← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي مَسْأَلَةِ الْفِعْلَيْنِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ عَلَى كَذِبِ مَا شَهِدَا بِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْفَتْوَى وَأَنَّهُ إنْ نَكَلَ حُبِسَ وَإِنْ طَالَ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ فَيَلْزَمُهُ حَيْثُ نَكَلَ طَلْقَتَانِ كَمَا ذَكَرَهُ ح. (ص) وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا لَمْ تُقْبَلْ وَحُلِّفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً (ش) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ نَسِيَا اسْمَهَا وَالزَّوْجُ يُكَذِّبُهُمَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَشْهُودِ بِطَلَاقِهِمَا لَكِنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَزِمَ الزَّوْجَ الْيَمِينُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَوْجَبَتْ التُّهْمَةَ وَإِنْ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ. (ص) وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِيَمِينٍ وَنَكَلَ فَالثَّلَاثُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ كُلٌّ بِيَمِينٍ كَمَا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَأَنَّهُ رَكِبَهَا وَشَهِدَ ثَالِثٌ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ زَيْدٍ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ عِنْدَ رَبِيعَةَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ لِاجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَمُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ فَإِنْ نَكَلَ طَلَقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي التَّطْلِيقِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَهُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مِنْهَا الْأَهْلُ وَهُوَ الزَّوْجُ أَصَالَةً شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَائِبِهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تَوْكِيلٌ وَرِسَالَةٌ وَتَمْلِيكٌ وَتَخْيِيرٌ فَقَالَ: (فَصْلٌ: فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَأَحْكَامِهَا) وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) إنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا فَلَهُ الْعَزْلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَى زَوْجَتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا قَبْلَ إيقَاعِهِ كَمَا لِكُلِّ مُوَكِّلٍ ذَلِكَ، وَالضَّمِيرُ ــ [حاشية العدوي] بِشُرْبِهَا فَيُحَدُّ، الْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَدَمَ الْيَمِينِ وَذَكَرَ عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْفِعْلَيْنِ الْيَمِينَ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) مُقَابِلُهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ أَرَى أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُقِرَّ أَوْ تَقْطَعَ الْبَيِّنَةُ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) : هَذَا حُكْمُ إنْكَارِهِ وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَهُمَا وَادَّعَى النِّسْيَانَ أَيْضًا لَطَلَقْنَ كُلُّهُنَّ وَإِنْ عَيَّنَهَا لَصُدِّقَ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ يُحَلَّفُ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى تَكْذِيبِ الْجَمِيعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَدْرُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَبِيعَةَ) بَلْ وَعِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا بِفِعْلَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّعَالِيقِ الْمُخْتَلِفَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَيُحَلَّفُ فَإِنْ نَكَلَ فَيَتَّفِقُ رَبِيعَةُ مَعَ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ إنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَيُحَلَّفُ فِي الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ) أَيْ عِنْدَهُ أَيْ مَالِكٍ يُحْبَسُ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ - وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ " يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ لِاجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ عَلَيْهَا " - لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّعَالِيقِ الْمُتَّحِدَةِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقٌ وَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ بِطَلْقَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ لِاجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ عَلَيْهَا وَيُحَلَّفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الثَّالِثِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ وَعَلَيْهِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ لَكِنْ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ فِيمَا إذَا نَكَلَ هَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ لِرَبِيعَةَ قَوْلًا فِيمَا إذَا نَكَلَ أَنْ يُحْبَسَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِ الْقَابِسِيِّ فَالْخِلَافُ بَيْنَ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ جَارٍ فِيهِمَا وَهُوَ أَنَّ رَبِيعَةَ يَقُولُ إنْ حَلَفَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِيهِمَا وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَأَمَّا مَالِكٌ فَيَقُولُ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ لِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ وَيُحَلَّفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الثَّالِثِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ ثَانِيَةٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَأَمَّا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ فَالْخِلَافُ بَيْنَ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ فِيهِمَا فِي حَالَتَيْ الْحَلِفِ وَالنُّكُولِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ فَهُوَ إنَّمَا يَجْرِي فِي التَّعَالِيقِ الْمُخْتَلِفَةِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ لَزِمَهُ الثَّلَاثَةُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنَّهُ إذَا نَكَلَ سُجِنَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ. [فَصْلٌ فِي التوكيل فِي الطَّلَاق] (قَوْلُهُ: تَوْكِيلٌ) أَيْ ذُو تَوْكِيلٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَّفَ إلَخْ) عِبَارَةُ ك وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مِنْهَا الْأَهْلُ وَهُوَ الزَّوْجُ أَصَالَةً شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَائِبِهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ النِّيَابَةُ فِيهِ تَوْكِيلٌ وَرِسَالَةٌ وَتَمْلِيكٌ وَتَخْيِيرُ التَّوْكِيلِ جَعْلُ إنْشَائِهِ بِيَدِ الْغَيْرِ بَاقِيًا مَنَعَ الزَّوْجَ مِنْهُ فَلَهُ الْعَزْلُ قَبْلَهُ اتِّفَاقًا وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَى الْإِنْشَاءِ يَعُودُ عَلَى الطَّلَاقِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَالْجِنْسِ وَهُوَ جَعْلٌ مُنَاسِبٌ لِلْمَحْدُودِ وَذَلِكَ يَعُمُّ التَّمْلِيكَ وَالتَّخْيِيرَ، وَقَوْلُهُ " بَاقِيًا مَنَعَ الزَّوْجَ " مِنْهُ يُخْرِجُهُمَا لِأَنَّ لَهُ الْعَزْلَ فِي التَّوْكِيلِ وَأَخْرَجَ الرِّسَالَةَ بِقَوْلِهِ " جَعْلُ " لِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ الْإِنْشَاءُ وَهُوَ جَلِيٌّ وَالرِّسَالَةُ جَعْلُ إعْلَامِ الزَّوْجَةِ ثُبُوتَهُ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ اثْنَيْنِ كَفَى أَحَدُهُمَا فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " جَعْلُ إعْلَامِ " الْوَكَالَةُ وَالتَّمْلِيكُ وَالتَّخْيِيرُ وَقَوْلُهُ " ثُبُوتَهُ " أَيْ ثُبُوتَ الطَّلَاقِ أَيْ حُصُولَهُ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ قَالَ وَالتَّمْلِيكُ جَعْلُ إنْشَائِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ رَاجِحًا فِي الثَّلَاثِ يُخَصُّ بِمَا دُونَهَا بِنِيَّةِ أَحَدِهِمَا فَقَوْلُهُ جَعْلُ إنْشَائِهِ يَدْخُلُ فِيهِ التَّوْكِيلُ فَأَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ التَّخْيِيرَ بِقَوْلِهِ رَاجِحًا فِي الثَّلَاثِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يُخَصُّ بِمَا دُونَهَا إلَخْ إلَى أَنَّ لَهُ مُنَاكَرَتَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي التَّمْلِيكِ وَإِلَّا فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ وَالضَّمِيرُ فِي دُونَهَا يَعُودُ عَلَى الثَّلَاثِ وَضَمِيرُ " أَحَدُهُمَا " يَعُودُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَالتَّخْيِيرُ جَعْلُ الزَّوْجِ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا حُكْمًا أَوْ نَصًّا عَلَيْهَا حَقًّا لِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ " حُكْمًا أَوْ نَصًّا " أَخْرَجَ بِهِ التَّمْلِيكَ، وَالْحُكْمُ كَقَوْلِهِ خَيَّرْتُكِ وَمَا شَابَهَهُ وَالنَّصُّ مَلَّكْتُكِ ثَلَاثًا قَالَ بَعْضٌ وَفِي جَعْلِ الرِّسَالَةِ دَاخِلَةً فِي النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ نَظَرٌ إنَّمَا هُوَ نِيَابَةٌ فِي التَّبْلِيغِ لَا فِي الْإِيقَاعِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ " النِّيَابَةِ " مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا فِي الْإِيقَاعِ وَالتَّبْلِيغِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ) هَذَا

стр. 1122

فِي قَوْلِهِ " فَوَّضَهُ " الْبَارِزُ لِلطَّلَاقِ، وَغَيْرُهُ لِلزَّوْجِ أَيْ فَوَّضَ الزَّوْجُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ وَ " تَوْكِيلًا " يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِالتَّوْكِيلِ أَيْ بِسَبَبِ التَّوْكِيلِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ فَوَّضَ التَّوْكِيلَ لَهَا فَيَكُونُ تَمْيِيزًا مُحَوَّلًا عَنْ الْمَفْعُولِ كَقَوْلِهِمْ غَرَسْت الْأَرْضَ شَجَرًا إلَّا أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ التَّمْيِيزِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ فَالْأَوْلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ. (ص) إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ (ش) أَيْ زَائِدٍ عَلَى التَّوْكِيلِ كَمَا إذَا شَرَطَ لَهَا مَثَلًا إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ - وَهُوَ رَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا - تَعَلَّقَ لَهَا وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ لَهُ عَزْلَهَا حَيْثُ وَكَّلَهَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِوَكِيلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَكِيلُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (ص) لَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى " تَوْكِيلًا " وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ الْعَزْلُ أَيْ فَلَهُ الْعَزْلُ لَا فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَلِهَذَا كَانَ فِي الْعِبَارَةِ قَلَقٌ وَصِيغَةُ التَّخْيِيرِ: اخْتَارِينِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَك وَرَوَى مُحَمَّدٌ أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا أَوْ اخْتَارِي أَمْرَكِ وَالتَّمْلِيكُ مُبَاحٌ كَمَا يَأْتِي دُونَ التَّخْيِيرِ وَصِيغَةُ التَّمْلِيكِ كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى جَعْلِ الطَّلَاقِ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهَا دُونَ تَخْيِيرٍ كَقَوْلِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَطَلِّقِي نَفْسَكِ وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَطَلَاقُكِ بِيَدِكِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا مَلَّكْتُكِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَّيْتُكِ أَمْرَكِ (ص) وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا مَلَّكَ زَوْجَتَهُ أَوْ خَيَّرَهَا طَلَاقَهَا فَإِنَّهَا لَا تُمْهَلُ بَلْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي رَدًّا أَوْ أَخْذًا لِمَا يَأْتِي بِخِلَافِ الْمُوَكَّلَةِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِيَدِهِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْهُ إلَيْهَا فَلَهُ عَزْلُهَا وَالتَّمَكُّنُ مِنْهَا وَيَنْبَغِي إذَا تَعَلَّقَ بِالتَّوْكِيلِ حَقٌّ أَنْ يَصِيرَ حُكْمُهُ حُكْمَ التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ. (ص) وَوُقِفَتْ - وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ - مَتَى عَلِمَ فَتَقْضِي وَإِلَّا أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ وُقِفَتْ مَتَى عُلِمَ ذَلِكَ وَلَا تُتْرَكُ تَحْتَهُ وَأَمْرُهَا بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ فَتَقْضِيَ بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ إلَّا أَنْ يَطَأَ وَهِيَ طَائِعَةٌ فَيَزُولَ مَا بِيَدِهَا وَلَا قَضَاءَ لَهَا بَعْدَ الْأَجَلِ عَمَلًا بِاللَّفْظِ فَإِنْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ وَأَمَرَهَا بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّ مَا بِيَدِهَا مِنْ التَّمْلِيكِ فَلَمْ تَفْعَلْ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ مَا بِيَدِهَا وَلَا يُمْهِلُهَا وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ فِيهِ التَّمَادِيَ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ " وَاوُ الْحَالِ وَ " إنْ " وَصْلِيَّةٌ لَا وَاوُ النِّكَايَةِ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَعَ قَوْلِهِ وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ وَبِعِبَارَةٍ: لَا شَكَّ أَنَّ مُفَادَ قَوْلِهِ وَحِيلَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مُفَادِ قَوْلِهِ وَوُقِفَتْ إلَخْ إذْ مُفَادُ الْأَوَّلِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْهَا وَمَنْعُهَا مِنْهُ، وَمُفَادُ الثَّانِي طَلَبُهَا بِأَنْ تَقْضِيَ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّ مَا بِيَدِهَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ جَعْلُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ إلَخْ لِلْمُبَالَغَةِ خِلَافًا لِمَنْ ــ [حاشية العدوي] يَقْتَضِي أَنَّ الْخَافِضَ الْمَنْزُوعَ " عَلَى " (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ وَهُوَ الْمُسْتَتِرُ فِي " فَوَّضَ " (قَوْلُهُ: أَيْ فَوَّضَ الزَّوْجُ) أَيْ الْمُكَلَّفُ وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا وَهَلْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَ " تَوْكِيلًا " يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الْخَافِضَ " فِي " فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِ التَّوْكِيلِ) فِيهِ أَنَّ التَّوْكِيلَ تَفْوِيضٌ فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا فِي نَفْسِهِ فَلَوْ جَعَلَ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا لِلسَّبَبِيَّةِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ " تَوْكِيلًا " مَفْعُولًا مُطْلَقًا أَيْ تَفْوِيضَ تَوْكِيلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ فَوَّضَ التَّوْكِيلَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّضْ التَّوْكِيلَ إنَّمَا فَوَّضَ الطَّلَاقَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ فَالتَّوْكِيلُ تَفْوِيضٌ خَاصٌّ (قَوْلُهُ: إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا) أَيْ قَالَتْ لَهُ مَثَلًا: إنِّي أَخَافُ أَنْ تُضَارِرَنِي بِتَزَوُّجِكَ عَلَيَّ فَقَالَ لَهَا: إنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِكِ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولَ: فَأَمْرُهَا أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِهَا تَوْكِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَكَّلَهَا عَلَى الطَّلَاقِ ابْتِدَاءً ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِكِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: وَكِيلُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ) أَيْ لَا وَكِيلُهُ فِي الطَّلَاقِ أَيْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا أَوْ يُمَلِّكَهَا إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ يُخَطِّئُ الْمُصَنِّفَ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا) وَالِاسْتِثْنَاءُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ لَغْوٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْهَزْلُ لَيْسَ جِدًّا اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ الْعَزْلُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى " تَوْكِيلًا " لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَفِي تَسْمِيَةِ ذَلِكَ مُخْرَجًا تَسَامُحٌ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فَرْعُ الْإِدْخَالِ، وَالْمُزِيلُ لِلْقَلَقِ أَنْ يَقُولَ إنَّ " تَخْيِيرًا " وَ " تَمْلِيكًا " مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ لَا إنْ فَوَّضَهُ تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا فَلَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلَى " تَوْكِيلًا " وَفِي الْحَقِيقَةِ مُخْرَجٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: دُونَ التَّخْيِيرِ) أَيْ فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ قَطْعًا سَيَأْتِي الْخِلَافُ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ (قَوْلُهُ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ) صِيغَةٌ وَكَذَا طَلِّقِي نَفْسَكِ وَكَذَا وَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَذَا وَطَلَاقُكِ بِيَدِكِ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَخْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خُصُوصُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَفِي الْعُتْبِيَّةِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْغَيْرِ غَيْرًا مَخْصُوصًا وَإِلَّا دَخَلَ فِيهِ الْعُتْبِيَّةُ، وَقَوْلُهُ: دُونَ تَخْيِيرٍ أَيْ بِلَفْظِهِ أَوْ بِلَفْظِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُوَكَّلَةُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ إلَخْ لِلتَّعْلِيلِ. (تَنْبِيهٌ) :: لَا نَفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ زَمَنَ الْحَيْلُولَةِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قِبَلِهَا وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَصِيرَ حُكْمُهُ إلَخْ) أَيْ فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ وَقَوْلُهُ: وَالتَّمَكُّنُ مِنْهَا أَيْ مِنْ وَطْئِهَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ وَطْءَ الْمُوَكَّلَةِ عَزْلٌ لَهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَلَوْ أَرَادَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مَعَ بَقَاءِ تَوْكِيلِهَا هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ أَوْ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا عَزْلٌ لَهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ؟ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ خَيَّرْتُكِ (قَوْلُهُ: إلَى سَنَةٍ) أَوْ إلَى زَمَنٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: مَتَى عَلِمَ) أَيْ مَتَى عَلِمَ السُّلْطَانُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بِأَنَّهُ خَيَّرَهَا إلَى سَنَةٍ (قَوْلُهُ: وَاوُ الْحَالِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيْلُولَةِ الْإِيقَافُ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَ " إنْ " وَصْلِيَّةٌ) أَيْ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: لَا وَاوُ النِّكَايَةِ) أَيْ الْإِغَاظَةِ.

стр. 1123

تَوَهَّمَ أَنَّهَا لِلْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَيْلُولَةَ وَالْوَقْفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. (ص) وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ كَطَلَاقِهِ وَرَدِّهِ كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً (ش) أَيْ وَعُمِلَ بِمُقْتَضَى جَوَابِهَا الصَّرِيحِ فَإِنْ أَجَابَتْ بِالطَّلَاقِ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَقَوْلِهَا: أَنَا طَالِقٌ مِنْكَ أَوْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ أَنَا بَائِنَةٌ أَوْ أَنْتِ بَائِنٌ مِنِّي وَإِنْ أَجَابَتْ بِرَدِّهِ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَقَوْلِهَا رَدَدْتُ مَا مَلَّكْتَنِي، أَوْ لَا أَقْبَلُهُ مِنْكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا إذَا طَلَّقَ هُوَ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَمِثْلُ رَدِّهَا بِالْقَوْلِ كَمَا مَرَّ رَدُّهَا بِفِعْلٍ صَرِيحٍ كَمَا إذَا أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَلَوْ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ طَائِعَةٌ عَالِمَةٌ بِالتَّمْلِيكِ، وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَكَذَا لَوْ مَلَّكَ أَجْنَبِيًّا أَمْرَهَا فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَمَكَّنَهُ مِنْهَا زَالَ مَا بِيَدِهِ فَلَوْ مَكَّنَتْهُ غَيْرَ عَالِمَةٍ لَمْ يَبْطُلْ مَا بِيَدِهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ فِي الْإِصَابَةِ إنْ عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ وَفِي الطَّوْعِ فِي الْوَطْءِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ الْقُبْلَةِ فَقَوْلُهَا بِيَمِينِهَا أَيْ إنْ قَالَتْ أَكْرَهَنِي أَوْ غَلَبَنِي عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَطْءِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَكُونُ عَلَى هَيْئَةٍ وَصِفَةٍ قَالَهُ أَصْبَغُ بِخِلَافِ الْقُبْلَةِ (ص) وَمَضَى يَوْمُ تَخْيِيرِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ اخْتَارِي الْيَوْمَ كُلَّهُ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تَخْتَرْ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَتَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ بِالْيَوْمِ الْمُدَوَّنَةَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَتْ أَمْ لَا وَهُوَ وَاضِحٌ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِمَا إذَا حَصَلَ لَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ فِي جَمِيعِ زَمَنِ التَّفْوِيضِ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ يُنْظِرُهَا الْحَاكِمُ فِي الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ أَمْ لَا (ص) وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا (ش) أَيْ وَيَسْقُطُ مَا بِيَدِهَا بِرَدِّهَا لِلْعِصْمَةِ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ لِاسْتِلْزَامِهِ رِضَاهَا وَاحْتَرَزَ بِالْبَيْنُونَةِ مِمَّا لَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَهَا فَإِنَّ خِيَارَهَا لَا يَسْقُطُ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ. (ص) وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا أَوْ نَحْوُهُ طَلَاقٌ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا فَفَعَلَتْ فِعْلًا مُحْتَمِلًا بِأَنْ نَقَلَتْ قُمَاشَهَا أَوْ انْتَقَلَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَبَعُدَتْ أَوْ خَمَّرَتْ وَجْهَهَا وَاسْتَتَرَتْ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ لَمْ تُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا إلَّا إذَا أَرَادَتْ بِهِ الطَّلَاقَ؟ . تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَهُوَ طَلَاقٌ اتِّفَاقًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّامِلِ وَلَا يُقَالُ الْفِعْلُ لَا يَلْزَمُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ لِأَنَّا نَقُولُ انْضَمَّ إلَيْهِ تَمْلِيكُهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي نَقْلِ قُمَاشِهَا الَّذِي لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ عِنْدَ إرَادَةِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَهُوَ طَلَاقٌ قَطْعًا، وَنَقْلُ بَعْضِهِ كَكُلِّهِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّ النَّقْلَ طَلَاقٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ ثَلَاثًا فِي التَّخْيِيرِ وَوَاحِدَةً فِي ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَيْلُولَةَ وَالْوَقْفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ) أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْكِنَايَةَ الظَّاهِرَةَ وَأَمَّا الْخَفِيَّةُ فَتُسْقِطُ مَا بِيَدِهَا وَلَوْ نَوَتْ بِهِ الطَّلَاقَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ يُعْمَلُ بِهِ فِي جَوَابِهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُجِيبُ بِغَيْرِهِ مِمَّا سَيَنُصُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهَا اخْتَرْتُ نَفْسِي مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَلَا مِنْ كِنَايَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا صَرِيحَ لَهَا إلَّا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ لِمَا فَاتَهُ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ وَقَوْلُهُ: كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً أَيْ مَنْ فَوَّضَ لَهَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ) أَيْ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ عِدَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا طَلَّقَ هُوَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَطَلَاقِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ أَيْ بِأَنْ تُطَلِّقَهُ بِأَنْ تَقُولَ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَافَ إمَّا لِلتَّشْبِيهِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ أَيْ صَرِيحُ طَلَاقِهَا كَصَرِيحِ طَلَاقِهِ وَإِمَّا لِلتَّمْثِيلِ فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ حُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ كَأَنْ تُطَلِّقَهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ جَوَابُهَا بِاخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ طَلَّقَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ تَخْتَارُ نَفْسَهَا قَبْلَهُ فَلَا نِصْفَ لَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّفْوِيضَ مِنْ جِهَتِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُوقِعُ لِلطَّلَاقِ وَالْمُعْتَقَةَ تَحْتَ الْعَبْدِ هِيَ الْمُخْتَارَةُ لِلْفِرَاقِ قَهْرًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ) أَيْ جَهِلَتْ أَنَّ التَّمْكِينَ يُسْقِطُ خِيَارَهَا (قَوْلُهُ: فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) وَلَوْ لَمْ تَرْضَ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ مَكَّنَتْ دُونَ رِضَاهُ فَلَا يَسْقُطُ مَا بِيَدِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: فِي الْإِصَابَةِ إنْ عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ) أَيْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ حَاصِلُهُ أَنَّ الْخَلْوَةَ عُلِمَتْ وَهِيَ تَقُولُ مَا أَصَابَنِي وَهُوَ يَقُولُ أَصَبْتُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَفِي عج خِلَافُهُ فَإِنَّهُ اسْتَظْهَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَظَاهِرُهُ خَلْوَةُ زِيَارَةٍ أَوْ خَلْوَةُ بِنَاءٍ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ التَّفْصِيلُ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمَا مَعًا فِي خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ، وَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ فَإِذَا انْتَفَى إقْرَارُهُمَا أَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ إقْرَارِ وَاحِدٍ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي كَلَامَ عج وَقَوْلُهُ: وَفِي الطَّوْعِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهَا وَافَقَتْهُ عَلَى الْوَطْءِ إلَّا أَنَّهُ ادَّعَى الطَّوْعَ وَادَّعَتْ هِيَ الْإِكْرَاهَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي الْإِصَابَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَضَى يَوْمُ تَخْيِيرِهَا) أَيْ أَوْ تَمْلِيكًا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَلِمَتْ) أَيْ عَلِمَتْ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ عَلِمَتْ بِالتَّخْيِيرِ أَمْ لَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّنْظِيرَ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الزَّمَنُ مَوْجُودًا لَا إنْ انْقَضَى كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَيُنْظَرُ فِي الْجُنُونِ دُونَ الْإِغْمَاءِ لِأَنَّ زَمَنَهُ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ) أَيْ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ ثُمَّ إنَّ الْمُوجِبَ لِذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ الْبَيْنُونَةُ. (قَوْلُهُ: أَوْ انْتَقَلَتْ عَنْ زَوْجِهَا إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى نَقْلُ قُمَاشِهَا وَيَصِحُّ الْجَرُّ أَيْ نَقْلُ غَيْرِ الْقُمَاشِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَخَصَّ الْقُمَاشَ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي الرِّوَايَةِ

стр. 1124

التَّمْلِيكِ (ص) وَقُبِلَ تَفْسِيرُ قَبِلْتُ أَوْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَلَّكَهَا مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْ الطَّلَاقِ فَقَالَتْ قَوْلًا مُحْتَمِلًا نَحْوُ قَبِلْتُ أَمْرِي أَيْ شَأْنِي أَوْ قَبِلْتُ نَفْسِي أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِتَفْسِيرِ ذَلِكَ وَيُقْبَلُ مِنْهَا مَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ بِهِ الرَّدَّ أَيْ رَدَّ مَا جَعَلَهُ لِي وَأَبْقَى عَلَى الْعِصْمَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهَا وَإِنْ قَالَتْ: أَرَدْتُ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَتَبِينُ وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ الْبَقَاءَ عَلَى التَّرَوِّي فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهَا وَإِنَّمَا قُبِلَ مِنْهَا تَفْسِيرُ الْقَبُولِ بِالرَّدِّ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لَهُ وَلَا مِنْ مُقْتَضِيَاتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّدُّ مِنْ آثَارِ قَبُولِ النَّظَرِ فِي الْأَمْرِ صَحَّ تَفْسِيرُهُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ فَأَطْلَقَ السَّبَبَ - وَهُوَ الْقَبُولُ - وَأَرَادَ بِهِ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الرَّدُّ وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُصَدَّقُ لِإِمْكَانِهَا مِنْ نَفْسِهَا وَقَدْ زَالَ مَا بِيَدِهَا اهـ وَلَوْ لَمْ تُفَسِّرْ حَتَّى حَاضَتْ أَوْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَالَتْ أَرَدْتُ طَلْقَةً وَاحِدَةً قُبِلَ مِنْهَا بِلَا يَمِينٍ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ لِتَفْرِيطِ الزَّوْجِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُوقِفْهَا وَلَمْ يَسْتَفْسِرْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. وَلَمَّا كَانَ فِي الْمُنَاكَرَةِ - وَهِيَ عَدَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِمَا أَوْقَعَتْ الْمَرْأَةُ - تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَوَّضَ الطَّلَاقَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَقُولَ لَهَا مَا أَرَدْتُ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا نَكَرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ، وَأَمَّا الْمُمَلَّكَةُ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ إذَا زَادَتْ عَلَى طَلْقَةٍ (ص) إنْ زَادَتَا عَلَى الْوَاحِدَةِ وَنَوَاهَا وَبَادَرَ وَحُلِّفَ إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَا إنْ نَوَى التَّأْكِيدَ كَنَسَقِهَا هِيَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَقْدِ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى شُرُوطِ صِحَّةِ الْمُنَاكَرَةِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَزِيدَ الْمُوقَعُ مِنْ الْمُخَيَّرَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمُمَلَّكَةِ مُطْلَقًا عَلَى الْوَاحِدَةِ فَلَا تُفِيدُ مُنَاكَرَتُهُ فِي الْوَاحِدَةِ بِأَنْ يَقُولَ: مَا أَرَدْتُ طَلَاقًا. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ نَوَى الطَّلْقَةَ الَّتِي يُنَاكِرُ فِيهَا عِنْدَ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَهُ شَيْئًا فَلَا مُنَاكَرَةَ وَلَوْ نَوَى بَعْدَهُ وَيَلْزَمُ مَا أَوْقَعَتْ. الثَّالِثُ: أَنْ يُبَادِرَ عَلَى الْفَوْرِ لِلْمُنَاكَرَةِ عِنْدَ سَمَاعِهِ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَلَوْ لَمْ يُبَادِرْ وَأَرَادَ الْمُنَاكَرَةَ وَادَّعَى الْجَهْلَ فِي ذَلِكَ لَمْ يُعْذَرْ وَيَسْقُطْ حَقُّهُ وَلَا يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ. الرَّابِعُ: أَنْ يُحَلَّفَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَقَعَ مَا أَوْقَعَتْهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَمَحِلُّ يَمِينِهِ وَقْتُ الْمُنَاكَرَةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ لِيَحْكُمَ لَهُ الْآنَ بِالرَّجْعَةِ وَتَثْبُتَ أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ عِنْدَ إرَادَةِ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِارْتِجَاعِ لَا قَبْلَهُ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا. الْخَامِسُ: أَنْ لَا يُكَرِّرَ " أَمْرُهَا بِيَدِهَا " أَمَّا إنْ كَرَّرَهُ بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِكِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ فِيمَا زَادَ وَيَقَعُ مَا أَوْقَعَتْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ لِلَّفْظِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَكَرَّرَتْهُ فَهُوَ عَلَى التَّأْسِيسِ إلَّا أَنْ تَنْوِيَ التَّأْكِيدَ فَيُقْبَلَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ السَّادِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ التَّمْلِيكُ أَوْ التَّخْيِيرُ مَشْرُوطًا لَهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا فَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا لَهَا فِي عَقْدِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: نَحْوُ قَبِلْتُ أَمْرِي) أَيْ كَاخْتَرْتُ أَوْ اخْتَرْتُ أَمْرِي أَوْ شِئْتُ وَفَرَغْتُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِلْتُ نَفْسِي) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَذَكَرَ الْخَطَّابُ أَنَّهَا مِثْلُ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَطَلَاقٌ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُبِلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَفْسِيرَ الْقَبُولِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْبَقَاءِ ظَاهِرٌ وَالْإِشْكَالُ إنَّمَا يَجِيءُ إذَا فَسَّرَ الْقَبُولَ بِالرَّدِّ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ وَإِنَّمَا قُبِلَ تَفْسِيرُهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ قَبِلْتُ أَوْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ مَا مَلَّكْتُ صَالِحٌ لَأَنْ يُفَسَّرَ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي تَفْسِيرِهَا بِالطَّلَاقِ وَالْبَقَاءِ وَأَمَّا بِالرَّدِّ فَبَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْقَبُولِ بَلْ دَافِعٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ مُقْتَضِيَاتِهِ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ أَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلرَّدِّ وَلَا مُسْتَلْزِمًا لَهُ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ تَفْسِيرِ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ) أَيْ اسْمِ السَّبَبِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ مِنْ مُقْتَضِيَاتِهِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي قَبُولِ النَّظَرِ فِي الْأَمْرِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّدِّ بَلْ وَمِثْلُهُ الطَّلَاقُ وَالْبَقَاءُ (قَوْلُهُ: فَأَطْلَقَ السَّبَبَ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا لَكَانَ مُقْتَضِيًا لِلرَّدِّ فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى حَاضَتْ) أَيْ جَمِيعَ الْحِيَضِ أَوْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ. (قَوْلُهُ: وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً) وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ جَعَلَهُمَا لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَاحِدَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ قَدْ يَنْوِي اثْنَتَيْنِ فَيُنَاكِرُ فِي الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: هِيَ) إنَّمَا أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الطَّلَقَاتِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرَهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُدْرَى مِنْهُ عَيْنُ التَّنَاسُقِ أَيْ إنَّهُ أَصْرَحُ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ فِي الضَّمَائِرِ الْمُؤَنَّثَةِ الْعَائِدَةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) أَيْ أَوْ نَوَى بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِارْتِجَاعِ) عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِأَنْ يُقَدَّرَ فِي الْمَتْنِ فَيُقَالَ إنْ دَخَلَ وَأَرَادَ الِارْتِجَاعَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُرَاجَعَةِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي طَلَاقٍ بَائِنٍ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَكَرَّرَتْهُ) إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ النَّسَقُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ النَّسَقُ بَلْ الشَّرْطُ وُقُوعُ مَا بَعْدَ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ فَيُقْبَلَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) عِبَارَةٌ حَسَنَةٌ لِأَنَّهَا عَامَّةٌ فَيَشْمَلُ مَا إذَا نَوَى بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ التَّأْكِيدَ أَوْ الثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِأَدَاةِ التَّكْرَارِ نَحْوُ كُلَّمَا شِئْت فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.

стр. 1125

نِكَاحِهَا وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا مُنَاكَرَةَ لَهُ بَنَى بِهَا أَمْ لَا لَكِنْ لَهُ الرَّجْعَةُ إنْ دَخَلَ إنْ أَبْقَتْ شَيْئًا مِنْ الْعِصْمَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِرُجُوعِهِ إلَى الْخُلْعِ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْ صَدَاقِهَا لِلشَّرْطِ قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ. (ص) وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إنْ أَطْلَقَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي إذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الشَّرْطِ فَلَا مُنَاكَرَةَ أَوْ عَلَى الطَّوْعِ فَالْمُنَاكَرَةُ قَوْلَانِ. (ص) وَقُبِلَ إرَادَةُ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا (ش) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَأَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَقَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أُرِدْ بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ طَلَاقًا أَصْلًا فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ تُرِدْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُكَ مَا أَوْقَعَتْ مِنْ الطَّلَاقِ فَرَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: أَرَدْتُ بِمَا جَعَلْتُ لَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَإِنَّمَا قُبِلَ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَصَدَ طَلْقَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُعَدُّ نَدَمًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (ش) أَيْ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (ص) وَلَا نَكَرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ يُنَاكِرُهَا إذَا قَضَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ وَأَشَارَ هُنَا إلَى حُكْمِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ بِطَلْقَةٍ أَوْ بِطَلْقَتَيْنِ وَأَنَّ اخْتِيَارَهَا فِيهِ يَكُونُ ثَلَاثًا، سَوَاءٌ نَوَتْ هِيَ ذَلِكَ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ قَضَتْ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ بِدُونِ الثَّلَاثِ فَإِنَّ اخْتِيَارَهَا يَبْطُلُ كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ لَفْظًا بِطَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ (ص) وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي سُئِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّلَاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَ فِي التَّخْيِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا تَخْيِيرًا مُطْلَقًا أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ أَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ قَبْلَهُ فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي فَالْبَتَاتُ وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ زَوْجِي أَوْ أَنَا مُطَلَّقَةٌ أَوْ هُوَ مُطَلَّقٌ فَإِنَّهَا تُسْأَلُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ بِالْقُرْبِ عَمَّا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي التَّخْيِيرِ أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَيُنَاكِرُهَا فِي التَّمْلِيكِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ بِشُرُوطِهِ وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهَا تَلْزَمُ فِي التَّمْلِيكِ وَيَبْطُلُ جَمِيعُ مَا بِيَدِهَا فِي التَّخْيِيرِ بَعْدَ الدُّخُولِ (ص) وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَلَا نِيَّةَ لَهَا فِي عَدَدٍ عَلَى الثَّلَاثِ فَيَلْزَمَ فِي التَّخْيِيرِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيُنَاكِرَ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا وَفِي التَّخْيِيرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَيَبْطُلَ فِي الْمُخَيَّرَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَيُنَاكِرَ فِي الْمُمَلَّكَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُخَيَّرَةِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا تَأْوِيلَانِ (ص) وَالظَّاهِرُ سُؤَالُهَا إنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي أَيْضًا (ش) صَوَابُهُ اخْتَرْتُ الطَّلَاقَ فَتُسْأَلُ فِي التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ فَيَكُونُ ثَلَاثًا أَوْ يُرَادُ بِهَا الْعَهْدُ وَهُوَ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ وَهُوَ وَاحِدَةٌ. (ص) وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَكَرَاهَتِهِ، وَهَذَا يَجْرِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الثَّلَاثُ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُنَاكِرُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ كَانَ مَوْضُوعُهُ الثَّلَاثَ فَلِمَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى كَرَاهَتِهِ قُلْت: نَظَرًا لِمَقْصُودِهِ إذْ هُوَ الْبَيْنُونَةُ وَيَنْبَغِي جَرْيُ الْخِلَافِ فِي التَّمْلِيكِ إذَا قَيَّدَ بِالثَّلَاثِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَانْظُرْ التَّوْكِيلَ إذَا قُيِّدَ بِالثَّلَاثِ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ قَطْعًا (ص) ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ) الْمُكْتَتَبُ وَتَسْمِيَتُهُ شَرْطًا تَسَمُّحٌ وَلَوْ قَالَ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ الْكَتْبُ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ فِي الْعَقْدِ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِشَرْطٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ؛ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِكَوْنِ ذَلِكَ وَقَعَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ) رَاجِعٌ لِخَيَّرَهَا وَأَمَّا التَّمْلِيكُ فَمُطْلَقٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْجَهْمِ مِنْ أَنَّ لَهُ الْمُنَاكَرَةَ فِي الثَّلَاثِ وَالطَّلْقَةُ بَائِنَةٌ وَظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونَ أَنَّ لَهُ الْمُنَاكَرَةَ وَالطَّلْقَةَ رَجْعِيَّةٌ وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ اخْتِيَارَهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ لَفْظًا بِطَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ الْمُقَيَّدِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَوْلُنَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ فِي التَّخْيِيرِ) فِي نُسْخَتِهِ بَطَلَ بِدُونِ التَّاءِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَعُودُ وَتَخْتَارُ الثَّلَاثَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّخْيِيرُ يَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيُقْتَضَى قُوَّتُهُ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ) فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِهِ فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ تُرِدْ شَيْئًا يُخَرَّجُ التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. (قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ الْإِبَاحَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرَيْنَ الْفِرَاقَ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِمَقْصُودِهِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْمَقْصُودَ إنَّمَا يَتَأَتَّى بِالثَّلَاثِ فَالْأَحْسَنُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ قَصْدَهُ الْبَيْنُونَةَ الَّتِي قَدْ تَكُونُ بِوَاحِدَةٍ كَمَا فِي الْخُلْعِ أَوْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَتْ بِحَسَبِ مَا هُنَا إنَّمَا تَكُونُ بِالثَّلَاثِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ قَطْعًا) وَجْهُهُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ دَاخِلٌ عَلَى الثَّلَاثِ بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَخَيُّرِهَا أَوْ تَمْلِيكِهَا كَوْنُهَا تُوقِعُ الطَّلَاقَ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُكْرَهُ فِي حَقِّهَا قَطْعًا وُقُوعُ الثَّلَاثِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ الْعَزْلُ فِي التَّوْكِيلِ صَارَ كَأَنَّهُ الْمُوقِعُ لِلثَّلَاثِ

стр. 1126

وَحُلِّفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَأَوْقَعَتْ ثَلَاثًا فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَإِنَّمَا اسْتَحْلَفَهُ مَالِكٌ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ أَيْ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَتَكُونَ أَلْبَتَّةَ فَفِي إنْ أُرِيدَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ لِلظَّرْفِيَّةِ وَإِنْ أُرِيدَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ بِهِ (ص) أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً (ش) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قُلْت فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ فِي أَنْ تُقِيمِي فَقَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَقَالَ سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ فَقَالَ يُقَالُ لِزَوْجِهَا احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ إلَّا وَاحِدَةً وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْيَمِينُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مُحْتَمَلٌ عِنْدَهُمْ لِإِمْضَاءِ الْفِرَاقِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ تُقِيمِي عَبْدُ الْحَقِّ يُحَلَّفُ لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ " أَوْ تُقِيمِي " أَمَّا لَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ " أَوْ تُقِيمِي " وَقَالَ اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَةٍ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الْيَمِينَ سَاقِطَةٌ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ ابْنِ مُحْرِزٍ لِأَنَّ ضِدَّ الْإِقَامَةِ الْبَيْنُونَةُ فَعَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي إسْقَاطِ قَوْلِهِ أَوْ تُقِيمِي الدَّرَكُ (ص) لَا اخْتَارِي طَلْقَةً (ش) يَعْنِي إذَا قَالَ اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُهَا أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي لَمْ يَلْزَمْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ وَنَصَبَ " طَلْقَةً " عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ (ص) وَبَطَلَ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَاخْتَارَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَبْطُلُ مَا قَضَتْ بِهِ وَيَسْتَمِرُّ مَا جَعَلَهُ لَهَا بِيَدِهَا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَمَّا وَقَعَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي فِي اخْتِصَارِ أَكْثَرِهِمْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَلِّفُ وَمَفْهُومُ اخْتَارِي أَنَّ التَّمْلِيكَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهَا الْقَضَاءُ بِوَاحِدَةٍ فِي مَلَّكْتُكِ طَلْقَتَيْنِ وَكَذَا ثَلَاثًا وَلَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ (ص) وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَقْضِي إلَّا بِوَاحِدَةٍ (ش) أَيْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ. (ص) وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ تَخْيِيرًا مُطْلَقًا أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ فَأَوْقَعَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَإِنَّ خِيَارَهَا يَبْطُلُ وَيَصِيرُ الزَّوْجُ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقَوْلِ لَهَا وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهَا عَدَلَتْ عَمَّا جَعَلَهُ الشَّارِعُ لَهَا وَهُوَ الثَّلَاثُ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ. (ص) كَطَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا (ش) أَيْ كَمَا يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَيْثُ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَضَتْ بِأَقَلَّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَعْيِينِ الثَّلَاثِ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ بِمَثَابَةِ التَّخْيِيرِ. (ص) وَوُقِفَتْ إنْ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي ــ [حاشية العدوي] فَلِذَا كُرِهَ قَطْعًا بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهَا الْمُوقِعَةُ لَهَا (قَوْلُهُ: اخْتَارِي فِي مَرَّةٍ) أَيْ وَلَيْسَ لَكِ الْخِيَارُ فِي مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى إلَّا أَنَّكِ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَرَّةِ الْبَتَّةُ فَكَيْفَ هَذَا التَّفْرِيعُ؟ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ لَكِ الْخِيَارُ إلَّا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِوُقُوعِهَا ثَلَاثًا وَبِأَقَلَّ (قَوْلُهُ: فَتَكُونَ أَلْبَتَّةَ) هَذَا التَّفْرِيعُ لَا يَلْزَمُ إنَّمَا يُحْتَمَلُ الْبَتَّةُ (قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ) وَكَأَنَّهُ قَالَ اخْتَارِي الْمُفَارَقَةَ بِسَبَبِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: قُلْت فَإِنْ قَالَ) أَيْ قَالَ سَحْنُونَ أَيْ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ: فَقَالَ أَيْ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ إلَخْ) ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السُّؤَالَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ فِي هَذِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى وَابْنُ الْقَاسِمِ قَاسَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى (قَوْلُهُ: احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتِ إلَخْ) فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ مَا قَضَتْ بِهِ وَهُوَ الثَّلَاثُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَحَيْثُ حَلَفَ وَقُلْنَا يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا) أَيْ وَيَكُونُ أَقْوَى مِلْكًا لِرَجْعَتِهَا (قَوْلُهُ: فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ فَيَكُونُ أَرَادَ بِالتَّطْلِيقَةِ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ (قَوْلُهُ: الدَّرَكُ) أَيْ الْمُؤَاخَذَةُ (قَوْلُهُ: لَا اخْتَارِي طَلْقَةً) أَيْ وَاخْتَارَتْ أَكْثَرَ كَمَا فِي شَرْحِ شب خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِنَا (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَهَذَا هُوَ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ " وَنَصَبَ طَلْقَةً عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ صَادِرًا مِنْ الزَّوْجِ فَيَكُونَ " طَلْقَةً " مَنْصُوبًا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَيُوَافِقُ مَا فِي تت (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ مَا قَضَتْ بِهِ وَمِنْ إعَادَةِ الْكَافِ يُفْهَمُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ) أَيْ مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ) وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَبْطُلُ اخْتِيَارُهَا وَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَقْضِيَ بِالثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ) وَإِنْ قَيَّدَ بِغَيْرِهِ كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَاخْتَارِي نَفْسَكِ وَفِيمَا يَأْتِي غَيْرُ الْمُقَيَّدِ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان (قَوْلُهُ: فَأَوْقَعَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ لَهَا تَمَامُ الثَّلَاثِ وَإِلَّا لَزِمَتْ أَيْ وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِمَا أَوْقَعَتْ وَإِلَّا لَزِمَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ - الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ " وَسَبَبُ ذَلِكَ " - غَيْرَ نَاهِضَةٍ هُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَدَلَتْ عَمَّا جَعَلَهُ الشَّارِعُ) الْأَنْسَبُ عُرْفُ الشَّرْعِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: كَطَلِّقِي نَفْسَك) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَشِيئَتِهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَكِنَّ الْمُفَادَ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ " طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا " مِثْلُ " تَطْلِيقَتَيْنِ " سَوَاءً أَيْ وَلَيْسَ مِثْلَ مَا إذَا قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ، وَالنَّقْلُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا) أَيْ أَوْ مَلَّكَهَا وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا إنْ دَخَلَ عَلَى ضَرَّتِهَا فَلَهَا ذَلِكَ وَلَا تُوقَفُ لِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَى عِصْمَةِ مَشْكُوكٍ فِيهَا رَضِيَ الزَّوْجُ أَوْ لَا قَالَ عج فَإِنْ قُلْتِ: مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا أَوْ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَإِنَّهُ لَا يُوقَفُ عَنْهَا فَلَيْسَ فِيهِ الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا فَلِمَ لَمْ يَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ؟ قُلْت: لِأَنَّ حُجَّةَ الزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا جَعَلْتُ لَهَا أَنْ تُوقِعَ

стр. 1127

إنْ دَخَلْتَ أَنْتِ عَلَى ضَرَّتِي أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ فَإِنَّهَا تُوقَفُ فَتَخْتَارُ الطَّلَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ وَلَا تُمْهَلُ وَلَا يُلْتَفَتُ لِشَرْطِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَعُورِضَتْ بِمَا قَبْلَهَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَالَفَتْ وَأَخَذَتْ بَعْضَ حَقِّهَا وَهُوَ الْوَاحِدَةُ فِي الْأُولَى وَفِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فِي هَذِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّتِي قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ تَضَمَّنَ قَضَاؤُهَا إبْطَالَ مَا بَقِيَ لَهَا مِنْ الثَّلَاثِ كَمَنْ أَبْطَلَ مَا لَا يَتَبَعَّضُ فَوَجَبَ بُطْلَانُهُ كَعَافٍ عَنْ بَعْضِ الدَّمِ، وَالثَّانِيَةَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا عَلَى وَصْفٍ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا فَهِيَ عَلَى حَقِّهَا وَلَمَّا اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي سُقُوطِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ بِانْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ وَبَقَائِهِمَا بَعْدَهُ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ (ص) وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي الْمُطْلَقِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ كَمَتَى شِئْتِ وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا مَلَّكَهَا تَمْلِيكًا مُطْلَقًا أَوْ خَيَّرَهَا تَخْيِيرًا مُطْلَقًا أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُمَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ تُوطَأْ أَوْ تُمَكِّنْ مِنْ ذَلِكَ طَائِعَةً قَالَتْ فِي الْمَجْلِسِ قَبِلْتُ أَمْ لَا بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا يَبْقَى ذَلِكَ بِيَدِهَا فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ وَثَبَ حِينَ مَلَّكَهَا يُرِيدُ قَطْعَ ذَلِكَ عَنْهَا لَمْ يَنْفَعْهُ، وَحَدُّ ذَلِكَ إذَا قَعَدَ مَعَهَا قَدْرَ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا تَخْتَارُ فِي مِثْلِهِ وَلَمْ يَقُمْ فِرَارًا وَإِنْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ وَعَلِمَ أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ وَخَرَجَا إلَى غَيْرِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْعَمَلُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَقَدْ رَجَعَ مَالِكٌ آخِرًا إلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي عَدَمَ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْوَاجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ الرَّاجِحِ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ " تُوطَأْ " تُمَكِّنْهُ طَائِعَةً مِنْ التَّمَتُّعِ عَالِمَةً لَكَانَ أَحْسَنَ لِيُفْهَمَ مِنْهُ أَحْرَوِيَّةُ الْوَطْءِ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ كَمَتَى شِئْتِ تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ أَنَّهُمَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ. (ص) وَفِي جَعْلِ إنْ شِئْتِ أَوْ إذَا كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ شِئْتِ وَإِذَا شِئْتِ هَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ بِاتِّفَاقٍ كَمَتَى شِئْتِ أَوْ يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا كَالتَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمَا وَيَأْتِي الْخِلَافُ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَالتَّرَدُّدُ فِي إنْ وَإِذَا مَعًا لِأَنَّ إذَا وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الزَّمَانِ بِجَوْهَرِهَا فَقَدْ دَلَّتْ إنْ عَلَيْهِ بِوَضْعِهَا وَتَضَمُّنِهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى مَاضٍ صَرَفَتْهُ لِلِاسْتِقْبَالِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ أَيْ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يَصِحُّ إرَادَةُ الْمَاضِي فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الِامْتِدَادِ وَضْعًا وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ غَفْلَةٌ عَنْ هَذَا (ص) كَمَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا (ش) تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْ الْمَجْلِسِ وَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَهَلْ يَبْقَى مَا جَعَلَ لَهَا بِيَدِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَحَكَى عَلَيْهَا الِاتِّفَاقَ أَوْ يَجْرِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْحَاضِرَةِ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمُ وَهِيَ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ. (ص) وَإِنْ عَيَّنَ أَمْرًا تَعَيَّنَ (ش) أَيْ وَإِنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ أَمْرًا كَخَيَّرْتُكِ أَوْ مَلَّكْتُكِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الْجُمُعَةِ ــ [حاشية العدوي] الطَّلَاقَ نَاجِزًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَإِنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهَا فِي هَذِهِ أَيْضًا وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِتَأْخِيرِ ذَلِكَ لِلدُّخُولِ عَلَى ضَرَّتِهَا وَإِلَّا أُمْهِلَتْ (قَوْلُهُ: كَعَافٍ عَنْ بَعْضِ الدَّمِ) كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي (قَوْلُهُ: اخْتَارَتْ نَفْسَهَا) أَيْ فَلَمْ تُسْقِطْ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا أَيْ فَهُوَ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ الْمُطْلَقِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: قَالَتْ فِي الْمَجْلِسِ قَبِلْتُ أَمْ لَا) أَيْ قَبِلَتْ الَّتِي يُطْلَبُ مِنْهَا تَفْسِيرُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَثَبَ) أَيْ قَامَ (قَوْلُهُ: يُرِيدُ قَطْعَ ذَلِكَ عَنْهَا) أَيْ يُرِيدُ أَنَّهَا لِقَطْعِ خِيَارِهَا وَلَا تَقْضِي بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ: وَحَدُّ ذَلِكَ أَيْ وَحَدُّ الزَّمَنِ الَّذِي لَا تَقْضِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ) الْمَدَارُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي جَعْلِ إنْ شِئْتِ أَوْ إذَا كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ تَرَدُّدٌ) الرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ كَمَتَى شِئْتِ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ: بِجَوْهَرِهَا) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نُونٌ أَيْ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَادَّةُ زَمَنٍ وَقَوْلُهُ " وَتَضَمُّنِهَا " الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلتَّعْلِيقِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ الزَّمَانُ (قَوْلُهُ: فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الِامْتِدَادِ وَضْعًا) أَيْ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَضْعًا تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَإِذَا تَأَمَّلْت فِي الْحَقِيقَةِ تَجِدُ هَذَا الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ رَدٌّ لِقَوْلِ أَصْبَغَ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ غَفْلَةٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَصْبَغَ قَدْ قَالَ إنْ قَالَ إنْ شِئْتِ كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فِي الْمَجْلِسِ وَيَقْطَعُهُ الْوَطْءُ وَإِنْ قَالَ إذَا شِئْتِ كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ، وَلَا يَقْطَعُهُ الْوَطْءُ اهـ قَالَ الْبِسَاطِيُّ بَعْدَ أَنْ حَكَى قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَأَصْبَغَ وَهَذَا الْخِلَافُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اللُّغَةِ وَلَا عَلَى اصْطِلَاحِنَا الْيَوْمَ وَلَعَلَّهُ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ شَارِحِنَا أَنَّ الْبِسَاطِيَّ يَقُولُ بِالتَّرَدُّدِ فِي " إذَا " فَقَطْ لَا " إنْ " لِأَنَّهَا لَا تُعْطَى حُكْمَهَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهَا مِثْلُهَا لِأَنَّ " إذَا " وَ " إنْ " دَلَّتْ إلَخْ وَظَهَرَ لَكَ مِمَّا قُلْنَا أَنَّ الْبِسَاطِيَّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ اهـ أَرَادَ أَنَّ مَجْمُوعَ الْخِلَافِ لَا يَأْتِي عَلَى اصْطِلَاحِ اللُّغَةِ وَلَا عَلَى اصْطِلَاحِنَا وَهُوَ تَفْرِقَةُ أَصْبَغَ بَيْنَ إنْ وَإِذَا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ) إنَّمَا قَالَ فِي مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَرَدُّدٌ فِي الْحُكْمِ وَهُنَا اخْتِلَافُ طُرُقٍ (قَوْلُهُ: أَوْ يَجْرِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْحَاضِرَةِ) وَيُرَادُ بِالْمَجْلِسِ هُنَا مَجْلِسُ عِلْمِهَا..

стр. 1128

أَوْ الْعَامِ أَوْ هَذَا الْمَكَانِ أَوْ الْمَجْلِسِ تَعَيَّنَ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَدَّاهُ وَبِعِبَارَةٍ تَعَيَّنَ أَيْ يَمْتَدُّ إلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ مَا لَمْ يُوقِفْهَا الْحَاكِمُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهَا وَإِنْ وُقِفَتْ فَيُعَارِضُ قَوْلَهُ وَوُقِفَتْ وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ تَعَيَّنَ أَيْ لَا يَسْقُطُ مَا لَمْ تُوقَفْ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا إذَا أَجَابَتْ الْمَرْأَةُ بِمُعَيَّنٍ أَوْ مُحْتَمَلٍ ذَكَرَ مَا إذَا أَجَابَتْ بِمُتَنَافِيَيْنِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِأَوَّلِ اللَّفْظَيْنِ وَالثَّانِي يُعَدُّ نَدَمًا وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ زَوْجِي وَنَفْسِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُهُمَا فَالظَّاهِرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْمُتَقَدِّمِ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ مِنْ الزَّوْجِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ فَلَوْ شَكَّ فِي أَيِّهِمَا الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ كَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَمَنْ تَيَقَّنَ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ وَشَكَّ هَلْ دَخَلَ أَمْ لَا وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَتْ النُّطْقَ بِأَحَدِهِمَا وَشَكَّتْ فِي عَيْنِهِ (ص) وَهُمَا فِي التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنْجِزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا عَلَّقَهُمَا بِمَا يُنَجَّزُ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهُمَا يُنَجَّزَانِ الْآنَ فَإِنْ عَلَّقَهُمَا بِمَا لَا يُنَجَّزُ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهُمَا لَا يُنَجَّزَانِ الْآنَ فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ مُخَيَّرَةٌ أَوْ مُمَلَّكَةٌ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا أَوْ يَوْمَ مَوْتِي أَوْ إنْ قُمْتِ أَوْ إنْ حِضْتِ فَإِنَّهُمَا يُنَجَّزَانِ الْآنَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ بِمَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ إلَخْ وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ " وَغَيْرِهِ " مَعْطُوفٌ عَلَى " التَّنْجِيزِ " أَيْ غَيْرِ التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِغَيْرِ مُنْجِزٍ فَحَذَفَ تَعْلِيلَ الثَّانِي لِدَلَالَةِ تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ فَكَمَا لَا يُنَجَّزُ الطَّلَاقُ وَلَا يَقَعُ إذَا عُلِّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَإِنْ لَمَسْتِ السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ لَمَسْتِ السَّمَاءَ وَكَمَا يُنْتَظَرُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ كَذَلِكَ يُنْتَظَرُ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ. (ص) وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا وَقَالَ لَهَا إنْ غِبْتُ عَنْكِ شَهْرًا مَثَلًا فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ تَعْلَمْ زَوْجَتُهُ بِقُدُومِهِ ثُمَّ إنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَتْ غَيْبَتَهُ وَحَلَفَتْ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ إلَيْهَا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَأَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِقُدُومٍ أَيْ الْأَوَّلِ وَغَيْرَ عَالِمَةٍ هِيَ بِقُدُومِ الْأَوَّلِ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي فَتَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا يَكُونُ عِلْمُهَا بِقُدُومِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الشَّهْرِ مُعْتَبَرًا إذَا حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِهَا بِالْعِلْمِ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي أَوْ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ (ص) وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَلَّكَهَا وَعَلَّقَ ذَلِكَ عَلَى حُضُورِ شَخْصٍ غَائِبٍ بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ حَضَرَ فُلَانٌ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَحَضَرَ وَلَمْ تَعْلَمْ بِحُضُورِهِ وَوَطِئَهَا زَوْجُهَا فَإِنَّ مَا جَعَلَهُ لَهَا بَاقٍ بِيَدِهَا وَلَا يَسْقُطُ حَتَّى تُمَكِّنَهُ عَالِمَةً بِقُدُومِهِ فَقَوْلُهُ " وَبِحُضُورِهِ " أَيْ وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِحُضُورِ شَخْصٍ كَزَيْدٍ مَثَلًا وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ لَكَانَ أَوْلَى لِيُطَابِقَ مَا فِيهَا كَمَا قَالَهُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْمَكَانِ أَوْ الْمَجْلِسِ) وَمِثْلُهُ التَّقْيِيدُ بِالْوَصْفِ كَقَوْلِهِ مَلَّكْتُكِ مَا دُمْتِ طَاهِرَةً أَوْ قَائِمَةً مَثَلًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُوقِفْهَا الْحَاكِمُ) أَيْ فِي التَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ فَإِذَا انْقَضَى مَا عَيَّنَهُ سَقَطَ حَقُّهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ لَا تَقْتَضِي امْتِدَادَ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ تَقْتَضِيهِ كَأَمْرُكِ بِيَدِكِ مَتَى شِئْتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الْمَجْلِسِ وَعِبَارَةُ شب لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي التَّقْيِيدِ بِالزَّمَنِ أَنَّهَا تُوقَفُ وَكَذَا فِي التَّقْيِيدِ بِالْمَكَانِ وَيَنْقَطِعُ حَقُّهَا بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: مَرْجِعِ الضَّمِيرِ) إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا صَرِيحًا أَوْ مَعْنًى أَمَّا الصَّرِيحُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمَعْنَى كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى " أَوْ اخْتَارِينِي " (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَتْ النُّطْقَ بِأَحَدِهِمَا وَشَكَّتْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ هَذَا مَعْنَاهُ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ: لِتَعْلِيقِهِمَا) وَفِي نُسْخَةٍ بِالْكَافِ وَهِيَ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: بِمُنْجِزٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ مُوجِبٍ لِلتَّنْجِيزِ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى " التَّنْجِيزِ ") أَيْ أَوْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى " بِمُنْجِزٍ " وَيَكُونُ حَذْفُ " وَغَيْرِهِ " بَعْدَ قَوْلِهِ " التَّنْجِيزِ " وَيَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ لَفٌّ وَنَشْرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَهُمَا فِي التَّنْجِيزِ وَغَيْرِهِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنْجِزٍ وَغَيْرِهِ (تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ كَالطَّلَاقِ مَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا أَوْ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ وَعَلَّلَهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَخْتَارُ الْبَقَاءَ مَعَ الزَّوْجِ وَبِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَخْتَرْنَ الْفِرَاقَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ وَتَشْبِيهُهُمَا بِالطَّلَاقِ يَقْتَضِي عَدَمَ اللُّزُومِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: فَقَدِمَ) فِي كَلَامِهِ حَذْفُ الْفَاءِ مَعَ مَا عَطَفَتْ وَالتَّقْدِيرُ فَقَدِمَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَأَتَى بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَتَزَوَّجَتْ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْعِلْمِ بِتَأْخِيرِ التَّزْوِيجِ عَنْ الِاخْتِيَارِ فَلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِثُمَّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعْلَمْ) وَأَمَّا لَوْ عَلِمَتْ بِقُدُومِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَتَزَوَّجَتْ لَمْ تَفُتْ بِدُخُولِ الثَّانِي وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا وَالظَّاهِرُ حَدُّهَا وَلَا تُعْذَرُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَ بِهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَدَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَمْ يَعْذُرُوهُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَكَالْوَلِيَّيْنِ وَلِأَجْلِ شُمُولِهِ لِحَالَةِ الْعِلْمِ أَيْضًا وَلِإِفَادَتِهِ أَنَّ عِلْمَ وَلِيِّهَا كَعِلْمِهَا وَلِكَوْنِهِ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي) مُتَعَلِّقٌ بِعَالِمَةٍ وَمُتَعَلِّقُ الْقُدُومِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَغَيْرَ عَالِمَةٍ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِقُدُومِ الْأَوَّلِ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ

стр. 1129

ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ (ص) وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ أَوْ مَتَى تُوطَأُ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا أَوْ وَكَّلَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَهُوَ لَازِمٌ وَهَلْ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَنْجِيزِ مَا جُعِلَ لَهَا إنْ مَيَّزَتْ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزِهَا وَإِطَاقَتِهَا لِلْوَطْءِ؟ قَوْلَانِ فَقَوْلُهُ " وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ " أَعَمُّ مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ وَالتَّوْكِيلِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " التَّخْيِيرُ " وَهِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَنْجِيزُ التَّخْيِيرِ الْمُقَابِلُ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ قَاصِرَةٌ وَبِعِبَارَةٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ وَالتَّمْلِيكَ مُعْتَبَرَانِ مَيَّزَتْ أَمْ لَا وُطِئَتْ أَمْ لَا فَيَضِيعُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ إلَخْ؟ . (ص) وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا (ش) أَيْ وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ التَّفْوِيضُ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا أَوْ قَرِيبًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ أَوْ ذِمِّيًّا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْعِهِ طَلَاقُ النِّسَاءِ وَسَوَاءٌ شَرَكَهَا مَعَ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَمْ لَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَقَوْلُهُ لِغَيْرِهَا مُجْتَمِعًا مَعَهَا أَوْ مُنْفَرِدًا عَنْهَا فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا قَضَى بِهِ فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ، وَالْعِبْرَةَ بِهَا فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ وَلَوْ قَالَ الْأَبُ: أَنَا أَدْرَى بِمَصَالِحِهَا مِنْهَا (ص) وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ (ش) مُلَخَّصُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْمَذْهَبِ نَقْلٌ يُوَافِقُهُ سَوَاءٌ رَجَّعْنَا الضَّمِيرَ فِي " وَكِيلِهِ " لِلتَّفْوِيضِ أَوْ لِلتَّمْلِيكِ سَوَاءٌ قُلْنَا لَهُ أَوْ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ح لَا يُغْتَرُّ بِهِ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ عَزَاهُمَا لِلَّخْمِيِّ وَأَصْلُهُمَا الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْهُ وَقَدْ عَرَفْت مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهَا (ص) وَلَهُ النَّظَرُ (ش) أَيْ وَلِلْغَيْرِ النَّظَرُ فِي أَمْرِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَرُدُّ إلَّا إذَا كَانَ فِي الرَّدِّ مَصْلَحَةٌ، وَإِلَّا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ. وَقَوْلُهُ (وَصَارَ كَهِيَ) فَرْعٌ آخَرُ أَيْ وَصَارَ كَهِيَ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَمُنَاكَرَةِ الْمُخَيَّرَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ ــ [حاشية العدوي] الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الزَّوْجِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ) أَيْ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُتَعَيَّنًا لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُمْ يَبْقَى بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوطَأْ فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُضُورُ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ) هُوَ فَهْمُ الْخِطَابِ وَرَدُّ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ) أَيْ فِيهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ بَدَلُ قَوْلِهِ " وَهِيَ قَاصِرَةٌ " وَالْأُولَى لعج وَالثَّانِيَةُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَاعْتَرَضَ صَاحِبُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مُبْقِيًا الْعِبَارَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا (قَوْلُهُ: مُعْتَبَرَانِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الَّذِي تَقْضِي بِهِ تِلْكَ الْمُخَيَّرَةُ فِي حَالِ صِغَرِهَا فَقِيلَ يُعْتَبَرُ مُجَرَّدُ تَمْيِيزِهَا وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ إطَاقَتِهَا الْوَطْءَ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ وُقُوعَ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَمْيِيزٍ وَلَا عَلَى وَطْءٍ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى ذَلِكَ التَّنْجِيزُ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ التَّفْوِيضُ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ فِي إبَاحَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْجَوَازَ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْإِبَاحَةِ كَمَا هُوَ قَاعِدَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مَرَّ هُنَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ حَاضِرًا وَهُوَ لِأَصْبَغَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْمَذْهَبِ نَقْلٌ يُوَافِقُهُ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " وَكِيلِهِ " لِلطَّلَاقِ وَالْمُصَنِّفُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ قَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ لَهُ الْعَزْلَ بِاتِّفَاقٍ مَا لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ وَإِنْ تَجَوَّزْنَا بِالْوَكِيلِ عَنْ الْمُمَلَّكِ أَيْ أَنَّهُ إذَا مَلَّكَ رَجُلًا أَمْرَهَا فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ وَإِنْ صَوَّبْنَا وَقُلْنَا وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ أَيْ الطَّلَاقِ أَيْ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَيَقْتَضِي جَرَيَانَ قَوْلَيْنِ وَلَمْ يَثْبُت إلَخْ (أَقُولُ) فَإِذَا عَلِمْت كَلَامَهُ فَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي عَزْلِهِ قَوْلَانِ سَنَذْكُرُهُ لَك وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ رَجَّعْنَا الضَّمِيرَ فِي وَكِيلِهِ لِلتَّفْوِيضِ أَيْ وَكِيلِ التَّفْوِيضِ أَيْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يُفَوِّضَ الْأَمْرَ لِلزَّوْجَةِ إمَّا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا وَقَوْلُهُ: وَالتَّمْلِيكِ أَيْ وَكِيلِ التَّمْلِيكِ أَيْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ قُلْنَا لَهُ أَيْ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ لَهَا كَمَا إذَا عَدَلْنَا عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَابْنُ غَازِيٍّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَقُلْ سَوَاءٌ رَجَّعْنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْحَطَّابِ لَا يُغْتَرُّ بِهِ) أُخْبِرُك بِنَصِّ الْحَطَّابِ وَهُوَ وَاخْتُلِفَ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَهُوَ عَيْنُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ فَرَأَى اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا بِخِلَافِ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَرَأَى غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي عَزْلِهِ كَالطَّلَاقِ اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ عَدَمَ صِحَّةِ قَوْلِهِ عَزَاهُمَا لِلَّخْمِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزُ لِلَّخْمِيِّ إلَّا الْأَوَّلَ فَقَطْ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُهُ: وَأَصْلُهُمَا أَيْ وَأَصْلُ مَسْأَلَتِهِمَا الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ اللَّخْمِيِّ هَذَا مَعْنَاهُ (أَقُولُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ التَّوْضِيحِ قَدْ عَرَفْتهَا، وَالْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ اللَّخْمِيِّ غَيْرُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي ابْنِ غَازِيٍّ إذَا قَالَ لَهُ طَلِّقْ امْرَأَتِي هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ وَكَالَةٌ حَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يُسْتَبْعَدُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَحَلَّ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِحَلٍّ آخَرَ فَقَالَ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ شَخْصًا عَلَى أَنْ يُفَوِّضَ لَهَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ عَزْلِهِ كَذَا قَالَهُ عج (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ قَالَ عج وَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا فَلَهُ الْعَزْلُ بِالْأَوْلَى مِنْهَا إذَا وَكَّلَهَا عَلَى طَلَاقِهَا وَأَمَّا إذَا خَيَّرَهُ فِي عِصْمَتِهَا أَوْ مِلْكِهِ إيَّاهَا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحُلُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِكَلَامِ التَّوْضِيحِ وَقَدْ عَلِمْته وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْعَزْلِ فَشُدَّ يَدَك عَلَى هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (أَقُولُ) قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى إلَخْ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ التَّوْضِيحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَهَا أَمْرَهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّ إلَّا إذَا كَانَ فِي الرَّدِّ مَصْلَحَةٌ) أَيْ وَلَا يُمْضِي إلَّا إذَا كَانَ فِي الْإِمْضَاءِ مَصْلَحَةٌ وَإِلَّا قَامَ الْحَاكِمُ

стр. 1130

وَالْمُمَلَّكَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْجَوَازِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ، وَرُجُوعِ مَالِكٍ، وَأَخْذِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ، وَقَوْلُهُ (وَإِنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا أَيْ إنَّمَا يَكُونُ التَّفْوِيضُ لِمَنْ هُوَ حَاضِرٌ أَوْ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَقَوْلُهُ (لَا أَكْثَرَ فَلَهَا) قَسِيمُ قَوْلِهِ كَالْيَوْمَيْنِ أَيْ لَا إنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ الْمُفَوَّضِ لَهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ كَالْيَوْمَيْنِ فَيَنْتَقِلُ لَهَا النَّظَرُ فِي أَمْرِهَا إذْ فِي انْتِظَارِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ ضَرَرٌ عَلَيْهَا وَلَا مُوجِبَ لِنَقْلِهِ عَنْهَا وَلَا إلَى إبْطَالِهِ وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَلَهُ النَّظَرُ أَيْ فَإِنْ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا سَقَطَ مَا بِيَدِهَا إنْ كَانَ جَعَلَهُ بِيَدِهَا وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِغَيْرِهَا سَقَطَ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ اهـ قَالَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ. (ص) أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى " تُمَكِّنَ " وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمَجْعُولِ لَهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْجَعْلِ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ فِيمَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ لَهُ مِنْ أَمْرِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ مَعَ عَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى بَقَائِهِ بِيَدِهِ دَلِيلٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ (ص) فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ طَالَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ قَصُرَتْ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ فِي الْبَعِيدَةِ وَأَمَّا الْقَرِيبَةُ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ أَوْ إمْضَاءِ مَا جَعَلَ إلَيْهِ قَوْلَانِ فِي إبْقَائِهِ بِيَدِهِ وَانْتِقَالِهِ لِلزَّوْجَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِذَا كَتَبَ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ فَأَسْقَطَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ مَنْ فُوِّضَ لَهُ أَمْرُهَا وَلَمْ يُوصِ بِهِ لِأَحَدٍ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لَهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِهِ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ. (ص) وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا مَلَّكَ أَمْرَ امْرَأَتَهُ لِرَجُلَيْنِ وَأَمَرَهُمَا بِطَلَاقِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِطَلَاقِهَا دُونَ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمَا طَلِّقَا إنْ شِئْتُمَا كَالْوَكِيلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي وَطْئِهَا زَالَ مَا بِيَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلثَّانِي تَمْلِيكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَضَاءُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمَا: طَلِّقَا امْرَأَتِي وَلَمْ يَقُلْ إنْ شِئْتُمَا وَبِعِبَارَةٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ أَيْ أَنْ تَتَحَقَّقَ رِسَالَتُهُمَا فَهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى التَّمْلِيكِ حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ فَيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى مَذْهَبِ أَصْبَغَ تَارِكًا لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ــ [حاشية العدوي] مَقَامَهُ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: كَالْيَوْمَيْنِ) أَيْ مَسَافَتِهِمَا ذَهَابًا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَ مُحَشِّي تت وَهُوَ صَوَابٌ وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُدَوَّنَةِ وَشَرْحِهَا يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ مَا بِيَدِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مَكَّنَتْهُ وَرَضِيَ بِذَلِكَ وَاسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِهَا إنْ مَلَّكَ أَمْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ خَلَّى هَذَا الْأَجْنَبِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَأَمْكَنَهُ مِنْهَا زَالَ مَا بِيَدِهِ مِنْ أَمْرِهَا اهـ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ نَظَرَ لِهَذَا وَلَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِهَا قَبْلَهُ فَإِنْ قَامَا مِنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْأَجْنَبِيُّ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَهُمَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ مَا لَمْ يُوقَفَا أَوْ تُوطَأْ الزَّوْجَةُ اهـ وَقَدْ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فَلَوْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَةُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَجْنَبِيُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَسْقُطُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ مَا يَدُلُّ لِمَا قَالَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِغَيْبَتِهِ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ بِحُضُورِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ) أَيْ وَضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ عِنْدَ قِيَامِهَا بِحَقِّهَا إنْ رَجَا قُدُومَهُ وَاسْتِعْلَامَ مَا عِنْدَهُ وَطَلُقَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا إذْ هُوَ بِيَدِ غَائِبٍ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ فَهَلْ كَذَلِكَ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا أَجَلِ إيلَاءٍ لَكِنْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ عَلَى نَحْوِ مَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ (قَوْلُهُ: يَكْتُبُ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ) هَذَا التَّقْرِيرُ يُفِيدُهُ بَهْرَامُ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ شَاسٍ عَلَى مَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَرِيبَةِ إلَّا الْبَقَاءُ بِيَدِهِ مَعَ الْكِتَابَةِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) لَا يَخْفَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ حَمْلَ الرِّسَالَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ حَمْلٌ لَهَا عَلَى خِلَافِ حَقِيقَتِهَا فَإِنَّ حَقِيقَتَهَا جَعْلُ الزَّوْجِ إعْلَامَ الزَّوْجَةِ بِثُبُوتِ طَلَاقِهَا لِغَيْرِهِ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ كَفَى أَحَدُهُمَا أَيْ فِي إعْلَامِهَا لَا فِي حُصُولِ الطَّلَاقِ إذْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ " أَعْلِمَاهَا بِأَنِّي قَدْ طَلَّقْتُهَا " اهـ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي فِيهِ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ قَوْلُهُ: لَهُمَا طَلِّقَا امْرَأَتِي وَلَمْ يَقُلْ إنْ شِئْتُمَا كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّيْخِ سَالِمٍ (قَوْلُهُ: أَيْ أَنْ تَتَحَقَّقَ رِسَالَتُهُمَا) أَيْ بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرَاهَا بِهِ أَيْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الرِّسَالَةِ حَتَّى يُبَلِّغَاهَا خِلَافُ مَا فِي عب (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إلَخْ) إنْ قُلْتَ يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى خِلَافِهِ قُلْتُ إنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ هُوَ عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الرِّسَالَةِ حَتَّى يُبَلِّغَاهَا وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ فَإِنْ أَرَادَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرَاهَا بِهِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَحُمِلَ طَلِّقَا امْرَأَتِي عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَلَا يَقَعُ حَتَّى يُبَلِّغَهَا الرَّسُولُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَبْلِغَاهَا أَنِّي طَلَّقْتُهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَإِنْ لَمْ يُبَلِّغَاهَا اهـ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ: طَلِّقَا امْرَأَتِي فَأَيُّهُمَا طَلَّقَ جَازَ لِأَنَّهُمَا رَسُولَانِ وَإِنْ طَلَّقَا بِالْبَتَّةِ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً صُدِّقَ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ قَالَ مُحَشِّي تت مَا نَصُّهُ سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ: طَلِّقَا امْرَأَتِي فَأَيُّهُمَا طَلَّقَ جَازَ طَلَاقُهُ وَإِنْ طَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ فِيهِمَا.

стр. 1131

لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ مَلَّكَ رَسُولَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَا وَكِيلَيْنِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّلَاقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَسَّمَهُ إلَى وَاقِعٍ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ مُفَوَّضٍ إلَيْهِ ذَكَرَ مَا قَدْ يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَهِيَ الرَّجْعَةُ وَهِيَ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَفْعُ الزَّوْجِ أَوْ الْحَاكِمِ حُرْمَةَ الْمُتْعَةِ بِالزَّوْجَةِ لِطَلَاقِهَا. فَتَخْرُجُ الْمُرَاجَعَةُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ " أَوْ الْحَاكِمِ " لِإِدْخَالِ مَا إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَامْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ الرَّجْعَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَرْتَجِعُ لَهُ جَبْرًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ. وَقَوْلُهُ " حُرْمَةَ الْمُتْعَةِ " هَذَا هُوَ الْمَرْفُوعُ وَقَوْلُهُ لِطَلَاقِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحُرْمَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ رَفْعِ الزَّوْجِ الْحُرْمَةَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ كَمَا إذَا رَفَعَ حُرْمَةَ الظِّهَارِ بِالْكَفَّارَةِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الْمُرَاجَعَةُ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ، وَالرَّجْعَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَخَرَجَتْ بِقَوْلِهِ " رَفْعُ الزَّوْجِ " وَلَمَّا كَانَ الْبَحْثُ فِي الرَّجْعَةِ يَتَعَلَّقُ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ؛ الْمُرْتَجِعِ وَالْمُرْتَجَعَةِ وَسَبَبِ الرَّجْعَةِ وَأَحْكَامِ الْمُرْتَجَعَةِ قَبْلَ الِارْتِجَاعِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (فَصْلٌ) يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ (ش) أَيْ وَيَجُوزُ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّ كَلَامَهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ فَلَا يَصِحُّ ارْتِجَاعُ مَجْنُونٍ وَلَا سَكْرَانَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَكِرَ بِحَلَالٍ وَلَا يَخْرُجُ الصَّبِيُّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ لِأَنَّ طَلَاقَهُ إمَّا بَائِنٌ بِأَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرُ لَازِمٍ بِأَنْ يُطَلِّقَ هُوَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الرَّجْعَةِ حُكْمُ النِّكَاحِ مِنْ جَرَيَانِ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ وَلَمَّا أَخْرَجَ الْمَرِيضَ وَالْمُحْرِمَ وَالْعَبْدَ بِقَوْلِهِ مَنْ يَنْكِحُ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِمْ بِقَوْلِهِ. (ص) وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ وَإِنْ كَانَ نِكَاحُهُ مَمْنُوعًا وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُحْرِمَةً أَيْضًا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِي تَوَابِعِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ وَإِنْ مُنِعَ النِّكَاحَ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ لِأَنَّ فِي نِكَاحِهِ إدْخَالَ وَارِثٍ، وَالرَّجْعِيَّةُ تَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَيْسَ فِي رَجْعَتِهَا إدْخَالُ وَارِثٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّفِيهِ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُفْلِسِ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ وَتَصِحُّ ــ [حاشية العدوي] وَاحِدَةً جَازَ ابْنُ رُشْدٍ إذَا قَالَ طَلِّقَا امْرَأَتِي فَهَذَا لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الرِّسَالَةَ وَالتَّمْلِيكَ فَقِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُنَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ حَمَلَ الرِّسَالَةَ عَلَى الْإِجْمَاعِ فَرَأَى الطَّلَاقَ وَاقِعًا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الرِّسَالَةِ بَلَّغَاهَا الطَّلَاقَ أَوْ لَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَهُمَا: أَعْلِمَا امْرَأَتِي بِطَلَاقِهَا وَحَمَلَ هَاهُنَا الرِّسَالَةَ عَلَى غَيْرِ الْإِجْمَاعِ فَرَأَى الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَبْلِيغِ مَنْ بَلَّغَهَا الطَّلَاقَ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ وَكَّلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ جَازَ وَمَا لَمْ يُطَلِّقْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ بِخِلَافِ الْمُمَلَّكِ الطَّلَاقَ وَقِيلَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّمْلِيكِ حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَإِيَّاهُ اخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ اهـ وَمَعْنَى الْإِجْمَاعِ الْعَزْمُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ اقْتِصَارَ س عَلَى هَذَا السَّمَاعِ فِي قَوْلِهِ إذَا حُمِلَ عَلَى الرِّسَالَةِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يُبَلِّغَاهَا وَتَبِعَهُ الْحَطَّابُ، وَقَوْلُ الشَّامِلِ وَحُمِلَ " طَلِّقَا امْرَأَتِي " عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَلَا يَقَعُ حَتَّى يُبَلِّغَ الرَّسُولُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ يُشِيرُ إلَى تَرْجِيحِهِ. [فَصَلِّ فِي الرَّجْعَةُ] (فَصْلٌ: الرَّجْعَةُ) (قَوْلُهُ: عَلَى الطَّلَاقِ) أَيْ مَسَائِلِهِ وَقَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ كَقَوْلِهِ وَسُفِّهَ قَائِلُ: يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي، وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُفَوَّضٍ إلَيْهِ) وَهُوَ الْمُمَلَّكَةُ وَالْمُخَيَّرَةُ وَالْمُوَكَّلَةُ (قَوْلُهُ: الرَّجْعَةُ) فَتْحُ رَائِهَا أَفْصَحُ عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَأَنْكَرَ غَيْرُهُ الْكَسْرَ وَكَسْرُهَا أَكْثَرُ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ (قَوْلُهُ: فَتَخْرُجُ الْمُرَاجَعَةُ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ عَلَى الْبَائِنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُوَثِّقِينَ يَسْتَعْمِلُونَ " رَاجَعَ " فِي الْبَائِنِ لِتَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ مَعًا فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ وَيَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَ " ارْتَجَعَ " فِي غَيْرِ الْبَائِنِ لِأَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِنَّهُ وَارِدٌ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَهَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالْحُرْمَةِ) أَيْ مُرْتَبِطٌ ارْتِبَاطًا مَعْنَوِيًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ الْحُرْمَةِ الْكَائِنَةِ لِأَجْلِ طَلَاقِهَا (قَوْلُهُ: أَوْجُهٍ) الْأَوْلَى بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ (قَوْلُهُ: أَيْ يَجُوزُ أَوْ يَصِحُّ) أَيْ إنَّ الْمُصَنِّفَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ الْمَرِيضُ وَالْمُحْرِمُ وَالْعَبْدُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَمَّا أَخْرَجَ الْمَرِيضَ إلَخْ وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ الْمُبَالَغَةُ لِأَنَّ شَرْطَ مَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ دُخُولُهُ فِيمَا قَبْلَهَا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَصِحُّ نِكَاحُهَا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَوْلَا الْمَانِعُ أَعْنِي الْمَرَضَ وَالْإِحْرَامَ وَالْحَجَّ قُلْتُ يُقَالُ: إنَّ الْمَجْنُونَ كَذَلِكَ يَصِحُّ نِكَاحُهُ لَوْلَا الْمَانِعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَانِعُ الْجُنُونِ أَشَدُّ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَخْرَجَ أَيْ يُتَوَهَّمُ إخْرَاجُهُ لَا أَنَّهُ خَارِجٌ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ ارْتِجَاعُ مَجْنُونٍ) أَيْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ بَعْدَ طَلَاقِهِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ مَنْ يَنْكِحُ مَنْ شَأْنُهُ عَقْدُ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ شَأْنَ كُلٍّ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْمَرِيضِ وَالْعَبْدِ جَوَازُ النِّكَاحِ لَكِنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ثُمَّ إنَّهُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَنْ يَنْكِحُ مَنْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ لَمْ تَصِحَّ الْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهَا صَادِقًا عَلَيْهَا وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَنْ يَلْزَمُ نِكَاحُهُ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ " وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ " أَيْضًا وَنَحْوُهُ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ غَيْرِهِ إلَّا الصَّبِيَّ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَرِيضِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ

стр. 1132

الرَّجْعَةُ إذَا وَضَعَتْ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ قَبْلَ وَضْعِ الْآخَرِ وَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ إذَا خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ قَبْلَ خُرُوجِ بَعْضِهِ الْآخَرِ وَكُلُّ هَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ. (ص) طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ (ش) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُرْتَجَعَةُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " طَالِقًا " مِنْ الزَّوَاجِ ابْتِدَاءً فَلَا يُقَالُ فِيهِ رَجْعَةٌ وَبِقَوْلِهِ غَيْرَ بَائِنٍ مِنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِخُلْعٍ أَوْ بِطَلَاقٍ بَلَغَ الْغَايَةَ وَقَوْلُهُ " طَالِقًا " مَفْعُولُ " يَرْتَجِعُ " وَ (فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَرْتَجِعُ أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حَلَّ وَطْؤُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي عِدَّةِ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَقَوْلُهُ " صَحِيحٍ " صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْفَاسِدِ يُرِيدُ الَّذِي لَا يُقَرُّ بِالدُّخُولِ وَسَوَاءٌ فَسَخَ أَوْ طَلَّقَ فِيهِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَخَامِسَةٍ فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ (ص) حَلَّ وَطْؤُهُ (ش) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ مِنْ وَطْءٍ وَأَنْ يَكُونَ حَلَالًا لَا يُقَالُ الْعِدَّةُ تَسْتَلْزِمُ الْوَطْءَ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حَلَّ وَطْؤُهُ مَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَ وَطْءٍ فَاسِدٍ كَفِي صَوْمٍ وَنَحْوِهِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ كَمَا لَا يَقَعُ بِهِ إحْلَالٌ وَلَا إحْصَانٌ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا. وَأَشَارَ إلَى الْبَحْثِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَبَبُ الرَّجْعَةِ بِقَوْلِهِ: (ص) بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " يَرْتَجِعُ " وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجْعَةَ تَكُونُ مَعَ النِّيَّةِ الْمُقَارِنَةِ لِلْقَوْلِ الْمُحْتَمِلِ نَحْوُ أَمْسَكْتُهَا وَرَجَعْتُهَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ رَجَعْتُ عَنْ مَحَبَّتِهَا وَأَمْسَكْتُهَا تَعْذِيبًا لَهَا فَقَوْلُهُ بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ أَيْ بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ كَمَا مَثَّلَ لَهُ وَأَمَّا الْقَوْلُ الصَّرِيحُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَارْتَجَعْتُ وَرَاجَعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا لِنِكَاحِي ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ عَدَمُ افْتِقَارِ الصَّرِيحِ لِنِيَّةٍ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ نِيَّةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الصَّحِيحُ أَنَّ الرَّجْعَةَ تَصِحُّ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّ اللَّفْظَ عِبَارَةٌ عَمَّا فِي النَّفْسِ فَإِذَا نَوَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَهَا وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ فِي ضَمِيرِهِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَعِزُّ وُجُودُ هَذَا الْقَوْلِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَكُلُّ هَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ لِأَنَّ الدُّخُولَ إنَّمَا هُوَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ طَالِقًا إلَخْ) لَيْسَ قَصْدُهُ الِاحْتِرَازَ فَالْأَحْسَنُ قَوْلُ الْفِيشِيِّ قَوْلُهُ: طَالِقًا لَا مُحْتَرَزَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ إلَّا طَالِقًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ غَيْرَ بَائِنٍ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَقَوْلُهُ: طَالِقٌ أَيْ طَلْقَةً وَالْمُعْتَبَرُ تَحَقُّقُ الطَّلَاقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا فِي اعْتِقَادِ الْمُرْتَجِعِ فَمَنْ ارْتَجَعَ زَوْجَتَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا فَإِنَّ رَجْعَتَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا وَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا بُدَّ مِنْ رَجْعَةٍ غَيْرِ الرَّجْعَةِ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْهُ لِأَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَلَيْسَتْ مُسْتَنِدَةً لِلطَّلَاقِ الَّذِي يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ هَكَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ غَيْرَ بَائِنٍ) أَيْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ بَائِنٍ مِنْ الطَّلَاقِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ الْبَائِنُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ " طَالِقًا " مَفْعُولُ " يَرْتَجِعُ ") أَيْ يَرْتَجِعُ امْرَأَةً مُطَلَّقَةً (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا) كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حِلُّ وَطْئِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعَبْدَ أَوْ السَّفِيهَ إذَا تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَطَلَّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا امْرَأَتَهُ وَرَاجَعَهَا فَإِنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَصِحُّ وَالظَّاهِرُ صِحَّتُهَا نَعَمْ هِيَ مُتَوَقِّفَةٌ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي عِدَّةِ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: لَا يُغْنِي عَنْهُ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ لِأَنَّ مَنْ طَلُقَتْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَا يُقَالُ فِيهَا: إنَّهَا مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا بَلْ غَيْرَ بَائِنٍ فَلِذَا ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ وَقَوْلُهُ: صَحِيحٌ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْخَامِسَةَ إذَا طَلُقَتْ يَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ فَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ بَائِنٍ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرَّجْعِيِّ فِي جَانِبِ الْخَامِسَةِ أَنَّهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لَيْسَتْ فِي خُلْعٍ أَيْ صُورَتُهُ صُورَةُ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَحَلِّ وَإِلَّا فَهُوَ فَسْخٌ بِدُونِ طَلَاقٍ فَإِذَا وَقَعَ مِنْهُ طَلَاقٌ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا تَعْتَدُّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (قَوْلُهُ: مَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ) يُغْنِي عَنْ هَذِهِ قَوْلُهُ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ (قَوْلُهُ: كَفِي صَوْمٍ وَنَحْوِهِ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ كَرَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمَضْمُونِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ كَأَنْ كَانَ فِي إحْرَامٍ أَوْ حَيْضٍ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَقَعُ بِهِ إحْلَالٌ وَلَا إحْصَانٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْوَطْءَ الْحَرَامَ يُحِلُّ وَيُحْصِنُ اللَّخْمِيُّ فَعَلَى هَذَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، وَفِي الْفِيشِيِّ اُنْظُرْ هَلْ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْوَطْءِ الْحَرَامِ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ لَا رَجْعَةَ فِيهِ فَفِيهِ النَّفَقَةُ وَالْإِرْثُ. (قَوْلُهُ: مَعَ نِيَّةٍ) أَيْ قَصْدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةٍ أَيْ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ فَالنِّيَّةُ الثَّانِيَةُ غَيْرُ الْأُولَى (قَوْلُهُ: كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا إلَخْ) قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا لِأَنَّهُمَا صِيغَتَانِ غَيْرُ صَرِيحَتَيْنِ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ لِأَنَّ الصَّرِيحَ ارْتَجَعْتُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَعْت لَيْسَ صَرِيحًا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ رَجَعْتُ لِمَحَبَّتِهَا أَوْ مَوَدَّتِهَا لَا لِعِصْمَتِهَا وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ اهـ (قَوْلُهُ: كَارْتَجَعْتُ إلَخْ) هَذِهِ ثَلَاثُ صِيَغٍ (قَوْلُهُ: الْأَظْهَرُ عَدَمُ افْتِقَارِ الصَّرِيحِ لِنِيَّةٍ) قَالَ بَهْرَامُ: وَاخْتُلِفَ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَافٍ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ) قَالَ عج وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) الْعِبَارَةُ فِيهَا تَغْيِيرٌ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ مُصَرِّحَةٌ بِالْمَقْصُودِ وَنَصُّهُ أَشَارَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ تَخْرِيجُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِصُعُوبَةِ وُجُودِهِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ

стр. 1133

الْمَذْهَبِ إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجُ ابْنِ الْمَوَّازِ نِيَّةَ الرَّجْعَةِ بِالْقَلْبِ لَا تَنْفَعُ إلَّا مَعَ فِعْلٍ مِثْلُ جَسَّةٍ لِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرِ فَرْجٍ وَمَا قَارَبَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ تَنْفَعْهُ النِّيَّةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى ثُمَّ أَصَابَ فَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ بِيَسِيرٍ فَقَوْلَانِ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ كَوْنِ الرَّجْعَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِيمَا إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَعَاشَرَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ وَرُفِعَ لِلْقَاضِي بِسَبَبِ ذَلِكَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِرَجْعَتِهِ فِيهَا بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ إرْثُهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا رُفِعَ لِلْقَاضِي فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْهُ. (ص) أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقَوْلَ الصَّرِيحَ الْمُجَرَّدَ عَنْ النِّيَّةِ يَكُونُ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَلَوْ كَانَ هَازِلًا فِيهِ لِأَنَّ هَزْلَهُ جِدٌّ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ النِّيَّةِ فَيُؤْخَذُ بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِقَوْلٍ أَيْ صَرِيحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ كَارْتَجَعْتُهَا وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ هَزْلًا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَا قَبْلَهَا مَعَ قَوْلِهِ بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ. (ص) لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ بِلَا نِيَّةٍ كَأَعَدْت الْحِلَّ أَوْ رَفَعْتُ التَّحْرِيمَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ الصَّرِيحَ الْعَارِيَ عَنْ النِّيَّةِ يَكُونُ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَأَشَارَ هُنَا إلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْمُحْتَمِلَ الْعَارِي عَنْ النِّيَّةِ وَعَنْ الدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ لَا يَكُونُ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ كَقَوْلِهِ أَعَدْتُ الْحِلَّ أَوْ رَفَعْتُ التَّحْرِيمَ فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلرَّجْعَةِ وَلِغَيْرِهَا وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى عَمَلِ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ شَرَعَ فِي فِعْلِ الْجَوَارِحِ فَقَالَ. (ص) وَلَا يَفْعَلُ دُونَهَا كَوَطْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ مُجَرَّدٍ عَنْ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ وَلَوْ بِأَقْوَى الْأَفْعَالِ كَوَطْءٍ وَأَحْرَى قُبْلَةٌ وَلَمْسٌ، وَالدُّخُولُ عَلَيْهَا مِنْ الْفِعْلِ فَإِذَا نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ كَفَى قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَيَسْتَبْرِئُهَا مِنْ الْوَطْءِ، وَلَا يَرْتَجِعُهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ بِالْوَطْءِ بَلْ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ رَجْعَةً حَتَّى يَنْوِيَهَا بِهِ وَكَانَ وَطْءُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: ابْنِ الْمَوَّازِ إلَخْ) أَقُولُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُخَرَّجَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لُزُومُ الطَّلَاقِ بِهِ أَجَابَ الْبَدْرُ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْأَصَحُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوصٌ أَيْ فَيَكُونُ قَوِيًّا فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ خُصُوصًا وَقَدْ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ وَعَادَةُ الْمُصَنِّفِ إذَا قَدَّمَ قَوْلًا ثُمَّ قَالَ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ يَكُونُ الْأَوَّلُ أَقْوَى عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فَالظَّاهِرُ اعْتِمَادُهُ وَتَضْعِيفُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرِ فَرْجٍ) وَالظَّاهِرُ بِشَهْوَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا قَارَبَهَا) عِبَارَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَوْ نَوَى الرَّجْعَةَ بِقَلْبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ إلَّا مَعَ فِعْلٍ مِثْلُ جَسَّةٍ لِشَهْوَةٍ أَوْ ضَمَّةٍ أَوْ نَظَرٍ إلَى فَرْجِهَا وَمَا قَارَبَهَا فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِشَارِحِنَا أَنْ يَزِيدَ " أَوْ ضَمَّةٍ " لِأَجْلِ أَنْ يُظْهِرَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَارَبَهَا لِلْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى) أَيْ قَصَدَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ بِيَسِيرٍ أَيْ الْقَصْدُ: وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ أَوَّلًا فِي النِّيَّةِ بِمَعْنَى الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ فَلَمْ يَأْتِ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ) أَيْ لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا. (قَوْلُهُ: وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ " أَوْ نِيَّةٍ " عَلَى الْأَظْهَرِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا) أَيْ لِمَا قُلْنَا أَنَّهَا رَجْعَةٌ فِي الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ وَحُكْمِ الْقَاضِي بِالْفِرَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِرَجْعَتِهِ فِيهَا بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا هِيَ رَجْعَةٌ فِي الْبَاطِنِ لَا الظَّاهِرِ بَلْ نَقُولُ يَحِلُّ إرْثُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ إرْثُهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ) أَيْ إنْ أَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً كَمَا ذَكَرُوا نَظِيرَهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَهَذَا وَإِنْ لَمْ أَرَهُ فَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ظَاهِرٌ أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُرْفَعْ لِلْقَاضِي بِسَبَبِ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ مَعَهَا ثُمَّ مَاتَتْ فَذَلِكَ إرْثٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَزْلًا) الْمُرَادُ بِالْهَزْلِ الْعَارِي عَنْ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: فِي الظَّاهِرِ) رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لَا الْبَاطِنِ وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْهَزْلِ رَجْعَةً فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ لُزُومُ الْكِسْوَةِ وَغَيْرِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَيَحِلُّ بَاطِنًا وَظَاهِرًا مَعَ الْهَزْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ فَقَدْ قِيلَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ مُلَخَّصُ مَا فِي عب (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَكَرَّرَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ الْقَوْلُ الْمُحْتَمِلُ (قَوْلُهُ: لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِقَوْلٍ هَزْلًا غَيْرَ مُحْتَمِلٍ لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ وَأَمَّا بِقَوْلٍ غَيْرِ مُحْتَمِلٍ مَعَ نِيَّةٍ كَاسْقِنِي الْمَاءَ نَاوِيًا بِهِ الرَّجْعَةَ فَهَلْ تَحْصُلُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ النِّيَّةُ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ أَوْ لَا وَرُبَّمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحَرِّمُ وَالرَّجْعَةَ تُحَلِّلُ. (قَوْلُهُ: الْعَارِيَ عَنْ النِّيَّةِ) وَصْفٌ مُخَصِّصٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ " وَعَنْ الدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ " وَصْفٌ كَاشِفٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلرَّجْعَةِ وَلِغَيْرِهَا) إذْ " أَعَدْتُ الْحِلَّ " يَحْتَمِلُ لِي وَلِلنَّاسِ وَقَوْلُهُ " وَرَفَعْتُ التَّحْرِيمَ " عَنِّي أَوْ عَنْ النَّاسِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ رَجْعَةٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَلَا دَلَالَةَ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِ أَعَدْتُ حِلَّهَا أَوْ رَفَعْتُ تَحْرِيمَهَا فَرَجْعَةٌ لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَعَدْتُ حِلَّهَا لِلنَّاسِ بِسَبَبِ الطَّلَاقِ وَرَفَعْتُ تَحْرِيمَهَا عَنْ النَّاسِ لَكِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ دَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ (قَوْلُهُ: كَوَطْءٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ صَحِبَهُ قَوْلٌ بِلَا نِيَّةٍ مُحْتَمِلٌ أَوْ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَبْرِئُهَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْوَطْءَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: بَلْ بِغَيْرِهِ) لَكِنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَجْعَةٌ إلَّا فِي بَقِيَّةِ الْأُولَى فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى فَلَا يَنْكِحُهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاسْتِبْرَاءُ فَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ انْقِضَائِهِ فُسِخَ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْبِيدًا فَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ هَذِهِ كَالْعِدَّةِ

стр. 1134

الْمَبِيعَةِ بِخِيَارٍ اخْتِيَارًا وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ جَعَلَ لَهُ الْبَائِعُ الْخِيَارَ وَأَبَاحَ لَهُ الْوَطْءَ بِهِ فَفَعَلَ مُبَاحًا وَتَمَّ بِهِ مِلْكُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّيَّةِ - فَقَطْ - تَكُونُ رَجْعَةً بِخِلَافِ الْفِعْلِ أَنَّ النِّيَّةَ مَوْضُوعَةٌ لِلرَّجْعَةِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ (ص) وَلَا صَدَاقَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَطْئًا عَارِيًّا عَنْ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ وَقُلْنَا لَا تَحْصُلُ لَهُ بِهِ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ لَهَا بِذَلِكَ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) وَإِنْ اسْتَمَرَّ وَانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَاسْتَمَرَّ عَلَى وَطْئِهَا وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ حَنِثَ فِيهَا بِالثَّلَاثِ أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِصِحَّةِ رَجْعَتِهِ فَهُوَ كَمُطَلِّقٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا يَلْحَقُهَا إذْ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَانْظُرْ التَّلَذُّذَ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إذَا حَصَلَ بِلَا نِيَّةٍ وَطَلَّقَ هَلْ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ كَمَا إذَا وَطِئَ بِلَا نِيَّةٍ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَنْ وَافَقَهُ ثُمَّ إنَّ الْخِلَافَ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَأَمَّا إنْ أَسَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ بِاتِّفَاقٍ. (ص) وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُمَا وَأَرَادَ رَجْعَتَهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا وَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْوَطْءِ لِلزَّوْجَةِ فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ فَلَا رَجْعَةَ وَلَوْ تَصَادَقَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوَطْءِ وَأَوْلَى إذَا تَصَادَقَا بَعْدَهُ عَلَى الْوَطْءِ لِأَدَاءِ الرَّجْعَةِ إلَى ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِلَا عَقْدٍ وَلَا وَلِيَّ وَلَا صَدَاقَ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ فَتَصِحَّ حِينَئِذٍ رَجْعَتُهُ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَنْفِي التُّهْمَةَ وَبِعِبَارَةٍ لَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ بِأَنْ عُلِمَ عَدَمُ الدُّخُولِ أَوْ ظُنَّ أَوْ شُكَّ أَوْ تُوُهِّمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِلْمَ عَدَمِ الدُّخُولِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَلَا إنْ عُلِمَ عَدَمُ الدُّخُولِ، وَتَعَقُّبُ الْبِسَاطِيِّ لِكَلَامِ الشَّارِحِ فَاسِدٌ إذْ لَا يَتَرَدَّدُ عَاقِلٌ فِي أَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ غَيْرُ عِلْمِ عَدَمِ الدُّخُولِ (ص) وَأَخَذَا بِإِقْرَارِهِمَا (ش) يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِمَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فَيَعْمَلُ بِهِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَكَامِلُ الصَّدَاقِ وَلَا يَتَزَوَّجُ بِأُخْتِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَا بِخَامِسَةٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا وَيَلْزَمُ الزَّوْجَةَ الْعِدَّةُ وَعَدَمُ تَزْوِيجِ الْغَيْرِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ (ص) كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ عَلَى الْأَصْوَبِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمَيْنِ وَهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَالْأَخْذُ بِإِقْرَارِهِمَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَ زَوْجَتَهُ ــ [حاشية العدوي] إذْ مَنْ عَقَدَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ لَا يُفْسَخُ عَقْدُهُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ وَيَكُونُ رَجْعَةً. (قَوْلُهُ: وَتَمَّ بِهِ مِلْكُهُ) الظَّاهِرُ فَتَمَّ بِهِ مِلْكُهُ فَرُوحُ الْفَرْقِ قَوْلُهُ: فَعَلَ بِهِ مُبَاحًا (قَوْلُهُ: أَنَّ النِّيَّةَ مَوْضُوعَةٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لَمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَدْلُولَهَا ذَلِكَ لُغَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لُغَةً لَا شَرْعًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَقِيلَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ (قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا انْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ (قَوْلُهُ: حَنِثَ فِيهَا بِالثَّلَاثِ) بِأَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا وَدَخَلَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَهَا أَيْ بِدُونِ تَعْلِيقٍ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُعْلَمْ الْخَلْوَةُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ الْخَلْوَةُ وَيَكْفِي عِلْمُهَا بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ لِأَنَّ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى صِيغَتِهَا وَعَلَى شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ بِالْخَلْوَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَلْوَةَ زِيَارَةٍ أَوْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ تَقَارُرِهِمَا عَلَى الْوَطْءِ وَلَكِنْ يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ إقْرَارَ الزَّوْجِ فَقَطْ بِالْوَطْءِ فِي خَلْوَةِ الْبِنَاءِ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ فَلَا رَجْعَةَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالْأَصْلُ فَلَا وَطْءَ فَلَا رَجْعَةَ (قَوْلُهُ: وَتَعَقُّبُ الْبِسَاطِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ تت وَإِدْخَالُ الشَّارِحِ عِلْمَ عَدَمِ الدُّخُولِ تَحْتَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ تَعَقَّبَهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ غَيْرُ عِلْمِ عَدَمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى كَلَامُ تت وَحَاصِلُ كَلَامِ اللَّقَانِيِّ أَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَجْزِمُ بِأَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ غَيْرُ عِلْمِ عَدَمِ الدُّخُولِ. فَبَهْرَامُ لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ مُفِيدًا أَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ هُوَ الْعِلْمُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ بَلْ كَلَامُهُ مُفِيدٌ أَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ دَاخِلٌ تَحْتَ عَدَمِ عِلْمِ الدُّخُولِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فَاسِدٌ وَقَوْلُ تت وَهُوَ ظَاهِرٌ فَاسِدٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ سَوَاءٌ كَانَ تَصَادُقُهُمَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ بِهِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِمَا إلَّا فِي الْعِدَّةِ فَقَطْ وَهُوَ تَابِعٌ لِلتَّتَّائِيِّ وَالزَّرْقَانِيِّ وَبَعْضِ الشَّارِحِينَ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالشَّيْخُ خَضِرٌ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُمَا يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا فَحُرْمَةُ تَزْوِيجِهَا بِالْغَيْرِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْعِدَّةِ بَلْ قَدْ يَكُونُ فِيهَا وَبَعْدَهَا أَيْ مَعَ ادِّعَاءِ الرَّجْعَةِ وَاعْتَمَدَ مُحَشِّي تت كَلَامَ تت وَبَعْضِ الشَّارِحِينَ وَجَعَلَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ خَضِرٌ وَمَنْ وَافَقَهُ غَيْرَ مُسَاعِدٍ لَهُ النَّقْلُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ) قَالَ مُحَشِّي تت فَمَنْ رَجَعَ لَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تت وَصَرَّحَ بِهِ س وَزَعَمَ ج أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ قَائِلًا إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مُقْتَضَى مَنْعِ تَزْوِيجِ أُخْتِهَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ قَوْلِهِ رَجَعْتُهَا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ يُجْبِرُهَا لَهُ إذَا أَعْطَاهَا رُبُعَ دِينَارٍ قَبُولُ رُجُوعِهَا عَنْ تَصْدِيقِهِ وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ قَبُولَ رُجُوعِهِمَا عَنْ قَوْلِهِمَا كَمَنْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَكَذَّبَهَا ثُمَّ خَالَعَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ مُرَاجَعَتَهُ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَاخْتَارَهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا فَتَأَمَّلْهُ

стр. 1135

فِي الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُصَدِّقٍ مِمَّا يَأْتِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ أَيْ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْخَلْوَةَ قَدْ عُلِمَتْ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ لَكِنْ يُؤَاخَذُ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ وَهِيَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ عَلَى الدَّوَامِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ وَكَذَا هِيَ إنْ صَدَّقَتْهُ وَلَا يُمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ أَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ أَوْ بِأَنَّهُ يَبِيتُ عِنْدَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ بَعْدَهَا أَيْ الْعِدَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَاهُ لَا بِالْهَاءِ مِنْ لَهَا وَقَوْلُهُ إنْ تَمَادَيَا يَرْجِعُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا التَّصْدِيقُ عَلَى الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ دُخُولٍ وَدَعْوَى الرَّجْعَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَمَّا لَوْ رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَ نَفْسَهُ سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ الرَّاجِعِ مِنْهُمَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَانْظُرْ بَسْطَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. (ص) وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ (ش) أَيْ وَلِلْمُصَدِّقَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي الْأُولَى وَتُمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهِ أَبَدًا فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَا عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ وَفِي هَذَا شِبْهُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ إذْ التَّمَادِي عَلَى التَّصْدِيقِ مُسْتَلْزِمٌ لِتَصْدِيقِهَا وَإِنَّمَا ارْتَكَبَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَلَا تَطْلُقُ) عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ قَامَتْ (لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَهَا وَلَا هِيَ زَوْجَةٌ فِي الْحُكْمِ وَلِأَنَّ بِيَدِهَا أَنْ تَرْجِعَ فَيَسْقُطَ عَنْهَا مَا كَانَ لَازِمًا لَهَا بِإِقْرَارِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا تَطْلُقُ إلَخْ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنْ بَعْدَ الْعِدَّةِ (ص) وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبُعِ دِينَارٍ (ش) أَيْ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُصَدِّقَةَ عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ عَلَيْهَا بِرُبُعِ دِينَارٍ بِأَنْ يَحْضُرَ وَلِيُّهَا وَيَدْفَعَ لَهَا ذَلِكَ وَتُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ وَيُعِيدُهَا لَهُ وَلِيُّهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهَا لِحَقِّ اللَّهِ فِي ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِغَيْرِ شُرُوطِهِ وَذَلِكَ يَزُولُ بِوُجُودِ الْعَقْدِ الْجَدِيدِ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَعْقِدُ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَبَتْ هِيَ (ص) وَلَا إنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ فِي خَلْوَةِ زِيَارَةٍ فَادَّعَى أَنَّهُ أَصَابَهَا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَذَّبَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا وَلَهَا كُلُّ الصَّدَاقِ لِإِقْرَارِهِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِلْخَلْوَةِ وَإِنْ خَلَا بِهَا خَلْوَةَ الْبِنَاءِ وَأَقَرَّ بِالْوَطْءِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ فَقَوْلُهُ وَلَا إنْ أَقَرَّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ أَيْ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ رَجْعَةٌ عَلَيْهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّ الْخَلْوَةَ قَدْ عُلِمَتْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا تَكْفِي الْخَلْوَةُ فِي الْمُرَاجَعَةِ وَإِنْ كَفَتْ فِي الْعِدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ قَرِيبًا عَلَى خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ) يَقْتَضِي وُجُوبَ النَّفَقَةِ وَلَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَيَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَاهُ) أَيْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: لَا بِالْهَاءِ مِنْ لَهَا) أَيْ إذْ لَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْهَاءِ مِنْ لَهَا لَكَانَ الْمَعْنَى لِلرَّجْعَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَيْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ الرَّاجِعِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى إذَا رَجَعَتْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا نَفَقَةَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا) أَيْ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَلَيْهَا أَيْ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: شِبْهُ تَكْرَارٍ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ شِبْهُ وَلَمْ يَقُلْ تَكْرَارٌ لِأَنَّهُ قَالَ إذْ التَّمَادِي عَلَى التَّصْدِيقِ مُسْتَلْزِمٌ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ تَصْدِيقُهَا أَيْ وَلَمَّا كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَيْنَهُ فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ: وَلَا هِيَ زَوْجَةٌ فِي الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنْ بَعْدَ الْعِدَّةِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ الْحَلَّ الْمُتَقَدِّمَ لَهُ الَّذِي مَشَى فِيهِ عَلَى كَلَامِ تت مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِمَا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا مُؤَاخَذَةَ بِالْإِقْرَارِ وَتَتَزَوَّجُ بِالْغَيْرِ وَتِلْكَ الرَّجْعَةُ كَالْعَدَمِ فَهَذَا الْكَلَامُ يُنَاسِبُ كَلَامَ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالشَّيْخِ خَضِرٍ وَقَدْ عَلِمْتَ رَدَّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا ذَهَبَ أَوَّلًا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ تَمَادَيَا إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا شَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهَا ثُمَّ إنَّهَا رَجَعَتْ فَلَا يَلْزَمُهَا إتْمَامُهَا وَأَمَّا عج فَرَجَّعَهُ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ قَائِلًا. وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ أَمْ لَا إنْ اسْتَمَرَّتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ انْقَضَتْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَمَادَيَا وَإِلَّا عُمِلَ بِرُجُوعِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَسْأَلَةِ دَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا وَلَا يَلْزَمَانِ بِشَيْءٍ فَقَوْلُهُ إنْ تَمَادَيَا شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهَا إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ أَخْذًا بِإِقْرَارِهِمَا تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ أَمْ لَا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَلَوْ رَجَعَتْ، وَتُمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهِ فِيهَا وَلَوْ رَجَعَتْ أَيْضًا وَإِلَى كَلَامِ عج هَذَا مَالَ شَارِحُنَا آخِرًا حَيْثُ يَقُولُ وَفِي الْأُولَى أَيْضًا إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا حَيْثُ يَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ تَمَادَيَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَقَوْلِ شَارِحِنَا آخِرًا حَيْثُ يَقُولُ وَهَذَا يَقْتَضِي إلَخْ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ عج (قَوْلُهُ: وَلَهُ جَبْرُهَا إلَخْ) هَذَا حَيْثُ لَمْ تَرْجِعْ قَبْلَ جَبْرِهِ حَيْثُ كَانَ يُعْمَلُ بِرُجُوعِهَا وَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ أَبَدًا وَفِي الْأُولَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَيُجْبِرُهَا وَلَوْ رَجَعَتْ لِأَنَّ رُجُوعَهَا لَا يُعْمَلُ بِهِ هَذَا عَلَى كَلَامِ عج الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا آخِرًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَعْقِدُ لَهُ) أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَهُ جَبْرُ سَيِّدِهَا حَيْثُ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ بِارْتِجَاعِ الزَّوْجِ فَإِنْ أَبَى عَقَدَ السُّلْطَانُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبِنَاءِ) الْمَذْهَبُ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ وَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ مِنْ إقْرَارِهِمَا مَعًا عَلَى الْوَطْءِ وَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إقْرَارِهِمَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّ الْمَشْهُورَ: يُكْتَفَى بِإِقْرَارِهِ فَقَطْ فِي خَلْوَةِ الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَظَهَرَ تَرْجِيحُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَالنَّفْسُ أَمْيَلُ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ

стр. 1136

إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ فَقَطْ وَكَذَّبَتْهُ هِيَ فِي خَلْوَةِ زِيَارَةٍ سَوَاءٌ زَارَتْهُ أَوْ زَارَهَا وَبِعِبَارَةٍ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الزَّائِرَ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةَ صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ الْوَطْءَ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ. وَلَمَّا كَانَتْ الرَّجْعَةُ حَقًّا لِلزَّوْجِ وَفِيهَا ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ وَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ أَشَارَ إلَى اجْتِمَاعِ الشَّيْئَيْنِ فِيهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ تُنَجَّزْ كَغَدٍ أَوْ الْآنَ فَقَطْ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الرَّجْعَةِ إذَا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً غَيْرَ مُنَجَّزَةٍ كَقَوْلِهِ إذَا كَانَ فِي غَدٍ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ هَلْ تَبْطُلُ حَالًا وَمَآلًا وَلَا تَصِحُّ رَأْسًا لِأَنَّ الرَّجْعَةَ ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ مُؤَجَّلًا وَلِاحْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ أَوْ تَبْطُلُ الْآنَ فَقَطْ وَتَكُونُ صَحِيحَةً غَدًا لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَهُ تَعْلِيقُهَا وَعَلَيْهِ فَلَا يَطَؤُهَا وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا قَبْلَ مَجِيءِ غَدٍ أَيْ إنَّهَا قَبْلَ مَجِيئِهِ حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تُرَاجَعْ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مَجِيءِ غَدٍ لِوَضْعٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ تَمَّ زَمَانُهَا إنْ كَانَتْ بِالْأَشْهُرِ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا بِمَجِيءِ غَدٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ وَطِئَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ رَجْعَتَهُ صَحِيحَةٌ كَانَ وَطْؤُهُ رَجْعَةً أَيْ لِأَنَّهُ فِعْلٌ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ (ص) وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ: إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ ارْتَجَعْتُهَا (ش) هُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِ سَحْنُونَ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ وَخَافَ أَنْ تُحَنِّثَهُ فَقَالَ بِحَضْرَةِ بَيِّنَةٍ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَقَدْ ارْتَجَعْتُهَا فَقَالَ: لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَلَا تَتِمُّ لَهُ رَجْعَةٌ وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ خَافَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ فَعَلَّقَ الرَّجْعَةَ عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِهِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ نَظَرٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ (ص) كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْبُطْلَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ بِعَبْدٍ إذَا أَشْهَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهَا إنْ تَمَّ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجِهَا الْمَذْكُورِ فَقَدْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ أَوْ اخْتَارَتْهُ فَلَا يَلْزَمُهَا أَخْذٌ وَلَا إسْقَاطٌ وَلَهَا إذَا أُعْتِقَتْ أَنْ تَخْتَارَ خِلَافَ مَا أَشْهَدَتْ بِهِ أَوَّلًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ لَهَا وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ لِأَجَلٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ، وَخِلَافُ عَمَلِ الْمَاضِينَ (ص) بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ تُخَالِفُ الْأَمَةَ فِي الشَّرْطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَةَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً إذَا شَرَطَ لَهَا زَوْجُهَا أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا مَثَلًا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ: فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ اشْهَدُوا عَلَى أَنَّنِي إنْ فَعَلَ زَوْجِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ فَارَقْتُهُ أَوْ اخْتَرْتُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الْأَخْذُ أَوْ الْإِسْقَاطُ وَالْفَرْقُ أَنَّ خِيَارَ الْأَمَةِ إنَّمَا يَجِبُ بِعِتْقِهَا فَاخْتِيَارُهَا سَاقِطٌ كَالشُّفْعَةِ فِي إسْقَاطِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَالْمُمَلَّكَةُ جَعَلَ لَهَا زَوْجُهَا مَا كَانَ لَهُ إيقَاعُهُ مُعَلَّقًا عَلَى أَمْرٍ فَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ. وَلَمَّا ذَكَرَ الْأَمَاكِنَ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الرَّجْعَةُ شَرَعَ فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ فَقَالَ (ص) وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ (ش) مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدُّخُولَ قَدْ عُلِمَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِيهَا وَمَعْنَاهَا أَنَّ الزَّوْجَ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الْعِدَّةِ تَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ وَادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَ بِنِيَّةِ الرَّجْعَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الرَّجْعَةَ وَفِي الشَّارِحِ احْتِمَالَانِ غَيْرُ هَذَا فِيهِمَا نَظَرٌ. (ص) أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا (ش) ضَمِيرُ فِيهَا لِلْعِدَّةِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْإِقْرَارِ وَالتَّصَرُّفِ وَالْمَبِيتِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الْعِدَّةِ تَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي مَصَالِحِهَا وَأَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا فِي الْعِدَّةِ وَادَّعَى مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَالْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ عَلَى مُعَايَنَةِ التَّصَرُّفِ وَالْمَبِيتِ مَعَهَا لَا عَلَى إقْرَارِهِ بِهِمَا فِيهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: سَوَاءٌ زَارَتْهُ أَوْ زَارَهَا) كَذَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُخَالِفَةٌ لِأَبِي الْحَسَنِ وَاقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا فَيُفِيدُ تَرْجِيحَهُ. (قَوْلُهُ: إلَى اجْتِمَاعِ الشَّيْئَيْنِ) أَيْ مُلَاحَظَةِ الشَّيْئَيْنِ؛ كَوْنِهِ حَقًّا لِلزَّوْجِ، وَكَوْنِهِ فِيهَا ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ وَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ يُلَاحِظُ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ وَالثَّانِي يُلَاحِظُ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْآنَ فَقَطْ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَهُ تَعْلِيقُهُ وَتَنْجِيزُهُ وَمُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ يَبْطُلُ الْآنَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ الْآنَ لَا أَنَّهَا حَاصِلَةٌ الْآنَ وَلَا تَصِحُّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ فَرْعَ الْحُصُولِ الْآنَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَكَذَا عَلَى الثَّانِي لَوْ وَطِئَ قَبْلَ غَدٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّ رَجْعَتَهُ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ نَظَرٌ) وَذَلِكَ أَنَّهُ صَوَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَقَدْ ارْتَجَعْتُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ وَيَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَفِي إبْطَالِ إلَخْ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ مَنْ يَغِيبُ أَيْ مَنْ يُرِيدُ الْغَيْبَةَ وَيَخَافُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَجَلٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ) أَيْ وَهُوَ زَمَانُ تَمَامِ الْعِتْقِ وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) لَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَ بِنِيَّةِ الرَّجْعَةِ) هَذِهِ زِيَادَةٌ مُلْحَقَةٌ وَلَيْسَتْ فِي نُسْخَتِهِ وَاَلَّذِي فِي نُسْخَتِهِ وَيُصَدَّقُ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ وَيَبْقَى إنْ قَامَتْ عَلَى إقْرَارِهِ بِالتَّلَذُّذِ فِيهَا كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ دَخَلَ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ وَبَاتَ عِنْدَهَا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ ارْتَجَعَهَا فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ الرَّجْعَةُ وَلَا تَرِثُهُ وَلَا عِدَّةَ وَفَاةٍ (قَوْلُهُ: احْتِمَالَانِ إلَخْ) أَوَّلُهُمَا وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ قَالَ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ لَا تَصِحُّ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَأَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ هَكَذَا قَالَ أَشْهَبُ. الثَّانِي أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْحُكْمُ فِي الْأُولَى لِأَشْهَبَ، وَالثَّانِيَةُ نَسَبَهَا بَعْضُهُمْ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي فِيهَا مَا صَوَّرَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: فَالْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ عَلَى مُعَايَنَةٍ إلَخْ) وَأَمَّا الشُّهُودُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةٍ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ

стр. 1137

وَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفُ فِي حَوَائِجِهَا وَمَصَالِحِهَا لَا الدُّخُولُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلْمَبِيتِ وَعَلَى هَذَا فَالْوَاوُ عَلَى حَالِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ مِنْ عَطْفِ الْمَبِيتِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِأَوْ يُحْمَلُ التَّصَرُّفُ عَلَى تَصَرُّفٍ لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ كَدُخُولِهِ عَلَيْهَا وَغَلْقِ الْبَابِ عَلَيْهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (ص) أَوْ قَالَتْ: حِضْتُ ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا رَاجَعَ زَوْجَتَهُ فَقَالَتْ: دَخَلْتُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَبِذَلِكَ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا ارْتِجَاعَ لَكَ عَلَيَّ فَأَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ عَلَى قَوْلِهَا أَنَّهَا قَالَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ أَحِضْ أَوْ قَدْ حِضْتُ حَيْضَةً وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ - مِنْ حِينِ قَوْلِهَا - يَحْتَمِلُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ بَقِيَّةَ الثَّلَاثِ حِيَضٍ فَإِنَّ الرَّجْعَةَ صَحِيحَةٌ وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا فَقَوْلُهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ " أَقَامَ بَيِّنَةً " أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِمْهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ (ص) أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَهَا فَصَمَتَتْ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا انْتَهَى زَمَنُ الْمُرَاجَعَةِ قَالَتْ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ: عِدَّتِي كَانَتْ انْقَضَتْ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَيُعَدُّ نَدَمًا وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهَا مَعَ الْإِشْهَادِ بِهَا دَلِيلُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَمَفْهُومُ صَمَتَتْ أَنَّهَا لَوْ أَنْكَرَتْ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ بِشَرْطِ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْقِضَاءُ (ص) أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ رَاجَعَ زَوْجَتَهُ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَّبَتْهُ وَعُلِمَ بَيْنَهُمَا دُخُولٌ وَوَطْءٌ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَمُكِّنَتْ مِنْ التَّزْوِيجِ فَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ، وَوَضَعَتْ عِنْدَهُ وَلَدًا كَامِلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطْءِ الثَّانِي فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ بِرَجْعَتِهِ الَّتِي ادَّعَاهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حِينَ الطَّلَاقِ كَانَتْ حَامِلًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عِدَّةَ الْحَامِلِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ فَإِذَا مَاتَ عَنْهَا هَذَا الْأَوَّلُ أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِهَذَا الثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ لَا مُعْتَدَّةً وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ يُؤَبَّدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَبِعِبَارَةٍ: وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَلَى طَوْرٍ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى طَوْرٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَجْعَةَ الْأَوَّلِ لَا تَصِحُّ ثَانِيهِمَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَرُدَّتْ إلَخْ بِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَوِلَادَتِهَا لِلْوَلَدِ أَكْثَرُ مِنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَلَا تُرَدُّ بِرَجْعَتِهِ. (ص) وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَكَالْوَلِيَّيْنِ (ش) الضَّمِيرُ فِي بِهَا لِلرَّجْعَةِ وَفِي " تَعْلَمْ " لِلزَّوْجَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَةُ بِرَجْعَةِ الزَّوْجِ لَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فَتَفُوتُ عَلَى الْمُرَاجِعِ لَهَا بِوَطْءٍ أَوْ تَلَذُّذِ الزَّوْجِ الثَّانِي بِهَا أَوْ السَّيِّدِ غَيْرِ الْعَالِمَيْنِ كَفَوَاتِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الثَّانِي (ص) وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا (ش) الْكَلَامُ الْآنَ عَلَى أَحْكَامِ الْمُرْتَجَعَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمُوَارَثَةِ بَيْنَهُمَا وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ بِنَظْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ رُؤْيَةِ شَعْرٍ وَاخْتِلَاءٍ بِهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُضَادٌّ لِلنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا بَقَاءَ لِلضِّدِّ مَعَ وُجُودِ ضِدِّهِ وَلَا يُكَلِّمُهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا وَلَوْ كَانَتْ نِيَّتُهُ رَجْعَتَهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا وَهَذَا تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَذَاكَرَا مَا كَانَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَالْوَاوُ عَلَى حَالِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ تَقْتَضِي عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَبِيتِ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ الْوَصْفِ عَلَى نُسْخَةِ الْوَاوِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ نُسْخَةَ " أَوْ " أَحْسَنُ لِأَنَّهُ لَا تَكَلُّفَ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَأَقَامَ بَيِّنَةً) الرِّجَالُ فِيمَا يَظْهَرُ لَا النِّسَاءُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِهَا بِعَدَمِ الْحَيْضِ لَا عَلَى رُؤْيَةِ أَثَرِ الْحَيْضِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا لَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهُ وَلَوْ رَجَعَتْ لِتَصْدِيقِهِ قَالَهُ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يُقِمْهَا) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بِوُجُودِ بَيِّنَةٍ لَمْ يُقِمْهَا وَبِعَدَمِ بَيِّنَةٍ أَصْلًا وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَتْ إلَخْ) إتْيَانُهُ بِثُمَّ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا تَرَاخَتْ بَعْدَ صُمَاتِهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ الْمُرَاجَعَةِ قَالَتْ بَعْدَ يَوْمٍ إلَخْ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ قَالَتْ ذَلِكَ نَسَقًا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْ إلَخْ) الْمَعْطُوفُ عَلَى صَمَتَتْ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ وَحَذْفُ الْمَعْطُوفِ لِقَرِينَةٍ جَائِزٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَقَالَتْ انْقَضَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَضَعَتْ عِنْدَهُ وَلَدًا كَامِلًا) أَيْ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَاضَتْ مَعَ الْحَمْلِ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ أَوْ كَانَتْ تَعَمَّدَتْ الْكَذِبَ فِي قَوْلِهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ: لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ وَأَمَّا الْخَمْسَةُ وَالْأَرْبَعَةُ فَكَالسِّتَّةِ. (قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ أَوْ تَلَذُّذِ الزَّوْجِ الثَّانِي بِهَا أَوْ السَّيِّدِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا عَقْدُ الثَّانِي لَمْ تَفُتْ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ عَالِمًا بِتَزَوُّجِ الثَّانِي فَإِنَّهَا تَفُوتُ بِتَزَوُّجِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ عَالِمًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَّا فِي الِاسْتِمْتَاعِ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: بِنَظْرَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ بِلَذَّةٍ (قَوْلُهُ: وَاخْتِلَاءٍ بِهَا) تَفْسِيرٌ لِلدُّخُولِ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ الْخَلْوَةُ لَكِنْ سَيَقُولُ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَحْفَظُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا بَقَاءَ لِلضِّدِّ) أَيْ لَا أَثَرَ لِلضِّدِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا) وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَحْفَظُهَا..

стр. 1138

يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَى وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا لِغَيْرِ لَذَّةٍ اتِّفَاقًا إذْ لِلْأَجْنَبِيِّ ذَلِكَ وَلَهُ السُّكْنَى مَعَهَا فِي دَارٍ جَامِعَةٍ لَهَا وَلِلنَّاسِ وَلَوْ أَعْزَبَ وَقَوْلُهُ كَالزَّوْجَةِ أَيْ الَّتِي لَا خَلَلَ وَلَا ثَلْمَ فِي عِصْمَتِهَا فَلَمْ يَلْزَمْ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَمِنْ أَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهَا الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَالطَّلَاقُ وَأَنَّ مُطَلِّقَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. (ص) وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ وَسُئِلَ النِّسَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ وَلَوْ أَمَةً إذَا رَاجَعَهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ عَقِبَ ذَلِكَ عِدَّتِي قَدْ انْقَضَتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَوْ خَالَفَهَا الزَّوْجُ إذَا كَانَ هُنَاكَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِمَا ادَّعَتْ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا لِأَنَّ النِّسَاءَ مَأْمُونَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ وَإِذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِي مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا نَادِرًا كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَإِنَّ النِّسَاءَ يُسْأَلْنَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ شَهِدْنَ لَهَا بِذَلِكَ أَيْ شَهِدْنَ أَنَّ النِّسَاءَ يَحِضْنَ لِمِثْلِ هَذَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَسُئِلَ النِّسَاءُ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ مَا أَمْكَنَ لِأَنَّهَا إذَا ادَّعَتْ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الِانْقِضَاءُ صُدِّقَتْ وَلَا حَاجَةَ إلَى سُؤَالِ النِّسَاءِ بَلْ هُوَ مُقْتَضَبٌ رَاجِعٌ لِمَا إذَا ادَّعَتْ مَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْقِضَاءُ إلَّا نَادِرًا أَوْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ ادِّعَاءَهَا فِي مُدَّةٍ لَا تَنْقَضِي فِيهَا بِحَالٍ لَا تُصَدَّقُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ. (ص) وَلَا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا، وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ، وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ أَوَّلًا قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِيمَا يُمْكِنُ مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ وَقُلْتُمْ هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَقَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ كُنْتُ كَاذِبَةً وَإِنَّ عِدَّتِي لَمْ تَنْقَضِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْهَا نَدَمًا وَلَا يَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا رَجْعَتُهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهَا دَاعِيَةٌ لِنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشُهُودٍ وَكَذَلِكَ لَا يُفِيدُهَا بَعْدَ قَوْلِهَا " دَخَلْتُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ": إنِّي رَأَيْتُ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ وَكُنْتُ أَظُنُّ دَوَامَهُ الدَّوَامَ الْمُعْتَبَرَ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَقَدْ بَانَتْ بِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا ابْنَ الْحَاجِبِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهَا إنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ وَكَذَلِكَ لَا يُفِيدُهَا بَعْدَ قَوْلِهَا " حِضْتُ ثَالِثَةً " رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا فَصَدَّقْنَهَا وَقُلْنَ لَيْسَ بِهَا أَثَرُ حَيْضٍ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِنَّ وَبَانَتْ حِينَ قَالَتْ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مِقْدَارٍ تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءُ وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ عُمُومُ ذَلِكَ فِي الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ بِأَنْ تَقُولَ وَضَعْتُ ثُمَّ تَقُولَ كَذَبْتُ وَرَأَيْنَهَا فَلَمْ يَجِدْنَ أَثَرَ وَضْعٍ وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ الظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ. (ص) وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ وَحُلِّفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ لَا فِي كَالْأَرْبَعَةِ وَعَشْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَالْوَضْعِ) سَوَاءٌ كَانَ الْوَضْعُ سَقْطًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: مَا أَمْكَنَ) أَيْ مُدَّةَ دَوَامِ إمْكَانِ تَصْدِيقِهَا أَيْ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا، وَقَوْلُهُ: وَسُئِلَ النِّسَاءُ وَهَلْ يُحَلَّفْنَ مَعَ تَصْدِيقِهِنَّ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ مُفَادُ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ) فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ حَيْضُهَا ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ حَتَّى يُسْأَلَ النِّسَاءَ مَعَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ نِصْفُ شَهْرٍ قُلْتُ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرٍ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِهِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ فَتَحِيضُ وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَيْضًا فَتَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طَاهِرًا ثُمَّ يَأْتِيهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَ وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَسْتَمِرُّ كَذَلِكَ ثُمَّ يَأْتِيهَا الْحَيْضُ عَقِبَ غُرُوبِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الطُّهْرِ بِالْأَيَّامِ فَلَا يَضُرُّ إتْيَانُ الْحَيْضِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ وَانْقِطَاعُهُ قَبْلَ فَجْرِهَا وَكَذَا فِي سَادِسَةَ عَشَرَ لَيْلَةً مِنْهُ، وَانْقِطَاعُهُ قَبْلَ فَجْرِهَا هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ نِصْفُ شَهْرٍ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَمَانِيَةٌ فَتَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ مَا هُنَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ) بِأَنْ لَمْ تُعْلَمْ الْمُدَّةُ لَكِنْ إذَا لَمْ تُعْلَمْ الْمُدَّةُ كَيْفَ تَعْلَمُ النِّسْوَةُ الطَّرِيقَ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَنَا حَالَتَيْنِ حَالَةَ إمْكَانٍ وَحَالَةَ وُقُوعٍ فَأَمَّا حَالَةُ الْإِمْكَانِ فَهِيَ مَعْلُومَةٌ لَنَا بِتَأَتِّيهَا فِي الشَّهْرِ وَأَمَّا حَالَةُ الْوُقُوعِ فَتُعْلَمُ مِنْ النِّسَاءِ عِنْدَ سُؤَالِهِنَّ فَأَيْنَ الْإِشْكَالُ الَّذِي يُرْجَعُ عِنْدَهُ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ لِتَحَقُّقِ الْأَمْرِ الْوَاقِعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ هَذِهِ صَرَّحَتْ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا وَلَمْ تَسْنِدْ لِمَا تَعَذَّرَ بِهِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَوْ ذَكَرَ هَذِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ رَأَتْهَا النِّسَاءُ كَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ هَذِهِ كَالتَّتِمَّةِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ) أَيْ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَكَذَا الرَّجْعَةُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: لَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ وَيُحْمَلُ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَا عَدَاهُ (أَقُولُ) وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ كَسَنَةٍ) مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَالصَّوَابُ بَعْدَ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ) وَأَمَّا الْمُرْضِعُ وَالْمَرِيضَةُ فَيُصَدَّقَانِ بِلَا يَمِينٍ مُدَّةَ الرَّضَاعِ وَالْمَرَضِ وَتُصَدَّقُ الْمُرْضِعُ وَالْمَرِيضَةُ مَرَضًا شَأْنُهُ مَنْعُ الْحَيْضِ فِي عَدَمِ انْقِضَائِهَا بَعْدَ الْفِطَامِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ عَنْ مُدَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَعْدَ الْمَرَضِ بِيَمِينٍ أَيْ قَبْلَ الْعَامِ وَلَا تُصَدَّقُ بَعْدَ عَامٍ وَلَوْ حَلَفَتْ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ وَإِلَّا صُدِّقَا بِيَمِينٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ) فَتُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَامَيْنِ (قَوْلُهُ: وَحُلِّفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ) أَيْ إلَى تَمَامِ الْعَامِ (قَوْلُهُ: وَعَشْرٍ) أَيْ لَيَالٍ عَشْرٍ الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِأَنَّهُ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ أَنْ تُخَالِفَ عَادَتَهَا أَمْ لَا وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا بَعْدَ السَّنَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِظْهَارِ مَا لَمْ تُوَافِقْ عَادَتَهَا وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى.

стр. 1139

لَمْ أَحِضْ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَنِي إلَى الْآنَ أَصْلًا أَوْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ أَدْخُلْ فِي الثَّالِثَةِ فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَمْرَيْنِ تَارَةً تُظْهِرُ احْتِبَاسَ دَمِهَا وَتُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ قَوْلِهَا فِي حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَتَرِثُهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَامِ وَالْعَامَيْنِ وَتَارَةً لَمْ تَكُنْ تُظْهِرْهُ فِي حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا لِدَعْوَاهَا أَمْرًا نَادِرًا فَالتُّهْمَةُ حِينَئِذٍ قَوِيَّةٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعَةٍ وَلَا مَرِيضَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ مُرْضِعَةً فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَتَرِثُهُ لِأَنَّ الْمَرَضَ وَالرَّضَاعَ يَمْنَعَانِ الْحَيْضَ غَالِبًا فَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ أَصْلًا أَوْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ أَدْخُلْ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ وَتَرِثُهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَمَفْهُومُ مَاتَ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ طُولَ عِدَّتِهَا وَهُوَ حَيٌّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بَائِنًا صُدِّقَتْ لِأَنَّهَا مُعْتَرِفَةٌ عَلَى نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ رَجْعَتِهَا مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ صَدَّقَهَا فَلَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَغَيْرُهَا مِمَّا لِلرَّجْعِيَّةِ وَإِنْ كَذَّبَهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا. (ص) وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ كَمَا قِيلَ (ص) وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَهَا وَأَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا فَمَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْإِشْهَادِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهَا وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى رُشْدِهَا وَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا بَلْ تُؤْجَرُ عَلَى الْمَنْعِ وَكَمَا يُنْدَبُ لِلْمُطَلِّقِ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ كَذَلِكَ يُنْدَبُ لَهُ إعْلَامُهَا أَيْضًا وَيُؤْخَذُ كَرَاهَةُ عَدَمِ الْإِشْهَادِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَصَابَتْ (ص) وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ كَالْعَدَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ شَهِدَ سَيِّدُهَا أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ كَالْعَدَمِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى ذَلِكَ وَلِلزَّوْجِ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبُعِ دِينَارٍ فَإِنْ أَبَى سَيِّدُهَا أَنْ يُعِيدَهَا لَهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَعْقِدُ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَقَوْلُهُ " السَّيِّدِ " أَيْ وَشَهَادَةُ الْوَلِيِّ مَعَ غَيْرِهِ كَالْعَدَمِ فَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالْمُسْتَحَبِّ إلَّا إذَا أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ غَيْرَهُ. (ص) وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُتْعَةَ وَهِيَ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ لِمُطَلَّقَتِهِ لِيَجْبُرَ بِذَلِكَ الْأَلَمَ الَّذِي حَصَلَ لَهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ مُسْتَحَبَّةٌ وَتَكُونُ عَلَى قَدْرِ حَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِي تَوَابِعِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَإِنَّمَا رُوعِيَ قَدْرُ حَالِهِ فَقَطْ لِأَنَّ كَسْرَهَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ فَقَطْ فَيُرَاعَى جَبْرُهَا مِنْهُ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفَقَةِ الْمُرَاعَى فِيهَا وُسْعُهُ وَحَالُهَا، فَقَوْلُهُ " وَالْمُتْعَةُ " عَطْفٌ عَلَى " الْإِشْهَادُ " مِنْ قَوْلِهِ وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ بِالْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَقَالَ أَيْضًا عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ قُلْنَا صَرَفَهُ عَنْهُ هُنَا قَوْلُهُ عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَا تَتَقَيَّدُ بِهِمَا وَبِعِبَارَةٍ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ " حَقًّا " وَ " عَلَى " مِنْ أَلْفَاظِ الْوُجُوبِ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ الثَّابِتُ الْمُقَابِلُ لِلْبَاطِلِ، وَالْمَنْدُوبُ ثَابِتٌ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْأَمْرَ هُنَا لِلنَّدْبِ لِتَقْيِيدِهِ بِالْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ لَكِنَّ الْمُتْعَةَ تَكُونُ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا إثْرَ طَلَاقِهَا لِحُصُولِ الْوَحْشَةِ بِأَلَمِ الْفِرَاقِ وَلِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا بَعْدَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ تَرْجُو الرَّجْعَةَ فَلَا كَسْرَ عِنْدَهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا لَهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِهَا لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُمَتَّعَ فَإِنَّ الْمُتْعَةَ تُدْفَعُ إلَى وَرَثَتِهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا) ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ عَاصِيَةً) أَيْ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ كَرَاهَةُ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مِنْ قَبِيلِ الْجَائِزِ فَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُونَ بِالْجَوَازِ مُرَادًا بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَإِنْ قِيلَ هَذَا صَوَابٌ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ عَدَمَهُ خِلَافُ الصَّوَابِ وَلَا يُقَالُ فِي خِلَافِ الْأَوْلَى إنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْجَائِزِ بَلْ يُقَالُ فِي الْمَكْرُوهِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ وَشَهَادَةُ الْوَلِيِّ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِلسَّيِّدِ وَلَا فَرْقَ فِي الْوَلِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُجْبِرًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالْمُسْتَحَبِّ) أَيْ وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ كَمَا صَوَّرَ أَوَّلًا فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ كَالْعَدَمِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَدْرِ حَالِهِ) لَوْ قَالَ: وَعَلَى قَدْرِ حَالِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ آخَرُ وَلَا فَرْقَ فِي الزَّوْجِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا مَرَضًا مَخُوفًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِهِ فِي مُقَابَلَةِ كَسْرِ الْمُطَلَّقَةِ لَمْ يَكُنْ تَبَرُّعًا وَلِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رُوعِيَ قَدْرُ حَالِهِ فَقَطْ) فَلَوْ كَانَ غَنِيًّا مُتَزَوِّجًا بِفَقِيرَةٍ فَلَوْ رُوعِيَ حَالُهَا يُنَاسِبُهَا عَشَرَةُ أَنْصَافٍ وَإِنْ رُوعِيَ حَالُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَإِنْ رُوعِيَ حَالُهُمَا مَعًا عَشَرَةٌ مَثَلًا فَيُرَاعَى حَالُهُ فَتُعْطَى عِشْرِينَ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ) أَيْ الْمَأْخُوذُ مِنْ " حَقًّا " وَ " عَلَى " وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ قَوْلَهُ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَإِلَّا كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَا تَتَقَيَّدُ بِهِمَا) وَرُدَّ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِحْسَانَ وَالتَّقْوَى مِنْ بَابِ التَّهْيِيجِ لَا مِنْ بَابِ تَقْيِيدِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ أَيْ لَا يَأْبَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ إلَّا رَجُلُ سَوْءٍ وَقَدْ يُقَالُ وَالْمَنْدُوبَاتُ لَا تَتَقَيَّدُ بِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ صَرِيحٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ إلَخْ) مَحَلُّ كَوْنِ الْمُتْعَةِ تُدْفَعُ لِلْوَرَثَةِ فِي الرَّجْعِيِّ إذَا مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ فَلَا مُتْعَةَ لِوَرَثَتِهَا

стр. 1140

فَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُمَتِّعَهَا أَوْ رَدَّهَا إلَى عِصْمَتِهِ قَبْلَ دَفْعِهَا لَهَا سَقَطَتْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً (ص) كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَهُوَ أَنَّ الْمُتْعَةَ تُدْفَعُ لَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ لِوَرَثَتِهَا إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً وَاحْتَرَزَ بِالْمُطَلَّقَةِ مِمَّنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا فَإِنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا فِي فَسْخٍ كَلِعَانٍ) لِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ قَدْ حَصَلَ لَهَا غَايَةُ الضَّرَرِ مِمَّا لَا تَجْبُرُهُ الْمُتْعَةُ وَقَوْلُهُ " فِي نِكَاحٍ " لَاغٍ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَازِمٍ وَاللُّزُومُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِ فَمَا يَفُوتُ بِالدُّخُولِ أَوْ الطُّولِ أَوْ وِلَادَةِ الْأَوْلَادِ لَازِمٌ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ غَيْرِ اللَّازِمِ كَنِكَاحِ ذَاتِ الْعَيْبِ فَإِنَّهَا إذَا رُدَّتْ بِهِ لَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهَا غَارَّةٌ بِعَيْبِهَا أَوْ مُخْتَارَةٌ لِفِرَاقِهِ لِعَيْبِهِ. (ص) وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا مَلَكَ جَمِيعَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ لِأَنَّ الْمَالِكَ إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَةَ فَإِنَّ الزَّوْجَ وَمَا يَمْلِكُهُ مِلْكٌ لَهَا فَلَهَا أَنْ تَنْزِعَ مَا فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الزَّوْجَ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَهَا وَحْشَةٌ لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَمَّا لَوْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الْآخَرِ فَالْمُتْعَةُ لِحُصُولِ الْأَلَمِ لِأَنَّ مِلْكَ الْبَعْضِ يَمْنَعُ الْوَطْءَ (ص) إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ وَمُخَيَّرَةً وَمُمَلَّكَةً (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ الْمُخْتَارَةَ لِعِتْقِهَا إلَخْ يَصْدُقُ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ " مُطَلَّقَةٍ " يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَبَبِهِ أَوْ مِنْ سَبَبِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِعِوَضٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا بِرِضَاهَا فَإِنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا إذْ لَا وَحْشَةَ لَهَا وَلِذَلِكَ قَالَ اخْتَلَعَتْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهَا هِيَ الْمُخْتَلِعَةُ وَأَنَّهَا مُخْتَارَةٌ وَلَمْ يَقُلْ خَلَعَتْ وَكَذَلِكَ لَا مُتْعَةَ لِمَنْ زُوِّجَتْ تَفْوِيضًا وَقَدْ فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقًا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِبَقَاءِ سِلْعَتِهَا وَأَخْذِهَا نِصْفَهُ أَمَّا لَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ الْفَرْضِ فَإِنَّهَا تُمَتَّعُ، وَمَفْهُومُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ بَعْدَهُ لَهَا الْمُتْعَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَنْ نُكِحَتْ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى ابْتِدَاءً وَكَذَلِكَ لَا مُتْعَةَ لِمَنْ عَتَقَتْ وَاخْتَارَتْ فِرَاقَ زَوْجِهَا الْعَبْدِ أَوْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ لِأَجْلِ عَيْبٍ بِهِ لِأَنَّ الْفِرَاقَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ " لَازِمٍ " وَأَحْرَى لَوْ فَارَقَهَا لِأَجْلِ عَيْبٍ بِهَا لِأَنَّهَا غَارَّةٌ وَأَمَّا الْمُخْتَارَةُ لِتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا أَوْ ثَانِيَةٍ أَوْ عِلْمِهَا بِوَاحِدَةٍ فَأَلِفَتْ أَكْثَرَ فَإِنَّ لَهَا الْمُتْعَةَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبُهُ الزَّوْجُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَلَيْسَتْ كَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ تَخْتَارُ نَفْسَهَا لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا دَخْلَ لِلزَّوْجِ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَا مُتْعَةَ لِمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ لِأَنَّ تَمَامَ الطَّلَاقِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مَبْدَؤُهُ مِنْ الزَّوْجِ وَقِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُتْعَةُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الرَّجْعَةِ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْإِيلَاءِ لِتَسَبُّبِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ عَنْهُ فَقَالَ: (بَابُ الْإِيلَاءِ) كَذَا قِيلَ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ تَسَبُّبُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ عَنْهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَهُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي تَوْجِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ: إنَّ كُلًّا مِنْ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ كَذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلِذَا جَمَعَهُمَا مَعًا وَأَتَى بِهِمَا عَقِبَ الطَّلَاقِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّجْعَةَ مِنْ تَوَابِعِ الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءُ لُغَةً الِامْتِنَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ وَشَرْعًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ) أَيْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ طَلَّقَهَا عَنْ مُشَاوَرَةٍ أَمْ لَا أَيْ بَائِنٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مَفْرُوضٌ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَيْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا خَرَجَتْ مَنْ ارْتَدَّتْ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَانْظُرْ لَوْ ارْتَدَّ هُوَ وَلَوْ أُرِيدَ مَنْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِطَلَاقِهَا فَيُسْتَثْنَى الْمُرْتَدَّةُ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا) أَيْ إلَّا لِرَضَاعٍ فَيُنْدَبُ فِيهِ الْمُتْعَةُ كَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: فَلَهَا أَنْ تَنْزِعَ مَا فِي يَدِهِ) وَأَيْضًا حَصَلَ لَهَا الْجَبْرُ بِمِلْكِهِ عَلَى أَنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى عِتْقِهِ فَيَتَزَوَّجُهَا (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ) أَيْ فِي الْغَالِبِ لِأَنَّ الْمُخْتَارَةَ لِلْعَيْبِ لَا طَلَاقَ مَعَهَا (قَوْلُهُ: كَانَ الطَّلَاقُ مِنْهُ) أَيْ فِي الْمُخْتَلِعَةِ وَاَلَّتِي فُرِضَ لَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْهَا أَيْ كَالْمُفَوَّضَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ سَبَبِهِ كَالْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ سَبَبِهَا كَذَاتِ الْعَيْبِ وَالْمُخْتَلِعَةِ (قَوْلُهُ: بِرِضَاهَا) تَقْيِيدٌ فِي الْغَيْرِ وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَتُمْنَعُ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ اخْتَلَعَتْ دُونَ خُولِعَتْ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ زُوِّجَتْ تَفْوِيضًا) قَاصِرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَنْ فُرِضَ لَهَا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ نُكِحَتْ إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لَا مُتْعَةَ لَهَا (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ عَيْبٍ بِهِ) وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهِمَا فَكَذَلِكَ إذَا اخْتَارَتْ هِيَ الْفِرَاقَ وَأَمَّا لَوْ اخْتَارَ هُوَ الْفِرَاقَ فَيُمَتِّعُهَا وَأَوْلَى فِي عَدَمِ التَّمَتُّعِ لَوْ فَارَقَهَا لِأَجْلِ عَيْبٍ بِهَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ) وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَعْتَمِدْهُ فَلَا يُعَوَّلُ إلَّا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. [بَابُ الْإِيلَاءِ] (بَابُ الْإِيلَاءِ) (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) الظَّاهِرُ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا أَصْلًا لَا بَائِنًا وَلَا رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: فَلِهَذَا جَمَعَهُمَا) الْمُؤَلِّفُ أَيْ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِمَا طَلَاقًا جَمَعَهُمَا الْمُؤَلِّفُ أَيْ أَتَى بِهِمَا عَقِبَ الطَّلَاقِ الشَّامِلِ الْبَائِنِ وَغَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يُفِيدُ التَّوْجِيهَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَعْلِ الْإِيلَاءِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ إنَّمَا غَايَتُهُ إفَادَةُ جَمْعِ الْأَمْرَيْنِ وَالْإِتْيَانُ بِهِمَا عَقِبَ الطَّلَاقِ وَقَدْ يُقَالُ مَحَطُّ الْفَائِدَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّجْعَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّجْعَةَ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: وَلِأَيِّ شَيْءٍ قَدَّمَ الرَّجْعَةَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الطَّلَاقِ قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ تُؤَخَّرَ عَنْ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى مِنْ تَوَابِعِ الطَّلَاقِ الْمُتَّفَقِ عَلَى أَنَّهُ طَلَاقٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَاخْتُلِفَ فِي مَدْلُولِ الْإِيلَاءِ لُغَةً فَقَالَ

стр. 1141

زَوْجَتِهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ وَرَسَمَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَرِيبٍ مِنْ رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ (ص) يَمِينُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِيلَاءَ حَلِفُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ وَلَوْ عَبْدًا بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ أَوْ الْمَعْنَوِيَّةِ أَوْ مَا فِيهِ الْتِزَامُ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَخَصَّهُ أَحْمَدُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَيَنْعَقِدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِكُلِّ مَا فِيهِ الْتِزَامٌ غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ بِخِلَافِ السَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ وَالْأَخْرَسِ إذَا فُهِمَ مِنْهُ بِإِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْأَعْجَمِيِّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ كَافِرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] يَمْنَعُهُ لِعَدَمِ حُصُولِهِمَا لِلْكَافِرِ بِالْفَيْئَةِ (ص) يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ (ش) " يُتَصَوَّرُ " بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ يُتَعَقَّلُ أَيْ يُمْكِنُ أَنَّ الْعَقْلَ يَتَصَوَّرُ وِقَاعَهُ أَيْ جِمَاعَهُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْعِنِّينِ وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْهُمْ إيلَاءٌ وَقَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ (وَإِنْ مَرِيضًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الْمَوْصُوفُ بِمَا ذُكِرَ مَرِيضًا فَهُوَ كَالصَّحِيحِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةِ مَرَضِهِ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَلَوْ طَالَ الْمَرَضُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الضَّرَرَ فَيُطَلَّقَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ (ص) بِمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ حَقِيقَةَ الْإِيلَاءِ هِيَ الْيَمِينُ بِمَنْعِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إمَّا صَرِيحًا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ تَضَمُّنًا كَحَلِفِهِ أَنْ لَا يَلْتَقِيَ مَعَهَا أَوْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُهُ " بِمَنْعِ " جَارٌّ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِيَمِينُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْحَلِفِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى " عَلَى " أَيْ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ مَنْعَ الْوَطْءِ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ لَا مَحْلُوفٌ بِهِ وَفِي نُسْخَةٍ يُمْنَعُ بِالْفِعْلِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوْ الْفَوْقِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ مُؤَنَّثَةٌ أَوْ مُذَكَّرَةٌ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْحَلِفِ أَحْسَنُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ لَا تَمْنَعُ مِثْلُ وَاَللَّهِ لَأَطَأَنَّهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي الْوَطْءِ وَمَفْهُومَ الْوَطْءِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى هِجْرَانِهَا مَثَلًا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُصِيبُهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ بِذَلِكَ وَمَفْهُومُ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ سُرِّيَّتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ ــ [حاشية العدوي] عِيَاضٌ أَصْلُ الْإِيلَاءِ الِامْتِنَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ الْيَمِينُ وَقَوْلُهُ يُوجِبُ خِيَارَهَا إلَخْ صِفَةٌ لِحَلِفِ الزَّوْجِ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ أَوْجَبَ خِيَارَهَا وَالْمُوجِبُ لِلْخِيَارِ إنَّمَا هُوَ تَلَوُّمُ الْقَاضِي فِي الْوَطْءِ فَإِذَا امْتَنَعَ خُيِّرَتْ قُلْتُ لَمَّا كَانَ التَّلَوُّمُ مُسَبَّبًا عَنْ الْحَلِفِ صَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ السَّبَبِ سَبَبٌ قَالَهُ عج وَانْظُرْ قَوْلَهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي نَفْسِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ بِالْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ) بِأَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مِمَّا اُعْتُبِرَ فِي حَقِيقَةِ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مِنْ الصِّفَاتِ النَّفْسِيَّةِ إلَّا الْوُجُودُ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمَعْنَوِيَّةِ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمَعَانِيَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِيهِ الْتِزَامُ عِتْقٍ) كَأَنْ يَقُولَ إنْ وَطِئْتُ زَوْجَتِي فَسَعِيدٌ حُرٌّ أَوْ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَقَوْلُهُ " أَوْ طَلَاقٍ " كَأَنْ يَقُولَ إنْ وَطِئْتُ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ فَعَمْرَةُ إشَارَةً لِزَوْجَةٍ أُخْرَى طَالِقٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " اسْمِ اللَّهِ " (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَأَنْ يَقُولَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ وَطِئْتُك أَوْ لَا أَطَؤُكِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الصَّلَاةِ) اُنْظُرْ عِنْدَهُمْ مَا وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَجْنُونٍ) أَيْ آلَى حَالِ جُنُونِهِ فَإِنْ آلَى عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ وَكَّلَ الْإِمَامُ مَنْ يَنْظُرُ فَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يَفِيءَ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَأَى أَنْ يَفِيءَ كَفَّرَ عَنْهُ أَوْ أَعْتَقَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعِتْقٍ قَالَهُ أَصْبَغُ وَإِنْ وَطِئَهَا حَالَ جُنُونِهِ فَهَلْ هُوَ فَيْئَةٌ وَيَحْنَثُ وَيُكَفِّرُ عَنْهُ نَظَرًا لِحَالِ الْيَمِينِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَوْ لَا يَحْنَثُ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْوَقْفِ وَيَسْتَأْنِفُ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ إذَا عَقَلَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ نَظَرًا لِحَالِ الْحِنْثِ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْفُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ كَالْمَرَضِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ حُصُولِهِمَا لِلْكَافِرِ بِالْفَيْئَةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ عَذَابَ الْكُفْرِ وَعَذَابَ الْمَعْصِيَةِ، وَالْمُمْتَنِعَ غُفْرَانُهُ عَذَابَ الْكُفْرِ لَا عَذَابَ الْمَعْصِيَةِ. (قَوْلُهُ: يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ) أَيْ مِنْ جِهَتِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَيْ يُمْكِنُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ يُمْكِنُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ يُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ يُعْقَلُ وَإِنْ فُسِّرَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ يُمْكِنُ وَأَمَّا مِنْ جِهَتِهَا فَيَقَعُ الْإِيلَاءُ وَلَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ عَفْلَاءَ وَلَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ وَطْئِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: يَحْتَرِزُ بِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْعَقْلَ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُ الشَّيْخِ الْفَانِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْإِمْكَانِ الْعَقْلِيِّ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْعَادِيِّ فَإِذَنْ كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ يُمْكِنُ عَادَةً (قَوْلُهُ: الْمَجْبُوبِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَوَّلًا غَيْرَ مَجْبُوبٍ ثُمَّ جُبَّ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ أَوْ مَجْبُوبًا ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ حَالًا وَمَآلًا لَا مَنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوَطْءُ حَالًا لَا مَآلًا لَا كَمَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ثُمَّ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا أَطْلَقَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ خِلَافًا لعب (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ الضَّرَرِ) أَيْ لِأَجْلِ قَصْدِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَضَمُّنًا) أَيْ اسْتِلْزَامًا وَقَوْلُهُ: كَحَلِفِهِ إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الِالْتِقَاءَ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَكَذَا الِاغْتِسَالُ وَأَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُمَا فِي الْوَطْءِ لَكَانَ مِنْ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ: وَالْبَاءُ بِمَعْنَى " عَلَى ") يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ. (قَوْلُهُ: أَحْسَنُ) أَيْ لِأَنَّ نُسْخَةَ بِمَنْعِ بِالْبَاءِ فِيهِ تَكَلُّفٌ لِمَا عَلِمْتِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ التَّكَلُّفِ أَوْ لِأَنَّ يَمْنَعُ صِفَةٌ فَلَهَا مَفْهُومٌ بِخِلَافِ مَنْعٍ فَإِنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ

стр. 1142

لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ إيلَاءٌ إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ لَا سِيَّمَا أُمُّ الْوَلَدِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ إلَّا الْوَطْءُ وَحَلِفُهُ يَضُرُّ بِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الزَّوْجَةَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي تُطِيقُ الْوَطْءَ وَلَا يُضْرَبُ الْأَجَلُ فِيمَنْ لَا تُطِيقُهُ حَتَّى تُطِيقَ وَفِيمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مِنْ يَوْمِ الدُّعَاءِ وَمُضِيِّ مُدَّةِ التَّجْهِيزِ وَقَوْلُهُ " زَوْجَتِهِ " أَيْ الْكَائِنَةِ حِينَ الْحَلِفِ أَوْ الْمُتَجَدِّدَةِ بَعْدَ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ وَطْئِهَا (ص) وَإِنْ تَعْلِيقًا (ش) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّعَالِيقَ مِنْ بَابِ الْأَيْمَانِ عَلَى الصَّحِيحِ لَا مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي صِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْإِيلَاءِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ لِمُضِيِّ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا أَوْ مُعَلَّقًا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَدْخُلَ الدَّارَ مَثَلًا وَبِعِبَارَةٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي يَمِينٍ وَفِي مَنْعِ الْوَطْءِ فِي زَوْجَتِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ مُنَجَّزَةً وَمُعَلَّقَةً، وَمَنْعَ الْوَطْءِ كَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْحَالِ وَيَكُونُ مُعَلَّقًا وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِمَنْعِ الْوَطْءِ تَعْلِيقًا أَيْ ذَاتَ تَعْلِيقٍ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْوَطْءِ تَعْلِيقًا أَيْ مُعَلَّقًا كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي أَوْ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَيْ الزَّوْجِيَّةُ تَعْلِيقًا أَيْ مُعَلَّقَةً كَأَنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا ثُمَّ وَصَفَ الزَّوْجَةَ الْمُولَى مِنْهَا بِقَوْلِهِ (غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وَلَدَهَا بِنَفْسِهَا) فَلَا إيلَاءَ فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ لِلْمُرْضِعِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا فَلَا يَكُونُ مُولِيًا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ اسْتِصْلَاحَ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ نَوَى بِيَمِينِهِ حَوْلَيْنِ فَهُوَ مُولٍ إنْ بَقِيَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (ص) وَإِنْ رَجْعِيَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْإِيلَاءِ مِنْ الزَّوْجَةِ بَيْنَ مَنْ هِيَ فِي الْعِصْمَةِ وَمَنْ طَلُقَتْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَمَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ فَهُوَ مُولٍ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ وَيُؤْمَرُ بَعْدَ انْقِضَائِهِ بِالْفَيْئَةِ فَيَرْتَجِعُ لِيُصِيبَ أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ارْتَجَعَ وَكَتَمَ وَهَذَا إنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (ص) أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ أَجَلَ الْإِيلَاءِ لَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ فَلَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي مُدَّةٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا فَقَوْلُهُ " أَكْثَرَ " ظَرْفٌ لِلْمَنْعِ أَوْ لِلْيَمِينِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَثْرَةَ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ قَلَّتْ كَيَوْمٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ نَصِّ أَبِي عِمْرَانَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِزِيَادَةٍ مُؤَثِّرَةٍ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ مُولٍ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْ بِالْأَرْبَعَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْشَأُ الْقَوْلَيْنِ الِاخْتِلَافُ فِي فَهْمِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْفَيْئَةَ هَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ خَارِجَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ فِيهَا وَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةَ إذَا حَصَلَ لَهُمَا الضَّرَرُ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ قَالُوا إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ لِلضَّرَرِ لَا سِيَّمَا أُمُّ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ: وَحَلِفُهُ يَضُرُّ بِهَا زَادَ بَهْرَامُ فَيُمْنَعُ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» وَبَعْدُ فَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبْرَ الْمَالِكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّعَالِيقَ) أَيْ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَمِينُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ) الَّذِي لَا يَلْزَمُ بِهِ إيلَاءٌ كَمَا إذَا قَالَ الْتَزَمْتُ عَدَمَ وَطْئِكِ وَلَكِنْ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَمُرَادُهُ بِالْيَمِينِ مَا يَشْمَلُ الِالْتِزَامَاتِ وَالنَّذْرَ وَإِلَّا لَخَرَجَ أَكْثَرُ مَسَائِلِ الْبَابِ كَإِنْ وَطِئْتُهَا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ لَا أَطَؤُكِ اهـ وَلَا تَنَافِيَ لِأَنَّ الِالْتِزَامَاتِ الدَّاخِلَةَ الْتِزَامَاتٌ مَخْصُوصَةٌ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ مُعَلَّقًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْيَمِينُ مُنَجَّزَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الْيَمِينِ مُعَلَّقَةً أَنَّ لُزُومَهَا لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الْوَطْءِ لَيْسَ مُعَلَّقًا بَلْ الْمُعَلَّقُ عَلَى السُّؤَالِ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ تَعْلِيقًا إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً بَلْ مُعَلَّقًا عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: لَا أَطَؤُهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا) أَيْ أَوْ مَا دَامَتْ تُرْضِعُهُ أَوْ مُدَّةَ الرَّضَاعِ أَوْ حَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ اسْتِصْلَاحَ الْوَلَدِ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ الْحَوْلَيْنِ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ مِنْ الصُّوَرِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى بِيَمِينِهِ إلَخْ مُقَابِلُ مَا قَدَّرْنَاهُ أَيْ وَإِنْ نَوَى بِيَمِينِهِ الْحَوْلَيْنِ أَيْ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ أَيْ أَوْ قَيَّدَ بِالْحَوْلَيْنِ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ إلَخْ وَمِثْلُ قَصْدِهِ اسْتِصْلَاحَ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا الْمُضَارَّةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا رَضَعَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرِهَا أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي جَرَى فِي مَوْتِهِ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ارْتَجَعَ وَكَتَمَ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا فِي الرَّجْعِيَّةِ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: الرَّجْعِيَّةُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَالْوَقْفِ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ لَهَا حَقٌّ فِيهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لَهُ لَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِيُصِيبَ أَوْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً أُخْرَى وَنُوقِشَ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ قَبْلَ تَزَوُّجِهَا غَيْرَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهَا وَلَوْ لَمْ تَدَّعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَا يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ أَوْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ أُخْرَى جَوَابًا لِمَا يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ لِطَلْقَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ: وَهَذَا إنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الرَّجْعِيَّةِ فِيهَا الْإِيلَاءُ إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ. (قَوْلُهُ: ظَرْفٌ لِلْمَنْعِ أَوْ لِلْيَمِينِ) الْمُتَعَيَّنُ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ لِلْيَمِينِ فَلَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ مُؤَثِّرَةٍ) أَيْ مُعْتَبَرَةٍ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهَا وَالظَّاهِرُ مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَكَلَامُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْأَرْبَعَةِ) هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ فَهُوَ اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ.

стр. 1143

بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَمْ لَا فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِهَا وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِالْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦] فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا فَتَكُونُ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ وَلِأَنَّ " إنْ " الشَّرْطِيَّةَ تُصَيِّرُ الْمَاضِيَ بَعْدَهَا مُسْتَقْبَلًا فَلَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً فِي الْأَرْبَعَةِ لَبَقِيَ مَعْنَى الْمَاضِي بَعْدَهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ وَرَأَى فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الْفَاءَ لَيْسَتْ إلَّا لِمُجَرَّدِ السَّبَبِ وَلَا يَلْزَمُ تَأْخِيرُ الْمُسَبَّبِ عَنْ سَبَبِهِ فِي الزَّمَانِ بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْمُقَارَنَةُ وَرَأَى أَيْضًا أَنَّهُ حَذَفَ كَانَ بَعْدَ حَرْفِ الشَّرْطِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانُوا فَاءُوا كَمَا تُؤُوِّلَ مِثْلُهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] وَالْقَرِينَةُ الْمُعَيِّنَةُ لِذَلِكَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ اللَّامُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] فَالتَّرَبُّصُ إذَنْ مَقْصُورٌ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ انْتَهَى (ص) وَلَا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ (ش) أَيْ إذَا حَلَفَ الْعَبْدُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ بَعْدَ تَقَرُّرِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَهُوَ فِي الصَّرِيحِ بِتَقَرُّرِ الْحَلِفِ وَفِي غَيْرِهِ بِالْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِأَجْلِ الْحُرِّ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَأَمَّا لَوْ عَتَقَ بَعْدَ الْإِيلَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فِي الْمُحْتَمَلِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِأَجْلِ الْحُرِّ فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِيلَاءِ أَيْ بَعْدَ تَقَرُّرِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ. (ص) كَوَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُكِ أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ الْمِثْلِ الَّتِي لَا يَلْزَمُ فِيهَا الْإِيلَاءُ وَاَلَّتِي يَلْزَمُ فِيهَا وَبَدَأَ مِنْهَا بِغَامِضِهَا وَهُوَ مَا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُهَا فَهُوَ مُولٍ إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ طُلِّقَ عَلَيْهِ أُخْرَى وَثَبَتَتْ عَلَى عِدَّتِهَا وَحَلَّتْ بِتَمَامِهَا وَلَوْ قَلَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا كَسَاعَةٍ وَكَذَلِكَ يَكُونُ مُولِيًا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي الْوَطْءَ أَوْ حَتَّى تَأْتِيَنِي إذَا دَعَوْتُكِ لِمَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ وَلِمَعَرَّةِ إتْيَانِهَا إلَيْهِ عِنْدَهُنَّ مَعَرَّةً عَظِيمَةً وَلَا يَكُونُ رَفْعُهَا لِلسُّلْطَانِ سُؤَالًا يَبَرُّ بِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا لِأَنَّهُ ﵊ «كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ» (ص) أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ نَفْيُ الْوَطْءِ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا فَالْأَوَّلُ كَوَاللَّهِ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا سَوَاءٌ أَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ أَوْ قَيَّدَهُ بِأَجَلٍ زَائِدٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالثَّانِي كَوَاللَّهِ لَا أَغْتَسِلُ مِنْهَا مِنْ جَنَابَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ (ص) أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا تَكَلَّفَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ وَكَانَ عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا مَشَقَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَكَثْرَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ لِأَنَّ عَيْنَهُ صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ وَالضَّمِيرُ فِي " تَكَلَّفَهُ " عَائِدٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ فَالْمَشْهُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفَيْئَةَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يُطَالَبُ بِهَا إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ لَا يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ يَقُولُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا إذَا حَلَفَ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمَنْ يَقُولُ يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ يَقُولُ يَكُونُ مُولِيًا بِحَلِفِهِ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ قَبْلَ دُخُولِهَا (قَوْلُهُ: بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْمُقَارَنَةُ) كَحَرَكَةِ الْأُصْبُعِ فَإِنَّهَا سَبَبٌ فِي حَرَكَةِ الْخَاتَمِ مَعَ الْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ: وَرَأَى أَيْضًا أَنَّهُ حَذَفَ كَانَ إلَخْ) أَيْ الدَّالَّةَ عَلَى تَحَقُّقِ الْمُضِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا تُؤُوِّلَ مِثْلُهُ) مُرَادُهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى " قُلْتُهُ " فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ﴾ [المائدة: ١١٦] بَلْ زِيدَ كُنْتُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَحَقُّقِ الْقَوْلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قُدِّرَ شَيْءٌ فِي الْآيَةِ وَبَعْضُهُمْ فَهِمَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] أَيْ فَقَدْ كُنْتَ عَلِمْتَهُ (أَقُولُ) لَا حَاجَةَ عَلَيْهِ لِتَقْدِيرِ كَانَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْتَى بِكَانَ إلَّا لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ وَمَعْنَى الْمُضِيِّ مُتَحَقِّقٌ مِنْ تَرْتِيبِهِ عَلَى كُنْتُ قُلْتُهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَالْقَرِينَةُ الْمُعَيِّنَةُ لِذَلِكَ) أَيْ لِحَذْفِ كَانَ (قَوْلُهُ: فَالتَّرَبُّصُ إذَنْ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّرَبُّصَ إذَا كَانَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَيَكُونُ الْحَلِفُ عَلَيْهَا لَا أَزْيَدَ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ غَيْرُ مُدَّةِ الْحَلِفِ وَهُوَ لَمَّا جَعَلَ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ الْأَرْبَعَةَ فَلَا تَكُونُ الْفَيْئَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ بَلْ خَارِجَ الْأَرْبَعَةِ فَإِذَنْ الْحَلِفُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ، وَبَعُدَ هَذَا كُلُّهُ فَيُقَالُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ تَرَبُّصَ الْأَرْبَعَةِ مَقْصُورٌ عَلَى الَّذِينَ لَا أَنَّ التَّرَبُّصَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مُولٍ إنْ مَضَتْ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَسْأَلِينِي إلَخْ) مَنْصُوبَانِ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَنَصْبُهُمَا بِحَذْفِ نُونِ الرَّفْعِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ وَالنُّونُ الْمَوْجُودَةُ نُونُ الْوِقَايَةِ وَأَخْطَأَ مَنْ نَصَبَهُمَا بِفَتْحِ الْيَاءِ لِأَنَّ مَا قَالَهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ فِي الْغَائِبَةِ نَحْوُ لَا أَطَؤُهَا حَتَّى تَأْتِيَنِي وَالْغَائِبَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ الَّتِي تُنْصَبُ بِحَذْفِ النُّونِ ثُمَّ نَقُولُ إنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ سَأَلَتْهُ أَوْ أَتَتْهُ فِي الْأَجَلِ وَلَمْ يَفِئْ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ تَسْأَلْهُ أَصْلًا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ حَتَّى تَأْتِينِي إذَا دَعَوْتُكِ) يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى دُعَاءٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يُسْتَحَى مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا إيلَاءَ (قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ) أَيْ الشَّأْنُ ذَلِكَ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ السُّؤَالَ وَالْإِتْيَانَ لَا يُزْرِي بِهَا وَلَا تَتَكَلَّفُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَلْتَقِي إلَخْ) إنْ قَصَدَ بِالِالْتِقَاءِ الْوَطْءَ أَوْ قَصَدَ الِالْتِقَاءَ الْمُطْلَقَ أَوْ هُمَا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُولٍ إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ يَعْنِي إذَا حَلَفَ عَلَى مَا يَلْزَمُ مِنْهُ إلَخْ يَقْتَضِي إبْقَاءَ مَا ذُكِرَ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ أَوْ قَيَّدَهُ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْيَهُ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِمُولٍ، وَدُيِّنَ فِي الْفُتْيَا لَا فِي الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْهَا مِنْ جَنَابَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا بِتَرْكِهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَهَلْ حَلِفُهُ الْمَذْكُورُ كِنَايَةٌ عَنْ تَرْكِ الْجِمَاعِ فَيَحْنَثَ

стр. 1144

كَانَ لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ وَيُقَالُ لَهُ: طَأْ إنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي أَنَّكِ لَسْتِ بِمُولٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إذَا تَكَلَّفَهُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَلَوْ حَصَلَ رِضَاهُ بِتَكَلُّفِ ذَلِكَ (ص) أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْسُنْ الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ لِأَجْلِ الْوَطْءِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَحَالِهَا لِمَعَرَّةِ ذَلِكَ فَضَمِيرُ لَهُ رَاجِعٌ لِلْوَطْءِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَالَ مَنْ تَلْحَقُهُ الْمَعَرَّةُ بِهِ مِنْهُمَا أَنَا أَخْرُجُ وَلَا أُبَالِي بِالْمَعَرَّةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَسُنَ خُرُوجُ كُلٍّ لَهُ بِأَنْ كَانَ لَا مَعَرَّةَ لِلْخُرُوجِ لِلْوَطْءِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْخُرُوجِ لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ. (ص) أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (ش) أَيْ وَكَذَا يَكُونُ مُولِيًا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوُقِفَ عَنْ وَطْئِهَا وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَنْ يَقِفَ عَنْ وَطْئِهَا عَلَى مَا حَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ: لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ يَمْنَعُهُ الْجِمَاعَ وَصُوِّبَ وَبِعِبَارَةٍ. وَمَا رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا، وَقَوْلُ مَالِكٍ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ وَمَعَ الْقَيْدِ هُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْإِيلَاءِ بَلْ لِلضَّرَرِ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَإِنَّمَا الِامْتِنَاعُ مِنْ نَفْسِهِ (ص) أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ وَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا فَإِذَا وَطِئَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ فَالنَّزْعُ حَرَامٌ، فَالْمُخَلِّصُ مِنْ الْحُرْمَةِ أَنْ يَنْوِيَ بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ فَإِنْ امْتَنَعَ أَنْ يَطَأَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ طُلِّقَ عَلَيْهِ. وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ صَارَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِإِدَارَةِ تَكْرَارٍ وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ (ص) وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ قَوْلَانِ فِيهَا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ (ش) اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ تُقِمْ وَهُوَ الْأَحْسَنُ عِنْدَ سَحْنُونَ وَغَيْرِهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ وَبَاقِي الْوَطْءِ وَهُوَ النَّزْعُ حَرَامٌ لِأَنَّ إخْرَاجَ الْفَرْجِ مِنْ الْفَرْجِ وَطْءٌ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُولٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ مُولٍ وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ لَعَلَّهَا أَنْ تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ عَائِدٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَضَمِيرُ مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى الْوَطْءِ أَيْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ (ص) كَالظِّهَارِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي ــ [حاشية العدوي] بِالْوَطْءِ وَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ مُرَادُهُ نَفْيَ الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا اسْتَلْزَمَ شَرْعًا نَفْيَ الْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ فَيَحْنَثُ بِالْغُسْلِ وَأَجَلُهُ مِنْ الرَّفْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ شَارِحِنَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَإِنْ نَوَى بِهِ لَا أَطَأُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَدْلُولِهِ عُمِلَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُقَالُ لَهُ طَأْ إنْ كُنْتَ صَادِقًا) أَيْ كَفِّرْ أَوْ اُخْرُجْ وَطَأْ إنْ كُنْتَ صَادِقًا (قَوْلُهُ: إنْ كُنْتَ صَادِقًا) أَيْ وَطَأْ بَعْدَ خُرُوجِكَ إنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي أَنَّكَ لَسْتَ بِمُولٍ أَيْ لَمْ تَكُنْ قَاصِدًا الِامْتِنَاعَ مِنْ وَطْئِهَا كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُولِي فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ ذَلِكَ فَهَلْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ رِضَاهُ بِتَكَلُّفِ ذَلِكَ) أَيْ إنَّهُ مُولٍ وَلَوْ خَرَجَ بِالْفِعْلِ وَتَكَلُّفِ الْخُرُوجِ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَ ارْتِضَاءُ هَذَا الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: لَهُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ وَحَالِهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ " فَيَكْفِي أَحَدُهُمَا وَأَوْلَى مَعًا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ بِالْفِعْلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْخُرُوجُ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ وَيُقَالُ لَهُ: طَأْ بَعْدَ خُرُوجِكَ إنْ كُنْتَ صَادِقًا أَنَّكَ لَسْتَ بِمُولٍ وَعِبَارَةُ عب وَشب مِثْلُ شَارِحِنَا فَمُؤَدَّاهُمْ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْكِ إلَخْ) وَانْظُرْ إذَا انْقَضَى الْأَجَلُ مَا الَّذِي يَفْعَلُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ فَإِنَّ مُطَالَبَتَهَا بِالْفَيْئَةِ وَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لَا تَتَأَتَّى نَعَمْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى الضِّدِّ أَوْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَطْءِ مَغِيبَ كُلِّ الْحَشَفَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ بِتَمَامِهَا فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَمَا زَادَ عَلَى مَغِيبِ الْحَشَفَةِ يَنْوِي بِهِ الرَّجْعَةَ وَلَا يُخْتَصُّ ذَلِكَ بِالنَّزْعِ فَقَطْ فَقَوْلُهُ: فَالنَّزْعُ حَرَامٌ أَيْ وَكَذَا الِاسْتِمْرَارُ لِأَنَّهُ بِمَغِيبٍ الْحَشَفَةِ يَصِيرُ مُظَاهِرًا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَطْءٌ فِي مُظَاهَرٍ مِنْهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ) أَيْ أَوْ النَّزْعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ لَا يَطَأَ أَصْلًا أَوْ يَطَأَ لَكِنْ لَا يَنْوِي بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ (قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ) أَيْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهَا قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ لِإِطْلَاقِ الْإِيلَاءِ كَمَا لِلشَّيْخِ خَضِرٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالِاسْتِحْسَانِ هُوَ التَّعْجِيلُ لِلثَّلَاثِ لَكِنْ بَعْدَ الرَّفْعِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا الْقَوْلُ فَإِنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ وَلَمْ يَحْصُلْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ غَالِبٍ لِأَنَّ رِضَاهَا بِتَرْكِ الْوَطْءِ نَادِرٌ فَيُنَجَّزُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ النَّزْعُ) أَيْ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ وَإِنَّمَا عَدُّوا النَّزْعَ

стр. 1145

قَوْلِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَبِعِبَارَةٍ: تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا، وَيُدْخِلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ ضَرْبِ الْأَجَلِ مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَتَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ كَمَا قِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. (ص) لَا كَافِرٍ وَإِنْ أَسْلَمَ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا (ش) لَا كَافِرٍ بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ إذْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى " مُسْلِمٍ " وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْإِيلَاءِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ زَوْجٍ مُسْلِمٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ كَافِرٍ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَلِفِ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَنَنْظُرُ هَلْ يَمِينُهُمْ تَسْتَلْزِمُ مَنْعَ الْوَطْءِ فَيَلْزَمَهُ الْإِيلَاءُ أَمْ لَا فَلَا يَلْزَمَهُ وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمُطَالِبَةَ عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (ص) وَلَا لَأَهْجُرَنَّهَا أَوْ لَا كَلَّمْتُهَا (ش) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ فِي حَلِفِهِ بِمَا ذُكِرَ زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَمَسُّهَا اللَّخْمِيُّ لَكِنَّهُ مِنْ الضَّرَرِ الَّذِي لَهَا الْقِيَامُ بِهِ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا أَجَلٍ فَيَجِبُ أَنْ يُقَيِّدَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِذَلِكَ كَمَا قَيَّدَهَا بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا إنْ وَقَفَ عَنْ مَسِّهَا فَهُوَ مُولٍ (ص) أَوْ لَا وَطِئْتُهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ لَيْلًا أَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُمَّ بِيَمِينِهِ الْأَزْمِنَةَ (ص) وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي لَأَعْزِلَنَّ أَوْ لَا أَبِيتَنَّ أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وَإِنْ غَائِبًا أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ بِلَا أَجَلٍ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَعْزِلَنَّ عَنْ زَوْجَتِهِ زَمَانًا يَحْصُلُ مِنْهُ ضَرَرُ الزَّوْجَةِ أَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَهَا أَوْ تَرَكَ وَطْأَهَا ضَرَرًا أَوْ أَدَامَ الْعِبَادَةَ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّارِكُ لِلْوَطْءِ ضَرَرًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ــ [حاشية العدوي] هُنَا وَطْئًا لِأَنَّ الرَّجْعَةَ بَابُ تَمَتُّعٍ فَلِذَا جُعِلَ بِالنَّزْعِ مُتَمَتِّعًا وَأَمَّا فِي الصَّوْمِ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ صَارَ فَارًّا لِانْقِطَاعِ شَهْوَتِهِ فَلَمْ يَعُدُّوا النَّزْعَ وَطْئًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ) أَيْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَفِيهِ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ لَا تَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْعَزْمِ فَأَوْلَى لَا تَصِحُّ قَبْلَ لُزُومِ الظِّهَارِ، وَالظِّهَارُ لَمْ يَلْزَمْ وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ تَجَرَّأَ أَوْ وَطِئَ سَقَطَ إيلَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ وَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا وَيُضْرَبُ إلَخْ) فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ سَقَطَ إيلَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ وَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ لَمْ تَطْلُبْهُ بِالْفَيْئَةِ وَهِيَ مِنْ الْمُظَاهِرِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تُجْزِئُ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا بَعْدَ انْعِقَادِ الظِّهَارِ وَهُوَ لَمْ يَنْعَقِدْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةٌ بِشَيْءٍ لَا يُجْزِئُ وَإِنَّمَا لَهَا الطَّلَبُ بِالطَّلَاقِ أَوْ تَبْقَى مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا وَانْظُرْ لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ حَاضِرٌ وَقَالَ: أَنَا أَطَأُ وَأُعْتِقُهُ عَنْ ظِهَارِي إذَا أَوْلَجْتُ هَلْ يُتَّفَقُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا انْتَهَى. (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى مُسْلِمٍ) وَ " مُسْلِمٍ " مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا لِأَنَّهُ فَاعِلُ " يَمِينُ " لِأَنَّهُ بِمَعْنَى حَلِفٍ أَيْ أَنْ يَحْلِفَ مُسْلِمٌ ثُمَّ إنَّهُ يَرِدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ يَمِينٍ بِمَعْنَى حَلِفٍ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِي الْمَصْدَرِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ بَيْنَ التَّحَاكُمِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَّا مَفْهُومَ الشَّرْطِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: هَلْ يَمِينُهُمْ تَسْتَلْزِمُ مَنْعَ الْوَطْءِ) أَيْ أَوْ صَرِيحَةٌ فِي مَنْعِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمُطَالِبَةَ) الْحَصْرُ لَيْسَ مُرَادًا وَلَوْ قَالَ وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ تُطَالِبُهُ وَهُوَ قَدْ حَلَفَ عَبَّرَ بِالْجَمْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: لَأَهْجُرَنَّهَا) هُوَ عَدَمُ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَمَسُّهَا) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَمَسُّهَا كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ غَيْرَ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَيَّدَهَا بِهِ اللَّخْمِيُّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا أَنَّ الْمُقَيِّدَ اللَّخْمِيُّ كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِهِ بَعْدُ وَشَارِحُنَا تَابَعَ فِي ذَلِكَ الْكَلَامِ بَهْرَامَ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَعِبَارَةُ عج تُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّ مُفَادَهَا أَنَّ الْقَيْدَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ وَاللَّخْمِيَّ أَجْرَاهُ فِي الْأُولَى أَيْضًا وَكَوْنُنَا نَقُولُ زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ - أَيْ فِيمَا كُتِبَ عَلَيْهَا لِأَجْلِ بَقِيَّةِ الْعِبَارَةِ - بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ مُبَايِنٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عج (قَوْلُهُ: وَاجْتُهِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ أَيْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَبِيتَنَّ) فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا أَجَلٍ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ الْوَحْشَةِ وَمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ مِنْ كَوْنِ غَيْرِهَا مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا يَأْوِي إلَيْهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ هَكَذَا قَالُوا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اجْتِهَادٌ بَلْ يُجْزَمُ بِهَذَا الْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَالظَّاهِرُ إمْكَانُ الِاجْتِهَادِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النِّسْوَةِ لَهُ الْقُوَّةُ عَلَى الْبَيَاتِ وَحْدَهَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الصَّوَابُ لَا أَبِيتُ مُجَرَّدًا عَنْ التَّوْكِيدِ لِأَنَّهُ جَوَابُ قَسَمٍ مَنْفِيٍّ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ إذَا كَانَ فِعْلًا مُضَارِعًا مَنْفِيًّا لَا يُؤَكَّدُ وَرُدَّ بِقَوْلِ التَّسْهِيلِ فِي بَابِ الْقَسَمِ: وَقَدْ يُؤَكَّدُ الْمَنْفِيُّ بِلَا كَقَوْلِهِ تَاللَّهِ لَا يُحْمَدَنَّ الْمَرْءُ مُجْتَنِبًا ... فِعْلَ الْكِرَامِ وَلَوْ فَاقَ الْوَرَى حَسَبًا وَالْأَكْثَرُ لَا يُؤَكَّدُ نَحْوُ ﴿لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] أَفَادَهُ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ إلَخْ) هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْأَصَحِّ فَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ كَمَا فِي بَهْرَامَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِلَا أَجَلٍ الْمَنْفِيُّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي اجْتِهَادَهُ فِي ضَرْبِ قَدْرِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ هَذَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَأَمَّا الْغَائِبُ فَالسَّنَتَانِ وَالثَّلَاثُ لَيْسَتْ بِطُولٍ عِنْدَ الْغِرْيَانِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ السَّنَةُ فَأَكْثَرُ طُولٌ (قَوْلُهُ: ضَرَرًا) حَلُّ شَارِحِنَا يُفِيدُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِتَرْكِ الْوَطْءِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ لِطَلَّقَ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ اجْتَهَدَ وَطَلَّقَ عَلَى مَنْ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ وَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ ضَرَرِهَا بِذَلِكَ التَّرْكِ لَا لِتَرَكَ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ تَرْكُهُ لِأَجْلِ ضَرَرِهَا فَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ وَلَوْ تَضَرَّرَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجْتَهِدُ وَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ ضَرَرِهَا كَمَنْ أَرَادَ اسْتِحْدَادًا فَتَرَامَتْ بِهِ الْمُوسَى حَتَّى قَطَعَتْ ذَكَرَهُ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الْإِيهَامَ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ:

стр. 1146

فَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَوْمٍ غَابُوا بِخُرَاسَانَ إمَّا أَنْ يَقْدَمُوا أَوْ يُرَحِّلُوا نِسَاءَهُمْ إلَيْهِمْ أَوْ يُطَلِّقُوا أَصْبَغُ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقُوا طُلِّقَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ مُسْتَأْنَفٌ وَمَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَمَعْنَى الِاجْتِهَادِ فِي الطَّلَاقِ عَلَيْهِ فَوْرًا أَوْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِلَا أَجَلِ إيلَاءٍ فَإِنْ عَلِمَ لَدَدَهُ وَإِضْرَارَهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ فَوْرًا وَإِلَّا أَمْهَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ فَلَعَلَّهُ يَتْرُكُ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَمِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ ضَرَرًا قَطْعُ الذَّكَرِ ضَرَرًا لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الْوَطْءِ وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهِ ضَرَرًا أَنْ يَتَعَمَّدَ قَطْعَهُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَمَنْ شَرِبَ دَوَاءً لِقَطْعِ لَذَّةِ النِّسَاءِ كَانَ لَهَا الْفِرَاقُ وَكَذَلِكَ إنْ شَرِبَهُ لِعِلَاجِ عِلَّةٍ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ يُذْهِبُ ذَلِكَ أَوْ شَاكٌّ. (ص) وَلَا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ كَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَمَّمَ فِي يَمِينِهِ فَهِيَ يَمِينُ حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ لَا يَلْزَمُهُ بِهَا حُكْمٌ (ص) أَوْ خَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيَّةِ حُرٌّ أَوْ كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ مِنْهَا صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا فَإِنْ مَلَكَ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ عَبْدًا أَوْ مَالًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَعْتِقَ، وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى مَمْلُوكٍ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ. (ص) أَوْ لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ وَطْأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَطَؤُهَا ثُمَّ يَتْرُكُ أَرْبَعَةً ثُمَّ يَطَأُ فَلَا يَبْقَى مِنْ السَّنَةِ إلَّا أَرْبَعَةٌ وَهِيَ دُونَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ (ص) أَوْ مَرَّةً حَتَّى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَطَأُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْ الْوَطْءِ بِيَمِينٍ فَيُطَالَبُ بِالْوَطْءِ فَإِنْ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الْمَرَّتَيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ الْمَرَّةَ فِي الثَّانِيَةِ نُظِرَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَأَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ بَقِيَ أَقَلُّ فَلَا وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ طُلِّقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُضَارًّا. (ص) وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَتَهُ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ حَتَّى يَزِيدَا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا إيلَاءَ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ صَوْمَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُنْتَهَاهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَأَقَلُّ نَحْوُ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ هَذَا الشَّهْرِ أَوْ الشَّهْرَيْنِ أَوْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُنْتَهَاهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَمَّى شَهْرًا يَأْتِي بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ كَقَوْلِهِ وَهُوَ فِي رَمَضَانَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ صَفَرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى يَنْسَلِخَ صَفَرٌ فَإِنْ عَيَّنَ شَهْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِهِ أَرْبَعَةٌ فَأَقَلُّ كَقَوْلِ هَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ الْمُحَرَّمِ أَوْ مَا قَبْلَهُ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ حَلَفَ بِصَوْمٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ زَمَنَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ صَوْمَ يَوْمٍ، نَحْوُ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ ثُمَّ أَجَابَ سَائِلًا سَأَلَهُ فَهَلْ عَلَيْهِ صَوْمُ مَا عَيَّنَهُ مِنْ الشُّهُورِ الْأَرْبَعَةِ فَأَقَلَّ الْمُعَيَّنَةِ بِقَوْلِهِ (نَعَمْ إنْ وَطِئَ) فِي أَثْنَائِهَا (صَامَ بَقِيَّتَهَا) أَوْ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ صَامَهُ إذَا جَاءَ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ الْأَشْهُرُ الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ التَّعَيُّنِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ ــ [حاشية العدوي] أَوْ سَرْمَدَ إلَخْ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الضَّرَرُ عِلَّةً لِلتَّرْكِ قَضِيَّةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَذَا أَفَادَهُ عب وَيَرُدُّهُ مَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا أَيْ لَا بِكَاعْتِرَاضٍ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سَبَبِهِ كَشُرْبِهِ مَا يُبْطِلُ شَهْوَتَهُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَطْلُقَ بِذَلِكَ وَمَا قَالَهُ ابْنُ فُجْلَةَ فَإِنَّهُ قَالَ أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ غَيْرَ مُضَارٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ ظَهَرَ وَجْهُهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا انْتَهَى وَالْحَقُّ مَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا وَغَيْرُهُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَمَا ذَكَرَهُ عب لَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ وَالْحُكْمُ يُؤْخَذُ صَرِيحًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا بِكَاعْتِرَاضٍ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إلَخْ لَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ تَرْكُ الْوَطْءِ ضَرَرًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ غَيْبَتَهُمْ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَالْإِرْسَالَ لَهُمْ مَعَ عَدَمِ الْقُدُومِ وَالتَّرْحِيلِ وَالطَّلَاقِ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ تَرْكِ الْوَطْءِ ضَرَرًا وَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إلَخْ) طَلَاقُ امْرَأَةِ الْغَائِبِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومُ مَوْضِعُهُ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ شَهْوَتِهَا الْجِمَاعَ بَلْ حَتَّى تَطُولَ غَيْبَتُهُ جِدًّا أَيْ سَنَةً فَأَكْثَرَ عَلَى مَا لِأَبِي الْحَسَنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى مَا لِلْغِرْيَانِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ فَيُكْتَبُ لَهُ إنْ كَانَتْ تَبْلُغُهُ الْمُكَاتَبَةُ إمَّا قَدِمَ أَوْ تُرَحَّلُ امْرَأَتُهُ إلَيْهِ أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَلَّقَ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ الْكَتْبِ إلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْقُدُومِ وَالتَّطْلِيقِ تَلَوَّمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَاعْتَدَّتْ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الْمُكَاتَبَةُ طَلَّقَ عَلَيْهِ لِضَرَرِهَا بِتَرْكِ الْوَطْءِ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِي هَذِهِ وَفِي بُلُوغِ الْمُكَاتَبَةِ إلَيْهِ وَفِي دَعْوَاهَا التَّضَرُّرَ بِتَرْكِ الْوَطْءِ وَفِي خَوْفِ الزِّنَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَعَمَّدَ قَطْعَهُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا وَمَفْهُومُ بَعْدَ مِلْكِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ وَطْءٌ بَعْدَ الْيَمِينِ قَبْلَ الْمِلْكِ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ وَطْءٌ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهُ وَأَمَّا مَا كَانَ مَالِكًا لَهُ حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتْرُكُ وَطْأَهَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ حَيْثُ رَجَعْنَا حَتَّى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ (قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنَةِ) صِفَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَامَ مَا عَيَّنَهُ لِاحْتِمَالِ التَّبْعِيضِ فِي قَوْلِهِ فِي الشُّهُورِ الْأَرْبَعَةِ

стр. 1147

كَإِنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ مَثَلًا كَانَ مُولِيًا كَمَا مَرَّ. (ص) وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ (ش) أَيْ وَالْأَجَلُ الَّذِي لَهَا الْقِيَامُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ أَوْ شَهْرَانِ لِلْعَبْدِ مَبْدَؤُهُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ رَفْعٌ وَلَا حُكْمٌ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا أَوْ لَا أَطَؤُكِ وَأَطْلَقَ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنَاوَلَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ أَوْ عُمُرِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُكِ وَأَطْلَقَ وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ بَلْ احْتَمَلَتْ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ فَمِنْ الْحُكْمِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْأَجَلِ فِي الصَّرِيحِ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهَا إذَا رَفَعَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ لَا يَسْتَأْنِفُ الْأَجَلَ وَإِنْ رَفَعَتْهُ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ حُسِبَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعُدْ بِالْوَطْءِ وَإِلَّا اُخْتُبِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقَوْلُهُ وَالْأَجَلُ أَيْ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِيلَاءِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ الطَّلَاقُ فَأَجَلُ الْإِيلَاءِ أَيْ الْأَجَلُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مُولِيًا غَيْرُ أَجَلِ الضَّرْبِ أَيْ غَيْرُ الْأَجَلِ الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا فِي الْأَجَلِ الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ وَفِيمَا مَرَّ فِي الْأَجَلِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مُولِيًا. (ص) وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ؟ أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَبَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ فَإِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى إخْرَاجِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَامْتَنَعَ عَنْ إخْرَاجِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ حِينَئِذٍ وَإِذَا قُلْتُمْ بِلُزُومِ الْإِيلَاءِ فَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ فِي حَقِّهِ مِنْ يَوْمِ الظِّهَارِ كَمَنْ يَمِينُهُ صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ. وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةَ الْبَرَادِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ أَوْ يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ فِي حَقِّهِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ كَمَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُحْتَمِلَةً لِأَجَلِ الْإِيلَاءِ وَلِأَقَلَّ مِنْهُ وَهُوَ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَالْأَرْجَحُ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا إنَّمَا هُوَ لَازِمٌ شَرْعًا أَوْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ مِنْ يَوْمِ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ وَهُوَ يَوْمُ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّكْفِيرِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ مُتَسَاوِيَةٌ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ مَا رُجِّحَ مِنْهَا وَلَا قَوْلَ الْبَاجِيِّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّهُ لَا يُدْخِلُ عَلَيْهِ أَجَلَ الْإِيلَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِقِيَامِ عُذْرِهِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً إلَخْ) الصَّرَاحَةُ فِي الْمُدَّةِ لَا فِي تَرْكِ الْوَطْءِ فَتَقْدِيرُ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَتْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ أَيْ صَرِيحَةً وَلَوْ حُكْمًا كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ وَأَطْلَقَ فَإِنَّ هَذِهِ مُلْحَقَةٌ بِالصَّرِيحِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا مُطِيقَةً وَأَمَّا غَيْرُ الْمُطِيقَةِ فَالْأَجَلُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْإِطَاقَةِ قَالَ مُحَشِّي تت مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ بِشَرْطَيْنِ أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ إمَّا صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا وَأَنْ تَكُونَ صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ) فَالصَّرَاحَةُ لَيْسَتْ مُنْصَبَّةً لِتَرْكِ الْوَطْءِ كَمَا قُلْنَاهُ وَإِنَّمَا هِيَ مُنْصَبَّةٌ لِلْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ فَقَدْ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْوَطْءِ كَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا هَذَا تَحْرِيرُ كَلَامِهِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَذِكْرِهِ فَإِذَا عَلِمْتِ ذَلِكَ فَكَلَامُ شَارِحِنَا مُوَافِقٌ لَهُ فَقَوْلُهُ: صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ الصَّرَاحَةُ مُنْصَبَّةٌ عَلَى الْمُدَّةِ، وَتَرْكُ الْوَطْءِ إمَّا صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا وَقَوْلُهُ بَلْ احْتَمَلَتْ مُحْتَرَزُ الصَّرَاحَةِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ مُحْتَرَزُ تَرْكِ الْوَطْءِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالشَّرْطُ الثَّانِي غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْأَجَلُ فِي قَوْلِهِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ فَقَدْ قَالَ مُحَشِّي تت بَعْدَ كَلَامٍ فَقَدْ بَانَ لَكِ أَنَّ الْحَلِفَ مَتَى كَانَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَالْأَجَلُ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ وَلَوْ احْتَمَلَتْ يَمِينُهُ أَقَلَّ فَالشَّرْطُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ صَحِيحٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْيَمِينَ مَتَى كَانَتْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَلَوْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ فَمِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَمِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الْيَمِينَ الَّتِي قُلْنَا إنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ تَارَةً يَظْهَرُ بِحَسَبِ الْحَالِ وَتَارَةً يَظْهَرُ بِحَسَبِ الْمَآلِ فَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ وَعُلِمَ تَأْخِيرُ قُدُومِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ بِحَسَبِ الْحَالِ وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ أَوْ يَمُوتَ زَيْدٌ وَمَضَى أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ تَارِكٌ لِلْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ وَيُعْتَبَرُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ فَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ لَكِنْ بِحَسَبِ الْمَآلِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) أَيْ فَمَحَلُّ الْأَقْوَالِ إذَا كَانَ الظِّهَارُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عَلَى الْوَطْءِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يُطَالَبْ بِالْفَيْئَةِ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا مَمْنُوعٌ بَلْ إمَّا أَنْ يُطَالَبَ بِالطَّلَاقِ أَوْ تَمْكُثَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ فَإِنْ ارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ انْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَصَارَ مُظَاهِرًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ نَاظِرٌ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّهُ مُولٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا رُجِّحَ مِنْهَا) وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ وَقَوْلُهُ " وَلَا قَوْلَ " مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ " الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ " مَقُولُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَهْرَامَ

стр. 1148

الْعُسْرُ وَالْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ وَأَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَجْزِ عَنْ حَلِّهِ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَصَدَ الضَّرَرَ بِالظِّهَارِ ثُمَّ يُخْتَلَفُ هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ الْآنَ أَوْ يُؤَخَّرُ إلَى انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَحْدُثَ لَهَا رَأْيٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ (ص) كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ (ش) الْفَيْئَةُ الرُّجُوعُ وَالْمُرَادُ بِهَا فِي بَابِ الْإِيلَاءِ رُجُوعُهُ إلَى مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالتَّشْبِيهُ فِي جَرَيَانِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ الْمُتَقَدِّمَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْطُوقِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ مَعَ قُدْرَتِهِ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ أَوْ أَرَادَ الْفَيْئَةَ بِالتَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ لِإِضْرَارِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ أَوْ خَرَاجِهِ فَيُدْخِلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ وَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ تَبَيَّنَ مِنْهُ الضَّرَرُ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ هَكَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ لَكِنْ يُحْتَاجُ فِي جَرَيَانِ الْأَقْوَالِ لِنَقْلٍ فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَتَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّكْفِيرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إيلَاءٌ كَالْعَبْدِ إلَخْ وَعَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْوَجْهَيْنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَدَرَجَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَوَجْهُ مَنْ يَرَى لُزُومَ الْإِيلَاءِ لِلْعَبْدِ إذَا مُنِعَ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ أَنَّهُ مُضَارٌّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَى ذَلِكَ وَمَفْهُومُ " بِوَجْهٍ جَائِزٍ " أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ الصَّوْمَ لَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَيَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِيلَاءُ وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَنْحَلُّ بِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ فَقَالَ (ص) وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إرْثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءَ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَنْحَلُّ عَنْهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُضَارًّا لَهَا فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا أَجَلٍ وَسَوَاءٌ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَبَيْعِ السُّلْطَانِ لَهُ فِي فَلَسٍ فَلَوْ عَادَ الْعَبْدُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ثَانِيًا إلَى مِلْكِ الْحَالِفِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ غَيْرِ الْإِرْثِ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَعُودُ عَلَيْهِ يُرِيدُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الزَّمَنِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. أَمَّا إنْ عَادَ إلَيْهِ الْعَبْدُ كُلُّهُ بِسَبَبِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّ الْإِرْثَ جَبْرِيٌّ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَعَوْدُ بَعْضِ الْعَبْدِ بِإِرْثٍ وَبَعْضِهِ بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ كَعَوْدِهِ كُلِّهِ بِغَيْرِ إرْثٍ وَإِذَا عَادَ بَعْضُهُ بِغَيْرِ إرْثٍ وَطُولِبَ بِالْفَيْئَةِ فَوَطِئَ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا مَلَكَهُ مِنْهُ وَقُوِّمَ بَاقِيهِ. (ص) كَالطَّلَاقِ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا لَا لَهَا (ش) اللَّامُ فِي لَهَا بِمَعْنَى عَلَى أَيْ لَا عَلَيْهَا إذْ الْمَحْلُوفُ لَهَا لَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ الْإِيلَاءِ بِهَا ثُمَّ إنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَنَّهُ يَعُودُ الْإِيلَاءُ بِعَوْدِ الْمَحْلُوفِ بِهَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الطَّلَاقُ غَايَتَهُ وَأَمَّا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَيَعُودُ فِيهَا وَلَوْ طَلُقَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا دَامَ طَلَاقُ الْمَحْلُوفِ بِهَا لَمْ يَبْلُغْ غَايَتَهُ فَإِذَا قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَثَلًا إنْ وَطِئْتُ عَزَّةَ فَطَلَّقَ زَيْنَبَ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهُ وَطْءُ عَزَّةَ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا عَادَ مُولِيًا فِي عَزَّةَ حَيْثُ لَمْ يُؤَجِّلْ أَوْ أَجَّلَ وَبَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَإِنْ وَطِئَ عَزَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ فِي ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُخْتَلَفُ) أَيْ يَقَعُ الِاخْتِلَافُ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى دُخُولِ الْإِيلَاءِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ الْآنَ (قَوْلُهُ: رَجَاءَ أَنْ يَحْدُثَ لَهَا رَأْيٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ) أَيْ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ ذَلِكَ فَيُؤْمَرُ بِالتَّكْفِيرِ (قَوْلُهُ: وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ) ارْتَضَى عج تَقْرِيرَ الشَّارِحِ وَرَدَّ تَقْرِيرَ ابْنِ غَازِيٍّ أَيْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُظَاهِرِ الْعَاجِزِ قَائِلًا وَنَحْوَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُوَطَّأِ وَلِلْمَرْأَةِ الْقِيَامُ بِالضَّرَرِ حِينَئِذٍ فَتَرْفَعُهُ لِلْحَاكِمِ إمَّا فَاءَ أَوْ طَلَّقَ وَاعْتَرَضَ مُحَشِّي تت كَلَامَ عج قَائِلًا: وَأَمَّا تَقْرِيرُ الشَّارِحِ فَبَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جِدًّا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ التَّابِعِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْإِيلَاءِ لِلْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ مُطْلَقًا فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الصَّوْمِ وَلَكِنْ لَا يُوجَدُ هَذَا لِمَالِكٍ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ ثُمَّ تَأَوَّلَ عِبَارَةَ الْمُوَطَّأِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ اللُّزُومِ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إرْثٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَعُودَ فَلَا يَنْحَلُّ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ يَعُودُ عَلَيْهِ وَالْعَوْدُ غَيْرُ الِانْحِلَالِ وَأَجَلُهُ حِينَئِذٍ مِنْ يَوْمِ الرَّدِّ سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً أَوْ مُحْتَمِلَةً عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فَمِنْ الْعَوْدِ فِي الصَّرِيحَةِ وَمِنْ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، وَمِثْلُ الْعَوْدِ بِإِرْثٍ مَا إذَا عَادَ بِشِرَاءٍ بَعْدَ أَنْ عَتَقَهُ وَرَدَّهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ وَانْظُرْ لَوْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ عِتْقِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَرَاهِم هَلْ يَعُودُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ انْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَمَا طَرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ ثُمَّ إذَا عَادَ بِشِرَاءٍ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ السَّابِقِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ قَالَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا) فِي شَرْحِ شب وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي فِيهَا أَنَّ الْمَحْلُوفَ لَهَا كَالْمَحْلُوفِ بِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: اللَّامُ فِي لَهَا بِمَعْنَى " عَلَى ") عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧] أَيْ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: إذْ الْمَحْلُوفُ لَهَا) أَيْ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ طَالِقٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ الْإِيلَاءِ بِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا عَادَ مُولِيًا فِي عَزَّةَ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ إلَّا عِنْدَ الزَّوَاجِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي بَانَ قَاصِرًا عَنْ

стр. 1149

عِدَّةِ زَيْنَبَ حَنِثَ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ فِي زَيْنَبَ وَلَوْ طَلَّقَ زَيْنَبَ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ فِي عَزَّةَ إيلَاءٌ لِبُلُوغِ الطَّلَاقِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا الْغَايَةَ وَلَوْ طَلَّقَ عَزَّةَ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَزَيْنَبُ عِنْدَهُ عَادَ مُولِيًا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ زَيْنَبَ شَيْءٌ. (ص) وَبِتَعَجُّلِ الْحِنْثِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَنْحَلُّ وَيَزُولُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ عَنْ الْمُولِي إذَا عَجَّلَ الْحِنْثَ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ: إنْ وَطِئْتُكِ فَزَوْجَتِي فُلَانَةُ طَالِقٌ طَلَاقًا ثَلَاثًا أَوْ أَخَّرَ طَلْقَةً أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَحْلُوفَ بِعِتْقِهِ أَوْ صَامَ الشَّهْرَ الَّذِي عَلَّقَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ وتت وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِيمَا ذَكَرَ حِنْثٌ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِعْلُ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَتَرْكُ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ وَمَا قَالَاهُ إنَّمَا هُوَ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إلَخْ وَبِعِبَارَةٍ وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ أَيْ وَبِتَعْجِيلِ مُقْتَضَى الْحِنْثِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْمَحْلُوفِ بِعِتْقِهِ أَنْ لَا يَطَأَ لِأَنَّ الْحِنْثَ فِي بَابِ الْيَمِينِ مُخَالَفَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُوجِبُهُ الْحِنْثُ وَهُوَ الْعِتْقُ فِي مِثَالِنَا وَأَمَّا الْحِنْثُ فَهُوَ وَطْؤُهَا بِالْفِعْلِ (ص) وَبِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ (ش) أَيْ وَمِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْحَلُّ بِهَا الْإِيلَاءُ وَيَزُولُ حُكْمُهُ مَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ لِمُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَنْحَلُّ فَقَوْلُهُ مَا يُكَفَّرُ أَيْ مَا يَقْبَلُ التَّكْفِيرَ قَبْلَ الْحِنْثِ وَهُوَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ وَالنَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ. (ص) وَإِلَّا فَلَهَا وَلِسَيِّدِهَا - إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا - الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ انْحِلَالُ الْإِيلَاءِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ السَّابِقَةِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ عِتْقُ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ الْمَحْلُوفِ بِعِتْقِهِ وَلَا تَعْجِيلُ الْحِنْثِ وَلَا تَكْفِيرُ مَا يُكَفَّرُ فَلِلزَّوْجَةِ حِينَئِذٍ الْحُرَّةِ دُونَ وَلِيِّهَا صَغِيرَةً مُطِيقَةً أَوْ كَبِيرَةً وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ لِحَقِّهِ فِي الْوَلَدِ حَيْثُ يُرْجَى مِنْهَا الْوَلَدُ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ الْآتِي تَفْسِيرُهَا هَذَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْءُ الزَّوْجَةِ عَقْلًا كَرَتْقَاءَ أَوْ عَادَةً كَمَرِيضَةٍ أَوْ شَرْعًا كَحَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْقَيْدِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الْمَذْكُورَةَ ثَابِتَةٌ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (ص) وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَيْئَةَ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ - لِغَيْرِ الْمُظَاهِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ وَالْغَائِبِ وَمَنْ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا شَرْعًا - مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ فَلَوْ غَيَّبَهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ عَنْهُ وَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَغْيِيبِهَا افْتِضَاضُ الْبِكْرِ وَكَانَ الْوَطْءُ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا افْتِضَاضَهَا قَالَ (وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ) فَلَا يَنْحَلُّ فِيهَا بِدُونِهِ وَإِنْ حَنِثَ وَأَمَّا الْفَيْئَةُ لِلْمُظَاهِرِ فَهِيَ تَكْفِيرُهُ كَمَا مَرَّ وَلِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ الْوَعْدُ كَمَا يَأْتِي ثُمَّ شَرَطَ فِي تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ الْإِبَاحَةَ بِقَوْلِهِ (إنْ حَلَّ) لَا فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ قِيلَ: لَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ الْحَرَامَ يُحَنَّثُ بِهِ وَحَيْثُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ انْحِلَالَ الْيَمِينِ مُسْتَلْزِمٌ لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْفَرْجَ وَبِعِبَارَةٍ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ انْحِلَالَ الْيَمِينِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْئَةِ (ص) وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ (ش) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ جُنُونِهِ فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ لِنَيْلِهَا بِوَطْئِهِ مَا تَنَالُ فِي صِحَّتِهِ فَلَوْ ظَاهَرَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ، وَفَاءَ حَالَ جُنُونِهِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا ــ [حاشية العدوي] الْغَايَةِ أَوْ مُكَمِّلًا لَهَا (قَوْلُهُ: طَلَاقًا ثَلَاثًا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِدُونِ فَطَلَّقَهَا، وَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ بَائِنًا. (قَوْلُهُ: أَوْ صَامَ الشَّهْرَ) فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَمْ يَنْفَعْهُ الصَّوْمُ وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَقَدْ فَاتَ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ (قَوْلُهُ: الَّذِي عَلَّقَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ إلَخْ) وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ إلَخْ وَالْأَحْسَنُ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالْمُرَادُ تَعْجِيلُ نَفْسِ الْحِنْثِ بِأَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْوَقْفِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالنَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ) بِأَنْ يَقُولَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ نَذْرٌ. (قَوْلُهُ: صَغِيرَةً) وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا مَا جَرَى فِي التَّفْوِيضِ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي تَمْيِيزُهَا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا تُوطَأُ وَهَذَا الثَّانِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونَةً) وَالْمُرَادُ طَلَبُ الْمَجْنُونَةِ بَعْدَ عَقْلِهَا إذْ حَالَ جُنُونِهَا لَا يَثْبُتُ لَهَا طَلَبٌ وَالْمُغْمَى عَلَيْهَا مِثْلُهَا وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا كَلَامٌ حَالَ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُمَا (قَوْلُهُ: وَلِسَيِّدِهَا) أَيْ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْوَلَدِ لَا إنْ عَتَقَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ بِهَا أَوْ بِالزَّوْجِ عُقْمٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) وَالْجَوَابُ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْمُطَالَبَةَ أَيْ بِالْوَطْءِ وَأَمَّا إذَا امْتَنَعَ الْوَطْءُ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْوَعْدِ. (قَوْلُهُ: فِي الْقُبُلِ) يَصْدُقُ بِتَغْيِيبِهَا فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ وَهَذَا كَتَغْيِيبِهَا فِي الدُّبُرِ فَلَا يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ) فَلَا يَكْفِي تَغْيِيبُهَا مَعَ عَدَمِهِ فِي كَالْغَوْرَاءِ لِصَغِيرِ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَعْذَارِ الْوَعْدُ) وَكَذَا الْمُمْتَنِعُ وَطْؤُهَا شَرْعًا كَحَيْضٍ (قَوْلُهُ: تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ) وَلَا يُشْتَرَطُ انْتِشَارٌ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ كَالتَّحْلِيلِ لِعَدَمِ مَقْصُودِهَا وَإِزَالَةِ الضَّرَرِ بِدُونِهِ وَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ الِاكْتِفَاءُ بِانْتِشَارِهِ وَلَوْ دَاخِلَ الْفَرَجِ، وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَغْيِيبِهَا مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ أَوْ كَمَالَهَا، وَقَدْرُ الْحَشَفَةِ كَهِيَ (قَوْلُهُ: انْحَلَّ الْإِيلَاءُ) أَيْ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا سَبَبُهُ) أَيْ لِأَنَّ الْيَمِينَ سَبَبُ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى السَّبَبُ يَنْتَفِي الْمُسَبَّبُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُنْتَفِيَ بِانْتِفَاءِ السَّبَبِ أَصْلُ وُجُودِهِ لَا اسْتِمْرَارِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مُسْتَلْزِمٌ لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ: مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْئَةِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْإِيلَاءِ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ ظَاهَرَ عَاقِلًا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ جُنَّ أَيْ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَإِذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ الْفَيْئَةَ وَفَاءَ حَالَ جُنُونِهِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا بِهَا

стр. 1150

بِهَا وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ فَإِذَا صَحَّ يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ وَحَمَلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى جُنُونِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَذَكَرَ فِي التَّعْلِيلِ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ يُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِجُنُونِ الرَّجُلِ ابْنُ عَرَفَةَ وَطْءُ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ لِأَنَّهُ لَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ، وَبَحْثُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ ضَعِيفٌ (ص) لَا بِوَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَحَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا مَثَلًا فَإِنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَنْحَلُّ عَنْهُ بِذَلِكَ أَيْ الْمُطَالَبَةُ وَيَحْنَثُ أَيْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى عِنْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا فِي فَرْجِهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحْنَثُ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ وَلَا تَلْزَمُهُ بِهِ كَفَّارَةٌ وَالْإِيلَاءُ بَاقٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (ص) وَطُلِّقَ إنْ قَالَ لَا أَطَأُ بِلَا تَلَوُّمٍ وَإِلَّا اُخْتُبِرَ مَرَّةً وَمَرَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ الْمُطِيقَةُ لِلْوَطْءِ الْفَيْئَةَ وَهِيَ الْوَطْءُ أَوْ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ السَّيِّدُ بَعْدَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا أَفِيءُ أَيْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ وَمِنْ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُوقِعُ عَلَيْهِ طَلْقَةً يَمْلِكُ الْوَلِيُّ فِيهَا الرَّجْعَةَ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الْوَطْءِ بَلْ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَا أَفِيءُ وَلَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَخْتَبِرُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ إلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طُلِّقَ عَلَيْهِ (ص) وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ جَامَعَ الْمُولَى مِنْهَا فِي أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَكَذَّبَتْهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يُحَلَّفُ وَلِيُّهَا وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً أَيْ حَيْثُ نَكَلَ الزَّوْجُ وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجَةِ فَلَيْسَ هَذَا كَمَا مَرَّ فِي الْعُيُوبِ فِي قَوْلِهِ وَحُلِّفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا فَيَنْبَغِي إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَيْ أَوْ مَجْنُونَةً أَنْ يَسْقُطَ عَنْهَا الْيَمِينُ (ص) وَإِلَّا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ الْوَطْءَ وَهُوَ الْفَيْئَةُ وَلَا وَعَدَ بِهَا وَمَضَى زَمَنُ الِاخْتِبَارِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ حِينَئِذٍ يَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ لِزَوْجَتِهِ إذَا طَلَبَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ سَيِّدُهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا كَلَامَ وَإِنْ امْتَنَعَ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِلَا تَلَوُّمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَصَالِحُو الْبَلَدِ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ وَيَجْرِي هُنَا مَا فِي امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ قَوْلَانِ وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا فَلَهَا الْقِيَامُ مَتَى شَاءَتْ وَقِيلَ تُحَلَّفُ مَا أَسْقَطَتْهُ لِلْأَبَدِ (ص) وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْمَحْبُوسَ ــ [حاشية العدوي] إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ فَلَوْ آلَى حَالَ جُنُونِهِ فَظَاهِرٌ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فَلَوْ آلَى أَيْ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْإِيلَاءِ وَكَذَا صَوَّبَ الْعِبَارَةَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الزَّرْقَانِيُّ وَيُمْكِنُ صِحَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا قُلْنَا وَنَقُولُ: قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ أَيْ حُكْمًا بِحَيْثُ لَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ فَالْإِيلَاءُ يَلْحَقُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِجُنُونِ الرَّجُلِ) وَهُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ) أَيْ فَلَا يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ لَا يَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ مُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ لَانْحَلَّ بِهِ الْإِيلَاءُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ انْحِلَالِ الْيَمِينِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْحِلَالِ الْيَمِينِ انْحِلَالُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ ضَعِيفٌ) لِأَنَّهُ قَالَ: وَقِيَاسُ قَوْلِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْجُنُونِ بِأَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهِ فَيْئَةٌ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي سُقُوطِ حَدِّ الْمَجْنُونِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْإِكْرَاهَ إنَّمَا يَنْفَعُ فِي الْأَقْوَالِ لَا الْأَفْعَالِ اهـ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ) فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ لِمُطَابَقَةِ نِيَّتِهِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، وَالْإِيلَاءُ بَاقٍ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ تُفْهِمَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَرَادَ الِاجْتِنَابَ فَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ حِينَئِذٍ قَالَهُ تت. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُخْتُبِرَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الْوَطْءِ وَلَكِنْ وَعَدَ بِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا سَكَتَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ (قَوْلُهُ: مَرَّةً وَمَرَّةً) هَذِهِ الْوَاوُ زَادَهَا بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى الْمَتْنِ زَادَهَا فِي الْمَزْجِ إمَّا بِمَعْنَى " وَقْتًا فَوَقْتًا " فَيَكُونُ ظَرْفًا أَوْ اخْتِبَارًا مَرَّةً وَمَرَّةً فَيَكُونُ مَفْعُولًا مُطْلَقًا أَوْ " حَالَةَ كَوْنِ الِاخْتِبَارِ مَرَّةً مَرَّةً " فَيَكُونُ حَالًا كَذَا فِي عب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ كَتَارَةً وَطَوْرًا وَلَا بُدَّ مِنْ مَرَّةٍ ثَالِثَةٍ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا وَلَوْ أَسْقَطَ وَاوَ " مَرَّةً " الثَّانِيَةِ وَصَارَ عَلَى حَدِّ ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] وَ ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١] لَتُوُهِّمَ شُمُولُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ أَنَّهَا هِيَ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُوقِعُ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَطَلَّقَ أَيْ وَطَلَّقَ الْحَاكِمُ أَوْ صَالِحُو الْبَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَهَذَا بَعْدَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالطَّلَاقِ فَيَمْتَنِعَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ يَجْرِيَانِ أَيْضًا هُنَا فَيُقَالُ هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ عب وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ شَارِحِنَا أَنْ يُقْرَأَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَطُلِّقَ " مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالْمُرَادُ طَلَّقَ الْحَاكِمُ أَوْ صَالِحُو الْبَلَدِ إنْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ الْوَطْءِ وَمِنْ الطَّلَاقِ كَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ شب وَفِي عب مَا يُفِيدُ قِرَاءَتَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لِأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ بَعْدَ الْأَجَلِ وَأُمِرَ بِهَا طَلَّقَ إنْ قَالَ لَا أَطَأُ بَعْدَ تَلَوُّمٍ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ صَالِحُو الْبَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ (قَوْلُهُ: إلَى ثَلَاثِ مِرَارٍ) وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ الثَّلَاثَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ) بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَتْ وَبَقِيَتْ عَلَى حَقِّهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ هُوَ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ مَتَى عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِصِدْقِ مُرَادِهِ مَعَ الْيَمِينِ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ يُقْبَلُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْقُطَ عَنْهَا الْيَمِينُ) أَيْ وَيُطَلَّقَ عَلَيْهَا الْآنَ وَأَمَّا الْبَالِغُ فَتُحَلَّفُ وَلَوْ سَفِيهَةً (قَوْلُهُ: يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ الْوَطْءَ) أَيْ أَوْ ادَّعَاهُ وَأَبَى الْحَلِفَ وَحُلِّفَتْ وَلَا يَدْخُلُ هُنَا إذَا قَالَ لَا أَطَأُ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَطُلِّقَ إنْ قَالَ لَا أَطَأُ بِلَا تَلَوُّمٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا وَعَدَ بِهَا) بَلْ سَكَتَ وَقَوْلُهُ: وَمَضَى زَمَنٌ أَيْ أَوْ وَعَدَ وَمَضَى زَمَنُ الِاخْتِبَارِ فَبِهَذَا الْحَلِّ اسْتَقَامَ الْكَلَامُ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَالرَّكَّةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ) أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَأَمَّا الْمَرِيضُ الْقَادِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَالْمَحْبُوسُ الْقَادِرُ عَلَى

стр. 1151

الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخَلَاصِ بِمَا لَا يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَالْغَائِبَ الْغَيْبَةَ الْبَعِيدَةَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ كُلِّ ذِي عُذْرٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا كَالْحَائِضِ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَهُمْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَإِنَّ الْفَيْئَةَ فِي حَقِّهِمْ بِمَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِهِ مِنْ عِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ حَلَفَ بِعِتْقِهِ أَوْ بِتَعْجِيلِ حِنْثٍ أَوْ بِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فِي غَيْرِ الْمُولَى مِنْهَا أَوْ فِيهَا وَلَا تَكُونُ الْفَيْئَةُ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ بِالْوَطْءِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. (ص) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَهُ كَطَلَاقٍ - فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا -، وَصَوْمٍ - لَمْ يَأْتِ -، وَعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَالْوَعْدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَزَوْجَتُهُ فُلَانَةُ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ مُعَيَّنَةٌ أَوْ عَلَيَّ مَشْيٌ أَوْ عَلَيَّ صِيَامُ أَيَّامٍ لَمْ يَأْتِ زَمَنُهَا فَإِنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَيْهِ لَمْ تَنْحَلَّ فَإِذَا وَطِئَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَ ضَرَّتَهَا وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَهَا لَزِمَهُ عِتْقُ عَبْدٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِنْدَ الْحِنْثِ أَنْ يَتَصَدَّقَ أَيْضًا لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْفَيْئَةُ فِي ذَلِكَ تَكُونُ بِالْوَعْدِ بِالْوَطْءِ إذَا زَالَ الْمَانِعُ لَا بِالْوَطْءِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمَرَضِ وَالسِّجْنِ وَلَا بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالصَّوْمِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ إذْ لَوْ فَعَلَهُ أَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ كَمَا مَرَّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيهِ رَجْعَةٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ رَجْعَةٌ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَالِغًا الْغَايَةَ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ يَنْحَلُّ عَنْهُ بِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ وَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَصُومُ حَتَّى يَطَأَ وَفِي الثَّانِي إذَا انْقَضَى قَبْلَ وَطْئِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فَاتَ (ص) وَبَعَثَ لِلْغَائِبِ وَإِنْ بِشَهْرَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ لِلشَّخْصِ الْحَالِفِ أَجَلَ الْإِيلَاءِ ثُمَّ انْقَضَى فَوُجِدَ حِينَئِذٍ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً مَسَافَتُهَا شَهْرَانِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ إلَيْهِ لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ طَلَّقَ عَلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ رَجَاءَ أَنْ يَقْدَمَ فِي الْأَجَلِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعَثَ أَنَّهُ مَعْلُومُ الْمَوْضِعِ وَإِلَّا فَهُوَ مَفْقُودٌ فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ لِغَيْرِ الْإِيلَاءِ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مَعَ الْفَقْدِ سَاقِطٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَرْفَعْهُ لِلْحَاكِمِ لِتَمْنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ حَيْثُ أَرَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ فَإِنْ أَبَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَفَائِدَةُ إخْبَارِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ لَهُ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ. (ص) وَلَهَا الْعَوْدُ إنْ رَضِيَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُولَى مِنْهَا إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ وَأَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْفَيْئَةِ ثُمَّ إنَّهَا رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا وَطَلَبَتْ الْفِرَاقَ فَلَهَا أَنْ تُوقِفَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ فَإِمَّا أَفَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا صَبْرَ لِلنِّسَاءِ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ وَدَوَامِهِ فَكَأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْ قَدْرَهُ وَمَرَّ نَظِيرُ هَذَا فِي امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ عِنْدَ قَوْلِهِ ــ [حاشية العدوي] الْخَلَاصِ بِمَا لَا يُجْحِفُ فَفَيْئَةُ كُلٍّ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ: وَالْغَائِبَ الْغَيْبَةَ الْبَعِيدَةَ) وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ إذَا بُعِثَ لَهُ يَفِيءُ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ) أَيْ لَا يَنْفَعُ فِيهَا التَّكْفِيرُ أَوْ لَا يُمْكِنُ تَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ وَطِئْتُ عَمْرَةَ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ فَطَلَّقَ عَمْرَةَ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَهِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ فِيهَا أَوْ طَلَّقَ زَيْنَبَ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَالَهُ شب وَنَصُّهُ فِيهَا نَحْوُ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ غَيْرَهَا كَأَنْ يَقُولَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ مُولٍ بَلْ الْمُرَادُ يَمِينُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ مَعَ رُجُوعِهِ لَهُمَا لِأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ أَوْ بِتَأْوِيلِهِ بِمَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ مُعَيَّنَةٌ) الْأَوْلَى غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ وَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَصُومُ حَتَّى يَطَأَ) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ " أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَسْلِيمُ هَذَا الظَّاهِرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ فَهُوَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ الْيَمِينُ فِيهِ مِمَّا تُكَفَّرُ (قَوْلُهُ: وَبَعَثَ لِلْغَائِبِ إلَخْ) أَيْ الْمُولِي فِي غَيْبَتِهِ أَوْ كَانَ حَاضِرًا فَغَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ وَحَلَّ أَجَلُهُ فِي غَيْبَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْبَعْثُ بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ قَبْلَهُ لَيْسَ لَهَا كَلَامٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشَهْرَيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ مُلْتَبِسًا بِشَهْرَيْنِ أَيْ مَعَ الْأَمْنِ أَوْ بِمَسَافَةِ شَهْرَيْنِ أَيْ مَعَ الْأَمْنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَاثْنَا عَشَرَ يَوْمًا مَعَ الْخَوْفِ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمَيْنِ مَعَهُ يُقَاوِمُ عَشَرَةً مَعَ الْأَمْنِ وَأُجْرَةُ الرَّسُولِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْمُطَالِبَةُ. (قَوْلُهُ: غَيْبَةً بَعِيدَةً) حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ شَهْرَيْنِ فَأَقَلَّ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ إلَيْهِ هَذَا مَعَ الْأَمْنِ وَأَمَّا مَعَ الْخَوْفِ فَاثْنَا عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلُّ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ طُلِّقَ عَلَيْهِ (أَقُولُ) إذَا كَانَ الْحَالُ مَا ذَكَرَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ الشَّهْرَيْنِ مَعَ الْأَمْنِ غَيْبَةً قَرِيبَةً وَمِثْلُهُ الِاثْنَا عَشَرَ مَعَ الْخَوْفِ غَيْبَةٌ قَرِيبَةٌ وَيَكُونَ الْبَعِيدُ مَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَعْدَ الْأَجَلِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَضَرَرِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مَعَ الْفَقْدِ سَاقِطٌ) فَلَا يُضْرَبُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: وَلَهَا الْعَوْدُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْإِسْقَاطَ بِمُدَّةٍ وَإِلَّا لَزِمَهَا الصَّبْرُ لَهَا ثُمَّ تَقُومُ بِلَا أَجَلٍ وَلَا رَفْعٍ لِحَاكِمٍ وَمِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ كَامْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ إلَخْ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّضَرُّرَ بِتَرْكِ الْوَطْءِ أَشَدُّ مِنْ التَّضَرُّرِ بِتَرْكِ النَّفَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا أَسْقَطَتْ نَفَقَتَهَا لَزِمَهَا إسْقَاطُهَا وَأَمَّا إنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِي الْفَيْئَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا

стр. 1152

وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي امْرَأَةِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْعِنِّينِ أَيْ ذِي الذَّكَرِ الصَّغِيرِ. (ص) وَتَتِمُّ رَجْعَتُهُ إنْ انْحَلَّ وَإِلَّا لَغَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً بِشَرْطِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ عَنْهُ فِي الْعِدَّةِ وَانْحِلَالُهَا يَكُونُ إمَّا بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ وَإِمَّا بِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ وَإِمَّا بِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ فِي الْعِدَّةِ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ بَائِنٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِثْلُ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ رِضَا الزَّوْجَةِ الْمُولَى مِنْهَا كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَيْنِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَإِنْ لَمْ يَنْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ بِوَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ رَجْعَتَهُ تَكُونُ مُلْغَاةً أَيْ بَاطِلَةً لَا أَثَرَ لَهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بِشُرُوطِهِ. وَكَذَا تُلْغَى رَجْعَةُ مَنْ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا مَا لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ وَهَذَا يُخَصِّصُ عُمُومَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ إلَخْ (ص) وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي " إنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ " طَلَّقَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ قَالَ لَهُمَا إنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ فَمَتَى وَطِئَ إحْدَاهُمَا طَلُقَتْ الْأُخْرَى فَإِنْ أَبَى أَنْ يَطَأَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُهُ عَلَى طَلَاقِ وَاحِدَةٍ أَوْ يُطَلِّقُ وَاحِدَةً بِالْقُرْعَةِ، وَإِلَّا فَطَلَاقُ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ لَا يُمْكِنُ إذْ الْحُكْمُ يَسْتَدْعِي تَعْيِينَ مَحَلِّهِ وَفِي تَطْلِيقِ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَمَنْ قَامَتْ بِحَقِّهَا مِنْ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ كَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُهُمَا مَعًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: هَلْ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهُمَا أَوْ لَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْهُمَا أَوْ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا مِنْ إحْدَاهُمَا اهـ لَفْظُ التَّوْضِيحِ وَمُرَادُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَعْضِ الشُّيُوخِ ابْنُ مُحْرِزٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا إذْ قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا إذْ هِيَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْمُولَى مِنْهَا وَبِعِبَارَةٍ وَالْمُؤَلِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ وَالْمَذْهَبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا فَإِنْ رَفَعَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِنْ رَفَعَتَاهُ جَمِيعًا ضُرِبَ لَهُ فِيهِمَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ ثُمَّ وُقِفَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَإِنْ فَاءَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَنِثَ فِي الْأُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَفِئْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا. (ص) وَفِيهَا فِيمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي امْرَأَةِ الْمُعْسِرِ) عِبَارَةُ التَّوْضِيحِ يَعْنِي إذَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا فِي الْفَيْئَةِ ثُمَّ أَرَادَتْ الْإِيقَافَ فَلَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ أَجَلٍ كَاَلَّتِي تَرْضَى بِالْمُعْتَرِضِ أَوْ الْمُعْسِرِ لِأَنَّهَا تَقُولُ رَجَوْتُ فَيْئَتَهُ وَزَوَالَ اعْتِرَاضِهِ وَعُسْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَتْ بِالْعِنِّينِ أَيْ ذِي الذَّكَرِ الصَّغِيرِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ نَعَمْ يُتَلَوَّمُ فِي امْرَأَةِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ أَيْ فَلَوْ قَالَتْ عِنْدَ انْقِضَاءِ التَّلَوُّمِ لَهُ فِي نَفَقَتِهَا لَا تُطَلِّقُونِي عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ أَيَّامٍ طَلِّقُونِي عَلَيْهِ لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا وَتُلَوَّمُ لَهُ ثَانِيَةً ابْنُ رُشْدٍ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ وَالْمُولِي أَنَّ الْأَجَلَ فِيهِمَا سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ لَا اجْتِهَادَ فِيهَا فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ لَهَا فِيهِمَا لَمْ يَنْتَقِضْ حُكْمُهُ لَهَا بِتَأْخِيرِهَا لَهُ وَالتَّلَوُّمُ لِلْعَاجِزِ عَنْ النَّفَقَةِ إنَّمَا هُوَ بِالِاجْتِهَادِ فَإِذَا رَضِيَتْ بِالْقِيَامِ مَعَهُ بَعْدَ تَلَوُّمِهِ لَهُ بَطَلَ ذَلِكَ التَّلَوُّمُ وَوَجَبَ أَنْ لَا يُطَلَّقَ عَلَيْهِ إلَّا بِتَلَوُّمٍ آخَرَ انْتَهَى قَالَ عج إنْ قُلْت مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ إذَا رَضِيَتْ بِالْعُسْرِ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ إسْقَاطَ النَّفَقَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا لَازِمٌ قُلْت فُرِّقَ بَيْنَ الْإِسْقَاطِ وَبَيْنَ الرِّضَا بِالْعُسْرِ رَجَاءَ أَنْ يُوسِرَ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّضَرُّرَ بِتَرْكِ الْوَطْءِ أَشَدُّ مِنْ التَّضَرُّرِ بِتَرْكِ النَّفَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا أَسْقَطَتْ نَفَقَتَهَا لَزِمَهَا إسْقَاطُهَا وَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِي الْفَيْئَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّ رَجْعَتَهَا بَاطِلَةٌ مَعَ الرِّضَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَحْنُونًا يَقُولُ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا بِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَلَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِالْبَقَاءِ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ (قَوْلُهُ: يُجْبِرُهُ عَلَى طَلَاقِ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَالزَّوْجُ بِاخْتِيَارِهِ فِي الَّتِي يُطَلِّقُهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ يُطَلِّقُ أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ) أَيْ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) هُوَ - أَيْ ذَلِكَ النَّظِيرُ - مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُحْرِزٍ بِقَوْلِهِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ إحْدَاكُمَا سَنَةً وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهَا فَقَدْ قِيلَ لَا إيلَاءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَطَأَ إحْدَاهُمَا وَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ مُولِيًا مِنْ الْأُخْرَى وَيَجِيءُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا جَمِيعًا مِنْ الْآنَ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مُرَادَهُ إنْ أَبَى الْفَيْئَةَ أَيْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْءِ هَذِهِ وَمِنْ وَطْءِ هَذِهِ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا أَفَادَتْهُ الْعِبَارَةُ الَّتِي بَعْدَ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شب مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ إحْدَاهُمَا تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ تَبَعًا لِمَا فِي وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ ظَنًّا مِنْهُمْ جَرَيَانَهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِنْ عَدَمِ الْإِيلَاءِ مِنْهُمَا وَمِنْ إحْدَاهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْمَذْهَبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا وَاَلَّذِي أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَبِعِبَارَةٍ وَالْمُؤَلِّفُ تَبِعَ ابْنَ شَاسٍ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ مِنْهُمَا بَلْ مِنْ إحْدَاهُمَا وَهُمَا تَابِعَانِ لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَبِعَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ كَلَامَهُ فِي مُخْتَصَرِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مُولٍ مِنْهُمَا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفِئْ فِي وَاحِدَةٍ) وَلَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا أَنْ يَفِيءَ مِنْهُمَا إذْ بِوَطْءِ إحْدَاهُمَا يَتَنَجَّزُ طَلَاقُ الْأُخْرَى فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ: طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا) أَيْ حَيْثُ رَفَعَتَاهُ وَأَمَّا لَوْ لَمْ تَرْفَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ فَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ إلَّا هِيَ لَا الَّتِي لَمْ تَرْفَعْ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ

стр. 1153

لَا يَطَأُ وَاسْتَثْنَى أَنَّهُ مُولٍ وَحُمِلَتْ عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَأُورِدَ: لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحَلِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ مُولٍ وَلَهُ الْوَطْءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَاسْتُشْكِلَتْ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ مُولِيًا وَقَدْ اسْتَثْنَى، وَالِاسْتِثْنَاءُ حَلٌّ لِلْيَمِينِ أَوْ رَافِعٌ لِلْكَفَّارَةِ وَحُمِلَ قَوْلُ الْإِمَامِ فِيهَا لِيَزُولَ إشْكَالُهَا عَلَى مَا إذَا رَفَعَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حَلَّ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ، وَأُورِدَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ وَإِنَّمَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينٍ أُخْرَى أَنَّ الْيَمِينَ تَرْتَفِعُ عَنْهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ صُدِّقَ فِي الْكَفَّارَةِ وَلَمْ يُتَّهَمْ كَمَا اُتُّهِمَ فِي الْأُولَى؟ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ أَتَى بِأَشَدِّ الْأُمُورِ عَلَى النَّفْسِ وَهُوَ إخْرَاجُ الْمَالِ فَكَانَ أَقْوَى فِي رَفْعِ التُّهْمَةِ وَمِثْلُهُ فِي الشِّدَّةِ الصَّوْمُ فَكَانَ ذَلِكَ أَقْوَى فِي رَفْعِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَلَيْسَ بِشَدِيدٍ عَلَى النَّفْسِ بَلْ مُجَرَّدُ لَفْظٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ حَلَّ الْيَمِينِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ فَلِذَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي إرَادَتِهِ حَلَّ الْيَمِينِ وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ الَّتِي هِيَ إخْرَاجُ الْمَالِ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ حَلِّ الْيَمِينِ بِلَا شَكٍّ وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْكَفَّارَةِ لِيَمِينٍ أُخْرَى بَعِيدٌ فَالتُّهْمَةُ فِي الْكَفَّارَةِ بَعِيدَةٌ وَفِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا لَهُ فِي إرَادَةِ الْحَلِّ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ فَيَرْجِعُ لِشِدَّةِ الْمَالِ فَيَبْطُلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُجَرَّدُ لَفْظٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ لَا يُقَالُ الْمُرَافَعَةُ خَاصَّةٌ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِأَنَّا نَقُولُ الْيَمِينُ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ لَكِنَّهَا آيِلَةٌ إلَى الطَّلَاقِ. وَلَمَّا كَانَ الظِّهَارُ شَبِيهًا بِالْإِيلَاءِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمِينٌ تَمْنَعُ الْوَطْءَ وَيَرْفَعُ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ وَكَانَا طَلَاقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَفَارَقَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ أَعْقَبَهُ بِالْإِيلَاءِ فَقَالَ: (بَابٌ) يُذْكَرُ فِيهِ رَسْمُ الظِّهَارِ وَأَرْكَانِهِ وَكَفَّارَتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَالظِّهَارُ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ لِأَنَّ الْوَطْءَ رُكُوبٌ، وَالرُّكُوبَ غَالِبًا إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الظَّهْرِ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَرِهَ أَحَدُهُمْ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ فَتَصِيرُ لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى ظَاهَرَ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْ امْرَأَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ حِينَ جَادَلَتْهُ ﵊ وَاخْتَلَفَتْ ــ [حاشية العدوي] وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ طَلُقَتَا أَيْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ. (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ) وَأَيْضًا كَيْفَ يَكُونُ مُولِيًا وَيَطَأُ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا رَفَعَتْهُ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي يُخَالِفُ فِيهِ الْقَاضِي الْمُفْتِيَ إذَا أَتَى عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ وَهُنَا لَمْ يَأْتِ وَيُجَابُ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ وَطْئِهَا جَعَلَ تِلْكَ النِّيَّةَ مُخَالِفَةً لِلظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّبَرُّكَ وَالتَّأْكِيدَ) لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ الْوَطْءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ حَلَّ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ صُدِّقَ) فَكَانَ الْوَاجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا إمَّا بِحُكْمِ هَذِهِ أَوْ بِحُكْمِ هَذِهِ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ إلَخْ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي الْأَجْسَامِ وَتَخْفِيفِهَا فِي الْمَعَانِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا﴾ [النساء: ١٣٠] وَنُقِضَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٩] (قَوْلُهُ: وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ صَرْفِ الْكَفَّارَةِ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ فَالْأَصْلُ عَدَمُ يَمِينٍ ثَانِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَا كَفَّارَةَ فَلَا شِدَّةَ تَلْحَقُهُ وَيُبْحَثُ أَيْضًا بِأَنَّهُ إذَا حُمِلَ الْكَلَامُ عَلَى الرَّفْعِ كَانَ قَضِيَّتُهُ الْكَفَّارَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ لَا كَفَّارَةَ. [بَاب الظِّهَارِ] (بَابُ الظِّهَارِ) (قَوْلُهُ: وَكَانَا طَلَاقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ) مَعْطُوفٌ عَلَى " يَمِينٌ " وَالتَّقْدِيرُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمِينٌ وَفِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ طَلَاقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَيْ وَالْجَاهِلِيَّةِ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَكَانَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ طَلَاقًا بَائِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّارِعُ حُكْمَهُمَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ عُمِلَ بِهِمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُعْمَلْ بِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَارَقَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ) فَقَضِيَّةُ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ تَفَارَقَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَعْقَبَهُ بِالْإِيلَاءِ) أَيْ لِلْإِيلَاءِ. (قَوْلُهُ: رَسْمُ الظِّهَارِ) أَقُولُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ لِلظِّهَارِ رَسْمًا صَرِيحًا بَلْ ضِمْنًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَطْءَ رُكُوبٌ إلَخْ) وَعَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ إتْيَانُ النِّسَاءِ مِنْ قِبَلِ ظُهُورِهِنَّ وَلَمْ تَكُنْ الْأَنْصَارُ تَفْعَلُ غَيْرَهُ اسْتِبْقَاءً لِلْحَيَاءِ وَطَلَبًا لِلسَّتْرِ وَكَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ الْوُجُوهِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ فَكَانُوا يَأْتُونَهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْوَجْهِ فَتَزَوَّجَ مُهَاجِرِيٌّ أَنْصَارِيَّةً وَرَاوَدَهَا عَلَى الْإِتْيَانِ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا فَامْتَنَعَتْ لِخِلَافِ عَادَتِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي نُزُولِهَا (أَقُولُ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَسُمِّيَ هَذَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْوَطْءِ ظِهَارًا لِأَنَّ الْوَطْءَ رُكُوبٌ وَهُوَ فِي الْغَالِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ فَتَصِيرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا بَائِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لِلْحَطَّابِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تت وَنَصُّ تت وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَرِهَ أَحَدُهُمْ امْرَأَةً وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ فَتَصِيرُ لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْتَ تَرَى مَا فِي عِبَارَةِ تت مِنْ التَّنَافِي وَقَدْ تَبِعَهُ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) هَذَا هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ الدُّخُولَ فَقَوْلُهُ: فِيهِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَيْ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ الْأُولَى فَلَا يُنَافِي فِي أَنَّهُ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَمَا قَبْلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: حَتَّى ظَاهَرَ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى أَنْ ظَاهَرَ إلَخْ

стр. 1154

الْأَحَادِيثُ فِي نَصِّ مُجَادَلَتِهَا فَفِي بَعْضِهَا «إنَّهُ أَكَلَ شَبَابِي وَفَرَشْتُ لَهُ بَطْنِي فَلَمَّا كَبِرَ سِنِّي ظَاهَرَ مِنِّي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ إنْ ضَمَمْتُهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا وَإِنْ ضَمَمْتُهُمْ إلَيَّ جَاعُوا وَهُوَ ﵊ يَقُولُ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: ١] أَيْ تَرَاجُعَكُمَا فَقَالَ ﵊ لِيُعْتِقْ رَقَبَةً قَالَتْ: لَا يَجِدُ قَالَ فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ لَشَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ قَالَ فَيُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَتْ مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ قَالَ فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِفَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا سَأُعِينُهُ بِفَرَقٍ آخَرَ قَالَ قَدْ أَحْسَنْتِ فَاذْهَبِي وَأَطْعِمِي سِتِّينَ مِسْكِينًا وَأَرْجِعِي ابْنَ عَمِّكِ» وَالْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَبِالتَّسْكِينِ سَبْعُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الظِّهَارُ تَشْبِيهُ زَوْجٍ زَوْجَتَهُ - أَوْ ذِي أَمَةٍ - حَلَّ وَطْؤُهُ إيَّاهَا بِمَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي تَمَتُّعِهِ بِهِمَا وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ وَالْمُعَلَّقُ كَالْحَاصِلِ وَأَصْوَبُ مِنْهُ تَشْبِيهُ ذِي حِلِّ مُتْعَةٍ حَاصِلَةٍ أَوْ مُقَدَّرَةٍ بِآدَمِيَّةٍ إيَّاهَا أَوْ جُزْئِهَا بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ مِمَّنْ حُرِّمَ أَبَدًا أَوْ جُزْئِهِ فِي الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ بِمَحْرَمٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مِنْهُ إذْ لَوْ، كَانَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَقَالَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَقْتَضِي أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْمُلَاعَنَةِ مَثَلًا لَا يَكُونُ ظِهَارًا مَعَ أَنَّهُ ظِهَارٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ غَيْرُ شَامِلٍ لِلتَّشْبِيهِ بَيْنَ الْجُزْأَيْنِ وَبَيْنَ الْجُزْءِ وَالْكُلِّ وَلَا يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هَذَا مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ لِأَنَّهُ تَصْدِيقٌ وَالتَّعْرِيفُ تَصَوُّرٌ وَقَوْلُهُ وَأَصْوَبُ مِنْهُ إلَخْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ صَوَابٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ غَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِمَا إذَا شَبَّهَ مَنْ تَحِلُّ بِالْمُلَاعَنَةِ مَثَلًا وَلِمَا إذَا شَبَّهَ جُزْءَ مَنْ تَحِلُّ بِمَنْ تُحَرَّمُ أَوْ بِجُزْئِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِأَصْوَبَ أَنَّهُ صَوَابٌ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَشْبِيهُ مَنْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِمَنْ يُحَرَّمُ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِقَوْلِهَا قَالَ مَالِكٌ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَهِيَ الْبَتَاتُ وَعَكْسُهُ بِتَشْبِيهِ الْجُزْءِ اهـ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤَلِّفُ أَنَّ حَدَّ ابْنِ الْحَاجِبِ مَدْخُولٌ عَدَلَ عَنْهُ إلَى مَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الْمُشَبَّهُ وَالْمُشَبَّهَةُ بِهَا وَأَدَاةُ التَّشْبِيهِ مَعَ الْجَمْعِ وَالْمَنْعِ. فَقَالَ (ص) تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ (ش) أَيْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ لَا الْكَافِرِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فِي الْإِيلَاءِ فَرُبَّمَا تُسْقِطُهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ فَيَسْقُطُ، فَقَوْلُهُ " تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ " مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ مَالِكِ الْعِصْمَةِ الْمُسْلِمِ كَانَ زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، وَلَا يُقَدَّرُ الشَّخْصُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ إذَا ظَاهَرَتْ مِنْ زَوْجِهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ وَلَا يَلْزَمُهَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ خِلَافًا لِلزُّهْرِيِّ فِي الْأَوَّلِ وَلَاسْتُحِقَّ فِي الثَّانِي (ص) الْمُكَلَّفِ (ش) أَيْ وَإِنْ عَبْدًا أَوْ سَكْرَانَ فَلَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَإِتْيَانُهُ بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا مُخْرِجٌ لِلنِّسَاءِ فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُ الْمَرْأَةِ كَمَا مَرَّ وَلَا بُدَّ مِنْ الطَّوْعِ فَلَا يَلْزَمُ ظِهَارُ الْمُكْرَهِ وَشَمِلَ السَّفِيهَ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: إنَّهُ أَكَلَ شَبَابِي) كِنَايَةٌ عَنْ ذَهَابِ قُوَّتِهَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَفَرَشْتُ لَهُ بَطْنِي) كِنَايَةٌ عَنْ حُسْنِ عِشْرَتِهَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَلَمَّا كَبِرَ سِنِّي) فِي الْمِصْبَاحِ كَبِرَ الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ يَكْبَرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ كِبَرًا وِزَانُ عِنَبٍ وَمَكْبِرًا مِثْلُ مَسْجِدٍ ثُمَّ قَالَ: وَكَبُرَ الشَّيْءُ كُبْرًا - مِنْ بَابِ قَرُبَ - عَظُمَ فَهُوَ كَبِيرٌ اهـ (قَوْلُهُ: يَقُولُ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ) أَيْ الْأَوْلَى لَكِ أَنْ لَا تَشْكِيهِ فَإِنَّ التَّقْوَى تَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَمَا بَرِحَتْ) أَيْ فَمَا زَالَتْ (قَوْلُهُ: مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ) " مِنْ " زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ وَكَذَا قَوْلُهُ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: فَإِنِّي سَأُعِينُهُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عِنْدَهُ شَيْئًا يُكْمِلُ بِهِ الْكَفَّارَةَ فَقَوْلُهَا مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَيْ يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: بِفَرَقٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ كَمَا هُوَ الرِّوَايَةُ (قَوْلُهُ: إيَّاهَا) تَنَازَعَ فِيهِ تَشْبِيهٌ وَوَطْءٌ (قَوْلُهُ: فِي تَمَتُّعِهِ بِهِمَا) مَدْخُولُ " فِي " رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ تَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمُشَبَّهِ (قَوْلُهُ: وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ) كَأَنْ يَقُولَ يَدُكِ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَوْلُهُ: وَالْمُعَلَّقُ كَالْحَاصِلِ أَيْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (قَوْلُهُ: كَالْحَاصِلِ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (قَوْلُهُ: بِآدَمِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُتْعَةٍ وَقَوْلُهُ: إيَّاهَا مَعْمُولُ " تَشْبِيهُ " وَلَمْ يَقُلْ بَدَلَهُ " كُلَّهَا " وَإِنْ كَانَ أَخْصَرَ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْعَوَامِلَ اللَّفْظِيَّةَ وَقَوْلُهُ بِمَنْ حُرِّمَ أَبَدًا أَشْمَلُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ بِمَحْرَمٍ مِنْهُ لِصِدْقِهِ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ فِي الْعِدَّةِ وَالْمُلَاعَنَةِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: بِظَهْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَشْبِيهِ (قَوْلُهُ: فِي الْحُرْمَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَشْبِيهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَصْدِيقٌ) أَيْ إدْرَاكُهُ تَصْدِيقٌ لِأَنَّهُ قَضِيَّةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْرِيفُ تَصَوُّرٌ) أَيْ إدْرَاكُهُ تَصَوُّرٌ (قَوْلُهُ: فَهِيَ الْبَتَاتُ) أَيْ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظِهَارًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالظَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ وَيَبْطُلُ عَكْسُهُ أَيْ كَوْنُهُ جَامِعًا وَالطَّرْدُ كَوْنُهُ مَانِعًا (قَوْلُهُ: بِتَشْبِيهِ الْجُزْءِ) أَيْ بِالتَّشْبِيهِ بِهِ فَإِنَّ الْجُزْءَ كَمَا يَقَعُ مُشَبَّهًا يَقَعُ مُشَبَّهًا بِهِ (قَوْلُهُ: مَدْخُولٌ) أَيْ مُعْتَرَضٌ (قَوْلُهُ: إلَى مَا يَشْتَمِلُ) أَيْ تَعْرِيفٍ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُسْتَلْزِمٍ لِلتَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهُ إلَخْ) كَقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ كَمِثْلِ وَالْكَافِ فَإِنْ حَذَفَهَا خَرَجَ عَنْ الظِّهَارِ وَرَجَعَ إلَى كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّرُ الشَّخْصُ إلَخْ) وَلِذَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ إنَّهَا عَلَيْكَ كَظَهْرِ أُمِّكَ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ الْفِرَاقُ أَوْ الْبَقَاءُ بِلَا عَزْمٍ فَإِنْ قَالَتْ نَوَيْتُ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يُعْمَلْ بِنِيَّتِهَا كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّ صَرِيحَ بَابٍ لَا يَنْصَرِفُ لِآخَرَ وَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا كَمَا ذَكَرَهُ عج عِنْدَ قَوْلِهِ وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا. (قَوْلُهُ: وَأَتَى بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ سَابِقًا وَلَا يُقَدَّرُ الشَّخْصُ الْمُسْلِمُ

стр. 1155

وَلِوَلِيِّهِ التَّكْفِيرُ عَنْهُ بِالْعِتْقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْ عَنْهُ لِإِجْحَافِهِ بِمَالِهِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ عَوْدِهِ الظِّهَارَ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِلزَّوْجَةِ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ صَامَ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ أَبَى فَهُوَ مُضَارٌّ وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْعَبْدِ (ص) مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْمُشَبَّهَةُ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ كَأَنْتِ عَلَيَّ أَوْ رَأْسُكِ أَوْ رِيقُكِ أَوْ كَلَامُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَ " مُحَرَّمٍ " إنْ ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْأَصَالَةِ فَلَا يَلْزَمُ الظِّهَارُ بِقَوْلِهِ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ زَوْجَتِي الْحَائِضِ وَنَحْوِهِ لِعُرُوضِ تَحْرِيمِ الْمُشَبَّهِ بِهَا وَمِثْلُهُ مَا إذَا شَبَّهَ زَوْجَتَهُ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ بِمَنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي التَّعْرِيفِ الثَّانِي بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بِمَنْ حُرِّمَ أَبَدًا وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَحَلَّ تَرَدُّدٍ وَعَلَى أَنَّهُ ظِهَارٌ فَيُقَالُ: لِمَ أُلْغِيَ اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ وَاعْتُبِرَ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَعَلَّهُ احْتِيَاطٌ لِلْعِصْمَةِ، وَإِنْ ضُبِطَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَا يُحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْأَصَالَةِ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ لَا يَكُونُ غَيْرَ أَصْلِيٍّ وَالْمَحْرَمُ مَنْ حُرِّمَ نِكَاحُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ لِحُرْمَتِهِ أَيْ لِشَرَفِهِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ الدَّابَّةُ فَإِذَا قَالَ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الدَّابَّةِ كَانَ مُظَاهِرًا تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ (ظِهَارٌ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ " تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ ". (ص) وَتَوَقَّفَ إنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ إذَا وَقَعَ مُعَلَّقًا مِنْ الزَّوْجِ بِأَدَاةِ تَعْلِيقٍ مِنْ " إنْ " أَوْ " إذَا " أَوْ " مَهْمَا " أَوْ " مَتَى " كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شِئْتِ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى شِئْتِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى مَشِيئَتِهَا أَوْ مَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَزَيْدٍ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكَافُ فَلَا يَقَعُ حَتَّى يَشَاءَ مَنْ عُلِّقَ بِمَشِيئَتِهِ فَإِنْ رَدَّهُ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ مَشِيئَةٌ لَمْ يَلْزَمْ فَقَوْلُهُ " وَتَوَقَّفَ " حُذِفَ مُتَعَلَّقُهُ أَيْ عَلَى مَشِيئَتِهَا (ص) وَهُوَ بِيَدِهَا (ش) أَيْ إنْ شَاءَتْ أَوْقَعَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ أَبْطَلَتْ مَا جَعَلَ لَهَا فَقَوْلُهُ بِيَدِهَا أَيْ قُدْرَتِهَا وَحَوْزِهَا بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ تُوقَفْ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ وَقَوْلُهُ (مَا لَمْ تُوقَفْ) أَيْ وَتَقْضِي أَوْ يُبْطِلُهُ الْحَاكِمُ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ الْإِيقَافِ يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا (ص) وَبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ وَبِوَقْتٍ تَأَبَّدَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ عَلَى أَمْرٍ مُحَقَّقِ الْوُقُوعِ فَإِنَّهُ يَتَنَجَّزُ عَلَيْهِ الْآنَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بَعْدَ سَنَةٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ سَنَةٍ وَإِنْ حَدَّدَهُ بِوَقْتٍ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ شَهْرًا تَأَبَّدَ لِوُجُودِ سَبَبِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَنْحَلُّ بِهَا كَالطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. (ص) أَوْ بِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزِيمَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا وَالْيَأْسُ يَحْصُلُ بِمَوْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَبِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ، وَمَنْعُ الْوَطْءِ لِمَصْلَحَةٍ وَاَللَّهُ يَقُولُ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [المجادلة: ٤] إلَخْ أَيْ يُجْزِئُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ امْتَنَعَ السَّفِيهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَقَوْلُهُ: كَانَ مُضَارًّا أَيْ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ وَيَحْتَمِلُ فَإِنْ أَبَى أَيْ الْوَلِيُّ فَتَرْفَعُهُ لِلْحَاكِمِ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ وَالظَّاهِرُ إمْضَاءُ ظِهَارِ الْفُضُولِيِّ بِإِمْضَاءِ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ. (قَوْلُهُ: مَنْ تَحِلُّ) زَوْجَةً أَوْ أَمَةً حِلًّا أَصْلِيًّا فَيَصِحُّ فِي حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمُحْرِمَةٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ جُزْأَهَا) حِسِّيًّا كَالْيَدِ أَوْ عُرْفِيًّا كَالشَّعْرِ وَالرِّيقِ وَالْكَلَامِ وَالْأَحْسَنُ أَوْ حُكْمِيًّا وَقَوْلُهُ " بِظَهْرِ " أَتَى بِهِ لِيَكُونَ صَرِيحًا وَإِلَّا فَالْمُرَادُ الْجُمْلَةُ لَا يَخْفَى دُخُولُهُ فِي جُزْئِهِ وَقِيلَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمُحَرَّمٍ أَوْ جُزْئِهِ لِيَكُونَ شَامِلًا لِلْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ؛ تَشْبِيهِ كُلٍّ بِكُلٍّ وَتَشْبِيهِ جُزْءٍ بِجُزْءٍ وَجُزْءٍ بِكُلٍّ وَكُلٍّ بِجُزْءٍ (قَوْلُهُ: وَ " مُحَرَّمٍ " إنْ ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ يَكُونُ شَامِلًا لِمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَمَتِي الْمُبَعَّضَةِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ أَوْ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ الْمُتَزَوِّجَةِ (قَوْلُهُ: لِمَ أُلْغِيَ اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي جَانِبِ الْمُشَبَّهِ) أَيْ قُلْتُمْ إنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا إذَا شَبَّهَهَا بِمُحَرَّمٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ شَبَّهَ بِهَا لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ شَبَّهَ مَنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ بِمَنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى كُلٍّ يُنَافِي مُقْتَضَى الْآخَرِ وَيُمَثَّلُ أَيْضًا بِمَا إذَا شَبَّهَ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً بِامْرَأَةٍ رَجْعِيَّةٍ وَقَوْلُهُ: وَمِنْ جُمْلَةِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ الدَّابَّةُ هَذَا يَأْتِي عَلَى نُسْخَةِ بِمُحَرَّمٍ بِالتَّشْدِيدِ فَهِيَ الْمُنَاسِبَةُ بِخِلَافِ نُسْخَةِ مَحْرَمٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَقَاصِرَةٌ (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) لَعَلَّهُ أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ دَفْعًا لِمَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَأَفَادَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ لِشُمُولِ الْعِبَارَةِ ذَلِكَ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ) أَيْ وُقُوعُ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: إنْ شِئْت) أَيْ أَوْ إذَا شَاءَ زَيْدٌ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْكَافُ) وَتُدْخِلُ الْكَافُ أَيْضًا رِضَاهَا أَوْ إرَادَتَهَا أَوْ اخْتِيَارَهَا وَالْمَدَارُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ طَائِعَةً وَأَصْبَغُ يَقُولُ وَلَوْ وُطِئَتْ (قَوْلُهُ: أَيْ وَتَقْضِي) بِبَقَاءٍ أَوْ رَدٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ يُبْطِلُهُ الْحَاكِمُ) أَيْ إذَا لَمْ تَقْضِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ بِيَدِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فِيمَا تُرِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْتِ أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْتِ أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتِ وَكَذَا أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَالْيَأْسُ يَحْصُلُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَوْتِ الْمَحْلُوفِ بِهَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فُلَانَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالْيَأْسُ يَحْصُلُ بِمَوْتِ فُلَانَةَ لَا بِتَزَوُّجِهَا وَلَا بِغَيْبَتِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعَزْمَ.

стр. 1156

فَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ وَبِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ يَقَعُ الْحِنْثُ وَيُمْنَعُ مِنْهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ. (ص) وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ الْمُعَلَّقَ عَلَى صِيغَةِ بِرٍّ لَا يَصِحُّ أَنَّهُ يُخْرِجُ كَفَّارَتَهُ قَبْلَ لُزُومِهِ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا مَثَلًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَرَأْسِ أُمِّي لِأَنَّ الظِّهَارَ لَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ أَوْ الْكَلَامِ لِفُلَانٍ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ فِي لُزُومِ الظِّهَارِ بَلْ لَوْ أَخْرَجَ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ لُزُومِهِ، وَقَبْلَ الْعَوْدِ الْآتِي بَيَانُهُ لَا تَصِحُّ أَيْضًا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ اللُّزُومِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ الثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ يَصِحُّ فِيهِ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ يَكُونُ لَازِمًا وَغَيْرَ لَازِمٍ فَيَلْزَمُ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ هُنَا اللُّزُومُ التَّحَتُّمِيُّ وَذَلِكَ بِأَنْ يَعُودَ ثُمَّ يَطَأَ وَسَيَأْتِي هَذَا لِلْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ هُنَا وَبَقِيَ مَفْهُومُ الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ يُرْجَعُ فِيهِ لِقَوْلِهِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ إلَخْ فَمَا هُنَا فِي الْمُعَلَّقِ وَمَا يَأْتِي فِي الْمُطْلَقِ فَأَفَادَ هُنَا حُكْمَيْنِ وَاحِدًا بِالنَّصِّ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ وَوَاحِدًا بِالْمَفْهُومِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ فَيُقَيَّدُ بِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَتَجِبُ إلَخْ فَهَذَا الْمَفْهُومُ يُقَيَّدُ بِالْمَنْطُوقِ الْآتِي فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي يَمِينِ الْبِرِّ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا يَمِينُ الْحِنْثِ فَيَصِحُّ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ (ص) وَصَحَّ مِنْ رَجْعِيَّةٍ (ش) أَيْ إنَّ الظِّهَارَ يَصِحُّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ كَمَا يَصِحُّ مِمَّنْ هِيَ فِي الْعِصْمَةِ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا تَحْرِيمَهَا كَأَنَّهُ لِعَارِضٍ لَمَّا كَانَ زَوَالُ اسْتِمْتَاعِهِ بِيَدِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ قِيلَ إنَّ ظِهَارَهُ مِنْهَا قَرِينَةُ ارْتِجَاعِهَا لَمَا بَعُدَ (ص) وَمُدَبَّرَةٍ وَمُحْرِمَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ مِنْ الْمُدَبَّرَةِ يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا وَلَا مِنْ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَلَا مِنْ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهُنَّ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَةٍ لِعَارِضٍ كَمُحْرِمَةٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ حَائِضٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّ وَطْأَهُنَّ جَائِزٌ وَإِنَّمَا حُرِّمْنَ لِعَارِضٍ مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَإِنْ قَيَّدَ فَلَا. (ص) وَمَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِ زَوْجِهَا وَلَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَ إسْلَامِهَا مِنْ إسْلَامِهِ كَالشَّهْرِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَهِيَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ إسْلَامِهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ فَيَلْزَمُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِمَّنْ أَسْلَمَ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ ظَاهَرَ وَهُوَ مَجُوسِيٌّ لَكِنَّ هَذَا الْإِيهَامَ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ سَابِقًا تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ وَالْمُرَادُ بِالتَّرَاخِي الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِثُمَّ الْمُدَّةُ الَّتِي يُقَرُّ فِيهَا عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ وَهُوَ الشَّهْرُ لَا مُطْلَقُ التَّرَاخِي وَلَوْ بَعُدَ. (ص) وَرَتْقَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّتْقَاءَ يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِمْتَاعُهُ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ خَاصٍّ لَا يَتَعَذَّرُ اسْتِمْتَاعُهُ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ يَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْمَسِيسِ وَعَلَيْهِ لُزُومُ ظِهَارِ الشَّيْخِ الْفَانِي وَالْمَجْبُوبِ وَالْمُعْتَرِضِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَبِعِبَارَةٍ قَوْلُهُ وَرَتْقَاءَ هَذَا يَرُدُّ قَوْلَهُ فِي الْإِيلَاءِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ لَمْ يَنْعَقِدْ فِيهَا ظِهَارٌ وَقَدْ قَالَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا أَيْ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا وَرَدُّوا عَلَيْهِ بِهَذِهِ فَإِنَّ وَطْأَهَا مُمْتَنِعٌ عَادَةً وَالظِّهَارُ يَنْعَقِدُ فِيهَا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ فِيهَا ظِهَارٌ وَكَلَامُهُ هُنَا يَرُدُّ كَلَامَهُ السَّابِقَ (ص) لَا مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ عَجَزَتْ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهَا فَإِذَا قَالَ لَهَا السَّيِّدُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنْ أَدَّتْ وَعَتَقَتْ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَإِنْ عَجَزَتْ وَرَجَعَتْ إلَى الرِّقِّ ــ [حاشية العدوي] عَلَى الضِّدِّ يَتَحَقَّقُ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَفِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً وَلَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ بِتَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ وَلَا بِغَيْبَتِهَا أَيْ بِمَكَانٍ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْيَأْسِ مِنْ التَّحَقُّقِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ وَكَمَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ بِمَوْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا يَحْصُلُ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الزَّوْجُ وَبِهَرَمِهِ الْمَانِعِ لِلْوَطْءِ لَا مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَا لَمْ يَكُنْ التَّزَوُّجُ لِأَجْلِ الْخِدْمَةِ فَقَطْ بِأَنْ نَوَى ذَلِكَ أَوْ وُجِدَ بِسَاطٌ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْهَرَمُ مُوجِبًا لِلظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ وَقْتِ الظِّهَارِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيُمْنَعُ مِنْهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيَقَعُ الْحِنْثُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَعَبَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) هَذَا مُسَايَرَةٌ مَعَ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ وَبَعْدَهَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّقٍ يَكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ ثُمَّ يَلْزَمُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ لَا يَكُونُ إلَّا لَازِمًا (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُجْزِئُ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مَفْهُومُ الْمُعَلَّقِ) لَا يُفِيدُ الْجَوَابَ عَنْ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ يَدُلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْقَوْلَةِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ إنَّمَا تَقَدَّمَ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ) وَكَذَا يَصِحُّ مِنْ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ عَتَقَتْ أَوْ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَتْ وَهَلْ إنْ عَقَلَ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ عِنْدَهُمَا ظِهَارٌ فِي هَؤُلَاءِ. (قَوْلُهُ: وَرَتْقَاءَ) وَأَوْلَى قَرْنَاءُ وَعَفْلَاءُ وَبَخْرَاءُ وَبَاقِي الْعُيُوبِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ هُنَا يَرُدُّ) أَيْ فَثَبَتَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا يَرُدُّ كَلَامَهُ السَّابِقَ غَيْرَ أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ وِقَاعُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْبُوبٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنُوطٌ بِالْوَطْءِ فَقَطْ بِخِلَافِ الظِّهَارِ فَمَنُوطٌ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَا يَرُدُّ مَا فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ مَا فِي الْآخَرِ.

стр. 1157

فَفِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهَا ظِهَارٌ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْعَجْزِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ اللُّزُومُ إذَا عَجَزَتْ اسْتِصْحَابًا لِحَالِ مِلْكِهَا الَّذِي كَشَفَهُ عَجْزُهَا وَقَوْلُهُ لَا مُكَاتَبَةٍ عَطْفٌ عَلَى " رَجْعِيَّةٍ " وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ حَصَلَ عَجْزُهَا بِالْقُرْبِ وَحِينَئِذٍ يُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ تُسْلِمُ بِالْقُرْبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ حَيْثُ أَسْلَمَتْ بِالْقُرْبِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ عِصْمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا الظِّهَارُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى عَجْزِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ نَوَى وَلَوْ عَجَزَتْ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّاقِ وَأَمَّا الْمُحَبَّسَةُ وَالْمُخْدَمَةُ فَعَلَى حُرْمَةِ وَطْئِهِمَا لَا يُظَاهَرُ مِنْهُمَا وَقَدْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمُخْدَمَةَ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا. (ص) وَفِي صِحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَفِي صِحَّةِ الظِّهَارِ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ الْوَطْءِ قَادِرٍ عَلَى مُقَدِّمَاتِهِ كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ وَشَيْخٍ فَانٍ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْعِرَاقِيِّينَ -، وَعَدَمِ صِحَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ زِيَادٍ تَأْوِيلَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَجْبُوبِ وَنَحْوِهِ وَالرَّتْقَاءِ حَيْثُ جَرَى فِي الْأَوَّلِ خِلَافٌ، وَصِحَّةِ الظِّهَارِ فِي الثَّانِي أَنَّ الرَّتْقَاءَ وَنَحْوَهَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ وَالْوَطْءُ بَيْنَ شُفْرَيْهَا أَقْوَى مِنْ اسْتِمْتَاعِ الْمَجْبُوبِ بِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ وَإِنْ أَنْزَلَ. وَلَمَّا كَانَتْ أَلْفَاظُ الظِّهَارِ صَرِيحَةً وَكِنَايَةً أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَرِيحُهُ بِظَهْرِ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ مَا فِيهِ ظَهْرُ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ لِعَانٍ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أُمِّ زَوْجَتِي أَوْ مُلَاعَنَتِي لَا أُخْتِ زَوْجَتِي وَعَمَّتِهَا (ص) أَوْ عُضْوِهَا أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ (ش) كَوْنُ هَذَا مِنْ الصَّرِيحِ مُشْكِلٌ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى ذِكْرِ ظَهْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا مَرَّ وَلِذَا قِيلَ صَوَابُهُ لَا عُضْوِهَا أَوْ كَظَهْرِ ذَكَرٍ بِالنَّفْيِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الصَّرِيحِ، نَحْوُ أَنْتِ عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي وَكَظَهْرِ أَبِي وَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ بَيَّنَ ثَمَرَةَ مَعْرِفَةِ الصَّرِيحِ مِنْ الْكِنَايَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ (ش) أَيْ وَلَا يَنْصَرِفُ صَرِيحُ الظِّهَارِ لِلطَّلَاقِ بِحَيْثُ يَكُونُ طَلَاقًا فَقَطْ فَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ كُلَّ صَرِيحٍ فِي بَابٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ. (ص) وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) الضَّمِيرُ فِي مَعَهُ لِلظِّهَارِ وَفِي نَوَاهُ لِلطَّلَاقِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ نَوَيْتُ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِالطَّلَاقِ لِنِيَّتِهِ وَلَا يُنَوَّى فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَبِالظِّهَارِ لِلَفْظِهِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ حَتَّى يُكَفِّرَ وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ إنَّمَا يُؤَاخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ تَأْوِيلَانِ وَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِي الْقَضَاءِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ لِإِقْرَارِهِ (ص) كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي (ش) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ حَيْثُ نَوَاهُمَا مَعًا فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا نَوَاهُمَا لَزِمَهُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ وَهُنَاكَ تَقْرِيرٌ آخَرُ اُنْظُرْهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّاقِ) وَنَصَّهُ الْجَلَّابُ لَا يَلْزَمُ الظِّهَارُ فِي الْمُكَاتَبَةِ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَلَوْ عَجَزَتْ فَيَلْزَمَهُ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ تَزَوَّجْتُكِ انْتَهَى فَظَاهِرُ الْمَوَّاقِ اعْتِمَادُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمُخْدَمَةَ إلَخْ) يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ فَتَكُونُ الْمُحَبَّسَةُ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّتِهِ إلَخْ) الْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُظَاهِرِ هَلْ هُوَ الْوَطْءُ وَالِاسْتِمْتَاعُ مَعًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ الْوَطْءُ فَقَطْ كَذَا ذَكَرُوا إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت أَفَادَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَنْصُوصُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَقْوَى إلَخْ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الِاسْتِمْتَاعِ الْمَذْكُورِ أَقْوَى مِنْ اسْتِمْتَاعِ الْمَجْبُوبِ بِزَوْجَتِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ قَصْرِهِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قَصْرِهِ أَيْ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) أَيْ لَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِعِيسَى مِنْ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ إذَا نَوَاهُ وَلَوْ دُونَ الثَّلَاثِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقِيلَ يَنْصَرِفُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ لَا دُونَهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ) أَيْ ظَاهِرَةً أَوْ خَفِيَّةً. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْدَلَ إلَخْ) أَقُولُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الْمُفْتِي لَا يُؤَاخَذُ بِالطَّلَاقِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ مُنَكَّرًا وَمُعَرَّفًا فَيَرِدُ أَنَّ الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُفْتِي وَالْقَاضِي أَنْ يَدَّعِيَ شَيْئًا مُخَالِفًا لِظَاهِرِ لَفْظِهِ فَيُؤَاخَذَ الْقَاضِي نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَلَا يُؤَاخَذَ الْمُفْتِي عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَبَعْدَ التَّوَقُّفِ الْمَذْكُورِ رَأَيْت مُحَشِّيَ تت أَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ التَّأْوِيلَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَقُولُ لَا يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا عِنْدَ الْمُفْتِي وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي يَقُولُ يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ عِنْدَ الْمُفْتِي وَأَمَّا عِنْدَ الْقَاضِي فَيُؤْخَذُ بِهِمَا مَعًا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَالتَّشْبِيهُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَقَطْ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ مَعًا عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ قَالَ هُنَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ تَقْرِيرٌ آخَرُ) ذَكَرَهُ عب هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَذَكَرَ فِي تَوْضِيحِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي التَّأْوِيلَيْنِ أَيْ لَا بِقَيْدِ قِيَامٍ أَيْضًا وَرَجَّحَهُ مُحَشِّي تت وَنَصُّهُ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَذْكُرْ أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي لِأَنَّهَا كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ تُؤْخَذُ بِالْأَحْرَى، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ يَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ انْتَهَى.

стр. 1158

فِي الْكَبِيرِ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ لُزُومِ الظِّهَارِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنْتِ حَرَامٌ وَسَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ وَسَقَطَ - أَيْ الظِّهَارُ - إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ تَأَخَّرَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي اهـ الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَأَخَّرَ قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا عَطَفَ الظِّهَارَ عَلَى الطَّلَاقِ لَمْ يَعْتَبِرْ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأَوَّلِ وَأَمَّا مَا هُنَا فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي كَالْحَالِ مِمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ قَيْدٌ فِيهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حَيْثُ قَالَ: مِثْلُ أُمِّي. (ص) وَكِنَايَتُهُ كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ كَانَ كِنَايَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَنْتِ كَأُمِّي كَانَ هَذَا كِنَايَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ لَفْظَ الظَّهْرِ وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِذَلِكَ الْكَرَامَةَ لِزَوْجَتِهِ مِنْ أَنَّهَا مِثْلُ أُمِّهِ فِي الشَّفَقَةِ وَالْكَرَاهَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ ظِهَارٌ وَمِثْلُ الْكَرَامَةِ الْإِهَانَةُ وَلَوْ وَقَعَ الظِّهَارُ مُعَلَّقًا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَقَالَ سَحْنُونَ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ثُمَّ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ ثُمَّ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ خِلَافُ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ يَوْمِ الْحِنْثِ أَوْ يَوْمِ الْيَمِينِ وَعَكْسُهُ لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ فَعَلَ. (ص) وَنَوَى فِيهَا فِي الطَّلَاقِ فَالْبَتَاتِ (ش) الضَّمِيرُ فِي فِيهَا يَرْجِعُ لِلْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا نَوَى بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ فَإِذَا نَوَى الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ صُدِّقَ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ فَاللَّازِمُ لَهُ الْبَتَاتُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ إذْ الْجَامِعُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ التَّحْرِيمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْبَتَاتِ وَيُنَوَّى فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَقَوْلُهُ فَالْبَتَاتُ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ كَمَا قَرَّرْنَا. وَقَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الضَّمِيرِ فِي فِيهَا لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَشْمَلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ (ص) كَأَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا أَنْ يُنَوِّيَهُ مُسْتَفْتٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَالْبَتَاتُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ أَنْتِ فُلَانَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ظَهْرٍ وَلَا مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ وَلَا يُنَوَّى فِيمَا دُونَهَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ فَقَطْ فِي الْفَتْوَى وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ عَلَى مَا مَرَّ وَالظِّهَارُ مَعًا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ. (ص) أَوْ كَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْبَتَاتُ فَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ وَيُنَوَّى فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (ص) وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ (ش) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كِنَايَاتِ الظِّهَارِ مِنْهَا مَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ مَرَّ وَمِنْهَا مَا هُوَ خَفِيٌّ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيهِ؛ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلِي أَوْ اشْرَبِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ اسْقِينِي الْمَاءَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَالَ أَرَدْتُ بِهِ الظِّهَارَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَلَامِ الصَّوْتُ فَشَمِلَ كَنَعْقِ الْغُرَابِ وَنَهِيقِ الْحِمَارِ. وَالْفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى الظِّهَارِ كَالْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَأَمَّا الْفِعْلُ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الظِّهَارُ وَلَوْ نَوَاهُ بِهِ (ص) لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا إلَخْ) أَيْ صَرَفَ الْحَرَامَ عَنْ أَصْلِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَجَعَلَ مُرَادًا مِنْهُ الظِّهَارَ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْمُقَيَّدَ يُقَيِّدُ مَصَبَّ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ عَلَى ذَلِكَ الْقَيْدِ مَعَ أَنَّهُ أُخِذَ بِهِ قُلْت أُخِذَ بِهِ لِنِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ: كَالْحَالِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَالٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ حَرَامٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ كَالْحَالِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: وَكِنَايَتُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَكَأُمِّي خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالتَّقْدِيرُ وَكِنَايَتُهُ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِنَايَةَ مَا سَقَطَ مِنْهُ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ؛ الظَّهْرِ أَوْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْكَرَامَةِ الْإِهَانَةُ) أَيْ إذَا كَانَ يُهِينُ أُمَّهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ كَأُمِّي أَيْ فِي الْإِهَانَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا حَكَاهُ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ مَا لِسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ وَالتَّحْرِيمُ ظَاهِرٌ أَيْ التَّحْرِيمُ الْحَقِيقِيُّ وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ يُحَرَّمُ وَطْؤُهَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَنْتَفِي بِالرَّجْعَةِ كَانَ كَلَا تَحْرِيمٍ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ " فِي الطَّلَاقِ " بَدَلُ اشْتِمَالٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الطَّلَاقِ سَابِقٌ فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى قَوْلِهِ فَالْبَتَاتُ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ مُخَالِفٌ لِلْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ فَإِنَّ الْكِنَايَةَ الظَّاهِرَةَ يَلْزَمُهُ فِيهَا الظِّهَارُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ فَيَلْزَمَهُ الثَّلَاثُ عَلَى مَا مَرَّ وَأَمَّا أَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الظِّهَارَ فَيَلْزَمَهُ فَقَطْ فِي الْفَتْوَى وَمَعَ الطَّلَاقِ فِي الْقَضَاءِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ وَلَا يُنَوَّى إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شب وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي عب وَمَا فِي عب بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَابْنِي) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الْبَتَاتِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَظَهْرِ ابْنِي أَوْ غُلَامِي فَظِهَارٌ وَهُوَ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ: كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ) لِأَنَّ الْكِتَابَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَالْخِنْزِيرَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَرَادَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَا فَالصَّرِيحُ أَوْلَى كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عُرْفًا إلَخْ) كَمَا إذَا جَرَى عُرْفُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الْحَفْرِ فِي الظِّهَارِ.

стр. 1159

وَطِئْتُ أُمِّي أَوْ لَا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ بِهِ ظِهَارًا وَلَا طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّابِعُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ لِغَيْرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي النَّفْسِ مِنْ نَقْلِ الصَّقِلِّيِّ شَيْءٌ لِعَدَمِ نَقْلِهِ الشَّيْخَ فِي نَوَادِرِهِ، وَكَوْنُهُ ظِهَارًا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ " إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي " لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَطَأَ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ وَطْئِي إيَّاكِ كَوَطْءِ أُمِّي فَهُوَ ظِهَارٌ وَهَذَا أَقْرَبُ لِقَوْلِهِ ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧] لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَسْرِقُ حَتَّى يَسْرِقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ يُوسُفُ ﵇ بَلْ مَعْنَاهُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ وَلِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ لَا أَمَسُّ امْرَأَتِي أَبَدًا أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ وَحَذَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَقَوْلُهُ لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ إلَخْ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكِنَايَتُهُ أَيْ فَهَذَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الظِّهَارِ نَفْيُ الطَّلَاقِ فَلِذَلِكَ قَالَ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ. (ص) وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عَلَى الْمُظَاهِرِ إذَا ظَاهَرَ بَعْدَ أَنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ فِي ظِهَارٍ أَوَّلًا كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ وَوَطِئَ أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْهَا وَعَادَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا لِأَنَّ الْأُولَى لَمَّا تَقَرَّرَتْ بِالْوَطْءِ صَارَ الظِّهَارُ الثَّانِي مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ وَامْتَنَعَ التَّأْكِيدُ فَيَجِبُ التَّأْسِيسُ فَقَوْلُهُ إنْ عَادَ صَوَابُهُ إنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ وَمُجَرَّدُ الْعَوْدِ لَا يَكْفِي فِي التَّعَدُّدِ فَلَوْ قَالَ إنْ كَفَّرَ أَوْ بَقِيَ يَسِيرٌ مِنْهَا أَوْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَوَفَّى بِالْمَقْصُودِ وَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَادَ وَلَمْ يُكَفِّرْ وَلَمْ يَطَأْ ثُمَّ ظَاهَرَ أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَاحِدَةً وَلَمْ يَتَعَلَّقْ الظِّهَارُ بِمُتَعَدِّدٍ إذْ مَعَ تَعَدُّدِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ تَعَدُّدِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْمُخْتَلِفِ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَ الْيَمِينَيْنِ مُوجِبُ تَعَدُّدٍ (ص) أَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: مَنْ دَخَلَتْ أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إذَا قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ لَهُ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَيَّتُكُنَّ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيْ وَحَصَلَ مِنْهُنَّ دُخُولٌ لِلدَّارِ الْمُعَلَّقِ الظِّهَارُ عَلَى دُخُولِهَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ الْأَفْرَادِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى عَامٍّ وَالْحُكْمَ عَلَى الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَكَذَا. (ص) لَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنْ لَا يَقْرَبُ الْأُولَى حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً لَزِمَتْهُ وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبَوَاقِيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ تَزَوَّجْتُهَا مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ مَنْ تَزَوَّجَهَا مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ لِإِبْهَامِ يَمِينِهِ وَخِطَابِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمُؤَلِّفِ أَوْقَعَ فِيهَا الظِّهَارَ عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ فَأَجْزَأَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (ص) أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ أَوْ كَرَّرَهُ (ش) أَيْ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَوَّلِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الظِّهَارَ لَهُ فِيهِ مَخْرَجٌ بِالْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ كَالْيَمِينِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَهُ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ، وَابْنَ يُونُسَ الَّذِي هُوَ الصَّقِلِّيُّ نَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونَ فَيَرِدُ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي نَوَادِرِهِ لَا يَقْتَضِي الِاعْتِرَاضَ عَلَى ابْنِ يُونُسَ لِجَلَالَتِهِ وَعِظَمِ قَدْرِهِ مَعَ أَنَّهُ يَنْقُلُ شَيْئًا لَا أَصْلَ لَهُ، وَكَوْنُ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ هَذَا مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّ نُسْخَةَ النَّوَادِرِ الَّتِي بِيَدِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ ظِهَارًا إلَخْ) مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لَغْوٌ) أَيْ لَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ فَهُوَ كَالْعَبَثِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى قَدْ عَلَّقَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ عَلَى وَطْءِ أُمِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُهَا أَبَدًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ إلَخْ) يَنْبَغِي كَمَا قَالَ عج إجْرَاءُ التَّفْصِيلِ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأُولَى فِي هَذِهِ (قَوْلُهُ: مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكِنَايَتُهُ) أَيْ مِنْ مَحْذُوفٍ مُرْتَبِطٍ بِذَلِكَ وَالتَّقْدِيرُ وَكِنَايَتُهُ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ أَنْتِ كَأُمِّي لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ) أَيْ ظَاهِرَةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ يَلْزَمُهُ بِهَا الظِّهَارُ إذَا نَوَاهُ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ إلَخْ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الظِّهَارُ إذَا نَوَاهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ التَّأْسِيسُ) مُفَادُ هَذَا أَنَّ التَّأْسِيسَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ الْأُخْرَى وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عُقُودٍ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ) فَإِنْ صَامَ عَنْ إحْدَاهُنَّ جَهْلًا مِنْهُ حَيْثُ كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: مَخْرَجٌ بِالْكَفَّارَةِ إلَخْ) أَيْ خُرُوجٌ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ مَخْرَجٌ مُصَوَّرٌ بِالْكَفَّارَةِ.

стр. 1160

بِاَللَّهِ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٌ كَفَّارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ وَكَذَلِكَ لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْمُتَعَدِّدَاتِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَذَلِكَ لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ، سَوَاءٌ نَوَى التَّأْكِيدَ أَوْ التَّأْسِيسَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَايَرَ فِي لَفْظِهِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَرَّرَهُ لِوَاحِدَةٍ فِي مَجَالِسَ وَكَذَا لَوْ كَرَّرَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُفْرِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ. (ص) أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ (ش) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَلَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَعَدِّدٍ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إنَّهَا فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ إنْ حَنِثَ ثَانِيًا بَعْدَ إخْرَاجِ الْأُولَى وَلَا يُنَوَّى وَكَذَا قَبْلَ إخْرَاجِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا (ص) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَفَّارَاتٍ فَتَلْزَمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. (ص) وَلَهُ الْمَسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ (ش) أَيْ إنَّ مَنْ تَكَرَّرَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ لَهُ إذَا أَخْرَجَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً أَنْ يَطَأَهَا لِأَنَّهَا هِيَ اللَّازِمَةُ بِالْأَصَالَةِ، وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ نَذْرٌ قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَوْدُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِهَذِهِ الْكَفَّارَاتِ وَضَاقَ الثُّلُثُ أَنْ تُقَدَّمَ وَاحِدَةٌ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَتُقَدَّمَ كَفَّارَتُهُ عَلَى الْبَاقِي (ص) وَحُرِّمَ قَبْلَهَا الِاسْتِمْتَاعُ (ش) أَيْ وَحُرِّمَ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَبْلَ إكْمَالِ الْكَفَّارَةِ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ حَمْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] عَلَى عُمُومِهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ قَبْلَهَا وَلَوْ عَجَزَ عَنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهَا (ص) وَعَلَيْهَا مَنْعُهُ (ش) أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ (ص) وَوَجَبَ إنْ خَافَتْهُ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ (ش) قَالَ فِيهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ نَفْسِهَا فَإِنْ خَشِيَتْ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا وَيُؤَدِّبُهُ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهَا خِدْمَتُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ بِشَرْطِ الِاسْتِتَارِ وَأَمَّا كَوْنُهُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ فَجَائِزٌ إنْ أُمِنَ عَلَيْهَا وَلَهُ النَّظْرُ لِوَجْهِهَا وَرَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إنْ أُمِنَ) وَمَفْهُومُ " إنْ أُمِنَ " عَدَمُ جَوَازِ الْكَيْنُونَةِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ أُمِنَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُنْحَلَّةُ النِّكَاحِ، وَالْمُظَاهَرَ مِنْهَا ثَابِتَةُ الْعِصْمَةِ صَحِيحَةُ النِّكَاحِ. (ص) وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَلَّقَ ظِهَارَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَنْ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ هَذَا مَا يَتَبَادَرُ أَيْ الْأَيْمَانِ الْمُتَعَدِّدَةِ ضِمْنًا فَلَا تُعْطَى حُكْمَ الصَّرِيحَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا مُتَعَدِّدَةً ضِمْنًا لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ: فُلَانَةُ كَظَهْرِ أُمِّي وَفُلَانَةُ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَكَذَا أَوْ أَرَادَ جَمِيعَ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّأْسِيسَ) أَيْ ظِهَارًا مُسْتَقِلًّا قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ وَمُقْتَضَى التَّأْسِيسِ أَنَّهُ تَتَعَدَّدُ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُمْ أَنَاطُوا التَّعَدُّدَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ لَا التَّأْسِيسِ فَيُتَّبَعُ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ التَّعَدُّدَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُفْرِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ) وَأَمَّا لَوْ كَرَّرَهُ بِنِسْوَةٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَلَكِنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ تَعَدَّدَتْ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ) جَعَلَ هَذَا قَسِيمَ الَّذِي قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا فِيهِ تَعْلِيقٌ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَرَّرَهُ فَإِنْ جَمَعَ فِي صِيغَتِهِ الْمُكَرَّرَةِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَيُسَمَّى بَسِيطًا كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ لَبِسْتِ الثَّوْبَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ لَبِسَتْهُ تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ قَدَّمَ الْبَسِيطَ عَلَى الْمُعَلَّقِ أَوْ أَخَّرَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا قَبْلَ إخْرَاجِهَا) وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ خِلَافًا لِمَا قَيَّدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِقَوْلِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ وَطِئَ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ: سَابِقًا أَوْ تَعَدَّدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْمُخْتَلِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِهَا) وَمُقَابِلُهُ لِلْمَخْزُومِيِّ مِنْ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمَهُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَمْ تُفِدْ زِيَادَةً عَلَى مَا أَفَادَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ نَوَى ظِهَارَيْنِ لَا تَتَعَدَّدُ كَفَّارَتُهُ وَمَنْ نَوَى كَفَّارَاتٍ تَتَعَدَّدُ أَنَّ لُزُومَ الْكَفَّارَةِ فِي الظِّهَارِ مَشْرُوطٌ بِالْعَوْدِ دُونَ نَاوِي الْكَفَّارَاتِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ إكْمَالِ الْكَفَّارَةِ) وَأَوْلَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ) وَلَوْ مِنْ مَجْبُوبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوَطْءِ فَلَهُ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ وَيَطَأَ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهَا) هُوَ مَا أَفَادَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ النَّظَرُ إلَخْ أَيْ فَقَوْلُهُمْ وَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهَا أَيْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ عَلَيْهَا مَنْعُهُ) إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَمَّا جَاءَ مِنْ سَبَبِهِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ فَدَفَعَهُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إعَانَةٌ) أَيْ عَدَمَ الْمَنْعِ إعَانَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتْهُ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَانْظُرْ فِي الشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَلَا يَجْرِي هُنَا قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ " وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا " لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ) أَيْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ بِغَيْرِ وَطْءٍ خِلَافًا لتت فَقَوْلُهُ: فَيَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ مِثْلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ لَذَّةٍ) أَيْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ (قَوْلُهُ: وَرَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا) أَيْ لَا لِصَدْرِهَا أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهُ النَّظَرُ لِوَجْهِهَا أَوْ رَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا لِصَدْرِهَا وَفِيهَا وَلَا لِشَعْرِهَا وَقِيلَ يَجُوزُ انْتَهَى وَيُفْهَمُ.
следующие страницы →