← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

فَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ وَبِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ يَقَعُ الْحِنْثُ وَيُمْنَعُ مِنْهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ. (ص) وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ الْمُعَلَّقَ عَلَى صِيغَةِ بِرٍّ لَا يَصِحُّ أَنَّهُ يُخْرِجُ كَفَّارَتَهُ قَبْلَ لُزُومِهِ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا مَثَلًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَرَأْسِ أُمِّي لِأَنَّ الظِّهَارَ لَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ أَوْ الْكَلَامِ لِفُلَانٍ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ فِي لُزُومِ الظِّهَارِ بَلْ لَوْ أَخْرَجَ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ لُزُومِهِ، وَقَبْلَ الْعَوْدِ الْآتِي بَيَانُهُ لَا تَصِحُّ أَيْضًا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ اللُّزُومِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ الثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ يَصِحُّ فِيهِ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ يَكُونُ لَازِمًا وَغَيْرَ لَازِمٍ فَيَلْزَمُ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ هُنَا اللُّزُومُ التَّحَتُّمِيُّ وَذَلِكَ بِأَنْ يَعُودَ ثُمَّ يَطَأَ وَسَيَأْتِي هَذَا لِلْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ هُنَا وَبَقِيَ مَفْهُومُ الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ يُرْجَعُ فِيهِ لِقَوْلِهِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ إلَخْ فَمَا هُنَا فِي الْمُعَلَّقِ وَمَا يَأْتِي فِي الْمُطْلَقِ فَأَفَادَ هُنَا حُكْمَيْنِ وَاحِدًا بِالنَّصِّ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ وَوَاحِدًا بِالْمَفْهُومِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ فَيُقَيَّدُ بِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَتَجِبُ إلَخْ فَهَذَا الْمَفْهُومُ يُقَيَّدُ بِالْمَنْطُوقِ الْآتِي فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي يَمِينِ الْبِرِّ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا يَمِينُ الْحِنْثِ فَيَصِحُّ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ (ص) وَصَحَّ مِنْ رَجْعِيَّةٍ (ش) أَيْ إنَّ الظِّهَارَ يَصِحُّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ كَمَا يَصِحُّ مِمَّنْ هِيَ فِي الْعِصْمَةِ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا تَحْرِيمَهَا كَأَنَّهُ لِعَارِضٍ لَمَّا كَانَ زَوَالُ اسْتِمْتَاعِهِ بِيَدِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ قِيلَ إنَّ ظِهَارَهُ مِنْهَا قَرِينَةُ ارْتِجَاعِهَا لَمَا بَعُدَ (ص) وَمُدَبَّرَةٍ وَمُحْرِمَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ مِنْ الْمُدَبَّرَةِ يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا وَلَا مِنْ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَلَا مِنْ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهُنَّ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَةٍ لِعَارِضٍ كَمُحْرِمَةٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ حَائِضٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّ وَطْأَهُنَّ جَائِزٌ وَإِنَّمَا حُرِّمْنَ لِعَارِضٍ مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَإِنْ قَيَّدَ فَلَا. (ص) وَمَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِ زَوْجِهَا وَلَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَ إسْلَامِهَا مِنْ إسْلَامِهِ كَالشَّهْرِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَهِيَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ إسْلَامِهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ فَيَلْزَمُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِمَّنْ أَسْلَمَ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ ظَاهَرَ وَهُوَ مَجُوسِيٌّ لَكِنَّ هَذَا الْإِيهَامَ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ سَابِقًا تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ وَالْمُرَادُ بِالتَّرَاخِي الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِثُمَّ الْمُدَّةُ الَّتِي يُقَرُّ فِيهَا عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ وَهُوَ الشَّهْرُ لَا مُطْلَقُ التَّرَاخِي وَلَوْ بَعُدَ. (ص) وَرَتْقَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّتْقَاءَ يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِمْتَاعُهُ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ خَاصٍّ لَا يَتَعَذَّرُ اسْتِمْتَاعُهُ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ يَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْمَسِيسِ وَعَلَيْهِ لُزُومُ ظِهَارِ الشَّيْخِ الْفَانِي وَالْمَجْبُوبِ وَالْمُعْتَرِضِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَبِعِبَارَةٍ قَوْلُهُ وَرَتْقَاءَ هَذَا يَرُدُّ قَوْلَهُ فِي الْإِيلَاءِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ لَمْ يَنْعَقِدْ فِيهَا ظِهَارٌ وَقَدْ قَالَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا أَيْ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا وَرَدُّوا عَلَيْهِ بِهَذِهِ فَإِنَّ وَطْأَهَا مُمْتَنِعٌ عَادَةً وَالظِّهَارُ يَنْعَقِدُ فِيهَا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ فِيهَا ظِهَارٌ وَكَلَامُهُ هُنَا يَرُدُّ كَلَامَهُ السَّابِقَ (ص) لَا مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ عَجَزَتْ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا وَمَالَهَا فَإِذَا قَالَ لَهَا السَّيِّدُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنْ أَدَّتْ وَعَتَقَتْ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَإِنْ عَجَزَتْ وَرَجَعَتْ إلَى الرِّقِّ ــ [حاشية العدوي] عَلَى الضِّدِّ يَتَحَقَّقُ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَفِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً وَلَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ بِتَزَوُّجِهَا بِغَيْرِهِ وَلَا بِغَيْبَتِهَا أَيْ بِمَكَانٍ لَا يُعْلَمُ خَبَرُهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْيَأْسِ مِنْ التَّحَقُّقِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ وَكَمَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ بِمَوْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا يَحْصُلُ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الزَّوْجُ وَبِهَرَمِهِ الْمَانِعِ لِلْوَطْءِ لَا مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَا لَمْ يَكُنْ التَّزَوُّجُ لِأَجْلِ الْخِدْمَةِ فَقَطْ بِأَنْ نَوَى ذَلِكَ أَوْ وُجِدَ بِسَاطٌ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْهَرَمُ مُوجِبًا لِلظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ وَقْتِ الظِّهَارِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيُمْنَعُ مِنْهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيَقَعُ الْحِنْثُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَعَبَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) هَذَا مُسَايَرَةٌ مَعَ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَأَنَّ الْمُعَلَّقَ يَكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ وَبَعْدَهَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّقٍ يَكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ ثُمَّ يَلْزَمُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَلَّقِ لَا يَكُونُ إلَّا لَازِمًا (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُجْزِئُ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مَفْهُومُ الْمُعَلَّقِ) لَا يُفِيدُ الْجَوَابَ عَنْ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ يَدُلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْقَوْلَةِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ إنَّمَا تَقَدَّمَ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ) وَكَذَا يَصِحُّ مِنْ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ عَتَقَتْ أَوْ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَتْ وَهَلْ إنْ عَقَلَ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ عِنْدَهُمَا ظِهَارٌ فِي هَؤُلَاءِ. (قَوْلُهُ: وَرَتْقَاءَ) وَأَوْلَى قَرْنَاءُ وَعَفْلَاءُ وَبَخْرَاءُ وَبَاقِي الْعُيُوبِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ هُنَا يَرُدُّ) أَيْ فَثَبَتَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا يَرُدُّ كَلَامَهُ السَّابِقَ غَيْرَ أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ وِقَاعُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْبُوبٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنُوطٌ بِالْوَطْءِ فَقَطْ بِخِلَافِ الظِّهَارِ فَمَنُوطٌ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ فَلَا يَرُدُّ مَا فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ مَا فِي الْآخَرِ.

стр. 1157

فَفِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهَا ظِهَارٌ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْعَجْزِ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ اللُّزُومُ إذَا عَجَزَتْ اسْتِصْحَابًا لِحَالِ مِلْكِهَا الَّذِي كَشَفَهُ عَجْزُهَا وَقَوْلُهُ لَا مُكَاتَبَةٍ عَطْفٌ عَلَى " رَجْعِيَّةٍ " وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ حَصَلَ عَجْزُهَا بِالْقُرْبِ وَحِينَئِذٍ يُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ تُسْلِمُ بِالْقُرْبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ حَيْثُ أَسْلَمَتْ بِالْقُرْبِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ عِصْمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا الظِّهَارُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى عَجْزِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ نَوَى وَلَوْ عَجَزَتْ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّاقِ وَأَمَّا الْمُحَبَّسَةُ وَالْمُخْدَمَةُ فَعَلَى حُرْمَةِ وَطْئِهِمَا لَا يُظَاهَرُ مِنْهُمَا وَقَدْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمُخْدَمَةَ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا. (ص) وَفِي صِحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَفِي صِحَّةِ الظِّهَارِ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ الْوَطْءِ قَادِرٍ عَلَى مُقَدِّمَاتِهِ كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ وَشَيْخٍ فَانٍ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْعِرَاقِيِّينَ -، وَعَدَمِ صِحَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ زِيَادٍ تَأْوِيلَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَجْبُوبِ وَنَحْوِهِ وَالرَّتْقَاءِ حَيْثُ جَرَى فِي الْأَوَّلِ خِلَافٌ، وَصِحَّةِ الظِّهَارِ فِي الثَّانِي أَنَّ الرَّتْقَاءَ وَنَحْوَهَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ وَالْوَطْءُ بَيْنَ شُفْرَيْهَا أَقْوَى مِنْ اسْتِمْتَاعِ الْمَجْبُوبِ بِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ وَإِنْ أَنْزَلَ. وَلَمَّا كَانَتْ أَلْفَاظُ الظِّهَارِ صَرِيحَةً وَكِنَايَةً أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَرِيحُهُ بِظَهْرِ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ صَرِيحَ الظِّهَارِ مَا فِيهِ ظَهْرُ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ لِعَانٍ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أُمِّ زَوْجَتِي أَوْ مُلَاعَنَتِي لَا أُخْتِ زَوْجَتِي وَعَمَّتِهَا (ص) أَوْ عُضْوِهَا أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ (ش) كَوْنُ هَذَا مِنْ الصَّرِيحِ مُشْكِلٌ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى ذِكْرِ ظَهْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا مَرَّ وَلِذَا قِيلَ صَوَابُهُ لَا عُضْوِهَا أَوْ كَظَهْرِ ذَكَرٍ بِالنَّفْيِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الصَّرِيحِ، نَحْوُ أَنْتِ عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي وَكَظَهْرِ أَبِي وَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ بَيَّنَ ثَمَرَةَ مَعْرِفَةِ الصَّرِيحِ مِنْ الْكِنَايَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ (ش) أَيْ وَلَا يَنْصَرِفُ صَرِيحُ الظِّهَارِ لِلطَّلَاقِ بِحَيْثُ يَكُونُ طَلَاقًا فَقَطْ فَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ كُلَّ صَرِيحٍ فِي بَابٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ. (ص) وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) الضَّمِيرُ فِي مَعَهُ لِلظِّهَارِ وَفِي نَوَاهُ لِلطَّلَاقِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ نَوَيْتُ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ الطَّلَاقَ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فَهَلْ يُؤَاخَذُ بِالطَّلَاقِ لِنِيَّتِهِ وَلَا يُنَوَّى فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَبِالظِّهَارِ لِلَفْظِهِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ حَتَّى يُكَفِّرَ وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ إنَّمَا يُؤَاخَذُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ تَأْوِيلَانِ وَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِي الْقَضَاءِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ لِإِقْرَارِهِ (ص) كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي (ش) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ حَيْثُ نَوَاهُمَا مَعًا فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا نَوَاهُمَا لَزِمَهُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ وَهُنَاكَ تَقْرِيرٌ آخَرُ اُنْظُرْهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّاقِ) وَنَصَّهُ الْجَلَّابُ لَا يَلْزَمُ الظِّهَارُ فِي الْمُكَاتَبَةِ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَلَوْ عَجَزَتْ فَيَلْزَمَهُ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ تَزَوَّجْتُكِ انْتَهَى فَظَاهِرُ الْمَوَّاقِ اعْتِمَادُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمُخْدَمَةَ إلَخْ) يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ فَتَكُونُ الْمُحَبَّسَةُ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّتِهِ إلَخْ) الْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُظَاهِرِ هَلْ هُوَ الْوَطْءُ وَالِاسْتِمْتَاعُ مَعًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ الْوَطْءُ فَقَطْ كَذَا ذَكَرُوا إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت أَفَادَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَنْصُوصُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَقْوَى إلَخْ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الِاسْتِمْتَاعِ الْمَذْكُورِ أَقْوَى مِنْ اسْتِمْتَاعِ الْمَجْبُوبِ بِزَوْجَتِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ قَصْرِهِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قَصْرِهِ أَيْ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) أَيْ لَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِعِيسَى مِنْ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ إذَا نَوَاهُ وَلَوْ دُونَ الثَّلَاثِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقِيلَ يَنْصَرِفُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ لَا دُونَهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ) أَيْ ظَاهِرَةً أَوْ خَفِيَّةً. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْدَلَ إلَخْ) أَقُولُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الْمُفْتِي لَا يُؤَاخَذُ بِالطَّلَاقِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ مُنَكَّرًا وَمُعَرَّفًا فَيَرِدُ أَنَّ الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُفْتِي وَالْقَاضِي أَنْ يَدَّعِيَ شَيْئًا مُخَالِفًا لِظَاهِرِ لَفْظِهِ فَيُؤَاخَذَ الْقَاضِي نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَلَا يُؤَاخَذَ الْمُفْتِي عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَبَعْدَ التَّوَقُّفِ الْمَذْكُورِ رَأَيْت مُحَشِّيَ تت أَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ التَّأْوِيلَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَقُولُ لَا يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا عِنْدَ الْمُفْتِي وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي يَقُولُ يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ عِنْدَ الْمُفْتِي وَأَمَّا عِنْدَ الْقَاضِي فَيُؤْخَذُ بِهِمَا مَعًا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَالتَّشْبِيهُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَقَطْ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ مَعًا عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ قَالَ هُنَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ تَقْرِيرٌ آخَرُ) ذَكَرَهُ عب هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَذَكَرَ فِي تَوْضِيحِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي التَّأْوِيلَيْنِ أَيْ لَا بِقَيْدِ قِيَامٍ أَيْضًا وَرَجَّحَهُ مُحَشِّي تت وَنَصُّهُ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَذْكُرْ أَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي لِأَنَّهَا كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ تُؤْخَذُ بِالْأَحْرَى، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ يَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ انْتَهَى.

стр. 1158

فِي الْكَبِيرِ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ لُزُومِ الظِّهَارِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنْتِ حَرَامٌ وَسَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ وَسَقَطَ - أَيْ الظِّهَارُ - إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ تَأَخَّرَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي اهـ الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَأَخَّرَ قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا عَطَفَ الظِّهَارَ عَلَى الطَّلَاقِ لَمْ يَعْتَبِرْ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأَوَّلِ وَأَمَّا مَا هُنَا فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي كَالْحَالِ مِمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ قَيْدٌ فِيهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حَيْثُ قَالَ: مِثْلُ أُمِّي. (ص) وَكِنَايَتُهُ كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ أَوْ كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ كَانَ كِنَايَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَنْتِ كَأُمِّي كَانَ هَذَا كِنَايَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ لَفْظَ الظَّهْرِ وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِذَلِكَ الْكَرَامَةَ لِزَوْجَتِهِ مِنْ أَنَّهَا مِثْلُ أُمِّهِ فِي الشَّفَقَةِ وَالْكَرَاهَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ ظِهَارٌ وَمِثْلُ الْكَرَامَةِ الْإِهَانَةُ وَلَوْ وَقَعَ الظِّهَارُ مُعَلَّقًا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَقَالَ سَحْنُونَ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ثُمَّ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ ثُمَّ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ خِلَافُ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ يَوْمِ الْحِنْثِ أَوْ يَوْمِ الْيَمِينِ وَعَكْسُهُ لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ فَعَلَ. (ص) وَنَوَى فِيهَا فِي الطَّلَاقِ فَالْبَتَاتِ (ش) الضَّمِيرُ فِي فِيهَا يَرْجِعُ لِلْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا نَوَى بِالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ فَإِذَا نَوَى الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ صُدِّقَ وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ فَاللَّازِمُ لَهُ الْبَتَاتُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ إذْ الْجَامِعُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ التَّحْرِيمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْبَتَاتِ وَيُنَوَّى فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَقَوْلُهُ فَالْبَتَاتُ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ كَمَا قَرَّرْنَا. وَقَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الضَّمِيرِ فِي فِيهَا لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَشْمَلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ (ص) كَأَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا أَنْ يُنَوِّيَهُ مُسْتَفْتٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَالْبَتَاتُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ أَنْتِ فُلَانَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ظَهْرٍ وَلَا مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ وَلَا يُنَوَّى فِيمَا دُونَهَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ فَقَطْ فِي الْفَتْوَى وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ عَلَى مَا مَرَّ وَالظِّهَارُ مَعًا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ. (ص) أَوْ كَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْبَتَاتُ فَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ وَيُنَوَّى فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (ص) وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ (ش) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كِنَايَاتِ الظِّهَارِ مِنْهَا مَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ مَرَّ وَمِنْهَا مَا هُوَ خَفِيٌّ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيهِ؛ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلِي أَوْ اشْرَبِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ اسْقِينِي الْمَاءَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَالَ أَرَدْتُ بِهِ الظِّهَارَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَلَامِ الصَّوْتُ فَشَمِلَ كَنَعْقِ الْغُرَابِ وَنَهِيقِ الْحِمَارِ. وَالْفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى الظِّهَارِ كَالْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَأَمَّا الْفِعْلُ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الظِّهَارُ وَلَوْ نَوَاهُ بِهِ (ص) لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا إلَخْ) أَيْ صَرَفَ الْحَرَامَ عَنْ أَصْلِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَجَعَلَ مُرَادًا مِنْهُ الظِّهَارَ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْمُقَيَّدَ يُقَيِّدُ مَصَبَّ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ عَلَى ذَلِكَ الْقَيْدِ مَعَ أَنَّهُ أُخِذَ بِهِ قُلْت أُخِذَ بِهِ لِنِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ: كَالْحَالِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَالٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ حَرَامٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ كَالْحَالِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: وَكِنَايَتُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَكَأُمِّي خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالتَّقْدِيرُ وَكِنَايَتُهُ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِنَايَةَ مَا سَقَطَ مِنْهُ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ؛ الظَّهْرِ أَوْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْكَرَامَةِ الْإِهَانَةُ) أَيْ إذَا كَانَ يُهِينُ أُمَّهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ كَأُمِّي أَيْ فِي الْإِهَانَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا حَكَاهُ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ مَا لِسَحْنُونٍ وَقَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ وَالتَّحْرِيمُ ظَاهِرٌ أَيْ التَّحْرِيمُ الْحَقِيقِيُّ وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ يُحَرَّمُ وَطْؤُهَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَنْتَفِي بِالرَّجْعَةِ كَانَ كَلَا تَحْرِيمٍ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ " فِي الطَّلَاقِ " بَدَلُ اشْتِمَالٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الطَّلَاقِ سَابِقٌ فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى قَوْلِهِ فَالْبَتَاتُ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ مُخَالِفٌ لِلْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ فَإِنَّ الْكِنَايَةَ الظَّاهِرَةَ يَلْزَمُهُ فِيهَا الظِّهَارُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ فَيَلْزَمَهُ الثَّلَاثُ عَلَى مَا مَرَّ وَأَمَّا أَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الظِّهَارَ فَيَلْزَمَهُ فَقَطْ فِي الْفَتْوَى وَمَعَ الطَّلَاقِ فِي الْقَضَاءِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ وَلَا يُنَوَّى إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي شب وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي عب وَمَا فِي عب بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَابْنِي) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الْبَتَاتِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَهُوَ مُسْتَفْتٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَظَهْرِ ابْنِي أَوْ غُلَامِي فَظِهَارٌ وَهُوَ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ: كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ) لِأَنَّ الْكِتَابَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَالْخِنْزِيرَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَرَادَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَا فَالصَّرِيحُ أَوْلَى كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِصَرِيحِ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عُرْفًا إلَخْ) كَمَا إذَا جَرَى عُرْفُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الْحَفْرِ فِي الظِّهَارِ.

стр. 1159

وَطِئْتُ أُمِّي أَوْ لَا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ بِهِ ظِهَارًا وَلَا طَلَاقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّابِعُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ لِغَيْرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي النَّفْسِ مِنْ نَقْلِ الصَّقِلِّيِّ شَيْءٌ لِعَدَمِ نَقْلِهِ الشَّيْخَ فِي نَوَادِرِهِ، وَكَوْنُهُ ظِهَارًا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ " إنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي " لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَطَأَ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ وَطْئِي إيَّاكِ كَوَطْءِ أُمِّي فَهُوَ ظِهَارٌ وَهَذَا أَقْرَبُ لِقَوْلِهِ ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧] لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَسْرِقُ حَتَّى يَسْرِقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ يُوسُفُ ﵇ بَلْ مَعْنَاهُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ وَلِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لِأَنَّهُ كَمَنْ قَالَ لَا أَمَسُّ امْرَأَتِي أَبَدًا أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ وَحَذَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَقَوْلُهُ لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ إلَخْ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكِنَايَتُهُ أَيْ فَهَذَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الظِّهَارِ نَفْيُ الطَّلَاقِ فَلِذَلِكَ قَالَ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ بِأَيِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ. (ص) وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عَلَى الْمُظَاهِرِ إذَا ظَاهَرَ بَعْدَ أَنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ فِي ظِهَارٍ أَوَّلًا كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ وَوَطِئَ أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْهَا وَعَادَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا لِأَنَّ الْأُولَى لَمَّا تَقَرَّرَتْ بِالْوَطْءِ صَارَ الظِّهَارُ الثَّانِي مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ وَامْتَنَعَ التَّأْكِيدُ فَيَجِبُ التَّأْسِيسُ فَقَوْلُهُ إنْ عَادَ صَوَابُهُ إنْ وَطِئَ أَوْ كَفَّرَ وَمُجَرَّدُ الْعَوْدِ لَا يَكْفِي فِي التَّعَدُّدِ فَلَوْ قَالَ إنْ كَفَّرَ أَوْ بَقِيَ يَسِيرٌ مِنْهَا أَوْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَوَفَّى بِالْمَقْصُودِ وَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَادَ وَلَمْ يُكَفِّرْ وَلَمْ يَطَأْ ثُمَّ ظَاهَرَ أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُظَاهَرُ مِنْهَا وَاحِدَةً وَلَمْ يَتَعَلَّقْ الظِّهَارُ بِمُتَعَدِّدٍ إذْ مَعَ تَعَدُّدِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ تَعَدُّدِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْمُخْتَلِفِ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَ الْيَمِينَيْنِ مُوجِبُ تَعَدُّدٍ (ص) أَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: مَنْ دَخَلَتْ أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ أَيَّتُكُنَّ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إذَا قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ لَهُ مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَيَّتُكُنَّ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيْ وَحَصَلَ مِنْهُنَّ دُخُولٌ لِلدَّارِ الْمُعَلَّقِ الظِّهَارُ عَلَى دُخُولِهَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ الْأَفْرَادِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى عَامٍّ وَالْحُكْمَ عَلَى الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ دَخَلَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَكَذَا. (ص) لَا إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنْ لَا يَقْرَبُ الْأُولَى حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً لَزِمَتْهُ وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبَوَاقِيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ تَزَوَّجْتُهَا مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ مَنْ تَزَوَّجَهَا مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ لِإِبْهَامِ يَمِينِهِ وَخِطَابِ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمُؤَلِّفِ أَوْقَعَ فِيهَا الظِّهَارَ عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ فَأَجْزَأَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (ص) أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ أَوْ كَرَّرَهُ (ش) أَيْ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَوَّلِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الظِّهَارَ لَهُ فِيهِ مَخْرَجٌ بِالْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ كَالْيَمِينِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَهُ وَلَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ، وَابْنَ يُونُسَ الَّذِي هُوَ الصَّقِلِّيُّ نَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونَ فَيَرِدُ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي نَوَادِرِهِ لَا يَقْتَضِي الِاعْتِرَاضَ عَلَى ابْنِ يُونُسَ لِجَلَالَتِهِ وَعِظَمِ قَدْرِهِ مَعَ أَنَّهُ يَنْقُلُ شَيْئًا لَا أَصْلَ لَهُ، وَكَوْنُ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْهُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ هَذَا مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّ نُسْخَةَ النَّوَادِرِ الَّتِي بِيَدِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ ظِهَارًا إلَخْ) مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لَغْوٌ) أَيْ لَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ فَهُوَ كَالْعَبَثِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى قَدْ عَلَّقَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ عَلَى وَطْءِ أُمِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُهَا أَبَدًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ إلَخْ) يَنْبَغِي كَمَا قَالَ عج إجْرَاءُ التَّفْصِيلِ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأُولَى فِي هَذِهِ (قَوْلُهُ: مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكِنَايَتُهُ) أَيْ مِنْ مَحْذُوفٍ مُرْتَبِطٍ بِذَلِكَ وَالتَّقْدِيرُ وَكِنَايَتُهُ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ أَنْتِ كَأُمِّي لَا بِإِنْ وَطِئْتُكِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا لَيْسَ بِكِنَايَةٍ) أَيْ ظَاهِرَةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ يَلْزَمُهُ بِهَا الظِّهَارُ إذَا نَوَاهُ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ إلَخْ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الظِّهَارُ إذَا نَوَاهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ التَّأْسِيسُ) مُفَادُ هَذَا أَنَّ التَّأْسِيسَ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ الْأُخْرَى وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَهُنَّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عُقُودٍ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ) فَإِنْ صَامَ عَنْ إحْدَاهُنَّ جَهْلًا مِنْهُ حَيْثُ كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ أَجْزَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِنَّ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: مَخْرَجٌ بِالْكَفَّارَةِ إلَخْ) أَيْ خُرُوجٌ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ مَخْرَجٌ مُصَوَّرٌ بِالْكَفَّارَةِ.

стр. 1160

بِاَللَّهِ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٌ كَفَّارَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ وَكَذَلِكَ لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْمُتَعَدِّدَاتِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَذَلِكَ لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ، سَوَاءٌ نَوَى التَّأْكِيدَ أَوْ التَّأْسِيسَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَايَرَ فِي لَفْظِهِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَرَّرَهُ لِوَاحِدَةٍ فِي مَجَالِسَ وَكَذَا لَوْ كَرَّرَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُفْرِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ. (ص) أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ (ش) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَلَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَعَدِّدٍ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إنَّهَا فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ إنْ حَنِثَ ثَانِيًا بَعْدَ إخْرَاجِ الْأُولَى وَلَا يُنَوَّى وَكَذَا قَبْلَ إخْرَاجِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا (ص) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَفَّارَاتٍ فَتَلْزَمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. (ص) وَلَهُ الْمَسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ (ش) أَيْ إنَّ مَنْ تَكَرَّرَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ لَهُ إذَا أَخْرَجَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً أَنْ يَطَأَهَا لِأَنَّهَا هِيَ اللَّازِمَةُ بِالْأَصَالَةِ، وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ نَذْرٌ قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَوْدُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِهَذِهِ الْكَفَّارَاتِ وَضَاقَ الثُّلُثُ أَنْ تُقَدَّمَ وَاحِدَةٌ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَتُقَدَّمَ كَفَّارَتُهُ عَلَى الْبَاقِي (ص) وَحُرِّمَ قَبْلَهَا الِاسْتِمْتَاعُ (ش) أَيْ وَحُرِّمَ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَبْلَ إكْمَالِ الْكَفَّارَةِ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ حَمْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] عَلَى عُمُومِهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ قَبْلَهَا وَلَوْ عَجَزَ عَنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهَا (ص) وَعَلَيْهَا مَنْعُهُ (ش) أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ (ص) وَوَجَبَ إنْ خَافَتْهُ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ (ش) قَالَ فِيهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ نَفْسِهَا فَإِنْ خَشِيَتْ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا وَيُؤَدِّبُهُ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهَا خِدْمَتُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ بِشَرْطِ الِاسْتِتَارِ وَأَمَّا كَوْنُهُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ فَجَائِزٌ إنْ أُمِنَ عَلَيْهَا وَلَهُ النَّظْرُ لِوَجْهِهَا وَرَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إنْ أُمِنَ) وَمَفْهُومُ " إنْ أُمِنَ " عَدَمُ جَوَازِ الْكَيْنُونَةِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ أُمِنَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُنْحَلَّةُ النِّكَاحِ، وَالْمُظَاهَرَ مِنْهَا ثَابِتَةُ الْعِصْمَةِ صَحِيحَةُ النِّكَاحِ. (ص) وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَلَّقَ ظِهَارَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَنْ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ هَذَا مَا يَتَبَادَرُ أَيْ الْأَيْمَانِ الْمُتَعَدِّدَةِ ضِمْنًا فَلَا تُعْطَى حُكْمَ الصَّرِيحَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا مُتَعَدِّدَةً ضِمْنًا لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ: فُلَانَةُ كَظَهْرِ أُمِّي وَفُلَانَةُ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَكَذَا أَوْ أَرَادَ جَمِيعَ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّأْسِيسَ) أَيْ ظِهَارًا مُسْتَقِلًّا قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ وَمُقْتَضَى التَّأْسِيسِ أَنَّهُ تَتَعَدَّدُ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُمْ أَنَاطُوا التَّعَدُّدَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ لَا التَّأْسِيسِ فَيُتَّبَعُ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ التَّعَدُّدَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُفْرِدْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ) وَأَمَّا لَوْ كَرَّرَهُ بِنِسْوَةٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَلَكِنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِخِطَابٍ تَعَدَّدَتْ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ) جَعَلَ هَذَا قَسِيمَ الَّذِي قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا فِيهِ تَعْلِيقٌ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَرَّرَهُ فَإِنْ جَمَعَ فِي صِيغَتِهِ الْمُكَرَّرَةِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَيُسَمَّى بَسِيطًا كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ لَبِسْتِ الثَّوْبَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ لَبِسَتْهُ تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ قَدَّمَ الْبَسِيطَ عَلَى الْمُعَلَّقِ أَوْ أَخَّرَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا قَبْلَ إخْرَاجِهَا) وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ خِلَافًا لِمَا قَيَّدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِقَوْلِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ وَطِئَ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ: سَابِقًا أَوْ تَعَدَّدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْمُخْتَلِفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِهَا) وَمُقَابِلُهُ لِلْمَخْزُومِيِّ مِنْ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمَهُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَمْ تُفِدْ زِيَادَةً عَلَى مَا أَفَادَهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ نَوَى ظِهَارَيْنِ لَا تَتَعَدَّدُ كَفَّارَتُهُ وَمَنْ نَوَى كَفَّارَاتٍ تَتَعَدَّدُ أَنَّ لُزُومَ الْكَفَّارَةِ فِي الظِّهَارِ مَشْرُوطٌ بِالْعَوْدِ دُونَ نَاوِي الْكَفَّارَاتِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ إكْمَالِ الْكَفَّارَةِ) وَأَوْلَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ) وَلَوْ مِنْ مَجْبُوبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوَطْءِ فَلَهُ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ وَيَطَأَ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهَا) هُوَ مَا أَفَادَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ النَّظَرُ إلَخْ أَيْ فَقَوْلُهُمْ وَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهَا أَيْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ عَلَيْهَا مَنْعُهُ) إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَمَّا جَاءَ مِنْ سَبَبِهِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ فَدَفَعَهُ بِهَذَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إعَانَةٌ) أَيْ عَدَمَ الْمَنْعِ إعَانَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتْهُ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَانْظُرْ فِي الشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَلَا يَجْرِي هُنَا قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ " وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا " لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ) أَيْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ بِغَيْرِ وَطْءٍ خِلَافًا لتت فَقَوْلُهُ: فَيَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ مِثْلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ لَذَّةٍ) أَيْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ (قَوْلُهُ: وَرَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا) أَيْ لَا لِصَدْرِهَا أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهُ النَّظَرُ لِوَجْهِهَا أَوْ رَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا لِصَدْرِهَا وَفِيهَا وَلَا لِشَعْرِهَا وَقِيلَ يَجُوزُ انْتَهَى وَيُفْهَمُ.

стр. 1161

ثَلَاثًا أَوْ طَلْقَةً مُكَمِّلَةً لِلْعِصْمَةِ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ فَإِنَّ الظِّهَارَ يَنْحَلُّ عَنْهُ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ لِأَنَّهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ فَلَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهَا إلَى عِصْمَتِهِ بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنَّ الظِّهَارَ يَعُودُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْأُولَى شَيْءٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ مِمَّا إذَا تَنَجَّزَ بِأَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ إنَّ إطْلَاقَ السُّقُوطِ فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَمْ يَلْزَمْ حَتَّى يُقَالَ سَقَطَ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَسَقَطَ حُكْمُهُ وَاعْتِبَارُهُ أَوْ وَسَقَطَ تَعْلِيقُ الظِّهَارِ. (ص) أَوْ تَأَخَّرَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ ابْتِدَاءً أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّ الظِّهَارَ لَا يَلْزَمُهُ لِسُقُوطِ تَعْلِيقِهِ وَلِعَدَمِ وُجُودِ مَحَلِّهِ وَهِيَ الْعِصْمَةُ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ انْقَطَعَتْ عِصْمَتُهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لِأَنَّ الزَّوْجَةَ الْغَيْر الْمَدْخُولِ بِهَا بَانَتْ بِأَوَّلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرْدَفَ عَلَى الْخُلْعِ طَلَاقًا فَيَلْزَمُهُ حَيْثُ كَانَ نَسَقًا لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ ثَلَاثًا إذْ الْوَاحِدَةُ الْبَائِنَةُ كَذَلِكَ (ص) لَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ كَإِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّهَارَ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] وَكَذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الظِّهَارُ إذَا صَاحَبَهُ الطَّلَاقُ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ لِمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِمَا لِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ فِيهِمَا وَسَوَاءٌ وَقَعَ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَقَعَانِ بِالْعَقْدِ فَتَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ثَلَاثًا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ اللَّفْظِيُّ لَا الزَّمَانِيُّ وَلَا الْمَكَانِيُّ وَلَا الرُّتْبِيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ صَاحَبَ أَيْ فِي الْوُقُوعِ لَا فِي اللَّفْظِ إمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا وَالْمُعَلَّقَ مَجْمُوعُهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْوُقُوعِ وَإِذَا وَقَعَا مَعًا وَجَدَ الظِّهَارُ لَهُ مَحَلًّا، أَوْ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ أَوْ أَنَّ وُقُوعَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَقَوْلُ تت بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَيْ فِي الْوُقُوعِ كَانَ بِعَطْفٍ أَوْ لَا كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ أَوْ غَيْرِهَا بِقَرِينَةِ التَّعْلِيقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَنْتِ ــ [حاشية العدوي] مِنْهُ أَنَّ النَّظَرَ لِلصَّدْرِ وَالشَّعْرِ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالرَّأْسُ وَالْأَطْرَافُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا لَهَا إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلرَّأْسِ نَظَرٌ لِشَعْرِهَا فَفِيهِ تَنَافٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَمَنْ يُعَبِّرُ بِالنَّظَرِ لِلرَّأْسِ أَيْ بِجَوَازِ النَّظَرِ لَهَا يَحْكُمُ بِجَوَازِ النَّظَرِ لِلشَّعْرِ وَمَنْ يَحْكُمُ بِعَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ لِلشَّعْرِ يَحْكُمُ بِعَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ لِلرَّأْسِ فَإِنْ قُلْت النَّظَرُ لِلرَّأْسِ أَيْ إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ شَعْرٍ وَشَعْرِهَا إذَا كَانَتْ فِيهَا شَعْرٌ فَرُؤْيَةُ الشَّعْرِ أَشَدُّ مِنْ رُؤْيَةِ الْجِلْدِ لِأَنَّهُ يُلْتَذُّ بِهِ فَهُوَ دَاعِيَةٌ لِلْوَطْءِ فَلَا تَنَافِي قُلْت هُوَ قَرِيبٌ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ) أَيْ وَدَخَلَتْ الدَّارَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ فَرَجَعَ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ " أَوْ وَسَقَطَ تَعْلِيقُ ظِهَارٍ ". (قَوْلُهُ: أَوْ تَأَخَّرَ) عَطْفٌ عَلَى " تَعَلَّقَ " لَا عَلَى " لَمْ يَتَنَجَّزْ " لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَعْلِيقٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) أَوْ مُتِمَّهَا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً (قَوْلُهُ: لِسُقُوطِ تَعْلِيقِهِ) أَيْ لِعَدَمِ تَعْلِيقِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعَلَّقَيْنِ عَلَى شَيْءٍ يَقَعَانِ مَعًا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِمَا الَّذِي هُوَ ذَلِكَ الشَّيْءُ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ وَقَعَ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ فِي مَجْلِسٍ) هُوَ قَوْلُهُ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَوْلَى لَوْ قَدَّمَ " وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي " عَلَى " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " وَقَوْلُهُ: أَوْ مَجْلِسَيْنِ أَيْ بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّوْضِيحُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ اللَّفْظِيُّ) أَيْ وَالزَّمَنُ وَاحِدٌ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لَا الزَّمَانِيُّ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ مَثَلًا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ يَقُولَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَوْلُهُ: وَلَا الْمَكَانِيُّ بِأَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مُتَقَدِّمًا فِي مَكَان عَلَى مَكَانِ الظِّهَارِ وَقَوْلُهُ: وَلَا الرتبي أَيْ لَا نَقُولُ: إنَّ الظِّهَارَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ الرُّتْبَةُ كَتَقَدُّمِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَارِنَةً لَهُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَحَرَكَةِ الْأُصْبُعِ فَإِنَّهَا عِلَّةٌ فِي حَرَكَةِ الْمِفْتَاحِ وَكَتَقَدُّمِ الْمُبْتَدَأِ عَلَى الْخَبَرِ، وَقَوْلِك فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَإِنْ كَانَ مُؤَخَّرًا (قَوْلُهُ: وَإِذَا وَقَعَا مَعًا) أَيْ الْمُعَلَّقُ وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَجَدَ الظِّهَارُ لَهُ مَحَلًّا أَيْ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ فَيَقَعَانِ مَعًا عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْوَاوَ إلَخْ أَيْ بَانِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ بَانِينَ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ) يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ وُقُوعَ أَحَدِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ التَّعْلِيقِ) أَيْ إنَّ التَّعْلِيقَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَطْفِ بِثُمَّ أَوْ غَيْرِهَا رَدًّا عَلَى ابْنِ مُحْرِزٍ فَإِنَّهُ فَرَّقَ فَقَالَ وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ وَجْهٍ بِمَا وَقَعَ مُرَتَّبًا عَلَى الطَّلَاقِ اهـ.

стр. 1162

عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَفِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ نَظَرٌ. (ص) وَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ هِيَ أُمِّي فَظِهَارٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ لِيَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ هِيَ أُمِّي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ إذَا تَزَوَّجَهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ هِيَ أُمِّي قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ فَعَلْت فَهِيَ أُمِّي فَإِذَا تَزَوَّجَهَا كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهَا إلَّا أَنْ يَقْصِدَ وَصْفَهَا بِالْكِبَرِ أَوْ الْكَرَامَةِ أَوْ الْإِهَانَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَعَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ كَمَا فِي التَّبْصِرَةِ. (ص) وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ تَجِبُ بِالْعَوْدِ الْآتِي تَفْسِيرُهُ فَلَوْ كَفَّرَ قَبْلَ الْعَوْدِ لَمْ تَجْزِهِ لِأَنَّهُ كَفَّرَ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَهَذَا الْوُجُوبُ مَحَلُّهُ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِصْمَتِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عِنْدَهُ سَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ وَتَتَحَتَّمُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُظَاهِرِ بِوَطْئِهِ لِلْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا وَسَوَاءٌ بَقِيَتْ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا وَسَوَاءٌ قَامَتْ بِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ إذْ لَوْ حَذَفَهُ لَأَوْهَمَ عَوْدَ الضَّمِيرِ إلَى الْوَطْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ لَأَغْنَاهُ عَنْ التَّكْرَارِ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ كَذَلِكَ وَنَصُّهَا: وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ وَعَلَيْهَا فَلَا لَبْسَ وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ تَوَجُّهُ الْخِطَابِ عَلَيْهِ بِهِ وَفَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ إذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ قَوْلِهِ وَتَجِبُ وَتَتَحَتَّمُ لُزُومٌ وَلَا أَنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَلَا أَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ بَلْ الْأَوَّلُ مِنْ قَبِيلِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْ قَوْلِهِ وَتَتَحَتَّمُ لَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ مَتَى عَادَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَتَتَحَتَّمُ أَغْنَى عَنْهُ بِلَا شَكٍّ وَكَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ لَكِنَّهُ لَمَّا قَالَ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ وَتَتَحَتَّمُ (ص) وَهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ؟ تَأْوِيلَانِ وَخِلَافٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ هُوَ يَعُودُ إلَى الْعَوْدِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعَوْدُ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ مَعَ إرَادَةِ إمْسَاكِ الْعِصْمَةِ مَعًا فَهُمَا رِوَايَتَانِ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا تَقْتَضِيهِ الْمُدَوَّنَةُ مِنْ ذَلِكَ فَاللَّخْمِيُّ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْعَوْدِ هُوَ إرَادَةُ الْوَطْءِ فَقَطْ وَفَهِمَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْعَوْدِ هُوَ إرَادَةُ الْوَطْءِ مَعَ إرَادَةِ الْعِصْمَةِ مَعًا وَلَوْ سَنَةً تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَخِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ وَبِعِبَارَةٍ الْعَوْدُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْآيَةِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِنَقِيضِ مَا قَالُوا أَيْ قَوْلِهِمْ، وَقَوْلُهُمْ التَّحْرِيمُ، وَنَقِيضُهُ التَّحْلِيلُ أَيْ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ وَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يُفَارِقَهَا عَلَى الْفَوْرِ أَيْ يُمْسِكَهَا مُدَّةً تُنَافِي الْفَوْرَ. (ص) وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا وَمَوْتِهَا (ش) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَذَلِكَ أَيْ وَسَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ نَظَرٌ) كَانَ الْمُتَيْطِيُّ يَقُولُ بِقَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ عج أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عُرِضَ بَلْ الْأَجْنَبِيَّةُ يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَمَا سَيَأْتِي عَنْ التَّبْصِرَةِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الظِّهَارِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ إذَا تَقَدَّمَهُ إيلَاءٌ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ إيلَاءٌ فَإِنَّ الظِّهَارَ يَصِحُّ (أَقُولُ) وَهَذَا لَا يَتِمُّ بَلْ لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ فَهِيَ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ظِهَارُهُ شَيْئًا وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ بِمُتْعَةٍ حَاصِلَةٍ أَوْ مُقَدَّرَةٍ أَيْ كَصُورَةِ التَّعْلِيقِ وَالْفَرْضِ لَا غَيْرُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ) أَيْ لِأَنَّ تَحَتُّمَ الْكَفَّارَةِ حَقٌّ لِلَّهِ أَيْ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ الْمُتَحَتِّمَةَ حَقٌّ لِلَّهِ (قَوْلُهُ: تَوَجُّهُ الْخِطَابِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَرَادَ بِالْوُجُوبِ الْوُجُوبَ الْمُخَيَّرَ وَالتَّحَتُّمِ الْوُجُوبَ الْمُضَيَّقَ (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهُ) أَيْ فَائِدَةُ كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقَ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ لَا التَّحَتُّمَ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَكُنْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: الْمُخَيَّرِ) أَيْ الْمُوَسَّعِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: أَغْنَى عَنْهُ بِلَا شَكٍّ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّحَتُّمِ يُفِيدُ سَبْقَ تَوَجُّهِ خِطَابٍ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ تَوَجُّهُ ذَلِكَ الْخِطَابِ هَلْ بِالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ فَقَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ لَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَغْنَى عَنْهُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَتَتَحَتَّمُ إلَخْ مَعْنَاهُ يَجِبُ وُجُوبًا مُضَيَّقًا فَيَقْتَضِي سَبْقَ وُجُوبٍ مُوَسَّعٍ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ احْتَاجَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمَقَامَ فِي غُنْيَةٍ عَنْهَا لِأَنَّهُ مَا قَالَهَا إلَّا لِقَوْلِهِ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ مَعَ أَنَّهُ بِصَدَدِ أَنَّ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلِمُحَشِّي تت هُنَا كَلَامٌ لَمْ أَفْهَمْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمْسَاكَ لَا فَائِدَةَ فِي الْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ إذَا كَانَ يَعْقُبُهُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ هَذَا جَارٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَمَا مَعْنَى كَوْنِ الْمُدَوَّنَةِ أُوِّلَتْ عَلَيْهِمَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ بِاعْتِبَارِ فَهْمِ اللَّخْمِيِّ. وَهَذَا الْجَوَابُ يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّيَ تت ذَكَرَ مَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَهُوَ فَهْمُ اللَّخْمِيِّ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ الْعَوْدَةُ هُنَا إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالتَّصْمِيمُ وَالْعَزْمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ " إرَادَةُ " (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَنَةً) كَذَا عَنْ الْبَاجِيِّ وَانْظُرْهُ هَلْ هُوَ مِثَالٌ فَمَا دُونَهَا كَذَلِكَ أَوْ هُوَ أَقَلُّ مَا يَكْفِي فِي الْإِمْسَاكِ قَالَهُ تت فِي صَغِيرِهِ وَقَالَ عج وَلَوْ قَلَّ زَمَنُ إمْسَاكِهِ وَلَمْ يَدْعَمْهُ بِنَقْلٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ عَلَى السَّنَةِ تَقْتَضِي أَنَّ مَا دُونَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ: أَنْ يُمْسِكَهَا مُدَّةً تُنَافِي الْفَوْرَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَا أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَنَةً (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَرْكُ الْفِرَاقِ بِأَثَرِ الظِّهَارِ.

стр. 1163

الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْعَوْدِ إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَطَأْ حَتَّى طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُهَا فَيَسْتَمِرُّ الْخِطَابُ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِهَا وَإِنْ عَادَتْ لِعِصْمَتِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا قَبْلَ عَوْدِهَا لِعِصْمَتِهِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا تَأْوِيلَانِ فَإِنَّ فَائِدَةَ الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا لِعِصْمَتِهِ فَإِنَّهُ يَقْرَبُهَا مِنْ غَيْرِ تَكْفِيرٍ (ص) وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا؟ تَأْوِيلَانِ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُظَاهِرَ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ وَلَمْ يَطَأْ وَشَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَأَخْرَجَ بَعْضَهَا ثُمَّ إنَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْكَفَّارَةِ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ أَكْمَلَ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِدَّةِ فَهَلْ تُجْزِئُهُ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ أَوْ لَا تُجْزِئُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدًا هَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ أَتَمَّهَا أَوْ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ عَمِلَ أَقَلَّ الْكَفَّارَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ أَمَّا لَوْ أَتَمَّ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ لَأَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا أَيْ إذَا نَوَى رَجْعَتَهَا وَعَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَانَ كَالْبَائِنِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا فَعَلَ بَعْضَهَا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْنَفَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ. (ص) وَهِيَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَهِيَ إعْتَاقٌ ثُمَّ صِيَامٌ ثُمَّ إطْعَامٌ وَالْمُؤَلِّفُ أَتَى بِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَذَلِكَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْكِسْوَةِ فِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ فَلِهَذَا بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِالْعِتْقِ فَالضَّمِيرُ فِي وَهِيَ يَرْجِعُ لِلْكَفَّارَةِ أَيْ أَحَدُ أَنْوَاعِهَا إعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَإِعْتَاقُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ هِيَ، أَوْ أَنَّ هِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فَأَصْلُهُ أَحَدُ أَنْوَاعِهَا إعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ فَانْفَصَلَ الْمُضَافُ إلَيْهِ فَجِيءَ بِهِ ضَمِيرًا مُنْفَصِلًا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَيْسَتْ نَفْسَ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهَا جِنْسٌ تَحْتَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ وَعَبَّرَ بِإِعْتَاقٍ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ الرُّبَاعِيِّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إيقَاعِ الْعِتْقِ عَلَيْهَا فَلَا تُجْزِئُ بِدُونِهِ كَمَا إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى دُخُولِ دَارٍ مَثَلًا وَلَوْ عَبَّرَ بِعِتْقٍ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ الثُّلَاثِيِّ لَفُهِمَ مِنْهُ الْإِجْزَاءُ حَيْثُ عَتَقَ كَانَ بِإِيقَاعٍ أَمْ لَا وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إعْتَاقُ الْمُظَاهِرِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا رَقَبَةً وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ عِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي (ص) لَا جَنِينٍ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَيُجْزِئُ عِتْقُ كُلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ لَا جَنِينٍ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ عَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ وَلَا يُجْزِئُ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالرَّقَبَةِ الْمُحَقَّقَةُ، وَالْجَنِينُ وَمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ لَيْسَتْ رَقَبَتُهُمَا مُحَقَّقَةً وَجُمْلَةُ " وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ " مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُ الْجَنِينِ إذَا عَتَقَ عَنْ الظِّهَارِ وَلَمْ يَجْزِ فَقَالَ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ حُكْمُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ نَفَذَ فِيهِ الْعِتْقُ السَّابِقُ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عِتْقٍ الْآنَ (ص) وَمُنْقَطِعٍ خَبَرُهُ (ش) ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَوْدِ هَذَا مُفَادُهُ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذَا عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) بِهَذَا تَعْلَمُ أَنْ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ " لَا إنْ تَقَدَّمَ " الْمُفِيدِ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِتَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا أَعَادَهَا لَعِصْمَتِهِ وَتَقْيِيدِ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يُعِدْهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ فَائِدَةَ الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ إلَخْ) وَفَائِدَةُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا لِعِصْمَتِهِ لَا بُدَّ مِنْ التَّكْفِيرِ فَالدَّلَالَةُ فِي كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَفَعَلَ بَعْضَهَا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْمَسِّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامُهَا ابْنُ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِمَذْهَبِهَا وَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهَا إنْ أَتَمَّهَا لَمْ تُجْزِئْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ وَالْبَيَانِ أَوْ وِفَاقٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى فِي الْمُدَوَّنَةِ اللُّزُومَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّخْمِيُّ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلْوِفَاقِ بِقَوْلِهِ إلَخْ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إنْ أَتَمَّهَا وَهَلْ التَّأْوِيلَانِ وَلَوْ أَتَمَّهَا بَعْدَ مُرَاجَعَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ مَحَلُّهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ) أَيْ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ وَلَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ وَأَمَّا إذَا نَوَى الرَّجْعَةَ وَأَتَمَّهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَمِلَ أَقَلَّ الْكَفَّارَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا) أَيْ وَقِيلَ بِالتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ) رَدَّهُ عج وَارْتَضَى أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْإِطْعَامِ لَا فِيهِ وَفِي الصِّيَامِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ أَيْ وَأَمَّا الصِّيَامُ فَيُتَّفَقُ فِيهِ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ مُسْقِطًا لِلْكَفَّارَةِ أَوْجَبَتْ خَلَلًا فِي الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُتِمَّ كَفَّارَتَهُ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِطْعَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَبْنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْنِي وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْنِي وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ نَافِعٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَالرَّابِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْهُ أَقَلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِيمَا إذَا شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَمَعْنَى الثَّالِثِ أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَّا إذَا أَتَمَّهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا قَبْلُ فِي حَالِ الْبَيْنُونَةِ وَحُرِّرَ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَدْخَلَ لِلْكِسْوَةِ فِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) اُنْظُرْ عَلَى مُقَابِلِ الْمَذْهَبِ مَا مَرْتَبَتُهَا (قَوْلُهُ: فَلِهَذَا) أَيْ فَلِأَجْلِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَتَى بِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ بَدَأَ بِالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فَحَذَفَ الْمُضَافَ) الْقَصْدُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا جِنْسٌ تَحْتَهُ) فِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ نَفْسَ إعْتَاقٍ بَلْ إعْتَاقٌ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ) إلَّا أَنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: أَيْ حُكْمُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ وَضْعِهِ) أَيْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.

стр. 1164

صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ لَك عَبْدٌ غَائِبٌ فِي تِجَارَةٍ أَوْ إبَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ عَنْك فَأَعْتَقْته عَنْ ظِهَارِك فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُك عَنْ ذَلِكَ إذْ لَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا تُعْلَمُ سَلَامَتُهُ فَلَوْ كُشِفَ الْأَمْرُ عَنْ سَلَامَتِهِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْجَنِينِ فَإِنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً كَمَا مَرَّ. (ص) مُؤْمِنَةٍ وَفِي الْأَعْجَمِيِّ تَأْوِيلَانِ وَفِي الْوَقْفِ حَتَّى يُسْلِمَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنْ تَكُونَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الرَّقَبَةَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ بِالْإِيمَانِ وَأَطْلَقَهَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقُرْبَةُ بِهَا وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا، وَالْإِيمَانُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ الظِّهَارِ وَفِي كُلِّ رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ لَكِنْ لَوْ أَعْتَقَ كَافِرًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَعْجَمِيِّ فَهَلْ يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الظِّهَارِ أَوْ لَا فِيهِ تَأْوِيلَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ح أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْأَعْجَمِيِّ مُطْلَقًا وَمُقْتَضَى تَقْرِيرِ ز أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمَجُوسِيِّ الْكَبِيرِ وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَيُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ دِينَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ فَهَلْ يُمْنَعُ الْمُظَاهِرُ مِنْ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا حَتَّى يُسْلِمَ الْأَعْجَمِيُّ بِالْفِعْلِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجْزِهِ حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بِلَفْظِ: يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُوقَفُ عَنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يُسْلِمَ ابْنُ يُونُسَ وَقُلْت أَنَا بَلْ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى دِينِ مَنْ اشْتَرَاهُ وَلَمَّا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يَأْبَاهُ فِي غَالِبِ أَمْرِهِ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا مَا أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَقْفَ وَاجِبٌ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ وَيَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تُعْطِي أَنَّ الظِّهَارَ يَسْقُطُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَقْفِ وَعَدَمِهِ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ بِخِلَافِهَا وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَسْقُطُ الظِّهَارُ أَوْ لَا فَهِيَ مُحَرَّرَةٌ عَنْ هَذِهِ وَأَحْسَنُ مِنْهَا. (ص) سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي تُجْزِئُ فِي عِتْقِ الظِّهَارِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً عَنْ الْعُيُوبِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْهَا قَطْعُ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ الْخِنْصَرَ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الذَّهَابُ وَلَوْ خِلْقَةً وَالْمُرَادُ بِالْأُصْبُعِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَ مَا دُونَ الْأُصْبُعِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَلَوْ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ لَا يَضُرُّ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ " وَأُنْمُلَةٍ " يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ وَبَعْضِ أُنْمُلَةٍ يَضُرُّ وَانْظُرْ: الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ أَيِّهِمَا؟ لَكِنَّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَلَوْ كُشِفَ الْأَمْرُ عَنْ سَلَامَتِهِ أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ كَانَ مِمَّنْ يُجْزِئُ وَيُسَمَّى رَقَبَةً (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى أَيْ فِي قَوْلِهِ أَيْ فَيُجْزِئُ عِتْقُ كُلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِصِفَةِ مَنْ يُجْزِئُ لِأَنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَ أَمَتِهِ عَنْ ظِهَارِهِ ظَانًّا عَدَمَ وَضْعِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَنْ يُجْزِئَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا قَالَهُ بَهْرَامُ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا وَضَعَتْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حِينَ الْعِتْقِ لَمْ تَضَعْهُ لَا يُجْزِئُ. (قَوْلُهُ: مُؤْمِنَةٍ) لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِرَقَبَةٍ لِأَنَّ فِيهِ الْفَصْلَ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَالْأَوْلَى إعْرَابُهُ بَدَلًا مِنْ رَقَبَةٍ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْإِيمَانُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِيمَانُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِدُخُولِ الْأَعْجَمِيِّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِكَوْنِ الْأَعْجَمِيِّ يُجْزِئُ يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَمَنْ يَقُولُ لَا يُجْزِئُ يَقُولُ إنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ حَقِيقَةٌ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْحَطَّابِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْأَعْجَمِيِّ مُطْلَقًا) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَعْجَمِيِّ أَيْ الْكَافِرِ إذَا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمَجُوسِيِّ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَمَنْ لَا يَعْقِلُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ مَجُوسِيًّا مُطْلَقًا أَوْ كِتَابِيًّا صَغِيرًا فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْجَمِيِّ الْمَجُوسِيُّ مُطْلَقًا وَالصَّغِيرُ الْكِتَابِيُّ (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمَجُوسِيِّ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْأَعْجَمِيِّ خُصُوصُ الْمَجُوسِيِّ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ الْكَبِيرُ فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ الَّذِي يَقُولُ بِإِجْزَاءِ الْأَعْجَمِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الْقَوْلِ بِعِتْقِ الْأَعْجَمِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ إلَخْ) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ (وَأَقُولُ) وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ هُوَ الْوَجِيهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ يُجْبَرُ إلَخْ) أَيْ وَخُصُوصًا كَوْنُهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: سَقَطَ مُطْلَقًا) أَيْ وُقِفَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَهِيَ مُحَرَّرَةٌ عَنْ هَذِهِ وَأَحْسَنُ) كَذَا قِيلَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ عب وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ أَنَّهَا مُحَرَّرَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ هَلْ يَسْقُطُ الظِّهَارُ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْقُطْ الظِّهَارُ فَلَا إجْزَاءَ فَلَا يُعْقَلُ أَنْ يُفَرَّعَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ عَدَمُ سُقُوطِ الظِّهَارِ فَإِنْ قُلْت وَعَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَمَا مَعْنَى الْإِجْزَاءِ مَعَ كَوْنِهِ يُشْتَرَطُ الْوَقْفُ حَتَّى يُسْلِمَ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُجْزِئُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ قُلْت مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةُ إعْتَاقٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ رَأْسًا فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى صِيغَةِ إعْتَاقٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ. (قَوْلُهُ: سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ) وَمِثْلُهُ الشَّلَلُ وَالْإِقْعَادُ وَذَهَابُ الْأَسْنَانِ كُلِّهَا وَيُجْزِئُ ذَاهِبُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الذَّهَابُ وَلَوْ خِلْقَةً) كَذَا اللَّقَانِيِّ وَنَظَرَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ عَبَّرَ بِقَطْعِ الظَّاهِرِ فِي حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَفِي عب وَلَوْ زَائِدًا إنْ أَحَسَّ وَسَاوَى غَيْرَهُ فِي الْإِحْسَاسِ كَذَا يَنْبَغِي انْتَهَى وَالظَّاهِرُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ اللَّقَانِيِّ

стр. 1165

كَلَامَ ح يُفِيدُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَفْهُومُ أُصْبُعٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَانْظُرْ مَا إذَا ذَهَبَ أُنْمُلَتَانِ وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُصْبُعِ. (ص) وَعَمًى وَبُكْمٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ قَلَّ وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ وَصَمَمٍ وَهَرَمٍ وَعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَفَلَجٍ (ش) أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقَبَةِ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْهَا الْعَمَى وَكَذَا الْغِشَاوَةُ الَّتِي لَا يُبْصِرُ مَعَهَا إلَّا بِعُسْرٍ وَأَمَّا الْخَفِيفُ وَالْأَعْشَى وَالْأَجْهَرُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَعْوَرَ يُجْزِئُ وَمِنْهَا الْبُكْمُ وَهُوَ عَدَمُ فَصَاحَةِ النُّطْقِ بِالْكَلَامِ وَمِنْهَا الْجُنُونُ وَلَوْ قَلِيلًا كَمَرَّةٍ فِي الشَّهْرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَمِنْهَا الْمَرَضُ الْمُشْرِفُ وَهُوَ الَّذِي بَلَغَ صَاحِبُهُ النَّزْعَ وَغَيْرُهُ يُجْزِئُ وَمِنْهَا قَطْعُ أَشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ فَقَوْلُهُ وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ أَيْ أَشْرَافِهِمَا لَا أَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُهُمَا مِنْ أَصْلِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَسَتَأْتِي الْوَاحِدَةُ فِي قَوْلِهِ وَجَدْعٍ فِي أُذُنٍ وَمَفْهُومُ فِي أُذُنِهِ أَنَّهُ لَوْ عَمَّهَا الْجَدْعُ لَا تُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَمِنْهَا الصَّمَمُ إنْ فَسَّرْنَاهُ بِعَدَمِ السَّمْعِ لَمْ يَأْتِ التَّقْيِيدُ بِالثَّقِيلِ وَإِنْ فَسَّرْنَاهُ بِثِقَلِ السَّمْعِ يَأْتِي تَقْيِيدُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ خَفِيفًا وَمِنْهَا الْهَرَمُ الشَّدِيدُ بِأَنْ لَا يُمْكِنَ مَعَهُ الْكَسْبُ بِصَنْعَةٍ تَلِيقُ بِهَرَمِهِ وَكِبَرِ سِنِّهِ وَإِنَّمَا مَنَعَ الْهَرِمَ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ مَنَافِعَ الصَّغِيرِ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَمِنْهَا الْعَرَجُ الشَّدِيدُ فَقَوْلُهُ الشَّدِيدَيْنِ وَصْفٌ لِلْهَرَمِ وَالْعَرَجِ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُمَا فِي كَلَامِهِ وَمِنْهَا الْجُذَامُ وَإِنْ قَلَّ وَمِنْهَا الْبَرَصُ وَإِنْ قَلَّ وَمِنْهَا الْفَلَجُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا يُبْسُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَيُبْسُ الشِّقِّ لَيْسَ شَرْطًا وَلَوْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بَعْدَ عِتْقِهِ لَا يُجْزِئُ بِهِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَاسْتَعَانَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ، وَأَرْشُ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ وَالدَّيْنُ الْمَانِعُ سَعْيَهُ لِنَفْسِهِ لِصَرْفِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ. (ص) بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي رَقَبَةِ الظِّهَارِ أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً عَنْ شَوَائِبِ الْعِوَضِيَّةِ فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ مَالٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ (ص) لَا مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَيُجْزِئُ عِتْقُ مَا لَا شَوْبَ عِوَضٍ فِيهِ لَا عِتْقُ مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ لَيْسَتْ كَامِلَةً لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ وَضَعَ مِنْ قِيمَتِهَا لِأَجْلِ الْعِتْقِ (ص) مُحَرَّرَةٍ لَهُ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ لِلظِّهَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّقَبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّرَةً لِأَجْلِ الظِّهَارِ يَحْتَرِزُ بِهِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ قَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ أَوْ التَّعْلِيقِ لَا بِسَبَبِ الظِّهَارِ وَقَوْلُهُ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ قَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ وَسَوَاءٌ احْتَاجَ لِحُكْمٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ. (ص) وَفِي إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَأْوِيلَانِ (ش) التَّأْوِيلَانِ وَقَعَا فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يَجْزِهِ وَفِي قَوْلِ الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْإِجْزَاءُ فِيمَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي هَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ بِحَمْلِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَانْظُرْ مَا إذَا ذَهَبَ أُنْمُلَتَانِ) وَمِثْلُهُمَا أُنْمُلَتَانِ وَبَعْضُ أُنْمُلَةٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأُصْبُعِ. (قَوْلُهُ: مُشْرِفٍ) أَيْ صَاحِبِهِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَعْشَى) هُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَقَوْلُهُ وَالْأَجْهَرُ هُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدَمُ فَصَاحَةِ النُّطْقِ بِالْكَلَامِ) الْمُرَادُ لَا يَنْطِقُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شب كَانَ مَعَهُ صَمَمٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ كَانَ يَأْتِي فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَسَتَأْتِي الْوَاحِدَةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ قَطْعُ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ عب اضْطِرَابٌ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَا: وَقَطْعُ أَشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا الْأُذُنُ الْوَاحِدَةُ ظَاهِرُهُ وَكَذَا قَطْعُ أَشْرَافِ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ قَالَ فِيمَا سَيَأْتِي إنَّ قَطْعَ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ لَا يَضُرُّ وَصَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ قَطْعَ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَيُبْسُ الشِّقِّ لَيْسَ شَرْطًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ فَسَّرَتْهُ الْمُدَوَّنَةُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالْيُبْسِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحَرُّكِهِ وَالتَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ إلَخْ) أَيْ الدَّيْنُ مَنَعَ سَعْيَ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَسْعَى لِأَجْلِ أَنْ يَصْرِفَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَشَأْنُ الرَّقَبَةِ الَّتِي تَعْتِقُ فِي الظِّهَارِ وَنَحْوِهِ أَنْ لَا تِبَاعَةَ عَلَيْهَا لِأَحَدٍ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يُعْتِقَهُ السَّيِّدُ عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ يَتَبَيَّنَ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا لَمْ يُسْقِطْهُ سَيِّدُهُ عَنْهُ قَبْلُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَيْبًا فِي الْعَبْدِ يَمْنَعُ إجْزَاءَ عِتْقِهِ عَنْ الظِّهَارِ كَظُهُورِ عَيْبٍ تَبَيَّنَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ كَعَمًى أَوْ عَجْزٍ وَسَوَاءٌ كَانَ سَيِّدُهُ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ وَلَمْ يُسْقِطْهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَعْتَقَهُ. (قَوْلُهُ: بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ) اسْمٌ بِمَعْنَى " غَيْرِ " ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا وَالشَّوْبُ الْخَلْطُ أَيْ بِلَا مُخَالَطَةِ عِوَضٍ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ أَسْقَطَ " شَوْبِ " لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا الْعِوَضُ الْكَامِلُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ السَّلَامَةُ مِنْ مُخَالِطٍ أَيْ عِوَضٍ وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ إلَخْ) وَأَمَّا بِمَا فِي يَدِهِ فَيُجْزِئُ لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَهُ (قَوْلُهُ: لَا عِتْقُ مُشْتَرًى إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ فِيهِ شَائِبَةَ الْعِوَضِيَّةِ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَيْ إنَّ الْبَائِعَ يَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْتِقَهُ (قَوْلُهُ: لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ حِينَ الْعِتْقِ فَلَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ: يَحْتَرِزُ بِهِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُ مِنْ شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ رَدُّهُ فَأَذِنُوا لَهُ فِي الشِّرَاءِ أَوْ فِي الْعِتْقِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَيُجْزِئُ عَنْ ظِهَارِهِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ احْتَاجَ لِحُكْمٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَكُونُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهَلْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ فِي التَّعْلِيقِ. (قَوْلُهُ: وَفِي إنْ اشْتَرَيْته إلَخْ) بِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى.

стр. 1166

حُرٌّ عَلَى ظَاهِرِهِ - أَيْ مِنْ شُمُولِهِ لِمَا إذَا قَالَ عَنْ ظِهَارِي أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ حُرٌّ -، أَوْ وِفَاقٌ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ عَنْ ظِهَارِي فَإِنْ ذَكَرَهُ مَعَهُ فَالْإِجْزَاءُ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْخِلَافِ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي أَنَّ قَوْلَهُ عَنْ ظِهَارِي يُعَدُّ نَدَمًا بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ تَعْلِيقَ عِتْقِ الظِّهَارِ لَا يُفِيدُ فَتَقْيِيدُهُ بِالظِّهَارِ بَعْدَ قَوْلِهِ حُرٌّ لَا يُفِيدُ فَمِلْكُهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ أَيْ لَمْ يَسْتَمِرَّ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ، وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ أَوْ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ قَبْلَ ذَلِكَ لَأَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا وَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إنْ وَقَعَ مِنِّي وَنَوَيْت الْعَوْدَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ. (ص) وَالْعِتْقِ لَا مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَنَحْوِهِمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى عِوَضٍ أَيْ وَبِلَا شَوْبِ الْعِتْقِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ بَعْضِهِمْ " وَعِتْقٍ " بِتَنْكِيرِهِ وَجَرِّهِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ أَيْ وَبِلَا شَوْبِ عِتْقٍ أَيْ خَالِيَةٍ عَنْ شَائِبَةِ عِوَضٍ وَعِتْقٍ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لِصِحَّةِ عَطْفِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النَّكِرَةِ فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُ عِتْقُ مُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَنَحْوِهِمَا كَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُبَعَّضٍ وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ وَهَذَا إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ سَيِّدُهُمَا وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَقُلْنَا بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَفُسِخَ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُعْتِقْهُ كَالْمُكَاتَبِ فَقِيلَ يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ (ص) أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكَمَّلَ عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ وَالْعَبْدُ شَرِكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَقَوَّمَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لَهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ أَوْ لَا ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْآخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّقَبَةِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنْ تَخْرُجَ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَهَذَا بَعْضُهَا وَلِأَنَّ الْحُكْمَ لَمَّا كَانَ يُوجِبُ عَلَيْهِ التَّتْمِيمَ فِي الْبَاقِي صَارَ مِلْكُهُ غَيْرَ تَامٍّ (ص) أَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ شَيْءٌ إذَا أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ وَشَرِكَهُنَّ فِي الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ رَقَبَةٍ وَالْعِتْقُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَرْبَعًا عَنْ أَرْبَعٍ شَرِكَهُنَّ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ وَإِنْ عَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَقَبَةً حَلَلْنَ أَوْ أَطْلَقَ حَلَلْنَ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ أَشْهَبَ وَلَوْ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ وَأَبْهَمَ الْأُخْرَى حَلَّتْ الْمُعَيَّنَةُ مُطْلَقًا كَالْأُخْرَى إنْ تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَسِيَ الَّتِي أَعْتَقَ عَنْهَا كَفَّرَ عَنْ الْأُخْرَى وَأَجْزَأَهُ وَمُنِعَ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ الْأُخْرَى وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ. (ص) وَيُجْزِئُ أَعْوَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ مِنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا أَعْوَرَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ تَقُومُ مَقَامَ الِاثْنَتَيْنِ وَيَرَى بِهَا مَا يَرَى بِهِمَا وَدِيَتُهَا دِيَةُ الْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا أَلْفُ دِينَارٍ وَالْخِلَافُ فِي الْأَنْقَرِ الَّذِي خَرَجَتْ عَيْنُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ وَالظَّاهِرُ إجْزَاءُ عِتْقِ مَنْ فَقَدَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ بَعْضَ نَظَرِهَا (ص) وَمَغْصُوبٌ، وَمَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ افْتَدَيَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدَهُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَيَجُوزُ وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَخْلِيصِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ ــ [حاشية العدوي] لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ عَلَّقَ تَحْرِيرَهُ بِاشْتِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ لَمْ يَجْزِهِ وَعَنْ ظِهَارِهِ يُجْزِئُ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ) أَيْ وَوَجْهُ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَائِمًا بِهِ الظِّهَارُ وَحَاصِلًا لَهُ بِالْفِعْلِ صُرِفَ ذَلِكَ الشِّرَاءُ إلَى الظِّهَارِ فَقَوْلُهُ: عَنْ ظِهَارِي لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: أَنَّ تَعْلِيقَ عِتْقِ الظِّهَارِ) أَيْ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يُفِيدُ فِي عِتْقِ الظِّهَارِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يُجْزِئُهُ اتِّفَاقًا فَمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ يَقُولُ لِلْقَائِلِ بِالْإِجْزَاءِ: أَنْتَ تُوَافِقُنِي عَلَى تِلْكَ الْقَاعِدَةِ فَإِذَنْ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ظِهَارِي يُعَدُّ نَدَمًا، وَقَوْلُهُ فَمِلْكُهُ أَيْ لِأَنَّ مِلْكَهُ (قَوْلُهُ: لَأَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا) فِي عب وَوَجْهُ الْإِجْزَاءِ تَعْلِيقُ الْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى الشِّرَاءِ عَلَى شَرْطٍ وَهُوَ ظِهَارُهُ إنْ وُجِدَ مِنْهُ وَلِلشَّرْطِ تَأْثِيرٌ فِي الْمَشْرُوطِ أَقْوَى مِنْ الْقَيْدِ فِي مُقَيَّدِهِ. (قَوْلُهُ: كَالْمُكَاتَبِ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَقِيلَ يُجْزِئُهُ إلَخْ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَقَوَّمَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إلَخْ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَكَمَّلَ عَلَيْهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النِّصْفُ الَّذِي كَمَّلَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ الْإِجْزَاءِ وَمُفَادُ بَهْرَامَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْفِيشِيِّ بِالْحَرْفِ وَلَيْسَ فِيهَا عَنْ امْرَأَةٍ وَكَذَا بِخَطِّهِ لَيْسَ فِيهِ عَنْ امْرَأَةٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ " وَاحِدَةً " مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ وَإِذَا أَعْتَقَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ امْرَأَتَيْنِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ أَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ عَنْ ظِهَارِهِ فَأَعْتَقَ وَاحِدَةً عَنْ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَسَكَتَ عَنْ الْأُخْرَى فَقَوْلُهُ: وَأَبْهَمَ الْأُخْرَى مَعْنَاهُ وَأَبْهَمَ الْمَرْأَةَ الْأُخْرَى الَّتِي أَعْتَقَ عَنْهَا الرَّقِيقَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: كَالْأُخْرَى إنْ تَعَيَّنَتْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا امْرَأَتَانِ قَدْ ظَاهَرَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَ رَقِيقَيْنِ عَنْ ظِهَارِهِ وَعَيَّنَ أَحَدَ الرَّقِيقَيْنِ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ فَتَحِلُّ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ أَوْ أَرْبَعٌ فَأَعْتَقَ رَقِيقَيْنِ عَنْ ظِهَارِهِ وَعَيَّنَ وَاحِدًا مِنْ الرَّقِيقَيْنِ لِوَاحِدَةٍ مِنْ النِّسَاءِ وَسَكَتَ عَنْ الرَّقِيقِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَطَأُ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ إلَّا إذَا أَخْرَجَ كَفَّارَةً ثَالِثَةً أَوْ كَفَّارَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَسِيَ الَّتِي أَعْتَقَ عَنْهَا) هَذَا يَتَحَقَّقُ فِيمَنْ عِنْدَهُ مَرْأَتَانِ وَأَكْثَرُ وَأَعْتَقَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَنَسِيَهَا بِأَنْ يُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ " كَفَّرَ عَنْ الْأُخْرَى أَيْ جِنْسِ الْأُخْرَى " الْمُتَحَقَّقُ فِي وَاحِدَةٍ وَأَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: الَّذِي خَرَجَتْ عَيْنُهُ) أَيْ قُلِعَتْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْأَقْطَعِ.

стр. 1167

يُجْزِئُ عِتْقُ عَبْدِهِ الْمَرْهُونِ أَوْ الْجَانِي عَنْ ظِهَارِهِ لِبَقَاءِ كُلٍّ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْعِتْقِ ابْتِدَاءً أَنْ يَفْتَكَّ الرَّهْنَ بِدَفْعِ الدَّيْنِ أَوْ إسْقَاطِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَأَنْ يَدْفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسْقِطَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَغْصُوبَ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْمَرْهُونُ وَالْجَانِي لَا يَجُوزُ عِتْقُ كُلٍّ ابْتِدَاءً إلَّا إنْ افْتَدَيَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَوَّاقِ. (ص) وَمَرَضٍ وَعَرَجٍ خَفِيفَيْنِ (ش) فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ ذُو مَرَضٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صَاحِبِ الْعَيْبِ دُونَ الْعَيْبِ نَفْسِهِ ثُمَّ إنَّ " خَفِيفَيْنِ " إمَّا حَالٌ أَوْ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ وَذَلِكَ عَلَى أَنَّ " مَرَضٍ، وَعَرَجٍ " بِالرَّفْعِ وَإِنْ كَانَا بِالْجَرِّ فَهُوَ صِفَةٌ لَهُمَا وَيَلْزَمُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَوْ قَطْعُ نَعْتِ النَّكِرَةِ وَكِلَاهُمَا قَلِيلٌ وَعَلَى الثَّانِي حَذْفُ الْمُضَافِ وَإِبْقَاءُ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ قَلِيلٌ أَيْضًا وَالشَّرْطُ الْمَفْقُودُ هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَرُبَّمَا جَرُّوا الَّذِي أَبْقَوْا كَمَا ... قَدْ كَانَ قَبْلَ حَذْفِ مَا تَقَدَّمَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا حُذِفْ ... مُمَاثِلًا لِمَا عَلَيْهِ قَدْ عُطِفْ (ص) وَأُنْمُلَةٍ وَجَدْعِ أُذُنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَلَوْ كَانَتْ الْأُنْمُلَةُ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالْأُنْمُلَتَانِ بِمَنْزِلَةِ الْأُنْمُلَةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَفْهُومِ أُصْبُعٍ فِيمَا مَرَّ وَكَذَا يُجْزِئُ عِتْقُ الْعَبْدِ الْمَجْدُوعِ أَيْ الْمَقْطُوعِ الْأَنْفِ أَوْ الْأُذُنِ حَيْثُ لَمْ يُوعِبْهَا وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: عَلَى أَنَّ مَقْطُوعَ الْأُذُنِ لَا يُجْزِئُ انْتَهَى وَالْجَدْعُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. (ص) وَعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ إنْ عَادَ وَرَضِيَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ ظِهَارٍ لَازِمٍ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَسَوَاءٌ أَذِنَ الْمُظَاهِرُ لِهَذَا الرَّجُلِ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ عَنْهُ أَمْ لَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُظَاهِرُ قَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِأَنْ حَصَلَ مِنْهُ الْعَوْدُ أَيْ نَوَى وَطْءَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَطِئَهَا بِالْفِعْلِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَرْضَى الْمُظَاهِرُ بِالْعِتْقِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عَوْدٌ أَوْ لَمْ يَرْضَ بِالْعِتْقِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ مَيِّتٍ فَالْعَوْدُ كَافٍ لِتَعَذُّرِ الرِّضَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَادَ أَيْ إنْ كَانَ عَادَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَرَضِيَ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ إنْ عَادَ شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ وَرَضِيَهُ شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَهَا لَا فِيمَا قَبْلَهَا (ص) وَكُرِهَ الْخَصِيُّ وَنُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَصُومَ (ش) أَيْ وَكُرِهَ عِتْقُ الْخَصِيِّ مَعَ الْإِجْزَاءِ وَاغْتُفِرَ نَقْصُهُ لِزِيَادَةِ مَنْفَعَتِهِ وَهَذَا جَارٍ فِي بَاقِي الْكَفَّارَاتِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَشْبِيهُهَا بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَيُسْتَحَبُّ فِي الرَّقَبَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ وَعَقَلَ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ أَيْ عَقَلَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْقُرَبِ بِأَنْ بَلَغَ حَدَّ التَّمْيِيزِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاحْتِلَامِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ وَالْعَمَلِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ مُسْلِمًا حَقِيقَةً وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ مُسْلِمٌ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ. (ص) ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَنْهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَهُوَ الصِّيَامُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَنْهُ يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِالْعِتْقِ وَقْتَ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ أَيْ وَقْتَ إخْرَاجِهَا فَإِنَّهُ يَصُومُ حِينَئِذٍ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ (لَا قَادِرٍ) وَإِنْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمُعْسِرٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (وَإِنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِكَمَرَضٍ أَوْ مَنْصِبٍ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا كَانَ قَادِرًا وَقْتَ الْأَدَاءِ عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ بِأَنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ افْتَدَيَا لَيْسَ شَرْطًا فِي الْإِجْزَاءِ بَلْ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ أَيْ، وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فَيَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُخَلَّصَا وَقَدْ تَبِعَ غَيْرَهُ وَهُوَ عج وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ قَالَ ج وَمَنْ تَبِعَهُ هَذَا شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ أَمَّا الْإِجْزَاءُ فَيَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَفْتَدِيَا قَائِلًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الْمَوَّاقِ وَمَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ مُرَادَ الْأَئِمَّةِ بِالِافْتِدَاءِ إنْفَاذُ الْعِتْقِ بِخَلَاصِهِ مِنْ الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْتَدِ بِأَنْ أَخَذَهُ ذُو الْجِنَايَةِ أَوْ الدَّيْنِ وَبَطَلَ الْعِتْقُ فَكَيْفَ يَصِحُّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِالْإِجْزَاءِ فَظَهَرَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْإِجْزَاءِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلَامِ الْمَوَّاقِ مَا يَدُلُّ لِمَا قَالَهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرْهُونَ وَالْجَانِيَ عَتَقَا عَنْ الظِّهَارِ قَبْلَ افْتِدَائِهِمَا فَيُجْزِئُ إنْ افْتَدَيَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ فَرْضِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَمَرَضٍ وَعَرَجٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَانْظُرْ لَوْ اجْتَمَعَا فِيهِ خَفِيفَيْنِ هَلْ يُجْزِئُ أَمْ لَا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى عَرَجٍ (قَوْلُهُ: وَأُنْمُلَةٍ) قَالَ اللَّقَانِيِّ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَاقْتَصَرَ فِي الصِّحَاحِ عَلَى الْفَتْحِ وَهِيَ رَأْسُ الْأُصْبُعِ الْعُلْيَا (قَوْلُهُ: وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ مَنْفَعَتِهِ) كَذَا قَالَ تت قَالَ عب: وَانْظُرْ زِيَادَتَهُ فِيمَا ذَا وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ إلَّا فِي خَصِيِّ الضَّحِيَّةِ قَالَ بَهْرَامُ وَانْظُرْ هَلْ حُكْمُ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ كَذَلِكَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا اُنْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ أَوْ لَا يُكْرَهُ بَلْ يُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَيُتَوَقَّفُ فِيهِ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُكْرَهُ فَاقِدُ إحْدَى الْأَلْيَتَيْنِ وَلَا يُكْرَهُ فَاقِدُهُمَا مَعًا أَوْ مَعْنَاهُ لَا يَجْرِي انْتَهَى شَرْحُ عب (وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجْبُوبَ كَالْخَصِيِّ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْخَصِيِّ مِنْ الْإِنْسَانِ لَيْسَتْ شَرْعِيَّةً (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ عِتْقَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذَا السِّنَّ يُجْزِئُ وَإِنْ رَضِيعًا كَمَا فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ كَذَلِكَ فَكَبِرَ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ مُقْعَدًا أَوْ مُطْبَقًا فَعَنْ أَصْبَغَ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَهُ فَكَبِرَ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَا يُرَدُّ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ. (قَوْلُهُ: وَقْتَ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ إخْرَاجِهَا لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْعَوْدُ وَلَا وَقْتَ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: لِكَمَرَضٍ) وَاقِعٍ أَوْ مُتَوَقَّعٍ.

стр. 1168

كَانَ عِنْدَهُ ثَمَنُهَا أَوْ مَا يُسَاوِي ثَمَنَ رَقَبَةٍ فَقَطْ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ مَرَضٍ أَوْ لِأَجْلِ مَنْصِبٍ أَوْ سُكْنَى مَسْكَنٍ لَا فَضْلَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَضَمَّنَ " مُعْسِرٍ " مَعْنَى عَاجِزٍ فَقَابَلَهُ بِقَوْلِهِ " لَا قَادِرٍ ". (ص) أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَقَدْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ لَهَا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ حَلَّتْ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تُجْزِئُ قَبْلَ الْعَوْدِ وَالْعَوْدُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الْإِمْسَاكِ وَوَطْءُ هَذِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَوْدٌ وَنَحْوُهُ لِأَبِي عِمْرَانَ قِيلَ لَهُ كَيْفَ أَجْزَأَهُ عِتْقُهَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَالَ نِيَّةُ عَوْدَتِهِ الْوَطْءَ تُوجِبُ كَفَّارَتَهُ وَإِنَّمَا يُضَعِّفُ هَذَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا لِلسَّلَفِ اهـ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ أَخْذِ اللَّخْمِيِّ مِنْهَا أَنَّ الْعَوْدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ. (ص) صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ (ش) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِمُعْسِرٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْسَرَ عَنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ وَقْتَ أَدَائِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ إذَا بَدَأَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ نَاقِصًا أَوْ كَامِلًا (ص) مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ تَتَابُعَ الشَّهْرَيْنِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ أَيْضًا بِالصَّوْمِ الْكَفَّارَةَ عَنْ ظِهَارِهِ، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ وَكَذَلِكَ كُلُّ كَفَّارَةٍ وَاجِبَةٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِصَوْمِهِ التَّكْفِيرَ عَنْ تِلْكَ الْكَفَّارَةِ (ص) وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ إنْ انْكَسَرَ مِنْ الثَّالِثِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَصُومُ الشَّهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ سَوَاءٌ كَانَا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَ الصَّوْمَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَصُومُ بَقِيَّةَ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ الصَّوْمَ وَيَصُومُ الشَّهْرَ الَّذِي بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ ثُمَّ يُكْمِلُ الْأَوَّلَ الْمُنْكَسِرَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ فَلَوْ صَامَ مِنْ الْمُحَرَّمِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَصُومُ صَفَرًا بِالْهِلَالِ سَوَاءٌ كَانَ كَامِلًا أَوْ نَاقِصًا ثُمَّ يُكْمِلُ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَكَذَا لَوْ مَرِضَ فِي صَفَرٍ تَمَّمَهُ ثَلَاثِينَ وَلَوْ مَرِضَ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فِي الثَّانِي ثُمَّ صَحَّ كَمَّلَهُمَا ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ (ص) وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ إنْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ خَرَاجَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُظَاهِرَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ بِالصَّوْمِ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ يَضُرُّ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ بِسَبَبِ صَوْمِهِ إنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ أَوْ لَمْ يُؤَدِّ خَرَاجَهُ إنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخَرَاجِ قَالُوا وَبِمَعْنَى أَوْ خِلَافًا لتت فَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلًّا مِنْهُمَا وَحَصَلَ بِالصَّوْمِ ضَرَرٌ فِي أَحَدِهِمَا فَلَهُ الْمَنْعُ. (ص) وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ (ش) أَيْ وَتَعَيَّنَ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ لِذِي الرِّقِّ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمُكَاتَبِ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الصَّوْمُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَجَزَ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا أَذِنَ ــ [حاشية العدوي] أَوْ لِأَجْلِ مَنْصِبٍ) كَمَا إذَا كَانَ مِثْلَهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ سُكْنَى مَسْكَنٍ) وَكَذَا كُتُبُ فَقِيهٍ مُحْتَاجٍ لَهَا وَلَا يُتْرَكُ لَهُ قُوتُهُ وَلَا النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ لِإِتْيَانِهِ بِمُنْكَرٍ مِنْ الْقَوْلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) وَأُورِدَ أَنَّ إثْبَاتَ الْحِلِّيَّةِ بِالْعِتْقِ الْمَذْكُورِ مُؤَدٍّ إلَى رَفْعِهَا وَمَا أَدَّى إثْبَاتُهُ إلَى رَفْعِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ حِلِّيَّةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ حِلِّيَّةُ الْمِلْكِ وَالْمَطْلُوبُ مُطْلَقُ حِلِّيَّةٍ الصَّادِقَةُ بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَوَطْءُ هَذِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ) أَيْ وَالْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ أَيْ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ التَّكْفِيرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ مَعَ نِيَّةِ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَإِنَّمَا كَانَ الْعَزْمُ هُنَا مُمْتَنِعًا وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّكْفِيرِ لِأَنَّهَا بَعْدَهُ تَصِيرُ حُرَّةً فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ: قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْوَطْءِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ نِيَّةِ التَّكْفِيرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا) رُبَّمَا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَوَطْءُ هَذِهِ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ أَيْ فَالْعَزْمُ مُمْتَنِعٌ وَقَوْلُهُ نِيَّةُ عَوْدَتِهِ الْوَطْءَ أَيْ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَقَوْلُهُ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ أَخْذِ الْبِسَاطِيِّ إلَخْ أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَوْدَ شَرْطٌ وَهَذَا الْأَخْذَ مَرْدُودٌ. (قَوْلُهُ: مُبْتَدَأٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ " صَوْمُ " مَعْطُوفٌ عَلَى " إعْتَاقُ " الَّذِي هُوَ خَبَرُ هِيَ الْوَاقِعِ مُبْتَدَأً أَيْ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْخَبَرِ خَبَرٌ إلَّا أَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّرَهُ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ إعْتَاقُ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَالْمَعْنَى وَالْكَفَّارَةُ أَنْوَاعٌ مُرَتَّبَةٌ فَيَكُونُ قَوْلُهُ " ثُمَّ صَوْمُ " مَعْطُوفًا عَلَى " إعْتَاقُ " وَقَوْلُهُ " لِمُعْسِرٍ " مُرْتَبِطٌ بِهِ وَعَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (قَوْلُهُ: مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ عَلَى كَلَامِهِ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ صَوْمُ شَهْرَيْنِ كَائِنٌ لِمُعْسِرٍ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَرِضَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ صَامَ الْأَوَّلَ بِتَمَامِهِ ثُمَّ مَرِضَ الثَّانِيَ فَيَكُونُ الْمُنْكَسِرُ هُوَ الثَّانِيَ فَقَطْ فَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ إنْ انْكَسَرَ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْكَسْرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي أَوْ فِيهِمَا فَإِنْ قُلْت: إنَّهُ فِي رَمَضَانَ إذَا أَفْطَرَ يَقْضِي بِالْعَدَدِ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ آيَتَيْ الظِّهَارِ وَرَمَضَانَ لَفْظُ شَهْرٍ وَهُوَ كَمَا فِي الْخَبَرِ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ قُلْنَا إنَّ الشَّهْرَيْنِ فِي الظِّهَارِ لَمْ يُقَيَّدَا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَحُمِلَا عَلَى الشَّهْرَيْنِ الْكَامِلَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَبْدَآ بِالْهِلَالِ وَإِنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُقَيَّدٌ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَاقْتُصِرَ عَلَى مَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ فِي الْعَدَدِ. (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ إذَا حُكِمَ بِالتَّعْيِينِ يُتَشَوَّفُ إلَى كَوْنِ السَّيِّدِ لَهُ الْمَنْعُ أَمْ لَا فَهُوَ كَالْمُتَفَرَّعِ عَلَيْهِ.

стр. 1169

لَهُ فِيهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ وَبِعِبَارَةٍ: وَتَعَيَّنَ - أَيْ الصَّوْمُ - لِذِي الرِّقِّ أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعِتْقِ وَإِنْ أَذِنَ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ يَصِحُّ مِنْهُ إنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِيهِ فَهُوَ يُشْبِهُ الْحَصْرَ الْإِضَافِيَّ. (ص) وَلِمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِعَشْرِ سِنِينَ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ الصَّوْمُ فِي حَقِّ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِمُدَّةٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا وَهُوَ مُوسِرٌ وَقَامَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَطَالَبَتْهُ بِالْفَيْئَةِ وَهِيَ هُنَا الْكَفَّارَةُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ الصَّوْمُ إذْ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ فِي الْعُسْرِ بَلْ عَنْ الْيَمِينِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الرَّقَبَةِ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّرَةً لِلظِّهَارِ. (ص) وَإِنْ أَيْسَرَ فِيهِ تَمَادَى (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ فَرْضِهِ الصِّيَامَ لِعَجْزِهِ عَنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى الصَّوْمِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ حَيْثُ صَامَ مَا لَهُ بَالٌ كَالثَّلَاثِ وَأَمَّا إنْ كَانَ صَامَ كَالْيَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ كَمَا يَأْتِي وَبِعِبَارَةٍ تَمَادَى أَيْ جَازَ لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَمَادَى وُجُوبًا وَهَذَا إنْ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ فِي حَقِّهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوْمِهِ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ الْمُظَاهِرِ وَقْتَ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ لَمَّا أَبْطَلَ صَوْمَهُ خُوطِبَ بِأَدَائِهَا وَهُوَ الْآنَ مُوسِرٌ فَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ) (ص) وَنُدِبَ الْعِتْقُ فِي كَالْيَوْمَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا قَدَّمَهُ - مِنْ أَنَّهُ إذَا أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ يَتَمَادَى - مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ مَا لَهُ بَالٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَامَ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْعِتْقِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْيَوْمِ يُسْتَحَبُّ بِاتِّفَاقٍ وَمِثْلُهُ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ لِغِلَظِ أَمْرِهِمَا. (ص) وَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْمُعْسِرُ جَازَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ الْمُعْسِرَ إذَا تَكَلَّفَ الْعِتْقَ بِأَنْ تَدَايَنَ وَاشْتَرَى رَقَبَةً فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَنَظِيرُهُ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ فَتَكَلَّفَ الْغُسْلَ أَوْ مَنْ فَرْضُهُ الْجُلُوسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَكَلَّفَ الْقِيَامَ فِيهَا وَمَعْنَى جَازَ مَضَى لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا كَمَا إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ لَا يَعْلَمُ أَرْبَابُهُ بِالْعَجْزِ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَا إذَا كَانَ بِسُؤَالٍ لِأَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ السُّؤَالُ أَمْ لَا كَانَ إذَا سَأَلَ يُعْطَى أَمْ لَا. (ص) وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَذَكَرَ هُنَا أُمُورًا تَقْطَعُ تَتَابُعَ الصَّوْمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِهِ وَيَبْتَدِئُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَالِمًا أَوْ نَاسِيًا جَاهِلًا أَوْ غَالِطًا وَأَمَّا إذَا وَطِئَ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ لَيْلًا وَلَوْ عَالِمًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا وَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِيهَا وَنِسْيَانٍ " وَمِثْلُ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فِي قَطْعِ الصَّوْمِ وَوُجُوبِ ابْتِدَائِهِ مَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ مَثَلًا ظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَ صَوْمِهِ وَمِثْلُ الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. (ص) كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَطْعِ تَتَابُعِ الصَّوْمِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ فِي ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعِتْقِ وَإِنْ أَذِنَ) أَيْ فَالرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعِتْقُ وَلَوْ أَذِنَ إذْ لَا وَلَاءَ لَهُ وَلَازَمَ الْعِتْقُ الْوَلَاءَ وَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ انْتَفَى مَلْزُومُهُ إذْ لَا وَلَاءَ لَهُمْ فِي الْحَالِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ وَالْمُعْتِقُ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ لَهُمْ وَلَاءُ مَا أَعْتَقُوهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ إنَّمَا هُوَ إذَا أَعْتَقُوا (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ) أَيْ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الصِّيَامِ. (تَنْبِيهٌ) :: السَّفِيهُ الْمُظَاهِرُ الْعَاجِزُ عَنْ غَيْرِ الصَّوْمِ كَالْعَبْدِ وَكَذَا الْقَادِرُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَضُرُّ بِهِ فِي مَالِهِ لَا إنْ لَمْ يَضُرَّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ الْتَزَمَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ الْتَزَمَ أَيْ قَبْلَ الظِّهَارِ وَأَمَّا بَعْدَ الظِّهَارِ فَيَعْتِقُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الظِّهَارُ مُسْتَثْنًى وَفِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ سَوَاءٌ كَانَ الِالْتِزَامُ قَبْلَ الظِّهَارِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: كَالثَّلَاثِ) حَاصِلُ مَا فِي عب أَنَّهُ إذَا أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ تَمَادَى وُجُوبًا وَيُنْدَبُ التَّمَادِي إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الرَّابِعِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّمَادِي وَيَجِبُ الرُّجُوعُ إذَا أَيْسَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي وَنَقُولُ إنَّ قَوْلَ بَهْرَامَ " لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ " صَادِقٌ بِجَوَازِ التَّمَادِي وَبِوُجُوبِهِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ عج فَإِذَا حَمَلَ عِبَارَةَ الشَّارِحِ عَلَيْهِ تَكُونُ الْكَافُ أَدْخَلَتْ الرَّابِعَ وَأَقَلَّ مِنْهُ لِمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: أَيْ جَازَ) التَّمَادِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ مَا فِي عب وَتُوَافِقُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ) الْأَوْلَى إلَّا إنْ فَسَدَ لِإِيهَامِ كَلَامِهِ قَصْرَهُ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْيَوْمِ بِاتِّفَاقٍ) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ الرُّجُوعُ يُخَالِفُ مَا فِي عب وَشُبْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْيَمِينِ أَيْ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الرُّجُوعُ وَقَوْلُهُ لِغِلَظِ أَمْرِهِمَا أَيْ فَلِذَلِكَ قُلْنَا يُنْدَبُ الرُّجُوعُ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ دُونَ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَاحِدَةٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت الْوَاحِدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ مُظَاهَرٌ مِنْهَا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ غُمُوضٌ قَدْ لَا يُهْتَدَى إلَيْهِ أَوْ مُنَازَعٌ فِيهِ ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: كَبُطْلَانِ الْإِطْعَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا وَطِئَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا لَا يَبْطُلُ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا ثُمَّ وَطِئَ أَنْ لَا يَبْطُلَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ مَحْضُ عَدَاءٍ وَبَعْدَ إخْرَاجِ الْبَعْضِ مَحْضُ عَدَاءٍ مَعَ الْمُنَافَاةِ كَالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ فِيهَا وَإِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَاتٌ مُتَعَدِّدَاتٌ لَيْلًا فِي الصَّوْمِ لِغَيْرِ الصَّائِمِ عَنْهَا فَلَا يَنْقَطِعُ إذْ وَطْؤُهُ لَيْلًا لِغَيْرِ الصَّائِمِ عَنْهَا وَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا.

стр. 1170

أَثْنَاءِ الْإِطْعَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ إطْعَامَهُ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا إطْعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ أَمَّا وَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ إطْعَامَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَعَبَّرَ بِالِانْقِطَاعِ فِي الصَّوْمِ لِمُنَاسَبَةِ وُجُوبِ تَتَابُعِهِ وَفِي الْإِطْعَامِ بِالْبُطْلَانِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِيهِ لَا تَفَنُّنًا. (ص) وَبِفِطْرِ السَّفَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ثُمَّ إنَّهُ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَأَفْطَرَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ فَيَسْتَأْنِفُ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى " فِي " لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ ظَرْفٌ لِلْمُضَافِ (ص) أَوْ بِمَرَضٍ هَاجَهُ لَا إنْ لَمْ يَهِجْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَتَابُعَ الصَّوْمِ يَنْقَطِعُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ الَّذِي حَرَّكَهُ السَّفَرُ وَأَفْطَرَ فِيهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ بِغَيْرِ سَبَبِ السَّفَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ وَيَبْنِي عَلَى صَوْمِهِ إذَا صَحَّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِمَرَضٍ أَيْ أَوْ بِفِطْرِ مَرَضٍ هَاجَهُ أَيْ حَرَّكَهُ السَّفَرُ لَا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَهِجْهُ بِأَنْ هَاجَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَيَجَانٌ أَصْلًا بِأَنْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ إنَّ هَذَا الْهِيَاجَ لَيْسَ مِنْ السَّفَرِ وَيَهِيجُهُ بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَضَمِّهِ لِأَنَّهُ يُقَالُ هَاجَهُ يَهِيجُهُ وَأَهَاجَهُ يُهِيجُهُ. (ص) كَحَيْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَزِمَهَا صَوْمٌ يَجِبُ تَتَابُعُهُ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ ثُمَّ حَصَلَ لَهَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ تَتَابُعَ الصَّوْمِ بَلْ تُفْطِرُ وَتَبْنِي (ص) وَإِكْرَاهٍ وَظَنِّ غُرُوبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفِطْرَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَأَحْرَى الْفِطْرُ لِظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ وَمِثْلُهُ مَنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ أَصْبَحَ مُفْطِرًا لِظَنِّهِ الْكَمَالَ وَأَمَّا لَوْ أَفْطَرَ شَاكًّا فِي الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ كَمَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا (ص) وَفِيهَا: وَنِسْيَانٍ (ش) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَنْقَطِعُ بِسَبَبِ فِطْرِ نِسْيَانٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ وَطْءِ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَأَمَّا وَطْءُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ نَاسِيًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَقَوْلُهُ وَنِسْيَانٍ أَيْ وَضُمَّ لِمَا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَتَابُعٌ النِّسْيَانُ فَالْعَطْفُ يُسَمَّى بِالْعَطْفِ التَّلْقِينِيِّ. (ص) وَبِالْعِيدِ إنْ تَعَمَّدَهُ لَا جَهْلَهُ وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ أَوْ يُفْطِرُهُنَّ وَيَبْنِي تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي لَوْ صَامَ ذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ لِظِهَارٍ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا لِصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ صَوْمَهُ لِعَدَمِ تَتَابُعِهِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِتَتَابُعِ الصَّوْمِ وَأَمَّا لَوْ صَادَفَ الْعِيدَ فِي شَهْرَيْ ظِهَارِهِ جَاهِلًا لِلْعَدَدِ أَوْ غَافِلًا عَنْ أَنَّ زَمَنَ صَوْمِ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ يَوْمُ عِيدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ وَيُجْزِئُهُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْإِجْزَاءِ مَعَ الْجَهْلِ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَامَ الْعِيدَ وَالْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَأَنَّهُ قَضَاهَا مُتَّصِلَةً بِصِيَامِهِ وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَصُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَلْيَسْتَأْنِفْ شَهْرَيْ ظِهَارِهِ وَهَذَا فَهْمُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ الْإِجْزَاءُ الْمَذْكُورُ لَا يَتَقَيَّدُ بِصَوْمِ أَيَّامِ النَّحْرِ الثَّلَاثَةِ بَلْ يَبْنِي قَضَاءَهُنَّ مُتَّصِلًا أَمْسَكَ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ أَمْ لَا وَهَذَا فَهْمُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ جَهْلُ كَوْنِ الْعِيدِ يَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ لَا جَهْلُ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ التَّتَابُعَ وَمَشَى أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَهْلِ جَهْلُ الْحُكْمِ وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ يَكُونُ جَهْلُ الْعَيْنِ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ وَالْمُرَادُ بِالصَّوْمِ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ ظَاهِرًا لِأَنَّ صَوْمَ هَذِهِ الْأَيَّامِ حَرَامٌ وَالْمُحَرَّمُ لَا يَنْعَقِدُ وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْيَوْمَانِ اللَّذَانِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَصُومُ وَيُجْزِئُهُ فَإِنَّ فِطْرَهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ اتِّفَاقًا (ص) وَجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) أَيْ وَحُكْمُ جَهْلِ رَمَضَانَ كَمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ شَعْبَانَ رَجَبٌ وَرَمَضَانَ شَعْبَانُ كَالْجَهْلِ بِالْعِيدِ فِي أَنَّهُ يُجْزِئُهُ شَعْبَانُ وَرَمَضَانُ عَلَى فَرْضِهِمَا وَيَصُومُ شَوَّالًا مُتَّصِلَةً وَيُلْغِي يَوْمَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: لِمُنَاسَبَةِ وُجُوبِ تَتَابُعِهِ) لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ يُقَابِلُهُ التَّتَابُعُ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَرَضٍ هَاجَهُ) الصِّفَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَجَرَى عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّ اللَّبْسَ مَأْمُونٌ (قَوْلُهُ: حَرَّكَهُ السَّفَرُ) أَيْ وَلَوْ وَهْمًا فَقَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَهِجْهُ أَيْ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى قَوْلِهِ " وَأَمَّا إلَخْ " لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْبِنَاءُ وَإِنْ هَاجَهُ السَّفَرُ لِأَنَّ السَّفَرَ مُبَاحٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ هَاجَ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ تَحَرَّكَ الْمَرَضُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَحْصُلْ هَيَجَانٌ أَصْلًا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَرِيضًا قَبْلَ السَّفَرِ مَرَضًا يُجَوِّزُ الْفِطْرَ. (قَوْلُهُ: وَفِيهَا: وَنِسْيَانٍ) أَيْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ أَوْ بِهَا نَهَارًا فِي غَيْرِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا وَأَمَّا مِنْهَا فَيَنْقَطِعُ بِهِ تَتَابُعُهُ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا (قَوْلُهُ: فَهَذَا يُسَمَّى بِالْعَطْفِ التَّلْقِينِيِّ) كَأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَقَّنَ الْمُتَكَلِّمَ ذَلِكَ الْمَعْطُوفَ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ) هَذَا ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يُفْطِرُهُنَّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِالْفِطْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَأْمُورٌ بِصَوْمِهِمَا عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَوْمُ الْجَمِيعِ يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: جَاهِلًا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غَافِلًا أَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ عِنْدَهُ غَفْلَةٌ عَنْ الْعَدِّ بَلْ عَدَّ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَ بِأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ الْقَعْدَةُ إلَّا أَنَّهُ غَفَلَ عَنْ كَوْنِ الْعِيدِ يَأْتِي فِي الصِّيَامِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ قَضَاهَا مُتَّصِلَةً) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا الْأَوَّلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَبْنِي قَضَاءَهُنَّ) أَيْ بَلْ يَبْنِي فِي حَالِ كَوْنِهِ قَدْ قَضَاهُنَّ مُتَّصِلًا (قَوْلُهُ: لَا جَهْلُ حُكْمِهِ) الْحُكْمُ هُوَ كَوْنُ الْعِيدِ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ اشْتَمَلَ الرَّابِعَ (قَوْلُهُ: وَجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ إِلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَهْلُ ذَاتِ الشَّهْرِ كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ شَعْبَانَ رَجَبٌ أَوْ جَهْلُ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ جَهْلَ رَمَضَانَ لَيْسَ كَالْعِيدِ فَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ كَثِيرٌ.

стр. 1171

الْعِيدِ لِأَنَّ صَوْمَهُ لَا يَكْفِي وَيَقْضِيهِ وَيَبْنِي لِأَنَّ الْجَهْلَ عُذْرٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ وَهَلْ إنْ صَامَهُ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ هُنَا يَصُومُهُ عَنْ فَرْضِهِ قَطْعًا أَمَّا لَوْ عَلِمَهُ لَمْ يَجْزِهِ سَوَاءٌ صَامَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ شَرِكَ فِيهِ فَرْضَهُ وَظِهَارَهُ. (ص) وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِلْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بِصِيَامِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَاطِعًا لِتَتَابُعِهِ وَسَوَاءٌ فَصَلَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا وَيَبْتَدِئُ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَعْذُرُوهُ بِالنِّسْيَانِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ فِيمَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ حِينَ ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الطَّهَارَةَ نَسِيَ ذَلِكَ أَوْ تَعَمَّدَهُ بِخِلَافِ نَاسِي النَّجَاسَةِ ثُمَّ رَآهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ ثُمَّ نَسِيَ غَسْلَهَا حَتَّى دَخَلَ فِيهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى صَلَّى أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ لِخِفَّةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ إذْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِ إزَالَتِهَا بِخِلَافِ الْمُوَالَاةِ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ اغْتِفَارُ النِّسْيَانِ الثَّانِي فِي الْمُوَالَاةِ أَيْضًا فِيمَنْ صَلَّى الْخَمْسَ كُلًّا بِوُضُوءٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ وُضُوءٍ مِنْهَا شَيْئًا وَقَوْلُهُ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ أَيْ بِمَا يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ وَأَفْطَرَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَأَمَّا إذَا فَصَلَ بِمَا لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ فِيهِ وَأَفْطَرَهُ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَيَوْمِ الْعِيدِ (ص) وَشُهِّرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ (ش) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ النِّسْيَانَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفِيهَا: وَنِسْيَانٍ " وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِهَا فَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ وَشَهَّرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءَ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ. (ص) فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ (ش) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَنْ كَفَّارَتَيْ ظِهَارٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ يَوْمَيْنِ نَاسِيًا وَلَمْ يَدْرِ مَوْضِعَهُمَا هَلْ هُمَا مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ آخِرِ الْأُولَى وَالْآخَرُ مِنْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِاجْتِمَاعِهِمَا فَإِنَّهُ يَصُومُهُمَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى إكْمَالِهَا وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا قَضَاءُ شَهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ الْأُولَى أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ (ص) وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا وَالْأَرْبَعَةَ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اجْتِمَاعَ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَفْطَرَهُمَا فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ الْمَذْكُورِ مِنْ افْتِرَاقِهِمَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُمَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا حَتَّى يُكْمِلَهَا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا صَوْمُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِاحْتِمَالِ افْتِرَاقِ الْيَوْمَيْنِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: فِيمَنْ صَلَّى الْخَمْسَ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْخَمْسَ كُلًّا بِوُضُوءٍ ثُمَّ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ مِنْ وَاحِدٍ فَذَهَبَ يَمْسَحُ الرَّأْسَ فَنَسِيَ وَصَلَّى الْخَمْسَ ثَانِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ الرَّأْسَ فَقَطْ وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَلَلُ فِي وَاحِدٍ مِنْ وُضُوآتِ غَيْرِ الْعِشَاءِ، وَوُضُوءُ الْعِشَاءِ صَحِيحٌ فَقَدْ صَلَّاهَا ثَانِيًا بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ الْخَلَلُ فِي وُضُوءِ الْعِشَاءِ فَقَدْ مَسَحَ الرَّأْسَ فِيهِ وَصَلَّاهُ فَظَهَرَ اغْتِفَارُ النِّسْيَانِ الثَّانِي بِالنَّظَرِ لِلْعِشَاءِ وَلَوْ لَمْ يُغْتَفَرْ لَمَا سَاغَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ لِمَسْحِ رَأْسِهِ فَقَطْ وَيُصَلِّيَ الْعِشَاءَ بَلْ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " وَشُهِّرَ أَيْضًا " مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ قَبْلَهُ تَقْدِيرُهُ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ غَيْرَ نِسْيَانٍ وَشُهِّرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ وَيَكُونُ أَيْضًا مُتَعَلِّقًا بِالْقَطْعِ لَا بِفَصْلِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ هُنَا قَوْلًا شُهِّرَ بِأَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا إلَخْ) بَلْ مِثْلُهُ فِي أَنَّ التَّشْهِيرَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالتَّشْهِيرَ الثَّانِيَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ) لَعَلَّ هَذَا فِيمَا يَنْوِي كُلَّ لَيْلَةٍ وَإِلَّا صَامَ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ لِأَنَّ تَتَابُعَهُ انْقَطَعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَقَدْ ذَكَرَ جَدُّ عج عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِكَمَرَضٍ أَنَّ نِسْيَانَهُ أَيْ التَّتَابُعِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لَا عَلَى أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَذَلِكَ لِأَنَّ صِيَامَ الْيَوْمَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِتَتْمِيمِ الثَّانِيَةِ قَطْعًا وَظَاهِرُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ احْتَمَلَ كَوْنَ الْيَوْمَيْنِ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ أَثْنَائِهَا وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَضَاءُ الشَّهْرَيْنِ إلَّا عَنْ الْأَوَّلِ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّقْصُ مِنْ الثَّانِيَةِ بَلْ مِنْ الْأُولَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْيَوْمَانِ لِتَتْمِيمِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يَكُونُ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْأُولَى لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى أَنْ لَا يَقْطَعَ التَّتَابُعَ لَا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ مِنْ أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ أَوْ آخِرِهَا لَا يَكْفِي الْيَوْمَانِ أَنْ يَكُونَا مُتَمِّمَيْنِ لِلثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ) أَيْ أَوْ مِنْ أَثْنَائِهَا أَوْ آخِرِهَا لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ الْقَطْعِ بِالْفِطْرِ نَاسِيًا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عب يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا حَيْثُ قَالَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَرَّعَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِهِ وَفِيهَا: وَنِسْيَانٍ أَيْ الْفِطْرُ فِيهِ نَاسِيًا لَا يُبْطِلُهُ فَلِذَا صَامَ الْيَوْمَيْنِ وَعَلَى قَوْلِهِ وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ فَلِذَا قَضَى الشَّهْرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَصُومُ شَهْرَيْنِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَلَوْ نَاسِيًا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهَا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ افْتِرَاقِ الْيَوْمَيْنِ) أَيْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ آخِرِهَا وَالثَّانِي مِنْ أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ أَوْ آخِرِهَا فَظَهَرَ أَنَّ صِيَامَ الْأَرْبَعَةِ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِصَوْمِ الْيَوْمَيْنِ مَعَ كَوْنِهِ يَصُومُ الْأَرْبَعَةَ فَظَهَرَتْ الرَّكَّةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ إلَخْ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ

стр. 1172

الْمَذْكُورَيْنِ، وَالتَّفْرِيقُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ التَّفْرِيعَ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ قَطْعِ النِّسْيَانِ وَهُوَ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَيْنِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ الثَّانِيَةِ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ وَيَقْضِي شَهْرَيْنِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِمَا مِنْ الْأُولَى وَقَدْ بَطَلَتْ بِالدُّخُولِ فِي الثَّانِيَةِ لِلْفَصْلِ. (ص) ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا (ش) هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ وَشَرْطُهُ الْعَجْزُ عَنْ الصِّيَامِ بِيَأْسٍ أَوْ شَكٍّ عَلَى مَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] يَدْفَعُ الْمُظَاهِرُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا وَثُلُثَيْ مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﵊ فَلَوْ دَفَعَ الْكَفَّارَةَ لِأَقَلَّ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ فَلَا تُجْزِئُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إذَا أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ وَقَدْ سَدَّ خَلَّةَ سِتِّينَ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ حَاجَةَ سِتِّينَ مُحَقَّقَةٌ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَاحِدُ فِي سِتِّينَ يَوْمًا، وَلِمَا يُتَوَقَّعُ فِي الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَمُصَادَفَةِ وَلِيٍّ وَلَوْ تَنَاهَبَهَا الْمَسَاكِينُ ابْتَدَأَهَا إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ وَإِلَّا بَنَى عَلَى وَاحِدٍ وَكَمَّلَ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَسَاكِينِ أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا لَا عَبِيدًا لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ بِسَادَاتِهِمْ لِجَبْرِهِمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ تَبْتِيلِ عِتْقِ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ لِيَصِيرَ مِنْ أَهْلِهَا مُسْلِمِينَ حَمْلًا عَلَى الزَّكَاةِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بُرًّا وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ فَعِدْلُهُ (ش) الْبُرُّ هُوَ الْمُخْرَجُ مِنْهُ بِالْأَصَالَةِ فَإِنْ كَانَ قُوتُهُمْ غَيْرَهُ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُخْرَجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَهُوَ الشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالذُّرَةُ وَالْأَرُزُّ وَالدُّخْنُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ بِعِدْلِ مُدِّ هِشَامٍ أَيْ بِعِدْلِ شِبَعِ مُدِّ هِشَامٍ قَالَ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَالَ: إذَا شَبِعَ الرَّجُلُ مِنْ مُدِّ حِنْطَةٍ كَمْ يُشْبِعُهُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُقَالُ كَذَا فَيُخْرِجُ ذَلِكَ، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ: الْمُعْتَبَرُ الشِّبَعُ زَادَ عَلَى مُدِّ هِشَامٍ أَوْ نَقَصَ نَقَلَهُ عَنْهُمَا حُلُولُو فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْكِتَابِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ الْأَظْهَرُ عِنْدِي مِثْلُهُ مَكِيلَةُ الْقَمْحِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَلَا يُجْزِئُ عَرَضٌ وَلَا ثَمَنٌ فِيهِ وَفَاءُ الْقِيمَةِ وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى إجْزَاءِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُرَدُّ بِظُهُورِ التَّعَبُّدِ فِي الْكَفَّارَةِ بِقَدْرِ الْمُعْطَى وَعَدَدِ آخِذِيهِ انْتَهَى. وَإِنْ أَعْطَى الدَّقِيقَ بِرِيعِهِ أَجْزَأَهُ كَمَا قَالَهُ ــ [حاشية العدوي] عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَمَا بَيَّنَّا وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا وَالْأَرْبَعَةَ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَيْنِ فِي جَمِيعِ الصَّوْمِ وَيَقْضِي شَهْرَيْنِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ قَطْعِ النِّسْيَانِ) أَيْ بِعَدَمِ قَطْعِ الْفِطْرِ نِسْيَانًا التَّتَابُعَ. (قَوْله تَمْلِيكُ) عَبَّرَ بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي الْآيَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بَلْ الْوَاجِبُ التَّمْلِيكُ قِيَاسًا عَلَى الْكِسْوَةِ فَلَوْ أَعَارَهُمْ الثِّيَابَ لَمْ يَجْزِهِ (قَوْلُهُ: مِسْكِينًا) أَرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْفَقِيرَ لِأَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا وَإِذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ الْحَاجَةِ لَا يُسَلَّمُ بَلْ الْمَقْصُودُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْآيَةِ سَدُّ خَلَّةِ سِتِّينَ إنْسَانًا مِسْكِينًا (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي الْأَخْذِ فَلَا يُكَمِّلُ لِوَاحِدٍ مُدًّا كَامِلًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَنَى عَلَى وَاحِدٍ وَكَمَّلَ) لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَنَّ مَعَ وَاحِدٍ مُدًّا كَامِلًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِنْفَاقِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَامٌّ، وَقَوْلُهُ " أَوْ الْبَيْعِ " أَيْ فِيمَنْ لَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَقَوْلُهُ " أَوْ تَبْتِيلٍ " أَيْ تَنْجِيزٍ (قَوْلُهُ: أَحْرَارًا) بِالْجَرِّ صِفَةُ سِتِّينَ وَبِالنَّصْبِ صِفَةُ مِسْكِينًا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَسَاكِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا إلَخْ) أَيْ أَهْلُ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ أَوْ جُلُّهُمْ أَفْرَدَ التَّمْرَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ هُوَ الْأَصْلَ الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فَلَا يَدْفَعُ عِدْلَ الْبُرِّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُخْرَجًا إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَهُوَ جَائِزٌ كَعَكْسِهِ عَلَى مَا فِي الدَّمَامِينِيِّ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَا فِي خَالِدٍ عَلَى التَّوْضِيحِ وَعَلَيْهِ فَقَالَ أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ غَيْرَ التَّمْرِ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) وَهُوَ الْبُرُّ وَالتَّمْرُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ أَرَدْنَا بِهِ التَّمْرَ وَالْبُرَّ فَيَكُونُ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْمُخْرَجِ فِي الْفِطْرِ مُطْلَقًا بِدُونِ نَظَرٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَوْ اُقْتِيتَ غَيْرُ هَذِهِ كَاللَّحْمِ وَالْقَطَّانِيِّ أَجْزَأَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ قَالَهُ تت وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِي الْمُخْرَجِ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ مَا يَغْلِبُ اقْتِيَاتُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا اُقْتِيتَ مِنْ غَيْرِهَا يُخْرَجُ مِنْهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ التِّسْعَةِ وَهُوَ خِلَافُ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِعِدْلِ شِبَعٍ) أَيْ لَا كَيْلًا خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ (قَوْلُهُ: مُدِّ هِشَامٍ) هُوَ هِشَامُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ نَقَلَهُ مُحَشِّي تت وَفِي عب هِشَامُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْمَدِينَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ نَقَلَهُ عَنْ الْغِرْيَانِيِّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَفِي شَرْحِ شب هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمُدُّ هِشَامٍ مُدٌّ وَثُلُثَا مُدٍّ بِمُدِّهِ ﷺ (قَوْلُهُ: كَمْ يُشْبِعُهُ مِنْ غَيْرِهَا) وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِمَحَلِّ الْإِخْرَاجِ فَإِذَا ظَاهَرَ شَخْصٌ بِالْمَدِينَةِ وَكَفَّرَ بِمِصْرَ مَثَلًا بِغَيْرِ بُرٍّ وَكَانَ مَا يَعْدِلُ الْبُرَّ مِمَّا أَخْرَجَ بِمِصْرَ يَزِيدُ عَلَى مَا يَعْدِلُهُ لَوْ أَخْرَجَ بِالْمَدِينَةٍ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ مَحَلَّ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَاجِيُّ) مُقَابِلٌ لِاعْتِبَارِ الشِّبَعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: ثَمَنٌ فِيهِ وَفَاءُ الْقِيمَةِ) الْأَوْلَى وَلَا الْقِيمَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ هُنَاكَ قِيمَةً وَثَمَنًا مُخَالِطًا لَهَا فِيهِ وَفَاؤُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى إجْزَاءِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ) وَهِيَ لَا تُجْزِئُ فِيهَا الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ التَّخْرِيجُ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْمُعْطَى) أَيْ بِاعْتِبَارِ تَحْدِيدِ الْمُعْطَى بِكَوْنِهِ مُدًّا وَثُلُثَيْنِ لَا أَزْيَدَ وَكَوْنِ الْآخِذِينَ سِتِّينَ أَيْ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ وَإِلَّا فَقَدْرُ الْمُعْطَى مُحَدَّدٌ فِي الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: بِرِيعِهِ) الرِّيعُ هُوَ الزَّائِدُ بَعْدَ طَحْنِهِ أَيْ بِرِيعِ أَصْلِهِ.

стр. 1173

ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يُخَالِفُ فِي هَذَا ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ (ص) وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَطْعَمَ السِّتِّينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ غَدَاءً وَعَشَاءً فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ (كَفِدْيَةِ الْأَذَى) بِخِلَافِ الْيَمِينِ أَنْ " لَا أُحِبُّ " مَعْنَاهُ لَا يُجْزِئُ كَقَوْلِهِ فِيهَا وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءً وَعَشَاءً إنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمَعْنَى " لَا أُحِبُّ " لَا يُجْزِئُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهَاشِمِيِّ. (ص) وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إنْ شَكَّ قَوْلَانِ فِيهَا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَشْيَاخَ الْمَذْهَبِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْمُظَاهِرِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ بِالْإِطْعَامِ هَلْ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ أَنْ لَا يُطْعِمَ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ حِينَ الْعَوْدَةِ الَّتِي تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ بِأَنْ كَانَ الْمُظَاهِرُ حِينَئِذٍ مَرِيضًا مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ الْآنَ وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ الشَّكِّ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ يَكْفِي فِي الِانْتِقَالِ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ مُجَرَّدُ الشَّكِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِيَاسُ وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَذَهَبَ ابْنُ شَبْلُونَ إلَى بَقَاءِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ رَدٍّ وَلَا تَوْفِيقٍ بَيْنَهُمَا وَذَهَبَ الْقَرَوِيُّونَ إلَى رَدِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الَّذِي أَيِسَ مِنْ الصَّوْمِ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ وَتَلَبَّسَ بِالْعَمَلِ وَأَنَّ الثَّانِيَ وَهُوَ الَّذِي يَكْتَفِي بِالشَّكِّ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْكَفَّارَةِ بِالصَّوْمِ وَلَا تَلَبَّسَ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ شَكَّ أَيْ أَوْ يَنْتَقِلُ إنْ شَكَّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ. (ص) وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَدَدَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ سِتُّونَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا أَطْعَمَ طَعَامَ السِّتِّينَ لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا بِأَنْ أَعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ الْوَاجِبِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ لِسِتِّينَ مِنْهُمْ وَيَنْتَزِعَ مِنْ الْبَاقِينَ بِالْقُرْعَةِ إنْ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْمَدْفُوعَ كَفَّارَةٌ وَبَقِيَ كَمَا مَرَّ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ إذَا أَطْعَمَ طَعَامَ الْعَشَرَةِ الْمَسَاكِينِ لِعِشْرِينَ مِسْكِينًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ حَيْثُ قَالَ: وَمُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ وَنَاقِصٌ كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ وَهَلْ إنْ بَقِيَ تَأْوِيلَانِ وَلَهُ نَزْعُهُ إنْ بَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ نَوْعَ الْكَفَّارَةِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ يَمِينٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: هَذَا مِنْ كَفَّارَتِي. (ص) وَلِلْعَبْدِ إخْرَاجُهُ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ (ش) أَيْ لَهُ وَلَهُ أَيْ وَلِلْعَبْدِ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ فِي الْحَالِ الْإِطْعَامُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ وَلَهُ تَرْكُهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إمَّا بِفَرَاغِ عَمَلِ سَيِّدِهِ أَوْ بِتَأْدِيَةِ خَرَاجِهِ أَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَهُ فِيهِ وَالضَّمِيرُ فِي " إخْرَاجُهُ " لِلْقَدْرِ السَّابِقِ مِنْ الْإِطْعَامِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يُحْتَاجُ إلَى جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى " عَلَى " (ص) وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمُ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ تَأْوِيلَاتٌ (ش) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا ظَاهَرَ الْعَبْدُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُطْعِمُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ) إشَارَةٌ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: كَفِدْيَةِ الْأَذَى) أَيْ كَمَا لَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَمِينِ) أَيْ فَيُجْزِئُ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ فِيهَا وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ) أَيْ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى (قَوْلُهُ: لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا إلَخْ) ابْنُ نَاجِي فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَنِي عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَإِنَّمَا يَنْبَنِي عَلَى الْعِلْمِ انْتَهَى فَلَوْ تَحَقَّقَ عَدَمُ بُلُوغِهِمَا الْمُدَّ وَثُلُثَيْهِ لَمْ يَجْزِيَا فَيَجُوزُ حَمْلُ لَا أُحِبُّ عَلَى التَّحْرِيمِ وَعَدَمِ الْإِجْزَاءِ حَيْثُ تَحَقَّقَ عَدَمُ بُلُوغِهِمَا الْمُدَّيْنِ كَذَا فِي عب وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا ابْنُ نَاجِي لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ عب أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ يُجْزِئُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَأَنَّ مُرَادَ ابْنِ نَاجِي أَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ أَنَّ ظَنَّ بُلُوغِ الْمُدَّيْنِ يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْمُدَّيْنِ وَقَوْلُهُ: بِالْهَاشِمِيِّ صَوَابُهُ الْهِشَامِيُّ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ لِهِشَامٍ لَا لِهَاشِمٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَيِسَ) الْمُرَادُ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ شَكَّ) إلَّا إنْ تَوَهَّمَ وَأَوْلَى مِنْ الشَّكِّ إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ أَوْ أَيِسَ لَا إنْ ظَنَّهَا (قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ بِالْخِلَافِ تُؤُوِّلَتْ بِالْوِفَاقِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالتَّأْوِيلُ بِالْوِفَاقِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْتَقِلُ إنْ شَكَّ) أَيْ وَيَكْفِي فِي انْتِقَالِهِ عَنْهُ إنْ شَكَّ فِي الْقُدْرَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ وَأَوْلَى إنْ ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ أَوْ أَيِسَ لَا إنْ ظَنَّهَا (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ) وَلَا يَصِحُّ عَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ إنْ شَكَّ عَلَى قَوْلِهِ إنْ أَيِسَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى. (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيَاسُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي هُنَا وَنُدِبَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ زِيَادَةُ ثُلُثِهِ إلَخْ أَيْ ثُلُثِ الْهَاشِمِيِّ أَوْ نِصْفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَيِّنَ نَوْعَ الْكَفَّارَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ إنْ بَيَّنَ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيَانِ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا مُسْتَأْنَفًا بَيَانًا لِحُكْمٍ آخَرَ يَتَعَلَّقُ بِمُطْلَقِ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ لَا يَكْفِي بِأَنْ أَعْطَاهُ سَاكِتًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ الْقَوْلَانِ فَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُمَا هُنَا. (قَوْلُهُ: أَيْ لَهُ وَلَهُ) بِمَعْنَى لَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ الصَّبْرُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِذْنِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يُحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الصَّوْمِ فِي الْحَالِ وَيَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَاجِزًا فِي الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ فَيَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ وَعَلَيْهِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى فَالشَّارِحُ يَقُولُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا قَرَّرْت لَك تَكُونُ لِلتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ.

стр. 1174

سَيِّدُهُ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلْ الصَّوْمُ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعِمُ مَنْ قَدَرَ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ حَمَلَ جَوَابَ مَالِكٍ عَلَى الْوَهْمِ لِقَوْلِهِ مَا أَدْرِي مَا هَذَا وَلَا أَرَى جَوَابَ مَالِكٍ فِيهَا إلَّا وَهْمًا أَيْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ ظَنَّ أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَأَجَابَ بِيَنْبَغِي لَا بِيَجِبُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لِلصَّوْمِ أَيْ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ أَوْ أَنَّ " أَحَبُّ " مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَلِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ أَيْ إنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لَهُ فِي الصَّوْمِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ حَيْثُ كَانَ لِلسَّيِّدِ كَلَامٌ فِي مَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنْ أَضَرَّ بِهِ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ وَلِلْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلْعَبْدِ أَيْ يُنْدَبُ لِلْعَبْدِ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَنْ يَصْبِرَ لَعَلَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا أَيْضًا حَيْثُ كَانَ لِلسَّيِّدِ كَلَامٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الصَّوْمُ وَلِلْأَبْهَرِيِّ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ عَلَى بَابِهَا وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَبْدِ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ الْآنَ لِكَمَرَضٍ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا فَلَا يُؤَخِّرُ ابْنُ بَشِيرٍ وَبَنَى ابْنُ مُحْرِزٍ اعْتِرَاضَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الْقَادِرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ أَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ فَيَصِحُّ الِاعْتِذَارُ بِذَلِكَ وَإِلَى الْأَفْهَامِ الْخَمْسَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَأْوِيلَاتٌ وَلِابْنِ عَرَفَةَ فِيهَا بَحْثٌ وَتَحْرِيرٌ فِي عَزْوِهَا. (ص) وَفِيهَا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ (ش) أَيْ ثِقَلٌ وَالصَّوْمُ أَبْيَنُ عِنْدِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ إثْرَ الَّتِي قَبْلَهَا كَالدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ مَنْ حَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي فِي قَلْبِ الْإِمَامِ مِنْ جِهَةِ الْإِطْعَامِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ مِلْكِ الْعَبْدِ أَوْ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ. (ص) وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ (ش) بِأَنْ يُطْعِمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ نَاوِيًا تَشْرِيَكَ الْكَفَّارَتَيْنِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَعْيَانَ الْمَسَاكِينِ فَيُكَمِّلَ لِكُلِّ مَنْ وَجَدَهُ مُدًّا وَهَلْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ ذَلِكَ بِيَدِهِ أَمْ لَا عَلَى مَا مَرَّ فَقَوْلُهُ " تَشْرِيكُ " أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ حَظَّ كُلِّ مِسْكِينٍ مَأْخُوذًا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّشْرِيكَ وَقَعَ فِي الْإِطْعَامِ، وَالصِّيَامُ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهِ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ التَّشْرِيكَ وَقَعَ فِي جَمِيعِ أَمْدَادِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَكَذَا حَمَلَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّشْرِيكُ فِي بَعْضِ أَمْدَادِ الْكَفَّارَتَيْنِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَجَابَ بِيَنْبَغِي حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ حِكَايَةٌ بِاللَّفْظِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ ظَنَّ أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَهُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ قِرَاءَةَ " وَهْمٌ " بِالسُّكُونِ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْغَلَطُ اللِّسَانِيُّ وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْأَدَبِ لِأَنَّ الْغَلَطَ اللِّسَانِيَّ أَخَفُّ مِنْ الْغَلَطِ الْقَلْبِيِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصِّيَامِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ ذَكَرَ هَذِهِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا كَالدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلْعَبْدِ أَيْ إنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَصْبِرَ لِيَصُومَ وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ فِي حَلِّ التَّأْوِيلِ الرَّابِعِ مَا نَصُّهُ أَوْ كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلْعَبْدِ فَالْأَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُطْعِمَ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ بَلْ يَصْبِرُ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ الْآنَ لَعَلَّهُ يَأْذَنُ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَجْزَأَهُ وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي الْيَمِينِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ أَجْزَأَهُ، وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ وَالصِّيَامُ أَبْيَنُ عِنْدِي فَلَمْ يَرَ مِلْكَهُ لِلْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ مِلْكًا مُتَقَرِّرًا انْتَهَى وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا شَارِحُنَا وَفِيهَا إنْ أَذِنَ عِبَارَةُ الشَّيْخِ سَالِمٍ بِالْحَرْفِ وَفِيهَا " مَنْ حَمَلَ الْأُولَى " وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ " إنْ حَمَلَ الْأَوَّلَ " (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا شَكَّ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَةِ الظِّهَارِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقَالُ حَمْلُ الْأَحَبِّيَّةِ عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ صَارَ الصَّوْمُ غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُ أَصْلًا فَكَيْفَ تَصِحُّ الْأَحَبِّيَّةُ حِينَئِذٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ أَوْ يُشَكُّ فِي مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ: عَلَى حَقِّهِ أَيْ عَلَى كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ صَحِيحًا إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ فَسَادُ غَيْرِهِ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ (أَقُولُ) بَلْ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الثَّالِثِ وَالْخَامِسِ قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ مِلْكِ الْعَبْدِ أَيْ إمَّا لِلْجَزْمِ لِعَدَمِ صِحَّةِ مِلْكِ الْعَبْدِ أَوْ لِلشَّكِّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى جَزْمٌ وَشَكٌّ فِي ذَلِكَ فِي آنٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ أَيْ لِلْجَزْمِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ الشَّكِّ عَلَى قَوْلٍ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ جَزَمَ وَبَعْضَهُمْ تَرَدَّدَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِشَيْءٍ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ قَوْلٌ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَعَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا التَّرَدُّدُ رُبَّمَا يُنْتِجُ وُجُوبَ الصَّوْمِ لَا أَحَبِّيَّتَهُ فَتَدَبَّرْ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّيَ تت نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَ بِقَوْلِهِ إنَّمَا اُسْتُحْسِنَ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ الْإِطْعَامُ بِإِذْنِهِ بِعَدَمِ تَقَرُّرِ مِلْكِ الْعَبْدِ حَقِيقَةً وَعِبَارَةُ عب وَلَا يُخَالِفُ قَوْلُهُ " هُنَا أَجْزَأَهُ " قَوْلَهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّهُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ إجْزَاءَ الْإِطْعَامِ مَعَ إذْنِهِ لَهُ فِيهِ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ أَحَبَّ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَيُكَمِّلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا) أَيْ يُكَمِّلُ لِلسِّتِّينَ كُلِّ وَاحِدٍ مُدًّا وَيَنْتَزِعُ مِنْ الْبَاقِي بِالْقُرْعَةِ فَيُعْطِي نِصْفَ مُدٍّ تَمَامَ كَفَّارَةٍ وَالنِّصْفَ الثَّانِيَ تَمَامَ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيهِ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ) فِيهِ أَنَّ التَّتَابُعَ مَوْجُودٌ.

стр. 1175

كَمَا لَوْ أَعْطَى مِائَةً وَعِشْرِينَ مُدًّا كُلَّ مُدٍّ لَمِسْكِينٍ إلَّا أَنَّهُ نَوَى فِي مُدَّيْنِ مِنْهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّشْرِيكُ فَقَطْ وَلَيْسَ تَصْوِيرُ تت التَّابِعَ لِلشَّارِحِ بِحَسَنٍ (ص) وَلَا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَصَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ صَامَ ثَلَاثِينَ وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ مِنْ التَّلْفِيقِ إطْعَامُ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا بُرًّا ثُمَّ ثَلَاثِينَ تَمْرًا أَوْ شَعِيرًا لِضِيقٍ أَوْ لِخُرُوجِهِ لِبَلَدٍ ذَلِكَ عَيْشُهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا أَنْ يُعَشِّيَ وَيُغَدِّيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَيُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدًّا كَمَا يَظْهَرُ. (ص) وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَنَوَى لِكُلِّ كَفَّارَةٍ عَدَدًا دُونَ الْوَاجِبِ كَمَا لَوْ أَطْعَمَ ثَمَانِينَ وَنَوَى لِكُلٍّ أَرْبَعِينَ أَوْ لِوَاحِدَةٍ خَمْسِينَ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثِينَ وَعَيَّنَ صَاحِبُهُ كُلَّ عَدَدٍ أَوْ أَخْرَجَ الْجُمْلَةَ عَنْ الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ تَشْرِيكٍ فِيهِمَا فِي كُلِّ مِسْكِينٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَبْنِي عَلَى مَا نَوَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسَاكِينِ وَيُكَمِّلُ لَهَا مَا بَقِيَ مِنْهَا فَيُكَمِّلُ لِصَاحِبَةِ الْأَرْبَعِينَ بِعِشْرِينَ وَلِصَاحِبَةِ الثَّلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ وَلِصَاحِبَةِ الْخَمْسِينَ بِعَشَرَةٍ وَلَا يَضُرُّ شُرُوعُهُ فِي أُخْرَى قَبْلَ كَمَالِ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُتَابَعَةُ بِخِلَافِ الصِّيَامِ (ص) وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا نَوَى عَنْ كُلٍّ عَدَدًا مُتَّفِقًا أَوْ مُخْتَلِفًا فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّ حَظَّ مَنْ مَاتَتْ مِنْهُنَّ يَسْقُطُ وَلَيْسَ لَهُ نَقْلُ حَظِّهَا لِمَنْ بَقِيَ حَيًّا فَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ وَلِلْمَيِّتَةِ ثَلَاثِينَ سَقَطَ حَظُّهَا وَكَمَّلَ لِلثَّلَاثِ عَشَرَةً عَشَرَةً وَلَوْ نَوَى لِلْمَيِّتَةِ سِتِّينَ وَلِلْبَوَاقِي أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ سَقَطَ مَنَابُ الْمَيِّتَةِ وَكَمَّلَ لِلثَّلَاثِ عِشْرِينَ عِشْرِينَ وَهَكَذَا. (ص) وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلُقَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا لَزِمَهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ كَفَّارَةٌ ثُمَّ إنَّهُ أَعْتَقَ ثَلَاثَ رِقَابٍ عَنْ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ وَلَمْ يُشْرِكْ فِيهِنَّ وَلَمْ يَنْوِ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ الرَّابِعَةِ بِمَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ إمَّا بِعِتْقٍ أَوْ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ إنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ أَوْ بِإِطْعَامٍ إنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَلَوْ عَيَّنَ الْعِتْقَ أَوْ غَيْرَهُ عَنْ وَاحِدَةٍ حَلَّ لَهُ وَطْءُ مَنْ عَيَّنَ عَنْهَا وَلَمَّا كَانَ يَنْشَأُ عَنْ اللِّعَانِ تَحْرِيمُ الْمُلَاعَنَةِ مُؤَبَّدًا كَمَا يَنْشَأُ عَنْ الظِّهَارِ مُعَلَّقًا نَاسَبَ تَعْقِيبَهُ بِهِ فَقَالَ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ اللِّعَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ لُغَةً الْبُعْدُ يُقَالُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَطْرُدُ الشِّرِّيرَ الْمُتَمَرِّدَ لِئَلَّا تُؤَاخَذَ بِجَرَائِرِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا وَاشْتُقَّ مِنْهُ اللَّعْنَةُ فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ وَلَمْ يُسَمَّ غَضَبًا بِخَامِسَةِ الْمَرْأَةِ تَغْلِيبًا لِلذَّكَرِ وَلِسَبْقِ لِعَانِهِ وَلِكَوْنِهِ سَبَبًا فِي لِعَانِهَا وَمِنْ جَانِبِهِ أَقْوَى مِنْ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِائْتِلَافِ دُونَهَا وَاصْطِلَاحًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّشْرِيكُ) أَيْ فَيُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ صُورَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ تَصْوِيرُ تت) فَإِنَّ تت صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ كَلَامُهُ غَيْرَ ظَاهِرٍ لِإِجْزَاءِ هَذِهِ، وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ مِنْ ظِهَارَيْنِ فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُمَا مِسْكِينًا وَاحِدًا طَعَامَ مِسْكِينَيْنِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَيَبْنِي إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيَبْنِي مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ خَاصَّتَانِ بِالْإِطْعَامِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ التَّتَابُعِ فَشُرُوعُهُ فِي الثَّانِيَةِ مُبْطِلٌ لِمَا صَامَهُ عَنْ الْأُولَى فَلَا يُكَمِّلُ لِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَأَمَّا الْعِتْقُ فَذَكَرَهُ بَعْدُ فَلَوْ نَسِيَ مَنْ عُيِّنَتْ لَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُكَمِّلُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَّلَ (قَوْلُهُ: فَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ) حَاصِلُهُ أَنَّ عِنْدَهُ نِسْوَةً أَرْبَعًا ظَاهَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا وَلَزِمَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ (قَوْلُهُ: سَقَطَ) أَيْ الْبَاقِي الَّذِي لَمْ يُخْرِجْهُ وَاَلَّذِي أَخْرَجَهُ لَا يَحْسُبُهُ عَمَّنْ بَقِيَ حَيًّا (قَوْلُهُ: سَقَطَ مَنَابُ الْمَيِّتَةِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ حَظُّهَا لِمَنْ بَقِيَ حَيًّا، وَلَا يَأْتِي أَنْ يُقَالَ: وَسَقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَا بَاقِيَ وَمِثْلُ الْمَوْتِ مَنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَمَحَلُّ السُّقُوطِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ مَوْتِهَا أَوْ طَلَاقِهَا وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ حَظُّهَا فَيُكَمِّلُ لَهَا حَظَّهَا وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرَ الْوَاحِدَةِ وَنَسِيَهَا وَمَاتَتْ وَاحِدَةٌ قَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا جَعَلَ مَا نَسِيَهُ لَهَا حَيْثُ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا لِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ قَبْلُ وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا أَوْ مَوْتِهَا لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَمَّنْ طَلَقَتْ أَوْ مَاتَتْ وَالْحَيَّةُ الَّتِي يُرِيدُ وَطْأَهَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ كَفَّارَتَهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يُكَفِّرَ إلَخْ) رُبَّمَا أَفَادَ هَذَا مَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَعْتَقَ ذَكَرَ تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ وَإِنْ طَالَ أَمَدُ عَجْزِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ. [بَابٌ اللِّعَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (بَابُ اللِّعَانِ) (قَوْلُهُ مُعَلَّقًا) أَيْ عَلَى عَدَمِ إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ وَالتَّنْظِيرُ فِي مُطْلَقِ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ تَعْقِيبَهُ) أَيْ الظِّهَارَ بِاللِّعَانِ أَيْ نَاسَبَ مُلَاصَقَتَهُ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي التَّعْقِيبِ وَإِلَّا فَالْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ التَّعْقِيبَ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَوَرِثَ الْمُسْتَحْلَفُ إلَخْ (قَوْلُهُ لُغَةً الْبُعْدُ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ أَيْ أَبْعَدَهُ أَنْ يَقُولَ الْإِبْعَادُ؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ نَاشِئٌ مِنْ الْإِبْعَادِ (قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْعَرَبُ إلَخْ) الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا إلَخْ (قَوْلُهُ الشِّرِّيرَ) أَيْ الَّذِي تَكَرَّرَ مِنْهُ الشَّرُّ، وَقَوْلُهُ الْمُتَمَرِّدَ أَيْ الَّذِي اشْتَدَّ شَرُّهُ (قَوْلُهُ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا) أَيْ مَلْعُونًا أَيْ مُبْعَدًا (قَوْلُهُ وَاشْتُقَّ مِنْهُ اللَّعْنَةُ) الْأَوْلَى وَاشْتُقَّ مِنْ اللَّعْنَةِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ وَلَمْ يُسَمَّ غَضَبًا) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَلَمْ يُسَمَّ غِضَابًا اشْتِقَاقًا مِنْ خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ جَانِبِهِ أَقْوَى إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِيَدِهِ فِعْلَهُ وَتَرْكَهُ

стр. 1176

حَلِفُ الزَّوْجِ عَلَى زِنَا زَوْجَتِهِ أَوْ نَفَى حَمْلَهَا اللَّازِمَ لَهُ وَحَلِفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولُهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ اللَّازِمَ الْحَمْلُ غَيْرُ اللَّازِمِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا لِعَانَ فِيهِ كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَكَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ خَصِيًّا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَحَلِفُهَا إلَخْ مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ وَلَمْ يُوجِبْ النُّكُولُ حَدَّهَا كَمَا إذَا غُصِبَتْ فَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَثَبَتَ الْغَصْبُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا وَاللِّعَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِحُكْمِ قَاضٍ لِعَانُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِلِعَانٍ شَرْعِيٍّ وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِأَرْكَانِهَا فَمِنْهَا الزَّوْجُ فَقَالَ (ص) إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ (ش) أَيْ لَا سَيِّدٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ أَمْ لَا وَيُشْكِلُ عَلَى الْحَصْرِ مَا وَقَعَ لِأَبِي عِمْرَانَ أَنَّ اللِّعَانَ يَكُون مِنْ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوَلَدُ لَاحِقًا بِهِ وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْهُ كَانَ فِي حُكْمِ الزَّوْجِ وَأَغْنَاهُ عَنْ شَرْطِ التَّكْلِيفِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ هُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْعِنِّينُ وَالْهَرِمُ وَالْأَخْرَسُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ بِقَسِيمَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالْقَذْفِ وَأَمَّا فِي الْحَمْلِ فَلَا لِعَانَ فِي الْمَجْبُوبِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْخَصِيُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إحَالَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْعِدَّةِ وَلِلْقَرَافِيِّ يُلَاعَنُ الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ إذَا أَنْزَلَا كَغَيْرِهِمَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَهُ. . (ص) وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ أَوْ فَسَقَا أَوْ رَقَّا لَا كَفَرَا (ش) يَعْنِي أَنَّ اللِّعَانَ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الَّذِي لَا يُقَرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بِحَالٍ كَالصَّحِيحِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ وَيَكُونُ أَيْضًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْفَاسِقَيْنِ أَوْ الرَّقِيقَيْنِ وَأَمَّا الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا اللِّعَانُ نَعَمْ إنْ جَاءُوا إلَيْنَا وَرَضَوْا بِأَحْكَامِنَا حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَمَفْهُومُ كَفَرَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُلَاعِنُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة قَالَ فِي الْجَلَّابِ لَكِنَّ لِعَانَهُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ لَا لِلرَّمْيِ وَلَمَّا كَانَ لِلِّعَانِ أَسْبَابٌ أَوْ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ. (ص) إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا (ش) صَرِيحٍ لَا تَعْرِيضٍ هِيَ طَائِعَةٌ فِيهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَرَفَعَتْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا وَإِلَّا فَلَا لِعَانَ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ بِالصَّرِيحِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ حَلَفَ الزَّوْجُ) أَيْ أَرْبَعًا وَأَطْلَقَ فِي ذَلِكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ ثُمَّ يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ حَلِفِهِ فَقَطْ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً وَمَاتَتْ أَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ وَأَيْضًا يَخْرُجُ اللِّعَانُ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ زَوْجٍ لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَجَازِ الْمَشْهُورِ هَلْ يَسُوغُ وُقُوعُهُ فِي التَّعَارِيفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَصْفَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ قَطْعًا مَجَازٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ قَطْعًا وَأَمَّا فِي الْمَاضِي فَهُوَ حَقِيقَةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي السَّعْدِ فِي الْمُطَوَّلِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْأَبِيِّ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ فِيهِ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا غُصِبَتْ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا إذَا غُصِبَتْ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا أَصْلًا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَنَكَلَتْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ إنَّهَا طَلَبَتْ بِالْحَلِفِ فَلَمْ تَحْلِفْ مَعَ إنَّهَا لَا تُطَالَبُ بِذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ حَذْفُ قَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ وَيَقُولُ بَدَلَهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ وَجَبَ شَرْطٌ فِي حَلِفِهَا أَيْ إنَّمَا تُطَالَبُ بِالْحَلِفِ إذَا كَانَ نُكُولُهَا يُوجِبُ حَدَّهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ نُكُولُهَا لَا يُوجِبُ حَدَّهَا فَلَا تُطَالَبُ بِلِعَانٍ (قَوْلُهُ بِحُكْمٍ) أَيْ بِسَبَبِ حُكْمٍ إلَخْ أَيْ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا حَكَمَ بِهِ قَاضٍ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ فَلَوْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَلَيْسَ بِلِعَانٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَافَعَا لِقَاضٍ وَصَدَرَ مِنْهُمَا اللِّعَانُ بِدُونِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ لَا يَكُونُ لِعَانًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِأَرْكَانِهِ) أَيْ وَلَمْ يَعْتَنِ بِتَعْرِيفِهِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ) لَا سَيِّدٌ فَالْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ كَالزَّوْجِ ١ - (قَوْلُهُ إنَّ اللِّعَانَ يَكُونُ مِنْ شُبْهَةِ النِّكَاحِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الْحَمْلِ) سَيَأْتِي أَنَّ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ طُرُقٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَسَدَ) أَيْ كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَى أُخْتِهِ مَثَلًا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ فَسَقَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ الْعَبْدُ وَلَا الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَثْنَاهُمْ مِنْ الشُّهَدَاءِ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] فَسَمَّاهُمْ شُهَدَاءَ بِذَلِكَ إذْ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَقَالَ ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: ٦] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ وَالْعَبْدُ وَالْمَحْدُودُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ غَيْرُ قَوْلِهِمْ كَمَا قَالُوا الصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ وَالْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ (قَوْلُهُ الَّذِي لَا يُقَرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بِحَالٍ) كَالْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ (قَوْلُهُ حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ إلَخْ) أَيْ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ وَبَعْدُ فَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ عَلَى قَوْلِ عِيسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا قَالَ عِيسَى بِالرَّجْمِ لِوُجُودِ الْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَوْنَ نِكَاحِهِمْ صَحِيحًا ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ بِالرَّجْمِ ضَعِيفٌ وَحُدَّتْ عِنْدَ الْبَغْدَادِيِّينَ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ (قَوْلُهُ لَا لِلرَّمْيِ) أَيْ أَنَّ لِعَانَ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ دُونَ الرَّمْيِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ بَلْ يَجُوزُ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا إسْقَاطَ الْحَمْلِ فَيَلْزَمَ لِعَانُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ كَمَا إذَا أَسْلَمَتْ تَحْتَهُ أَوْ غَرَّهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ زِنًا كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ فَيَتَلَاعَنَانِ فَإِنْ نَكَلَ هُوَ حُدَّ وَإِنْ حَلَفَ الْأَيْمَانَ وَنَكَلَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَيْمَانُ كَافِرٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الشَّهَادَةِ وَلَا شَهَادَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ أَسْبَابٌ أَوْ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ) الْأَوَّلُ: مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا، الثَّانِي: مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَبِنَفْيِ حَمْلٍ. الثَّالِثُ: الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ إلَخْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعَبَّرَ بِأَوْ لِلتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهَا أَسْبَابًا أَوْ شَرْطًا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحَقِيقَةُ السَّبَبِ غَيْرُ حَقِيقَةِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَالشَّرْطُ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ (قَوْلُهُ لَا تَعْرِيضٌ) وَلَكِنْ فِيهِ الْأَدَبُ عَلَى الرَّاجِحِ لَا الْحَدُّ وَعَلَى هَذَا فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْقَذْفِ كَالتَّصْرِيحِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا) أَيْ قَذْفَهُ لَهَا مِنْ حَقِّهَا

стр. 1177

وَالطَّوْعِ لِذِكْرِهِ حُكْمَهُمَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ كَقَوْلِهِ وَجَدْتهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ (وَقَوْلُهُ فِي نِكَاحِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَذْفٍ أَيْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَذْفُهُ لَهَا فِي نِكَاحِهِ يُرِيدُ وَتَوَابِعُ النِّكَاحِ مِنْ الْعِدَّةِ كَالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي وَسَوَاءٌ كَانَ حُصُولُ الزِّنَا مِنْهَا فِي نِكَاحِهِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا رَأَيْتُك تَزْنِي قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك أَوْ قَذَفَهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَقَذَفَهَا يَحْتَرِزُ عَمَّا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ فَقَذَفَهَا أَوْ قَذَفَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَقْذِفْهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا فَقَوْلُهُ (وَإِلَّا حُدَّ) أَيْ بِأَنْ قَذَفَهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ حُدَّ. (ص) تَيَقَّنَهُ أَعْمَى وَرَآهُ غَيْرُهُ (ش) صِفَةٌ لِزِنًا أَيْ زِنًا مُتَيَقَّنٍ لِأَعْمَى بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ مِنْ جَسٍّ أَوْ حِسٍّ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَوْ إخْبَارٍ يُفِيدُ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مَرْئِيٍّ لِغَيْرِ الْأَعْمَى وَهُوَ الْبَصِيرُ فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى شَكٍّ وَلَا ظَنٍّ وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ الْجَزْمُ وَقَوْلُهُ رَآهُ أَيْ الْفِعْلَ الدَّالَّ عَلَى الزِّنَا لَا الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَى؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي بِأَنْ يُرَى فَرْجُهُ فِي فَرْجِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُهُ كَالشُّهُودِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ رَأَيْت فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ رَأَيْتهَا تَزْنِي وَبِعِبَارَةِ الْمَشْهُورِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الْبَصِيرُ زِنَاهَا لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يَرَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ تَيَقَّنَهُ وَلَوْ بَصِيرًا لَحَسُنَ. (ص) وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي بِهِ يَرْجِعُ لِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ مَا أَيْ وُلِدَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا لَاعَنَهَا بِسَبَبِ رُؤْيَةِ الزِّنَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِذَلِكَ مَا وَلَدَتْهُ مِنْ وَلَدٍ كَامِلٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَتُعَدُّ كَأَنَّهَا غَيْرُ بَرِيئَةِ الرَّحِمِ يَوْمَ اللِّعَانِ وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ غَيْرِ سَقْطٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ إنَّمَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا يَأْتِي وَيَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهِ وَضْعُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ عَنْ مَالِكٍ وَفِي حُكْمِ السِّتَّةِ مَا نَقَصَ عَنْهَا بِيَسِيرٍ كَأَرْبَعَةِ أَوْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ (ص) إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ (ش) أَيْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَلْحَقُ مَنْ لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ مَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الرُّؤْيَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَيَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ اسْتِبْرَائِهِ وَوَضْعِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا فَأَكْثَرُ أَمَّا إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي بَطْنِهَا حَالَ اسْتِبْرَائِهَا. (ص) وَبِنَفْيِ حَمْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُلَاعِنُ إذَا رَمَى زَوْجَتَهُ بِنَفْيِ حَمْلٍ ظَاهِرٍ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَبِقَطْعِ نَسَبٍ لَكَانَ أَشْمَلَ لِلْحَمْلِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنَّ مَا قَالَهُ هُوَ الْغَالِبُ (ص) وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوْ التَّوْأَمُ (ش) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ لِعَانِ الزَّوْجِ وَإِنْ نَكَلَ حُدَّ لِقَذْفِهِ وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الَّذِي رَمَاهَا بِهِ أَوْ الْحَمْلُ الَّذِي رَمَاهَا بِهِ وَفَائِدَةُ اللِّعَانِ حِينَئِذٍ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ يَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ كَمَا لَوْ وَضَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي بُطُونٍ وَكَانَ الْأَبُ غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ نَفَى الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ يَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ التَّوْأَمُ كَمَا إذَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لِذِكْرِهِ حُكْمَهُمَا) أَيْ حُكْمَ ضِدِّهِمَا أَيْ الْحُكْمَ الْمُرْتَبِطَ بِضِدِّهِمَا وَهُوَ التَّعْرِيصُ وَالْغَصْبُ أَيْ فَلَمَّا ذَكَرَ الْحُكْمَ الْمُتَعَلِّقَ بِضِدِّهِمَا فِيمَا سَيَأْتِي دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا لَيْسَ فِي ضِدِّهِمَا بَلْ فِيهِمَا وَهُوَ الصَّرِيحُ وَالطَّوْعُ فَتَأَمَّلْ تُرْشَدْ (قَوْلُهُ أَيْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَذْفُهُ لَهَا فِي نِكَاحِهِ) يُرِيدُ وَتَوَابِعِ النِّكَاحِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَا قَامَتْ إلَّا بَعْدَ أَنْ بَانَتْ مِنْهُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَقَذَفَهَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لِلثَّانِي حُدَّ حَدًّا وَاحِدًا لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ الْأَوَّلِ حُدَّ لِلْأَوَّلِ وَلَاعَنَ لِلثَّانِي وَإِنْ نَكَلَ فَحَدٌّ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ أَوْ حِسٍّ بِكَسْرِ الْحَاءِ) خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَعْمَى إنَّمَا يُلَاعِنُ إذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْفَرَجِ مُقَابِلًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي) ؛ لِأَنَّهُ إدْخَالُ الذَّكَرِ فِي الْفَرَجِ وَأَرَادَ بِالْفِعْلِ الْهَيْئَةَ الظَّاهِرَةَ عِنْدَ سُلُوكِ الذَّكَرِ فِي الْفَرَجِ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهَلْ مِنْ شَرْطِ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ أَنْ يَصِفَ كَالْبَيِّنَةِ فَيَقُولَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ أَوْ يَقُولَ رَأَيْتهَا تَزْنِي وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ مَشْهُورًا وَإِنَّمَا قَالَ فِي شَرْطِ الرُّؤْيَةِ بِكَشْفِهِ كَالْبَيِّنَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِرَأَيْتُهَا تَزْنِي سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ وَالشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ نَافِعٍ فَقَطْ انْتَهَى (أَقُولُ) وَمِنْ عَادَةِ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ مَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَصِيرًا) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّ الْبَصِيرَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عَنْ مَالِكٍ) أَيْ لِمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَيْ أَنَّهُ إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً هَلْ الْوَلَدُ لَازِمٌ لَهُ أَوْ أَمْرُهُ مَوْقُوفٌ أَوْ يُنْفَى عَنْهُ فَقَيَّدَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي حُكْمِ السِّتَّةِ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَإِنَّمَا كَانَ حُكْمُ السِّتَّةِ مَا نَقَصَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى النَّقْصِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَتَوَالَى ثَلَاثَةٌ نَاقِصَةٌ وَالشَّهْرَانِ الْبَاقِيَانِ بَعْدَ الرَّابِعِ التَّامِّ نَاقِصَانِ أَيْضًا وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّقْصُ سِتَّةَ أَيَّامٍ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ السِّتَّةِ (قَوْلُهُ وَيَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ فِي نَفْيِهِ لِلِعَانٍ ثَانٍ عِنْدَ أَشْهَبَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُحْتَاجُ لِلِعَانِ ثَانٍ عِنْدَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا) هِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةً، وَقَوْلُهُ أَمَّا إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيْ وَمَا فِي حُكْمِهَا (قَوْلُهُ أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ) ابْنُ رُشْدٍ هَذَا إنْ أَمْكَنَ إتْيَانُهُ لَهَا سِرًّا كَدَعْوَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي كَوْنِهِ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ

стр. 1178

وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فِي بَطْنٍ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ وَمَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ وَقَوْلُهُ (بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَنْتَفِي الْحَمْلُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ بِلَا تَأْخِيرٍ وَلَوْ مَرِيضَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ فَيُؤَخَّرَانِ. (ص) كَالزِّنَا وَالْوَلَدِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الِانْتِفَاءِ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي وَمَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي أَوْ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَزَنَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا (ص) إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَعْتَمِدَ فِي لِعَانِهِ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ أَنَا مَا وَطِئْتهَا مِنْ حِينِ وَضَعَتْ الْحَمْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ وَبَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مَا يَقْطَعُ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُلَاعِنُ فَأَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَكَانَ الثَّانِي مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ الثَّانِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ الْمُدَّةِ) فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ تَقْدِيرُهُ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ لِشَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْسَكَ عَنْهَا لَكِنْ وَضَعَتْ الثَّانِي لِمُدَّةٍ (لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا) بِالزَّوَاجِ إمَّا (لِقِلَّةٍ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِصَابَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ وَيُلَاعِنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ هُوَ لِلْوَطْءِ الثَّانِي لِنَقْصِهِ عَنْ سِتَّةٍ وَلَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ لِقَطْعِ السِّتَّةِ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ (أَوْ) وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ وَأَمْسَكَ عَنْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ (لِكَثْرَةٍ) كَخَمْسِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ وَيُلَاعِنُ فِيهِ، الثَّالِثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ) فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَضْعٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ بَعْدَ وَطْئِهِ إيَّاهَا وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِ ثُمَّ رَآهَا تَزْنِي ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا وَبَيْنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي نَفْيِهِ عَلَى ذَلِكَ وَيُلَاعِنُ وَالْحَيْضَةُ فِي ذَلِكَ تُجْزِئُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ) إلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِالتَّصَادُقِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى نَفْيِهِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يَنْتَفِي الْحَمْلُ إلَّا بِلِعَانٍ أَيْ مِنْهُ فَقَطْ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ (ص) إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَصَادَقَا أَيْ لَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ إلَّا بِاللِّعَانِ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ بِشَيْءٍ لَهُ بَالٌ كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَيَنْتَفِي حِينَئِذٍ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ عَلَى نَفْيِهِ. (ص) أَوْ وَهُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا كَانَ الزَّوْجُ حِينَ الْحَمْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْعَقْلِيِّ عَلَى نَفْيِهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ وَطِئَ الْمَجْبُوبُ أَمْ لَا أَنْزَلَ أَمْ لَا وَهُوَ مَا فِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَكَذَلِكَ يَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا عَقَدَ مَشْرِقِيٌّ عَلَى مَغْرِبِيَّةٍ وَتَوَلَّى الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُمَا وَعَلِمَ بَقَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ إلَى إنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْعَادِيِّ عَلَى نَفْيِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَلَى مَشْرِقِيٍّ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَدَّعِيَهُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ إلَيْهَا مَعَ خَفَائِهِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي مَفْهُومِ مَجْبُوبٍ وَهُوَ الْخَصِيُّ وَمَقْطُوعُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَنْتَفِي الْحَمْلُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ) وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِنَفْيِ الَّذِي لِلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ فِي نَفْيِ حَمْلٍ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ لَا مُؤَخَّرٍ أَيْ فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ حَيْثُ تَأَخَّرَ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْآتِي إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ فَلَا يَعْتَرِضُ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَيْسَ إلَخْ) إشَارَةٌ لِصُورَةٍ ثَانِيَةٍ وَتَمَامُهَا قَوْلُهُ وَزَنَيْت، وَقَوْلُهُ قَبْلَ إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ) الْأَوْلَى عَلَى النَّفْيِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَطْءِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالْوَضْعِ الثَّانِي سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُعْتَمَدُ وَيُلَاعِنُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنْ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَآهَا تَزْنِي) فِي شب وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْلَى فَرْضُهُ فِي عَدَمِ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْكَلَامِ أَنَّ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى عُقْمِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانِ الزَّوْجِ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ؛ لِأَنَّهَا اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا وَتُحَدُّ الزَّوْجَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِإِقْرَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا وَسَوَاءٌ تَصَادَقَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ تَصَادُقِهَا فَوْرًا كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ الْكَاتِبِ. (قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَصَادَقَا) الْأَوْلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى لَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ إلَّا بِلِعَانٍ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. (قَوْلُهُ كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ) صَوَابُهُ سِتَّةُ أَيَّامٍ أَيْ وَالْفَرْضُ الِاتِّفَاقُ عَلَى تَارِيخِ الْعَقْدِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْتَفِ إلَّا بِلِعَانٍ وَيَقُولُ فِي يَمِينِهِ وَمَا تَزَوَّجْتهَا إلَّا مِنْ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَتَقُولُ هِيَ وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْوَلَدُ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَوْ هُوَ صَبِيٌّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِدُونِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا فِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَمِيدِ) سَيَأْتِي تَتِمَّةُ الْكَلَامِ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ وَانْظُرْ الْحُكْمَ) مُلَخَّصُهُ مَا فِي عج أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخَصِيَّ بِقِسْمَيْهِ وَمَقْطُوعَ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ زَوْجَةُ الْخَصِيِّ بِقِسْمَيْهِ بِوَلَدٍ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ وَخِلَافُ مَا لِلْقَرَافِيِّ مِنْ أَنَّ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ إذَا كَانَا لَا يُنْزِلَانِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمَا الْوَلَدُ وَإِنْ أَنْزَلَا لَاعَنَا كَغَيْرِهِمَا وَأَنَّ مُفَادَ الشَّامِلِ أَنَّهُ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ أَوْ مَقْطُوعَ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى كَانَ الذَّكَرُ قَائِمًا أَمْ لَا وَإِنْ أَنْزَلَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ قَائِمُ الْيُسْرَى فَقَطْ وَأَوْلَى قَائِمُ الذَّكَرِ وَالْيُسْرَى حَيْثُ أَنْزَلَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَتْ الْبَيْضَةُ الْيُسْرَى وَأَنْزَلَ لَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ مُطْلَقًا وَأَمَّا إذَا فُقِدَتْ فَيَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ مُطْلَقًا وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ

стр. 1179

الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. (ص) وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ أَوْ لِعَانِهِ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ زَنَيْت فَقَطْ أَوْ قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةً فَقَطْ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ زِنًا وَلَا بِنَفْيِ حَمْلٍ هَلْ يُحَدُّ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ اللِّعَانِ أَوْ يُلَاعِنُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْقَذْفِ لِعُمُومِ آيَةِ اللِّعَانِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا رُؤْيَةَ زِنًا وَلَا نَفْيَ حَمْلٍ وَلَا وَلَدٍ قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَبَعْضُ كِبَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (ص) وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعُدِمَ الِاسْتِبْرَاءُ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ أَقْوَالٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَبْلَهَا يَرْجِعُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَقَالَ وَطِئْتهَا قَبْلَ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ فِي يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِ الزَّوْجِ بِالْوَلَدِ فَيَتَوَارَثَانِ لَكِنْ إنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ انْتَفَى؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ إلَّا لِرَفْعِ الْحَدِّ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَسَوَاءٌ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَعَدَمِ إلْزَامِهِ بِهِ أَيْ فَلَا يَتَوَارَثَانِ لِلشَّكِّ وَيَبْقَى الْأَمْرُ فِي الْوَلَدِ مَوْقُوفًا وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ بَلْ إنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ انْتَفَى وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ وَنُفِيَ الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ الْأَوَّلَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ مَعًا فَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ وَبِعِبَارَةٍ وَاَلَّذِي لِأَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ إنَّ الْوَلَدَ لَازِمٌ لَهُ أَيْ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْحَدِّ فَقَطْ وَعُدُولُهُ عَنْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ وَإِذَا اسْتَلْحَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا) لَكِنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا لِمَالِكٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَلَوْ قَالَ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا كَانَ أَحْسَنَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ اتِّضَاحَهُ بَلْ تَحَقُّقَهُ وَثُبُوتَ وُجُودِهِ بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَقَلِّيَّةً بَيِّنَةً. (ص) وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ وَلَا مُشَابَهَةٍ لِغَيْرِهِ وَإِنْ بِسَوَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ وَيَعْزِلُ عَنْهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ كَانَ يَطَؤُهَا وَلَا يَعْزِلُ إلَّا أَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدًا لَا يُشْبِهُ أَبُوهُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي مُعْتَمِدًا فِي نَفْيِهِ وَلِعَانِهِ عَلَى الْعَزْلِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ أَوْ يَخْرُجُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَوْ يَقُولُ مَا هَذَا وَلَدِي مُعْتَمِدًا فِي نَفْيِهِ عَلَى عَدَمِ الْمُشَابَهَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ أَبْيَضَ وَأَبُوهُ أَسْوَدَ أَوْ بِالْعَكْسِ بِخِلَافِ بَابِ الْقَافَةِ. (ص) وَلَا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ وَلَا وَطْءٍ بِغَيْرِ إنْزَالٍ إنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَيُنْزِلُ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ وَيُلَاعِنَ فِيهِ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ فَيَدْخُلُ الْفَرَجَ فَتَحْمِلُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ لَاعَبَ، أَوْ أُمَّتَهُ وَأَنْزَلَ ثُمَّ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى وَلَمْ يُنْزِلْ فِيهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ بَوْلٌ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالْوَطْءِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ فَحَمَلَتْ زَوْجَتُهُ الثَّانِيَةُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ مَا هَذَا الْحَمْلُ أَوْ مَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْزَالِ فِي الزَّوْجَةِ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ ــ [حاشية العدوي] فِي الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ هَلْ يُولَدُ لَهُ وَلَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ قَالُوا إنَّهُ يُولَدُ لَهُ لَاعَنَ وَإِلَّا فَلَا وَمَشَى عب عَلَى كَلَامِ الشَّامِلِ (قَوْلُهُ وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ) هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعِنُ (أَقُولُ) فَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ) أَيْ الْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ عَنْ دَعْوَى رُؤْيَةٍ وَنَفْيِ وَلَدٍ. (قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْأَمْرُ فِي الْوَلَدِ مَوْقُوفًا) هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَكُونُ لَاحِقًا بِهِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اللُّحُوقُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ. ١ - (قَوْلُهُ وَنُفِيَ الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةٍ فَإِنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا بَعْضٌ فَيُفِيدُ تَرْجِيحَهُ بَلْ وَفِي كَلَامِ مُحَشِّي تت مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ. (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ) أَيْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ حَتَّى جُعِلَ هَذَا الْوَلَدُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُفَادُ النَّقْلِ أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَتُهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ رَأَيْت امْرَأَتِي تَزْنِي الْيَوْمَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي كُنْت وَطِئْتهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَيَلْزَمَهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِهَا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ إذْ النَّفْيُ عَلَى الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَابِ الْقَافَةِ) خُولِفَ بَابُ الْقَافَةِ؛ لِأَنَّ بَابَهَا فِيهِ إثْبَاتُ أَصْلٍ مُشَبَّهٍ بِهِ وَهُنَا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَدَمِ شَبَهِهِ بِهِ لِاحْتِمَالِ شَبَهِهِ بِأَجْدَادِهِ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَيَاضَ وَالسَّوَادَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمَا فِي بَابِ الْقَافَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) : يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَالِمًا بِتِلْكَ الْمَسَائِلِ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ) (الزَّوْجَ إذَا كَانَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَيُنْزِلُ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ فَيَدْخُلُ الْفَرَجَ إلَّا أَنَّ الْبَاجِيَّ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَا حُدَّتْ امْرَأَةٌ بِحَمْلِهَا وَلَا زَوْجَ لَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءٍ فِي غَيْرِ الْفَرَجِ

стр. 1180

مَائِهِ فِي قَنَاةِ ذَكَرِهِ فَيَخْرُجَ مَعَ الْوَطْءِ أَمَّا إنْ كَانَ حَصَلَ مِنْهُ بَوْلٌ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالْوَطْءِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ فَحَمَلَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ وَيُلَاعِنَ فِيهِ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الْإِنْزَالِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ. (ص) وَلَاعَنَ فِي الْحَمْلِ مُطْلَقًا (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ الزَّمَنِ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ اللِّعَانُ لِنَفْيٍ أَوْ رُؤْيَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا يَتَقَيَّدُ زَمَنُهُ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ لَا كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيْتَةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجَاوِزَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِهِ حِينَئِذٍ وَلَا يُعَارِضُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ لِقِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ مِنْ أَنَّهُ يُلَاعِنُ؛ لِأَنَّهَا هُنَاكَ زَوْجَةٌ وَهُنَا لَيْسَتْ فِي الْعِصْمَةِ. (ص) وَفِي الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ مِنْ بَائِنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي فَإِنْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ وَدَعْوَاهَا فِي الْعِدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ وَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ مِنْ تَوَابِعِ الْعِصْمَةِ وَأَحْرَى لَوْ رَمَى مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَعْدَهَا أَنَّهُ رَأَى فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ فَقَوْلُهُ وَفِي الرُّؤْيَةِ أَيْ وَلَاعَنَ بِسَبَبٍ أَوْ لِأَجْلِ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ لِلزِّنَا وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ صِفَةٌ لِلرُّؤْيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَوْنٍ خَاصٍّ أَيْ الرُّؤْيَةِ الْمُدَّعَاةِ فِي الْعِدَّةِ أَيْ إنَّمَا يُلَاعِنُ إذَا ادَّعَى فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَأَى فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثٌ إحْدَاهَا أَنْ يَدَّعِيَ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَأَى فِيهَا وَهَذِهِ يُلَاعِنُ فِيهَا وَبَعْدَهَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَهَا أَنَّهُ رَأَى بَعْدَهَا وَهَذِهِ لَا يُلَاعِنُ فِيهَا الثَّالِثَةُ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَهَا أَنَّهُ رَأَى فِيهَا وَهَذِهِ لَا يُلَاعِنُ لَهَا أَيْضًا. (ص) وَحُدَّ بَعْدَهَا كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتهَا تَزْنِي فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَكَذَلِكَ يُحَدُّ إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ) مُخَرَّجٌ مِمَّا قَبْلَهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا زَالَتْ عِفَّتُهَا بِأَنْ زَنَتْ بَعْدَ اللِّعَانِ فَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجِ إذَا رَمَاهَا بِزِنًا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ بَعْدَ أَنْ لَاعَنَ فِيهِ كَقَاذِفِ عَفِيفٍ فَلَمْ يُحَدَّ لَهُ حَتَّى زَنَى الْمَقْذُوفُ (ص) وَتَسْمِيَةِ الزَّانِي بِهَا وَأُعْلِمَ بِحَدِّهِ (ش) أَيْ وَحُدَّ لِلْأَجْنَبِيِّ مَعَ اللِّعَانِ لِلزَّوْجَةِ فِي تَسْمِيَةِ الزَّانِي بِهَا كَقَوْلِهِ رَأَيْت فُلَانًا يَزْنِي بِكِ وَلَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحَدِّ لِفُلَانٍ لِعَانُهُ إذَا تَقَدَّمَ أَمَّا لَوْ حُدَّ أَوَّلًا سَقَطَ عَنْهُ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّ مَنْ حُدَّ لِقَذْفٍ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ حَدٍّ ثَبَتَ قَبْلَهُ مِمَّنْ قَامَ وَمِمَّنْ لَمْ يَقُمْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لِأَحَدٍ وَكَفَاهُ اللِّعَانُ كَقَوْلِهِ رَأَيْت رَجُلًا يَزْنِي بِهَا وَأُعْلِمَ مَنْ سَمَّاهُ بِحَدِّهِ بِأَنْ يُقَالَ فُلَانٌ قَذَفَك بِامْرَأَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَرِفُ أَوْ يَعْفُو لِإِرَادَةِ السَّتْرِ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكْمُ الْإِعْلَامِ الْوُجُوبُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ سَمَّاهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ نَدْبًا. (ص) لَا إنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ بَعْدَهُ رَمَاهَا بِمَا رَمَاهَا بِهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ عَلَى هَذَا بَيْنَ مَا قَالُوهُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ إذَا قَذَفَ شَخْصٌ شَخْصًا فَحُدَّ لَهُ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ قِيلَ الْفَرْقُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ كَاذِبٌ إلَّا أَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ مِنْهُمَا فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ مَا كُنْت إلَّا صَادِقًا فَإِنَّا لَا نَحِدُّهُ إذْ لَعَلَّهُ كَانَ صَادِقًا وَالْقَاذِفُ إنَّمَا حُدَّ تَكْذِيبًا لَهُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيْتَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ لِعَانَ الْمَيْتَةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِنَفْيِ الْوَلَدِ لَا لِنَفْيِ الْحَمْلِ. (قَوْلُهُ وَهُنَا لَيْسَتْ فِي الْعِصْمَةِ) هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُنَا لَيْسَتْ فِي الْعِصْمَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْجَوَابَ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْإِطْلَاقِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً (قَوْلُهُ إنَّهُ رَأَى فِيهَا) طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي فَإِنْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ وَدَعْوَاهَا فِي الْعِدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَأَوْلَى أَنَّهُ رَأَى قَبْلَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ) أَيْ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ لَهُ أَوْ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَحَدٌّ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَ وَاحِدًا بَعْدَمَا حُدَّ لِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ قَبْلَهُ فَيَتَعَدَّدَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا وَالْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا بَعْدَ الْكَافِ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ) أَيْ وَقِيلَ الِاسْتِلْحَاقُ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ لَاعَنَ فِيهِ كَقَاذِفِ عَفِيفٍ) هَذَا مِمَّا يُعَيِّنُ رُجُوعَهُ لِقَوْلِهِ كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ فَقَطْ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ قَبْلُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ اسْتَلْحَقَ الْمُفِيدُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ وَأُعْلِمَ بِحَدِّهِ) أَيْ بِمُوجِبِ حَدِّهِ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حُدَّ أَوَّلًا إلَخْ) أَيْ إذَا حُدَّ لِفُلَانٍ أَوَّلًا وَكَذَا لَوْ حُدَّ لِلزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّهُ لِلرَّجُلِ قَامَ أَوْ لَمْ يَقُمْ. (قَوْلُهُ يَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي حَدِّهِ، وَقَوْلُهُ ثَبَتَ قَبْلَهُ أَيْ مُوجِبُهُ قَبْلَ الْحَدِّ، وَقَوْلُهُ مِمَّنْ قَامَ وَمِمَّنْ لَمْ يَقُمْ الَّذِي قَامَ كَالرَّجُلِ الْمَقْذُوفِ وَاَلَّذِي لَمْ يَقُمْ كَالْمَرْأَةِ إذَا لَمْ تَقُمْ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ عَلَى الْمَشْهُورِ) بِمَعْنَى أَنَّ لِلشَّخْصِ أَنْ يَعْفُوَ إنْ أَرَادَ السَّتْرَ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنْ أَرَادَ السَّتْرَ فَلَا عَفْوَ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ وَبِهَذَا الْحَلِّ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْإِعْلَامِ الْوُجُوبُ) كَذَا فِي عب فَإِنَّهُ قَالَ وَظَاهِرُ نَقْلِ ق أَنَّ إعْلَامَهُ وَاجِبٌ وَأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ إنْ أَرَادَ سَتْرًا فَإِنْ عَلِمَ بِهِ عَدْلَانِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ إعْلَامِهِمَا الْمَقْذُوفَ أَيْضًا انْتَهَى (قَوْلُهُ لَا إنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ) اُنْظُرْ هَلْ تَحْصُلُ الْمُغَايَرَةُ بِالْإِضَافَةِ لِشَخْصٍ غَيْرِ مَنْ أُضِيفَ لَهُ الزِّنَا بِهَا قَبْلَ الْحَدِّ كَزَنَيْتِ بِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ بِعَمْرٍو وَهُوَ الظَّاهِرُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَهَا بِمَا هُوَ أَعَمُّ بَعْدَ الْخَاصِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَكَذَا اخْتِلَافُ الْمَكَانِ كَزَنَيْتِ بِفَرْجِك بَعْدَ لِعَانِهِ فِي كَزَنَيْتِ بِدُبُرِك أَوْ عَكْسِهِ. (قَوْلُهُ قِيلَ الْفَرْقُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ إلَخْ) فِي هَذَا الْفَرْقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ أَحَدَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ كَاذِبٌ كَذَا وَاحِدٌ مِنْ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ لَهُ فَإِذَا قَالَ بَعْدَ الْحَدِّ مَا كُنْت إلَّا صَادِقًا فَلَا يُحَدُّ إذْ لَعَلَّهُ كَانَ صَادِقًا (قَوْلُهُ وَالْقَاذِفُ إنَّمَا حُدَّ تَكْذِيبًا لَهُ) قَدْ يُقَالُ وَالْمُلَاعِنُ إنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ اللِّعَانُ لِكَوْنِهِ قَدْ كَذَّبْنَاهُ وَلَوْ صَدَّقْنَاهُ لَمَا طَلَبْنَا مِنْهُ

стр. 1181

فَإِذَا قَالَ كُنْت صَادِقًا فَهُوَ كَالْقَذْفِ الْمُبْتَدَأِ فَوَجَبَ أَنْ يُحَدَّ تَارَةً أُخْرَى وَقِيلَ إنَّ الْمُلَاعِنَ أَيْمَانُهُ كَأَرْبَعَةِ شُهُودٍ أَقَامَهَا عَلَى قَذْفِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِهِ مِمَّا إذَا قَذَفَهَا بِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ فَالْأَوَّلُ كَأَنْ يَقْذِفَهَا ثَانِيًا بِنَفْيِ النَّسَبِ بَعْدَ أَنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ أَنْتِ تَزْنِي مَعَ كُلِّ النَّاسِ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهَا زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ أَوْ شَخْصٍ وَلَا بُدَّ أَنْ نَتَجَوَّزَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بِهِ فَنَقُولَ بِعَيْنِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَصْدُقُ إذَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَذَفَهَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ أَوَّلًا إذْ الْأَخَصُّ دَاخِلٌ فِي الْأَعَمِّ فَلِذَلِكَ تَوَرَّكَ ابْنُ غَازِيٍّ عَلَيْهِ. (ص) وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا نَفَى وَلَدَهُ وَلَاعَنَ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ فَإِنَّ الْأَبَ يُحَدُّ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيَرِثُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلْوَلَدِ الْمَيِّتِ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَلَوْ أُنْثَى يُشَارِكُ الْأَبَ فِي سُدُسِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ كَذَلِكَ بِأَنْ عَدِمَ رَأْسًا أَوْ وُجِدَ لَا عَلَى الصِّفَةِ بَلْ عَبْدٌ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَلَكِنْ قَلَّ الْمَالُ الَّذِي يَحُوزُهُ الْمُسْتَلْحَقُ أَوْ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ فَيَرِثُ أَيْضًا لِضَعْفِ التُّهْمَةِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ وَمِنْ يَدِهِ أَخَذَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَتَّبِعَ التُّهْمَةُ فَقَدْ يَكُونُ السُّدُسُ كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرِثَهُ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَقَدْ يَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ يَسِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَرِثَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ انْتَهَى فَقَوْلُهُ وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ أَيْ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ وَلَدُ أَوْ وَلَدٍ وَلَدٌ وَلَوْ بِنْتًا عَلَى ظَاهِرِهَا وَقَدْ نُوزِعَ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّقْيِيدِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَانْظُرْهُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَانْظُرْ نَصَّهُ وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ اللِّعَانِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ وَلَا يُؤَخَّرُ لِلْوَضْعِ خَوْفَ انْفِشَاشِهِ بِقَوْلِهِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَمْنَعُ اللِّعَانَ فِي الرُّؤْيَةِ وَنَفْي الْحَمْلِ. فَقَالَ (ص) وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ أَخَّرَ لِعَانَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ بِلَا عُذْرٍ فِي التَّأْخِيرِ امْتَنَعَ لِعَانُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً وَحُدَّ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رِيحًا فَيَنْفَشُّ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ وَالْمَانِعُ فِي الرُّؤْيَةِ الْوَطْءُ لَا التَّأْخِيرُ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ الْمُلَاعِنِ وَالْمُلَاعِنَةِ وَعَلَى مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمُلَاعِنُ فِي لِعَانِهِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى صِفَةِ اللِّعَانِ فَقَالَ (ص) وَشَهِدَ بِاَللَّهِ أَرْبَعًا لَرَأَيْتهَا تَزْنِي (ش) اعْلَمْ أَنَّهُ تَارَةً يُلَاعِنُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَتَارَةً يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَالْكَلَامُ الْآنَ لِلْأَوَّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَاعَنَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا بِأَنْ قَالَ رَأَيْتهَا تَزْنِي فَإِنَّهُ يَقُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي وَيَقُولُ ذَلِكَ فِي كُلِّ يَمِينٍ، قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَيْ يَزِيدُ هَذَا ــ [حاشية العدوي] اللِّعَانَ وَإِلَّا حُدَّ (أَقُولُ) الْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الِاخْتِلَاطِ الْمُوجِبِ لِعِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَالَ صَاحِبِهِ اكْتَفَى الشَّرْعُ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ بِاللِّعَانِ وَلَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ وَمِنْ أَثَرِ ذَلِكَ عَدَمُ الْحَدِّ بِقَذْفِهَا ثَانِيًا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ أَوَّلًا. (قَوْلُهُ كَأَرْبَعَةِ شُهُودٍ) قَدَحَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ حَدِّ قَاذِفِهَا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَعَدَمَ حَدِّ زَوْجِهَا إذَا قَذَفَهَا بِغَيْرِ مَا قَذَفَهَا بِهِ أَوَّلًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَلَامَهُ يَصْدُقُ إلَخْ) بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ الْمَيِّتَ) وَأَمَّا إنْ اسْتَلْحَقَهُ فِي صِحَّتِهِ وَرِثَهُ مُطْلَقًا وَاسْتِلْحَاقُهُ لَهُ فِي مَرَضِهِ كَاسْتِلْحَاقِهِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ فِي سُدُسِ الْمَالِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمَعْنَى وَلَوْ أُنْثَى يُشَارِكُهَا الْأَبُ بِأَخْذِ سُدُسِ الْمَالِ فَرْضًا. (قَوْلُهُ وَمِنْ يَدِهِ أَخَذَهُ) أَيْ سَلَّمَهُ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَمَدَهُ. (قَوْلُهُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِمَادَ الْإِطْلَاقِ يَقْوَى أَنْ لَا يُلْتَفَتَ لِلتُّهْمَةِ. (قَوْلُهُ وَانْظُرْ نَصَّهُ وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ) حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ النُّقُولَ مُصَرِّحَةٌ بِالتَّعْمِيمِ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَنْقَالُ فِي الْإِلْحَاقِ لَا فِي الْإِرْثِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ انْتَهَى قَالَ عج وَفِيهِ بَحْثٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَطَّابَ ارْتَضَى تَعَقُّبَ ابْنِ غَازِيٍّ وَنَقَلَ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ عَنْ نَوَازِلِ سَحْنُونَ مَا يَشْهَدُ لَهُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ وُجُودُ مَا ذُكِرَ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكَافِرِ وَعِتْقَ الْعَبْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُوجِبُ لَهُ مِيرَاثًا (قَوْلُهُ خَوْفَ انْفِشَاشِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّأْخِيرِ لِاحْتِمَالٍ لَا نَقُولُ بِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ الْعُذْرِ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رِيحًا فَيَنْفَشُّ وَلَا يُؤَخَّرُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُخِّرَ لِلْوَضْعِ لَرُبَّمَا انْفَشَّ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَطِئَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ احْتَوَى عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ وَطِئَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَالْأَرْبَعُ لَيْسَتْ فِي اللِّعَانِ لِلرُّؤْيَةِ لِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْعِبَارَةِ وَزَادَ الشَّارِحُ وَاحِدَةً وَهِيَ الْخَامِسَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَيْ وَيَكُونُ اللِّعَانُ فِي ذَلِكَ لِلرُّؤْيَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ إلَّا أَنَّ أَرْبَعَةً مُتَعَلِّقَةٌ بِاللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَهِيَ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَاَلَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ فِي اللِّعَانِ لِلرُّؤْيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ أَنَّهُ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ وَأَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ دَعْوَاهُ امْتَنَعَ لِعَانُهُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَا يَضُرُّهُ وَلَهُ الْقِيَامُ وَإِنْ طَالَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَخَّرَ مَعَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ كَوَطْئِهِ وَإِنْ بِرُؤْيَتِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَدَبَّرْ قَوْلَهُ وَالْمَانِعُ فِي الرُّؤْيَةِ الْوَطْءُ. (قَوْلُهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ بَهْرَامُ يُرِيدُ أَوْ أَكْثَرَ. (قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ) هِيَ قَوْلُهُ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ هَذِهِ ثَلَاثَةٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ أُخِّرَ لِعَانُهُ إلَخْ صُورَتَانِ. (قَوْلُهُ حُكْمُ الْمُلَاعِنِ إلَخْ) أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُلَاعِنِ وَالْمُلَاعِنَةِ. (قَوْلُهُ أَرْبَعًا) الْأُولَى تَأَخُّرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي لِيَكُونَ التَّكْرَارُ أَرْبَعًا لِلصِّيغَةِ بِتَمَامِهَا لَا لِأَشْهَد بِاَللَّهِ فَقَطْ ١ - (قَوْلُهُ أَيْ يَزِيدُ هَذَا إلَخْ) الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ الَّذِي لَا إلَهَ

стр. 1182

فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ وَحَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَصَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى لَفْظِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَقَطْ وَحُكِيَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ بَعْدَهُ وَانْظُرْ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ اللِّعَانَ إذَا كَانَ لِأَجْلِ نَفْيِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ لَزَنَتْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ زَنَتْ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ زِنَاهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ غَصْبٍ لَكِنَّ وَجْهَ مَا فِيهِمَا أَنَّا نُشَدِّدُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَحْلِفَ لَزَنَتْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَتَقَرَّرَ النَّسَبُ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لَهُ. (ص) وَوَصَلَ خَامِسَتَهُ بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ أَوْ إنْ كُنْت كَذَبْتهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي خَامِسَتِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ أَوْ إنَّ كُنْت كَذَبْتهَا أَيْ كَذَبْت عَلَيْهَا يَعْنِي أَنَّهُ مُخَيَّرٌ وَالْأَحَبُّ لَفْظُ الْقُرْآنِ وَمَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ قَبْلَ اللِّعَانِ وَرُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ اُنْتُظِرَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَوَصَلَ إلَخْ مُتَعَلَّقُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِشَهَادَاتِهِ الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ صِفَةٌ لِخَامِسَةٍ وَهِيَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ أَيْ يَمِينُهُ الْخَامِسَةُ الَّتِي هِيَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ لَا مُتَعَلَّقَ بِوَصْلٍ أَوْ حَالٌ مِنْهَا أَيْ خَامِسَةٌ كَائِنَةٌ بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إلَخْ وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ الرِّسَالَةِ وَمُخْتَارَ الْجَلَّابِ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ فِي الْخَامِسَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. (ص) وَأَشَارَ الْأَخْرَسُ أَوْ كَتَبَ (ش) فِيهَا يُلَاعِنُ الْأَخْرَسُ بِمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مِنْ إشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَكَذَلِكَ يُعْلَمُ قَذْفُهُ انْتَهَى وَكَذَا يُقَالُ فِي بَاقِي أَيْمَانِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ نُكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَكَرُّرُ الْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ كَاللَّفْظِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. (ص) وَشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي أَوْ مَا زَنَيْت (ش) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى صِفَةِ لِعَانِ الزَّوْجِ وَالْكَلَامُ الْآنَ عَلَى صِفَةِ لِعَانِ الْمَرْأَةِ لِأَجْلِ إبْطَالِ لِعَانِ الرَّجُلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَاعَنَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا يَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي فَتَرُدُّ هِيَ ذَلِكَ بِأَنْ تَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَلَى مَا مَرَّ مَا رَآنِي أَزْنِي تَقُولُ ذَلِكَ كُلَّ مَرَّةٍ أَوْ تَقُولُ مَا زَنَيْت فِي رَدِّهَا الْأَيْمَانَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ وَمَا هُنَا مُطَابِقٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَزَنَتْ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي كَمَا مَرَّ وَالْمُطَابِقُ لَهُ أَنْ تَقُولَ هَذَا الْحَمْلُ مِنْهُ (ص) أَوْ لَقَدْ كَذَبَ فِيهِمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي أَوْ لَزَنَتْ فَتَرُدُّ هِيَ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ كَذَبَ وَتَصِلُ خَامِسَتَهَا بِغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ وَيَصِحُّ فِي ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى لِعَانِ رُؤْيَةِ الزِّنَا وَإِلَى لِعَانِ نَفْيِ الْحَمْلِ (ص) وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذْ ــ [حاشية العدوي] إلَّا هُوَ وَكَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ وَصَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (تَنْبِيهٌ) : يَقُولُ الْأَعْمَى لَعَلِمْتهَا أَوْ تَيَقَّنْتهَا وَكَمَا لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَلَا زِيَادَةُ الْبَصِيرِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَالَاةِ الْخَمْسَةِ قَبْلَ بِدَايَتِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَفِي الْإِرْشَادِ وَيَزِيدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَقْعَدُ بِظَاهِرِ الْآيَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) اُنْظُرْ عَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ قَالَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي هَلْ يُعِيدُ الْأَيْمَانَ أَوْ يَكْتَفِي بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ زَنَتْ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ وَقَصْدُهُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ زِنَاهَا أَيْ فَكَيْفَ يَقُولُ لَزَنَتْ مَعَ أَنَّ دَعْوَاهُ إنَّمَا هِيَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ إنَّا نُشَدِّدُ) الْحَاصِلُ أَنَّ غَرَضَهُ نَفْيُ الْحَمْلِ الْمُجَامِعِ كَوْنَهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَا تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ إلَّا كَوْنَهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْحَمْلِ لَا عَلَى الزِّنَا فَلَا تُحَدِّثُهُ بِهِ نَفْسُهُ لِكَوْنِهِ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَتَطْلُبُ مِنْهُ الْيَمِينَ بِأَنَّهَا زَنَتْ فَيَنْكُلُ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ زِنَاهَا وَأَمَّا فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ زَنَتْ إلَخْ أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ زَنَتْ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ مَعَ أَنَّ قَصْدَهُ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الزِّنَا ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ يَقُولُ لَزَنَتْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لَكِنَّ نَفْسَهُ تَنْجَذِبُ إلَى كَوْنِهِ يَقُولُ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي الْمُجَامِعِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَلَا تَنْجَذِبُ لِكَوْنِهِ يَقُولُ لَزَنَتْ فَطُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ لَزَنَتْ لِأَجْلِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَثْبُتَ النَّسَبُ وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَجْهُ مَا فِيهِمَا رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ) أَيْ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ اللِّعَانِ. (قَوْلُهُ مُتَعَلَّقُهُ مَحْذُوفٌ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ الْمُتَعَلَّقُ بِهِ مَحْذُوفٌ فَيُقْرَأُ مُتَعَلَّقٌ بِفَتْحِ اللَّامِ. (قَوْلُهُ وَهِيَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ) أَيْ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِلَعْنَةِ اللَّهِ زَائِدَةٌ أَيْ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِلْخَامِسَةِ أَيْ مُبَيِّنَةٌ لَهَا أَيْ الْخَامِسَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِأَنَّهَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمُرَادُ الْمُبَيِّنَةُ. (قَوْلُهُ لَا مُتَعَلَّقَ بِوَصْلٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِوَصْلِ لَأَوْهَمَ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الصِّيغَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي خَامِسَتِهِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَزِيدُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ أَوْ حَالٌ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ صِفَةٌ. (قَوْلُهُ أَيْ خَامِسَةٌ كَائِنَةٌ بِلَعْنَةِ اللَّهِ) أَيْ ثَابِتَةٌ بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَيْ خَامِسَةٌ فِي حَالِ كَوْنِهَا ثَابِتَةً فِي هَذَا اللَّفْظِ مِنْ ثُبُوتِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَالْمَنْظُورُ لَهُ ذَلِكَ الْخَاصُّ وَالْأَقْرَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ جَعْلُ الْبَاءِ لِلتَّصْوِيرِ. (تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا كَانَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ يَمِينًا؛ لِأَنَّ التَّعَالِيقَ مِنْ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ أَوْ لَزَنَتْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ لَزَنَتْ فَلَا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَحَلَّ بَلْ الْمُنَاسِبُ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْعِبَارَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَتَصِلُ خَامِسَتَهَا بِغَضَبِ اللَّهِ) أَيْ الْمُصَوَّرَةِ بِغَضَبِ اللَّهِ إلَخْ قَوْلُ الْمُحَشِّي بِفَتْحِ اللَّامِ بِهَامِشِ الْأَصْلِ لَعَلَّهُ بِكَسْرِ اللَّامِ اهـ.

стр. 1183

الْتَعَنَتْ تَقُولُ فِي خَامِسَتِهَا غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ زَوْجُهَا مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ بِغَيْرِ لَفْظِ إنْ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ غَضِبَ بِالْفِعْلِ وَبِالْمَصْدَرِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ خُولِفَتْ الْقَاعِدَةُ فِي الْيَمِينِ هُنَا وَفِي الْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَأَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ مُدَّعُونَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ أَوَّلًا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قِيلَ أَمَّا الْمُلْتَعِنُ فَإِنَّهُ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ يَحْلِفُ هُوَ وَالْمَرْأَةُ وَبُدِئَ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَذَفَهَا طَالَبَتْهُ بِحَقِّهَا فَاحْتَاجَ لِذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ إذْ صَارَ مُدَّعًى عَلَيْهِ الْحَدُّ وَأَمَّا أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فَهُمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ حُكْمًا وَإِنْ كَانُوا مُدَّعِينَ فِي الصُّورَةِ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ أَوْ أَصْلٍ وَهُمْ كَذَلِكَ إذْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُمْ بِاللَّوْثِ. (ص) وَوَجَبَ أَشْهَدُ وَاللَّعْنُ وَالْغَضَبُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يَقُولَ فِي كُلِّ يَمِينٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِأَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ وَنَحْوِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَكَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ اللَّعْنِ فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ مُبْعِدٌ لِأَهْلِهِ وَلِوَلَدِهِ فَنَاسَبَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ مَعْنَاهُ الْبُعْدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْغَضَبِ فِي خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا مُغْضِبَةٌ لِزَوْجِهَا وَلِأَهْلِهَا وَلِرَبِّهَا فَنَاسَبَهَا ذَلِكَ وَلَا يُجْزِئُ لَوْ أَبْدَلَ الرَّجُلُ اللَّعْنَةَ بِالْغَضَبِ أَوْ الْمَرْأَةُ الْغَضَبَ بِاللَّعْنَةِ. (ص) وَبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِعَانُهُمَا فِي أَشْرَفِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْطِعٌ لِلْحَقِّ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ التَّخْوِيفُ وَالتَّغْلِيظُ عَلَى الْمُلَاعِنِ وَلِلْمَوْضِعِ حَظٌّ وَلِذَا كَانَ لِعَانُ الذِّمِّيَّةِ فِي كَنِيسَتِهَا وَالْيَهُودِيَّةِ فِي بِيعَتِهَا فَالْمُرَادُ بِالْأَشْرَفِ بِالنَّظَرِ لِلْحَالِفِ (ص) وَبِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِعَانُهُمَا بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ لِتَظْهَرَ شَعِيرَةُ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَأَقَلُّ مَا تَظْهَرُ بِهِ تِلْكَ الشَّعِيرَةُ أَرْبَعَةٌ لَا لِاحْتِمَالِ نُكُولٍ أَوْ إقْرَارٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ بِاثْنَيْنِ. (ص) وَنُدِبَ إثْرَ صَلَاةٍ (ش) أَيْ إيقَاعُ اللِّعَانِ إثْرَ صَلَاةٍ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أَحَبُّ إلَيَّ. (ص) وَتَخْوِيفُهُمَا وَخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا مُوجِبَةُ الْعَذَابِ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَوِّفَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تُبْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُذَكِّرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ بِلَا شَكٍّ وَخُصُوصًا ــ [حاشية العدوي] لَا يَخْفَى أَنَّ أَنَّ بِالتَّشْدِيدِ تَدْخُلُ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَأَمَّا الْفِعْلُ فَلَا تَكُونُ أَنَّ فِيهِ إلَّا مُخَفَّفَةً مِنْ الثَّقِيلَةِ وَظَاهِرُ هَذَا إذَا أَتَى بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا مَفْتُوحَةً حِكَايَةً لِمَا فِي الْآيَةِ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ أَنْ كَمَا فِي الْجَلَّابِ) أَيْ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ أَوْلَى كَذَا يُفِيدُهُ شَرْحُ عب. (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ جَزْمًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرِ وَالتَّقْدِيرُ يَقُولُ فِيهِمَا وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ فَظَاهِرُ شَارِحِنَا أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ أَيْ الشَّارِحُ عَلَى قَوْلِهِ لَقَدْ كَذَبَ وَلَمْ يَقُلْ فِي قَوْلِهِ رَأَيْتهَا تَزْنِي إلَخْ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعَلُّقِهِ عَلَيْهِ بِكَذِبٍ تَأَمَّلْ (ثُمَّ أَقُولُ) إنَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ أَيْ لِقُرْبِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ. (تَنْبِيهٌ) : هَلْ الصِّيغَةُ الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ مَا رَآنِي أَزْنِي أَوْ مَا زَنَيْت أَفْضَلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ الْجَلَّابُ أَوْ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ لَقَدْ كَذَبَ لِمُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَحْلِفُ أَوَّلًا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُدَّعٍ) وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُدَّعًى عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُدَّعِيَةً فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ يَحْلِفُ هُوَ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ فَقَوْلُهُ يَحْلِفُ هُوَ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ الْمَرْأَةُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَمُدَّعٍ أَيْ وَذَلِكَ الْحَلِفُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِمَا لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَبُدِئَ بِالْيَمِينِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِالْحَلِفِ فَلِمَ بُدِئَ بِالْيَمِينِ وَهَذَا التَّوْجِيهُ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا تَوَجُّهَ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لَا تَبْدِئَتَهَا مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي عِلَّةِ التَّبْدِئَةِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ فَهُمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ حُكْمًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ) كَدَعْوَى شَخْصٍ عَلَى آخَرَ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً فَيَدَّعِي رَدَّهَا لَهُ فَمُدَّعِي الرَّدِّ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِمَا عُهِدَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ الرَّادَّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ بَيِّنَةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَصْلٌ أَيْ يَذْكُرُهُ مِنْ أَفْرَادِ اللَّوْثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَرَجَّحَ قَوْلُهُمْ بِاللَّوْثِ وَسَيَأْتِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَوَجَبَ أَشْهَدُ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ أَشْهَدُ وَاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ وَاجِبٌ شَرْطٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُبْعِدٌ لِأَهْلِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ. (قَوْلُهُ وَلِوَلَدِهِ) أَيْ الَّذِي نَفَاهُ (قَوْلُهُ وَبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ) وَهُوَ الْجَامِعُ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا بِدُونِهِ وَهُوَ وَاجِبُ شَرْطٍ (قَوْلُهُ مُقْطِعٌ لِلْحَقِّ) أَيْ مُثْبِتٌ لَهُ أَيْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَقْطَعَ أَوْ مَحَلُّ قَطْعِ الْحَقِّ أَيْ إثْبَاتِهِ فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ أَوْ اسْمُ مَكَان عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَطَعَ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ) هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْمَعْنَى تَبْيِينٌ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلِلْمَوْضِعِ حَظٌّ) أَيْ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَهُ دَخْلٌ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ) أَيْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ. (قَوْلُهُ شَعِيرَةٌ) أَيْ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ النُّكُولَ وَالْإِقْرَارَ هَذَا مَا رَجَّحَهُ اللَّقَانِيِّ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ النُّكُولَ وَالْإِقْرَارَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ كَالرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أَحَبُّ إلَيَّ) سَحْنُونَ وَبَعْدَهَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يُعَظِّمُهُ (فَإِنْ قُلْت) هَذَا الْقَدْرُ مَوْجُودٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (قُلْت) صَلَاةُ الصُّبْحِ وَقْتُ نَوْمٍ وَلَيْسَ وَقْتَ تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ وَتَخْوِيفُهُمَا) ابْتِدَاءً قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي اللِّعَانِ عِنْدَ الْأُولَى وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّالِثَةِ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُرَادُ وَعْظُهُمَا (قَوْلُهُ إنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا) وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَحَدُّ الزِّنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ وَخُصُوصًا) أَيْ وَأَخَصُّ الْوَعْظِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ خُصُوصًا كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَعْرِفُ كَوْنَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَعَزَاهُ

стр. 1184

عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَنُدِبَ الْقَوْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلْعَذَابِ أَيْ هِيَ مَحَلُّ نُزُولِهِ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ رَتَّبَ الْعَذَابَ عَلَيْهَا أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَمِّمَةٌ لِلْأَيْمَانِ وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ الرَّجْمُ أَوْ الْجَلْدُ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تَحْلِفْ وَعَلَى الرَّجُلِ إنْ بَدَأَتْ قَبْلَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ إعَادَتِهَا (ص) وَفِي إعَادَتِهَا إنْ بَدَأَتْ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَفِي وُجُوبِ إعَادَةِ الْمَرْأَةِ إنْ بَدَأَتْ بِأَيْمَانِ اللِّعَانِ لِتَقَعَ بَعْدَ أَيْمَانِ الرَّجُلِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ كَمَا لَوْ حَلَفَ الطَّالِبُ قَبْلَ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ فَلَا تُجْزِئُ وَاخْتِيرَ وَصُحِّحَ وَعَدَمُ إعَادَتِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ سَوَاءٌ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ لَا كَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ مَا زَنَيْت أَوْ أَنَّ حَمْلِي مِنْهُ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ أَوْ حَلَفَتْ كَمَا تَحْلِفُ هِيَ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ ابْنِ رُشْدٍ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِالْأُولَى وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا خِلَافَ فِي إعَادَتِهَا؛ لِأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى تَكْذِيبِهِ وَهُوَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ يَمِينٌ ثُمَّ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ يَتَوَقَّفُ تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا عَلَى الْإِعَادَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِلِعَانِ الرَّجُلِ بَعْدَهَا. (ص) وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا (ش) أَيْ وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ بِالْمَكَانِ الَّذِي تُعَظِّمُهُ وَلَوْ قَالَ بِمَوْضِعٍ تُعَظِّمُهُ لَكَانَ أَوْلَى فَتُلَاعِنُ النَّصْرَانِيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا وَالْيَهُودِيَّةُ بِبِيعَتِهَا وَالْمَجُوسِيَّةُ بِبَيْتِ نَارِهِمْ وَلِلزَّوْجِ الْحُضُورُ مَعَهُمْ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ مَعَهُ الْمَسْجِدَ (ص) وَلَمْ تُجْبَرْ (ش) أَيْ الذِّمِّيَّةُ عَلَى الِالْتِعَانِ بِكَنِيسَتِهَا هَكَذَا قَرَّرَهُ بَعْضٌ وَقَرَّرَهُ بَعْضٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى الِالْتِعَانِ لَكِنْ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ (ص) وَإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ وَرُدَّتْ لِمِلَّتِهَا (ش) أَيْ وَإِنْ أَبَتْ الذِّمِّيَّةُ مِنْ ــ [حاشية العدوي] عِيَاضٌ لِلشَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ إلَخْ) أَيْ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمُوجِبَةُ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى إنَّهَا مُتَمِّمَةٌ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ الَّذِي قَبْلَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِتَتْمِيمِ الْأَيْمَانِ يَحْصُلُ الْعَذَابُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ خَامِسَةُ الرَّجُلِ مُوجِبَةً ذَلِكَ الْعَذَابَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّجْمَ فِي الْمُحْصَنَةِ وَالْجَلْدَ فِي غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّجُلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ إنَّمَا هُوَ الْجَلْدُ فَقَطْ الَّذِي هُوَ حَدُّ الْقَذْفِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ نُكُولِهِ. (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ) وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ فَالْمُوجِبُ لِلْحَدِّ عَلَيْهِ نُكُولُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْلِفُ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَتَخْوِيفُهُمَا عَلَى مَا فُسِّرَ بِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَذَابُ عَذَابَ الْآخِرَةِ لَا عَذَابَ الدُّنْيَا وَكَأَنَّ الْمَعْنَى الْمَلْحُوظَ هُنَا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَذَابِ عَذَابُ الدُّنْيَا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْخَامِسَةُ تُوجِبُ عَذَابَ الدُّنْيَا فَالْأَوْلَى تَرْكُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى الصَّاحِبِ فَيُعْقِبُهَا الْعِقَابُ الْأَعْظَمُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ صِدْقِهَا. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ كَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى التَّكْذِيبِ أَوْ حَلَفَتْ كَمَا تَحْلِفُ هِيَ أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تَحْلِفُ عَلَى تَكْذِيبِهِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ حَلَفَتْ كَمَا تَحْلِفُ هِيَ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لِمَنْ الْكَاذِبِينَ فَقَدْ صَرَّحَتْ بِتَكْذِيبِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّكْذِيبِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا كَمَا يَحْلِفُ الرَّجُلُ لَا عَلَى تَكْذِيبِ أَيْمَانِهِ فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ مَا زَنَيْت وَأَنْ حَمْلِي هَذَا مِنْهُ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ بِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْتَعِنُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهَا لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَلَقَدْ زَنَتْ وَمَا حَمْلُهَا هَذَا مِنِّي وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَتْ مِنْ الصَّادِقِينَ وَأَمَّا إنْ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا فَقَالَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي إعَادَةِ الْمَرْأَةِ. (قَوْلُهُ وَقَالَتْ فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ) الَّذِي فِي تت وَغَيْرِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ قَالَ عج قُلْت وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يُخَالِفُ فِيهِ الرَّجُلُ أَوْ تُخَالِفُهُ إنَّمَا هُوَ الْخَامِسَةُ فَقَطْ وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا فَهِيَ مُوَافِقَةٌ فِيهِ لِلرَّجُلِ قَطْعًا سَوَاءٌ بَدَأَتْ قَبْلَهُ أَمْ لَا لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ أَنْ يَقُولَ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُهَا أَيْضًا بَلْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهَا ذَلِكَ. (قَوْلُهُ خِلَافًا إلَخْ) عِبَارَةُ عب بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَذَا لعج وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَانْظُرْ كَيْفَ يُقَالُ خِلَافًا وَيُقَدَّمُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَقْيِيدِ إمَامِ الْمَذْهَبِ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ) زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَكَذَا الْمَجُوسِيَّةُ زَوْجَةُ الْمَجُوسِيِّ تَرَافَعَا إلَيْنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَصُورَةُ مُلَاعَنَةِ الْمَجُوسِيَّةِ أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَظَهَرَتْ حَامِلًا فَلَهُ مُلَاعَنَتُهَا وَلَوْ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا تَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِصْمَةِ وَلَا فِي الْعِدَّةِ. (قَوْلُهُ لَكَانَ أَوْلَى) أَيْ لِكَوْنِهِ أَشْمَلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَنِيسَةَ لَيْسَتْ لِكُلِّ ذِمِّيَّةٍ. (قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ الْحُضُورُ مَعَهُمْ) كَذَا فِي عج وَفِي عِبَارَةٍ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ فِي الْحُضُورِ مَعَ الذِّمِّيَّةِ وَبِلِعَانِهَا يَنْقَطِعُ نِكَاحُهَا. (قَوْلُهُ أَيْ الذِّمِّيَّةُ عَلَى الِالْتِعَانِ بِكَنِيسَتِهَا) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَوْنَهُ بِأَشْرَفِ الْبَلَدِ وَاجِبٌ شَرْطٌ فَلَعَلَّ هَذَا ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ هَكَذَا قَرَّرَ بَعْضٌ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللِّعَانَ فِي أَشْرَفِ الْبَلَدِ وَاجِبٌ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُجْبَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا يُحْمَلُ الْأَشْرَفُ عَلَى خُصُوصِ الْجَامِعِ أَوْ وُجُوبًا لَا يَقْتَضِي الْجَبْرَ وَحَرِّرْ. (قَوْلُهُ وَقَرَّرَهُ بَعْضٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى الِالْتِعَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا لَمْ تُحَدَّ. (قَوْلُهُ نَوْعَ تَكْرَارٍ) إنَّمَا كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ ظَاهِرًا الْأَدَبُ مَعَ إبَايَتِهَا لَكِنْ يَتَضَمَّنُ عَدَمَ الْجَبْرِ

стр. 1185

اللِّعَانِ أُدِّبَتْ لِإِذَايَتِهَا لِزَوْجِهَا وَإِدْخَالِهَا التَّلْبِيسَ فِي نَسَبِهِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي تُوطَأُ فَإِنَّهَا لَا تُلَاعِنُ بَلْ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ فَقَطْ وَلَا تُؤَدَّبُ إنْ أَبَتْ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا لَا يُحَدُّ لِإِقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ وَرُدَّتْ لِمِلَّتِهَا أَيْ رُدَّتْ بَعْدَ تَأْدِيبِهَا لِحُكَّامِ مِلَّتِهَا لِاحْتِمَالِ تَعَلُّقِ حَدِّهَا عِنْدَهُمْ بِنُكُولِهَا أَوْ إقْرَارِهَا وَالْمِلَّةُ الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ فَإِنْ قِيلَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لَك أَنْ تَقُولَ: اللِّعَانُ لَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَيْهِ فَمَا فَائِدَةُ التَّعَرُّضِ لَهُ فِي الذِّمِّيَّةِ؟ وَلَعَلَّهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُجْبَرُ لِحَقِّ الزَّوْجِ. (ص) كَقَوْلِهِ وَجَدْتهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ وَجَدْتهَا مَعَ رَجُلٍ مُضَاجِعَةً لَهُ أَوْ مُتَجَرِّدَةً مَعَهُ فِي لِحَافٍ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا يُلَاعِنُ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْأَدَبِ وَلَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَحُدَّ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَيُعَايَا بِهَا وَيُقَالُ قَذْفٌ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَا يُحَدُّ فِيهِ الزَّوْجُ وَلَا لِعَانَ وَبِعِبَارَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ تَعْرِيضَ الزَّوْجِ بِالْقَذْفِ لَيْسَ كَتَصْرِيحِهِ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْقَذْفِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ. (ص) وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَظْهَرْ وَتَقُولُ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ زَنَيْت غَصْبًا أَوْ قَالَ لَهَا وُطِئْت بِشُبْهَةٍ مَعَ زَيْدٍ وَسَكَتِّي لَهُ لِظَنِّك أَنَّهُ إيَّايَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْ الْوَطْءَ جُمْلَةً فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ صَدَّقَتْهُ عَلَى أَنَّهَا وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ الْغَصْبُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْجِيرَانِ فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ وَتَقُولُ الزَّوْجَةُ فِي لِعَانِهَا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا زَنَيْت وَلَا أَطَعْت وَلَكِنْ غُلِبْت وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَتَقُولُ فِي خَامِسَتِهَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْكَاذِبِينَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ. (فَرْعٌ) إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ اللِّعَانِ مَعَ ثُبُوتِ الْغَصْبِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ لَمْ يُحَدَّ وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْهُ؛ لِأَنَّ مَحْمَلَ قَوْلِ الزَّوْجِ مَحْمَلُ الشَّهَادَةِ لَا مَحْمَلُ التَّعْرِيضِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ (ص) وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ (ش) أَيْ وَإِنْ ثَبَتَ غَصْبُهَا أَوْ ظَهَرَ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ فَإِنَّهُ يَلْتَعِنُ فَقَطْ دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ لَمْ يُحَدَّ. (ص) كَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّهُ يَلْتَعِنُ وَحْدَهُ وَلَا تَلْتَعِنُ زَوْجَتُهُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ رَجْمِهَا إنْ كَانُوا يَرَوْنَهُ. (قَوْلُهُ وَالْمِلَّةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَحْكَامَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى يُقَالُ لَهَا شَرِيعَةٌ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا يُتَعَبَّدُ بِهَا يُقَالُ لَهَا دِينٌ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُمْلَى وَتُكْتَبُ يُقَالُ لَهَا مِلَّةٌ. (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا تُجْبَرُ لِحَقِّ الزَّوْجِ) لَا مَعْنًى لِتِلْكَ الْحَقِّيَّةِ (فَإِنْ قُلْت) إنَّهَا إذَا لَاعَنَتْ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَ زِنًا فَيَكُونُ تَمْهِيدًا لِاسْتِلْحَاقَةِ وَصِحَّةِ نَسَبِهِ (نَقُولُ) اسْتِلْحَاقُهُ وَصِحَّةُ نَسَبِهِ بِاسْتِلْحَاقِهِ لَاعَنَتْ أَمْ لَا وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْقَذْفِ إلَخْ) قَالَ عج وَلَكِنْ مَا هُنَاكَ هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ وَعَلَى هَذَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَانِ بِاللِّعَانِ فِي التَّعْرِيضِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ قَوْلِهِ إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا إلَخْ أَنَّ فِي اللِّعَانِ بِالتَّعْرِيضِ قَوْلَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ التَّعْرِيضَ مِنْهُ مَا فِيهِ اللِّعَانُ وَهُوَ الْقَرِيبُ مِنْ الصَّرِيحِ وَمِنْهُ مَا لَا لِعَانَ فِيهِ وَهُوَ الْبَعِيدُ مِنْهُ وَأَنَّ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافٌ فِي التَّعْرِيضِ انْتَهَى عج (قَوْلُهُ وَتَلَاعَنَا إلَخْ) وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ فِي الْغَصْبِ لَقَدْ غُصِبَتْ وَفِي الِاشْتِبَاهِ لَقَدْ غُلِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَا يَحْلِفُ لَقَدْ زَنَتْ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهَا غُصِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَلَمْ يَثْبُتْ وَثَمَرَةُ لِعَانِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ عَنْهُ وَثَمَرَةُ لِعَانِهَا نَفْيُ الْحَدِّ عَنْهَا. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ) هُوَ أَعَمُّ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ بِالْبَيِّنَةِ وَالظُّهُورِ وَلَوْ بِالْإِشَاعَةِ أَوْ الْقَرِينَةِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي. (قَوْلُهُ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت) هَذَا وَتَقُولُ فِي لِعَانِهَا إذَا صَدَّقَتْهُ فِي دَعْوَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت وَأَمَّا فِي دَعْوَى الْغَصْبِ فَتَقُولُ مَا زَنَيْت بِحَالٍ وَأَمَّا إنْ كَذَّبَتْهُ فَتَقُولُ مَا زَنَيْت بِحَالٍ فِيهِمَا فَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ رُجِمَتْ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ انْتَهَى (قُلْت) وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ دَعْوَى الْغَصْبِ وَالشُّبْهَةِ فَعِبَارَةُ عب أَحْسَنُ وَنَصُّهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ عَلَى أَنَّهَا وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ شُبْهَةً وَلَمْ تُثْبِتْ مَا ذَكَرَ مِنْ غَصْبِهَا أَوْ شُبْهَتِهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْجِيرَانِ فَإِنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ وَتَقُولُ إنْ صَدَّقَتْهُ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَتْهُ فَإِنَّهَا تَقُولُ مَا زَنَيْت وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ. (قَوْلُهُ وَتَقُولُ الزَّوْجَةُ) أَيْ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَتْ الْوَطْءَ فَإِنَّهَا تَقُولُ مَا زَنَيْت وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ. (قَوْلُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ) عِبَارَةُ عج فَإِنْ نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ رُجِمَتْ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ فَأَحْرَى إذَا كَذَّبَتْهُ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ أَنْ لَا لِعَانَ عَلَيْهَا إذَا الْتَعَنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَثْبَتَ عَلَيْهَا بِأَيْمَانِهِ غَصْبًا أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ وَوَجَّهَ الْبِسَاطِيُّ رَجْمَهَا حَيْثُ لَمْ تُلَاعِنْ بِأَنَّهَا اعْتَرَفَتْ بِالْوَطْءِ غَصْبًا أَوْ شُبْهَةً فَتَرْكُهَا اللَّعَّان يُوجِبُ عَلَيْهَا الْحَدَّ؛ لِأَنَّ مَنْ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ أَوْ الْغَلَطِ لَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ الْحَدُّ. (قَوْلُهُ مَحْمَلُ الشَّهَادَةِ) وَكَأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا أَشْهَدُ بِأَنَّك مَعْذُورَةٌ فِي وَطْئِك غَصْبًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ خِيفَ ظُهُورُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَمَامِ لِعَانِهِمَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَقُولُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ دُونَهَا؛ لِأَنَّ غَصْبَهَا ثَابِتٌ فَعَدَمُ حَلِفِهَا لَا يُوجِبُ شَيْئًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ فَعَدَمُ لِعَانِهَا يُوجِبُ رَجْمَهَا (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ فِي ثُبُوتِ الْبَيِّنَةِ أَوْ التَّصَادُقِ فَلَا حَدَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَنَكَلَ فَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ شُبْهَةً مُرَادُهُ الشَّهَادَةُ لَهَا بِالْعُذْرِ لَا أَنَّهُ قَذْفٌ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْأَجَانِبِ

стр. 1186

وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا رَمَى زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِالزِّنَا بِأَنْ قَالَ رَأَيْتهَا تَزْنِي وَالْحَالُ أَنَّ مِثْلَهَا يُوطَأُ فَإِنَّهُ يَلْتَعِنُ وَحْدَهُ فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ سَحْنُونَ وَتَبْقَى لَهُ زَوْجَةً؛ لِأَنَّهُ لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ تُوطَأُ مِمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُوطَأُ فَإِنَّ زَوْجَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهَا. (ص) وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ الْتَعَنَ ثُمَّ الْتَعَنَتْ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ لَا إنْ نَكَلَتْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِزَوْجِيَّتِهِ حَتَّى رُجِمَتْ (ش) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا وَعَلِمْنَا بِالزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرْأَةِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّ زَوْجَهَا يَلْتَعِنُ أَوَّلًا ثُمَّ تَلْتَعِنُ الْمَرْأَةُ بَعْدَهُ ثُمَّ يُحَدُّ الشُّهُودُ لِلْقَذْفِ وَإِنْ نَكَلَتْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُقِّقَ عَلَيْهَا مَا شَهِدُوا بِهِ بِنُكُولِهَا وَالْجَلْدُ عَلَيْهَا وَتَبْقَى زَوْجَةً إنْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ وَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ بَقِيَتْ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَيَرِثُهَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الزُّورَ لِيَقْتُلَهَا أَوْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَلَا يَرِثُهَا وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهُودِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنَّ أَحَدَهُمْ زَوْجٌ إلَّا بَعْدَ أَنْ رَجَمَهَا الْإِمَامُ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ فَقَطْ وَيَرِثُهَا عَلَى مَا مَرَّ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ الثَّلَاثَةُ فِي حَالَةِ نُكُولِهِ؛ لِأَنَّهُ كَرُجُوعِهِ وَهُوَ بَعْدَ الْحُكْمِ يُوجِبُ حَدَّ الرَّاجِعِ فَقَطْ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَلَيْسَ بِخَطَأٍ صَرِيحٍ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي عَدَمِ حَدِّ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ نَكَلَتْ فَإِنْ قُلْت فَمَا فَائِدَةُ لِعَانِهَا بَعْدَ جَلْدِهَا قُلْت تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا وَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الشُّهُودِ. (ص) وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةٍ فَكَالْأَمَةِ وَلِأَقَلَّ فَكَالزَّوْجَةِ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ وَلَدَ الْحُرَّةِ يَنْتَفِي بِلِعَانٍ وَأَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُرَكَّبَةً مِنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ الْمُتَزَوِّجَ بِأَمَةٍ إذَا اشْتَرَاهَا وَلَيْسَتْ بِظَاهِرَةِ الْحَمْلِ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَوَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ الْحَاصِلِ مِنْ الشِّرَاءِ فَلَا يَنْتَفِي وَلَا لِعَانَ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَكَالْأَمَةِ وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا مِنْ وَطْئِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ انْتَفَى بِلَا لِعَانٍ وَلَا يَمِينٍ وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَكَالزَّوْجَةِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهِ وَيَمْنَعُ مِنْهُ مَا مَرَّ مِنْ تَأْخِيرٍ أَوْ وَطْءٍ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ. (ص) وَحُكْمُهُ رَفْعُ الْحَدِّ أَوْ الْأَدَبِ فِي الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ وَقَطْعُ نَسَبِهِ وَبِلِعَانِهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا (ش) اعْلَمْ أَنَّ ثَمَرَةَ اللِّعَانِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ أَوَّلُهَا رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهُ فِي الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْأَدَبِ فِي الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ أَوْ الذِّمِّيَّةِ ثَانِيهَا إيجَابُ الْحَدِّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَلَوْ أَمَةً أَوْ الْأَدَبِ عَلَى الذِّمِّيَّةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْمُصَدَّقَةِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحْمِلُ فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ يَلْتَعِنُ وَحْدَهُ فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَتَبْقَى لَهُ زَوْجَةً وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ فَلَهُ الْمُلَاعَنَةُ اتِّفَاقًا إنْ ادَّعَى رُؤْيَةً وَهَلْ يَجِبُ قَوْلَانِ وَوَقَفَتْ فَإِنْ ظَهَرَ حَمْلٌ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَاعَنَتْ هِيَ أَيْضًا فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بِحَقِّهِ حَتَّى ظَهَرَ حَمْلُهَا وَجَبَ لِعَانُهَا اتِّفَاقًا فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ وَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ كَالْبِكْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْأَوَّلِ فِيمَا لَوْ لَاعَنَتْ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَمْلِ ثُمَّ ظَهَرَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهَا حِينَ الْمُلَاعَنَةِ كَانَتْ بَالِغًا وَلَا يَحْتَاجَانِ لِلِعَانٍ آخَرَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَفَادَ ذَلِكَ عج إلَّا أَنَّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ بِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ كَيْفَ يُعْقَلُ حَمْلُهَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَلْتَعِنُ الْمَرْأَةُ بَعْدَهُ) هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْجَلْدِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ بِنُكُولِهَا) أَيْ بِسَبَبِ نُكُولِهَا، وَقَوْلُهُ وَالْجَلْدُ عَلَيْهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنُكُولِهَا وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ) أَيْ وَيُلَاعِنُ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ وَهُوَ بَعْدَ الْحُكْمِ يُوجِبُ حَدَّ الرَّاجِعِ فَقَطْ) فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ وَلَاعَنَتْ بَعْدَ لِعَانِهِ أَنَّهُ يُحَدُّ الشُّهُودُ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَاعَنَتْ بَعْدَ لِعَانِهِ فَلَيْسَ فِيهَا رُجُوعٌ وَلَا نُكُولٌ. (قَوْلُهُ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْإِمَامِ) أَيْ فِي رَجْمِهِ تِلْكَ الْمَرْأَةَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) كَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَكْتَفِي فِي شُهُودِ الزِّنَا بِأَرْبَعَةٍ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ الزَّوْجَ. (قَوْلُهُ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ حَيْثُ نَكَلَتْ) أَيْ مَعَ نُكُولِهِ أَيْ فِي صُورَةِ الْجَلْدِ وَأَمَّا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ فَعَدَمُ حَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَقَّقَ عَلَيْهَا مَا شَهِدُوا بِهِ بِنُكُولِهَا وَالْحَدُّ عَلَيْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ يُشْكِلُ كَلَامُهُ فَيُقَالُ لَا جَرَيَانَ أَصْلًا ثُمَّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إذَا حَلَفَتْ وَحَلَفَ بَعْدَ جَلْدِهَا قَدْ أَفَادَ أَنَّهُ يُحَدُّ الثَّلَاثَةُ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّهُمْ لَا يُحَدُّونَ فَحَرِّرْ الْمَقَامَ. (قَوْلُهُ بَعْدَ جَلْدِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ حَدُّهَا الْجَلْدَ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا إلَخْ) ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهَا لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي مَنْطُوقِهِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّك تَقُولُ قَوْلُهُ فَكَالْأَمَةِ فِي كَوْنِهِ لَا يَنْتَفِي وَلَا لِعَانَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ وَيَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَاسْتَبْرَأَهَا بَعْدُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى هَذِهِ الثَّانِيَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ انْتَفَى إلَخْ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ فِي حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ وَلَدَتْ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ كَافِرًا وَالْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً وَلَاعَنَ وَلَمْ تُلَاعِنْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ إذْ لَا يَجِبُ بِأَيْمَانِ الْكَافِرِ وَيَجِبُ بِأَيْمَانِ الْعَبْدِ وَالْفَاسِقِ. (قَوْلُهُ وَبِلِعَانِهَا) أَيْ وَبِتَمَامِ لِعَانِهَا

стр. 1187

ثَالِثُهَا قَطْعُ نَسَبِهِ مَنْ حَمْلٍ حَاصِلٍ أَوْ سَيَظْهَرُ وَثَلَاثَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجَةِ أَوَّلُهَا رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا، ثَانِيهَا فَسْخُ نِكَاحِهَا اللَّازِمِ، ثَالِثُهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا فَقَوْلُهُ وَحُكْمُهُ أَيْ فَائِدَتُهُ وَثَمَرَتُهُ وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي نَفْسِهِ فَإِمَّا الْجَوَازُ وَإِمَّا الْوُجُوبُ وَإِمَّا الْكَرَاهَةُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الَّذِي هُوَ وَصْفٌ لَهُ فَقَوْلُهُ وَبِلِعَانِهَا أَيْ وَبِتَمَامِ لِعَانِهَا وَيُفْهَمُ مِنْ التَّأْبِيدِ الْفَسْخُ وَيُفْهَمُ رَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهِ وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ فَذَكَرَ الْأَحْكَامَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى لِعَانِهَا بَعْضَهَا تَصْرِيحًا وَبَعْضَهَا تَلْوِيحًا (ص) وَإِنْ مُلِكَتْ أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا (ش) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي تَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَى الْأَبَدِ وَكَذَلِكَ إذَا انْفَشَّ حَمْلُهَا بَعْدَ اللِّعَانِ وَتَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ إذْ لَعَلَّهَا أَسْقَطَتْهُ وَكَتَمَتْهُ. (ص) وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ كَالْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ اتِّفَاقًا عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَعِنْدَهُ لَا يُقْبَلُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ نُكُولِهَا فَيُقْبَلُ مِنْهَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فَالْمُؤَلِّفُ لَفَّقَ كَلَامَهُ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ فَمَشَى فِي الرَّجُلِ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَهِيَ الْحَاكِيَةُ لِلِاتِّفَاقِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَرْأَةِ وَلَوْ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ لَقَالَ وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَوْ مَشَى عَلَى الْأُخْرَى لَقَالَ وَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ إلَيْهِ قَوْلَانِ وَالْمَذْهَبُ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّ نُكُولَهَا كَالْإِقْرَارِ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَنُكُولُ الرَّجُلِ عَنْ اللِّعَانِ كَالْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ بِالْقَذْفِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهِ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِ الْمَرْأَةِ تَعَلُّقُ حَقِّ الزَّوْجِ بِنُكُولِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ. (ص) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لَحِقَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَهُمَا مَنْ وُضِعَا مَعًا أَوْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّ التَّوْأَمَ الْآخَرَ يَلْحَقُ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ فَلَا يُمْكِنُ لِحَاقُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلِهَذَا إذَا لَاعَنَ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الْآخَرُ بِذَلِكَ اللِّعَانِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوْ التَّوْأَمُ وَيَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا أَشِقَّاءُ كَمَا فِي تَوْأَمَيْ الْمَسْبِيَّةِ والْمُسْتَأْمَنَةِ بِخِلَافِ تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِمَا أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَهُمَا بَطْنَانِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَلْحِقَهُمَا وَأَنْ يَنْفِيَهُمَا أَوْ يَسْتَلْحِقَ أَحَدَهُمَا وَيَنْفِيَ الْآخَرَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ بِمَعْنَى الْوَلَدَيْنِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (ص) إلَّا أَنَّهُ قَالَ إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ (ش) هَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فَبَطْنَانِ مِنْ ــ [حاشية العدوي] أَيْ وَفُسِخَ نِكَاحُهَا بِلَا خِلَافٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ حَصَلَ قَبْلُ لِاتِّهَامِهِ بِاللِّعَانِ عَلَى إسْقَاطِهِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي نَفْسِهِ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْفِيشِيِّ وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ بَلْ الْمُفَادُ أَنَّهُ لِلرُّؤْيَةِ جَائِزٌ وَالسَّتْرُ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَخْشَى الْحَدَّ فَيَجِبُ كَمَا يَجِبُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ حَيْثُ تَحَرَّكَ أَوْ ظَهَرَ. (قَوْلُهُ إذْ لَعَلَّهَا أَسْقَطَتْهُ وَكَتَمَتْهُ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ انْفِشَاشُهُ بِحَيْثُ لَا يُشَكُّ فِيهِ كَأَنْ تُلَازِمَهَا بَيِّنَةٌ وَلَا تُفَارِقَهَا لِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْحَمْلِ لَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ عَنْ صِدْقِهِمَا جَمِيعًا وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ الْعَادِيِّ مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَدَعْوَى أَنَّ تَحَقُّقَ الِانْفِشَاشِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ مَمْنُوعَةٌ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَ الزَّوْجُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى اللِّعَانِ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنْهُ وَقَبْلَ حَدِّهِ لَا بَعْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ. (قَوْلُهُ وَهَلْ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إلَيْهِ قَوْلَانِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا بَعْدَ نُكُولِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طُرُقٍ: الْأُولَى لِصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ أَنَّ رُجُوعَهُ مَقْبُولٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الْمَرْأَةِ، الثَّانِيَةِ لِابْنِ يُونُسَ الْخِلَافُ فِيهِمَا، الثَّالِثَةُ لِابْنِ رُشْدٍ الْخِلَافُ فِي الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهِ (قَوْلُهُ التَّوْأَمَيْنِ) تَثْنِيَةُ تَوْأَمٍ فِي الْمُذَكَّرِ وَتَوْأَمَةٍ فِي الْمُؤَنَّثِ وَهُوَ مِمَّا اسْتَغْنَى فِيهِ بِتَثْنِيَةِ الْمُذَكَّرِ عَنْ تَثْنِيَةِ الْمُؤَنَّثِ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ) أَيْ الْإِمَامُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ وَأَمَّا لَوْ نَفَى الْأَوَّلَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ قَدْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَنَقَلَ عب عَنْ عج خِلَافَهُ فَقَالَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ اسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ وَأَمَّا إنْ نَفَاهُ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَيُسْأَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْنَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثَّانِي اسْتِلْحَاقٌ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَمَرَّ مَنْفِيًّا عَنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِالثَّانِي بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَمْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ لِعَانٌ بِشُرُوطِهِ قَالَهُ عج وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَرَّ بِالثَّانِي أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الثَّانِي بِلِعَانٍ؛ لِأَنَّهُمَا بَطْنَانِ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَانْظُرْ لَوْ شَكَّتْ النِّسَاءُ عَنْ تَأَخُّرِهِ وَعَدَمِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ. (قَوْلُهُ لَمْ يُحَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَفْيًا لِلثَّانِي صَرِيحًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِالْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ عَمَلًا بِقَوْلِهِنَّ يَتَأَخَّرُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالثَّانِي وَلَحِقَ بِهِ وَقُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ صَارَ قَوْلُهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ قَذْفًا لَهَا. (قَوْلُهُ هَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ) هَذَا الْحَمْلُ دُفِعَ بِهِ الْإِشْكَالُ

стр. 1188

أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ وَبِعِبَارَةٍ وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ أَنَّ السِّتَّةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً فَلَا يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ وَيُحَدُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً فَيُرْجَعُ لَهُنَّ وَلَا يُحَدُّ وَهُوَ قَدْ قَالَ فِي الْأَوَّلِ: إنَّهَا قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ وَفِي الثَّانِي يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يُحَدُّ فَأَشْكَلَ الْفَرْعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ السِّتَّةَ قَاطِعَةٌ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا أَصْلٌ وَهُنَا قَدْ عَارَضَهَا ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَسُؤَالُهُنَّ شُبْهَةٌ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النِّكَاحِ وَعَلَى مُحَلِّلَاتِهِ مِنْ طَلَاقٍ وَفَسْخٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَوَابِعِهِ مِنْ عِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَنَفَقَةٍ وَسُكْنَى وَغَيْرِهَا وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْعِدَّةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْعَدَدِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ تَوَابِعِ النِّكَاحِ وَأَسْبَابُهَا مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ وَأَنْوَاعُهَا قَرْءٌ وَشَهْرٌ وَحَمْلٌ، وَأَصْنَافُهَا مُعْتَادَةٌ وَآيِسَةٌ وَصَغِيرَةٌ وَمُرْتَابَةٌ بِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ بِهِ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ. فَقَالَ (بَابٌ فِي بَيَانِ مَا ذُكِرَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ إحْدَادٍ وَغَيْرِهِ) وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْعِدَّةَ بِقَوْلِهِ: مُدَّةُ مَنْعِ النِّكَاحِ لِفَسْخِهِ أَوْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ فَيَدْخُلُ مُدَّةُ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً نِكَاحَ غَيْرِهَا إنْ قِيلَ هُوَ عِدَّةٌ وَإِنْ أُرِيدَ إخْرَاجُ الرَّجُلِ قِيلَ مُدَّةُ مَنْعِ الْمَرْأَةِ وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَبِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَرْءُ فَقَالَ (ص) تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَإِنْ كِتَابِيَّةً (ش) إنَّمَا ذَكَرَ الْحُرَّةَ لِقَوْلِهِ بَعْدُ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ أَيْ إذَا طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ أَوْ أَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ طَلَاقِ ذِمِّيٍّ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَافِرٌ فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا وَلَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَى تَرَبُّصِ الْكَافِرَةِ إلَّا الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَ طَلَاقَ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَإِنَّمَا أُقِرَّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ (ص) أَطَاقَتْ الْوَطْءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّةَ الْمُطِيقَةَ لِلْوَطْءِ إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ حَيْثُ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِعَدَمِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا لَا إنْ لَمْ تُطِقْهُ فَلَا تُخَاطَبُ بِهَا وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ حَمْلِهَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا كَالْجَرْحِ. (ص) بِخَلْوَةِ بَالِغٍ غَيْرِ مَجْبُوبٍ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَالِغَ غَيْرَ الْمَجْبُوبِ إذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْجِمَاعُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ تَنْزِيلًا لِلْخَلْوَةِ مَنْزِلَةَ الدُّخُولِ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ فَإِنْ اخْتَلَى الْبَالِغُ بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فِيهَا فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي وَاحْتَرَزَ بِالْبَالِغِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا خَالَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ فَإِنَّ وَطْأَهُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً عَلَى زَوْجَتِهِ وَإِنْ كَانَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مَجْبُوبٍ مِنْ الْمَجْبُوبِ الْبَالِغِ الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَإِنَّ طَلَاقَهُ لَا يُوجِبُ عَلَى زَوْجَتِهِ عِدَّةً تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَأَمَّا الْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ وَطْأَهُ يُوجِبُ الْعِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ إذَا طَلَّقَهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. (ص) أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا خَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا خَلْوَةً يُمْكِنُ أَنْ ــ [حاشية العدوي] مِنْ أَصْلِهِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ قَدْ قَالَ فِي الْأَوَّلِ إنَّهَا قَاطِعَةٌ) أَيْ قَالَ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ حَاصِلَ قَوْلِهِ فَبَطْنَانِ أَنَّ السِّتَّةَ قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ (قَوْلُهُ وَعَلَى مُحَلِّلَاتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحَلِّلُ النِّكَاحَ أَيْ يُزِيلُهُ. (قَوْلُهُ وَأَصْنَافُهَا) الْمُنَاسِبُ عَلَى الْعِدَّةِ وَأَصْحَابُهَا [بَابٌ الْعِدَّةَ] (قَوْلُهُ مُدَّةُ مَنْعِ مَنْ طَلَّقَ رَابِعَةً نِكَاحَ غَيْرِهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَقَوْلُهُ: " نِكَاحَ غَيْرِهَا " مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهَا ثُمَّ إنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى دُخُولِ هَذِهِ فِيهِ قُصُورٌ إذْ تَدْخُلُ بَقِيَّةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي قِيلَ إنَّ الرَّجُلَ يَعْتَدُّ فِيهَا كَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فَلَوْ قَالَ وَنَحْوِهِ لَكَانَ أَوْلَى قَالَ الْحَطَّابُ وَيَظْهَرُ أَنَّ فِي حَدِّهِ لِلْعِدَّةِ دَوْرًا؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ مُدَّةِ مَنْعِ النِّكَاحِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَوْنَ الْمَرْأَةِ مُعْتَدَّةً فَالْأَوْلَى تَعْرِيفُهَا بِأَنَّهَا الْمُدَّةُ الَّتِي جُعِلَتْ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِفَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ لِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ وَأَمَّا تَسْمِيَةُ مُدَّةِ مَنْعِ الزَّوْجِ مِنْ النِّكَاحِ إذَا طَلَّقَ الرَّابِعَةَ أَوْ أُخْتَ زَوْجَتِهِ أَوْ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عِدَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَجَازٌ فَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهُ فِي حَقِيقَةِ الْعِدَّةِ الشَّرْعِيَّةِ. (قَوْلُهُ إنْ قِيلَ هُوَ عِدَّةٌ) وَالرَّاجِحُ أَنَّ إطْلَاقَ الْعِدَّةِ عَلَى ذَلِكَ مَجَازٌ. (قَوْلُهُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ) الْمُنَاسِبُ الثَّانِي. (قَوْلُهُ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ) أَيْ تَحِيضُ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي أَيْ تَعْتَدُّ مِنْ طَلَاقٍ مُحَقَّقٍ أَوْ مُقَدَّرٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْمَفْقُودِ. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُطْلَقُ عَلَى تَرَبُّصِ الْكَافِرَةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْفَرْدَيْنِ الدَّاخِلَيْنِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى مَنْ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا وَلَا عَلَى الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا يُخْشَى مِنْهَا الْحَمْلُ (قَوْلُهُ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ) أَيْ خَلْوَةِ زِيَارَةٍ أَوْ خَلْوَةِ اهْتِدَاءٍ وَلَوْ مَرِيضًا مُطِيقًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ صَائِمَةً (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُطِيقَةِ دُونَ وَطْءِ الصَّغِيرِ لِلْبَالِغَةِ هُوَ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْئِهِ دُونَ وَطْئِهَا فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَأَى جَدَّةً بِنْتَ إحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ غَيْرُ مُمْكِنٍ عَقْلًا وَعَادَةُ الْحَمْلُ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ فَعَدَمُ حَمْلِهَا عَادِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ وَهَذَا الْفَرْقُ مَعَ التَّنَزُّلِ وَإِلَّا فَالْعِدَّةُ فِيهَا شَائِبَةُ تَعَبُّدٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ إلَخْ) وَسَكَتَ عَنْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ قَائِمِ الْأُنْثَيَيْنِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَجْبُوبٌ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَأَمَّا الْخَصِيُّ مُتَعَارِضٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ) بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِهَا مَعَ اتِّبَاعِ ثَانِيهِ وَتَسْكِينِهِ أَفَادَهُ فِي الصِّحَاحِ وَهُوَ صِفَةٌ لِحُرَّةٍ أَوْ خَلْوَةٍ مَعَ تَقْدِيرِ الْعَائِدِ أَيْ أَمْكَنَ شَغْلُهَا فِيهَا وَهُوَ إمَّا مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ

стр. 1189

يُصِيبَهَا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ خَلْوَةَ زِيَارَةٍ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِي تِلْكَ الْخَلْوَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ أَمْكَنَ شَغْلُ الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ فَلَوْ أَقْبَلَ وَانْصَرَفَ بِمَحْضَرِ نِسَاءٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَدْلَةٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إذَا كُنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِفَّةِ لَا مِنْ شِرَارِ النِّسَاءِ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ (ص) وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ مَعَ الْخَلْوَةِ الَّتِي يُمْكِنُ شَغْلُهَا مِنْهُ فِيهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّ الْعِدَّةَ لَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يُؤْخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا فِي نَفْيِ الْوَطْءِ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْمَرْأَةِ مِنْ النَّفَقَةِ وَتَكْمِيلُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِنَفْيِ الْوَطْءِ وَيُؤَاخَذُ الرَّجُلُ بِإِقْرَارِهِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ رَجْعَتِهَا؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِنَفْيِ الْوَطْءِ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَقَوْلُهُ وَأُخِذَ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَيَاهُ وَالْفَرْضُ بِحَالِهِ أَنَّ الْخَلْوَةَ عُلِمَتْ بَيْنَهُمَا وَبِهَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ وتت (ص) لَا بِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ (ش) أَيْ وَلَا عِدَّةَ بِغَيْرِ الْخَلْوَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِمَا ذُكِرَ بِأَنْ عُدِمَتْ وَطَلَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ عُدِمَتْ أَوْصَافُهَا بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ صَبِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ لَمْ يُمْكِنْ شَغْلُهَا مِنْهُ فِيهَا إلَّا أَنْ تُقِرَّ الزَّوْجَةُ بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِوَطْءِ الْبَالِغِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ لَهُ دُخُولٌ وَلَا خَلْوَةٌ وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ خَلْوَةٌ بَيْنَهُمَا إذَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ أَبُوهُ بِلِعَانٍ وَتَصِيرُ كَالْمَدْخُولِ بِهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَمَّا لَوْ نَفَاهُ لَاعَنَ وَاسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَنْفِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ لَكِنْ مَعَ نَفْيِهِ يُسَمَّى اسْتِبْرَاءً وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعِدَّةِ مِنْ التَّوَارُثِ وَالرَّجْعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (ص) بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِتَعْتَدُّ حُرَّةٌ يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْكِتَابِيَّةِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ وَلَوْ كَانَتْ مُلَاعِنَةً وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْحِيَضُ وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت وَالْقَرْءُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ يُجْمَعُ عَلَى قُرُوءٍ كَثِيرًا وَعَلَى أَقْرَاءٍ قَلِيلًا وَقَوْلُهُ أَطْهَارٌ بَدَلٌ مِنْ أَقْرَاءٍ لَا نَعْتٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّعْتِ التَّخْصِيصُ فَيُوهِمُ أَنَّ لَنَا أَقْرَاءً أَطْهَارًا أَوْ أَقْرَاءً غَيْرَ أَطْهَارٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَوْنُهُ صِفَةً كَاشِفَةً خِلَافُ الْأَصْلِ فِي النَّعْتِ وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ. (ص) وَذِي الرِّقِّ قُرْءَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ إذَا ــ [حاشية العدوي] تَشْتَغِلُ مِنْهُ أَوْ الْمَفْعُولِ أَوْ أَنَّهُ مَصْدَرُ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَاءِ الْمَصْدَرِ مِنْهُ وَمِنْهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ أَمْكَنَ كَوْنُهَا مَشْغُولَةً مِنْهُ (قَوْلُهُ بِمَحْضَرِ نِسَاءٍ) أَيْ مُتَّصِفَاتٍ بِالْعِفَّةِ (قَوْلُهُ وَأَخْذًا بِإِقْرَارِهِمَا) الْمَعِيَّةُ لَيْسَتْ شَرْطًا أَيْ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِأَمْرٍ أُخِذَ بِهِ أَيْ بِإِقْرَارِهِمَا اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا. (قَوْلُهُ مُفَرَّعٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ اسْتِدْرَاكٌ. (قَوْلُهُ أَحْسَنُ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ يَعْنِي فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ وَلَا خَلْوَةٌ أُخِذَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِالدُّخُولِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهَا فَلَزِمَهَا كَسَائِرِ الْإِقْرَارَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ هُوَ فَقَطْ فَإِنَّهُ دَعْوَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَلَا تُقْبَلُ كَغَيْرِهِ مِنْ الدَّعَاوَى نَعَمْ يُؤَاخَذُ بِلَوَازِمِهَا مِنْ تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِمَا وَقَالَ تت وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْوَطْءَ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ وَإِنَّمَا كَانَ أَحْسَنَ أَيْ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ وَمُفَادُ تت أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ الْوَطْءُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُقِرَّ الزَّوْجَةُ بِالْوَطْءِ) وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ وَأَخْذًا بِإِقْرَارِهِمَا فَإِنَّهُ إقْرَارٌ بِعَدَمِ الْوَطْءِ. (قَوْلُهُ وَلَا خَلْوَةٌ) عَطْفُ مُرَادِفٍ أَوْ مُغَايِرٍ بِأَنْ يُرَادَ بِالدُّخُولِ الْوَطْءُ. (قَوْلُهُ لَكِنْ مَعَ نَفْيِهِ) وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ نَفْيِهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ التَّوَارُثِ وَالرَّجْعَةِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ مَفْهُومٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ بِثَلَاثَةٍ إلَخْ) وَلَوْ فِي مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ يَدْرَأُ وَطْؤُهُ الْحَدَّ وَإِلَّا فَزِنًا وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَمْكُثُ فِيهِ قَدْرَ عِدَّتِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَذِي الرِّقِّ قُرْآنِ. (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ) فَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعَرَبَ تُؤَنِّثُ الْمُذَكَّرَ فِي الْعَدَدِ وَتُذَكِّرُ الْمُؤَنَّثَ وَهُوَ فِي الْآيَةِ مُؤَنَّثٌ وَالطُّهْرُ مُذَكَّرٌ وَالْحَيْضَةُ مُؤَنَّثَةٌ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْحَيْضَ لَمَا حَرُمَ الطَّلَاقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ بِهِ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالْحَيْضَةُ تُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ وَالطُّهْرُ عَلَى قُرُوءٍ وَهُوَ الْوَارِدُ فِي الْآيَةِ وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِالْحَيْضِ لَا بِالْأَطْهَارِ. (قَوْلُهُ وَالْقَرْءُ) بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْأَفْصَحِ. (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ يُجْمَعُ غَالِبًا عَلَى قُرُوءٍ وَبِمَعْنَى الْحَيْضِ عَلَى أَقْرَاءٍ غَالِبًا هَذَا هُوَ اللَّائِقُ وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْمِصْبَاحِ يُفِيدُ أَنَّهُ بِكُلِّ مَعْنًى يُجْمَعُ عَلَى قُرُوءٍ وَعَلَى أَقْرَاءٍ وَأَمَّا كَلَامُ الْقَامُوسِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ يُجْمَعُ عَلَى قُرُوءٍ وَبِمَعْنَى الْحَيْضِ عَلَى أَقْرَاءٍ وَظَاهِرُهُ لَا غَيْرُ فَيَتَنَافَى مَعَ الْمِصْبَاحِ وَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَ الْقَامُوسِ يُحْمَلُ عَلَى الْغَلَبَةِ وَأَمَّا كَلَامُ الْمِصْبَاحِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْقَرْءَ بِأَيِّ مَعْنًى يُجْمَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ. (قَوْلُهُ فَيُوهِمُ) أَيْ يُوقِعُ فِي الْوَهْمِ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ أَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا تَكُونُ أَطْهَارًا لَا غَيْرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخَصَّصَ لَا يَكُونُ إلَّا كُلِّيًّا أَيْ لَا مُشْتَرَكًا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَكُ مُخَصَّصًا وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّ النَّعْتَ لَا يَكُونُ إلَّا مُشْتَقًّا لَكَانَ أَوْضَحَ فَإِنْ قُلْت يَقْتَضِي تَفْسِيرُ الْأَقْرَاءِ بِالْأَطْهَارِ عَدَمَ حِلِّهَا بِقُرْأَيْنِ وَبَعْضِ قَرْءٍ مَعَ أَنَّهَا إنْ طَلَقَتْ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِهِ وَلَوْ لَحْظَةً فَالْجَوَابُ أَنَّ الْجَمْعَ يُطْلَقُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ بَعْضَ وَاحِدٍ نَحْوُ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ شَهْرَانِ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ إضَافَةُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ إذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ إذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُهُ وَذِي الرِّقِّ قُرْآنِ) أَيْ وَعِدَّةُ الشَّخْصِ ذِي الرِّقِّ قُرْآنِ

стр. 1190

طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قُرْآنِ لِتَعَذُّرِ التَّنْصِيفِ كَالطَّلَاقِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِنًّا أَوْ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُكَاتَبَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ قِنَّا (ص) وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَقْرَاءَ الثَّلَاثَةَ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ وَالْقُرْأَيْنِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ لَا الْأَوَّلُ مِنْهَا فَقَطْ وَالْبَاقِي تَعَبُّدٌ بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْعِدَّةِ عَنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لِتَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الذِّمِّيَّةِ فَيَلْزَمُهَا الثَّلَاثُ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي يَكْتَفِي بِقَرْءِ الطَّلَاقِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالتَّعَبُّدِ وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الَّتِي تَعْتَدُّ كَعِدَّةِ الطَّلَاقِ لِفَسَادِ نِكَاحِهَا فَعَلَيْهَا إحْدَادٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُهَا إحْدَادٌ إلَّا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ عَلَى الثَّانِي فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ رَاجِعٌ لَمَا قَبْلَ لَا وَقَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ أَيْ جَمِيعُ الْأَقْرَاءِ بِمَعْنَى الْحِيَضِ لَا بِمَعْنَى الْأَطْهَارِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لِلِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ الْحَيْضُ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ. (ص) وَلَوْ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا أَنَّ الْقَرْءَ لَا يَأْتِيهَا إلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ إلَّا بِالْأَقْرَاءِ وَلَا تَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مِنْ أَهْلِ الْأَقْرَاءِ فَتَنْتَظِرُ الْعَادَةَ عَلَى عَادَتِهَا لِقَضَاءِ عُمَرَ ﵁ بِذَلِكَ وَرَّدَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ طَاوُسٍ الْقَائِلِ بِاكْتِفَائِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا تَنْتَظِرُ الْحِيَضَ وَالضَّمِيرُ فِي اعْتَادَتْهُ لِلْحَيْضِ وَمِثْلُ السَّنَةِ الْعَشْرُ فَمَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ فِي كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ مَرَّةً فَإِنَّهَا تُنْظِرُهُ فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ مَجِيئِهِ وَهُوَ الْعَشْرُ سِنِينَ وَلَمْ يَجِئْ حَلَّتْ وَإِنْ جَاءَ انْتَظَرَتْ وَقْتَ مَجِيءِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ الْمَجِيءِ وَلَمْ تَجِئْ حَلَّتْ وَإِنْ جَاءَ انْتَظَرَتْ وَقْتَ مَجِيءِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ تَجِئْ أَوْ جَاءَتْ حَلَّتْ. (ص) أَوْ أَرْضَعَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْضِعَةَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ أَتَاهَا الْحَيْضُ فِي زَمَنِ الرَّضَاعِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَإِنَّهَا تَسْتَقْبِلُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ بَعْدَ ذَهَابِ زَمَنِ الرَّضَاعِ فَإِنَّ الرَّضَاعَ يَرْفَعُ عَنْهَا الْحَيْضَ فَإِنْ مَضَتْ لَهَا سَنَةٌ بَعْدَ الرَّضَاعِ وَلَمْ تَحِضْ فِيهَا فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّا عَرَفْنَا أَنَّ الرَّضَاعَ هُوَ الَّذِي رَفَعَ حَيْضَهَا فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْآيِسَاتِ فَقَوْلُهُ أَوْ أَرْضَعَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ لَوْ وَلَوْ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. (ص) أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا مَيَّزَتْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَيْ دَمِ الْحَيْضِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ بِالرَّائِحَةِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الْكَثْرَةِ فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ إلَّا بِالْأَقْرَاءِ لَا بِالسَّنَةِ فَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَإِنَّ عِدَّتَهَا سَنَةٌ كَمَا يَأْتِي وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَوْ وَجُمْلَةُ مَيَّزَتْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَتُقَدَّرُ قَدْ. (ص) وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمُرْضِعَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَمَكَثَتْ سَنَةً لَمْ تَحِضْ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا وَلَدَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ فَتَرِثَهُ إنْ لَمْ يُضِرَّ بِالْوَلَدِ لِكَوْنِهِ يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهَا لِأَجْلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ مَنْ لَا يَحِلُّ جَمْعُهُ مَعَهَا أَوْ خَامِسَةً بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُؤَلِّفُ كَوْنَ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا لِلْعِلْمِ بِكَوْنِ الْإِرْثِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ رَجْعِيَّةٍ وَلِكَوْنِ الْأُخْتِ إنَّمَا تَحْرُمُ حَيْثُ طَلَقَتْ أُخْتُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَائِنًا فَتَحِلُّ وَلَوْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَحَلَّتْ الْأُخْتُ بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ وَإِذَا كَانَ لَهُ الِانْتِزَاعُ رَعْيًا لِحَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَحْرَى لِحَقِّ نَفْسِهِ بِأَنْ يَنْتَزِعَهُ لِيَتَعَجَّلَ حَيْضَهَا لِأَجْلِ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ وَكَذَا لِلزَّوْجَةِ طَرْحُهُ لِتَحِيضَ ــ [حاشية العدوي] وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ وَذَاتُ الرِّقِّ مَعَ مُرَاعَاةِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ سُقُوطِ إلَخْ) إذْ لَوْ كَانَ تَعَبُّدًا لَوَجَبَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا قُرْآنِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكُفَّارَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ مُتَعَبَّدًا بِهَا أَوْ مُعَلَّلَةً وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ مُعَلَّلَةً أَوْ مُتَعَبَّدًا بِهَا، وَقَوْلُهُ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ضَمِيرًا بَلْ اسْمًا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ وَرَدَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ طَاوُسٍ) فِيهِ أَنَّ طَاوُسًا مُجْتَهِدٌ وَلَوْ يَرِدُ بِهَا عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ السَّنَةِ الْعَشْرُ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَالنَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: التَّحْدِيدُ بِخَمْسِ سِنِينَ فَقَطْ وَأَمَّا مَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ فِي كُلِّ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا مَرَّةً فَانْظُرْ هَلْ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ قِيَاسًا عَلَى مَنْ يَأْتِيهَا فِي عُمُرِهَا مَرَّةً أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ مَحْصُورَةٌ فِي مَسَائِلَ تَأْتِي لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا قَالَهُ عج وَاسْتَظْهَرَ عج عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَمَا عِدَّتُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اهـ. وَالظَّاهِرُ مِنْ عَزْوِهِمْ اعْتِمَادُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ بَلْ أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ جَزْمًا (فَإِنْ قُلْت) تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ مَنْ يَتَأَخَّرُ حَيْضُهَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ مَعَ الْقَطْعِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَأَخَّرُ فَوْقَ الْخَمْسِ سِنِينَ فَضْلًا عَنْ الْعَشَرَةِ فَضْلًا عَنْ الْعِشْرِينَ فَضْلًا عَنْ الثَّلَاثِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَوْجَبَ ذَلِكَ مَعَ مَا فِي الْعِدَّةِ مِنْ التَّعَبُّدِ . (قَوْلُهُ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ) أَيْ لَا لِرَدِّ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِالسَّنَةِ وَقَوْلُ ابْن الْقَاسِمِ هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ أَوْ الْكَثْرَةِ) قَالَ بَهْرَامُ فَدَمُ الْحَيْضِ كَثِيرٌ وَالِاسْتِحَاضَةُ قَلِيلٌ (قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعٌ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَبَيَّنَ صِدْقُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَأْتِي بَغْتَةً. (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لِلزَّوْجَةِ طَرْحُهُ لِتَحِيضَ) أَيْ إنْ قَبِلَ غَيْرُهَا وَكَانَ لِلْأَبِ مَالٌ وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى عَلِيَّةِ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا يَلْزَمُهُ الْإِرْضَاعُ (فَإِنْ قُلْت) عَلِيَّةُ الْقَدْرِ

стр. 1191

وَقَوْلُهُ الْمُرْضِعَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَصْفٌ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْمُطَلَّقَةِ وَقَوْلُهُ وَلَدُ الْمُرْضِعِ وَأَحْرَى وَلَدُ غَيْرِهَا. (ص) وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ أَوْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مَرِيضَةٍ وَلَا مُرْضِعَةٍ بَلْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ تَأَخَّرَ لِأَجْلِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ سَنَةً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً لِأَجْلِ زَوَالِ الرِّيبَةِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لِلْعِدَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَوْلُهُ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَهَلْ تُعْتَبَرُ التِّسْعَةُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ يَوْمِ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا قَوْلَانِ. (ص) كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فِي عُمُرِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَمَّا مَنْ حَاضَتْ فِي عُمُرِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَلَا تَكْتَفِي بِالثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ إلَّا مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ فِي عُمُرِهَا وَالْيَائِسَةَ الَّتِي قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ فَعِدَّتُهُمَا الَّتِي يَحِلَّانِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي انْتِظَارِ الْأَقْرَاءِ وَالسَّنَةُ وَالْأَشْهُرُ مُسْتَوِيَانِ فَقَوْلُهُ (وَلَوْ بِرِقٍّ) رَاجِعٌ لِلْبَابِ كُلِّهِ بِتَغْلِيبِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى غَيْرِهِ. (ص) وَتَمَّمَ مِنْ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الَّتِي تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ إنْ وَقَعَ طَلَاقُهَا فِي أَوَّلِ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بِالْأَهِلَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَشْهُرُ كَامِلَةً أَوْ نَاقِصَةً وَإِنْ وَقَعَ طَلَاقُهَا فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَيْضًا بِالْأَهِلَّةِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَأَمَّا الشَّهْرُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهَا تُكَمِّلُهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ. (ص) وَلَغَا يَوْمُ الطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَإِنَّهَا تُلْغِي بَعْضَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ نَعَمْ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَجْرِهِ فَإِنَّهَا تَحْتَسِبُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تُلْغِي يَوْمَ الْمَوْتِ نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ فَجْرِهِ اعْتَدَّتْ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ قَدْ أَدْرَكَتْهَا بِإِدْرَاكِ جَزْءٍ مِنْهَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْيَوْمِ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ نِيَّةُ الْمُسَافِرِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَالِاعْتِدَادُ بِيَوْمِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَدُخُولُ الْمُعْتَكَفِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَغَا أَيْ عَدُّهُ وَأَمَّا حُكْمُهُ فَيُعْتَبَرُ فَلَا تُخْطَبُ وَلَا يُعْقَدُ فِيهِ عَلَيْهَا. (ص) وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ ــ [حاشية العدوي] لَهَا رَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِي رَدِّهِ فَلَا يَتِمُّ هَذَا الْحَمْلُ (قُلْت) لَمْ يَقَعْ فِي النَّقْلِ تَقْيِيدُ رَدِّهِ بِمَصْلَحَتِهَا فَلَيْسَتْ كَالزَّوْجِ، وَقَوْلُهُ الْمُرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا أَمَّا الْكَسْرُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْفَتْحُ فَيَصِحُّ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ أَوْ يُقْرَأُ وَلَدٌ بِالتَّنْوِينِ (فَإِنْ قُلْت) يَلْزَمُ وَصْفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ (قُلْت) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُرْضِعِ الْوَصْفَ الْحَقِيقِيَّ حَتَّى تَكُونَ أَلْ مَوْصُولَةً بَلْ حَرْفُ تَعْرِيفٍ وَيُرَادُ الْجِنْسُ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَكِرَةٌ. (قَوْلُهُ وَأَحْرَى وَلَدُ غَيْرِهَا) أَيْ الَّتِي تُرْضِعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِإِجَارَتِهَا وَأَقَرَّهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ. (تَنْبِيهٌ) : عُورِضَتْ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْأُمِّ بَلْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَضَانَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا بَعْدَ حَيْضِهَا (قَوْلُهُ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ) أَيْ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ كَمَنْ حَاضَتْ مَرَّةً فِي عُمُرِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا سِنِينَ كَثِيرَةً وَلَدَتْ أَوْ لَمْ تَلِدْ ثُمَّ طَلُقَتْ وَلَمْ تَرَ حَيْضًا، وَقَوْلُهُ أَوْ مَرِضَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا. (قَوْلُهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً إلَخْ) وَقِيلَ إنَّ التِّسْعَةَ عِدَّةٌ أَيْضًا وَانْظُرْ هَلْ فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ تَزَوُّجَهَا فِي التِّسْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَاجِ فِي الْعِدَّةِ فَيَتَأَبَّدُ عَلَى الثَّانِي تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ دَخَلَ وَيَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ أَيْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ لَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِتَزَوُّجِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عِدَّةً كَذَا فِي عب وَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَحْصُلُ بِالْوَاوِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ سَابِقًا كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ اسْتِبْرَاءٌ لَمْ تَعْقُبْهُ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَيْ مَا تَقَدَّمَ اسْتِبْرَاءٌ مَحْضٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْحَيْضُ غُسَالَةُ الْجَسَدِ يَنْبَعِثُ مِنْ الْعُرُوقِ لِلْفَرْجِ إذَا كَثُرَ فِي الْجَسَدِ فَإِذَا حَصَلَ الْحَمْلُ انْغَلَقَ عَلَيْهِ الرَّحِمُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ غَالِبًا وَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ أَعْدَلِهِ لَحْمُ الْجَنِينِ؛ لِأَنَّ الْأَعْضَاءَ تَتَوَلَّدُ مِنْ الْمَنِيِّ بِخِلَافِ اللَّحْمِ وَمَا يَلِيهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ لَبَنٌ يُغَذِّي الرَّضِيعَ وَيَجْتَمِعُ أَكْدَرُهُ فَيَخْرُجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَالصَّغِيرَةُ وَالْيَائِسَةُ يَقِلُّ دَمُهُمَا لِضَعْفِ حَرَارَتِهِمَا فَلَا تُوجَدُ لَهُمَا غُسَالَةٌ تَنْدَفِعُ وَاعْتَبَرَ الشَّرْعُ فِيهَا الْأَشْهُرَ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعِدَّةُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَحَرَّكُ لِمِثْلِ مَا يَتَخَلَّقُ وَيُوضَعُ لِمِثْلَيْ مَا يَتَحَرَّكُ وَمُدَّةُ التَّخَلُّقِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَالْأَوَّلُ يَتَحَرَّكُ فِي شَهْرَيْنِ وَيُوضَعُ لِسِتَّةٍ وَالثَّانِي يَتَحَرَّكُ لِشَهْرَيْنِ وَثُلُثٌ وَيُوضَعُ لِسَبْعَةٍ وَالثَّالِثُ يَتَحَرَّكُ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيُوضَعُ لِتِسْعَةٍ فَلِذَلِكَ عَاشَ ابْنُ سَبْعَةٍ دُونَ ابْنِ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَهُ عَنْ السَّبْعَةِ لِعِلَّةٍ وَتَقَدُّمَهُ عَلَى التِّسْعَةِ لِعِلَّةٍ فَيُولَدُ مَعْلُولًا وَابْنُ السِّتَّةِ يَعِيشُ لِمَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ وَلَا تُطَالَبُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعِدَّةٍ وَلَمْ يَقُلْ كَمَنْ لَمْ تَرَ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي التِّسْعَةِ وَالثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ لَا زِيَادَةٌ ١ - (قَوْلُهُ وَالْيَائِسَةُ) أَيْ الَّتِي تَحَقَّقَ يَأْسُهَا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِرِقٍّ) رَاجِعٌ لِلْبَابِ كُلِّهِ أَيْ قَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ إلَى هُنَا. (قَوْلُهُ بِتَغْلِيبِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ كَقَوْلِهِ كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ إلَخْ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ وَاَلَّذِي لَيْسَ فِيهَا الْخِلَافُ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي مَيَّزَتْ فَإِنَّ الْحُرَّةَ مُسَاوِيَةٌ لِلْأَمَةِ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهَا كَمَا هُوَ كَلَامُ بَهْرَامَ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَجْرِهِ) وَمِثْلُهُ مَعَ الْفَجْرِ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ فَجْرِهِ) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا إذَا مَاتَ مَعَ طُلُوعِ فَجْرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعَ الْفَجْرِ كَاَلَّذِي قَبْلَ الْفَجْرِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ

стр. 1192

انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ (ش) هَذَا تَتْمِيمٌ لِحُكْمِ الْمُرْتَابَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَأَفَادَ هُنَا أَنَّ شَرْطَ حِلِّيَّتِهَا بِالسَّنَةِ أَنْ لَا تَحِيضَ فِيهَا فَإِنْ حَاضَتْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَقْرَاءِ فَتَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا دَمَ فِيهَا فَإِنْ مَضَتْ لَهَا السَّنَةُ الْبَيْضَاءُ حَلَّتْ وَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا أَلْغَتْهَا وَاعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ وَانْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ كَمَا فَعَلَتْ فِيمَا قَبْلَهَا أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَمَامِ السَّنَةِ وَلَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ وَلَوْ مَضَتْ لَهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ لَا تَحِلُّ كَمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ. (ص) ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلَاثَةُ (ش) الضَّمِيرُ فِي احْتَاجَتْ رَاجِعٌ لِمَنْ تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَأْتِهَا الدَّمُ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلَقَتْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً؛ لِأَنَّهَا لَمَّا اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ صَارَتْ كَيَائِسَةٍ إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا الْحَيْضُ مَرَّةً فَتَرْجِعَ لِحُكْمِهِ وَقَوْلُنَا وَلَمْ يَأْتِهَا فِيهَا دَمٌ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَتَاهَا فِيهَا دَمٌ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ إذَا احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ فَإِنْ أَتَاهَا الدَّمُ فِيهَا انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّالِثَةِ. (ص) وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَا يَرْجِعُ لَهَا قَدْرُهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي وُطِئَتْ عَائِدٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ إمَّا غَلَطًا أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ كَمُحَرَّمِ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لَا أَوْ غَابَ عَلَيْهَا غَاصِبٌ ثُمَّ خَلَصَتْ مِنْهُ أَوْ غَابَ عَلَيْهَا السَّابِي لَهَا أَوْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي لَهَا جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ أَنْ تَمْكُثَ قَدْرَ عِدَّتِهَا عَلَى تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ اسْتِبْرَاءً لَا عِدَّةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً أَوْ سَنَةً إنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ مَرِيضَةً وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إنَّ الْغَاصِبَ وَمَنْ مَعَهُ لَمْ يَطَآنِي وَلَا تُصَدَّقُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ الْغَاصِبُ وَمَنْ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحَقِّ اللَّهِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الِاسْتِبْرَاءِ فَفَاعِلُ وَجَبَ هُوَ قَوْلُهُ قَدْرُهَا وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا مِمَّا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ الِاسْتِمْتَاعُ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فِي زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا مِمَّا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ زَوْجَهَا الَّذِي فَسَخَ نِكَاحَهُ مِنْهَا أَوْ كَانَ الْعَاقِدُ أَجْنَبِيًّا فَاسْتُعْمِلَ الزَّوْجُ فِي حَقِيقَتِهِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَالثَّالِثَةَ) الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي السَّنَةِ مُتَحَقِّقٌ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ رَاجِعٌ لِلْأُولَى، وَقَوْلُهُ وَالثَّالِثَةَ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ أَوْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ كَمَا حَاضَتْ فِي الْأُولَى انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ أَيْ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَتَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ (قَوْلُهُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) الصَّوَابُ أَقْرَبُ الْأَجَلَيْنِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْتِهَا الدَّمُ) أَيْ فِي السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا الْحَيْضُ مَرَّةً) أَيْ بَعْدَ أَنْ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ زِيَادَةً عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُنَا وَلَمْ يَأْتِهَا فِيهَا دَمٌ) أَيْ فِي السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَتَاهَا فِيهَا دَمٌ إلَخْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ مُحَصَّلُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ إلَخْ ١ - (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ بَعْدَ ذَلِكَ) يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ حِلُّهَا فِي الْعِدَّةِ الْأُولَى بِالْحَيْضِ لَا بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ وَإِلَّا فَتَحِلُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ حِلٌّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ إلَخْ فَذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَشْتِيتٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَتَاهَا الدَّمُ فِيهَا) أَيْ السَّنَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْضَاءَ (قَوْلُهُ وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ) أَيْ يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ مِنْهُ وَإِلَّا فَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ يُنْدَبُ تَرْكُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ مِنْ سَيِّدِهَا كَبَيِّنَةِ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأَمَةَ إذَا غُصِبَتَا أَوْ زُنِيَ بِهِمَا أَوْ وُطِئَا وَطْءَ شُبْهَةٍ وَكَانَتَا ظَاهِرَتَيْ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا فَهَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ الْوَطْءُ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يُكْرَهُ أَوْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ. (قَوْلُهُ قَدْرُهَا) فَاعِلُ وَجَبَ وَفَائِدَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْحُرَّةِ الْمُتَزَوِّجَةِ مَعَ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ عَدَمُ حَدِّ مَنْ رَمَى مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ وَحَدُّ رَامِي مَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءَهَا أَيْ الْحُرَّةِ الْمُتَزَوِّجَةِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي الزِّنَا أَوْ الرِّدَّةِ وَاسْتِبْرَاءَهَا الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمُلَاعِنُ فَإِنَّهُ بِحَيْضَةٍ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَنَظَمَهَا عج بِقَوْلِهِ وَالْحُرَّةُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْعِدَّةِ ... لَا فِي لِعَانٍ وَزِنًا وَرِدَّةٍ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ ذَا تُسْتَبْرَا ... بِحَيْضَةٍ فَقَطْ وُقِيتَ الضُّرَّا فَإِنْ حَاضَتْ وَأُقِيمَ عَلَيْهَا غَيْرُ الرَّجْمِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ لَمْ يَحِلَّ لِزَوْجٍ وَطْؤُهَا حَتَّى تَمْضِيَ حَيْضَتَانِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ بَلْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمُحَرَّمٍ وَفِي عب الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ كَلَامُ شَارِحِنَا لَهُ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ نَسَبًا وَلَا رَضَاعًا بَلْ صِهَارًا. (قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي لَهَا جَهْلًا) أَيْ جَهِلَ أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَسِيَهَا أَيْ كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ نَسِيَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا عِنْدَ عج أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ وُطِئَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ الَّذِي فُسِخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ

стр. 1193

وَمَجَازِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ امْتَنَعَ فِيهِ الِاسْتِمْتَاعُ امْتَنَعَ فِيهِ الْعَقْدُ إلَّا الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالصِّيَامَ وَالِاعْتِكَافَ. (ص) وَفِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ أَوْ فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إذَا عَقَدَ نِكَاحَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَتَوَقَّفَتْ إجَازَةُ النِّكَاحِ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ وَلَمْ يُعْثَرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَأَجَازَهُ الْوَلِيُّ هَلْ يَجِبُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ أَوْ لَا يَحْتَاجُ الزَّوْجُ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بَلْ يَطَأُ فِيهِ تَرَدُّدٌ أَوْ فَسَخَهُ هَلْ يَجِبُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْفَسْخِ إذَا أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ فَسْخِ الْوَلِيِّ أَوْ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بَلْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ فَسْخِ الْوَلِيِّ فَإِنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا فَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إذَا حَصَلَ إمْضَاءٌ أَوْ فَسْخٌ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ الَّذِي حَصَلَ فِي نِكَاحِهِ فَسْخٌ أَوْ إمْضَاءٌ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ قَطْعًا وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ. (ص) وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ إنْ طَلَقَتْ بِكَحَيْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَقَتْ فِي حَالِ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ الَّذِي طَلَقَتْ فِيهِ وَيَكُونُ قَرْءًا وَلَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ يَسِيرَةٍ ثُمَّ إذَا حَاضَتْ ثَانِيَةً فَقُرْآنِ وَثَالِثَةً فَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَيْضَةٍ أَتَتْ بَعْدَ طُهْرٍ وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ فَإِنْ طَلَّقَهَا حَالَ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِالدُّخُولِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَيْضَةٍ وَلِيَتْ طُهْرًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَذِي الرِّقِّ قُرْآنِ فَإِنْ قِيلَ كَوْنُهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ رُؤْيَةِ الدَّمِ يُعَارِضُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ هُنَا يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ فَالْجَوَابُ: لَا مُعَارَضَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ انْقَطَعَ الدَّمُ وَهُنَا حَيْثُ اسْتَمَرَّ فَمُجَرَّدُ الرُّؤْيَةِ كَافٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِمْرَارُ وَلَوْ انْقَطَعَ لَكَانَ حُكْمُهُ مَا يَأْتِي. (ص) وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ قَوْلُ أَشْهَبَ فِيهَا بَعْدَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ التَّزْوِيجَ بِرُؤْيَتِهِ أَيْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ الثَّالِثِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ اسْتِمْرَارِ حَيْضَةٍ فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ وِفَاقًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ طَرِيقُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ حَمْلًا لِقَوْلِهِ يَنْبَغِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ أَوْ خِلَافٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ لِقَوْلِهِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ أَشْهَبَ " وَأُحِبُّ " مَحْمُولًا عَلَى الْوُجُوبِ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ تَعْلِيلُ أَشْهَبَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ يَنْقَطِعُ عَاجِلًا فَإِنَّهَا عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَأْوِيلَانِ لِلْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَهَلْ يَنْبَغِي إلَخْ مَا نَصَّهُ أَشْهَبُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ وَهَلْ خِلَافٌ؟ تَأْوِيلَانِ؛ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ أَيْ وَهَلْ قَوْلُ أَشْهَبَ يَنْبَغِي إلَخْ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ يَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ وِفَاقٌ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ يَنْبَغِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَإِنْ عَجَّلَتْ بِرُؤْيَتِهِ وَانْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ فَكَمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي ح. (ص) وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَيْ هَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ يَوْمًا أَوْ يَكْتَفِي بِبَعْضِ يَوْمٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَعْضٌ لَهُ بَالٌ وَظَاهِرُ كَلَامَهُ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ لَا يُرْجَعُ فِيهِمَا لِلنِّسَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ كَالْيَوْمِ فَفِيهَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ فَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ إنَّ مِثْلَ ــ [حاشية العدوي] فِي الْمَنْكُوحَةِ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ، وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ زَوْجَهَا كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ) وَهُوَ السَّفِيهُ وَالْعَبْدُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الشَّرِيفَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَلَمْ يَطُلْ وَفَسَخَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ أَوْ أَمْضَاهُ اُنْظُرْ عب وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا حَصَلَ فَسْخٌ وَعَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي عب وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالْوُجُوبُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إنْ طَلُقَتْ بِحَيْضٍ إلَخْ) أَيْ لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ أَوْ نِفَاسِهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَدْخَلَ تَحْتَ الْكَافِ النِّفَاسَ فَتَكُونُ الْحَيْضَةُ الرَّابِعَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّفَاسِ فَيَكُونُ النِّفَاسُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضَةِ وَأَيَّامُ الِاسْتِظْهَارِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ انْقَطَعَ وَهُنَا حَيْثُ اسْتَمَرَّ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِمْرَارَ اسْتِقْبَالِيٌّ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ وَهُوَ قَدْ حَكَمَ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَمَا هُنَا مَنْظُورٌ فِيهِ لِمَا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَمَا سَيَأْتِي مَنْظُورٌ فِيهِ لِمَا وَقَعَ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا حَكَمْنَا بِالْحِلِّيَّةِ وَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَمْضِ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ فَيَكُونُ كَمَنْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ طَرِيقَةُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ) وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ وَأَحَبُّ إلَخْ) حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ تَعْلِيلُ أَشْهَبَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ يَنْقَطِعُ) هَذَا حِكَايَةٌ أَيْضًا بِالْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ) لَا يُسَلَّمُ. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تُزَوَّجُ مِنْ غَيْرِ عِدَّةٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُمَا (قَوْلُهُ بَعْضٌ لَهُ بَالٌ) وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ

стр. 1194

ذَلِكَ حَيْضَةٌ أَجْزَأَتْهَا. اهـ. وَإِنَّمَا رُجِعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ لِلنِّسَاءِ لِاخْتِلَافِ الْحَيْضِ فِيهِنَّ بِالنَّظَرِ إلَى الْبُلْدَانِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ هُنَا عَنْ بَابِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّ أَقَلَّهُ فِيهِ دَفْعَةٌ. (ص) وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُرْجَعُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ فِي حُكْمِ الشَّخْصِ الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ أَوْ بَعْضُهُ أَوْ الْمَقْطُوعُ أُنْثَيَاهُ فَقَطْ هَلْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَلَا تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي هَذَا لِلنِّسَاءِ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ حَمَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النِّسَاءِ بِدَلِيلِ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِنَّ فِي السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ فَيُكْتَفَى بِالْوَاحِدَةِ فَالْجَمْعُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مَقْصُودٍ. (ص) وَمَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُرْجَعُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي حُكْمِ الدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ الْآيِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَمْ لَا وَالْمُرَادُ بِالْآيِسَةِ مَنْ شُكَّ فِي يَأْسِهَا كَبِنْتِ خَمْسِينَ لَا بِنْتِ سَبْعِينَ وَدَمُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسِينَ حَيْضٌ قَطْعًا. (ص) بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ عِدَّةَ الصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَإِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَأَخَذَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَرَأَتْ الدَّمَ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَشْهُرِهَا فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ وَتُلْغِي مَا تَقَدَّمَ لَهَا مِنْ الْأَشْهُرِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا يُرْجَعُ فِي دَمِهَا لِلنِّسَاءِ هَذَا إذَا كَانَ مِثْلُهَا يَحِيضُ أَمَّا مَنْ لَا يُمْكِنُ حَيْضُهَا كَبِنْتِ سَبْعِ سِنِينَ فَمَا تَرَاهُ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَشْهَرُ بَلْ قَدَّمَ الْيَائِسَةَ وَالْجَوَابُ أَنَّا مَعَ الْإِيَاسِ نَشُكُّ فِي كَوْنِهَا يَائِسَةً أَمْ لَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَنَاسَبَ أَنَّا نَرْجِعُ فِيهِ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ لِيَتَرَجَّحَ أَحَدُ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَنَعْمَلَ بِهِ، وَمَعَ الصَّغِيرَةِ عِنْدَنَا غَلَبَةُ ظَنٍّ مِنْ حَيْضِهَا فَنَعْمَلُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَنَحْكُمُ بِهِ فَلَا نَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ حَيْضَهَا مُمْكِنٌ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وَسَمَّاهَا صَغِيرَةً مَعَ إمْكَانِ الْحَيْضِ تَجُوزُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ وَلَمَّا لَمْ تَفْتَرِقْ الْعِبَادَةُ وَالْعِدَّةُ إلَّا فِي قَدْرِ الْحَيْضِ نَبَّهَ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا فِي الطُّهْرِ بِقَوْلِهِ (وَالطُّهْرُ هُنَا كَالْعِبَادَةِ) فَأَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ عَاوَدَهَا دَمٌ قَبْلَ إتْمَامِهِ لَمْ تَحْتَسِبْ بِهِ وَضَمَّتْهُ إلَى مَا قَبْلَ الطُّهْرِ مِنْ الدَّمِ. (ص) وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ وَطْئِهِ عَنْهَا وَلَمْ تَكُنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ صَاحِبِ الْحَمْلِ أَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ حَيْضَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ عَقْدِ الثَّانِي فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الْحَيُّ بِلِعَانٍ وَلَا يَضُرُّهَا إقْرَارُهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِقْرَارِ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَكْثَرِيَّةٌ وَالْحَامِلُ تَحِيضُ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ النَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ وَأَمَّا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَمَا فِي حُكْمِهَا فَأَكْثَرَ مِنْ عَقْدِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ فَقَدْ تُعِدُّ الْعَارِفَاتُ الْيَوْمَ حَيْضًا بِاعْتِبَارِ بَلَدِهِنَّ وَقَدْ تُعِدُّ عَارِفَاتٌ أُخَرُ أَقَلَّ مِنْهُ حَيْضًا بِاعْتِبَارِ بَلَدِهِنَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ أَنَّ هَذَيْنِ ضَعِيفَانِ وَالرَّاجِحُ فِي الْأَوَّلِ سُؤَالُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لَا النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ وَالرَّاجِحُ فِي الثَّانِي أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ أَحَدٍ وَأَوْلَى مَقْطُوعُ إحْدَاهُمَا كَذَا فِي شب وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ خِلَافًا لِمَا فِي عب وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرَّاجِحِ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ اعْتِمَادُهُ لعب مِنْ تَرْجِيحِ كَلَامِ الشَّامِلِ الْمُعَوَّلِ عَلَى وُجُودِ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى غَيْرَ أَنَّ مُحَشِّي تت أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ قَالَ وَعَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِسُؤَالِ النِّسَاءِ دُونَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ تَرْجِعُ لَهُنَّ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُهُنَّ اهـ. وَالْمُصَنِّفُ فِي هَذَا اتَّبَعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَمِثْلُهُ لِعِيَاضٍ خِلَافُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ مَجْبُوبُ الذَّكَرِ وَالْخَصِيُّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ وَلَا تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الْخُصْيَتَيْنِ فَعَلَى الْمَرْأَةِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَطَأُ بِذَكَرِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَتَيْنِ فَهَذَا إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَحْوَهُ حَفِظْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ اهـ. وَقَوْلُهُ فَيَكْتَفِي بِالْوَاحِدَةِ قَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَهَذَا مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ. (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ بِالْوَاحِدَةِ) لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ (قَوْلُهُ لَا بِنْتِ سَبْعِينَ) أَيْ الْمُوَفِّيَةِ لَهَا لَا الدَّاخِلَةِ فِيهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ فِي الْيَتِيمَةِ وَبَلَغَتْ عَشْرًا فَإِنْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ. (قَوْلُهُ مَعَ الْيَائِسَةِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ تَنَافٍ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ مَعْنَاهُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْإِيَاسِ قُلْت يَرُدُّهُ مَا بَعْدُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ شَكَّ فِي أَنَّ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ غَلَبَةُ ظَنٍّ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ تَوَقُّعٌ مِنْ حَمْلِهَا. (قَوْلُهُ فَأَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ عَشَرَةٌ وَقِيلَ خَمْسَةٌ (قَوْلُهُ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) مِثْلُهُ وَضْعُهَا عَقِبَ تَمَامِ الْأَقْصَى خِلَافُ ظَاهِرِ مَفْهُومِ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا مَفْهُومُهُ وَضْعُهُ بَعْدَهُ لَا عَقِبَهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ حَيْضَةٍ) لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ حَيْضَةٍ الْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِأَكْثَرَ مِنْ حَيْضَةٍ. (قَوْلُهُ وَمَا فِي حُكْمِهَا) تَقَدَّمَ أَنَّهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ

стр. 1195

وَحُدَّتْ كَمَا يَأْتِي بَعْدُ كَمَا فِي شَرْحِ س. (ص) وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوْ الْمُطَلَّقَةَ إذَا ارْتَابَتْ فِي الْحَمْلِ بِحِسٍّ فِي بَطْنِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَهَلْ خَمْسًا مِنْ السِّنِينَ فَهُوَ أَقْصَاهُ أَوْ أَرْبَعًا خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَزَادَتْ الرِّيبَةُ مَكَثَتْ حَتَّى تَرْتَفِعَ الرِّيبَةُ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا. (ص) وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ (ش) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَتْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النِّكَاحِ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ نَكَحَ حَامِلًا أَمَّا عَدَمُ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ فَلِمُجَاوَزَتِهِ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَهُوَ خَمْسُ سِنِينَ بِشَهْرٍ وَأَمَّا عَدَمُ لُحُوقِهِ بِالثَّانِي فَلِنُقْصَانِهِ عَنْ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِشَهْرٍ وَحَيْثُ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تُحَدُّ عَبْدُ الْحَقِّ اسْتَعْظَمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ بِشَهْرٍ كَأَنَّ الْخَمْسَ سِنِينَ فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ عَزَا اسْتِعْظَامَ ذَلِكَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْإِشْكَالُ مُفَرَّغٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ خَمْسُ سِنِينَ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إنَّ أَقْصَاهُ أَرْبَعٌ فَلَا إشْكَالَ. (ص) وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَامِلَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَا بَعْضِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا وَلِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ أَوْ الْآخَرُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَشَرْطُ كَوْنِ وَضْعِ الْحَمْلِ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَإِلَّا فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِي الْوَفَاةِ وَالْأَقْرَاءِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَ صَبِيًّا حِينَ الْحَمْلِ أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ وَنَحْوَ ذَلِكَ. (ص) وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ (ش) الْمُرَادُ بِالدَّمِ الْمُجْتَمِعِ الَّذِي لَا يَذُوبُ بِصَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ (ص) وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا وَالْحَالُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ مَاتَ عَنْهَا، وَنِكَاحُهَا فَاسِدٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً، أَوْ قُرْآنِ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَهَذَا إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً اُسْتُبْرِئَتْ بِالْأَشْهُرِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ كَالْمَرِيضِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَزَادَتْ الرِّيبَةُ) مَفْهُومُهُ إذَا لَمْ تَزِدْ حَلَّتْ أَيْ مَعَ وُجُودِ الْحِسِّ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَرَكَةَ رِيحٍ أَمَّا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهَا حَرَكَةُ حَمْلٍ لَمْ تَحِلَّ أَبَدًا أَفَادَهُ شَرْحُ شب. (قَوْلُهُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَا يَلْحَقُ بِوَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ . (قَوْلُهُ اسْتَعْظَمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ) الَّذِي فِي عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ اسْتَعْظَمَ أَبُو الْحَسَنِ فَبَعْضُ الشُّيُوخِ نَاقِلٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ثُمَّ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) فَإِنْ طَلَقَتْ وَمَاتَ عَنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ حَلَّتْ بِخُرُوجِ بَاقِيهِ وَلَوْ قَلَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِخِلَافِ خُرُوجِ ثُلُثَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَلَا يَكُونُ إلَّا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَأَمَّا خُرُوجُ الْبَعْضِ الْبَاقِي وَلَوْ قَلَّ يَكُونُ دَالًّا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَإِنْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ قَبْلَ خُرُوجِ بَقِيَّتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَالظَّاهِرُ الِاسْتِئْنَافُ لِلِاحْتِيَاطِ. (قَوْلُهُ أَوْ كَافِرٍ) تَصَوُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِتَابِيَّةِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ قُلْت يُتَصَوَّرُ إذَا أَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ أَوْ أَسْلَمَتْ أَمَتُهُ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِكَاحَ الْكِتَابِيِّ لِلْمُسْلِمَةِ لَيْسَ بِزِنًا وَحَمَلَتْ مِنْهُ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا. (قَوْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ أَوْ الْآخَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الْمُتَّحِدِ ثُلُثَاهُ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) أَيْ كَابْنِ الْمُلَاعِنَةِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ كَمَا إذَا لَاعَنَهَا وَلَمْ تُلَاعِنْهُ وَمَاتَ أَوْ أَطْلَقَهَا. (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَ زَوْجُهَا صَبِيًّا أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَبَعْدُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عِدَّةَ وَفَاةٍ فَتَحِلُّ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عِدَّةَ طَلَاقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَتَعُدُّ النِّفَاسَ قُرْءًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْحَامِلُ عِدَّتُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا لَا بِأَوَّلِ تَوْأَمٍ وَعَلَيْهِ قَوْلُهَا تَرْجِعُ بَعْدَهُ قَبْلَ آخِرِ تَوْأَمٍ إنْ لَزِمَ حَمْلُهَا مُطْلَقًا أَوْ صَحَّ اسْتِلْحَاقُهُ وَإِلَّا فَلَغْوٌ وَنِفَاسُهَا حَيْضَةٌ (قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ اسْتِثْنَاءً وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي بَطْنِهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ وَقِيلَ تَنْقَضِي بِمَوْتِهِ وَلَوْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَمْلِ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَقُطِعَ هَلْ عِدَّتُهَا بَاقِيَةٌ حَتَّى يَخْرُجَ مَا بَقِيَ أَمْ لَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ. (قَوْلُهُ كَالْمَرِيضِ) فِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ وَنَصُّهُ إنْ فَسَدَ نِكَاحُهَا أَيْ فَسَادًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ حَيْثُ لَا إرْثَ كَنِكَاحِ الْمَرِيضِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ وَإِنْ دَخَلَ فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ خَاصَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ الَّذِي فِيهِ الْإِرْثُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ دَخَلَ أَمْ لَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
следующие страницы →