Полный текст (2 292 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
خِلَافُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْغَائِطِ (ص) وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ بَلُّ بَاطِنِ الْيَدِ الْيُسْرَى قَبْلَ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ لِيَسْهُلَ إزَالَةُ مَا تَعَلَّقَ بِهَا مِنْ الرَّائِحَةِ لِأَنَّهَا إذَا لَاقَتْ النَّجَاسَةَ وَهِيَ جَافَّةٌ تَعَلَّقَتْ الرَّائِحَةُ بِالْيَدِ وَتَتَمَكَّنُ مِنْهَا وَيُنْدَبُ أَيْضًا غَسْلُ الْيَدِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِتُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْلَعُ الرَّائِحَةَ، وَإِنَّمَا قَالَ وَبَلُّهَا وَلَمْ يَقُلْ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَيَغْسِلُ الْيُسْرَى لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْغَسْلِ بَلْ الْبَلُّ كَافٍ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ.
(ص) وَسَتْرٌ إلَى مَحِلِّهِ وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ وَوِتْرِهِ، وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ وَاسْتِرْخَاؤُهُ وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْآدَابِ أَنْ يُدِيمَ السَّتْرَ إلَى مَحِلِّ خُرُوجِ الْأَذَى فَيُدِيمُهُ إلَى دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى ثِيَابِهِ وَإِلَّا رَفَعَ قُبُلَهُ مَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَإِلَّا وَجَبَ السَّتْرُ وَمِنْ الْآدَابِ إعْدَادُ الْمُزِيلِ مِنْ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ تَعَدَّتْ إلَى ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ وَمِنْ الْآدَابِ كَوْنُ الْمُزِيلِ الْجَامِدِ وِتْرًا مِنْ ثَلَاثٍ إلَى سَبْعٍ ثُمَّ لَا يَطْلُبُ إلَّا الْإِنْقَاءَ وَيَحْصُلُ فَضْلُ الْإِيتَارِ بِحَجَرٍ لَهُ شُعَبٌ ثَلَاثٌ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَأَبِي الْفَرَجِ وَمِنْ الْآدَابِ تَقْدِيمُ إنْقَاءَ الْقُبُلِ اسْتِنْجَاءً وَاسْتِجْمَارًا عَلَى دُبُرِهِ خَوْفَ التَّلَوُّثِ لَوْ عَكَسَ إلَّا إنْ كَانَ بَوْلُهُ يَقْطُرُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْمَاءِ لِدُبُرِهِ، فَإِنَّهُ يَغْسِلُهُ أَوَّلًا ثُمَّ الْقُبُلَ وَمِنْ الْآدَابِ تَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ عِنْدَ الْبَوْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالْإِسْهَالِ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَمِنْ الْآدَابِ اسْتِرْخَاؤُهُ قَلِيلًا كَمَا قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا ضِدُّ الِانْقِبَاضِ وَالتَّكَمُّشِ وَمِنْ الْآدَابِ تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَلَوْ بِكُمِّهِ خَوْفًا مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِالشَّعْرِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ وَمِنْ الْآدَابِ عَدَمُ الْتِفَاتِهِ بَعْدَ قُعُودِهِ وَعَدَمُ نَظَرِهِ إلَى السَّمَاءِ وَالْعَبَثِ بِيَدِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ قُعُودِهِ فَيُنْدَبُ الْتِفَاتُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا خَوْفًا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ الِالْتِفَاتِ بَعْدَ قُعُودِهِ لِئَلَّا يَرَى مَا يُؤْذِيهِ فَيَقُومَ وَيَقْطَعَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ إذَا اسْتَجْمَرَ بِهَا ابْتِدَاءً ثُمَّ اسْتَنْجَى بِدُونِ اسْتِجْمَارٍ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ بَلِّهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا وَإِذَا اسْتَجْمَرَ ابْتِدَاءً بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ اسْتَنْجَى فَلَا يُطْلَبُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَى مَحِلِّ خُرُوجِ الْأَذَى) أَيْ فَالضَّمِيرُ فِي مَحِلِّهِ فِي الْمُصَنِّفِ رَاجِعٌ لِخُرُوجِ الْأَذَى لَا لِقَاضِي الْحَاجَةِ فَيَكُونُ ظَاهِرًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إلَى مَحَلِّ مَا يُلْقَى فِيهِ الْأَذَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ خُرُوجِ الْأَذَى لِلدُّبُرِ وَالْمَقْصُودُ ظَاهِرٌ وَالْأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُرَادَ بِمَحَلِّهِ دُنُوُّهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: فَيُدِيمُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقْصُودَ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنْ يُدِيمَهُ إلَى دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ وَاقِفًا عَلَى الْحُفْرَةِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سِتْرٌ إلَى مَحَلِّ لُقِيِّ الْأَذَى (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْكَنِيفِ الَّذِي عَلَيْهِ بَابٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْكَنِيفِ أَوْ فِيهَا إلَّا أَنَّهَا لَا بَابَ لَهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْإِسْبَالِ عِنْدَ الْقِيَامِ قَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَصٍّ لِلْمَالِكِيَّةِ وَرَأَيْت عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إسْبَالُ الثَّوْبِ إذَا فَرَغَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَخَفْ تَنَجُّسَ ثَوْبِهِ، فَإِنْ خَافَهُ رَفَعَ قَدْرَ حَاجَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ وَتَحَرَّكَ لِتَحْصِيلِ الْمُزِيلِ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَلَا يَكْفِيهِ إلَّا الْمَاءُ وَكَانَ فِي غَنِيَّةٍ عَنْ ذَلِكَ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ لَوْ أَعَدَّ حَجَرًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ تَعَدَّتْ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَلَاثٍ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُهُ أَوْ وِتْرًا أَيْ إعْدَادُ الْمُزِيلِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْجَامِدِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ لَا شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ كَمَا فِي عب؛ لِأَنَّ شِبْهَ الِاسْتِخْدَامِ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِمَعْنًى ثُمَّ تَذْكُرَ الِاسْمَ الظَّاهِرَ بِمَعْنًى آخَرَ كَأَنْ تَقُولَ عِنْدِي عَيْنٌ فَأَنْفَقْت الْعَيْنَ حَيْثُ تُرِيدُ بِالْعَيْنِ الْأُولَى الْجَارِيَةَ وَتُرِيدُ بِالثَّانِيَةِ الذَّهَبَ وَمَحَلُّ نَدْبِ الْوِتْرِ حَيْثُ أَنْقَى بِالشَّفْعِ، فَإِنْ أَنْقَى بِالْوِتْرِ تَعَيَّنَ فَلَمْ يَتَأَتَّ النَّدْبُ وَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَيْسَ الْوَاحِدُ دَاخِلًا فِي الْوِتْرِ فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْوِتْرُ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ وِتْرٌ (قَوْلُهُ: وَالْإِسْهَالِ) أَيْ انْطِلَاقِ الْبَطْنِ وَهُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: اسْتِرْخَاؤُهُ قَلِيلًا) أَيْ لِيَكُونَ أَقْرَبَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِي غُضُونِ الْمَحَلِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ ذُو غُضُونٍ تَنْقَبِضُ عِنْدَ حِسِّ الْمَاءِ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِذَا اسْتَرْخَى تَمَكَّنَ مِنْ الْإِنْقَاءِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِجْمَارِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الِاسْتِرْخَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حُصُولُ مَا ذُكِرَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا إلَخْ) قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالْقُلَّةِ فِي الْغُسْلِ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي النَّجَاسَةِ فِي الْجَسَدِ أَشَدُّ مِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ الَّتِي بِدَاخِلِ الْفَمِ وَبِدَاخِلِ الْأَنْفِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) أَيْ حَالَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَتَعَلُّقِهَا كَحَالِ الِاسْتِنْجَاءِ وَنَحْوِهِ لِلْحَطَّابِ بَلْ قَضَاءُ الْحَاجَةِ شَامِلٌ لِحَالِ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكُمِّهِ) أَيْ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَبِيِّ وَغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ أَنْ يَذْهَبَ لِلْخَلَاءِ حَاسِرًا، وَأَمَّا فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّمَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ بِالسَّتْرِ حَيْثُ قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ إذَا خَلَوْتُمْ إنِّي لَأَذْهَبُ إلَى حَاجَتِي فِي الْخَلَاءِ مُتَقَنِّعًا بِرِدَائِي حَيَاءً مِنْ رَبِّي اهـ.
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ رَأْسُهُ مَسْتُورًا (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِالشَّعْرِ) أَيْ فَتَضُرُّهُ (أَقُولُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتُرَ لِحْيَتَهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُغَطِّ رَأْسَهُ أَصَابَهُ مَرَضٌ يُقَالُ لَهُ اللَّوَى يَمْنَعُ الْخَارِجَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرَى مَا يُؤْذِيهِ) أَيْ غَيْرَ قَادِمٍ عَلَيْهِ يُؤْذِيهِ وَمِنْ الْآدَابِ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى الْفَضْلَةِ وَأَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِغَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ قِيلَ مَنْ أَدَامَ النَّظَرَ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ اُبْتُلِيَ بِصُفْرَةِ الْوَجْهِ
стр. 142
بَوْلَهُ فَيُنَجِّسَ ثَوْبَهُ.
(ص) وَذِكْرُ وِرْدٍ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ (ش) أَيْ وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَقَوْلِهِ ﵊ «اللَّهُمَّ غُفْرَانَك أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا» وَفِي رِوَايَةٍ «الَّذِي رَزَقَنِي لَذَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي مَشَقَّتَهُ وَأَبْقَى فِي جِسْمِي قُوَّتَهُ» وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ قَبْلَهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ: ﵊ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ وَفِي أُخْرَى الْكَنِيفَ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» وَيَجْمَعُ مَعَ التَّعَوُّذِ دُخُولًا وَخُرُوجًا التَّسْمِيَةَ كَمَا مَرَّ وَحِكْمَةُ تَقْدِيمِ هَذَا الذِّكْرِ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «سِتْرُ أَيْ بِكَسْرِ السِّينِ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ» وَخَصَّ هَذَا الْمَوْضِعَ بِالِاسْتِعَاذَةِ لِأَنَّهُ خَلَاءٌ وَلِلشَّيْطَانِ فِيهِ تَسَلُّطٌ وَقُدْرَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْمَلَاءِ وَلِذَا قَالَ ﵊ «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ قَذِرٍ يُنَزَّهُ عَنْهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَيَغْتَنِمُ الشَّيْطَانُ عَدَمَ ذِكْرِهِ فَأَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ عِصْمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَتَّى يَخْرُجَ.
وَأَخَّرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَقَبْلَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ص) ، فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ (ش) أَيْ، فَإِنْ فَاتَ الذِّكْرُ الْقَبْلِيُّ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُهُ فِي الْمَحِلِّ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلْحَدَثِ، فَإِنْ أُعِدَّ كَالْكَنِيفِ أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: غُفْرَانَك) بِالنَّصْبِ أَيْ أَسْأَلُك أَوْ اغْفِرْ غُفْرَانَك، وَالْوَجْهُ فِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ أَنَّهُ جَرَى مِنْهُ ﵊ عَلَى عَادَتِهِ إذْ كَانَ مِنْ دَأْبِهِ الِاسْتِغْفَارُ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ حَتَّى إنَّهُ لَيُعَدُّ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ وَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ خُرُوجُ الْأَخْبَثَيْنِ بِسَبَبِ خَطِيئَةِ آدَمَ وَمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ حَيْثُ جُعِلَ مُكْثُهُ فِي الْأَرْضِ وَمَا تَنَالُ ذُرِّيَّتُهُ فِيهَا عِظَةٌ لِلْعِبَادِ وَتَذْكِرَةٌ لِمَا تَئُولُ إلَيْهِ الْمَعَاصِي فَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ حِينَ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ رِيحَ الْغَائِطِ قَالَ أَيْ رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ تَعَالَى هَذَا رِيحُ خَطِيئَتِك فَكَانَ نَبِيُّنَا ﷺ يَقُولُ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ الْخَلَاءِ غُفْرَانَك» الْتِفَاتًا إلَى هَذَا الْأَصْلِ وَتَذْكِيرًا لِأُمَّتِهِ بِهَذِهِ الْعِظَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ (قَوْلُهُ: سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا) أَيْ أَدْخَلَهُ فِي جَوْفِي طَيِّبًا (قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا) الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ خُرُوجِهِ وَكَوْنِهِ خَبِيثًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عَدَمِ خُرُوجِهِ وَمِنْ خُرُوجِهِ غَيْرَ خَبِيثٍ حَالَةٌ مُضِرَّةٌ (قَوْلُهُ: وَأَذْهَبَ عَنِّي مَشَقَّتَهُ) أَيْ الْمَشَقَّةَ الْحَاصِلَةَ بِسَبَبِ مُكْثِهِ (قَوْلُهُ: قُوَّتَهُ) أَيْ الْخَاصَّةَ الَّتِي تَقُومُ بِالْبَدَنِ وَلَا يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ الْإِنْسَانِ إلَّا الثِّقَلَ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا رِوَايَاتٌ ثَلَاثٌ فَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ) أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالْخَلَاءُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ الْمَكَانُ الَّذِي لَا أَحَدَ فِيهِ نَقْلٌ لِمَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَبِالْقَصْرِ الرَّطْبُ مِنْ الْحَشِيشِ وَالْخِلَاءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ فِي النُّوقِ كَالْحُرُنِ فِي الْخَيْلِ
(قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ» ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَيُرْوَى بِسُكُونِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْفَارَابِيُّ وَالْفَارِسِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَا يَصِحُّ إنْكَارُ الْخَطَّابِيِّ لَهُ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ، وَإِنَاثُهُمْ وَقِيلَ: الْخُبْثُ الْكُفْرُ وَالْخَبَائِثُ الشَّيَاطِينُ وَقِيلَ الْخُبْثُ الشَّرُّ وَالْخَبَائِثُ الْمَعَاصِي وَفِي الْمَدْخَلِ زِيَادَةُ: الرِّجْسُ النَّجِسُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ، وَنَحْوِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَيُقْرَأُ النِّجْسُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مُوَافَقَةً لِلرِّجْسِ زَادَ فِي الزَّاهِي بَعْدَ قَوْلِهِ الرِّجْسُ النَّجِسُ الضَّالُّ الْمُضِلُّ (قَوْلُهُ: وَيَجْمَعُ مَعَ التَّعَوُّذِ إلَخْ) قَالَ عج بَعْدَ كَلَامٍ فَاسْتُفِيدَ مِنْ جَعْلِ التَّسْمِيَةِ مُسْتَحَبًّا بِانْفِرَادِهَا أَنَّ الْآتِيَ بِهَا وَبِالذِّكْرِ أَوَّلًا آتٍ بِمُسْتَحَبَّيْنِ وَكَذَا ثَانِيًا ثُمَّ فِيهِ أَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا يَتَعَوَّذُ فِي الدُّخُولِ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي الْخُرُوجِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَيَأْتِي بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ غُفْرَانَك إلَخْ قَالَ ح وَيَبْدَأُ بِالتَّسْمِيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَقَالَ: إنَّهُ فِي حَالِ تَقْدِمَتِهِ لِلرَّجُلِ الْيُسْرَى وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّعَوُّذَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ رِجْلَهُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الذَّخِيرَةِ وَيَقُولُ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِهِ إلَى مَوْضِعِ الْحَدَثِ أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَدَثِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُنْدَبُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ وَلَا فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمَوَّاقِ وَذَكَرَ تت عِنْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهَا لَا تُنْدَبُ فِي الدُّخُولِ فَقَطْ وَالْحَطَّابُ يَقُولُ تُقَالُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا.
(قَوْلُهُ: سِتْرٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ مَا بَيْنَ مَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ وَالذِّكْرُ (قَوْلُهُ: الْمَلَاءِ) أَيْ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ) أَيْ ذُو شَيْطَانٍ أَيْ ذُو وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ يُوَسْوِسُ لَهُ أَوْ كَالشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ بِسُوءٍ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَزْجُرُهُ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ أَيْ ذُو شَيْطَانَيْنِ أَيْ ذُو وَسْوَسَةِ شَيْطَانَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ لَهُ شَيْطَانُهُ أَوْ كَالشَّيْطَانَيْنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُحَدِّثُ كُلُّ وَاحِدٍ نَفْسَهُ بِفِعْلِ سُوءٍ فِي الْآخَرِ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ إذَا أَرَادَ أَحَدٌ سُوءًا بِصَاحِبِهِ رُبَّمَا زَجَرَهُ الثَّالِثُ فَقَوْلُهُ رَكْبٌ أَيْ جَمَاعَةٌ مَأْمُونَةٌ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ مَا نَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الِانْفِرَادَ وَالذَّهَابَ فِي الْأَرْضِ عَلَى سَبِيلِ الْوَحْدَةِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ أَيْ فِعْلٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَكَذَا الرَّاكِبَانِ وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اجْتِمَاعِ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ) أَيْ فَيُذْكَرُ فِيهِ جَوَازًا قَالَهُ تت وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ النَّدْبُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت أَنَّ اللَّخْمِيَّ صَرَّحَ بِالِاسْتِحْبَابِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ مُرَادُ تت بِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِهِ) كَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ، وَأَمَّا حَالَ الْجُلُوسِ فَلَا؛ لِأَنَّ الصَّمْتَ حِينَئِذٍ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّهِ اهـ.
(أَقُولُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ عَوْرَتَهُ
стр. 143
فَلَا يَذْكُرُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ أُعِدَّ مُنِعَ أَيْ كُرِهَ وَهَذَا إذَا دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، فَإِنْ أَدْخَلَ رِجْلًا وَاحِدَةً فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(ص) وَسُكُوتٌ إلَّا لِمُهِمٍّ (ش) أَيْ وَمِنْ الْآدَابِ السُّكُوتُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ إلَّا لِأَمْرٍ مُهِمٍّ فَلَا يُنْدَبُ السُّكُوتُ حِينَئِذٍ فَيَجُوزُ لِتَعَوُّذٍ قَدْ يَجِبُ كَتَحْذِيرٍ مِنْ حَرْقٍ أَوْ أَعْمَى يَقَعُ أَوْ دَابَّةٍ وَمِنْ الْمُهِمِّ طَلَبُ مَا يُزِيلُ بِهِ الْأَذَى وَلِذَلِكَ طَلَبَ مِنْهُ إعْدَادَ الْمُزِيلِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا طُلِبَ السُّكُوتُ وَهُوَ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَحِلَّ مِمَّا يُطْلَبُ سَتْرُهُ وَإِخْفَاؤُهُ وَالْمُحَادَثَةُ تَقْتَضِي عَدَمَ ذَلِكَ.
(ص) وَبِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ وَبُعْدٌ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِي الْفَضَاءِ أَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِكَشَجَرَةٍ وَأَنْ يَبْعُدَ حَتَّى لَا يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ وَلَا يُرَى لَهُ عَوْرَةٌ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ «﵊ كَانَ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ بِمَكَّةَ يَخْرُجُ نَحْوَ الْمِيلَيْنِ مِنْ مَكَّةَ» مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ تَعْظِيمِ الْحَرَمِ لَا لِلسَّتْرِ.
(ص) وَاتِّقَاءُ حَجَرٍ وَرِيحٍ وَمَوْرِدٍ وَطَرِيقٍ وَظِلٍّ وَصُلْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْآدَابِ لِقَاضِي الْحَاجَةِ لَا بِقَيْدِ الْفَضَاءِ اتِّقَاءُ الشَّقِّ مُسْتَدِيرًا أَوْ مُسْتَطِيلًا خَوْفًا مِنْ خُرُوجِ الْهَوَامِّ الْمُؤْذِيَةِ مِنْهُ أَوْ لِكَوْنِهِ مَسَاكِنَ الْجِنِّ وَمِنْ الْآدَابِ اتِّقَاءُ مَهَابِّ الرِّيحِ وَلَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الَّتِي لَهَا مَنْفَذٌ يَدْخُلُ الْهَوَاءُ فِيهَا مِنْ مَوْضِعٍ وَيَخْرُجُ مِنْ آخَرَ مَخَافَةً مِنْ رَدِّ الرِّيحِ بَوْلَهُ عَلَيْهِ وَلْيَبُلْ فِي وِعَاءٍ وَيُفْرِغْهُ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْ الْمِرْحَاضِ وَيَسِيلُ إلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ زِيَادَةِ شَطٍّ إنْ فُسِّرَ الْمَوْرِدُ بِمَا يُمْكِنُ الْوُرُودُ مِنْهُ لَا بِمَا اُعْتِيدَ لِلْوُرُودِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمِنْ الْآدَابِ اتِّقَاءُ مَوْضِعِ وُرُودِ الْمَاءِ مِنْ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ وَلَعَلَّهُ اُسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ الشَّطِّ وَهُوَ جَانِبُ النَّهْرِ وَكَذَا الْإِبَاحَةُ لِذِكْرِ الْمَاءِ الدَّائِمِ إذْ هُوَ أَحْرَى مِنْ الْمَوْرِدِ وَالشَّطِّ وَمِنْ الْآدَابِ
ــ
[حاشية العدوي]
فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنْ يَقُولَ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا فِي حَالَةِ جُلُوسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ (وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُولُ مَا لَمْ يَكْشِفْ عَوْرَتَهُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَقُولُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ الْحَدَثُ (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَشَفَ وَمَا قُلْنَا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ قَوْلُهُ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لِتَعَوُّذٍ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ بِاللَّامِ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى الْكَافِ فَلَمْ تَتِمَّ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى فَيَجُوزُ التَّكَلُّمُ لِأَجْلِ تَعَوُّذٍ أَيْ تَحْصِينٍ أَيْ عِنْدَ الِارْتِيَاعِ (قَوْلُهُ: كَتَحْذِيرٍ مِنْ حَرْقٍ) أَوْ خَوْفِ تَلَفِ مَالٍ وَقَيَّدَهُ الْبِسَاطِيُّ بِكَوْنِهِ لَهُ بَالٌ قَالَ تت وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ مُهِمًّا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ بَالٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى مَا لَهُ بَالٌ فَالْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْمَى) أَيْ كَتَحْذِيرِ أَعْمَى.
(قَوْلُهُ: وَبِالْفَضَاءِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ عَامٍّ أَيْ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ كَذَا وَكَذَا بِكُلِّ مَكَان وَنُدِبَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ بِالْفَضَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِكَشَجَرَةٍ) بِحَيْثُ لَا تُرَى جُثَّتُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ) فَيُنْظَرَ فِيهِ لِحَالِهِ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْحَدِّ بِأَنْ كَانَ لَهُ رِيحٌ قَوِيٌّ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيَبْعُدُ بِحِسَابِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَى لَهُ عَوْرَةٌ) إنْ قُلْت: إنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ قُلْت إنَّهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ فَالْمُرَادُ يَبْعُدُ بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ لَا تُرَى عَوْرَتُهُ فَلَوْ أَنَّهُ جَلَسَ فِيمَا يَحْتَمِلُ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ إلَّا إذَا رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ بِالْفِعْلِ فَظَهَرَ مَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ: الشَّقِّ مُسْتَدِيرًا إلَخْ) هَذَا لَيْسَ مَعْنًى لُغَوِيًّا إذْ مَعْنَى الْجُحْرِ لُغَةً الْأَوَّلُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيُقَالُ لَهُ سَرَبٌ قَالَ الْحَطَّابُ جُحْرٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَهُوَ الثُّقْبُ الْمُسْتَدِيرُ وَيَلْحَقُ بِهِ الْمُسْتَطِيلُ وَيُسَمَّى السَّرَبُ بِفَتْحٍ وَقَالَ فِي ك، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْجُحْرِ، وَإِنْ كَانَ السَّرَبُ كَذَلِكَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَلِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ مَا يَبُولُ فِيهِ لَيْلًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَبُولُ فِي مِرْحَاضٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَضْرِبَ بِرِجْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِتَنْفِرَ الْهَوَامُّ مَخَافَةَ أَنْ تُؤْذِيَهُ أَوْ تُنَجِّسَهُ (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ النَّهْيِ فَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بَعْضُ الْهَوَامِّ فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْت) إنَّ الشَّيَاطِينَ يُحِبُّونَ النَّجَاسَاتِ (قُلْت) نَعَمْ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يُحِبُّونَ التَّلَطُّخَ بِهَا فَأَنْتَ تُحِبُّ الْعَسَلَ هَلْ تُحِبُّ أَنْ تَتَلَطَّخَ بِهِ (قَوْلُهُ: اتِّقَاءُ مَهَابِّ الرِّيحِ) عَامٌّ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ الرَّقِيقِ قَالَ فِي ك وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يُطْلَبُ بِاتِّقَاءِ الرِّيحِ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ اتِّقَاءُ مَهَابِّهَا مَعَ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَدْخَلِ اتِّقَاءُ مَهَابِّهَا (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا وَقَعَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الشَّطَّ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ لِلْوُرُودِ وَلَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ يَجْتَنِبُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ خُصُوصًا إذَا لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِ عِمَارَةٍ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت تت قَالَ مَا نَصُّهُ وَأُلْحِقَ بِهِ شَاطِئُ النَّهْرِ حَيْثُ يَقْصِدُهُ النَّاسُ اهـ.
(أَقُولُ) إذَا كَانَ يَقْصِدُهُ النَّاسُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْرِدِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ الشَّطِّ) أَيْ إنْ قُلْنَا الْمُرَادُ مَكَانُ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ أَحْرَى مِنْ النَّهْرِ) فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ نَهْيُ كَرَاهَةٍ وَإِرْشَادٍ وَهُوَ فِي الْقَلِيلِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَقِيلَ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَفْسُدُ لِتَكَرُّرِ الْبَائِلِينَ وَيَظُنُّ الْمَارُّ أَنَّهُ تَغَيَّرَ مِنْ قَرَارِهِ وَيَلْحَقُ بِالْبَوْلِ فِيهِ التَّغَوُّطُ فِيهِ وَصَبُّ النَّجَاسَةِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ: إنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي الْقَلِيلِ إذْ قَدْ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ فَيُظَنُّ أَنَّهُ مِنْ قَرَارِهِ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِبَعْضِهِمْ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَعَلَى بَابِهَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَقَوْلُهُ الْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا أَيْ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا كَالْمُسْتَبْحِرِ كَمَا فِي التَّلْقِينِ وَصَرَّحُوا بِجَوَازِهِ فِي الْجَارِي ذَكَرَهُ فِي ك
стр. 144
اتِّقَاءُ طَرِيقٍ وَظِلٍّ يَسْتَظِلُّ بِهِ النَّاسُ وَيَتَّخِذُونَهُ مَقِيلًا وَمُنَاخًا عِيَاضٌ وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ الْقُعُودُ عَنْهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَقَدْ قَضَاهَا ﵊ تَحْتَ حَائِشٍ أَيْ نَخْلٍ مُلْتَفٍّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَهُ ظِلًّا وَمِنْ الْآدَابِ تَجَنُّبُ بِيَعِ الْيَهُودِ وَكَنَائِسِ النَّصَارَى خَوْفَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ بِمَسَاجِدِنَا وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي مَخَازِنِ الْغَلَّةِ وَفِي الْأَوَانِي النَّفِيسَةِ وَيَحْرُمُ فِي النَّقْدَيْنِ وَمِنْ الْآدَابِ اتِّقَاءُ الْمَوْضِعِ الصُّلْبِ النَّجِسِ، وَأَمَّا الطَّاهِرُ فَيَتَعَيَّنُ الْجُلُوسُ فِيهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لَهُ وَالصُّلْبُ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَوْ فَتْحِهَا مُشَدَّدَةً وَبِفَتْحِهِمَا الْمَوْضِعُ الشَّدِيدُ.
(ص) وَبِكَنِيفٍ نُحِّيَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا عَكْسُ مَسْجِدٍ وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يُنَحِّيَ أَيْ يُبْعِدَ ذِكْرَ اللَّهِ الْكَائِنَ مَعَهُ بِوَرَقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ خَاتَمٍ إنْ أَمْكَنَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَسْتُورًا وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ بِغَيْرِ الْمَسْتُورِ وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَرَزَ بِسَاتِرِ مَا يُوَافِقُهُ وَمِنْ الْآدَابِ تَقْدِيمُ يُسْرَاهُ عِنْدَ الدُّخُولِ لِلْكَنِيفِ وَيُمْنَاهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ تَكْرِيمًا لَهَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: اتِّقَاءُ طَرِيقٍ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْرِدَ طَرِيقُ النَّهْرِ وَطَرِيقُ الْعَيْنِ وَطَرِيقُ الْبِئْرِ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَائِطُ أَشَدَّ مِنْ الْبَوْلِ وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت هَذَا فَنَقُولُ: إنَّ قَوْلَ عِيَاضٍ يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ وَمِنْ الْآدَابِ إلَخْ وَيُنَافِي قَوْلَ النَّوَادِرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَغَوَّطَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ.
قَالَ عج وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ إلَيْهِ إذْ فَاعِلُ الْمَكْرُوهِ لَا يُلْعَنُ وَقَدْ قَالَ ﷺ «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبِرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ» وَالْبِرَازُ اسْتَصْوَبَ النَّوَوِيُّ كَسْرَ مُوَحَّدَتِهِ الْغَائِطُ وَالْمَلَاعِنُ عَنْ جَمْعِ مَلْعَنَةٍ وَهِيَ الْفَعْلَةُ الَّتِي يُلْعَنُ فَاعِلُهَا كَأَنَّهَا مَظِنَّةُ اللَّعْنِ وَمَحَلٌّ لَهُ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَكَانِ بِمَا يَقَعُ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَأْتُونَ إلَيْهَا فَيَجِدُونَ الْعَذِرَةَ فَيَلْعَنُونَ فَاعِلَهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عُمُومُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَفِي الْحَدِيثِ تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِطِ قَالَ سَيِّدِي زَرُّوقٌ وَمِثْلُ الظِّلِّ الشَّمْسُ أَيَّامَ الشِّتَاءِ أَيْ وَنَحْوُهَا كَالْقَمَرِ (قَوْلُهُ: أَيْ نَخْلٍ مُلْتَفٍّ) قَالَ الْحَطَّابُ كَأَنَّهُ لِالْتِفَافِهِ يَحُوشُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ: خَوْفَ فِعْلِهِمْ بِمَسْجِدِنَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ، وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ فَيَجِبُ التَّرْكُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي مَخَازِنِ الْغَلَّةِ) أَيْ الَّتِي فِيهَا الْغَلَّةُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِصَدَدِ الْوَضْعِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَانِي النَّفِيسَةِ أَيْ كَالصِّينِيِّ، وَقَوْلُهُ: يَحْرُمُ فِي النَّقْدَيْنِ إمَّا لِإِهَانَةِ مَا أَعَزَّهُ اللَّهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُمَا وَهُوَ حَرَامٌ وَهَذَا أَظْهَرُ (قَوْلُهُ اتِّقَاءُ الْمَوْضِعِ الصُّلْبِ النَّجِسِ) أَيْ جُلُوسًا وَقِيَامًا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إنْ كَانَ صُلْبًا نَجِسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَقْصِدَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَامَ خَافَ أَنْ يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَلَسَ خَافَ أَنْ يَتَلَطَّخَ بِنَجَاسَةِ الْمَوْضِعِ اهـ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ صُلْبًا نَجِسًا لَا يَخْشَى التَّلَطُّخَ بِنَجَاسَةِ الْمَوْضِعِ إنَّمَا يَخْشَى مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الطَّاهِرُ فَيَتَعَيَّنُ الْجُلُوسُ فِيهِ) أَيْ يُنْدَبُ نَدْبًا أَكِيدًا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْمَنُ مِنْ التَّلَطُّخِ بِالنَّجَاسَةِ إنْ جَلَسَ وَلَا يَأْمَنُ إنْ قَامَ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الصَّادِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فَتْحُ الصَّادِ وَسُكُونُ اللَّامِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ الصِّحَاحُ وَالْقَامُوسُ وَلَكِنَّ الْمَحْفُوظَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَتْحُ الصَّادِ وَسُكُونُ اللَّامِ وَبَيَّنَ فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الصُّلْبَ الْمَوْضِعُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ.
(قَوْلُهُ: وَبِكَنِيفٍ إلَخْ) حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى وَرِقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ خَاتَمٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ وَسَكَتَ عَنْ نَفْسِ الذِّكْرِ قِرَاءَةً وَالْقُرْآنُ كَتْبًا وَقِرَاءَةً بَعْضًا وَكُلًّا، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْحِيَةُ الْقُرْآنِ وَيُنْدَبُ تَنْحِيَةُ غَيْرِهِ مِنْ الذِّكْرِ نُطْقًا بِأَنْ يَسْكُتَ لِحُرْمَةِ نُطْقِهِ فِيهِ بِقُرْآنٍ وَكَرَاهَتِهِ بِذِكْرٍ وَكَتْبًا وُجُوبًا فَيَجِبُ تَنْحِيَةُ كَامِلِ مُصْحَفٍ وَلَوْ مَسْتُورًا كَانَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْكَتْبِ حَالَ نُزُولِ خَبَثٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَبَعْدَهُمَا وَقَبْلَهُمَا وَمِنْ الْمُحَرَّمِ أَيْضًا مَا إذَا أَحْدَثَ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَمَّا تَمَّ حَاجَتَهُ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ وَهَذَا مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ مِنْ ارْتِيَاعٍ أَوْ خَوْفِ ضَيَاعٍ فَيَجُوزُ وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي مَحَلِّ الْخَلَاءِ بِشَيْءٍ فِيهِ قُرْآنٌ أَوْ ذِكْرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ مَا لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ غَيْرَ مَسْتُورٍ خِلَافًا لعب وَيَجُوزُ التَّحَرُّزُ بِبَعْضِ قُرْآنٍ مَسْتُورًا لَا بِجَمِيعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ لَوْ جَعَلَ الْمُصْحَفَ كَامِلًا حِرْزًا هَلْ يَجُوزُ دُخُولُ الْخَلَاءِ بِهِ بِالسَّاتِرِ أَمْ لَا وَرَجَّحَ الْحَطَّابُ الْكَرَاهَةَ بِاسْتِنْجَاءٍ بِيَدٍ فِيهَا خَاتَمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ الْجَوَازِ وَأُنْكِرَ وَالتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ (فَإِنْ قُلْت) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَحْرُمُ الِاسْتِجْمَارُ بِالْمَكْتُوبِ وَهُوَ يُرَجِّحُ الْقَوْلَ بِحُرْمَةِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْخَاتَمِ الْمَكْتُوبِ.
(قُلْت) : يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِامْتِهَانَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَشَدُّ مِنْ الِامْتِهَانِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الدُّخُولَ بِبَعْضِ قُرْآنٍ لَيْسَ كَالدُّخُولِ بِكُلِّهِ الظَّاهِرُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ صَحِيفَةٍ فِيهَا آيَاتٌ لَا مِثْلِ جَزْءٍ، فَإِنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ كُلِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(تَنْبِيهٌ) : نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الذِّكْرَ فِي حَالَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْجِمَاعِ لَا يُكْرَهُ بِالْقَلْبِ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ) وَبَدَلِهَا فِي حَقِّ الْأَقْطَعِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَيَلْحَقُ بِهَا الْعَصَا عِنْدَ قَطْعِهَا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى يُوَرِّثُ الْفَقْرَ وَقَوْلُهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ يُقَدِّمُ دُخُولَ يُسْرَاهُ وَإِمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ فِي الدُّخُولِ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ وَإِمَّا عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ لِمُقَدَّرٍ أَيْ خَارَجَ خُرُوجًا وَدَاخَلَ دُخُولًا أَوْ عَلَى الْحَالِيَّةِ مُؤَوَّلَيْنِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا وَإِعْرَابُهُ تَمْيِيزًا فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ وَالْخُرُوجَ لَيْسَ مَنْسُوبًا لِلْيُسْرَى وَالْيُمْنَى، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ لِلشَّخْصِ (قَوْلُهُ: عَكْسَ مَسْجِدٍ) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ عَكْسَ فِعْلِ مَسْجِدٍ أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَذَلِكَ عَكْسُ فِعْلِ مَسْجِدٍ وَالْمَنْزِلُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ وَالْمَنْزِلُ يُقَدِّمُ لَهُ يُمْنَاهُ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: مَا يُوَافِقُهُ) أَيْ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْقُرْطُبِيِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الدُّخُولِ لِلْكَنِيفِ) قَالَ الْحَطَّابُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا الْأَدَبَ خَاصٌّ بِالْكَنِيفِ
стр. 145
وَمِثْلُ الْكَنِيفِ الْمَكَانُ الدَّنِيءُ كَالْحَمَّامِ وَمَوَاضِعِ الظُّلْمِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ وَالْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ إلَّا أَنَّهُ يَضَعُ يُسْرَاهُ عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ لِيَلْبَسَ الْيُمْنَى قَبْلَهَا وَفِي الدُّخُولِ يَخْلَعُ يُسْرَاهُ قَبْلَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ لِتَسْتَمْتِعَ يُمْنَاهُ بِاللُّبْسِ ثُمَّ يَخْلَعُ يُمْنَاهُ وَيُقَدِّمُهَا فِي الدُّخُولِ، وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ يُمْنَاهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا إذْ لَا أَذَى وَلَا عِبَادَةَ.
(ص) وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَبَوْلٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرَهَا، وَإِنْ لَمْ يَلْجَأْ وَأَوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالْإِطْلَاقِ لَا فِي الْقَضَاءِ وَبِسَتْرٍ قَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَحِلُّ فِي الْمَنَازِلِ مِنْ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى الْوَطْءُ وَالْفَضْلَةُ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا سَوَاءٌ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ كَمَرَاحِيضِ الْمُدُنِ الَّتِي يَعْسُرُ التَّحَوُّلُ فِيهَا أَوْ أَمْكَنَ التَّحَوُّلُ كَفَضَاءِ الْمُدُنِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ وَأَوَّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ حَالَ عَدَمِ الْإِلْجَاءِ وَإِمْكَانِ التَّحَوُّلِ بِالسَّاتِرِ كَمَا هُوَ رَأْيُ أَبِي الْحَسَنِ وَحَمَلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ قَائِلًا لَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ عِنْدِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سَطْحٍ مَسْتُورٍ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ لِأَبِي عِمْرَانَ، وَأَمَّا الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَطْءِ وَالْفَضْلَةِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ فِي الْفَضَاءِ فَحَرَامٌ وَحُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَلْ الْعِلَّةُ طَلَبُ السِّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ وَعَلَيْهَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاتِرٌ لَجَازَ لِوُجُودِ السِّتْرِ أَوْ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَعَلَيْهَا فَالْمَنْعُ مُطْلَقٌ لِوُجُودِ الْقِبْلَةِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا الْمُدَوَّنَةُ وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مَعَ السَّاتِرِ التَّرْكُ حَتَّى فِي فَضَاءِ الْمَنَازِلِ تَعْظِيمًا لِلْقِبْلَةِ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذْ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ مُخْتَصٌّ بِفَضَاءِ الصَّحَارِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَاعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا التَّرْكُ بِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ جَارٍ فِي الْوَطْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ فِي الْوَطْءِ الْجَوَازَ مَعَ السَّاتِرِ فِي الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ. الثَّانِي: ظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَا عَدَا الْمِرْحَاضَ، فَإِنَّهُ مَعَ السَّاتِرِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَتَلْخِيصُ مَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا جَائِزَةٌ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إلَّا صُورَةً وَاحِدَةً وَهِيَ
ــ
[حاشية العدوي]
بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْبِسَاطِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَهَذَا الْأَدَبُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَيَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بَلْ يُقَدِّمُ الْيُسْرَى إذَا بَلَغَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ قَدَّمَ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ إلَخْ) هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مَنْزِلُهُ بِالْمَسْجِدِ فَيُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَيَظْهَرُ أَنَّ عِلَّةَ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى فِي الْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ تَكْرِمَتُهَا بِتَقَدُّمِهَا.
(قَوْلُهُ: وَبِالْإِطْلَاقِ) لَمْ يَقُلْ وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ أَيْضًا إشَارَةً لِقُوَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ: وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ) السِّتْرُ بِكَسْرِ السِّينِ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الْفِعْلُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَدَائِنِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: مَنْزِلٍ الْمَنْزِلَ الْمَعْرُوفَ بَلْ مَا قَابَلَ الْفَضَاءَ فَكَأَنَّهُ يَحُومُ عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مُجَامَعَةٍ إلَّا فِي الْفَوَاتِ، وَأَمَّا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي عَلَى السُّطُوحِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَلَيْسَتْ مِنْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلتَّبْعِيضِ بَلْ بَيَانِيَّةٌ أَفَادَ ذَلِكَ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُلْجِئَ إلَى ذَلِكَ) بِأَنْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ إلَّا مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ التَّحَوُّلُ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَالْفَضْلَةُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ بَوْلٍ وَفَضْلَةٍ لِشُمُولِهَا لِلْغَائِطِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ شُمُولِهِ لِكَوْنِهِ أَشَدَّ مِنْ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ: كَفَضَاءِ الْمُدُنِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ) بَلْ كَذَلِكَ السُّطُوحُ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْحَطَّابِ جَرَيَانُهَا فِي فِعْلِ مَا ذُكِرَ بِسَطْحٍ كَانَ فِيهِ مِرْحَاضٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ (قَوْلُهُ: طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ) أَيْ الْمُصَلِّينَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِ الْحَدِيثِ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحَارِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ إلَيْهِمْ اهـ.
أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْفَضَاءِ لِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِيهَا مَعَ أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ فِي خُصُوصِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالِاسْتِدْبَارِ فَإِذَنْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ) أَقُولُ قَضِيَّتُهَا الْمَنْعُ وَلَوْ فِي فَضَاءِ الْمُدُنِ فَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي ارْتَضَاهَا وَهِيَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ تَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ فَضَاءُ الْمُدُنِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى فَقَطْ لَا فِي الصَّحْرَاءِ وَذَكَرَ مَا يَدُلُّ لَهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ) الْأُولَى لِلْمَازِرِيِّ فِي الْمُعَلِّمِ يَجُوزُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا قَالَ وَقَالَهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَالثَّانِيَةُ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَقَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا لَا يَجُوزُ وَزَعْمُهُ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ مُوَافِقٌ لَهَا بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: إمَّا اتِّفَاقًا) قَطْعًا وَهِيَ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَمَعَهُ سَاتِرٌ أَوْ لَا قَطْعًا كَالصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ) فِي صُوَرٍ أَرْبَعٍ الْأُولَى مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَلَا سَاتِرَ فَالْجَوَازُ إمَّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ الثَّانِيَةُ إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ بِهِ سَاتِرٌ وَهُوَ غَيْرُ مِرْحَاضٍ كَالْمُدُنِ وَالْقُرَى أَيْ شَوَارِعِهَا وَدَاخِلِ الْمَنْزِلِ أَوْ سَطْحِهِ الثَّالِثَةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِدُونِ سَاتِرٍ الرَّابِعَةُ فِي الْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ إمَّا اتِّفَاقًا إمَّا قَطْعًا فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَسَاتِرٍ أَوْ لَا قَطْعًا فِي صُورَةِ الْمِرْحَاضِ بِدُونِ سَاتِرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إمَّا قَطْعًا فِي الثَّلَاثَةِ صُوَرٍ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْأَرْبَعِ أَوْ لَا قَطْعًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْهَا وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ صَالِحِي الْجِنِّ الْمُصَلِّينَ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأُولَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ
стр. 146
الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ وَلَا سَاتِرَ فَمَمْنُوعَةٌ قَطْعًا وَلَوْ قَالَ وَجَازَ فِي غَيْرِ فَضَاءٍ اسْتِقْبَالٌ وَاسْتِدْبَارٌ بِوَطْءٍ وَفَضْلَةٍ كَبَّهُ بِسَاتِرٍ وَإِلَّا مُنِعَ لَوَفَّى بِهَذَا وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بِمَنْزِلٍ إلَى قَوْلِهِ التَّرْكُ (ص) لَا الْقَمَرَيْنِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا فِي الْفَضَاءِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ لِلْقِبْلَةِ لَا الْقَمَرَيْنِ فَلَا يَحْرُمُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِلَّا فَنَفْيُ الْحُرْمَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَقْدُورَ يَحْرُمُ وَلَمْ نَجْعَلْهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ لَا لَا يُعْطَفُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَمِثْلُ الْقَمَرَيْنِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قِبْلَةً فَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُ وَلَا اسْتِدْبَارُهُ بِوَطْءٍ أَوْ فَضْلَةٍ وَفِي قَوْلِهِ الْقَمَرَيْنِ تَغْلِيبٌ لِلْأَشْرَفِ لِأَنَّ الْقَمَرَ مُذَكَّرٌ وَلِلْخِفَّةِ.
(ص) وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خَفَّا (ش) أَيْ وَوَجَبَ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ أَيْ اسْتِخْرَاجِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ وَيَجِبُ ذَلِكَ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ أَيْ مَدِّهِ وَسَحْبِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنَ سَبَّابَةِ وَإِبْهَامِ يُسْرَاهُ وَيُمِرَّهُمَا مِنْ أَصْلِهِ إلَى الْكَمَرَةِ وَنَتْرُ أَيْ جَذْبُ وَهُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ السَّاكِنَةِ وَالرَّاءِ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ خَفِيفًا فَلَا يَسْلُتُهُ بِقُوَّةٍ لِأَنَّهُ كَالضَّرْعِ كُلَّمَا سَلَتَ أَعْطَى النَّدَاوَةَ فَيَتَسَبَّبُ عَدَمُ التَّنْظِيفِ وَلَا يَنْتُرُهُ بِقُوَّةٍ فَيُرْخِيَ الْمَثَانَةَ أَيْ مُسْتَقِرُّ الْبَوْلِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَيَزِيدُ إنْ احْتَاجَ أَوْ يُنْقِصُ إلَى حُصُولِ الظَّنِّ بِالنَّقَاءِ حَسَبَ عَادَتِهِ وَمِزَاجِهِ وَمَأْكَلِهِ وَزَمَنِهِ فَلَيْسَ أَكْلُ الْبِطِّيخِ كَأَكْلِ الْخُبْزِ وَلَا الشَّابُّ كَالشَّيْخِ وَلَا الْحَرُّ كَالْبَرْدِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِاسْتِفْرَاغٍ بَاءُ الِاسْتِعَانَةِ كَمَا قَالَهُ التَّتَّائِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هِيَ بَاءُ التَّصْوِيرِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا صُورَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ صُورَتُهُ اسْتِفْرَاغُ أَخْبَثَيْهِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ أَوْ مُصَوَّرٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ أَوْ بَاءُ التَّجْرِيدِ كَأَنَّهُ جَرَّدَ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
يَنْبَغِي لِلشَّخْصِ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا مُطْلَقًا إلَّا لِضَرُورَةٍ لِمَا فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنْ جَلَسَ يَبُولُ قُبَالَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ فَتَحَرَّفَ عَنْهَا إجْلَالًا لَهَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَحَلِّهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ» .
(تَتِمَّةٌ) ابْنُ نَاجِي لَمْ أَقِفْ عِنْدَنَا عَلَى مِقْدَارِ قَدْرِ السُّتْرَةِ وَلِلنَّوَوِيِّ هِيَ ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَمَا دُونَهَا، فَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى ذَلِكَ حَرُمَ قَالَ الْأَبِيُّ عَنْهُمْ وَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ إذَا أَرْخَى ذَيْلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَفَى (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ خِلَافُ الْأُولَى كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ الْمُعَلَّى وَالْجُزُولِيُّ (قَوْلُهُ: بَيْتِ الْمَقْدِسِ) الْمُرَادُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ الصَّخْرَةُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ قِبْلَةً أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَا لَا يُعْطَفُ بِهَا عِنْدَ النَّفْيِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ سَابِقًا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُقَدَّرٌ وَهُوَ لِلْقِبْلَةِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ تَقْدِيرُ لَا يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ يَحْرُمُ (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ السَّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ عَقِيدَةِ الْجَزَائِرِيَّةِ أَنَّ جِرْمَ الشَّمْسِ وَحْدَهَا قَدْرُ الْأَرْضِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَسِتًّا وَسِتِّينَ مَرَّةً وَثُلُثَ مَرَّةٍ وَفِي طَبَقَاتِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّعْرَانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَعَةُ الشَّمْسِ سَعَةُ الْأَرْضِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَسَعَةُ الْقَمَرِ سَعَةُ الْأَرْضِ وَمَا ذَكَرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ التَّتَّائِيُّ هُنَا، فَإِنَّهُ قَالَ وَالشَّمْسُ كَوْكَبٌ ذُو إشْرَاقٍ يَعْقُبُ الْإِصْبَاحَ وَهِيَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ظَهْرُهَا يَلِي سَمَاءَ الدُّنْيَا هِيَ قَدْرُ الدُّنْيَا مِائَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَالْقَمَرُ كَوْكَبٌ يُهْتَدَى بِهِ فِي تَمْيِيزِ الْأَشْهُرِ وَهُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَهُوَ قَدْرُ الدُّنْيَا مِائَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً (قَوْلُهُ: وَلِلْخِفَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ شَمْسٌ أَخَفُّ لِسُكُونِ مِيمِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ) أَيْ مِنْ الثُّقْبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذَلِكَ مَعَ سَلْتِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السَّلْتَ وَالنَّتْرَ وَاجِبَانِ قَالَ الْحَطَّابُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذُكِرَ مِنْ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ، فَإِنَّهَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى عَانَتِهَا وَيَقُومُ لَهَا ذَلِكَ مَقَامَ النَّتْرِ قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ، وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَيَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ احْتِيَاطًا اهـ. وَهَلْ الْيَدُ الْيُسْرَى أَوْ وَلَوْ الْيُمْنَى وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْبَوْلِ، وَأَمَّا الْغَائِطُ فَيَكْفِي أَنْ يَحِسَّ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِيهِ مِمَّا هُوَ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ وَلَيْسَ لَهُ غَسْلُ مَا بَطَنَ مِنْ الْمَخْرَجِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِشُبْهَةٍ بِاللِّوَاطِ (فَائِدَةٌ) إنَّمَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْخُلُوصُ مِنْ الْحَدَثِ الْمُنَافِي لِلطَّهَارَةِ مِنْهُ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ اتِّفَاقًا وَأَمَّا النَّجَاسَةُ، فَإِنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِطَهَارَةِ الْخَبَثِ وَفِي وُجُوبِهَا الْمُقَيَّدِ بِالذَّكَرِ وَالْقُدْرَةِ خِلَافٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ) فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «إذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا وَيَجْعَلْهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ» قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِ يُسْرَاهُ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ مُتَعَيَّنًا إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ الْأَسْهَلَ (قَوْلُهُ: وَيُمِرَّهُمَا) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ كُلُّ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ النَّتْرَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ خَفِيفًا وَغَيْرَ خَفِيفٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وَصْفُ النَّتْرِ بِالْخِفَّةِ مِنْ بَابِ الْوَصْفِ بِالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ النَّتْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ هُوَ جَذْبٌ بِخِفَّةٍ (قَوْلُهُ: الْمُثَانَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ ثُمَّ أَلِفٌ ثُمَّ نُونٌ مُخَفَّفَةٌ ثُمَّ هَاءٌ (قَوْلُهُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَى حُصُولِ الظَّنِّ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الظَّنِّ بِالنَّقَاءِ فَإِذَنْ لَا يُشْتَرَطُ التَّنَشُّفُ فَلَوْ مَكَثَ مُدَّةً بِحَيْثُ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ السَّلْتُ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي، وَإِنْ لَمْ يَسْلُتْ أَوْ يَنْتُرْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ اسْتَحْدَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا أَنَّهُ عَرَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُصَوَّرٌ إلَخْ) تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بَاءُ التَّجْرِيدِ) فِيهِ أَنَّ بَاءَ التَّجْرِيدِ هِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمُجَرَّدِ مِنْهُ كَمَا فِي قَوْلِك مَرَرْت بِزَيْدٍ أَسَدًا أَيْ جَرَّدْت مِنْ زَيْدٍ أَسَدًا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ جَرَّدَ مِنْ اسْتِفْرَاغِ الْأَخْبَثِينَ شَيْئًا وَسَمَّاهُ الِاسْتِبْرَاءَ
стр. 147
الِاسْتِبْرَاءِ شَيْئًا وَسَمَّاهُ بِاسْتِفْرَاغِ الْأَخْبَثَيْنِ عَلَى حَدٍّ قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ [فصلت: ٢٨] إذْ هِيَ دَارُ الْخُلْدِ فَجَرَّدَ مِنْهَا دَارًا وَسَمَّاهَا بِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْآلَةِ وَلَا لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَعَانَ بِهِ غَيْرُ الْمُسْتَعَانِ عَلَيْهِ وَالْآلَةُ غَيْرُ الْفِعْلِ وَالسَّبَبُ غَيْرُ الْمُسَبَّبِ وَهُنَا اسْتِفْرَاغُ الْأَخْبَثَيْنِ هُوَ الِاسْتِبْرَاءُ.
(ص) وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُسْتَنْجِي الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَلَوْ عَذْبًا وَالْحَجَرِ لِإِزَالَتِهِمَا الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَلِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا فَمَدَحَهُمْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَقَالَ تَعَالَى ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْمَاءُ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَجَرِ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ أَجْزَأَهُ وَخَالَفَ الْأَفْضَلَ لِقَوْلِهِ ﵊، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ وَخَصَّصَ مَا وَرَدَ بِالسَّفَرِ وَعَدَمَ مَاءٍ وَقَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْحَجَرِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَكُلِّ يَابِسٍ طَاهِرٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي كَافٍ فِي الِاسْتِحْبَابِ.
(ص) وَتَعَيَّنَ فِي مَنِيٍّ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَكْفِي فِيهَا الْأَحْجَارُ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْمَاءُ أَمَّا فِي الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِعُذْرٍ أَوْ عَدَمِ مَا يَكْفِي غُسْلَهُ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ وَإِلَّا فَغَسْلُ الْبَدَنِ كُلِّهِ وَاجِبٌ مِنْ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ دُونَ الْحَجَرِ فِي مَنِيٍّ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ السَّلَسِ كَمَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ يَكْفِي غُسْلَهُ أَوْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ أَوْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى كَمَا يَأْتِي وَيُصَوَّرُ بِالْأَوَّلَيْنِ قَوْلُهُ وَدَمُ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ، وَأَمَّا صَحِيحٌ وَجَبَ غَسْلُ جَمِيعِ بَدَنِهِ وَوَجَدَ الْمَاءَ الْكَافِيَ فَيَغْسِلُ الْجَمِيعَ وَلَوْ مَرَّةً يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَالْخَبَثَ وَمَنِيُّ صَاحِبِ السَّلَسِ يَكْفِيهِ الْحَجَرُ كَالْبَوْلِ وَالْحَصَى وَالدُّودِ وَلَوْ بِبِلَّةٍ ظَاهِرَةٍ، وَأَمَّا بِغَيْرِهَا فَلَا اسْتِنْجَاءَ كَالرِّيحِ وَيُعْفَى عَنْ خَفِيفِ الْبِلَّةِ كَأَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ.
(ص) وَبَوْلِ مَرْأَةٍ (ش) يَعْنِي وَمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ بَوْلُ الْمَرْأَةِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَالْخَصِيِّ لِتَعَدِّيهِ مِنْهُمَا مَخْرَجَهُ إلَى جِهَةِ الْمَقْعَدَةِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَبَوْلِ مَرْأَةٍ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ فَيَكْفِي فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَاءُ (ص) وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا (ش) أَيْ وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي حَدَثٍ مُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا مِنْ بَوْلٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْآلَةِ إلَخْ) أَرَادَ بِالْآلَةِ هُنَا مَا يَكُونُ حُصُولُ الْفِعْلِ بِهِ وَهُوَ آلَةٌ لَهُ وَأَرَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي حُصُولِ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ آلَةً (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ) مُفَادُ كَلَامِهِمْ أَنَّ بَاءَ الْآلَةِ مِنْ جُمْلَةِ بَاءِ الِاسْتِعَانَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَذْبًا) أَفَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَقُولُ يُكْرَهُ الْمَاءُ الْعَذْبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَطْعُومِ بَلْ قَالَ بَعْضٌ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَلَا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ كَمَا لَا تُزَالُ النَّجَاسَةُ بِالطَّعَامِ (قَوْلُهُ: لِإِزَالَتِهِمَا الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ) أَيْ الْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُمَا يَزُولَانِ بِالْمَاءِ فَلَا دَاعِيَ إلَى الْحَجَرِ (قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إلَخْ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ وَالتَّوَّابُ الَّذِي كُلَّمَا أَذْنَبَ جَدَّدَ تَوْبَةً (قَوْلُهُ ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقِيلَ الْمُتَطَهِّرِينَ مِنْ الشِّرْكِ وَقِيلَ هُمْ الَّذِينَ لَمْ يُصِيبُوا الذُّنُوبَ (قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَالَى) أَيْ فِي حَقِّ أَهْلِ قُبَاءَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ أَجْزَأَهُ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَلَوْ عَرِقَ الْمَحَلُّ وَأَصَابَ الثَّوْبَ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ) أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْحَجَرِ آلَةً (قَوْلُهُ: كَافٍ فِي الِاسْتِحْبَابِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّسَاوِيَ بَلْ الْمَرَاتِبُ خَمْسٌ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ ثُمَّ الْمَاءِ وَالْجَامِدِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْمَاءِ ثُمَّ الْحَجَرِ ثُمَّ غَيْرِهِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسٌ.
(قَوْلُهُ: فِي مَنِيٍّ) ثُمَّ حَيْثُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمَنِيِّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ كُلَّهُ إمَّا تَعَبُّدٌ أَوْ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ أَصْلِ الْمَذْيِ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ فِي الْمَنِيِّ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بَرَكَاتٌ الْحَطَّابُ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِهِ كُلِّهِ بِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ) أَيْ، وَأَمَّا فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ مِنْ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَ) أَيْ أَوْ مَنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ فَرْضُهُ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: وَمَنِيُّ صَاحِبِ السَّلَسِ يَكْفِيهِ الْحَجَرُ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَعِبَارَةُ سَنَدٍ أَمَّا مَنِيُّ صَاحِبِ السَّلَسِ، فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْوُضُوءَ فَكَالْبَوْلِ يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ، وَإِنْ أَوْجَبَ تَعَيَّنَ فِيهِ الْمَاءُ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَحْتَاجُ لِغَسْلٍ أَيْضًا حَيْثُ لَازِمٌ كُلَّ يَوْمٍ نَقَضَ الْوُضُوءَ أَمْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُعْفَى عَنْ خَفِيفِ الْبِلَّةِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِجْمَارِ (قَوْلُهُ: كَأَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ) أَيْ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ عَرَقِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَبَوْلِ مَرْأَةٍ إلَخْ) وَمِثْلُ بَوْلِ الْمَرْأَةِ مَنِيُّ الرَّجُلِ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا بَعْدَ غَسْلِهَا؛ لِأَنَّهُ كَبَوْلِهَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ الْبَوْلُ الْخَارِجُ مِنْ الثُّقْبَةِ إنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَشِرُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ وَلَا يَكْفِي فِيهِ الْأَحْجَارُ وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَوْلُ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الْغَائِطِ حُكْمُ الرَّجُلِ وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ كُلَّ مَا ظَهَرَ مِنْ فَرْجِهَا حَالَ جُلُوسِهَا وَالْبِكْرُ مَا دُونَ الْعَذِرَةِ كَالْحَيْضِ وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا بَيْنَ شَفْرَتَيْهَا كَفِعْلِ اللَّاتِي لَا دِينَ لَهُمْ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ شِرَارِهِنَّ وَكَذَا يَحْرُمُ إدْخَالُ أُصْبُعٍ بِدُبُرٍ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَا يُقَالُ الْحُقْنَةُ مَكْرُوهَةٌ فَمَا الْفَرْقُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْحُقْنَةُ شَأْنُهَا أَنْ تَفْعَلَ التَّدَاوِيَ (قَوْلُهُ: وَالْخَصِيِّ) أَرَادَ بِهِ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ قُطِعَ أُنْثَيَاهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا) يَغْسِلُ الْكُلَّ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى غَسْلِ مَا جَاوَزَ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَغْتَفِرُونَ الْيَسِيرَ مُنْفَرِدًا دُونَهُ مُجْتَمِعًا هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا أَفَادَهُ عج
стр. 148
أَوْ غَائِطٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَبَوْلِ امْرَأَةٍ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ التَّنْصِيصُ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ، وَقَوْلُهُ: كَثِيرًا أَيْ انْتِشَارًا كَثِيرًا وَمِنْ حَدِّ الْيَسِيرِ وَهُوَ مَا حَوْلَ الْمَخْرَجِ وَمَا قَارَبَهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ يُعْلَمُ حَدُّ الْكَثِيرِ أَيْ وَمُتَجَاوِزٍ عَنْ مَخْرَجٍ تَجَاوُزًا كَثِيرًا أَيْ جَاوَزَ الْمَخْرَجَ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِأَنْ وَصَلَ إلَى الْأَلْيَتَيْنِ مَثَلًا.
(ص) وَمَذْيٍ بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ (ش) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ أَيْضًا فِي مَذْيٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ بِالْإِنْعَاظِ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ أَوْ التَّذْكَارِ مَعَ غَسْلِ ذَكَرِهِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ كُلِّهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَيُسْتَحَبُّ اتِّصَالُ الْغُسْلِ بِوُضُوئِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَعَبُّدًا أَشْبَهَ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَذْيِ الْخَارِجِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَمَّا مَا خَرَجَ بِغَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى حُكْمِ الْمَنِيِّ الْخَارِجِ بِلَا لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْوُضُوءَ كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِيهِ.
وَلَمَّا اُخْتُلِفَ فِي أَنَّ اسْتِيعَابَ الذَّكَرِ بِالْغَسْلِ هَلْ هُوَ تَعَبُّدٌ فَيَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ أَوْ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ مَادَّةِ الْمَذْيِ فَهُوَ كَغَسْلِ النَّجَاسَاتِ لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ (ص) فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي غَسْلِ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ أَوْ لَا تَجِبُ فِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ لَوْ تَرَكَهَا وَغَسَلَهُ كُلَّهُ فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ لَا وَكَذَا لَوْ تَرَكَ غَسْلَ ذَكَرِهِ كُلِّهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَحِلِّ الْأَذَى سَوَاءٌ غَسَلَهُ بِنِيَّةٍ أَمْ لَا فَقِيلَ: تَبْطُلُ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ مُرَاعَاةً لِلْعِرَاقِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِالِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ مَحَلِّ الْأَذَى وَعَلَيْهِ فَيُكْمِلُ غَسْلَ ذَكَرِهِ لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِلْإِبْيَانِيِّ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَمُخَالِفُهُ فِي الْأَوَّلِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ، وَإِنَّمَا خَصَّ الذَّكَرَ بِالذِّكْرِ هُنَا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُشَارِكُ الرَّجُلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَغْسِلُ مِنْهُ جَمِيعَ الذَّكَرِ وَالْمَرْأَةُ تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَرْأَةُ لَهَا مَذْيٌ وَوَدْيٌ وَمَذْيُهَا بِلَّةٌ تَعْلُو فَرْجَهَا تَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ وَالظَّاهِرُ افْتِقَارُ غَسْلِ مَحَلِّ الْأَذَى بِالنِّسْبَةِ إلَى مَذْيِ الْمَرْأَةِ لِنِيَّةٍ.
(ص) وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ (ش) هُوَ نَفْيٌ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ» أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَانْظُرْ هَلْ النَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمَنْعِ وَالرِّيحُ طَاهِرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَاجِيُّ (ص) وَجَازَ بِيَابِسٍ طَاهِرٍ مُنَمَّقٍ غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ (ش) أَيْ وَجَازَ الِاسْتِجْمَارُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَهَذَا يُغْنِي إلَخْ) وَجْهُ الْإِغْنَاءِ أَنَّ مِنْ أَفْرَادِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ الْمَخْرَجِ كَثِيرًا بَوْلَ الْمَرْأَةِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِغْنَاءِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحُكْمِ ثَابِتٌ وُجِدَ فِيهِ انْتِشَارٌ أَمْ لَا وَلَوْ قُلْنَا بِالْإِغْنَاءِ لَاقْتَضَى أَنَّ بَوْلَ الْمَرْأَةِ يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ إذَا قُدِّرَ فِيهِ عَدَمُ الِانْتِشَارِ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِنْعَاظِ) أَيْ بِسَبَبِ الْإِنْعَاظِ مَعَ اللَّذَّةِ وَقَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِنْعَاظِ فَافْهَمْ وَالْإِنْعَاظُ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى خُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهَا إنْعَاظٌ (قَوْلُهُ: كُلِّهِ) يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَائِدٌ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا خَرَجَ بِغَيْرِهَا) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ مَتَى جَاءَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُطْلَبُ حَجَرٌ وَلَا مَاءٌ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَغَسْلِ النَّجَاسَاتِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِغَسْلِهِ كُلِّهِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَعَبُّدٌ فَيُحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لِقَطْعِ مَادَّةِ الْأَذَى فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ هَذَا حَاصِلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ كُلِّهِ لَا يَقْطَعُ مَادَّةَ الْأَذَى الَّذِي فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إلَى غَسْلِهِ كُلِّهِ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُوَ مَا فِي نَصِّ الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِوُجُوبِ غَسْلِ الذَّكَرِ كُلِّهِ تَجِبُ النِّيَّةِ فِي الْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لِتَعْدِيَةِ الْغَسْلِ مَحَلَّ الْأَذَى وَقِيلَ لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَتَعْدِيَةُ مَحَلِّهِ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ أَصْلِ الْمَذْيِ اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: فَفِي النِّيَّةِ قَوْلَانِ) أَيْ فَفِي وُجُوبِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا) الرَّاجِحُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ لَا تَبْطُلُ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً مُرَاعَاةً لِعَدَمِ وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَرَكَ) هَاتَانِ صُورَتَانِ غَسَلَ بَعْضَهُ بِنِيَّةِ غَسْلِ بَعْضِهِ بِلَا نِيَّةٍ قَوْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَحَلِّ الْأَذَى) ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ ظَاهِرَةٌ فِي سَلْبِ الْعُمُومِ لَا فِي عُمُومِ السَّلْبِ (قَوْلُهُ: مُرَاعَاةً لِلْعِرَاقِيِّينَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِغَسْلِهِ كُلِّهِ وُجُوبًا اخْتَلَفُوا فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَعْضِ وَاَلَّذِينَ قَالُوا بِالصِّحَّةِ رَاعَوْا مَنْ يَقُولُ بِغَسْلِ الْبَعْضِ وَفِي التَّوْضِيحِ وَأَجْرَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْجَمِيعِ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ فِيمَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ وَفِيمَنْ غَسَلَ بَعْضَهُ سَوَاءٌ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّعَبُّدِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ: كُلِّهِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَكُلُّ مَا كَانَ تَعَبُّدًا فِي النَّفْسِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ وَهُنَا كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَفِي النِّيَّةِ قَوْلَانِ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلِّهِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ كُلِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُكْمِلُ غَسْلَ ذَكَرِهِ لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ) وَهَلْ يُعِيدُ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَوْلَانِ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَصَلَّى أَيْضًا فَفِيهِ قَوْلَانِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ عج خِلَافُهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ فَلَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ تَعَبُّدٍ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا) ، فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَمَا النُّكْتَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُوهِمِ قُلْنَا النُّكْتَةُ هِيَ التَّنْفِيرُ عَنْ التَّلَبُّسِ بِتِلْكَ الْحَالَةِ فَكَأَنَّهُ يُلْتَفَتُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى السُّنَّةِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: أَيْ وَجَازَ الِاسْتِجْمَارُ) أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ يُطْلَقُ عَلَى إزَالَةِ مَا فِي الْمَحَلِّ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْأَحْجَارِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الثَّانِي
стр. 149
الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ بِمَا ذُكِرَ وَالْمُرَادُ بِالْيَابِسِ هُنَا الْجَافُّ لَا مَا فِيهِ صَلَابَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِجْمَارِ وَالتَّيَمُّمِ فِي اخْتِصَاصِهِ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ دُونَ غَيْرِهِ أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ رُخْصَةٌ وَهِيَ تَعُمُّ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَلَا تَعُمُّ وَأَيْضًا الْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ إزَالَةُ الْعَيْنِ وَهِيَ تُزَالُ بِكُلِّ جَامِدٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ، فَإِنَّهُ طَهَارَةٌ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِطَهُورٍ وَجِنْسُ الْأَرْضِ مُطَهِّرٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» .
وَلَمَّا لَمْ يَعْتَبِرْ الْمُؤَلِّفُ مَفْهُومَ غَيْرِ الشَّرْطِ لُزُومًا أَخْرَجَ مَفَاهِيمَ الْأَوْصَافِ مِنْ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَيَصْدُقُ حُكْمُ الْمُخْرَجِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَبَيَّنَهُ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا فَقَالَ (ص) لَا مُبْتَلٍّ وَنَجِسٍ وَأَمْلَسَ وَمُحَدَّدٍ وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجِدَارٍ وَرَوْثٍ وَعَظْمٍ (ش) أَيْ لَا يَسْتَجْمِرُ بِالْمُبْتَلِّ لِنَشْرِهِ النَّجَاسَةَ وَأَحْرَى الْمَائِعُ، وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الْمَحَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ، وَإِنْ صَلَّى عَامِدًا قَبْلَ غَسْلِهِ أَعَادَ أَبَدًا وَمَا قِيلَ فِي الْمُبْتَلِّ يُقَالُ فِي النَّجِسِ وَكَذَا لَا يَسْتَجْمِرُ بِالْأَمْلَسِ كَالزُّجَاجِ الَّذِي لَيْسَ بِمُحَرَّفٍ، وَأَمَّا الْمُحَرَّفُ مِنْهُ وَمِنْ الْقَصَبِ فَيَدْخُلُ فِي الْمُحَدَّدِ وَكَذَا لَا يَسْتَجْمِرُ بِالْمُحْتَرَمِ إمَّا لِطَعْمِهِ أَوْ لِشَرَفِهِ أَوْ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَالْأَوَّلُ كَالْمَطْعُومِ وَلَوْ مِنْ الْأَدْوِيَةِ وَالْعَقَاقِيرِ وَغَيْرِ الْخَالِصِ مِنْ النُّخَالَةِ وَالْمِلْحِ وَالْوَرَقِ الْمُنَشَّى وَالثَّانِي كَالْمَكْتُوبِ لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ وَلَوْ بَاطِلًا كَالسِّحْرِ وَلَوْ تَوْرَاةً، وَإِنْجِيلًا مُبَدَّلَةً لِمَا فِيهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَاؤُهُ لَا تُبَدَّلُ إنَّمَا الْبَاطِلُ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ تَحْرِيفٍ وَكَذَا لَا يَسْتَجْمِرُ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ لِلسَّرَفِ وَكَذَا لَا يَسْتَجْمِرُ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ وَيُكْرَهُ بِمِلْكِهِ لِإِهَانَةِ الْمَسْجِدِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَجْمِرَ فِي حَائِطٍ يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ الْمَطَرُ عَلَيْهِ أَوْ يُصِيبُهُ بَلَلٌ فَيَلْتَصِقُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِجِدَارِهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ عَلَيْهِ فَتُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ وَخَوْفًا مِنْ إذَايَةِ عَقْرَبٍ بِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ الِاسْتِجْمَارُ بِرَوْثٍ وَعَظْمٍ طَاهِرَيْنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَلَفُ دَوَابِّ الْجِنِّ وَالثَّانِي طَعَامُهُمْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَهِيَ تَعُمُّ) فِيهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُخْصَةٌ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ وَحَيْثُ كَانَتْ رُخْصَةً فِي الْفِعْلِ فَتَعُمُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَصْبَغَ يَخُصُّ الِاسْتِجْمَارَ بِالْأَحْجَارِ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﵊ «أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ» فَقَصَرَ الِاسْتِجْمَارَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يَتَعَدَّى بِهَا مَا وَرَدَ وَقَاسَ الْمَشْهُورَ غَيْرَهَا مِنْ كُلِّ جَامِدٍ عَلَى الصِّفَةِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ تَعُمُّ أَيْ الرُّخْصَةُ حَيْثُ كَانَتْ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ فَهِيَ تَعُمُّ حِينَئِذٍ فَتَدَبَّرَ أَيْ وَقَوْلُهُ: الْأَحْجَارُ مَفْهُومُهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْأَحْجَارَ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ وُجُودًا (قَوْلُهُ: ضَرُورِيَّةٌ) أَيْ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَيْ فَهِيَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَا يُعْدَلُ عَمَّا وَرَدَتْ فِيهِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ رُخْصَةً بَلْ عَزِيمَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ، وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ ضَرُورِيَّةً فَلِذَلِكَ تُوُسِّعَ فِيهِ بِكُلِّ شَيْءٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً إلَّا أَنَّهُ ضَرُورِيَّةٌ فَلَمْ يُتَوَسَّعْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَجِنْسُ الْأَرْضِ مُطَهِّرٌ) أَيْ لَا غَيْرُهُ (فَإِنْ قُلْت) قَوْلُهُ ﷺ : الْأَرْضُ فِي قَوْلِهِ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ لَقَبٌ وَمَفْهُومُهُ لَا يُعْتَبَرُ (قُلْت) يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَتَى عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ كَمَا هُنَا لَكِنْ يُقَالُ إنَّ الِاسْتِجْمَارَ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لُزُومًا) أَفَادَ أَنَّهُ قَدْ يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ غَيْرِ الشَّرْطِ لَكِنْ لَا لُزُومًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ فَيَكُونَ مَنْدُوبًا أَوْ مُرَادُهُ الِاقْتِصَارَ فَيَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَالْعَقَاقِيرِ) جَمْعُ عَقَّارٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ وَهُوَ عَطْفُ مُغَايِرٍ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدْوِيَةِ الْمُرَكَّبَةَ مِنْ تِلْكَ الْعَقَاقِيرِ وَمِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ) قَالَ اللَّقَانِيِّ إذَا كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِالْعَرَبِيِّ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَقَالَ عج سَوَاءٌ كَانَ الْكَتْبُ بِالْخَطِّ الْعَرَبِيِّ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ وَفَتْوَى النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الدَّمَامِينِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ اخْتِصَاصُ الْحُرْمَةِ بِمَا فِيهِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَا فِيهِ اسْمُ نَبِيٍّ كَذَلِكَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ لِأَسْمَاءِ اللَّهِ فَيُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ آخِرَ الْعِبَارَةِ مَيْلٌ لِكَلَامِ الدَّمَامِينِيِّ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَلِمَا فِيهِمَا لِتُنَاسِبَ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ: وَأَسْمَاؤُهُ لَا تُبَدَّلُ) أَيْ إنَّ شَأْنَهُمْ لَا يُبَدِّلُونَ أَسْمَاءَ اللَّهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا الْبَاطِلُ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ تَحْرِيفٍ) أَيْ إنَّ مَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ مَا حَرَّفُوهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِشَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(فَرْعٌ) اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ تِلْمِسَانَ فِي الْوَرَقِ الَّذِي يَجْعَلُهُ السَّفَّارُونَ فِي الْجُلُودِ هَلْ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ صِيَانَةٌ لَهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْآلَةِ فَهُوَ امْتِهَانٌ انْتَهَى (أَقُولُ) وَالثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: لِلسَّرَفِ) بِالسِّينِ (قَوْلُهُ: فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ) كَانَ مِنْ دَاخِلٍ أَوْ مِنْ خَارِجٍ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ بِمِلْكِهِ) ظَاهِرُهُ مِنْ دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَصَرَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ دَاخِلٍ وَإِلَّا حَرُمَ (وَأَقُولُ) يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْتِصَاقُ النَّاسِ بِهِ فَيَحْرُمُ وَإِلَّا كُرِهَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَافِي مَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَيُكْرَهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ) أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ لَا لِلتَّرَدُّدِ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْحَطَّابُ أَوْ يُمْنَعُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَلَفُ دِرَابِ الْجِنِّ) فَيَصِيرُ الرَّوْثُ شَعِيرًا أَوْ تِبْنًا أَوْ عَلَفًا (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي طَعَامُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَادُ بِأَوْفَرِ مَا كَانَ أَيْ يُعَادُ أَعْظَمَ مَا كَانَ مِنْ اللَّحْمِ ثُمَّ مِنْ
стр. 150
أَمَّا النَّجِسُ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمُخْرَجَاتِ وَهُوَ صَادِقٌ بِحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا الرَّوْثَ وَالْعَظْمَ الطَّاهِرَيْنِ وَجِدَارَ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِجْمَارُ بِهَا، وَإِنَّمَا كَرَّرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَمُحْتَرَمٍ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ بَيَانَهُ (ص) ، فَإِنْ أَنْقَتْ أَجْزَأَتْ كَالْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ (ش) أَيْ، فَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ أَجْزَأَهُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِنْقَاءُ كَمَا لَوْ أَنْقَى بِالْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الْأَحْجَارِ وَقَوْلُنَا فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِنْقَاءُ احْتِرَازٌ مِنْ الْمُبْتَلِّ وَالنَّجِسِ إذْ هُمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُمَا الْإِنْقَاءُ بَلْ يَنْشُرَانِ النَّجَاسَةَ وَكَذَا الْأَمْلَسُ وَمَحِلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي النَّجِسِ حَيْثُ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا أَجْزَأَ حَيْثُ أَنْقَى.
(فَصْلٌ) .
ذَكَرَ فِيهِ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ فَقَالَ (ص) نَقْضُ الْوُضُوءِ (ش) وَتُسَمَّى مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ أَيْضًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَتَعْبِيرُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالنَّوَاقِضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ لِأَنَّ النَّاقِضَ لَا يَكُونُ إلَّا مُتَأَخِّرًا عَنْ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ الْمُوجِبِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْبِقُ اهـ.
وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْوُضُوءِ نَاسَبَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهَا بِالنَّوَاقِضِ وَإِلَّا فَالتَّعْبِيرُ بِالْمُوجِبِ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى السَّابِقِ وَعَلَى الْمُتَأَخِّرِ وَأَيْضًا فَالتَّعْبِيرُ بِالنَّقْضِ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ بُطْلَانُ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ وَإِذَا بَطَلَتْ بَطَلَ مَا فَعَلَ بِهَا مِنْ الْعِبَادَةِ وَلِهَذَا قَالَ سَنَدٌ لَا نَقُولُ: إنَّ الطَّهَارَةَ بَطَلَتْ بِالْحَدَثِ وَلَكِنْ انْتَهَى حُكْمُهَا كَمَا يَنْتَهِي حُكْمُ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَلِهَذَا إذَا تَوَضَّأَ إنَّمَا يَتَوَضَّأُ لِلْحَدَثِ الثَّانِي لَا لِلْحَدَثِ الْأَوَّلِ وَاعْلَمْ أَنَّ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ أَحْدَاثٌ وَأَسْبَابٌ فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) بِحَدَثٍ وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ لَا حَصًى وَدُودٌ وَلَوْ بِبِلَّةٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَثَ عَلَى أَرْبَعَةِ مَعَانٍ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَهُوَ الْخَارِجُ خَرَجَ بِهِ الدَّاخِلُ مِنْ حُقْنَةٍ وَمَغِيبِ حَشَفَةٍ لِإِيجَابِهِمَا هُوَ أَعَمُّ
ــ
[حاشية العدوي]
الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّوْثَ يَكُونُ طَاهِرًا كَرَوْثِ مُبَاحِ الْأَكْلِ وَنَجِسًا كَرَوْثِ غَيْرِهِ وَهَلْ الَّذِي يُعَادُ تِبْنًا أَوْ غَيْرَهُ خُصُوصُ رَوْثِ الْمُبَاحِ أَوْمَا هُوَ أَعَمُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ فِي الْجَمِيعِ) لَا يُؤْخَذُ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ الْمُنَاسِبُ التَّفْصِيلُ فَيُقَالُ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْتَرَمِ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَكِنْ إذَا أُنْقِيَ يُجْزِئُ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَدَّدِ، فَإِنَّهُ إذَا آذَاهُ إذَايَةً شَدِيدَةً وَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يُؤْذِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا أُنْقِيَ أَوْ لَمْ يُنَقَّ وَأَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ وَإِلَّا حَرُمَ، وَأَمَّا الْأَمْلَسُ، فَإِنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ يَحْرُمُ وَإِلَّا فَيَجُوزُ، وَأَمَّا الْمُنَجَّسُ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ عَيْنَ النَّجَاسَةِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَأُنْقِيَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَأَجْزَأَهُ، وَإِنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ يُزِيدُ الْحُرْمَةَ وَإِلَّا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَّا حُرْمَةُ الِاسْتِعْمَالِ، وَأَمَّا الْمُتَنَجِّسُ، فَإِنَّهُ إذَا أَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ جَازَ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ لَا ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا وَإِلَّا فَالْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِصَارُ وَأَمَّا الْمُبْتَلُّ، فَإِنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ حَرُمَ مِنْ جِهَةِ الِاقْتِصَارِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ هَذَا مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَرَّرَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا تَكْرَارَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَالْيَدِ) أَيْ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى مِنْ الْيُسْرَى وَيُكْرَهُ بِالْيُمْنَى وَيُؤْمَرُ بِغَسْلِ النَّجَاسَةِ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا قَبْلَهُ لِئَلَّا تَنْتَشِرَ النَّجَاسَةُ بِالرُّطُوبَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ اتِّبَاعَهَا بِالْمَاءِ مِنْ ك (قَوْلُهُ: كَالْيَدِ) إذْ أَنْقَتْ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِكْمَالِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ: وَدُونَ) أَيْ فَالْحَجَرُ الْوَاحِدُ يَكْفِي إذَا أُنْقِيَ وَكَذَا الِاثْنَانِ إذَا حَصَلَ إنْقَاءٌ وَأَوْجَبَ أَبُو الْفَرَجِ الثَّلَاثَ.
[فَصْلٌ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ]
(قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى مُوجِبَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ نَاقِضًا أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُوجِبًا أَنْ يَكُون نَاقِضًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُوجِبِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْبِقُ) أَيْ كَمَا فِي الْبُلُوغِ وَكَلَامُنَا فِيمَا كَانَ مُتَأَخِّرًا لَا مَا كَانَ مُتَقَدِّمًا (قَوْلُهُ: وَكَانَ إلَخْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَرْضَى بِقَوْلِ التَّوْضِيحِ وَاَلَّذِي أَرْضَى بِهِ خِلَافُهُ فَأَقُولُ وَكَأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ نَاسَبَ أَيْ فَالْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِذِكْرِ النَّقْضِ ذَكَرَهَا مُتَأَخِّرَةً وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ التَّعْبِيرُ بِالْمُوجِبَاتِ أَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّعْبِيرُ بِالْمُوجِبِ أَوْلَى) لَا يُسَلَّمُ أَنَّهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ، وَإِنْ صَدَقَ بِالْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ إلَّا إنْ قَصَدَ بَيَانَ مَا كَانَ مُتَأَخِّرًا فَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْعِلَّةُ تَامَّةً (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّقْضَ قَدْ تُعُورِفَ فِي الِانْتِهَاءِ فَلَا تَوَهُّمَ بَعْدَ هَذَا التَّعَارُفِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِهَا إذَا بَطَلَتْ بَطَلَ مَا فَعَلَ لَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى حُكْمُهَا) حُكْمُهَا هُوَ إبَاحَةُ الْقُدُومِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَصِحَّتُهَا (قَوْلُهُ: حُكْمُ النِّكَاحِ) أَيْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَلُزُومِ الْإِنْفَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: لَا لِلْحَدَثِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي فَعَلَ بَعْدَهُ الطَّهَارَةَ الَّتِي انْتَقَضَتْ (قَوْلُهُ: أَحْدَاثٌ وَأَسْبَابٌ) أَيْ وَلَا أَحْدَاثَ وَلَا أَسْبَابَ كَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَالرِّدَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ: إنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ دَاخِلٌ فِي الْأَحْدَاثِ، وَالشَّكَّ فِي السَّبَبِ دَاخِلٌ فِي الْأَسْبَابِ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَدَثَ نَاقِضٌ إمَّا مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ أَوْ الشَّكُّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَرْبَعَةِ مَعَانٍ) أَيْ بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ الدَّاخِلُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ خَرَجَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْجِنْسَ يُقَالُ خَرَجَ عَنْهُ لَا خَرَجَ بِهِ (قَوْلُهُ مِنْ حُقْنَةٍ) هُوَ الدَّوَاءُ الَّذِي يُصَبُّ فِي الدُّبُرِ بِالْآلَةِ الْمَعْرُوفَةِ قَالَ فِي ك وَانْظُرْ قَوْلَهُمْ إنَّ الْحُقْنَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَعَ أَنَّ الْآلَةَ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الدُّبُرِ تَخْرُجُ مِنْهُ وَرُبَّمَا صَحِبَهَا الْأَذَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ خَارِجٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ (قَوْلُهُ: وَمَغِيبِ حَشَفَةٍ) مَصْدَرُ غَابَتْ الْحَشَفَةُ أَيْ وَغَيْبَةِ حَشَفَةٍ أَيْ وَحَشَفَةٍ غَائِبَةٍ فِي الْفَرْجِ أَوْ أَنَّ مَغِيبَ بِمَعْنَى غَائِبٍ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: لِإِيجَابِهِمَا هُوَ أَعَمُّ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْحَشَفَةَ خَرَجَتْ بِالْخَارِجِ سَوَاءٌ أَوْجَبَتْ مَا هُوَ أَعَمُّ أَوْ لَمْ تُوجِبْ شَيْئًا بَلْ هُوَ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ
стр. 151
وَالْقَرْقَرَةُ وَالْحَقْنُ الشَّدِيدَانِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ: الْمُعْتَادُ مِنْ بَوْلٍ وَوَدْيٍ وَرِيحٍ مَا لَيْسَ مُعْتَادًا كَالْحَصَى وَالدُّودِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمَا أَذًى وَالرِّيحَ مِنْ قُبُلٍ وَلَوْ قُبُلَ امْرَأَةٍ لِأَنَّهُ كَالْجُشَاءِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْهَادِي كَمَا يَأْتِي آخِرَ بَابِ النِّفَاسِ فَقَوْلُهُ وَهُوَ الْخَارِجُ تَعْرِيفٌ لِنَوْعٍ مِنْ الْحَدَثِ، وَقَوْلُهُ الْخَارِجُ لَا الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ أَوْ الصِّفَةُ وَيُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْخَارِجِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ صِفَةُ الْخَارِجِ فَمَتَى وُجِدَ النَّقْضُ بِالْخَارِجِ وُجِدَ النَّقْضُ بِالْخُرُوجِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: الْمُعْتَادُ خُرُوجَ مَنِيِّ الرَّجُلِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ إذَا دَخَلَ فِيهِ بِوَطْئِهِ لِأَنَّ خُرُوجَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُعْتَادٌ أَيْ غَالِبًا، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ فَرْجَهَا بِلَا وَطْءٍ ثُمَّ خَرَجَ فَلَا يَكُونُ نَاقِضًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَسَيَأْتِي مَفْهُومُ الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمَرَضُ فِي أَقْسَامِ السَّلَسِ وَقَوْلُهُ لَا حَصًى مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُهُ أَيْ لَا إنْ كَانَ الْخَارِجُ حَصًى لَا عَلَى حَدَثٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْتَرَزَهُ وَجَرَتْ عَادَةُ الْمُؤَلِّفِ بِعَطْفِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى مُحْتَرَزَاتِهَا كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَعَدَمُ نَهْيٍ لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ.
(ص) وَبِسَلَسٍ فَارِقٌ أَكْثَرُ (ش) لَمَّا كَانَ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ السَّلَسُ تَفْصِيلٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَغَارِبَةِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ بِالسَّلَسِ مُطْلَقًا وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ بَيَّنَ الْمَشْهُورَ بِقَوْلِهِ وَبِسَلَسٍ أَيْ وَنَقْضُ الْوُضُوءِ
ــ
[حاشية العدوي]
وَإِنَّمَا صَحَّ إخْرَاجُهَا مِنْ الْحَدَثِ لِإِيجَابِهَا مَا هُوَ أَعَمُّ وَفِيهِ أَنَّ إيجَابَهَا مَا هُوَ أَعَمُّ لَا يُنَافِي دُخُولَهَا فِي الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى لَا تُنَافِي الصُّغْرَى (قَوْلُهُ: وَالْقَرْقَرَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الدَّاخِلُ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ خَرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْ حُقْنَةٍ وَمَغِيبِ حَشَفَةٍ وَهُمَا دَاخِلَانِ وَمَا لَيْسَ بِخَارِجٍ وَلَا دَاخِلٍ كَالْقَرْقَرَةِ وَالْحَقْنِ الشَّدِيدَيْنِ فَلَا يَنْقُضَانِ الْوُضُوءَ إذَا تَمَّ مَعَهُمَا الْأَرْكَانُ عَلَى مَا يَأْتِي وَقَدْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالْقَرْقَرَةِ وَالْحَقْنِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا مَنَعَا الْأَرْكَانَ أَوْ كَانَ يَحْصُلُ بِهَا مَشَقَّةٌ بِحَيْثُ يَصِيرُ يَضُمُّ الْوَرِكَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَالْحَقْنُ) حَبْسُ الْبَوْلِ وَيُقَالُ لِمُدَافِعِ الْغَائِطِ الْحَاقِبُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَوْلٍ وَوَدْيٍ) وَاعْلَمْ أَنَّ وَدْيَ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ أَيْضًا بِأَثَرِ الْبَوْلِ إلَّا أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا حُكْمَ لَهُ نَعَمْ يَكُونُ نَاقِضًا فِيمَا إذَا خَرَجَ بِأَثَرِ سَلَسِ بَوْلٍ أَوْ خَرَجَ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ (قَوْلُهُ: وَرِيحٍ) أَيْ وَدَمِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَمَنِيٍّ خَارِجٍ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَمَّا خَرَجَ بِالْخَارِجِ الْمُعْتَادِ الْمَنِيُّ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَاسْتِثْنَاءُ التَّتَّائِيِّ دَمَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَاسْتِظْهَارُ الشَّارِحِ فِي الْمَنِيِّ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى تُنَافِي الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ إدْرَاكُهَا فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَنَافِيَيْنِ لَا يُدْرَجُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمَا أَذًى) أَيْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بِبِلَّةٍ أَيْ مَعَ بِلَّةِ الْأَذَى وَهُوَ الْبَوْلُ فِي مَحَلِّهِ وَالْعَذِرَةُ فِي مَحَلِّهَا أَيْ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَيُعْفَى عَمَّا خَرَجَ مَعَهُمَا حَيْثُ كَانَ مُسْتَنْكِحًا بِأَنْ يَحْصُلَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ حَيْثُ كَثُرَ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ أَيْ بِحَسَبِ مَحَلِّهِ لَا بِحَسَبِ إصَابَتِهِ لِلثَّوْبِ وَالْمُرَادُ بِالْحَصَى الْمُتَخَلِّقُ فِي الْبَطْنِ، وَأَمَّا لَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً وَنَزَلَتْ كَمَا هِيَ فَتَنْقُضُ كَمَاءٍ شَرِبَهُ وَنَزَلَ بِصِفَتِهِ وَمِثْلُ الْحَصَى وَالدُّودِ الدَّمُ وَالْقَيْحُ إنْ كَانَا خَالِصَيْنِ مِنْ أَذًى وَإِلَّا نَقَضَا وَالْفَرْقُ أَنَّ حُصُولَ الْفَضْلَةِ مَعَ الْحَصَى وَالدُّودِ يَغْلِبُ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ حُصُولِهِمَا مَعَ دَمٍ وَقَيْحٍ (قَوْلُهُ: لِنَوْعٍ مِنْ الْحَدَثِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدَثَ كُلِّيٌّ وَتِلْكَ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ جُزْئِيَّاتٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ نَقْضُ الْوُضُوءِ بِنَوْعٍ مِنْ الْحَدَثِ وَهُوَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّقْضَ بِالْخَارِجِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ خُرُوجُهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَقَوْلُهُ فَمَتَى وُجِدَ النَّقْضُ بِالْخَارِجِ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ فِيهِ بِوَطْئِهِ) وَكَانَتْ اغْتَسَلَتْ بَعْدَهُ أَوْ تَوَضَّأَتْ وَنَوَتْ رَفْعَ الْأَصْغَرِ بَلْ لَوْ لَمْ تَنْوِ رَفْعَ الْأَصْغَرِ بَلْ غَسَلَتْ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَرَادَتْ رَفْعَ الْأَكْبَرِ فَقَطْ أَوْ تَقْتَصِرُ عَلَى مَا عَدَا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ فَيُنْتَقَضُ الْأَصْغَرُ بِالْمَنِيِّ الَّذِي خَرَجَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ غَالِبًا) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْحَمْلِ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ لَا يَخْرُجُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ (قَوْلُهُ: فِي أَقْسَامِ السَّلَسِ) ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ أَقْسَامَهُ أَرْبَعَةٌ وَعَدَمَ النَّقْضِ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْتَرَزَهُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ هُوَ الْمُعَرَّفُ وَالِاحْتِرَازَاتُ إنَّمَا تَكُونُ لِأَجْزَاءِ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ بِهَا الْإِدْخَالَ وَالْإِخْرَاجَ لَا الْمُعَرَّفَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِهِ إدْخَالٌ وَلَا إخْرَاجٌ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى حَدَثٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ نَوْعٌ مِنْهُ وَهُوَ مَا عُرِّفَ بِهَذَا التَّعْرِيفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَصَى وَالدُّودَ مُحْتَرَزُهُ قَطْعًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: الْأَحْكَامِ) جَمْعُ حُكْمٍ مُرَادٌ بِهِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ وَشَرْطٌ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَدَمُ نَهْيٍ إلَخْ، فَإِنَّهُ فِي قُوَّةٍ مِنْ الشُّرُوطِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمُ نَهْيٍ أَيْ لَا وُجُودُهُ كَنَهْيِ كَلْبِ صَيْدٍ أَيْ كَالنَّهْيِ الْمُتَعَلِّقِ بِكَلْبِ الصَّيْدِ مِنْ حَيْثُ بَيْعُهُ أَوْ نَقُولُ كَنَهْيِ بَيْعِ كَلْبِ صَيْدٍ، وَإِنْ شِئْت قُلْت أَوْ الْمَحْكُومُ بِهِ بِأَنْ تُقَدِّرَ الْمَشْرُوطَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمَ نَهْيٍ وَكَذَا وَكَذَا وَظَهَرَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَعْطُوفَ مُقَدَّرٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُحْتَرَزَاتِهَا) أَيْ مُخَالَفَاتِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبِسَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْخَارِجِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِكَسْرِهَا الشَّخْصُ الَّذِي قَامَ بِهِ السَّلَسُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ السَّلَسَ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ قِيلَ الْمَعْطُوفُ مُقَيَّدٌ بِالْمُفَارَقَةِ فَهُوَ خَاصٌّ دَائِمًا فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ خَارِجٌ عَنْ الْمَعْطُوفِ وَنُكْتَةُ الْعَطْفِ ذِكْرُ الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الدَّوَامِ.
стр. 152
بِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ الزَّمَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا إنْ لَازَمَ جَمِيعَهُ أَوْ أَكْثَرَهُ أَوْ نِصْفَهُ عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ خِلَافَ اسْتِظْهَارِ ابْنِ هَارُونَ بِالنَّقْضِ فِي الْمُسَاوِي وَيَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا بِسَلَسٍ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ الصِّحَّةِ وَيَقُولُ لَازَمَ أَكْثَرَ بَدَلَ فَارَقَ أَكْثَرَ، وَتُسْتَفَادُ مِنْهُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَقَوْلُهُ: فَارَقَ مَفْهُومُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ لَا نَقْضَ فِيهَا (ص) كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي النَّقْضِ لَا فِي التَّفْصِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَانَ بِهِ سَلَسُ مَذْيٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى رَفْعِهِ بِتَزَوُّجٍ أَوْ تَسَرٍّ أَوْ تَدَاوٍ أَوْ صَوْمٍ، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ وُضُوءَهُ وَمَفْهُومُ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ بِمَا ذُكِرَ لَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْلَاسِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فَتَجْرِي فِيهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَالْمُرَادُ بِسَلَسِ الْمَذْيِ أَنَّهُ كُلَّمَا نَظَرَ أَوْ تَذَكَّرَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ أَمَذْي وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ دَائِمًا (ص) وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ لَا إنْ شَقَّ (ش) لَمَّا دَلَّ مَفْهُومُ الصِّفَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَارَقَ أَكْثَرَ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ فِيمَا عَدَاهَا بَيَّنَ مَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوُضُوءُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ وَنُدِبَ الْوُضُوءُ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ الزَّمَانِ وَأَوْلَى مَعَ التَّسَاوِي فَهُوَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ فَلَا يُعَارِضُ مَفْهُومَ الصِّفَةِ السَّابِقَةِ وَمَحِلُّ الِاسْتِحْبَابِ إذَا لَمْ يَشُقَّ، فَإِنْ شَقَّ بِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُنْدَبُ وَكَذَا إنْ دَامَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْوُضُوءِ، وَتَخْصِيصُ النَّدْبِ بِالْوُضُوءِ دُونَ غَسْلِ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ يُشْعِرُ بِنَفْيِهِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ قَالَ: لِأَنَّ النَّجَاسَةَ أَخَفُّ مِنْ الْحَدَثِ وَاسْتَحَبَّهُ فِي الطِّرَازِ.
(ص) وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي قَصْرِ اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ مِنْ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ أَوْ تَوَسُّطٍ عَلَى الْمَوْجُودِ مِنْ السَّلَسِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَطْ وَيُلْغَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِهَا عَنْ الِاعْتِبَارِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جَمَاعَةَ وَمُخْتَارُ ابْنِ هَارُونَ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَالشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ قَائِلًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْخَذَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى عُمُومِهَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْإِتْيَانُ وَالِانْقِطَاعُ مُخْتَلِفًا غَيْرَ مُنْضَبِطٍ فَيُقَدِّرُ بِذِهْنِهِ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَلَوْ انْضَبَطَ الْإِتْيَانُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ أَخَّرَهَا أَوْ بِآخِرِهِ قَدَّمَهَا أَوْ اعْتِبَارِ جَمِيعِ نَهَارِهِ وَلَيْلِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَصْرٍ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَوْلُ الْبُرْزُلِيِّ وَمُخْتَارُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (ص) مِنْ مَخْرَجَيْهِ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ وَالضَّمِيرُ لَهُ وَبِهَذَا يُسَاوِي قَوْلَهُمْ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ لَا لِلشَّخْصِ وَلَا لِلْمُتَوَضِّئِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْ مَخْرَجَيْهِ شَيْءٌ نُقِضَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالضَّمِيرُ أَحْرَزَ وَصْفًا مُقَدَّرًا وَكَأَنَّهُ قَالَ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَتُسْتَفَادُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَازَمَ نِصْفَ الزَّمَانِ يَنْقُضُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ بِهِ سَلَسُ مَذْيٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَوْ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ إذْ كُلُّ سَلَسٍ مِنْ مَذْيٍ أَوْ وَدْيٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمَنِيُّ الْخَارِجُ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ فَلَا يُوجِبُ غُسْلًا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ إيجَابِ الْغُسْلِ مِنْهُ خُرُوجُهُ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَمَا فِي تت عَلَى الرِّسَالَةِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْيَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ نَاقِضٌ لَكِنْ لَا يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ الذَّكَرِ بِنِيَّةٍ إلَّا إذَا خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، وَأَمَّا بِغَيْرِهَا فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَسَرٍّ أَوْ تَدَاوٍ) وَيُغْتَفَرُ لَهُ زَمَنُ التَّدَاوِي وَزَمَنُ شِرَائِهِ سُرِّيَّةً يَتَدَاوَى بِهَا وَاسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى الْعَادَةِ، فَإِنَّهُ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ السَّلَسِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ وَكَذَا زَمَنُ طَلَبِ النِّكَاحِ، فَإِنْ وَجَدَهَا مِمَّنْ تَحِيضُ كُلَّ خَمْسِ سِنِينَ مَرَّةً فَانْظُرْ هَلْ يُغْتَفَرُ لَهُ أَيْضًا أَوْ يُلْزَمُ بِشِرَاءِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ إنَّهُ كُلَّمَا نَظَرَ أَوْ تَذَكَّرَ أَوْ لَمَسَ أَمَذْي) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْمُنَاسِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَمَرَّ بِهِ نُزُولُ الْمَذْيِ كُلَّ الزَّمَنِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ ذَلِكَ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ فَلَا نَقْضَ، وَأَمَّا مَا صُوِّرَ بِهِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى مَعَ التَّسَاوِي) بَلْ آكَدُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعَارِضُ) الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّ لِلْمُعَارَضَةِ وَجْهًا فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَبَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَازَمَ النِّصْفَ لَا نُدِبَ مَعَ وُجُودِ الطَّلَبِ وَإِذَا انْتَفَى النَّدْبُ وَقَدْ وُجِدَ الطَّلَبُ فَيَكُونُ الْوُجُوبُ وَمُرَادُنَا بِنُدِبَ مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ فَيُنَافِي مَفْهُومَ قَوْلِهِ: إنْ فَارَقَ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ التَّسَاوِي وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَفْهُومَهُ أَوْلَوِيٌّ بِقَرِينَةِ مَا سَبَقَ لَا وَاجِبٌ وَإِلَّا لَوُجِدَ التَّنَافِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَإِنَّمَا نُدِبَ مَخَافَةَ أَنْ يُخَالِطَ مَا كَانَ مِنْ مَرَضٍ مَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْفَضَلَاتِ النَّاقِضَةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ) فِي الْأَكْثَرِ وَالْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِنَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ النَّدْبِ فِي غَسْلِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّهُ) أَيْ غَسْلَ الذَّكَرِ فِي الطِّرَازِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي قَصْرِ إلَخْ) الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كَمَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَهَذَا التَّرَدُّدُ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ اللُّزُومَ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَوْ الْيَوْمَ قَوْلَا شَيْخَيْ شُيُوخِنَا ابْنِ جَمَاعَةٍ والبوذري وَالْأَظْهَرُ عَدَدُ صَلَوَاتِهِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا فَرَضْنَا أَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ دَرَجَةً وَغَيْرَ وَقْتِهَا مِائَةُ دَرَجَةٍ فَأَتَاهُ فِيهَا وَفِي مِائَةٍ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُنْقَضُ لِمُفَارَقَتِهِ أَكْثَرَ الزَّمَنِ لَا عَلَى الثَّانِي لِمُلَازَمَتِهِ أَكْثَرَ قَالَهُ عج فِي كَبِيرِهِ وَالْأَحْسَنُ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا مِنْ أَنَّ الْقَائِلِينَ إنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ اخْتَلَفُوا عَلَى فِرْقَتَيْنِ الْأُولَى تَقُولُ: يُنْسَبُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَطْ إلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ مُطْلَقًا الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ الْآتِي وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا يُنْسَبُ إلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تُؤْخَذَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بَلْ وَعَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي نَقْضَهُ بِخُرُوجِ رِيحٍ مِنْ ذَكَرٍ مَعَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ (قَوْلُهُ: وَالضَّمِيرُ أَحْرَزَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يُسَاوِي إلَخْ
стр. 153
مَخْرَجَيْهِ الْمُعْتَادَيْنِ أَوْ غَيْرَ الْمُعْتَادَيْنِ إنْ انْسَدَّا.
وَلَمَّا أَوْهَمَ أَنَّ خُرُوجَ خَارِجِ الثُّقْبَةِ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إنْ انْسَدَّا وَإِلَّا فَقَوْلَانِ (ش) أَيْ وَكَذَا يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ ثُقْبَةٍ أَيْ خَرْقٍ إذَا كَانَتْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ، فَإِنْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْسِدَادِ الْمَخْرَجَيْنِ أَوْ لَمْ يَنْسَدَّا وَهِيَ فَوْقَهَا أَوْ تَحْتَهَا فَقَوْلَانِ بِالنَّقْضِ وَعَدَمِهِ وَالْمُرَادُ بِمَا تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَبِمَا فَوْقَهَا مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِانْسَدَّا وَلِتَحْتِ الْمَعِدَةِ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْسَدَّا أَوْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ انْسَدَّا أَمْ لَا (ص) وَبِسَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ، وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ وَلَوْ قَصُرَ لَا خَفَّ وَنُدِبَ إنْ طَالَ (ش) لَمَّا كَانَ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَحْدَاثًا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا وَأَسْبَابًا لِتِلْكَ الْأَحْدَاثِ مُؤَدِّيَةً إلَيْهَا وَلَيْسَتْ نَاقِضَةً بِنَفْسِهَا كَالنَّوْمِ الْمُؤَدِّي لِخُرُوجِ الرِّيحِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ الْمُؤَدِّيَانِ لِلْمَذْيِ أَعْقَبَ الْكَلَامَ عَلَى الْأَسْبَابِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ الْأَسْبَابِ النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ اسْتِتَارُ الْعَقْلِ، وَإِنْ كَانَ اسْتِتَارُهُ بِنَوْمٍ ثَقِيلٍ وَلَوْ كَانَ قَصِيرًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَامَةُ النَّوْمِ الثَّقِيلِ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ أَوْ انْحِلَالُ حُبْوَتِهِ أَوْ سَيَلَانُ رِيقِهِ أَوْ بُعْدُهُ عَنْ الْأَصْوَاتِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ لَا إنْ خَفَّ النَّوْمُ فَلَا يُنْقَضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الْحَدَثِ وَلَوْ طَالَ لَكِنْ يُنْدَبُ الْوُضُوءُ مَعَ الطُّولِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ، وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ أَنَّ غَيْرَ النَّوْمِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاسْتِثْقَالُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ ثَقُلَ صِفَةٌ لِنَوْمٍ.
وَقَوْلُهُ: خَفَّ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ هُوَ الْمَعْطُوفُ وَلَيْسَ الْمَعْطُوفُ خَفَّ أَيْ لَا بِنَوْمٍ خَفَّ فَلَا اعْتِرَاضَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى حَذَفَ الْمَوْصُولَ وَأَبْقَى صِلَتَهُ فَلَمْ تَعْطِفْ لَا إلَّا مُفْرَدًا أَيْ لَا مَا خَفَّ أَيْ النَّوْمَ الَّذِي خَفَّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ أَنْ لَا لَا تَعْطِفُ إلَّا الْمُفْرَدَاتِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ لَا خَفَّ يَحْتَمِلُ عَطْفَهُ عَلَى ثَقُلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ مُقَابِلُهُ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى قَصُرَ وَلَا يُقَالُ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ لِأَنَّا نَقُولُ لَا لَا تَعْطِفُ الَّتِي لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ أَمَّا الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ فَتَعْطِفُهَا فَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ وَحَقِيقَةُ النَّوْمِ حَالَةٌ تَعَرُّضٍ لِلْحَيَوَانِ مِنْ اسْتِرْخَاءِ أَعْصَابِ الدِّمَاغِ مِنْ رُطُوبَاتِ الْأَبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ بِحَيْثُ تَقِفُ الْمَشَاعِرُ عَنْ الْإِحْسَاسِ رَأْسًا وَقِيلَ رِيحٌ تَأْتِي الْإِنْسَانَ إذَا شَمَّهَا أَذْهَبَتْ حَوَاسَّهُ كَمَا تَذْهَبُ الْخَمْرَةُ بِعَقْلِ شَارِبِهَا وَقِيلَ انْعِكَاسُ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ إلَى الْبَاطِنَةِ حَتَّى يَصِحَّ أَنْ يَرَى الرُّؤْيَا وَالسِّنَةُ مَا تَقَدَّمَ النَّوْمَ مِنْ الْفُتُورِ وَحِكْمَةُ ذِكْرِ النَّوْمِ بَعْدَ السِّنَةِ فِي الْآيَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَلَمَّا أَوْهَمَ إلَخْ) أَيْ أَوَّلَ الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَتْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَاكِتٌ عَمَّا إذَا كَانَتْ فِي الْمَعِدَةِ وَجَعَلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ حُكْمَ مَا إذَا كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ وَمُفَادُ شَارِحِنَا أَنَّ الْمَعِدَةَ نَفْسُ السُّرَّةِ وَهُوَ قَوْلُ النَّوَوِيِّ.
قَالَ وَحُكْمُ الْمُنْفَتِحِ فِي السُّرَّةِ وَمَا حَاذَاهَا حُكْمُ مَا فَوْقَهَا وَجَعَلَ شَارِحُنَا مَحَلَّ الْخِلَافِ ثَلَاثَ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّا أَوْ لَمْ يَنْسَدَّا وَهِيَ فَوْقُ أَوْ تَحْتُ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا انْسَدَّ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ تَحْتُ وَلَمْ يَتَنَزَّلُوا لَهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَجَعَلَهُ عج مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ قَالَ مُحَشِّي تت وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعِدَةَ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ إلَى مُنْخَسِفِ الصَّدْرِ فَالسُّرَّةُ مِمَّا تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَتَعْبِيرُنَا بِالظَّاهِرِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ مَنْ عَبَّرَ بِالْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً لِلْمَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ الدَّمِيرِيَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامِ النَّوَوِيِّ.
وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا الْمَكَانُ الْمُنْخَسِفُ تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ وَالْأَطِبَّاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ اهـ. قَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَقِفْ لِلْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ وَعِبَارَةُ عج وَالْمُرَادُ بِالْمَعِدَةِ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ حَتَّى مُنْخَسِفِ الصَّدْرِ وَالسُّرَّةُ مِمَّا تَحْتَهَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ عَدَمُ النَّقْضِ إلَّا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْسَدَّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا دَائِمًا وَإِلَّا فَيُنْقَضُ نَظِيرَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَلْقِ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ أَصْلًا نُقِضَ، وَأَمَّا لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْخُرُوجِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ فَلَا نَقْضَ بِمَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ فِي ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَالْفَارِقُ بَيْنَ مَا فَوْقَ الْمَعِدَةِ وَمَا تَحْتَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ فَيُنْقَضُ كَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَوْ دَائِمًا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا فَلَا نَقْضَ إلَّا إذَا انْسَدَّا دَائِمًا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُمْ مَتَى قَالُوا فَوْقَ الْمَعِدَةِ فَمُرَادُهُمْ نَفْسُ الْمَعِدَةِ فَلَا تَظْهَرُ التَّفْرِقَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمَعِدَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَيُقَالُ أَيْضًا مِعْدَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: اسْتِتَارُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ زَوَالَهُ حَقِيقَةً إذْ لَوْ زَالَ لَمَا رَجَعَ (قَوْلُهُ: سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ) أَيْ وَلَمْ يَشْعُرْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: حُبْوَتِهِ) أَيْ وَلَمْ يَشْعُرْ طَالَ أَمْ لَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحُبْوَةَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْمُرَادُ احْتَبَى بِيَدَيْهِ بِأَنْ يَجْلِسَ قَائِمَ الرُّكْبَتَيْنِ جَامِعًا يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُشَبِّكًا أَصَابِعَهُ أَوْ مَاسِكًا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا لَوْ احْتَبَى بِحَبْلٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمْسِكَهُ بِيَدَيْهِ فَهَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَنِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيَلَانُ رِيقِهِ) أَيْ وَلَمْ يَشْعُرْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ عَدَمُ سَمَاعِهِ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ) أَيْ وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى بِنَوْمٍ (أَقُولُ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ النَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ اسْمَ مَجْرُورٍ بِمَنْ كَقَوْلِهِ مِنَّا ظَعَنَ وَمِنَّا أَقَامَ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ بِأَنَّ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ (قَوْلُهُ: حَذَفَ الْمَوْصُولَ) أَيْ أَوْ الْمَوْصُوفَ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى قَصُرَ) غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَلَوْ قَصُرَ الثَّقِيلُ لَا إنْ كَانَ الثَّقِيلُ خَفِيفًا وَهَذَا تَنَافٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ) مُرْتَبِطٌ بِالْأَمْرَيْنِ عَطْفُهُ عَلَى ثَقُلَ أَوْ عَطْفُهُ عَلَى قَصُرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: الْمَشَاعِرُ) أَيْ الْحَوَاسُّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ رِيحٌ إلَخْ) وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُوفُ بِالثِّقَلِ أَثَرَهُ أَوْ هُوَ نَفْسُهُ (قَوْلُهُ: إلَى الْبَاطِنَةِ)
стр. 154
لِدَفْعِ أَنَّ النَّوْمَ أَقْوَى مِنْ السِّنَةِ فَيَأْخُذُهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
(ص) وَلَمْسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً (ش) هَذَا هُوَ السَّبَبُ الثَّانِي وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى زَوَالٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ اللَّمْسُ وَهُوَ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِآخَرَ لِطَلَبِ مَعْنًى فِيهِ كَحَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ أَوْ صَلَابَةٍ أَوْ رَخَاوَةٍ أَوْ عِلْمِ حَقِيقَتِهِ وَالْمَسُّ تَلَاقِيهِمَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ فِي الذَّكَرِ لَمَّا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ قَصْدًا وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِهِ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَسُّ فَيَشْمَلُ اللَّامِسَ وَالْمَلْمُوسَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَادَةً مِنْ الْمُحَرَّمِ فَلَا نَقْضَ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ اللَّمْسُ مِنْ الْأَسْبَابِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْحَدَثِ وَهُوَ خُرُوجُ الْمَذْيِ وَحِينَئِذٍ فَلَمْسُ الْمُرَاهِقِ غَيْرُ نَاقِضٍ لِوُضُوئِهِ وَوَطْؤُهُ مِنْ جُمْلَةِ اللَّمْسِ وَاسْتِحْبَابُ الْغُسْلِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُضُوءِ مِنْ بَابِ أَوْلَى (ص) وَلَوْ كَظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ (ش) لَمَّا كَانَ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجِسْمِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ قَالَ وَلَوْ كَانَ الْمَلْمُوسُ كَظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَيْ مُتَّصِلَيْنِ لَا مُنْفَصِلَيْنِ لِعَدَمِ الِالْتِذَاذِ بِهِمَا عَادَةً وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِاللَّامِ أَيْ وَلَوْ كَانَ مَسُّ اللَّامِسِ لِظُفْرٍ وَفِي بَعْضِهَا بِالْبَاءِ أَوْ شَعْرٍ أَوْ سِنٍّ مِنْ غَيْرِ مُلَاقَاةِ جِسْمٍ.
(ص) أَوْ حَائِلٍ وَأُوِّلَ بِالْخَفِيفِ وَبِالْإِطْلَاقِ (ش) أَيْ أَوْ كَانَ اللَّمْسُ فَوْقَ حَائِلٍ، فَإِنَّهُ يُنْقَضُ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرُوِيَ عَلَى إنْ كَانَ خَفِيفًا وَأَنَّ الْكَثِيفَ لَا يَنْقُضُ اللَّمْسَ مِنْ فَوْقِهِ وَأُوِّلَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِالْخَفِيفِ بِجَعْلِ رِوَايَةِ عَلِيٍّ تَفْسِيرًا لَهُ وَحَمَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ رِوَايَةَ عَلِيٍّ عَلَى الْخِلَافِ وَأَوَّلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَفِي إطْلَاقِ التَّأْوِيلِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَعَ اللَّمْسِ ضَمٌّ أَوْ قَبْضٌ وَإِلَّا نُقِضَ اتِّفَاقًا (ص) إنْ قَصَدَهُ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا لَا انْتَفَيَا (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّقْضَ بِاللَّمْسِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَصَدَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا اتِّفَاقًا أَوْ لَمْ يَجِدْهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ أَوْ وَجَدَهَا فَقَطْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا أَمَّا إنْ انْتَفَتْ اللَّذَّةُ مَعَ قَصْدِهَا فَلَا نَقْضَ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ أَيْ صَاحِبُهُ السَّابِقُ مِنْ لَامِسٍ وَمَلْمُوسٍ وَقَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَإِنَّمَا كَانَ وَجَدَ أَنَّ اللَّذَّةَ هُنَا نَاقِضًا مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الطَّلَبِ وَكَانَتْ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحُكْمِ.
(ص) إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ، وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ اسْتِغْفَالٍ لَا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: لَا انْتَفَيَا أَيْ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ مَعَ انْتِفَاءِ الْقَصْدِ وَاللَّذَّةِ اتِّفَاقًا إلَّا الْقُبْلَةَ عَلَى فَمٍ وَلَوْ مِنْ مَحْرَمٍ فَتَنْقُضُ
ــ
[حاشية العدوي]
ظَاهِرُهُ إلَى الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ أَيْ إلَى أَحَدِهَا وَهُوَ الْحِسُّ الْمُشْتَرَكُ أَوْ خِزَانَتُهُ أَوْ إلَى الْبَاطِنِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ دَفْعُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَتْ السِّنَةُ لَا تَأْخُذُهُ؛ لِأَنَّهَا نَقْصٌ فِي حَقِّهِ فَأَوْلَى النَّوْمُ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ تَسْلِيمُ مَا ذُكِرَ وَلَكِنْ ذُكِرَ لِنُكْتَةٍ أُخْرَى هِيَ أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ النَّوْمَ يَأْخُذُهُ لِثِقَلِهِ.
(قَوْلُهُ: عَادَةً) وَدَخَلَ فِي الْمُعْتَادِ الْأَمْرَدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ حَقِيقَتَهُ) كَأَنْ يَلْمِسَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ هُوَ جَسَدُ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَظْمٌ أَوْ لَحْمٌ (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ اللَّامِسَ وَالْمَلْمُوسَ) الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى اللَّامِسِ، وَأَمَّا الْمَلْمُوسُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ إنْ وُجِدَ نَقْضٌ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ قَصَدَ صَارَ لَامِسًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَظُفْرٍ إلَخْ) أَيْ مُتَّصِلَيْنِ لَا مُنْفَصِلَيْنِ وَلَوْ الْتَذَّ وَهَلْ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ فِي حَالِ انْفِصَالِهِ أَمْ لَا وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَنْظُرَ كَمَا لَوْ انْفَصَلَ شَعْرُهَا أَوْ فَرْجُهَا أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَحَاسِنِهَا مِمَّا هُوَ عَوْرَةٌ لَهَا فَالظَّاهِرُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ تَمَزَّقَ.
(فَائِدَةٌ) لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْمَصْلُوبِ وَلَا لِلْمَخْزُوقِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا بِالْبَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِظُفْرٍ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّمْسِ كَوْنُهُ بِعُضْوٍ أَصْلِيٍّ بَلْ وَلَوْ كَانَ زَائِدًا لَا إحْسَاسَ لَهُ حَيْثُ انْضَمَّ لَهُ قَصْدُ لَذَّةٍ أَوْ وِجْدَانٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَسِّ الذَّكَرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ أَفَادَهُ عج وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي اللَّمْسِ كَوْنُ الْعُضْوِ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا لَهُ إحْسَاسٌ لِمَا انْضَمَّ لَهُ مِنْ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ الْوِجْدَانِ بِخِلَافِ مَسِّ الذَّكَرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ كَانَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِعُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ لَهُ إحْسَاسٌ (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ بِالْخَفِيفِ إلَخْ) اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: تَجَوُّزٌ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ حَقِيقَةٌ بِحَسَبِ اصْطِلَاحِهِ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا نُقِضَ اتِّفَاقًا) أَيْ مَعَ الْقَصْدِ وَالْوِجْدَانِ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ لَذَّةً) ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ اللَّمْسَ، فَإِنْ وُجِدَ نُقِضَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَهَا) أَيْ حِينَ اللَّمْسِ، فَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدُ كَانَتْ مِنْ الْفِكْرِ الَّذِي لَا يَنْقُضُ. (قَوْلُهُ: لَا انْتَفَيَا) أَيْ لَا إنْ انْتَفَيَا فَحَذَفَ بَعْضَ الْمَعْطُوفِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مَعَ قَصْدِهَا) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ قَصْدِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ لَامِسٍ إلَخْ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى لَامِسٍ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّذَّةَ بِفُرُوجِ الدَّوَابِّ مِنْ الْمُعْتَادِ لَا بِأَجْسَادِهَا أَيْ غَيْرِ آدَمِيَّةِ الْمَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ يَجْرِي فِي تَقْبِيلِ فَمِهَا مَا فِي تَقْبِيلِ فَمِ الْإِنْسَانِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ) أَيْ قُبْلَةَ مَنْ يَلْتَذُّ بِهِ عَادَةً فَلَا تَنْقُضُ قُبْلَةُ صَغِيرَةٍ وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقَبِّلُ بَالِغًا (قَوْلُهُ: لَا لِوَدَاعٍ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا الْقُبْلَةُ لِوَدَاعٍ أَوْ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ أَيْ إلَّا الْقُبْلَةَ لِغَيْرِ وَدَاعٍ لَا لِوَدَاعٍ إلَخْ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِهِ الْوِشَاحِ مَا نَصُّهُ وَفِي كِتَابِ الْأَنْقَابِ لِلشِّيرَازِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قُلْت لِإِبْرَاهِيمَ النَّظَّامِ إذَا لَمَسَ الْعُضْوُ الْعُضْوَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ اللَّذَّةِ مَا إذَا قَبَّلَ الْفَمُ الْفَمَ قَالَ: لِأَنَّ الْفَمَ طِبْقُ الْقَلْبِ وَالْقَلْبُ مَسْكَنُ الْحُبِّ فَإِذَا انْطَبَقَ الطِّبْقَانِ سَكَنَ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ لَذَّةِ الْحُبِّ (قَوْلُهُ: عَلَى فَمٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي بِفَمٍ بِمَعْنَى عَلَى وَلَا يَظْهَرُ بَقَاؤُهَا عَلَى بَابِهَا لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا كَاشِفًا وَالْأَصْلُ فِي الْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ مُخَصَّصًا الثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَبَّلَهُ عَلَى يَدِهِ يُنْقَضُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى الْمُلَامَسَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا نَقْضَ فِي تَقْبِيلِ شَيْخٍ لِشَيْخٍ وَأَوْلَى شَابٌّ لِشَيْخٍ وَكَذَا تَقْبِيلُ ذِي لِحْيَةٍ لَا يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ تَقْبِيلِ شَيْخٍ لِشَيْخَةٍ فَيُنْقَضُ وَلَمْ يَجِدْ
стр. 155
وُضُوءُهُمَا لِأَنَّ اللَّذَّةَ لَا تَنْفَكُّ عَنْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النَّقْضِ بِالْقُبْلَةِ طَوْعٌ وَلَا عِلْمٌ فَمَنْ قَبَّلَتْهُ زَوْجَتُهُ كَارِهًا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَوُضُوءُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَّلَهَا مُكْرَهَةً قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا قَبَّلَهَا فِي الْفَمِ مُكْرَهَةً أَوْ طَائِعَةً فَلْيَتَوَضَّآ جَمِيعًا وَمَحِلُّ نَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ فِي الْفَمِ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ وَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ أَمَّا إنْ كَانَتْ لِقَصْدِ وَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ أَيْ شِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا نَقْضَ مَا لَمْ يَلْتَذَّ وَجَعَلَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ فِي حَيِّزِ الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا انْتَفَيَا دَلِيلًا عَلَى هَذَا الْقَيْدِ (ص) وَلَا لَذَّةَ بِنَظَرٍ كَإِنْعَاظٍ أَوْ لَذَّةٍ بِمَحْرَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) لَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ لَا لِوَدَاعٍ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْقُبْلَةِ بِالْفَمِ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا فَهُوَ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لَذَّةٌ بِنَظَرٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ تَكَرَّرَ وَأَنْعَظَ إنْعَاظًا كَامِلًا وَلَوْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الْإِمْذَاءُ عَقِبَهُ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ عَنْ مَذْيٍ وَلَا يَنْتَقِضُ أَيْضًا بِلَمْسِ جَسَدِ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا أَوْ لَذَّةٍ بِمَحْرَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ خِلَافَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْمَازِرِيُّ مِنْ أَنَّهُ مَعَ اللَّذَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَذَوَاتِ الْمَحْرَمِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَالْحَقُّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْإِرْشَادِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ بِلَذَّةِ الْمَحْرَمِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ مَعَ وُجُودِ اللَّذَّةِ بَيْنَ ذَوَاتِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهَا وَمَعَ الْقَصْدِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ الْفَاسِقِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمَحْرَمِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَصْدُهَا مِنْ الْفَاسِقِ فِي الْمَحْرَمِ نَاقِضٌ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَاسِقِ مَنْ مِثْلُهُ يَلْتَذُّ بِمَحْرَمِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْرَمِ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَ اللَّامِسِ فَلَوْ قَصَدَ لَمْسَهَا لِظَنِّهِ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا مَحْرَمٌ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَمَحْرَمٍ بِإِسْقَاطِ لَذَّةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ رَاجِعٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ.
(ص) وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ أَوْ أُصْبُعٍ، وَإِنْ زَائِدًا أَحَسَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَسْبَابِ النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ مَسُّ ذَكَرِهِ نَفْسِهِ الْمُتَّصِلِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا قَصَدَ اللَّذَّةَ أَمْ لَا وَلَوْ عِنِّينًا لَا يَأْتِي النِّسَاءُ مَسَّهُ مِنْ الْكَمَرَةِ أَوْ الْعَسِيبِ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا تَخْرِيجًا عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ وَالنَّقْضُ بِمَسِّ الذَّكَرِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ بِبَاطِنِ كَفِّهِ أَوْ جَنْبِهِ أَوْ بِبَاطِنِ أَوْ جَنْبِ أَوْ رَأْسِ أُصْبُعٍ، وَإِنْ كَانَ الْأُصْبُعُ زَائِدًا إنْ أَحَسَّ وَتُصْرَفُ كَإِخْوَتِهِ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهَا فَلَا يَنْقُضُ مَسُّهُ وُضُوءَهُ، وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِحْسَاسِ وَعَدَمِهِ نَقَضَ مَسُّهُ الْوُضُوءَ كَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ وَمُطْلَقُ مَعْطُوفٌ عَلَى زَوَالُ أَيْ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِحَدَثٍ وَسَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ وَلَمْسٌ وَمُطْلَقُ مَسِّ
ــ
[حاشية العدوي]
الْحَطَّابُ نَصًّا فِي تَقْبِيلِ الْمَرْأَةِ مِثْلَهَا وَاسْتَظْهَرَ النَّقْضَ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَفِي اسْتِثْنَاءِ الْقُبْلَةِ فِي الْفَمِ دُونَ الْقُبْلَةِ فِي الْفَرْجِ تَنْبِيهٌ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ اللَّذَّةَ بِفَرْجِ الصَّغِيرَةِ نَاقِضٌ إلَّا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّيُوطِيّ يُفِيدُ عَدَمَ الْأَشَدِّيَّةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي لَذَّةِ فَرْجِ الصَّغِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ شِدَّةٍ) تَفْسِيرٌ لِرَحْمَةٍ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ مَرِيضَةً وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ شَفَقَةٍ بِشِدَّةٍ فَتَفْسِيرُهَا بِالشِّدَّةِ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا) أَيْ نَحْوِ الشِّدَّةِ أَيْ كَشِدَّةِ اشْتِيَاقٍ لِغَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَلْتَذَّ) هَذَا فِي غَنِيَّةٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ انْتِفَاؤُهُمَا أَيْ الْقَصْدِ وَالْوِجْدَانِ أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَقْصِدْ اللَّذَّةَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَاصِدٌ الْوَدَاعَ فَلَا يَكُونُ قَاصِدَ اللَّذَّةِ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ يَقْصِدُهُمَا (قُلْت) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَقَعُ عَادَةً أَوْ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَالْجَلَّابُ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَيْ وَهَذَا أَيْ كَوْنُ النَّاقِضِ هُوَ الْوِجْدَانَ وَحْدَهُ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ أَيْ، وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَالْقَصْدُ فِيهِ وَحْدَهُ نَاقِضٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْفَاسِقَ مَنْ سَبَقَ مِنْهُ فِسْقٌ سَابِقًا وَسَيَأْتِي تَتِمَّتُهُ وَنُسْخَةُ الشَّيْخِ النَّفْرَاوِيِّ، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ وَهُوَ تَصْلِيحٌ مُوَافِقٌ لِمَا فِي كَبِيرِهِ وَلَفْظُهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْإِرْشَادِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْفَاسِقِ مَنْ مِثْلُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ حَيْثُ عَلَّقَ الْقَصْدَ بِأَنْ وَقَعَ مِنْ فَاسِقٍ أَنَّ الْفِسْقَ سَابِقٌ عَلَى الْقَصْدِ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِنْدَ عج الْمُرَادُ بِالْفَاسِقِ مَنْ يَتَّصِفُ بِالْفِسْقِ لِقَصْدِهَا وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْفَاسِقُ سَبَقَ لَهُ الْفِسْقُ أَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءً اللَّذَّةَ بِمَحْرَمِهِ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِسْقٌ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَاسِقًا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ قَصْدِهِ الْآنَ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَلْتَذُّ بِمَحْرَمِهِ لَا يُعَدُّ فَاسِقًا فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَالْمُتَعَيَّنُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَ مَنْ ثَبَتَ لَهُ فِسْقٌ قَبْلَ ذَلِكَ الْقَصْدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمَحْرَمِ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَ اللَّامِسِ) أَيْ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَصَحَّ التَّمْثِيلُ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْقَصْدِ فَقَطْ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ فَاسِقٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ حِلُّهُ الْأَوَّلُ مِنْ رُجُوعِ الْأَصَحِّ حَتَّى لَلْأُولَى وَكَأَنَّ فِيهَا تَقْرِيرَيْنِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ أَوْ حَائِلٍ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ: ذَكَرِهِ) أَيْ جِنْسُ ذَكَرِهِ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا تَعَدَّدَ ذِكْرُهُ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ: كَإِخْوَتِهِ) أَيْ حِسٌّ كَإِخْوَتِهِ وَتَصَرُّفٌ كَإِخْوَتِهِ أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا فَالشَّكُّ فِي الْمُسَاوَاةِ يَنْقُضُ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَالْمُخْتَارُ إنْ سَاوَتْ غَيْرَهَا فِي الْإِحْسَاسِ وَالتَّصَرُّفِ النَّقْضُ لَا إنْ لَمْ تُسَاوِ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْسَاسِ فِي الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَيَرْجِعُ قَوْلُهُ حِسٌّ لِلزَّائِدِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِحْسَاسِ) أَيْ فِي مُسَاوَاتِهِ وَكَذَا إنْ شَكَّ فِي الْإِحْسَاسِ وَالْمُسَاوَاةِ وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِي الْإِحْسَاسِ وَجَازِمٌ بِأَنَّهُ عَلَى فَرْضِ وُجُودِهِ لَا مُسَاوَاةَ قَالَ نُقِضَ
стр. 156
ذَكَرِهِ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ مَسَّهُ مِنْ الْكَمَرَةِ أَوْ الْعَسِيبِ كَانَ مَسُّهُ لَهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَاحْتَرَزَ بِذَكَرِهِ مِنْ ذَكَرِ غَيْرِهِ، فَإِنْ مَسَّهُ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْمُلَامَسَةِ الْمَازِرِيُّ وَذَكَرُ الْبَهِيمَةِ كَذَكَرِ الْغَيْرِ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِمُبَايَنَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ الْمُتَّصِلِ مِمَّا لَوْ مَسَّهُ بَعْدَ أَنْ انْفَصَلَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَلَوْ الْتَذَّ بِهِ.
(ص) وَبِرِدَّةٍ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَحْدَاثِ وَالْأَسْبَابِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْهُمَا مُعِيدًا لِلْعَامِلِ وَهُوَ شَيْئَانِ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فَقَوْلُهُ وَبِرِدَّةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى بِحَدَثٍ فَهُوَ لَيْسَ بِحَدَثٍ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَلَا سَبَبَ لِإِعَادَةِ الْعَامِلِ أَيْ وَنَقْضُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ بِرِدَّةٍ إذَا تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَعَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ حُصُولِ مُوجِبِهِمَا لِتَقْدِيرِهِ كَافِرًا أَصْلِيًّا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ إسْلَامٌ وَكَأَنَّ وُضُوءَهُ وَغُسْلَهُ السَّابِقَيْنِ مِنْهُ كَانَا حَالَ الْكُفْرِ فَيُعِيدُهُمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمَا عَمَلٌ حَبِطَ بِالرِّدَّةِ وَذَكَرَ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ.
(ص) وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَرَيَانِ الْحَدَثِ لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِطُهْرٍ سَابِقٍ، فَإِنَّ وُضُوءَهُ يُنْتَقَضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَنْكِحًا بِأَنْ يَشُمَّ فِي كُلِّ وُضُوءٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ يَطْرَأَ لَهُ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا أَثَرَ لِشَكِّهِ الطَّارِئِ بَعْدَ عِلْمِ الطُّهْرِ وَلَا يَبْنِي عَلَى أَوَّلِ خَاطِرٍ بِهِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لَا يَنْضَبِطُ لَهُ الْخَاطِرُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْوُجُودُ يَشْهَدُ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى بِنَائِهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ فِي طُرُوِّ الْحَدَثِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَنْ شَكَّ فِي طُرُوِّ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا يُعِيدُهَا إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ شَكٌّ طَرَأَ بَعْدَ تَيَقُّنِ سَلَامَةِ الْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُ: وَبِشَكٍّ أَيْ وَأَوْلَى لَوْ تَرَجَّحَ احْتِمَالُ الْحَدَثِ وَهُوَ الظَّنُّ وَمَعَ رُجْحَانِ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَأَمَّا عَكْسُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ حَدَثٍ عُلِمَ كَمَنْ اعْتَقَدَ حَدَثَ نَفْسِهِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَفْعِهِ أَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ غَسْلِ عُضْوٍ ثُمَّ شَكَّ فِي غَسْلِهِ فَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِمُبَايَنَةِ الْجِنْسِيَّةِ) هَذَا غَيْرُ نَاهِضٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ لِمَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ كَاللَّذَّةِ بِفُرُوجِ الدَّوَابِّ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَبِرِدَّةٍ) وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَكَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إنَّهَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ شَعْبَانَ خِلَافًا لِابْنِ جَمَاعَةَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ عج وَخُلَاصَةُ مَا رَأَيْت أَنَّ الرَّاجِحَ بُطْلَانُ الْغُسْلِ أَيْضًا وَكَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِطَالَةِ بِجَلْبِ الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَرَيَانِ الْحَدَثِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ السَّبَبَ وَأَمَّا لِشَكٍّ فِي الرِّدَّةِ فَلَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَكَّ فِي كُلِّ وُضُوءٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْوُضُوءِ يُضَمُّ لِلشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الشَّكُّ فِي الْوَسَائِلِ لَا يُضَمُّ لِلشَّكِّ فِي الْمَقَاصِدِ فَالشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ يُضَمُّ لِلشَّكِّ فِي الْغُسْلِ وَلَا يُضَمُّ لِلشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَطْرَأُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ) وَيُتَصَوَّرُ عِلْمُهُ ذَلِكَ بِحُصُولِ ذَلِكَ لِمُوَافِقٍ لَهُ فِي مِزَاجِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ وَرُدَّ ذَلِكَ بِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْمِزَاجِ غَالِبًا (أَقُولُ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مَتَى عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ عَادَةً فَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي كَمَا فِي شَرْحِ عب أَنْ يَجْرِيَ فِي الشَّكِّ هُنَا مَا جَرَى فِي السَّلَسِ، فَإِنْ زَادَ مِنْ إتْيَانِهِ عَلَى زَمَنِ انْقِطَاعِهِ أَوْ تَسَاوَيَا فَمُسْتَنْكِحٌ، وَإِنْ قَلَّ فَلَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِزَمَنِ إتْيَانِهِ الْوَقْتَ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ بَلْ جَمِيعُ الْيَوْمِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي زَمَنِ انْقِطَاعِهِ أَيْ فَإِذَا أَتَاهُ يَوْمًا وَانْقَطَعَ يَوْمًا كَانَ مُغْتَفَرًا بِمَنْزِلَةِ إتْيَانِ السَّلَسِ نِصْفَ الزَّمَنِ وَإِذَا أَتَاهُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَلَا (قَوْلُهُ: خَاطِرَيْهِ) الْمَحْفُوظُ عَلَى الْأَلْسُنِ ضَبْطُ خَاطِرَيْهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ فَجَعَلُوا مَا وَقَعَ بِفِكْرِ الْإِنْسَانِ أَوَّلًا خَاطِرًا أَوَّلَ وَسَمَّوْا مَا وَقَعَ بَعْدَ هَذَا الْخَاطِرِ الْأَوَّلِ خَاطِرًا ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْمُسْتَنْكِحُ مَنْ وَقَعَ لَهُ خَاطِرَانِ اثْنَانِ بَلْ هِيَ خَوَاطِرُ كَثِيرَةٌ تَقُومُ عِنْدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ خَاطِرِيهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ لَكِنَّهُ جَمَعَهُ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ لِكَوْنِهِ قَائِمًا بِالْعَاقِلِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ يُعَدُّ نَاقِضًا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا يُعَدُّ نَاقِضًا؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ طَرَأَ بَعْدَ سَلَامَةِ الْعِبَادَةِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إذَا كَانَ فِيهَا أَيْ وَهُوَ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ وَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ وَلَا يُعِيدُهَا إذَا كَانَ بَعْدَهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَيُوَافِقُ الطَّرَفُ الثَّانِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ فِي الْأَثْنَاءِ يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَمَا يَأْتِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُعْلَمُ هَذَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ مِنْ مُحَشِّي تت وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَلَا يَتَمَادَى حَكَاهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَهَذَا الْحَلُّ مِنْ الشَّارِحِ يُوجِبُ الْمُنَافَاةَ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ هُنَا وَبِشَكٍّ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّكُّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ فَالْوُضُوءُ يُنْتَقَضُ إلَّا أَنَّنَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ التَّمَادِيَ فِي الثَّانِيَةِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْعِبَادَةِ بِالدُّخُولِ فِيهَا وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ النَّقْضَ مَوْجُودٌ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ وَلِذَلِكَ الْحَطَّابُ حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى مَا عَدَا بَعْدَ الْفَرَاغِ الشَّامِلِ لِقَبْلِ الدُّخُولِ وَفِي الْأَثْنَاءِ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا يُعِيدُهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ طَرَأَ بَعْدَ إلَخْ ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ الثَّانِيَةِ وَكَذَا بِاعْتِبَارِ الْأُولَى وَيُرَادُ بِسَلَامَةِ الْعِبَادَةِ إمَّا كُلُّهَا بِالنَّظَرِ لِلثَّانِيَةِ أَوْ أَوَّلُهَا بِالنَّظَرِ لِلْأُولَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا يُطَالَبُ
стр. 157
مُسْتَنْكِحٌ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ يُطَالَبُ بِالْيَقِينِ وَيُلْغَى شَكُّهُ اتِّفَاقًا وَيَغْسِلُهُ اتِّفَاقًا قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ.
(ص) وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا (ش) أَيْ وَنُقِضَ الْوُضُوءُ بِالشَّكِّ فِي السَّابِقِ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَدَثِ مَعَ تَيَقُّنِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ الطُّهْرُ وَالْحَدَثُ الْمَشْكُوكُ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا مُحَقَّقَيْنِ أَوْ مَشْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُحَقَّقًا وَالْآخَرُ مَشْكُوكًا فِيهِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ.
(ص) لَا بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ وَقَيْءٍ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ النَّوَاقِضِ أَتْبَعَهَا بِمَا لَيْسَ مِنْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى بِحَدَثٍ لَا بِمَسِّ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنْهَا مَسُّ الدُّبُرِ وَمِنْهَا مَسُّ الرُّفْغِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَعْلَى أَصْلِ الْفَخِذِ مِمَّا يَلِي الْجَوْفَ وَقِيلَ الْعَصَبُ الَّذِي بَيْنَ الشَّرَجِ وَالذَّكَرِ وَمِنْهَا مَسُّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا بِمَسِّ أَلْيَتَيْهِ أَوْ الْعَانَةِ وَلَوْ الْتَذَّ فِي الْجَمِيعِ وَمِنْهَا مَسُّ فَرْجِ صَغِيرَةٍ أَوْ صَغِيرٍ مَا لَمْ يَلْتَذَّ أَوْ يَقْصِدْ اللَّذَّةَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْفَرْجِ فَلَا يَنْقُضُ وَلَوْ الْتَذَّ لِأَنَّ هَذَا لَا يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ عَادَةً وَمِنْهَا خُرُوجُ قَيْءٍ وَقَلْسٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (ص) وَأَكْلِ جَزُورٍ وَذَبْحٍ وَحِجَامَةٍ وَقَهْقَهَةٍ بِصَلَاةٍ وَمَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الْإِلْطَافِ (ش) أَيْ وَمِمَّا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَكْلُ لَحْمِ جَزُورٍ أَيْ إبِلٍ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَمِنْهَا ذَبْحٌ وَمَسُّ وَثَنٍ وَقَلْعُ سِنٍّ أَوْ ضِرْسٍ، وَإِنْشَادُ شِعْرٍ خِلَافًا لِقَوْمٍ وَمِنْهَا حِجَامَةٌ مِنْ حَاجِمٍ وَمُحْتَجِمٍ وَفَصَادَةٌ وَخُرُوجُ دَمٍ وَمِنْهَا قَهْقَهَةٌ بِصَلَاةٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَبِغَيْرِهَا اتِّفَاقًا وَمِنْهَا مَسُّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا أَيْ قُبُلَهَا قَبَضَتْ عَلَيْهِ أَوْ لَا أَلْطَفَتْ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ لِأَنَّ فَرْجَهَا لَيْسَ بِذَكَرٍ فَيَتَنَاوَلُهُ الْحَدِيثُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهَا الْوُضُوءَ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَرُوِيَ عَنْهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ تُلْطِفَ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ أَوْ لَا فَلَا يَجِبُ وَالْإِلْطَافُ أَنْ تُدْخِلَ يَدَيْهَا بَيْنَ
ــ
[حاشية العدوي]
بِالْإِعَادَةِ إلَّا إذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ لَا إنْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ أَوْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ (قَوْلُهُ: وَيُلْغَى شَكُّهُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يُطَالَبُ بِالْيَقِينِ وَقَوْلِهِ وَيَغْسِلُهُ أَيْ وَيَغْسِلُ الْمَتْرُوكَ إمَّا الْعُضْوَ أَوْ كُلَّ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَانْطَبَقَ عَلَى الصُّورَتَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِهِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَفْعِهِ أَوْ اعْتَقَدَ.
(قَوْلُهُ: وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا) الْمُرَادُ بِهِ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ كَذَا ادَّعَى عب إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ بَلْ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّحْقِيقُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَمَنْ ظَنَّ تَأَخُّرَ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ وَتَوَهَّمَ تَأَخُّرَ الْحَدَثِ عَنْهَا فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَمَنْ ظَنَّ تَأَخُّرَ الْحَدَثِ عَنْ الطَّهَارَةِ وَتَوَهَّمَ تَأَخُّرَ الطَّهَارَةِ عَنْهُ، فَإِنَّ طَهَارَتَهُ تُنْتَقَضُ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ ثُمَّ يُقَيَّدُ هَذَا بِغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ هَذَا مَا ارْتَضَاهُ عب وَارْتَضَى مُحَشِّي تت خِلَافَهُ وَهُوَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ قَائِلًا: وَتَأْخِيرُ الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ وَبِشَكٍّ عَنْ قَوْلِهِ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِهَذَا الْقَيْدِ مُسْتَدِلًّا عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ قَالَ فِي نُكَتِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ يَقِينٌ قَبْلَ هَذَا الشَّكِّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ كَانَ مُسْتَنْكِحًا أَمْ لَا، وَإِنْ تَيَقَّنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَنْكِحًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا مَسُّ الدُّبُرِ) وَكَذَا ثُقْبَةٌ عِنْدَ انْسِدَادِ الْمَخْرَجَيْنِ، وَوُجُوبُ النَّقْضِ بِالْخَارِجِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: أَصْلِ الْفَخِذِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَعِبَارَةُ تت مَسُّ أَعْلَى الْفَخِذِ (قَوْلُهُ: الشَّرَجِ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ وَالْجِيمِ تَشْبِيهًا بِشَرَجِ السُّفْرَةِ وَهُوَ مُجْتَمَعُهَا وَالْجَمْعُ أَشْرَاجٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَالشَّرَجُ حَلْقَةُ الدُّبُرِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَلْتَذَّ) وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ اللَّذَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْصِدُ اللَّذَّةَ) كَذَا فِي شب وَلَكِنْ الَّذِي ارْتَضَاهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عج أَنَّ الْقَصْدَ لَا يَضُرُّ هُنَا وَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ وُجُودُ اللَّذَّةِ بَلْ قَالَ بَعْضٌ وَلَوْ الْتَذَّ فَلَا يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَطَّابِ فَقَدْ قَالَ: وَلَا بِمَسِّ فَرْجِ صَغِيرَةٍ وَكَذَا فَرْجُ صَغِيرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ اهـ.
وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فَرْجُ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَلْمُوسَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً وَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ الِالْتِذَاذِ لِجَدِّ عج وَأَنْ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَبَهْرَامَ وَالْقَرَافِيِّ عَدَمُ النَّقْضِ وَلَوْ كَانَ بِلَذَّةٍ كَذَا قَالَ الْبَدْرُ (أَقُولُ) وَاَلَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ وَتَسْمِيَةُ الْفَرْجِ بِالْكُسِّ لَيْسَ عَرَبِيًّا فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَذَّ) وَلَوْ الْفَمَ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ اللَّذَّةَ (قَوْلُهُ: مَسُّ وَثَنٍ) هُوَ الضَّمُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْشَادُ شِعْرٍ) أَيْ شِعْرٍ مَخْصُوصٍ لَا مُطْلَقِ شِعْرٍ، وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِقَوْمٍ أَيْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِهَا اتِّفَاقًا) الْأَوْلَى وَبِغَيْرِهَا إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ اتِّفَاقُ الْمَذْهَبِ وَالْإِجْمَاعَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَنَاوَلَهُ) بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: الْحَدِيثُ) الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ لَا مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ؛ لِأَنَّ هَذَا يَشْمَلُهَا وَالْمَشْهُورُ يَقُولُ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْجِ الذَّكَرُ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ تُدْخِلَ يَدَيْهَا إلَخْ) كَذَا قَالَ بَهْرَامُ فِي كَبِيرَةٍ بِالتَّثْنِيَةِ وَفِي الْمَوَّاقِ يَدَهَا بِالْإِفْرَادِ وَفِي تت وَسَأَلَ مَالِكًا أَيْ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فَقَالَ أَنْ تُدْخِلَ الْأُصْبُعَ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ وَالْفَظِّ بَهْرَامُ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ تُلْطِفَ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ وَإِلَّا فَلَا وَسَأَلَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ مَالِكًا عَنْ الْإِلْطَافِ فَقَالَ: أَنْ تُدْخِلَ يَدَيْهَا اهـ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ النَّاقِلَ عَنْ مَالِكٍ تَفْسِيرَ الْإِلْطَافِ بِمَا ذَكَرَ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهَا إنْ أَلْطَفَتْ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَبَضَتْ بِيَدِهَا عَلَيْهِ يُنْتَقَضُ (أَقُولُ) وَحَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ رِوَايَةُ الْأُصْبُعِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَقُولُ بِالنَّقْضِ فِي الْأُصْبُعِ فَأَوْلَى الْيَدُ وَالْيَدَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ الْأُصْبُعِ فِي رِوَايَةِ النَّقْضِ أَوْلَى وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوُضُوءُ يُنْتَقَضُ بِإِدْخَالِ إصْبَعٍ فَأَوْلَى الْيَدُ وَالْيَدَانِ وَذِكْرُ يَدَيْهَا فِي رِوَايَةِ عَدَمِ النَّقْضِ أَوْلَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُنْتَقَضُ بِإِدْخَالِ الْيَدَيْنِ فَأَوْلَى الْأُصْبُعُ وَلَا تَرْجِيحَ لِرِوَايَةِ يَدِهَا بِوَجْهٍ فَتَدَبَّرْ
стр. 158
شَفْرَيْهَا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي إبْقَاءِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَلَى ظَاهِرِهَا أَوْ جَعْلِ التَّفْصِيلِ تَفْسِيرًا لِلْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ مَنْ قَالَ بِالنَّقْضِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَلْطَفَتْ وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُلْطِفْ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ النَّقْضِ مُطْلَقًا.
(ص) وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لَحْمٍ وَلَبَنٍ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِكُلِّ أَحَدٍ وَيَتَأَكَّدُ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ غَسْلُ يَدٍ وَفَمٍ مَنْ غَمَرِ نَحْوِ لَحْمٍ وَمَسِّ إبِطٍ وَنَتْفِهِ وَغَسْلِ ثَوْبٍ مِنْ رَوَائِحَ مُسْتَكْرَهَةٍ كَبَيْضٍ وَمَضْمَضَةٍ مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ مُطْلَقًا وَقَيَّدَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بِالْحَلِيبِ وَقَدْ تَمَضْمَضَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ السَّوِيقِ وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ وَمَسَحَ عُمَرُ يَدَهُ بِبَاطِنِ قَدَمِهِ فِيمَا لَا دَسَمَ لَهُ وَلَا وَدَكَ كَالتَّمْرِ وَالشَّيْءِ الْجَافِّ الَّذِي يُذْهِبُهُ أَدْنَى الْمَسْحِ وَالْغَمَرُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْمِيمِ الْوَدَكُ مَا فِيهِ دُسُومَةٌ، وَإِنْ سُكِّنَتْ الْمِيمُ فَمَعَ فَتْحِ الْغَيْنِ الْمَاءُ الْكَثِيرُ وَمَعَ ضَمِّهَا الرَّجُلُ الْبَلِيدُ وَمَعَ كَسْرِهَا الْحِقْدُ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ.
(ص) وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِمُتَوَضِّئٍ تَجْدِيدُ وُضُوءٍ لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ إنْ صَلَّى بِهِ أَوَّلًا وَلَوْ نَافِلَةً أَوْ طَافَ أَوْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنْ صَلَّى بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالطَّوَافِ لَا كَمَسِّ الْمُصْحَفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ عِبَادَةً يُطْلَقُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ صَلَاةً وَمَفْهُومُ إنْ صَلَّى بِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ لَا يَجِدْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ خِلَافٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأَ أَوَّلًا وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ أَيْ فَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ بِحَيْثُ يُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ خِلَافٌ وَانْظُرْ لَوْ تَيَمَّمَ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ إعَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا نَوَاهُ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ لَا لِأَنَّ السَّرَفَ مُنْتَفٍ مِنْهُ أَوْ فِيهِ وَانْظُرْ مَا الَّذِي يَنْوِيهِ بِهَذَا الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمُجَدَّدِ إذَا تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ الْفَضِيلَةَ.
(ص) وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِيَقِينٍ ثُمَّ شَكَّ فِيهَا هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَ وُضُوئِهِ الْمُحَقَّقِ أَمْ لَا وَتَمَادَى فِيهَا وَبَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْهَا أَوْ فِيهَا بِأَنَّ لَهُ الطُّهْرَ لَمْ يُعِدْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَاهَا نَافِلَةً قَالَ مَالِكٌ لِبَقَاءِ الطَّهَارَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ فَقَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ أَيْ هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَ وُضُوئِهِ الْمُحَقَّقِ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَسْتَخْلِفُ إنْ كَانَ إمَامًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِالتَّمَادِي مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَنْ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثَةٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّوَايَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ فَبَعْضُهُمْ يُبْقِي الرِّوَايَاتِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ الَّذِي يُبْقِي الْمُدَوَّنَةَ عَلَى إطْلَاقِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبَعْضُهُمْ يُؤَوِّلُ الْمُدَوَّنَةَ بِعَدَمِ الْإِلْطَافِ وَتَرْجِعُ الرِّوَايَاتُ الثَّلَاثَةُ لِقَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: غَسْلُ فَمٍ) الْغَسْلُ وَضْعُ الْمَاءِ مَعَ التَّدْلِيكِ وَالْمَضْمَضَةُ مُجَرَّدُ وَضْعِ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَيُخَضْخِضُهُ، وَإِنْ لَمْ يُدَلِّكْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ أَيْ ظَاهِرِ الْفَمِ لَا دَاخِلِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ غَسْلُ يَدٍ وَفَمٍ أَيْ مِنْ خَارِجٍ وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لَمَّا كَانَ مَحَلُّهَا عِنْدَ إرَادَةِ الطَّهَارَةِ نَاسَبَ ذِكْرَهَا هُنَا (قَوْلُهُ: نَحْوِ لَحْمٍ) وَمِثْلُهُ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ إبِطٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى فَمٍ أَيْ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدِ مِنْ مَسِّ إبِطٍ وَنَتْفِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: كَبَيْضٍ) أَيْ كَرَائِحَةِ بَيْضٍ (قَوْلُهُ: وَمَضْمَضَةٌ) تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَضْعُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ، وَإِنْ لَمْ يَتَدَلَّكْ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ) وَدَخَلَ تَحْتَهُ اللَّحْمُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَارِجِ الْمَطْلُوبِ الْغَسْلُ وَمَا كَانَ دَاخِلًا فَالْمَضْمَضَةُ تَكْفِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَمَضْمَضَ) كَالدَّلِيلِ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: السَّوِيقِ) شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَهُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَا دَسَمَ لَهُ) أَيْ شَيْءٌ لَا دَسَمَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَلَا وَدَكَ أَيْ فِي شَيْءٍ لَيْسَ وَدَكًا وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الدُّسُومَةَ صِفَةُ الْوَدَكِ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ غَسْلُ فَمٍ وَلَا يَدٍ مِمَّا لَا دَسَمَ فِيهِ وَلَا وَدَكَ كَالتَّمْرِ وَالشَّيْءِ الْجَافِّ إلَّا أَنَّ عُمَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ صَلَّى بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ صَلَّى بِهِ فِي الْمَاضِي (قَوْلُهُ: لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ) أَيْ وَمِثْلُهَا النَّافِلَةُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَا مَسَّ مُصْحَفٍ) وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ مَتَى فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَوْ مَسَّ مُصْحَفٍ يُنْدَبُ لَهُ التَّجْدِيدُ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ فَقَطْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ خِلَافُ مَا فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّجْدِيدَ يُؤَدِّي إلَى إعَادَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمَ الْمَنْعِ أَيْ إنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ، وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إعَادَةَ مَسْحِ الرَّأْسِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ كَمَا لَوْ نَسِيَ عُضْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَغَسَلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ مِنْهُ أَوْ فِيهِ) تَنْوِيعٌ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْ) ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الطُّهْرُ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ وُجُوبًا وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ صَحِيحَةٌ لِكَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ مُتَعَمِّدًا لِلْحَدَثِ (قَوْلُهُ: بِيَقِينٍ) الْمُرَادُ بِهِ اعْتِقَادُ الطَّهَارَةِ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: ثُمَّ شَكَّ فِيهَا) أَيْ تَرَدَّدَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ ظَنَّ الْحَدَثَ (قَوْلُهُ: هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَ وُضُوئِهِ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُضُوئِهِ الْمُحَقَّقِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ الطُّهْرَ) أَيْ بِأَنْ جَزَمَ بِالْوُضُوءِ أَوْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الطَّهَارَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ لَمْ يُعِدْهَا لِكَوْنِهِ طَاهِرًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ) أَيْ الْقَائِلَيْنِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ كَمَا أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: فِي وُضُوئِهِ) أَيْ هَلْ تَوَضَّأَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ) أَيْ مَطْلُوبٌ بِالتَّمَادِي وُجُوبًا (قَوْلُهُ: فِي التَّفْرِيقِ إلَخْ) فَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي بَيَانِهِ لَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ طَرَأَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ عَنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ
стр. 159
شَكَّ خَارِجَهَا ثُمَّ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَلَوْ قَوِيًّا فَمَنْ ظَنَّ النَّقْضَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ فَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مَا قَابَلَ الْجَزْمَ.
(ص) وَمَنَعَ حَدَثٌ صَلَاةً وَطَوَافًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّوَافَ وَلَوْ نَفْلًا وَالصَّلَاةَ كُلَّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا مِنْ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ وَنَفْلٍ وَسُجُودِ الْقُرْآنِ لَا يَجْزِي إلَّا بِوُضُوءٍ وَأَنَّ الْحَدَثَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ يَرْفَعُ الْحَدَثُ الْمَنْعَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْأَعْضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ نَاشِئًا عَنْ حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَخَصَّ تت الْحَدَثَ بِالْأَصْغَرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الزَّرْقَانِيِّ وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْحَدَثِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ كَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي.
(ص) وَمَسَّ مُصْحَفٍ (ش) أَيْ وَمَنَعَ الْحَدَثُ مَسَّ مُصْحَفٍ مَكْتُوبٍ بِالْعَرَبِيِّ غَيْرِ مَنْسُوخٍ لَفْظُهُ فَآيَةُ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا، وَآيَةُ الرَّضَاعِ لَيْسَ لَهُمَا حُكْمُ الْمُصْحَفِ وَلَوْ دَلَّا عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ كَالْأَخْبَارِ الْإِلَهِيَّةِ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَأَمَّا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ فَكَغَيْرِهِ إجْمَاعًا وَلِجَلْدِهِ حُكْمُهُ وَأَحْرَى طَرَفُ الْمَكْتُوبِ وَمَا بَيْنَ الْأَسْطُرِ وَسَوَاءٌ مَسَّهُ بِيَدٍ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ وَلَوْ لَفَّ خِرْقَةً عَلَى عُضْوِهِ وَشَمِلَ الْمُصْحَفَ الْكَامِلَ وَالْجُزْءَ وَالْوَرَقَةَ فِيهَا بَعْضُ سُورَةٍ وَمِثْلُهُ اللَّوْحُ وَالْكَتِفُ وَكَتْبُهُ كَمَسِّهِ إلَّا الْآيَةَ فِي الْكِتَابِ وَالْبَسْمَلَةَ وَشَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمَوَاعِظِ فِي الصَّحِيفَةِ وَمَا يُعَلَّقُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْحَائِضِ وَالْحَامِلِ إذَا أُحْرِزَ عَلَيْهِ أَوْ فِي شَمْعٍ لَا دُونَ سَاتِرٍ وَخَوْفَ غَرَقِهِ أَوْ حَرْقِهِ أَوْ يَدِ كَافِرٍ يُبِيحُ مَسَّهُ.
(ص) وَإِنْ بِقَضِيبٍ وَحَمْلِهِ، وَإِنْ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ، وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ (ش) أَيْ وَكَمَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ الْمُصْحَفِ يَمْنَعُ مَا فِي حُكْمِهِ كَمَسِّهِ بِعُودٍ أَوْ تَقْلِيبِ أَوْرَاقِهِ بِهِ وَكَذَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ مُثَلَّثَةُ الْوَاوِ وَهِيَ الْمُتْكَأَةُ لَكِنْ إذَا مُنِعَ مَسُّهُ بِقَضِيبٍ فَأَوْلَى حَمْلُهُ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِمَا لِيُسْتَثْنَى قَوْلُهُ إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ وَحْدَهَا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ حَمْلُهَا لِلْحَدَثِ، وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى كَافِرٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهِ الْمُصْحَفُ
ــ
[حاشية العدوي]
لِخَبَرِ «أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفْسُو بَيْنَ أَلْيَتَيْ أَحَدِكُمْ إذَا كَانَ يُصَلِّي فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِي طَهَارَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ وَهُوَ فَرْقٌ بَيِّنٌ (أَقُولُ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ أَنَّ النَّقْضَ حَاصِلٌ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَكِنْ إنَّمَا أَمَرْنَاهُ بِالِاسْتِمْرَارِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْعِبَادَةِ بِدُخُولِهَا مُتَيَقِّنَ الطَّهَارَةِ وَمُقْتَضَى فَرْقِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ كَانَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْتَقَضْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ حَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى الشَّكِّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ إلَّا لِنَقْضِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّك تَجِدْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ بَيِّنًا (قَوْلُهُ: الظَّنَّ) أَيْ ظَنَّ الْحَدَثِ، وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ بَعْدَ شَكِّهِ الْمُسْتَوِي فَقَدْ بَانَ لَهُ الطُّهْرُ.
(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ) لَا يَخْفَى شُمُولُهُ لِصُورَةِ وَهْمِ الْحَدَثِ مَعَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهَا (قَوْلُهُ: اخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا) أَيْ أَوْصَافِهَا (قَوْلُهُ: لَا يَجْزِي إلَخْ) كَذَا فِي ك أَيْ لَا يَجْزِي مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَدَثُ هُنَا عَلَى الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ هُوَ التَّحْرِيمُ فَيَئُولُ الْمَعْنَى: وَمَنَعَ الْمَنْعُ وَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا عَلَى الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَخَصَّ تت الْحَدَثَ إلَخْ) يُقَالُ: إذَا كَانَ التَّتَّائِيُّ خَصَّ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَمَا الْعُدُولُ عَنْ قَوْلِهِ: إلَى التَّعْمِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَمَسَّ مُصْحَفٍ) وَلَوْ لِنَاسِخٍ (قَوْلُهُ: مَكْتُوبٍ بِالْعَرَبِيِّ) وَمِنْهُ الْخَطُّ الْكُوفِيُّ لَا مَكْتُوبٍ بِغَيْرِ عَرَبِيٍّ فَيَجُوزُ وَلَوْ لِجُنُبٍ كَتَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ وَزَبُورٍ لِمُحْدِثٍ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَنْسُوخٍ لَفْظُهُ) ، وَأَمَّا الْمَنْسُوخُ لَفْظُهُ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحُكْمَ بَاقٍ (قَوْلُهُ: فَآيَةُ الشَّيْخِ) أَيْ فَآيَةُ هِيَ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ وَالْمُرَادُ الْمُحْصَنُ وَالْمُحْصَنَةُ (قَوْلُهُ وَآيَةُ الرَّضَاعِ) عَشْرُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ (وَأَقُولُ) وَخَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ مَنْسُوخَةٌ عِنْدَنَا أَيْضًا فَذِكْرُهَا هُنَا لَا يُنَاسِبُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ آيَةَ الرَّضَاعِ مَنْسُوخَةٌ لَفْظًا وَحُكْمًا عِنْدَنَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ) كَآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠] (قَوْلُهُ: وَلِجِلْدِهِ حُكْمُهُ) هَذَا ظَاهِرٌ قَبْلَ الِانْفِصَالِ فَلَوْ انْفَصَلَ الْجِلْدُ مِنْهُ هَلْ يَجُوزُ مَسُّهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا نَظَرًا لِمَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: وَأَحْرَى طَرَفُ الْمَكْتُوبِ) الْخَالِي عَنْ كِتَابَةٍ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَهَا التَّتَّائِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْبُصَاقُ طَاهِرٌ وَلَكِنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ وَلِذَا اشْتَدَّ نَكِيرُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عَلَى مُلَطِّخِ صَفَحَاتِ أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ بِهِ وَكَذَا كُلُّ كِتَابٍ لِيَسْهُلَ قَلْبُهَا قَائِلًا إنَّا لِلَّهِ عَلَى غَلَبَةِ الْجَهْلِ الْمُؤَدِّي لِلْكُفْرِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ لَا يَجُوزُ مَسْحُ لَوْحِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بِالْبُصَاقِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مُعَلِّمِ الصِّبْيَانِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالْكَتِفِ) عِبَارَةُ تت الْكَتِفُ الْمَكْتُوبَةُ أَيْ التَّمَائِمُ وَالْحُرُوزُ اهـ.
وَهَذَا مَعْنًى مُرَادٌ وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْعَظْمُ الَّذِي لِلْبَعِيرِ أَوْ الشَّاةِ كَانُوا إذَا جَفَّ كَتَبُوا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْإِتْقَانِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْآيَةَ فِي الْكِتَابِ) أَيْ الْمَكْتُوبِ رِسَالَةً وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَقَوْلُهُ: وَالْبَسْمَلَةَ وَشَيْئًا إلَخْ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَالْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ عِنْدَنَا فَجَوَازُ الْمَسِّ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنْ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُعَلَّقُ عَلَى الصَّبِيِّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُرِّزَ بِسَاتِرٍ (قَوْلُهُ: يُبِيحُ مَسَّهُ) أَيْ بِدُونِ وُضُوءٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ) إنْ لَمْ تُجْعَلْ حِرْزًا وَإِلَّا جَازَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْمَنْعُ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ هَيْئَةِ الْمُصْحَفِ وَصُرِفَ لِجِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تَنْتَهِضُ فِي الْكَامِلِ وَظَاهِرُ الْحَطَّابِ اسْتِوَاءُ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُتْكَأَةُ) وَقَالَ السُّودَانِيُّ الْمُرَادُ بِالْوِسَادَةِ الْعِيدَانِ الَّتِي يُجْعَلُ عَلَيْهَا الْمُصْحَفُ وَهَذَا أَصْرَحُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ وَحْدَهَا) وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ ذَلِكَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ
стр. 160
لَا الْمُصْحَفُ أَمَّا لَوْ قُصِدَ الْمُصْحَفُ فَقَطْ بِالْحَمْلِ أَوْ مَعَ الْأَمْتِعَةِ فَيُمْنَعُ حَمْلُهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُرْتَضَى (ص) لَا دِرْهَمٍ وَتَفْسِيرٍ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ وَمَنَعَ حَدَثٌ كَذَا وَكَذَا لَا دِرْهَمٍ وَنَحْوِهِ مَكْتُوبٍ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ فَيَجُوزُ مَسُّهُ وَلَوْ لِكَافِرٍ وَكَذَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ التَّفْسِيرِ وَلَوْ كَتَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْآيَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ.
(ص) وَلَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ، وَإِنْ حَائِضًا (ش) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مَسَّ لَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ يُصْلِحُهُ وَمُتَعَلِّمٍ صَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَإِنْ امْرَأَةً حَائِضًا مِنْ مُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَلِّمِ مَنْ يُرِيدُ إصْلَاحَ اللَّوْحِ كَانَ جَالِسًا لِلتَّعْلِيمِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ أَيْ حَالَ التَّعَلُّمِ أَوْ التَّعْلِيمِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ (ص) وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ، وَإِنْ بَلَغَ (ش) أَيْ وَجَازَ مَسُّ جُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ صَبِيٍّ بَلْ وَلَوْ بَلَغَ وَالْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ لَكِنْ جُزْءٌ لَهُ بَالٌ ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ لِلْمُتَعَلِّمِ مَسَّ الْكَامِلِ لِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْكَامِلِ (ص) وَحِرْزٍ بِسَاتِرٍ، وَإِنْ لِحَائِضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحِرْزَ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى الشَّخْصِ وَلَوْ بَالِغًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا حَامِلًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ جُنُبًا وَكَذَا عَلَى الْبَهِيمَةِ لِعَيْنٍ حَصَلَتْ لَهَا أَوْ لِخَوْفِ حُصُولِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْحِرْزُ بِسَاتِرٍ يُكِنُّهُ وَيَقِيهِ مِنْ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ أَذًى قَالَ السَّنْهُورِيُّ وَلَا يَنْبَغِي مِنْ غَيْرِ سَاتِرٍ.
(فَصْلٌ) .
لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى مُوجِبَاتِ الْكُبْرَى أَيْ أَسْبَابِهَا الَّتِي تُوجِبُهَا وَوَاجِبَاتِهَا أَيْ فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَهِيَ الْغُسْلُ بِالضَّمِّ لِلْفِعْلِ وَبِالْفَتْحِ لِلْمَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَبِالْكَسْرِ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ أُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ إيصَالُ الْمَاءِ لِجَمِيعِ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الدَّلْكِ وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ مُوجِبَ الْغُسْلِ بِقَوْلِهِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ وَمَغِيبِ حَشَفَةِ غَيْرِ خُنْثَى أَوْ مِثْلِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَصَدَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِقَصْدِهِ فَقَطْ أَنْ يَكُونَ حَمْلُ الْأَمْتِعَةِ لِأَجْلِ حَمْلِهِ فَقَطْ وَلَوْلَا حَمْلُهُ مَا حَمَلَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُرْتَضَى) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْجَوَازِ حَيْثُ قُصِدَا مَعًا فَجَعَلَ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ (قَوْلُهُ: هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي قِرَاءَتَهُ بِالنَّصْبِ، وَالرَّسْمُ بِمَنْعِهِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُصْحَفٍ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْآيَ) الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ قَصَدَ الْآيَ وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبَالَغَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ كَتَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْحٍ إلَخْ) الْمُرَادُ جِنْسُ اللَّوْحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعَلِّمِ وَالْوَاحِدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَعَلِّمِ وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ الْمُعَلِّمُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَائِضًا) قَالَ فِي ك وَتَخْصِيصُ الْحَائِضِ بِالذِّكْرِ يُخْرِجُ الْجُنُبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ رَفْعَ حَدَثِهِ بِيَدِهِ وَلَا يَشُقُّ كَالْوُضُوءِ وَقَالَ عج أَيْ وَلَوْ كَانَ حَائِضًا وَجُنُبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ انْتَهَى (أَقُولُ) : وَالْأَظْهَرُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي ك وَقَالَ أَيْضًا فِي ك وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ الْمُحْتَاجُ إلَى الْكَشْفِ عَنْ آيَةٍ تَوَقَّفَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) كَحَالِ الذَّهَابِ بِهِ إلَى وَضْعِهِ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ) ، وَإِنْ حَائِضًا (قَوْلُهُ: مَا قَابَلَ الْكَامِلَ) لِمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَشْمَلُ وَلَوْ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ مَثَلًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَفَادَكَ أَنَّ الْمُرَادَ جَزْءٌ لَهُ بَالٌ عُرْفًا كَأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ أَحْزَابٍ مَثَلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَحَدُ أَجْزَائِهِ ثَلَاثِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَالَ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ وَلَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ شُمُولُهُ لِتِسْعَةِ أَعْشَارِهِ مَثَلًا قَالَ لَكِنْ جَزْءٌ لَهُ بَالٌ فِي الْعُرْفِ فَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جُزْءٍ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ مَسُّ الْكَامِلِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَأَفَادَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْمُعَلِّمَ كَالْمُتَعَلِّمِ فِي جَوَازِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَسَّ الْكَامِلِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ) أَيْ فَأَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ (قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرًا إلَخْ) نَقَلَهُ عج وَاعْتَرَضَهُ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي النَّصِّ جَوَازُ تَعْلِيقِهِ عَلَى الْكَافِرِ بَلْ عَلَى الْبَهِيمَةِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ عَلَى الْكَافِرِ يُؤَدِّي إلَى امْتِهَانِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مِنْ الْقُرْآنِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الْحِرْزُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَتُهُ لِلتَّعَوُّذِ كَذَا قَالَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ لَا يَجُوزُ.
[فَصَلِّ الْغُسْلُ]
(قَوْلُهُ: الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى) أَرَادَ بِالطَّهَارَةِ الصُّغْرَى مَا تَنْشَأُ عَنْهُ وَهُوَ الْوُضُوءُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّهَارَةَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى مُوجِبَاتِ الْكُبْرَى أَيْ مَا تَنْشَأُ عَنْهُ الْكُبْرَى أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا التَّطْهِيرُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) مُقَابِلُ الْأَشْهَرِ قَوْلَانِ الْعَكْسُ وَالْفَتْحُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: أُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ لُغَةً فَهُوَ سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مُطْلَقًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: إيصَالُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُعَانَاةٍ فِي الْوُصُولِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَالِسًا وَنَزَلَ عَلَيْهِ مَطَرٌ كَثِيرٌ وَتَدَلَّكَ لَا يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ نَظَرَ لِلْغَالِبِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيصَالِ الْوُصُولَ إلَّا أَنَّهُ مَجَازٌ يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ الدَّلْكِ يُفِيدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَا لِلْإِيصَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَنْوِيَ فَرْضَ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ مُوجِبَ الْغُسْلِ) فَصَوَّرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ (قَوْلُهُ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَخْ) فَالْمَرْأَةُ لَا بُدَّ مِنْ بُرُوزِهِ إلَى خَارِجِ فَرْجِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ وُصُولُهُ إلَى مَحَلِّ مَا تَغْسِلُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ مَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ قَالَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: بِلَذَّةٍ) أَيْ بِسَبَبِ لَذَّةٍ أَيْ مُعْتَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَغِيبُ) أَيْ وَغَيْبُوبَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى حَشَفَةٍ
стр. 161
فِي دُبُرِ أَوْ قُبُلِ غَيْرِ خُنْثَى وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ مَاتَتْ عَلَى مَنْ هِيَ مِنْهُ أَوْ غَابَتْ فِيهِ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ ذَاهِبًا عَقْلُهُ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: غَيْرِ خُنْثَى قَيْدٌ فِي الْقُبُلِ لَا فِي الدُّبُرِ فَلَا يُرَاعَى فِيهِ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ اسْتِثْنَاءَ ابْنِ عَرَفَةَ لِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّ تَخْرِيجَهُمَا حَشَفَتَهُ وَفَرْجَهُ عَلَى الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ مِنْ إغَابَتِهَا مِنْهُ أَوْ فِيهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِيٍّ (ش) أَيْ يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِسَبَبِ خُرُوجِ أَيْ انْفِصَالِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَوْ لَمْ تُقَارِنْهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَقِيلَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ بِالْإِحْسَاسِ وَلَيْسَتْ كَالرَّجُلِ لِأَنَّ عَادَتَهُ يَنْعَكِسُ إلَى دَاخِلِ الرَّحِمِ لِيَتَخَلَّقَ مِنْهُ الْوَلَدُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا بَاءُ الْآلَةِ وَلَا بَاءُ الْمُصَاحَبَةِ وَلَا بَاءُ الْمُلَابَسَةِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى.
وَمَا قَالَهُ سَنَدٌ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَخِلَافُ ظَاهِرِ أَقْوَالِهِمْ أَيْ بِسَبَبِ خُرُوجِ مَنِيٍّ وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِهِ انْفِصَالُهُ عَنْ مَقَرِّهِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُعَدُّ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ خَارِجًا وَذَلِكَ بِانْفِصَالِهِ عَنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَبِإِحْسَاسِ الْمَرْأَةِ بِانْفِصَالِهِ إلَى دَاخِلٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَذَّتْ فِي الْيَقَظَةِ أَمَّا إذَا الْتَذَّتْ فِي النَّوْمِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا حَتَّى يَبْرُزَ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ﵊ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» ثُمَّ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ هُنَا لِتَكُونَ الْعَلَامَةُ وَإِلَيْهِ لِصَاحِبِهَا إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ الْمُوجِبَاتِ عَلَى حِدَةٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ثُمَّ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا (ص) ، وَإِنْ بِنَوْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِسَبَبِ خُرُوجِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَوْ كَانَ خُرُوجُهُ فِي حَالَةِ النَّوْمِ، فَإِنْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ فِي النَّوْمِ وَخَرَجَ الْمَنِيُّ مَعَهَا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَإِنْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ فِي النَّوْمِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَلَمْ يَجِدْ بَلَلًا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ الْوُجُوبُ، فَإِنْ وَجَدَ الْمَنِيَّ وَلَمْ يَذَّكَّرْ أَنَّهُ احْتَلَمَ فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ قَوْلَانِ كَمَا نَقَلَهُمَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فِي دُبُرٍ) بِالتَّنْوِينِ أَيِّ دُبُرٍ كَانَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الدُّبُرُ أَوْ الْقُبُلُ مِنْ بَهِيمَةٍ مَاتَتْ أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ بَهِيمَةٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ مِنْ بَهِيمَةٍ هَذَا إذَا كَانَتْ حَيَّةً بَلْ وَلَوْ مَاتَتْ وَقَوْلُهُ: غَيْرَ خُنْثَى سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِدُخُولِ الذَّكَرِ فِي فَرْجِ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هِيَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَتَقْدِيرُهُ وَهُوَ مُوجِبٌ أَيْ الْمَغِيبُ مُوجِبٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ مَغِيبٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ تَصْدِيقًا وَالتَّعْرِيفُ تَصَوُّرٌ وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ التَّعْرِيفِ أَوْ نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْهُ وَلَكِنْ نَقُولُ تَصْدِيقٌ لَمْ يُقْصَدْ لِذَاتِهِ بَلْ قُصِدَ مِنْهُ التَّصَوُّرُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هِيَ إلَخْ) أَيْ عَلَى إنْسَانٍ الْحَشَفَةُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَابَتْ فِيهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى هِيَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْرَهًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ الَّذِي هِيَ مِنْهُ أَوْ غَابَتْ فِيهِ مُكْرَهًا أَوْ ذَاهِبًا عَقْلُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ إغَابَتِهَا) أَيْ الْحَشَفَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا حَشَفَةَ الْخُنْثَى لِقَوْلِهِ أَوْ فِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: جَمِيعِ ظَاهِرِ إلَخْ) وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا الْمُضَافِ بِإِضَافَةِ ظَاهِرِ إلَى الِاسْمِ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَى الِاسْمِ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُفِيدُ الْعُمُومَ فَشَمِلَ أَصَابِعَ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأَرْجَحِ كَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَخْلِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ يَأْخُذْ الْعُمُومَ مِنْ أَلْ فِي الْجَسَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ أَلْ لِلْجِنْسِ لَا الِاسْتِغْرَاقِ وَمَعْنَى الْعَهْدِ غَيْرُ مُرَادٍ وَلَيْسَ مِنْ الظَّاهِرِ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ، وَأَمَّا فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَمِنْهُ وَأَمَّا التَّكَامِيشُ الَّتِي فِي الدُّبُرِ، فَإِنَّهَا مِنْ الظَّاهِرِ هُنَا فَيَجِبُ عَلَى الْمُغْتَسِلِ أَنْ يَسْتَرْخِيَ (قَوْلُهُ: انْفِصَالُهُ) أَيْ انْفِصَالُهُ عَنْ مَحَلِّهِ، وَإِنْ رُبِطَ بِقَصَبَةِ الذَّكَرِ أَوْ تَعَسَّرَ بِكَحَصًى، وَأَمَّا إنْ وَصَلَ لِلْقَصَبَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِلَا مَانِعٍ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ بِأَنْ انْقَطَعَ بِنَفْسِهِ فَلَا جَنَابَةَ قَالَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا بِلَا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَادَتَهُ إلَخْ) وَكَوْنُهَا تُحْمَلُ أَوْ لَا تُحْمَلُ شَيْءٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: لَا بَاءُ الْآلَةِ) ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَاءُ الْمُلَابَسَةِ إلَخْ) الْمُصَاحَبَةُ تُفِيدُ الِاقْتِرَانَ بِأَنْ يَكُونَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مُقَارِنًا لِلْغُسْلِ بِخِلَافِ الْمُلَابَسَةِ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ لِتَحَقُّقِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى) ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّ لَيْسَ آلَةً وَلَا مُصَاحِبَةً لِلْغُسْلِ وَلَا مُلَابِسًا (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ سَنَدٌ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَخِلَافُ ظَاهِرِ أَقْوَالِهِمْ) أَيْ، فَإِنَّ ظَاهِرَ أَقْوَالِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ بُرُوزُهُ إلَى خَارِجِ الْفَرْجِ وَلَا يَكْفِي فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ الْإِحْسَاسُ، فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ كَلَامُ سَنَدٍ ظَاهِرٌ نَقُولُ مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَيْ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ عِلَّتُهُ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَشْهُورَ لَا وَجْهَ لَهُ حَيْثُ كَانَ يُسَلِّمُ عِلَّةَ سَنَدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عِلَّةُ سَنَدٍ فَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِهِ إلَخْ) هَذَا آتٍ عَلَى كَلَامِ سَنَدٍ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ إلَّا وَقَدْ انْفَصَلَ مِنْهَا عَنْ مَحَلِّهِ وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا عَلَى قَوْلِ سَنَدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ أَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ مَا خَرَجَ لِتَخَلُّقِ الْوَلَدِ مِنْهُ أَوْ أَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْخَارِجِ لَوْلَا الْحَمْلُ فَأَوْجَبَ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ كَتَحَقُّقِهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا الْمَاءُ إلَخْ) أَيْ إنَّمَا الْغُسْلُ بِالْمَاءِ مِنْ أَجْلِ الْمَاءِ أَيْ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَ الْمَنِيُّ وَلَمْ يَذَّكَّرْ أَنَّهُ احْتَلَمَ) فَحِينَئِذٍ مَنْ رَأَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ فِي نَوْمٍ بِلَدْغَةِ عَقْرَبٍ أَوْ حَكٍّ لِجَرَبٍ وَنَزَلَ الْمَنِيُّ، فَإِنَّهُ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّوْمِ وُجُودُ لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ رَأَى فِي نَوْمِهِ أَنَّهُ لُدِغَ أَوْ حَكَّ لِجَرَبٍ أَوْ ضُرِبَ فَأَمْنَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ خِلَافًا لِلْحَطَّابِ وَالتَّتَّائِيِّ وَكَذَلِكَ إنْ رَأَى مَنِيًّا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ شَيْئًا رَآهُ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ لُدِغَ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ ضُرِبَ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ مِنْ نَوْمِهِ، وَإِنَّمَا أَشْعَرَ بِذَلِكَ كَالْحُلْمِ وَخَرَجَ مَنِيُّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ الضَّرْبَةِ وَاللَّدْغَةِ (قَوْلُهُ: فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْوُجُوبُ.
стр. 162
ابْنُ رَاشِدٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَقْلُ الْقَرَافِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ نَظَرٌ مَعَ هَذَا، وَإِنَّمَا بَالَغَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى حَالَةِ النَّوْمِ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ النَّائِمَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ فِيهَا.
(ص) أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ وَلَمْ يَغْتَسِلْ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِنَوْمٍ أَيْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ مَنِيٍّ، وَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ غَيْرَ مُقَارِنٍ لِلَّذَّةِ بَلْ حَصَلَ بَعْدَ ذَهَابِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ اللَّذَّةُ نَاشِئَةً عَنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بَلْ بِمُلَاعَبَةٍ فَيَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ غُسْلَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا، وَإِنْ كَانَتْ اللَّذَّةُ نَاشِئَةً عَنْ جِمَاعِهِ بِأَنْ أَغَابَ الْحَشَفَةَ وَلَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ أَنْزَلَ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَا لَمْ يَكُنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ مُوجِبِ الْغُسْلِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَلَوْ اغْتَسَلَ أَوْ لَا قَبْلَ الْخُرُوجِ وَمَفْهُومُ بِلَا جِمَاعٍ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ بِجِمَاعٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا اغْتَسَلَ.
(ص) لَا بِلَا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَيَتَوَضَّأُ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ: بِمَنِيٍّ أَيْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِسَبَبِ خُرُوجِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ لَا إنْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ كَمَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَأَمْنَى أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ كَمَنْ حَكَّ لِجَرَبٍ أَوْ نَزَلَ فِي مَاءٍ حَارٍّ فَأَمْنَى، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِخُرُوجِ هَذَا الْمَنِيِّ يَتَوَضَّأُ لِأَنَّ لِذَلِكَ الْخَارِجِ تَأْثِيرًا فِي الْكُبْرَى فَلَا أَقَلَّ مِنْ الصُّغْرَى (فَائِدَةٌ) اللَّدْغَةُ مِنْ الْعَقْرَبِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَعَكْسُهُ مِنْ النَّارِ وَبِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ مَتْرُوكٌ (ص) كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى (ش) مُشَبَّهٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَوُجُوبِ الْوُضُوءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَغَابَ حَشَفَتَهُ فَاغْتَسَلَ لِحُصُولِ سَبَبِهِ ثُمَّ أَمْنَى فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا يَتَكَرَّرُ غُسْلُهَا وَلَكِنْ يَتَوَضَّأُ وَمِثْلُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةُ فِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا مَاءُ الرَّجُلِ بَعْدَ الْغُسْلِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تَشْمَلُهُمَا (ص) وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ (ش) يَعْنِي لَوْ صَلَّى الْمُتَلَذِّذُ بِلَا جِمَاعٍ أَوْ بِهِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَقَبْلَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَالَ أَوْ لَا ثُمَّ خَرَجَ أَوْ بَقِيَّتُهُ وَقُلْنَا يَغْتَسِلُ الْأَوَّلُ وَيَتَوَضَّأُ الثَّانِي فَقَطْ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ السَّابِقَةَ وَاحِدٌ مِنْهَا.
(ص) وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ (ش) الْمُوجِبُ الثَّانِي لِلْغُسْلِ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَنِيٍّ أَيْ وَيَجِبُ الْغُسْلُ بِسَبَبِ مَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ عِيَاضٌ الْحَشَفَةُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْكَمَرَةُ وَهِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ بِذَكَرِ الْبَهِيمَةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِمَغِيبِ جَمِيعِ حَشَفَةٍ إنْسِيٍّ حَيٍّ بَالِغٍ بِغَيْرِ حَائِلٍ كَثِيفٍ لَا صَغِيرٍ وَلَوْ رَاهَقَ وَلَا عَلَى مَوْطُوءَتِهِ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ لَا بَعْضِهَا وَلَوْ الثُّلُثَيْنِ وَلَا بِلِفَافَةٍ كَثِيفَةٍ وَلَا إنْ رَأَتْ إنْسِيَّةٌ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ) الْمُنَاسِبُ الْإِطْلَاقُ.
(قَوْلُهُ: بِلَا لَذَّةٍ) بَلْ سَلَسًا فَلَا يَجِبُ مِنْهُ غُسْلٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ بِتَزَوُّجٍ أَوْ تَسَرٍّ أَوْ بِصَوْمٍ لَا يَشُقُّ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ تت بِشَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ (أَقُولُ) مَنْ حَفِظَ حُجَّةً فَالظَّاهِرُ الْمَسِيرُ إلَى مَا قَالَهُ تت (قَوْلُهُ: الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ) الَّتِي هِيَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَالْمَوْصُوفُ هُوَ الْمَنِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَنْ حَكَّ لِجَرَبٍ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ هَزَّتْهُ دَابَّةٌ فَأَمْنَى، فَإِنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَيُقَيَّدُ هَزُّ الدَّابَّةِ بِمَا إذَا لَمْ يُحِسَّ بِمُبَادِي اللَّذَّةِ وَيَسْتَدِيمُ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْغُسْلُ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ مَنْ نَزَلَ فِي مَاءٍ حَارٍّ أَوْ حَكَّ لِجَرَبٍ، فَإِنْ أَحَسَّ بِهَا وَاسْتَدَامَ فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ عج قِيَاسَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا أَقَلَّ) أَيْ أَيَنْتَفِي الْأَقَلُّ مِنْ التَّأْثِيرِ فِي الْكُبْرَى وَهُوَ التَّأْثِيرُ فِي الصُّغْرَى أَيْ لَا يَنْتَفِي فَظَهَرَ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ وَحَذْفِ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الصُّغْرَى بَيَانٌ لِلْأَقَلِّ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: يَتَوَضَّأُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ أَوْ فَارَقَ أَكْثَرَ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تَشْمَلُهَا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا تَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُعَدُّ بِخُرُوجِ مَنِيِّ الرَّجُلِ مُتَّصِفَةً بِخُرُوجِ مَنِيِّهَا قَالَ التِّلِمْسَانِيُّ وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْتَظِرَ بِالْغُسْلِ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ فَرْجِهَا؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ قَدْ تَمَّ حُكْمُهَا فَتَغْتَسِلُ فَلَوْ جُومِعَتْ خَارِجَهُ وَدَخَلَ مَاؤُهُ فِيهَا ثُمَّ خَرَجَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا وُضُوءٌ وَلَوْ سَاحَقَتْ أُخْرَى ثُمَّ دَخَلَ مَاءُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَاغْتَسَلَا لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمَا بِخُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ لَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ مَاءُ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ قِيَاسًا عَلَى جِمَاعِهَا بِفَرْجِهَا أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى جِمَاعِهَا دُونَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَغِيبِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَغِيبُ فِي مَحَلِّ الِافْتِضَاضِ أَوْ الْبَوْلِ أَمَّا لَوْ غَيَّبَهَا بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ وَلَمْ يُدْخِلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ غَيَّبَهَا فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: حَشَفَةٍ) فَلَوْ كَانَ ذَكَرُهُ كُلُّهُ بِصِفَةِ الْحَشَفِيَّةِ فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيبِهَا كُلِّهَا أَوْ يُرَاعَى قَدْرُهَا مِنْ الْمُعْتَادِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بَالِغٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْبُلُوغُ فِي دُخُولِ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ كَحِمَارٍ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِانْتِشَارٍ أَمْ لَا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا عَامِدًا أَمْ لَا وَشَمِلَ أَيْضًا الْوُجُوبَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْبَالِغِ فَإِذَا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ ذَكَرَ نَائِمٍ بَالِغٍ وَأَدْخَلَتْهُ فِي فَرْجِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: الْكَمَرَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ بِمَغِيبِ جَمِيعِ) لَا بَعْضِهَا وَلَوْ الثُّلُثَيْنِ وَالْمُبَالَغَةُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا غَيَّبَ أَكْثَرَ يَجِبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْسِيٍّ) التَّقْيِيدُ بِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَأَتْ يَقِظَةً جِنِّيًّا يَطَؤُهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلِفَافَةٍ كَثِيفَةٍ) أَيْ فَيَجِبُ مَعَ الْخَفِيفَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَا حَصَلَ مَعَهَا اللَّذَّةُ وَلَيْسَتْ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْحَشَفَةِ بِمَثَابَةِ الْخِرْقَةِ الْكَثِيفَةِ فَيَجِبُ مَعَهَا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا لَذَّةٌ عَظْمِيَّةٌ بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ رَأَتْ) قَالَ فِي ك وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الْفَلَاسِفَةِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ حَقِيقَتِهِمْ، وَإِنَّمَا هُمْ تَخَيُّلَاتٌ لَا عَلَى مَذْهَبِ
стр. 163
مِنْ جِنِّيٍّ مَا تَرَاهُ مِنْ إنْسِيٍّ مِنْ الْوَطْءِ وَاللَّذَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّجُلَ كَذَلِكَ ثُمَّ إنَّ حَشَفَةَ الْبَالِغِ تُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَوْ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَقَوْلُهُ فِي فَرْجٍ وَلَوْ مِنْ خُنْثَى كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ.
(ص) لَا مُرَاهِقٍ (ش) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَلَا عَلَى مَوْطُوءَتِهِ كَمَا مَرَّ (ص) أَوْ قَدْرِهَا (ش) أَيْ وَكَذَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِمَغِيبِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مِمَّنْ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ حَشَفَةٌ أَوْ مِمَّنْ خُلِقَتْ لَهُ وَلَمْ تُقْطَعْ وَثَنَّى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ مِنْهُ قَدْرَهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا أَدْخَلَ بَعْضَهُ مُثَنِّيًا طُولَهَا لَوْ انْفَرَدَ أَوْ طُولُهَا مُثَنِّيًا وَاسْتُظْهِرَ الْأَوَّلُ (ص) فِي فَرْجٍ، وَإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ وَمَيِّتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ فِي فَرْجٍ مِنْ قُبُلٍ وَلَوْ لِخُنْثَى مُشْكِلٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ فِي بَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتَةٍ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيْتَةِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ فَقَوْلُهُ فِي فَرْجٍ إلَخْ هُوَ الْمَغِيبُ فِيهِ، وَأَمَّا الْمَغِيبُ فَمِنْ بَهِيمَةٍ لَا مِنْ مَيِّتٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْمَغِيبِ فِيهِ، وَأَمَّا الْمَغِيبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَقَوْلُهُ فِي فَرْجٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَغِيبٍ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجِنِّيُّ (ص) وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا بَالِغٌ (ش) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لِأَجْلِ وَطْءِ مُرَاهِقٍ فَيَشْمَلُ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَنُدِبَ الْغُسْلُ لِكُلٍّ مِنْ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهَا لِأَجْلِ وَطْءِ مُرَاهِقٍ كَنَدْبِهِ لِصَغِيرَةٍ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَطِئَهَا بَالِغٌ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَشْهَبَ وَابْنِ سَحْنُونَ قَالَا: وَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ غُسْلٍ أَعَادَتْ وَعَنْ سَحْنُونَ تُعِيدُ بِالْقُرْبِ وَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ بَالِغَانِ بَالِغٌ وَصَغِيرَةٌ صَغِيرٌ وَكَبِيرَةٌ صَغِيرٌ إنْ شَمِلَ الْأَوَّلَيْنِ قَوْلُهُ وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ وَأَفَادَ
ــ
[حاشية العدوي]
أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ لَهُمْ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ نَارِيَّةٌ لَهَا قُوَّةُ التَّشَكُّلِ وَلَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْجِنِّ لَكِنَّ النَّصَّ لَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج مُوَافِقًا لِلْبَدْرِ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ زَوْجَةً لِلْإِنْسِيِّ فَالْغُسْلُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا خِلَافَ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَصٌّ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْحَنَفِيَّةِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا فَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَزَادَ الْحَطَّابُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّجُلَ كَذَلِكَ وَاعْتَرَضَ الْبَدْرُ عَلَى ابْنِ نَاجِي بِأَنَّ قَوَاعِدَنَا لَا تُوَافِقُ مَذْهَبَ الْحَنِيفَةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَلَا نُسَاوِي الْحَنَفِيَّةَ وَارْتَضَى أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ فِي ك لَكِنَّ النَّصَّ لَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا أَيْ نَصَّ ابْنِ نَاجِي الَّذِي قَالَهُ اسْتِظْهَارًا لَا أَنَّهُ نَصٌّ قَدِيمٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ) زَادَ فِي ك وَنَفْيُ الْوُجُوبِ لَا يُنَافِي النَّدْبَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجُ الْمَغِيبُ فِيهِ مِنْ بَهِيمَةٍ مُطِيقَةٍ (قَوْلُهُ: فِي فَرْجٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَغِيبِ وَلَوْ لِخُنْثَى مُشْكِلٍ حَيْثُ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ فِي فَرْجِ غَيْرِهِ، وَأَمَّا فِي فَرْجِ نَفْسِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَجُرْحٍ مَا لَمْ يُنْزِلْ (قَوْلُهُ: مِنْ قُبُلٍ) أَيْ بِشَرْطِ الْإِطَاقَةِ وَكَذَا الدُّبُرُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إطَاقَةٌ فَلَا غُسْلَ مَا لَمْ يُنْزِلْ (قَوْلُهُ: أَوْ دُبُرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قُبُلٍ وَلَوْ دُبُرَ نَفْسِهِ وَيُعَزَّرُ وَلَا حَدَّ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي بَهِيمَةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ كَطِبْقِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ) ، فَإِنْ قُلْت هُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ حِينَ غُسْلِهِ أَوَّلًا قُلْت؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَغِيبُ) فَإِذَا كَانَ بَهِيمَةً لَوَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى مَوْطُوءَتِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَيِّتًا أَيْ بِأَنْ أَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ إلَّا أَنْ تُنْزِلَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ كَلَامُهُ فِي الْمَغِيبِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجِنِّيُّ) هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ، وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْبَدْرِ وَعِجْ فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَلَك أَنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ: وَإِنْ مُبَالَغَةً فِي حَشَفَةٍ وَفِي فَرْجٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَهِيمَةِ وَقَوْلُهُ: مَيِّتٍ مُبَالَغَةً فِي فَرْجٍ وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ إشَارَةً لَهُ إلَّا أَنَّهُ يُنَافِي قَوْلَهُ آخِرًا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْمَغِيبِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ) أَيْ أَوْ مَأْمُورٍ بِالصَّلَاةِ وَطِئَ كَبِيرَةً بَالِغَةً أَوْ مُرَاهِقَةً أَوْ مَأْمُورَةً بِالصَّلَاةِ أَوْ وَطِئَهُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: كَصَغِيرَةٍ) تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كَصَغِيرَةٍ أَيْ مُطِيقَةٍ فَيَجِبُ عَلَى الْبَالِغِ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا إنْ كَانَتْ تُطِيقُ وَإِلَّا لَا شَيْءَ عَلَى الْبَالِغِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا شَأْنُهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ فَلَوْ ظَهَرَ بِمَنْ وَطِئَهَا الْمُرَاهِقُ حَمْلٌ فَتُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ لَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَطِئَهَا بَالِغٌ) عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أُمِرَتْ بِالْوُضُوءِ لِيُسْرِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: أَعَادَتْ) ظَاهِرُهُ أَبَدًا وَلَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونَ فِي الْإِعَادَةِ بِالْقُرْبِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ نَقْلِ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: وَعَنْ سَحْنُونَ تُعِيدُ بِالْقُرْبِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَيْ مَا لَمْ يَطُلْ كَالْيَوْمِ كَمَا فِي مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ إلَخْ) قَالَ الْحَطَّابُ الصُّوَرُ الْعَقْلِيَّةُ أَرْبَعٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ فَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ الثَّانِي عَكْسُهُ أَنْ يَكُونَا غَيْرَ بَالِغَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْمُرَاهِقِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا غُسْلَ وَقَدْ يُؤْمَرَانِ بِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْوَاطِئُ غَيْرَ بَالِغٍ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تُنْزِلَ. الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الْمَوْطُوءَةُ غَيْرَ بَالِغَةٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أُمِرَتْ بِالْوُضُوءِ لِيُسْرِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَيْهَا اهـ. أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ يُخَالِفُ كَلَامَ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ لِأَجْلِ وَطْءِ مُرَاهِقٍ فَيَشْمَلُ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ وَاعْتَمَدَ عج كَلَامَ الْحَطَّابِ وَهُوَ الْحَقُّ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ الْمَأْمُورَةِ بِالصَّلَاةِ يُنْدَبُ لَهَا الْغُسْلُ مِنْ وَطْءِ الْبَالِغِ دُونَ الْكَبِيرَةِ مِنْ وَطْءِ الْمُرَاهِقِ لَعَلَّهُ طَلَبُ تَمْرِينِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ أَوْ أَمَةٌ هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ أَطْرَافِ عج (قَوْلُهُ: وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ) ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا غَيَّبَ حَشَفَةَ بَالِغٍ فِي بَالِغَةٍ أَوْ فِي صَغِيرَةٍ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا
стр. 164
الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ لَا مُرَاهِقٍ وَمِنْ قَيْدِ الْبَالِغِ يُفْهَمُ الرَّابِعُ وَهُوَ لَوْ وَطِئَهَا صَغِيرٌ مِثْلُهَا فَلَا غُسْلَ عَلَى مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ ابْنُ بَشِيرٍ يُؤْمَرَانِ بِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ.
(ص) لَا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ وَلَوْ الْتَذَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ وَلَا الْوُضُوءُ بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ الْتَذَّتْ إلَّا أَنْ تُنْزِلَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ الْغُسْلُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُوجَبْ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَا سَبَبٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّا يَنْقُضُهُ.
(ص) وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بِدَمٍ وَاسْتُحْسِنَ وَبِغَيْرِهِ لَا بِاسْتِحَاضَةٍ وَنُدِبَ لِانْقِطَاعِهِ (ش) الْمُوجِبُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَهُمَا مَعْطُوفَانِ عَلَى بِمَنِيٍّ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْحَيْضَ وَهُوَ دَمٌ خَرَجَ مِنْ قُبُلِ مُعْتَادٍ حَمْلُهَا، وَالنِّفَاسُ وَأَرَادَ بِهِ تَنَفُّسَ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ فَلِذَا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ بِدَمٍ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ لِأَجْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَلَوْ أَرَادَ بِهِ الدَّمَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّقْيِيدِ بِمَا ذَكَرَ فَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ جَافًّا لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ قَالَ لِأَنَّ اغْتِسَالَهَا لِلدَّمِ لَا لِلْوَلَدِ وَلَوْ اغْتَسَلَتْ لِخُرُوجِ الْوَلَدِ لَا لِلدَّمِ لَمْ يُجْزِهَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ بِالْوُجُوبِ وَاسْتَظْهَرَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلِذَا قَالَ هُنَا وَاسْتُحْسِنَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفِ مِنْ رِوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَحَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلَيْنِ: وُجُوبُ الْغُسْلِ فِي حَالِ خُرُوجِ الْوَلَدِ بِلَا دَمٍ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى إعْطَاءِ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ حُكْمَ غَالِبِهَا وَأَنَّ النِّفَاسَ تَنَفُّسُ الرَّحِمِ وَقَدْ وُجِدَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْغُسْلِ هَلْ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ أَمْ لَا قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرِّسَالَةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ بِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ، وَأَمَّا انْقِطَاعُ دَمِهِمَا فَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْحَيْضِ فَيَتَّفِقُ كَلَامُهُ هُنَا مَعَ مَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ لَا بِاسْتِحَاضَةٍ مَفْهُومُ حَيْضٍ صَرَّحَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ غَيْرِ الشَّرْطِ وَاللَّامُ فِي لِانْقِطَاعِهِ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ وَالصَّوَابُ فِي تَعْلِيلِ نَدْبِ الْغُسْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ أَنْ يُقَالَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ خَالَطَ الِاسْتِحَاضَةَ حَيْضٌ وَلَا تَشْعُرُ.
(ص) وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْإِسْلَامُ إلَّا لِعَجْزٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْكَافِرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى إذَا أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إذَا تَقَدَّمَ لَهُ سَبَبٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ إنْزَالٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لِلْمَرْأَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ وَيُسْتَحَبُّ فَقَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِسَبَبِ حُصُولِ مَا ذُكِرَ سَابِقًا مِنْ الْمُوجِبَاتِ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَاغْتَسَلَ مِنْ مُوجِبٍ تَقَدَّمَ
ــ
[حاشية العدوي]
بَالِغٌ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَالِغِ يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءَةِ إنَّمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَصَغِيرَةٍ (قَوْلُهُ: ابْنُ بَشِيرٍ يُؤْمَرَانِ بِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ) قَالَ اللَّقَانِيِّ كَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ غَيْرُ مَنْقُولٍ، وَالْحَاصِلُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ عج أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مُرَاهِقًا أَمْ لَا إذَا وَطِئَ مُرَاهِقَةً أَوْ بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فَيُنْدَبُ لَهُ وَلَا يُنْدَبُ لَهَا خِلَافًا لِقَوْلِ شَارِحِنَا لِأَجْلِ مُرَاهِقَةٍ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ: فَلَا غُسْلَ عَلَى مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَيْ عَلَى الِاثْنَيْنِ مَعًا فَلَا يُنَافَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ لَا لَهَا فَالتَّضْعِيفُ الْمُتَعَلِّقُ بِكَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ لَا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ) أَيْ مِنْ وَطْءٍ خَارِجَ الْفَرْجِ مَا لَمْ تُنْزِلْ أَوْ تَحْمِلْ، وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ يَوْمِ وُصُولِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِ مَنِيِّهَا، وَأَمَّا لَوْ جَلَسَتْ عَلَى مَنِيِّ رَجُلٍ فِي حَمَّامٍ مَثَلًا فَشَرِبَهُ فَرْجُهَا فَحَمَلَتْ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهَا لَذَّةٌ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَاسْتُحْسِنَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ بِنِفَاسٍ بِدَمٍ وَبِغَيْرِهِ أَيْ فَالرُّجْحَانُ مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ) ضَعِيفٌ بَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهَا) أَيْ إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ جَافًّا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُوجِبَ الِانْقِطَاعُ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَأَنَّ النِّفَاسَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ مُطْلَقًا وَيُرَادُ بِالنِّفَاسِ إمَّا الدَّمُ وَتُعْطَى الصُّورَةُ النَّادِرَةُ حُكْمَ غَالِبِهَا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّفَاسِ تَنَفُّسُ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ) وَنُدِبَ اتِّصَالُهُ بِالصَّلَاةِ إنْ حُمِلَ عَلَى انْقِطَاعٍ يَعُودُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَيَتَّفِقُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ هُنَا مُضَافٌ وَالتَّقْدِيرُ وَبِانْقِطَاعِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُوجِبَ الِانْقِطَاعُ (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ فِي تَعْلِيلِ نَدْبِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَأَمَّا عَلَى جَعْلِ اللَّامِ لِلتَّعْلِيلِ فَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ تَعْلِيلًا لِلْعِلِّيَّةِ وَلَعَلَّ مُقَابِلَ الصَّوَابِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ تت بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ خَارِجٌ مِنْ الْقُبُلِ وَالْغُسْلُ لَا يَزِيدُهَا إلَّا خَيْرًا.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ) وَلَمْ يَقُلْ وَغُسْلُ كَافِرٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ عَطْفِهِ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ نُدِبَ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِيهِ بِالِاسْتِحْبَابِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ قَبْلَهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ بِمَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ عَلَمًا عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: لَا الْإِسْلَامُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي صَحَّ أَيْ لَا يَصِحُّ الْإِسْلَامُ قَبْلَ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا لِعَجْزٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ يَجِبُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبٌ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَزَمَ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَجْمَعَ الْمُفَادُ مِنْ النُّقُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ صَدَقَ بِقَلْبِهِ إلَّا أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى التَّصْدِيقِ وَنَاوٍ لَهُ بَلْ مُصَدِّقٌ بِالْفِعْلِ خِلَافًا لَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ عج أَنَّ الْمُرَادَ الْعَزْمُ عَلَى التَّصْدِيقِ وَلَمْ يَكُنْ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ أَيْ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَقَوْلُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ إظْهَارٌ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ
стр. 165
لَهُ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الْجَنَابَةَ أَوْ الْإِسْلَامَ لِأَنَّهُ نَوَى أَنْ يَكُونَ عَلَى طُهْرٍ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْمَانِعِ، وَاعْتِقَادُ الْإِسْلَامِ يُصَحِّحُ الْقُرْبَةَ بِهِ وَتَيَمُّمُهُ لِلْإِسْلَامِ كَغُسْلِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ نَوَى التَّنْظِيفَ وَزَوَالَ الْأَوْسَاخِ، فَإِنَّهُ نُظِرَ فِي قَوْلِ اللَّخْمِيِّ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ بِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ بِعَزْمِهِ عَلَيْهِ دُونَ تَلَفُّظٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِخَوْفٍ أَوْ خَرَسٍ فَيَصِحُّ إسْلَامُهُ وَيُصَدَّقُ عِنْدَ الْمُفْتِي وَغَيْرِهِ إنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ وَعِنْدَ الْقَاضِي إنْ قَامَتْ بِذَلِكَ قَرِينَةٌ لَا يُقَالُ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ حَرَكَةِ لِسَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ الْخَوْفِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عُذْرًا لِأَنَّا نَقُولُ جَعْلُ الْخَوْفِ مِنْ الْعُذْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْ يَرَى أَنَّ حَرَكَةَ اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ إسْمَاعٍ لَا تَنْفَعُ أَوْ يُقَالُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْإِسْلَامِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إجْرَاءُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِإِسْمَاعِ الْغَيْرِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ بِمَا ذُكِرَ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ يَقْتَضِي أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فِي فَصْلِ الْوُضُوءِ.
(ص) ، وَإِنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ (ش) أَيْ، وَإِنْ شَكَّ أَحَدٌ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ اغْتَسَلَ مَا لَمْ يَسْتَنْكِحْ أَوْ فِي شَيْءٍ رَآهُ فِي ثَوْبِهِ أَمَذْيٌ مَثَلًا أَمْ مَنِيٌّ وَلَمْ يَشُكَّ فِي ثَالِثٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَنَامُ فِيهِ أَوْ يَنَامُ فِيهِ هُوَ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَحْتَلِمُ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ كَانَ يَنَامُ دُونَ غَيْرِهِ اغْتَسَلَ وُجُوبًا وَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجْزِمُ بِنِيَّتِهِ فَلَوْ نَوَى إنْ كَانَ أَجْنَبَ فَلَهُ لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ جَزْمِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: سَوَاءٌ نَوَى الْجَنَابَةَ) أَيْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ أَوْ نَوَى بِهِ الْإِسْلَامَ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى أَنْ يَكُونَ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ نَوَيْت الْإِسْلَامَ الْكَامِلَ نَوَيْت أَنْ أَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ أَيْ نَزَاهَةٍ مِنْ كُلِّ قَذَرٍ كُنْت فِيهِ كَانَ قَذَرَ كُفْرٍ أَوْ جَنَابَةٍ. وَقَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نِيَّةٍ إلَخْ يَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ ارْتِفَاعِ الْوَصْفِ وَهُوَ الْجَنَابَةُ الْمَانِعُ مِنْ قُرْبَانِ الصَّلَاةِ أَيْ مِنْ اسْتِلْزَامِ الْكُلِّ لِجُزْئِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ قَذَرٍ مِنْ الْأَقْذَارِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِقَادَ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَاعْتِقَادَهُ وَعَزْمَهُ عَلَى أَنَّهُ يَنْطِقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ (قَوْلُهُ: الْقُرْبَةِ بِهِ) أَيْ التَّقَرُّبِ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْغُسْلِ الْمَنْوِيِّ وَإِلَّا فَالْقُرْبَةُ نَفْسُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى التَّنْظِيفَ وَزَوَالَ الْأَوْسَاخِ) مَعَ نِيَّةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَظَرَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ الثَّانِي قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْوِ جَنَابَةً، وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُ التَّنْظِيفَ وَزَوَالَ الْأَوْسَاخِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ اهـ.
وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ إذَا اغْتَسَلَ نَوَى الْجَنَابَةَ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ وَنَوَى بِهِ الْإِسْلَامَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الطُّهْرَ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي السَّمَاعِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ حَيْثُ نَوَى الْإِسْلَامَ بِغُسْلِهِ وَلَوْ نَوَى مَعَهُ التَّنْظِيفَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَوَى الْإِسْلَامَ وَالتَّنْظِيفَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِعَزْمِهِ عَلَيْهِ) فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ فَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِهِ الْمُقْتَضِي لِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَهُوَ الِانْقِيَادُ الظَّاهِرِيُّ وَالْبَاطِنِيُّ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمُجَرَّدِ عَزْمِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ) فِي دَعْوَاهُ الْخَوْفَ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ أَيْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ دَعْوَاهُ الْخَوْفَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ الْقَاضِي إنْ قَامَتْ بِذَلِكَ قَرِينَةٌ لِلْقَاضِي أَوْ الشُّهُودِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ كَانَ خَائِفًا بِأَنْ يَدَّعِيَ إرْثًا مِنْ أَبِيهِ الْمُسْلِمِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ تَلَفُّظِهِ وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَوْ الشُّهُودِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقَرَائِنِ وَيُحْكَمُ بِإِرْثِهِ هَذَا حَاصِلُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ نَاجِيًا عِنْدَ اللَّهِ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ بَلْ وَلَا بِالنُّطْقِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ الْغَيْرُ وَهَذَا كُلُّهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكُونُ نَاجِيًا عِنْدَ اللَّهِ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ، وَأَمَّا النُّطْقُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي إجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَالْمُنَاسِبُ الْجَوَابُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْلَامِ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِسْلَامُ أَيْ إجْرَاءُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرِيَّةِ إلَّا لِعَجْزٍ عَنْ النُّطْقِ فَتَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الظَّاهِرِيَّةُ.
وَخُلَاصَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَوَابِ أَنَّ غُسْلَهُ وَقَعَ فِي حَالِ إيمَانِهِ الَّذِي يُنْجِيهِ عِنْدَ اللَّهِ لَا فِي حَالِ إسْلَامِهِ الْمُقْتَضِي لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ فَوَقَعَ فِي حَالِ كُفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ وَالنُّطْقُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ الْمُنْجِي مِنْ نُطْقٍ وَإِسْمَاعِ الْغَيْرِ لَمْ نَرَهُ فِي كُتُبِ الْكَلَامِ فَالظَّاهِرُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُقَرَّرُ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ التَّصْدِيقَ الْقَلْبِيَّ لَا يَكْفِي فِي الْخَلَاصِ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا لِعَجْزٍ (وَأَقُولُ) وَيُحْمَلُ الْعَجْزُ عَلَى خُصُوصِ الْخَرَسِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْدَفِعَ الْبَحْثُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَطَّابَ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ إلَّا أَنَّهُ صَدَّرَ بِذِكْرِ الْقَوْلِ بَابَ: الرِّدَّةُ لَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ وَتَصْدِيرُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَرْجَحِيَّتُهُ إلَّا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ) أَيْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ الَّذِي يَنَامُ فِيهِ وَحْدَهُ بَلَلًا وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا أَيْ تَرَدَّدَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَأَوْلَى لَوْ تَرَجَّحَ جَانِبُ كَوْنِهِ مَنِيًّا، وَأَمَّا لَوْ تَرَجَّحَ كَوْنُهُ مَذْيًا، فَإِنَّهُ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ بِنِيَّةٍ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ شَخْصَيْنِ لَبِسَا ثَوْبًا وَنَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ وَلَمْ يُحْتَمَلْ لُبْسُ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ الثَّوْبِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ) هَذِهِ صُورَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ حُكْمُهَا حُكْمُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ خُرُوجَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الشَّخْصَيْنِ إنْ اُحْتُمِلَ أَنَّ غَيْرَهُ يَلْبَسُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى كُلٍّ كَمَا قَدَّمْنَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُتَعَلِّقٌ بِالطَّرَفَيْنِ قَوْلُهُ اغْتَسَلَ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ وَاسْتَغْنَى وَمُقَابِلُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَعِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَ الثَّانِي
стр. 166
وَسَوَاءٌ ذَكَرَ احْتِلَامًا أَمْ لَا وَعَنْ ابْنِ زِيَادٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْوُضُوءُ مَعَ غَسْلِ الذَّكَرِ وَأَخْرَجَ بِالشَّكِّ التَّجْوِيزَ الْمَرْجُوحَ فَلَا غُسْلَ وَلَوْ اغْتَسَلَ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ جَنَابَتَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي ثَالِثٍ بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَمَذْيٌ أَمْ مَاءٌ أَمْ مَنِيٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا مَنِيًّا كَمَا لَوْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَاءٌ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ ذَكَرِهِ بِنِيَّةٍ (ص) وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ (ش) أَيْ وَأَعَادَ مِنْ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ مَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فِيهِ إنْ صَلَّى بَعْدَ تِلْكَ النَّوْمَةِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ يَنْزِعُهُ أَمْ لَا وَقِيلَ مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ فِيهَا وَقِيلَ بِالْفَرْقِ، وَشَكُّهَا فِي وَقْتِ حَيْضٍ رَأَتْهُ فِي ثَوْبِهَا كَشَكِّهَا فِي الْجَنَابَةِ فَتَغْتَسِلُ وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالصَّوْمُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ صَامَتْ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُعِيدُ صَوْمَ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَانْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ (ص) كَتَحَقُّقِهِ (ش) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَنِيِّ الْأَقْرَبِ مَذْكُورٌ وَالتَّشْبِيهُ فِي الْإِعَادَةِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْغُسْلُ هُنَا اتِّفَاقًا.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مُوجِبَاتِهِ شَرَعَ فِي وَاجِبَاتِهِ فَقَالَ (ص) وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ (ش) أَيْ وَوَاجِبُ الْغُسْلِ أَرْبَعٌ اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا أَحَدُهُمَا تَعْمِيمُ الْجَسَدِ وَتَقَدَّمَ هَذَا أَوَّلَ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ وَبَقِيَ لَهُ تَتِمَّةٌ تَأْتِي وَثَانِيهِمَا نِيَّةٌ وَخَرَجَ فِيهَا الْخِلَافُ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: سَوَاءٌ ذَكَرَ احْتِلَامًا) أَيْ اغْتَسَلَ وُجُوبًا وَسَوَاءٌ ذَكَرَ أَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ ذَاكِرًا احْتِلَامًا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ يَنْزِعُهُ) أَيْ فِي مُدَّةِ اللُّبْسِ السَّابِقَةِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْفَرْقِ أَيْ بَيْنَ أَنْ يَسْتَمِرَّ لَابِسًا فَيُعِيدُ مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ وَبَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهُ فَمِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَإِذَا تَأَمَّلْت فِي ذَلِكَ تَجِدُ الصَّوَابَ أَنْ يُقَالَ وَبَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهُ فَمِنْ آخِرِ لُبْسَةٍ لَا مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ فِي تِلْكَ اللُّبْسَةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ مُطْلَقًا أَيْ كَأَنْ يَنْزِعَهُ أَيَّامَ لُبْسِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَالصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ صَامَتْ فِيهِ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ قُلْت وَالْفَرْقُ هُوَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَتْ فِيمَا قَبْلُ حَائِضًا فَالصَّلَاةُ سَاقِطَةٌ عَنْهَا وَإِلَّا فَقَدْ صَلَّتْهَا وَالصَّوْمُ فِي ذِمَّةِ الْحَائِضِ قَضَاؤُهُ اهـ.
(أَقُولُ) إذَا عَلِمْت مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ مِنْ قَوْلِهِ: إذَا كَانَتْ فِيمَا قَبْلُ حَائِضًا فَالصَّلَاةُ سَاقِطَةٌ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ مَا قَبْلُ قَدْرَ أَيَّامِ عَادَتِهَا وَرَأَتْ دَمًا يَتَحَقَّقُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ عَادَتِهَا أَوْ رَأَتْ دَمًا قَلِيلًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ فَالصَّلَاةُ سَاقِطَةٌ عَنْهَا وَقَوْلُهُ: وَالصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ صَامَتْ فِيهِ ظَاهِرُهُ أَيَّامُ عَادَتِهَا فَلَوْ اطَّلَعَتْ عَلَى ذَلِكَ أَثْنَاءَ الشَّهْرِ مَثَلًا وَكَانَتْ عِدَّتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّهَا تُعِيدُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَنْ تُعِيدَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ هَذَا الدَّمُ الَّذِي رَأَتْهُ يُجْزَمُ بِأَنَّهُ يَسْتَغْرِقُ أَيَّامَ عَادَتِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ نُقْطَةً وَانْقَطَعَتْ مَكَانَهَا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ مَا عَدَا ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ نُقْطَةُ الدَّمِ؛ لِأَنَّهَا صَائِمَةٌ فَالْمُنَاسِبُ مَا تَقْضِي إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا حَيْثُ كَانَتْ تُبَيِّتُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى مَا إذَا نَوَتْ نِيَّةً وَاحِدَةً أَيْ فَيَكُونُ صَوْمُهَا فِي يَوْمِ الْحَيْضِ بَاطِلًا لِوُجُودِ الْحَيْضِ وَفِيمَا بَعْدُ بَاطِلًا لِفَقْدِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُعِيدُ صَوْمَ يَوْمٍ وَاحِدٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّمَ انْقَطَعَ مَكَانُهُ وَلَوْ دَامَ لَمْ يَجِفَّ وَصَارَتْ كَالْجُنُبِ وَقِيلَ هُوَ أَقْيَسُ وَاعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ بِأَنَّ الْحَيْضَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَرَفْعَ النِّيَّةِ فَقَدْ صَامَتْ بِلَا نِيَّةٍ فَوَجَبَ إعَادَةُ الْجَمِيعِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَعْلَمْ بِهِ، فَإِنَّهَا عَلَى النِّيَّةِ الْأُولَى لَمْ تَرْفَعْهَا فَلَا تُبْطِلُ التَّتَابُعَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وَشَكُّهَا فِي وَقْتِ حَيْضٍ رَأَتْهُ إلَخْ وَهُوَ تَابِعٌ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ.
فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ رَأَتْ بِثَوْبِهَا حَيْضًا لَا تَدْرِي وَقْتَ إصَابَتِهِ إنْ كَانَتْ لَا تَتْرُكُهُ وَيَلِي جَسَدَهَا أَعَادَتْ الصَّلَاةَ مُدَّةَ لُبْسِهِ، وَإِنْ نَزَعَتْهُ فَمُدَّةَ آخِرِهِ وَتُعِيدُ صَوْمَ مَا تُعِيدُ صَلَاتَهُ مَا لَمْ تُجَاوِزْ عَادَتَهَا اهـ. قَالَ عج ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تَنْزِعْهُ أَنَّهَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ مُدَّةَ لُبْسِهِ وَفِيمَا إذَا نَزَعَتْهُ أَنَّهَا تُعِيدُ صَلَاتَهَا مُدَّةَ آخِرِ لُبْسِهِ شُمُولُ ذَلِكَ لِأَيَّامِ عَادَةِ حَيْضِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُهَا صَلَاةُ مَا فِيهِ حَيْضُهَا وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهَا لَا تُعِيدُ صَلَاةَ أَيَّامِ عَادَتِهَا (فَإِنْ قُلْت) : لَعَلَّ وَجْهَ إعَادَتِهَا صَلَاةَ أَيَّامِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ احْتِمَالُ أَنَّ الدَّمَ جَاءَ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَانْقَطَعَ (قُلْت) فَحِينَئِذٍ يُقَالُ لِمَ لَزِمَهَا قَضَاءُ صَوْمِ أَيَّامِ عِدَّتِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ احْتِيَاطٌ فِي الْبَابَيْنِ وَهُنَا أُمُورٌ: الْأَوَّلُ مَحَلُّ قَضَاءِ صَوْمِ أَيَّامِ عَادَتِهَا مِنْ الْحَيْضِ دُونَ غَيْرِهَا حَيْثُ كَانَتْ تُبَيِّتُ الصَّوْمَ كُلَّ لَيْلَةٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ صَوْمُ غَيْرِ أَيَّامِ عَادَتِهَا بِنِيَّةٍ صَحِيحِيَّةٍ، فَإِنْ لَمْ تَصُمْهَا كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا صَامَتْهُ لِبُطْلَانِ النِّيَّةِ بِانْقِطَاعِ التَّتَابُعِ بِالْحَيْضِ الثَّانِي إنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ تُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ يَوْمِ لُبْسِهِ حَيْثُ لَمْ تَنْزِعْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَنِيًّا فِي ثَوْبِهِ الَّذِي لَا يَنْزِعُهُ يُعِيدُ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ رُبَّمَا يَحْصُلُ مِمَّا لَا تَشْعُرُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ الثَّالِثُ مَحَلُّ قَضَاءِ صَوْمِ أَيَّامِ عَادَتِهَا إذَا كَانَ الدَّمُ يُمْكِنُ حُصُولُهُ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهَا تَقْضِي يَوْمًا وَاحِدًا وَكَذَا يُقَالُ فِي سُقُوطِ صَلَاةِ أَيَّامِ عَادَتِهَا اهـ. كَلَامُ عج.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ حَيْثُ تُبَيِّتُ لَيْسَ بِلَازِمٍ التَّبْيِيتُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُنْسَحِبَةٌ حُكْمًا وَقَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ إلَخْ لَا يَظْهَرُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ فِي جَزْءٍ مِنْ يَوْمٍ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْهَا شَيْءٌ أَبَدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَابِسًا فَمِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ هُنَا اتِّفَاقًا) وَيَجْزِي عَنْ الْوُضُوءِ اتِّفَاقًا فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُسْقِطَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْغُسْلُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ فَمَعَ التَّحَقُّقِ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا أُتِيَ بِهَذِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَعَ التَّحَقُّقِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ لَهُ تَتِمَّةٌ تَأْتِي) هِيَ قَوْلُهُ: وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ فِيهَا إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ فِيهَا خِلَافٌ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَجْرَى الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْغُسْلِ أَيْ أَنْ يَكُونَ
стр. 167
الْوُضُوءِ وَفُرِّقَ بِظُهُورِ التَّعَبُّدِ هُنَا لِتَعَلُّقِ الْغُسْلِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَالنَّظَافَةِ هُنَاكَ لِتَعَلُّقِهِ بِأَعْضَاءِ الْأَوْسَاخِ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِمَا أَحَدُهُمَا الْمُوَالَاةُ وَالثَّانِي الدَّلْكُ الْآتِي وَقَوْلُهُ كَالْوُضُوءِ وَيَرْجِعُ لِلنِّيَّةِ وَالْمُوَالَاةِ لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ مِنْ كَوْنِهَا عِنْدَ أَوَّلِ وَاجِبٍ وَكَوْنِ الْمَنْوِيِّ رَفْعَ الْجَنَابَةِ أَوْ مَا يُغْسَلُ لَهُ كُلُّ الْجَسَدِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا أَوْ اسْتِبَاحَةَ كُلِّ مَوَانِعِهَا أَوْ بَعْضِهَا وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ أَوْ نِسْيَانُ بَعْضِ الْأَحْدَاثِ وَيَضُرُّ إخْرَاجُهُ وَيَجْرِي فِي تَقَدُّمِهَا وَتَأَخُّرِهَا مَا مَرَّ عَنْهُ وَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الطَّهَارَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِيهِ وَلِلثَّانِي بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ وَالْحُكْمِ مِنْ سُنَّةٍ وَوُجُوبٍ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْبِنَاءِ مَعَ النِّسْيَانِ مُطْلَقًا أَوْ الْعَجْزِ بِشَرْطِ عَدَمِ الطَّوْلِ فَوَجْهُ الشَّبَهِ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ.
(ص) ، وَإِنْ نَوَتْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ الْجُنُبَ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ إذَا نَوَتْهُمَا عِنْدَ غُسْلِهَا حَصَلَا مَعًا بِلَا إشْكَالٍ أَوْ نَوَتْ أَحَدَهُمَا إمَّا الْحَيْضُ نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَوْ الْجَنَابَةُ نَاسِيًا لِلْآخَرِ حَصَلَا أَيْضًا فِي الْأُولَى عَلَى الْمَنْصُوصِ لِابْنِ الْقَاسِمِ لِكَثْرَةِ مَوَانِعِ مَا نَوَتْ وَالْقَاعِدَةُ جَعْلُ مَا قَلَّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ نَاسِيَةً بَلْ الذِّكْرُ لَا يَضُرُّ إذْ لَا يَضُرُّ إلَّا الْإِخْرَاجُ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ نَوَى الشَّخْصُ الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ وَخَلَطَهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ حَصَلَا لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ أَوْ نَوَى الْوَاجِبَ مِنْهُمَا وَقَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا، وَإِنْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَنَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَنْوِهَا لَكِنْ قَصَدَ نِيَابَةَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْجَنَابَةِ انْتَفَيَا أَيْ مَا نَوَاهُ وَمَا نَسِيَهُ وَالنَّائِبَ وَالْمَنُوبَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهُ انْتَفَيَا) وَلَا مَفْهُومَ لِلْجُمُعَةِ بَلْ كُلُّ غُسْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ.
(ص) وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ وَضِغْثُ مَضْفُورِهِ لَا نَقْضُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِسَبَبِ خُرُوجِ مَنِيٍّ مَعَ تَخْلِيلِ شَعْرٍ وَضَغْثِهِ حَيْثُ كَانَ مَضْفُورًا أَيْ ضَمِّهِ وَجَمْعِهِ وَتَحْرِيكِهِ وَلَا يُكَلَّفُ مُرِيدُ الْغُسْلِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً بِنَقْضِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ حَيْثُ كَانَ مَرْخُوًّا يَدْخُلُ الْمَاءُ وَسَطَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِّهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّخْلِيلَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ بِخِلَافِ التَّحْرِيكِ، فَإِنَّهُ جَسُّهُ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ وَنَكَّرَهُ لِيَشْمَلَ شَعْرَ الرَّأْسِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَاجِبٍ وَهُدْبٍ وَإِبِطٍ وَعَانَةٍ كَثِيفٍ أَوْ خَفِيفٍ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي النِّيَّةِ فِي الْغُسْلِ كَالْخِلَافِ الَّذِي فِي النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّخْرِيجُ بَلْ نَقُولُ إنَّ الْغُسْلَ تَجِبُ فِيهِ النِّيَّةُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ) فَقَطْ أَيْ لِوُجُوبِ النِّيَّةِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَوَّلِ وَاجِبٍ) وَلَوْ مَمْسُوحًا كَمَنْ فَرْضُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ لِعِلَّةٍ وَقَوْلُهُ: وَكَوْنِ الْمَنْوِيِّ إلَخْ وَيَجْرِي أَيْضًا وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُغْسَلُ لَهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: الْجَنَابَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: رَفْعَ مَا يُغْسَلُ لِأَجْلِهِ كُلُّ الْجَسَدِ كَالْحَدَثِ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: كُلِّ مَوَانِعِهَا) أَيْ الْمَمْنُوعَاتِ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ سُنَّةٍ وَوُجُوبٍ) بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَقَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ) وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ نِيَّةِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَيْ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَكُلِّ غُسْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ عَلَى نِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ صَحَّا إلَى حَصَلَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الصِّحَّةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الثَّوَابَ بِخِلَافِ مَا قَالَ، وَأَمَّا عُدُولُهُ عَنْ بَطَلَا إلَى انْتَفَيَا لِمُقَابَلَتِهِ بِحَصَلَا ذَكَرَهُ فِي ك وَقَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ حَصَلَ ثَوَابُهُمَا وَيُخَصُّ هَذَا التَّقْدِيرُ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ إلَخْ فَتَأَمَّلَ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ فِي هَذَا الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
(تَنْبِيهٌ) : يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ نِيَّةِ فَضْلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَثَلًا مَعَ نِيَّةِ صَوْمِهِ قَضَاءً وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَيَقُومُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِهَا الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَإِنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِذَلِكَ الْفَرْضَ وَالرَّدَّ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ) مُفَادُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمَانِعَيْنِ حَصَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَنَوَتْ مِنْ الْآخَرِ نِسْيَانًا فَهَلْ يُجْزِئُ غَسْلُهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَرُبَّمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ أَمْ لَا قَالَهُ عج، وَأَمَّا عَمْدًا فَمُتَلَاعِبَةٌ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا كَذَا يَنْبَغِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ كَالْوُضُوءِ فَهُوَ إيضَاحٌ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ مَوَانِعِ مَا نَوَتْ) ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْوَطْءِ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ، فَإِنْ قُلْت الْجَنَابَةُ تَمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ قُلْت لَمَّا كَانَ رَفْعُ الْجَنَابَةِ مُمْكِنًا لَهُ فَتُمْكِنُهُ الْقِرَاءَةُ كَأَنَّ الْجَنَابَةَ لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً (قَوْلُهُ: وَخَلَطَهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ فِي قَلْبِهِ: نَوَيْت الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ أَفْرَدَ كُلًّا بِنِيَّةٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ الْجَنَابَةَ مِنْهُمَا) أَيْ الْكَائِنَةَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْجَنَابَةُ وَالْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ) أَيْ جَعَلَ نِيَّةَ الْغُسْلِ خَاصَّةً بِالْجَنَابَةِ وَعَلَّقَ بِالْجُمُعَةِ نِيَّةً أُخْرَى وَهِيَ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَالنَّائِبُ وَالْمَنُوبُ) عَيَّنَ مَا قَبْلَهُ لَكِنْ اخْتَلَفَ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ الْعُنْوَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِلْجُمُعَةِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِيَّةَ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ وَالْمَنْدُوبِ مَعًا أَوْ نِيَابَةَ مَسْنُونٍ عَنْ مَنْدُوبٍ يَحْصُلَانِ اُنْظُرْ الشُّرَّاحَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَخْلِيلِ شَعْرٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ فَهِيَ وَاوُ الْمَعِيَّةِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ تَخْلِيلَ الشَّعْرِ لَيْسَ مِنْ غَسْلِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَجَمْعِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ مَرْخُوًّا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقُ يُنْقَضُ مُطْلَقًا قَوِيَ الشَّدُّ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْوَ الشَّدُّ فَلَا يُنْقَضُ وَإِلَّا نُقِضَ
стр. 168
عَلَى الْأَشْهَرِ وَأَحْرَى الشُّقُوقُ وَمَا غَارَ مِنْ الْبَدَنِ مَا لَمْ يَشُقَّ فَيَعُمُّهُ بِالْمَاءِ وَيُدَلِّكُهُ، وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُهُ كَالْوُضُوءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ.
(ص) وَذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى نِيَّةٍ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ أَنْ يُدَلِّكَ جَسَدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِلْمَاءِ بَلْ يَكْفِي وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ قَبْلَ سَيَلَانِهِ وَانْفِصَالِهِ عَنْ الْبَدَنِ خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ فِي اشْتِرَاطِهِ الْمَعِيَّةَ وَفِيهِ حَرَجٌ وَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ وَيُعِيدُ تَارِكُهُ أَبَدًا وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ لِطُولِ مُكْثٍ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ الْغُسْلِ فَيُغْنِي عَنْهُ وَذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا رَوَاهُ مَرْوَانُ الظَّاهِرِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الدَّلْكِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بَلْ الْيَقِينُ إلَّا الْمُسْتَنْكِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ بِالْمُبَالَغَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْمُصَاحَبَةُ.
(ص) أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّلْكُ بِخِرْقَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّلْكَ إذَا أَمْكَنَ بِالْيَدِ أَوْ بِالْخِرْقَةِ أَوْ بِالِاسْتِنَابَةِ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَلَا يَسْقُطُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَلْ هُوَ سَاكِتٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا اسْتَنَابَ مَعَ الْقُدْرَةِ بِالْيَدِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا تُجْزِئُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِالْخِرْقَةِ وَيَكْفِي الدَّلْكُ بِالْخِرْقَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّلْكِ بِالْيَدِ عَلَى الصَّحِيحِ وَتَنْظِيرُ الزَّرْقَانِيِّ فِي ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَمَعْنَى الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُدَلِّكُ بِهِ كَفُوطَةٍ يَجْعَلُ طَرَفَهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالْآخَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَيُدَلِّكُ بِوَسَطِهَا، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ شَيْئًا بِيَدِهِ وَدَلَّك بِهِ كَكِيسٍ يُدْخِلُهُ فِي يَدِهِ وَيُدَلِّكُ بِهِ، فَإِنَّ الدَّلْكَ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ بِالْيَدِ.
(ص) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ (ش) أَيْ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الدَّلْكُ بِكُلِّ وَجْهٍ سَقَطَ وَيُكْثِرُ صَبَّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ التَّعَذُّرِ إمْكَانُهُ بِحَائِطٍ يَمْلِكُهُ الْمُغْتَسِلُ حَيْثُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالدَّلْكِ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ حَائِطَ حَمَّامٍ، فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ مِلْكَهُ وَيَتَضَرَّرُ بِدَلْكِهِ أَوْ حَائِطَ حَمَّامٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَلْكُهُ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ التَّعَذُّرِ.
(ص)
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) أَيْ إنَّ تَخْلِيلَ مَا ذُكِرَ وَاجِبٌ عَلَى الْأَشْهَرِ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ قَوْلَانِ النَّدْبُ وَالْإِبَاحَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَشُقَّ) مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ وَأَحْرَى الشُّقُوقُ وَمَا غَارَ مِنْ الْبَدَنِ فَيَعُمُّهُ بِالْمَاءِ وَيُدَلِّكُهُ مَا لَمْ يَشُقَّ فَيَفْعَلُ الْمُتَيَسِّرَ مِنْ تَعْمِيمٍ بِدُونِ دَلْكٍ إنْ أَمْكَنَ التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُهُ كَالْوُضُوءِ) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَنْزِلْ تَحْتَهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي إلَخْ) أَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ بَعْدَ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ يَكْفِي وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَاحْتَاجَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الدَّلْكُ وَاجِبٌ هَذَا إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِلصَّبِّ بَلْ وَلَوْ بَعْدَ الصَّبِّ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ: إنَّهُ بَعْدَ الصَّبِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَنَفْيُ الْوُجُوبِ يُجَامِعُ الْإِجْزَاءَ مَعَ أَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ بِلَوْ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَانْفِصَالِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. عِبَارَةُ تت أَحْسَنُ وَنَصُّهُ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَانْفِصَالِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَالْمَعِيَّةُ عِنْدَهُ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ اهـ.
وَيَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّلْكُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ انْغَمَسَ فِي الْحَوْضِ وَخَرَجَ مِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ شَارِحِنَا أَنَّهُ إذَا انْغَمَسَ فِي الْحَوْضِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَصَارَ الْمَاءُ مُنْفَصِلًا عَنْ الْجَسَدِ إلَّا أَنَّهُ مُبْتَلٌّ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي كَمَا يُفِيدُهُ عِبَارَةُ تت وَمَا ذَكَرُوهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ) هَذَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ سَيِّدِي أَحْمَدَ زَرُّوقٍ وَانْظُرْهُ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ إجْمَاعًا فَأَوْلَى الدَّلْكُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالسُّنَّةِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ تَكْفِي، وَقَوْلُهُ: بَلْ الْيَقِينُ أَرَادَ بِهِ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ لَا الْعِلْمَ الَّذِي هُوَ الْجَزْمُ الْمُطَابِقُ لِلْوَاقِعِ عَنْ دَلِيلٍ الَّذِي هُوَ الْمَعْرِفَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ) أَيْ إنَّ الْمُسْتَنْكِحَ يَكْفِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُسْتَنْكِحَ مُتَحَيِّرٌ فَشَأْنُهُ التَّرَدُّدُ عَلَى السَّوَاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَنْكِحَ لَا يَعْمَلُ عَلَى شَكِّهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ خِلَافَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى شَكِّهِ الْمَذْكُورِ وَيُطَالَبُ بِالتَّدْلِيكِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّدْلِيكِ غَلَبَةُ الظَّنِّ لِمَا قُلْنَا وَأَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَنْكِحًا لَا يَعْمَلُ عَلَى التَّرَدُّدِ عَلَى السَّوَاءِ بَلْ يُلْغِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الدَّلْكُ بِخِرْقَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الدَّلْكُ بِيَدٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ الدَّلْكُ بِخِرْقَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَيُجْزِئُ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ وَقَدْ نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ سَحْنُونَ وَاعْتَمَدَهُ عب وَرَدَّ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الِاعْتِمَادَ (قَوْلُهُ: وَتَنْظِيرُ ز فِي ذَلِكَ قُصُورٌ) وَنَصُّهُ وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الدَّلْكِ بِالْيَدِ وَدَلَّكَ بِالْخِرْقَةِ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الدَّلْكَ إنَّمَا هُوَ بِالْيَدِ) وَقَيَّدَهُ عج بِمَا إذَا كَانَ خَفِيفًا (أَقُولُ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ الْقَيْدِ بَلْ وَلَوْ كَانَ كَثِيفًا؛ لِأَنَّ الْمُعَانَاةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْيَدِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ) أَيْ إنْ تَضَرَّرَ بِدَلْكِهِ بِهِ لَا إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّخْصِ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ نَفْعِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ كَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ وَاسْتِصْبَاحٍ أَوْ انْتِفَاعٍ بِنُورِ مِصْبَاحِهِ كَذَا فِي عب وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ بِالْيَدِ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ سَحْنُونَ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ضَعْفِ اسْتِظْهَارِهِ بِقَوْلِهِ قِيلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الصَّوَابُ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَالْأَشْبَهُ بِيُسْرِ الدِّينِ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ مَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ كَلَامِ سَحْنُونَ حَيْثُ قَالَ يَسْقُطُ كَمَا يَسْقُطُ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْأَخْرَسِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الصَّحَابَةِ اتِّخَاذُ خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَشَاعَ مِنْ فِعْلِهِمْ اهـ.
стр. 169
وَسُنَنُهُ: غَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ، وَمَضْمَضَةٌ، وَاسْتِنْشَاقٌ (ش) أَيْ وَسُنَنُ الْغُسْلِ أَرْبَعٌ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ، وَأَمَّا الْغُسْلُ فِي نَفْسِهِ فَوَاجِبٌ وَالثَّانِيَةُ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ الثُّقْبُ الدَّاخِلُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ، وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَرَّةً مَرَّةً كَمَا يَأْتِي وَسَكَتَ عَنْ الِاسْتِنْثَارِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ لِاسْتِلْزَامِ الِاسْتِنْشَاقِ لَهُ أَوْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّتَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الشُّيُوخِ، وَإِنْ لَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَعَلَى هَذَا فَالِابْتِدَاءُ هُنَا حَقِيقِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ: وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى إضَافِيٌّ وَهَكَذَا حَلُّ السَّنْهُورِيِّ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلُ الْأَذَى ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وُضُوءًا كَامِلًا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً مَرَّةً وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ ظَهَرَ أَنَّ الْيَدَيْنِ يُغْسَلَانِ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَسُنَنُهُ) أَيْ الْغُسْلِ وَلَوْ مَنْدُوبًا (قَوْلُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا) قَالَ فِي ك وَانْظُرْ هَلْ يُطْلَبُ بِتَخْلِيلِ يَدَيْهِ فِي غَسْلِهِمَا أَوْ لَا اهـ.
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطْلَبُ وَقَوْلُهُ وَصِمَاخُ أُذُنَيْهِ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى " غَسْلُ " بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ مَسْحُ صِمَاخِ أُذُنَيْهِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ أَنَّ هَذَا الثُّقْبَ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْبَاطِنِ هُنَا لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَدَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مَسْحُ الصِّمَاخِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ مَسْحِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ مَسْحُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُمَا يُغْسَلَانِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ) أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَنْوِي رَفْعَ حَدَثِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا بِحَيْثُ يَقَعُ غَسْلُهُمَا فَرْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ النِّيَّةُ بَعْدَ نَظِيرِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ بَعْدَ فِعْلِ السُّنَنِ وَأَنْ نِيَّةَ السُّنَّةِ سَابِقَةٌ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ قَالَ مُحَشِّي تت لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَيْ تت مِنْ أَنَّ مَصَبَّ السُّنَّةِ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ لَقَالُوا تَقْدِيمُ غَسْلِهِمَا سُنَّةٌ وَذَكَرَ النَّصَّ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الثُّقْبِ الَّذِي فِي مُقَعَّرِ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ طَرَفُ الْإِصْبَعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُسَنُّ مَسْحُهُ لَا غَسْلُهُ وَلَا صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ، وَأَمَّا مَا يَمَسُّهُ رَأْسُ الْإِصْبَعِ خَارِجًا عَنْ الثُّقْبِ الْمَذْكُورِ فَمِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ: مَرَّةً مَرَّةً) أَيْ يَتَمَضْمَضُ مَرَّةً وَيَسْتَنْشِقُ مَرَّةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِ الِاسْتِنْشَاقِ لَهُ) غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِنْثَارَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الِاسْتِلْزَامَ عَادَةً أَيْ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ مَنْ يَسْتَنْشِقُ يَسْتَنْثِرُ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ الِاسْتِلْزَامِ لَهُ نَقُولُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَلْزُومَ وَاللَّازِمَ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ عَلَى حِدَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُقَالُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْ الِاسْتِنْثَارِ وَالْحَالُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ إلَخْ نَقُولُ لَهُ أَيْضًا وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى هَذَا حَلٌّ آخَرُ مُغَايِرٌ لِلْحَلِّ الْأَوَّلِ الْمُصَدَّرِ بِهِ وَالتَّحْقِيقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلْبَحْثِ مِنْ حَيْثِيَّةِ كَوْنِهِ ادَّعَى أَنَّ غَسْلَهُمَا وَاجِبٌ. الْمُفِيدُ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ عِنْدَ غَسْلِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَوْلُك مَعْنًى أَوَّلًا قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى يُعَارِضُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِإِزَالَةِ الْأَذَى وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ هُنَا أَوَّلِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَمَا سَيَأْتِي أَوَّلِيَّةٌ إضَافِيَّةٌ فَلَا تَعَارُضَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّحْقِيقَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ «مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ أَدْنَيْت لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ» إلَخْ وَمُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَكَوْنُنَا نَقُولُ مَعْنَاهُ أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى أَيْ وَقَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ) أَيْ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْوُضُوءِ أَيْ مَا يُقَدَّمُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْ غَسْلِ الذَّكَرِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَفِي الْحَقِيقَةِ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ سَابِقَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْوُضُوءِ لَكِنْ هَذَا فِي وُضُوءٍ لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ لَصَحَّتْ الصَّلَاةُ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ عَلَى ذَكَرِهِ وَشَرَعَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَغَسَلَهَا بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ بَلْ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَالْغُسْلُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ لِرُجُوعِهِ ثَانِيًا لِغَسْلِ ذَكَرِهِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ نَعَمْ إنْ مَسَّهُ بِحَائِلٍ كَثِيفٍ يُصَلِّي بِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُنَا وُضُوءًا كَامِلًا مَرَّةً.
(قَوْلُهُ: يُغْسَلَانِ أَوَّلًا) أَيْ ثَلَاثًا وَثَانِيًا أَيْ مَرَّةً لِقَوْلِهِ وُضُوءًا كَامِلًا مَرَّةً بَلْ وَيُفِيدُ أَنَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ فَقَدْ قَالَ فِي ك فِي الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إنَّ مَصَبَّ النَّدْبِ التَّكْمِيلُ غَسْلًا وَمَسْحًا تَكْرِيمًا لَهَا أَيْ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَغْسِلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَيُقَدِّمُ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى تَأْخِيرِهِمَا فَفِي تَرْكِ مَسْحِ الرَّأْسِ رِوَايَتَانِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالتَّرْكِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ يُغْسَلُ حِينَئِذٍ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَخَرَجَتْ الرِّجْلَانِ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصْلِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِي الرِّجْلَيْنِ بِالْغُسْلِ الْوَاجِبِ، وَأَمَّا غُسْلُ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فَيُقَدِّمُهُمَا قَطْعًا
стр. 170
إنَّمَا يُفْعَلَانِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ خَاصَّةً قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى عَنْهُ ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ اهـ.
وَحَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي شَامِلِهِ وَكَذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّ سُنِّيَّةَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ كَسُنِّيَّةِ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ فَيَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهَا عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَكَوْنِهِ ثَلَاثًا وَكَوْنِهِ أَوَّلًا كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ كُلٍّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحَ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ الْوُضُوءَ الْمُسْتَحَبَّ، فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ.
(ص) وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً وَأَعْلَاهُ وَمَيَامِنِهِ وَتَثْلِيثِ رَأْسِهِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي مَنْدُوبَاتِ الْغُسْلِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْهَا الْبُدَاءَةُ قَبْلَ هَذِهِ السُّنَنِ بِغَسْلِ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ثُمَّ بِإِزَالَةِ الْأَذَى عَنْ مَحَلٍّ هُوَ فِيهِ لِيَقَعَ الْغُسْلُ عَلَى أَعْضَاءٍ طَاهِرَةٍ
ــ
[حاشية العدوي]
؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ وَالْغُسْلَ تَابِعٌ مَنْدُوبٌ فَيَكُونُ فَاصِلًا مُخِلًّا بِالْفَوْرِ وَقَطَعَ بِذَلِكَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِيهِ بَحْثٌ اهـ.
وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبَحْثِ أَنَّ هَذَا فَصْلٌ خَفِيفٌ لَا إخْلَالٌ فِيهِ بِالْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ وَقَالَ عج وَاعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَفِي الْوُضُوءِ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَهَذَا فِي غَيْرِ وُضُوءِ الْجَنَابَةِ، وَأَمَّا فِيهِ فَهَلْ السُّنَّةُ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ الَّذِي هُوَ سُنَّةُ الْغُسْلِ لَوْ بَدَأَ بِهِ أَوْ السُّنَّةُ فِيهِ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً وَقَدْ قَدَّمْنَا الْإِشَارَةَ لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَوَضَّأَ وَأَتَى بِسُنَنِ الْوُضُوءِ انْدَرَجَ فِيهَا سُنَنُ الْغُسْلِ اهـ.
الْمُرَادُ مِنْهُ نَقَلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ نَقِفَ عَلَى مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الصَّعْبِ ثُمَّ نَرْجِعُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ يُغْسَلَانِ أَوَّلًا وَثَانِيًا رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ فِي وُضُوءِ الْجَنَابَةِ لِجَعْلِهِمْ السُّنَّةَ غَسْلَهُمَا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ بَعْدَ حُصُولِ السُّنَّةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَا يَنْقُضُ غَسْلَهُمَا مَسُّ فَرْجِهِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْجَلَّابِ وَصِفَةُ غَسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلُ الْأَذَى إنْ كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ كَامِلًا وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى عَنْهُ ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَقَوْلُهُ: وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَانِيًا لِلْوُضُوءِ وَلَا مُسَاعِدَ لَهُ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُفْعَلَانِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ خَاصَّةً) وَلَا يُعِيدُ فِعْلَهُمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْمَلُ إلَخْ) تَحْتَهُ صِفَةٌ كَامِلَةٌ لَا أَكْمَلُ يَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ لِلْكُوعَيْنِ ثَلَاثًا وَيُزِيلُ الْأَذَى وَيَغْسِلُ الذَّكَرَ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَمْسَحُ الصِّمَاخَيْنِ وَيَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا وَهَكَذَا، وَأَمَّا الصِّفَةُ النَّاقِصَةُ فَكَثِيرَةٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ) أَيْ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ) أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: فَيَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهَا عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ) أَيْ نِيَّةِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ إلَخْ غَيْرُ مُنَاسِبٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنِهِ ثَلَاثًا) وَلَا يُعَارِضُ سُنِّيَّةَ التَّثْلِيثِ هُنَا قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْغُسْلِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّكْرَارُ غَيْرَ الرَّأْسِ اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُهُ وَالتَّثْلِيثُ هُنَا مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مَسْحَ الصِّمَاخِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَسْحِ الصِّمَاخِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَدُّدُ عج فِي ذَلِكَ وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَهُوَ صُورَةُ وُضُوءٍ فَكَوْنُهَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا يُنَافِي كَوْنَهَا مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ فَتَدَبَّرْ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَارِحَ التَّلْقِينِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ هَذَا أَيْضًا إنَّمَا هُوَ بَعْضُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَالْفَضِيلَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْبُدَاءَةِ بِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ لِشَرَفِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى) أَيْ النَّجَاسَةِ عَنْ جَسَدِهِ فَرْجِهِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَاءَ وَإِلَّا وَجَبَ الْبَدْءُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ الْغُسْلُ بَاطِلًا كَذَا فِي عب وَيُبْحَثُ فِيهِ بِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْوُجُوبِ بَلْ يُقَالُ يُطْلَبُ الْمَاءُ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَرَابِعًا حَتَّى لَا يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى إزَالَةِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ نُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ وَقُدِّرَ غَسْلُ تَغْلِيبًا لَهُ عَلَى الْمَسْحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ أَكْثَرُ وَقَدْ تُقَدَّرُ طَهَارَةٌ فَلَا تَغْلِيبَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ تَقْدِيرِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ (قَوْلُهُ: مَرَّةً مَرَّةً) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُبَيِّنٌ لِلْعَدَدِ أَيْ وَيَمُرُّ مَرَّةً وَقَوْلُهُ وَأَعْلَاهُ هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى إزَالَةِ أَيْ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِذَلِكَ قَالَهُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى نُسْخَةِ ك (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمَنْدُوبَاتِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الْمَنْدُوبَاتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ التَّسْمِيَةُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْمَوْضِعِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُمْكِنُ جَرَيَانُهُ هُنَا وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِالْكَثِيرِ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ السُّنَنِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا إلَخْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ قَبْلَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ؛ لِأَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ أَيْ أَنَّ الْبَدْءَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ مَنْدُوبٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ سُنَّةٌ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فَمَنْدُوبٌ فَلَوْ أَخَذَ الْمَاءَ أَوَّلًا بِفِيهِ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتَى بِسُنَّةٍ إلَّا أَنَّهُ أَخَلَّ بِمَنْدُوبٍ وَهُوَ الْبُدَاءَةُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْأَذَى فِيهِ
стр. 171
ثُمَّ يَغْسِلُ ذَلِكَ الْمَحِلَّ فَرْجًا أَوْ غَيْرَهُ بِنِيَّةِ غَسْلِ الْجَنَابَةِ لِيَأْمَنَ مِنْ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ ذَكَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ ثَانِيًا لِيَعُمَّ جَسَدَهُ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يَتَفَطَّنُ لِذَلِكَ فَيَنْوِي بَعْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ ثُمَّ لَا يَمَسُّهُ حِفْظًا لِلْوُضُوءِ فَيُؤَدِّي لَبُطْلَان الْغُسْلِ لِعُرُوِّ غَسْلِ الْفَرْجِ عَنْ نِيَّةٍ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ فِي حِينِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ وَغَسَلَ غُسْلًا وَاحِدًا أَجْزَأَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى يَأْتِي بِالسُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْمِلَ الْمُرُورَ عَلَى أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ مَرَّةً مَرَّةً بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ عَنْهَا وَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْأَصْغَرِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ ذَاكِرًا لِلْأَكْبَرِ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ فَنِيَّةُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ التَّتَّائِيِّ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ أَعْلَاهُ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ وَتَقْدِيمُ مَيَامِنِهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ عَلَى مَيَاسِرِهِ مِنْهُمَا وَالضَّمِيرُ فِي مَيَامِنِهِ لِلْمُغْتَسِلِ وَفِي أَعْلَاهُ لِجَانِبِ الْمُغْتَسِلِ وَمِنْهَا تَثْلِيثُ غَسْلِ رَأْسِهِ بِأَنْ يَعُمَّهَا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَمِنْهَا قِلَّةُ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ بِصَاعٍ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَيُغْتَفَرُ السَّرَفُ لِلْمُوَسْوِسِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ لِابْتِلَائِهِ وَيَكْفِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ: وَقِلَّةُ مَاءٍ بِلَا حَدٍّ كَالْغُسْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ لِيُشَبِّهَ بِهِ وَهَذَا بَابُهُ.
(ص) كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ لِعَوْدِهِ بِالْجِمَاعِ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الِاسْتِحْبَابِ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ إلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ فِي قَوْلِهِ ﵊ «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْجِمَاعَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَفِي الْغَسْلِ فَوَائِدُ تَقْوِيَةُ الْعُضْوِ وَإِتْمَامُ اللَّذَّةِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِلْأُنْثَى غَسْلُ فَرْجِهَا كَالذَّكَرِ فَقَوْلُهُ كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(ص) وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ لَا تَيَمُّمٍ (ش) أَيْ وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ وُضُوءُ الْجُنُبِ وَلَوْ أُنْثَى لِلنَّوْمِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لِيَأْمَنَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ ظَاهِرَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ فَرْجًا لَا غَيْرَهُ فَلَا تَنْطَبِقُ الْعِلَّةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَغْسِلْهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَتَوَضَّأَ لَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ فَيُنْقَضُ وُضُوءُهُ إلَّا أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا بَاشَرَ ذَكَرَهُ بِيَدِهِ بِدُونِ حَائِلٍ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بَعْدَ غَسْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَرْجًا أَوْ غَيْرَهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي هِيَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَرَّةً عَلَى مَا قَالَ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّهُ نَوَى الْجَنَابَةَ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ لَكِنْ يَأْتِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: أَعْلَاهُ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ) أَيْ يُقَدِّمُ أَعْلَاهُ الْمُلْتَبِسَ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ أَيْ الْأَعْلَى الَّذِي فِي الْمَيَامِنِ وَالْمَيَاسِرِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسْفَلِ فِيهِمَا بِمَعْنَى أَنَّ أَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ يُقَدَّمُ عَلَى أَسْفَلِ الْأَيْمَنِ وَأَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ يُقَدَّمُ عَلَى أَسْفَلِ الْأَيْسَرِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَعْلَاهُ لِجَانِبِ الْمُغْتَسِلِ) لَا لِلْمُغْتَسِلِ حَاصِلُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَعْلَاهُ لِجَانِبِ الْمُغْتَسِلِ وَفِي مَيَامِنِهِ لِلْمُغْتَسِلِ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ بِتَمَامِهِ عَلَى الْأَيْسَرِ بِتَمَامِهِ ثُمَّ يَلِيهِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الظَّهْرَ ثُمَّ بَعْدَهُ الْبَطْنَ وَالصَّدْرَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَمَا بَعْدَهُ الصَّدْرُ ثُمَّ الْبَطْنُ فَالصَّدْرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْبَطْنِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْمُغْتَسِلِ وَقُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ جَانِبُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَصَرَّحَ شب بِأَنَّ الْأَعْلَى يَنْتَهِي إلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي أَعْلَاهُ لِلْمُغْتَسِلِ كَالضَّمِيرِ فِي مَيَامِنِهِ لَأَفَادَ أَنَّ الْأَعْلَى أَيْسَرُ وَأَيْمَنُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسْفَلِ أَيْمَنَ وَأَيْسَرَ وَحِينَئِذٍ فَيَغْسِلُ أَوَّلًا الشِّقَّ الْأَيْمَنَ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلشِّقِّ الْأَيْسَرِ إلَى الرُّكْبَةِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ مِنْ الرُّكْبَةِ لِلْأَسْفَلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلشِّقِّ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ مِنْ الرُّكْبَةِ لِلرِّجْلِ، وَالتَّقْرِيرُ الثَّانِي مِنْ تَرْجِيحِ الضَّمِيرِ لِلشَّخْصِ رَجَّحَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ فَيَغْسِلُ الْأَيْمَنَ بَطْنًا وَظَهْرًا إلَى الرُّكْبَتَيْنِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَغْسِلُ مِنْ الرُّكْبَةِ الْيُمْنَى لِلْأَسْفَلِ ثُمَّ مِنْ الرُّكْبَةِ الْيُسْرَى لِلْأَسْفَلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعُمَّهَا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبِهِ الْفَتْوَى فَتَكُونُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مُسْتَحَبًّا وَاحِدًا وَمُقَابِلُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ غُرْفَتَانِ لِشِقَّيْ الرَّأْسِ، وَالثَّالِثَةُ لِأَعْلَاهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ غَسَلَهُ ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّانِي جَعَلَهَا أَثْلَاثًا.
(قَوْلُهُ: قِلَّةُ مَاءٍ) أَيْ تَقْلِيلُ مَاءٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ) يَقُولُ لَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ (قَوْلُهُ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ) أَيْ سَرَفًا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ وَهِيَ حَالٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى أَيْ حَالَةَ كَوْنِ السَّرَفِ سَرَفًا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ وَأَرَادَ بِهِ الْمُسْتَنْكِحَ، وَقَوْلُهُ: وَيَكْفِيهِ أَيْ الْمُوَسْوِسَ غَلَبَةُ الظَّنِّ هَذَا عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَنْكِحِ وَلِذَا قُلْنَا أَرَادَ بِهِ الْمُسْتَنْكِحَ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِيُشَبِّهَ بِهِ إلَخْ) هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِ الْغُسْلِ مُشَبَّهًا بِهِ وَالْوُضُوءُ مُشَبَّهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْغُسْلِ ذِكْرٌ (فَإِنْ قُلْت) حَالُهُ مَعْلُومٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (قُلْت) وَحَالُ الْوُضُوءِ مَعْلُومٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ أَتَى بِالْغُسْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ لِغَرَضِ أَنَّهُ كَالْوُضُوءِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي بَابِهِ لِكَوْنِهِ الْبَابَ الْمَفْهُومَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: وَإِتْمَامُ اللَّذَّةِ) ثَمَرَةُ تَقْوِيَةِ الْعُضْوِ وَظَاهِرُهُ النَّدْبُ عَادَ لِلْمَوْطُوءَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِالْأُولَى، وَأَمَّا لِغَيْرِهَا فَيَجِبُ غَسْلُ فَرْجِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِيهَا نَجَاسَةُ الْغَيْرِ قَالَهُ عب وَهَذِهِ عِلَّةٌ ضَعِيفَةٌ إذْ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَلَطُّخُ الْغَيْرِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَيْرِ إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِلْأُنْثَى) تَبِعَ فِيهِ الزَّرْقَانِيَّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَصَرُوهُ عَلَى الذَّكَرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْجِمَاعَ فَلْيَتَوَضَّأْ.
стр. 172
وَلَوْ نَهَارًا وَمِثْلُهُ الْحَائِضُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا وَكَذَا غَيْرُ الْجُنُبِ مِنْ كُلِّ مُرِيدِ النَّوْمِ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ نَامَ عَلَى طَهَارَةٍ سَجَدَتْ رُوحُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ» وَلَا يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً أَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِلْجُنُبِ فَقِيلَ لِيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ وَقِيلَ لِلنَّشَاطِ أَيْ لِلْعِلَّةِ يَحْصُلُ لَهُ نَشَاطٌ لِلْغُسْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْأَوَّلُ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اللَّامَ فِي لِنَوْمٍ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَوُضُوئِهِ لِأَجْلِ نَوْمٍ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي بِجَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عِنْدَ أَيْ عِنْدَ نَوْمٍ، وَكَوْنُ الْعِلَّةِ النَّوْمَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَوْ النَّشَاطَ شَيْءٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ: لَا تَيَمُّمٍ مُفَرَّعٌ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ جَمِيعًا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّعَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ لَا مُطَهِّرٌ.
(ص) وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ وُضُوءَ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ مِنْ مُبْطِلَاتِ الْوُضُوءِ إلَّا الْجِمَاعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِرَفْعِ حَدَثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عِبَادَةٌ فَلَا يَنْقُضُهَا إلَّا مَا فُعِلَتْ لِأَجْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَلَمْ يُبْطِلْ أَجْرَ وُضُوءِ الْجُنُبِ إلَّا الْجِمَاعُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مُبْطِلَاتِ وُضُوءِ غَيْرِهِ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا حَتَّى يُقَالَ بَطَلَ حُكْمُهُ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ لِلْأَجْرِ لَا لِلْوُضُوءِ، وَأَمَّا وُضُوءُ النَّوْمِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ فَيُبْطِلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ غَيْرَهُ كَمَا قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ عِيَاضٍ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ قُلْت وَهَذَا الْوُضُوءُ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا الْوَاقِعُ بَعْدَهُ اهـ.
(ص) وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ وَالْقِرَاءَةَ إلَّا كَآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَنَابَةَ تَمْنَعُ كُلَّ مَا يَمْنَعُهُ الْأَصْغَرُ مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَتَزِيدُ أَشْيَاءُ مِنْهَا الْقِرَاءَةُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ إلَّا الْحَائِضَ كَمَا يَأْتِي وَمَحَلُّ مَنْعِ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ عِنْدَ رَوْعٍ أَوْ نَوْمٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: مَنْ نَامَ عَلَى طَهَارَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جُنُبًا أَوْ غَيْرَ جُنُبٍ فَإِذَنْ إذَا مَاتَ مَاتَ طَاهِرًا وَهَذِهِ طَهَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَمَرَ بِهَا الشَّرْعُ غَيْرُ الطَّهَارَةِ الْمُعَرَّفَةِ بِمَا تَقَدَّمَ فَيُجَابُ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْمُتَقَدِّمَ لِلطَّهَارَةِ تَعْرِيفٌ لِنَوْعٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ: لِيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ) وَعَلَيْهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ حَيْثُ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي وُضُوءَهُ وَجَدَ مَاءً لِلْغُسْلِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلنَّشَاطِ) أَيْ الْغُسْلُ الْآنَ لَا أَنَّ مُرَادَهُ يَغْتَسِلُ وَلَوْ آخِرَ اللَّيْلِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي وَهُوَ النَّشَاطُ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُنَاسِبُهُ إخْرَاجُ الْحَائِضِ؛ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ دَاخِلَةٌ فَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِلَّةِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الْبَدْرُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ فَحِينَئِذٍ فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ التَّعْلِيلِ بِالنَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ وَإِخْرَاجِ الْحَائِضِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَتْ اللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ قَصْدُهُ إلَّا عَلَى مُلَاحَظَةِ عَدُوٍّ لَهُ عَنْ جَعْلِهَا لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَا مُطَهِّرٌ) ، فَإِنْ قُلْت تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُطَهِّرٌ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ بِمَعْنًى أَعَمَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَا يَظْهَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجِمَاعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ أَجْرَ الْأَوَّلِ بَطَلَ أَصْلًا بِالْجِمَاعِ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يُطَالَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ عَلَيْهِ وَاللَّوْمُ عَلَى تَرْكِهِ فَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِالْوُضُوءِ الثَّانِي ثَوَابُ الْأَوَّلِ بَاقٍ وَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ مُرَادُهُ طَلَبُ وُضُوءٍ آخَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْوُضُوءِ وَلَا حَذْفَ وَأَنْ يُقَالَ مَعْنَى بُطْلَانِهِ انْتِهَاءُ حُكْمِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُطَالَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَالَ بَطَلَ حُكْمُهُ) لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ (قَوْلُهُ: لِلْأَجْرِ لَا لِلْوُضُوءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَجْرَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْوُضُوءِ لَكِنْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَجْرِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَيُبْطِلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ غَيْرَهُ) أَيْ مِنْ كُلِّ نَاقِضٍ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْهُ مَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَهُ أَنَّ قَوْلَ عِيَاضٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ مَعَ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هِيَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُفَادَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ، وَمُفَادَ عِيَاضٍ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ بَلْ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِيمَا قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ) أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ النَّاقِضِ أَوْ خُصُوصَ الْخَارِجِ الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ حِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ وَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ، وَأَمَّا وُضُوءُ غَيْرِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يَنْقُضُهُ الْحَدَث الْوَاقِعُ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ (قَوْلُهُ: لَا الْوَاقِعُ بَعْدَهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عب أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَاللَّاحِقِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ) أَيْ مَمْنُوعَاتِ الْأَصْغَرِ (قَوْلُهُ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) وَأَوْلَى إذَا كَانَ يَسْمَعُ نَفْسَهُ فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ الْقَلْبُ أَيْ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِقَلْبِهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَنْعِ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) مَحَلُّ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إلَخْ خَبَرٌ أَيْ كَائِنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ وَهُوَ الْآيَةُ الْوَاحِدَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَالْآيَةِ الثَّلَاثُ فَحِينَئِذٍ أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْآيَتَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَصْدُ التِّلَاوَةِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ أَيْ أَنَّ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ فَلَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ هَذَا مُفَادُهُ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي حَالِ التَّعَوُّذِ يُعَدُّ قَارِئًا مَعَ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَارِئًا وَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِي ك أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْمُصَنِّفِ مُنْقَطِعٌ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَا يُبَاحُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْقِرَاءَةِ بَلْ عَلَى مَعْنَى التَّعَوُّذِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَنَحْوِهِ لِلْمَشَقَّةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَوْعٍ) أَيْ خَوْفٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوْمٍ إلَخْ) أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ
стр. 173
أَوْ عَلَى وَجْهِ الرُّقَى وَالِاسْتِدْلَالُ لِمَشَقَّةِ الْمَنْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا يُعَدُّ قَارِئًا وَلَا لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بَحْثٌ إذْ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ مَعًا لِقَوْلِهِ يَقْرَأُ الْيَسِيرَ وَلَا حَدَّ فِيهِ تَعَوُّذًا بَلْ رُبَّمَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ قِرَاءَةَ ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ [الجن: ١] فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا يَسِيرًا لِكَتَعَوُّذٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ.
(ص) وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا (ش) أَيْ وَكَذَا يُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتِهِ أَوْ مُسْتَأْجَرًا يَرْجِعُ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَانُوتًا وَلَوْ عَابِرًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَابِرُ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ الْمُسَافِرُ أَيْ ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] فَبِالتَّيَمُّمِ وَقِيلَ الْمُرَادُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ إلَّا مُجْتَازِينَ وَهُوَ وَجْهُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ (ص) كَكَافِرٍ، وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ أَنْ يَدْخُلَ أَيَّ مَسْجِدٍ كَانَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْلِمُ فِيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسْقِطُهُ إذْنُهُ مَا لَمْ تَدَعُ ضَرُورَةٌ كَبِنَاءٍ وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَدْخُلَ الْكَافِرُ لِلْعِمَارَةِ مِنْ جِهَةِ عَمَلِهِمْ.
(ص) وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي ذِكْرِ عَلَامَاتِ الْمَنِيِّ الْمُمَيِّزَةِ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنِيَّ إذَا كَانَ رَطْبًا مِنْ صَحِيحِ الْمِزَاجِ فَرَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفِيهِ لُغَةٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ عَلَى وَجْهِ الرُّقِيِّ إلَخْ) قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الرُّقِيِّ مَا يُقَالُ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ مِمَّا يَدْفَعُ عَنْهَا مَشَقَّةَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُقْصَدُ بِالرُّقْيَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَالِاسْتِدْلَالِ كَآيَةِ الدَّيْنِ لِمَنْ احْتَاجَ إلَى الْكَلَامِ فِي الدَّيْنِ وَهِيَ مِنْ يَا أَيُّهَا إلَى عَلِيمٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ الْمَنْعِ) أَيْ مَحَلِّ الْمَنْعِ فِي كَذَا وَكَذَا الْمَشَقَّةُ الْمَنْعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَدُّ قَارِئًا) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ لَا يُعَدُّ قَارِئًا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَجْلِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ) عَلَّلَ عج كَوْنَهُ لَيْسَ لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ بِأَنَّ الثَّوَابَ مَنُوطٌ بِالْقَصْدِ امْتِثَالًا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعَوُّذَ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَحْصُلُ بِقَصْدِ الِامْتِثَالِ بِقِرَاءَتِهِ لِلتَّعَوُّذِ فَلَوْ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ قَارِئًا لِمَا تَقَدَّمَ لَكَانَ أَحْسَنَ، فَإِذَنْ يَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ عِنْدَ قَصْدِ التَّعَوُّذِ إذَا تَعَوَّذَ امْتِثَالًا، وَأَمَّا إذَا تَعَوَّذَ مُطْلَقًا فَهَلْ لَهُ ثَوَابُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَذَا يَفْتَحُ عَلَى إمَامٍ وَقَفَ فِي فَاتِحَةٍ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَلْ كَذَا يَفْتَحُ فِي سُورَةِ سُنَّةٍ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بَحْثٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَحْثَ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُبْتَكِرًا لِذَلِكَ الْمَعْنَى، وَأَمَّا إذَا كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الدَّوَاوِينِ فَلَا إلَّا أَنْ يُقَالَ تَوَجُّهُ الْبَحْثِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ارْتِضَاؤُهُ (قَوْلُهُ: قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ الْمُحَصِّنَتَيْنِ أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا (قَوْلُهُ: تَعَوُّذًا) أَيْ يَقْرَأُ لِأَجْلِ التَّعَوُّذِ (قَوْلُهُ: بَلْ رُبَّمَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ قِرَاءَةَ قُلْ أُوحِيَ) بِأَنْ يُرَادَ الْيَسَارَةُ النِّسْبِيَّةُ وَلَمَّا كَانَتْ الْيَسَارَةُ تَنْصَرِفُ لِلْيَسَارَةِ فِي النَّفْسِ أُتِيَ بِلَفْظِ رُبَّمَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الشُّمُولِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج وَلَا بُدَّ فِيمَا يُقْرَأُ لِلتَّعَوُّذِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُتَعَوَّذُ بِهِ لَا نَحْوَ آيَةِ الدَّيْنِ وَكَذَا يَجْرِي نَحْوُهُ فِيمَا يُرْقَى بِهِ أَوْ يُسْتَدَلُّ (قَوْلُهُ: إلَّا يَسِيرًا لِكَتَعَوُّذٍ إلَخْ) يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ أَيْضًا التَّبَرُّكُ فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ تَعَوُّذًا أَوْ تَبَرُّكًا وَلَهُ أَنْ يُكَرِّرَ عِنْدَ تَكَرُّرِ الرَّوْعِ وَالْخَوْفِ أَوْ الرُّقِيِّ أَوْ التَّبَرُّكِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ) الْأَخْصَرِيَّةُ ظَاهِرَةٌ لِكَوْنِهِ يُحْذَفُ وَنَحْوُهُ وَالْأَحْسَنِيَّةُ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِقِرَاءَةِ قُلْ أُوحِيَ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتِهِ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبًا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَأْجَرًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَابِرًا) أَيْ وَلَوْ مُجْتَازًا مُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَابِرُ السَّبِيلِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْآيَةُ تُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْعَابِرَ يَجُوزُ لَهُ بِدُونِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا جُنُبًا إلَخْ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ وَلَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ فِي حَالِ كَوْنِكُمْ جُنُبًا بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَالٍ يُقَالُ رَجُلٌ جُنُبٌ وَامْرَأَةٌ جُنُبٌ وَرِجَالٌ وَنِسَاءٌ جُنُبٌ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمَصْدَرِ لَا أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَلْ هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ حُرُوفَ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ أَجْنَبَ فَمَصْدَرُهُ إجْنَابًا لَا جُنُبًا وَأَصْلُ الْجَنَابَةِ الْبُعْدُ وَسُمِّيَ جُنُبًا؛ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ أَوْ بِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ وَبُعْدَهُ عَنْهُمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ (قَوْلُهُ: إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ فَبِالتَّيَمُّمِ) أَيْ إنَّ الْمُسَافِرَ إذَا كَانَ جُنُبًا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالصَّلَاةِ لَكِنْ مَعَ التَّيَمُّمِ فَالسَّبِيلُ الطَّرِيقُ وَالْمُسَافِرُ عَابِرُهَا أَيْ مُجْتَازٌ فِيهَا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ؛ لِأَنَّهُ غَيَّاهُ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمُرَادُ إلَخْ) وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَوَافَقَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَيْسَ لِلصَّحِيحِ الْحَاضِرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَدْخُلَ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ إلَّا فِي جَوْفِهِ أَوْ يَلْتَجِئَ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ أَوْ يَكُونَ بَيْتُهُ دَاخِلَهُ وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ فَلَهُمَا دُخُولُهُ بِالتَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَبِنَاءٍ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْكَافِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ الْكَافِرُ هُوَ الَّذِي يُحْسِنُ الْبِنَاءَ دُونَ الْمُسْلِمِ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ يَأْخُذُ أُجْرَةً أَقَلَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِلَّةً خَفِيفَةً لَا يُبَاحُ لَا إنْ كَثُرَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَثْرَةَ تُعْتَبَرُ فِي نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ) هَكَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ اسْتَحَبَّ بِالتَّاءِ وَالْحَاءِ أَيْ نُدِبَ أَيْ فَلَيْسَ الدُّخُولُ مِنْ جِهَةِ عِلْمِهِمْ بِوَاجِبٍ.
(قَوْلُهُ: تَدَفُّقٌ) قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ التَّدَفُّقَ فِيهِمَا وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ يَسِيلُ وَلَا يَتَدَفَّقُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَجِينٍ) قَالَ الْمَوَّاقُ وَيَقْرَبُ مِنْ رَائِحَةِ الطَّلْعِ وَالْعَجِينِ فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ تَقْدِيرٍ قَالَهُ عج أَيْ قَرِيبُ رَائِحَةِ طَلْعٍ إلَخْ وَعِبَارَةٌ أُخْرَى قَوْلُهُ أَوْ عَجِينٍ أَيْ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ وَإِذَا يَبِسَ كَانَ كَرَائِحَةِ الْبَيْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ صَحِيحِ الْمِزَاجِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ
стр. 174
وَهُوَ أَوَّلُ حَمْلِ النَّخْلِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ غُبَارُهُ وَتَقْيِيدُنَا بِرَطْبًا احْتِرَازًا مِنْ الْيَابِسِ، فَإِنَّهُ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِفُصُوصِ الْبَيْضِ وَبِصَحِيحِ الْمِزَاجِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ مَرِيضًا، فَإِنَّهُ يَتَغَيَّرُ مَنِيُّهُ وَتَخْتَلِفُ رَائِحَتُهُ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ لَوْ انْتَبَهَ فَوَجَدَ بَلَلًا كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ عَلِمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ، وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يُشْبِهُ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي بِلَادِهِمْ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(ص) وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ (ش) أَيْ وَتُجْزِئُ نِيَّةُ الْغُسْلِ الْأَكْبَرِ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ عَنْ نِيَّةِ الْأَصْغَرِ إنْ كَانَ جُنُبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ، وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ اغْتِسَالِهِ عَدَمَ جَنَابَتِهِ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: فَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُتَطَهِّرُ عَلَى الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا فِي الْغُسْلِ الْوَاجِبِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَيُغْنِي عَنْ الْوُضُوءِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ الْوُضُوءُ وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي قَوْلِهِ ثُمَّ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ كَامِلَةً (ص) وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ (ش) أَيْ وَيُجْزِئُ الْغُسْلُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ عَنْ الْغُسْلِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا غَسَلَ
ــ
[حاشية العدوي]
الطَّبِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوَّلُ حَمْلِ النَّخْلِ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا رَائِحَةُ مَنِيِّ الرَّجُلِ كَرَائِحَةِ طَلْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْأُنْثَى وَلَكِنَّ الْغُبَارَ إنَّمَا يَسْقُطُ عَنْ طَلْعِ الذَّكَرِ لَا عَنْ طَلْعِ الْأُنْثَى وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ طَلْعَ الذَّكَرِ يَنْشَأُ عَنْهُ غُبَارٌ أَيْ شَيْءٌ كَالدَّقِيقِ وَذَلِكَ الْغُبَارُ هُوَ الَّذِي يُطْرَحُ عَلَى الْأُنْثَى حَتَّى يَصِحَّ ثَمَرُهَا (قَوْلُهُ: أَشْبَهُ شَيْءٍ) أَيْ أَشْبَهُ بِفُصُوصِ الْبَيْضِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَشْبَهُ شَيْءٍ مُبَيِّنًا ذَلِكَ الشَّيْءَ بِفُصُوصِ الْبَيْضِ أَيْ مِنْ فُصُوصِ الْبَيْضِ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ إنَّهُ إذَا طَارَ أَوْ أُزِيلَ عِنْدَ يُبْسِهِ يُشْبِهُ فَصَّ الْبَيْضِ أَيْ الْقِطْعَةَ مِنْ الْبَيَاضِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ فَصَّ الْخَاتَمِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي بِلَادِهِمْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ: وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي بِلَادِ إمَامِهِمْ أَيْ الْمَدِينَةِ أَيْ أَكْثَرُ وُجُودًا ثُمَّ أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ أَنْ لَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ تَدَفُّقٌ وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ.
(فَائِدَةٌ) مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَاءٌ أَصْفَرُ رَقِيقٌ وَمَنِيُّ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ثَخِينٌ وَمَاءُ الرَّجُلِ مُرٌّ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ مَالِحٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ الْإِنْسَانَ يُشْبِهُ التَّمْرَةَ؛ لِأَنَّ لَهَا سَبْعَ دَرَجَاتٍ طَلْعٌ وَإِغْرِيضٌ وَبَلَحٌ وَزَهْوٌ وَبُسْرٌ وَرُطَبٌ وَتَمْرٌ وَالْإِنْسَانُ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] الْآيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ) ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ يُجْزِئُ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الشَّارِحِ أَجْزَأَتْ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ عَنْ نِيَّةِ الْأَصْغَرِ عَكْسَ الْآتِيَةِ وَدَلَّ قَوْلُهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُعْتَقَدُ تَلَبُّسِهِ بِالْأَكْبَرِ فَنَوَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْأَكْبَرِ وَنَوَاهُ بَدَلًا عَنْ نِيَّةِ الْأَصْغَرِ الَّذِي لَزِمَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَنِ الشَّرْعِ وَإِفْسَادِ الْأَوْضَاعِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ) أَيْ الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ كَأَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ بِنِيَّةٍ ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ وَيَسْتَنْثِرَ ثُمَّ يَمْسَحَ صِمَاخَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ يُفِيضَ الْمَاءَ إلَخْ وَلَمْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا فِي آخِرِ غُسْلِهِ فَهَذَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَوْ انْتَقَضَ بَعْدَ فَرَاغِ غُسْلِهِ لَطُلِبَ بِالْوُضُوءِ قَطْعًا بِنِيَّةٍ فَلَوْ انْتَقَضَ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَقَبْلَ فَرَاغِ غُسْلِهِ فَاتَّفَقَ الْقَابِسِيُّ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَمُرَّ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ ابْنَ أَبِي زَيْدٍ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَالْقَابِسِيُّ يَقُولُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ الَّذِي وَصَفَ الْغُسْلَ بِكَوْنِهِ يُغْنِي عَنْهُ الْوُضُوءُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْغُسْلِ لَا أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ اغْتَسَلَ الْغُسْلَ الَّذِي يُصَلِّي بِهِ يُطْلَبُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِوُضُوءٍ إذَا عَلِمْت هَذَا لَك أَنْ تَقُولَ لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ وُضُوءٍ حَدَثَ بَعْدَ نِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ هِيَ نِيَّةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَهُوَ إذَنْ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَلَا يَظْهَرُ مَعْنًى لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اغْتَسَلَ لَا يُطَالَبُ بَعْدُ بِالْوُضُوءِ بَلْ يُصَلِّي بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَا رَفَعَ إلَّا الْجَنَابَةَ فَقَطْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَا نَعَمْ مَا كَانَ يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ وُضُوءٌ حَقِيقَةً بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَغَسْلُ الْوُضُوءِ) أَيْ وَغَسْلُ مَحَلِّ الْوُضُوءِ إلَخْ فِي الْأَصْغَرِ أَيْ بِنِيَّتِهِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ فِي الْأَكْبَرِ أَيْ الْغَسْلِ الْأَصْلِيِّ احْتِرَازًا عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ فِي الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ إمَّا حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى فَلَمْ يَنُبْ وَاجِبٌ عَنْ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ عَالِمًا بِجَنَابَتِهِ بَلْ، وَإِنْ كَانَ وَمُبَالَغَتُهُ عَلَى النِّسْيَانِ تُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْلَوِيٌّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ بِحَدَثِ الْجَنَابَةِ كَأَنَّهُ نَاوَلَهَا مَعْنًى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَاوِيًا لَهَا حَقِيقَةً بِخِلَافِ صُورَةِ النِّسْيَانِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ قَاصِدًا فِيهَا غَسْلَ أَعْضَائِهِ لِلْجَنَابَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَغَسْلُ الْوُضُوءِ الْوُضُوءُ السَّابِقُ عَلَى الْغُسْلِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ سَاكِتًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْغُسْلِ مَعَ كَوْنِهِ يَكْفِي أَيْضًا فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِمَا هُوَ أَعَمُّ وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَغْنِي عَنْ قَوْلِهِ كَلُمْعَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ، فَإِنْ قُلْت مَا الْمُحْوِجُ لِجَعْلِهِ عَامًّا مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ قَوْلِهِ كَلُمْعَةٍ إلَخْ قُلْت لَوْ قَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ﵀ لَأَوْهَمَ. قَوْلُهُ: كَلُمْعَةٍ مِنْ حَيْثُ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْوُضُوءُ الْمُتَأَخِّرُ مَعَ أَنَّهُ يُجْزِئُ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ صَالِحَةٌ لِلصُّورَتَيْنِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْمُتَأَخِّرِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّأَخُّرِ كَانَ قَدْ سَبَقَ لَهُ نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ هَذَا إذَا كَانَ مُعْتَمِدًا لِجَنَابَتِهِ
стр. 175
أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَغْسِلُهَا بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ تُجْزِئُ عَنْ الْغُسْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ بِخِلَافِ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ لَا يُجْزِئُ عَنْ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِ نِيَابَةُ أَصْلٍ عَنْ أَصْلٍ وَالتَّيَمُّمَ فِيهِ نِيَابَةُ بَدَلٍ عَنْ بَدَلٍ وَإِطْلَاقُ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِ أَعْضَائِهِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مَجَازٌ لَا شَكَّ فِيهِ إذْ هُوَ صُورَةُ وُضُوءٍ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جَزْءٌ مِنْ الْغُسْلِ الْأَكْبَرِ وَانْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.
(ص) كَلُمْعَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ الْجَنَابَةِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ غُسِلَتْ فِي الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَلَوْ كَانَتْ اللُّمْعَةُ الَّتِي فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَنْ جَبِيرَةٍ مَسَحَ عَلَيْهَا فِي غُسْلِهِ ثُمَّ سَقَطَتْ أَوْ بَرِئَتْ فَغُسِلَتْ فِي الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ غُسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُمَا فَرْضَانِ فَأَجْزَأَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْوُضُوءِ نَاسِيًا الْجَنَابَةَ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْوُضُوءِ نَائِبٌ عَنْ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَتَيَمُّمَ الْجَنَابَةِ نَائِبٌ عَنْ غَسْلِ جَمِيعِ الْجَسَدِ فَلَا يُجْزِئُ مَا نَابَ عَنْ غَسْلِ بَعْضِ الْجَسَدِ عَمَّا يَنُوبُ عَنْ جَمِيعِهِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ صُغْرَى وَكُبْرَى شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَائِبِ الصُّغْرَى وَهُوَ خَاصٌّ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَلَمْ يَحُدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ شَارِحُ الْحُدُودِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ حَدَّهُ إمْرَارُ الْيَدِ الْمَبْلُولَةِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى خُفَّيْنِ مَلْبُوسَيْنِ عَلَى طُهْرِ وُضُوءٍ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ قَالَ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِطُهْرِ الْوُضُوءِ مَعَ أَنَّ طُهْرَ الْغُسْلِ يُصَحِّحُ الْمَسْحَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ الْمَسْحُ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَدْخُلُ لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ وُضُوءٍ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ أَنَّهُ لَبِسَهُمَا عَلَى طُهْرٍ وَهُوَ الطُّهْرُ الْأَكْبَرُ فَأَخْرَجْت هَذِهِ الصُّورَةَ بِقَوْلِي عَلَى طُهْرِ وُضُوءٍ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ إخْرَاجَ هَذِهِ خَرَجَتْ صُورَةٌ أُخْرَى وَهِيَ مَنْ تَطَهَّرَ لِلْأَكْبَرِ وَلَمْ يُحْدِثْ فَلَبِسَهُمَا مَعَ صِحَّةِ الْمَسْحِ فِيهَا أَيْ فَتَخْرُجُ أَيْضًا إنْ قَيَّدْنَا بِالْوُضُوءِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ الْمَسْحُ كَمَا ذَكَرْنَا فَجَعْلُهُ الْحَدَّ مَانِعًا يُصَيِّرُهُ غَيْرَ جَامِعٍ فَلَوْ قَالَ مَلْبُوسَيْنِ عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ جَامِعًا مَانِعًا (فَصْلٌ) (ص) رُخِّصَ (ش) هَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَسْحِ فَمَعْنَى رُخِّصَ أُبِيحَ وَجُوِّزَ فَالرُّخْصَةُ هُنَا مُبَاحَةٌ فَالْمَسْحُ مُبَاحٌ وَالْغَسْلُ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ مُبَاحًا مَعَ أَنَّ ابْنَ نَاجِي صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَنْوِي بِهِ الْفَرْضَ بِلَا خِلَافٍ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَهَلْ يَكُونُ الشَّيْءُ وَاجِبًا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَيَمُّمٍ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ مُحْتَرَزَاتِ الْمُصَنِّفِ إذْ بَقِيَ مِنْ مُحْتَرَزَاتِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ بِحَسَبِ الْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ لَا بِحَسَبِ الْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ إذْ هُوَ صُورَتَانِ فَقَطْ الْأُولَى مَسْحُ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِ مَحَلِّهِ كَمَنْ بِهِ نَزْلَةٌ فِي رَأْسِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهِ فِي الْغُسْلِ، فَإِنَّهُ يَمْسَحُهُ، فَإِنْ مَسَحَهُ فِي الْوُضُوءِ فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْ مَسْحِ مَحَلِّهِ فِي الْغُسْلِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ دُونَ أَشْيَاخِهِ قُلْت وَكَلَامُهُ هُوَ الظَّاهِرُ الثَّانِيَةُ مَسْحُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا كَمَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ فِي الْغُسْلِ وَهَاتَانِ مُمْكِنَتَانِ شَرْعًا الثَّالِثَةُ الْعَقْلِيَّةُ فَقَطْ غَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِ مَحَلِّهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ مُتَأَصِّلًا فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ هَذِهِ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: كَلُمْعَةٍ، وَإِنْ فِي صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُبَالَغَ عَلَيْهِ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ وَلَا شَكَّ أَنَّ نِيَابَةَ غَسْلِ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فِي عُضْوٍ صَحِيحٍ يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِمَّا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ ذَلِكَ فِي عُضْوٍ مَرِيضٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ) وَهُوَ الْغَسْلُ إلَخْ أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا فَرْضَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ فَالْمَجْمُوعُ عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَّحِدْ الْفِعْلُ أَوْ يَتَّحِدُ وَلَمْ يَكُونَا فَرْضَيْنِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَرْضًا وَالْآخَرُ سُنَّةً أَوْ مُسْتَحَبًّا ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي التَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي التَّيَمُّمِ فَلِذَلِكَ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ وَالْتَفَتَ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إلَخْ فَلَمْ يَكُنْ عَجُزُ الْعِبَارَةِ عَلَى نَسَقِ صَدْرِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمُتَقَدِّمَ أَحْسَنُ.
[فَصْلٌ فِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]
(فَصْلُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ) (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي كِتَابِهِ الْفِقْهِيِّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ النَّظَرَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا إلَخْ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ الطُّهْرُ النَّاشِئُ عَنْ وُضُوءٍ لَا عَنْ غُسْلٍ وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ: وَمُرَادِي بِطُهْرِ الْوُضُوءِ الطُّهْرُ الَّذِي يَصِحُّ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ لَمَا وَرَدَ شَيْءٌ (قَوْلُهُ رُخِّصَ إلَخْ) الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ التَّيْسِيرُ وَالسُّهُولَةُ وَشَرْعًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ سَهْلٌ اُنْتُقِلَ إلَيْهِ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحَكَمِ الْأَصْلِيِّ فَالْحُكْمُ الصَّعْبُ هُنَا وُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ حُرْمَةُ الْمَسْحِ وَالْحُكْمُ السَّهْلُ جَوَازُ الْمَسْحِ لِعُذْرٍ وَهُوَ مَشَقَّةُ النَّزْعِ وَاللُّبْسِ وَالسَّبَبُ لِلْحَكَمِ الْأَصْلِيِّ كَوْنُ الْمَحَلِّ قَابِلًا لِلْغَسْلِ وَمُمْكِنَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا سَقَطَ (قَوْلُهُ: أُبِيحَ) أَيْ لَا أُوجِبَ وَلَا غَيْرُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَارَةً تَكُونُ وُجُوبًا كَوُجُوبِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَتَارَةً تَكُونُ نَدْبًا كَنَدْبِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ وَتَارَةً تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَخِلَافِ أَوْلَوِيَّةِ فِطْرِ مُسَافِرٍ فِي رَمَضَانَ وَتَارَةً تَكُونُ إبَاحَةً كَإِبَاحَةِ السَّلَمِ وَالرُّخْصَةُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ (قَوْلُهُ: فَالرُّخْصَةُ هُنَا مُبَاحَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ بِالرُّخْصِ نَفْسُ الْمَسْحِ وَلَيْسَ هُنَا الرُّخْصَةُ بِالْمَعْنَى الْمُعَرَّفِ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِهِ الْحُكْمَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالرُّخْصَةُ هُنَا إبَاحَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فَمُتَعَلَّقُ الرُّخْصَةِ (قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ أَفْضَلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ إذَا ذُكِرَتْ فِي شَأْنِ الرُّخْصَةِ فَالْمُرَادُ بِهَا اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: أَفْضَلُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمَسْحَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَفِطْرِ الْمُسَافِرِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ فَالْمَسْحُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ الْمَسْحُ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: يَنْوِي بِهِ الْفَرْضَ) أَيْ يَنْوِي بِالْمَسْحِ الْفَرْضَ أَيْ يَنْوِي الْوَاجِبَ أَيْ أَدَاءَ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يَقْتَضِي)
стр. 176
مُبَاحًا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَسْحَ هُنَا مُبَاحٌ وَوَاجِبٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إذْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ لَهُ جِهَتَانِ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ مِنْ جِهَةٍ وَبِالْوُجُوبِ مِنْ جِهَةٍ كَمَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ لِفِعْلِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَبِالْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ تُؤَدَّى بِهِ الْعِبَادَةُ الْمَخْصُوصَةُ فَقَدْ وَقَعَ وَاجِبًا وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ الْمُبَاحَ إنَّمَا هُوَ الِانْتِقَالُ فَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَلَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ قَصَرَ رُخْصَةِ الْمَسْحِ عَلَى الرَّجُلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْطَرُّ إلَى أَسْبَابِهِ غَالِبًا نَصَّ هُنَا عَلَى التَّعْمِيمِ فَقَالَ (ص) لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (ش) أَيْ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً) مُلَازَمَةَ الدَّمِ لَهَا أَكْثَرَ أَوْ مُسْتَوِيَةً أَوْ دَائِمَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرُّخْصَتَيْنِ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ حُكْمًا، وَالْمَعْرُوفُ جَوَازُ الْمَسْحِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ) وَقِيلَ بِالسَّفَرِ خَاصَّةً وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ الْحَضَرَ عَلَى السَّفَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اهْتِمَامًا بِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ دُونَ السَّفَرِ وَكَأَنَّهُ اقْتَدَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فَقَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَصِيَّةَ عَلَى الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ آكَدَ مِنْهَا اهْتِمَامًا بِأَمْرِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرْعِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَهَا هُنَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ كَالدَّيْنِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَقَوْلُهُ بِحَضَرٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ أَوْ بِمَسَحَ وَهَذَا أَوْلَى (ص) مَسْحُ جَوْرَبٍ جِلْدٍ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ (ش) هَذَا نَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ بِتَضْمِينِهِ أُبِيحَ أَوْ أُجِيزَ وَإِلَّا فَرُخِّصَ إنَّمَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ بِفِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ فِيهِ يُتَعَدَّى إلَيْهِ بِفِي وَالْمُرَخَّصُ لَهُ يَتَعَدَّى بِاللَّامِ كَقَوْلِهِ رَخَّصْت لِزَيْدٍ فِي كَذَا عَنْ كَذَا أَيْ رُخِّصَ فِي مَسْحِ جَوْرَبٍ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى شَكْلِ الْخُفِّ مِنْ قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْوِي بِهِ أَدَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يَقْصِدْ إلَّا مُجَرَّدَ الْمَسْحِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوُضُوءِ إلَخْ) فَنَقُولُ هُنَا الْمَسْحُ مُبَاحٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ فِعْلَهُ وَلَهُ تَرْكُهُ وَالْغُسْلُ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ كَمَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُقَالُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِبَاحَةِ غَيْرُ مَحَلِّ الْوُجُوبِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ إنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ هَكَذَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ ثُمَّ إنَّ الْأَشْيَاخَ قَدِيمًا يَعْتَرِضُونَ تِلْكَ الْعِبَارَةَ وَيَقُولُونَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ لِقَوْلِ ابْنِ السُّبْكِيّ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ أَيْ وَالِانْتِقَالُ لَيْسَ بِفِعْلٍ لِلْمُكَلَّفِ (وَأَقُولُ) تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْفِعْلَ تَارَةً يُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَتَارَةً بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَمَرْجِعُ الْأَوَّلِ إلَى تَعَلُّقِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْمَقْدُورِ وَإِنْ شِئْت قُلْت إلَى مُقَارَنَةِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْمَقْدُورِ وَكَالْحَرَكَةِ، وَمَرْجِعُ الثَّانِي إلَى الْحَرَكَةِ فَالْحَرَكَةُ هِيَ الْفِعْلُ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ هِيَ الْمُكَلَّفُ بِهِ عَلَى مَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ وَهَذَا لَيْسَ بِمَحَلِّ تَحْقِيقٍ لِذَلِكَ وَالْفِعْلُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى مَفْعُولُ الْعَبْدِ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ مُتَعَلَّقُ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَفْعُولٌ فَصَدَقَ الشَّارِحُ ﵀ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ لِمَا قُلْنَا فَافْهَمْ فَالتَّعْبِيرُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى دِقَّةِ الشَّارِحِ وَدِقَّةِ مَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: أَسْبَابِهِ) أَيْ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِهِمَا أَيْ يُضْطَرُّ إلَى أَسْبَابِهِ وَفِي عِبَارَةِ تَبْيِينِ الْأَسْبَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ شُغُلٍ وَخَوْفِ فَوَاتِ رُفْقَةٍ (قَوْلُهُ: نَصَّ هُنَا عَلَى التَّعْمِيمِ) أَيْ لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَتَوْطِئَةً فَقَوْلُهُ وَتَوْطِئَةً مَعْطُوفٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشُّمُولَ لِلْمُكَلَّفِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: مُلَازَمَةُ الدَّمِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ خَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ) عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ وَهُوَ التَّنْصِيصُ عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ عِلَّتِهِ وَهِيَ التَّوْطِئَةُ أَيْ عِلَّتُهُ الْمَعْطُوفَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ) عِلَّةٌ لِلْجَمْعِ إلَخْ تَوْضِيحُهُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لَا يَكُونُ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ نَاقِضًا لِوُضُوئِهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ إلَّا أَنَّهَا طَهَارَةٌ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ بَلْ حُكْمِيَّةٌ فَإِذَنْ تَكُونُ صَلَاتُهَا بِالدَّمِ رُخْصَةً وَلَوْ كَانَتْ طَهَارَةً حَقِيقَةً لَانْتَفَتْ الرُّخْصَةُ فَلَوْ أَبَحْنَا لَهَا مَسْحَ الْخُفَّيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لَاجْتَمَعَ لَهَا الرُّخْصَتَانِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْجَمْعِ فَبَالَغَ لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَأَنَّهُ يُسَوَّغُ لَهَا الْجَمْعُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ حَقِيقَةً فَاعْلَمْ وَالرُّخْصَةُ مُتَحَقِّقَةٌ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ قَالَ الشَّيْخُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى ك وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُلَازَمَتُهُ لَهَا أَقَلَّ فَيُنْقَضُ الْوُضُوءُ وَلَا رُخْصَةَ وَتَكُونُ كَغَيْرِهَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهَا رُخْصَتَانِ انْتَهَى (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ وَيُعْقَلُ وُجُودُ الرُّخْصَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ طَلَبِ الصَّلَاة مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الدَّمِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ لَوْ كَانَ حَيْضًا أَنْ يَمْنَعَ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرْعِ) لَمْ يُرِدْ بِالشَّرْعِ شَرْعَ نَبِيِّنَا ﷺ بَلْ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ الشَّرْعِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْ فَلَمْ تَكُنْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مَعْلُومَةً عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ أَيْ مِنْ الْأُمَمِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ فِي الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ احْتِبَاكًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) إنَّمَا كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّرْخِيصَ الصَّادِرَ مِنْهُ ﷺ أَيْ تَجْوِيزَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا بَلْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ الْحَصْرُ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَعَيِّنًا لَا أَوْلَى قُلْت يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِرُخِّصَ بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الشَّارِعَ سَهَّلَ لِلْإِنْسَانِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ أَنْ يَمْسَحَ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ أَتَمَّ فَائِدَةً مِنْ الْأُولَى ذَكَرَهَا
стр. 177
جِلْدُ ظَاهِرِهِ وَهُوَ مَا يَلِي السَّمَاءَ وَبَاطِنِهِ وَهُوَ مَا يَلِي الْأَرْضَ وَهُوَ الْجُرْمُوقُ عَلَى تَفْسِيرِ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجُرْمُوقُ بِالْجَوْرَبِ وَقِيلَ الْجُرْمُوقُ نَعْلَانِ غَلِيظَانِ لَا سَاقَيْنِ لَهُمَا وَالْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَقَوْلُهُ مَسْحُ إلَخْ نَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ خَبَرٌ عَنْ رُخِّصَ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَيُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَبَرِ الْمُتِمَّ الْفَائِدَةَ لَا الْخَبَرَ الِاصْطِلَاحِيَّ أَوْ بِمَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَنَّ الْفِعْلَ إذَا أُرِيدَ بِهِ الْحَدَثُ صَحَّ وُقُوعُهُ خَبَرًا وَمُبْتَدَأً وَمَفْعُولًا.
(ص) وَخُفٌّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُرَخَّصُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ جَوْرَبًا عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفًّا عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفًّا أَوْ جَوْرَبًا عَلَى لَفَائِفَ أَوْ خُفًّا أَوْ جَوْرَبًا عَلَى خُفٍّ فِي الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي الْجَمِيعِ وَالْأَخِيرَتَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهَا الْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ وَشَرْطُ مَسْحِهِ عَلَى الْأَعْلَيَيْنِ أَنْ يَكُونَ لَبِسَهُمَا وَهُوَ عَلَى الطُّهْرِ الَّذِي لَبِسَ بَعْدَهُ الْأَسْفَلَيْنِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ عَلَى الْأَسْفَلَيْنِ أَمَّا لَوْ لَبِسَ الْأَسْفَلَيْنِ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ لَبِسَ الْأَعْلَيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَمْسَحَ عَلَى الْأَسْفَلَيْنِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْأَعْلَيَيْنِ (ص) بِلَا حَائِلٍ كَطِينٍ إلَّا الْمِهْمَازَ (ش) هَذَا حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ خُفٌّ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْخُفِّ كَائِنًا بِلَا حَائِلٍ عَلَيْهِ فِي أَسْفَلِهِ أَوْ أَعْلَاهُ كَطِينٍ وَزِفْتٍ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَائِلُ مِهْمَازًا فَلَا يُطْلَبُ بِنَزْعِهِ كَانَ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ أَيْ لِلرَّاكِبِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحَ، وَالْبَاءُ بَاءُ الْمُصَاحَبَةِ أَيْ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحًا مُصَاحِبًا لِعَدَمِ الْحَائِلِ لَا حَالٌ.
(ص) وَلَا حَدَّ (ش) أَيْ وَلَا حَدَّ وَاجِبٌ لِمِقْدَارِ زَمَنِ مَسْحِ الْخُفِّ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى وَنَفْيُ الْحَدِّ الْوَاجِبِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْحَدِّ مُطْلَقًا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ التَّحْدِيدِ الْمَنْدُوبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ (ص) بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خَرَزٍ وَسَتْرِ مَحَلِّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجُرْمُوقُ) أَيْ أَنَّ الْجُرْمُوقَ هُوَ الْجَوْرَبُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ جِلْدًا ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَإِذَنْ كَانَ الْأَفْضَلُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ لِكَوْنِهِ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ: لَا سَاقَيْنِ لَهُمَا) قَالَ شب مِثْلُ الْمُسَمَّى عِنْدَ النَّاسِ بِالْجَزْمَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ انْتَهَى وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ) أَيْ تَسَمُّحٌ (قَوْلُهُ: الْمُتِمُّ الْفَائِدَةِ) أَيْ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ) خُلَاصَتُهُ أَنْ يُرَادَ بِالْخَبَرِ الِاصْطِلَاحِيِّ فَيَكُونُ " رُخِّصَ " مُبْتَدَأً بِاعْتِبَارِ إرَادَةِ الْحَدَثِ مِنْهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ سَابِكٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ التَّرْخِيصُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ إذَنْ لِأَنَّ التَّرْخِيصَ لَيْسَ هُوَ الْمَسْحَ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُؤَوَّلُ بِجَعْلِهِ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مُبْتَدَأٌ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْمًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إلَّا أَنَّهُ مُشَابِهٌ لِلْمَبْنِيِّ صُورَةً فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَتَانِ) حَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ صُورَتَانِ فُرَادَى وَهِيَ الْخُفُّ فَقَطْ وَالْجَوْرَبُ فَقَطْ وَسِتٌّ جَمْعًا وَهِيَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ بَلْ وَلَوْ إلَخْ جَوْرَبٌ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ لَفَائِفُ خُفٍّ عَلَى خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ أَوْ لَفَائِفَ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَتَانِ وَهِيَ خُفٌّ عَلَى خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٌ عَلَى خُفٍّ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْأَخِيرَتَانِ يُشْعِرُ بِأَنَّ بَقِيَّةَ السِّتِّ لَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ وَقَوْلُهُ بَلْ وَلَوْ إلَخْ يَقْتَضِي تَسَاوِيَ السِّتِّ فِي الْخِلَافِ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْجَوْرَبَ وَحْدَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ فِي ك لَمَّا اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ وَكَانَ الْمَذْهَبُ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ جَوَازُهُ اهْتَمَّ بِهِ فَقَدَّمَهُ وَعَطَفَ عَلَيْهِ بِالْجَرِّ، قَوْلُهُ: وَخُفٌّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْجَوْرَبُ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ الْخِلَافُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ فِيهِ الْخِلَافُ فَأَوْلَى إذَا انْضَمَّ غَيْرُهُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَرْبَعَ مِنْ هَذِهِ السِّتِّ دَاخِلَةً فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ سِتَّ صُوَرٍ.
(فَائِدَةٌ) الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ) أَيْ عَلَى الْخُفِّ وَأَمَّا الْحَائِلُ الَّذِي عَلَى الرِّجْلِ تَحْتَ الْخُفِّ مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ (قَوْلُهُ: كَطِينٍ) مَثَّلَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الْمُسَامَحَةِ فِيهِ وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ شَعْرُ الْجِلْدِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ يَشْمَلُ مَا بِهِ شَعْرٌ وَغَيْرُهُ وَلَكِنَّهُ يَبْعُدُ فِيمَا كَثُرَ شَعْرُهُ كَالْغَنَمِ وَالْمَعْزِ فَإِنْ مَسَحَ فَوْقَ الطِّينِ فَكَمَنْ تَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِهِ إنْ كَانَ الطِّينُ أَسْفَلَ وَأَعْلَاهُ إنْ كَانَ الطِّينُ أَعْلَى (قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ خُفٍّ) فِيهِ أَنَّ خُفًّا نَكِرَةٌ.
(فَائِدَةٌ) الْخُفُّ يُقَالُ لِلْفَرْدَتَيْنِ فَهُوَ مُثَنَّى فِي الْمَعْنَى مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ وَلَا يُقَالُ خُفَّانِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْفَرْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمِهْمَازَ) هَذَا فِي مِهْمَازٍ لَهُ اتِّسَاعٌ بِحَيْثُ يَكُونُ سَاتِرًا لِبَعْضِ الْخُفِّ لَا شَوْكَةَ فَلَا أَثَرَ لَهَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ لَا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ مُغَشَّى بِهِمَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ عب ثُمَّ مَنْ كَانَ زَمَنَ رُكُوبِهِ غَالِبًا يَمْسَحُ عَلَيْهِ رَكِبَ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا وَمَنْ زَمَنُ رُكُوبِهِ نَادِرًا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إنْ رَكِبَ لَا إنْ لَمْ يَرْكَبْ وَيَبْقَى مَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ أَرْبَعَةٌ: السَّفَرُ وَكَوْنُهُ مُبَاحًا وَرَاكِبٌ وَمُحْتَاجٌ لَهُ (قَوْلُهُ: كَانَ يَحْضُرُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ قَاصِرٌ عَلَى السَّفَرِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَمْسَحَ مَسْحًا مُصَاحِبًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَنَافِيًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحَ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ أَيْ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحًا مُصَاحِبًا فَيَقْتَضِي أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِكَائِنٍ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ تَجِدُ الثَّانِيَ هُوَ التَّحْقِيقَ (قَوْلُهُ لَا حَالٌ) أَيْ كَمَا فِي هُوَ فِي الْحَلِّ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ يَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ إتْيَانُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ.
(فَائِدَةٌ) عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِنَخْسِ الدَّابَّةِ حَتَّى يُدْمِيَهَا أَيْ لِأَجْلِ سُرْعَةِ السَّيْرِ وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لَا بَأْسَ أَنْ يَنْخُسَهَا إنْ حَرَنَتْ عِنْدَ السَّيْرِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ رَبَّهَا.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ شَرْطِ الشَّارِعِ جِلْدًا وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَشُرِطَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى اشْتِرَاطٍ وَعَلَى الثَّانِي مَشْرُوطٌ (قَوْلُهُ: طَاهِرٌ) اعْتَرَضَهُ
стр. 178
الْفَرْضِ وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ الَّذِي يَمْسَحُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ جِلْدًا لَا مَا صُنِعَ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا لَا نَجِسًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَلَوْ دُبِغَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا مُتَنَجِّسًا وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ خَرَزًا لَا مَا لُصِقَ عَلَى هَيْئَةٍ بِنَحْوِ رَسْرَاسٍ لِلسُّنَّةِ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا لِمَحَلِّ الْفَرْضِ وَهُوَ الْكَعْبَانِ لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ لِأَنَّهُ إنْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْحِ نَقَصَ الْبَدَلُ عَنْ مُبْدَلِهِ وَالْأَصْلُ الْمُسَاوَاةُ وَإِنْ جَمَعَ مَعَهُ الْغَسْلَ جَمَعَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَمِنْهَا أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْمَشْيِ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ وَاسِعًا وَلَا ضَيِّقًا جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ لُبْسِهِ فَلَا يَمْسَحُ حِينَئِذٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَالْبَاءُ هُنَا لِلْمَعِيَّةِ وَفِي بِحَضَرٍ لِلظَّرْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِطَهَارَةٍ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ جِلْدُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ أَيْ حَالَ كَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ مُصَاحِبَةً لِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ وَقَوْلُهُ: بِلَا تَرَفُّهٍ حَالٌ أَيْضًا.
(ص) بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ بِلَا تَرَفُّهٍ وَعِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ أَوْ سَفَرِهِ (ش) لَمَّا قَدَّمَ شُرُوطَ الْمَمْسُوحِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شُرُوطِ الْمَاسِحِ وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا مِنْهَا أَنْ يَلْبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ فَلَا يَمْسَحُ لَابِسُهُ عَلَى حَدَثٍ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ طَهَارَةً مَائِيَّةً وَلَوْ غَسْلًا فَلَا يَمْسَحُ لَابِسُهُ عَلَى طَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ حِسًّا بِأَنْ تَمَّ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ قَبْلَ لُبْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى: بِأَنْ كَانَ يُسْتَبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ قَصَدَ دُخُولَ السُّوقِ وَنَحْوِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ لَا بِقَصْدِ تَرَفُّهٍ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ خَالِيًا عَنْ عِصْيَانٍ أَمَّا إنْ وُجِدَ الْعِصْيَانُ فَلَا يَمْسَحُ سَوَاءٌ كَانَ الْعِصْيَانُ بِلُبْسِهِ كَرَجُلٍ مُحْرِمٍ أَوْ سَفَرِهِ كَآبِقٍ حَتَّى يَتُوبَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: بِطَهَارَةِ مَاءٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ إنْ عُلِّقَتْ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ بِهِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ بِمَسَحَ إنْ عُلِّقَتْ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ بِهِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهَا بِرُخِّصَ أَوْ بِمَسَحَ مَعَ اتِّحَادِ مَعْنَى الْبَاءِ
ــ
[حاشية العدوي]
مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي عِنْدَ ذَلِكَ شَرْطًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ شَرْطًا إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِالْبَابِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ فَمَا هُنَا يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ فَمَا يُفِيدُهُ الِاشْتِرَاطُ مِنْ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى غَيْرِ الطَّاهِرِ بَاطِلٌ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دُبِغَ) أَيْ إلَّا الْكِيمَخْتَ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَنَجِّسًا) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَخُفٍّ وَنَعْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلسُّنَّةِ) ذَكَرَ تِلْكَ الْعِلَّةَ هُنَا دُونَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِي تِلْكَ الشُّرُوطِ وَلَمَّا لَمْ تَظْهَرْ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ أَيْ مَانِعٌ مِنْ لَصْقِ الْخُفِّ بِرَسْرَاسٍ وَنَحْوِهِ فَقَالَ لِلسُّنَّةِ (أَقُولُ) : إنَّ الْعِلَّةَ قَدْ يُقَالُ: إنَّهَا ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ اللَّصْقَ بِرَسْرَاسٍ بِصَدَدِ الزَّوَالِ فَظُهُورُ الرِّجْلِ مُتَرَقَّبٌ فَيَنْزِلُ ذَلِكَ الْخُفُّ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ: لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ) أَيْ لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ بِذَاتِهِ فَيَدْخُلُ مَا يَنْزِلُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِثِقَلِ خِيَاطَتِهِ بِسِرْوَالٍ وَيُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ مَعَ سَتْرِهِ أَصَالَةً لِمَحَلِّهِ فَيَرْفَعُهُ حَالَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَفْتَى بِهِ عج (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ لُبْسِهِ) أَيْ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ نُقِلَ فِي ك مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ وُسْعِهِ وَأَمَّا انْتِفَاءُ ضَيِّقِهِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَمَتَى أَمْكَنَ لُبْسُهُ مُسِحَ وَإِلَّا فَلَا وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا ﵀.
(تَنْبِيهٌ) : الْمُرَادُ بِتَتَابُعِ الْمَشْيِ بِهِ عَادَةً بِالنِّسْبَةِ لِذَوِي الْمُرُوآتِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ عَادَةً لِذَوِي الْمُرُوآتِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ ذُو الْمُرُوءَةِ وَلَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ) عَلَيْهِ نَقُولُ: إنَّ شَرْطَ مَعْنَاهُ اشْتِرَاطٌ أَيْ رُخِّصَ تَرْخِيصًا مُصَاحِبًا لِاشْتِرَاطٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي بِحَضَرَ لِلظَّرْفِيَّةِ) فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ (قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ جِلْدٌ إلَخْ) أَيْ حَالٌ مِنْ مَضْمُونِ قَوْلِهِ جِلْدٌ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ التَّجْلِيدِ الْمَذْكُورِ لِطَهَارَةِ مَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَالٌ أَيْضًا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ إلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ التَّجْلِيدُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ ثُمَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَطَهَارَةُ مَاءٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا شُرُوطٌ فِي الْمَسْحِ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ: الْأَرْخَصُ مَسْحٌ إلَخْ فَلَا يُقَالُ: إنَّمَا غَايَرَ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ شُرُوطُ الْمَاسِحِ.
وَهَذَا شُرُوطُ الْمَمْسُوحِ (قَوْلُهُ: قَصْدُ دُخُولِ السُّوقِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ دُخُولَ السُّوقِ بِمَظِنَّةِ أَنْ يُصَابَ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَوَادِثِ الْمُضِرَّةِ فَبِالْوُضُوءِ يَحْصُلُ صَوْنٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ أَيْ كَدُخُولٍ عَلَى سُلْطَانٍ أَوْ إرَادَةِ الْقِرَاءَةِ ظَاهِرًا أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ دُخُولِ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفَرِهِ) الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ يَمْسَحُ عَلَى خُفِّهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الرُّخْصَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالسَّفَرِ بَلْ تَكُونُ فِي الْحَضَرِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْعِصْيَانَ بِالسَّفَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ السَّفَرُ الَّذِي هُوَ مَعْصِيَةٌ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ كَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ وَفِي الْحَضَرِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَلَا أَثَرَ لِلْعِصْيَانِ بِالسَّفَرِ فِيهَا وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ بِغَيْرِ السَّفَرِ كَلُبْسِ خُفٍّ لِمُحْرِمٍ فَتُمْنَعُ رُخْصَتُهُ الَّتِي تَكُونُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ السَّابِقُ وَإِنْ صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ الْبَاءُ فِي بِطَهَارَةٍ وَيُوَافِقُ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ: سَابِقٌ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَالْبَاءُ هُنَا لِلْمَعِيَّةِ إلَّا أَنَّك إذَا عَلَّقْت الْبَاءَ فِي بِشَرْطِ بِرُخِّصَ مَعَ كَوْنِ الْبَاءِ بِمَعْنَى مَعَ تُؤَوَّلُ شُرِطَ بِاشْتِرَاطٍ أَيْ رُخِّصَ مَعَ اشْتِرَاطِ جِلْدٍ أَيْ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِطَهَارَةٍ سَبَبِيَّةٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي بِشَرْطٍ لِلسَّبَبِيَّةِ مَعَ تَأْوِيلِ شُرِطَ بِاشْتِرَاطٍ وَصِحَّةُ الْبَاءِ فِي بِطَهَارَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ شَرْطًا بِمَعْنَى مَشْرُوطٍ وَتَكُونُ الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ فَيَصِحُّ الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَسَحَ إنْ عُلِّقَتْ إلَخْ) أَيْ وَالْبَاءُ فِي بِاشْتِرَاطٍ لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ وَالْبَاءُ فِي بِطَهَارَةٍ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ رُخِّصَ الْمَسْحُ بِسَبَبِ شَرْطٍ أَيْ مَشْرُوطٍ هُوَ طَهَارَةٌ وَهَذَا أَقْرَبُ مَا يُقَالُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ
стр. 179
لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (ص) فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ (ش) لَمَّا أَكْمَلَ الشُّرُوطَ تَرَكَ الْكَلَامَ عَلَى مَفْهُومِ الْوَاضِحِ مِنْهَا وَتَكَلَّمَ عَلَى مَا سِوَاهُ فَذَكَرَ أَنَّ بِسَبَبِ اشْتِرَاطِ تَتَابُعِ الْمَشْيِ لَا يُمْسَحُ خُفٌّ وَاسِعٌ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فِيهِ بِسُهُولَةٍ غَالِبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ الْمُحْتَرِزَاتِ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ لَكِنْ عَطَفَهَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ اتِّكَالًا عَلَى ذِهْنِ السَّامِعِ اللَّبِيبِ.
(ص) وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ (ش) أَيْ وَبِسَبَبِ اشْتِرَاطِ سَتْرِهِ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ لَا يُمْسَحُ مُخَرَّقٌ كَثِيرًا قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ لَا ثُلُثِ جَمِيعِ الْخُفِّ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ الْقَدَمُ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلِهِ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بِشَكٍّ) هَلْ بَلَغَ الثُّلُثَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْغَسْلَ أَصْلٌ، وَالشَّكُّ فِي الرُّخْصَةِ يُبْطِلُهَا ثُمَّ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ بِشَكٍّ إنْ الْتَصَقَ وَفِي بَعْضِهَا بَلْ دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ أَيْ الثُّلُثُ وَفِي بَعْضِهَا إلَّا دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ وَفِي بَعْضِهَا لَا أَقَلَّ إنْ الْتَصَقَ وَمَعْنَى الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ أَيْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ أَيْ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَى الْخَرْقِ الَّذِي يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ مُلْتَصِقًا بَعْضُهُ بِبَعْضِهِ كَالشِّقِّ وَقَوْلُهُ (كَمُنْفَتِحِ صِغَرٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِقَوْلِهِ بَلْ دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالْجَوَازِ وَهُوَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَيُحْمَلُ الصِّغَرُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَصِلُ بَلَلُ الْيَدِ فِي الْمَسْحِ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إنْ الْتَصَقَ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَلْتَصِقْ فَلَا يُمْسَحُ كَمُنْفَتِحٍ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ وَهُوَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا إذَا كَانَ يَصِلُ بَلَلُ الْيَدِ فِي الْمَسْحِ إلَيْهِ وَمَا حَلَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ.
(ص) أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ (ش) أَفَادَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا كُمِّلَتْ بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ أَوَّلًا وَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ وُضُوءَهُ أَوْ لَمْ يُنَكِّسْ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا غَسَلَ رِجْلًا مِنْ رِجْلَيْهِ أَدْخَلَ فِيهَا الْخُفَّ قَبْلَ غَسْلِهِ الْأُخْرَى فَلَا يَمْسَحُ إذَا أَحْدَثَ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ قَبْلَ طَهَارَةِ مَاءٍ غَيْرِ كَامِلَةٍ وَمِثْلُهُمَا مَا إذَا لَبِسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ثُمَّ ذَكَرَ لَمْعَةً فَأَتَى بِهَا فَلَوْ لَمْ يُحْدِثْ وَخَلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ وَهُوَ الرِّجْلَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ لَبِسَ مَا خَلَعَهُ فَإِنَّ لَهُ حِينَئِذٍ إذَا أَحْدَثَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَبِسَهُمَا بَعْدَ الْكَمَالِ فَقَوْلُهُ أَوْ غَسَلَ إلَخْ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ فَاعِلٍ لِمَحْذُوفٍ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةٍ فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ أَيْ وَلَا يُمْسَحُ مَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا إلَخْ ثُمَّ إنَّ " لَبِسَ " بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ لَبِسَ يَلْبَسُ لُبْسًا وَعَكْسُهُ مِنْ لَبَسَ الْأَمْرُ إذَا اخْتَلَطَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] .
(ص) وَلَا مُحْرِمٌ لَمْ يُضْطَرَّ (ش) أَفَادَ بِهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَعِصْيَانٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمُحْرِمَ إذَا لَبِسَ خُفًّا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِ فَإِنْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةٍ
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِمَا بِمَسَحَ يَصِحُّ الْعَكْسُ بِجَعْلِ الْبَاءِ فِي بِشَرْطِ لِلْمَعِيَّةِ وَفِي بِطَهَارَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمَدَارُ عَلَى التَّغَايُرِ
(تَنْبِيهٌ) : هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ بِطَهَارَةٍ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: جِلْدٌ ظَاهِرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ) أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ جَمِيعُ الْقَدَمِ أَوْ جُلُّهَا فِي مَحَلِّهِ مِنْ الْخُفِّ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ) الْمُرَادُ ثُلُثُ مَحَلِّ الْمَسْحِ فَمَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْخَرْقِ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ وَلَوْ كَثُرَ (قَوْلُهُ: كَثِيرًا) كَذَا فِي ك بِالْكَافِ وَالثَّاءِ وَالْيَاءِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ الْمُنَاسِبِ لِقَوْلِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ أَنْ يَقُولَ كَبِيرًا لِأَنَّ مَرْجِعَهُ لِلْكَيْفِيَّةِ، وَالْكَثْرَةُ تَرْجِعُ لِلْكَمِّيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ نَحْوُهُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَسْكَرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّ الْكَثِيرَ هُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ جُلُّ الْقَدَمِ وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْمَنْصُوصِ (قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلِهِ) وَلَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ: وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ لَا أَسْفَلَهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شُرُوطِ الْمَسْحِ سَتْرَ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَمَا فِيهِ الْخَرْقُ الْكَثِيرُ قَدْ انْتَفَى فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشَكٍّ إلَخْ) قَالَ عج وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ أَوْ أَنَّ الْوَهْمَ يُلْغِي وَلَوْ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَيُلْغِي الْوَهْمَ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ لَا يُؤَثِّرُ فَإِغْيَاؤُهُ هُنَا فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ بِشَكٍّ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ الْمَسْحُ رُخْصَةً ضَعِيفَةً يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ سَابِقًا لَهَا الشَّكُّ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْخَرْقُ فِي الْخُفِّ لُفِّقَ (قَوْلُهُ: إنْ الْتَصَقَ إلَخْ) أَيْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عِنْدَ الْمَشْيِ بِهِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْفَتِحُ وَاتَّفَقَ انْفِتَاحُهُ بَعْدَ مَا مَسَحَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْتَصَقَ فَكَالْجَبِيرَةِ إذَا دَارَتْ لَا يَبْطُلُ مَسْحُهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ بِشَكٍّ إنْ الْتَصَقَ أَصْلُهُ لَا دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ وَمَسَحَهُ بَلْ دُونَهُ أَيْ بَلْ يُمْسَحُ دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ فَقَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ الشَّرْطُ وَلَعَلَّ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَطْفَ بِلَا بَعْدَ النَّفْيِ يَمْتَنِعُ إلَّا أَنْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ
(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ الصِّغَرُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَى الْمُنْفَتِحِ إنْ صَغُرَ وَلَوْ تَعَدَّدَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ وَضُمَّ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ لَكَانَ ثُلُثًا انْتَهَى لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ فِي ك (قَوْلُهُ: فَلَبِسَهُمَا) ثَنَّى بِاعْتِبَارِ فَرْدَتَيْ الْخُفِّ وَلَوْ أَفْرَدَ لَكَانَ أَخْصَرَ لِأَنَّ الْخُفَّ اسْمٌ لِلْفَرْدَتَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ) هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ لَا يُقَالُ فِي الْأَخِيرَةِ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْبَدْءِ بِالْيُمْنَى فِي اللُّبْسِ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدْخَلَةَ قَبْلَ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ أَوَّلًا الْبَدْءُ بِهَا وَالنَّزْعُ لِلضَّرُورَةِ فَأَشْبَهَ نَزْعَ الْيُمْنَى لِأَجْلِ عَوْدٍ فِي خُفِّهِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْكَمَالِ)
стр. 180
فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ كَالْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ تُضْطَرَّ لِأَنَّ إحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ.
(ص) وَفِي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا غَصَبَ خُفًّا وَلَبِسَهُ فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ عَلَيْهِ أَوْ يُمْنَعُ الْأَوَّلُ لِلْقَرَافِيِّ، وَالثَّانِي لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ ثُمَّ إنَّ التَّرَدُّدَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ لَا يُنَافِي الِاتِّفَاقَ عَلَى مَنْعِ لُبْسِهِ، وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ وَقَعَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ أَمَّا إنْ وَقَعَ عَلَى خُفٍّ أَعْلَى مَمْلُوكٍ لِلْمَاسِحِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ قَوْلًا وَاحِدًا.
(ص) وَلَا لَابِسٍ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ وَفِيهَا يُكْرَهُ (ش) أَفَادَ بِهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَتَرَفُّهٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَبِسَ خُفًّا لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ كَرَاهَةَ مَشَقَّةِ الْغَسْلِ فَقَطْ أَوْ لِحِنَّاءٍ فِي رِجْلَيْهِ أَوْ لِخَوْفِ عَقَارِبَ أَوْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فَإِنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ التَّرَفُّهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُعِيدُ أَبَدًا وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ لِدَفْعِ ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَقَارَنَهُ قَصْدُ الْمَسْحِ وَغَيْرُهُ لَا يَضُرُّ وَانْظُرْ الْأَسْئِلَةَ وَالْأَجْوِبَةَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(ص) وَكُرِهَ غَسْلُهُ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَكْرُوهَاتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمُبْطِلَاتِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِهِ وَبَعْضِ مَفَاهِيمِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلَابِسِ الْخُفِّ غَسْلُهُ لِئَلَّا يُفْسِدَهُ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْغَسْلِ فَيَقَعُ الْمَأْمُورُ بِهِ تَبَعًا وَالْأَصْلُ كَوْنُهُ مَقْصُودًا وَيُجْزِيهِ أَنَّ غَسْلَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَسْحُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ لِيَأْتِيَ بِالْأَصْلِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ لَوْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَحَهُ لِطِينٍ بِهِ نَاوِيًا مَسْحَهُ فِي الْوُضُوءِ فَنَسِيَ وَصَلَّى فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيَمْسَحُهُ وَيُعِيدُ وَلَوْ نَوَى بِغَسْلِهِ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ أَوْ الطِّينِ وَرَفْعَ الْحَدَثِ جَمِيعًا أَجْزَأَ.
(ص) وَتَكْرَارُهُ تَتَبُّعُ غُضُونِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلَابِسِ الْخُفِّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ
ــ
[حاشية العدوي]
يَتَعَلَّقُ بِالْمَلْبُوسِ لَا بِيَخْلَعُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: وَفِي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ) أَيْ تَرَدُّدٌ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ أَوْ يُمْنَعُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَوْ صَلَّى بَعْدَ مَا مَسَحَ عَلَيْهِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَوْ لَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الصِّحَّةَ إلَّا أَنَّ حَلَّ تت وَفِي إجْزَائِهِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى هَذَا الْحَلِّ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ قُلْت مَا الظَّاهِرُ مِنْ الْحَلَّيْنِ قُلْت حَلُّ شَارِحِنَا وَوَجْهُ الْإِجْزَاءِ عَلَى حَلِّ تت أَنَّ الْغَاصِبَ مَأْذُونٌ فِي الْمَسْحِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَنْعُ عَارِضٌ أَدْرَكَهُ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ فَأَشْبَهَ غَاصِبَ مَاءِ الْوُضُوءِ وَمُدْيَةِ الذَّبْحِ وَكَلْبِ الصَّيْدِ فَيَأْثَمُونَ وَيَصِحُّ فِعْلُهُمْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْمُحْرِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ الْمَسْحُ أَلْبَتَّةَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَبْقَى مَعَ الْمَعْصِيَةِ وَتِلْكَ الْمَسَائِلُ عَزَائِمُ تُجَامِعُ الْمَعْصِيَةَ وَوَجْهُ الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ آكَدُ وُجِدَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ آكَدُ مَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْغَصْبَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِآدَمِيٍّ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى فَالْقِيَاسُ صَحِيحٌ قَالَهُ فِي ك قَالَ الْبَدْرُ
(تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ الْخُفَّ الْمَسْرُوقَ هَلْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاء لِكَوْنِ الْغَاصِبِ لَهُ شُبْهَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّارِقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ بِالْقِيمَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِضَمَانِهِ لَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِخَوْفِ عَقَارِبَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَنَامَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فِيهِ وَإِذَا قَامَ نَزَعَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَهَذَا لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فِيهِ خَوْفًا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ الْمَسْحُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ فِي الْبَابِ وَإِذَا كَانَ لَبِسَهُ وَإِذَا قَامَ مَسَحَهُ فَهَذَا لَابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَفَادَهُ فِي ك وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ لِحِنَّاءٍ أَوْ لِيَنَامَ أَوْ تَقُولُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَابِسُهُ لِلْمَسْحِ كَالْمَرْأَةِ لِلْحِنَّاءِ، وَالرَّجُلِ لِيَنَامَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَيْ خَوْفًا مِنْ مَشَقَّةِ الْغَسْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِيَنَامَ أَيْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ النَّوْمِ خَوْفًا مِنْ أَكْلِ بَرَاغِيثَ فَالْعَطْفُ مُغَايِرٌ قَوْلَهُ وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْكَرَاهَةَ إلَخْ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِهَا) لِأَنَّهَا قَالَتْ لَا يُعْجِبُنِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْكَرَاهَةِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا يُكْرَهُ أَيْ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَقَارَنَهُ قَصْدُ الْمَسْحِ) أَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا لَابِسَ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ مَعْنَاهُ وَلَا لَابِسٌ لِلْمَسْحِ الْمُجَرَّدِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَالصِّفَةُ مُخَصِّصَةٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّنْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ لَبِسَهُ لِدَفْعِ ضَرُورَةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَقَارَنَهُ قَصْدُ الْمَسْحِ.
(تَتِمَّةٌ) يَمْسَحُ أَيْضًا مَنْ اعْتَادَ لُبْسَهُ أَوْ لَبِسَهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ الْأَسْئِلَةَ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ الْمَأْمُورُ تَبَعًا) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ أَوَّلُ جَزْءٍ يَقَعُ مِنْ الْغَسْلِ أَيْ فَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ الْغَسْلِ فَقَدْ وَقَعَ الْمَأْمُورُ بِهِ تَبَعًا أَيْ فِي الْقَصْدِ لَا فِي الْوُجُودِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَسْحَ سَابِقٌ فِي الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِيهِ أَنَّ غَسْلَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ أَوْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ قَصَدَ بِغَسْلِهِ مَسْحَهُ وَأَمَّا إنْ غَسَلَهُ لَا لِشَيْءٍ أَصْلًا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا غَسَلَهُ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ نَاوٍ لِلْمَسْحِ ضِمْنًا وَأَمَّا إنْ مَسَحَهُ فَإِنْ مَسْحَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ انْضَمَّ لِذَلِكَ نِيَّةُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا وَإِذَا مَسَحَهُ بِنِيَّةِ إزَالَةِ الطِّينِ فَقَطْ أَوْ النَّجَاسَةِ الَّتِي يُعْفَى عَنْهَا إذَا دُلِكَتْ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا مَسَحَهُ بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.
следующие страницы →