مُفَادِ الْحَطَّابِ لِكَوْنِ النَّقْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ صَرِيحًا فِيهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ الَّذِي هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَقَالَةِ عج.
(قَوْلُهُ: مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى جَعْلِ عَلَا فِعْلًا وَبِالْجَرِّ عَلَى جَعْلِهَا حَرْفًا وَالْجُمْجُمَةُ عَظْمُ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الدِّمَاغِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا عَلَى الْقَفَا مِنْ الشَّعْرِ فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ لِأَنَّهُ تَحْتَ الْجُمْجُمَةِ. انْتَهَى. وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الرَّأْسَ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) وَمَحِلُّ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ جَوَازِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَكَانَ يَحْصُلُ بِهِ تَعْمِيمُ الْمَسْحِ وَإِلَّا مُنِعَ (قَوْلُهُ: بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) أَيْ مَسْحِ نَبْتِ عَظْمٍ وَمَحِلُّ النَّبْتِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَالنَّبْتِ كَمَا أَنَّ الصَّلَعَ فِي الرَّأْسِ كَالشَّعْرِ فِيهَا وَإِنَّمَا قُدِّرَ نَبْتٌ لِاقْتِضَائِهِ بِدُونِهِ أَنْ يَمْسَحَ الصُّدْغَ كُلَّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَهُ عج وَالصُّدْغُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَدَالٍ سَاكِنَةٍ وَتُضَمُّ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْعَظْمِ الْأَعَمِّ مِنْ الشَّعْرِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِ الْأُذُنِ وَمُحَاذِيهِ مِنْ خَلْفِهَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ جُزْءًا مِنْ الرَّأْسِ. انْتَهَى. نَقَلَهُ فِي ك
стр. 124
عَنْ الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فِيهِ بِحُكْمِ الْحَرَمِ فَلَا يُعَارَضُ بِصَيْدِ طَائِرٍ عَلَى فَرْعِ أَصْلِهِ بِالْحَرَمِ حَيْثُ لَمْ يُوجِبُوا فِيهِ جَزَاءً لِأَنَّ وِزَانَ مَا طَالَ مِنْ الشَّعْرِ طَرَفُ الْغُصْنِ لَا الطَّائِرُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ مَسْحُ الْمُسْتَرْخِي نَظَرًا إلَى أَنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ لَيْسَ بِأَصْلٍ.
(ص) وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ (ش) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ نَقْضُ مَضْفُورِهِمَا أَيْ شَعْرِهِمَا الْمَضْفُورِ بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَقَوْلُهُ (رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ) رَاجِعٌ إلَى الْمَاسِحِ يَعْنِي وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَعْنِي مَسْحَ الْجَمِيعِ وَالصُّدْغَيْنِ وَالْمُسْتَرْخِي وَعَدَمَ نَقْضِ الضَّفْرِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (ص) وَيُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ (ش) أَيْ إنَّ الرِّجَالَ وَالْمَرْأَةَ إذَا مَسَحَ كُلٌّ الشَّعْرَ الْمَسْدُولَ أَوْ الْمَضْفُورَ أَوْ الْمَعْقُوصَ فَإِنَّهُمَا يُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ وُجُوبًا فِي رَدِّ الْمَسْحِ لِأَجْلِ مَا غَابَ عَنْهُمَا فَالْإِدْخَالُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْمِيمُ وَاجِبٌ كَمَا فِي الشَّعْرِ الطَّوِيلِ وَيُخَاطَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ بَقِيَ بَلَلٌ مِنْ مَسْحِ الْفَرْضِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الرَّدَّ سُنَّةٌ سَوَاءٌ طَالَ الشَّعْرُ أَوْ لَا يَعْنِي بَعْدَ حُصُولِ التَّعْمِيمِ إذْ قَبْلَهُ لَا يَتَأَتَّى الرَّدُّ وَاسْتَظْهَرَ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ الرَّدَّ فِيمَا ذُكِرَ سُنَّةٌ لِأَنَّ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ بِمَثَابَةِ الْبَاطِنِ وَالْبَاطِنُ لَا يَجِبُ مَسْحُهُ.
(ص) وَغَسْلُهُ مُجْزٍ (ش) أَيْ وَغَسْلُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ فِي وُضُوءِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ الْوَاجِبِ مَسْحُهُ مُجْزٍ عَنْ مَسْحِهِ لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ وَهُوَ أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ (ص) وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ بِمَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ (ش) هَذِهِ هِيَ الْفَرِيضَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ الْفَرَائِضِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَهِيَ غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَهُمَا الْمُرْتَفِعَانِ فِي مَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ تَثْنِيَةُ مَفْصِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَاحِدُ مَفَاصِلَ الْأَعْضَاءِ وَبِالْعَكْسِ اللِّسَانُ وَالْعُرْقُوبُ مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ وَالْعَقِبِ تَحْتَهُ وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مَا ذُكِرَ لِأَخْذِهِمَا مِنْ التَّكَعُّبِ وَهُوَ الظُّهُورُ وَالِارْتِفَاعُ وَمِنْهُ الْكَعْبَةُ وَامْرَأَةٌ كَاعِبٌ إذَا ارْتَفَعَ ثَدْيُهَا وَإِيرَادُ بَعْضِهِمْ إنْ عُدَّ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي الْفَرَائِضِ مَعَ جَوَازِ تَرْكِهِ وَمَسْحِ الْخُفِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ الْفَرْضُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا الْغُسْلُ عَلَى التَّعْيِينِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفَّيْنِ رُخْصَةٌ لَا وَاجِبٌ بَلْ الْوَاجِبُ الْغَسْلُ وَوُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لَيْسَ بِأَصْلٍ) أَيْ فِي الْمَسْحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ) حَيْثُ كَانَ مَضْفُورًا بِنَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَدَّ وَفِي الْغُسْلِ إنْ اشْتَدَّ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مَضْفُورًا بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ، فَإِنْ اشْتَدَّ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مَضْفُورًا بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ كَثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقُ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِهِ فِيهِمَا مُطْلَقًا اشْتَدَّ أَمْ لَا وَالضَّفْرُ فَتْلُ الشَّعْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَالْعَقْصُ مَا ضُفِّرَ قُرُونًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَيْ جَمْعُ مَا ضَفَرَ بِإِدْخَالِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ حَتَّى يَصِيرَ كَمَا يُضْفَرُ مِنْ الْخُوصِ وَبِالْعِقَاصِ عَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالرِّسَالَةُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ نَقْضِ الضَّفْرِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: نَقْضُ مَضْفُورِهِمَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ وَهُوَ ضَفْرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالنَّقْضِ إنَّمَا هُوَ الْمَضْفُورُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ نَقْضُهُ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْحِ التَّخْفِيفُ وَفِي نَقْضِ الشَّعْرِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ مَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَاسِحِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَاعِلُ مَسْحُ وَأَنَّهُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَيَكُونُ فِي الْمَعْنَى مُتَقَدِّمًا وَيَكُونُ فَاعِلُ يَنْقُضُ ضَمِيرًا يَعُودُ عَلَى ذَلِكَ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَهَذَا بَعِيدٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَاعِلُ يَنْقُضُ إلَّا أَنْ يُقَالَ رَاجِعٌ فِي الْمَعْنَى فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فَاعِلُ يَنْقُضُ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَضْفُورِ إلَخْ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمَضْفُورِ وَالْمَعْقُوصِ (قَوْلُهُ: وَيُخَاطَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ) وَتَكُونُ بِمَرَّتَيْنِ بَدْءًا وَعَوْدًا (قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ إلَخْ) الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ز وَيُوَافِقُهُ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَتَأْوِيلُ شَارِحِنَا بَعِيدٌ فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ) كَذَا قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَالْقَوْلَانِ بَقِيَّةُ الْأَقْوَالِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَالْكَرَاهَةُ فَصَارَ حَاصِلُ الْأَقْوَالِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الْإِجْزَاءُ الثَّانِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ الثَّالِثُ الْكَرَاهَةُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُنَافِي الْإِجْزَاءَ فَلَا تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ إلَّا أَنَّهُ فِي ك أَفَادَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِجْزَاءِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ يَقُولُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَعَلَيْهِ تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بِاعْتِبَارِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: تَثْنِيَةُ مَفْصِلٍ) أَيْ مَحَلُّ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْعَقِبِ وَقَوْلُهُ وَالْعُرْقُوبُ مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ أَيْ مَحَلُّ جَمْعِ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ أَيْ مَحَلُّ حُصُولِ جَمْعِ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الْفَاصِلِ فَالْكَعْبَانِ وَإِنْ كَانَا فَاصِلَيْنِ السَّاقَ مِنْ الْعَقِبِ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ فَصْلُهُمَا عَنْ الْقَدَمِ كَذَلِكَ الْعُرْقُوبُ فَاصِلٌ أَيْضًا لِلسَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ (قَوْلُهُ: وَإِيرَادُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَدْفُوعٌ، وَأَمَّا خَبَرُ قَوْلِهِ: أَنَّ عَدَّ قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ وَضَمِنَ يَنْبَغِي مَعْنَى يَقْتَضِي.
(قَوْلُهُ: ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) أَيْ وَلَا يُكْتَرَثُ بِمَنْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ كَالرَّوَافِضِ فِي وُجُوبِ الْمَسْحِ وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَقِرَاءَةُ النَّصْبِ فِي الْآيَةِ ظَاهِرَةٌ فِيهِ بِأَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِمَسْحِ الرَّأْسِ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْجَرِّ فَظَاهِرُهَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمَسْحِ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ إلَّا الْغَسْلُ فَيُجَابُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى الرَّأْسِ وَإِنَّمَا هِيَ مَخْفُوضَةٌ عَلَى الْجُوَارِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمُحَقِّقُونَ وَرَأَوْا أَنَّ الْخَفْضَ عَلَى الْجُوَارِ لَا يَحْسُنُ فِي الْمَعْطُوفِ لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ حَاجِزٌ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ وَمُبْطِلٌ لِلْمُجَاوَرَةِ وَرَأَوْا أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى ذَلِكَ حَمْلٌ عَلَى شَاذٍّ يَنْبَغِي صَرْفُ الْقُرْآنِ عَنْهُ وَقَالُوا: إنَّ الْخَفْضَ فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْعَطْفِ عَلَى لَفْظِ الرُّءُوسِ فَقِيلَ إلَّا رِجْلٍ مَغْسُولَةٍ لَا مَمْسُوحَةٍ فَأَجَابُوا بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَسْحَ هُنَا هُوَ الْغَسْلُ كَمَا يُقَالُ تَمَسَّحْت
стр. 125
وَالْقِيَاسِ وَقِرَاءَةُ الْجَرِّ فِي الْآيَةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
(ص) وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ عَلَى الْمَشْهُورِ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا بِخِنْصَرِهِ وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِالْمُسَبِّحَةِ بَادِئًا بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّحْرِ وَإِنَّمَا وَجَبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ دُونَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ لِعَدَمِ شِدَّةِ اتِّصَالِ مَا بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَهُمَا الْبَاطِنَ لِشِدَّةِ الِاتِّصَالِ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
(ص) وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ لَا يُعِيدُ غَسْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ وَلَا مَسْحَ بَشَرَةِ الشَّعْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ بِغَسْلِهِ أَوْ مَسْحِهِ فَلَا يَعُودُ بِزَوَالِهِ كَمَا إذَا مَسَحَ وَجْهَهُ فِي التَّيَمُّمِ أَوْ غَسَلَهُ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ قُطِعَ أَنْفَهُ وَاخْتُلِفَ إذَا حَلَقَ الشَّخْصُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً لِحْيَتَهُ أَوْ شَارِبَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ غَسْلِ مَوْضِعِهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ اللِّحْيَةُ خَفِيفَةً أَوْ كَثِيفَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْوُجُوبِ نَظَرَ إلَى سَتْرِ الشَّعْرِ لِلْمَحَلِّ وَقَدْ زَالَ فَيُغْسَلُ ذَلِكَ الْمَحَلُّ وَمِثْلُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ مَنْ حَفَرَ عَلَى شَوْكَةٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَحِلِّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ نَقَلَهُمَا شَارِحُ الْوَغْلِيسِيَّةِ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَوَالِ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ بَدَلٌ فَسَقَطَ عِنْدَ حُضُورِ مُبْدَلِهِ وَالْجَبِيرَةُ مَقْصُودَةُ الْمَسْحِ فَزَوَالُهَا زَوَالٌ لِمَا قُصِدَ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْفَرَائِضِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَتْبَعَهُ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَبَدَأَ مِنْهَا بِالدَّلْكِ فَقَالَ (وَالدَّلْكُ) أَيْ وَالْفَرِيضَةُ الْخَامِسَةُ الدَّلْكُ وَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى شَرْطِيَّتِهِ فِي حُصُولِ مُسَمَّى الْغَسْلِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْغِمَاسِ لُغَةً وَقِيلَ وَاجِبٌ لَا لِنَفْسِهِ بَلْ لِتَحَقُّقِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ فِيهِ مَثَلًا وَقِيلَ بَلْ يُسَنُّ أَوْ يُسْتَحَبُّ وَالْخِلَافُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ سَوَاءٌ.
ــ
[حاشية العدوي]
لِلصَّلَاةِ وَيُرَادُ الْغَسْلُ وَخُصَّتْ الرِّجْلَانِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَغْسُولَاتِ بِاسْمِ الْمَسْحِ لِيُقْتَصَدَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِمَا مَظِنَّةً لِلْإِسْرَافِ وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَوْلُهُ النَّاتِئَيْنِ تَفْسِيرٌ لِلْكَعْبَيْنِ وَهُوَ بِالْهَمْزِ وَالْإِبْدَالِ يَاءً لِوُقُوعِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ الْمُرْتَفِعَيْنِ مِنْ نَتَأَ إذَا ارْتَفَعَ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَفْصِلٍ إلَخْ لِلظَّرْفِيَّةِ قَالَهُ فِي ك.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسِ) يُقَالُ أَيُّ حَاجَةٍ لِلْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَأَيْضًا قَدْ تَسَاوَى غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى الْغَسْلِ فَجَعْلُ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ تَحَكُّمٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ لَمْ يَقَعْ فِيهِمَا خِلَافٌ مِنْ أَحَدٍ بِخِلَافِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَقَدْ وَقَعَ فِيهِ خِلَافُ الرَّوَافِضِ إذْ قَدْ قَالُوا بِوُجُوبِ الْمَسْحِ فَصَحَّ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَاسَ الرِّجْلَانِ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَخْلِيلُ إلَخْ) فَلَوْ تَرَكَ التَّخْلِيلَ لَمْ يَضُرَّ إذَا وَصَلَ الْمَاءُ إلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ انْتَهَى ك (قَوْلُهُ: أَيْ وَنُدِبَ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ وَقَدْ رُجِّحَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّحْرِ) أَيْ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ يُسَمَّى بِالنَّحْرِ، وَأَمَّا تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَيُسَمَّى بِالذَّبْحِ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ مَوْضِعَ الذَّبْحِ أَعْلَى وَمَوْضِعَ النَّحْرِ أَسْفَلَ فَلِذَلِكَ وَقَعَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْغُسْلِ فَقَوْلَانِ بِالنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَلَّمَ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ مَعَ الْوَاحِدِ وَتَشْدِيدِهَا لِأَكْثَرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ) وَمِثْلُ اللِّحْيَةِ فِي الْخِلَافِ التَّحْذِيفُ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمَغَارِبَةُ فِي الْعَارِضَيْنِ وَالشَّوَارِبِ قَالَهُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ وَانْظُرْ هَلْ الْعَنْفَقَةُ كَالشَّوَارِبِ أَمْ لَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ: أَظْفَارِهِ) جَمْعُ ظُفُرٍ بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَالْفَاءِ عَلَى اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَفِيهِ سُكُونُ الْفَاءِ مَعَ ضَمِّ الظَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفِيهِ أُظْفُورٌ كَعُصْفُورٍ.
(تَنْبِيهٌ) : مَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ مَوْضِعِ التَّقْلِيمِ مَا لَمْ يَطُلْ طُولًا مُتَفَاحِشًا بِحَيْثُ يَنْثَنِي عَلَى الْأَصَابِعِ، فَإِنَّهُ إذَا قَلَّمَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَلْمُهُ وَلَوْ طَالَ وفِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَلْمُهُ إذَا طَالَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْثَنِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ إذَا حَلَقَ الشَّخْصُ) وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ خَفِيفَةً أَوْ كَثِيفَةً (قَوْلُهُ: بَدَلٌ) عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ فَسَقَطَ أَيْ مَسْحُ الرَّأْسِ عِنْدَ حُضُورِ أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ مَحِلِّ بَدَلِهِ (قَوْلُهُ: مَقْصُودَةُ الْمَسْحِ) أَيْ مَقْصُودٌ مَسْحُهُمَا أَيْ إنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا بِالْمَوْضِعِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَسْحُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا لُوحِظَ أَنَّهُ مَسْحُ الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْمَسْحِ عِنْدَ سُقُوطِهَا.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ مَالِكٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى شَرْطِيَّتِهِ فِي حُصُولِ مُسَمَّى الْغَسْلِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦] أَيْ فَلَا يُسَمَّى غَسْلًا إلَّا مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ بَاطِنُ الْكَفِّ وَلَا يَسْقُطُ أَيْ الدَّلْكُ بِالنِّسْيَانِ وَيَكُونُ الْإِمْرَارُ مُقَارِنًا لِلصَّبِّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَغَيْرَ مُقَارِنٍ قَبْلَ ذَهَابِ الْمَاءِ عَنْ الْعُضْوِ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ قَبْلَ ذَهَابِ رُطُوبَةِ الْمَاءِ عَنْهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَاءِ بَاقِيًا بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ بَقَاءُ الرُّطُوبَةِ فَقَطْ خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ فِي اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ وَهُوَ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ.
(تَنْبِيهٌ) : وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ أَنَّ الدَّلْكَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ فَلَا يَكْفِي الِانْغِمَاسُ أَوْ الصَّبُّ مُجَرَّدًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إمْرَارِ الْيَدِ إمْرَارًا مُتَوَسِّطًا وَلَوْ لَمْ تُزَلْ الْأَوْسَاخُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَجَسِّدَةً فَتَكُونَ حَائِلًا كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ: أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ) لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى بِهِ لِفَسَادِهِ وَكَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَتَقْدِيرُهُ فَمَتَى تَحَقَّقَ إيصَالُ الْمَاءِ بِهِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ أَجْزَأَهُ (أَقُولُ) يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْغَسْلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهِ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا
стр. 126
(ص) وَهَلْ الْمُوَالَاةُ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ (ش) الْفَرِيضَةُ السَّادِسَةُ الْمُوَالَاةُ وَهِيَ حَقِيقَةٌ لُغَةً فِي الْمُجَاوَرَةِ فِي الْأَجْسَامِ وَالْأَمَاكِنِ مَجَازٌ فِي الْأَفْعَالِ وَمِنْهُ الْوَلَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ وَالتَّوَالِي وَشَرْعًا عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِأَفْعَالِ الطَّهَارَةِ فِي زَمَنٍ مُتَّصِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ فَاحِشٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالْفَوْرِ وَالْعِبَارَةُ الْأُولَى أَسَدُّ لِاقْتِضَائِهَا الْفَوْرِيَّةَ فِيمَا بَيْنَ الْأَعْضَاءِ خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَةُ تُعْطِي وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْوُضُوءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْمُوَالَاةِ بِالسُّنِّيَّةِ وَسَيَأْتِي وَبِالْوُجُوبِ فِي الْمَغْسُولِ وَالْمَمْسُوخِ الْبَدَلِيِّ وَالْأَصْلِيِّ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ ذَكَرَ وَقَدَّرَ سَاقِطَةً مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ كَمَا شَهَرَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: إنْ ذَكَرَ وَقَدَّرَ عَدَمَ الْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا مَعَ أَنَّ الْعَاجِزَ يَبْنِي مَا لَمْ يُطِلْ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا فِي حَقِّهِ وَاجِبَةٌ وَإِلَّا كَانَ يَبْنِي أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا لَمْ يَبْنِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِمَا عِنْدَهُ مِنْ التَّفْرِيطِ بِخِلَافِ النَّاسِي
(ص) وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ لُمْعَةً مِنْهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى وُضُوئِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَيَغْسِلُ ذَلِكَ الْعُضْوَ أَوْ اللُّمْعَةَ وُجُوبًا طَالَ أَوْ لَمْ يُطِلْ يُرِيدُ وَيُعِيدُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعُضْوِ أَوْ تِلْكَ اللُّمْعَةِ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ مَفْرُوضَةً كَانَتْ أَوْ مَسْنُونَةً هَذَا إنْ ذَكَرَ بِالْقُرْبِ قَبْلَ جَفَافِ أَعْضَائِهِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الطُّولِ بِجَفَافِ أَعْضَائِهِ لَمْ يُعِدْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعُضْوِ وَلَا مَا بَعْدَ تِلْكَ اللُّمْعَةِ وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْكَلَامِ مِنْ إعَادَةِ الْمُنَكِّسِ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ وَإِلَّا فَيُعِيدُ مَعَ تَابِعِهِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُنَكِّسِ وَالْمَنْسِيِّ فِي الْإِعَادَةِ سَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحُكْمَ إعَادَةِ مَا بَعْدَ الْمَنْسِيِّ السُّنِّيَّةُ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ حُصُولِ التَّرْتِيبِ وَشَرْطُ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ بِنِيَّةِ هَذَا حُكْمُ النَّاسِي وَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ إكْمَالِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فِي الْمُجَاوَرَةِ) أَيْ وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُجَاوَرَةِ لُغَةً (قَوْلُهُ: وَالْأَمَاكِنِ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَأَرَادَ بِهَا بُقَعَ الْأَرْضِ كَأَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْبُقْعَةُ تَلِي هَذِهِ الْبُقْعَةَ وَيَبْعُدُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا الْأَمَاكِنَ عِنْدَ أَهْلِ الْكَلَامِ مِنْ أَنَّهَا الْفَرَاغَاتُ الْمُتَوَهَّمَةُ (قَوْلُهُ: مَجَازٌ فِي الْأَفْعَالِ) أَيْ مَجَازُ اسْتِعَارَةٍ كَأَنْ تَقُولَ: هَذَا الْفِعْلُ يَلِي هَذَا الْفِعْلَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ الْمُوَالَاةِ أُخِذَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ الْوَلَاءُ تَقُولُ: وَالَى بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ مُوَالَاةً وَوَلَاءً تَابَعَ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالَاهُ مُوَالَاةً وَوَلَاءً مِنْ بَابِ قَاتَلَ تَابَعَهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّوَالِي) تَقُولُ تَوَالَى تَوَالِيًا أَيْ تَتَابَعَ فَالتَّوَالِي التَّتَابُعُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّوَالِيَ فِعْلُهُ لَازِمٌ، وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَفِعْلُهُ أُتِيَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: مُتَّصِلٍ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ فَاحِشٍ أَيْ بِدُونِ تَفْرِيقٍ أَصْلًا أَوْ مَعَ تَفْرِيقٍ غَيْرِ مُتَفَاحِشٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَلَوْ عَمْدًا اتِّفَاقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَإِذَا لَمْ يَضُرَّ فَيُكْرَهُ وَقِيلَ يُمْنَعُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَا يُحَدُّ هَذَا الْيَسِيرُ هُنَا بِعَدَمِ الْجَفَافِ كَمَا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ بَلْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ عُذْرِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ عَدَمِ الْبَيَانِ وَرَدَّهُ عج بِأَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الشُّيُوخِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الطُّولَ فِي حَقِّ الْعَامِدِ كَالْعَاجِزِ.
(قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا الْفَوْرِيَّةَ فِيمَا بَيْنَ الْأَعْضَاءِ) أَيْ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمُفَاعَلَةِ الْمُقْتَضِي لِتَوَالِي أُمُورٍ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْفِعْلِ الْأَوَّلِ) فِي كَوْنِهِ يُوَالِي غَيْرَهُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَيْ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِمْ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ الْفَوْرِيَّةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ بِفِعْلٍ فَوْرًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ يَبْنِي أَيْضًا) أَيْ مَعَ الطُّولِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ صُوَرِ الْعَجْزِ عَلَى مَا يَأْتِي مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْمَاءَ يَكْفِيهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ أَوْ شَكَّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّسَامُحِ إذْ لَا عَجْزَ حَقِيقَةً نَعَمْ مِنْ صُوَرِ الْعَجْزِ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مَا إذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ فَأُهْرِيقَ أَوْ أَهْرَاقَهُ غَيْرُهُ أَوْ غَصَبَهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَفْرِيطٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا يُقَالُ عَجَزْت بِفَتْحِ الْجِيمِ أَعْجِزُ بِكَسْرِهَا هَذِهِ لُغَةُ الْقُرْآنِ وَيُقَالُ بِعَكْسِهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْعَاجِزَ يَبْنِي بِنِيَّةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَبْنِي مَعَ الْقُرْبِ فَالنِّيَّةُ مُسْتَصْحَبَةٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلِاسْتِئْنَافِ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَنَى وَالْبَاءُ فِي بِجَفَافِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَا لَمْ يَطُلْ طُولًا مُقَدَّرًا بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ وَكَذَا قَوْلُهُ بِزَمَنِ أَوْ أَنَّ بَاءَ بِجَفَافِ لِلْمُلَابَسَةِ وَقَوْلُهُ بِزَمَنٍ لِلظَّرْفِيَّةِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ التَّقْرِيرِ الْحَطَّابَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي وَيَفُوتُهُ الْكَلَامُ عَلَى تَرْكِ الْمُوَالَاةِ بَلْ صُورَةُ تَرْكِ الْمُوَالَاةِ كَمَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَحْصُلُ لَهُ نِسْيَانٌ فَيَتْرُكُ الْغَسْلَ فَيَبْنِي مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ عَاجِزًا فَيَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَبْنِي) أَيْ يُبَاحُ لَهُ الْبِنَاءُ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ وَقَرَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ السُّنِّيَّةَ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْإِبَاحَةُ فَلَا يُسَنُّ الْبِنَاءُ بَلْ وَلَا يُنْدَبُ.
(تَنْبِيهٌ) : اُخْتُلِفَ هَلْ يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ ثَانِيًا خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ ثَانِيًا حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَامِدِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا طَالَ تَبْطُلُ طَهَارَتُهُ (قَوْلُهُ: مَفْرُوضَةً) الْأَوْلَى مَفْرُوضًا أَيْ كَانَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعُضْوِ مَفْرُوضًا أَوْ مَسْنُونًا لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ التَّبَعِ لِلْوُضُوءِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ مُسْتَحَبٌّ وَأَنَّهُ لَا يُعِيدُ لِذَلِكَ وَحُكْمُهُ إعَادَةُ مَا بَعْدَ الْمَنْسِيِّ أَيْ مَرَّةً فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاجِزُ) حَاصِلُ مَا فِي الشَّارِحِ أَنَّ النَّاسِيَ وَمِثْلَهُ الْمُكْرَهُ عَلَى التَّفْرِيقِ وَانْظُرْ بِمَاذَا يَكُونُ الْإِكْرَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ يَبْنِيَانِ مُطْلَقًا طَالَ أَمْ لَا وَمَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ قَطْعًا وَمِثْلُهُ ظَنًّا فَلَا يَبْنِي طَالَ أَمْ لَا وَمِثْلُهُمَا مَنْ تَعَمَّدَ التَّفْرِيقَ، وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَصُورَتَانِ
стр. 127
وُضُوئِهِ بِأَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْرَاقَهُ هُوَ غَيْرُ مُتَعَمِّدٍ أَوْ غَصَبَهُ أَوْ ظَنَّ كِفَايَتَهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَقَصَرَ بِهِ فَإِنَّهُ يَبْنِي أَيْضًا عَلَى وُضُوئِهِ الْمُتَقَدِّمِ مَا لَمْ يُطِلْ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَاسْتَظْهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَإِنْ كَانَ اللَّخْمِيُّ حَكَى الِاتِّفَاقَ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِنَاءَ فِيمَا إذَا أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْرَاقَهُ هُوَ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ أَوْ غَصَبَهُ وَإِنْ طَالَ كَالنَّاسِي.
وَفَرَّقَ الْفَاكِهَانِيُّ بِأَنَّ النِّسْيَانَ يَتَعَذَّرُ الِانْفِكَاكُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْغَصْبِ وَالْإِهْرَاقِ فَإِنَّهُ نَادِرٌ وَأَمَّا مَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ قَطْعًا فَلَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْعَجْزِ فَلَا يَبْنِي طَالَ أَمْ لَا وَالطُّولُ الْمَذْكُورُ الْمَانِعُ فِي صُوَرِ الْعَجْزِ قِيلَ يُحَدُّ بِالْعُرْفِ وَقِيلَ بِجَفَافِ الْأَعْضَاءِ الْمُعْتَدِلَةِ فِي الزَّمَنِ الْمُعْتَدِلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَاعْتِدَالُ الْأَعْضَاءِ فِي الْمِزَاجِ لَا كَوْنُ الشَّخْصِ بَيْنَ الشَّبُوبَةِ وَالشُّيُوخَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ اعْتِدَالِ الْمِزَاجِ غَالِبًا وَاعْتِدَالِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ فَقِيَامُ الْبَلَلِ عِنْدَهُمْ دَلِيلُ بَقَاءِ أَثَرِ الْوُضُوءِ فَيَتَّصِلُ الْأَخِيرُ بِأَثَرِ الْغَسْلِ السَّابِقِ وَحُكْمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى عَدَمِ الْمُوَالَاةِ كَحُكْمِ النِّسْيَانِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (أَوْ سُنَّةٌ) خِلَافٌ وَشَهَرَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَعَلَيْهِ إنْ فَرَّقَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ فَرَّقَ عَامِدًا فَقَوْلَانِ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَابْنِ الْقَاسِمِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَيْضًا أَبَدًا كَتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهَا عَمْدًا لِأَنَّهُ كَاللَّاعِبِ الْمُتَهَاوِنِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَعْنَوِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْحَطَّابِ.
(ص) وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ
ــ
[حاشية العدوي]
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُ عَلَى عَدَمِ الْبِنَاءِ مَعَ الطُّولِ وَيَبْنِي مَعَ عَدَمِ الطُّولِ وَهُوَ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَوْ شَكَّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ وَثَلَاثُ صُوَرٍ مَحِلُّ خِلَافٍ فَقِيلَ يَبْنِي مُطْلَقًا كَالنَّاسِي وَقِيلَ يَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ أَيْ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ وَشَارِحُنَا رَجَّحَ الثَّانِيَ إلَّا أَنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْبِنَاءُ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مَا إذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَهُوَ كَالنَّاسِي ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ اعْتَمَدَ عج أَنَّ الْعَامِدَ كَالْعَاجِزِ يَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ وَالطُّولُ مُقَدَّرٌ بِالْجَفَافِ الْآتِي.
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَجْدِيدَ النِّيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي النَّاسِي فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهِ مِنْ صُوَرِ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْعَجْزِ) وَجَعَلَ عج مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا أَعَدَّ مَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ أَوْ شَكَّ فِي الْكِفَايَةِ فَلَا يَبْنِي مُطْلَقًا طَالَ أَمْ لَا، فَإِنْ قُلْت: إنَّ الْعَامِدَ قَدْ قُلْتُمْ إنَّهُ يَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَبْنِي وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ بِعَدَمِ الْكِفَايَةِ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ فِي الْكِفَايَةِ فَنِيَّتُهُ مُتَزَلْزِلَةٌ بِخِلَافِ الْعَامِدِ أَيْ مُعْتَمِدِ التَّفْرِيقِ فَلَيْسَ عِنْدَهُ تَزَلْزُلٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ شَارِحَنَا ذَكَرَ أَنَّهُ فِي الشَّاكِّ يَبْنِي مَعَ عَدَمِ الطُّولِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِتَزَلْزُلِ النِّيَّةِ كَمَا قُلْنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ جَزَمَ بِذَلِكَ أَوْ شَكَّ، فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ عب مُضْطَرِبَةٌ مُخَالِفَةٌ لِمَا قُلْنَا وَلَا تَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فِي الزَّمَنِ الْمُعْتَدِلِ) أَيْ وَالْمَكَانِ الْمُعْتَدِلِ (قَوْلُهُ: فِي الْمِزَاجِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ.
(قَوْلُهُ: لَا كَوْنُ الشَّخْصِ بَيْنَ الشَّبُوبَةِ وَالشُّيُوخَةِ) أَيْ إنَّ اعْتِدَالَ الْأَعْضَاءِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمِزَاجِ لَا كَوْنُهُ فِي السِّنِّ بَيْنَ الشُّيُوخَةِ وَالشَّبُوبَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَيْ كَوْنُهُ بَيْنَ إلَخْ أَيْ كَوْنُهُ فِي هَذَا السِّنِّ مُتَّصِفًا بِالْحَالَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ أَيْ لَا حَارًّا وَلَا بَارِدًا إنَّمَا هُوَ مِنْ صُوَرِ اعْتِدَالِ الْمِزَاجِ غَالِبًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْتَدِلْ الْمِزَاحُ بِأَنْ غَلَبَتْ الْحَرَارَةُ أَوْ الْبُرُودَةُ فَلَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ: غَالِبًا يَقْتَضِي أَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ تُوجَدُ إذَا لَمْ يَعْتَدِلْ الْمِزَاجُ وَلَعَلَّهُ نَادِرًا أَوْ عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِ نَعَمْ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَعْضَاءُ الشَّابِّ الْمُعْتَدِلَةُ لَا تَكُونُ كَأَعْضَاءِ الشَّيْخِ الْمُعْتَدِلِ أَوْ الْكَهْلِ الْمُعْتَدِلِ فَاعْتِدَالُ كُلِّ شَخْصٍ بِحَسْبِهِ (قَوْلُهُ: فَقِيَامُ الْبَلَلِ) أَيْ فِي الْعُضْوِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَثَرِ الْوُضُوءِ هُوَ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: فَيَتَّصِلُ الْأَخِيرُ بِأَثَرِ الْغَسْلِ السَّابِقِ) أَرَادَ بِالْأَخِيرِ مَا بَعْدَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَعْدَهُ التَّرْكُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَا دَامَ الْبَلَلُ مَوْجُودًا يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ فَلَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَحَصَلَ فَصْلٌ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ قَبْلَ جَفَافِ الْيَدَيْنِ وَبَعْدَ جَفَافِ الْوَجْهِ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ: كَتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهَا عَمْدًا) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَمْدًا تَبْطُلُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَكَذَلِكَ هُنَا مَنْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ عَمْدًا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ هَذَا مَعْنَى الْعِبَارَةِ تَحْقِيقًا.
(قَوْلُهُ: مَعْنَوِيٌّ) أَيْ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّاسِيَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ يَبْنِي وَالْبِنَاءُ هُوَ إعَادَةُ فِعْلِ مَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ الْمُخِلِّ بِالْمُوَالَاةِ وَحْدَهُ إنْ حَصَلَ التَّذَكُّرُ بَعْدَ الْجَفَافِ، وَإِنْ حَصَلَ قَبْلَهُ فَهُوَ إعَادَتُهُ وَإِعَادَةُ مَا بَعْدَهُ أَيْضًا وَأَيْضًا الْعَامِدُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ فِي إعَادَتِهِ خِلَافٌ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فَيُعِيدُ أَبَدًا حَيْثُ حَصَلَ الطُّولُ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَأَيْضًا الْقَائِلُ بِالْوُجُوبِ يَقُولُ يَأْثَمُ الْعَامِدُ بِتَرْكِهِ فِعْلَ الْوَاجِبِ، وَأَمَّا الْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ، فَإِنَّمَا هُوَ لِتَهَاوُنِهِ بِهَا كَذَا ذَكَرَهُ عج وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الْإِثْمَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ أَعْظَمُ مِنْ الْإِثْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَتَأَمَّلْ فِي قَوْلِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا يُكْمِلُ الْوُضُوءَ وَلَا يَصِحُّ بَلْ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ وَلَوْ طَالَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ: الْخُلْفُ لَفْظِيٌّ أَيْ إنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ حُكْمِ الْمُوَالَاةِ فَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْوُجُوبِ بِالشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالسُّنِّيَّةِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ) أَيْ بِالْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّات إلَّا أَنَّ نِيَّةَ الْفَرِيضَةِ تَرْفَعُ الْحَدَثَ أَيْ مَنْعَ الصِّحَّةِ أَيْ تَرْفَعُ مَنْعَ الصِّحَّةِ وَتُثْبِتُ الصِّحَّةَ وَنِيَّةُ غَيْرِهَا تَرْفَعُهُ أَيْ مَنْعَ الْكَمَالِ أَيْ تَرْفَعُ مَنْعَ الْكَمَالِ وَتُثْبِتُ الْكَمَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي وُضُوءِ الْمُحْدِثِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَرْضًا وَغَيْرَهُ، وَوُضُوءُ التَّجْدِيدِ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ مَا يَشْمَلُ مَنْعَ الصِّحَّةِ وَمَنْعَ الْكَمَالِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ نِيَّةُ الْوُضُوءِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَرْضًا وَسُنَّةً وَمَنْدُوبًا كَانَ الْوُضُوءُ فَرْضًا أَوْ مَنْدُوبًا وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ
стр. 128
عِنْدَ وَجْهِهِ أَوْ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ (ش) هَذِهِ هِيَ الْفَرِيضَةُ السَّابِعَةُ النِّيَّةُ وَكَانَ حَقُّهَا التَّقْدِيمَ كَمَا فَعَلَ غَيْرُ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَلِكَثْرَةِ تَشَعُّبَاتِهَا أَخَّرَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا لِيَتَفَرَّغَ مِنْ غَيْرِهَا لَهَا وَهِيَ فَرْضٌ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وَفِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ الثَّانِي أَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَيْ امْتِثَالَ أَمْرِ اللَّهِ وَتَدْخُلُ السُّنَنُ وَالنَّوَافِلُ بِالتَّبَعِيَّةِ ثَالِثُهَا أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَمْنُوعٍ مِمَّا لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِالطَّهَارَةِ وَمَتَى خَطَرَ ذِكْرُ جَمِيعِ الثَّلَاثَةِ تَلَازَمَتْ وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ بَعْضُهَا أَجْزَأَ عَنْ جَمِيعِهَا مَا لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ حُصُولِ الْآخَرِ كَأَنْ يَقُولَ: أَرْفَعُ الْحَدَثَ لَا أَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ أَوْ الْعَكْسَ فَتَبْطُلُ النِّيَّةُ وَتَكُونُ عَدَمًا لِلتَّنَافِي وَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ صَحَّ وَلَعَلَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ إذَا نَوَى أَحَدَ هَذِهِ الْأَوْجُهِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَإِنْ أَشْرَكَهُ مَعَ نِيَّةِ تَعْلِيمٍ أَوْ تَبَرُّدٍ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَيْسَتْ مُضَادَّةً لِلْوُضُوءِ وَلَا مُؤَثِّرَةً فِي نِيَّةِ التَّطْهِيرِ مِنْ الْحَدَثِ وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى تَبَرُّدٍ لِيَشْمَلَ التَّدَفِّيَ وَالنَّظَافَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ لِلْوُضُوءِ يَتَضَمَّنُ التَّبَرُّدَ فَإِذَا نَوَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُضَادًّا لِلْوُضُوءِ وَلَا مُؤَثِّرًا فِيهِ كَمَا مَرَّ وَتَكُونُ النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِأَنْوَاعِهَا عِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ وَهُوَ غَسْلُ وَجْهِهِ إنْ بَدَأَ بِهِ لَا عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ إلَى الْكُوعَيْنِ وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِئَلَّا تَعْرَى السُّنَنُ السَّابِقَةُ لِلْوَجْهِ عَنْ نِيَّةٍ بَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ يَنْوِي لَهَا نِيَّةً مُنْفَرِدَةً كَمَا سَيَأْتِي.
(ص) أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ الظُّهْرَ دُونَ الْعَصْرِ أَوْ يَمَسَّ بِهِ الْمُصْحَفَ دُونَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَيُبَاحُ لَهُ فِعْلُ الْمَنْوِيِّ وَغَيْرِهِ إذْ لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يَقْطَعَ مُسَبَّبَاتِ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْهَا كَقَوْلِهِ: أَتَزَوَّجُ وَلَا يَحِلُّ لِي الْوَطْءُ وَأَوْلَى لَوْ نَوَى شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْ غَيْرَهُ (ص) أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لَا أَخْرَجَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحْدَثَ أَحْدَاثًا فَنَوَى حَدَثًا مِنْهَا نَاسِيًا غَيْرَهُ أَوْ ذَاكِرًا لَهُ
ــ
[حاشية العدوي]
أَنْ يُرَادَ بِالْمَنْعِ مَا يَشْمَلُ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلَوْ نَوَى الْأَكْبَرَ مَنْ لَزِمَهُ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ هَلْ يُجْزِئُهُ لِانْدِرَاجِ الْجُزْءِ تَحْتَ الْكُلِّ أَوْ لَا لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَنِ الشَّرْعِ وَإِفْسَادِهِ الْأَوْضَاعَ الشَّرْعِيَّةَ بِالْقَلْبِ وَالتَّغْيِيرِ فَصَارَ كَالْعَابِثِ مِنْ التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَحُرِّرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَرْضِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَدَاءِ الْفَرْضِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ هُنَا أَحَدُ إطْلَاقَيْهِ وَهُوَ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ أَيْ أَصْلِهَا وَكَمَا لَهَا لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْوُضُوءَ لِلسُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ وَوُضُوءَ الصَّبِيِّ وَالْمُجَدِّدِ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِهِ مَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا يَشْمَلُ الْأَخِيرَ قَطْعًا إلَّا أَنْ تُعَمِّمَ فِي الْعِقَابِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ التَّأْدِيبَ فِي الدُّنْيَا بِاعْتِبَارِ الصَّبِيِّ، وَكَذَا الْأَوَّلَانِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْعِقَابُ أَنَّهُ لَوْ تَلَبَّسَ بِالْعِبَادَةِ بِدُونِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مُعَيَّنًا لَصَحَّ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّ كُلَّ مُكَلَّفٍ يَعْلَمُ أَنَّ صِحَّةَ الْعِبَادَةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَأَمَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ اتِّسَاعِهِ فَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ مَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوُجُوبَ قَدْ حَصَلَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ اتِّسَاعٌ أَفَادَ ذَلِكَ عج رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) أَيْ أَوْ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ كَمَالًا فَيَشْمَلُ الْوُضُوءَ الْمُجَدَّدَ أَوْ صِحَّةٍ فَيَشْمَلُ الْوُضُوءَ الْأَصْلِيَّ، وَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُتَوَضِّئِ دُونَ مَنْ يُوَضِّئُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ) وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا تَوَضَّأَ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّبَرُّدُ لَا حَارٍّ نَوَى بِهِ التَّبَرُّدَ أَوْ عَكْسِهِ لِتَلَاعُبِهِ لَكِنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَذَا فِي شَرْحِ عب ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَلَفَّظَ بِنِيَّتِهِ ثُمَّ كَلَامُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ التَّبَرُّدُ لِأَنَّ مَعَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَتْبُوعِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ مَعَهُ كَتَبَرُّدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: وَلِكَثْرَةِ تَشَعُّبَاتِهَا) أَيْ تَفَرُّعَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ فَرْضٌ اتِّفَاقًا) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ (قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ فَإِذَنْ يَكُونُ مَعْنَى مُخْلِصِينَ أَيْ نَاوِينَ الْعِبَادَةَ لَهُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَلَاةَ الْمُرَائِي بَاطِلَةٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَقَدْ نَظَرَ فِي ذَلِكَ الْحَطَّابُ عَلَى الرِّسَالَةِ ثُمَّ ظَهَّرَ الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ: أَيْ امْتِثَالَ) أَيْ إطَاعَةَ أَمْرِ اللَّهِ لَا يَخْفَى أَيْ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا بِالْحَقِيقَةِ بَلْ التَّفْسِيرُ بِالْحَقِيقَةِ أَيْ يَنْوِي أَدَاءَ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ السُّنَنُ أَيْ سُنَنُ الْوُضُوءِ، وَقَوْلُهُ: وَالنَّوَافِلُ أَيْ مُسْتَحَبَّاتُهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى مَا فَسَّرْته بِهِ تَكُونُ دَاخِلَةً قَصْدًا لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَا (قَوْلُهُ: ذِكْرُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ " ذِكْرُ " أَيْ مَتَى خَطَرَتْ الثَّلَاثَةُ، وَقَوْلُهُ: تَلَازَمَتْ أَيْ صَارَ لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهَا عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عَدَمًا) قَالَ فِي كَبِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لَا أَخْرَجَهُ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ عَامِدًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ) وَهُوَ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ نَفْسُ نِيَّةِ الْفَرْضِ بِالْمَعْنَى الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ جَزْمًا وَلَعَلَّهُ أَتَى بِالتَّرَجِّي تَحَرِّيًا لِلصِّدْقِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُؤَثِّرَةً) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَعْرَى) عِلَّةٌ لِاسْتَظْهَرَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَهُوَ أَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ وَعَلَى هَذَا فَلِلْوُضُوءِ نِيَّتَانِ لَا نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَقُولُ عِنْدَ شُرُوعِهِ نَوَيْت سُنَنَ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ: لَا أَخْرَجَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ نَوَى حَدَثًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ لَا أَخْرَجَهُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحْدَثَ أَحْدَاثًا إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ نَوَى نَفْسَ الْخَارِجِ وَقَوْلُهُ: الْأَفْرَادُ أَيْ أَفْرَادُ الْخَارِجِ، وَقَوْلُهُ: الْمَاهِيَّةُ أَيْ الْمَاهِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ أَيْ مَاهِيَّةُ الْخَارِجِ الشَّامِلَةُ لِجَمِيعِ أَفْرَادِهَا مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَدَثِ فِي الْمُصَنِّفِ الْمَنْعُ أَوْ الْوَصْفُ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُهُ عَلَى الْخَارِجِ الْمَخْصُوصِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَوْ نَوَى مَنْعًا أَوْ وَصْفًا يَتَرَتَّبُ عَلَى خُصُوصِ الْبَوْلِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: لَا أَخْرَجَهُ أَيْ بِأَنْ حَصَلَ مِنْهُ بَوْلٌ وَغَائِطٌ مَثَلًا
стр. 129
وَلَمْ يُخْرِجْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْوِيُّ هُوَ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْأَحْدَاثَ إذَا كَانَ مُوجِبُهَا وَاحِدًا وَاجْتَمَعَتْ تَدَاخَلَ حُكْمُهَا وَنَابَ مُوجِبُ أَحَدِهَا عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا الْأَفْرَادُ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُوصَفُ بِالْإِخْرَاجِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَاهِيَّةُ وَلِذَا أَعَادَهُ نَكِرَةً بَعْدَ ذِكْرِهِ لَهُ مَعْرِفَةً وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَوْ نَوَى حَدَثًا غَيْرَ مُخْرِجٍ سِوَاهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ مَنْ نَسِيَ حَدَثًا وَذَكَرَ غَيْرَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ وَأَوَّلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَآخِرُهُ مُتَعَارِضَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَفْهُومٌ آخِرَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا أُخْرِجُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَوْ نَسِيَ بَلْ لَوْ تَذَكَّرَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ.
(ص) أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا نَوَى بِطُهْرِهِ مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ الْأَعَمَّ مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ صَرْفُ النِّيَّةِ لِلْخَبَثِ لَمْ يَرْتَفِعْ الْحَدَثُ أَمَّا إنْ قَصَدَ الطَّهَارَةَ لَا بِقَيْدِ الْأَعَمِّيَّةِ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ لِأَنَّ قَرِينَةَ فِعْلِهِ تَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَلِذَا قَالَ فِيهَا مَنْ تَوَضَّأَ لِيَكُونَ عَلَى طُهْرٍ أَجْزَأَهُ.
(ص) أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَتْ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ فِعْلِ مَا نُدِبَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَوْ النَّوْمِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي قَصَدَ إلَيْهِ يَصِحُّ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ فَلَمْ يَتَضَمَّنْ الْقَصْدُ إلَيْهِ الْقَصْدَ لِرَفْعِ الْحَادِثِ كَمَا تَضَمَّنَهُ الْقَصْدُ إلَى مَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ مِنْهُ وَلَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ اسْتِبَاحَةً مُسَامَحَةً لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِدُونِ الطَّهَارَةِ وَمَا نُدِبَتْ لَهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِدُونِهَا لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ.
(ص) أَوْ قَالَ: إنْ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ مَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الطُّهْرُ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ لَا تَرَدُّدَ فِيهَا فَتَطَهَّرَ وَعَلَّقَ نِيَّتَهُ وَلَمْ يَجْزِمْهَا وَقَالَ: إنْ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ هَذَا الطُّهْرُ فَلَا يُجْزِئُهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِحْبَابِ وُضُوءِ الشَّاكِّ وَأَمَّا عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَيُجْزِئُ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِالنِّيَّةِ
ــ
[حاشية العدوي]
وَنَوَى الْمَنْعَ أَوْ الْوَصْفَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْبَوْلِ وَأَخْرَجَ الْمَنْعَ أَوْ الْوَصْفَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْغَائِطِ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ بِأَنْ يُقَالَ: نَوَى حَدَثًا أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَصْفِ أَوْ الْمَنْعِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ، وَقَوْلُهُ: مُوجِبُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوُضُوءُ وَقَوْلُهُ وَنَابَ مُوجِبُ إلَخْ تَفْسِيرٌ. (قَوْلُهُ: الْأَفْرَادُ) أَيْ أَفْرَادُ الْخَارِجِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: الْمَاهِيَّةُ) أَيْ مَاهِيَّةُ الْخَارِجِ الْكُلِّيَّةُ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا يَتَرَتَّبُ وَهُوَ الْمَنْعُ أَوْ الْوَصْفُ الْكُلِّيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَاهِيَّةُ هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْفَرْضُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنْعِ أَوْ الْوَصْفِ الْجُزْئِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: نَسِيَ حَدَثًا وَذَكَرَ غَيْرَهُ) تَيَقَّنَ حُصُولَهُمَا أَوْ شَكَّ فِيهِمَا أَوْ تَيَقَّنَ حُصُولَ أَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي الْآخَرِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ حَصَلَ الْحَدَثَانِ دُفْعَةً أَوْ تَرَتَّبَا وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ الَّذِي حَصَلَ ثَانِيًا فَوَجْهُ الْبُطْلَانِ مَعَ أَنَّ الْإِيجَابَ إنَّمَا هُوَ بِالْأَوَّلِ أَنَّهُ يَكُونُ مُوجِبًا بِتَقْدِيرِ أَنْ لَوْ حَصَلَ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ الْأَعَمَّ) صِفَةٌ لِمُطْلَقَ أَيْ نَوَى هَذَا الْكُلِّيَّ الْمُتَحَقِّقَ فِي ذَلِكَ الْفَرْدِ وَذَاكَ الْفَرْدِ فَقَوْلُهُ: الْأَعَمَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْوِيِّ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ نَوَى هَذَا الْكُلِّيَّ الْمُتَحَقِّقَ فِي أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ أَوْ الْخَبَثِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَمَّا إنْ قَصَدَ الطَّهَارَةَ إلَخْ فَلَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ خَطَرَ بِبَالِهِ خُصُوصُ الْأَمْرِ الْكُلِّيِّ لَا بِقَيْدِ تَحَقُّقِهِ فِي هَذَا أَوْ هَذَا وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَصَدَ الْأَمْرَ الْكُلِّيَّ مُلَاحِظًا تَحَقُّقَهُ فِي ضِمْنِ الْفَرْدَيْنِ أَوْ الْحَدَثَ فَإِذَنْ يَكُونُ الْمُضِرُّ هُوَ مُلَاحَظَةُ الْمَاهِيَّةِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ أَوْ خُصُوصُ تَحَقُّقِهَا فِي الْخَبَثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ صَرْفُ النِّيَّةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ جَارٍ فِي صُورَةِ الْإِجْزَاءِ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ أَمْكَنَ أَيْ إمْكَانًا وُقُوعِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ التَّقْدِيرِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا) أَيْ بِدُونِ الْمُصْحَفِ نَعَمْ مَنْ نَوَى بِغُسْلِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ جَنَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ وَأَوْلَى مِنْهُ لَوْ نَوَى قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَضْمَنَّهُ) أَيْ تَضَمَّنَ رَفْعَ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ إلَى مَا تَجِبُ أَيْ إلَى اسْتِبَاحَةِ مَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ عَلَيْهِ الطُّهْرُ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ) أَيْ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّاكِّ الْوُضُوءُ فَالْحَدَثُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ أَوْ الْمَنْعِ قَامَ بِهِ تَحْقِيقًا فَلِذَلِكَ فَلَنَا وَجَبَ عَلَيْهِ الطُّهْرُ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ هَذَا الطُّهْرِ لَا يُجْزِئُهُ مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِحْبَابِ وُضُوءِ الشَّاكِّ فَلَمْ يَقُمْ بِهِ الْمَنْعُ وَلَا الْوَصْفُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى وُجُوبِهِ إلَخْ أَيْ لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ أَوْ الْوَصْفَ يَقُومُ بِالشَّاكِّ تَحْقِيقًا، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: الشَّاكُّ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ الَّذِي هُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فَلَمْ يَقُمْ بِهِ الْمَنْعُ وَلَا الْوَصْفُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ مَرْعِيٍّ لَا أَنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَازِمَ النِّيَّةِ) لَا يَسْلَمُ أَنَّهُ جَازِمٌ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ أَيْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَحْدَثَ فَلَهُ هَذَا الْوُضُوءُ وَإِلَّا فَلَا فَحُكِمَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ لِلتَّرَدُّدِ الْحَاصِلِ فِي النِّيَّةِ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ وُضُوءُ الشَّاكِّ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ وُضُوءَهُ قَدْ بَطَلَ بِالشَّكِّ وَأَنَّهُ صَارَ مُحْدِثًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَيَنْوِي حِينَئِذٍ رَفْعَ الْحَدَثِ جَزْمًا فَهَذَا يُجْزِئُهُ وُضُوءُهُ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَمْ لَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيُجْزِئُ لَا يَسْلَمُ.
وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الشَّاكَّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ آتٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اسْتِحْبَابِ وُضُوءِ الشَّاكِّ وَوُجُوبِ وُضُوئِهِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا قَرَّرَهُ الْحَطَّابُ إلَّا أَنَّ عج لَمْ يَرْتَضِهِ فَقَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّاكَّ إنْ قَالَ إنَّ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ، فَإِنْ كَانَ حِينَ نِيَّتِهِ مُسْتَحْضِرًا أَنَّ
стр. 130
فَهَذَا مَشْهُورٌ وَمَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَمَعَهُ ظَنُّ الطَّهَارَةِ فَالْوُضُوءُ الثَّانِي لَمْ يُصَادِفْ مَحِلًّا اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ.
(ص) أَوْ جَدَّدَ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ فَتَوَضَّأَ بِنِيَّةِ التَّجْدِيدِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ بِوُضُوئِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْفَضِيلَةَ فَقَوْلُهُ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا يُجْزِئُهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ لِتَرَدُّدِ نِيَّتِهِ.
(ص) أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَغْسُولِ الْوُضُوءِ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولًى فَانْغَسَلَتْ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ فَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، فَإِنْ أَخَّرَ جَرَى عَلَى الْمُوَالَاةِ وَهَذَا إذَا أَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضْلِ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ فَالْمُرَادُ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ النِّيَّةُ الَّتِي أَحْدَثَهَا عِنْدَ فِعْلِ الْفَضِيلَةِ لَا نِيَّةُ الْفَضْلِ الْمُنْدَرِجَةِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فَانْغَسَلَتْ وَلَا لِقَوْلِهِ الْفَضْلِ إذْ مَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ فَانْمَسَحَتْ بِنِيَّةِ السُّنِّيَّةِ كَذَلِكَ.
(ص) أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ بِأَنْ خَصَّ كُلَّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ فَصُورَةُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي إتْمَامِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ وَلَيْسَ صُورَتُهَا أَنَّهُ جَعَلَ رُبْعَ نِيَّتِهِ مَثَلًا لِوَجْهِهِ وَرُبْعَهَا لِيَدَيْهِ وَهَكَذَا فَإِنَّ هَذِهِ تَجْزِئَةٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَجَزَّأُ (ص) وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ (ش) ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى مِنْهُمَا عُزُوبُ النِّيَّةِ وَهُوَ انْقِطَاعُهَا وَالذُّهُولُ عَنْهَا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ عَائِدٌ إلَى الْوَجْهِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ وَجْهِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الذُّهُولَ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي مَحِلِّهَا عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ مُغْتَفَرٌ لِمَشَقَّةِ اسْتِصْحَابِهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ رَفْضُ النِّيَّةِ وَهُوَ لُغَةً التَّرْكُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا تَقْدِيرُ مَا وُجِدَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالنِّيَّةُ كَالْعَدَمِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ مُغْتَفَرٌ أَيْضًا بَعْدَ كَمَالِ الْوُضُوءِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ إذَا رَجَعَ وَكَمَّلَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ بِالْقُرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا إنْ لَمْ يُكْمِلْهُ أَوْ كَمَّلَهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ وَالْحَجُّ كَالْوُضُوءِ عَكْسُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّ رَفْضَ النِّيَّةَ فِيهِمَا غَيْرُ مُغْتَفَرٍ وَالْفَرْقُ
ــ
[حاشية العدوي]
الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ نَاقِضٌ كَتَحَقُّقِهِ كَانَتْ نِيَّتُهُ جَازِمَةً لَا تَرَدُّدَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ دَالًّا عَلَى التَّرَدُّدِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحْضِرٍ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَرَدِّدًا فِيهَا، فَإِنْ قُلْت: قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَإِنْ كَانَ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ فَالْخَلَلُ إنَّمَا جَاءَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَهَارَتَهُ عَلَى حُصُولِ الْحَدَثِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَإِنَّمَا حَصَلَ الشَّكُّ فِيهِ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ حَاصِلٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ النَّاقِضَ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَدَثَ الْمُقَابِلَ لِلسَّبَبِ فَهُوَ مَعَ بُعْدِ إرَادَتِهِ الشَّكُّ فِيهِ كَتَحَقُّقِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ انْتَهَى (أَقُولُ) أَوْ يُرَادُ بِالْحَدَثِ الْوَصْفُ أَوْ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الشَّكِّ وَهُوَ حَاصِلٌ قَطْعًا فَقَدْ عَلَّقَ هَذَا الْوُضُوءَ عَلَيْهِ فَلَا تَرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا ظَاهِرِيًّا وَلَا ضَرَرَ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ ظَاهِرَةٌ كَمَا قُلْنَا وَمَا قَالَهُ عج وَمَا قُلْنَاهُ أَحْسَنُ مِمَّا قَالَهُ الْحَطَّابُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَشْهُورٌ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ إنْ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ وُضُوءِ الشَّاكِّ (قَوْلُهُ: فَالْوُضُوءُ الثَّانِي لَمْ يُصَادِفْ مَحِلًّا) وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ فَيَبْطُلُ الْوُضُوءُ وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْحَالَاتِ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ رَفْعَ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً) اللُّمْعَةُ الْمَوْضِعُ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ قَالَ عج وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ نِيَّةَ الْفَضْلِ يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الْغَسْلَةِ الْأُولَى، وَإِنْ لَمْ تَعُمَّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ وَأَمَّا عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ سَنَدٍ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الْفَضْلِ لَا يُعْمَلُ بِهَا إلَّا إذَا عَمَّتْ الْأُولَى فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَغْسِلَ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ (فَائِدَةٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا لَمْ يَسْبُغْ فِي الْأُولَى وَأَسْبَغَ فِي الثَّانِيَةِ كَانَ بَعْضُهَا فَرْضًا وَهُوَ إسْبَاغُ مَا عَجَزَتْ عَنْهُ الْأُولَى وَبَقِيَّتُهَا فَضِيلَةٌ وَهُوَ مَا تَكَرَّرَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أُسْبِغَ أَوَّلًا وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ يَخُصُّ بِهَا مَوْضِعَ عَجْزِ الْأُولَى وَلَا يَعُمُّ فَيَدْخُلُ فِي الْأُولَى وَيُعِيدُ اللُّمْعَةَ ثَلَاثًا وَمَا بَعْدَهَا إنْ قَرُبَ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَ مَا عَدَا الْعُضْوَ الْأَخِيرَ وَهُوَ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بِنِيَّةٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ فِي إتْمَامِ الْوُضُوءِ) أَيْ بِأَنْ نَوَى عَدَمَ الْإِتْمَامِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى إتْمَامَ الْوُضُوءِ عَلَى الْفَوْرِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَيُكْمِلُ وُضُوءَهُ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا أَيْ بَلْ هَذَا مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ فَلَا يَضُرُّ فِعْلُهُ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّيَّةِ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ.
(تَنْبِيهٌ) : الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ هَلْ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِتَمَامِ الطَّهَارَةِ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي وَالْقَوْلُ بِالْإِجْزَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَجَزَّأُ إلَخْ) أَشَارَ لِذَلِكَ تت اسْتِظْهَارًا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ عج وَقَدْ يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْ مَوْضُوعَاتِهَا (قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ اسْتِصْحَابِهَا) قَالَ فِي ك وَتُسَمَّى حِينَئِذٍ نِيَّةٌ حُكْمِيَّةٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُضَادٌّ لَهَا مِنْ نِيَّةِ الْفَضِيلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا أَتَى بِالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ أَوْ اعْتِقَادِ انْقِضَاءِ الطَّهَارَةِ وَكَمَالِهَا وَقَدْ تَرَكَ بَعْضَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُمَا إذَا كَانَ الرَّفْضُ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: وَالْحَجُّ كَالْوُضُوءِ إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ مُسْتَوِيَانِ فِي رَفْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْأَثْنَاءِ لَا بَعْدُ، وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَلَا يَرْتَفِضَانِ مُطْلَقًا وَقَعَ الرَّفْضُ فِي أَثْنَائِهِمَا أَوْ بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ رَفْضَ النِّيَّةِ فِيهِمَا غَيْرُ مُغْتَفَرٍ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِمَا
стр. 131
أَنَّ الْوُضُوءَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَلِذَا قِيلَ بِعَدَمِ إيجَابِ النِّيَّةِ فِيهِ وَالْحَجُّ مُحْتَوٍ عَلَى عَمَلٍ مَالِيٍّ وَبَدَنِيٍّ فَلَمْ تَتَأَكَّدْ فِيهَا النِّيَّةُ وَدَفْعُ الْمَشَقَّةِ فِي الْحَجِّ عَلَى تَقْدِيرِ رَفْضِهِ وَلِاسْتِوَاءِ صَحِيحِهِ مَعَ فَاسِدِهِ فِي التَّمَادِي فِيهِ وَرَجَّعْنَا ضَمِيرَ بَعْدَهُ لِلْوَجْهِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ وَرَجَّعَهُ لِبَعْضِهِمْ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوُضُوءِ وَأَنَّ الرَّفْضَ فِي الْأَثْنَاءِ مُضِرٌّ وَرَجَّحَهُ هـ.
(ص) وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي النِّيَّةِ إذَا تَقَدَّمَتْ قَبْلَ مَحِلِّهَا بِيَسِيرٍ عَلَى قَوْلَيْنِ وَأَمَّا إنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ مَحِلِّهَا لِخُلُوِّ الْمَفْعُولِ عَنْ النِّيَّةِ إلَّا عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ وَحْدُ الْيَسِيرِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْحَمَّامِ وَالْمُرَادُ بِالْحَمَّامِ حَمَّامُ مِثْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ فَالْمُرَادُ حَمَّامُ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ كَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.
وَلَمَّا قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَبَدَأَ مِنْهَا بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ لِشَرَفِهِ بِالْحَوَاسِّ وَالنُّطْقِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ لِكَثْرَةِ مُزَاوَلَةِ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ بِهِمَا ثُمَّ الرَّأْسِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ وَالْحِكْمَةِ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ، وَأَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا بِذِكْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْهَا شَرَعَ فِي سُنَنِهِ وَعَدَّهَا ثَمَانِيًا بِقَوْلِهِ (ص) وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثَلَاثًا تَعَبُّدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ غَسْلَ يَدَيْهِ الطَّاهِرَتَيْنِ وَلَوْ جُنُبًا أَوْ مُجَدِّدًا تَوَضَّأَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ مُنْتَبِهًا مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَكُونُ الْغَسْلُ لِلْيَدَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى نَهْرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا قَيْدٌ فِي سُنِّيَّةِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا لِلْوُضُوءِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ أَوَّلًا مِنْ جُمْلَةِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ السُّنِّيَّةُ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَحَقُّقِهَا ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا أَوْ جَارِيًا مُطْلَقًا، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَالْمِهْرَاسِ وَنَحْوِهِ أَوْ قَدْرَ آنِيَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
وَأَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَقَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ التَّيَمُّمَ وَالِاعْتِكَافَ مِثْلُ الْوُضُوءِ فَيَرْتَفِضَانِ فِي الْأَثْنَاءِ لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ.
(تَنْبِيهٌ) : يَجُوزُ رَفْضُ الْوُضُوءِ كَمَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى اللَّمْسِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي الْحَجِّ نَظَرٌ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ فَلَا كَلَامَ فِي الْحُرْمَةِ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّفْضِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وَالْوُضُوءُ عَمَلٌ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ: إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْمَالِ الْمَقَاصِدُ لَا الْوَسَائِلُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوُضُوءَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى) أَيْ فَالْوُضُوءُ لِلنَّظَافَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَجَّ مُحْتَوٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْوُضُوءَ، وَقَوْلُهُ: وَدَفْعَ الْمَشَقَّةِ فِي الْحَجِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنَّ الْحَجَّ مُحْتَوٍ عَلَى عَمَلٍ مَالِيٍّ إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ وَالْفَرْقَ دَفْعُ الْمَشَقَّةِ فِي الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: عَلَى تَقْدِيرِ رَفْضِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: الْمَشَقَّةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَلَمْ تَتَأَكَّدْ فِيهِمَا النِّيَّةُ لِمَا ذُكِرَ وَلِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ فِي الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَقَدَّمَتْ قَبْلَ مَحِلِّهَا بِيَسِيرٍ) أَيْ وَذُهِلَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُضُوءِ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَيَّ شَيْءٍ تَفْعَلُهُ يَقُولُ لَا أَدْرِي وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلَيْنِ) أَيْ مَشْهُورَيْنِ وَالْقَوْلُ بِالْإِجْزَاءِ هُوَ الْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: لِشَرَفِهِ بِالْحَوَاسِّ) أَيْ حَاسَّةِ السَّمْعِ وَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ وَالْبَصَرِ (قَوْلُهُ: أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ) أَيْ أَعْمَالٍ هِيَ الطَّاعَاتُ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ) أَيْ الَّتِي زَعَمَهَا الْحُكَمَاءُ وَهِيَ الْقُوَّةُ الْعَاقِلَةُ وَالْقُوَّةُ الْوَهْمِيَّةُ وَقُوَّةُ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَالْقُوَّةُ الْمُفَكِّرَةُ، فَأَمَّا الْقُوَّةُ الْعَاقِلَةُ فَهِيَ الْمُدْرِكَةُ لِلْكُلِّيَّاتِ وَالْقُوَّةُ الْوَهْمِيَّةُ هِيَ الْمُدْرِكَةُ لِلْمَعَانِي الْجُزْئِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمَحْسُوسَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَأَدَّى إلَيْهَا مِنْ طُرُقِ الْحَوَاسِّ كَإِدْرَاكِ الشَّاةِ مَعْنًى فِي الذِّئْبِ وَقُوَّةُ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ هِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَجْمَعُ فِيهَا صُورَةَ الْمَحْسُوسَاتِ وَتَبْقَى فِيهَا بَعْدَ غَيْبُوبَتِهَا عَنْ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَهِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَتَأَدَّى إلَيْهَا صُوَرُ الْمَحْسُوسَاتِ مِنْ طُرُقِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَالْمُفَكِّرَةُ الْقُوَّةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا التَّفْصِيلُ وَالتَّرْكِيبُ بَيْنَ الصُّوَرِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَعَانِي الْمُدْرَكَةِ بِالْوَهْمِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُجَوِّزُونَ هَذَا التَّفْصِيلَ وَالتَّعَدُّدَ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ وَالْجَعْلِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوا.
(قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ فِي الرَّأْسِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ (قَوْلُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ أَيْ الشَّارِعِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الَّذِي يُرِيدُ الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ: تَوَضَّأَ مِنْ نَهْرٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ غَسْلَهُمَا قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي النَّهْرِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّحَيُّلِ وَلِذَا قَرَّرَ عج خِلَافَهُ وَهُوَ مَا فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ سُنَنِ أَيْ غَسْلُ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَزَادَ بَعْضُهُمْ ثَالِثًا وَهُوَ إنْ كَانَ عَهْدُهُ بِالْمَاءِ قَرِيبًا فَمُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَسُنَّةٌ أَوْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكُرِهَ أَيْ وَكُرِهَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْغَسْلُ لِلْيَدَيْنِ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَلَّ إعْرَابٍ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: أَوَّلًا خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفٌ أَيْ وَيَكُونُ الْغَسْلُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالسُّنِّيَّةِ أَوَّلًا أَيْ لَا تَحْصُلُ السُّنِّيَّةُ إلَّا بِالْغَسْلِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ وَبِتَفْسِيرِ أَوَّلًا بِقَبْلَ الْإِدْخَالِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يُجْعَلُ أَوَّلًا مِمَّا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مَعَ جَعْلِ تَرْتِيبِ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ مُسْتَحَبًّا، فَإِذَا تَمَضْمَضَ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ فَغَايَةُ مَا حَصَلَ مِنْهُ التَّنْكِيسُ وَهُوَ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَوَّلًا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ جَعْلَهُ أَوَّلَ مَا يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ فَمَنْ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ سَوَاءٌ جَعَلَ ذَلِكَ أَوَّلَ فِعْلِهِ أَوْ قَدَّمَ عَلَيْهِ الْمَضْمَضَةَ لَكِنْ إذَا قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ عَلَى غَسْلِ يَدَيْهِ فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ وَتَرَكَ فَضِيلَةَ التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَارِيًا مُطْلَقًا) أَيْ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: كَالْمِهْرَاسِ) هُوَ الْحَوْضُ الصَّغِيرُ وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ فِي الْعِبَارَةِ أَيْ، فَإِنْ كَانَ ظَرْفُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَحُفْرَةٍ فِيهَا مَاءٌ قَلِيلٌ
стр. 132
الْوُضُوءِ أَوْ الْغَسْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ يَدَيْهِ إنْ كَانَتَا طَاهِرَتَيْنِ أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَتَا نَجِسَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَتَنَجَّسُ بِدُخُولِهِمَا فِيهِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى الْمَاءِ بِغَيْرِ إدْخَالِهِمَا فِيهِ فَعَلَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ وَيَتَيَمَّمُ كَعَادِمِ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَنَجَّسُ، فَإِنَّهُ يُدْخِلُهُمَا فِيهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ السُّنَّةُ تَحْصُلُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مُسْتَحَبٌّ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَشَفْعَ غَسْلَهُ وَتَثْلِيثَهُ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ، وَقَوْلُهُ: تَعَبُّدًا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ رَاجِعٌ لِلْغَسْلِ (ص) بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ مُتَفَرِّقَيْنِ (ش) هَذَا مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ تَعَبُّدًا وَالْمَعْنَى أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ مَعَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَلَوْ كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ فَيَغْسِلُهُمَا أَيْضًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِيهِمَا وَمِنْ شَأْنِ التَّعَبُّدِ أَيْضًا أَنْ يَغْسِلَهُمَا مُفْتَرِقَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ.
(ص) وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ السُّنَنِ الْمَضْمَضَةُ وَهِيَ لُغَةً التَّحْرِيكُ وَشَرْعًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هِيَ إدْخَالُ الْمَاءِ فَاهُ فَيُخَضْخِضُهُ وَيَمُجُّهُ ثَلَاثًا قَالَ شَارِحُهُ لَفْظُ الْإِدْخَالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ فِي إدْخَالِهِ، وَإِنْ دَخَلَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَاعِلٍ فَلَا يُعَدُّ مَضْمَضَةً وَكَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجِّ وَالْخَضْخَضَةِ، وَإِنْ عُدِمَ وَاحِدٌ فَلَمْ تَتَقَرَّرْ السُّنَّةُ فِي الْمَضْمَضَةِ انْتَهَى وَمِنْ السُّنَنِ الِاسْتِنْشَاقُ مِنْ التَّنَشُّقِ وَهُوَ لُغَةً الشَّمُّ وَشَرْعًا جَذْبُ الْمَاءِ إلَى الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ، وَالنُّشُوقُ الدَّوَاءُ الَّذِي يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ وَلَا بُدَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ النِّيَّةِ بِخِلَافِ رَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ فَلَا يَفْتَقِرَانِ إلَيْهَا وَنِيَّةُ الْفَرْضِ تَتَضَمَّنُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ) ، فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ إلَّا إذَا غَسَلَهُمَا خَارِجَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُدْخِلُ يَدَيْهِ) أَيْ وَيَغْسِلُهُمَا فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ) أَيْ بِأَنْ يَتَحَيَّلَ بِفِيهِ أَوْ بِثَوْبٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُدْخِلُهُمَا فِيهِ) أَيْ وَهَلْ وَلَوْ أَمْكَنَهُ التَّحَيُّلُ عَلَى الْمَاءِ بِفَمِهِ أَوْ كُمِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَاجِيِّ أَوْ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّحَيُّلِ وَإِلَّا قَدَّمَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا لِلْبَاجِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْت: إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْبَاجِيِّ عَلَى ظَاهِرِهِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مَكْرُوهًا إذَا كَانَ قَدْرَ آنِيَةِ الْغُسْلِ قُلْنَا إنَّمَا يَكُونُ مَكْرُوهًا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ عج (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا إلَخْ) وَقَالَ عج وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُ السُّنَّةِ عَلَى تَثْلِيثِ غَسْلِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: تَعَبُّدًا) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْغُسْلَ مُعَلَّلٌ لِقَوْلِهِ ﵊، «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» وَالتَّعَبُّدُ هُوَ الَّذِي لَمْ تُعْرَفْ عِلَّتُهُ وَحُمِلَتْ حَالَةُ غَيْرِ النَّوْمِ عَلَى حَالَةِ النَّوْمِ وَانْظُرْ لِمَ حَمَلُوا الْغَسْلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى السُّنَّةِ دُونَ الْوُجُوبِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَكَّ هَلْ أَصَابَهَا شَيْءٌ أَمْ لَا فَكَانَ الْوَاجِبُ الْغَسْلُ أَوْ النَّضْحُ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَهَلْ الْجَسَدُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: سُنِّيَّةُ الْغَسْلِ مُرَاعًى فِيهَا الْقَوْلُ بِالتَّعَبُّدِ.
(فَائِدَةٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّعَبُّدَاتِ الْأَحْكَامُ الَّتِي لَا عِلَّةَ لَهَا بِحَالٍ وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ فَهِيَ الْأَحْكَامُ الَّتِي لَمْ يَقُمْ عَلَى إدْرَاكِ عِلَّتِهَا دَلِيلٌ لَا الَّتِي لَا عِلَّةَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ كُلُّ حُكْمٍ لَهُ عِلَّةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ارْتَبَطَ بِهَا شَرْعًا تَفَضُّلًا لَا عَقْلًا وَلَا وُجُوبًا (قَوْلُهُ: مَعَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْدَثَ) مَعْطُوفٌ عَلَى كَانَ الْمَحْذُوفَةِ مَعَ اسْمِهَا بَعْدَ لَوْ فَلَيْسَ فِيهِ عَطْفُ فِعْلٍ عَلَى اسْمٍ لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ وَهُوَ نَظِيفَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ نَظِيفَتَيْنِ وَمَسْأَلَةِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ أَيْ فَيَقُولُ إذَا كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ لَا يَغْسِلُ وَكَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ كَمَا أَفَادَهُ تت إلَّا أَنَّهُ يُبْحَثُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَنَّ لِتَنْظِيفِ الْيَدِ الْغَسْلُ وَلَوْ كَانَتْ نَظِيفَةً كَمَا فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ شُرِعَ أَوَّلًا لِلنَّظَافَةِ مَعَ أَنَّا نَأْمُرُ بِهِ نَظِيفَ الْجَسَدِ فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَأْنِ التَّعَبُّدِ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: لِلنَّظَافَةِ فَيَغْسِلُهُمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ، وَصِفَةُ التَّفْرِيقِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ فَيُفْرِغَهُ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَيَغْسِلَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يُفْرِغَ ثَانِيًا ثُمَّ ثَالِثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ وَيَغْسِلَهَا بِالْيُمْنَى ثَلَاثًا.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُفْتَرِقَيْنِ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ إلَّا أَنَّ هَذَا الِاسْتِحْبَابَ تَعَبُّدٌ لَا مُعَلَّلٌ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ) قَالَ الْمَازِرِيُّ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ صِفَةُ غَسْلِهِمَا فَعَلَى التَّعَبُّدِ يَغْسِلُ كُلَّ يَدٍ عَلَى حِدَتِهَا؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ التَّعَبُّدِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَعَلَى التَّنْظِيفِ يَغْسِلُهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِأَنَّ الْغَسْلَ تَعَبُّدٌ وَهُوَ نَصُّ الْحَطَّابِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت مَا يُفِيدُ صِحَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ خَالَفَ أَصْلَهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ عِيَاضٌ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لِابْنِ عَرَفَةَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ قَالَ الْقَاضِي إدْخَالُ الْمَاءِ فَاهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مُرَادِ ابْنِ عَرَفَةَ بِالْقَاضِي فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَقَلُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَشَارِحُنَا ذَهَبَ لِطَرِيقَةِ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: قَالَ شَارِحُهُ) أَيْ شَارِحُ التَّعْرِيفِ وَهُوَ الرَّصَّاعُ شَارِحُ تَعَارِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ وَضَمِيرُ فَاهُ يَعُودُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجِّ) فَلَوْ ابْتَلَعَهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، وَكَذَا لَوْ فَتَحَ فَاهُ حَتَّى نَزَلَ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ مَجٍّ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَضْمَضَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِقُوَّةِ الْفَمِ أَوْ بِالْأُصْبُعِ لَكِنْ اسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَتْ بِالْإِصْبَعِ أَنْ تَكُونَ الْيُمْنَى لَا الشِّمَالَ؛ لِأَنَّهَا مَسَّتْ الْأَذَى وَقَالَ الْحَطَّابُ بَعْدَ كَلَامٍ تَقَدَّمَ لَهُ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُ الْخَضْخَضَةِ كَمَا قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يُعَارِضُهُ إلَّا مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَى مَذْهَبِنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الشَّمُّ) تَقُولُ اسْتَنْشَقْت الشَّيْءَ إذَا شَمَمْته (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا جَذْبُ الْمَاءِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْأَنْفِ وَأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْمَاءُ فِي الْأَنْفِ ثُمَّ جَذَبَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْفَرْضِ)
стр. 133
نِيَّتَهُمَا كَنِيَّةِ بَاقِي السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ ثُمَّ إنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ كَالْيَدَيْنِ يَجْرِي فِيهِمَا وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ وَيَأْتِي فِيهِمَا وَفِي الْيَدَيْنِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ، وَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ.
(ص) وَبَالَغَ مُفْطِرٌ (ش) أَيْ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ وَهِيَ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْحَلْقِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ جَذْبُهُ لِأَقْصَى الْأَنْفِ وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ خِيفَةَ أَنْ يَغْلِبَهُ الْمَاءُ فَيَدْخُلَ جَوْفَهُ، فَإِنْ وَقَعَ وَسَبَقَهُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ كَفَّرَ (ص) وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ أَفْضَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ فِعْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَلَى فَوْرٍ بِيُمْنَاهُ وَبِسِتِّ غَرَفَاتٍ أَفْضَلُ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ عَلَى الْوَلَاءِ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ (ص) وَجَازَ أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ (ش) أَيْ وَجَازَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا عَلَى الْوَلَاءِ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ أَوْ يَتَمَضْمَضَ وَاحِدَةً وَيَسْتَنْشِقَ أُخْرَى وَهَكَذَا أَوْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقَ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا وَبَقِيَ صِفَةٌ أُخْرَى الظَّاهِرُ جَوَازُهَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا وَهِيَ تَمَضْمُضُهُ مِنْ غَرْفَةٍ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ ثَانِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا مَرَّةً ثُمَّ اثْنَتَيْنِ مِنْ ثَالِثَةٍ ثُمَّ إنَّهُ أَنَّثَ فِي قَوْلِهِ أَوْ إحْدَاهُمَا رَعْيًا إلَى السُّنَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ جَازَتَا لِأَنَّهُ رَاعَى فِي ذَلِكَ كَوْنَهُمَا عُضْوَيْنِ وَالْغَرْفَةُ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَغْرُوفِ (ص) وَاسْتِنْثَارٌ (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ الِاسْتِنْثَارُ وَهُوَ نَثْرُ الْمَاءِ أَيْ طَرْحُهُ مِنْ أَنْفِهِ بِنَفْسِهِ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى مَاسِكًا لَهُ مِنْ أَعْلَاهُ يَمُرُّ بِهِمَا عَلَيْهِ لِآخِرِهِ وَيُكْرَهُ دُونَ الْيَدِ كَفِعْلِ الْحِمَارِ مَأْخُوذٌ مِنْ تَحْرِيكِ النَّثْرَةِ وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ أُصْبُعَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ وَلَا خَرَجَ بِرِيحِ الْأَنْفِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ بِنَفْسِهِ فَلَا يُسَمَّى هَذَا اسْتِنْثَارٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ وَهُوَ مُقْتَضَى أَخْذِهِ فِي تَعْرِيفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاذِلِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ.
(ص) وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ مَسْحُ ظَاهِرِ كُلِّ أُذُنٍ وَبَاطِنِهَا وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ فَفِيهِ تَغْلِيبُ الْوَجْهِ عَلَى الْبَاطِنِ وَذِكْرُ كُلِّ لِئَلَّا
ــ
[حاشية العدوي]
الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ مُبَايِنَةً لِنِيَّةِ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ تِلْكَ السُّنَنُ أَوْ الْمُسْتَحَبَّاتُ فِي خِلَالِ الْفَرَائِضِ صَارَتْ النِّيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفَرَائِضِ مُتَعَلِّقَةً بِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ نِيَّةَ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ وَهُوَ يَشْمَلُ السُّنَنَ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ (قَوْلُهُ: بَاقِي السُّنَنِ) لَمْ يَبْقَ مِنْ السُّنَنِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا التَّجْدِيدَ وَالتَّرْتِيبَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَهَلْ تُكْرَهُ إلَخْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَبَالَغَ مُفْطِرٌ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا تَبَعًا لِبَهْرَامَ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالِاسْتِنْشَاقِ وَمِثْلُ هَذَيْنِ لَا يُعْدَلُ عَنْهُمَا فَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الرَّاجِحَ (قَوْلُهُ: أَيْ إدَارَةُ الْمَاءِ) أَيْ جَعْلُ الْمَاءِ دَائِرًا فِي أَقَاصِي الْحَلْقِ جَعْلُ أَقْصَى الْحَلْقِ مُتَعَدِّدًا فَهُوَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ ثُمَّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: إدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْفَمِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْفَمِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ الْمُبَالَغَةُ بِرَدِّ الْمَاءِ إلَى الْغَلْصَمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ خَوْفًا مِمَّا يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ، فَإِنْ وَقَعَ وَسَبَقَهُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَعَمَّدْ كَفَّرَ اهـ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَيْ فِي أَقَاصِي مُجَاوِرِ الْحَلْقِ وَهُوَ الْفَمُ، وَقَوْلُهُ: بَعْدُ فَيَدْخُلُ جَوْفَهُ أَيْ فَيَدْخُلُ مُجَاوِرَ جَوْفِهِ وَهُوَ حَلْقُهُ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِنْشَاقِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: جَذْبُهُ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ وَجَذْبُهُ مَعْطُوفًا عَلَى إدَارَةُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَقِفْ عَلَى ذِكْرِهِمْ لِلثَّانِيَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْأُولَى وَقَالَ اللَّقَانِيِّ كَلَامُهُمْ يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا فَاضِلَةٌ وَأُخْرَى مَفْضُولَةٌ وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُمَا فَاضِلَتَانِ اهـ.
وَصَادِقٌ بِأَزْيَدَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ شب.
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَفْعَلُهُمَا بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ فَعَلَهُمَا بِسِتٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأُولَى لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ، فَإِنَّ الْجَوَازَ مَتَى قُوبِلَ بِالْأَفْضَلِ فَالْمُرَادُ بِهِ خِلَافُ الْأُولَى وَعِبَارَةُ عب غَيْرُ حَسَنَةٍ (قَوْلُهُ: كَوْنَهُمَا عُضْوَيْنِ) أَيْ مُتَعَلِّقَيْ عُضْوَيْنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِعْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَغْرُوفِ) وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: بِالسَّبَّابَةِ) أَيْ مُسْتَعِينًا عَلَى ذَلِكَ بِالسَّبَّابَةِ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَعِبَارَةُ تت بِأَنْ يَنْثُرَ الْمَاءَ بِنَفْسِهِ وَأُصْبُعَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ) وَيُقَالُ لَهَا أَرْنَبَةٌ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ الْمَذْكُورَ فِي الْأَنْفِ لِيُزِيلَ مَا بِهِ مِنْ الْمُخَاطِ وَالْوَسَخِ (قَوْلُهُ وَلَا خَرَجَ بِرِيحِ الْأَنْفِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ خَرَجَ بِرِيحِ الْأَنْفِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ) وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مُتَمَسِّكًا بِعِبَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَضْعَ أُصْبُعَيْهِ أَيْ فِي الِاسْتِنْثَارِ تَرَكَ مُسْتَحَبًّا وَكَوْنُ الْمَوْضُوعِ أَصَابِعَ الْيُسْرَى مُسْتَحَبٌّ وَكَذَا كَوْنُهُ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا كَوْنُهُ مِنْ أَعْلَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ مَعَ أَنَّهُ سُنَّةٌ اتِّفَاقًا إلَّا أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَصِفَةُ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ أَنْ يَجْعَلَ بَاطِنَ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الشَّحْمَتَيْنِ وَآخِرَ السَّبَّابَتَيْنِ فِي الصِّمَاخَيْنِ وَهُمَا ثُقْبَا الْأُذُنِ وَوَسَطُهُمَا مُلَاقِيًا لِلْبَاطِنِ دَائِرَيْنِ مَعَ الْإِبْهَامَيْنِ لِلْآخَرِ وَكُرِهَ تَتَبُّعُ غُضُونِهِمَا (قَوْلُهُ: مَسْحُ ظَاهِرِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ مَا كَانَ ظَاهِرًا وَاخْتُلِفَ فَقِيلَ الظَّاهِرُ مَا يَلِي الرَّأْسَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ: مَا يُوَاجِهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إلَى ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ وَهِيَ أَنَّهَا كَالْوَرْدَةِ فَانْفَتَحَتْ وَإِلَى الْحَالِ إذْ الظَّاهِرُ الْآنَ كَانَ بَاطِنًا وَالْبَاطِنُ ظَاهِرًا
стр. 134
يَتَوَالَى تَثْنِيَتَانِ لَوْ قَالَ وَجْهَيْ أُذُنَيْنِ (ص) وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ فَإِذَا مَسَحَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ أَتَى بِسُنَّةِ الْمَسْحِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى وَهُوَ التَّجْدِيدُ.
(ص) وَرَدَّ مَسْحَ رَأْسِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ رَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ مِنْ الْمُؤَخَّرِ إلَى الْمُقَدَّمِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْفَوْدَيْنِ وَيُكْرَهُ تَكْرِيرُ الْمَاءِ لِلرَّدِّ وَلِهَذَا لَوْ نَسِيَهُ حَتَّى أَخَذَ الْمَاءَ لِرِجْلَيْهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ الرَّدُّ فَضِيلَةً كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ لِلشَّعْرِ وَجْهَيْنِ فَالْمَمْسُوحُ ثَانِيًا غَيْرُهُ أَوْ لَا غَالِبًا وَمَنْ لَا شَعْرَ لَهُ تَبَعٌ لِمَنْ لَهُ انْتَهَى وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ سُنَّةٌ حَتَّى فِي الْمُسْتَرْخِي وَبِعِبَارَةٍ وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ سُنَّةٌ وَلَوْ طَالَ الشَّعْرُ بَعْدَ تَعْمِيمِهِ بِالْمَسْحِ فَمَنْ طَالَ شَعْرُهُ بِحَيْثُ لَا يَعُمُّ مَسْحُهُ إلَّا بِإِدْخَالِ يَدَيْهِ تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ إذَا عَمَّ الْمَسْحُ أَنْ يَرُدَّ وَهَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِأَنَّ الرَّدَّ سُنَّةٌ وَلَوْ فِي الشَّعْرِ الطَّوِيلِ أَيْ بَعْدَ التَّعْمِيمِ إذْ لَا يَسَعُ أَحَدًا مِمَّنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الرَّدَّ قَبْلَ التَّعْمِيمِ سُنَّةٌ.
(ص) وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ تَرْتِيبُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مِنْ غَسْلِ وَجْهِهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَسْحِ رَأْسِهِ قَبْلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَدَلَ عَنْ حَرْفَيْ التَّرْتِيبِ إلَى الْوَاوِ الَّتِي لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ لَا أُبَالِي إذَا أَتْمَمْت وُضُوئِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْت (ص) فَيُعَادُ الْمُنَكِّسُ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ وَإِلَّا مَعَ تَابِعِهِ (ش) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ وَقَدْ طَالَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْوُضُوءِ بِأَنْ جَفَّتْ الْأَعْضَاءُ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْمُنَكِّسَ وَحْدَهُ بِدُونِ تَابِعِهِ إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ سَاهِيًا، وَإِنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ بَلْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَمَا بَعْدَهُ شَرْعًا لَا فِعْلًا فَإِذَا بَدَأَ بِذِرَاعَيْهِ ثُمَّ بِوَجْهِهِ ثُمَّ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِرِجْلَيْهِ وَبَعُدَ الْأَمْرُ أَعَادَ ذِرَاعَيْهِ فَقَطْ لِيَقَعَا بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ الْأَمْرُ أَعَادَ ذِرَاعَيْهِ مَعَ مَا بَعْدَهُمَا شَرْعًا وَهُوَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَقَوْلُهُ الْمُنَكَّسَ أَيْ الْفَرْضَ الْمُنَكَّسَ لَا السُّنَّةَ، وَقَوْلُهُ: إنْ بَعُدَ أَيْ بَعُدَ زَمَنُ تَرْكِهِ مِنْ زَمَنِ تَذَكُّرِهِ أَيْ إنْ طَالَ مَا بَيْنَ تَرْكِهِ وَتَذَكُّرِهِ وَقَوْلُهُ بِجَفَافٍ تَفْسِيرٌ لِلْبُعْدِ أَيْ إنْ بَعُدَ بُعْدًا مُقَدَّرًا بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا أَيْ مَعَ اعْتِدَالِ الْمَكَانِ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ فِي الْمُوَالَاةِ أَنَّ التَّفْرِيقَ عَمْدًا لَا يُحَدُّ بِالْجَفَافِ بَلْ بِدُونِهِ فَيَنْبَغِي هُنَا ذَلِكَ أَيْ فَالْجَفَافُ هُنَا فِي حَقِّ مَنْ نَكَّسَ نَاسِيًا وَحُكْمُ إعَادَةِ الْمُنَكِّسِ السُّنِّيَّةُ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا مَعَ تَابِعِهِ، وَإِنْ كَانَ مَفْهُومَ شَرْطٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ إلَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذَا صَرَّحَ بِهِ.
(ص) وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَتَى بِهِ وَبِالصَّلَاةِ أَوْ سُنَّةً فَلَعَلَّهَا لِمَا يَسْتَقْبِلُ (ش) لَمَّا كَانَ حُكْمُ الْمَنْسِيِّ عِنْدَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا) أَيْ فَلَا يَكْفِي مَسْحُهُمَا بِمَا بَقِيَ مِنْ بَلَلٍ بَعْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ لَا مِنْ الرَّأْسِ وَلَا مِنْ الْجَسَدِ كَمَا أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: مَائِهِمَا) أَيْ مَاءٍ لَهُمَا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ.
(قَوْلُهُ: وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ) وَمَحِلُّ كَوْنِ الرَّدِّ سُنَّةً حَيْثُ بَقِيَ بِيَدِهِ بَلَلٌ مِنْ الْمَسْحِ الْوَاجِبِ وَإِلَّا لَمْ يُسَنَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ بِيَدِهِ بَلَلٌ يَكْفِي بَعْضَ الرَّدِّ أَنَّهُ يُسَنُّ بِقَدْرِ الْبَلَلِ فَقَطْ لِحَدِيثِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ بِمَا اسْتَطَعْتُمْ» (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ) أَيْ مِنْ مُقَابِلِ جِهَةِ الْبَدْءِ وَأَنَّ مِنْ بِمَعْنَى إلَى قَالَ الْحَطَّابُ رَدُّ الْيَدَيْنِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: الْفَوْدَيْنِ) تَثْنِيَةُ فَوْدٍ جَانِبِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: فَالْمَمْسُوحُ ثَانِيًا غَيْرُهُ أَوَّلًا) هَذِهِ الْعِلَّةُ ضَعِيفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُنْتِجُ وُجُوبَ الرَّدِّ وَقَدْ يُقَالُ تَعْلِيلُهُمْ بِهَذَا مَعَ الْحُكْمِ بِسُنِّيَّةِ الرَّدِّ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَأَنَّ الْفَرْضَ إنَّمَا هُوَ الْأَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُمْسَحُ فِي الرَّدِّ غَيْرَ الَّذِي يُمْسَحُ فِي الْبَدْءِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَبْقَى كَلَامُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَلَا يُؤَوَّلُ كَمَا أَوَّلَهُ عج وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَرُدَّ وَهَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ الرَّدُّ فَضِيلَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّهَ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ السُّنَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنْتِجُ خُصُوصَ السُّنَّةِ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِحْبَابِ، فَإِنْ قُلْت: بَلْ يَحْتَمِلُ الْجَوَازَ قُلْت: التَّرْتِيبُ اللَّفْظِيُّ لَا يَخْلُو عَنْ حِكْمَةٍ وَأَقَلُّ مَا هُنَاكَ الِاسْتِحْبَابُ وَقَدْ يُقَالُ: السَّنَدُ فِي السُّنَّةِ فِعْلُ النَّبِيِّ الْمُدَاوِمُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُسْتَفَادًا مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: فَيُعَادُ الْمُنَكِّسُ) أَيْ الْفَرْضُ الْمُنَكِّسُ هُوَ الْمُقَدَّمُ عَلَى مَوْضِعِهِ الْمَشْرُوعِ لَهُ عَادَةً فَيُعِيدُهُ مَعَ الْبُعْدِ مَرَّةً عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ أَيْ إذَا كَانَ نَاسِيًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَعَ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بُعْدٌ بَلْ بِالْقُرْبِ فَيُعِيدُ الْمُنَكَّسَ ثَلَاثًا اسْتِنَانًا مَعَ تَابِعِهِ نَدْبًا مَرَّةً مَرَّةً لِيَسَارَةِ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ النَّاسِي وَغَيْرِهِ هَكَذَا قَرَّرَهُ عج وَتَبِعَهُ تَلَامِذَتُهُ وَاَلَّذِي فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَالطِّخِّيخِيِّ يُعَادُ الْمُنَكَّسُ مَرَّةً مَرَّةً وَاعْتَمَدَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ) أَيْ لَا الصَّلَاةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يُعِيدُهُ وَلَا الصَّلَاةَ وَقِيلَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا أَيْ نَدْبًا فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوَّلِ لِقَبُولِ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ أَنَّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ مُرَغَّبٌ فِيهَا بِدَلِيلِ الْأَمْرِ بِالتَّجْدِيدِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تُصَلُّوا فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» ، وَإِنْ نَصَّ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى ضَعْفِهِ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ، وَقَوْلُهُ: بَلْ بِدُونِهِ صَاحِبُ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ الدُّونَ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ التَّفْرِيقَ فِي الْعَامِدِ وَالْعَاجِزِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَدُّ بِالْجَفَافِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ) فِيهِ أَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ وَحْدَهُ عِنْدَ الْجَفَافِ يُعْلَمُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْجَفَافِ يُعِيدُ مَعَ تَابِعِهِ وَكَوْنُهُ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ إعَادَتِهِ أَصْلًا لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُعِيدُ مَعَ تَابِعِهِ وَمَعَ بَعْضِ تَابِعِهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ يُعِيدُ مَعَ تَابِعِهِ أَيْ مَعَ كُلِّ تَابِعِهِ.
(قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ) وُجُوبًا بِنِيَّةِ إكْمَالِ الْوُضُوءِ إنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا مُطْلَقًا كَعَامِدٍ أَوْ جَاهِلٍ أَوْ عَاجِزٍ لَمْ يَطُلْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فِيهِمَا، فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ
стр. 135
ابْنِ الْقَاسِمِ حُكْمَ الْمُنَكَّسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَتْبَعَهُ بِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ غَيْرَ النِّيَّةِ يَقِينًا أَوْ شَكًّا غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ مَغْسُولًا أَوْ مَمْسُوحًا عُضْوًا أَوْ لُمْعَةً عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَتَى بِهِ ثَلَاثًا إنْ كَانَ مَغْسُولًا وَيَأْتِي بِالصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ صَلَّاهَا بِذَلِكَ الْوُضُوءِ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا وَفِي اسْتِئْنَافِهِ الْوُضُوءَ فِي الْعَمْدِ وَبِنَائِهِ فِي السَّهْوِ وَابْتِنَائِهِ بِنِيَّةٍ وَمَا فَعَلَ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ الْمُوَالَاةِ وَالتَّنْكِيسِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ سُنَّةً يَقِينًا أَوْ شَكًّا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ وَلَمْ يُعَوِّضْ مَحَلَّهَا وَلَا يُوقِعُ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي مَكْرُوهٍ وَهِيَ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَمَسْحُ صِمَاخِهِمَا فِي الْغُسْلِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، فَإِنَّهُ يَفْعَلُهَا إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِدُونِ الْوُضُوءِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَلَوْ قَرِيبًا لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى فِي وَقْتٍ وَلَا بَعْدَهُ اتِّفَاقًا فِي السَّهْوِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي الْعَمْدِ لِضَعْفِ أَمْرِ الْوُضُوءِ وَلِكَوْنِهِ وَسِيلَةً عَنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا مَقْصِدًا، وَأَمَّا مَا عَوَّضَ عَنْهُ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ أَوْ أَوْقَعَ إعَادَتُهُ فِي مَكْرُوهٍ كَرَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ بَعْدَ أَخْذِ الْمَاءِ لِرِجْلَيْهِ وَالِاسْتِنْثَارِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْهَا فَهَذَا مَا يُفْعَلُ مِنْ السُّنَنِ وَمَا لَا يُفْعَلُ عَلَى مَا لِابْنِ بَشِيرٍ خِلَافًا لِطَرِيقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ بِالْإِتْيَانِ بِالسُّنَّةِ أَتَى مَحَلَّهَا بِعِوَضٍ أَمْ لَا ثُمَّ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَرِينَةٌ تَحْمِلُ التَّرْكَ عَلَى السَّهْوِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فَهُوَ خِلَافٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ فِيهَا إنْ تَرَكَ الْفَرْضَ عَمْدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ أَتَى بِهِ أَيْ بِالْفَرْضِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ وَإِذَا تَرَكَهُ عَمْدًا وَأَتَى بِالْوُضُوءِ فَقَدْ صَدَقَ أَنَّهُ أَتَى بِهِ أَيْ بِالْفَرْضِ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ.
(تَنْبِيهٌ) :
ــ
[حاشية العدوي]
الْوُضُوءَ كَمَا إذَا طَالَ تَذَكُّرُهُ بَعْدَ نِسْيَانِهِ وَنُدِبَ إتْيَانُهُ بِمَا بَعْدَهُ فِي الْأَحْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ، فَإِنْ بَعُدَ أَتَى بِهِ وَحْدَهُ فِي النِّسْيَانِ وَبَطَلَ فِيمَا سِوَاهُ وَيَأْتِي بِهِ هُوَ فِيمَا لَا بُطْلَانَ فِيهِ ثَلَاثًا وَبِمَا بَعْدَهُ مَرَّةً مَرَّةً إنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ أَوْ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَإِلَّا فِيمَا يُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَلَا يُقَالُ: إذَا كَانَ فَعَلَ مَا بَعْدَهُ ثَلَاثًا فَفِعْلُهُ الْآنَ مَرَّةً يَدْخُلُ فِي وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَا يُطْلَبُ بِهَا لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا طَلَبٌ بِهَا لِأَجْلِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : حُكْمُ إعَادَةِ مَا بَعُدَ مَعَ الْقُرْبِ النَّدْبُ ذَكَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ (قَوْلُهُ: غَيْرَ النِّيَّةِ) أَمَّا النِّيَّةُ، فَإِنْ تَرَكَهَا أَوْ شَكَّ فِي تَرْكِهَا أَعَادَ الْوُضُوءَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ شَكًّا غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ) قَابَلَ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ فَيَدْخُلُ فِيهِ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَالظَّنُّ خِلَافًا لِمَا فِي عب (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ ثَلَاثًا) سَوَاءٌ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمُنَكِّسِ، فَإِنَّهُ قَدْ فَعَلَ (قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِئْنَافِهِ الْوُضُوءَ فِي الْعَمْدِ) أَيْ إذَا طَالَ بِحَيْثُ جَفَّتْ الْأَعْضَاءُ، وَقَوْلُهُ: وَبِنَائِهِ فِي السَّهْوِ طَالَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَابْتِنَائِهِ بِنِيَّةٍ أَيْ فِي السَّهْوِ، وَأَمَّا الْعَمْدُ وَالْعَجْزُ عِنْدَ الْبِنَاءِ فَلَا نِيَّةَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْأُولَى مُنْسَحِبَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فَعَلَ بَعْدَهُ) مَا مُقَدَّمَةٌ مِنْ تَأْخِيرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَفَعَلَ مَا بَعْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَتَقْدِيرٍ فِي الْعِبَارَةِ حَتَّى يَتَّضِحَ مَعْنَاهَا وَالتَّقْدِيرُ وَيَأْتِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ الْمُوَالَاةِ وَالتَّنْكِيسِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ مِنْ اسْتِئْنَافِهِ الْوُضُوءَ فِي الْعَمْدِ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَفِي بِمَعْنَى مِنْ بَيَانٌ قُدِّمَ عَلَى مُبَيِّنِهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ مِنْ حُكْمِ الْمُوَالَاةِ (قَوْلُهُ: يَقِينًا أَوْ شَكًّا) يُقَيَّدُ الشَّكُّ بِغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ (قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ) سُنَّةُ التَّرْتِيبِ قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِعَادَةِ مَا بَعْدَهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ هُنَا خِلَافًا لِابْنِ فُجْلَةَ وَإِيَّاهُ تَبِعَ الشَّارِحَ وَسُنَّةُ تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ مِمَّا يُوقِعُ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي مَكْرُوهٍ فَلَا يَنْبَغِي ذِكْرُهَا أَيْضًا وَلَكِنَّهُ تَابِعٌ فِي ذِكْرِهَا لِابْنِ فُجْلَةَ أَيْضًا وَهُوَ خِلَافُ مَا عِنْدَ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَفْعَلُهَا إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ) أَيْ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بَعْدُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَهَذَا الْفِعْلُ قِيلَ سُنَّةً وَقِيلَ نَدْبًا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَهَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ بَلْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَوْ أَرَادَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا وَأَوْلَى إذَا أَرَادَ النَّقْضَ، فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الطَّوْلِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْقُرْبِ أَيْ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُهَا إذَا أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَرَادَ الصَّلَاةَ أَمْ لَا لَا إنْ أَرَادَ النَّقْضَ وَمَا يُفْهَمُ مِنْ عب مِنْ أَنَّ الطَّوْلَ هُوَ تَمَامُ الْوُضُوءِ وَعَدَمَهُ عَدَمُ تَمَامِ الْوُضُوءِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ تَرَكَ التَّرْتِيبَ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يُعَادُ الْمُنَكَّسُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا أَرَادَ بَقَاءَ الطَّهَارَةِ سَوَاءٌ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا قُرْبَةً أَوْ الْبَقَاءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَ نَقْضَهَا عَقِبَ فِعْلِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِعَوْدِ مَا ذُكِرَ ذَكَرَهُ عج (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرِيبًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ انْتِقَالٌ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مَعَ عَدَمِ الْقُرْبِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ) أَيْ يَفْعَلُهَا لِمَا يَسْتَقْبِلُ إنْ كَانَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فِي الْعَمْدِ) وَقِيلَ يُعِيدُ فِي الْعَمْدِ فِي الْوَقْتِ وَرُجِّحَ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَخْذِ الْمَاءِ لِرِجْلَيْهِ) الْأَنْسَبُ لِأُذُنَيْهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرَّدِّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ مَعَ أَنَّ الرَّدَّ لَا يَكُونُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَدَلَ لِذَلِكَ لِكَوْنِهِ اللَّازِمَ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ ثُمَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ رَدَّ مَسْحِ الرَّأْسِ مِمَّا عُوِّضَ عَنْهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ: قُلْتُمَا هُوَ الْمَكْرُوهُ قُلْت التَّجْدِيدُ لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ إلَخْ أَيْ فَيُؤَدِّي لِتَكَرُّرِ الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: فَهُوَ خِلَافٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) وَجْهُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ حَكَمَتْ بِأَنَّهُ فِي الْفَرْضِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالْمُصَنِّفُ حَكَمَ بِأَنَّهُ يُعِيدُ الْفَرْضَ الْمَتْرُوكَ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ جَوَابٌ عَنْ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ) أَيْ بِالْفَرْضِ وَحْدَهُ كَلَامُهُ فِي الْإِتْيَانِ الْوَاجِبِ لَا فِي الْإِتْيَانِ الْمُسْتَحَبِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ يَأْتِي بِمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ مَعَ الْقُرْبِ وَالصُّوَرُ الثَّلَاثُ هِيَ صُورَةُ النِّسْيَانِ وَالْعَمْدِ وَالْعَجْزِ مَعَ الْقُرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَرَكَهُ عَمْدًا وَأَتَى بِالْوُضُوءِ) الْأَوْلَى أَنْ
стр. 136
وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَ السُّنَّةِ الْمَتْرُوكَةِ مَعَ الْقُرْبِ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَرَائِضِ مُسْتَحَبٌّ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَغْسُولَاتِ تُكْرَهُ وَقِيلَ: تَحْرُمُ، وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِعْلُهَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ أَعَادَهَا، وَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْعَوْدَ لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَلَا سَبْقٌ لِحَدِيثِ الْجَهَنَّمِيِّينَ عَادُوا حِمَمًا وَلَمْ يَكُونُوا قَبْلَ ذَلِكَ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى السُّنَنِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْفَضَائِلِ جَمْعُ فَضِيلَةٍ وَهِيَ مَا فِي فِعْلِهِ أَجْرٌ وَلَا إثْمَ فِي تَرْكِهِ فَقَالَ (ص) : وَفَضَائِلُهُ مَوْضِعٌ طَاهِرٌ وَقِلَّةُ مَاءٍ بِلَا حَدٍّ كَالْغُسْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ فَضَائِلَ الْوُضُوءِ أَيْ خِصَالَهُ وَأَحْوَالَهُ الْفَاضِلَةَ الَّتِي يُثَابُ عَلَى فِعْلِهَا وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَوْضِعٌ طَاهِرٌ فَلَا يُوقِعُ فِي مَوْضِعِ الْخَلَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ النَّجِسَةِ خَوْفَ الْوَسْوَسَةِ وَمِنْهَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَمِنْهَا اسْتِشْعَارُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِهِ وَمِنْهَا الْجُلُوسُ الْمُتَمَكِّنُ وَمِنْهَا الِارْتِفَاعُ عَنْ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ مَا يَنْزِلُ عَلَى الْأَرْضِ وَمِنْهَا قِلَّةُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ مَعَ الْأَحْكَامِ وَالتَّعْمِيمُ بِلَا حَدٍّ بِسَيَلَانٍ أَوْ تَقْطِيرٍ عَنْ الْعُضْوِ لَا الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلْوُضُوءِ وَإِلَّا كَانَ تَارِكًا لِلْفَضِيلَةِ إذَا تَوَضَّأَ مِنْ بَحْرٍ مَثَلًا وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ فِي اسْتِحْبَابِ كَوْنِهِ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ وَتَقْلِيلِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ مُتَأَخِّرِي الْقَرَوِيِّينَ وَنَقَلَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(ص) وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ، وَإِنَاءٍ إنْ فَتَحَ وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَشَفْعِ غَسْلِهِ وَتَثْلِيثِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ فَضَائِلِ الْوُضُوءِ الْبَدْءُ بِيَمِينِ أَعْضَائِهِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْجَنْبَيْنِ فِي الْغَسْلِ دُونَ الْأُذُنَيْنِ وَالْخَدَّيْنِ وَالصُّدْغَيْنِ وَالْفَوْدَيْنِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ تَثْنِيَةُ فَوْدٍ جَانِبَا الرَّأْسِ لِاسْتِوَاءِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَنَافِعِ فَلَمْ تُقَدَّمْ الْيُمْنَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى يُسْرَاهُ وَمِنْ الْفَضَائِلِ أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءُ عَلَى يَمِينِ الْمُتَوَضِّئِ إنْ كَانَ مَفْتُوحًا بِحَيْثُ يَتَّسِعُ بِإِدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ كَالطَّشْتِ لِفِعْلِهِ ﵊ وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ، وَأَمَّا مَا كَانَ كَالْإِبْرِيقِ فَيُجْعَلُ عَلَى الْيَسَارِ لِيَصُبَّ الْمَاءَ بِيَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَمِنْ الْفَضَائِلِ أَنْ يَبْدَأَ الْمُتَوَضِّئُ فِي مَسْحِ رَأْسِهِ بِمُقَدَّمِهِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّأْسِ بِهَذَا الْحُكْمِ بَلْ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ فَلَوْ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِهِ أَوْ الذَّقَنِ أَوْ الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ الْكَعْبَيْنِ وُعِظَ وَقُبِّحَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَالِمًا وَعَلِمَ الْجَاهِلُ وَلَوْ قَالَ وَبَدْءٌ بِأَوَّلِ أَعْضَائِهِ كَانَ أَشْمَلَ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلُ عُرْفًا فَأَوَّلُ الْيَدَيْنِ عُرْفًا
ــ
[حاشية العدوي]
يَقُولُ: وَإِذَا أَتَى بِالْفَرْضِ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ فَقَدْ أَتَى بِالْوُضُوءِ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا غَسَلَ وَجْهَهُ وَقَدْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا قِيلَ يَتَمَادَى فَيَفْعَلُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَقِيلَ يَرْجِعُ لِفِعْلِهَا وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ الْوَجْهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَامِدًا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِفِعْلِهَا وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْقُرْبِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ ح (قَوْلُهُ: حِمَمًا إلَخْ) مُفْرَدُهُ حُمَمَةٌ وِزَانُ رُطَبَةٍ مَا أُحْرِقَ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي يُثَابُ عَلَى فِعْلِهَا) هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ السُّنَّةَ فَهُوَ تَعْرِيفٌ بِالْأَعَمِّ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْأَقْدَمِينَ، وَأَمَّا لَوْ عَرَّفَ تَعْرِيفًا مُسَاوِيًا لَقَالَ وَهِيَ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ وَخَفَّفَ أَمْرَهُ وَلَمْ يُؤَكِّدْهُ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ مَا أُكِّدَ أَمْرُهُ وَأُعْظِمَ قَدْرُهُ (قَوْلُهُ: مَوْضِعٌ طَاهِرٌ إلَخْ) أَيْ إيقَاعُهُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ أَيْ طَاهِرٍ بِالْفِعْلِ وَشَأْنُهُ الطَّهَارَةُ فَيَخْرُجُ مَحَلُّ الْخَلَاءِ فَيُكْرَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ وَلَوْ طَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَقِلَّةُ) أَيْ وَتَقْلِيلُ (قَوْلُهُ: الْجُلُوسُ الْمُتَمَكِّنُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَوَصْفُ الْجُلُوسِ بِالْمُتَمَكِّنِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَكِّنَ مِنْ صِفَاتِ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ: بِلَا حَدٍّ بِسَيَلَانٍ) أَيْ عَنْ الْعُضْوِ، وَأَمَّا السَّيَلَانُ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إيعَابِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَإِلَّا كَانَ مَسْحًا وَيُسَامَحُ لِلْمُوَسْوِسِ زِيَادَةً عَلَى عَادَةِ أَمْثَالِهِ وَلَيْسَ النَّاسُ فِي التَّقْلِيلِ سَوَاءً لِاخْتِلَافِ عَادَتِهِمْ إذْ مِنْهُمْ عَظِيمُ الْجِسْمِ الْكَثِيرُ الشَّعْرِ الْيَابِسُ الْبَشَرَةِ وَمِنْهُمْ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَكْفِي الثَّانِيَ لَا يَكْفِي الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْطِيرٍ عَطْفٌ مُغَايِرٍ؛ لِأَنَّ التَّقْطِيرَ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ الْعُضْوِ قَطْرَةً قَطْرَةً، وَأَمَّا السَّيَلَانُ عَنْهُ فَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ الْعُضْوِ كَالْخَيْطِ وَأَتَى بِذَلِكَ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ لَا بُدَّ أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ أَوْ يَقْطُرَ عَنْ الْعُضْوِ ذَكَرَهُ شب (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ) أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغُسْلَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَاءٍ إنْ فَتَحَ) لَا مَفْهُومَ لِإِنَاءٍ مَعَ قَيْدِ الِانْفِتَاحِ إذْ الْبَحْرُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَشَفَعَ غَسْلُهُ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَخْلِيلٍ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالْمُسْتَحَبِّ وَيَنْوِي بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْفَضِيلَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَعْدَ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى فَرْضَهُ وَقِيلَ: لَا يَنْوِي شَيْئًا مُعَيَّنًا وَيُصَمَّمُ اعْتِقَادُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِمُسْبَغَةٍ فَهُوَ فَضِيلَةٌ وَاسْتَظْهَرَهُ سَنَدٌ وَصَحَّحَهُ الْقَرَافِيُّ وَأَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: دُونَ الْأُذُنَيْنِ) أَيْ فَالتَّنْوِينُ فِي أَعْضَاءٍ لِلتَّعْظِيمِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: ٢٠] أَيْ الْأَعْضَاءُ الْعَظِيمَةُ الْمُحْتَاجُ لَهَا فِي التَّصَرُّفِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِمَا فِي الْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ وَوُفُورِ الْخَلْقِ وَالصَّلَاحِيَّةِ لِلْأَعْمَالِ مَا لَيْسَ فِي الْيَسَارِ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَاتَمَ يَضِيقُ فِيهَا وَيَتَّسِعُ فِي الْيَسَارِ (قَوْلُهُ: فَوْدٍ) بِلَا هَمْزٍ (قَوْلُهُ: لِاسْتِوَاءِ مَا ذُكِرَ) مُفَادُهُ أَنَّ الْجَنِينَ لَيْسَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فَيَحْمِلُ عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْمَنِ مَا لَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَفْتُوحًا) بِحَيْثُ يَتَّسِعُ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْتُوحِ الْوَاسِعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنَاءٍ إنْ وَسِعَ وَإِلَّا فَالْإِبْرِيقُ مَفْتُوحٌ وَفِي تَفْسِيرِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَتَحَ الْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ لَا الْمُسْتَقْبَلِ الْمُشْعِرِ بِهِ أَنَّ هَذَا فِي الْمُعْتَادِ أَوْ الْأَضْبَطِ أَمَّا الْأَعْسَرُ فَيَضَعُهُ عَلَى يَسَارِهِ.
(قَوْلُهُ: بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ) وَمُؤَخَّرِهِ بِفَتْحِ ثَانِيهِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ وَالْخَاءِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى مُقْدِمُ وَمُؤْخِرُ مُخَفَّفٌ وَالثَّالِثُ مَكْسُورٌ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّأْسِ) قَالَ فِي ك إنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الرَّأْسَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَخْفَى مُقَدَّمُهَا أَوْ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فَفِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ (قَوْلُهُ: وَقُبِّحَ عَلَيْهِ) أَيْ لِيمَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ عُرْفًا) أَيْ لَا لُغَةً (قَوْلُهُ: فَأَوَّلُ الْيَدَيْنِ عُرْفًا) الظَّاهِرُ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ
стр. 137
رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَمِنْ الْفَضَائِلِ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ كِلَاهُمَا سُنَّةٌ وَقِيلَ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ وَالثَّالِثَةُ فَضِيلَةٌ وَنَقَلَ الزَّنَاتِيُّ عَنْ أَشْهَبَ فَرْضِيَّةَ الثَّانِيَةِ (ص) وَهَلْ الرَّجُلَانِ كَذَلِكَ أَوْ الْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الرِّجْلَيْنِ غَيْرِ النَّقِيَّتَيْنِ هَلْ هُمَا كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ فِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِمَا الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ بَعْدَ إحْكَامِ الْأُولَى كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالرِّسَالَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ الْمَطْلُوبُ فِيهِمَا الْإِنْقَاءُ لِكَوْنِهِمَا مَحِلَّ الْأَوْسَاخِ غَالِبًا وَالْأَقْذَارِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَشَهَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ ابْنِ رَاشِدٍ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ أَمَّا إذَا كَانَتَا نَقِيَّتَيْنِ فَكَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ اتِّفَاقًا وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُؤَلِّفِ بِالْإِنْقَاءِ.
(ص) وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ تُكْرَهُ الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْمُوعِبَةِ لِأَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ السَّرَفِ فِي الْمَاءِ وَهُوَ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ تُمْنَعُ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ خِلَافٌ فَقَوْلُهُ خِلَافٌ رَاجِعٌ لَهُمَا حُذِفَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ وَالْأَنْسَبُ لَوْ عَبَّرَ فِي الثَّانِيَةِ بِتَرَدُّدٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ الْمَذْكُورِينَ نَقَلَ مَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَشَهَرَ مِنْهُ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ قَالَ الزِّيَادَةُ عِوَضُ الرَّابِعَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ لِمَا زَادَ عَلَى الرَّابِعَةِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الِاخْتِصَارِ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّجْدِيدَ بَعْدَ صَلَاةِ نَفْلٍ بِهِ مَمْنُوعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ بِقَصْدِ التَّعَبُّدِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ إزَالَةَ الْأَوْسَاخِ لَجَازَ.
(ص) وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ الْفَضَائِلِ تَرْتِيبُ سُنَنِ الْوُضُوءِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِأَنْ يُقَدِّمَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَهِيَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ عَلَى الِاسْتِنْثَارِ وَهُوَ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَمِنْ الْفَضَائِلِ تَرْتِيبُ سُنَنِهِ مَعَ فَرَائِضِهِ بِأَنْ يُقَدِّمَ السُّنَنَ الْأُوَلَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْفَرَائِضَ الثَّلَاثَ عَلَى الْأُذُنَيْنِ فَلَوْ ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ فَهُوَ كَمَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْوَسَطَ حَتَّى فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَيَتَمَادَى وَيَفْعَلُهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ، وَأَمَّا تَرْتِيبُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ فِيمَا بَيْنَهَا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ سُنَّةٌ فَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ حَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ مَعَ أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَمَعَ فَرَائِضِهِ بِإِسْقَاطِ هَمْزَةِ أَوْ كَانَ أَحْسَنَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ تَرْتِيبَ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرَائِضِ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ بِانْفِرَادِهِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْعَطْفِ بِأَوْ.
(ص) وَسِوَاكٌ (ش) أَيْ وَمِنْ الْفَضَائِلِ السِّوَاكُ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ لِتَذْهَبَ الصُّفْرَةُ عَنْهَا وَيَسْتَاكُ بِالْيُمْنَى وَيَكُونُ قَبْلَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَمِنْ الْفَضَائِلِ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِحْبَابِ كُلٌّ مِنْ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَا الْمَجْمُوعُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَوْ الْأُولَيَيْنِ وَالثَّالِثَةِ كَمَا يُوهِمُهُ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَشَفْعَ غَسْلِهِ أَيْ الْوُضُوءُ وَفُهِمَ مِنْ إضَافَةِ شَفْعَ لِلْغَسْلِ أَنَّ تَكْرَارَ الْمَمْسُوحِ كَالْأُذُنَيْنِ لَيْسَ بِفَضِيلَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْحِ التَّخْفِيفُ، وَالتَّكْرَارُ يُخْرِجُهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَيُكْرَهُ تَتَبُّعُ غُضُونَاتِ الْأُذُنَيْنِ (قَوْلُهُ: فَرْضِيَّةَ الثَّانِيَةِ) أَيْ وَسُنِّيَّةَ الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ الرِّجْلَانِ كَذَلِكَ) وَهُوَ الصَّحِيحُ فَالْوَاجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي قَوْلِهِ: فِي الثَّانِي وَشَهَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَطْلُوبُ الِاتِّقَاءُ) أَيْ مِنْ الْقَاذُورَاتِ الْغَيْرِ الْمُتَجَسِّدَةِ، وَأَمَّا الْمُتَجَسِّدَةُ الَّتِي تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ فَهِيَ مِمَّا تَجِبُ إزَالَتُهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْذَارِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ: وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ) قَالَ فِي ك وَنَقْلُ الْإِجْمَاعِ طَرِيقَةٌ اهـ. أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحَ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ بِالْأَوَّلِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَالصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَصَلَ بِالْمُجَدَّدِ تَمَامُ تَثْلِيثِ الْأَوَّلِ فَلَا مَنْعَ وَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: نَاحِيَةِ السَّرَفِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، وَإِذَا حَقَّقْت النَّظَرَ تَجِدُ الْقَوْلَ بِالْكَرَاهَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدَ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ فَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَسِيلَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَنْعِ عَلَى الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ نَفْلٍ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَالْمُنَاسِبُ قَبْلُ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ نَافِلَةً (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ التَّعَبُّدِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ الْقَصْدِ رَأْسًا كَقَصْدِ التَّعَبُّدِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَصَدَ إزَالَةَ الْأَوْسَاخِ) وَمِثْلُ قَصْدِ إزَالَةِ الْأَوْسَاخِ قَصْدُ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّعْلِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى الِاسْتِنْثَارِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ هُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ اسْتِنْثَارٌ قَبْلَ اسْتِنْشَاقٍ (قَوْلُهُ: وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ) فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ تَنْكِيسٌ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لَمْ تُطْلَبْ الْإِعَادَةُ لِلتَّرْتِيبِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: فَلَوْ ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ) صَرِيحٌ فِي النَّاسِي وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْعَامِدِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ ذَلِكَ الْقَائِلِ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِأَوْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ فَالتَّصْوِيبُ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُسْتَحَبَّاتٍ قَصَدَ بَيَانَهَا مَعْطُوفًا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِالْوَاوِ فَقَوْلُهُ وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَيْ مَعَ بَعْضِهَا إشَارَةً لِصُورَةٍ وَعَطَفَ عَلَيْهَا الثَّانِيَةَ وَهِيَ تَرْتِيبُ السُّنَنِ مَعَ الْفَرَائِضِ بِقَوْلِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السِّوَاكَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرُ أَيْ وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْآلَةُ كَمَا أَفَادَهُ صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ فَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْمَصْدَرَ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَاكَ أَيْ دَلَّكَ أَوْ تَمَايَلَ مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءَتْ الْإِبِلُ تُسَاوِكُ أَيْ تَتَمَايَلُ فِي الْمَشْيِ مِنْ ضَعْفِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ)
стр. 138
الْوُضُوءِ وَيَتَمَضْمَضُ بَعْدَهُ وَالْأَرَاكُ أَفْضَلُ وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَالْأَخْضَرُ لِلْمُفْطِرِ وَيَحْصُلُ بِكُلِّ عُودٍ وَأَفْضَلُهُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الشِّدَّةِ وَالرَّخْوَةِ وَكَرِهَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِعُودِ الرُّمَّانِ وَالرَّيْحَانِ لِتَحْرِيكِهِمَا عِرْقَ الْجُذَامِ وَلَا يَسْتَاكُ بِعُودٍ مَجْهُولٍ وَلَا بِالْحَلْفَاءِ وَقَصَبِ الشَّعِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْأَكَلَةَ وَالْبَرَصَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالسِّوَاكِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ وَطُولًا فِي اللِّسَانِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَسِوَاكٌ الْفِعْلُ وَهُوَ الِاسْتِيَاكُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ بِأُصْبُعٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا قَالَ الْأَبِيُّ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاكًا فَأُصْبُعُهُ تُجْزِئُهُ، فَإِنْ اسْتَاكَ بِهَا فَلَا يُدْخِلُهَا الْإِنَاءَ خَوْفَ إضَافَةِ الْمَاءِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِالْيَمِينِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ بِالشِّمَالِ لِأَنَّهَا مَسَّتْ الْأَذَى انْتَهَى وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْآلَةَ لَقَالَ: وَإِنْ أُصْبُعًا أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ أُصْبُعًا وَفِي كَلَامِ التَّتَّائِيِّ نَظَرٌ (ص) كَصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ (ش) أَيْ كَاسْتِحْبَابِهِ لِصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْ السِّوَاكِ بِمَعْنَى الِاسْتِيَاكِ لَا مِنْ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ سِوَاكٍ.
(ص) وَتَسْمِيَةٌ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهَا مِنْ الْفَضَائِلِ وَرُوِيَ الْإِنْكَارُ وَالْإِبَاحَةُ وَمِنْ الْفَضَائِلِ الدُّعَاءُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ بِأَنْ «يَقُولَ وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ» وَمَا يُقَالُ عِنْدَ فِعْلِ كُلِّ عُضْوٍ فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَقَوْلُ الْأَقْفَهْسِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِ نَظَرٌ.
(ص) وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذَكَاةٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ وَلُبْسٍ وَغَلْقِ بَابٍ وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ وَوَطْءٍ وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ (ش) أَيْ وَكَمَا تُشْرَعُ التَّسْمِيَةُ نَدْبًا فِي الْوُضُوءِ تُشْرَعُ نَدْبًا أَيْضًا فِي غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَيَزِيدُ وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَإِنْ كَانَ لَبَنًا قَالَ وَزِدْنَا مِنْهُ وَيَجْهَرُ بِهَا لِيَتَذَكَّرَ الْغَافِلُ وَيَعْلَمَ الْجَاهِلُ، وَإِنْ نَسِيَهَا فِي أَوَّلِهِ قَالَ فِي الْأَثْنَاءِ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى فَرَغَ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَقَايَأُ مَا أَكَلَهُ وَتُشْرَعُ وُجُوبًا مَعَ الذِّكْرِ فِي ذَكَاةٍ بِأَنْوَاعِهَا
ــ
[حاشية العدوي]
كَقِطْعَةِ جُبَّةٍ (قَوْلُهُ: وَيَتَمَضْمَضُ) الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَالْأَرَاكُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْوَاحِدَةُ أَرَاكَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَخْضَرُ) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَأَفْضَلُ السِّوَاكِ الْأَرَاكُ أَخْضَرَ أَوْ يَابِسًا وَلَكِنَّ الْأَخْضَرَ الَّذِي يَجِدُ لَهُ طَعْمًا أَفْضَلَ لِلْمُفْطِرِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي الْإِنْقَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ شب لَا الصَّائِمِ فَيُكْرَهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْأَوْلَى الْأَرَاكُ ثُمَّ جَرِيدُ النَّخْلِ ثُمَّ الزَّيْتُونُ ثُمَّ غَيْرُهُ مِمَّا لَهُ رِيحٌ طَيِّبٌ ثُمَّ غَيْرُ الْعِيدَانِ إلَى آخِرِ مَا قَالُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَذْهَبَنَا لَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكَرِهَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إلَخْ) سَوْقُهُمْ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ يُفِيدُ أَنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مَا تَعَرَّضَ لِهَذَا الْحُكْمِ إلَّا ابْنُ حَبِيبٍ فَلْيُتَّبَعْ (قَوْلُهُ: بِعُودٍ مَجْهُولٍ) أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُحَذَّرِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: يُورِثُ الْأَكْلَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ دَاءٌ فِي الْعُضْوِ يَأْتَكِلُ مِنْهُ أَيْ يَتَحَتَّتُ مِنْهُ الْعُضْوُ (قَوْلُهُ: عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ) أَيْ لِسَلَامَةِ اللِّثَةِ مِنْ التَّقَطُّعِ وَالْإِدْمَاءِ وَلِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَاكُ فِيهَا طُولًا وَكَذَا مَنْ لَا سِنَّ لَهُ يُطْلَبُ مِنْهُ الِاسْتِيَاكُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِأُصْبُعٍ) أَيْ مَعَ الْمَضْمَضَةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ كَالدَّلْكِ قَالَ فِي ك وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُصْبُعُ لَيِّنَةً أَوْ خَشِنَةً وَيَنْبَغِي بِالْأُصْبُعِ السَّبَّابَةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الرِّسَالَةِ الْأُصْبُعَيْنِ وَيَعْنِي بِذَلِكَ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُدْخِلُهَا الْإِنَاءَ) أَيْ لِغَسْلِهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَدُلُّ) أَيْ قَوْلُهُ فَلَا يُدْخِلُهَا الْإِنَاءَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الدُّخُولِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ الدُّخُولِ وَوُقُوعِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْيُمْنَى (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الِاسْتِيَاكَ بِالْيُمْنَى أَيْ بِأُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ: وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ بِالشِّمَالِ) أَيْ بِأُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الشِّمَالِ كَمَا نُدِبَ مَسْكُ السِّوَاكِ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ لَا بِالشِّمَالِ؛ لِأَنَّهَا مَسَّتْ الْأَذَى (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ) أَيْ حَيْثُ يُفِيدُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسِّوَاكِ الْآلَةَ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَفِعْلُ سِوَاكٍ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ بِأُصْبُعٍ (قَوْلُهُ: كَاسْتِحْبَابِهِ لِصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَهِّرًا بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ كَمَنْ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي.
(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةٌ) وَهَلْ يَزِيدُ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: وَرُوِيَ الْإِنْكَارُ) أَيْ فَلَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ مَكْرُوهَةً (قَوْلُهُ: وَالْإِبَاحَةُ) اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ تَصَوَّرَ الْإِبَاحَةَ مَعَ رُجْحَانِ الذِّكْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُبَاحَ وُقُوعُ الذِّكْرِ الْخَاصِّ فِي أَوَّلِ الْعِبَادَاتِ الْخَاصَّةِ أَمَّا نَفْسُ الذِّكْرِ فَرَاجِحُ الْفِعْلِ فَمَحَلُّ الْإِبَاحَةِ غَيْرُ مَحَلِّ النَّدْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا رِوَايَةُ الْإِنْكَارِ لَا تَتَوَجَّهُ لِلذِّكْرِ بَلْ لِاعْتِقَادِ رُجْحَانِهِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ الْخَاصِّ (قَوْلُهُمْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ إلَخْ) التَّوَّابُ هُوَ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ وَالْمُتَطَهِّرُ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ هَؤُلَاءِ وَلَا تُخْرِجْنِي عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا) أَيْ وَإِذَا كَانَ ضَعِيفًا جِدًّا فَلَا يُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ بِالضَّعِيفِ إذَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ.
(قَوْلُهُ: وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ غُسْلٍ وَلَوْ مِنْ حَرَامٍ (قَوْلُهُ: فِي أَكْلٍ وَشُرْبٍ) هِيَ سُنَّةٌ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فِي الْأَكْلِ وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ، وَأَمَّا فِي الشُّرْبِ فَهِيَ عَيْنٌ اتِّفَاقًا وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تُشْرَعُ؛ لِأَنَّهَا فِي بَعْضِ مَا ذُكِرَ وَاجِبَةٌ كَعِنْدَ الذَّبْحِ وَسُنَّةٌ كَالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَبَعْضُهَا مُسْتَحَبٌّ كَالْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَلُبْسٍ) لِثَوْبٍ إزَارٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ رِدَاءٍ (قَوْلُهُ: وَلَحْدِهِ) أَيْ إلْحَادِهِ فِي قَبْرِهِ أَيْ إرْقَادِهِ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ وَبَارِكْ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ وَيَزِيدُ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَزِدْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَبَنًا قَالَ وَزِدْنَا مِنْهُ» أَيْ وَلَا يَقُولُ: خَيْرًا مِنْهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خَيْرَ مِنْ اللَّبَنِ مَعَ أَنَّ الْوَارِدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَطْعِمَةِ اللَّحْمُ وَيَلِيهِ اللَّبَنُ وَيَلِيهِ الزَّيْتُ وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا وَرَدَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ) لَعَلَّ الْفَائِدَةَ فِي ذَلِكَ لُحُوقُ بَرَكَتِهِ لِلْآكِلِ فِيمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْأَكْلِ (قَوْلُهُ: يَتَقَايَأُ مَا أَكَلَهُ) أَيْ
стр. 139
الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ النَّحْرُ وَالذَّبْحُ وَالْعَقْرُ وَمَا يَمُوتُ بِهِ كَقَطْعِ جَنَاحٍ لِنَحْوِ جَرَادٍ كَمَا يَأْتِي وَتُشْرَعُ نَدْبًا فِي رُكُوبِ دَابَّةٍ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا فِي رُكُوبِ سَفِينَةٍ وَعِنْدَ دُخُولٍ وَخُرُوجٍ لِمَنْزِلٍ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا فِي دُخُولِ مَسْجِدٍ وَخُرُوجٍ مِنْهُ وَعِنْدَ لُبْسٍ وَعِنْدَ النَّزْعِ وَعِنْدَ غَلْقِ بَابٍ وَعِنْدَ إطْفَاءِ مِصْبَاحٍ وَفَتْحِ الْبَابِ وَوَقِيدِ الْمِصْبَاحِ كَذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا فِي وَطْءٍ مُبَاحٍ، وَأَمَّا الْوَطْءُ الْحَرَامُ وَالْمَكْرُوهُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَقِيلَ تُكْرَهُ فِيهِمَا وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقِيلَ تَحْرُمُ وَقِيلَ تُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ وَتَحْرُمُ فِي الْمُحَرَّمِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْوَطْءِ الْمَكْرُوهِ وَطْءُ الْجُنُبِ ثَانِيًا قَبْلَ غَسْلِ فَرْجِهِ وَوَطْؤُهُ الْمُؤَدِّي إلَى انْتِقَالِهِ إلَى التَّيَمُّمِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ وَجِمَاعِ مُغْتَسِلٍ إلَّا لِطَوْلٍ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا عِنْدَ صُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ النَّوْمِ وَابْتِدَاءِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ وَطَوَافٍ وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِخَلَاءٍ وَعِنْدَ السِّوَاكِ وَلَا تُشْرَعُ فِي حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَذَانٍ وَذِكْرِ صَلَاةٍ وَدُعَاءٍ وَتُكْرَهُ فِي الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَلِلْقَرَافِيِّ تَحْرُمُ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا قَالَ وَتُشْرَعُ أَيْ وَتُطْلَبُ شَرْعًا وَلَمْ يَقُلْ وَتُنْدَبُ لِيَشْمَلَ الْوَاجِبَ وَالْمَسْنُونَ وَالْمُسْتَحَبَّ وَبَعْضُهُمْ رَجَّحَ سُنِّيَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَيْنًا وَقِيلَ كِفَايَةً فِي الْأَكْلِ.
(ص) وَلَا تُنْدَبُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ (ش) الْمُرَادُ بِإِطَالَةِ الْغُرَّةِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَغْسُولِ عَلَى مَحِلِّ الْفَرْضِ أَيْ وَلَا تُنْدَبُ الزِّيَادَةُ عَلَى غَسْلِ مَحِلِّ الْفَرْضِ وَلَا يُقَالُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ ﵊ أَنَّهُ زَادَ فِي مَغْسُولِ الْوُضُوءِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ وَصَفَ وُضُوءَ الرَّسُولِ غَيْرُهُ وَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَلَكِنْ عَمِلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ فِي الْحَدِيثِ إدَامَةُ الْوُضُوءِ أَيْ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُدِيمَ وُضُوءَهُ فَلْيَفْعَلْ.
(ص) وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ وَتَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ (ش) أَيْ وَلَا يُنْدَبُ أَيْضًا مَسْحُ الرَّقَبَةِ بِالْمَاءِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ ﵊ وَلَا يُنْدَبُ تَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ أَيْ تَنْشِيفُهَا بِخِرْقَةٍ مَثَلًا بَلْ يُبَاحُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي اسْتِحْبَابِهِمْ تَرْكَ ذَلِكَ أَوْ كَرَاهَتِهِمْ لَهُ (ص) ، وَإِنْ شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ فَفِي كَرَاهَتِهَا قَوْلَانِ (ش) أَيْ، وَإِنْ شَكَّ مُرِيدُ الْإِتْيَانِ بِغَسْلَةٍ فِي كَوْنِهَا ثَالِثَةً أَوْ رَابِعَةً فَفِي كَرَاهَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا تَرْجِيحًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى تَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاسْتِحْبَابُ الْإِتْيَانِ بِهَا اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ إذْ الْمُحَقَّقُ اثْنَتَانِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ عَنْ الشُّيُوخِ وَالْخِلَافُ عَامٌّ فِي السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِمَا (ص) قَالَ كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ الْعِيدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَازِرِيَّ خَرَّجَ قَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ
ــ
[حاشية العدوي]
خَارِجَ الْإِنَاءِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَلْقِ بَابٍ) وَسِرُّهَا دَفْعُ وَسْوَسَةِ مَنْ يُرِيدُ فَتْحَهُ مِنْ السُّرَّاقِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ) أَيْ جَائِزَةٌ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ إلَخْ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُوعِ مَا يَشْمَلُ الْجَائِزَ (قَوْلُهُ: وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ) أَيْ فَالدُّخُولُ لِلْكَنِيفِ مِنْ حَيْثُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ أَمْرٌ ذُو بَالٍ فَطُلِبَتْ التَّسْمِيَةُ وَمِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ غَيْرُ ذِي بَالٍ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَدَّمَ الدُّخُولَ بِالْيُسْرَى فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَتَقُولُهَا عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تُشْرَعُ فِي حَجّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَعِنْدَ الْأَذَانِ وَعِنْدَ الذِّكْرِ وَعِنْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَعِنْدَ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ: وَصَلَاةٍ) أَيْ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهَا تُكْرَهُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: الزِّيَادَةُ فِي الْمَغْسُولِ عَلَى مَحِلِّ الْفَرْضِ) هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذْ الْيَدُ مِنْ الْأَصَابِعِ لِلْمَنْكِبِ وَالرِّجْلُ مِنْهَا إلَى الْفَخِذِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي مِثْلِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُمَا مَحْدُودَانِ هَذَا مَا قُرِّرَ وَنَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَدِّهِمَا عَدَمُ كَوْنِ الْغُرَّةِ تَزِيدُ عَلَى حَدِّهِمَا فَهُمَا، وَإِنْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ تُفْعَلُ الزِّيَادَةُ خَارِجَةً عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ) أَيْ وَلَوْ بَلَغَهُ لَعَمِلَ بِهِ فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يُرَجَّحُ قَوْلُ الْإِمَامِ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَهَذَا مُشْكِلُ الْغَايَةِ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ هَذَا الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ) أَيْ بِإِطَالَةِ الْغُرَّةِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْغُرَّةَ هِيَ الْوُضُوءُ وَإِطَالَتُهَا عَلَيْهِ إدَامَتُهُ عَلَى الْوُضُوءِ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْحُكْمِ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ) مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: أَوْ كَرَاهَتِهِمْ) أَيْ فَلَهُمْ قَوْلَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يُسْتَحَبُّ تَرْكُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَقُولُ يُكْرَهُ الْمَسْحُ (قَوْلُهُ: فَفِي كَرَاهَةِ) قَالَ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْحَقُّ (قَوْلُهُ: قَالَ كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ) قَالَ ق إنَّمَا ذَكَرَ الصَّوْمَ، وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ لَا فَائِدَةَ فِي الشَّكِّ فِي الْيَوْمِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الصَّوْمِ فِيهِ وَعَدَمِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ صَوْمِ (قَوْلُهُ: قَالَ كَشَكِّهِ) هُوَ هُنَا لِمُجَرَّدِ الْحِكَايَةِ لَا لِلتَّرْجِيحِ أَيْ فَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ الْكَرَاهَةُ وَالنَّدْبُ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ أَنَّ صَوْمَهُ مَنْدُوبٌ فَيَكُونُ الْمُرَجَّحُ عِنْدَهُ فِي السَّابِقَةِ النَّدْبَ (قَوْلُهُ: يَوْمِ عَرَفَةَ) احْتِمَالًا (قَوْلُهُ: هَلْ هُوَ الْعِيدُ) بَدَلٌ مِنْ شَكَّ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ
стр. 140
الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِقَاعِدَةِ النُّحَاةِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْكَافِ مُشَبَّهٌ بِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ لَيْلَةٍ هَلْ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الْمَطْلُوبِ صَوْمُهُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ فَيُنْدَبُ أَنْ يُبَيِّتَ صَوْمَهُ بِنَاءً عَلَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ أَوْ صَبِيحَتَهَا الْعِيدُ فَيُكْرَهُ صَوْمُهُ مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْذُورِ قَوْلَانِ وَنَصَّ الْمَازِرِيُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَوْ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ فَفِي فِعْلِهَا نَقْلَا الْمَازِرِيِّ عَنْ الشُّيُوخِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ أَصْلِ الْعَدَمِ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَتَرْجِيحًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ مَمْنُوعٍ عَلَى تَحْصِيلِ فَضِيلَةٍ وَخَرَّجَ عَلَيْهِمَا صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ فِي كَوْنِهِ عَاشِرًا اهـ. .
(فَصْلٌ) .
يَذْكُرُ فِيهِ آدَابَ قَاضِي الْحَاجَةِ وَمَا مَعَهُ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ عِبَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ يَجُوزُ تَفْرِقَتُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَلَا يُعَدُّ فِي سُنَنِهِ وَلَا فِي فَرَائِضِهِ وَلَا فِي مُسْتَحَبَّاتِهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ إنْقَاءُ الْمَحِلِّ مِنْ النَّجَاسَةِ خَاصَّةً لَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوُضُوءِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ (ص) نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمُرِيدِ الْبَوْلِ إذَا كَانَ الْمَكَانُ رَخْوًا طَاهِرًا الْجُلُوسُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلسَّتْرِ وَيَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ إذَا أَمِنَ الِاطِّلَاعَ، وَإِنْ كَانَ رَخْوًا نَجِسًا مُنِعَ الْجُلُوسُ لِئَلَّا يُنَجِّسَ ثَوْبَهُ وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ حَيْثُ أَرَادَ الْبَوْلَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الصُّلْبِ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ وَقَوْلُنَا: لِمُرِيدِ الْبَوْلَ احْتِرَازٌ مِنْ مُرِيدِ الْغَائِطِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ.
(ص) وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْآدَابِ أَنْ يَعْتَمِدَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَإِنَّمَا ثَنَّى الْيُسْرَيَيْنِ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْحَدَثِ وَظَاهِرُهُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ صَوْمُهُ) رَتَّبَهُ عَلَى كَوْنِ صَبِيحَتِهَا الْعِيدَ فَنَقُولُ: إنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ صَبِيحَتِهَا الْعِيدَ حُرْمَةُ الصَّوْمِ لَا كَرَاهَتُهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ قَدْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِ الْغَدِ الْعِيدَ فَقِيلَ يُكْرَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْغَدُ الْعِيدَ وَقِيلَ بِعَدَمِهَا لِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فَالْمُوجِبُ لِلْكَرَاهَةِ احْتِمَالُ كَوْنِ الْغَدِ الْعِيدَ لَا كَوْنُهُ الْعِيدَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ الْعِيدَ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ: فَفِي فِعْلِهَا) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَفِي فِعْلِهَا أَيْ فَفِي نَدْبِ فِعْلِهَا وَكَرَاهَتِهِ فَقَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَفِي فِعْلِهَا وَقَوْلُهُ وَتَرْجِيحًا رَاجِعٌ لِلْمَحْذُوفِ أَيْ الَّذِي هُوَ كَرَاهَةُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَخَرَّجَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ خَرَّجَ الْمَازِرِيُّ هَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ.
[فَصْلٌ آدَابَ قَاضِي الْحَاجَةِ]
(قَوْلُهُ: آدَابَ إلَخْ) جَمْعُ أَدَبٍ وَهُوَ مَا يُسْتَحْسَنُ التَّحَلِّي بِهِ إمَّا فِعْلٌ وُجُوبًا كَقَوْلِهِ وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ وَنَدْبًا كَالِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَجَوَازًا كَقَوْلِهِ وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ إلَخْ وَإِمَّا تَرْكٌ تَحْرِيمًا كَقَوْلِهِ لَا فِي الْفَضَاءِ وَقَوْلُهُ: وَمَا مَعَهُ أَيْ وَآدَابُ مَا مَعَهُ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الِاسْتِجْمَارُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِذَا تَأَمَّلْت تَجِدُ الِاسْتِنْجَاءَ وَمَا مَعَهُ دَاخِلًا فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ نُدِبَ لِقَاضِي إلَخْ، فَإِنَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ الِاسْتِنْجَاءَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِنْجَاءُ وَمِثْلُهُ الِاسْتِجْمَارُ أَوْ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُعَدُّ مَرْفُوعٌ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ عِبَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَكَانِ عَطْفُ مَلْزُومٍ عَلَى لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّفْرِقَةِ فِي الْمَكَانِ التَّفْرِقَةُ فِي الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ إلَخْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ فَلَا يُعَدُّ فِي السُّنَنِ إلَخْ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ رَفْعَ الْمَنْعِ صِحَّةً وَكَمَا لَا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ اتِّقَاءُ الْمَحِلِّ وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ هُوَ نَفْسُ اتِّقَاءِ الْمَحِلِّ (قَوْلُهُ: لِقَاضِي الْحَاجَةِ) فِيهِ مَجَازٌ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِمُرِيدِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ: رَخْوًا طَاهِرًا) كَرَمْلٍ أَوْ تُرَابٍ طَاهِرٍ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ) أَيْ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: مُنِعَ الْجُلُوسُ) أَيْ كُرِهَ (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ) أَيْ نُدِبَ نَدْبًا مُؤَكَّدًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ الْقِيَامُ وَمِثْلُهُ بَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالْخَصِيِّ وَالْخُنْثَى حَيْثُ بَالَ مِنْ الْفَرْجِ إلَّا أَنَّ ابْنَ نَاجِي فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ الْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَبَادِرَةُ فَقَالَ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ فِي الْغَائِطِ خَلِيلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ.
وَبِمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ حَمْلِ عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى الْكَرَاهَةِ يَحْصُلُ وِفَاقٌ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي شَرْحِ شب أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْكَرَاهَةُ وَبِالتَّعَيُّنِ أَوْ اللُّزُومِ النَّدْبُ الْمُتَأَكِّدُ اهـ.
لَفْظُهُ (قَوْلُهُ: وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ مُعْظَمَ قُوَّتِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَرْفَعَ عُرْقُوبَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى عَلَى صَدْرِهَا، وَالِاسْتِحْبَابُ مَصَبُّهُ يُسْرَيَيْنِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِنْجَاءٌ) الْمُرَادُ بِهِ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ الْإِزَالَةَ بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ: يُسْرَيَيْنِ) نَعْتٌ لِيَدٍ وَرِجْلٍ وَيَتَعَيَّنُ قَطْعُهُ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ لِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ وَلَا يُقَالُ نَعْتُ النَّكِرَةِ إذَا كَانَ وَاحِدًا لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهَا نَعْتٌ مُقَدَّرٌ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا هُنَا إذْ التَّقْدِيرُ بِيَدٍ مِنْهُ وَرِجْلٍ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نَعْتَهَا يُقْطَعُ، وَإِنْ اتَّحَدَ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ رُجُوعِهِ لِلْيَدِ وَالرِّجْلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى أَهْوَنُ فِي خُرُوجِ الْحَدَثِ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى ذَلِكَ صَارَ الْمَحِلُّ كَالْمَزْلَقِ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ فَهِيَ شَبَهُ الْإِنَاءِ الْمَلْآنِ الَّذِي أُقْعِدَ عَلَى جَنْبِهِ لِلتَّفْرِيغِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُقْعِدَ مُعْتَدِلًا وَمِنْ الْمَنْدُوبِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الْمُعَدُّ لِلْحَاجَةِ جِهَتُهُ الْيُمْنَى أَعْلَى مِنْ الْجِهَةِ الْيُسْرَى شَيْئًا يَسِيرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى خُرُوجِ الْحَدَثِ أَيْضًا وَاسْتُحِبَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى تَكَرُّمَةً لِلْيُمْنَى، فَإِنْ فَعَلَ بِهَا كُرِهَ إلَّا لِقَطْعٍ أَوْ شَلَلٍ كَامْتِخَاطٍ وَغَسْلِ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا) جَالِسًا وَقَائِمًا عِنْدَ اللَّقَانِيِّ وَمُفَادُ عج أَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ إذَا كَانَ جَالِسًا.
وَأَمَّا إذَا بَالَ قَائِمًا فَيُفَرِّجُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَيَعْتَمِدُهُمَا مَعًا وَسَكَتَ عَنْ الْغَائِطِ قَائِمًا وَكَلَامُ اللَّقَانِيِّ ظَاهِرٌ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعِلَّةِ
стр. 141
خِلَافُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْغَائِطِ (ص) وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ بَلُّ بَاطِنِ الْيَدِ الْيُسْرَى قَبْلَ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ لِيَسْهُلَ إزَالَةُ مَا تَعَلَّقَ بِهَا مِنْ الرَّائِحَةِ لِأَنَّهَا إذَا لَاقَتْ النَّجَاسَةَ وَهِيَ جَافَّةٌ تَعَلَّقَتْ الرَّائِحَةُ بِالْيَدِ وَتَتَمَكَّنُ مِنْهَا وَيُنْدَبُ أَيْضًا غَسْلُ الْيَدِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِتُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْلَعُ الرَّائِحَةَ، وَإِنَّمَا قَالَ وَبَلُّهَا وَلَمْ يَقُلْ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَيَغْسِلُ الْيُسْرَى لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْغَسْلِ بَلْ الْبَلُّ كَافٍ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ.
(ص) وَسَتْرٌ إلَى مَحِلِّهِ وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ وَوِتْرِهِ، وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ وَاسْتِرْخَاؤُهُ وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْآدَابِ أَنْ يُدِيمَ السَّتْرَ إلَى مَحِلِّ خُرُوجِ الْأَذَى فَيُدِيمُهُ إلَى دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى ثِيَابِهِ وَإِلَّا رَفَعَ قُبُلَهُ مَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَإِلَّا وَجَبَ السَّتْرُ وَمِنْ الْآدَابِ إعْدَادُ الْمُزِيلِ مِنْ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ تَعَدَّتْ إلَى ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ وَمِنْ الْآدَابِ كَوْنُ الْمُزِيلِ الْجَامِدِ وِتْرًا مِنْ ثَلَاثٍ إلَى سَبْعٍ ثُمَّ لَا يَطْلُبُ إلَّا الْإِنْقَاءَ وَيَحْصُلُ فَضْلُ الْإِيتَارِ بِحَجَرٍ لَهُ شُعَبٌ ثَلَاثٌ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَأَبِي الْفَرَجِ وَمِنْ الْآدَابِ تَقْدِيمُ إنْقَاءَ الْقُبُلِ اسْتِنْجَاءً وَاسْتِجْمَارًا عَلَى دُبُرِهِ خَوْفَ التَّلَوُّثِ لَوْ عَكَسَ إلَّا إنْ كَانَ بَوْلُهُ يَقْطُرُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْمَاءِ لِدُبُرِهِ، فَإِنَّهُ يَغْسِلُهُ أَوَّلًا ثُمَّ الْقُبُلَ وَمِنْ الْآدَابِ تَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ عِنْدَ الْبَوْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالْإِسْهَالِ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَمِنْ الْآدَابِ اسْتِرْخَاؤُهُ قَلِيلًا كَمَا قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا ضِدُّ الِانْقِبَاضِ وَالتَّكَمُّشِ وَمِنْ الْآدَابِ تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَلَوْ بِكُمِّهِ خَوْفًا مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِالشَّعْرِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ وَمِنْ الْآدَابِ عَدَمُ الْتِفَاتِهِ بَعْدَ قُعُودِهِ وَعَدَمُ نَظَرِهِ إلَى السَّمَاءِ وَالْعَبَثِ بِيَدِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ قُعُودِهِ فَيُنْدَبُ الْتِفَاتُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا خَوْفًا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ الِالْتِفَاتِ بَعْدَ قُعُودِهِ لِئَلَّا يَرَى مَا يُؤْذِيهِ فَيَقُومَ وَيَقْطَعَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ إذَا اسْتَجْمَرَ بِهَا ابْتِدَاءً ثُمَّ اسْتَنْجَى بِدُونِ اسْتِجْمَارٍ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ بَلِّهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا وَإِذَا اسْتَجْمَرَ ابْتِدَاءً بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ اسْتَنْجَى فَلَا يُطْلَبُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَى مَحِلِّ خُرُوجِ الْأَذَى) أَيْ فَالضَّمِيرُ فِي مَحِلِّهِ فِي الْمُصَنِّفِ رَاجِعٌ لِخُرُوجِ الْأَذَى لَا لِقَاضِي الْحَاجَةِ فَيَكُونُ ظَاهِرًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إلَى مَحَلِّ مَا يُلْقَى فِيهِ الْأَذَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ خُرُوجِ الْأَذَى لِلدُّبُرِ وَالْمَقْصُودُ ظَاهِرٌ وَالْأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُرَادَ بِمَحَلِّهِ دُنُوُّهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: فَيُدِيمُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقْصُودَ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنْ يُدِيمَهُ إلَى دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ وَاقِفًا عَلَى الْحُفْرَةِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سِتْرٌ إلَى مَحَلِّ لُقِيِّ الْأَذَى (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْكَنِيفِ الَّذِي عَلَيْهِ بَابٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْكَنِيفِ أَوْ فِيهَا إلَّا أَنَّهَا لَا بَابَ لَهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْإِسْبَالِ عِنْدَ الْقِيَامِ قَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَصٍّ لِلْمَالِكِيَّةِ وَرَأَيْت عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إسْبَالُ الثَّوْبِ إذَا فَرَغَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَخَفْ تَنَجُّسَ ثَوْبِهِ، فَإِنْ خَافَهُ رَفَعَ قَدْرَ حَاجَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ وَتَحَرَّكَ لِتَحْصِيلِ الْمُزِيلِ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَلَا يَكْفِيهِ إلَّا الْمَاءُ وَكَانَ فِي غَنِيَّةٍ عَنْ ذَلِكَ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ لَوْ أَعَدَّ حَجَرًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ تَعَدَّتْ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَلَاثٍ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُهُ أَوْ وِتْرًا أَيْ إعْدَادُ الْمُزِيلِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْجَامِدِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ لَا شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ كَمَا فِي عب؛ لِأَنَّ شِبْهَ الِاسْتِخْدَامِ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِمَعْنًى ثُمَّ تَذْكُرَ الِاسْمَ الظَّاهِرَ بِمَعْنًى آخَرَ كَأَنْ تَقُولَ عِنْدِي عَيْنٌ فَأَنْفَقْت الْعَيْنَ حَيْثُ تُرِيدُ بِالْعَيْنِ الْأُولَى الْجَارِيَةَ وَتُرِيدُ بِالثَّانِيَةِ الذَّهَبَ وَمَحَلُّ نَدْبِ الْوِتْرِ حَيْثُ أَنْقَى بِالشَّفْعِ، فَإِنْ أَنْقَى بِالْوِتْرِ تَعَيَّنَ فَلَمْ يَتَأَتَّ النَّدْبُ وَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَيْسَ الْوَاحِدُ دَاخِلًا فِي الْوِتْرِ فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْوِتْرُ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ وِتْرٌ (قَوْلُهُ: وَالْإِسْهَالِ) أَيْ انْطِلَاقِ الْبَطْنِ وَهُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: اسْتِرْخَاؤُهُ قَلِيلًا) أَيْ لِيَكُونَ أَقْرَبَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِي غُضُونِ الْمَحَلِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ ذُو غُضُونٍ تَنْقَبِضُ عِنْدَ حِسِّ الْمَاءِ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِذَا اسْتَرْخَى تَمَكَّنَ مِنْ الْإِنْقَاءِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِجْمَارِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الِاسْتِرْخَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حُصُولُ مَا ذُكِرَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا إلَخْ) قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالْقُلَّةِ فِي الْغُسْلِ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي النَّجَاسَةِ فِي الْجَسَدِ أَشَدُّ مِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ الَّتِي بِدَاخِلِ الْفَمِ وَبِدَاخِلِ الْأَنْفِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) أَيْ حَالَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَتَعَلُّقِهَا كَحَالِ الِاسْتِنْجَاءِ وَنَحْوِهِ لِلْحَطَّابِ بَلْ قَضَاءُ الْحَاجَةِ شَامِلٌ لِحَالِ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكُمِّهِ) أَيْ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَبِيِّ وَغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ أَنْ يَذْهَبَ لِلْخَلَاءِ حَاسِرًا، وَأَمَّا فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّمَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ بِالسَّتْرِ حَيْثُ قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ إذَا خَلَوْتُمْ إنِّي لَأَذْهَبُ إلَى حَاجَتِي فِي الْخَلَاءِ مُتَقَنِّعًا بِرِدَائِي حَيَاءً مِنْ رَبِّي اهـ.
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ رَأْسُهُ مَسْتُورًا (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِالشَّعْرِ) أَيْ فَتَضُرُّهُ (أَقُولُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتُرَ لِحْيَتَهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُغَطِّ رَأْسَهُ أَصَابَهُ مَرَضٌ يُقَالُ لَهُ اللَّوَى يَمْنَعُ الْخَارِجَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرَى مَا يُؤْذِيهِ) أَيْ غَيْرَ قَادِمٍ عَلَيْهِ يُؤْذِيهِ وَمِنْ الْآدَابِ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى الْفَضْلَةِ وَأَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِغَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ قِيلَ مَنْ أَدَامَ النَّظَرَ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ اُبْتُلِيَ بِصُفْرَةِ الْوَجْهِ
стр. 142
بَوْلَهُ فَيُنَجِّسَ ثَوْبَهُ.
(ص) وَذِكْرُ وِرْدٍ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ (ش) أَيْ وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَقَوْلِهِ ﵊ «اللَّهُمَّ غُفْرَانَك أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا» وَفِي رِوَايَةٍ «الَّذِي رَزَقَنِي لَذَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي مَشَقَّتَهُ وَأَبْقَى فِي جِسْمِي قُوَّتَهُ» وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ قَبْلَهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ: ﵊ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ وَفِي أُخْرَى الْكَنِيفَ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» وَيَجْمَعُ مَعَ التَّعَوُّذِ دُخُولًا وَخُرُوجًا التَّسْمِيَةَ كَمَا مَرَّ وَحِكْمَةُ تَقْدِيمِ هَذَا الذِّكْرِ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «سِتْرُ أَيْ بِكَسْرِ السِّينِ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ» وَخَصَّ هَذَا الْمَوْضِعَ بِالِاسْتِعَاذَةِ لِأَنَّهُ خَلَاءٌ وَلِلشَّيْطَانِ فِيهِ تَسَلُّطٌ وَقُدْرَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْمَلَاءِ وَلِذَا قَالَ ﵊ «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ قَذِرٍ يُنَزَّهُ عَنْهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَيَغْتَنِمُ الشَّيْطَانُ عَدَمَ ذِكْرِهِ فَأَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ عِصْمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَتَّى يَخْرُجَ.
وَأَخَّرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَقَبْلَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ص) ، فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ (ش) أَيْ، فَإِنْ فَاتَ الذِّكْرُ الْقَبْلِيُّ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُهُ فِي الْمَحِلِّ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلْحَدَثِ، فَإِنْ أُعِدَّ كَالْكَنِيفِ أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: غُفْرَانَك) بِالنَّصْبِ أَيْ أَسْأَلُك أَوْ اغْفِرْ غُفْرَانَك، وَالْوَجْهُ فِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ أَنَّهُ جَرَى مِنْهُ ﵊ عَلَى عَادَتِهِ إذْ كَانَ مِنْ دَأْبِهِ الِاسْتِغْفَارُ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ حَتَّى إنَّهُ لَيُعَدُّ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ وَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ خُرُوجُ الْأَخْبَثَيْنِ بِسَبَبِ خَطِيئَةِ آدَمَ وَمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ حَيْثُ جُعِلَ مُكْثُهُ فِي الْأَرْضِ وَمَا تَنَالُ ذُرِّيَّتُهُ فِيهَا عِظَةٌ لِلْعِبَادِ وَتَذْكِرَةٌ لِمَا تَئُولُ إلَيْهِ الْمَعَاصِي فَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ حِينَ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ رِيحَ الْغَائِطِ قَالَ أَيْ رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ تَعَالَى هَذَا رِيحُ خَطِيئَتِك فَكَانَ نَبِيُّنَا ﷺ يَقُولُ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ الْخَلَاءِ غُفْرَانَك» الْتِفَاتًا إلَى هَذَا الْأَصْلِ وَتَذْكِيرًا لِأُمَّتِهِ بِهَذِهِ الْعِظَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ (قَوْلُهُ: سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا) أَيْ أَدْخَلَهُ فِي جَوْفِي طَيِّبًا (قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا) الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ خُرُوجِهِ وَكَوْنِهِ خَبِيثًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عَدَمِ خُرُوجِهِ وَمِنْ خُرُوجِهِ غَيْرَ خَبِيثٍ حَالَةٌ مُضِرَّةٌ (قَوْلُهُ: وَأَذْهَبَ عَنِّي مَشَقَّتَهُ) أَيْ الْمَشَقَّةَ الْحَاصِلَةَ بِسَبَبِ مُكْثِهِ (قَوْلُهُ: قُوَّتَهُ) أَيْ الْخَاصَّةَ الَّتِي تَقُومُ بِالْبَدَنِ وَلَا يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ الْإِنْسَانِ إلَّا الثِّقَلَ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا رِوَايَاتٌ ثَلَاثٌ فَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ) أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالْخَلَاءُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ الْمَكَانُ الَّذِي لَا أَحَدَ فِيهِ نَقْلٌ لِمَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَبِالْقَصْرِ الرَّطْبُ مِنْ الْحَشِيشِ وَالْخِلَاءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ فِي النُّوقِ كَالْحُرُنِ فِي الْخَيْلِ
(قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ» ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَيُرْوَى بِسُكُونِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْفَارَابِيُّ وَالْفَارِسِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَا يَصِحُّ إنْكَارُ الْخَطَّابِيِّ لَهُ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ، وَإِنَاثُهُمْ وَقِيلَ: الْخُبْثُ الْكُفْرُ وَالْخَبَائِثُ الشَّيَاطِينُ وَقِيلَ الْخُبْثُ الشَّرُّ وَالْخَبَائِثُ الْمَعَاصِي وَفِي الْمَدْخَلِ زِيَادَةُ: الرِّجْسُ النَّجِسُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ، وَنَحْوِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَيُقْرَأُ النِّجْسُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مُوَافَقَةً لِلرِّجْسِ زَادَ فِي الزَّاهِي بَعْدَ قَوْلِهِ الرِّجْسُ النَّجِسُ الضَّالُّ الْمُضِلُّ (قَوْلُهُ: وَيَجْمَعُ مَعَ التَّعَوُّذِ إلَخْ) قَالَ عج بَعْدَ كَلَامٍ فَاسْتُفِيدَ مِنْ جَعْلِ التَّسْمِيَةِ مُسْتَحَبًّا بِانْفِرَادِهَا أَنَّ الْآتِيَ بِهَا وَبِالذِّكْرِ أَوَّلًا آتٍ بِمُسْتَحَبَّيْنِ وَكَذَا ثَانِيًا ثُمَّ فِيهِ أَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا يَتَعَوَّذُ فِي الدُّخُولِ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي الْخُرُوجِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَيَأْتِي بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ غُفْرَانَك إلَخْ قَالَ ح وَيَبْدَأُ بِالتَّسْمِيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَقَالَ: إنَّهُ فِي حَالِ تَقْدِمَتِهِ لِلرَّجُلِ الْيُسْرَى وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّعَوُّذَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ رِجْلَهُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الذَّخِيرَةِ وَيَقُولُ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِهِ إلَى مَوْضِعِ الْحَدَثِ أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَدَثِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُنْدَبُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ وَلَا فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمَوَّاقِ وَذَكَرَ تت عِنْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهَا لَا تُنْدَبُ فِي الدُّخُولِ فَقَطْ وَالْحَطَّابُ يَقُولُ تُقَالُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا.
(قَوْلُهُ: سِتْرٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ مَا بَيْنَ مَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ وَالذِّكْرُ (قَوْلُهُ: الْمَلَاءِ) أَيْ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ) أَيْ ذُو شَيْطَانٍ أَيْ ذُو وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ يُوَسْوِسُ لَهُ أَوْ كَالشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ بِسُوءٍ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَزْجُرُهُ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ أَيْ ذُو شَيْطَانَيْنِ أَيْ ذُو وَسْوَسَةِ شَيْطَانَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ لَهُ شَيْطَانُهُ أَوْ كَالشَّيْطَانَيْنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُحَدِّثُ كُلُّ وَاحِدٍ نَفْسَهُ بِفِعْلِ سُوءٍ فِي الْآخَرِ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ إذَا أَرَادَ أَحَدٌ سُوءًا بِصَاحِبِهِ رُبَّمَا زَجَرَهُ الثَّالِثُ فَقَوْلُهُ رَكْبٌ أَيْ جَمَاعَةٌ مَأْمُونَةٌ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ مَا نَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الِانْفِرَادَ وَالذَّهَابَ فِي الْأَرْضِ عَلَى سَبِيلِ الْوَحْدَةِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ أَيْ فِعْلٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَكَذَا الرَّاكِبَانِ وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اجْتِمَاعِ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ) أَيْ فَيُذْكَرُ فِيهِ جَوَازًا قَالَهُ تت وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ النَّدْبُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت أَنَّ اللَّخْمِيَّ صَرَّحَ بِالِاسْتِحْبَابِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ مُرَادُ تت بِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِهِ) كَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ، وَأَمَّا حَالَ الْجُلُوسِ فَلَا؛ لِأَنَّ الصَّمْتَ حِينَئِذٍ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّهِ اهـ.
(أَقُولُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ عَوْرَتَهُ
стр. 143
فَلَا يَذْكُرُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ أُعِدَّ مُنِعَ أَيْ كُرِهَ وَهَذَا إذَا دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، فَإِنْ أَدْخَلَ رِجْلًا وَاحِدَةً فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(ص) وَسُكُوتٌ إلَّا لِمُهِمٍّ (ش) أَيْ وَمِنْ الْآدَابِ السُّكُوتُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ إلَّا لِأَمْرٍ مُهِمٍّ فَلَا يُنْدَبُ السُّكُوتُ حِينَئِذٍ فَيَجُوزُ لِتَعَوُّذٍ قَدْ يَجِبُ كَتَحْذِيرٍ مِنْ حَرْقٍ أَوْ أَعْمَى يَقَعُ أَوْ دَابَّةٍ وَمِنْ الْمُهِمِّ طَلَبُ مَا يُزِيلُ بِهِ الْأَذَى وَلِذَلِكَ طَلَبَ مِنْهُ إعْدَادَ الْمُزِيلِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا طُلِبَ السُّكُوتُ وَهُوَ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَحِلَّ مِمَّا يُطْلَبُ سَتْرُهُ وَإِخْفَاؤُهُ وَالْمُحَادَثَةُ تَقْتَضِي عَدَمَ ذَلِكَ.
(ص) وَبِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ وَبُعْدٌ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِي الْفَضَاءِ أَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِكَشَجَرَةٍ وَأَنْ يَبْعُدَ حَتَّى لَا يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ وَلَا يُرَى لَهُ عَوْرَةٌ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ «﵊ كَانَ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ بِمَكَّةَ يَخْرُجُ نَحْوَ الْمِيلَيْنِ مِنْ مَكَّةَ» مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ تَعْظِيمِ الْحَرَمِ لَا لِلسَّتْرِ.
(ص) وَاتِّقَاءُ حَجَرٍ وَرِيحٍ وَمَوْرِدٍ وَطَرِيقٍ وَظِلٍّ وَصُلْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْآدَابِ لِقَاضِي الْحَاجَةِ لَا بِقَيْدِ الْفَضَاءِ اتِّقَاءُ الشَّقِّ مُسْتَدِيرًا أَوْ مُسْتَطِيلًا خَوْفًا مِنْ خُرُوجِ الْهَوَامِّ الْمُؤْذِيَةِ مِنْهُ أَوْ لِكَوْنِهِ مَسَاكِنَ الْجِنِّ وَمِنْ الْآدَابِ اتِّقَاءُ مَهَابِّ الرِّيحِ وَلَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الَّتِي لَهَا مَنْفَذٌ يَدْخُلُ الْهَوَاءُ فِيهَا مِنْ مَوْضِعٍ وَيَخْرُجُ مِنْ آخَرَ مَخَافَةً مِنْ رَدِّ الرِّيحِ بَوْلَهُ عَلَيْهِ وَلْيَبُلْ فِي وِعَاءٍ وَيُفْرِغْهُ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْ الْمِرْحَاضِ وَيَسِيلُ إلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ زِيَادَةِ شَطٍّ إنْ فُسِّرَ الْمَوْرِدُ بِمَا يُمْكِنُ الْوُرُودُ مِنْهُ لَا بِمَا اُعْتِيدَ لِلْوُرُودِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمِنْ الْآدَابِ اتِّقَاءُ مَوْضِعِ وُرُودِ الْمَاءِ مِنْ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ وَلَعَلَّهُ اُسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ الشَّطِّ وَهُوَ جَانِبُ النَّهْرِ وَكَذَا الْإِبَاحَةُ لِذِكْرِ الْمَاءِ الدَّائِمِ إذْ هُوَ أَحْرَى مِنْ الْمَوْرِدِ وَالشَّطِّ وَمِنْ الْآدَابِ
ــ
[حاشية العدوي]
فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنْ يَقُولَ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا فِي حَالَةِ جُلُوسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ (وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُولُ مَا لَمْ يَكْشِفْ عَوْرَتَهُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَقُولُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ الْحَدَثُ (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَشَفَ وَمَا قُلْنَا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ قَوْلُهُ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لِتَعَوُّذٍ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ بِاللَّامِ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى الْكَافِ فَلَمْ تَتِمَّ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى فَيَجُوزُ التَّكَلُّمُ لِأَجْلِ تَعَوُّذٍ أَيْ تَحْصِينٍ أَيْ عِنْدَ الِارْتِيَاعِ (قَوْلُهُ: كَتَحْذِيرٍ مِنْ حَرْقٍ) أَوْ خَوْفِ تَلَفِ مَالٍ وَقَيَّدَهُ الْبِسَاطِيُّ بِكَوْنِهِ لَهُ بَالٌ قَالَ تت وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ مُهِمًّا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ بَالٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى مَا لَهُ بَالٌ فَالْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْمَى) أَيْ كَتَحْذِيرِ أَعْمَى.
(قَوْلُهُ: وَبِالْفَضَاءِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ عَامٍّ أَيْ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ كَذَا وَكَذَا بِكُلِّ مَكَان وَنُدِبَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ بِالْفَضَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِكَشَجَرَةٍ) بِحَيْثُ لَا تُرَى جُثَّتُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ) فَيُنْظَرَ فِيهِ لِحَالِهِ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْحَدِّ بِأَنْ كَانَ لَهُ رِيحٌ قَوِيٌّ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيَبْعُدُ بِحِسَابِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَى لَهُ عَوْرَةٌ) إنْ قُلْت: إنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ قُلْت إنَّهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ فَالْمُرَادُ يَبْعُدُ بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ لَا تُرَى عَوْرَتُهُ فَلَوْ أَنَّهُ جَلَسَ فِيمَا يَحْتَمِلُ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ إلَّا إذَا رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ بِالْفِعْلِ فَظَهَرَ مَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ: الشَّقِّ مُسْتَدِيرًا إلَخْ) هَذَا لَيْسَ مَعْنًى لُغَوِيًّا إذْ مَعْنَى الْجُحْرِ لُغَةً الْأَوَّلُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيُقَالُ لَهُ سَرَبٌ قَالَ الْحَطَّابُ جُحْرٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَهُوَ الثُّقْبُ الْمُسْتَدِيرُ وَيَلْحَقُ بِهِ الْمُسْتَطِيلُ وَيُسَمَّى السَّرَبُ بِفَتْحٍ وَقَالَ فِي ك، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْجُحْرِ، وَإِنْ كَانَ السَّرَبُ كَذَلِكَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَلِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ مَا يَبُولُ فِيهِ لَيْلًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَبُولُ فِي مِرْحَاضٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَضْرِبَ بِرِجْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِتَنْفِرَ الْهَوَامُّ مَخَافَةَ أَنْ تُؤْذِيَهُ أَوْ تُنَجِّسَهُ (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ النَّهْيِ فَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بَعْضُ الْهَوَامِّ فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْت) إنَّ الشَّيَاطِينَ يُحِبُّونَ النَّجَاسَاتِ (قُلْت) نَعَمْ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يُحِبُّونَ التَّلَطُّخَ بِهَا فَأَنْتَ تُحِبُّ الْعَسَلَ هَلْ تُحِبُّ أَنْ تَتَلَطَّخَ بِهِ (قَوْلُهُ: اتِّقَاءُ مَهَابِّ الرِّيحِ) عَامٌّ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ الرَّقِيقِ قَالَ فِي ك وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يُطْلَبُ بِاتِّقَاءِ الرِّيحِ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ اتِّقَاءُ مَهَابِّهَا مَعَ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَدْخَلِ اتِّقَاءُ مَهَابِّهَا (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا وَقَعَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الشَّطَّ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ لِلْوُرُودِ وَلَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ يَجْتَنِبُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ خُصُوصًا إذَا لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِ عِمَارَةٍ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت تت قَالَ مَا نَصُّهُ وَأُلْحِقَ بِهِ شَاطِئُ النَّهْرِ حَيْثُ يَقْصِدُهُ النَّاسُ اهـ.
(أَقُولُ) إذَا كَانَ يَقْصِدُهُ النَّاسُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْرِدِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ الشَّطِّ) أَيْ إنْ قُلْنَا الْمُرَادُ مَكَانُ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ أَحْرَى مِنْ النَّهْرِ) فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ نَهْيُ كَرَاهَةٍ وَإِرْشَادٍ وَهُوَ فِي الْقَلِيلِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَقِيلَ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَفْسُدُ لِتَكَرُّرِ الْبَائِلِينَ وَيَظُنُّ الْمَارُّ أَنَّهُ تَغَيَّرَ مِنْ قَرَارِهِ وَيَلْحَقُ بِالْبَوْلِ فِيهِ التَّغَوُّطُ فِيهِ وَصَبُّ النَّجَاسَةِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ: إنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي الْقَلِيلِ إذْ قَدْ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ فَيُظَنُّ أَنَّهُ مِنْ قَرَارِهِ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِبَعْضِهِمْ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَعَلَى بَابِهَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَقَوْلُهُ الْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا أَيْ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا كَالْمُسْتَبْحِرِ كَمَا فِي التَّلْقِينِ وَصَرَّحُوا بِجَوَازِهِ فِي الْجَارِي ذَكَرَهُ فِي ك
стр. 144
اتِّقَاءُ طَرِيقٍ وَظِلٍّ يَسْتَظِلُّ بِهِ النَّاسُ وَيَتَّخِذُونَهُ مَقِيلًا وَمُنَاخًا عِيَاضٌ وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ الْقُعُودُ عَنْهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَقَدْ قَضَاهَا ﵊ تَحْتَ حَائِشٍ أَيْ نَخْلٍ مُلْتَفٍّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَهُ ظِلًّا وَمِنْ الْآدَابِ تَجَنُّبُ بِيَعِ الْيَهُودِ وَكَنَائِسِ النَّصَارَى خَوْفَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ بِمَسَاجِدِنَا وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي مَخَازِنِ الْغَلَّةِ وَفِي الْأَوَانِي النَّفِيسَةِ وَيَحْرُمُ فِي النَّقْدَيْنِ وَمِنْ الْآدَابِ اتِّقَاءُ الْمَوْضِعِ الصُّلْبِ النَّجِسِ، وَأَمَّا الطَّاهِرُ فَيَتَعَيَّنُ الْجُلُوسُ فِيهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لَهُ وَالصُّلْبُ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَوْ فَتْحِهَا مُشَدَّدَةً وَبِفَتْحِهِمَا الْمَوْضِعُ الشَّدِيدُ.
(ص) وَبِكَنِيفٍ نُحِّيَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا عَكْسُ مَسْجِدٍ وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يُنَحِّيَ أَيْ يُبْعِدَ ذِكْرَ اللَّهِ الْكَائِنَ مَعَهُ بِوَرَقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ خَاتَمٍ إنْ أَمْكَنَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَسْتُورًا وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ بِغَيْرِ الْمَسْتُورِ وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَرَزَ بِسَاتِرِ مَا يُوَافِقُهُ وَمِنْ الْآدَابِ تَقْدِيمُ يُسْرَاهُ عِنْدَ الدُّخُولِ لِلْكَنِيفِ وَيُمْنَاهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ تَكْرِيمًا لَهَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: اتِّقَاءُ طَرِيقٍ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْرِدَ طَرِيقُ النَّهْرِ وَطَرِيقُ الْعَيْنِ وَطَرِيقُ الْبِئْرِ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَائِطُ أَشَدَّ مِنْ الْبَوْلِ وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت هَذَا فَنَقُولُ: إنَّ قَوْلَ عِيَاضٍ يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ وَمِنْ الْآدَابِ إلَخْ وَيُنَافِي قَوْلَ النَّوَادِرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَغَوَّطَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ.
قَالَ عج وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ إلَيْهِ إذْ فَاعِلُ الْمَكْرُوهِ لَا يُلْعَنُ وَقَدْ قَالَ ﷺ «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبِرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ» وَالْبِرَازُ اسْتَصْوَبَ النَّوَوِيُّ كَسْرَ مُوَحَّدَتِهِ الْغَائِطُ وَالْمَلَاعِنُ عَنْ جَمْعِ مَلْعَنَةٍ وَهِيَ الْفَعْلَةُ الَّتِي يُلْعَنُ فَاعِلُهَا كَأَنَّهَا مَظِنَّةُ اللَّعْنِ وَمَحَلٌّ لَهُ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَكَانِ بِمَا يَقَعُ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَأْتُونَ إلَيْهَا فَيَجِدُونَ الْعَذِرَةَ فَيَلْعَنُونَ فَاعِلَهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عُمُومُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَفِي الْحَدِيثِ تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِطِ قَالَ سَيِّدِي زَرُّوقٌ وَمِثْلُ الظِّلِّ الشَّمْسُ أَيَّامَ الشِّتَاءِ أَيْ وَنَحْوُهَا كَالْقَمَرِ (قَوْلُهُ: أَيْ نَخْلٍ مُلْتَفٍّ) قَالَ الْحَطَّابُ كَأَنَّهُ لِالْتِفَافِهِ يَحُوشُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ: خَوْفَ فِعْلِهِمْ بِمَسْجِدِنَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ، وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ فَيَجِبُ التَّرْكُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي مَخَازِنِ الْغَلَّةِ) أَيْ الَّتِي فِيهَا الْغَلَّةُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِصَدَدِ الْوَضْعِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَانِي النَّفِيسَةِ أَيْ كَالصِّينِيِّ، وَقَوْلُهُ: يَحْرُمُ فِي النَّقْدَيْنِ إمَّا لِإِهَانَةِ مَا أَعَزَّهُ اللَّهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُمَا وَهُوَ حَرَامٌ وَهَذَا أَظْهَرُ (قَوْلُهُ اتِّقَاءُ الْمَوْضِعِ الصُّلْبِ النَّجِسِ) أَيْ جُلُوسًا وَقِيَامًا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إنْ كَانَ صُلْبًا نَجِسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَقْصِدَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَامَ خَافَ أَنْ يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَلَسَ خَافَ أَنْ يَتَلَطَّخَ بِنَجَاسَةِ الْمَوْضِعِ اهـ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ صُلْبًا نَجِسًا لَا يَخْشَى التَّلَطُّخَ بِنَجَاسَةِ الْمَوْضِعِ إنَّمَا يَخْشَى مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الطَّاهِرُ فَيَتَعَيَّنُ الْجُلُوسُ فِيهِ) أَيْ يُنْدَبُ نَدْبًا أَكِيدًا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْمَنُ مِنْ التَّلَطُّخِ بِالنَّجَاسَةِ إنْ جَلَسَ وَلَا يَأْمَنُ إنْ قَامَ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الصَّادِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فَتْحُ الصَّادِ وَسُكُونُ اللَّامِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ الصِّحَاحُ وَالْقَامُوسُ وَلَكِنَّ الْمَحْفُوظَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَتْحُ الصَّادِ وَسُكُونُ اللَّامِ وَبَيَّنَ فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الصُّلْبَ الْمَوْضِعُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ.
(قَوْلُهُ: وَبِكَنِيفٍ إلَخْ) حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى وَرِقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ خَاتَمٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ وَسَكَتَ عَنْ نَفْسِ الذِّكْرِ قِرَاءَةً وَالْقُرْآنُ كَتْبًا وَقِرَاءَةً بَعْضًا وَكُلًّا، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْحِيَةُ الْقُرْآنِ وَيُنْدَبُ تَنْحِيَةُ غَيْرِهِ مِنْ الذِّكْرِ نُطْقًا بِأَنْ يَسْكُتَ لِحُرْمَةِ نُطْقِهِ فِيهِ بِقُرْآنٍ وَكَرَاهَتِهِ بِذِكْرٍ وَكَتْبًا وُجُوبًا فَيَجِبُ تَنْحِيَةُ كَامِلِ مُصْحَفٍ وَلَوْ مَسْتُورًا كَانَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْكَتْبِ حَالَ نُزُولِ خَبَثٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَبَعْدَهُمَا وَقَبْلَهُمَا وَمِنْ الْمُحَرَّمِ أَيْضًا مَا إذَا أَحْدَثَ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَمَّا تَمَّ حَاجَتَهُ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ وَهَذَا مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ مِنْ ارْتِيَاعٍ أَوْ خَوْفِ ضَيَاعٍ فَيَجُوزُ وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي مَحَلِّ الْخَلَاءِ بِشَيْءٍ فِيهِ قُرْآنٌ أَوْ ذِكْرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ مَا لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ غَيْرَ مَسْتُورٍ خِلَافًا لعب وَيَجُوزُ التَّحَرُّزُ بِبَعْضِ قُرْآنٍ مَسْتُورًا لَا بِجَمِيعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ لَوْ جَعَلَ الْمُصْحَفَ كَامِلًا حِرْزًا هَلْ يَجُوزُ دُخُولُ الْخَلَاءِ بِهِ بِالسَّاتِرِ أَمْ لَا وَرَجَّحَ الْحَطَّابُ الْكَرَاهَةَ بِاسْتِنْجَاءٍ بِيَدٍ فِيهَا خَاتَمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ الْجَوَازِ وَأُنْكِرَ وَالتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ (فَإِنْ قُلْت) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَحْرُمُ الِاسْتِجْمَارُ بِالْمَكْتُوبِ وَهُوَ يُرَجِّحُ الْقَوْلَ بِحُرْمَةِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْخَاتَمِ الْمَكْتُوبِ.
(قُلْت) : يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِامْتِهَانَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَشَدُّ مِنْ الِامْتِهَانِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الدُّخُولَ بِبَعْضِ قُرْآنٍ لَيْسَ كَالدُّخُولِ بِكُلِّهِ الظَّاهِرُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ صَحِيفَةٍ فِيهَا آيَاتٌ لَا مِثْلِ جَزْءٍ، فَإِنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ كُلِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(تَنْبِيهٌ) : نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الذِّكْرَ فِي حَالَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْجِمَاعِ لَا يُكْرَهُ بِالْقَلْبِ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ) وَبَدَلِهَا فِي حَقِّ الْأَقْطَعِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَيَلْحَقُ بِهَا الْعَصَا عِنْدَ قَطْعِهَا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى يُوَرِّثُ الْفَقْرَ وَقَوْلُهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ يُقَدِّمُ دُخُولَ يُسْرَاهُ وَإِمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ فِي الدُّخُولِ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ وَإِمَّا عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ لِمُقَدَّرٍ أَيْ خَارَجَ خُرُوجًا وَدَاخَلَ دُخُولًا أَوْ عَلَى الْحَالِيَّةِ مُؤَوَّلَيْنِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا وَإِعْرَابُهُ تَمْيِيزًا فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ وَالْخُرُوجَ لَيْسَ مَنْسُوبًا لِلْيُسْرَى وَالْيُمْنَى، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ لِلشَّخْصِ (قَوْلُهُ: عَكْسَ مَسْجِدٍ) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ عَكْسَ فِعْلِ مَسْجِدٍ أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَذَلِكَ عَكْسُ فِعْلِ مَسْجِدٍ وَالْمَنْزِلُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ وَالْمَنْزِلُ يُقَدِّمُ لَهُ يُمْنَاهُ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: مَا يُوَافِقُهُ) أَيْ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْقُرْطُبِيِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الدُّخُولِ لِلْكَنِيفِ) قَالَ الْحَطَّابُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا الْأَدَبَ خَاصٌّ بِالْكَنِيفِ
стр. 145
وَمِثْلُ الْكَنِيفِ الْمَكَانُ الدَّنِيءُ كَالْحَمَّامِ وَمَوَاضِعِ الظُّلْمِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ وَالْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ إلَّا أَنَّهُ يَضَعُ يُسْرَاهُ عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ لِيَلْبَسَ الْيُمْنَى قَبْلَهَا وَفِي الدُّخُولِ يَخْلَعُ يُسْرَاهُ قَبْلَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ لِتَسْتَمْتِعَ يُمْنَاهُ بِاللُّبْسِ ثُمَّ يَخْلَعُ يُمْنَاهُ وَيُقَدِّمُهَا فِي الدُّخُولِ، وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ يُمْنَاهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا إذْ لَا أَذَى وَلَا عِبَادَةَ.
(ص) وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَبَوْلٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرَهَا، وَإِنْ لَمْ يَلْجَأْ وَأَوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالْإِطْلَاقِ لَا فِي الْقَضَاءِ وَبِسَتْرٍ قَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَحِلُّ فِي الْمَنَازِلِ مِنْ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى الْوَطْءُ وَالْفَضْلَةُ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا سَوَاءٌ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ كَمَرَاحِيضِ الْمُدُنِ الَّتِي يَعْسُرُ التَّحَوُّلُ فِيهَا أَوْ أَمْكَنَ التَّحَوُّلُ كَفَضَاءِ الْمُدُنِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ وَأَوَّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ حَالَ عَدَمِ الْإِلْجَاءِ وَإِمْكَانِ التَّحَوُّلِ بِالسَّاتِرِ كَمَا هُوَ رَأْيُ أَبِي الْحَسَنِ وَحَمَلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ قَائِلًا لَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ عِنْدِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سَطْحٍ مَسْتُورٍ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ لِأَبِي عِمْرَانَ، وَأَمَّا الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَطْءِ وَالْفَضْلَةِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ فِي الْفَضَاءِ فَحَرَامٌ وَحُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَلْ الْعِلَّةُ طَلَبُ السِّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ وَعَلَيْهَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاتِرٌ لَجَازَ لِوُجُودِ السِّتْرِ أَوْ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَعَلَيْهَا فَالْمَنْعُ مُطْلَقٌ لِوُجُودِ الْقِبْلَةِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا الْمُدَوَّنَةُ وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مَعَ السَّاتِرِ التَّرْكُ حَتَّى فِي فَضَاءِ الْمَنَازِلِ تَعْظِيمًا لِلْقِبْلَةِ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذْ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ مُخْتَصٌّ بِفَضَاءِ الصَّحَارِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَاعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا التَّرْكُ بِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ جَارٍ فِي الْوَطْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ فِي الْوَطْءِ الْجَوَازَ مَعَ السَّاتِرِ فِي الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ. الثَّانِي: ظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَا عَدَا الْمِرْحَاضَ، فَإِنَّهُ مَعَ السَّاتِرِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَتَلْخِيصُ مَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا جَائِزَةٌ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إلَّا صُورَةً وَاحِدَةً وَهِيَ
ــ
[حاشية العدوي]
بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْبِسَاطِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَهَذَا الْأَدَبُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَيَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بَلْ يُقَدِّمُ الْيُسْرَى إذَا بَلَغَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ قَدَّمَ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ إلَخْ) هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مَنْزِلُهُ بِالْمَسْجِدِ فَيُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَيَظْهَرُ أَنَّ عِلَّةَ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى فِي الْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ تَكْرِمَتُهَا بِتَقَدُّمِهَا.
(قَوْلُهُ: وَبِالْإِطْلَاقِ) لَمْ يَقُلْ وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ أَيْضًا إشَارَةً لِقُوَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ: وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ) السِّتْرُ بِكَسْرِ السِّينِ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الْفِعْلُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَدَائِنِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: مَنْزِلٍ الْمَنْزِلَ الْمَعْرُوفَ بَلْ مَا قَابَلَ الْفَضَاءَ فَكَأَنَّهُ يَحُومُ عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مُجَامَعَةٍ إلَّا فِي الْفَوَاتِ، وَأَمَّا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي عَلَى السُّطُوحِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَلَيْسَتْ مِنْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلتَّبْعِيضِ بَلْ بَيَانِيَّةٌ أَفَادَ ذَلِكَ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُلْجِئَ إلَى ذَلِكَ) بِأَنْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ إلَّا مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ التَّحَوُّلُ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَالْفَضْلَةُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ بَوْلٍ وَفَضْلَةٍ لِشُمُولِهَا لِلْغَائِطِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ شُمُولِهِ لِكَوْنِهِ أَشَدَّ مِنْ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ: كَفَضَاءِ الْمُدُنِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ) بَلْ كَذَلِكَ السُّطُوحُ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْحَطَّابِ جَرَيَانُهَا فِي فِعْلِ مَا ذُكِرَ بِسَطْحٍ كَانَ فِيهِ مِرْحَاضٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ (قَوْلُهُ: طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ) أَيْ الْمُصَلِّينَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِ الْحَدِيثِ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحَارِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ إلَيْهِمْ اهـ.
أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْفَضَاءِ لِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِيهَا مَعَ أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ فِي خُصُوصِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالِاسْتِدْبَارِ فَإِذَنْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ) أَقُولُ قَضِيَّتُهَا الْمَنْعُ وَلَوْ فِي فَضَاءِ الْمُدُنِ فَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي ارْتَضَاهَا وَهِيَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ تَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ فَضَاءُ الْمُدُنِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى فَقَطْ لَا فِي الصَّحْرَاءِ وَذَكَرَ مَا يَدُلُّ لَهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ) الْأُولَى لِلْمَازِرِيِّ فِي الْمُعَلِّمِ يَجُوزُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا قَالَ وَقَالَهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَالثَّانِيَةُ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَقَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا لَا يَجُوزُ وَزَعْمُهُ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ مُوَافِقٌ لَهَا بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: إمَّا اتِّفَاقًا) قَطْعًا وَهِيَ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَمَعَهُ سَاتِرٌ أَوْ لَا قَطْعًا كَالصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ) فِي صُوَرٍ أَرْبَعٍ الْأُولَى مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَلَا سَاتِرَ فَالْجَوَازُ إمَّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ الثَّانِيَةُ إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ بِهِ سَاتِرٌ وَهُوَ غَيْرُ مِرْحَاضٍ كَالْمُدُنِ وَالْقُرَى أَيْ شَوَارِعِهَا وَدَاخِلِ الْمَنْزِلِ أَوْ سَطْحِهِ الثَّالِثَةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِدُونِ سَاتِرٍ الرَّابِعَةُ فِي الْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ إمَّا اتِّفَاقًا إمَّا قَطْعًا فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَسَاتِرٍ أَوْ لَا قَطْعًا فِي صُورَةِ الْمِرْحَاضِ بِدُونِ سَاتِرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إمَّا قَطْعًا فِي الثَّلَاثَةِ صُوَرٍ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْأَرْبَعِ أَوْ لَا قَطْعًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْهَا وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ صَالِحِي الْجِنِّ الْمُصَلِّينَ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأُولَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ
следующие страницы →