Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
وَقَوْلُهُ الْمُرْضِعَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَصْفٌ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْمُطَلَّقَةِ وَقَوْلُهُ وَلَدُ الْمُرْضِعِ وَأَحْرَى وَلَدُ غَيْرِهَا.
(ص) وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ أَوْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مَرِيضَةٍ وَلَا مُرْضِعَةٍ بَلْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ تَأَخَّرَ لِأَجْلِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ سَنَةً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً لِأَجْلِ زَوَالِ الرِّيبَةِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لِلْعِدَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَوْلُهُ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَهَلْ تُعْتَبَرُ التِّسْعَةُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ يَوْمِ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا قَوْلَانِ.
(ص) كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فِي عُمُرِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَمَّا مَنْ حَاضَتْ فِي عُمُرِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَلَا تَكْتَفِي بِالثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ إلَّا مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ فِي عُمُرِهَا وَالْيَائِسَةَ الَّتِي قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ فَعِدَّتُهُمَا الَّتِي يَحِلَّانِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي انْتِظَارِ الْأَقْرَاءِ وَالسَّنَةُ وَالْأَشْهُرُ مُسْتَوِيَانِ فَقَوْلُهُ (وَلَوْ بِرِقٍّ) رَاجِعٌ لِلْبَابِ كُلِّهِ بِتَغْلِيبِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى غَيْرِهِ.
(ص) وَتَمَّمَ مِنْ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الَّتِي تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ إنْ وَقَعَ طَلَاقُهَا فِي أَوَّلِ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بِالْأَهِلَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَشْهُرُ كَامِلَةً أَوْ نَاقِصَةً وَإِنْ وَقَعَ طَلَاقُهَا فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَيْضًا بِالْأَهِلَّةِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَأَمَّا الشَّهْرُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهَا تُكَمِّلُهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ.
(ص) وَلَغَا يَوْمُ الطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَإِنَّهَا تُلْغِي بَعْضَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ نَعَمْ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَجْرِهِ فَإِنَّهَا تَحْتَسِبُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تُلْغِي يَوْمَ الْمَوْتِ نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ فَجْرِهِ اعْتَدَّتْ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ قَدْ أَدْرَكَتْهَا بِإِدْرَاكِ جَزْءٍ مِنْهَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْيَوْمِ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ نِيَّةُ الْمُسَافِرِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَالِاعْتِدَادُ بِيَوْمِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَدُخُولُ الْمُعْتَكَفِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَغَا أَيْ عَدُّهُ وَأَمَّا حُكْمُهُ فَيُعْتَبَرُ فَلَا تُخْطَبُ وَلَا يُعْقَدُ فِيهِ عَلَيْهَا.
(ص) وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
لَهَا رَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِي رَدِّهِ فَلَا يَتِمُّ هَذَا الْحَمْلُ (قُلْت) لَمْ يَقَعْ فِي النَّقْلِ تَقْيِيدُ رَدِّهِ بِمَصْلَحَتِهَا فَلَيْسَتْ كَالزَّوْجِ، وَقَوْلُهُ الْمُرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا أَمَّا الْكَسْرُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْفَتْحُ فَيَصِحُّ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ أَوْ يُقْرَأُ وَلَدٌ بِالتَّنْوِينِ (فَإِنْ قُلْت) يَلْزَمُ وَصْفُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ (قُلْت) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُرْضِعِ الْوَصْفَ الْحَقِيقِيَّ حَتَّى تَكُونَ أَلْ مَوْصُولَةً بَلْ حَرْفُ تَعْرِيفٍ وَيُرَادُ الْجِنْسُ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَكِرَةٌ.
(قَوْلُهُ وَأَحْرَى وَلَدُ غَيْرِهَا) أَيْ الَّتِي تُرْضِعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِإِجَارَتِهَا وَأَقَرَّهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ.
(تَنْبِيهٌ) :
عُورِضَتْ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْأُمِّ بَلْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ وَلَا غَرَابَةَ فِي بِنَاءِ مَشْهُورٍ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَضَانَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا بَعْدَ حَيْضِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ) أَيْ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ كَمَنْ حَاضَتْ مَرَّةً فِي عُمُرِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا سِنِينَ كَثِيرَةً وَلَدَتْ أَوْ لَمْ تَلِدْ ثُمَّ طَلُقَتْ وَلَمْ تَرَ حَيْضًا، وَقَوْلُهُ أَوْ مَرِضَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا.
(قَوْلُهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً إلَخْ) وَقِيلَ إنَّ التِّسْعَةَ عِدَّةٌ أَيْضًا وَانْظُرْ هَلْ فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ تَزَوُّجَهَا فِي التِّسْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَاجِ فِي الْعِدَّةِ فَيَتَأَبَّدُ عَلَى الثَّانِي تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ دَخَلَ وَيَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ أَيْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ لَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِتَزَوُّجِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عِدَّةً كَذَا فِي عب وَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَحْصُلُ بِالْوَاوِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ سَابِقًا كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ اسْتِبْرَاءٌ لَمْ تَعْقُبْهُ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَيْ مَا تَقَدَّمَ اسْتِبْرَاءٌ مَحْضٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْحَيْضُ غُسَالَةُ الْجَسَدِ يَنْبَعِثُ مِنْ الْعُرُوقِ لِلْفَرْجِ إذَا كَثُرَ فِي الْجَسَدِ فَإِذَا حَصَلَ الْحَمْلُ انْغَلَقَ عَلَيْهِ الرَّحِمُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ غَالِبًا وَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ أَعْدَلِهِ لَحْمُ الْجَنِينِ؛ لِأَنَّ الْأَعْضَاءَ تَتَوَلَّدُ مِنْ الْمَنِيِّ بِخِلَافِ اللَّحْمِ وَمَا يَلِيهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ لَبَنٌ يُغَذِّي الرَّضِيعَ وَيَجْتَمِعُ أَكْدَرُهُ فَيَخْرُجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَالصَّغِيرَةُ وَالْيَائِسَةُ يَقِلُّ دَمُهُمَا لِضَعْفِ حَرَارَتِهِمَا فَلَا تُوجَدُ لَهُمَا غُسَالَةٌ تَنْدَفِعُ وَاعْتَبَرَ الشَّرْعُ فِيهَا الْأَشْهُرَ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعِدَّةُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَحَرَّكُ لِمِثْلِ مَا يَتَخَلَّقُ وَيُوضَعُ لِمِثْلَيْ مَا يَتَحَرَّكُ وَمُدَّةُ التَّخَلُّقِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَالْأَوَّلُ يَتَحَرَّكُ فِي شَهْرَيْنِ وَيُوضَعُ لِسِتَّةٍ وَالثَّانِي يَتَحَرَّكُ لِشَهْرَيْنِ وَثُلُثٌ وَيُوضَعُ لِسَبْعَةٍ وَالثَّالِثُ يَتَحَرَّكُ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيُوضَعُ لِتِسْعَةٍ فَلِذَلِكَ عَاشَ ابْنُ سَبْعَةٍ دُونَ ابْنِ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَهُ عَنْ السَّبْعَةِ لِعِلَّةٍ وَتَقَدُّمَهُ عَلَى التِّسْعَةِ لِعِلَّةٍ فَيُولَدُ مَعْلُولًا وَابْنُ السِّتَّةِ يَعِيشُ لِمَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ وَلَا تُطَالَبُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعِدَّةٍ وَلَمْ يَقُلْ كَمَنْ لَمْ تَرَ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي التِّسْعَةِ وَالثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ لَا زِيَادَةٌ
١ -
(قَوْلُهُ وَالْيَائِسَةُ) أَيْ الَّتِي تَحَقَّقَ يَأْسُهَا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِرِقٍّ) رَاجِعٌ لِلْبَابِ كُلِّهِ أَيْ قَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ إلَى هُنَا.
(قَوْلُهُ بِتَغْلِيبِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ كَقَوْلِهِ كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ إلَخْ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَهَا شَهْرٌ وَنِصْفٌ وَاَلَّذِي لَيْسَ فِيهَا الْخِلَافُ الْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي مَيَّزَتْ فَإِنَّ الْحُرَّةَ مُسَاوِيَةٌ لِلْأَمَةِ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهَا كَمَا هُوَ كَلَامُ بَهْرَامَ
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ فَجْرِهِ) وَمِثْلُهُ مَعَ الْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ فَجْرِهِ) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا إذَا مَاتَ مَعَ طُلُوعِ فَجْرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعَ الْفَجْرِ كَاَلَّذِي قَبْلَ الْفَجْرِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ
стр. 1192
انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ (ش) هَذَا تَتْمِيمٌ لِحُكْمِ الْمُرْتَابَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَأَفَادَ هُنَا أَنَّ شَرْطَ حِلِّيَّتِهَا بِالسَّنَةِ أَنْ لَا تَحِيضَ فِيهَا فَإِنْ حَاضَتْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَقْرَاءِ فَتَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا دَمَ فِيهَا فَإِنْ مَضَتْ لَهَا السَّنَةُ الْبَيْضَاءُ حَلَّتْ وَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا أَلْغَتْهَا وَاعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ وَانْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ كَمَا فَعَلَتْ فِيمَا قَبْلَهَا أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَمَامِ السَّنَةِ وَلَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ وَلَوْ مَضَتْ لَهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ لَا تَحِلُّ كَمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ.
(ص) ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلَاثَةُ (ش) الضَّمِيرُ فِي احْتَاجَتْ رَاجِعٌ لِمَنْ تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَأْتِهَا الدَّمُ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ ثُمَّ طَلَقَتْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً؛ لِأَنَّهَا لَمَّا اعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ صَارَتْ كَيَائِسَةٍ إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا الْحَيْضُ مَرَّةً فَتَرْجِعَ لِحُكْمِهِ وَقَوْلُنَا وَلَمْ يَأْتِهَا فِيهَا دَمٌ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَتَاهَا فِيهَا دَمٌ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ إذَا احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ فَإِنْ أَتَاهَا الدَّمُ فِيهَا انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّالِثَةِ.
(ص) وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَا يَرْجِعُ لَهَا قَدْرُهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي وُطِئَتْ عَائِدٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ إمَّا غَلَطًا أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ كَمُحَرَّمِ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لَا أَوْ غَابَ عَلَيْهَا غَاصِبٌ ثُمَّ خَلَصَتْ مِنْهُ أَوْ غَابَ عَلَيْهَا السَّابِي لَهَا أَوْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي لَهَا جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ أَنْ تَمْكُثَ قَدْرَ عِدَّتِهَا عَلَى تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ اسْتِبْرَاءً لَا عِدَّةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً أَوْ سَنَةً إنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ مَرِيضَةً وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إنَّ الْغَاصِبَ وَمَنْ مَعَهُ لَمْ يَطَآنِي وَلَا تُصَدَّقُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ الْغَاصِبُ وَمَنْ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحَقِّ اللَّهِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الِاسْتِبْرَاءِ فَفَاعِلُ وَجَبَ هُوَ قَوْلُهُ قَدْرُهَا وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا مِمَّا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ الِاسْتِمْتَاعُ كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فِي زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا مِمَّا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ زَوْجَهَا الَّذِي فَسَخَ نِكَاحَهُ مِنْهَا أَوْ كَانَ الْعَاقِدُ أَجْنَبِيًّا فَاسْتُعْمِلَ الزَّوْجُ فِي حَقِيقَتِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَالثَّالِثَةَ) الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي السَّنَةِ مُتَحَقِّقٌ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَةَ رَاجِعٌ لِلْأُولَى، وَقَوْلُهُ وَالثَّالِثَةَ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ أَوْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ كَمَا حَاضَتْ فِي الْأُولَى انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ أَيْ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَتَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ أَوْ تَمَامَ سَنَةٍ بَيْضَاءَ (قَوْلُهُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) الصَّوَابُ أَقْرَبُ الْأَجَلَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْتِهَا الدَّمُ) أَيْ فِي السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعَاوِدَهَا الْحَيْضُ مَرَّةً) أَيْ بَعْدَ أَنْ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ زِيَادَةً عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُنَا وَلَمْ يَأْتِهَا فِيهَا دَمٌ) أَيْ فِي السَّنَةِ الْبَيْضَاءِ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَتَاهَا فِيهَا دَمٌ إلَخْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ مُحَصَّلُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ إلَخْ
١ -
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ بَعْدَ ذَلِكَ) يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ حِلُّهَا فِي الْعِدَّةِ الْأُولَى بِالْحَيْضِ لَا بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ وَإِلَّا فَتَحِلُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ حِلٌّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ إلَخْ فَذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَشْتِيتٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَتَاهَا الدَّمُ فِيهَا) أَيْ السَّنَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْضَاءَ
(قَوْلُهُ وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ) أَيْ يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ مِنْهُ وَإِلَّا فَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ يُنْدَبُ تَرْكُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ مِنْ سَيِّدِهَا كَبَيِّنَةِ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأَمَةَ إذَا غُصِبَتَا أَوْ زُنِيَ بِهِمَا أَوْ وُطِئَا وَطْءَ شُبْهَةٍ وَكَانَتَا ظَاهِرَتَيْ الْحَمْلِ مِنْ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا فَهَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ الْوَطْءُ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يُكْرَهُ أَوْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ قَدْرُهَا) فَاعِلُ وَجَبَ وَفَائِدَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْحُرَّةِ الْمُتَزَوِّجَةِ مَعَ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ عَدَمُ حَدِّ مَنْ رَمَى مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ وَحَدُّ رَامِي مَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءَهَا أَيْ الْحُرَّةِ الْمُتَزَوِّجَةِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي الزِّنَا أَوْ الرِّدَّةِ وَاسْتِبْرَاءَهَا الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمُلَاعِنُ فَإِنَّهُ بِحَيْضَةٍ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَنَظَمَهَا عج بِقَوْلِهِ
وَالْحُرَّةُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْعِدَّةِ ... لَا فِي لِعَانٍ وَزِنًا وَرِدَّةٍ
فَإِنَّهَا فِي كُلِّ ذَا تُسْتَبْرَا ... بِحَيْضَةٍ فَقَطْ وُقِيتَ الضُّرَّا
فَإِنْ حَاضَتْ وَأُقِيمَ عَلَيْهَا غَيْرُ الرَّجْمِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ لَمْ يَحِلَّ لِزَوْجٍ وَطْؤُهَا حَتَّى تَمْضِيَ حَيْضَتَانِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ بَلْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمُحَرَّمٍ وَفِي عب الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ كَلَامُ شَارِحِنَا لَهُ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ نَسَبًا وَلَا رَضَاعًا بَلْ صِهَارًا.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي لَهَا جَهْلًا) أَيْ جَهِلَ أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَسِيَهَا أَيْ كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ نَسِيَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا عِنْدَ عج أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ وُطِئَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ الَّذِي فُسِخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ
стр. 1193
وَمَجَازِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ امْتَنَعَ فِيهِ الِاسْتِمْتَاعُ امْتَنَعَ فِيهِ الْعَقْدُ إلَّا الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالصِّيَامَ وَالِاعْتِكَافَ.
(ص) وَفِي إمْضَاءِ الْوَلِيِّ أَوْ فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إذَا عَقَدَ نِكَاحَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَتَوَقَّفَتْ إجَازَةُ النِّكَاحِ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ وَلَمْ يُعْثَرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَأَجَازَهُ الْوَلِيُّ هَلْ يَجِبُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ أَوْ لَا يَحْتَاجُ الزَّوْجُ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بَلْ يَطَأُ فِيهِ تَرَدُّدٌ أَوْ فَسَخَهُ هَلْ يَجِبُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْفَسْخِ إذَا أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ فَسْخِ الْوَلِيِّ أَوْ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بَلْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ فَسْخِ الْوَلِيِّ فَإِنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا فَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إذَا حَصَلَ إمْضَاءٌ أَوْ فَسْخٌ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ الَّذِي حَصَلَ فِي نِكَاحِهِ فَسْخٌ أَوْ إمْضَاءٌ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ قَطْعًا وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ.
(ص) وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ إنْ طَلَقَتْ بِكَحَيْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَقَتْ فِي حَالِ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ الَّذِي طَلَقَتْ فِيهِ وَيَكُونُ قَرْءًا وَلَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ يَسِيرَةٍ ثُمَّ إذَا حَاضَتْ ثَانِيَةً فَقُرْآنِ وَثَالِثَةً فَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَيْضَةٍ أَتَتْ بَعْدَ طُهْرٍ وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ فَإِنْ طَلَّقَهَا حَالَ طُهْرِهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي حَالِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِالدُّخُولِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَيْضَةٍ وَلِيَتْ طُهْرًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَذِي الرِّقِّ قُرْآنِ فَإِنْ قِيلَ كَوْنُهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ رُؤْيَةِ الدَّمِ يُعَارِضُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ هُنَا يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ فَالْجَوَابُ: لَا مُعَارَضَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ انْقَطَعَ الدَّمُ وَهُنَا حَيْثُ اسْتَمَرَّ فَمُجَرَّدُ الرُّؤْيَةِ كَافٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِمْرَارُ وَلَوْ انْقَطَعَ لَكَانَ حُكْمُهُ مَا يَأْتِي.
(ص) وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ قَوْلُ أَشْهَبَ فِيهَا بَعْدَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ التَّزْوِيجَ بِرُؤْيَتِهِ أَيْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ الثَّالِثِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ اسْتِمْرَارِ حَيْضَةٍ فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ وِفَاقًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ طَرِيقُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ حَمْلًا لِقَوْلِهِ يَنْبَغِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ أَوْ خِلَافٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ لِقَوْلِهِ هُوَ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ أَشْهَبَ " وَأُحِبُّ " مَحْمُولًا عَلَى الْوُجُوبِ وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ تَعْلِيلُ أَشْهَبَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ يَنْقَطِعُ عَاجِلًا فَإِنَّهَا عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَأْوِيلَانِ لِلْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَهَلْ يَنْبَغِي إلَخْ مَا نَصَّهُ أَشْهَبُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ وَهَلْ خِلَافٌ؟ تَأْوِيلَانِ؛ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ أَيْ وَهَلْ قَوْلُ أَشْهَبَ يَنْبَغِي إلَخْ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ يَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ وِفَاقٌ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ يَنْبَغِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَإِنْ عَجَّلَتْ بِرُؤْيَتِهِ وَانْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ فَكَمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي ح.
(ص) وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَيْ هَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ يَوْمًا أَوْ يَكْتَفِي بِبَعْضِ يَوْمٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَعْضٌ لَهُ بَالٌ وَظَاهِرُ كَلَامَهُ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ لَا يُرْجَعُ فِيهِمَا لِلنِّسَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْيَوْمَيْنِ كَالْيَوْمِ فَفِيهَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ فَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ إنَّ مِثْلَ
ــ
[حاشية العدوي]
فِي الْمَنْكُوحَةِ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ، وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ زَوْجَهَا كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ) وَهُوَ السَّفِيهُ وَالْعَبْدُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الشَّرِيفَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَلَمْ يَطُلْ وَفَسَخَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ أَوْ أَمْضَاهُ اُنْظُرْ عب وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا حَصَلَ فَسْخٌ وَعَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي عب وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالْوُجُوبُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ
(قَوْلُهُ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إنْ طَلُقَتْ بِحَيْضٍ إلَخْ) أَيْ لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَوْ نِفَاسِهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَدْخَلَ تَحْتَ الْكَافِ النِّفَاسَ فَتَكُونُ الْحَيْضَةُ الرَّابِعَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّفَاسِ فَيَكُونُ النِّفَاسُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضَةِ وَأَيَّامُ الِاسْتِظْهَارِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ انْقَطَعَ وَهُنَا حَيْثُ اسْتَمَرَّ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِمْرَارَ اسْتِقْبَالِيٌّ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ وَهُوَ قَدْ حَكَمَ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَمَا هُنَا مَنْظُورٌ فِيهِ لِمَا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَمَا سَيَأْتِي مَنْظُورٌ فِيهِ لِمَا وَقَعَ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا حَكَمْنَا بِالْحِلِّيَّةِ وَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَمْضِ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ فَيَكُونُ كَمَنْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ طَرِيقَةُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ) وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَأَحَبُّ إلَخْ) حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ تَعْلِيلُ أَشْهَبَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ يَنْقَطِعُ) هَذَا حِكَايَةٌ أَيْضًا بِالْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ) لَا يُسَلَّمُ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تُزَوَّجُ مِنْ غَيْرِ عِدَّةٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُمَا
(قَوْلُهُ بَعْضٌ لَهُ بَالٌ) وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ
стр. 1194
ذَلِكَ حَيْضَةٌ أَجْزَأَتْهَا. اهـ.
وَإِنَّمَا رُجِعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ لِلنِّسَاءِ لِاخْتِلَافِ الْحَيْضِ فِيهِنَّ بِالنَّظَرِ إلَى الْبُلْدَانِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ هُنَا عَنْ بَابِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّ أَقَلَّهُ فِيهِ دَفْعَةٌ.
(ص) وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُرْجَعُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ فِي حُكْمِ الشَّخْصِ الْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ أَوْ بَعْضُهُ أَوْ الْمَقْطُوعُ أُنْثَيَاهُ فَقَطْ هَلْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَلَا تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي هَذَا لِلنِّسَاءِ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ حَمَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النِّسَاءِ بِدَلِيلِ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِنَّ فِي السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ فَيُكْتَفَى بِالْوَاحِدَةِ فَالْجَمْعُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مَقْصُودٍ.
(ص) وَمَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُرْجَعُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي حُكْمِ الدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ الْآيِسَةُ هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَمْ لَا وَالْمُرَادُ بِالْآيِسَةِ مَنْ شُكَّ فِي يَأْسِهَا كَبِنْتِ خَمْسِينَ لَا بِنْتِ سَبْعِينَ وَدَمُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسِينَ حَيْضٌ قَطْعًا.
(ص) بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ عِدَّةَ الصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَإِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَأَخَذَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَرَأَتْ الدَّمَ وَلَوْ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَشْهُرِهَا فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ وَتُلْغِي مَا تَقَدَّمَ لَهَا مِنْ الْأَشْهُرِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ الْأَصْلُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا يُرْجَعُ فِي دَمِهَا لِلنِّسَاءِ هَذَا إذَا كَانَ مِثْلُهَا يَحِيضُ أَمَّا مَنْ لَا يُمْكِنُ حَيْضُهَا كَبِنْتِ سَبْعِ سِنِينَ فَمَا تَرَاهُ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَشْهَرُ بَلْ قَدَّمَ الْيَائِسَةَ وَالْجَوَابُ أَنَّا مَعَ الْإِيَاسِ نَشُكُّ فِي كَوْنِهَا يَائِسَةً أَمْ لَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَنَاسَبَ أَنَّا نَرْجِعُ فِيهِ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ لِيَتَرَجَّحَ أَحَدُ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَنَعْمَلَ بِهِ، وَمَعَ الصَّغِيرَةِ عِنْدَنَا غَلَبَةُ ظَنٍّ مِنْ حَيْضِهَا فَنَعْمَلُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَنَحْكُمُ بِهِ فَلَا نَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ حَيْضَهَا مُمْكِنٌ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ إنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وَسَمَّاهَا صَغِيرَةً مَعَ إمْكَانِ الْحَيْضِ تَجُوزُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ وَلَمَّا لَمْ تَفْتَرِقْ الْعِبَادَةُ وَالْعِدَّةُ إلَّا فِي قَدْرِ الْحَيْضِ نَبَّهَ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا فِي الطُّهْرِ بِقَوْلِهِ (وَالطُّهْرُ هُنَا كَالْعِبَادَةِ) فَأَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ عَاوَدَهَا دَمٌ قَبْلَ إتْمَامِهِ لَمْ تَحْتَسِبْ بِهِ وَضَمَّتْهُ إلَى مَا قَبْلَ الطُّهْرِ مِنْ الدَّمِ.
(ص) وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ وَطْئِهِ عَنْهَا وَلَمْ تَكُنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ صَاحِبِ الْحَمْلِ أَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ حَيْضَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ عَقْدِ الثَّانِي فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الْحَيُّ بِلِعَانٍ وَلَا يَضُرُّهَا إقْرَارُهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِقْرَارِ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَكْثَرِيَّةٌ وَالْحَامِلُ تَحِيضُ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَيُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ النَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ وَأَمَّا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَمَا فِي حُكْمِهَا فَأَكْثَرَ مِنْ عَقْدِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَمْ يَلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ فَقَدْ تُعِدُّ الْعَارِفَاتُ الْيَوْمَ حَيْضًا بِاعْتِبَارِ بَلَدِهِنَّ وَقَدْ تُعِدُّ عَارِفَاتٌ أُخَرُ أَقَلَّ مِنْهُ حَيْضًا بِاعْتِبَارِ بَلَدِهِنَّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ أَنَّ هَذَيْنِ ضَعِيفَانِ وَالرَّاجِحُ فِي الْأَوَّلِ سُؤَالُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لَا النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ وَالرَّاجِحُ فِي الثَّانِي أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ أَحَدٍ وَأَوْلَى مَقْطُوعُ إحْدَاهُمَا كَذَا فِي شب وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ خِلَافًا لِمَا فِي عب وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرَّاجِحِ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ اعْتِمَادُهُ لعب مِنْ تَرْجِيحِ كَلَامِ الشَّامِلِ الْمُعَوَّلِ عَلَى وُجُودِ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى غَيْرَ أَنَّ مُحَشِّي تت أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ قَالَ وَعَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِسُؤَالِ النِّسَاءِ دُونَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ تَرْجِعُ لَهُنَّ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُهُنَّ اهـ. وَالْمُصَنِّفُ فِي هَذَا اتَّبَعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَمِثْلُهُ لِعِيَاضٍ خِلَافُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ مَجْبُوبُ الذَّكَرِ وَالْخَصِيُّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَدٌ وَلَا تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الْخُصْيَتَيْنِ فَعَلَى الْمَرْأَةِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَطَأُ بِذَكَرِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَتَيْنِ فَهَذَا إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَحْوَهُ حَفِظْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْقَرَوِيِّينَ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَيَكْتَفِي بِالْوَاحِدَةِ قَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَهَذَا مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ.
(قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ بِالْوَاحِدَةِ) لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ
(قَوْلُهُ لَا بِنْتِ سَبْعِينَ) أَيْ الْمُوَفِّيَةِ لَهَا لَا الدَّاخِلَةِ فِيهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ فِي الْيَتِيمَةِ وَبَلَغَتْ عَشْرًا فَإِنْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ.
(قَوْلُهُ مَعَ الْيَائِسَةِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ تَنَافٍ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ مَعْنَاهُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْإِيَاسِ قُلْت يَرُدُّهُ مَا بَعْدُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ شَكَّ فِي أَنَّ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ غَلَبَةُ ظَنٍّ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ تَوَقُّعٌ مِنْ حَمْلِهَا.
(قَوْلُهُ فَأَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ عَشَرَةٌ وَقِيلَ خَمْسَةٌ
(قَوْلُهُ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) مِثْلُهُ وَضْعُهَا عَقِبَ تَمَامِ الْأَقْصَى خِلَافُ ظَاهِرِ مَفْهُومِ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا مَفْهُومُهُ وَضْعُهُ بَعْدَهُ لَا عَقِبَهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ حَيْضَةٍ) لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ حَيْضَةٍ الْمُرَادُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِأَكْثَرَ مِنْ حَيْضَةٍ.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي حُكْمِهَا) تَقَدَّمَ أَنَّهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ
стр. 1195
وَحُدَّتْ كَمَا يَأْتِي بَعْدُ كَمَا فِي شَرْحِ س.
(ص) وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ بِهِ وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوْ الْمُطَلَّقَةَ إذَا ارْتَابَتْ فِي الْحَمْلِ بِحِسٍّ فِي بَطْنِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَهَلْ خَمْسًا مِنْ السِّنِينَ فَهُوَ أَقْصَاهُ أَوْ أَرْبَعًا خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَزَادَتْ الرِّيبَةُ مَكَثَتْ حَتَّى تَرْتَفِعَ الرِّيبَةُ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا.
(ص) وَفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ (ش) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَتْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النِّكَاحِ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ نَكَحَ حَامِلًا أَمَّا عَدَمُ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ فَلِمُجَاوَزَتِهِ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَهُوَ خَمْسُ سِنِينَ بِشَهْرٍ وَأَمَّا عَدَمُ لُحُوقِهِ بِالثَّانِي فَلِنُقْصَانِهِ عَنْ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِشَهْرٍ وَحَيْثُ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تُحَدُّ عَبْدُ الْحَقِّ اسْتَعْظَمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ يُنْفَى الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَتُحَدُّ الْمَرْأَةُ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ بِشَهْرٍ كَأَنَّ الْخَمْسَ سِنِينَ فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ عَزَا اسْتِعْظَامَ ذَلِكَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْإِشْكَالُ مُفَرَّغٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ خَمْسُ سِنِينَ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إنَّ أَقْصَاهُ أَرْبَعٌ فَلَا إشْكَالَ.
(ص) وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَامِلَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَا بَعْضِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا وَلِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ أَوْ الْآخَرُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَشَرْطُ كَوْنِ وَضْعِ الْحَمْلِ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا بِصَاحِبِ الْعِدَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَإِلَّا فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِي الْوَفَاةِ وَالْأَقْرَاءِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَ صَبِيًّا حِينَ الْحَمْلِ أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
(ص) وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ (ش) الْمُرَادُ بِالدَّمِ الْمُجْتَمِعِ الَّذِي لَا يَذُوبُ بِصَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ (ص) وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا وَالْحَالُ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ مَاتَ عَنْهَا، وَنِكَاحُهَا فَاسِدٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً، أَوْ قُرْآنِ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَهَذَا إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً اُسْتُبْرِئَتْ بِالْأَشْهُرِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ كَالْمَرِيضِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَزَادَتْ الرِّيبَةُ) مَفْهُومُهُ إذَا لَمْ تَزِدْ حَلَّتْ أَيْ مَعَ وُجُودِ الْحِسِّ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَرَكَةَ رِيحٍ أَمَّا إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهَا حَرَكَةُ حَمْلٍ لَمْ تَحِلَّ أَبَدًا أَفَادَهُ شَرْحُ شب.
(قَوْلُهُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَا يَلْحَقُ بِوَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ
. (قَوْلُهُ اسْتَعْظَمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ) الَّذِي فِي عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ اسْتَعْظَمَ أَبُو الْحَسَنِ فَبَعْضُ الشُّيُوخِ نَاقِلٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ثُمَّ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) فَإِنْ طَلَقَتْ وَمَاتَ عَنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ بَعْضِهِ حَلَّتْ بِخُرُوجِ بَاقِيهِ وَلَوْ قَلَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِخِلَافِ خُرُوجِ ثُلُثَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَلَا يَكُونُ إلَّا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَأَمَّا خُرُوجُ الْبَعْضِ الْبَاقِي وَلَوْ قَلَّ يَكُونُ دَالًّا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَإِنْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ أَوْ الْمَوْتُ قَبْلَ خُرُوجِ بَقِيَّتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَالظَّاهِرُ الِاسْتِئْنَافُ لِلِاحْتِيَاطِ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَافِرٍ) تَصَوُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِتَابِيَّةِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ وَالْأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ قُلْت يُتَصَوَّرُ إذَا أَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ أَوْ أَسْلَمَتْ أَمَتُهُ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نِكَاحَ الْكِتَابِيِّ لِلْمُسْلِمَةِ لَيْسَ بِزِنًا وَحَمَلَتْ مِنْهُ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ أَوْ الْآخَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الْمُتَّحِدِ ثُلُثَاهُ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) أَيْ كَابْنِ الْمُلَاعِنَةِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ كَمَا إذَا لَاعَنَهَا وَلَمْ تُلَاعِنْهُ وَمَاتَ أَوْ أَطْلَقَهَا.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَ زَوْجُهَا صَبِيًّا أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَبَعْدُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عِدَّةَ وَفَاةٍ فَتَحِلُّ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عِدَّةَ طَلَاقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَتَعُدُّ النِّفَاسَ قُرْءًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْحَامِلُ عِدَّتُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا لَا بِأَوَّلِ تَوْأَمٍ وَعَلَيْهِ قَوْلُهَا تَرْجِعُ بَعْدَهُ قَبْلَ آخِرِ تَوْأَمٍ إنْ لَزِمَ حَمْلُهَا مُطْلَقًا أَوْ صَحَّ اسْتِلْحَاقُهُ وَإِلَّا فَلَغْوٌ وَنِفَاسُهَا حَيْضَةٌ
(قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ اسْتِثْنَاءً وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي بَطْنِهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ وَقِيلَ تَنْقَضِي بِمَوْتِهِ وَلَوْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَمْلِ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَقُطِعَ هَلْ عِدَّتُهَا بَاقِيَةٌ حَتَّى يَخْرُجَ مَا بَقِيَ أَمْ لَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ كَالْمَرِيضِ) فِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ وَنَصُّهُ إنْ فَسَدَ نِكَاحُهَا أَيْ فَسَادًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ حَيْثُ لَا إرْثَ كَنِكَاحِ الْمَرِيضِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ وَإِنْ دَخَلَ فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ خَاصَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ الَّذِي فِيهِ الْإِرْثُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ دَخَلَ أَمْ لَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
стр. 1196
الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَفِيهِ الْإِرْثُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَالصَّحِيحِ.
(ص) كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ (ش) تَشْبِيهٌ فِي حُكْمِ الْمُطَلَّقَةِ يَعْنِي أَنَّ الذِّمِّيَّةَ الْحُرَّةَ غَيْرَ الْحَامِلِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ وَأَرَادَ مُسْلِمٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا حَلَّتْ لِلْمُسْلِمِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا حَلَّتْ مَكَانَهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ إجْرَاءً لِنِكَاحِ الْكُفَّارِ مَجْرَى الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ عَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ وَفَاتِهِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا وَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ مِنْ طَلَاقِهِ إنْ دَخَلَ بِهَا إمَّا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَمَا هَذَا شَأْنُهُ يُغَلَّبُ فِيهِ الْمُسْلِمُ.
(ص) وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ نِكَاحُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا صَحِيحًا أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ مِنْ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَعِدَّتُهَا فِي الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً حَسْمًا لِلْبَابِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْآيَةِ وَالْمُرَادُ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا وَإِنَّمَا أَنَّثَ عَشْرًا إمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَشْرُ مُدَدٍ كُلُّ مُدَّةٍ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ عَلَى الْأَيَّامِ لِسَبْقِهَا عَلَيْهَا فَلَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ عَشْرِ لَيَالٍ فُسِخَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ وَجُعِلَتْ الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ بِهَا يَتَحَرَّكُ الْحَمْلُ وَزِيدَتْ الْعَشْرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَنْقُصُ الْأَشْهُرُ أَوْ تُبْطِئُ حَرَكَةُ الْجَنِينِ وَقِيلَ إنَّمَا أَنَّثَ الْعَشْرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ فَعَلَيْهِ لَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إذَا وَقَعَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَسْمَرُ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ.
(ص) وَإِنْ رَجْعِيَّةً (ش) مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ يَعْنِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إذَا مَاتَ زَوْجُهَا عَنْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَنْهَدِمُ الْعِدَّةُ الْأُولَى لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْعِدَّةَ هُنَا لِلتَّعَبُّدِ لَا لِلِاسْتِبْرَاءِ فَتَعْتَدُّ الْحُرَّةُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَالْأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَاحْتَرَزَ بِالرَّجْعِيَّةِ مِنْ الَّتِي طَلَقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِالْأَقْرَاءِ.
(ص) إنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ الْحُرَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ بِشَرْطَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ إنْ تَمَّتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَتُوُفِّيَ عَنْهَا عَقِبَ طُهْرِهَا وَمِثْلُهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ أَوْ حَاضَتْ فِيهَا وَالشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ تَقُولَ النِّسَاءُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِنَّ لَهَا لَا رِيبَةَ بِهَا (ص) وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِأَنْ تَمَّتْ بَعْدَ مَجِيءِ حَيْضَتِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا إمَّا لِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا لَكِنْ قَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةٌ مِنْ حِسِّ بَطْنٍ اُنْتُظِرَتْ الْحَيْضَةُ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَلَوْ لِمَرَضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ وَقَوْلُهُ: النِّسَاءُ ذَلِكَ أَوْجَبَ الشَّكَّ فِي بَرَاءَةِ رَحْمِهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِالْحَيْضَةِ يُرِيدُ أَوْ تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِنْ زَادَتْ ارْتَفَعَتْ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ (إنْ دَخَلَ بِهَا) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ إنْ تَمَّتْ إلَخْ أَيْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ كُلَّهُ إنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا حَلَّتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ إنْ دَخَلَ خَشْيَةَ الْحَمْلِ وَرُجُوعُهُ لِلذِّمِّيَّةِ بَعِيدٌ لِطُولِ الْفَصْلِ وَأَيْضًا تَشْبِيهُهَا بِالْمُطَلَّقَةِ يُغْنِي عَنْهُ ثُمَّ زَمَنُ الِانْتِظَارِ عِدَّةٌ وَقَوْلُهُ انْتَظَرَتْهَا أَيْ الْحَيْضَةَ أَيْ حَيْضَةً وَاحِدَةً إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ) وَمُقَابِلُهُ يُقَيِّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا دَخَلَ بِهَا، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ الْإِرْثُ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ إجْرَاءً إلَخْ) إنَّمَا قَالَ إجْرَاءً؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِمْ.
(قَوْلُهُ عَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ إلَخْ) أَرَادَ مُسْلِمٌ أَخْذَهَا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَعَشْرٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ.
(قَوْلُهُ حَسْمًا لِلْبَابِ) أَيْ سَدًّا لِلذَّرَائِعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ عَلَى الْأَيَّامِ) أَيْ فَأَطْلَقَ اللَّيْلَ عَلَى مَا يَشْمَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.
(قَوْلُهُ فُسِخَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ) لَعَلَّهُ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ إمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ أَوْ تَغْلِيبًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ تَنْقُصُ الْأَشْهُرُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةٌ عَلَى النَّقْصِ عَلَى مَا قِيلَ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِذَلِكَ وَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا تَوَالَى أَرْبَعَةٌ عَلَى النَّقْصِ فَغَايَةُ مَا تَنْقُصُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَكَانَ يُكْتَفَى بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَالْأَحْسَنُ الْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ تُبْطِئُ حَرَكَةُ الْجَنِينِ
(قَوْلُهُ وَقَالَ النِّسَاءُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَقُلْنَ شَيْئًا. (قَوْلُهُ لَا رِيبَةَ بِهَا) أَيْ لَا رِيبَةَ حَمْلٍ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ رِيبَةَ تَأْخِيرِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ زَمَنَ الْعِدَّةِ يَتِمُّ قَبْلَ مَجِيءِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَهَذَا عَلَى جَعْلِ الْوَاوِ عَلَى بَابِهَا وَأَمَّا إنْ جُعِلَتْ بِمَعْنَى أَوْ فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ عَقِيمَةً (قَوْلُهُ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ إتْيَانَ حَيْضِهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إذْ جَعَلُوا مِنْ عَادَتِهَا تَأَخُّرُ زَمَنِ حَيْضَتِهَا عَنْ زَمَنِ الْعِدَّةِ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً مُمَيِّزَةً أَمْ لَا أَوْ غَيْرَ مُسْتَحَاضَةٍ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ النِّسَاءُ بِهَا رِيبَةُ حَمْلٍ) أَيْ أَوْ ارْتَابَتْ هِيَ مِنْ نَفْسِهَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ زَمَنُ الِانْتِظَارِ عِدَّةٌ) وَفَائِدَةُ ذَلِكَ الْإِحْدَادُ.
(قَوْلُهُ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ) يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ شب وعب وَعِبَارَةُ شب فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ تَزُولَ الرِّيبَةُ وَمِثْلُهُ فِي عب وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَاَلَّذِي فِي عج الْأَوَّلُ
стр. 1197
بِهَا تَعْتَدُّ فِي الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِتَأْخِيرِ حَيْضٍ أَوْ مَجِيئِهِ وَكَذَا الْمَدْخُولُ بِهَا الَّتِي يُؤْمَنُ حَمْلُهَا إمَّا مِنْ جَانِبِهِ كَالصَّغِيرِ وَمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ وَإِمَّا مِنْ جَانِبِهَا كَالْيَائِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَكَذَا مَنْ لَا يُؤْمَنُ حَمْلُهَا وَتُتِمُّ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ قَبْلَ مَجِيءِ حَيْضَتِهَا أَوْ لَا تُتِمُّ قَبْلَ مَجِيئِهِ وَأَتَاهَا فِيهَا أَوْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ وَأَمَّا إنْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ لَمْ تُمَيِّزْ فَتَنْتَظِرُهَا أَوْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ.
(ص) وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ تَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَهِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لَكِنْ إنَّمَا يُكْتَفَى بِالشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَحَاضَتْ فِيهَا فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهَا وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ سَوَاءٌ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا أَوْ لَا فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ عَلَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَحْسَنُهَا وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ تَحِلُّ بِمُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ مُطْلَقًا وَلِمَالِكٍ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَبْنِيٍّ بِهَا اكْتَفَتْ وَإِلَّا فَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا تَحِلُّ بِدُونِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ الرِّسَالَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ تَرْتَبْ فَإِنْ ارْتَابَتْ مُعْتَادَةُ الْحَيْضِ بِحِسِّ بَطْنٍ فَتَمْكُثُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ إنَّمَا رُفِعَتْ الْأَمَةُ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا بِخِلَافِ الْحُرَّةِ لِقِصَرِ أَمَدِ عِدَّتِهَا فَلَا يَظْهَرُ الْحَمْلُ فِيهَا قَالَهُ بَعْضٌ.
(ص) وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلَ زَوْجِهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَغْسِلَهُ وَيُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ لَكِنَّ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْ مُقَابِلَ الْحُرْمَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ الْأَحَبَّ نَفْيُهُ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ.
(ص) وَلَا يُنْقَلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ثُمَّ أَنَّهَا عَتَقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ عَنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الَّتِي هِيَ قُرْآنِ وَلَا عَنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ الَّتِي هِيَ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ إلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ الَّتِي هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلَاقِ وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فِي الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ النَّاقِلَ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ مَا أَوْجَبَ عِدَّةً أُخْرَى وَالْعِتْقُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً أُخْرَى وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ زَوْجُ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ يُوجِبُ عِدَّةً وَكَذَا لَوْ طَلَقَتْ الْأَمَةُ رَجْعِيًّا ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ وَهُوَ الْمَوْتُ لَمَّا نَقَلَهَا صَادَفَهَا حُرَّةً فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ لِلْوَفَاةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قُرْأَيْنِ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ لَهَا حَيْضَةٌ أَوْ لَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَمَّا نَقَلَهَا لَمْ يُصَادِفْهَا حُرَّةً وَإِنَّمَا صَادَفَهَا أَمَةً لَكِنَّهَا تَنْتَقِلُ عَنْ حَيْضَتَيْنِ إلَى شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ.
(ص) وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ (ش) أَيْ وَلَا يَنْقُلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ وَقُلْنَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةِ إسْلَامِهَا فَتَسْتَمِرَّ عَلَى اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فَلَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَيُقَرُّ عَلَيْهَا لَوْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَمَوْتِ زَوْجِ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَدَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبَائِنِ وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ.
(ص) وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ إقْرَارِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ طَلَاقٌ عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي الطَّلَاقِ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ أَمْرِ الطَّلَاقِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي تَارِيخِ الطَّلَاقِ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إسْقَاطِ الْعِدَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَتَسْتَأْنِفُ الْمَرْأَةُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ أَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِإِقْرَارِهِ فَالْعِدَّةُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَتْ فِيهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ طَلَّقَ فِيهِ
ــ
[حاشية العدوي]
وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةً) مِنْ الْأَشْهُرِ إنْ لَمْ تَحِضْ قَبْلَهَا فَإِنْ حَاضَتْ أَثْنَاءَهَا حَلَّتْ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَتَمَّتْ التِّسْعَةُ حَلَّتْ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَإِنْ بَقِيَتْ انْتَظَرَتْ زَوَالَهَا أَوْ أَقْصَى الْحَمْلِ فَإِنْ مَضَى أَقْصَاهُ حَلَّتْ إلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ وُجُودَهُ بِبَطْنِهَا عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ فِي الْحُرَّةِ بِامْتِلَاءِ الْبَطْنِ وَيُفْهَمُ مِنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَهَا أَوْ أَقْصَاهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ تَمَّتْ بَعْدَ زَمَنِ حَيْضِهَا وَلَمْ تَحِضْ فَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُهُ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَكِنَّ عِدَّتَهَا فِيهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ وَلَيْسَ الْبَاقِي عِدَّةً وَفَائِدَةُ ذَلِكَ سُقُوطُ الْإِحْدَادِ عَنْهَا وَحَقِّهَا فِي السُّكْنَى وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِهِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَمْكُثُ تِسْعَةً إلَّا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةً يُحْمَلُ عَلَى مَنْ دُخِلَ بِهَا وَعَادَتُهَا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَعَلَى مَنْ عَادَتُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ فِيهَا وَتَأَخَّرَ لِغَيْرِ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةٌ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى السِّيَاقِ فَإِنَّهَا لَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةٌ وَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ فَتَمْكُثُ ثَلَاثَةً كَانَتْ دَاخِلَةً فِيهَا وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهَا تَمْكُثُ تِسْعَةً فِيمَا إذَا تَأَخَّرَ لِغَيْرِ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ (قَوْلُهُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا أَمْ لَا حَاضَتْ فِيهِمَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ) وَلَا تَحِلُّ بِدُونِهَا مُطْلَقًا تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضِهَا أَوْ لَا حَاضَتْ فِيهَا أَوْ لَا صَغِيرَةً أَوْ يَائِسَةً وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ عَدَمِ الدُّخُولِ تَحِلُّ بِالشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ بِلَا شَكٍّ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
стр. 1198
فَفَاعِلُ أَقَرَّ هُوَ الصَّحِيحُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَوَرِثَتْهُ فِيهَا وَإِلَّا لَكَانَ إرْثُهَا لَا يَتَقَيَّدُ بِفِيهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ.
(ص) وَلَمْ يَرِثْهَا إنْ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ وَقَدْ مَضَى مِقْدَارُ الْعِدَّةِ قَبْلَ إقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهَا حِينَئِذٍ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهَا صَارَتْ مِنْهُ أَجْنَبِيَّةً وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ (ص) وَوَرِثَتْهُ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ الْمُقِرَّ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي أَسْتَأْنَفَتْهَا مِنْ يَوْمِ إقْرَارِهِ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَمْ يَتَوَارَثَا بِحَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْهَا إذَا انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ وَوَرَثَتُهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْمُسْتَأْنَفَةُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَالْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ وَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ أَيْ وَلَهَا الْإِرْثُ فِيهَا وَبَعْدَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ صَحِيحٌ وَذَاكَ مَرِيضٌ (ص) إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ (ش) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ اسْتَأْنَفَتْ وَلِقَوْلِهِ وَوَرَثَتُهُ فِيهَا فَتَكُونُ الْعِدَّةُ هُنَا مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَيْ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ الْبَيِّنَةُ إنَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِيهِ وَلَا إرْثَ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ عَلَى مَا أَرَّخَتْ الْبَيِّنَةُ وَالْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ فِي هَذَا وَإِذَا صَدَّقَتْهُ فَلَا إرْثَ لَهَا أَيْضًا وَلَكِنْ تَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ مَخَافَةَ التَّوَاطُؤِ عَلَى إسْقَاطِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ مُقِرًّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُنْكِرًا وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ.
(ص) وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَبَعْدَ طَلَاقِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهَا بِهِ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِهِ لِعُذْرِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مُفَرِّطٌ إذْ لَمْ يُعْلِمْهَا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَتْ تَسَلَّفَتْ شَيْئًا وَأَنْفَقَتْهُ قَبْلَ عِلْمِهَا بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ وَمِثْلُ قَوْلِهِ وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُخْبِرْهَا مَنْ يَثْبُتُ بِخَبَرِهِ الطَّلَاقُ مُحَمَّدٌ، فَلَوْ قَدِمَ عَلَيْهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ يَشْهَدُ بِطَلَاقِهَا فَأَعْلَمَهَا أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا مَنْ يَحْكُمُ بِهِ السُّلْطَانُ فِي الطَّلَاقِ.
(ص) بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا مَاتَ فَأَنْفَقَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهَا بِالْمَوْتِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ تَرْجِعُ عَلَيْهَا بِهِ وَكَذَلِكَ الْوَارِثُ إذَا أَنْفَقَ شَيْئًا مِنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ صَارَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدٌ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمَّا كَانَتْ عِدَّةُ الْمُسْتَرَابَةِ سَنَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَاسْتِبْرَاؤُهَا فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ يَجْتَمِعُ الْمُوجِبَانِ بَيْنَ مَا يُبَرِّئُهَا مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ أَمَةٌ مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ) وَلَمْ تَسْتَرِبْ حَلَّتْ إنْ مَضَى قُرْآنِ لِلطَّلَاقِ وَحَيْضَةٌ لِلشِّرَاءِ فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ شَيْئًا مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ حَلَّتْ مِنْهُمَا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَ قَرْءٍ مِنْهَا حَلَّتْ مِنْهُمَا بِالْقَرْءِ الْبَاقِي أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ الْقُرْأَيْنِ حَلَّتْ مِنْ الشِّرَاءِ بِحَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ (فَ) إنْ (ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا) بَعْدَ الشِّرَاءِ (حَلَّتْ) بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ (إنْ مَضَتْ) لَهَا (سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ) عِدَّةُ طَلَاقِ الْمُسْتَرَابَةِ (وَثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ (لِلشِّرَاءِ) اسْتِبْرَاؤُهَا فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ حَلَّتْ بِمُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ فَبِمُضِيِّ سَنَةٍ وَشَهْرٍ وَبَعْدَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فَبِمُضِيِّ سَنَةٍ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُنْكِرًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ شَهَادَتَهَا عَلَيْهِ فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ كَشَهَادَتِهَا لَهُ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَقِيلَ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ.
(فَائِدَةٌ)
مَنْ بَلَغَهَا مَوْتُ زَوْجِهَا بَعْدَ مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا عِدَّتُهَا فَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً.
(قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْ الشَّخْصِ إقْرَارٌ مُجَرَّدٌ أَوْ يَحْصُلَ مِنْهُ إقْرَارٌ وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ تَشْهَدُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَهُ أَوْ تَشْهَدُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلَاقِهِ فَإِذَا حَصَلَ مِنْ الشَّخْصِ الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ فَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا وَأَمَّا الْإِرْثُ فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَحِيحًا فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ عَلَى دَعْوَاهُ بَاقِيَةً فَإِنْ انْقَضَتْ لَمْ يَرِثْهَا وَتَرِثُهُ هِيَ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ الْمُسْتَأْنَفَةُ بَاقِيَةً مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَلَا إرْثَ لَهَا وَالْعِدَّةُ مِنْ الْإِقْرَارِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلَا إرْثَ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مَرِيضًا فَإِنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَأَمَّا إنْ انْضَمَّ إلَى الْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالشَّهَادَةِ وَتَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ أَرَّخَتْ وَهُوَ مَا أَقَرَّ بِهِ لَا مِنْ يَوْمِ الشَّهَادَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحِ وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ عَلَى شَخْصٍ بَيِّنَةٌ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَهَلْ تَعْتَدُّ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ كَمَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْ الْمُطَلَّقَةُ) وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِصِدْقِ دَعْوَاهُ وَكَذَا مَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ لَا يَغْرَمُ لَهَا مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِالْغَبْنِ اتِّفَاقًا كَأَنْ تَسَلَّفَتْ مَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَتِهَا
(قَوْلُهُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا إلَخْ) وَهُوَ الشَّاهِدَانِ الْعَادِلَانِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ) أَيْ الْكَبِيرِ وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ عِدَّةُ الْمُسْتَرَابَةِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا هِيَ الثَّلَاثَةُ أَشْهُرٍ الْأَخِيرَةُ وَأَمَّا التِّسْعَةُ الْأُوَلُ فَهِيَ اسْتِبْرَاءٌ وَلِذَلِكَ قَالَ فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ تِسْعَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذَا اُشْتُرِيَتْ قَبْلَ تِسْعَةٍ لَا يُقَالُ لَهَا اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةَ طَلَاقٍ
стр. 1199
وَشَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَ سَنَةٍ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا لِرَضَاعٍ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ إلَّا بِقُرْأَيْنِ.
(ص) أَوْ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا اشْتَرَاهَا شَخْصٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْكُثَ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُمَا الشَّهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ لِنَقْلِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ تَسْتَرِبْ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ اسْتُرِيبَتْ فَتَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ إنْ مَضَى الشَّهْرَانِ وَخَمْسٌ قَبْلَهَا وَتَمَامَهَا إنْ حَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَقْسَامِ الْعِدَّةِ السِّتَّةِ مُعْتَادَةٍ وَمُرْتَابَةٍ بِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ وَصَغِيرَةٍ وَيَائِسَةٍ وَحَامِلٍ وَمُرْتَابَةٍ بِالْحَمْلِ وَكَانَ مِنْ مُتَعَلَّقِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ الْإِحْدَادُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِّ وَهُوَ الْمَنْعُ يُقَالُ حَدَدْت الرَّجُلَ مِنْ كَذَا إذَا مَنَعْته وَمِنْهُ الْحُدُودُ الشَّرْعِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ وَيُقَالُ لِلْبَوَّابِ حَدَّادٌ وَيُقَالُ حَدَّتْ وَأَحَدَّتْ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ تَرْكُ الْخَاتَمِ فَقَطْ لِلْمُبْتَذِلَةِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَيْ أَنَّ تَرْكَ مَا هُوَ زِينَةٌ وَحْدَهُ أَيْ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ كَثَوْبِ الزِّينَةِ وَحْدَهُ وَاجِبٌ وَكَذَا مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ لَهَا خَاتَمٌ فَقَطْ وَهِيَ مُبْتَذِلَةٌ وَلَا زِينَةَ لَهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا طَرْحُ الْخَاتَمِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ قَالُوا وَلَوْ حَدِيدًا وَهُوَ صَحِيحٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَرَكَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ وَإِنْ صَغُرَتْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُودًا زَوْجُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ دُونَ الطَّلَاقِ تَرْكُ التَّزَيُّنِ وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يُجَنِّبَهَا مَا تَتَجَنَّبُهُ الْكَبِيرَةُ وَعَلَى الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ وَإِنَّمَا شُرِعَ الْإِحْدَادُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَشَوُّفَ الرَّجُلِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا إذَا تَزَيَّنَتْ يُؤَدِّي إلَى التَّشَوُّفِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْوَطْءِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ وَهُوَ حَرَامٌ وَمَا أَدَّى إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا رَجْعِيَّةً كَانَتْ أَوْ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ مَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا لِرَضَاعٍ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ إلَّا بِقُرْأَيْنِ) وَانْدَرَجَ اسْتِبْرَاؤُهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَأَخُّرُ اسْتِبْرَائِهَا عَنْ عِدَّتِهَا وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ إنْ مَيَّزَتْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَأَمْرُهَا وَاضِحٌ كَاَلَّتِي لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَةً خِلَافًا لعب وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةً لِلرِّيبَةِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَاسْتَبْرَأَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ أَثْنَاءَ التِّسْعَةِ لَا يُقَالُ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةَ طَلَاقٍ وَبَعْدَهَا قَدْ يَسْتَوِيَانِ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَنْ عِدَّتِهَا وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ أَوْ طَلَقَتْ لِذَلِكَ فَعِدَّةُ طَلَاقِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ كَاسْتِبْرَائِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا تَأَخُّرُهَا عَنْهُ بَلْ تَسَاوِيهِمَا أَوْ تَأَخَّرَ زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ عَنْ زَمَنِ الْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ وَهُمَا الشَّهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ إنَّمَا تَكُونُ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا أَوْ الَّتِي دُخِلَ بِهَا وَكَانَتْ يَائِسَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ وَلَكِنْ حَاضَتْ فِيهِمَا وَأَمَّا إذَا دُخِلَ بِهَا فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ تَمْضِي قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا أَوْ تَمْضِي بَعْدَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَتَأَخَّرَ لِغَيْرِ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ فَتَمْكُثُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مَا لَمْ تَحِضْ قَبْلَهَا وَأَمَّا لِمَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ فَتَتَرَبَّصُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَكِنْ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ عِدَّةٌ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَسْتَرِبْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِحَيْضَةِ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ تَنْتَظِرُ حَيْضَةَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ لَمْ تَسْتَرِبْ أَيْ بِتَأْخِيرِ الْحَيْضِ فَإِنْ اسْتُرِيبَتْ بِهِ انْتَظَرَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَيْ مَا لَمْ تُحِسَّ بِشَيْءٍ فِي بَطْنِهَا وَإِلَّا انْتَظَرَتْ تَمَامَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ.
(قَوْلُهُ فَتَنْتَظِرُ الْحَيْضَةَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا إذَا لَمْ تَسْتَرِبْ بَقِيَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِكَوْنِ عَادَتِهَا أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَأْتِي إلَّا بَعْدَهَا فَقُدِّرَ أَنَّ الْحَيْضَ جَاءَ قَبْلَهَا بَعْدَ تَمَامِ طُهْرٍ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَحِلُّ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَمَامِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهِمَا انْتَظَرَتْ تَمَامَ الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسَ لَيَالٍ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِمَا انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ فَإِنْ تَأَخَّرَتْ الْحَيْضَةُ عَنْ وَقْتِهَا انْتَظَرَتْ تَمَامَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ مَا لَمْ تُحِسَّ بِشَيْءٍ فِي بَطْنِهَا وَإِلَّا تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَأَمَّا إنْ دُخِلَ بِهَا وَحَاضَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ حَلَّتْ بِمُضِيِّهِمَا وَإِنْ لَمْ تَحِضْ لِكَوْنِ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ يَأْتِيَانِ قَبْلَهَا بِأَنْ كَانَ الْحَيْضُ يَأْتِيهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَمَاتَ زَوْجُهَا عَقِبَ الطُّهْرِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا عَقِبَ ذَلِكَ الْمَوْتَ الشِّرَاءُ فَلَا تَكُونُ الْحَيْضَةُ هُنَا إلَّا مُتَأَخِّرَةً عَنْ الْعِدَّةِ فَتَنْتَظِرُهَا فَإِنْ كَانَتْ الْحَيْضَةُ تَأْتِيهَا عَقِبَ شَهْرَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَتَأَخَّرَتْ فَتَحِلُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ الْعِدَّة فَإِنْ اسْتُرِيبَتْ بِحِسِّ الْبَطْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِسْعَةٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ التِّسْعَةِ الَّتِي هِيَ لِلْوَفَاةِ فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ
[أَحْكَام الْإِحْدَادُ]
(قَوْلُهُ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَقْسَامِ الْعِدَّةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَقْسَامِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ الْإِحْدَادُ مَأْخُوذٌ) مِنْ أَحَدَّ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ، وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ حَدَّتْ إلَخْ أَيْ يُقَالُ مَزِيدًا وَمُجَرَّدًا. (قَوْلُهُ تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ) هَذَا غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ مَنْ تَرَكَتْ مَا هُوَ زِينَةٌ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْإِحْدَادِ وَلَوْ قَالَ تَرْكُ مَا هُوَ زِينَةٌ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لِزَوْجَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ قَالُوا) لَيْسَ الْقَصْدُ التَّبْرِيءُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ وَتَرَكَتْ إلَخْ) الدَّوَامُ كَالِابْتِدَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلِيِّهَا نَزْعُ مَا يَأْتِي وَيَدْخُلُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَذَلِكَ فِي الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ وَاخْتِلَاطُ الْأَنْسَابِ لَيْسَ فِعْلًا فَالْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَالْعَقْدُ أَيْ وَاخْتِلَاطُ الْأَنْسَابِ يُؤَدِّي لِعَدَمِ تَعَاهُدِ الْآبَاءِ الْأَوْلَادَ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ الذُّرِّيَّةِ
стр. 1200
بَائِنَةً بِالْبَتَاتِ أَوْ دُونَهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ بَاقٍ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ إنْ ظَهَرَ حَمْلٌ وَقَوْلُهُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ (التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ) هُوَ مَفْعُولُ تَرَكَتْ أَيْ التَّجَمُّلَ بِالْمَصْبُوغِ (ص) وَلَوْ أَدْكَنَ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ (ش) الْأَدْكَنُ مَا فَوْقَ لَوْنِ الْحُمْرَةِ وَدُونَ السَّوَادِ وَهُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بالْحَمَاحِمِيِّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَلَوْ بِبَيْعِهِ وَاسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ (ص) إلَّا الْأَسْوَدَ (ش) أَيْ فَيَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُ مَا لَمْ يَكُنْ زِينَةَ قَوْمٍ وَمَا لَمْ تَكُنْ اللَّابِسَةُ نَاصِعَةَ الْبَيَاضِ (ص) وَالتَّحَلِّي وَالتَّطَيُّبُ وَعَمَلُهُ وَالتَّجْرُ فِيهِ (ش) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ لُبْسِ الْحُلِيِّ وَلَوْ خَاتَمًا وَقُرْطًا وَأُخِذَ مِنْ هَذَا جَوَازُ ثَقْبِ أُذُنِ الْمَرْأَةِ لِلُبْسِ الْقُرْطِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَارَةَ حَلَفَتْ لَتُمَثِّلَنَّ بِهَاجَرَ فَخَفَضَتْهَا وَثَقَبَتْ أُذُنَيْهَا بِأَمْرِ الْخَلِيلِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتْرُكَ التَّطَيُّبَ فَلَا تَمَسَّهُ وَلَا تَعْمَلَهُ وَلَا تَتَّجِرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي التَّطَيُّبِ وَالتَّحَلِّي وَالزِّينَةِ دَاعِيَةٌ إلَى النِّكَاحِ وَتَهْيِيجِ الشَّهْوَةِ فَمُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ.
(ص) وَالتَّزَيُّنُ فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمِ (ش) مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّزَيُّنِ الْمُرَادُ بِهِ الْمَلْبُوسُ وَأَمَّا التَّزَيُّنُ هُنَا فَالْمُرَادُ بِهِ التَّزَيُّنُ فِي الْبَدَنِ فَلَا تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ بِالْمَدِّ وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ دُهْنٍ وَلَا بِكَتَمٍ وَهُوَ شَيْءٌ أَسْوَدُ يُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ يُذْهِبُ حُمْرَتَهُ وَلَا يُسَوِّدُهُ (ص) بِخِلَافِ نَحْوِ الزَّيْتِ وَالسِّدْرِ وَاسْتِحْدَادُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَدَّهِنَ بِالزَّيْتِ وَالشَّيْرَقِ وَالِادِّهَانُ غَيْرُ الْمُطَيِّبِ وَالشَّيْرَقُ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ وَيُقَالُ بِالْجِيمِ وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَمْتَشِطَ بِالسِّدْرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحْلِقَ عَانَتَهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِحْدَادِ وَإِنْ كَانَتْ زِينَةً لَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ.
(ص) وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ فِي زَمَنِ عِدَّتِهَا وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا بِالنُّورَةِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ وَلَا تَتَهَيَّأُ فِيهِ بِمَا لَا يَلْبَسُهُ الْحَادُّ وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا زَادَ غَيْرُهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ وَتَحْتَجِمَ وَتُقَلِّمَ أَظْفَارَهَا وَتَنْتِفَ إبْطَيْهَا اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ.
(ص) وَلَا تَكْتَحِلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَكْتَحِلَ إلَّا إذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لَيْلًا وَإِنْ بِطِيبٍ وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا فَقَوْلُهُ وَإِنْ بِطِيبٍ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ الِاكْتِحَالِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ مَسْأَلَةَ الْحَمَّامِ وَطَلْيِ الْجَسَدِ وَجَعَلَهُمَا قَوْلَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمَا الضَّرُورَةَ وَأَفْرَدَ مَسْأَلَةَ الِاكْتِحَالِ بِقَوْلَةٍ أُخْرَى وَاسْتَثْنَى مِنْهَا الضَّرُورَةَ وَجَوَّزَ الطِّخِّيخِيُّ رُجُوعَهُ لِقَوْلِهِ وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا فِي الْكُحْلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِطِيبٍ أَمْ لَا وَاَلَّذِي عِنْدَ الْأَبِيِّ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا حَيْثُ كَانَ بِطِيبٍ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعِدَّةِ وَكَانَ سَبَبُهَا أَمْرَيْنِ طَلَاقًا وَوَفَاةً شَرَعَ فِيمَا يَحْتَمِلُهُمَا وَهِيَ عِدَّةُ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا وَأَخَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَالتَّدَاخُلِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ.
(فَصْلٌ)
لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ (ص) وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ يَذُبُّ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ نَقْطُهَا أَيْ يَدْفَعُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ اللُّغَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي زَوْجَةٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ تَرَكَتْ الْمَفْقُودُ زَوْجُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ اللَّابِسَةُ نَاصِعَةَ الْبَيَاضِ) أَيْ خَالِصَةَ الْبَيَاضِ أَيْ وَغَيْرَ قَوْمٍ هُوَ زِينَتُهُمْ.
(قَوْلُهُ وَالتَّجْرُ فِيهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَنْعَةٌ غَيْرَهُ إذَا كَانَتْ تُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهَا فَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُ غَيْرُهَا لَهَا بِأَمْرِهَا كَخَادِمٍ لَمْ تُمْنَعْ.
(قَوْلُهُ حَلَفَتْ لَتُمَثِّلَن بِهَاجَرَ) فِيهِ أَنَّ الْمُثْلَةَ حَرَامٌ فَكَيْفَ يُجِيبُهَا لِذَلِكَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا مُثْلَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَمْ تُعْهَدْ فَلَا يُنَافِي الْجَوَازَ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَاصِلَ مِنْ الْأَمْرِ وَانْتَفَى كَوْنُهُ مُثْلَةً
(قَوْلُهُ فَلَا تَمْتَشِطُ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَمْتَشِطُ امْتِشَاطًا مُلَابِسًا أَوْ مُصَاحَبًا بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ (قَوْلُهُ وَلَا بِشَيْءٍ فِيهِ دُهْنٌ) كَدُهْنِ الْيَاسَمِينِ (قَوْلُهُ يُذْهِبُ حُمْرَتَهُ) أَيْ الْأَصْلِيَّةَ فَلَا يُنَافِي وُجُودَ حُمْرَةٍ أُخْرَى فَفِي الْقَامُوسِ وَالْكَتَمُ مُحَرَّكَةٌ نَبْتٌ يُخْلَطُ بِالْحِنَّاءِ وَيُخَضَّبُ بِهِ الشَّعْرُ فَيَبْقَى لَوْنُهُ وَأَصْلُهُ (قَوْلُهُ وَالشَّيْرَقِ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ بَعْدَ الشِّينِ فِي نُسْخَتِهِ وَاَلَّذِي فِي عب بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَةِ فَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَقَافٍ وَتُبْدَلُ جِيمًا وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عِنْدَنَا سِيرَجٌ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا) أَيْ تَفُوحُ رَائِحَتُهُ بِأَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مِنْ الطِّيبِ فِي الدُّهْنِ وَيُجْعَلُ فِي الرَّأْسِ فَتَفُوحُ رَائِحَتُهُ فِيهَا
. (قَوْلُهُ زَادَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَالِكٍ، وَقَوْلُهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَيْ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَشْهَبَ وَفِي بَهْرَامَ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَعِبَارَتُهُ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ مَالِكٌ أَوْ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرَاجِعْ
(قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ هِيَ ظَاهِرُهَا أَوْ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ.
(فَائِدَةٌ)
لَا بَأْسَ بِاكْتِحَالِ الرَّجُلِ لِضَرُورَةِ دَوَاءٍ وَلِغَيْرِهَا قَوْلَانِ عَنْ مَالِكٍ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَالْجَوَازِ، وَالْخِلَافُ فِي الْإِثْمِدِ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ قَطْعًا وَالِاكْتِحَالُ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا الْمَالِكِيَّةِ وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ مُعَصْفَرٍ وَمُزَعْفَرٍ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ وَجَوَّزَ الطِّخِّيخِيُّ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّقَانِيِّ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي عِنْدَ الْأَبِيِّ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ عب فَيُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهِ
[فَصْلٌ لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ]
(فَصْلُ الْمَفْقُودِ) (قَوْلُهُ وَهِيَ عِدَّةُ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا) وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُقَدَّرُ مَيِّتًا تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُقَدَّرُ طَلَاقُهُ تَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ إلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَمُقَابِلُهُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى ذَلِكَ عَلَى لُزُومِ الْإِحْدَادِ لَهَا.
(قَوْلُهُ وَمُتَعَلَّقَاتِهِ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
стр. 1201
لِلْقَاضِي وَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ (ش) الْمَفْقُودُ مِنْ فَقَدَ بِالْفَتْحِ يَفْقِدُ بِالْكَسْرِ فَقْدًا وَفِقْدَانًا بِالْكَسْرِ وَفُقْدَانًا بِالضَّمِّ يُقَالُ فَقَدَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فَهِيَ فَاقِدٌ بِلَا هَاءٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَالْمَفْقُودُ هُوَ الَّذِي يَغِيبُ فَيَنْقَطِعُ أَثَرُهُ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ خَبَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَفْقُودُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ مُمْكِنٌ الْكَشْفُ عَنْهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ ابْنُ عَاتٍ وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ.
وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ لِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى الْقَاضِي أَوْ إلَى الْوَالِي وَهُوَ قَاضِي الشُّرْطَةِ أَيْ السِّيَاسَةِ وَإِلَى وُلَاةِ الْمِيَاهِ وَهُمْ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ لِيَكْشِفُوا عَنْ أَمْرِ زَوْجِهَا إذْ الْحَقُّ لَهَا، وَلَهَا أَنْ لَا تَرْفَعَ وَتَرْضَى بِإِقَامَتِهَا فِي عِصْمَتِهِ حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْقَاضِي أَضْبَطُ وَقَوْلُهُ الْمَفْقُودُ أَيْ الَّذِي لَهُ مَالٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَا شَرْطَ لِزَوْجَتِهِ وَأَمَّا الَّتِي لَهَا شَرْطٌ كَقَوْلِهِ إنْ غِبْت عَنْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك فَأَخْذُهَا بِالشَّرْطِ أَحْسَنُ كَانَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا أَمَّا الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا شَرْطَ لَهَا فَلَهَا أَنْ تَطْلُقَ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمَفْقُودُ الْغَيْبَةُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا الزَّوْجِيَّةُ وَالْبَقَاءُ فِي الْعِصْمَةِ فَالْفُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تُثْبِتُهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِهِ.
(ص) وَإِلَّا فَالْجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ (ش) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ الْمَرْأَةُ أَحَدًا مِمَّنْ ذُكِرَ فَإِنَّهَا تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَافٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ وَأَخْرَجَ الْمُؤَلِّفُ بِالزَّوْجَةِ أُمَّ الْوَلَدِ وَمَا فِي حُكْمِهَا
(ص) فَتُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا مِنْ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَفْقُودُ زَوْجُهَا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ غَيْرِهِ إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي أَوْ لِمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُكَلِّفُهَا أَنْ تُثْبِتَ الزَّوْجِيَّةَ وَأَنَّ زَوْجَهَا غَائِبٌ وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ إلَى غَيْبَتِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْأَلُ الْحَاكِمُ مِنْ مَعَارِفِ زَوْجِهَا وَمِنْ جِيرَانِهِ وَأَهْلِ سُوقِهِ ثُمَّ يُرْسِلُ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي يَظُنُّ بِهِ أَنَّهُ خَرَجَ إلَيْهِ وَيَكْتُبُ فِي كِتَابِهِ صِفَةَ زَوْجِهَا وَحِرْفَتَهُ وَاسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ فَإِذَا عَادَ إلَيْهِ الْخَبَرُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَوْضِعِهِ ضَرَبَ لَهَا الْأَجَلَ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَعْوَامٍ.
وَالرَّاجِحُ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ تَعَبُّدٌ لِفِعْلِ عُمَرَ وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا غَايَةُ أَمَدِ الْحَمْلِ أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَقْصَى مَا تَرْجِعُ فِيهِ الْمُكَاتَبَاتُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَهَذَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْحَرِّ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيُؤَجَّلُ نِصْفَ الْحُرِّ
ــ
[حاشية العدوي]
مِنْ الْأَحْكَامِ.
(قَوْلُهُ بِالْكَسْرِ) أَيْ كَسْرِ الْفَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ بِالضَّمِّ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ فَاقِدٌ بِلَا هَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ الْحُدُوثَ كَمَا فِي حَائِضٍ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَفْقُودَ بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ مَفْقُودَ غَيْرِهَا مِنْ الْمَفَاقِيدِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ الْأَسِيرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَسِيرَ لَا يُمْكِنُ الْكَشْفُ عَنْهُ وَالْمَفْقُودَ فِي بِلَادِهِمْ يُمْكِنُ الْكَشْفُ عَنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُمْنَعُ مِنْ الْإِيَابِ وَالذَّهَابِ إلَّا أَنَّهُ يُنَكِّدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ اسْتِوَاءَ الْحُكْمِ فِي مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ وَالْأَسِيرِ فِي الْبَقَاءِ لِمُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ.
(قَوْلُهُ ابْنُ عَاتٍ وَالْمَحْبُوسُ) أَيْ وَيَخْرُجُ الْمَحْبُوسُ.
(قَوْلُهُ أَيْ قَاضِي السِّيَاسَةِ) أَيْ حَاكِمُ السِّيَاسَةِ كَالْكَاشِفِ الَّذِي يَنْزِلُ يَحْكُمُ فِي الْبَلَدِ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَ الَّذِي يَنْزِلُ فِي الْقُرَى.
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) هَذَا لِلَّقَانِيِّ، وَقَوْلُهُ أَضْبَطُ أَيْ أَوْلَى وَأَحْوَطُ وَفِي عب أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّهَا حَيْثُ أَرَادَتْ الرَّفْعَ وَوَجَدَتْ الثَّلَاثَةَ وَجَبَ الْقَاضِي فَإِنْ رَفَعَتْ مَعَ وُجُودِهِ لِلْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ صَحَّ ذَلِكَ وَإِنْ رَفَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِهِ بَطَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ فَتُخَيَّرُ فِيهِمَا فَإِنْ رَفَعَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ وُجُودِهِمَا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَلَا فَرْقَ فِي الْقَاضِي بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَاضِيَ أَنْكِحَةٍ أَوْ غَيْرَهُ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ غِبْت عَنْك فَأَنْتِ طَالِقٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ وَيُقْتَصَرُ عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا الزَّوْجِيَّةُ وَالْبَقَاءُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ.
(قَوْلُهُ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَافٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ لِجَمَاعَةٍ وَالْجَمَاعَةُ أَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَرَّ إنْ غَابَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ.
(تَنْبِيهٌ) :
اُنْظُرْ هَلْ أُجْرَةُ الْبَعْثِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَصِّ ابْنِ نَاجِي الصَّوَابُ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا طَالِبَةٌ لِلْفِرَاقِ لَا سِيَّمَا إذَا ادَّعَى مَنْعَ عُدُولِهِ عَنْ الْإِتْيَانِ لِبَلَدِهِ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْغُبْرِينِيُّ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا عَلَيْهَا إذَا كَانَ لَهَا مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي حُكْمِهَا) كَالْمُدَبَّرَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَغَيْرَ دَاعِيَةٍ لَهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَمِثْلُهَا فِي فَرْضِ نَفَقَتِهَا فِي مَالِهِ مُطِيقَةٌ لِغَائِبٍ غَيْرِ مَفْقُودٍ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ تَدَّعِ قَبْلَ الْغَيْبَةِ حَيْثُ طَلَبَتْهَا الْآنَ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ بَعُدَتْ وَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ اشْتِرَاطِ الدُّعَاءِ إلَيْهِ فَفِي الْحَاضِرِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ لِفِعْلِ عُمَرَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ وَالرَّاجِحُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا غَايَةُ أَمَدِ الْحَمْلِ) يَرُدُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ لَوْ أَقَامَتْ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَتْ اُسْتُؤْنِفَ الْأَجَلُ لَهَا وَبِأَنَّهَا تُضْرَبُ لِامْرَأَةِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ وَحَيْثُ لَا يُخْشَى حَمْلٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهَا أَقْصَى إلَخْ) يَرُدُّ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْأَرْبَعَ تُسْتَأْنَفُ بَعْدَ الْيَأْسِ وَأَيْضًا يَرُدُّهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ وَهُوَ أَنَّ الْأَرْبَعَ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْكَشْفُ بَعْدَ سَنَةٍ فَتُنْتَظَرُ تَمَامُ الْأَرْبَعِ فَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ كَوْنَهَا أَمَدَ الْكَشْفِ لَمْ تَنْتَظِرْ تَمَامَ الْأَرْبَعِ
стр. 1202
وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْإِيلَاءِ وَالِاعْتِرَاضِ وَمَحَلُّ التَّأْجِيلِ الْمَذْكُورِ مَعَ دَوَامِ النَّفَقَةِ بِأَنْ يَكُونَ لِلْمَفْقُودِ مَالٌ يُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْأَجَلِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ طَلَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْآنِ كَالْمُعْسِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يَكْفِي فِي الْأَجَلِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ بَعْدَ فَرَاغِ مَالِهِ وَسَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَمَنْ فُرِضَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُمَا.
(ص) ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ كَشَفَ الْحَاكِمُ عَنْ أَمْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهُ وَلَا مَوْضِعَهُ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ حِينَئِذٍ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَوَفًّى عَنْهَا بِخِلَافِ الْأَجَلِ كَمَا مَرَّ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا فَإِنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ مَوْتِهِ رَدَّتْ مَا أَنْفَقَتْ بَعْدَ الْوَفَاةِ وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ (ص) وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْحَرْفِ عَائِدٌ عَلَى الْعِدَّةِ وَالْبَاءُ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ بِسَبَبِ اعْتِدَادِهَا وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلظَّرْفِيَّةِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَيْ وَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ فِي زَمَنِ الِاعْتِدَادِ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَهُنَا إنَّمَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ وَلَوْ حَامِلًا.
(ص) وَلَا تَحْتَاجُ فِيهَا لِإِذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَحْتَاجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَلِكَ لَا تَحْتَاجُ بَعْدَ الْعِدَّةِ إلَى إذْنٍ فِي التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ حَصَلَ بِضَرْبِ الْأَجَلِ أَوَّلًا.
(ص) وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا (ش) أَيْ وَلَيْسَ لِامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْعِصْمَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَضَى بَعْضُ الْعِدَّةِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَالْإِحْدَادُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسْقِطَ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا بِاخْتِيَارِهَا وَأَمَّا فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ فَلَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا وَمَتَى رُفِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ اُبْتُدِئَ لَهَا الْأَجَلُ وَقَوْلُهُ لَهَا أَيْ لِمَنْ قَامَتْ لَا لِمَنْ ضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الضَّرْبَ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ وَإِنْ أَبَيْنَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ؛ لِأَنَّهَا أُبِيحَتْ لِغَيْرِهِ وَلَا حُجَّةَ فِي أَنَّهُ إنْ قَدِمَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى حُكْمِ الْفِرَاقِ حَتَّى تَظْهَرَ حَيَاتُهُ إذْ لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يُوقَفْ لَهُ مِنْهَا إرْثٌ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَامِلِهِ تَرْجِيحُ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَأَنَّ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ مُقَابِلٌ.
(ص) وَقُدِّرَ طَلَاقٌ يَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ وُقُوعِ طَلَاقٍ مِنْ الْمَفْقُودِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعِدَّةِ يُفِيتُهَا عَلَيْهِ وَيَتَحَقَّقُ وُقُوعُ ذَلِكَ الطَّلَاقِ الْمُقَدَّرِ فِي أَوَّلِ الْعِدَّةِ عِنْدَ دُخُولِ الثَّانِي حُكْمًا قَالَهُ فِي الْإِرْشَادِ حَتَّى لَوْ جَاءَ الْأَوَّلُ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي كَانَ الْأَوَّلُ أَحَقَّ بِهَا فَإِذَا دَخَلَ الثَّانِي فَقَدْ بَانَتْ مِنْ الْأَوَّلِ وَتَأْخُذُ مِنْ الْمَفْقُودِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا كَالْمَيِّتِ وَكَالْمُعْتَرِضِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ وَمَضَى.
(ص) فَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَفْقُودَ لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ هَذِهِ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ عِصْمَةِ الْمَفْقُودِ قُدِّرَ وُقُوعُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعِدَّةِ وَيُحَقِّقُهَا دُخُولُ الثَّانِي بِالْمَرْأَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا الثَّانِي حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَإِنَّمَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إذَا حَصَلَ مِنْ الثَّانِي وَطْءٌ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ بِأَنْ يَكُونَ لَا نَكِرَةَ فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ بَالِغٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيمَنْ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ إذْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ أَبَتَّهَا الْمَفْقُودُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ أَرْبَعٌ كَالْحُرِّ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ وَزَادَ فِي تَنْصِيفِ الْأَجَلِ هُنَا وَالِاعْتِرَاضُ وَالْإِيلَاءُ مُشْكِلٌ إذْ السَّبَبُ مُسْتَوْفِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ طَلَّقَ عَلَيْهِ) وَيَأْتِي هُنَا وَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ وَهَذَا الطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَعِدَّتُهُ عِدَّةُ طَلَاقٍ
(قَوْلُهُ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَقَدْرُ طَلَاقٍ يَتَحَقَّقُ إلَخْ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَقَدْ حُكِمَ بِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ فَقَطْ لِأَجْلِ حِلِّهَا لِلْأَوَّلِ إنْ جَاءَ وَكَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنَّمَا قَالَ كَالْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْوِيتٌ لَا مَوْتٌ حَقِيقَةً وَلِكَوْنِهِ تَمْوِيتًا رَجَّحَ عَدَمَ تَعْجِيلِ مَا أَجَّلَ وَيُكَمِّلُ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقَ عَلَى مَا بِهِ الْقَضَاءُ وَقِيلَ لَا اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ) إنَّمَا كَانَ أَقْرَبَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ سَبَبًا فِي الْإِسْقَاطِ حَتَّى تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ وَإِنْ صَحَّتْ لَكِنْ لَيْسَ الْمَعْنَى عَلَيْهَا بَلْ الْمَعْنَى إنَّمَا هُوَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ فَالذَّوْقُ حَاكِمٌ بِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ أَوْلَى وَإِنْ صَحَّتْ الْمَعِيَّةُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ وَسَقَطَتْ رَاجِعٌ لِلسَّبَبِيَّةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الضَّرْبَ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ) فَلَوْ قُلْنَا وَلَيْسَ لِمَنْ ضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ لَاقْتَضَى أَنَّ الضَّرْبَ لِوَاحِدَةٍ لَيْسَ ضَرْبًا لِبَقِيَّتِهِنَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي ضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ يُفْهَمُ مِنْهُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي لَمْ يُضْرَبْ لَهَا الْأَجَلُ مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَامِلِهِ) لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ إنَّ لَهَا الْبَقَاءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ انْتَهَى فَيُقَالُ أَيْ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ مُقَابِلٌ) كَلَامُ أَبِي عِمْرَانَ هُوَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا بَلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ يَتَحَقَّقُ) يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ أَيْ يَتَقَرَّرُ وَيَثْبُتُ وُقُوعُهُ وَلِلْمَفْعُولِ أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ يُحَقِّقُهُ وَيُقَرِّرُهُ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ حِينَ الْأَخْذِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا دُخُولُ الثَّانِي يُحَقِّقُ وُقُوعَهُ أَيْ يُظْهِرُ وُقُوعَهُ وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ خَلْوَتُهُ بِهَا وَإِنْ أَنْكَرَ التَّلَذُّذَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ مَظِنَّتُهُ وَانْدَفَعَ بِهَذَا إشْكَالُ بَعْضٍ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ جَارِيًا عَلَى الْأُصُولِ بِوُقُوعِهِ فِي عِصْمَةِ الثَّانِي وَبِأَنَّ الْعِدَّةَ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ.
(قَوْلُهُ حُكْمًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وُقُوعٌ أَيْ الْوُقُوعُ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً هَذَا مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْإِرْشَادِ أَيْ وُقُوعٌ حَكَمَ بِهِ الشَّرْعُ لَا بِإِيقَاعِ مُوقِعٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ وَمَضَى)
стр. 1203
بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
(ص) فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَفْقُودَ إذَا جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ حَيَاتُهُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ تَكُونَ إلَى الْآنَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ فَحُكْمُهَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كَحُكْمِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجُهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَفُوتُ بِتَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ هِيَ هُنَا لِلْمَفْقُودِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ أَنْ يَجِيءَ أَوْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَتَفُوتُ عَلَى الْمَفْقُودِ فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي دَخَلَ بِهَا أَيْ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا بِلَا عِلْمٍ وَحَيْثُ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى الطَّلَاقِ كُلِّهِ أَيْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنَّمَا تَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ بِدُخُولِ الثَّانِي لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَوْ مَاتَ عَطْفٌ عَلَى حَيٍّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ فَهُوَ اسْمٌ يُشْبِهُ الْفِعْلَ أَيْ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ عَلَى جَاءَ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَطْفُهُ عَلَى حَيٍّ أَيْ فَإِنْ جَاءَ أَوْ مَاتَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ.
(ص) وَوَرِثَتْ الْأَوَّلَ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَرِثُهُ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا أَيْ تَرِثُهُ إنْ مَاتَ فِي حَالٍ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَهِيَ أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ أَنْ يَمُوتَ فِي الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ خَرَجَتْ وَلَمْ يَعْقِدْ الثَّانِي أَوْ عَقَدَ وَلَمْ يَدْخُلْ (ص) وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فَكَغَيْرِهِ (ش) أَيْ وَلَوْ كَشَفَ الْأَمْرَ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي وَقْتٍ تَكُونُ فِيهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَكَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَزَوَّجَ فِي عِدَّةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ فَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ وَكَانَ خَاطِبًا إنْ أَحَبَّ وَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ وَطِئَهَا وَلَوْ بَعْدَهَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا.
(ص) وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا أَوْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطَلَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ وَذُو ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ أَتْبَعَ ذَلِكَ الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلَ خَمْسَةٍ يُتَوَهَّمُ مُسَاوَاتُهَا لِذَلِكَ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مُخَالِفٌ فَلَا يُفِيتُهَا الدُّخُولُ أَوْ لَهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا هَذِهِ فَتَفُوتُ بِالدُّخُولِ.
وَأَمَّا إنْ نُعِيَ لَهَا وَيُحْتَمَلُ الِاسْتِئْنَافُ عَلَى غَيْرِ الْأَغْلَبِ فِي أَمَّا فَلَا تَقْدِيرَ وَلَا حَذْفَ وَالْمَنْعِيُّ لَهَا زَوْجُهَا هِيَ الَّتِي أُخْبِرَتْ بِمَوْتِهِ فَاعْتَمَدَتْ عَلَى الْإِخْبَارِ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي وَسَوَاءٌ حَكَمَ بِمَوْتِهِ حَاكِمٌ أَوْ لَا وَقِيلَ تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي كَامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَتَعْتَدُّ مِنْ الثَّانِي بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ شُهُورٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ مَعَ الْآخَرِ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ فَعِدَّةُ وَفَاةٍ وَلَا تُرْجَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ فَاشِيًا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا شُبْهَةٌ فَلَوْ جَاءَ الْمَنْعِيُّ فَطَلَّقَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ مِنْ حَمْلِهَا مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ لَيْسَ مِنْ الْمُطَلِّقِ.
وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ وَالْحُكْمُ فِيهَا مُسْتَنِدٌ لِأَمْرٍ قَوِيٍّ وَلَا كَذَلِكَ
ــ
[حاشية العدوي]
عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ إنْ قَدِمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ وَمَضَى أَيْ فِي صُورَةِ عَدَمِ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَجِيءِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَ مَجِيءِ الْأَوَّلِ وَتَلَذُّذٍ بِلَا عِلْمٍ لَكِنْ فِي فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِي خَمْسِ صُوَرٍ وَتَكُونُ لِلثَّانِي فِي صُورَتَيْنِ: دُخُولِهِ غَيْرِ عَالِمٍ فِي صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ
(قَوْلُهُ إنْ قَضَى لَهُ بِهَا) أَيْ فِيهَا أَيْ بِتِلْكَ الْحَالِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا عَقَدَ بَعْدَ عِدَّةِ الْمَفْقُودِ فَهِيَ لِلثَّانِي دَخَلَ عَالِمًا بِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ لَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَتَرِثُ الْأَوَّلَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَوَرِثَتْ الْأَوَّلَ إنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلًا
(قَوْلُهُ الْمَنْعِيُّ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (قَوْلُهُ أُخْبِرَتْ بِمَوْتِ زَوْجِهَا) عِبَارَةُ عب وَهِيَ لعج وَأَمَّا إنْ نُعِيَ أَيْ أُخْبِرَتْ مِنْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ بِمَوْتِهِ وَمِثْلُ الْمَنْعِيِّ لَهَا مَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِهِ أَيْضًا وَهَذِهِ لَا تُسَمَّى بِالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا قَالَهُ عج إلَّا أَنْ يُقَالَ تُسَمَّى بِهَا نَظَرًا لِمَا تَبَيَّنَ مِنْ حَيَاتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ عَدْلَيْنِ بَلْ وَلَوْ عَدْلَانِ وَقَدْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ تَفُوتُ إلَخْ) وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي وَإِلَّا لَمْ تَفُتْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي فَهِيَ لِلْأَوَّلِ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ فَعِدَّةُ وَفَاةٍ) وَيُنْتَظَرُ حِينَئِذٍ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ بِالنَّظَرِ لِلْقَادِمِ وَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ مَثَلًا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الثَّانِي فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَوَضْعِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ فَاشِيًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَوْتُهُ فَاشِيًا صَادِقًا بِوُجُودِ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ بِذَلِكَ أَوْ لَا، بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ فَاشِيًا قَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ بِأَنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ أَيْ وَأَشَاعَتْ ذَلِكَ فَعَقَدَ الْقَاضِي ظَانًّا أَنَّ الشُّهُودَ عَايَنُوا الْمَوْتَ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُزَوَّجَ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ) أَيْ بَلْ تَعُدُّهُ حَيْضَةً وَتَنْتَظِرُ حَيْضَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ) أَيْ الْحُكْمِ بِضَرْبِ الْأَجَلِ وَعِبَارَةُ عب أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ لَمَّا احْتَاجَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ نِصْفِهَا احْتَاجَتْ لِحُكْمٍ وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ فِيمَا يَظْهَرُ ضَرْبُ الْحَاكِمِ الْأَجَلَ فَالْمُرَادُ الْمَحْكُومُ بِهِ، وَقَوْلُهُ لِأَمْرٍ قَوِيٍّ وَهُوَ الْفَحْصُ عَنْهُ وَالْبَعْثُ إلَيْهِ أَيْ وَالْفَرْقُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهَا تَرْجِعُ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يُفِيتُهَا الدُّخُولُ
стр. 1204
هَذِهِ ثَانِيَتُهَا مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ تُسَمَّى عَمْرَةَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُهَا فَقَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ امْرَأَةً لَهُ غَائِبَةً تُسَمَّى عَمْرَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فَإِذَا طَلَقَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحَاضِرَةُ وَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي ثُمَّ أَنَّهُ أَثْبَتَ حِينَ حَلِفِهِ أَنَّ لَهُ زَوْجَةً غَائِبَةً غَيْرَ هَذِهِ تُسَمَّى عَمْرَةَ فَإِنَّ هَذِهِ لَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي وَتُرَدُّ إلَيْهِ ثَالِثَتُهَا، شَخْصٌ فِي عِصْمَتِهِ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ ثُمَّ إنَّهُ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ أَنْ يُزَوِّجَاهُ فَزَوَّجَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِامْرَأَةٍ وَسَبَقَ عَقْدُ أَحَدِهِمَا عَقْدَ الْآخَرِ فَفَسَخْنَا عَقْدَ الْأُولَى مِنْهُمَا ظَنًّا أَنَّهَا الثَّانِيَةُ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي ثُمَّ تَبَيَّنَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا الرَّابِعَةُ وَهِيَ صَاحِبَةُ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ بِدُخُولِ الثَّانِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّتِي كَانَ أَبْقَاهَا وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ نِكَاحِهَا وَلَوْ دَخَلَ بِهَا.
وَلَيْسَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيهَا رَابِعَتُهَا مَنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا لِأَجْلِ عَدَمِ النَّفَقَةِ بِأَنْ كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا مَثَلًا ثُمَّ اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي ثُمَّ أَثْبَتَ زَوْجُهَا أَنَّ نَفَقَتَهَا سَاقِطَةٌ بِأَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَرْسَلَ بِهَا إلَيْهَا أَوْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ خَامِسَتُهَا إحْدَى الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَاتِ بِقَوْلِهِ وَذَاتُ الزَّوْجِ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ الْمُقَرَّرَةِ لَهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا الْمَفْقُودِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ وَأَحْرَى لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الْأَجَلِ فَفُسِخَ نِكَاحُهَا ثُمَّ إنَّهَا اُسْتُبْرِئَتْ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ وَتَزَوَّجَتْ بِثَالِثٍ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ عِدَّتَهَا كَانَتْ انْقَضَتْ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ قَبْلَ نِكَاحِ الثَّانِي فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى الزَّوْجِ الثَّانِي وَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الزَّوْجِ الثَّالِثِ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ لِزَوْجِهَا الْمَفْقُودِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ إلَّا بِقَوْلِهَا فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَفَسَخْنَا نِكَاحَهَا.
ثُمَّ إنَّهَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ لِثُبُوتِ مَوْتِ الْأَوَّلِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ قَبْلَهُ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّالِثِ وَتُرَدُّ إلَى الثَّانِي لِظُهُورِ صِحَّتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا الْمَوْتَ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ عَنْهَا الْحَدَّ أَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةُ شَخْصٍ غَائِبٍ بِشَهَادَةِ شَخْصَيْنِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ عَلَى مَوْتِهِ فَيُفْسَخُ لِعَدَمِ عَدَالَةِ شُهُودِ الْمَوْتِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثَالِثًا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّالِثُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتَزَوِّجِ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ لِكَوْنِ الْعُدُولِ أَرَّخُوا مَوْتَهُ بِتَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ تَنْقَضِي فِيهِ عِدَّتُهَا قَبْلَ نِكَاحِهِ فَتُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ الثَّالِثِ بِهَا فَقَوْلُهُ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ جَوَابُ أَمَّا وَقَوْلُ الشَّارِحِ خَبَرٌ مُرَادُهُ بِالْخَبَرِ مَا تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ وَهُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ لَا يُفِيتُهُمَا الدُّخُولُ أَيْضًا اُنْظُرْهُمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ وَإِنْ أَبَيْنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَامَ مِنْ نِسَائِهِ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ لِوَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ لِلثَّانِيَةِ أَجَلٌ مُسْتَأْنَفٌ بَلْ يَكْفِي أَجَلُ الْأُولَى وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَامَتْ مِنْ نِسَائِهِ فَضَرَبَ لَهَا الْأَجَلَ ثُمَّ اعْتَدَّتْ أَنَّ الْعِدَّةَ تَلْزَمُ الْبَاقِي وَتَنْقَطِعُ عَنْهُنَّ النَّفَقَةُ وَلَوْ اخْتَرْنَ الْمُقَامَ مَعَهُ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِذِكْرِ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ أَثْبَتَ حِينَ حَلِفِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ حِينَ حَلِفِهِ فَيَقُولَ ثُمَّ أَثْبَتَ بَعْدُ أَنَّ لَهُ زَوْجَةً حِينَ حَلِفِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُثْبِتُ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا قَصَدَ إلَّا الْغَائِبَةَ فَالْحَلِفُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْإِثْبَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَثْبَتَ زَوْجُهَا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ إسْقَاطَ الْمَرْأَةِ نَفَقَتَهَا عَنْ زَوْجِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَازِمٌ لَهَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ وَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهَا وَقَبِلَهُ ابْنُ الشَّاطِّ وَأَمَّا لَوْ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا بِسَبَبِ عِلْمِهَا حِينَ تَزَوَّجَتْهُ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ فَإِنَّ هَذِهِ لَا تَفُوتُ بِدُخُولِهِ أَيْضًا وَلَوْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ لِزَوْجِهَا الْمَفْقُودِ) هَذِهِ لَا تَخْتَصُّ بِالْمَفْقُودِ بَلْ تَأْتِي فِي الَّتِي زَوْجُهَا غَائِبٌ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ) أَيْ بِظُهُورِ مَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ غَيْرِ عَدْلَيْنِ) فِي شَرْحِ شب وَمَفْهُومُ غَيْرِ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا تَزَوُّجُهَا ثَالِثًا؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي لَا يُفْسَخُ بَلْ تَسْتَمِرُّ لَهُ زَوْجَةً انْتَهَى وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ عب فَإِنَّهُ قَالَ وَمِثْلُ الْمَنْعِيِّ لَهَا مَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولِهِ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِي الِاسْتِلْحَاقِ كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ إلَخْ وَصَوَابُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَقَوْلُهُ فِي الشَّهَادَاتِ وَنُقِضَ إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُ وَهَذَا لَا يُسَمَّى بِالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا قَالَهُ عج إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسَمَّى نَظَرًا لِمَا تَبَيَّنَ مِنْ حَيَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ) : الْأُولَى: إذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ النَّصْرَانِيِّ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي الْعِدَّةِ كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ. الثَّانِيَةُ: الْأَسِيرُ يَتَنَصَّرُ وَلَا يُدْرَى كَانَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ يَقْدُمُ وَيُثْبِتُ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَإِنْ دُخِلَ بِهَا إلَّا أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ فَتَرْكُ الْمُصَنِّفِ لِهَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا تَفُوتُ فِيهَا بِالدُّخُولِ مُوَافِقٌ لِمَا بِهِ الْفَتْوَى
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَيْنَ) أَيْ مِنْ كَوْنِ الضَّرْبِ لِمَنْ قَامَتْ ضَرْبًا لَهُنَّ وَطَلَبْنَ الْقِيَامَ وَضَرْبًا آخَرَ فَلَا يَحْتَاجُ مِنْ طَلَبٍ الْآنَ لِضَرْبٍ حَتَّى أَنَّهُ إنْ قَامَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَحْتَاجُ لِعِدَّةٍ بَلْ تَتَزَوَّجُ إنْ أَحَبَّتْ وَإِنْ كَانَتْ امْتَنَعَتْ حِينَ ضَرْبِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَشْفَ وَالضَّرْبَ لِلْأَجَلِ وَالْعِدَّةِ لِوَاحِدَةٍ كَشْفٌ وَضَرْبٌ وَعِدَّةٌ لَبَقِيَّتِهِنَّ.
(قَوْلُهُ بِذِكْرِ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ) وَنَصُّ الْمُتَيْطِيِّ وَلَوْ كَانَ لَهُ نِسَاءٌ سِوَاهَا فَقُمْنَ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ فَطَلَبْنَ مَا طَلَبَتْهُ مِنْ الْفِرَاقِ فَهَلْ يَسْتَأْنِفُ الْإِمَامُ الْفَحْصَ عَنْهُ لَهُنَّ وَإِعَادَةَ ضَرْبِ
стр. 1205
ص) وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَالُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَفْقُودَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ لَوْ كَانَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَأَرَادَتْ أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ لِيَضْرِبَ لَهَا الْأَجَلَ كَزَوْجَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تُجَابُ لِذَلِكَ وَتَسْتَمِرُّ بَاقِيَةً حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهِ وَهُوَ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ يُوقَفُ مَالُهُ إلَى التَّعْمِيرِ فَيُورَثُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ وَيُقَسَّمُ عَلَى وَرَثَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ وَلَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ التَّعْمِيرِ وَعَطْفُ الْمَالِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ مَالٌ أَيْضًا.
(ص) وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تُوقَفُ زَوْجَةُ الْأَسِيرِ الَّتِي تَرَكَ لَهَا مَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَا شَرْطَ لَهَا وَأَوْلَى مَا لَهُ إلَى التَّعْمِيرِ فَتَعْتَدُّ حِينَئِذٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْرِبْ الْإِمَامُ لِزَوْجَةِ الْأَسِيرِ أَجَلًا؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ لَا يَصِلُ الْإِمَامُ إلَى الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ وَالْفَحْصِ عَنْ خَبَرِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْمَفْقُودِ ثُمَّ إنَّهُ يُنْفَقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى رَقِيقِهِ وَوَلَدِهِ وَلَا يُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى أَبَوَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَضَى بِذَلِكَ قَاضٍ قَبْلَ الْفَقْدِ.
(ص) وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَفْقُودَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ لَا تَتَزَوَّجُ زَوْجَتُهُ وَلَا يُقَسَّمُ مَالُهُ وَلَا تَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِهِ إلَّا إذَا صَحَّ مَوْتُهُ أَوْ يَمْضِي عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَنِ مَا لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهِ فَقَوْلُهُ (لِلتَّعْمِيرِ) عَائِدٌ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ وَمَا بَعْدَهَا (ص) وَهُوَ سَبْعُونَ وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ (ش) الضَّمِيرُ فِي وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى التَّعْمِيرِ أَيْ مُدَّتِهِ أَيْ أَنَّ نِهَايَتَهُ سَبْعُونَ عَامًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَلِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ أَيْضًا أَنَّهُ ثَمَانُونَ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي بْنُ السَّلِيمِ وَابْنُ زَرْبٍ وَغَيْرُهُ كَانُوا يَحْكُمُونَ بِأَنَّ حَدَّ التَّعْمِيرِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ عَامًا وَالْعَرَبُ تُسَمِّي السَّبْعِينَ دَقَّاقَةَ الْأَعْنَاقِ وَلَعَلَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ الْأَوَّلُ وَلِهَذَا لَمْ يَحْكِهَا أَقْوَالًا جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ (ص) فَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالْأَقَلُّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا اخْتَلَفَتْ شَهَادَتُهَا فِي قَدْرِ سِنِّ الْمَفْقُودِ حِينَ فُقِدَ فَقَالَتْ بَيِّنَةٌ فُقِدَ وَسِنُّهُ كَذَا وَقَالَتْ الْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى بَلْ فُقِدَ وَسِنُّهُ بِأَزْيَدَ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي شَهِدَتْ بِالْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِجِهَةِ الْمَفْقُودِ كَمَا قَالُوا فِي الْأَسِيرِ إذَا تَنَصَّرَ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ تَنَصَّرَ طَائِعًا وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِكْرَاهِ مُقَدَّمَةٌ لِلِاحْتِيَاطِ فِي إخْرَاجِ مَالِهِ عَنْهُ
ــ
[حاشية العدوي]
الْأَجَلِ مِنْ بَعْدِ الْيَأْسِ أَمْ يُجْزِئُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ الْأَوَّلِ فَذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي وَثَائِقِهِ عَنْ ابْنِ الْفَخَارِ أَنَّهُ رَأَى لِمَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَسْتَأْنِفُ لَهُنَّ ضَرْبًا وَقَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الْقَرَوِيِّينَ قَالَ وَكَذَلِكَ إنْ قُمْنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُنَّ وَضَرْبُ الْإِمَامِ لِوَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ كَضَرْبِهِ لِجَمِيعِهِنَّ كَمَا أَنَّ تَفْلِيسَهُ لِلْمِدْيَانِ لِأَحَدِ الْغُرَمَاءِ تَفْلِيسٌ لِجَمِيعِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ) فَتَبْقَى بِغَيْرِ عِتْقٍ لِلتَّعْمِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تُنْفِقُ مِنْهُ وَإِلَّا نَجَّزَ عِتْقَهَا وَحَلَّتْ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ أَنْ تُثْبِتَ أُمُومَةَ الْوَلَدِ وَغَيْبَةَ السَّيِّدِ وَعَدَمَ إمْكَانِ الْأَعْذَارِ فِيهَا وَعَدَمَ النَّفَقَةِ وَمَا يُعَدَّى فِيهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ سِنَّ التَّعْمِيرِ.
(قَوْلُهُ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ) مَا لَمْ تُثْبِتْ مَوْتَهُ يَوْمَ فَقْدِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَإِنْ ثَبَتَ قَسَّمَ حِينَ ثُبُوتِهِ فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ فَإِنَّ الْقَسْمَ لَا يَمْضِي وَيَرْجِعُ لَهُ مَتَاعُهُ
(قَوْلُهُ وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ الْبَقَاءِ لِلزَّوْجِيَّةِ لِلتَّعْمِيرِ فِي الْأَسِيرِ وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهُمَا وَإِلَّا طَلَقَتَا وَخَشْيَةُ الزِّنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِتَسَلُّفٍ أَوْ سُؤَالٍ وَلَا كَذَلِكَ الْوَطْءُ فَإِنْ جَاءَ كُلٌّ بَعْدَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ لَمْ يَمْضِ الْقَسْمُ وَرَجَعَ لَهُ مَتَاعُهُ فَإِنْ شُكَّ فِي فَقْدِهِ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ فَيَنْبَغِي كَالْكُفْرِ احْتِيَاطًا فِي زَوْجَتِهِ وَمَالِهِ.
(قَوْلُهُ لِلتَّعْمِيرِ) أَيْ لِلْحَكَمِ بِالتَّعْمِيرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالْأَقَلُّ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ حَاكِمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَمْوِيتِهِ لَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ تَمْوِيتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ سَبْعُونَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(فَائِدَةٌ)
الْأَخَوَانِ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ أَخَوَانِ فِي الْعِلْمِ وَالْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَالْمُحَمَّدَانِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَالْإِمَامُ لِلْمَازِرِيِّ وَالصِّقِلِّيَّانِ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَالْقَاضِيَانِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَإِسْمَاعِيلُ وَالشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي اصْطِلَاحِهِ وَأَمَّا بَهْرَامُ فَيَقُولُ الشَّيْخُ فَمُرَادُهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ شَيْخُهُ وَأَمَّا اصْطِلَاحُ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ فَيُشِيرُ بِعْ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَ (هـ) لِابْنِ هَارُونَ وَ (ر) لِابْنِ رَاشِدٍ وَ (خ) لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ ابْنُ السَّلِيمِ) بِفَتْحِ السِّينِ بِضَبْطِ بَعْضِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ دَقَّاقَةَ الْأَعْنَاقِ) كِنَايَةٌ عَنْ ضَعْفِ الْحَالِ.
(قَوْلُهُ وَسِنُّهُ بِأَزْيَدَ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ (أَقُولُ) بَقِيَ مَنْ يُفْقَدُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ أَجَابَ أَبُو عِمْرَانَ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ عَشْرُ سِنِينَ وَكَذَلِكَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً وَأَمَّا إنْ كَانَ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً فَإِنَّمَا يُضْرَبُ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَإِنْ كَانَ ابْنَ مِائَةٍ اُجْتُهِدَ فِيمَا يُضْرَبُ لَهُ وَسَكَتَ عَمَّنْ غَابَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ سِنَّ التَّعْمِيرِ وَكَذَلِكَ سَكَتَ أَيْضًا عَمَّنْ غَابَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ سِنُّ التَّعْمِيرِ وَذَكَرَ تت وَغَيْرُهُ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الثَّانِي أَنَّهُ يُزَادُ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ ابْنَ سَبْعِينَ أَوْ تِسْعِينَ يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ مِنْ قُوَّةٍ وَضَعْفٍ يَوْمَ فَقْدِهِ فَقَدْ يَكُونُ صَحِيحَ الْبِنْيَةِ مُجْتَمِعَ الْقُوَى وَعَكْسُهُ فَيُعْتَبَرُ فِي الزِّيَادَةِ حَالُهُ فَيُزَادُ بِحَسَبِهِ انْتَهَى وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي ابْنِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَابْنِ الثَّمَانِينَ أَوْ أَكْثَرَ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ
стр. 1206
وَلِأَنَّ بَيِّنَةَ الْإِكْرَاهِ قَدْ عَلِمَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى (ص) وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَهَادَةَ الشُّهُودِ عَلَى سِنِّ الْمَفْقُودِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى التَّقْدِيرِ أَيْ عَلَى مَا يُقَدِّرُونَهُ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِمْ أَيْ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمْ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلتَّعَذُّرِ (ص) وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ (ش) أَيْ وَإِذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى سِنِّ الْمَفْقُودِ عَلَى التَّقْدِيرِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فَإِنَّ الْوَارِثَ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ عِلْمُ ذَلِكَ يَحْلِفُ عَلَى طِبْقِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْقَطْعِ فَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى التَّقْدِيرِ أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِتَارِيخِ الْوِلَادَةِ فَلَا يَمِينَ.
(ص) وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا تَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ أَمْرُهُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَأَقْوَالِهِمْ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَسْلَمَ كَانَ لَهُ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ مَعَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ ثَبَتَ إكْرَاهُهُ فَحَالُهُ كَحَالِ الْمَفْقُودِ فِي زَوْجَتِهِ فَتَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي وَقِيلَ لَا تَفُوتُ بِالدُّخُولِ كَحَالِ الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا.
(ص) وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فُقِدَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ الْحَاصِلِ لِأَجْلِ الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا قَرُبَتْ الدَّارُ أَوْ بَعُدَتْ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَنَّهُ حَضَرَ الْمُعْتَرَكَ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ مِنْ حِينِ فَرَاغِ الْقِتَالِ وَيُحْمَلُ أَمْرُ مَنْ فُقِدَ فِي ذَلِكَ الْقِتَالِ عَلَى الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ الْجَيْشِ فَقَطْ فَتَكُونُ زَوْجَتُهُ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ قَالَهُ ح وَاعْتَذَرَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ بِقَوْلِهِ إمَّا؛ لِأَنَّ يَوْمَ الِالْتِقَاءِ هُوَ يَوْمُ الِانْفِصَالِ وَإِمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَتَحْسِبُهَا مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاءِ (ص) وَهَلْ يُتَلَوَّمُ وَيُجْتَهَدُ تَفْسِيرَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يُتَلَوَّمُ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ تَفْسِيرٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ فَإِنَّهُ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ أَصْلًا فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بِإِثْرِ الِانْفِصَالِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ آخَرُ وَبِعِبَارَةٍ اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا قَالَ إنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَقَالَ أَصْبَغُ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ بِقَدْرِ مَا يُسْتَقْصَى أَمْرُهُ وَيُسْتَبْرَأُ خَبَرُهُ وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ بِقَوْلِهِ وَهَلْ يُتَلَوَّمُ إلَخْ فَأَطْلَقَ التَّلَوُّمَ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ وَالِاجْتِهَادَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ الْوَارِدَيْنِ فِي كَلَامِ أَصْبَغَ قَالَهُ الشَّارِحُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَأَطْلَقَ التَّفْسِيرَيْنِ عَلَى حَمْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِكَلَامِ أَصْبَغَ عَلَى الْوِفَاقِ وَحَمْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَهُ عَلَى الْخِلَافِ (ص) وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ (ش) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَهَذَا صَادِقٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَحِينَ انْقِضَاءِ التَّلَوُّمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالْمُنْتَجِعِ) أَيْ الْمُرْتَحِلِ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ بَلَدِهِ (لِبَلَدِ الطَّاعُونِ) فَفُقِدَ (أَوْ) فُقِدَ فِي بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِجَاعٍ لَكِنْ (فِي زَمَنِهِ) أَيْ فِي زَمَنِ الطَّاعُونِ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بَعْدَ ذَهَابِ الطَّاعُونِ إلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ يُحْمَلُ مَنْ فُقِدَ فِي بَلَدِهِ زَمَنَ الطَّاعُونِ أَوْ فِي بَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَفِيهِ طَاعُونٌ عَلَى الْمَوْتِ إلَخْ وَلَا مَفْهُومَ لِلطَّاعُونِ بَلْ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا يَكْثُرُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَبَاءِ لَشَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَالطَّاعُونُ بَثْرَةٌ مِنْ مَادَّةٍ سُمِّيَّةٍ مَعَ لَهَبٍ وَاسْوِدَادٍ حَوْلَهَا مِنْ وَخْزِ الْجِنِّ يَحْدُثُ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ عَلِمَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّوْعُ فَخِلَافُهُ يَكُونُ خَفِيًّا فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِمَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ عَلَى التَّقْدِيرِ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى التَّحْقِيقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَطْعِ) مُعْتَمِدًا عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ لَكِنْ بَلْ الظَّاهِرُ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي سِنِّهِ
(قَوْلُهُ فَعَلَى الطَّوْعِ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَسَرَهُ مَنْ اُشْتُهِرَ عَنْهُ أَنَّهُمْ يُكْرِهُونَ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ عَلَى الْكُفْرِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَأَحْرَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ عَلَى الطَّوْعِ فَإِنْ عُلِمَ إكْرَاهُهُ فَكَالْمُسْلِمِ تَبْقَى زَوْجَتُهُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ عِلْمِنَا بِحَالِ مَوْتِهِ فَإِذَا جَهِلْنَا فَيُحْمَلُ عَلَى ارْتِدَادِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ أَنَّ التَّفْرِيقَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ كَائِنٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَفُوتُ بِالدُّخُولِ) ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ وَاعْتَذَرَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ) أَيْ فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ تَفْسِيرَانِ) لَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ هَلْ يُتَلَوَّمُ بِالِاجْتِهَادِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عَطْفَ الِاجْتِهَادِ مُغَايِرٌ وَهُوَ الْحَقُّ.
(قَوْلُهُ فَأَطْلَقَ التَّلَوُّمَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَطْفَ فِي كَلَامِ أَصْبَغَ مُغَايِرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُرَادِفٌ وَأَمَّا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُغَايِرًا فَقَدْ قَالَ الزَّرْقَانِيِّ الْمُرَادُ بِالتَّلَوُّمِ انْتِظَارُ مُدَّةٍ تَعْتَدُّ بَعْدَهَا وَبِالِاجْتِهَادِ الِاجْتِهَادُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ) أَيْ التَّلَوُّمُ وَالِاجْتِهَادُ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ تَفْسِيرَانِ فِيهِ تَغْلِيبٌ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى التَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ مَوْتِ النَّاسِ بِهِ.
(قَوْلُهُ بَثْرَةٌ) أَيْ: خُرَّاجٌ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَّةٍ) نِسْبَةٌ لِلسُّمِّ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْآلَةَ الَّتِي يَطْعَنُ بِهَا فِيهَا سُمٌّ أَوْ كَأَنَّ فِيهَا سُمًّا وَهُوَ أَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ مِنْ وَخْزِ الْجِنِّ) أَيْ طَعْنِ الْجِنِّ الْحَاصِلُ أَنَّ «الطَّاعُونَ قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ» وَفِي رِوَايَةٍ وَخْزُ إخْوَانِكُمْ وَلَمْ تَصِحَّ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا وَوُرُودِهَا
стр. 1207
مَعَهَا وَرَمٌ فِي الْغَالِبِ وَقَيْءٌ وَخَفَقَانٌ فِي الْقَلْبِ يَحْدُثُ غَالِبًا فِي الْمَوَاضِعِ الرِّخْوَةِ وَالْمَغَابِنِ كَتَحْتِ الْإِبْطِ وَخَلْفِ الْأُذُنِ، وَالْوَبَاءُ: كُلُّ مَرَضٍ عَامٍّ وَقَالَ بَعْضٌ هُوَ مَرَضُ الْكَثِيرِ مِنْ النَّاسِ فِي جِهَةٍ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُعْتَادِ مِنْ الْأَمْرَاضِ فِي الْكَثْرَةِ وَغَيْرِهَا وَيَكُونُ نَوْعًا وَاحِدًا.
(ص) وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي مَفْقُودٍ وَمُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ هُوَ بِهِ وَهُوَ اعْتَدَّتْ أَيْ وَاعْتَدَّتْ فِي الْفَقْدِ فِي الْقِتَالِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتَدَّتْ أَيْضًا أَيْ تَأْخُذُ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْفَقْدِ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ كَائِنَةٍ تِلْكَ السَّنَةُ بَعْدَ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمَفْقُودِ مِنْ السُّلْطَانِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ تِلْكَ الْمَفَاقِيدِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِسُكْنَى الْمُعْتَدَّاتِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِنَّ فَقَالَ (ص) وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى (ش) يَعْنِي أَنَّ السُّكْنَى وَاجِبَةٌ لِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا وَالْمَحْبُوسَةُ بِسَبَبِهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَالْمَزْنِيِّ بِهَا وَمَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِفَسَادٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ لِعَانٍ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا إذْ غَيْرُهَا لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا فَلَا يَتَأَتَّى لَهَا سُكْنَى لَكِنْ إنَّمَا تَجِبُ السُّكْنَى لِمَنْ حُبِسَتْ حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِهِ قَبْلَ مَوْتٍ مِنْ الْحَبْسِ بِسَبَبِهِ كَأَنْ يَطَّلِعَ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ فِي حَيَاتِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَتَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ إنْ مَاتَ مِنْ الْحَبْسِ بِسَبَبِهِ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْعُثُورِ عَلَى مُوجِبِ الْحَبْسِ كَمَا لَوْ فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا سُكْنَى لَهَا مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْبُوسَةِ وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَلَهَا السُّكْنَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ ثَبَتَ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَسْتَمِرُّ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَاتَ وَعَطْفُ الْمَحْبُوسَةِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِشُمُولِهِ مَا سَبَقَ وَغَيْرَهَا حَامِلًا أَوْ لَا مِنْ مُطَلَّقَةٍ أَوْ مَزْنِيٍّ بِهَا أَوْ مَنْ يَخْلَعُهَا أَوْ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مِمَّنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِفَسَادٍ بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ لِعَانٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فَسْخٌ لَا مِنْ بَابِ عَطْفِ الْمُغَايِرِ كَمَا قِيلَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ فِي الثَّانِي وَهُوَ مَحْبُوسَةٌ وَلِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ النَّظَرُ لِمُطَلَّقَةٍ أَوْ مَحْبُوسَةٍ بِسَبَبِهِ فَإِذَا نَظَرْت لِمَفْهُومِ هَذَا وَمَفْهُومِ هَذَا كَانَ كَمَا قُلْنَاهُ وَاعْتُرِضَ عَلَى تَقْيِيدِ الْمُؤَلِّفِ السُّكْنَى بِقَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السُّكْنَى لَا تَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ اُنْظُرْ
ــ
[حاشية العدوي]
فَالْجَمْعُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْأُخُوَّةَ فِي الدِّينِ لَا تُنَافِي الْعَدَاوَةَ؛ لِأَنَّ عَدَاوَةَ الْجِنِّ لِلْإِنْسِ بِالطَّبْعِ وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَالْعَدَاوَةُ مَوْجُودَةٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِنْسِ آدَم وَحَوَّاءُ وَأَصْلَ الْجِنِّ إبْلِيسُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِنَّ يُوصَفُونَ بِكَوْنِهِمْ أَعْدَاءَ لِلْإِنْسِ سَوَاءٌ كَانُوا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ، الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ لِاتِّحَادِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ اللَّفْظَيْنِ يُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ الْآخَرُ مِنْ الْمَقْصُودِ فَحَيْثُ جَاءَ لَفْظُ أَعْدَائِكُمْ فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ إذْ لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إلَّا فِي عَدُوٍّ لِعَدُوِّهِ وَيَكُونُ الْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْإِنْسِ بِأَنَّ الطَّعْنَ يَكُونُ مِنْ كَافِرِي الْجِنِّ فِي مُؤْمِنِي الْإِنْسِ أَوْ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فِي كَافِرِي الْإِنْسِ وَحَيْثُ جَاءَ بِلَفْظِ إخْوَانِكُمْ فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ أَيْضًا لَكِنَّ الْمَعْنَى بِأُخُوَّةِ التَّقَابُلِ كَمَا يُقَالُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ أَخَوَانِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أَخَوَانِ أَوْ أُخُوَّةِ التَّكْلِيفِ كَذَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الطَّعْنَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ لَا بِإِذْنِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ لِكَثْرَةِ الزِّنَا يُحَرِّكُ الْجِنَّ لِحُصُولِ ذَلِكَ الْمَعْنَى كَمَا يَتَحَرَّكُ الْعَدُوُّ مِنَّا عَلَى عَدُوِّهِ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ دُونَ بَعْضٍ لِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّ اللَّهَ لَا يُمَكِّنُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّاسِ وَيُمَكِّنُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّاسِ لِبُعْدِ الْمِلْكِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَخَفَقَانٌ) أَيْ اضْطِرَابٌ (قَوْلُهُ وَالْمَغَابِنِ) أَيْ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ كُلُّ مَرَضٍ) أَيْ فَيَشْمَلُ الطَّاعُونَ.
(قَوْلُهُ مَرَضُ الْكَثِيرِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ مَرَضٌ عَامٌّ.
(قَوْلُهُ دُونَ سَائِرِ الْجِهَاتِ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَوْنِهِ فِي جِهَةٍ دُونَ أُخْرَى وَالْوَبَاءُ بِالْقَصْرِ وَالْمُدِّ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَانَ يَغْلِبُ الْمَوْتُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ نَوْعًا وَاحِدًا) أَيْ هَذَا الْمَوْصُوفُ بِالْكَثْرَةِ نَوْعًا وَاحِدًا أَيْ يَكُونُ نَوْعًا وَاحِدًا وَإِنْ جَازَ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ بَعْدَ النَّظَرِ) صِفَةٌ لِسَنَةٍ أَيْ سَنَةٍ كَائِنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ كَائِنَةً تِلْكَ السَّنَةُ بَعْدَ النَّظَرِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرَيْنِ النَّظَرِ بِالِاجْتِهَادِ وَالسَّنَةِ بَعْدَهُ وَلَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ خِلَافُهُ رَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلٌ سَنَةً مِنْ وَقْتِ النَّظَرِ لَهَا ثُمَّ يُورَثُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا وَتَنْكِحُ زَوْجَتُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُتَلَوَّمُ لَهُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ رَفْعِ أَمْرِهِ لِلسُّلْطَانِ
[مَا يَتَعَلَّقُ بِسُكْنَى الْمُعْتَدَّاتِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِنَّ]
(قَوْلُهُ رَجْعِيًّا) إلَّا أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ فَيَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ وَأَمَّا الْبَائِنُ فَيَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ.
(قَوْلُهُ كَالْمَزْنِيِّ بِهَا) أَيْ الَّتِي وَطِئَهَا وَهُوَ عَالِمٌ إلَّا أَنَّهَا نَائِمَةٌ وَأَمَّا الْعَالِمَةُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا سُكْنَى.
(قَوْلُهُ إذْ غَيْرُهَا لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا) فِي اعْتِبَارِ الدُّخُولِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا كَادِّعَاءِ طُرُوقِهِ لَيْلًا فَكَيْفَ يَكُونُ لَاحِقًا وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ وَإِذَا اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ لَحِقَ وَلَا يُسْتَبْرَأُ بِوَضْعِهِ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لِعَانَ الرُّؤْيَةِ الْمُتَضَمَّنَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا عج.
(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْبُوسَةِ) الْأَحْسَنُ تَعَلُّقُهُ بِمُقَدَّرٍ أَيْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ الْفَسْخِ أَوْ فُسِخَ أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي حَيَاتِهِ فَيَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ عَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ فَسْخٌ حِينَئِذٍ فَلَا سُكْنَى لَهَا مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ مِنْ مُطَلَّقَةٍ) بَيَانٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَحْبُوسَةٌ) ضَمِيرُ هُوَ رَاجِعٌ لِلثَّانِي وَالْقَيْدُ هُوَ قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ إذَا نَظَرْت لِمَفْهُومِ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا نُظِرَ لِذَلِكَ يَكُونُ مُغَايِرًا (قَوْلُهُ لَا تَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهَا السُّكْنَى فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ النِّكَاحِ
стр. 1208
نَصَّهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقْدُ كِرَائِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا يُقْضَى لَهَا بِالسُّكْنَى مُدَّةَ عِدَّتِهَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَسْكَنُ الَّذِي هِيَ سَاكِنَةٌ فِيهِ وَقْتَ مَوْتِهِ لِلْمَيِّتِ بِمِلْكٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَقَدْ نَقَدَ كِرَاءَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ نَقَدَ الْبَعْضَ فَلَهَا السُّكْنَى بِقَدْرِهِ فَقَطْ وَحُكْمُهَا فِي الْبَاقِي حُكْمُ مَنْ لَمْ يُنْقَدْ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَأَمَّا إنْ مَاتَ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ بَائِنَةٍ مُسْتَحَقَّةُ السُّكْنَى فَهِيَ ثَابِتٌ لَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ فَالسُّكْنَى لَهَا بِلَا شَرْطٍ وَسَيُنَبِّهُ الْمُؤَلِّفُ عَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ أَيْ الْمُطَلِّقُ (ص) لَا بِلَا نَقْدٍ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا الْوَجِيبَةَ تَأْوِيلَانِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ وَالْمَسْكَنُ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ نَقْدِ كِرَاءٍ لَا بِلَا نَقْدٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا مَاتَ وَالْمَسْكَنُ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَنْقُدْ كِرَاءَهُ فَإِنَّهَا لَا سُكْنَى لَهَا وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ مِنْ مَالِهَا وَهَلْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَيْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ كَانَ مُشَاهَرَةً كَكُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا إنْ كَانَتْ الدَّارُ بِكِرَاءٍ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ لَا سُكْنَى لَهَا فِي الْمُشَاهَرَةِ وَلَهَا السُّكْنَى فِي الْوَجِيبَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الزَّوْجُ الْكِرَاءَ؛ لِأَنَّ الْوَجِيبَةَ تَقُومُ مَقَامَ النَّقْدِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ تَأْوِيلَانِ.
(ص) وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا إلَّا لِيَكُفَّهَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا سُكْنَى لَهَا إلَّا إنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَعَهُ وَضَمَّهَا إلَيْهِ وَلَوْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً لَا يُدْخَلُ بِمِثْلِهَا وَإِنَّمَا أَسْكَنَهَا وَضَمَّهَا إلَيْهِ لِيَكُفَّهَا فَقَطْ عَمَّا يُكْرَهُ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَيَكُفُّهَا بِغَيْرِ لَامٍ بَعْدَ الْفَاءِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الصَّقَلِّيِّ عَنْهُ لِيُكَلِّفَهَا مِنْ بَابِ الْكَفَالَةِ وَالْحَضَانَةِ وَبِعِبَارَةٍ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَهِيَ أَنَّ الْمَسْكَنَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا أَيْ وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ أَسْكَنَهَا لِيَكُفَّهَا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ إلَّا لِيَكُفَّهَا أَيْ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ فَنُسْخَةُ لِيَكْفُلَهَا مِنْ الْكَفَالَةِ الَّتِي هِيَ الْحَضَانَةُ هِيَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ إذْ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِهَا وَفِي كَلَامِ تت وَالْبِسَاطِيِّ نَظَرٌ.
(ص) وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ (ش) أَيْ وَسَكَنَتْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَ
ــ
[حاشية العدوي]
الْفَاسِدِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى فَسَادِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَسَوَاءٌ فَسَخَ مَا يَحْتَاجُ لِلْفَسْخِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ إنْ دَخَلَ بِهَا) أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَوْ لَا سَكَنَ مَعَهَا أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ وَالْمَسْكَنُ لَهُ وَلَوْ مَنْفَعَةَ خُلُوٍّ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ وَهَلْ لَا مُطْلَقًا وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ مِنْ مَالِهَا) أَيْ وَلَا تَخْرُجُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّارِ وَيَطْلُبُ مِنْ الْكِرَاءِ مَا لَا يُشْبِهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) أَيْ كَسَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ شَهْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَكُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا) أَوْ كُلِّ يَوْمٍ بِكَذَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشَاهَرَةَ مَا صَرَّحَ فِيهَا بِلَفْظِ كُلٍّ وَلَوْ بِلَفْظِ الْأَيَّامِ كَكُلِّ يَوْمٍ أَوْ بِلَفْظِ السِّنِينَ كَكُلِّ سَنَةٍ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ وَجِيبَةً وَلَمْ يَنْقُدْ فَلَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ يَبْقَى عَلَى وَرَثَتِهِ فَلِمَ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى سُكْنَاهَا قُلْت انْتِقَالُ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ مَعَ عَدَمِ نَقْدِ الْمَيِّتِ الْكِرَاءَ أَضْعَفَ تَعَلُّقَهَا بِالسُّكْنَى
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَسْكَنَهَا وَضَمَّهَا) أَيْ فَلَا تَكْفِي السُّكْنَى بِدُونِ الضَّمِّ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الضَّمِّ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ) هَذَا عَلَى بَعْضِ نُسَخِهِ وَإِلَّا فَفِي نُسَخٍ مِنْهُ كَابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْكَفُّ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْكَفَالَةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ تَقْرِيرَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمُطِيقَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا بَعْدَهُ فِي غَيْرِهَا وَأَمَّا عَلَى التَّقْرِيرِ الثَّانِي فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمُطِيقَةِ وَمَا بَعْدَهُ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ) قَالَ عج وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنَّ الْوَجِيبَةَ لَيْسَتْ مِثْلَ النَّقْدِ اتِّفَاقًا فَلَيْسَتْ كَالْمَدْخُولِ بِهَا فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ) فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ وَلَمْ يَقْصِدْ الْكَفَّ فَلَهَا السُّكْنَى فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَنُسْخَةُ) التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ أَيْ؛ لِأَنَّ مِثْلَهَا لَا يُقَالُ فِيهِ لِيَكُفَّهَا.
(قَوْلُهُ هِيَ الصَّوَابُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْكَفَّ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الَّتِي تُطِيقُ وَاَلَّتِي تُطِيقُ لَهَا السُّكْنَى مُطْلَقًا قَصَدَ الْكَفَّ أَمْ لَا فَالْمُنَاسِبُ نُسْخَةً لِيَكْفُلَهَا أَيْ لِيَحْضُنَهَا وَالْحَضَانَةُ تَكُونُ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الذَّكَرَ لَا يَحْضُنُ الْأُنْثَى الَّتِي يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا إلَّا فِي مُدَّةِ عَدَمِ الْإِطَاقَةِ (قَوْلُهُ إذْ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ) نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ قُلْت: فَفِي كَوْنِ الصَّغِيرَةِ الْمَضْمُومَةِ أَحَقَّ ثَالِثُهَا إنْ ضَمَّهَا لَا بِمُجَرَّدِ كَفَالَتِهَا لِابْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدُوسٍ مَعَ سَحْنُونَ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعَ مُحَمَّدٍ انْتَهَى قَالَ عج قُلْت وَمِنْ هَذَا يَتَّجِهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَالَ لِمَ تَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُوَافِقَ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَدَرَجَ عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعَ مُحَمَّدٍ انْتَهَى وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لِصِغَرٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا سُكْنَى لَهَا فِي الطَّلَاقِ وَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ ضَمَّهَا إلَيْهِ وَالْمَنْزِلُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ نَقَدَ كِرَاءَهُ فَلْتَعْتَدَّ عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَوْلُهُ وَلَهَا السُّكْنَى هُوَ فَرْعُ الْمُصَنِّفِ فَيُقَيَّدُ بِمَا قَيَّدَ بِهِ فِيهَا انْتَهَى قَالَ عج فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَضَمَّهَا إلَيْهِ إذْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا لَا يُفِيدُ ضَمَّهَا إلَيْهِ وَبِمَا إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَبَ حَذْفُ الِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي وَقَدْ مَشَى فِي الشَّامِلِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِي فَلِذَا قَالَ عج لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ
стр. 1209
الزَّوْجِ فَتَلْزَمُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ مَشْتَاهَا وَمَصِيفَهَا فِي شِتَائِهَا وَصَيْفِهَا (ص) وَرَجَعَتْ لَهُ إنْ نَقَلَهَا وَاتُّهِمَ (ش) يَعْنِي لَوْ نَقَلَهَا زَوْجُهَا إلَى غَيْرِ الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ تُعْرَفُ بِالسُّكْنَى فِيهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَيُتَّهَمُ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ إسْقَاطَ حَقِّهَا مِنْ السُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ فِي الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ وَالْعِدَّةُ حَقٌّ لِلَّهِ وَوَاوُ وَاتُّهِمَ وَاوُ الْحَالِ أَوْ وَاوُ الْعَطْفِ عَلَى نَقَلَهَا.
(ص) أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لِشَرْطٍ فِي إجَارَةِ رَضَاعٍ وَانْفَسَخَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ الَّذِي عُرِفَتْ بِالسُّكْنَى فِيهِ بِأَنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهُ بِسَبَبِ اسْتِئْجَارٍ لِأَجْلِ إرْضَاعِ شَخْصٍ وَشَرَطُوا عَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَهُ فِي دَارِ أَهْلِهِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا الْأَوَّلِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِأَجْلِ حَقِّ اللَّهِ إنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ الطِّفْلِ بِإِرْضَاعِهَا لِلطِّفْلِ فِي مَسْكَنِهَا فَلَوْ كَانَتْ قَابِلَةً تُوَلِّدُ غَيْرَهَا أَوْ مَاشِطَةً فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ عِنْدَهُمْ وَلَوْ مُحْتَاجَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْإِحْدَادِ وَالطِّيبِ وَعَمَلِهِ وَلَوْ مُحْتَاجَةً.
(ص) وَمَعَ ثِقَةٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ إنْ خَرَجَتْ ضَرُورَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ فَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا لِأَجْلِ الْعِدَّةِ فِي صُحْبَةِ شَخْصٍ ثِقَةٍ مَحْرَمٍ أَوْ غَيْرِ مُحْرِمٍ أَوْ نَاسٍ لَا بَأْسَ بِهِمْ إنْ كَانَتْ سَارَتْ شَيْئًا قَلِيلًا كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا هَذَا إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ عِدَّتِهَا بَعْدَ وُصُولِهَا إلَى مَنْزِلِهَا وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَمَّا إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ مَا لَمْ تَكُنْ تَلَبَّسَتْ بِالْإِحْرَامِ أَوْ مَا لَمْ تَكُنْ سَارَتْ كَثِيرًا فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ وَتَسْتَمِرُّ فِي ذَهَابِهَا إلَى حِجَّتِهَا فَقَوْلُهُ إنْ بَقِيَ إلَخْ أَيْ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ بَعْدَ رُجُوعِهَا إلَى مَسْكَنِهَا لَا حَالَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ وَهَذَا الشَّرْطُ يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا الرُّجُوعُ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ وَلِذَا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ جَمِيعِهَا كَانَ أَحْسَنَ وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مَعَ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَمْضِيَ عِدَّتُهَا فِيهَا ضَرُورَةً وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي الْحَامِلِ إذَا حَصَلَ لَهَا مَا يَدُلُّ عَلَى قُرْبِ وَضْعِ الْحَمْلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مَسْكَنِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا سَابِقًا وَبَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ مَسَافَةُ الطَّرِيقِ فَقَطْ فَلَا تَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ.
(ص) وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ وَالْأَحْسَنُ وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا لِحَجِّ تَطَوُّعٍ أَوْ لِرِبَاطٍ أَوْ لِجِهَادٍ أَوْ لِزِيَارَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا لِأَجْلِ عِدَّتِهَا فِيهِ وَلَوْ وَصَلَتْ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَصَدَتْهُ فَلَوْ وَصَلَتْ إلَيْهِ وَأَقَامَتْ بِهِ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ فَهَلْ تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا الْأَوَّلِ لِتَعْتَدَّ فِيهِ أَوْ لَا تَرْجِعُ فِيهِ خِلَافٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَرْجِعُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا تَرْجِعُ فَقَوْلُهُ وَفِي التَّطَوُّعِ مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ
ــ
[حاشية العدوي]
بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ كَأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ إنْ ضَمَّهَا إلَيْهِ كَأَنْ دَخَلَ بِمَنْ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لَطَابَقَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى (أَقُولُ) مُفَادُ هَذَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُجَامَعْ مِثْلُهَا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ عَلَيْهَا وَلَا يَكْفِي الضَّمُّ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الضَّمَّ يَكْفِي فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنُ عَرَفَةَ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا فَلَا مَعْنَى لِلضَّمِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدُّخُولَ فِي غَيْرِ الْمُطِيقَةِ عَدَمٌ وَالْمَدَارُ عَلَى الضَّمِّ كَمَا هُوَ مُفَادُ ابْنِ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ وَوَاوُ وَاتُّهِمَ وَاوُ الْحَالِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُؤَدَّى الْمَعْنَيَيْنِ وَاحِدٌ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَيُتَّهَمُ الزَّوْجُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الِاتِّهَامِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَرِينَةِ وَالْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَيُتَّهَمُ الزَّوْجُ قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى مَنْزِلًا وَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمَّا سَكَنَهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَالَ تَرْجِعُ إلَى الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ أَوَّلًا وَيُحْمَلُ الزَّوْجُ عَلَى التُّهْمَةِ أَنَّهُ قَصَدَ بِالْكِرَاءِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ الْأَوَّلِ وَلَا تَعْتَدَّ فِيهِ اهـ.
. (قَوْلُهُ وَإِنْ لِشَرْطٍ فِي إجَارَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ شَرْطٍ.
(قَوْلُهُ وَانْفَسَخَتْ) أَيْ صَارَتْ مُعَرَّضَةً لِلْفَسْخِ لَا لَزِمَهُ الْفَسْخُ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَجَعَلَ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَانْفَسَخَتْ إنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ) أَيْ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ.
(قَوْلُهُ خَرَجَتْ ضَرُورَةً) أَيْ أَوْ مَنْذُورَةً (قَوْلُهُ وَنَحْوَهَا) هَلْ يَشْمَلُ الرَّابِعَ وَالْخَامِسَ أَوْ خُصُوصَ الرَّابِعِ فَقَطْ كَذَا نَظَرُوا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا) قَضِيَّةُ الْمُبَالَغَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ لَا تَرْجِعُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَظَهَرَ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ إلَخْ وَعِبَارَةُ عب وَظَاهِرُ قَوْلِهِ شَيْءٍ كَالْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ يَوْمًا قَالَهُ تت وَلَكِنْ قَيَّدَهَا اللَّخْمِيُّ بِمَا لَهُ بَالٌ وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِمَوْضِعِهَا إنْ كَانَ مُسْتَعْتِبًا وَإِلَّا فَالْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ مِمَّا لَهُ بَالٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ) يَمْنَعُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا
. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ نَحْوِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمُسْتَحْسَنَ أَنَّهَا تَرْجِعُ بَعْدَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالصَّوَابُ سِتَّةُ الْأَشْهُرِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ بِتَعْرِيفِ الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ السِّتَّةُ الْأَشْهُرِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ بِتَعْرِيفِهِمَا وَقَالَ اللَّقَانِيِّ، وَقَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ ضَعِيفٌ وَلِذَلِكَ قِيلَ وَالنَّقْلُ عَلَى الْقَوْلِ الْمُسْتَحْسَنِ وَعِبَارَةُ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ التَّقْيِيدُ بِالسِّتَّةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ قَدْ وَصَلَتْ وَفِي كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونِسِيِّ وَلَوْ أَقَامَ سَنَةً أَوْ أَشْهُرًا وَكَذَا فِي عِبَارَةِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَقَدْ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ ذَلِكَ عَلَى الصَّوَابِ فَلَعَلَّ أَصْلَهُ نَحْوُ السَّنَةِ أَوْ أَشْهُرٍ فَصَحَّفَ النَّاسِخُ.
стр. 1210
تَطَوُّعٍ. الْحَجُّ مِنْ أَسْفَارِ النَّوَافِلِ وَالْإِبَاحَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجَتْ كَقَوْلِهِ وَصَلَتْ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ وَلَوْ خَرَجَتْ وَحْدَهَا وَقَوْلُهُ لَا لِمُقَامٍ أَيْ انْتِقَالٍ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ.
(ص) وَفِي الِانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا لِمُقَامٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا سَافَرَ بِهَا سَفَرَ نُقْلَةٍ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا مُخَيَّرَةٌ فَإِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ فِي أَقْرَبِ الْمَكَانَيْنِ إلَيْهَا أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ أَوْ الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ فِي أَبْعَدِهِمَا وَإِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فِيهِ وَعَلَّلَ فِي الْمَوْتِ بِأَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ وَلَا قَرَارَ لَهَا لِرَفْضِ قَرَارِهَا وَلَمْ تَصِلْ إلَى قَرَارِهِ بَعْدُ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ قَرَّرَهُ شُرَّاحُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذِهِ أَقْوَالٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ.
(ص) وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا (ش) أَيْ حَيْثُ لَزِمَهَا الرُّجُوعُ وَكَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ الرُّجُوعُ جَائِزًا كَمَا إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ بِأَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضٌ وَالْجَارِي عَلَى الْأُصُولِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنَّ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ فِي الرُّجُوعِ أَوْ التَّمَادِي إنْ كَانَ نَقَدَ وَفِيمَا إذَا اعْتَدَّتْ بِمَكَانِ الْمَوْتِ نَظَرٌ. انْتَهَى وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَرَجَعَتْ فِي كُلِّ الْأَقْسَامِ مُقَيَّدًا بِمَنْ طَرَأَ عَلَيْهَا مُوجِبُ الْعِدَّةِ قَبْلَ تَلَبُّسِهَا بِحَقِّ اللَّهِ كَمَا قَدَّمْنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ.
بِقَوْلِهِ (ص) وَمَضَتْ الْمُحْرِمَةُ أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ اعْتَكَفَتْ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى إحْرَامِهَا وَعَلَى اعْتِكَافِهَا وَلَا تَرْجِعُ لِمَسْكَنِهَا وَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْهُ (ص) أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ (ش) أَيْ وَكَذَا تَمْضِي فِي إحْرَامِهَا إذَا أَحْرَمَتْ الْمُعْتَدَّةُ بَعْدَ مُوجِبِ الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَعَصَتْ هَذِهِ بِإِدْخَالِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْعِدَّةِ لِخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِ عِدَّتِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بِخِلَافِ الْمُعْتَكِفَةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفُذُ إذَا أَحْرَمَتْ وَتَبْقَى عَلَى اعْتِكَافِهَا حَتَّى تُتِمَّهُ إذْ لَوْ قِيلَ أَنَّهَا تَخْرُجُ لِلْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَتْ بِهِ لَبَطَلَ اعْتِكَافُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ فَالْإِحْرَامُ يُخِلُّ بِجُمْلَةِ الِاعْتِكَافِ وَلَا يُخِلُّ بِجُمْلَةِ الْعِدَّةِ وَإِنَّمَا يُخِلُّ بِمَبِيتِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ أَحْرَمَتْ إلَخْ أَيْ الَّتِي كَانَتْ أَحْرَمَتْ وَاَلَّتِي كَانَتْ اعْتَكَفَتْ وَاَلَّتِي أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ فَالْمَعْطُوفُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَحْرَمَتْ مَحْذُوفٌ وَلَيْسَ أَحْرَمَتْ مَعْطُوفًا عَلَى كَانَ الْمُقَدَّرَةِ؛ لِأَنَّ صِلَةَ أَلْ لَا تَكُونُ فِعْلًا مَاضِيًا وَحَذْفُ الْمَوْصُولِ وَإِبْقَاءُ صِلَتِهِ جَائِزٌ كَقَوْلِهِ
وَمَنْ يَهْجُوهُ وَيَمْدَحُهُ سَوَاءٌ.
(ص) وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ قَدْ بُوِّئَتْ بَيْتًا مَعَ زَوْجِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَلَهَا السُّكْنَى وَإِلَّا فَلَا وَأَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ فَهْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا) أَيْ وَحَيْثُ شَاءَتْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لَشَمِلَ غَيْرَ الْأَمْكِنَةِ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُطَلَّقَةُ إلَخْ) أَيْ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ هَذِهِ عِبَارَةُ اللَّقَانِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ابْنُ عَرَفَةَ (أَقُولُ) حَيْثُ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ التَّخْيِيرَ فَلَا اعْتِرَاضَ بِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا) أَيْ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ عَنْهَا فِي مَسْأَلَةِ سَفَرِ الرُّجُوعِ لِإِدْخَالِهِ الطَّلَاقَ عَلَى نَفْسِهِ حَالَ كَوْنِهِ رَاجِعًا؛ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ لِأَجْلِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ هُوَ مَعَهَا وَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمَنْزِلِ الَّذِي يَرْجِعُ لَهُ فَإِنْ اعْتَدَّتْ بِمَحَلِّهِ أَثِمَتْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ كِرَاءُ رُجُوعِهَا كَمَا أَنَّهُ فِي مَوْتِهِ لَا كِرَاءَ لَهَا لِرُجُوعِهَا لِلْمَسْكَنِ اللَّازِمِ لَهَا لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ وَكَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ لَزِمَهَا الرُّجُوعُ إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ: " وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا " الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَنْ طَلَقَتْ وَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي تَوْضِيحِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ بِتَمَامِهِ وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عِمْرَانَ إنْ طَلَّقَهَا فِي سَفَرِهِ فَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ رُجُوعِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ) أَيْ كِرَاءَ الْجَمَّالِ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ إنَّمَا يَأْتِي فِي ذَلِكَ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ فَإِنَّهُ عَلَيْهَا قَطْعًا.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا اعْتَدَّتْ بِمَكَانِ الْمَوْتِ نَظَرٌ) أَيْ تَرَدُّدٌ هَلْ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَدَ تَقَوَّى حَقُّهَا فَلَهَا الْكِرَاءُ رَاجِعًا وَلَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا اعْتَدَّتْ بِمَكَانِ الْمَوْتِ هَلْ تُؤْخَذُ بَقِيَّةُ الْأُجْرَةِ مِنْ الْجَمَّالِ فَتُدْفَعُ فِي مَكَانِ الْعِدَّةِ أَوْ لَا وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الَّتِي خَرَجَتْ لِلِانْتِقَالِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي الِانْتِقَالِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ مَا إذَا طَرَأَ مُوجِبُ الْعِدَّةِ بَعْدَ تَلَبُّسِهَا بِحَقِّ اللَّهِ نَعَمْ كَلَامُهُ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ
(قَوْلُهُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ) الصُّوَرُ سِتَّةٌ وَذَلِكَ أَنَّ عِنْدَنَا ثَلَاثَةً إحْرَامٌ وَاعْتِكَافٌ وَعِدَّةٌ وَيَطْرَأُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُهُ فَتُتِمَّ السَّابِقَ فِي خَمْسٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ مُعْتَكِفَةً وَطَرَأَ إحْرَامٌ أَوْ عِدَّةٌ أَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً وَطَرَأَ اعْتِكَافٌ أَوْ عِدَّةٌ أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً وَطَرَأَ عَلَيْهَا اعْتِكَافٌ فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهَا إحْرَامٌ مَضَتْ عَلَى إحْرَامِهَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهَا تُتِمُّ الِاعْتِكَافَ السَّابِقَ عَلَى الْإِحْرَامِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَخَفْ فَوَاتَ الْحَجِّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا تُتِمُّ الْعِدَّةَ عَلَى الِاعْتِكَافِ أَيْ وَتَفْعَلُ الصَّوْمَ الَّذِي تَفْعَلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الَّتِي كَانَتْ أَحْرَمَتْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا: الْمُحْرِمَةُ وَالْمُعْتَكِفَةُ وَأَمَّا تَفْسِيرُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ فَهُوَ قَوْلُهُ وَاَلَّتِي أَحْرَمَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ أَحْرَمَتْ مَعْطُوفًا عَلَى كَانَ الْمُقَدَّرَةِ) الْأَحْسَنُ وَلَيْسَ أَحْرَمَتْ مَعْطُوفًا عَلَى صِلَةِ أَلْ الَّتِي هِيَ مُحْرِمَةٌ.
стр. 1211
وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ص) وَلَهَا حِينَئِذٍ الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَاتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَمْ تَكُنْ قَدْ بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ لَمْ تُبَوَّأْ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِالِانْتِقَالِ مَعَ سَادَاتِهَا إذَا انْتَقَلُوا وَلَا كَلَامَ لِزَوْجِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْخِدْمَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِالتَّزْوِيجِ وَأَمَّا إنْ بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا فَلَيْسَ لِسَادَاتِهَا أَنْ يَنْقُلُوهَا مَعَهُمْ.
(ص) كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ (ش) تَشْبِيهٌ فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ أَيْ يَجُوزُ لِلْبَدْوِيَّةِ أَيْ سَاكِنَةِ الْعَمُودِ أَنْ تَنْتَقِلَ مَعَ أَهْلِهَا فَقَطْ وَأَحْرَى لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَأَهْلُ زَوْجِهَا مَعًا اجْتَمَعُوا أَوْ افْتَرَقُوا لَكِنْ إنْ اجْتَمَعُوا اعْتَدَّتْ مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَإِنْ افْتَرَقُوا اعْتَدَّتْ مَعَ أَهْلِهَا وَمَفْهُومُ أَهْلِهَا فَقَطْ أَنَّهَا لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُ زَوْجِهَا فَقَطْ لَا تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ وَهَذَا إذَا كَانَ لِكُلٍّ أَهْلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ اعْتَدَّتْ حَيْثُ كَانَتْ مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَبِعِبَارَةٍ الصُّوَرُ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا إذَا بَقِيَتْ مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا مَشَقَّةٌ فِي لَحَاقِهَا بِأَهْلِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَمْ لَا فَفِي الْأَوَّلِ تَرْتَحِلُ مَعَ أَهْلِهَا وَفِي الثَّانِي لَا تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ وَإِذَا ارْتَحَلَ أَهْلُ زَوْجِهَا فَقَطْ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا إذَا ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ مَشَقَّةٌ فِي عَوْدِهَا لِأَهْلِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ أَمْ لَا فَفِي الْأَوَّلِ لَا تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ وَفِي الثَّانِي تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ.
وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يُبِيحُ خُرُوجَ الْبَدْوِيَّةِ ذَكَرَ مَا يُبِيحُهُ لِلْحَضَرِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِن الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا كَسُقُوطِهِ أَوْ خَوْفِ جَارِ سَوْءٍ وَلَزِمَتْ الثَّانِي وَالثَّالِثَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَأَخَذَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ حَصَلَ لَهَا ضَرَرٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هِيَ فِيهِ لَا يُمْكِنُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ وَالْعُذْرُ إمَّا سُقُوطُهُ أَوْ خَوْفُهَا عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا لِأَجْلِ الْجَارِ السَّوْءِ أَوْ لِأَجْلِ انْتِقَالِ جِيرَانِهَا مِنْ حَوْلِهَا وَوَجَدَتْ وَحْشَةً وَإِذَا انْتَقَلَتْ لِعُذْرٍ إلَى الْمَكَانِ الثَّانِي صَارَ حُكْمُهُ كَالْأَوَّلِ فِي لُزُومِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ حَصَلَ عُذْرٌ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ وَهَكَذَا وَإِذَا انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رُدَّتْ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا الْمُطَلِّقُ.
(ص) وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ أَيْ الْمَحْكُومُ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ النَّهَارِ وَهُمَا مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ بِقَلِيلٍ وَمِنْ الْغُرُوبِ لِلْعِشَاءِ وَأَحْرَى نَهَارًا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فِي غَيْرِ حَوَائِجِهَا وَظَاهِرُ النَّقْلِ جَوَازُهُ فَإِنَّهُ قَالَ تَخْرُجُ لِلْعُرْسِ وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا (ص) لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ لِحَاضِرَةٍ وَرُفِعَتْ لِلْحَاكِمِ وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إنْ أَشْكَلَ (ش) نَبَّهَ هُنَا عَلَى أَنَّ ضَرَرَ الْجِيرَانِ فِي حَقِّ الْحَاضِرَ قَرْيَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ لَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهَا الِانْتِقَالَ إلَى غَيْرِ مَنْزِلِهَا وَلَكِنَّهَا تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ فَيَنْظُرُ فِيهِ فَمَنْ كَانَ ظَالِمًا كَفَّهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَ السَّهْمُ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَيَحْتَرِزُ بِالْحَاضِرَةِ مِنْ الْبَدْوِيَّةِ فَإِنَّ ضَرَرَ الْجِيرَانِ فِي حَقِّهَا عُذْرٌ يُبِيحُ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ مَوْضِعِهَا وَنَازَعَ ابْنُ عَرَفَةَ الْجَمَاعَةَ فِي الْقُرْعَةِ وَارْتَضَى إخْرَاجَ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ اُنْظُرْ نَصَّهُ وَمَا يَرِدُ عَلَيْهِ فِي
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَلَهَا الِانْتِقَالُ) وَكَذَا لَهَا الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَاتِهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ
(قَوْلُهُ كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا) وَأَمَّا الْحَضَرِيَّةُ وَلَوْ حُكْمًا كَأَهْلِ الْأَخْصَاصِ فَلَا تَرْتَحِلُ مَعَ أَهْلِهَا بَلْ تَعْتَدُّ بِمَحَلِّهَا وَسَأَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَمَّنْ مَاتَتْ وَأَرَادَ زَوْجُهَا دَفْنَهَا بِمَقْبَرَتِهِ وَأَرَادَتْ عَصَبَتُهَا دَفْنَهَا بِمَقْبَرَتِهِمْ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ عَصَبَتِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ) هَذِهِ مُغَايِرَةٌ لِلْعِبَارَةِ الْأُولَى وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ عِبَارَةُ عج إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ مَعَ الْأُولَى فَالْوَاجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي تَرْتَحِلُ مَعَهُمْ) زَادَ عج فَقَالَ وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا هَلْ يَجْرِي فِيهَا وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ أَمْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ فِي ارْتِحَالِ أَهْلِهَا أَوْ أَهْلِ زَوْجِهَا فِي حَالِ عِدَّتِهَا وَأَمَّا فِي حَالِ الْعِصْمَةِ فَتَرْتَحِلُ مَعَ زَوْجِهَا حَيْثُ ارْتَحَلَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ سَفَرِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ وَلَمْ يَخُصُّوا ذَلِكَ بِحَضَرِيَّةٍ وَلَا بَدْوِيَّة اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ جَارٍ إلَخْ) هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ لَا تَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ ضَرَرِهَا بِوَجْهٍ فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى رَفْعِهِ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ فَإِنَّهَا تُرْفَعُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا سُقُوطُهُ) أَيْ خَوْفُ سُقُوطِهِ وَأَحْرَى سُقُوطُهُ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَجَعْلُهُمَا طَرَفَيْ النَّهَارِ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِطَرَفَيْ اللَّيْلِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ النَّهَارِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَلَا يَصِحُّ إذْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الزَّمَنُ مَأْمُونًا وَالْحَاكِمُ عَادِلًا وَإِلَّا فَلَا تَخْرُجُ إلَّا نَهَارًا
١ -
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نُظِرَ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أُوِّلَ بِمَا قَالَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرَفَيْنِ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَمَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَافَقَهَا.
(قَوْلُهُ قَرْيَةٍ) أَيْ فِي ذَاتِ قَرْيَةٍ أَوْ ذَاتِ مَدِينَةٍ.
(قَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ ظَالِمًا كَفُّهُ) فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ أَخْرَجَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا زَجَرَهُ فَإِنْ امْتَثَلَ وَإِلَّا أَخْرَجَهُ فَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا أَخْرَجَ الْحَاكِمُ الظَّالِمَ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا، وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَوْ خَوْفَ جَارِ سَوْءٍ أَيْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ أَنَّهُ فِيمَنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الرَّفْعُ وَهَذِهِ فِيمَنْ يُمْكِنُهَا الرَّفْعُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إلَخْ) أَيْ بِادِّعَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِ مُرَجِّحٍ أَوْ بِإِقَامَةِ كُلٍّ بَيِّنَةً بِالضَّرَرِ وَلَمْ تُرَجَّحْ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ إخْرَاجَ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْمُعْتَدَّةِ حَقٌّ
стр. 1212
الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ لِزَوْجِهَا بِالسُّكْنَى مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا الَّذِي تَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا فَطَلَبَتْ مِنْهُ أُجْرَةَ السُّكْنَى فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكَارَمَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بِالطَّلَاقِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ وَمَفْهُومُ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَنْهَا لَا شَيْءَ لَهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَعَادَةُ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّهُ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَجَعْلُ الشَّارِحِ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَنْ طَاعَتْ بِسُكْنَى زَوْجِهَا مَعَهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(ص) وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ (ش) ضَمِيرُ سَقَطَتْ يَرْجِعُ لِأُجْرَةِ السُّكْنَى زَمَنَ الْعِدَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ وَلَوْ رَجْعِيًّا أَوْ وَفَاةٍ إذَا أَقَامَتْ بِغَيْرِ مَنْزِلِهَا الَّذِي لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ السُّكْنَى أَيْ إذَا طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمَنْزِلِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ مَا كَانَ وَاجِبًا لَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدُ وَلَهَا عَنْهُ عِوَضٌ وَسَوَاءٌ أَكْرَى الْمَنْزِلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ أَمْ لَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا أَكْرَاهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا اكْتَرَى بِهِ الْأَوَّلُ أَوْ اكْتَرَتْ وَقَوْلُهُ وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُفِيدُهُ.
(ص) كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي السُّقُوطِ أَيْ أَنَّهُ يَسْقُطُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ الَّذِي هَرَبَتْ بِهِ مُدَّةً ثُمَّ جَاءَتْ تَطْلُبُ نَفَقَتَهُ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ وَأَقَامُوا ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَ غَيْرُهُ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ هَرَبَتْ بِالْوَلَدِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُهُ الزَّوْجُ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَالِمًا بِمَوْضِعِهَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِهَا كَذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّيْخِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ هَذَا التَّقْيِيدُ قُلْت وَلَعَلَّ كَلَامَ الْغَيْرِ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِمَوْضِعِهَا قَادِرًا عَلَى رَدِّهَا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا فَهُوَ كَغَيْرِ الْعِلْمِ بِمَوْضِعِهَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
وَلَمَّا كَانَ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ حَقًّا تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ يَجُوزُ لِغُرَمَاءِ زَوْجِهَا الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعُوا الدَّارَ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهَا الْمَرْأَةُ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا ابْتِدَاءً لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَثْنُوا مُدَّةَ السُّكْنَى لِلْعِدَّةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ أَوْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الدَّارَ تَعْتَدُّ فِيهَا وَيَرْضَى بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنُوا ذَلِكَ وَلَا بَيَّنُوهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً كَمَنْ بَاعَ دَارًا مُؤَجَّرَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (ص) فَإِنْ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ غُرَمَاءَ الْمَيِّتِ يَجُوزُ لَهُمْ ابْتِدَاءً أَنْ يَبِيعُوا دَارِهِ وَيَسْتَثْنُوا سُكْنَى مُدَّةِ الْعِدَّةِ أَوْ يُبَيِّنُوا عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ ارْتَابَتْ الْمَرْأَةُ بِحِسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأْخِيرِ الْحَيْضَةِ فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّكْنَى إلَى زَوَالِ الرِّيبَةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَالتَّمَاسُكُ بِهِ لِلضَّرَرِ.
(ص)
ــ
[حاشية العدوي]
لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَرِدُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ جَوَازُ إخْرَاجِ الْمُعْتَدَّةِ لِشَرِّهَا مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ إلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ نَظَرًا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ التَّابِعَ لِلَّخْمِيِّ قَدْ أَشْكَلَ الْأَمْرَ فِيهَا وَمَسْأَلَةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ثَبَتَ فِيهَا شَرُّهَا
(قَوْلُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ طَاعَتْ لَهُ بِالسُّكْنَى فِي الْعِصْمَةِ وَتَوَابِعِهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ طَاعَتْ مُدَّةَ الْعِصْمَةِ فَقَطْ فَلَهَا السُّكْنَى قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ وَعَادَةُ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَبِالتَّرَدُّدِ لِكَذَا لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ مَتَى تَرَدَّدُوا عَبَّرْت بِتَرَدُّدٌ حَتَّى يَأْتِيَ الِاعْتِرَاضُ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ) فَإِذَا طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ السُّكْنَى وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اكْتَرَتْ الْمَسْكَنَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ مِلْكًا لَهَا قَبْلَهُ وَأَمَّا لَوْ اكْتَرَتْهُ أَوْ مَلَكَتْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا.
(تَنْبِيهٌ) :
يَدْخُلُ فِي الْخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا وَهِيَ تَمْلِكُ مَنْفَعَةَ بَيْتٍ وَإِنْ بِكِرَاءٍ وَجِيبَةً وَلَمْ تُبَيِّنْ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَ الدُّخُولِ أَنَّ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ)
إذَا لَمْ يَثْبُتْ تَمَلُّكُ الزَّوْجَةِ لِلْبَيْتِ الَّذِي سَكَنَتْ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهِ لَهَا فَإِنَّ عَلَى الزَّوْجِ الْكِرَاءَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَجْعِيًّا) وَلَوْ طَلَبَ عَوْدَ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لِلْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَتْ تَعْتَدُّ فِيهِ وَامْتَنَعَتْ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا فَإِنْ رَاجَعَهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ الْعَوْدِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا قَبْلَ ارْتِجَاعِهِ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا يُسْقِطُ امْتِنَاعُهَا لِلْمَسْكَنِ نَفَقَتَهَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ مِمَّا اكْتَرَى) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَيُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُكْرٍ
(قَوْلُهُ هَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ وَأَقَامُوا ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ فِيهَا وَإِذَا انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رَدَّهَا الْإِمَامُ بِالْقَضَاءِ إلَى مَنْزِلِهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا فِيهِ وَلَا كِرَاءَ لَهَا فِيمَا أَقَامَتْ فِي غَيْرِهِ
١ -
. (قَوْلُهُ وَقَيْدُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ كَلَامَ الْغَيْرِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَقَيْدُ غَيْرِهِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ مُقَيَّدٌ أَيْضًا أَيْ كَمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَقَيْدُ غَيْرِهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ) الْإِشَارَةُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ وَلِلْغُرَمَاءِ) أَيْ لَا الْوَرَثَةِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ دَيْنٍ وَإِلَّا فَجَائِزٌ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا طَلَبَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْغُرَمَاءِ إلَخْ) قَالَ عج وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِبَيْعِ الدَّارِ فِيمَنْ تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَمَنْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ.
(قَوْلُهُ كَمَنْ بَاعَ) أَيْ بَاعَهَا صَاحِبُهَا.
(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ فِي الْمُؤَجَّرَةِ وَكَذَا فِي الْمُعْتَدَّةِ فِيهَا مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَالْبَيَانِ فِيمَا يَظْهَرُ.
стр. 1213
وَلِلزَّوْجِ فِي الْأَشْهُرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الَّتِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ كَبِنْتِ السَّبْعِينَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً أَنْ يَبِيعَ الدَّارَ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهَا مُطَلَّقَتُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مُدَّةَ الْعِدَّةِ أَمَّا إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَبِيعَهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَمَدِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ فِي الْأَشْهُرِ أَيْ فِي عِدَّةِ مَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ أَيْ مَنْ تَحَقَّقَ اعْتِدَادُهَا بِالْأَشْهُرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ.
(ص) وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ مِنْهَا الْحَيْضُ كَبِنْتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَبِنْتِ خَمْسِينَ وَنَحْوِهَا هَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ ابْتِدَاءً أَنْ يَبِيعَ الدَّارَ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهَا الْمَرْأَةُ أَوْ لَا يَجُوزُ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الطَّوَارِئِ مَنَعَ الْبَيْعَ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ إذَا حَصَلَ لَهَا الْحَيْضُ وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مُجَوِّزًا لِذَلِكَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ.
(ص) وَلَوْ بَاعَ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَسَدَ (ش) يَعْنِي لَوْ بَاعَ الْغُرَمَاءُ فِي الْوَفَاةِ أَوْ الزَّوْجُ فِي مُتَوَقِّعِ الْحَيْضِ بِشَرْطِ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ أَصْلًا أَوْ حَصَلَتْ وَزَالَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ فَهُوَ مَرْدُودٌ وَفَسَدَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِزَوَالِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) وَأُبْدِلَتْ فِي الْمُنْهَدِمِ وَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ فِي مَكَان جَارٍ فِي مِلْكِ مُطَلِّقِهَا إذَا انْهَدَمَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْدِلَهَا مَكَانًا غَيْرَهُ تَمْكُثُ فِيهِ إلَى آخِرِ عِدَّتِهَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ فِي مَكَان يَمْلِكُ الْمُطَلِّقُ مَنْفَعَتَهُ إمَّا بِأُجْرَةٍ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا أَوْ بِعَارِيَّةٍ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْدِلَهَا غَيْرَهُ إلَى تَمَامِ الْعِدَّةِ فَقَوْلُهُ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ يَرْجِعُ لِلْمُسْتَأْجَرِ وَأَمَّا الْمُعَارُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِمُدَّةٍ وَانْقَضَتْ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ وَإِلَّا فَإِنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ وَأَمَّا مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ وَإِذَا انْهَدَمَ انْعَدَمَ كَوْنُهُ لَهُ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَحِينَئِذٍ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْمَسْكَنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُبْدَلُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ حَيْثُ حَصَلَ الْهَدْمُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ حِينَئِذٍ فِيهِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ الْمُدَّةُ فَلِرَبِّهَا إخْرَاجُهَا مَتَى أَحَبَّ وَلَهَا فِي الطَّلَاقِ الْبَدَلُ (ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ (ش) مُفَرَّعٌ عَلَى صُورَةِ الْإِبْدَالِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُبْدَلَ الْوَاوُ بِالْفَاءِ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُطَلِّقُ بَعْدَ تَعَذُّرِ السُّكْنَى فِي تِلْكَ الْمَسَاكِنِ الثَّلَاثَةِ بِمَا ذُكِرَ فِي مَكَانَيْنِ فَدُعِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى بَدَلٍ غَيْرِ الْبَدَلِ الَّذِي دُعِيَ إلَيْهِ الْآخَرُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجِيبَتْ لِسُكْنَاهَا فِيمَا طَلَبَتْهُ إلَّا أَنْ تَدْعُوَهُ إلَى مَا يَضُرُّ بِهِ لِكَثْرَةِ كِرَاءٍ أَوْ تَدْعُوَ إلَى مَوْضِعٍ تَبْعُدُ مِنْهُ، أَوْ فِيهِ سُوءٌ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّحَفُّظَ لِنَسَبِهِ فِي مِثْلِ هَذَا.
(ص) وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ وَإِنْ ارْتَابَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمِيرَ وَالْقَاضِيَ أَوْ الْمُعَمَّرَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ أَوْ الْقَضَاءِ أَوْ الْعُمْرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ قَدِمَ أَنْ يُخْرِجَهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَلَوْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يَجْعَلُوا مَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَمِيرُ مِنْ السُّكْنَى كَالْأُجْرَةِ حَقِيقَةً وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْوِلَايَةِ (ص) كَالْحَبْسِ حَيَاتَهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَيْ وَكَذَلِكَ مَنْ حُبِسَتْ عَلَيْهِ دَارٌ وَعَلَى آخَرَ بِعِدَّةٍ فَهَلَكَ الْأَوَّلُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ طَلَّقَهَا فَلَا يُخْرِجُهَا مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ الدَّارُ حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا وَلَوْ لِخَمْسِ سِنِينَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ حَيَاتَهُ لَوْ حُبِسَ عَلَيْهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ أَحَقَّ بِالسُّكْنَى إلَّا فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَمِثْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا إذَا جَعَلَ الدَّارَ وَقْفًا عَلَى
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجِ فِي الْأَشْهُرِ) وَالْغُرَمَاءُ مِثْلُهُ فِي الْأَشْهُرِ وَلَوْ مَعَ تَوَقُّعِ حَيْضِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يَجْرِي فِي بَيْعِهِمْ مَا جَرَى فِي بَيْعِ الزَّوْجِ فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ مَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ لَا فِي الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَكَلَّمُ فِي الْغُرَمَاءِ فِي الْحَامِلِ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ عج
. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ أَصْلًا إلَخْ) أَيْ فَيُرَادُ بِزَوَالِهَا عَدَمُهَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُعَارُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ مُفْرَدَ صِفَةٍ لِأَحَدِهِمَا مَحْذُوفٌ مِثْلُهُ مِنْ الْآخَرِ وَالْمُدَّةُ فِي الْعَارِيَّةِ إمَّا حَقِيقَةٌ أَوْ حُكْمٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ) الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا انْهَدَمَ انْعَدَمَ كَوْنُهُ لَهُ) إلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّارُ انْهَدَمَتْ مَقْصُورَتُهَا فَتُبْدَلُ بِمَقْصُورَةٍ أُخْرَى مِنْ مَقَاصِيرِ دَارِ الْمَيِّتِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِتَمَامِهَا.
(قَوْلُهُ فَلِرَبِّهَا إخْرَاجُهَا إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ (قَوْلُهُ فَلِرَبِّهَا إخْرَاجُهَا مَتَى أَحَبَّ إلَخْ) فَإِنْ أَرَادَتْ الْبَقَاءَ بِهَا بِأُجْرَةٍ مِنْهَا فِي الْمَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ إلَّا لِوَجْهٍ
(قَوْلُهُ أَوْ تَدْعُو إلَى مَوْضِعٍ تَبْعُدُ مِنْهُ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عب
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُعَمَّرَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ حَيَاتُهُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَمُوتَ عَنْهَا حَالًا.
(قَوْلُهُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْمُرْتَابَةِ بِحِسِّ بَطْنٍ وَأَمَّا الْمُرْتَابَةُ بِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ فَسَنَةٍ وَبَالَغَ عَلَى الْخَمْسِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَلَوْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي مَسْأَلَةِ الْحِسِّ وَمَحَلُّ الْخَمْسِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقُوا أَنَّ فِي بَطْنِهَا حَمْلًا وَإِلَّا تَأَخَّرَتْ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ لَا تَكُونُ أَحَقَّ بِالسُّكْنَى) أَيْ فِي الْحَبْسِ وَيَلْزَمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ السُّكْنَى بِمَحَلٍّ آخَرَ بَقِيَّةَ عِدَّةِ
стр. 1214
ذُرِّيَّتِهِ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَقْفِيَّةَ خَارِجَةٌ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ وَالسُّكْنَى مِنْ تَوَابِعِ الْمِلْكِ.
(ص) بِخِلَافِ حَبْسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ حَبْسَ الْمَسْجِدِ لَيْسَ كَالْمُحْبَسِ عَلَيْهِ حَيَاتُهُ أَيْ فَلِلْإِمَامِ الثَّانِي إخْرَاجُ زَوْجَةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ إذَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَ وَزَوْجَتُهُ فِي دَارِ الْإِمَامَةِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْأَمِيرِ؛ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَدَارِ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُحْبَسَةً عَلَى الْمَسْجِدِ حَبْسًا مُطْلَقًا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُحْبَسَةً عَلَى أَئِمَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ دَارِ الْإِمَارَةِ وَدَارِ الْإِمَامَةِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَانْظُرْ نَصَّهُ وَمَا قِيلَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى فِي مُدَّةِ حَيْضِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ وَكَذَا إنْ قُلْنَا هِيَ مَحْضُ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِهَا وَبِعِبَارَةٍ وَكَذَا إذَا أَعْتَقَهَا ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا السُّكْنَى حَيْثُ مَاتَ إلَّا إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَبِيتَ فِي مَنْزِلِهَا زَمَنَ انْتِظَارِ الْحَيْضَةِ وَلَيْسَتْ كَالْحُرَّةِ.
(ص) وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ (ش) أَيْ وَزِيدَ لِأُمِّ الْوَلَدِ يُنْجِزُ سَيِّدُهَا عِتْقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مَعَ السُّكْنَى النَّفَقَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَفَّى عَنْهَا فَإِنَّ لَهَا السُّكْنَى فِي زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ (ص) كَالْمُرْتَدَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ إلَى حِينِ وَضْعِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا لَمْ تُؤَخَّرْ وَاسْتُبْرِئَتْ فَإِمَّا أَنْ تُقْتَلَ أَوْ تَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ.
(ص) وَالْمُشْتَبِهَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إلَى حِينِ الْوَضْعِ كَمَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ جَهْلًا فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَوْ نَكَحَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ دُونَهَا فَحَمَلَتْ فَلَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ غُيِّرَ لَهُ حَقٌّ بِهِ إذْ لَا نَسَبَ لِوَلَدِ الزِّنَا فَقَوْلُهُ (إنْ حَمَلَتْ) رَاجِعٌ لِلْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِإِعَادَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ.
(ص) وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلَانِ (ش) صُورَتُهَا غَلِطَ بِذَاتِ زَوْجٍ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا فَوَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أُمَّتَهُ وَلَمْ تَحْمِلْ مِنْ الْغَالِطِ فَهَلْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ لِلْحُرَّةِ وَحَيْضَةٍ لِلْأَمَةِ عَلَيْهَا نَفْسِهَا أَوْ عَلَى وَاطِئِهَا قَوْلَانِ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ وَأَمَّا إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا إلَى حِينِ الْوَضْعِ عَلَى وَاطِئِهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا لَكَانَتْ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا لَا عَلَى الْغَالِطِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الزَّوْجُ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ ذَلِكَ الْحَمْلَ وَاعْتَرَضَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ التَّابِعِ لِابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَقْفِيَّةَ خَارِجَةٌ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا لِلْمَوْتِ خَارِجَةٌ مِنْ الثُّلُثِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي السُّكْنَى إلَخْ مُرْتَبِطٌ مَعْنًى بِذَلِكَ الَّذِي قُلْنَاهُ
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ) أَيْ وَعُزِلَ أَوْ فَرَغَ مِنْ وَظِيفَتِهِ بَعْدَ طَلَاقِهِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا فَرْقَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ وَدَارُ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَسْجِدِ وَهَذَا مَوْجُودٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) فَقَالَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ حَبْسًا مُطْلَقًا إمَّا أَنْ يُوجِبَ حَقًّا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ حَبَسَا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى إمَامِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ لِإِمَامِهِ أَنْ يَسْكُنَهَا إلَّا بِالْإِجَارَةِ مُؤَجَّلَةً فَلَا يُخْرِجُ مِنْهَا زَوْجَتَهُ إلَّا بِتَمَامِ أَجَلِهِ كَمُكْتَرَاةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ اهـ. قُلْت وَيُبْحَثُ فِيهِ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بِضَعْفِ حَقِّهِ فِيمَا إذَا كَانَ حَبْسًا مُطْلَقًا وَقُوَّتُهُ فِي الْحَبْسِ عَلَى الْإِمَامِ وَمِثْلُ الْحَبْسِ عَلَى الْإِمَامِ الْحَبْسُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا سُكْنَى لِأُمِّ وَلَدٍ وَلَا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا أَعْتَقَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْحَيِّ أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ إسْقَاطُهُ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إذَا كَانَتْ حَامِلًا إلَخْ) تَعَقَّبَ بِأَنَّهَا تُسْجَنُ فِي مُدَّةِ رِدَّتِهَا حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُقْتَلَ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا غَفَلَ عَنْ سَجْنِهَا أَوْ تَعَذَّرَ أَوْ كَانَ لِمَوْضِعِ السِّجْنِ أُجْرَةٌ.
(قَوْلُهُ لَمْ تُؤَخَّرْ وَاسْتُبْرِئَتْ) أَيْ لَمْ تُؤَخَّرْ كَتَأْخِيرِ الْحَامِلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُؤَخَّرُ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ وَلَهَا السُّكْنَى حَيْثُ لَا تُحْبَسُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ قَالَ عج وَإِذَا لَمْ تَحْمِلْ الْمُشْتَبِهَةُ فَلَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ وَكَذَا الْمُرْتَدَّةُ حَيْثُ تُصُوِّرَ عَدَمُ سَجْنِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ) فَإِنْ عَلِمَتْ أَيْضًا فَلَا سُكْنَى لَهَا.
(قَوْلُهُ لِإِعَادَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ التَّذْكِيرُ مَعَ أَنَّهُ قَالَ حَمَلَتْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى مَا ذُكِرَتْ.
(قَوْلُهُ فَهَلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ) الْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا وَأَمَّا مَسْكَنُهَا فَهُوَ عَلَى الْغَالِطِ
١ -
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الزَّوْجُ بِمَا يَنْفِي ذَلِكَ الْحَمْلَ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي غَلِطَ بِهَا تَارَةً تَكُونُ لَا زَوْجَ لَهَا وَتَارَةً يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَإِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ تَارَةً تَكُونُ مَدْخُولًا بِهَا وَتَارَةً لَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ فَإِنْ حَمَلَتْ فَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْغَالِطِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَالسُّكْنَى عَلَيْهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ الْغَالِطِ فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى الْغَالِطِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَسُكْنَاهَا عَلَى الْغَالِطِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ وَأَمَّا لَوْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى زَوْجِهَا حَمَلَتْ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الزَّوْجُ بِلِعَانٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالثَّانِي فَإِنَّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا وَسُكْنَاهَا مَا لَمْ يَنْفِهِ الثَّانِي أَيْضًا بِلِعَانٍ فَإِنْ نَفَاهُ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَهَا السُّكْنَى عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالثَّانِي لَا لِكَوْنِهِ نَفَاهُ بَلْ لِأَجْلِ قِصَرِ الْمُدَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ سُكْنَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَطْعًا وَلَا
стр. 1215
بِأَنَّ نَفَقَتَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْوَاطِئِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الزَّوْجِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ وَوَفَاةٍ وَتَوَابِعِهَا أَتْبَعَهَا بِالْكَلَامِ عَلَى شَبَهِهَا وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ الْمُشْتَقُّ مِنْ التَّبَرِّي وَهُوَ التَّخَلُّصُ وَهُوَ لُغَةً الِاسْتِقْصَاءُ وَالْبَحْثُ وَالْكَشْفُ عَنْ الْأَمْرِ الْغَامِضِ وَشَرْعًا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ الْكَشْفُ عَنْ حَالِ الْأَرْحَامِ عِنْدَ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ مُرَاعَاةً لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُدَّةُ دَلِيلِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةٍ أَوْ طَلَاقٍ لِتَخْرُجَ الْعِدَّةُ وَيَدْخُلَ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ وَلَوْ لِلِعَانٍ وَالْمَوْرُوثَةِ؛ لِأَنَّهُ لِلْمِلْكِ لَا لِذَاتِ الْمَوْتِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ.
(فَصْلٌ)
يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى حُكْمِهِ وَإِلَى شُرُوطِهِ فَاحْتَرَزَ بِحُصُولِ الْمِلْكِ عَمَّنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُوقِنْ الْبَرَاءَةَ مِمَّا إذَا تَيَقَّنَتْ أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ كَحَيْضِ الْمُودَعَةِ وَالْمَبِيعَةِ بِالْخِيَارِ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى اشْتَرَاهَا كَمَا يَأْتِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْمِلْكِ مُبَاحًا عَمَّنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ كَمَا يَأْتِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ إلَخْ عَمَّنْ تَحْرُمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمُشْتَرِي ذَاتِ مَحْرَمِهِ أَوْ مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْمِلْكُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِانْتِزَاعِهَا مِنْ عَبْدِهِ أَوْ اشْتِرَائِهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ بِنَقْلِ الْمِلْكِ لِيَشْمَلَ مَا أُخِذَ بِالْقِيمَةِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا لَهُمْ فِيهِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهَذَا وَجَّهَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلِذَا جَاءَ بِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ سَبْيٍ مُنْخَرِطًا فِي سِلْكِ الْإِغْيَاءِ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غُنِمَتْ فَلَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ كَمَا قِيلَ.
(ص) وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ أَمَةٌ صَغِيرَةٌ تُطِيقُ الْوَطْءَ وَلَا يَحْمِلُ مِثْلُهَا فِي الْعَادَةِ كَبِنْتِ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ كَبِيرَةٍ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ كَبِنْتِ السِّتِّينَ فَمَا فَوْقَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءُ كُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا فَمَصَبُّ الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً لَا قَوْلُهُ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ بَلْ وَإِنْ أَطَاقَتْهُ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ كَمَا سَيَأْتِي وَجُمْلَةُ لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً حَالٌ لَا صِفَةٌ أَمَّا مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ صَغِيرَةٍ فَلِوَصْفِهَا بِجُمْلَةِ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ وَأَمَّا مِنْ كَبِيرَةٍ فَلِعَطْفِهَا عَلَى مَا لَهُ مُسَوِّغٌ.
(ص)
ــ
[حاشية العدوي]
نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَتَأَتَّى اللِّعَانُ مِنْ الثَّانِي حَيْثُ لَا نِكَاحَ قُلْت يَأْتِي فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ
[فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ]
(قَوْلُهُ الْمُشْتَقُّ مِنْ التَّبَرِّي) مِنْ أَخْذِ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ مِنْ الْمُجَرَّدِ.
(قَوْلُهُ وَالْبَحْثُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْكَشْفُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْبَحْثِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الطَّلَبِ، وَقَوْلُهُ الْكَشْفُ أَيْ طَلَبُ الْكَشْفِ.
(قَوْلُهُ مُدَّةُ دَلِيلِ) أَيْ مُدَّةُ شَيْءٍ أَيْ حَيْضٍ ثُمَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِبْرَاءِ نَفْسُ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ نَفْسُ الْحَيْضِ فَكَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ نَفْسُ الطُّهْرِ يَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ نَفْسَ الْحَيْضِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إذَا كَانَ بِالْأَشْهُرِ يَكُونُ نَفْسَ الْأَشْهُرِ فَيَكُونُ إضَافَةَ مُدَّةٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَإِذَا كَانَ بِالْحَيْضِ فَالْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ لَا لِرَفْعٍ أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِرَفْعِ عِصْمَةٍ بِأَنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَيُقَالُ لِذَلِكَ عِدَّةً وَكَذَا إنْ كَانَ لِطَلَاقٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ رَفْعِ الْعِصْمَةِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٌ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْأَوَّلَ بِمَا عَدَا الطَّلَاقَ (فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ) .
(قَوْلُهُ لَا لِذَاتِ الْمَوْتِ) أَيْ لَا لِذَاتٍ هِيَ الْمَوْتُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبَيْنَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ لَا يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ فِي الْوَفَاةِ وَلَا مُلَازَمَةُ الْمَنْزِلِ بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا) الْمُرَادُ مُبَاحًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ فَقَدْ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ كَانَ يَطَأُ أَمَتَهُ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا هَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى وَطْئِهَا أَوْ يَسْتَبْرِئُ فَأَجَابَ لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ كَانَ فَاسِدًا وَيَجْرِي هَذَا فِيمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ.
(قَوْلُهُ كَحَيْضِ الْمُودَعَةِ) أَيْ الْمُودَعَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ مَنْ اشْتَرَاهَا وَقَدْ حَاضَتْ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهَا بِخِيَارٍ وَكَانَتْ عِنْدَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيْ وَكَبَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا قَبْلَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يُمْكِنْ شَغْلُهَا فِيهَا لِقِصَرِ الْمُدَّةِ وَمَعَهُ مَنْ لَا يَطَأُ بِحَضْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ.
(قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَبَّرَ بِنَقْلٍ لِمَا شَمِلَ إلَخْ الظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ فَيُرَادُ بِالنَّقْلِ أَوْ حُصُولُ الْمِلْكِ إنْشَاءً أَوْ تَمَامًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ مَعْنَاهُ بِالْمِلْكِ الْحَاصِلِ أَصَالَةً أَوْ تَمَامًا وَكَذَا قَوْلُهُ بِنَقْلِ الْمِلْكِ أَيْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْمِلْكِ الْمَنْقُولِ إنْشَاءً أَوْ تَمَامًا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ تُمْلَكُ (قَوْلُهُ وَلِذَا جَاءَ بِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ سَبْيٍ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَا غَنِمْنَاهُ مِنْ الْكُفَّارِ وَقَدْ كَانُوا اغْتَنَمُوهُ مِنَّا سَابِقًا أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ قَوْلَهُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ شَامِلٌ لِمَا إذَا أُخِذَ بِالْغَنِيمَةِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غُنِمَتْ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ غُنِمَتْ أَيْ سَبَيْنَاهُ مِنْ الْكُفَّارِ مِمَّا كَانَ لَهُمْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَغَنِمْنَاهُ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ) أَيْ عَنْ غُنِمَتْ كَمَا قِيلَ أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ قَوْلَهُ أَوْ غُنِمَتْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَبْيٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُخِذَ بِالْغَنِيمَةِ رَجَعَ مِنْ سَبْيٍ أَيْضًا وَتَأَمَّلْهُ
. (قَوْلُهُ لَا صِفَةً) اقْتَصَرَ عج عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ صِفَةً لَهُمَا وَأَتَى بِهِ مُطَابِقًا مَعَ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ عَلَى الْفَصِيحِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ الْإِفْرَادَ (أَقُولُ) وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الصِّفَةِ وَخَرَجَ لِلنَّادِرَةِ كَبَنَاتِ مَكَّةَ وَتِهَامَةَ فَاسْتِبْرَاؤُهُمَا مُحَقَّقٌ لَا يُبَالَغُ عَلَيْهِ
стр. 1216
أَوْ وَخْشًا أَوْ بِكْرًا (ش) الْوَخْشُ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْحَقِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْوَخْشُ: الرَّذْلُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ جَارِيَةً مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُرَادُ لِلْوَطْءِ غَالِبًا وَإِنَّمَا يُرَادُ لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَمَةً بِكْرًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا يُرِيدُ إذَا كَانَتْ تُطِيقُ الْوَطْءَ كَمَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ إصَابَتِهَا خَارِجَ الْفَرَجِ وَحَمْلِهَا مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ.
(ص) أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَصَبَهَا شَخْصٌ وَغَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُ شَغْلُهَا مِنْهَا فَإِذَا رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ عَلَى الرَّقِيقِ أَوْ وَخْشِهِ وَلَا تُصَدَّقُ هِيَ وَلَا هُوَ إذَا أَنْكَرَتْ أَوْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ فَالْمُرَادُ بِالْمِلْكِ فِي قَوْلِهِ بِحُصُولِ مِلْكٍ إنْشَاءً أَوْ تَمَامًا فَيَنْطَبِقُ عَلَى الرَّاجِعَةِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ وَإِنَّمَا حَصَلَ فِيهِ خَلَلٌ بِعَدَمِ التَّصَرُّفِ فَإِذَا رَجَعَتْ فَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ.
(ص) أَوْ سَبْيٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَمَةِ إذَا غَابَ عَلَيْهَا السَّابِي ثُمَّ قَدَرْنَا عَلَيْهَا وَأَرْجَعْنَاهَا لِمَالِكِهَا قَالَ فِيهَا إذَا سَبَى الْعَدُوُّ أَمَةً أَوْ حُرَّةً لَمْ تُوطَأْ الْحُرَّةُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَلَا الْأَمَةُ إلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَا يُصَدَّقْنَ فِي نَفْيِ الْوَطْءِ وَإِنْ زَنَتْ الْحَامِلُ فَلَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ (ص) أَوْ غُنِمَتْ (ش) صُورَتُهَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ أَمَةً مِنْ إمَاءِ الْعَدُوِّ أَوْ حُرَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِحُصُولِ الْمِلْكِ وَكَذَا قَوْلُهُ (أَوْ اُشْتُرِيَتْ) وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (ص) وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُتَزَوِّجَةً فَلَمَّا تَمَّ الْبَيْعُ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ وَبِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ وَطْؤُهَا بِإِخْبَارِ السَّيِّدِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً أَيْ بِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَى الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ وَقَوْلُهُ وَطَلَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَمَّا لَوْ طَلَقَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا.
(ص) كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْمَوْطُوءَةَ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ صُدُورِ أَحَدِهِمَا فِيهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَقْطَعْ بِانْتِفَاءِ وَطْئِهِ لَهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِي اللِّعَانِ أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ اُنْظُرْ ز (ص) وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ (ش) أَيْ وَقُبِلَ فِي جَوَازِ الْوَطْءِ لِلزَّوْجِ قَوْلُ سَيِّدِهَا فِي أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَيَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى تَزْوِيجِهَا أَمَّا وَطْءُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكْفِي فِيهِ قَوْلُ السَّيِّدِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ لِحَقِّ اللَّهِ فَقَدْ بَانَ أَنَّ قَوْلَهُ وَقُبِلَ إلَخْ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَوْ زُوِّجَتْ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ أَيْ مُدَّعِي الِاسْتِبْرَاءِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ أَنَّ وَطْأَهُ هُوَ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ فِيهِ عَلَى دَعْوَى الْبَائِعِ كَمَا قُلْنَا (ص) وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَ الْبَائِعُ لِلْأَمَةِ وَالْمُشْتَرِي
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ الْوَخْشُ الرَّذْلُ) أَيْ مِنْ النَّاسِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ أَخَصَّ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَى الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْوَخْشِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَصَبَهَا شَخْصٌ) أَيْ بَالِغٌ وَغَابَ عَلَيْهَا غَيْبَةً يُمْكِنُ شَغْلُهَا مِنْهُ فَإِنْ غُصِبَتْ أَوْ سَبَاهَا صَبِيٌّ وَغَابَ عَلَيْهَا لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنَّمَا كَانَ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِالْغَصْبِ فَيَتَعَدَّى بِالْمَسِّ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ الْآتِيَةِ فَالْغَالِبُ عَدَمُ الْمَسِّ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ شَامِلٌ لِلْمُتَزَوِّجَةِ وَغَيْرِهَا فَاسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ مِنْ الْغَصْبِ وَالزِّنَا بِحَيْضَةٍ وَلَيْسَ كَعِدَّتِهَا.
(قَوْلُهُ مِنْهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ) يُقَالُ انْتَقَلَ كَمَالُهُ كَمَا أَنَّهُ حَصَلَ كَمَالُهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَنَتْ الْحَامِلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ حَامِلٌ حَمَلَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَأَمَّا مَنْ حَصَلَ لَهَا حَمْلٌ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا كَانَ مَذْكُورًا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فِي شَيْءٍ لَا يُقَالُ إنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَالْمُبَالَغَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا فِيهِ تَوَهُّمٌ
. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً) لَوْ حَذَفَ لَوْ كَانَ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاشْتُرِيَتْ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) أَيْ فَقَدْ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ وَتَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ إذْ لَا مُوجِبَ عِنْدَهُ لِلِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظْهَرُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَعَبُّدِيٌّ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ عُطِفَ عَلَى؛ لِأَنَّهَا
(قَوْلُهُ وَطَلَقَتْ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ وَقَدْ طَلَقَتْ
(قَوْلُهُ كَالْمَوْطُوءَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ لِبَيْعِهَا إلَّا إنْ زَنَتْ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ لَمْ يَنْفِ وَطْأَهَا فَفِي مَفْهُومِ مَوْطُوءَةٍ تَفْصِيلٌ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي إخْرَاجِ الْمِلْكِ حَقِيقَةً كَبَيْعِهَا أَوْ حُكْمًا كَتَزْوِيجِهَا وَمَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي حُصُولِهِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَوْطُوءَةِ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَمَنْ سَكَتَ عَنْهُ وَعَنْ عَدَمِهِ وَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْصُوصٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا لَمْ يُقْطَعْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا دَاعِيَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ كَالْمَوْطُوءَةِ إلَخْ وَهَذِهِ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ.
(قَوْلُهُ اُنْظُرْ ز) نَظَرْنَاهُ وَقَدْ حَصَلَ بِمَا كَتَبَ مَا يُغْنِي عَنْ نَقْلِ عِبَارَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) هَذِهِ يُفْهَمُ مِنْهَا قَوْلُهُ وَقِيلَ سَيِّدُهَا بِالْأَوْلَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا مِمَّنْ يَدَّعِي اسْتِبْرَاءَهَا فَأَوْلَى أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِهِ اسْتَبْرَأْتهَا
стр. 1217
لَهَا عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لِلْمَوْطُوءَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْتِبْرَاءٍ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ لَا يَعْتَمِدُ فِي وَطْئِهِ عَلَى قَوْلِهِ فَيَحْصُلُ غَرَضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمُوَاضَعَتِهَا تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ حَتَّى تَرَى الدَّمَ (ص) وَكَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ وَإِنَّمَا أَعَادَ كَافَ التَّشْبِيهِ لِبُعْدِ الْفَصْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ إذَا وُطِئَتْ بِاشْتِبَاهٍ كَغَلَطٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحُرَّةِ لَكِنَّ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ بِحَيْضَةٍ لَا بِمِقْدَارِ عِدَّتِهَا وَفَائِدَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي هَذَا مَعَ أَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ لَاحِقًا بِهِ تَظْهَرُ فِيمَنْ رَمَاهُ بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَ يَلْحَقُ بِالشُّبْهَةِ فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ رَمَاهُ وَإِلَّا حُدَّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا إلَخْ.
(ص) أَوْ سَاءَ الظَّنَّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ لِأَجْلِ حُصُولِ ظَنِّ الْوَطْءِ كَمَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً عِنْدَهُ مُودَعَةً أَوْ مَرْهُونَةً مَثَلًا وَهِيَ تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ قَدْ حَمَلَتْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ اغْتِصَابٍ وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَى هَذَا بِأَمَتِهِ الَّتِي عِنْدَهُ تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ فِي أَمَتِهِ.
(ص) أَوْ لِكَغَائِبٍ أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ (ش) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ اسْتِبْرَاءِ سُوءِ الظَّنِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً لِشَخْصٍ غَائِبٍ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا أَوْ لِشَخْصٍ مَجْبُوبٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الْمُكَاتَبَةُ إذَا كَانَتْ تَتَصَرَّفُ ثُمَّ عَجَزَتْ وَرَجَعَتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَالْبَيْعِ فَعَجْزُهَا كَابْتِدَاءِ الْمِلْكِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَا تَتَصَرَّفُ وَلَا تَدْخُلُ وَلَا تَخْرُجُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى سَيِّدِهَا.
(ص) أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ (ش) صُورَتُهَا شَخْصٌ أَرْسَلَ مَالًا مَعَ شَخْصٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جَارِيَةً فَاشْتَرَاهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ فَحَاضَتْ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ أَنْ يَطَأَهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا تُجْزِئُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ فِي الطَّرِيقِ ابْنُ يُونُسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ تَعَدَّى بِإِرْسَالِهَا وَبِهِ يُجَابُ عَنْ اعْتِرَاضِ التُّونُسِيِّ بِأَنَّ الرَّسُولَ أَمِينُهُ وَيَدُهُ كَيَدِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْعَثْ بِهَا كَانَ لِلْآمِرِ وَطْؤُهَا بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِلْمَ الْمُبْضِعِ بِأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ لَا يَأْتِي بِهَا وَإِنَّمَا يُرْسِلُهَا مَعَ غَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ لَهُ فِي إرْسَالِهَا، وَلَمَّا كَانَ مُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى ضَرْبَيْنِ حُصُولُ الْمِلْكِ وَتَقَدَّمَ وَزَوَالُهُ؛ أَشَارَ إلَيْهِ.
بِقَوْلِهِ (ص) وَبِمَوْتِ سَيِّدٍ وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ سَيِّدُهَا حَاضِرًا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ) فَإِنْ قُلْت إنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَقَدْ فَعَلَ الْبَائِعُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ وَضَعَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَقَدْ فَعَلَ الْمُشْتَرِي مَا وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الْبَائِعِ قُلْت كَأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْقَاعِدَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِطْلَاقَ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ مَجَازٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَعَادَ كَافَ التَّشْبِيهِ لِبُعْدِ الْفَصْلِ) وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ إنَّمَا أَعَادَ كَافَ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ لَا بِحُصُولِ الْمِلْكِ وَلَا بِزَوَالِهِ وَالْعِتْقِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الزِّنَا وَالْغَصْبَ وَالْأَسْرَ وَالسَّبْيَ فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا بِحَيْضَةٍ (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الِاسْتِبْرَاءِ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَرَمَاهُ بِأَنَّهُ ابْنُ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ إلَخْ) حَاصِلُهُ حَيْثُ كَانَ السَّيِّدُ مُرْسِلًا عَلَيْهَا لَا فَائِدَةَ لِلِاسْتِبْرَاءِ إذْ الْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا أَوْ وَطِئَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ يَلْحَقُ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حُدَّ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ) أَيْ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا اشْتَرَى أَمَةً) عِنْدَهُ مُودَعَةً بِهَذَا الْحَلِّ يَكُونُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي كَمُودَعَةٍ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ لَمْ يَطَأْهَا وَأَرَادَ بَيْعَهَا حَالَةَ إسَاءَةِ الظَّنِّ بِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَيَكُونُ تَفْصِيلًا فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ أَيْ فَإِنْ لَمْ تُوطَأْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ إنْ أَرَادَ بَيْعَهَا إلَّا إنْ سَاءَ الظَّنُّ وَحَمَلَهُ بَعْضٌ آخَرُ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي يُرِيدُ وَطْأَهَا فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا إنْ سَاءَ ظَنُّهُ بِهَا وَإِنَّمَا سَاءَ بِغَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَأَمَّا الْمَأْمُونَةُ فَلَا كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ لِمَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَفِي الْمَجْهُولَةِ قَوْلَانِ أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ فِي أَمَتِهِ) أَفَادَ بَعْضٌ أَنَّ هَذَا فِي الْمَأْمُونَةِ لَا غَيْرِهَا وَفِي الْمَجْهُولَةِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِكَغَائِبٍ أَوْ مَجْبُوبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِبْرَاءِ بِسُوءِ الظَّنِّ فَالِاسْتِبْرَاءُ فِي هَذِهِ وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّهُ تُجْزِئُهُ حَيْضَتُهَا فِي الطَّرِيقِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ أَوْ عِنْدَ الْوَكِيلِ وَلَا تُسْتَبْرَأُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ
١ -
(قَوْلُهُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ تَعَدَّى بِإِرْسَالِهَا) أَيْ وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي إرْسَالِهَا مَعَ غَيْرِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ كَمَا إذَا جَاءَ بِهَا الْمُبْضِعُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ أَمِينُهُ) أَيْ أَمِينُ الْمُرْسِلِ، وَقَوْلُهُ أَلَا تَرَى إلَخْ مِنْ كَلَامِ التُّونِسِيِّ أَيْ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونِسِيِّ وَنَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْ فِي الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ أَمِينُهُ وَاسْتِبْرَاؤُهُ يُجْزِئُهُ أَلَا تَرَى وَلَوْ لَمْ يَبْعَثْ بِهَا وَاسْتَبْرَأَهَا لَكَانَ لِلْآمِرِ أَنْ يَطَأَ فَكَذَلِكَ إذَا بَعَثَهَا مَعَ ثِقَةٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْوَكِيلَ تَعَدَّى فِي بَعْثِهِ إيَّاهَا مَعَ غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْآمِرُ فَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ حَيْضُهَا فِي الطَّرِيقِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ
стр. 1218
أَوْ غَائِبًا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ لَا وَلَوْ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِنًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا بِالنِّسْبَةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ مَعَ قَوْلِهِ وَاسْتَأْنَفَتْ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَهَا فِي حَيَاتِهِ (ص) أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا فَاعْتَدَّتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مَنْ مَلَكَهَا بِحَيْضَةٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ زَمَنًا مَا فَالِاسْتِبْرَاءُ لِسُوءِ الظَّنِّ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ وَطْئِهَا حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ بَاعَهَا سَيِّدُهَا أَمَّا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ وَأَحْرَى لَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا زَمَنًا مَا.
(ص) وَبِالْعِتْقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِبْرَاءِ الْعِتْقَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَنْجِيرًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ حِنْثًا فَإِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ وَأَمَّا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَقَدْ حَلَّتْ مَكَانَهَا وَبِعِبَارَةٍ وَبِالْعِتْقِ أَيْ وَيَجِبُ بِالْعِتْقِ لِأُمِّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَيْسَ لِغَيْرِ السَّيِّدِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا وَأَمَّا هُوَ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ وَبِعِبَارَةٍ وَبِالْعِتْقِ مَا لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ غَابَ السَّيِّدُ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا فَحَاضَتْ فِي غَيْبَتِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَاءٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ وَأَمَّا هِيَ فَلَا بُدَّ أَنْ تَسْتَأْنِفَ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ عِتْقِهَا وَلِتَعَدُّدِ سَبَبِ زَوَالِ الْمِلْكِ أَعَادَ الْعَامِلَ فِي قَوْلِهِ: وَبِالْعِتْقِ النَّاجِزِ إنْشَاءً أَوْ تَعْلِيقًا إذَا حَصَلَ سَبَبُهُ وَأَيْضًا لِلتَّخَالُفِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فِي الْمَوْتِ بِالِاسْتِبْرَاءِ أَوْ الْعِدَّةِ السَّابِقَيْنِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِمَا فِي الْعِتْقِ إلَّا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَإِلَى التَّخَالُفِ الْمَذْكُورِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ غَابَ سَيِّدُهَا عَنْهَا غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا خُفْيَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاسْتِبْرَاءِ وَالْعِدَّةِ السَّابِقَيْنِ عَلَى عِتْقِهَا وَلَا بِغَيْبَةِ السَّيِّدِ الْغَيْبَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا فَالْحَيْضَةُ فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ فِي الْحُرَّةِ فَكَمَا أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَا تَكْتَفِي بِذَلِكَ فَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ وَبِخِلَافِ الْمَوْتِ السَّابِقِ فَلَا تَكْتَفِي فِيهِ الْقِنُّ بِذَلِكَ أَيْضًا لِحُصُولِ مِلْكِ الْوَارِثِ لَهَا فَقَوْلُهُ أَوْ غَابَ إلَخْ أَيْ وَأَرْسَلَ لَهَا الْعِتْقَ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ حُصُولُ الْمِلْكِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ (بِحَيْضَةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَخْ.
(ص) وَإِنْ تَأَخَّرَتْ أَوْ أَرْضَعَتْ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الْقِنَّ أَوْ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا تَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا عَنْ عَادَتِهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبِ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَتَنْظُرُ النِّسَاءُ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ تَرْتَبْ حَلَّتْ وَإِنْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَتَمْكُثُ تَمَامَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَوْ غَائِبًا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَطَأَ بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ هَذَا إذَا أَرَادَ بَقَاءَهَا فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَى مُوَرِّثِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَأَرَادَ بَيْعَهَا
١ -
(قَوْلُهُ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) لَا يَظْهَرُ مَعَ قَوْلِهِ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى مَنْ مَلَكَهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ حُصُولِ الْمِلْكِ لَا زَوَالِهِ كَمَا قَالَ وَلَمَّا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ) إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مَعْطُوفٌ عَلَى اُسْتُبْرِئَتْ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ هَذَا إذَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بَلْ وَإِنْ انْقَضَتْ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْقَضِ لَا اسْتِبْرَاءَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى إنْ اُسْتُبْرِئَتْ وَالْإِشْكَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اُسْتُبْرِئَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ حِنْثًا) يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ هُوَ الْحِنْثُ.
(قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ سَبَبُهُ) أَيْ الْعِتْقِ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَبِهِ تَعْلَمُ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ سَابِقًا (قَوْلُهُ وَأَيْضًا إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ أَعَادَ الْعَامِلَ لِتَعَدُّدِ سَبَبِ زَوَالِ الْمِلْكِ أَعَادَ الْعَامِلَ لِلتَّخَالُفِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ) أَيْ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ احْتِبَاكًا فَقَدْ حَذَفَ الْغَيْبَةَ فِي الْمَوْتِ وَحَذَفَ فِي الْعِتْقِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَهُوَ مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى بِالِاحْتِبَاكِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُهُ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ لَا اسْتِبْرَاءَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْمَوْتِ) أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَوْتِ السَّابِقِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَكْتَفِي.
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا لَا حُصُولَ مِلْكٍ فِيهَا.
(فَائِدَةٌ)
الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً أَوْ أُهْدِيَتْ إلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَلَا تُصَدَّقُ أَنَّهَا حَاضَتْ قَبْلَ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ بِحَيْضَةٍ) وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِهَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ لِلنِّسَاءِ فَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ حَيْضَةٌ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا طُهْرٌ
(قَوْلُهُ إذَا تَأَخَّرَتْ حَيْضَتُهَا عَنْ عَادَتِهَا) أَيْ وَأَمَّا مَنْ عَادَتُهَا أَنْ لَا يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بَعْدَ تِسْعَةٍ فَإِنَّ اسْتِبْرَاءَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهَا الْحَيْضَةُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْتَبْ بِحِسِّ بَطْنٍ فَإِنْ ارْتَابَتْ مَكَثَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ وَتَنْظُرُ النِّسَاءُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ وَظَاهِرُهُ حَتَّى فِيمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ لَا تَحِلُّ بِمُضِيِّ الثَّلَاثَةِ إلَّا إذَا نَظَرَ النِّسَاءُ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِمَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْآتِي فِي وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ وَعَلَيْهِ فَتَحِلُّ بِمُضِيِّ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْهَا النِّسَاءُ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَرْتَبْ) أَيْ النِّسَاءُ أَيْ
стр. 1219
تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ أَوْ ذَهَبَتْ حَلَّتْ وَإِنْ زَادَتْ تَرَبَّصَتْ تَمَامَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَنْظُرُ النِّسَاءُ فَإِنْ ارْتَبْنَ فَتِسْعَةً (ش) أَيْ تَمَامَهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ النِّسَاءُ الْعَارِفَاتُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمْعَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَقَوْلُهُ (كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ اسْتِبْرَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ (ص) وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ وَفِي قَوْلِهِ وَتَرَبَّصَتْ إنْ ارْتَابَتْ وَهَلْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا خِلَافٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا بِهِ أَوْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ هُنَا.
(ص) وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الِاسْتِمْتَاعُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَمَةً بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ شَابًّا أَوْ شَيْخًا؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ مَا دَامَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهَا وَهِيَ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ مِنْهُ وَاسْتَبْرَأَهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا لَهُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ فِيمَا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ شَرَعَ فِي مَفَاهِيمِ قُيُودِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى التَّرْتِيبِ فَمِنْهَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ (ش) وَمَفْهُومِ إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ كَمُودَعَةٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ مُودَعَةٌ أَوْ مَرْهُونَةٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَحَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا كَمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مُتَيَقَّنَةٌ.
(ص) وَمَبِيعَةٌ بِالْخِيَارِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً بِالْخِيَارِ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَحَاضَتْ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَأَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ وَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بِشَرْطٍ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ لَا تَخْرُجُ لِلتَّصَرُّفِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا لِأَجْلِ سُوءِ الظَّنِّ وَإِذَا رَدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ جَازَ لِبَائِعِهَا أَنْ يَطَأَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَخْرُجْ إلَخْ يَرْجِعُ لِلْأَمَةِ الَّتِي حَاضَتْ مِنْ مُودَعَةٍ وَمَرْهُونَةٍ وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ.
(ص) أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً عِنْدَهُ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَوَطْأَهُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَالِاسْتِبْرَاءُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ (ص) أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ (ش) هَذَا عَكْسُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ وَصَارَ يَطَؤُهَا بِالنِّكَاحِ وَهَذِهِ كَانَ يَطَؤُهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ صَارَ يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَقَدْ مَلَكَهَا وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ وَإِنْ طَرَأَ بِلَا طَلَاقٍ وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَوَطْؤُهُ صَحِيحٌ وَعَبَّرَ بِزَوْجَتِهِ دُونَ مَوْطُوءَتِهِ لِتَخْرُجَ الْأَمَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ فَإِنَّهُ يَسْتَبْرِئُهَا إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا وَفِي الْمُبَالَغَةِ نَظَرٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وَقَدْ
ــ
[حاشية العدوي]
تَشُكَّ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ بَابَ الِاسْتِبْرَاءِ يُخَالِفُ بَابَ الْعِدَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ تَتَرَبَّصُ سَنَةً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً وَثَلَاثَةً عِدَّةً ثُمَّ هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ شَغْلَ الرَّحِمِ وَاحِدٌ فَلِمَ طَلَبَ سَنَةً فِي الْعِدَّةِ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ فِي الِاسْتِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ إلَخْ) يُخَالِفُ مَا فِي عب فَإِنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ وَإِلَّا مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ إنْ لَمْ تَزُلْ قَبْلَهُ وَشَارِحُنَا يُوَافِقُ عج فِيمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ) ذَكَرَهُمَا قَبْلُ فِي أَصْلِ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضَةٍ (قَوْلُهُ وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ) أَيْ وَاسْتَبْرَأَ الْحَامِلَ بِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا) أَيْ مُوَاضَعَتُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْجَارِيَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَهِيَ الْفَائِقَةُ غَيْرَهَا أَوْ الْوَخْشُ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا لَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَبْرَأَهَا) فِعْلٌ مَاضٍ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِبْرَاءَ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ بَلْ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ فَالْعِبَارَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَتَّضِحُ
[مَفَاهِيمِ قُيُودِ الِاسْتِبْرَاء]
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ مُودَعَةٌ إلَخْ) بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمُودَعَةٍ لِلتَّمْثِيلِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّشْبِيهِ أَيْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيمَا إذَا عَادَتْ لِمُودِعِهَا أَوْ رَاهِنِهَا
(قَوْلُهُ وَمَبِيعَةٌ بِالْخِيَارِ) كَانَ الْخِيَارُ حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا كَمُشْتَرِيهَا مِنْ فُضُولِيٍّ وَأَجَازَ رَبُّهَا فِعْلَهُ بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَمِعْت مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا آخَرَ بِالِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ وَهُوَ أَظْهَرُ لِيُفَرَّقَ بَيْنَ وَلَدِهِ مِنْ وَطْءِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبَيْنَ وَلَدِهِ مِنْ وَطْءِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لِعَانِهِ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَطِئَهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عِيَاضٌ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يَسْتَبْرِئُهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِبْرَاءِ أَوْ أَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَيْضًا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَقَدْ نَبَّهَ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْمِلْكِ كَانَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَتَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِيَحْصُلَ الْعِلْمُ هَلْ هِيَ أُمُّ وَلَدٍ أَمْ لَا اهـ. إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْمَشْهُورِ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُبَالَغَةِ نَظَرٌ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَمَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ لَا يَسْتَبْرِئُ الْمَدْخُولَ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا تَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنَّمَا تَحْسُنُ عَلَى
стр. 1220
دَخَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْحُرَّ أَوْ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَهِيَ زَوْجَةٌ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُكَاتَبًا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ عَجَزَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ فَرَجَعَتْ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِسَيِّدٍ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي أَمَةِ الْمُكَاتَبِ الَّتِي رَجَعَتْ إلَى السَّيِّدِ وَفِي حَقِّ مَنْ اشْتَرَى، وَلَا زَوْجٍ يُرِيدُ نِكَاحًا فِي الْأَرْبَعِ إلَّا بِقُرْأَيْنِ أَيْ طُهْرَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ النَّاشِئِ عَنْ شِرَاءِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ قُرْآنِ كَعِدَّةِ طَلَاقِهَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحِ تَجْرِي مَجْرَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ يَرْجِعُ لِلْأَرْبَعِ مَسَائِلَ.
(ص) وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْأَمَةَ الَّتِي دَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِسَيِّدٍ وَلَا لِزَوْجٍ إلَّا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا فَسْخٌ لِعِدَّتِهِ مِنْهَا (ص) كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي حِلِّهَا بِحَيْضَةٍ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ الْوَاقِعِ عَلَى بَيْعِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ عَلَى مَوْتِ زَوْجِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا أَوْ عَلَى عَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا ثُمَّ حَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَةً وَاحِدَةً أَوْ حَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَرَجَعَتْ إلَى السَّيِّدِ فَإِنَّهَا تَكْتَفِي بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا إذَا كَانَ الِانْتِقَالُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ وَطْءِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ الْمَذْكُورَ إذَا حَصَلَ بَعْدَ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَتْ الْحَيْضَةُ الثَّانِيَةُ الْمَطْلُوبَةُ مُكَمِّلَةً لِلْعِدَّةِ وَمُغْنِيَةً عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ حَصَلَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ كَانَتْ الْحَيْضَةُ الْمَطْلُوبَةُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحِ تَمَّتْ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَقَدْ دَخَلَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعَلَيْهَا فِي الْجَمِيعِ اسْتِبْرَاءٌ بِحَيْضَةٍ (ص) أَوْ حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا تَأْوِيلَانِ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَسْبَابَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مِلْكٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إذَا حَصَلَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي اسْتِبْرَائِهَا إلَى حَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ وَهَلْ الِاكْتِفَاءُ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ مِنْهَا مِقْدَارُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ أَيْ مِقْدَارُ حَيْضَةٍ كَافِيَةٍ فِي الِاسْتِبْرَاءِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ أَكْثَرُ الْحَيْضَةِ لَكِنْ لَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِأَكْثَرِهَا أَقْوَاهَا انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضَةِ الَّتِي اعْتَادَتْهَا؛ لِأَنَّ الدَّمَ فِيهِمَا يَكُونُ أَكْثَرَ انْدِفَاعًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
ــ
[حاشية العدوي]
مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَحْرَى عِنْدَ ابْنِ كِنَانَةَ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ الْمُبَالَغَةُ تَحْسُنُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الصَّوَابُ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ يُقَيَّدُ شِرَاؤُهَا قَبْلَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا إسْقَاطَ الِاسْتِبْرَاءِ وَتَزَوُّجَهُ بِهَا لِعَدَمِ الطَّوْلِ
(قَوْلُهُ عِدَّةَ فَسْخِ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قُرْأَيْنِ وَيَصِحُّ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) بَلْ يُتَصَوَّرُ فِي الْكُلِّ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَعْتَقَ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ وَكَذَا فِي عَجْزِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَفِي الْبَيْعِ يَجْرِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي حَيْضَةُ وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى وَاحِدَةٍ
١ -
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ وَطْءِ الْمِلْكِ) أَيْ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ وَطْءِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ) فِيهِ أَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَحُصُولِهِ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ إلَخْ أَوْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ.
(قَوْلُهُ الْوَاقِعِ عَلَى بَيْعِ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَخْ) أَيْ الْوَاقِعِ لِأَجْلِ بَيْعِ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَصَلَتْ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّاءِ وَقَدْ فَسَّرَ الشَّارِحُ الْفَاعِلَ وَهُوَ أَسْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ حَصَلَ أَيْ مُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءِ.
(تَنْبِيهٌ) :
سَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالْمُدَوَّنَةِ عَمَّا إذَا تَسَاوَيَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا نَصَّ إنْ تَسَاوَيَا وَمَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ فِيهِ مُتَعَارِضَانِ وَالْأَظْهَرُ لَغْوُهُ اهـ أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ وَتَسْتَأْنِفُ حَيْضَةً بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ سَوَاءٌ عَتَقَتْ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا وَلَوْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب حَلٌّ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَيْضَةٍ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ أَكْثَرَ أَيَّامِ الدَّمِ فَمَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ مَثَلًا وَمَلَكَهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ طُرُوقِ الدَّمِ أَجْزَأَ مَعَ أَنَّهُ مَضَى لَهَا حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ حَصَلَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَحْصُلَ الْمِلْكُ فِي أَثْنَائِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرِهَا ضَمِيرُهُ عَائِدٌ عَلَى الْحَيْضَةِ بِمَعْنَى دَمِهَا لَا بِمَعْنَى زَمَنِهَا أَيْ أَكْثَرِهَا دَمًا وَأَقْوَاهَا انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ الَّتِي اعْتَادَتْهَا؛ لِأَنَّ الدَّمَ فِيهِمَا يَكُونُ أَكْثَرَ انْدِفَاعًا أَيْ جَرْيًا وَسَيَلَانًا وَهَذَا الْحَلُّ الَّذِي حَلَّ بِهِ شب حَلٌّ يُصْلِحُ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَادِرًا بَلْ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَحَاصِلُ مَا هُنَاكَ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ قَيْدٌ لِابْنِ الْمَوَّازِ خَارِجٌ عَنْ التَّأْوِيلَيْنِ وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَالتَّأْوِيلَانِ هَلْ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ أَكْثَرُهَا أَيَّامًا أَوْ أَكْثَرُهَا
стр. 1221
عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي مُوسَى بْنِ مَنَاسٍ تَأْوِيلَانِ وَتَفْسِيرُ الْأَكْثَرِ بِالْيَوْمَيْنِ ظَاهِرٌ فِيمَنْ تَحِيضُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَأَمَّا مَنْ حَيْضُهَا يَأْتِي يَوْمَيْنِ فَأَقَلَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي أَكْثَرِهِمَا انْدِفَاعًا.
(ص) أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا عَزَلَ جَارِيَةَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ عَنْهُ حَتَّى اسْتَبْرَأَهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ مَاءِ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا الْأَبُ فَقَدْ مَلَكَهَا بِالْقِيمَةِ وَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى اسْتِبْرَاءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَبْرَأَهَا الِابْنُ ثُمَّ وَطِئَهَا الْأَبُ فَقَدْ مَلَكَهَا بِأَوَّلِ وَضْعِ يَدِ الْأَبِ عَلَيْهَا وَبِجُلُوسِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهَا حَرُمَتْ عَلَى الِابْنِ وَوَجَبَتْ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى أَبِيهِ فَصَارَ وَطْءُ الْأَبِ فِي مَمْلُوكَةٍ لَهُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ مَاءِ ابْنِهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا وَطِئَهَا الِابْنُ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ (ش) أَيْ وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْأَبِ ثَانِيًا مِنْ وَطْئِهِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ الْأَوَّلِ لِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ مِلْكَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بِتَلَذُّذِهِ وَلَوْ بِالْوَطْءِ بَلْ يَكُونُ لِلِابْنِ التَّمَاسُكُ بِهَا فِي عُسْرِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا الْأَبُ ابْتِدَاءً أَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الْأَبُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ وَطْئِهِ اتِّفَاقًا.
(ص) وَيُسْتَحْسَنُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ (ش) أَيْ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا رُدَّتْ الْمَبِيعَةُ بِالْخِيَارِ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ لَهُ خَاصَّةً وَإِذَا اخْتَارَ الرَّدَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فَإِنْ أَحَبَّ الْبَائِعُ أَنْ يَسْتَبْرِئَ الَّتِي غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ خَاصَّةً فَذَلِكَ حَسَنٌ إذْ لَوْ وَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ لَكَانَ بِذَلِكَ مُخْتَارًا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَمَا اُسْتُحِبَّ اسْتِبْرَاءُ مَنْ غَابَ عَلَيْهَا الْغَاصِبُ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا (ش) وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْغَاصِبِ فَتَحَصَّلَ بِذَلِكَ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ الْوُجُوبُ فِي الْمُشْتَرِي وَالْغَاصِبِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِيهِمَا وَالِاسْتِحْبَابُ فِي الْمُشْتَرِي وَالْوُجُوبُ فِي الْغَاصِبِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِخِيَارٍ لَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي بَلْ وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَلَمَّا كَانَتْ الْمُوَاضَعَةُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَالنَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِي زَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَضَمَانُهَا مِنْهُ وَأَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ يُفْسِدُهَا بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ أُفْرِدَتْ بِالْكَلَامِ لِبَيَانِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُوَاضَعَةُ جَعْلُ الْأَمَةِ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضَتِهَا وَلَوْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَدَلَ عَنْ حَيْضَتِهَا عَنْ بَرَاءَتِهَا لَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْيَائِسَةَ فَإِنَّ مُوَاضَعَةَ كُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَمَّا كَانَتْ الْمُوَاضَعَةُ لَا تَجِبُ كَمَا
ــ
[حاشية العدوي]
انْدِفَاعًا وَهُوَ الْيَوْمَانِ الْأَوَّلَانِ وَالْأَوَّلُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالثَّانِي بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَظْهَرُ قَالَ ابْنُ شَاسٍ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الذَّاهِبُ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ مِقْدَارَ حَيْضَةٍ صَحَّ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ اهـ.
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَيْدِ إذَا مَضَى قَدْرُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ لَا يُجْزِئُ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَلَكَهَا بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا يُسْتَغْنَى بِبَقِيَّةِ هَذَا الدَّمِ لِتَقَدُّمِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ) هُوَ صَاحِبُ أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ
(قَوْلُهُ فَقَدْ مَلَكَهَا) أَيْ الْأَبُ، وَقَوْلُهُ بِأَوَّلِ وَضْعِ يَدِ الْأَبِ عَلَيْهَا كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَيَكُونُ أَظْهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ، وَقَوْلُهُ وَبِجُلُوسِهِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَرُمَتْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ مُتَحَقِّقٌ وَلَوْ قُلْنَا الْأَبُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الْأَبُ ابْتِدَاءً) وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلَ أَبِيهِ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ وَلَوْ وَاسْتَبْرَأَهَا مِنْ مَاءِ ابْنِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إنْ وَطِئَاهَا كَذَا فِي عب وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلُ
(قَوْلُهُ خَاصَّةً) زَادَ شب فَقَالَ لَا لِلْبَائِعِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ وَلَا لَهُمَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يُسْتَحَبُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَارَ الرَّدَّ مَنْ لَهُ الرَّدُّ) هُوَ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ بِذَاتِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ يَسُوغُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَ الْمَبِيعَةَ بِالْخِيَارِ حَيْثُ حَاضَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا فَالنَّهْيُ إذَا لَمْ تَحِضْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا) هَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْغَاصِبِ يَقْتَضِي عُمُومَهُ فِي الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ صَدْرَ الْعِبَارَةِ وَهُوَ لَا يَسْلَمُ بَلْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا) مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ كَلَامَهُ. قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَا سِيَّمَا كَمَا قُلْنَا مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ) فِي هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ تُفِيدُ الْمُبَايَنَةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْمُوَاضَعَةِ الضَّمَانَ وَالنَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ وَمِنْ لَوَازِمِ الِاسْتِبْرَاءِ عَدَمَ ذَلِكَ، وَتَبَايُنُ اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَبَايُنَ الْمَلْزُومَاتِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يُطْلَقُ بِمَعْنًى أَعَمَّ وَبِمَعْنًى أَخَصَّ وَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ فَقَوْلُهُ نَوْعًا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَرَادَ الْأَعَمَّ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَتْهُ أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْأَخَصُّ.
(قَوْلُهُ لَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْيَائِسَةَ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ الْغَالِبُ أَوْ يُجْعَلُ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ عَمَّا يَنْقَضِي بِهِ تَوَاضُعُهَا
стр. 1222
فِي التَّحْرِيرِ لِابْنِ بَشِيرٍ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ فِي الَّتِي يُنْقِصُ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا وَفِي الَّتِي وَطِئَهَا الْبَائِعُ إلَى الْأُولَى أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ (ش) أَيْ الرَّائِعَةُ الْجَيِّدَةُ الَّتِي تُرَادُ لِلْفِرَاشِ لَا لِلْخِدْمَةِ وَإِلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ وَخْشٌ) بِسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خَسِيسَةٌ حَقِيرَةٌ (أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ فَلَا مُوَاضَعَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا عَطَفَ الْوَخْشَ بِأَوْ وَلَمْ يَأْتِ بِكَافِ التَّشْبِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ قَوْلِهِ (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) لِلْوَخْشِ خَاصَّةً مَعَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِتَتَوَاضَعَ أَيْ تَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ مُطْلَقًا وَالْوَخْشُ الَّتِي أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ وَلَوْ رَجُلًا لَا أَهْلَ لَهُ وَهُوَ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَزَوِّجًا وَبِعِبَارَةٍ فَلَوْ وُضِعَتْ عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ قُبِلَ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضِهَا فَعَلَى هَذَا الْوَضْعِ عِنْدَ أَمِينٍ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ (وَالشَّأْنُ النِّسَاءُ) أَيْ الْمُسْتَحَبُّ وَالْمَطْلُوبُ أَوْ السُّنَّةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي يَرَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ.
(ص) وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَا الْأَمَةَ الْمُوَاضَعَةَ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِمَا فِي زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ عِنْدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ وَأَمَّا إذَا رَضِيَا بِأَحَدِهِمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْتِقَالُ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنَّ لَهُمَا مَعًا الِانْتِقَالَ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِيمَنْ تُوضَعُ عِنْدَهُ حَيْثُ عَيَّنَ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ (ص) وَنَهْيًا عَنْ أَحَدِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَا مَأْمُونَيْنِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ الْمُوَاضَعَةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ حَيْضَتِهَا خَوْفَ تَسَاهُلِ الْمُشْتَرِي فِي إصَابَتِهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ نَظَرًا لِعَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْبَائِعِ نَظَرًا لِتَأْوِيلِ أَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَا غَيْرَ مَأْمُونَيْنِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَالنَّهْيُ إمَّا كَرَاهَةً وَإِمَّا حُرْمَةً.
(ص) وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ قَالَ يَخْرُجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ هَلْ تُجْزِئُ فِي ائْتِمَانِهَا عَلَى الْأَمَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا أَنَّ الْأَمَةَ قَدْ حَاضَتْ أَوْ مَا حَاضَتْ قَالَ الْمَازِرِيُّ يَخْرُجُ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي التُّرْجُمَانِ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ فَيُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَوْ هُوَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ فَلَا يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ فِي الْخِلَافِ اُنْظُرْهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ وَحَامِلٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَزَانِيَةٍ (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا مُوَاضَعَةَ فِيمَا ذُكِرَ لِانْتِفَاءِ فَائِدَةِ الْمُوَاضَعَةِ فِيهِنَّ أَمَّا الْمُتَزَوِّجَةُ فَلِدُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْحَامِلُ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا فَلِعِلْمِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الرَّحِمَ مَشْغُولٌ بِالْوَلَدِ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تُغْنِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ وَعَنْ الِاسْتِبْرَاءِ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ فِي الَّتِي يُنْقِصُ الْحَمْلُ) أَيْ وَهِيَ الرَّائِعَةُ.
(قَوْلُهُ وَتَتَوَاضَعُ) خَبَرٌ مَعْنَاهُ الطَّلَبُ وَالْأَصْلُ وَلْيَتَوَاضَعْ الْمُتَبَايِعَانِ وَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا فَالْمُرَادُ أَصْلُ الْفِعْلِ وَهُوَ الْوَضْعُ أَيْ يَجِبُ وَضْعُهَا عِنْدَ أَمِينٍ وَتَتَوَاضَعُ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَخْشٌ وَهَلْ يُرَاعَى فِي كَوْنِهَا وَخْشًا أَوْ عَلِيَّةً حَالُ مَالِكِهَا أَوْ حَالُهَا عِنْدَ النَّاسِ وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) صَادِقٌ بِالْوَاحِدَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى اخْتِيَارِهِ مَا هُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ ذِي أَهْلٍ خُلُوُّهُ عَنْ كَأُمٍّ أَوْ جَارِيَةٍ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ لَا يَجُوزُ خُلُوُّ أَجْنَبِيَّةٍ بِأَجْنَبِيٍّ كَذَا لِبَعْضِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَزَوِّجًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت بَعْضَ شُيُوخِنَا جَعَلَهُ الْأَصْوَبَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ.
(قَوْلُهُ لَوْ وُضِعَتْ عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ) أَيْ أَوْ مَأْمُونٍ وَلَا أَهْلَ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ وَحَاضَتْ.
(قَوْلُهُ الَّتِي يَرَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا) أَيْ السُّنَّةَ أَيْ الطَّرِيقَةَ، وَقَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ جِهَةٍ هِيَ الِاسْتِحْبَابُ وَالْمُرَادُ الَّتِي يَرَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فَعَلَى زَائِدَةٌ وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ السُّنَّةُ إلَخْ تَنْوِيعٌ فِي الْعِبَارَةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ وَإِذَا رَضِيَا بِأَحَدِهِمَا) أَيْ مَعَ ارْتِكَابِ النَّهْيِ.
(قَوْلُهُ وَنَهْيًا عَنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ لَا مَعًا
. (قَوْلُهُ التُّرْجُمَانُ) هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ لُغَةً بِلُغَةٍ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ التُّرْجُمَانَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا شَاهِدَانِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْحَاكِمِ خِلَافًا لِلْآتِي لِلْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ فَلَوْ قَالَ وَكَفَتْ وَاحِدَةٌ لَكَانَ أَحْسَنَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ أَيْ بَلْ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ إلَخْ) أَيْ فِي الْخِلَافِ ذَكَرَهَا فِي الذَّخِيرَةِ الْقَائِفُ وَالْمُزَكِّي وَكَاتِبُ الْقَاضِي وَالْمُحَلِّفُ وَمُسْتَنْكِهُ رِيحِ الشَّارِبِ إذَا أَمَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُ ذَلِكَ عج وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ
حَكَمٌ وَقَائِفُ تُرْجُمَانٌ كَاتِبٌ ... مُسْتَنْكِهٌ وَمُقَوِّمٌ وَمُحَلِّفُ
مَعَ قَائِسِ الْجِرَاحِ أَوْ كَشْفِ الْهَنَا ... فِي التِّسْعِ يَكْفِي مُخْبِرٌ يَا مُنْصِفُ
وَكَذَا طَبِيبٌ وَالْمُزَكِّي ضِفْ إلَى ... مَا قُلْته أَنْتَ الْحَلِيفُ الْمُتْحَفُ
اهـ.
وَالْمُرَادُ الطَّبِيبُ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ امْرَأَةً فِي عَيْبِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ الْحَاضِرَيْنِ أَمَّا مَعَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْفَوَاتِ فَلَا تُقْبَلُ إلَّا الشَّهَادَةُ بِشَرْطِهَا
(قَوْلُهُ وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ) بَلْ وَلَا اسْتِبْرَاءَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِلنَّصِّ عَلَى نَفْيِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا مُوَاضَعَةَ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَخْ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مُقَابِلِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تُغْنِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا وَأَمَّا إذَا ارْتَفَعَتْ فَإِنْ كَانَ لِرَضَاعٍ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ بَعْدُ مِنْ حَيْضَتِهَا وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ رَضَاعٍ لَمْ تَحِلَّ
стр. 1223
وَأَمَّا الزَّانِيَةُ وَالْمُغْتَصَبَةُ فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ لَا بِالْبَائِعِ وَلَا بِالْمُشْتَرِي وَلَا بِغَيْرِهِمَا إذْ لَا نَسَبَ لِوَلَدِ الزِّنَا.
(ص) كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي (ش) التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الْمُوَاضَعَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مَا يُتَّقَى مِنْ الْحَمْلِ أَوْ خَوْفِ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ وَالْأَمَةُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَحْتَجْ الْبَائِعُ إلَى الْمُوَاضَعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ أَمَّا لَوْ غَابَ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ لَوَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَفَسَدَ إنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ لَا تَطَوُّعًا (ش) أَيْ وَفَسَدَ الْبَيْعُ الْمَدْخُولُ فِيهِ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ نَصًّا إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي نَقْدَ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ لَا إنْ تَطَوَّعَ لَهُ بِالنَّقْدِ وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ لِمَنْعِ النَّقْدِ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا نَصًّا عَمَّا لَوْ اشْتَرَطَا عَدَمَهَا أَوْ أَبْهَمَا فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ النَّقْدِ بَلْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيُنْتَزَعُ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَجْرِي عَلَيْهِمَا حُكْمُ الْمُوَاضَعَةِ مِنْ الضَّمَانِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَى الْأَمَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِ الثَّمَنِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُبْتَاعُ وَلَوْ طُبِعَ عَلَيْهِ ثُمَّ لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَفَسَدَ إنْ شَرَطَ النَّقْدَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ إنَّمَا هُوَ شَرْطُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ بِالْفِعْلِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَإِنْ زَائِدَةٌ أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ نَقْدٍ (ص) وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي إيقَافِ الثَّمَنِ فِي أَيَّامِ الْمُوَاضَعَةِ هَلْ يُحْكَمُ بِهِ أَمْ لَا فَظَاهِرُ مَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُوضَعُ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ وَمِثْلُهُ لِمَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي إخْرَاجُ الثَّمَنِ حَتَّى تَجِبَ لَهُ الْأَمَةُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِيقَافِ فَتَلِفَ فِي زَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ لَوْ سَلَّمَ وَهُوَ الْبَائِعُ إذَا رَأَتْ الْأَمَةُ الدَّمَ وَالْمُشْتَرِي إذَا لَمْ تَرَ الدَّمَ فَالضَّمِيرُ فِي مُصِيبَتِهِ وَفِي بِهِ يَرْجِعُ لِلثَّمَنِ وَمَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ مِنْ تَقْدِيمِ قَوْلِهِ وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ عَلَى قَوْلِهِ وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ هُوَ الصَّوَابُ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ مُفَرَّعًا عَلَى الثَّانِي عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَنُسْخَةُ تَذْكِيرِ الضَّمِيرِ فِي بِهِ هِيَ الصَّوَابُ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَنُسْخَةُ بِهَا
ــ
[حاشية العدوي]
إلَّا بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْ سَنَةٍ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٍ لِلشِّرَاءِ وَأَمَّا مُعْتَدَّةُ الْوَفَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ عِدَّتِهَا إنْ جَاءَتْهَا حَيْضَةٌ قَبْلَ تَمَامِهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا فَلَا بُدَّ لِلْمِلْكِ مِنْ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ وَإِنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَعِدَّتُهَا إمَّا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ وَإِمَّا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَإِنْ ارْتَابَتْ فَتِسْعَةٌ وَالِاسْتِبْرَاءُ كَذَلِكَ فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ فِي الْعِدَّةِ فَقَدْ يَتَأَخَّرُ زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ عَنْ زَمَنِ الْعِدَّةِ وَقَدْ يَسْتَوِي مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ وَالْمُغْتَصَبَةُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِمَا مُوَاضَعَةٌ فَفِيهِمَا الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إنْ حَمَلَتْ وَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ لَوَازِمِ الِاسْتِبْرَاءِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَغِبْ) أَيْ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ صَادِقٌ بِعَدَمِ الْغَيْبَةِ أَصْلًا وَبِغَيْبَةٍ لَا يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ (قَوْلُهُ مَا يُتَّقَى مِنْ الْحَمْلِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ اتِّقَاءُ مَا يُتَّقَى مِنْ الْحَمْلِ أَوْ أَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِاتِّقَاءُ مِنْ الْحَمْلِ، وَقَوْلُهُ أَوْ خَوْفٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ الْحَمْلِ وَالْمَعْنَى الِاتِّقَاءُ مِنْ الْحَمْلِ أَوْ مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ الْمَخُوفِ أَيْ أَنَّ الْمَلْحُوظَ إمَّا هَذَا أَوْ هَذَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَحَدَهُمَا لَازِمٌ لِلْآخَرِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ) هُوَ أَنَّهُ إنْ غَابَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ بَعْدَ دُخُولِهِمَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَيْ بَعْدَ أَنْ رَأَتْ الْحَيْضَةَ فَفِيهَا الْمُوَاضَعَةُ يَعْنِي الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ حَصَلَتْ قَبْلَ دُخُولِهِمَا فِي ضَمَانِهِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ فَفِيهِمَا الِاسْتِبْرَاءُ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهِمَا وَأَمَّا الْمُشْتَرَاةُ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا فَفِيهَا الْمُوَاضَعَةُ وَإِنْ لَمْ يَغِبْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَهَذَا فِي الْفَاسِدِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَيْ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ وَأَمَّا الْفَاسِدُ الَّذِي اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ أَوْ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَّا بِرُؤْيَةِ الدَّمِ كَاَلَّتِي تَتَوَاضَعُ وَقَدْ اُشْتُرِيَتْ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَجْرِي فِيهَا إذَا غَابَ عَلَيْهَا قَبْلَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ مَا جَرَى فِي الْمَقَالِ مِنْهَا وَفِي الْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ كَذَا يَظْهَرُ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْفَاسِدِ الَّذِي يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ اتِّفَاقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ اُنْظُرْ تَمَامَهُ
. (قَوْلُهُ عَمَّا لَوْ اشْتَرَطَا عَدَمَهَا أَوْ أَبْهَمَا) أَيْ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِعَدَمِهَا وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مَعَ النَّقْدِ بِشَرْطٍ أَوْ بِشَرْطِ النَّقْدِ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا وَهَذَا ظَاهِرٌ مَعَ الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الثَّانِي لِتَنْزِيلِهِمْ شَرْطَ النَّقْدِ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ بِشَرْطٍ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُوجِبُ الْمَنْعَ إلَّا مَعَ الشَّرْطِ لَا مَعَ التَّطَوُّعِ، وَقَوْلُهُ لِمَنْعِ النَّقْدِ وَلَوْ تَطَوُّعًا أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَذَلِكَ أَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِذَا مَضَتْ فَقَدْ فَسَخَهَا فِي مُؤَخَّرٍ وَهُوَ الْجَارِيَةُ الَّتِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا لَمَّا تَرَى الدَّمَ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ الثَّانِي مُفَرَّعًا عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) وَهُوَ الْقَوْلُ بِالْجَبْرِ وَأَمَّا عَلَى عَدَمِهِ فَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْ مَتَى حَصَلَ وَقْفٌ وَلَوْ بِتَرَاضِيهِمَا فَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ وَأَمَّا إنْ اسْتَمَرَّ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَهُوَ مِنْهُ لَا مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَبْرِ لَوْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَتَلِفَ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَبْرِ وَتَلِفَتْ الْأَمَةُ أَوْ ظَهَرَتْ حَامِلًا مِنْهُ فَيَبْقَى ضَمَانُهُ ضَمَانَ الرِّهَانِ إنْ جَعَلَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ تَوَثُّقًا وَإِنْ جَعَلَهُ وَدِيعَةً لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ جَعَلَهُ عِنْدَهُ فَانْظُرْ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَوْ لَا
стр. 1224
تَصِحُّ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِلُزُومِهَا وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ مِمَّنْ قَضَى عَلَيْهِ بِلُزُومِهَا لِصَاحِبِهِ وَهِيَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ أَلْزَمَهَا الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَرَهُ أَلْزَمَهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعِدَّةِ مُنْفَرِدَةً وَالِاسْتِبْرَاءِ كَذَلِكَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا لَوْ اجْتَمَعَا مُتَّفِقَيْنِ وَمُخْتَلِفَيْنِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ بَابُ التَّدَاخُلِ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ بَابٌ يَمْتَحِنُ بِهِ الْفُقَهَاءُ وَيُمْتَحَنُونَ فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ مُوجَبَيْنِ مِنْ نَوْعٍ أَوْ نَوْعَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَفِعْلٌ سَائِغٌ أَمْ لَا وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِضَابِطِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ طَرَأَ مُوجَبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَأْتَنَفَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ ثُمَّ تَجَدَّدَ قَبْلَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ مُوجَبٌ آخَرُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوجَبَانِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ رَجُلَيْنِ فَإِنْ كَانَا مِنْ وَاحِدٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا بِفِعْلٍ جَائِزٍ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَا مِنْ وَاحِدٍ وَبِفِعْلٍ سَائِغٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَتَنْهَدِمُ الْأُولَى وَيَصِحُّ فِي انْهَدَمَ قِرَاءَتُهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ انْقَطَعَ حُكْمُهُ وَمِنْهُ هَذَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ أَيْ قَطَعَ وَبِالْمُهْمَلَةِ أَيْ نَقَضَ حُكْمَهُ.
وَقَوْلُهُ وَأْتَنَفَتْ حُكْمَ غَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ الْآخَرِ غَيْرَ الْأَوَّلِ أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَنْ لَزِمَهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ إذْ لَا يُقَالُ فِيهَا انْهَدَمَ الْأَوَّلُ
(ص) كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَتَهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَمُوتُ مُطَلِّقًا (ش) بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ بِطُرُوءِ عِدَّةٍ عَلَى عِدَّةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ طَلَاقًا بَائِنًا بِدُونِ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَأْتَنِفُ عِدَّةً مِنْ طَلَاقِهِ الثَّانِي وَتَنْهَدِمُ الْأُولَى وَلَوْ طَلَّقَ ثَانِيًا قَبْلَ الْبِنَاءِ بَنَتْ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ تَأْتَنِفُ عِدَّةَ وَفَاةٍ إذَا مَاتَ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا سَوَاءٌ بَنَى بِهَا أَمْ لَا وَلَا تَبْنِي إذْ لَا تُبْنَى عِدَّةُ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ لِاخْتِلَافِهِمَا نَوْعًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُبَانَتُهُ مِنْ أَبَانَ فَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مُتَعَدٍّ وَيَأْتِي مَفْهُومُ بَائِنَتِهِ.
وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ظَرْفٌ لَغْوٌ أَوْ حَالٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ يَتَنَازَعُهُ بَائِنَتُهُ وَيُطَلِّقُ وَأَمَّا الْحَامِلُ إذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ فَإِنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ حَمْلِهَا وَيُبَرِّئُهَا ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ
(ص) وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ (ش) هَذَا طُرُوُّ عِدَّةٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَاتَ الزَّوْجِ إذَا وُطِئَتْ وَطْئًا فَاسِدًا بِزِنًا أَوْ بِاشْتِبَاهٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَبْلَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَاللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْمَعْنَى عَلَى اللَّامِ وَالْمَعْنَى وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِإِلْزَامِهَا لِصَاحِبِهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَرَهُ أَلْزَمَهَا الْمُشْتَرِي أَيْ وُجُوبًا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الْبَائِعِ لَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَحَاصِلُهُ أَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْبَائِعِ إنْ خَرَجَتْ سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ وَالْحَمْلِ وَالْمُبْتَاعِ إنْ هَلَكَتْ أَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ ظَهَرِ بِهَا حَمْلٌ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَقَدْ هَلَكَ الثَّمَنُ فَالْمُبْتَاعُ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا بِالْعَيْبِ أَوْ الْحَمْلِ بِالثَّمَنِ التَّالِفِ وَتَصِيرُ مُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَكَانَ مِنْهُ وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهَا شَامِلًا لِمَنْ قَضَى لَهُ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ جَبْرًا
[فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعَدَد]
. (قَوْلُهُ لَوْ اجْتَمَعَا مُتَّفِقَيْنِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ وَالِاسْتِبْرَاءُ بِالْأَقْرَاءِ وَقَوْلُهُ وَمُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ وَالِاسْتِبْرَاءُ بِالْأَقْرَاءِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ تَطْرَأَ عِدَّةٌ عَلَى عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٌ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ أَوْ عِدَّةٌ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٌ عَلَى عِدَّةٍ وَالْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَصَاحِبُ الْأَرْبَعَةِ فِي الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ مُتَّفِقَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنْ يَطْرَأَ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَالنَّوْعُ الثَّانِي فَرْدٌ خَامِسٌ وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ فَرْدَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ كَذَلِكَ وَإِنْ رُوعِيَ كَوْنُ الطَّلَاقِ الطَّارِئِ أَوْ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا زَادَتْ الْأَقْسَامُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ بِحَسَبِ الْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ طُرُوءُ عِدَّةِ وَفَاةٍ عَلَى عِدَّةِ وَفَاةٍ.
(قَوْلُهُ يَمْتَحِنُ فِيهِ الْفُقَهَاءُ إلَخْ) أَيْ جِنْسُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُرَادُ يَمْتَحِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
(قَوْلُهُ فِي تَدَاخُلِ مُوجَبَيْنِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَوْعٍ أَيْ كَعِدَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَوْعَيْنِ أَيْ كَعِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَقَوْلُهُ وَفِعْلٌ سَائِغٌ أَيْ كَالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ كَالزِّنَا وَالْغَصْبِ.
(قَوْلُهُ مُوجَبٌ آخَرُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَذَا مَا بَعْدُ وَلَكِنْ يَقْرَأُ الْمُصَنِّفُ مُوجَبُ بِكَسْرِ الْجِيمِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ انْهَدَمَ حُكْمُ الْأَوَّلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ قِرَاءَةُ مُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَمَصْدُوقُهُ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرٍ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ مُوجِبٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَحْتَاجُ لِلتَّقْدِيرِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ انْهِدَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ انْهَدَمَ بِبِنَائِهِ بِهَا ثَانِيًا وَلَمْ يَنْهَدِمْ بَعْدَهُ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي وَلَا بِمَوْتِهِ بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ انْهَدَمَ بِالْبِنَاءِ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ الِانْهِدَامِ إلَّا بِالطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَنَسَبَ الِانْهِدَامَ لِلطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لِكَوْنِهِمَا مُؤَثِّرَيْنِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْأَوَّلِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ كَمَا إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ مِنْ وَفَاةٍ فَزَنَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ تَمَامُ الْعِدَّةِ وَالْأَقْرَاءُ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُقَالُ فِيهَا انْهَدَمَ الْأَوَّلُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إذْ يُقَالُ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ مِنْ حَيْثُ الْخُصُوصُ وَإِلَّا لَبَطَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ أَيْ غَالِبًا
. (قَوْلُهُ أَوْ يَمُوتُ مُطَلِّقًا) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ فِي غَيْرِ الْحَامِلِ وَأَمَّا الْحَامِلُ فَبِالْوَضْعِ.
(قَوْلُهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ إلَخْ) ظَرْفٌ لَغْوٌ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْحَالِيَّةُ فَالْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الطَّلَاقِ وَاقِعًا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَحَالَةَ كَوْنِ الْبَيْنُونَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ
. (قَوْلُهُ بِزِنًا) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ أَوْ بِاشْتِبَاهٍ فَهِيَ لِلْمُلَابَسَةِ
стр. 1225
تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَيَنْهَدِمُ الِاسْتِبْرَاءُ الْأَوَّلُ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَبِوَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَمَفْهُومُ يُطَلِّقُ لَوْ مَاتَ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ
(ص) وَكَمُرْتَجِعٍ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ إنْ لَمْ يَمَسَّ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ رَاجَعَهَا وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الثَّانِي أَوْ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ وَسَوَاءٌ مَسَّهَا بَعْدَ أَنْ رَاجَعَهَا أَوْ لَا وَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْوَطْءُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الرَّجْعَةَ تَهْدِمُ الْعِدَّةَ إلَّا إذَا أَرَادَ بِارْتِجَاعِهَا الضَّرَرَ بِهَا لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَإِنَّهُ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَتَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى أَمَّا إذَا ارْتَجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ كَمَا مَرَّ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الثَّانِي لِأَنَّ وَطْأَهُ هَدَمَ عِدَّتَهَا فَصَارَتْ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ حَمْلٍ عَنْ وَطْئِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِقَصْدِ الضَّرَرِ وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ وَلَوْ قَصَدَ ضَرَرًا وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ.
فَإِنْ قُلْت مَنْ تَزَوَّجَ بَائِنَتُهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي عِدَّةِ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَمَنْ طَلَّقَ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا بَعْدَ ارْتِجَاعِهَا وَقَبْلَ الْمَسِّ فَإِنَّهَا تَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الِارْتِجَاعِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ مُبَانَتَهُ كَأَجْنَبِيَّةٍ وَمَنْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فَطَلَاقُهُ الْوَاقِعُ فِيهَا بَعْدَ ارْتِجَاعِهَا طَلَاقُ زَوْجَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا فَتَعْتَدُّ مِنْهُ وَلَا تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الِارْتِجَاعَ هَدَمَهَا
(ص) وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ (ش) هَذَا طُرُوُّ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى عِدَّةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ إذَا وَطِئَهَا مُطَلِّقُهَا أَوْ غَيْرُهُ فِي عِدَّتِهَا وَطْئًا فَاسِدًا بِاشْتِبَاهٍ أَوْ بِزِنًا أَوْ لَمْ يَنْوِ مُطَلِّقُهَا بِوَطْئِهِ الرَّجْعَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَتَزَوَّجَهَا مُطَلِّقُهَا أَوْ غَيْرُهُ فِي الْعِدَّةِ تَزْوِيجًا فَاسِدًا وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحِيَضِ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَيَنْهَدِمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعِدَّةِ.
وَإِذَا وَطِئَهَا مُطَلِّقُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ وَكَانَ هَذَا الْوَطْءُ بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ مَثَلًا وَقُلْتُمْ بِانْهِدَامِ الْأَوَّلِ وَتَسْتَأْنِفُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ فَهَلْ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إلَى آخِرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقْرَاءِ الَّتِي هِيَ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا فِي آخِرِ الْعِدَّةِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا تَبِينُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ارْتَجَعَهَا فَإِذَا بَانَتْ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهَا طَلَاقُهُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا مَرَّ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِي بَقِيَّةِ اسْتِبْرَائِهَا فَإِذَا تَمَّ اسْتِبْرَاؤُهَا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا
(ص) إلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (ش) كَذَا بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا لَا مِنْ وَفَاةٍ بِالْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مِنْ طَلَاقٍ لَا مِنْ وَفَاةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ إذَا وُطِئَتْ فِي عِدَّتِهَا وَطْئًا فَاسِدًا مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَمْكُثَ أَقْصَى أَيْ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ الْأَشْهُرِ وَالْأَقْرَاءِ فَتَتَرَبَّصَ تَمَامَ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ إنْ كَمَّلْت قَبْلَهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَوْ تَمَامَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ إنْ كَمَّلْت قَبْلَهَا الْأَقْرَاءَ هَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ
(ص) كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ بِزِنًا أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إذَا مَاتَ زَوْجُهَا فِي أَثْنَاءِ
ــ
[حاشية العدوي]
وَكَذَا مَا بَعْدَ وَالْمُرَادُ فَاسِدٌ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ لَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا إلَخْ) أَيْ إذَا حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَحِلُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ يُطَلِّقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُكَدِّرُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ وَانْتَفَتْ إلَخْ فَتَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ وَكَمُرْتَجِعٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْمَوْتُ وَالطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ ارْتِجَاعٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الطَّلَاقِ لَا فِي الْمَوْتِ لِانْتِقَالِ الرَّجْعِيَّةِ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ حُصُولِهِ) عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ إنَّمَا كَانَ رَاجِحًا لِأَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ قَالَ إذَا وُجِدَ قَوْلُ الْمُوَطَّأِ وَالْمُدَوَّنَةِ يُقَدَّمُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْمُوَطَّأَ قُرِئَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ بِخِلَافِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهَا سَمَاعُ أَصْحَابِهِ مِنْهُ
. (قَوْلُهُ كَاشْتِبَاهٍ) إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَاسِدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ حَرَامٍ وَلَوْ قَالَ وَإِنْ مُشْتَبِهَةً لَكَانَ أَحْسَنَ بَدْرٌ
(قَوْلُهُ كَذَا بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ) إذْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَقَالَ الْبَدْرُ مُتَّصِلٌ لِأَنَّهُ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُعْتَدَّةٌ وَلَا يَضُرُّهُ قَوْلُهُ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ لِأَنَّهُ إحْدَى صُوَرِ الْمُعْتَدَّةِ (قَوْلُهُ بِالْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ) يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ قَوْلُهُ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ.
стр. 1226
اسْتِبْرَائِهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ أَجَلِ تَمَامِ أَقْرَاءِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ يَوْمِ شُرُوعِهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَأَجَلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ مَوْتِهِ وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَالْأَجَلُ فِيهَا أَجَلُ حَيْضَةِ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ أَجَلُ عِدَّةِ وَفَاتِهَا
(ص) وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ وَحَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٍ لِأَجْلِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ أَوْ طَلَاقٍ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٍ لِلشِّرَاءِ وَقَدْ مَرَّ هَذَا كُلُّهُ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُ صَاحِبِهِ مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُهُ وَهُوَ الْحَمْلُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ أَحَدُ الْوَاطِئِينَ فَيَحْتَاجُ إلَى السُّؤَالِ هَلْ يُبْرِئُ الْحَمْلَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ أَوْ يُبْرِئُ مِنْ صَاحِبِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ (ص) وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَفُسِخَ نِكَاحُهَا أَوْ زَنَتْ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِاشْتِبَاهٍ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ غَيْرِ سِقْطٍ.
فَإِنْ أُلْحِقَ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَهُوَ صَاحِبُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِأَنْ وَطِئَهَا الثَّانِي قَبْلَ حَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ يَهْدِمُ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي وَأَوْلَى يَهْدِمُ نَفْسَهُ وَهُوَ عِدَّةُ الصَّحِيحِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَيْ أَجْزَأَهَا عَنْ الْوَطْأَيْنِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا كَانَ لِمَا يُتَّقَى مِنْ الْحَمْلِ وَهُوَ هُنَا مَأْمُونٌ وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ وَلَمْ يَنْفِهِ الثَّانِي فَإِنَّ وَضْعَهُ يَهْدِمُ أَثَرَ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ أَيْ يُجْزِئُهَا عَنْ اسْتِبْرَائِهَا وَيَهْدِمُ أَيْضًا أَثَرَ الطَّلَاقِ أَيْ يُجْزِئُهَا أَيْضًا عَنْ عِدَّةِ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ طَلَاقًا سَابِقًا عَلَى الْفَاسِدِ وَلَا يَهْدِمُ أَثَرَ الصَّحِيحِ مِنْ الْوَفَاةِ وَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ
(ص) وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى مَعَ الِالْتِبَاسِ كَامْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ (ش) التَّدَاخُلُ فِيمَا مَرَّ هُوَ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ وَهُنَا الْمُوجِبُ وَاحِدٌ وَلَكِنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِالْتِبَاسَ تَارَةً يَكُونُ مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ وَتَارَةً يَكُونُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ وَقَدْ مَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ لِلْأَوَّلِ بِمِثَالَيْنِ أَحَدُهُمَا إذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَالْأُخْرَى بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ مَثَلًا وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَتَعْتَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَبِثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً فَتَمْكُثُ لِلْأَخِيرِ مِنْهُمَا.
أَمَّا لَوْ عُلِمَتْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا لَاعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ وَتَعْتَدُّ الْأُخْرَى بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ فِيهِمَا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفَاةٍ وَقَوْلُهُ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا وَأَمَّا إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا لِأَنَّهَا تَحْرُمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ شب وعب مُخَالِفَةٌ لِعِبَارَةِ شَارِحِنَا وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَهَذَا فِيمَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا جَارٍ فِي مُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ لَا الطَّلَاقِ فَقَطْ فَإِنْ قُلْت مَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا تَحْرُمُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلِمَ جَعَلَ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ قُلْت كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَخْ (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ كَلَامُ شَارِحِنَا هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تُغْنِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ
[الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ]
. (قَوْلُهُ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ) أَيْ أَوْ بَعْدَ حَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَنَفَاهُ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفَاسِدٌ مَعْطُوفٌ عَلَى صَحِيحٍ أَيْ وَإِنْ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ أَيْ وَأَمَّا الزِّنَا فَلَا تَخْرُجُ بِمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ الْحَمْلِ مِنْ عِدَّةِ طَلَاقٍ وَلَا وَفَاةٍ بِوَضْعِهِ بَلْ تَعْتَدُّ فِي الطَّلَاقِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ تَعُدُّ مِنْهَا الطُّهْرَ الَّذِي يَلِيهِ نِفَاسُهَا وَفِي الْوَفَاةِ بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَضْعُ الْحَمْلِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا فَفُسِخَ نِكَاحُهَا أَوْ زَنَتْ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا أُلْحِقَ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا إنْ أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا أُلْحِقَ بِالْفَاسِدِ لَا يُحْمَلُ إلَّا عَلَى نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا زِنًا أَوْ غَصْبٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُجْزِئُهَا عَنْ اسْتِبْرَائِهِ) فَأَثَرُ الْفَاسِدِ هُوَ مَا يُوجِبُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا إذَا اعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَحَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ أَوَّلًا وَإِنَّمَا مَاتَ الْآنَ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي لِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ فَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ مَوْتِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ لَمْ تَحِلَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَإِنْ انْقَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ بِأَنْ ثَبَتَ مَوْتُ الْأَوَّلِ وَهِيَ أَوَّلُ الْحَمْلِ لَمْ تَحِلَّ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَيُتَصَوَّرُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا تَفُوتَ فِيهَا بِالدُّخُولِ
(قَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ) أَيْ وَدَخَلَ بِهِمَا مَعًا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا وَجُهِلَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا أَيْضًا كَمَا جُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ) هُمَا الْوَفَاةُ وَالطَّلَاقُ (قَوْلُهُ وَهُنَا الْمُوجِبُ وَاحِدٌ وَلَكِنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ كَامْرَأَتَيْنِ الْمُوجِبُ بِالنِّسْبَةِ لِلَّتِي نِكَاحُهَا صَحِيحٌ الْوَفَاةُ وَفِي الَّتِي نِكَاحُهَا فَاسِدٌ الدُّخُولُ فِي فَاسِدٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ تُسْتَبْرَأَ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فَالْمُوجِبِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ مُوجَبٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ) الْمَحَلُّ هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَيْ وَالْحُكْمُ هُوَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ هَذَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّ الِالْتِبَاسَ هُنَا مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ) أَيْ مَحَلُّ الْحُكْمِ كَمَا أَفَادَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ.
стр. 1227
طُولِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا الثَّانِي مَاتَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ عَنْ امْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا وَالْأُخْرَى فِي الْعِصْمَةِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا فَتَعْتَدُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَبِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةَ الطَّلَاقِ إذْ لَوْ عُلِمَ الْحُكْمُ فِيهِمَا لَاعْتَدَّتْ الْمُطَلَّقَةُ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَتَعْتَدُّ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ، فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ فِيهِمَا طُولِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا إذْ لَا تَتَحَقَّقُ حِلِّيَّتُهُمَا لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بِذَلِكَ
(ص) وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٌ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ وَفِي الْأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَوْلَانِ (ش) هَذَا مِثَالٌ لِلِالْتِبَاسِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا لِشَخْصٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ فِي غَيْبَتِهِمَا وَعُلِمَ سَبْقُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقِ مِنْهُمَا أَهُوَ السَّيِّدُ أَمْ الزَّوْجُ فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْنِ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَيْ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ جُهِلَ مَا بَيْنَهُمَا هَلْ أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ مُسَاوٍ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ عِدَّةُ حُرَّةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ وَهُوَ حَيْضَةٌ وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ تَرَ الدَّمَ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَرَهَا وَلَمْ تُحِسَّ بِرِيبَةٍ حَلَّتْ مَكَانَهَا وَإِنْ زَادَتْ رِيبَتُهَا مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
وَإِنَّمَا لَزِمَهَا مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّهَا بِتَقْدِيرِ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوَّلًا لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ بِسَبَبِهِ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجٍ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا ثُمَّ لَمَّا مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا يَلْزَمُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسٌ لِأَنَّهَا أَمَةٌ بَعْدُ ثُمَّ يَلْزَمُهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ لِكَوْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ عِدَّتِهَا حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرَ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَلِأَجْلِ هَذَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِالْأَمْرَيْنِ.
وَحُكْمُ مَا إذَا جُهِلَ مَا بَيْنَهُمَا حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَهْرَانِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ حُرَّةٍ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوَّلًا فَمَوْتُ الزَّوْجِ عَنْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا فَإِنَّمَا عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ وَهِيَ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَمَوْتُ السَّيِّدِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا شَيْئًا لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ فَلَمْ تَحْتَجْ لِحَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا قَدْرُ عِدَّةِ الْأَمَةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَتَكْتَفِي بِعِدَّةِ حُرَّةٍ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ شَبْلُونٍ إذْ لَمْ يَمْضِ لَهَا وَقْتٌ تَحِلُّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ أَوْ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْأَمْرَانِ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِيهِ قَوْلَانِ.
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ أَلْبَتَّةَ بِأَنْ مَاتَا مَعًا لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ وَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا مَاتَا مُتَعَاقِبَيْنِ وَلَكِنْ تَارَةً يُعْلَمُ السَّابِقُ وَتَارَةً لَا يُعْلَمُ أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَاتَا مَعًا فَالْأَصْلُ أَنَّهَا أَمَةٌ إلَّا أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ احْتِيَاطًا فَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ لَا يَلِيقُ بِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَدَارَ هَذَا الْعِلْمِ الْعَقْلُ وَعِلْمُ الْعَقْلِ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا إذَا وَافَقَهُ نَقْلٌ وَالنَّقْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا عَلِمْت
وَلَمَّا كَانَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ) عَطْفٌ عَلَى كَامْرَأَتَيْنِ وَفِيهِ قَلَقٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى أَيْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي مَجْمُوعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " كُلٍّ " الْمَجْرُورِ بِعَلَى أَيْ عَلَى كُلٍّ وَعَلَى مِثْلِ مُسْتَوْلَدَةٍ أَوْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ عَلَى كُلٍّ وَعَلَى الْوَاحِدَةِ مِثْلُ مُسْتَوْلَدَةٍ أَيْ مُدَبَّرَةٍ تَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ مُسْتَوْلَدَةٍ) احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ عَلَيْهَا فِي الْأَوَّلِ عِدَّةَ أَمَةٍ وَاسْتِبْرَاءَهَا وَفِي الثَّانِيَةِ عِدَّةً فَقَطْ وَفِي الثَّالِثَةِ هَلْ هِيَ عِدَّةُ أَمَةٍ فَقَطْ أَوْ عِدَّةُ أَمَةٍ وَاسْتِبْرَاؤُهَا وَغَيْرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَشْمَلُ الْقِنَّ وَالْمُدَبَّرَةَ إذَا لَمْ تَعْتِقْ كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَكَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَيَشْمَلُ الْمُكَاتَبَةَ وَالْمُبَعَّضَةَ وَالْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ إلَّا أَنَّهُنَّ لَا يَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهُنَّ.
(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ) الْحُكْمُ الْعِدَّةُ أَوْ الِاسْتِبْرَاءُ وَالسَّبَبُ لِذَلِكَ الْآنَ هُوَ إمَّا مَوْتُ الزَّوْجِ أَوْ مَوْتُ السَّيِّدِ وَهُوَ مَجْهُولٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَرَ الدَّمَ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ حَاضَتْ الْحَيْضَةَ وَهِيَ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ تَرَبَّصَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَرَهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الدَّمِ بِمَعْنَى الْحَيْضَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ أَحَسَّتْ بِرِيبَةٍ وَلَا يَقُولَ فَإِنْ زَادَتْ بَلْ كَانَ يَقُولُ وَإِنْ أَحَسَّتْ بِشَيْءٍ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ حَلَّتْ فَإِنْ زَادَتْ رِيبَتُهَا مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ حَيٌّ.
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَنْبَغِي إلَخْ) هَذَا الْبَعْضُ هُوَ الْبِسَاطِيُّ (أَقُولُ) الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا فِي هَذَا الثَّانِي لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) يَرِدُ أَنْ يُقَالَ الصِّدْقُ بِالْمَعِيَّةِ يَرُدُّهُ التَّفْصِيلُ الْمُفْهِمُ لِلتَّرْتِيبِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إنَّ مَدَارَ هَذَا الْعِلْمِ) أَيْ الْعِلْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِكَوْنِ السَّالِبَةِ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ وَقَوْلُهُ وَعِلْمُ الْعَقْلِ لَا يُعْمَلُ بِهِ أَيْ وَعِلْمُ الْمَعْقُولِ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا إذَا وَافَقَهُ نَقْلٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْإِجْمَالَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ إجْمَالٌ بِحَسَبِ عِلْمِ الْمَعْقُولِ لَا بِحَسَبِ الْفِقْهِ إلَّا أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي نُسْخَةِ الْفِيشِيِّ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الشَّارِحِ أَنَّ مَدَارَ هَذَا الْعِلْمِ النَّقْلُ أَيْ مَدَارُ عِلْمِ الْفِقْهِ النَّقْلُ.
(قَوْلُهُ وَالْعَقْلُ) أَيْ فَعِلْمُ الْعَقْلِ لَا يُعْمَلُ بِهِ هُنَا مِنْ كَوْنِ السَّالِبَةِ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ
[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .
стр. 1228
الرَّضَاعُ مُحَرِّمًا لِمَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ وَمُنْدَرِجًا فِيهِ حَيْثُ ذُكِرَ كَقَوْلِهِ وَحَرَّمَ أُصُولَهُ وَفُصُولَهُ وَمَا ذُكِرَ بَعْدُ؛ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَقَالَ (بَابٌ) مَسَائِلُ الرَّضَاعِ وَبَيَانُ مَا يُحَرِّمُ وَمَا لَا يُحَرِّمُ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ التَّاءِ وَتَرْكِهَا وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَهَا وَهُوَ مِنْ بَابِ سَمِعَ وَعِنْدَ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْمَرْأَةُ مُرْضِعٌ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ فَإِنْ وَصَفْتهَا بِإِرْضَاعِهِ قِيلَ مُرْضِعَةٌ وَيُقَالُ لُبْنٌ وَلِبَّانٌ لِبَنَاتِ آدَمَ وَغَيْرِهِ وَأَنْكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ لُبْنٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ وَالْأَحَادِيثُ عَلَى خِلَافِهِ ابْنُ عَرَفَةَ الرَّضَاعُ عُرْفًا وُصُولُ لَبَنٍ آدَمِيٍّ لِمَحَلِّ مَظِنَّةِ غِذَاءٍ آخَرَ لِتَحْرِيمِهِمْ بِالسَّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ.
وَقَوْلُهُ عُرْفًا خُصِّصَ هَذَا الْمَحْدُودُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَحُدُّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الرَّضَاعَ غَلَبَ فِي الْمَعْهُودِ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ ضَمُّ الشَّفَتَيْنِ عَلَى مَحَلِّ خُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْ ثَدْيٍ لِطَلَبِ خُرُوجِهِ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّ الْحُقْنَةَ وَالسَّعُوطَ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ عُرْفًا شَرْعِيًّا صَادِقٌ عَلَيْهِمَا وَأَوْرَدَ الشَّيْخُ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَحْدُودَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَضَاعٌ وَكَوْنُهُ لَا يُحَرِّمُ أَوْ يُحَرِّمُ أَمْرٌ آخَرُ فَالْمَحْدُودُ مَاهِيَّةُ الرَّضَاعِ بِمَا هِيَ لَا أَفْرَادُهَا وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ لِمَحَلِّ مَظِنَّةِ غِذَاءٍ آخَرَ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي فِي الْحُقْنَةِ تَكُونُ غِذَاءً فِيمَا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَوْلُهُ ﵇ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَقَوْلُهُ «إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» فَفِيهِ بَيَانٌ لِلْآيَةِ وَزِيَادَةٌ
وَأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُصُولَ لَبَنِ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا أَوْ كَبِيرَةً حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً تُحُقِّقَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا لَبَنًا حَالَ الْمَصِّ لَا إنْ شُكَّ، مُتَزَوِّجَةً أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا فِي جَوْفِ الصَّغِيرِ الْمُرْضَعِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَمَا يَنْشُرُهَا النَّسَبُ وَسَوَاءٌ وَصَلَ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ بِوَجُورٍ أَوْ سَعُوطٍ وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا وَيَأْتِي مُحْتَرِزَاتُ الْقُيُودِ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ مَيِّتَةً) دَبَّ الطِّفْلُ فَرَضَعَهَا وَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا لَبَنًا حَالَ الْمَصِّ.
وَكَذَا إنْ شَكَّ عِنْدَ ابْنِ نَاجِي خِلَافًا لِابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ حُلِبَ مِنْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِرَدِّ مَا حَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَوْلِ الشَّاذِّ بِعَدَمِ تَحْرِيمِهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْمُبَاحِ وَالْجَوَابُ
ــ
[حاشية العدوي]
(بَابُ الرَّضَاعِ) (قَوْلُهُ وَمُنْدَرِجًا فِيهِ) أَيْ وَمُنْدَرِجًا مَعَهُ فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ أُصُولُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالِانْدِرَاجِ الْحَمْلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِبَنَاتِ آدَمَ) أَيْ لِلَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ.
(قَوْلُهُ وَالْأَحَادِيثُ عَلَى خِلَافِهِ) قَالَ ﵊ «لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ» .
(قَوْلُهُ لِمَحَلِّ مَظِنَّةٍ) أَيْ لِمَحَلٍّ هُوَ مَظِنَّةُ الْغِذَاءِ.
(قَوْلُهُ لِتَحْرِيمِهِمْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْبِيرِ بِوُصُولِ دُونَ أَنْ يُعَبِّرَ بِضَمٍّ.
(قَوْلُهُ وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ) أَيْ لَا دَلِيلَ إلَّا لِكَوْنِهِ رَضَاعًا فَإِنْ قُلْت فِيهِ دَوْرٌ لِأَنَّ مُسَمَّى الرَّضَاعِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ السَّعُوطِ وَالْوَجُورِ وَتَحْرِيمُ السَّعُوطِ وَالْوَجُورِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ وُصُولُ الَّذِي هُوَ الْمُسَمَّى قُلْت يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى التَّحْرِيمِ مُسَمَّى الرَّضَاعِ الْمُجْمَلِ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ السَّعُوطِ الْمُسَمَّى الْمُفَصَّلُ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ يَحُدُّ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا كَانَ يَحُدُّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ عُرْفًا وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إشَارَةً إلَخْ (قَوْلُهُ إشَارَةً إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ لِمَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لَمَّا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ مُخَالِفَةً لِلْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الْعُرْفِيَّةَ ضَمُّ الشَّفَتَيْنِ إلَخْ وَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ وُصُولُهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عُرْفًا أَيْ عُرْفَ أَهْلِ الشَّرْعِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَأَمَّا تَفْصِيلُ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ أَيْ تَعْيِينُهُ فَلَمْ يُعْلَمْ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ) اسْتِدْرَاكٌ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَعْنَى الْعُرْفِيَّ مُرَادٌ.
(قَوْلُهُ مَا صَدَقَ) أَيْ مَاهِيَةٌ صَدَقَ عَلَيْهَا أَيْ حُمِلَ عَلَيْهَا أَنَّهَا رَضَاعٌ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَاصَدَقَاتِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ مَاهِيَّةُ الرَّضَاعِ بِمَا هِيَ) أَيْ فَالْمَحْدُودُ مَاهِيَّةُ الرَّضَاعِ حَالَةَ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِحَدٍّ هِيَ هُوَ لِأَنَّ الْحَدَّ عَيْنُ الْمَحْدُودِ وَالِاخْتِلَافُ بِالْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ أَوْ نَقُولُ مُلْتَبِسَةً بِحَالَةٍ هِيَ أَنَّهَا مَاهِيَّةٌ كَأَنَّهُ قَالَ الْمَاهِيَّةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَاهِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي) سَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى غَيْرِ الْحُقْنَةِ
. (قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ) أَيْ خِلَافًا لِلْمُتَبَادَرِ مِنْ قَوْلِهِ ﴿أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] مِنْ الْمُبَاشَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْآيَةِ أَيْ فَفِيهِ بَيَانٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ.
(قَوْلُهُ حُصُولُ إلَخْ) أَيْ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ لَبَنِ امْرَأَةٍ) أَيْ لَا ذَكَرٍ وَلَوْ زَادَ وَكَثُرَ (فَائِدَةٌ) إنَّمَا سُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ مَرْأَةً لِأَنَّهَا لَمَّا خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ سَأَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ لَهُ مَا هَذِهِ فَقَالَ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ مَا اسْمُهَا قَالَ حَوَّاءُ فَقَالَتْ لَهُ لِمَ سَمَّيْتهَا امْرَأَةً وَحَوَّاءَ قَالَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الْمَرْءِ وَحَوَّاءُ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ صَغِيرَةً) وَكَذَا عَجُوزٌ قَعَدَتْ عَنْ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ تَحَقَّقَ) أَيْ أَوْ ظَنَّ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ شَكَّ) الْأَظْهَرُ أَنَّ الشَّكَّ يُحَرِّمُ أَيْضًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ نَاجِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا) أَيْ بِمَثَابَةِ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَيَقَّنَ حُصُولَ لَبَنِهِ بِجَوْفِ الرَّضِيعِ كَتَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ وَالشَّكُّ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ أَوْ حُلِبَ مِنْهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَرَضَعَهَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ مَيِّتَةً أَيْ أَنَّ لَبَنَ الْمَيْتَةِ يُحَرِّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْمُبَاحِ) أَيْ وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ غَيْرُ مُبَاحٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ
стр. 1229
عَنْ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ بِالْمَرْأَةِ الْآدَمِيَّةُ فَلَبَنُ الْجِنِّيَّةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ (ص) وَصَغِيرَةً (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَيِّتَةٍ وَتُقَيَّدُ بِمَنْ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ حَتَّى تَكُونَ دَاخِلَةً فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ إذْ لَبَنُ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ يَنْشُرُهَا اتِّفَاقًا
(ص) بِوَجُورٍ أَوْ سَعُوطٍ أَوْ حُقْنَةٍ (ش) الْبَاءُ بَاءُ الْآلَةِ أَيْ أَوْ كَانَتْ الْآلَةُ الْمُوَصِّلَةُ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ وَجُورًا بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يَدْخُلُ فِي وَسَطِ الْفَمِ أَوْ مَا صُبَّ فِي الْحَلْقِ وَفِعْلُهُ وَجَرَ وَأَوْجَرَ أَوْ سَعُوطًا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَا صُبَّ مِنْ الْأَنْفِ أَوْ لَدُودًا مَا صُبَّ مِنْ جَانِبِ الشِّدْقِ، وَلَدِيدَا الْوَادِي: جَانِبَاهُ أَوْ حُقْنَةٌ وَهِيَ دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الدُّبُرِ يَصْعَدُ إلَى الْجَوْفِ فَإِذَا وَصَلَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ ثُمَّ إنَّ مَسْأَلَةَ الْوَجُورِ تُفْهَمُ مِنْ مَسْأَلَةِ السَّعُوطِ بِالْأَوْلَى فَلَوْ حَذَفَهَا مَا ضَرَّهُ.
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ (ص) تَكُونُ غِذَاءً (ش) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَا يُتَغَذَّى بِهِ مِنْ الطَّعَامِ يُقَالُ غَذَوْت الصَّبِيَّ بِالْوَاوِ لَا غَذَّيْته بِالْيَاءِ رَجَّعَهُ الشُّرَّاحُ لِلثَّلَاثَةِ وَغَيْرُهُمْ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ وَمَعْنَى كَوْنِهَا غِذَاءً أَنْ تَصِلَ إلَى مَحَلِّ الْغِذَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْغِذَاءُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْمَصَّةَ الْوَاحِدَةَ تُحَرِّمُ وَهِيَ لَا تَكُونُ غِذَاءً وَهَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ لِمَظِنَّةِ غِذَاءٍ آخَرَ كَانَ فِي نَفْسِهِ غِذَاءً أَوَّلًا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ يُقَالُ عَلَى حَمْلِ الْغِذَاءِ بِالْفِعْلِ لَا يُنَافِي كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا وَصَلَ لِلْجَوْفِ بِغَيْرِ الْحُقْنَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ فِي اللَّبَنِ الَّذِي يَصِلُ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ أَنْ يَكُونَ غِذَاءً كَمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي الْحُقْنَةِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى مَخْرَجِ الطَّعَامِ مِنْ الْحُقْنَةِ
(ص) أَوْ خُلِطَ لَا غَلَبَ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ اللَّبَنِ وَلَوْ خُلِطَ بِغَيْرِهِ مِنْ مَاءٍ أَوْ عَقَاقِيرَ كَعَنْزَرُوتٍ أَوْ مُرٍّ أَوْ طَعَامٍ إنْ كَانَ اللَّبَنُ مُسَاوِيًا أَوْ غَالِبًا لَا إنْ غَلَبَ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَا بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا
وَقَوْلُهُ (وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ) أَيْ وَلَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَاصِلُ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ لَبَنًا بَلْ كَمَاءٍ أَصْفَرَ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِلَبَنٍ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الثَّدْيِ مَعْطُوفٌ عَلَى لَبَنٍ فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ
كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ (وَبَهِيمَةٍ) مُحْتَرَزُ امْرَأَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا وَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ فَلَوْ رَضَعَ صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ تَنَاكُحُهُمَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ) أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا حَتَّى يُخْرِجَ الْمَيْتَةَ.
(قَوْلُهُ فَلَبَنُ الْجِنِّيَّةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ) كَذَا قَالُوا وَأَقُولُ مُقْتَضَى تَكْلِيفِهِمْ التَّحْرِيمُ
. (قَوْلُهُ مَا يَدْخُلُ) أَيْ آلَةُ مَا يَدْخُلُ أَوْ آلَةُ مَا يَصُبُّ فِي الْحَلْقِ وَتِلْكَ الْعِبَارَةُ الَّتِي قَالَهَا الشَّارِحُ مَوْجُودَةٌ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ مَا يَدْخُلُ فِي وَسَطِ الْفَمِ) أَيْ بِآلَةٍ أَوْ يُقَالُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَرَادَ بِالْوَجُورِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ الْفِعْلَ بِمَعْنَى الْإِدْخَالِ الْمَخْصُوصِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا صُبَّ إلَخْ) فِي كَلَامِ عب مَا يُفِيدُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ وَهِيَ دَوَاءٌ) شَارِحُنَا مُوَافِقٌ لِغَيْرِهِ فِي تَفْسِيرِ الْحُقْنَةِ بِأَنَّهَا نَفْسُ الدَّوَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِتَقْدِيرِ وَآلَةِ حُقْنَةٍ.
(قَوْلُهُ رَجَّعَهُ الشُّرَّاحُ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الشَّيْخِ سَالِمٍ أَرَادَ شُرَّاحًا مَخْصُوصَةً وَكَأَنَّهُ عَنَى بَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيَّ وَالْأَقْفَهْسِيَّ وَنَصُّ الشَّيْخِ سَالِمٍ رَجَّعَهُ الشُّرَّاحُ لِلثَّلَاثَةِ وَغَيْرُهُمْ لِلْحُقْنَةِ فَقَالَ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ حُقِنَ بِلَبَنٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ غِذَاءً حَرُمَ وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ. اهـ.
وَمَشَى عب عَلَى ذَلِكَ وَعِبَارَةُ عب تَكُونُ الْحُقْنَةُ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهَا غِذَاءً بِالْفِعْلِ أَيْ كَافِيَةً لِلرَّضِيعِ عِنْدَ وُجُودِهَا وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ لِغِذَاءٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ فِي اللَّبَنِ الَّذِي يَصِلُ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ مِنْ عَالٍ أَنْ يَكُونَ غِذَاءً بَلْ وَإِنْ مَصَّهُ بِخِلَافِ الْحُقْنَةِ فَاشْتَرَطَ فِيهَا لِكَوْنِ الْأَوَّلِ أَقْرَبَ إلَى مَحَلِّ الطَّعَامِ مِنْ الْحُقْنَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى كَوْنِهَا غِذَاءً إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى مَنْ رَجَعَ يَكُونُ غِذَاءً لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لَهَا فَقَطْ يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ يَكُونُ غِذَاءً بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ إلَى مَحَلِّ الْغِذَاءِ) فَلَا يَكْفِي الْوُصُولُ لِلْحَلْقِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ شُرِطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحُقْنَةِ مَعَ كَوْنِهَا وَاصِلَةً إلَى جَوْفِهِ أَنْ تَكُونَ غِذَاءً لَهُ وَإِلَّا لَمْ تَحْرُمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ عَلَى حَمْلٍ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ إلَى مَخْرَجِ الطَّعَامِ) الْمُنَاسِبُ إلَى مَحَلِّ الطَّعَامِ
. (قَوْلُهُ لَا غَلَبَ) عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ لَا غَلَبَ ذَكَرَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ لَا بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا خُلِطَ لَبَنُ آدَمِيَّةٍ بِلَبَنِ غَيْرِ عَاقِلٍ أَوْ بِدَوَاءٍ أَوْ بِطَعَامٍ إنْ سَاوَاهُ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَا غُلِبَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ بِأَنْ اُسْتُهْلِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ فَلَا يُحَرِّمُ سَوَاءٌ حَصَلَ الْغِذَاءُ بِهِ أَمْ لَا فَإِذَا خُلِطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى صَارَ ابْنًا لَهُمَا مُطْلَقًا تَسَاوَيَا أَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ إنْ جُبِّنَ أَوْ سُمِّنَ وَاسْتَعْمَلَهُ الرَّضِيعُ
. (قَوْلُهُ كَمَاءٍ أَصْفَرَ) أَوْ أَحْمَرَ فَلَا يُحَرِّمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَبَنٍ وَأَمَّا تَغَيُّرُ طَعْمِ اللَّبَنِ أَوْ رِيحِهِ فَيُحَرِّمُ وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ يَسِيرًا بِغَيْرِ صُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَأَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ اللَّبَنُ بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ قَالَ عج إذْ بَقَاءُ طَعْمِ مَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ بِالصُّفْرَةِ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنَاطَ الْحُكْمَ بِصَيْرُورَتِهِ كَمَاءٍ أَصْفَرَ لَا لَوْنُهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) وَهُوَ الْمَاءُ الْأَحْمَرُ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى لَبَنٍ) فِيهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ غَلَبَ إلَخْ وَهَذَا لَا يُنَافِي اللَّفَّ وَالنَّشْرَ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي لَهُ
. (قَوْلُهُ وَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَالتَّقْدِيرُ لَا إنْ غَلَبَ وَلَا إنْ كَانَ الْخَارِجُ كَمَاءٍ أَصْفَرَ وَلَا إنْ كَانَ الْمُرْضِعُ كَبَهِيمَةٍ وَلَا إنْ كَانَ الْمُوَصِّلُ لَهُ كَاكْتِحَالٍ أَوْ إدْخَالٍ فِي أُذُنٍ فَالْكَافُ لَيْسَتْ مُدْخِلَةً لِلَّبَنِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ الْأُذُنِ بَلْ يُقَالُ مُدْخِلَةٌ لِلْإِدْخَالِ فِي الْأُذُنِ
стр. 1230
اتِّفَاقًا وَفِي مَعْنَاهُ مَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ الرَّجُلُ إذَا دَرَّ ثَدْيُهُ
وَقَوْلُهُ (وَاكْتِحَالٌ بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِوَجُورٍ فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ الْمُقَدَّرَةُ مَعَهُ مِثْلُهُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ الْأُذُنِ وَمَسَامِّ الرَّأْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهِيَ مَعَاطِيفٌ يُفَرِّقُ مَتْبُوعَاتِهَا ذِهْنُ السَّامِعِ وَقَوْلُهُ (مُحَرِّمٌ) أَيْ نَاشِرٌ لِلْحُرْمَةِ خَبَرُ حُصُولٍ
ثُمَّ ذَكَرَ شَرْطَ التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ نَشْرِ الْحُرْمَةِ بِالرَّضَاعِ أَنْ يَحْصُلَ الْوُصُولُ لِلْجَوْفِ فِي الْحَوْلَيْنِ مِنْ وِلَادَتِهِ أَوْ بِزِيَادَةِ مَا قَرُبَ مِنْهُمَا مِمَّا لَهُ حُكْمُهُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ وَقِيلَ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ وَهَذَا مَا دَامَ مَقْصُورًا عَلَى الرَّضَاعِ أَوْ يَأْكُلُ مَعَهُ مَا يَضُرُّ بِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَلَوْ فُطِمَ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ فِصَالِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَرُمَ لِأَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ لِلَّبَنِ لَكَانَ قُوَّةً فِي غَدَائِهِ وَعَشَائِهِ فَلَوْ فُصِلَ فِصَالًا بَيِّنًا فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ اللَّبَنِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ (ش) اسْتِغْنَاءً بَيِّنًا عَنْ اللَّبَنِ بِالطَّعَامِ فَلَا يَحْرُمُ الرَّضَاعُ حِينَئِذٍ (وَلَوْ) حَصَلَ الِاسْتِغْنَاءُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحَوْلَيْنِ وَسَوَاءٌ اسْتَغْنَى فِيهِمَا بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ قَرِيبَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ فِي بَقَاءِ التَّحْرِيمِ إلَى تَمَامِهِمَا
وَقَوْلُهُ (مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) أَيْ وَالصِّهْرُ مِثْلُهُ مَفْعُولُ " مُحَرِّمٌ " الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فَكَمَا حَرَّمَ السَّبْعَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] حَرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وَقَوْلُهُ مَا حَرَّمَهُ أَيْ الذَّوَاتُ وَالْأَعْيَانُ الَّتِي حَرَّمَهَا النَّسَبُ
(ص) إلَّا أُمَّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك وَأُمَّ وَلَدِ وَلَدِك وَجَدَّةَ وَلَدِك وَأُخْتَ وَلَدِك وَأُمَّ عَمِّك وَعَمَّتِك وَأُمَّ خَالِك وَخَالَتِك فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ (ش) هَذِهِ الْمَسَائِلُ تَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَلَا تَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ الْأُولَى أُمُّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك مِنْ النَّسَبِ هِيَ أُمُّك أَوْ زَوْجَةُ أَبِيك وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَخَاك أَوْ أُخْتَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّك وَلَا زَوْجَةَ أَبِيك الثَّانِيَةُ أُمُّ وَلَدِ وَلَدِك ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِأَنَّهَا إمَّا بِنْتُك نَسَبًا أَوْ زَوْجَةُ ابْنِك وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَ وَلَدِك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك لِفَقْدِ الْوَصْفِ الْمُحَرِّمِ لَهَا نَسَبًا الثَّالِثَةُ جَدَّةُ وَلَدِك لِأَنَّهَا نَسَبًا أُمُّ أُمِّك أَوْ أُمُّ زَوْجَتِك فَمَا حَرُمَتْ إلَّا بِوَصْفِ النَّسَبِ لَك أَوْ لِزَوْجَتِك وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك أُمُّهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أُمًّا لَك وَلَا أُمًّا لِزَوْجَتِك الرَّابِعَةُ أُخْتُ وَلَدِك لِأَنَّهَا نَسَبًا بِنْتُك أَوْ بِنْتُ زَوْجَتِك وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك لَكِنْ بِوَصْفِ النَّسَبِ مِنْك أَوْ مِنْ زَوْجَتِك وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَك لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا الَّتِي هِيَ أُخْتُ وَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ عَلَيْك لِفَقْدِ الْوَصْفِ الْمُحَرِّمِ لَهَا نَسَبًا وَخَامِسَتُهَا أُمُّ عَمِّك وَعَمَّتِك لِأَنَّهَا نَسَبًا إمَّا جَدَّتُك لِأَبِيك أَوْ حَلِيلَةُ جَدِّك وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ عَمَّك أَوْ عَمَّتَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك لِفَقْدِ الْوَصْفِ الْمُحَرِّمِ فِي النَّسَبِ وَهُوَ الْجُدُودَةُ سَادِسَتُهَا أُمُّ خَالِك وَخَالَتِك لِأَنَّهَا إمَّا جَدَّتُك لِأُمِّك أَوْ زَوْجَةُ جَدِّك لَهَا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْبَهِيمَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَسَامِّ الرَّأْسِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ الْكَفُّ عَنْ كُلِّ مُفْطِرٍ (قَوْلُهُ يُفَرَّقُ مَتْبُوعَاتُهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ يُدْرِكُ مَتْبُوعَاتِهَا
. (قَوْلُهُ أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ زِيَادَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ لَا تُحَرِّمُ. اهـ. بَدْرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَأْكُلُ مَعَهُ مَا يَضُرُّ بِهِ) مَفْهُومُهُ لَوْ أَكَلَ مَعَهُ مَا لَا يَضُرُّ فَلَا يُحَرِّمُ وَلَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ لَكَانَ قُوَّةً فِي غِذَائِهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَكْلِ وَحْدَهُ لَضَرَّ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا اسْتَغْنَى غِنًى بَيِّنًا يَكُونُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَكْلِ وَحْدَهُ لَمْ يَضُرَّهُ.
(قَوْلُهُ بَعِيدَةٍ) أَيْ مِنْ الْوَضْعِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ قَرِيبَةً هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَأَفَادَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مَعْنَى قَرِيبَةً كَمَا لَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ كَالشَّهْرِ أَوْ بَعِيدَةٍ كَمَا لَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى (تَتِمَّةٌ) الْحَقُّ فِي الْحَوْلَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ مَعًا فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا رَضَاعَهُ فِيهِمَا لَمْ يُلْتَفَتْ لِمُرِيدِ فِطَامِهِ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى فِطَامِهِ قَبْلَهُمَا كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ خِلَافَ الْمَشْهُورِ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ إلَخْ نَصُّ بَهْرَامَ يُعَيِّنُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ الصَّبِيُّ قَدْ فُصِلَ وَاسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ وَأَمَّا إذَا اسْتَغْنَى فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ اللَّبَنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ إذَا فُصِلَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فِصَالًا بَيِّنًا وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَغْنَى فِي الْحَوْلَيْنِ بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ فَإِنْ كَانَ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبُغُ فِي الْوَاضِحَةِ يُحَرِّمُ إلَى تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ. اهـ.
. (قَوْلُهُ أَيْ وَالصِّهْرُ مِثْلُهُ) أَيْ وَالصِّهْرُ مِثْلُ النَّسَبِ فِي التَّحْرِيمِ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَيَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ وَمَا حَرَّمَتْهُ الصُّهَارَةُ وَقَوْلُهُ وَالْأَعْيَانُ مُرَادِفٌ.
(قَوْلُهُ حَرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ إلَّا لَوْ كَانَ ذَكَرَ فِي الْآيَةِ السَّبْعَ مِنْ الرَّضَاعِ فَفِي عِبَارَةِ عب وَسَبْعُ الرَّضَاعِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا صَرِيحًا مَعَ آيَةِ تَحْرِيمِ النَّسَبِ إلَّا الْأُمَّ وَالْأُخْتَ وَأَمَّا الْبِنْتُ مِنْ الرَّضَاعِ فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَلَمْ يَكْتَفِ بِدُخُولِ أُمِّ الرَّضَاعِ وَأُخْتِهِ فِي آيَةِ النَّسَبِ كَالْبِنْتِ لِقُوَّةِ اتِّصَالِ الْبِنْتِ بِأَبِيهَا أَقْوَى مِنْ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الرَّضَاعِ إنَّمَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهَا بِخَبَرِ «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ» . اهـ.
وَتَأَمَّلْ فِي قَوْلِهِ لِقُوَّةِ اتِّصَالِ الْبِنْتِ إلَخْ
. (قَوْلُهُ مِنْ النَّسَبِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أُخْتُك أَيْ أُخْتُك مِنْ النَّسَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَخَ وَالْأُخْتَ وَالْعَمَّ وَغَيْرَ ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ وَالْمَوْصُوفُ بِالتَّحْلِيلِ الْأُمُّ مَثَلًا مِنْ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ الثَّانِيَةُ أُمُّ وَلَدِ وَلَدِك إلَخْ) وَأَمَّا
следующие страницы →