← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِثْلُ الْأَخْبَازِ الْأَسْوِقَةُ، ثُمَّ إنَّهَا إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي دَقِيقِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَصْنَافٍ اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي وَزْنِهَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ السَّوِيقِ وَالْخُبْزِ لِاخْتِلَافِ طُعُومِهِمَا وَمَنَافِعِهِمَا فَإِنْ قِيلَ لِمَ كَانَ الْخُبْزُ كُلُّهُ جِنْسًا وَاحِدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَجَرَى فِي الْمَطْبُوخِ خِلَافٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْخَبْزَ أَشَدُّ مِنْ الطَّبْخِ لِاحْتِيَاجِهِ لِأُمُورٍ سَابِقَةٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الطَّبْخِ؛ لِأَنَّ الْخَبْزَ لَا يَتَيَسَّرُ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ الطَّبْخِ وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْتَاجُ لِأُمُورٍ سَابِقَةٍ عَلَيْهِ كَتَحْصِيلِ الْحَطَبِ وَالنَّارِ مَثَلًا (ص) إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ (ش) أَيْ: أَوْ أَدْهَانٍ كَالْإِسْفَنْجَةِ وَهِيَ الزَّلَابِيَةُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ عَمَّا لَا أَبْزَارَ فِيهِ وَلَا أَدْهَانَ وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَالْأَبْزَارُ جَمْعُهَا أَبَازِيرُ وَوَاحِدُهَا بِزْرٌ بِكَسْرٍ فِي الْأَفْصَحِ وَيُفْتَحُ وَالْجَمْعُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ إذْ مَا عُجِنَ بِبِزْرٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ وَالْكَعْكَ بِدُهْنٍ صِنْفٌ وَاحِدٌ (ص) وَبَيْضٍ وَسُكَّرٍ وَعَسَلٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى حَبٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْضَ وَمَا مَعَهُ رِبَوِيٌّ وَالسُّكَّرَ كُلَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَبِعِبَارَةٍ وَالْعَسَلُ رِبَوِيٌّ وَفِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ مَعَ قَوْلِهِ كَالْعُسُولِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَصْنَافًا إلَّا وَهِيَ رِبَوِيَّةٌ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْعَسَلَ رِبَوِيٌّ قَالَ: وَعَسَلٍ وَلَوْ قَالَ: وَعَسَلٍ وَهُوَ أَصْنَافٌ كَفَاهُ وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْضِ بَيْضُ الْحَشَرَاتِ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الطَّعَامِ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ كَمَا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لَحْمَهَا كَذَلِكَ وَجَزَمَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ بِأَنَّ لَحْمَهَا رِبَوِيٌّ لَا يَظْهَرُ (ص) وَمُطْلَقُ لَبَنٍ (ش) أَيْ: فَإِنَّهُ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَاتٌ وَدَوَامُهُ كَادِّخَارِهِ وَهُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ وَآدَمِيِّ حَلِيبٍ وَمَخِيضٍ وَغَيْرِهِمَا وَالْمَخِيضُ مَا يُمْخَضُ بِالْقِرْبَةِ وَالْمَضْرُوبُ مَا يُضْرَبُ بِالْمَاءِ لِإِخْرَاجِ زُبْدِهِ وَاللِّبَأُ مِنْ جِنْسِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ الشَّعِيرِ لِلْقَمْحِ اللَّذَيْنِ هُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ (ص) وَحُلْبَةٌ وَهَلْ إنْ اخْضَرَّتْ تَرَدُّدٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ قِيلَ هِيَ أَصْنَافٌ وَهُوَ قَوْلُ الْبَرْقِيِّ وَقِيلَ خُبْزُ الْقَطَّانِيِّ صِنْفٌ وَخُبْزُ غَيْرِهَا صِنْفٌ. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي وَزْنِهَا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نُظِرَ لِدَقِيقِهَا لَجَازَ التَّفَاضُلُ فَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ ذَلِكَ وَنَظَرَ لِصُورَتِهَا (قَوْلُهُ: وَمَنَافِعِهِمَا) أَيْ: مَنْفَعَةُ الْخُبْزِ غَيْرُ مَنْفَعَةِ السَّوِيقِ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْخُبْزَ أَشَدُّ) أَيْ: فَلَمَّا كَانَ الْخُبْزُ أَشَدَّ تَبَاعَدَ الْمَخْبُوزُ عَنْ أَصْلِهِ وَقُطِعَ النَّظَرُ عَنْ أَصْلِهِ وَصَارَ الْمَنْظُورُ لَهُ صُورَتَهُ وَهِيَ مُتَّحِدَةٌ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخُبْزَ لَا يَتَيَسَّرُ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ الطَّبْخِ فَيَتَيَسَّرُ فَلَمَّا لَمْ يَتَيَسَّرْ لِكُلِّ أَحَدٍ وَيَتَعَذَّرُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ تَبَاعَدَ عَنْ أَصْلِهِ وَصَارَ النَّظَرُ لَهُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْتَاجُ) لَا يَخْفَى أَنَّ أُمُورَ الْخُبْزِ أَكْثَرُ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا كَانَ الْخُبْزُ لَا يَتَيَسَّرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَالطَّبْخُ يَتَيَسَّرُ لِكَثْرَةِ الْأُمُورِ الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا الْخُبْزُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ) أَيْ: تَوَابِلَ وَمِثْلُ الْكَعْكِ غَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ أَدْهَانٌ) أَيْ: أَوْ سُكَّرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِأَبْزَارٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَيْثُ يَخْتَلِفُ الطَّعْمُ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ وَمِثْلُ الْعَجْنِ بِالْأَبْزَارِ التَّلْطِيخُ بِهَا كَالْكَعْكِ بِالسِّمْسِمِ بِمِصْرَ لَا وَضْعُ حَبَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى بَعْضِ رَغِيفٍ. (قَوْلُهُ: كَالْإِسْفَنْجَةِ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ مَا فِيهِ أَبْزَارٌ وَمَا لَا أَبْزَارَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْأَبْزَارِ السُّكْرُ فَالْكَعْكُ بِهِ نَاقِلٌ عَمَّا بِدُونِهِ وَعَنْ خُبْزٍ وَانْظُرْ هَلْ مَا كَانَ بِسُكَّرٍ مَعَ ذِي الْأَبْزَارِ صِنْفٌ، أَوْ صِنْفَانِ وَكَذَا اُنْظُرْ فِي الْكَعْك بِأَبْزَارٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَيْثُ يَخْتَلِفُ طَعْمُ كُلٍّ هَلْ الْجَمِيعُ صِنْفٌ وَاحِدٌ، أَوْ مُخْتَلِفٌ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِاخْتِلَافِ الطَّعْمِ وَمِثْلُ الْعَجْنِ بِأَبْزَارٍ تَلْطِيخُهُ بِهَا كَالْكَعْكِ بِالسِّمْسِمِ بِمِصْرَ لَا وَضْعُ حَبَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى بَعْضِ رَغِيفٍ كَمَا ذَكَر ذَلِكَ فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ وَقَوْلُهُ نَوْعَ تَكْرَارٍ إنَّمَا عَبَّرَ بِنَوْعِ تَكْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَكْرَارًا صَرِيحًا كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَصْنَافًا إلَخْ قَوْلُهُ: كَفَاهُ أَيْ: وَأَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ كَالْعُسُولِ وَلَوْ عَطَفَ قَوْلَهُ وَبَيْضٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ الْخُلُولُ فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي حَيِّزِ النَّفْيِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعَسَلِ نَوْعًا خَاصًّا كَعَسَلِ الْقَصَبِ وَالْمَعْنَى لَا الْعَسَلُ فَلَيْسَ أَصْنَافًا أَيْ: عَسَلَ قَصَبٍ وَحْدَهُ لَيْسَ بِأَصْنَافٍ بَلْ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَمْ يَكُنْ تَكْرَارًا أَصْلًا. (قَوْلُهُ: كَفَاهُ) أَيْ: عَنْ قَوْلِهِ كَالْعُسُولِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الطَّعَامِ) فَإِنَّهُ عَرَّفَهُ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ، أَوْ لِإِصْلَاحِهِ، أَوْ شُرْبِهِ انْتَهَى أَيْ: كَاللَّبَنِ وَلَا يَدْخُلُ الْمَاءُ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِشُرْبِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ الشَّيْخُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ خَبَرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ: مِنْ الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ مَا أَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ. (قَوْلُهُ: وَدَوَامُهُ كَادِّخَارِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ؛ لِأَنَّ ادِّخَارَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ سَمْنٍ وَجُبْنٍ بِمَنْزِلَةِ ادِّخَارِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقَرٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَشْمَلُ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ بَلْ لَيْسَ بِطَعَامٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَاللِّبَأُ مِنْ جِنْسِ اللَّبَنِ) أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالْقَصْدِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَمْنٌ وَلَا يُؤْكَلُ إلَّا مَطْبُوخًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَصْلُهُ) أَيْ: لِأَنَّ اللِّبَأَ أَصْلُ اللَّبَنِ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْأَصَالَةِ كَوْنَهُ أَوَّلَ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْ ثَدْيِ الْبَقَرَةِ وَاللَّبَنُ يَتْبَعُهُ فِي الْخُرُوجِ أَيْ: يَأْتِي بَعْدَهُ وَإِلَّا فَاللَّبَنُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ لَمْ يَكُنْ لِبَأً وَانْقَلَبَ لَبَنًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْحَلَبَةِ فَقِيلَ طَعَامٌ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، أَوْ دَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ، أَوْ الْخَضِرَةُ طَعَامٌ وَالْيَابِسَةُ دَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرَأَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الْأَخِيرَ تَفْسِيرٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَرَأَى بَعْضٌ إبْقَاءَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَإِلَى هَذَا التَّوْفِيقِ وَالْخِلَافِ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَلْ مُطْلَقًا إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ، أَوْ إنْ اخْضَرَّتْ إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ

стр. 1332

(ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُلْبَةَ بِضَمِّ الْحَاءِ طَعَامٌ وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ اخْضَرَّتْ وَأَمَّا الْيَابِسَةُ فَدَوَاءٌ وَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً مُطْلَقًا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا (ص) وَمُصْلِحِهِ (ش) عَطْفٌ عَلَى حَبٍّ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَا يَتَوَقَّفُ الِانْتِفَاعُ بِالطَّعَامِ عَلَيْهِ أَيْ: وَمُصْلِحُهُ رِبَوِيٌّ وَبِعِبَارَةٍ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَمُصْلِحُهُ كَذَلِكَ وَأَمَّا جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حَبٍّ فَفِيهِ شَيْءٌ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الطَّعَامِ بَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُصْلِحَ فِي مَعْنَى الْمُقْتَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ اقْتِيَاتٌ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ بَلْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْإِصْلَاحِ وَمَثَّلَ لِلْمُصْلِحِ بِقَوْلِهِ (كَمِلْحٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ) الْأَخْضَرُ وَالْيَابِسُ يَمْتَنِعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ (وَتَابِلٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ (كَفُلْفُلٍ) بِضَمِّ الْفَاءَيْنِ وَزَنْجَبِيلٍ (وَكُزْبُرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَبِزَايٍ، أَوْ سِينٍ بَدَلَهَا وَضَمِّ الْبَاءِ الْجَوْهَرِيُّ وَقَدْ تُفْتَحُ وَأَظُنُّهُ مُعَرَّبًا انْتَهَى وَتَابِلٌ مُفْرَدُ تَوَابِلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْأَلْفِ (ص) وَكَرَوْيا وَأَنِيسُونَ (ش) أَصْلُهُ كَرَوْيَى فَعَوْلَلْ وَكَزَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا (وَشَمَارٍ) بِوَزْنِ سَحَابٍ مَعْرُوفٌ (وَكَمُّونَيْنِ) أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ وَهِيَ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ وَقَوْلُهُ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ جِنْسٌ وَالْكَمُّونَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَمَّا ذَكَرَ مَا فِيهِ عِلَّةُ الرِّبَا أَخْرَجَ مِنْهُ مَا لَيْسَتْ فِيهِ فَقَالَ: (لَا خَرْدَلٍ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ وَجَاءَ إعْجَامُهَا فَلَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ لَكِنَّ سِيَاقَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِاتِّفَاقٍ وَاسْتَظْهَرَ فِي تَوْضِيحِهِ رِبَوِيَّتَهُ وَكَذَا رِبَوِيَّةُ التِّينِ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ هُنَا عَدُّهُمَا مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ وَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّ السِّمْنَ لَا يُنْقَلُ خِلَافًا لِمَا مَشْي عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَسَمْنٌ وَقَوْلُهُ لَا خَرْدَلٍ مَعْطُوفٌ عَلَى حَبٍّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْهُ وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى خَرْدَلٍ لِيَدْخُلَ بِزْرُ الْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالْبِطِّيخِ وَالْكُرَّاثِ وَالْقَرْعِ وَالْحَرْفِ وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ لَكَانَ أَحْسَنَ (ص) وَزَعْفَرَانٍ وَخُضَرٍ وَدَوَاءٍ وَتِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّعْفَرَانَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَهُوَ مَصْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لَا عَلَمٌ وَكَذَلِكَ الْخُضَرُ كَخَسٍّ وَبَقْلٍ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَكَذَلِكَ الدَّوَاءُ كَصَبْرٍ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَكَذَلِكَ التِّينُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ رِبَوِيَّةُ التِّينِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَالتَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَيْبَسْ (ص) وَمَوْزٌ وَفَاكِهَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْزَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ وَكَذَا الْفَاكِهَةُ كَخَوْخٍ وَإِجَّاصٍ وَتُفَّاحٍ وَكُمَّثْرَى وَرُمَّانٍ ــ [حاشية العدوي] وَلَيْسَتْ إلَخْ كَلَامُ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ: أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ لَا خَضِرَةٍ وَلَا يَابِسَةٍ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْمُصْلِحَ فِي مَعْنَى الْمُقْتَاتِ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ التَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ الْغَرَضُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَلْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَيْ إمَّا بِارْتِكَابِ حَذْفِ الْوَاوِ وَمَا عُطِفَتْ أَيْ: اقْتِيَاتٌ وَإِصْلَاحٌ، أَوْ بِالتَّجَوُّزِ فِي الِاقْتِيَاتِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْإِصْلَاحَ أَيْ: وَيُرَادُ بِالطَّعَامِ مِنْ قَوْلِهِ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتُ مَا يَشْمَلُ الطَّعَامَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِيَشْمَلَ الْمُصْلِحَ، أَوْ تُقَدِّرُ فِي الْعِبَارَةِ عَاطِفًا وَمَعْطُوفًا وَكَأَنَّهُ قَالَ عِلَّةُ الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ وَمُصْلِحِهِ اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ إلَخْ وَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَصَلٍ وَثُومٍ) هُمَا جِنْسَانِ وَالثُّومُ بِضَمِّ الثَّاءِ. (قَوْلُهُ: وَكُزْبَرَةٍ) رِبَوِيَّةٌ إنْ كَانَتْ يَابِسَةً لَا خَضْرَاءَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ يَجْعَلُهَا كَالسَّلْقِ مِنْ الْمُصْلِحِ كَمَا يَقْتَضِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: وَأَظُنُّهُ مُعَرَّبًا) أَيْ: الْفَتْحُ أَيْ: اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ أَيْ: فَالْفَتْحُ طَارِئٌ بِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: أَصْلُهُ كَرَوْيٍ) كَذَا فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَنَقَلَهُ الْفِيشِيُّ وَلَفْظُهُ قَوْلُهُ: كَرَوْيَا أَصْلُهُ كَرَوْيَى فَعَوْلَلْ وَكَزَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَعِبَارَةُ عج وَكَرَوْيَا بِوَزْنِ زَكَرِيَّا وَفِي رِوَايَةٍ بِوَزْنِ تَيْمِيَّا انْتَهَى فَعَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ سَالِمٍ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أَمَّا بِوَزْنِ زَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ يُقْرَأُ كَرَوْيَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ فَيَكُونُ أَصْلُهُ كَرَوْيَى فَعَوْلَلْ بِفَتْحِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْأُولَى فَنَقُولُ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا فَصَارَ كَرَوْيَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقَامُوسُ فِيمَا يُوثَقُ بِصِحَّتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا عَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا لُغَاتٌ ثَلَاثٌ قَطْعًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْلَهُ عَلَى أَنَّهُ كَزَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ تَيْمِيَّا أَصْلُهُ كَرَوْيَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ فَانْقَلَبَتْ أَلْفًا فَصَارَ عَلَى وَزْنِ تَيَمْيَّا وَأَمَّا عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ زَكَرِيَّا فَنَقُولُ أَوَّلًا إنَّ زَكَرِيَّا فِيهِ لُغَتَانِ الْقَصْرُ وَالْمَدُّ وَالْمَدُّ أَشْهَرُ كَمَا يُفِيدُهُ الْقَامُوسُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ الْقَصْرِ وَأَنَّ الْأَصْلَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْأُولَى فَقُلِبَتْ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ أَلِفًا لِاسْتِثْقَالِ ثَلَاثِ يَاءَاتٍ وَيَحْتَمِلُ كَمَا فَهِمَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ أَصْلَهُ كَرَوْيَو اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً وَتُدْغَمُ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ وَزِيدَ أَلِفٌ فَاجْتَمَعَ أَلْفَانِ فَقُلِبَتْ الثَّانِيَةُ هَمْزَةً وَلْيُحَرَّرْ كُلُّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنَّ السِّمَنَ لَا يُنْقَلُ) أَيْ: التَّسَمُّنَ لَا يُنْقَلُ أَيْ: عَنْ اللَّبَنِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْمِلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى وَجْهٍ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الزَّعْفَرَانَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ) بَلْ لَيْسَ بِطَعَامٍ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: لَا عَلَمٌ) وَلَوْ كَانَ عَلَمًا لَمُنِعَ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعِلْمِيَّةِ وَزِيَادَةِ الْأَلْفِ وَالنُّونِ (قَوْلُهُ: كَخَسٍّ وَبَقْلٍ) تَمْثِيلٌ لِلْخَضِرَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَقْلَ مِنْ أَفْرَادِ الْخُضَرِ مَعَ أَنَّ الْبَدْرَ فَرْقٌ بَيْنَ الْبَقْلِ وَالْخُضَرِ فَجَعَلَ الْبَقْلَ مَا قُطِعَ بِأَصْلِهِ وَالْخُضَرَ مَا قُطِعَ شَيْئًا فَشَيْئًا مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَيْبَسْ) وَقِيلَ غَيْرُ الْيَابِسِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ (قَوْلُهُ: وَفَاكِهَةٌ) فِي شَرْحِ شب وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَوْزَ لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ لِعَطْفِهَا عَلَيْهِ، أَوْ هُوَ مِنْهَا وَعَطْفُهَا عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ) أَيْ: خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ. (قَوْلُهُ: وَعِنَبٌ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِنَبَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفَاكِهَةِ رِبَوِيٌّ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ كَأَنْ يَتَزَبَّبَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ

стр. 1333

وَعِنَبٍ وَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِي رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ وَيَابِسِهِ بِيَابِسِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ (ش) وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ رِبَوِيَّةَ الرُّمَّانِ قَالَ: لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ وَادُّخِرَتْ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهَا بِالْمُعْجَمَةِ وَالْإِجَّاصُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ بَيْنَهُمَا ثَمَرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهْلُ دِمَشْقَ الْخَوْخَ (ص) وَكَبُنْدُقٍ (ش) أَيْ: وَكَذَا الْبُنْدُقُ فِي عَدَمِ دُخُولِ الرِّبَا فِيهِ وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُدَّخَرُ وَلَا يُقْتَاتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الِادِّخَارِ وَالِاقْتِيَاتِ وَالْقَائِلُ بِالِادِّخَارِ فَقَطْ قَائِلٌ بِرِبَوِيَّتِهِ (ص) وَبَلَحٍ إنْ صَغُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَلَحَ الصَّغِيرَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بَلْ وَلَا بِطَعَامٍ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ أَيْ: جِدًّا مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ فَإِنْ كَبُرَ كَانَ رِبَوِيًّا لَكِنْ صُورَةً بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ مَا إذَا بَلَغَ حَدَّ الزَّهْوِ وَصُورَةً عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ مَا إذَا بَلَغَ حَدَّ الزَّهْوِ الرَّامِخِ وَبِعِبَارَةٍ وَبَلَحٍ إنْ صَغُرَ بِأَنْ انْعَقَدَ وَاخْضَرَّ؛ لِأَنَّهُ عَلَفٌ وَالطَّلْعُ أَحْرَى (ص) وَمَاءٌ وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَلَا بِطَعَامٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا إلَى أَجَلٍ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ هُوَ الْقَلِيلَ إذْ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ الْكَثِيرَ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُهُ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تُهْمَةَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ تُوجِبُ الْمَنْعَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ السَّلَمِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ أَيْ: يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ وَالْمَاءِ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَاهُ مِمَّا مَرَّ مِنْ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَا بَأْسَ بِالْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَمَا لَا يُدَّخَرُ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ. اهـ. وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الرِّبَوِيَّات الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ شَرَعَ فِي مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ فَمِنْ الثَّانِي قَوْلُهُ (ص) وَالطَّحْنُ وَالْعَجْنُ وَالصَّلْقُ إلَّا التُّرْمُسَ وَالتَّنْبِيذَ لَا يَنْقُلُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الطَّحْنَ لَا يَنْقُلُ الْقَمْحَ فَلَا يَصِيرُ الدَّقِيقُ جِنْسًا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ أَجْزَاءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ الْعَجْنُ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْقَمْحِ وَالدَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ ضَمُّ أَجْزَاءٍ بِاتِّفَاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَذَلِكَ الصَّلْقُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحُبُوبِ لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُبَاعُ مَصْلُوقٌ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَبْلُولٌ بِمِثْلِهِ وَلَا بِيَابِسٍ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ إلَّا التُّرْمُسَ فَيَنْقُلُهُ الصَّلْقُ لِطُولِ أَمَدِهِ وَتَكَلُّفِ مُؤْنَتِهِ وَقَوْلُ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالصَّلْقِ حُلْوًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُرًّا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلُو بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّنْبِيذَ لِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ فَفِيهَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْ ــ [حاشية العدوي] عَلَى الْحِصْرِمِ الَّذِي لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ) أَيْ: إلَى هَذَا التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اُدُّخِرَتْ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُدَّخَرِ الْيُبْسُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مِنْ حَيْثُ الْيَابِسُ فَقَطْ فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ لِلْمُبَالَغَةِ فَقَطْ لَا مَا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ) رَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْفَاكِهَةَ رِبَوِيَّةٌ إذَا اُدُّخِرَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَهْرَامَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ إلَخْ) فَهُوَ غَيْرُ الْخَوْخِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ (قَوْلُهُ: وَالْفُسْتُقُ) الْفَاءُ مَضْمُومَةٌ وَالتَّاءُ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَضْمُومَةً وَأَنْ تَكُونَ مَفْتُوحَةً (قَوْلُهُ: قَائِلٌ بِرِبَوِيَّتِهِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ لَا خُصُوصُ الْبُنْدُقِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ بَهْرَامَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ انْعَقَدَ وَاخْضَرَّ) أَيْ: وَهُوَ صَغِيرٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَلَفٌ) أَيْ: وَغَلَبَةُ اتِّخَاذِهِ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ نَادِرٌ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ عَلَفٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَبِكَبِيرٍ، أَوْ بُسْرٍ، أَوْ رُطَبٍ، أَوْ تَمْرٍ وَلَوْ إلَى أَجَلٍ إنْ كَانَ مَجْذُوذًا، أَوْ يُجَذُّ قَبْلَ أَنْ يُرَادَ لِلْأَكْلِ وَإِلَّا مُنِعَ بَيْعُهُ بِمَا ذُكِرَ إلَى أَجَلٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا وَاعْلَمْ أَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ سَبْعٌ فَالطَّلْعُ وَالْإِغْرِيضُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا عَدَاهُ إمَّا بَلَحٌ صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ، أَوْ بُسْرٌ، أَوْ رُطَبٌ، أَوْ تَمْرٌ وَالْمُرَادُ بِالْبُسْرِ مَا يَشْمَلُ الزَّهْوَ فَالْأَقْسَامُ خَمْسَةٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا سِتَّةٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا عَشْرٌ وَالْبَاقِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ بَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالْأَرْبَعَةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبُسْرِ بِمِثْلِهِ وَبِالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ وَبِالتَّمْرِ وَبَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْجَائِزُ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ بَيْعُ كُلٍّ بِمِثْلِهِ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِالْأَرْبَعِ بَعْدَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبُسْرِ بِالزَّهْوِ وَالْإِغْرِيضِ وَالطَّلْعِ بَعْدَ انْشِقَاقِ جُفِّهِ عَنْهُ أَيْ: وِعَائِهِ عَنْهُ وَالزَّهْوُ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْبَلَحُ الْكَبِيرُ هُوَ الْقَرِيبُ مِنْ الْبُسْرِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ كَبُرَ أَيْ: بِأَنْ صَارَ وَهُوَ الْمُقَارِبُ لِلزَّهْوِ. (قَوْلُهُ: وَالطَّلْعُ أَحْرَى) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْإِغْرِيضَ (قَوْلُهُ: وَلَا بِطَعَامٍ إلَخْ) وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] أَيْ: وَمَنْ لَمْ يَذُقْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا لَا يُشْرَبُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ جِنْسٌ وَالْأُجَاجُ الَّذِي لَا يُشْرَبُ بِحَالٍ جِنْسٌ آخَرُ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ ثَمَرَةٌ لِكَوْنِ الْعَذْبِ مِنْهُ وَالْمَالِحِ جِنْسَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا بَاعَ قَلِيلًا مِنْهُ بِكَثِيرٍ لِأَجَلٍ فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ امْتَنَعَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ نَقُلْ مَبْنِيٌّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرِّسَالَةِ) دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ [مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ] (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ: لَا يَنْقُلُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ: خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ وَأَبِي ثَوْرٍ (قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ: وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَقَدْ اخْتَلَفُوا (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الصَّلْقُ) أَيْ: بِنَارٍ لَيِّنَةٍ لِلْقَمْحِ يُسَمَّى بَلِيلَةً لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ لِعَوْدِهِ لَهُ إذَا يَبِسَ. (قَوْلُهُ: لِطُولِ أَمَدِهِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ مُدَّةَ الصَّلْقِ مَعَ أَنَّ الصَّلْقَ لَيْسَ فِيهِ طُولُ أَمَدٍ إنْ قُلْت طُولُ أَمَدِ التُّرْمُسِ فَلَا يَكُونُ الصَّلْقُ هُوَ النَّاقِلَ بَلْ النَّاقِلُ الْهَيْئَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالصَّلْقِ النَّاقِلَ الْهَيْئَةِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْهُ وَمِنْ نَقْعِهِ بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَنْقُلُ

стр. 1334

التَّنْبِيذِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ وَالْعَصِيرُ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ وَالصَّلْقُ وَيَأْتِي أَنَّ الْقَلْيَ يَنْقُلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلْقَ لَا يَذْهَبُ مَعَهُ جَمِيعُ مَا يُرَادُ لَهُ بِخِلَافِ الْقَلْيِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (بِخِلَافِ خَلِّهِ) عَائِدٌ عَلَى التَّنْبِيذِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: خَلِّ أَصْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ: خَلِّ أَصْلِ التَّنْبِيذِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ لَا عَنْ التَّنْبِيذِ أَيْ وَالتَّنْبِيذُ لِشَيْءٍ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ بِخِلَافِ خَلِّ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَالْخَلُّ يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِ التَّنْبِيذِ وَلَا يَنْقُلُ عَنْ التَّنْبِيذِ وَحَاصِلُ مَا لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّمْرِ بِخَلِّهِ وَقَاسَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْعِنَبَ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا وَيَجُوزُ الْخَلُّ بِالنَّبِيذِ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِمَا فَالْخَلُّ وَالتَّمْرُ طَرَفَانِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا لِقُرْبِهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا أَظْهَرُ لِمَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فَلَا يَكُونُ سَمَاعُ يَحْيَى مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ وَسَلَّمَهُ (ص) وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ (ش) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ وَهُوَ خَلٌّ لَا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الضَّمِيرُ خِلَافًا لتت وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّحْمَ إذَا طُبِخَ بِأَبْزَارٍ كَانَتْ كُلْفَةً أَمْ لَا كَمَا إذَا أُضِيفَ لِلْمَاءِ وَالْمِلْحِ بَصَلٌ فَقَطْ، أَوْ ثُومٌ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ النِّيءِ فَيُبَاحُ التَّفَاضُلُ فِيهِ بِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ وَاحْتَرَزَ بِأَبْزَارٍ مِمَّا لَوْ طُبِخَ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُلُ بِذَلِكَ، ثُمَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّ التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ بِأَبْزَارٍ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ مَا خَلَا مِنْ الْأَبْزَارِ يُسَمَّى صَلْقًا وَيَرُدُّ هَذَا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلَحْمٌ طُبِخَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ بِالْأَبْزَارِ لَلَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَصْلُوقُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (ص) وَشَيُّهُ وَتَجْفِيفُهُ بِهَا (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ شَيُّ اللَّحْمِ بِالنَّارِ وَتَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ، أَوْ الْهَوَاءِ بِالْأَبْزَارِ نَاقِلٌ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: بَيْعُ الْقَدِيدِ وَالْمَشْوِيِّ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، أَوْ بِالنِّيءِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَهَذَا إذَا كَانَ لَا أَبْزَارَ فِيهِمَا، أَوْ فِيهِمَا أَبْزَارٌ فَإِنْ كَانَتْ الْأَبْزَارُ فِي أَحَدِهِمَا جَازَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمُتَفَاضِلًا (ص) وَالْخَبْزُ (ش) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: نَاقِلٌ عَنْ الْعَجِينِ وَالدَّقِيقِ وَالْقَمْحِ (ص) وَقَلْيُ قَمْحٍ وَسَوِيقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَلْيَ الْقَمْحِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ نَاقِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَصْلِ غَالِبًا وَكَذَلِكَ السَّوِيقُ نَاقِلٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الَّذِي صُلِقَ، ثُمَّ طُحِنَ بَعْدَ صَلْقِهِ وَلَا يُسْتَفَادُ الْحُكْمُ فِيهِ مِنْ الْقَلْيِ؛ لِأَنَّ هُنَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ كُلٌّ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَالْعَصِيرُ مِثْلُهُ) أَيْ: فَالْعَصِيرُ غَيْرُ التَّنْبِيذِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي شَأْنِ الْعَصِيرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ زَيْتٍ بِزَيْتُونٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ كَانَ هَذَا الزَّيْتُونُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتٌ وَكَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَصَبِ بِعَصِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالْيَابِسِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَلْيِ) أَيْ: فَيَذْهَبُ مِنْهُ جَمِيعُ مَا يُرَادُ لَهُ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّدْمِيسَ يُذْهِبُ مِنْ الْفُولِ جَمِيعَ مَا يُرَادُ لَهُ فَلَا يَتَأَتَّى زَرْعُهُ وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا يُرَادُ لَهُ فَهُوَ نَاقِلٌ بَلْ فِي شَرْحِ عب أَنَّ الْفُولَ الْحَارَّ كَذَلِكَ أَيْ: لِأَنَّ الْفُولَ الْحَارَّ يَحْتَاجُ لِنَارٍ قَوِيَّةٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّدْمِيسِ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ بَحَثَ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَائِدٌ عَلَى التَّنْبِيذِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ أَيْ: بِخِلَافِ خَلِّ أَصْلِ التَّنْبِيذِ بِمَعْنَى النَّبِيذِ؛ لِأَنَّ الْأَصَالَةَ لَيْسَتْ لِلتَّنْبِيذِ بَلْ لِلنَّبِيذِ وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ: خَلُّ أَصْلِ التَّنْبِيذِ أَيْ: النَّبِيذِ الْمَأْخُوذِ مِنْ التَّنْبِيذِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مُتَقَدِّمٍ مَعْنًى، أَوْ نَقُولُ قَوْلُهُ: التَّنْبِيذُ أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّنَا أَرَدْنَا مِنْ الضَّمِيرِ التَّنْبِيذَ بِمَعْنَى النَّبِيذِ فَيَكُونُ آتِيًا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ) فَالْقَدِيدُ يَابِسٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَشْوِيِّ وَكِلَاهُمَا يَابِسٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّيءِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَظْهَرُ لِمَا وَقَعَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ يَجُوزُ خَلُّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا كَخَلِّ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ اهـ. فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُحْتَمَلُ مُخَالِفَتُهَا لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى؛ لِأَنَّ سَمَاعَ عِيسَى يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ خَلُّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَلَا خَلُّ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ خَلِّ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ الْأَظْهَرِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ لَا نُسَلِّمُ الِاقْتِضَاءَ وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ النَّبِيذُ لَا يَصِحُّ بِالتَّمْرِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا وَيَصِحُّ الْخَلُّ بِالتَّمْرِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ أَنَّ الْخَلَّ وَالتَّمْرَ طَرَفَانِ يَبْعُدُ مَا بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا يَقْرَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ اهـ. فَقَوْلُهُ وَهَذَا أَظْهَرُ أَيْ: مَا قُلْنَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْخَلِّ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا وَقَوْلُهُ لِمَا وَقَعَ اللَّامُ بِمَعْنَى فِي وَالتَّقْدِيرُ وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ جَوَازُ بَيْعِ الْخَلِّ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا أَظْهَرُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ) أَيْ: إذَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى أَظْهَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ سَمَاعُ يَحْيَى الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ عِيسَى أَيْ: وَحَيْثُ إنَّ سَمَاعَ عِيسَى حُمِلَ عَلَى جَوَازِ مَا ذُكِرَ كَانَ سَمَاعُ عِيسَى مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمَنْعِ لَكَانَ مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ بِخِلَافِ خَلٍّ طُبِخَ وَلَا مَعْنَى لَهُ (قَوْلُهُ: كَانَتْ كُلْفَةٌ إلَخْ) أَيْ: مَشَقَّةٌ وَهُوَ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ: ذَاتَ كُلْفَةٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: بَصَلٌ فَقَطْ، أَوْ ثُومٌ فَقَطْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ جَمْعَ الْمُصَنِّفِ الْأَبْزَارَ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ يُكْتَفَى بِبِزْرٍ وَاحِدٍ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْزَارِ مَا يَشْمَلُ مُصْلِحَ الطَّعَامِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ عب وَحَاصِلُ مَا قِيلَ كُلَّ مَا زِيدَ عَنْ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ مِنْ بَصَلٍ، أَوْ غَيْرِهِ يُبَاحُ التَّفَاضُلُ فِيهِ بِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ وَبِالْمَطْبُوخِ بِغَيْرِ الْبَصَلِ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ النِّيءِ) بَلْ وَعَنْ اللَّحْمِ الَّذِي طُبِخَ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ وَالْمُرَادُ بِالْأَبْزَارِ مَا يَشْمَلُ مُصْلِحَ الطَّعَامِ كَمَا تَقَدَّمَ

стр. 1335

مِنْهُمَا غَيْرُ مُؤَثِّرٍ بِانْفِرَادِهِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ تَأْثِيرِ اجْتِمَاعِهِمَا فَبَيَّنَ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا نَاقِلٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّوِيقِ الْقَمْحَ الْمَقْلِيَّ الْمَطْحُونَ لِاسْتِفَادَةِ الْحُكْمِ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَلْيُ قَمْحٍ بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ (وَسَمْنٌ) يَعْنِي أَنَّ التَّسْمِينَ نَاقِلٌ عَنْ لَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَلَيْسَ بِنَاقِلٍ عَنْ لَبَنٍ لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالطِّخِّيخِيُّ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ (ص) وَجَازَ تَمْرٌ وَلَوْ قَدُمَ بِتَمْرٍ (ش) لَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ الْقَدِيمَيْنِ، أَوْ الْجَدِيدَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِي الْقَدِيمِ بِالْجَدِيدِ هَلْ يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، أَوْ يُمْنَعُ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَحْسَنُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ بِكَثْرَةِ الْجَفَافِ فَأَشَارَ بِلَوْ لِمُخَالَفَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِمَالِكٍ (ص) وَحَلِيبٌ وَرُطَبٌ وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ وَعَفَنٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ بِمِثْلِهَا (ش) يَعْنِي وَجَازَ حَلِيبٌ مِنْ أَيْ لَبَنٍ بِمِثْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الزُّبْدُ الْمُبْتَغَى مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ بِمِثْلِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَشْوِيِّ وَالْقَدِيدِ بِمِثْلِهِ بِأَنْ يَتَحَرَّى مَا فِي هَذَا وَمَا فِي هَذَا قَبْلَ الشَّيِّ وَالتَّقْدِيدِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَفِنِ بِمِثْلِهِ إنْ تَقَارَبَا فِي الْعَفَنِ وَإِنْ تَبَاعَدَا لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ وَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى أَنَّ اجْتِمَاعَ الصَّلْقِ وَالطَّحْنِ نَاقِلٌ. (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ بِالْقَلْيِ وَحْدَهُ فَأَحْرَى مَعَ الطَّحْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ) عِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَأَمَّا السِّمْنُ فَنَاقِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى لَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَأَمَّا بِلَبَنٍ فِيهِ زُبْدُهُ فَلَا يُعَدُّ نَاقِلًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي التَّوْضِيحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ) فَإِنَّ فِيهِ فَإِنْ بِيعَ بِلَبَنٍ لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ مُنِعَ لِلْمُزَابَنَةِ وَإِنْ بِيعَ بِمَا أُخْرِجَ زُبْدُهُ جَازَ ذَلِكَ بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَمَا قَرَّرْنَا وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَاثَلَا لَمُنِعَ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَتَجِدُ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّ السِّمَنَ لَا يَنْقُلُ خِلَافًا لِمَا مَشْي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسِمَنٌ فَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ حَلَّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا صَوَابٌ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمَشْهُورِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَالُ إنَّ كَلَامَ شَارِحِنَا أَوَّلًا وَاعْتِرَاضَهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ جَارٍ فِيهِ عَلَى كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ وَكَلَامُهُ هُنَا جَارٍ عَلَى الصَّوَابِ وَأَمَّا كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِمَا عَلِمَتْهُ وَنَصُّ الزَّرْقَانِيِّ وَسِمَنٌ أَيْ: التَّسْمِينُ نَاقِلٌ عَنْ اللَّبَنِ وَجَعْلُهُ كَذَلِكَ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ عَنْ اللَّبَنِ مُطْلَقًا، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ بِيعَ بِلَبَنٍ لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ مُنِعَ لِلْمُزَابَنَةِ وَإِنْ بِيعَ بِمَا أُخْرِجَ زُبْدُهُ جَازَ ذَلِكَ لَكِنْ بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَمَا قَرَّرْنَا وَلَوْ لَمْ يَتَمَاثَلَا لَمُنِعَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدُمَ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْظُرْ هُنَا لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ لِسَمَاحَةِ النُّفُوسِ، أَوْ؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ مُمْكِنٌ (قَوْلُهُ: وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ وَعَفِنٌ) أَيْ: مِنْ الْبَلَحِ وَقَرَّرَهُ عج عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ اللَّحْمِ أَيْ: لَا يُبَاعُ الْمَشْوِيُّ وَالْقَدِيدُ بِمِثْلِهِمَا إذَا اخْتَلَفَتْ صِفَةُ شَيِّهِ وَتَقْدِيدِهِ وَلَعَلَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ التَّمْرِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ دُونَ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْمَشْوِيَّيْنِ وَالْقَدِيدَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ. وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ حَلِيبٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ وَمَخِيضٌ وَمَضْرُوبٌ وَبَيْعُ هَذِهِ السَّبْعَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مِنْ نَوْعِهِ وَغَيْرِ نَوْعِهِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ وَالْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِهِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ الْجَائِزُ مِنْهَا قَطْعًا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً بَيْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِنَوْعِهِ مُتَمَاثِلًا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ مُتَمَاثِلًا وَبَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْمَضْرُوبِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ بِحَلِيبٍ، أَوْ زُبْدٍ، أَوْ سَمْنٍ، أَوْ جُبْنٍ مِنْ حَلِيبٍ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ الْجُبْنُ لَا مِنْ حَلِيبٍ بَلْ مِنْ مَخِيضٍ، أَوْ مَضْرُوبٍ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَأَمَّا بَيْعُ الْمَخِيضِ، أَوْ الْمَضْرُوبِ بِالْأَقِطِ فَقِيلَ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّمَاثُلِ وَقِيلَ يُمْنَعُ وَاسْتُظْهِرَ؛ لِأَنَّ الْأَقِطَ مَخِيضٌ، أَوْ مَضْرُوبٌ يَبِسَ فَهُوَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ وَمَنْعِهِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَذَا قَالُوا وَظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ الْجُبْنُ مِنْ حَلِيبٍ، أَوْ مِنْ مَخِيضٍ، أَوْ مَضْرُوبٍ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ إذَا كَانَ الْجُبْنُ مِنْ مَخِيضٍ، أَوْ مَضْرُوبٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ حَلِيبٍ. فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ وَالصُّوَرُ الْمُمْتَنِعَةُ تِسْعَةٌ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِهَا وَهِيَ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِزُبْدٍ، أَوْ سَمْنٍ، أَوْ جُبْنٍ، أَوْ أَقِطٍ وَبَيْعُ الزُّبْدِ بِسَمْنٍ، أَوْ جُبْنٍ، أَوْ أَقِطٍ وَبَيْعُ السَّمْنِ بِجُبْنٍ، أَوْ أَقِطٍ كَذَا فِي عج (وَأَقُولُ) قَضِيَّةُ كَوْنِ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا بِالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ مُتَفَاضِلًا أَنَّ الْأَقِطَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالسَّمْنِ وَالزُّبْدِ؛ لِأَنَّ الْأَقْطَ أَصْلُهُ الْمَخِيضُ وَالْمَضْرُوبُ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ الْجَائِزَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ كُلٍّ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّبْعَةِ بِمِثْلِهِ وَكَذَا إذَا بِيعَ الْمَخِيضُ، أَوْ الْمَضْرُوبُ بِحَلِيبٍ فَإِنْ بِيعَا بِزُبْدٍ، أَوْ سَمْنٍ، أَوْ جُبْنٍ لَمْ تُعْتَبَرْ الْمُمَاثَلَةُ انْتَهَى أَيْ: جُبْنٍ مِنْ حَلِيبٍ وَأَمَّا مِنْ مَخِيضٍ وَمَضْرُوبٍ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ. قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجُبْنَ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ وَالْجُبْنَ مِنْ الْحَلِيبِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الرُّطُوبَةِ وَالْيُبُوسَةِ جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ لِأَنَّ التَّجْبِينَ مِنْ الْحَلِيبِ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ وَالتَّجْبِينَ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ بَاعَ حَلِيبًا بِهِمَا وَيُرَاعَى فِيهِمَا التَّسَاوِي فِي الرُّطُوبَةِ وَالْيُبُوسَةِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ لَا رَطْبُهُمَا بِيَابِسِهِمَا وَأَفَادَ عج أَنَّ تَجِبِينَ الْحَلِيبِ يَنْقُلُ عَنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ وَلَا يَنْقُلُ عَنْ الْحَلِيبِ فَالتَّجْبِينُ نَاقِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِشَيْءٍ وَلَيْسَ بِنَاقِلٍ بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ انْتَهَى فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالظَّاهِرُ جَوَازُ بَيْعِ الْحَلِيبِ بِالْجُبْنِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ الْحَلِيبِ بِأَنْ يُقَالَ التَّجْبِينُ عَنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ نَاقِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَلِيبِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَضْرُوبِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب ذَكَرَ مَا نَصُّهُ، ثُمَّ إنَّ التَّجْبِينَ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ هَلْ يَنْقُلُ عَنْ الْحَلِيبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّجْبِينُ مِنْ الْحَلِيبِ نَاقِلًا عَنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ وَالتَّجْبِينُ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ نَاقِلٌ عَنْ الْحَلِيبِ، أَوْ لَيْسَ

стр. 1336

مُسَوَّسٌ وَمَعْفُونٌ بِسَالِمٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَجُوزُ شَعِيرٌ مَغْلُوثٌ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَقِلَّ الْغَلْثُ وَيَخِفَّ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الزُّبْدِ بِمِثْلِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ السَّمْنِ بِمِثْلِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْجُبْنِ بِمِثْلِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْأَقِطِ بِمِثْلِهِ وَهُوَ لَبَنٌ مُجَفَّفٌ مُسْتَحْجِرٌ يُطْبَخُ بِهِ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهَا رَاجِعٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ أَيْ: كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِمِثْلِهِ لَا الْمَجْمُوعُ بِالْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ مُمَاثَلَةِ الْأَفْرَادِ (ص) كَزَيْتُونٍ وَلَحْمٍ لَا رَطْبُهَا بِيَابِسِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ بِمِثْلِهِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تُسَاوِيهِمَا فِي الرُّطُوبَةِ وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا ذُبِحَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، أَوْ مُتَقَارِبٍ وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِمِثْلِهِ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِ بَيْعِ الزَّيْتُونِ الْغَضِّ الطَّرِيِّ بِمَا ذَبَلَ وَنَقَصَ كَيْلًا بِكَيْلٍ اهـ. أَيْ وَلَا وَزْنًا بِوَزْنٍ، ثُمَّ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ لَا رَطْبُهُمَا بِيَابِسِهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَهُوَ يُفِيدُ اعْتِبَارَ هَذَا فِيهِمَا لَا فِيمَا قَبْلَهُمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَدْخُلُ فِيهِ رَطْبُ الْجُبْنِ بِيَابِسِهِ وَالرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ فِي اللَّحْمِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدِهِمَا أَبْزَارٌ وَإِلَّا فَهُوَ جِنْسٌ آخَرُ (ص) وَمَبْلُولٌ بِمِثْلِهِ (ش) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَبْلُولٍ بِمِثْلِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّمَاثُلِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْوَزْنِ وَأَمَّا الْكَيْلُ فَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يُمَاثِلُ حَالَةَ الْجَفَافِ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا يَشْرَبُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ أَيْ: بِمَبْلُولٍ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ وَمَبْلُولٌ عَطْفٌ عَلَى رَطْبِهَا (ص) وَلَبَنٌ بِزُبْدٍ (ش) أَيْ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنٍ بِزُبْدٍ سَوَاءٌ أُرِيدَ إخْرَاجُ زُبْدِهِ، أَوْ أَكْلُهُ (ص) إلَّا أَنْ يَخْرُجَ (ش) بِمَخْضٍ، أَوْ ضَرْبٍ (ص) زُبْدُهُ (ش) فَيُبَاعُ بِالزُّبْدِ وَبِعِبَارَةٍ الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ: لَبَنٌ مَعَ زُبْدٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِزُبْدٍ، أَوْ سَمْنٍ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَقَدْ حَذَفَ الشِّقَّ الثَّانِيَ فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ اللَّبَنُ أَيْضًا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَرَّ مَا يُخْرِجُهُ وَأَمَّا النَّقْدُ وَشَبَهُهُ فَخُرُوجُهُ وَاضِحٌ لَا يَخْفَى كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ (ز) وَأَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ إدْخَالُ مَسْأَلَةِ السَّمْنِ الَّتِي قِيلَ إنَّ الْمُؤَلِّفَ قَدْ أَخَلَّ بِهَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَعَ زُبْدٍ مِمَّا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ لَا زُبْدَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا ذُكِرَ كَلَبَنِ الْإِبِلِ قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: وَلَا بَأْسَ بِلَبَنِ الْإِبِلِ بِالزُّبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا زُبْدَ فِيهِ (ص) وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ (ش) أَيْ: وَاعْتُبِرَ قَدْرُ الدَّقِيقِ فِي بَيْعِ خُبْزٍ بِمِثْلِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ ــ [حاشية العدوي] بِنَاقِلٍ وَعَلَيْهِ فَيُطْلَبُ الْفَرْقُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: مُسَوِّسٌ وَمَعْفُونٌ إلَخْ) أَيْ: مُسَوِّسٌ بِسَالِمٍ، أَوْ مَعْفُونٌ بِسَالِمٍ كَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ: وَيُمْنَعُ عِنْدَ أَشْهَبَ فَيُكْرَهُ فِي الْعَفِنِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُسَوِّسِ عِنْدَ سَحْنُونَ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَقُولُ) وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ الْمُسَوَّسَ كَالْعَدَمِ فَقَدْ وُجِدَ التَّفَاضُلُ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنَّهُمَا عَلَى صُورَةِ الطَّعَامِ الْحَقِيقِيِّ فَاكْتُفِيَ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي الْكَيْلِ بِخِلَافِ الْغَلَثِ فَلَيْسَ بِطَعَامٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقِلَّ الْغَلَثُ وَيَخِفَّ) أَيْ: بِحَيْثُ يُمْكِنُ التَّحَرِّي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَبَنٌ مُجَفَّفٌ) أَيْ: أُخْرِجَ زُبْدُهُ (قَوْلُهُ: يُطْبَخُ بِهِ) أَيْ: يُجْعَلُ فِي اللَّحْمِ لِأَجْلِ الْحُمُوضَةِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَحْمٌ) وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْمَ إمَّا قَدِيدٌ، أَوْ مَشْوِيٌّ، أَوْ مَطْبُوخٌ، أَوْ نِيءٌ فَبَيْعُ كُلٍّ بِمِثْلِهِ جَائِزٌ وَأَمَّا الْقَدِيدُ وَالْمَشْوِيُّ وَالْمَطْبُوخُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ وَاحِدٍ مِنْهَا بِوَاحِدٍ مِنْ بَاقِيهَا حَيْثُ كَانَ النَّاقِلُ بِكُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ أَوَّلًا نَاقِلًا بِهِمَا وَلَوْ مُتَمَاثِلًا وَإِنْ كَانَ النَّاقِلُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ جَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا وَأَمَّا بَيْعُ النِّيءِ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَاحِدِ نَاقِلٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالنِّيءِ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ لَا نَاقِلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَشْوِيًّا، أَوْ قَدِيدًا امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِالنِّيءِ وَلَوْ مُتَمَاثِلًا؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا جَازَ بَيْعُهُ بِهِ مُتَمَاثِلًا فَقَطْ (قَوْلُهُ: بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِمِثْلِهِ) وَلَوْ كَانَ زَيْتُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ كَقَمْحٍ بِشَعِيرٍ وَلَوْ كَانَ رِيعُ الْقَمْحِ أَكْثَرَ قَالَهُ الْبَدْرُ. (قَوْلُهُ: الطَّرِيُّ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ الْغَضُّ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَهُوَ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: لَا يَجُوزُ رَطْبُهَا بِيَابِسِهَا، أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْكَافِ وَالْأَصْلُ فِي التَّشْبِيهِ التَّمَامُ فَيُفِيدُ مَنْعَ رَطْبِ الزَّيْتُونِ وَاللَّحْمِ بِمِثْلِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْكَيْلُ فَبِالنَّظَرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْوَزْنِ إنَّمَا هُوَ نَظَرٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يُمَاثِلُ حَالَةَ الْجَفَافِ فَإِنَّ الْعِلَّةَ وَاحِدَةٌ فِيهِمَا فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ الْمُؤْذِنِ بِالْمُغَايَرَةِ . (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُرِيدَ إخْرَاجُ زُبْدِهِ) أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ الْمَنْعَ بِالْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فَيُبَاعُ بِالزُّبْدِ) وَلَوْ مُتَفَاضِلًا (قَوْلُهُ: أَيْ: لَبَنٌ مَعَ زُبْدٍ) أَيْ: لَبَنٌ لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ. (قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَرَّ مَا يُخْرِجُهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّ اللَّبَنَ بِمِثْلِهِ جَائِزٌ مُتَمَاثِلًا (قَوْلُهُ: إدْخَالُ مَسْأَلَةِ السَّمْنِ) أَيْ: بَيْعُ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ بِالسَّمْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا زُبْدَ فِيهِ) لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَاعْتُبِرَ قَدْرُ الدَّقِيقِ) أَيْ: فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ دَقِيقِ كُلٍّ إنْ عُرْف وَإِلَّا تَحَرَّى. (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ) أَيْ: رِبَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ) أَيْ: مُطْلَقًا، أَوْ وَاحِدٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ فَيُعْتَبَرُ وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ فَقَطْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ الْخُبْزَانِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَامْتَنَعَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَكَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ أَضْبَطَ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّ النَّارَ قَدْ تُؤَثِّرُ فِي مَخْبُوزِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَالْمَاءُ الْمُضَافُ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ رُوعِيَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْأَصْلِ وَأَمَّا خَبَرُ الصِّنْفَيْنِ مُطْلَقًا، أَوْ الْوَاحِدُ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ فَإِنَّمَا رُوعِيَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي وَزْنِهِمَا دُونَ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ فِي الْأَصْلِ اقْتَضَى الْجَوَازَ حَيْثُ وُجِدَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ وَزْنُهُمَا وَاقْتَضَى الْمَنْعَ فِيهِ حَيْثُ اُخْتُلِفَ وَإِنْ اتَّحَدَ وَزْنُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَنْعُ التَّفَاضُلُ خَاصٌّ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ الرِّبَوِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ ذَكَرَهُ عب تَبِعَ فِيهِ عج وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّبَوِيِّ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُنَاجَزَةُ وَيُبْعِدُ غَيْرَ الرِّبَوِيِّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي

стр. 1337

الدَّقِيقُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْخُبْزُ فَيُنْظَرُ فِي الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ بِالْوَزْنِ لَا بِالدَّقِيقِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيْعِ خُبْزٍ بِمِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَأَمَّا الْقَرْضُ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلَوْ رِبَوِيًّا، أَوْ جِنْسَيْنِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (ص) كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ، أَوْ دَقِيقٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الدَّقِيقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ بِالتَّحَرِّي مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْأُولَى وَمِنْ جَانِبِ الْعَجِينِ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ أَصْلُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ وَإِلَّا فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ بِالْكُلِّيَّةِ لِدَقِيقِهِمَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ قَدْرِ الْعَجِينِ وَمُقَابِلِهِ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي فِيمَا يَكُونُ فِيهِ التَّحَرِّي لِيَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَعْلُومٍ (ص) وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ (ش) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي بَيْعِ الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ وَزْنًا، أَوْ كَيْلًا وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ وَزْنًا، أَوْ كَيْلًا فَبَعْضُهُمْ حَمَلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى إطْلَاقِهِمَا وَجَمَعَ ابْنُ الْقَصَّارِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَزْنِ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَيْلِ وَإِلَى هَذَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ إنْ وُزِنَا تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ: وَهَلْ الْجَوَازُ إنْ وُزِنَا وَهُوَ حَمْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ، أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَهُوَ حَمْلُ غَيْرِهِ (ص) وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ (ش) أَيْ: وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الرِّبَوِيِّ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا فِيمَا حُفِظَتْ فِيهِ خَشْيَةُ الْوُقُوعِ فِي الرِّبَا فَلَا يُبَاعُ قَمْحٌ بِمِثْلِهِ وَزْنًا وَلَا نَقْدًا بِمِثْلِهِ كَيْلًا وَالْمُرَادُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ الشَّرْعِيَّيْنِ مَا وَضَعَهُمَا السُّلْطَانُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمَا عَيْنَ الْكَيْلِ وَالصَّنْجَةِ الْمَوْجُودَيْنِ فِي زَمَنِهِ ﵊ وَمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ إطْلَاقِ الْكَيْلِ فِي الدَّرَاهِمِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْوَزْنُ (ص) وَإِلَّا فَبِالْعَادَةِ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ الشَّارِعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مِعْيَارٌ مُعَيَّنٌ فَبِالْعَادَةِ الْعَامَّةِ كَاللَّحْمِ وَالْجُبْنِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، أَوْ الْخَاصَّةِ كَالْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالْأُرْزِ الْمُخْتَلِفِ الْعَادَةِ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَلَا يَخْرُجُ فِي بَلَدٍ عَمَّا اعْتَادَتْهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ بِوَجْهَيْنِ اُعْتُبِرَ بِأَيِّهِمَا إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَوْزُونَيْنِ وَلَا مَكِيلَيْنِ كَالْبَيْضِ فَبِالتَّحَرِّي، وَإِنْ اقْتَضَى مُسَاوَاةَ بَيْضَتَيْنِ بِبَيْضَةٍ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ (ص) ، فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي (ش) أَيْ: فَإِنْ عَسُرَ فِي الْمَوْزُونِ الْوَزْنُ فِي سَفَرٍ، أَوْ بَادِيَةٍ جَازَ التَّحَرِّي فَقَوْلُهُ: فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ أَيْ: فِيمَا اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ عَنْ الشَّارِعِ وَزْنًا وَقَوْلُهُ (ص) : إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ (ش) صَوَابُهُ، إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ، أَوْ سَقَطَ مِنْهُ لَا أَيْ: لَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ (لِكَثْرَتِهِ) جِدًّا وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْبَيَّاعَاتِ الصَّحِيحَةِ وَمَا يَعْرِضُ لَهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بُيُوعٍ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا فَقَالَ: (ص) وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ــ [حاشية العدوي] الرِّبَوِيَّاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلُ وَالْإِخْبَازُ إلَخْ وَالْقُطْنِيَّةُ رِبَوِيَّةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَرْعُ وَهُوَ الْخُبْزُ مَا لَا يُعْطَاهُ الْأَصْلُ مِنْ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا، أَوْ يُقَالُ الْقُطْنِيَّةُ لَا تُقْصَرُ عَلَى الرِّبَوِيِّ بِحَسَبِ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهَا سُمِّيَتْ قُطْنِيَّةً لِإِقَامَتِهَا أَيْ: لِطُولِ إقَامَتِهَا وَطُولُ الْإِقَامَةِ صَادِقٌ عَلَى الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِ الرِّبَوِيِّ كَخُبْزِ الْحُلْبَةِ، أَوْ خُبْزِ الْكَتَّانِ، أَوْ بِزْرِ الْغَاسُولِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَرْضُ إلَخْ) . (تَنْبِيهٌ) : هِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَزْنُ) أَيْ: لِصُعُوبَةِ تَحَرِّي الدَّقِيقَ، وَلِأَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ قَلَّ ذَلِكَ الْقَرْضُ أَوْ كَثُرَ كَذَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ إلَّا أَنَّهُ لَا وُجُودُ الْعِلَّةِ الْأُولَى فِي الْبَيْعِ لَكِنَّ مُفَادَ مَا نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْقَرْضِ رَدُّ الْعَدَدِ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ قَلَّ الْعَدَدُ أَوْ كَثُرَ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ: لِدَقِيقِهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي أَيْ: لِذَاتِ الْعَجِينِ وَمُقَابِلُهُ لَا بِالدَّقِيقِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ) أَيْ: بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا) أَيْ: طَارِحًا لِلْقَوْلِ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَمْعُ ابْنِ الْقَصَّارِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَ مَالِكٍ بِمَا نَصَّ عَلَى خِلَافِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا مَنَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعَ الْقَمْحِ بِالدَّرَاهِمِ وَزْنًا؛ لِأَنَّهُ عُدُولٌ بِهِ عَنْ مِكْيَالِهِ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْغَرَرِ فَكَيْفَ يُبَاعُ وَزْنًا بِمَا يُمْنَعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَهُوَ دَقِيقُهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْكَيْلِ إلَخْ) حَاصِلُهُ كَمَا أَفَادَهُ تت وَنَصُّ الْمَوَّاقِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ أَنَّ الْقَمْحَ يُكَالُ وَالنَّقْدَ يُوزَنُ فَلَا يُغَيَّرُ ذَلِكَ أَبَدًا نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ الْآلَةِ الَّتِي كَانَ يُكَالُ بِهَا فِي زَمَنِهِ ﷺ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ أَنَّ السُّلْطَانَ حَكَمَ بِأَنَّ الْقَمْحَ يُوزَنُ فَلَا يُتَّبَعُ بَلْ لَا يُتَّبَعُ إلَّا فِي خُصُوصِ الْآلَةِ الَّتِي كَانَ يَضَعُهَا لِلْكَيْلِ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْكَيْلِ إلَخْ) هَذَا مَنَافٍ لِمَا اقْتَضَاهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْرِيرَيْنِ مُتَّفِقَانِ مَعْنًى عَلَى أَنَّ الْقَمْحَ مِثْلًا لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ إلَّا بِالْكَيْلِ لَا بِالْوَزْنِ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْآلَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: كَاللَّحْمِ وَالْجُبْنِ) قَالَ شب فَإِنَّهُمَا بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ بَلَدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْخَاصَّةُ كَالْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ) كَانَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ بِالْوَزْنِ، أَوْ الْعَدَدِ. (قَوْلُهُ: وَالْأُرْزُ) الِاخْتِلَافُ فِيهِ بِالْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: فَإِنْ عَسُرَ فِي الْمَوْزُونِ الْوَزْنُ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمَوْزُونِ وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ الْوَزْنُ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّحَرِّي مِنْ شُرُوطِ الْجُزَافِ مَا يُمْكِنُ مِنْهَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: صَوَابُهُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إنْ عَجَزَ عَنْ التَّحَرِّي لِكَثْرَتِهِ جَازَ التَّحَرِّي وَهُوَ تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ وَخَصَّ التَّحَرِّيَ بِعُسْرِ الْوَزْنِ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْعَدَدَ لَا يَعْسُرَانِ فَلَا يَجُوزُ التَّحَرِّي لِجَوَازِ الْكَيْلِ بِغَيْرِ الْمِكْيَالِ الْمَعْهُودِ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا) أَيْ: لِكَثْرَتِهِ جِدًّا وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ تَوَقُّفُ صِحَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَرُوحُ الْحُسْنِ هُوَ الْكَثْرَةُ جِدًّا وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ صَوَابُهُ إلَخْ أَيْ: وَأَمَّا إنْ كَثُرَ جِدًّا فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ بَلْ يُبَاعُ كُلٌّ عَلَى حِدَتِهِ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ [الْبُيُوع الْمُنْهِي عَنْهَا] . (قَوْلُهُ: وَمَا يَعْرِضُ لَهَا) أَيْ: مِنْ لُزُومٍ، أَوْ عَدَمِهِ، أَوْ فَسْخٍ كَالْمَغْشُوشِ، أَوْ عَدَمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) أَيْ: لِذَاتِهِ كَالدَّمِ، أَوْ لِوَصْفِهِ كَالْخَمْرِ وَهُوَ الْإِسْكَارُ، أَوْ لِخَارِجٍ عَنْهُ لَازِمٍ كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ يَسْتَلْزِمُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ وَأَمَّا لِخَارِجٍ عَنْهُ غَيْرِ لَازِمٍ

стр. 1338

إلَّا لِدَلِيلٍ (ش) أَيْ: وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِنْ عَقْدٍ، أَوْ عِبَادَةٍ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ شَرْعًا إلَّا لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَا فَسَادَ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُخَصِّصًا لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ الْجُزْئِيِّ بَعْدَ الْكُلِّيِّ أَوْضَحَ وَأَجْلَى فِي بَيَانِهِ سَلَكَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ مُمَثِّلًا بِقَوْلِهِ (ص) كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ، إنْ لَمْ يُطْبَخْ، أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ فَلَا يَجُوزُ، إنْ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ كَخُصْيِ ضَأْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ كَانَ الْحَيَوَانُ يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَخَصَّ مَالِكٌ النَّهْيَ بِمَا إذَا بِيعَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ وَهُوَ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ وَخَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالنِّيءِ، فَإِنْ طُبِخَ اللَّحْمُ بِأَبْزَارٍ جَازَ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ وَعَمَّمَ الْأَقْفَهْسِيُّ الطَّبْخَ سَوَاءٌ كَانَ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ انْتِقَالَ: اللَّحْمِ عَنْ الْحَيَوَانِ يَحْصُلُ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَبْزَارِ إنَّمَا هُوَ فِي انْتِقَالِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ الْقَرِيبِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ كَطَيْرِ الْمَاءِ وَالشَّارِفِ وَلَا بِلَحْمٍ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ مَعَ اللَّحْمِ حَيَوَانًا وَمَعَ الْحَيَوَانِ لَحْمًا وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ كَذَلِكَ لَا يُبَاعُ الْحَيَوَانُ بِحَيَوَانٍ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ كَخُصْيِ الْمَعْزِ وَلَا يُبَاعُ بِحَيَوَانٍ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ غَيْرَ اللَّحْمِ كَخُصْيِ ضَأْنٍ إذْ مَنْفَعَتُهُ وَهِيَ الصُّوفُ يَسِيرَةٌ فَلَوْ كَثُرَتْ كَأُنْثَى الضَّأْنِ جَازَ بَيْعُهَا بِاللَّحْمِ لِمَا فِيهَا مِنْ لَبَنٍ وَأَوْلَادٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ بِطَعَامٍ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ غَيْرِهِ لِأَجَلٍ ــ [حاشية العدوي] كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِدَلِيلٍ) يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النَّجْشِ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ فَسَدَ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ شَارِحُنَا وَيَحْتَمِلُ كَوْنَهُ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَفُسِخَ إلَّا لِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَسْخِ مُطْلَقًا كَمَا فِي تَلَقِّي الرَّكْبَانِ، أَوْ فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ كَتَفْرِيقِ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (قَوْلُهُ: مِنْ عَقْدٍ، أَوْ عِبَادَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقَامَ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَالْمُتَبَادِرُ الْعُقُودُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا. (قَوْلُهُ: سَلَكَ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ هَذَا يُنَافِي الِاخْتِصَارَ، ثُمَّ إنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ قَوْلُهُ: مَنْهِيٌّ عَنْهُ كُلِّيًّا مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى وَفَسَدَ كُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَالْمَعْنَى عَلَى الْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ) دَخَلَ تَحْتَهُ صُوَرٌ أَرْبَعُ كَانَ الْحَيَوَانُ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ) أَيْ: أَوْ بَيْعُ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِ يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَهِيَ بَيْعُ حَيَوَانٍ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ يُبَاعُ كُلٌّ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ أَيْضًا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ تَتَكَرَّرُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ بَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ فَتَكُونُ الصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ إحْدَى عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ، أَوْ قَلَّتْ يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ صُورَتَانِ الْأُولَى بَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمَا قَلَّتْ الثَّانِيَةُ بَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِمَا قَلَّتْ وَيَبْقَى صُورَتَانِ وَهُمَا بَيْعُ مَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ بِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَبَيْعُ مَا قَلَّتْ بِمَا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَشْمَلُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَهِيَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِاللَّحْمِ وَبَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِالْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ وَبَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ وَبَيْعُ مَا قَلَّتْ كَذَلِكَ الْمُكَرَّرُ ثَلَاثٌ تَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ) يُجْعَلَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَاحِدَةً وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ، أَوْ قَلَّتْ وَاحِدَةً وَلَوْ قَالَ فَلَا يَجُوزُ أَيْ: مَا ذُكِرَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَقَوْلُهُ كَخُصْيِ ضَأْنٍ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ كَلَحْمِ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ حِكَايَةٌ لِلْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ) أَيْ: وَهُوَ اللَّحْمُ وَقَوْلُهُ بِمَجْهُولٍ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ أَيْ: لِأَنَّهُ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالنِّيءِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَطْبُوخًا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبْزَارٌ فَيُوَافِقُ تَعْمِيمَ الْأَقْفَهْسِيِّ قَالَ سَيِّدِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْأَبْزَارِ نَظَرٌ اهـ. فَيَكُونُ كَلَامُ الْأَقْفَهْسِيِّ هُوَ الرَّاجِحَ (قَوْلُهُ: الْقَرِيبُ مِنْهُ) وَصْفٌ كَاشِفٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ صُوَرًا أَرْبَعًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: كَطَيْرِ الْمَاءِ) أَيْ: حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ يُلَازِمُ الْمَاءَ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا بَعُدَ عَنْ الْمَاءِ يَمُوتُ (قَوْلُهُ: وَالشَّارِفُ) هُوَ الْمُسِنُّ الْهَرِمُ كَمَا أَفَادَهُ الْقَامُوسُ أَيْ: الَّذِي صَارَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا لَحْمُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بِلَحْمٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لَهُ فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَدْلُولَ الْعِبَارَةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ بِلَحْمٍ فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ الشَّامِلِ لِلْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ مَعَ اللَّحْمِ حَيَوَانًا) أَيْ: حَيَوَانًا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ تَطُولُ حَيَاتُهُ وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يُبَاعَ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ فَيُقَدَّرُ حَيَوَانًا صَحِيحًا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ «نَهَى الرَّسُولُ ﷺ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي حَيَوَانٍ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْحَدِيثِ دُخُولًا بَيِّنًا هَذَا مَدْلُولُهُ (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حَيَوَانٌ نَعَمْ لَوْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ حَيَوَانًا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ لَاحْتَجْنَا لِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَقَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ أَيْ: الثَّلَاثَةُ إذَا بِيعَتْ بِحَيَوَانٍ بِالْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ لَحْمًا فَيَمْتَنِعُ لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: جَازَ بَيْعُهَا بِاللَّحْمِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ السِّيَاقُ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَحَيَوَانٍ

стр. 1339

لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ نَسِيئَةً وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا تُبَاعُ بِاللَّحْمِ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ مُطْلَقًا وَمَا لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِلَحْمٍ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهَا كِرَاءَ الْأَرْضِ وَلَا قَضَاءً عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا وَلَا يُؤْخَذُ فِي ثَمَنِهَا حَيَوَانٌ لَا يُرَادُ إلَّا اللَّحْمُ وَلَا طَعَامٌ أَمَّا حَيَوَانٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَيُبَاعُ بِحَيَوَانٍ، أَوْ لَحْمٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَإِلَّا مُنِعَ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ يُرِيدُ ذَبْحَهُ وَقَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ أَيْ: مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ صَيَّرَهُ جِنْسًا مُسْتَقِلًّا وَقَوْلُهُ كَخُصْيِ ضَأْنٍ مِثَالٌ لِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ وَمِثْلُهُ خُصْيُ الْمَعْزِ الْمُقْتَنَى لِشَعْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمَعْنَى وَنُسِبَ لِلزَّقَّاقِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَإِرَادَةِ الصُّوفِ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ فَانْظُرْهُ (ص) وَكَ بَيْعِ الْغَرَرُ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي النَّهْيِ وَالْغَرَرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُمْتَنِعٌ إجْمَاعًا كَطَيْرِ الْهَوَاءِ وَسَمَكِ الْمَاءِ وَجَائِزٌ إجْمَاعًا كَأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَحَشْوِ الْجُبَّةِ الْمُغَيَّبَةِ وَنَقْصِ الشُّهُورِ وَكَمَالِهَا فِي إجَارَةِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا وَاخْتِلَافُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَاءِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَاءِ وَمُخْتَلَفٌ فِي إلْحَاقِهِ بِالْأَوَّلِ، أَوْ بِالثَّانِي وَمِنْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا، أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غَيْرٍ، أَوْ رِضَاهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ عَقَدَ الْبَيْعَ فِي سِلْعَةٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بَلْ عَلَى مَا تُسَاوِي مِنْ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَجْهُولٌ، أَوْ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مَوْقُوفٌ عَلَى حُكْمِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي، أَوْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ عَلَى رِضَا مَنْ ذُكِرَ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ فِي الْجَمِيعِ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَحْكُمُ بِهِ الْمُحَكَّمُ، أَوْ مَا يَرْضَى بِهِ الْمُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَالضَّمِيرُ فِي حُكْمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ عَلَى رِضَا مَنْ ذُكِرَ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ فِي الْجَمِيعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْعَاقِدِ لِيَعُمَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْأَجْنَبِيَّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالرِّضَا أَنَّ الْحُكْمَ ــ [حاشية العدوي] بِلَحْمِ جِنْسِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَوْ لِأَجَلٍ. (قَوْلُهُ: يَدًا بِيَدٍ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ لِلْقُنْيَةِ فَإِنَّهُ إذَا بِيعَ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ. (قَوْلُهُ: لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ بَيْعُ الَّذِي يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ بِمَا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا نَقْدًا، أَوْ إلَى أَجَلٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: نَقْدًا، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَتَخْرُجُ تِلْكَ الصُّورَةُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بِلَحْمٍ) أَيْ: مِنْ جِنْسِهِ شَامِلٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ: مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَخْرُجُ مِنْهُ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كِرَاءَ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ وَقَوْلُهُ وَلَا قَضَاءً عَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا وَاحِدٌ مِمَّا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ فِي ثَمَنِهَا الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ بَاعَهُ وَاحِدًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِأَنْ بَاعَهُ مَا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ، أَوْ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِثَمَنٍ كَدَرَاهِمَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حَيَوَانًا لَا يُرَادُ إلَّا لِلَّحْمِ فَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَلَا طَعَامَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ حَيَوَانًا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ وَبِيعَ بِدَرَاهِمَ فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهَا طَعَامًا (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ: قَوْلُهُ: حَيَوَانٌ وَقَوْلُهُ لَحْمٌ أَيْ: نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا وَأَمَّا اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِهِ فَامْنَعْ وَأَمَّا حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسِهِ يُفَصَّلُ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلُهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ أَجِزْ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْحَيَوَانُ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِهِ مُنِعَ تَخْرُجُ مِنْهُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ يُرِيدُ ذَبْحَهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْجَوَازِ أَيْ: فَيُبَاعُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ كَانَ يُرِيدُ ذَبْحَهُ أَيْ: دَفْعًا لَمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ ذَبْحُهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعِ لَحْمِ بِحَيَوَانٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَأْكُولِ اللَّحْمِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ غَفَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ يُؤْكَلُ فَيَلْزَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ) وَأَمَّا إذَا اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ يُتَّخَذُ لِلْقِنْيَةِ وَلَهُ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ الْمَعْنَى) وَهُوَ الْعِلَّةُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اقْتَنَاهُ بِصُوفِهِ صَارَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا اقْتَنَاهُ لِشَعْرِهِ وَقَوْلُهُ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُ إلَخْ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُهُ [بَيْعِ الْغَرَرُ] . (قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ) الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ أَيْ: الْبَيْعِ الْمُلَابِسِ لِلْغَرَرِ لَا أَنَّ الْغَرَرَ مَبِيعٌ وَالْغَرَرُ هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَرَضِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْغَرَرُ إلَخْ) أَيْ: وَبَيْعُ الْغَرَرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ وَقَوْلُهُ كَطَيْرِ الْهَوَاءِ أَيْ: كَبَيْعِ الطَّيْرِ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ وَقَوْلُهُ كَأَسَاسِ الدَّارِ أَيْ: كَبَيْعِ الدَّارِ بِأَسَاسِهَا وَقَوْلُهُ وَحَشْوِ الْجُبَّةِ أَيْ: وَبَيْعُ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَقَوْلُهُ الْمُغَيَّبَةِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ الْمُغَيَّبُ صِفَةٌ لِلْحَشْوِ، أَوْ الْمَعْنَى الْمُغَيَّبِ حَشْوُهَا وَقَوْلُهُ وَنَقْصُ الشُّهُورِ وَكَمَالُهَا فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَكَالْإِجَارَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِنَقْصِ الشُّهُورِ وَكَمَالِهَا وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَافٌ إلَخْ أَيْ: وَكَبَيْعِ الْمَاءِ الْمُخْتَلَفِ اسْتِعْمَالُهُ وَقَوْلُهُ وَالشُّرْبُ مِنْ السِّقَاءِ مَعْطُوفٌ عَلَى دُخُولٍ (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ: وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْأَجْنَبِيَّ وَالْبَائِعَ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَيْ: بِجَعْلِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَقَوْلُهُ، أَوْ غَيْرِهِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَسَكَتَ عَنْ تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ الْأَجْنَبِيَّ مَعَ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ. (قَوْلُهُ:، أَوْ رِضَا مَنْ ذَكَرَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَقَوْلُهُ، أَوْ رِضَاهُ مَعْنَاهُ، أَوْ رِضَا مَنْ ذَكَرَ

стр. 1340

يَرْجِعُ لِلْإِلْزَامِ وَالْجَبْرِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُحَكَّمَ يُلْزِمُهُمَا الْبَيْعَ جَبْرًا عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الرِّضَا فَإِنَّهُ لَا يُلْزِمُهُمَا ذَلِكَ بَلْ، إنْ رَضِيَا فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا رَجَعَا وَلَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ (ص) ، أَوْ تَوَلَّيْتُك سِلْعَةً لَمْ يَذْكُرْهَا، أَوْ ثَمَنَهَا (ش) هَذَا أَيْضًا مِنْ الْغَرَرِ الْمُفْسِدِ لِلْبَيْعِ وَهُوَ أَنَّ الشَّخْصَ الْمُشْتَرِيَ سِلْعَةً إذَا وَلَّاهَا لِآخَرَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: وَلَّيْتُك مَا اشْتَرَيْت بِمَا اشْتَرَيْت وَلَمْ يَذْكُرْ السِّلْعَةَ لَهُ هُوَ وَلَا غَيْرِهِ، أَوْ ذُكِرَتْ لَهُ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الثَّمَنَ وَقَوْلُهُ (بِإِلْزَامٍ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ وَالسُّكُوتُ مِثْلُ الْإِلْزَامِ إلَّا فِي التَّوْلِيَةِ فَتَصِحُّ وَلَهُ الْخِيَارُ، ثُمَّ الْمُضِرَّ إلْزَامُهُمَا، أَوْ إلْزَامُ أَحَدِهِمَا فِي بَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا، أَوْ عَلَى حُكْمِ غَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، أَوْ رِضَاهُ وَأَمَّا عَلَى حُكْمِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، أَوْ رِضَاهُ فَالْمُضِرُّ إلْزَامُ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْحُكْمُ وَالرِّضَا مِنْهُمَا وَأَمَّا فِي التَّوْلِيَةِ فَالْمُضِرُّ إلْزَامُ الْجَاهِلِ بِالثَّمَنِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (ص) وَكَمُلَامَسَةِ الثَّوْبِ، أَوْ مُنَابَذَتِهِ فَيَلْزَمُ (ش) الْمُفَاعَلَةُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا أَيْ: وَكَلَمْسِ الثَّوْبِ، أَوْ نَبْذِهِ مِنْ جَانِبَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمُلَامَسَةٍ وَمُنَابَذَةٍ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ قَالَ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُلَامَسَةُ شِرَاؤُك الثَّوْبَ لَا تَنْشُرُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ، أَوْ تَبْتَاعُهُ لَيْلًا وَلَا تَتَأَمَّلُهُ، أَوْ ثَوْبًا مَدْرَجًا لَا يُنْشَرُ مِنْ جِرَابِهِ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ تَبِيعَهُ ثَوْبَك وَتَنْبِذَهُ إلَيْهِ، أَوْ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذُهُ إلَيْك مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْكُمَا عَلَى الْإِلْزَامِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ يَعْنِي وَيَكْتَفِي بِاللَّمْسِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَبْتَاعَهُ لَيْلًا أَيْ: مُقْمِرًا، أَوْ مُظْلِمًا وَقَوْلُهُ مِنْ جِرَابِهِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ اهـ. وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُ هُوَ كَقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَهِيَ أَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إلَى الْآخَرِ بِاللَّيْلِ، أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبَهُ إلَّا بِذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ الْمَازِرِيُّ وَلَوْ فَعَلَ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا وَيَتَأَمَّلَهَا، فَإِنْ رَضِيَ أَمْسَكَ جَازَ اهـ. مِنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ (ص) وَكَ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا، أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا، أَوْ عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ، أَوْ بِعَدَدِ مَا تَقَعُ تَفْسِيرَاتٌ (ش) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَأْوِيلَاتٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَرْضِهِ قَدْرَ مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ رَمْيَةُ الْحَصَاةِ وَلَا شَكَّ فِي جَهْلِهِ لِاخْتِلَافِ الرَّمْيِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَتَى وَقَعَتْ الْحَصَاةُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَيُّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ حَصَاةٌ فَهُوَ الْمَبِيعُ وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ فَلَكَ بِعَدَدِهِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ الْفَرْقَ الْمُتَقَدِّمَ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالرِّضَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى فِي ذَاتِهِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلْحُكْمِ الْفِقْهِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمُوَلَّى بِفَتْحِهَا أَمَّا الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمُوَلِّي بِالْكَسْرِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا لَهُ وَكِيلُهُ الْمُفَوَّضُ وَلَمْ يَعْرِفْ الْقَدْرَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَكِيلُهُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ جَانِبَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا) رَاجِعٌ لِلَّمْسِ وَالنَّبْذِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ وَلَكِنَّ فِعْلَ الْجَاهِلِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى وَاحِدٍ وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الْمُنَابَذَةِ وَاللَّمْسُ فِي الْمُشْتَرِي فَكَانَ الرَّجُلَانِ يُسَاوِمَانِ السِّلْعَةَ فَإِذَا لَمَسَهَا الْمُشْتَرِي، أَوْ نَبَذَهَا إلَيْهِ الْبَائِعُ لَزِمَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ) أَيْ: وَهُوَ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» (قَوْلُهُ: لَا تَنْشُرُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ) أَيْ: وَبِمُجَرَّدِ لَمْسِك إيَّاهُ مَعَ عَدَمِ النَّشْرِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ. (قَوْلُهُ: لَا يُنْشَرُ مِنْ جِرَابِهِ) أَيْ: لَا يُخْرَجُ مِنْ جِرَابِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوَّلَ الْمَبِيعُ لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا فِي جِرَابِهِ وَهَذَا الْمَبِيعُ مَسْتُورٌ فَإِذَنْ فَهَذِهِ مَفْهُومَةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُلَامَسَةِ فَيَكُونُ الْمَنْعُ لِلْجَهَالَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ وَبِمُجَرَّدِ لَمْسِ الْجِرَابِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ ثَوْبًا مُدْرَجًا أَيْ: أَوْ شِرَاؤُك ثَوْبًا مُدْرَجًا. (قَوْلُهُ: تَبِيعَهُ ثَوْبَك) لَاحَظَ مُخَاطَبًا مُعَيَّنًا وَإِلَّا لَمَا احْتَاجَ لِمَا بَعْدُ. (قَوْلُهُ: أَنْ تَبِيعَهُ ثَوْبَك وَتَنْبِذَهُ إلَيْهِ) وَجَعَلَا الْعَقْدَ مُنْبَرِمًا بِمُجَرَّدِ النَّبْذِ وَقَوْلُهُ بِاللَّمْسِ أَيْ: لَمْسِ الْمُشْتَرِي أَيْ: يُكْتَفَى بِاللَّمْسِ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ وَتَحَقُّقِهِ. (قَوْلُهُ: مُقْمِرًا، أَوْ مُظْلِمًا) وَمِثْلُ الثَّوْبِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَكَذَا مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ شِرَاءُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِلَيْلٍ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْخِبْرَةَ بِالْيَدِ تُبَيِّنُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مِنْ سِمَنٍ وَهُزَالٍ وَقِيلَ: أَنَّ الدَّوَابَّ يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي اللَّيْلِ الْمُقْمِرِ دُونَ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَيَجُوزُ فِي اللَّيْلِ مُطْلَقًا لِمَعْرِفَةِ سِمَنِهِ بِالْمَسِّ وَفِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةٌ إذَا كَانَ يَصِلُ لِمَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِالْقَمَرِ مِثْلَ النَّهَارِ جَازَ الْبَيْعُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُوتَ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي شِرَاءِ الْحُبُوبِ بِاللَّيْلِ الْمُقْمِرِ عَلَى الْخِلَافِ الْأَوَّلِ [بَيْعِ الْحَصَاةِ] (قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِ الْحَصَاةِ) أَيْ: الْبَيْعِ الْمُلَابِسِ لِلْحَصَاةِ لَا الْحَصَاةَ مَبِيعَةٌ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا) كَانَ الرَّامِي الْبَائِعَ، أَوْ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ غَيْرَهُمَا أَيْ: بِإِلْزَامٍ فَإِنْ وَقَعَ بِخِيَارٍ جَازَ بِشَرْطِ عِلْمِ مَا يُبَاعُ حَيْثُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا) أَيْ: مِنْ يَدِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ غَيْرِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ فِي جَهْلِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ عَلَى الْإِلْزَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: مَتَى وَقَعَتْ الْحَصَاةُ) أَيْ: إنَّ فِي يَدِي الْحَصَاةُ وَمَتَى وَقَعَتْ لَزِمَ الْبَيْعُ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَيُّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ حَصَاةٌ) أَيْ: بِلَا قَصْدٍ لِشَيْءِ مُعَيَّنٍ فَلَوْ كَانَ بِقَصْدٍ أَجْزَأَ إنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَذَا مِنْ الْبَائِعِ بِشَرْطِ جَعْلِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ السِّلَعُ فَإِنْ اتَّفَقَتْ جَازَ كَانَ بِقَصْدٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ) أَيْ: وَقَعَ مِنْ أَجْزَائِهَا الْمُتَفَرِّقَةِ بِسَبَبِ الرَّمْيِ فَلَكَ بِعَدَدِهِ دَرَاهِمُ أَيْ: يَقُولُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ فَلَكَ إلَخْ

стр. 1341

دَنَانِيرُ، أَوْ دَرَاهِمُ فَقَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: بَيْعُ ذِي مُنْتَهَاهَا أَيْ: صَاحِبِ مُنْتَهَاهَا أَيْ: مَا بَيْنَ مَبْدَئِهَا وَبَيْنَ مُنْتَهَاهَا أَيْ: مَا بَيْنَ الرَّامِي وَبَيْنَ مُنْتَهَاهَا لَا أَنَّ مُنْتَهَاهَا هُوَ الْمَبِيعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ إذْ لَمْ يُفَسِّرْ أَحَدٌ الْحَدِيثَ بِهِ قَوْلُهُ، أَوْ يَلْزَمُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُنْتَهَاهَا أَيْ: أَوْ بَيْعٌ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا، أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعٍ وَيُقَدَّرُ الْمَوْصُولُ أَيْ: أَوْ بَيْعُ مَا يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ وَهُوَ لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ فَلَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ أَيْ: وَالثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ مَعْلُومَانِ وَقَدْ ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا شَرْعِيًّا وَجَعَلَا الْوُقُوعَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ انْبِرَامًا لِلْبَيْعِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْحَصَاةِ إذْ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ زَمَنٍ تَقَعُ وَأَمَّا مَعَ الْقَصْدِ فَيَجُوزُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ مَعْلُومًا كَمَا إذَا قَالَ لَهُ: إنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الظُّهْرِ مَثَلًا قَصْدًا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَلْزَمُ (ص) وَكَ بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ، أَوْ ظُهُورِهَا ، أَوْ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ (ش) يُنْتَجُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالنِّتَاجُ بِكَسْرِ النُّونِ لَيْسَ إلَّا لِخَبَرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا «لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ» وَإِنَّمَا نَهَى فِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ: الْمَضَامِينِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْمَضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الْإِبِلِ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْفُحُولِ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ بَيْعُ الْجَزُورِ إلَى أَنْ يُنْتَجَ نِتَاجُ النَّاقَةِ فَهِيَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَالثَّالِثُ لِلثَّالِثِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْإِبِلَ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِبِلِ أَيْ: مَا فِي بُطُونِ الْحَيَوَانَاتِ وَظُهُورِهَا وَقَوْلُهُ، أَوْ ظُهُورِهَا أَيْ: بَيْعُ مَا يَتَكَوَّنُ عَنْ ضِرَابِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَبِيعُك مَا يَتَكَوَّنُ مِنْ مَاءِ فَحْلِي هَذَا فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَهُوَ ضِرَابُهُ أَيْ: نَزْوُهُ وَصُعُودُهُ عَلَيْهِ فَلَا تَكْرَارَ وَقَوْلُهُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ لِلْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ وَالْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقُوحٍ وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَالْمَضَامِينُ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَغَلِطَ مَنْ شَدَّدَهَا جَمْعُ مَضْمُونٍ وَهُوَ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ هَذَا عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ (تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَجَّلَ الثَّمَنَ بِمُدَّةِ حَمْلِ امْرَأَةٍ اُعْتُبِرَ الْمُعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَلَوْ أَجَّلَهُ بِمُدَّةِ حَمْلِ نَاقَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا اُعْتُبِرَ مُدَّةُ الْمُعْظَمِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ (ص) وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ الْمَوْصُولُ) بَلْ وَيُقَدَّرُ بَيْعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ أَيْ: أَوْ بَيْعُ مَا يَلْزَمُ إلَخْ وَإِذَا تَأَمَّلْت تَجِدُ الْأَوْلَى حَذْفُ بَيْعٍ وَتَكُونُ مَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ. (قَوْلُهُ: أَجَلًا شَرْعِيًّا) وَهُوَ الزَّمَنُ الْمُعَيَّنُ لِلْخِيَارِ وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ مَعَ صُورَةِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ مَعْلُومًا) أَيْ: قَدْرُ زَمَنِ الْخِيَارِ. (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا قَالَ لَهُ إنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ) أَيْ: أَنَا بِيَدِي الْحَصَاةُ فَمَتَى، أَوْقَعْتهَا قَصْدًا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ لَزِمَ الْبَيْعُ. (قَوْلُهُ: مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ لِكُلِّ سِلْعَةٍ زَمَنًا مُعَيَّنًا لِخِيَارِهَا وَالْمَمْنُوعُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُعَيَّنِ لَا النَّقْصُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: قَصْدًا كَانَ الْبَيْعُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ قَصْدًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ رَدَّهُ وَجَعَلَهُ رَاجِعًا لِلَّذِي قَبْلَهُ بِلَصْقِهِ [بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا] . (قَوْلُهُ: يُنْتَجُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ) أَيْ: لَفْظًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُرَادٌ مِنْهُ الْبِنَاءُ لِلْفَاعِلِ وَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ يُفِيدُ أَنْ يَنْتِجَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى يُنْتَجُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي مُضَارِعِهِمَا وَاقْتَصَرَ فِي مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ النُّونِ) هَذَا ضَبْطٌ لِلنَّوَوِيِّ وَضَبَطَهُ السَّكَّاكِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَهُوَ مَصْدَرُ نُتِجَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: مُرْسَلًا) الْمُرْسَلُ مَا حُذِفَ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ بِأَنْ يُسْنِدَ التَّابِعِيُّ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْحَدِيثَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَيَحْذِفَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَهُوَ الصَّحَابِيُّ. (قَوْلُهُ: وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ) عِيَاضٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مَصْدَرُ حَبِلَتْ الْمَرْأَةُ بِالْكَسْرِ وَالثَّانِيَ جَمْعُ حَابِلٍ كَظَالِمٍ وَظُلْمَةٍ وَقَالَ الْأَخْفَشُ جَمْعُ حَابِلَةٍ أَيْ: مَحْبُولِ الْمَحْبُولِ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُنْتَجَ نِتَاجُ النَّاقَةِ) أَيْ: إلَى أَنْ يَلِدَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ مِنْ الْأَوْلَادِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْإِبِلِ بَلْ الْإِبِلُ وَقَعَتْ فِي الْمُوَطَّأِ. (قَوْلُهُ: أَبِيعُك مَا يَتَكَوَّنُ) أَيْ: يَتَحَصَّلُ وَقَوْلُهُ فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ فِي ظَهْرِ الْفَحْلِ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَوَّرَ بِتَصْوِيرٍ آخَرَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ نَزْوَهَا عَلَى وَجْهِ الْأَبَدِ بِأَنْ يَتَنَزَّلَ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَسِيبِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقُوحٍ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مَا صَدَّرَ بِهِ أَوَّلًا فَوَقَعَ فِي كَلَامِهِ التَّخَالُفُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ وَهَذَا لِابْنِ حَبِيبٍ فَابْنُ حَبِيبٍ جَعَلَ الْمَضَامِينَ بَيْعَ مَا فِي الظُّهُورِ، وَالْمَلَاقِيحَ بَيْعَ مَا فِي الْبُطُونِ [يَبِيعَ سِلْعَةً أَوْ يُؤَاجِرُهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ] (قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِهِ) هُوَ مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَكَبَيْعِ الْبَائِعِ سِلْعَةً دَارًا، أَوْ غَيْرَهَا وَكَوْنُهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَكَبَيْعِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ الْبَائِعَ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ: الْبَائِعِ وَالضَّمِيرُ فِي حَيَاتِهِ الْمُتَبَادِرُ حَيَاةُ الْبَائِعِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْعَاقِدِ وَعَلَى الشَّخْصِ أَيَّ شَخْصٍ كَانَ الْبَائِعَ، أَوْ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ غَيْرَهُمَا وَمَفْهُومُ حَيَاتِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ تَمَامِهَا رَجَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لِوَرَثَتِهِ، أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ

стр. 1342

الشَّخْصَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً، أَوْ يُؤَاجِرُهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعِيشُ مِنْ الزَّمَانِ فَهُوَ جَهْلٌ بِالثَّمَنِ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فُسِخَ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَالِكِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، أَوْ بِمِثْلِهِ، إنْ كَانَ مِثْلِيًّا جُهِلَ قَدْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ، وَإِنْ عَلِمَ رَجَعَ بِمِثْلِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مِنْ الطَّعَامِ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً وَاخْتُلِفَ هَلْ يَرْجِعُ بِمَا كَانَ سَرَفًا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْمُعْتَادِ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ، إنْ عَلِمَ وَلَوْ سَرَفًا عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) وَقَوْلُهُ (وَرُدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ، إنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ بِهَدْمٍ، أَوْ بِنَاءٍ مَضَى وَقُضِيَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ بِقِيمَةِ - مَا أَنْفَقَ فَيَتَقَاضَانِ فَمَنْ لَهُ فَضْلٌ أَخَذَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ وَقْتَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهَا يَوْمَ الْقَبْضِ فَفِي الْبَيْعِ يَوْمَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَفِي الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهُوَ قِيمَةُ الْمَنَافِعِ فِي أَزْمَانِهَا وَفِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ لَهُ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ فِي أَزْمَانِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ فَمِثْلُهُ ، ثُمَّ عَطَفَ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأْجَرُ عَلَى عُقُوقِ الْأُنْثَى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُؤَاجِرَ فَحْلَهُ لِيَضْرِبَ الْأُنْثَى حَتَّى تَحْمِلَ وَلَا شَكَّ فِي جَهَالَتِهِ إذْ قَدْ لَا تَحْمِلُ فَيُغْبَنُ رَبُّ الْفَحْلِ وَقَدْ تَحْمِلُ فِي زَمَنٍ قَرِيبٍ فَيُغْبَنُ رَبُّ الْأُنْثَى وَالدَّلِيلُ عَلَى حَمْلِهَا غَالِبًا أَنْ تُعْرَضَ عَنْ الْفَحْلِ وَعُقُوقٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ لَا بِفَتْحِهَا خِلَافًا لح اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) وَجَازَ زَمَانٌ، أَوْ مَرَّاتٌ، فَإِنْ أَعَقَّتْ انْفَسَخَتْ (ش) أَيْ: وَلِأَجْلِ أَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِالْأَكْوَامِ وَزَمَنِهَا لَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا جَازَ كَيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ مَرَّةٍ، أَوْ مَرَّاتٍ كَثَلَاثَةِ أَكْوَامٍ أَيْ: مَرَّاتٍ وَعَطَفَ بِ أَوْ: لِإِفَادَةِ عَدَمِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ، إنْ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَمِّيَ نَزَوَاتٍ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْأَصْلِ خِلَافٌ، فَإِنْ حَصَلَ الْإِعْقَاقُ أَيْ: الْحَمْلُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا انْتَفَعَ (ص) وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ وَالنَّهْيُ عَنْهُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» وَمَحْمَلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ أَشَارَ لِإِحْدَاهُمَا بِقَوْلِهِ (ص) يَبِيعُهَا بِإِلْزَامٍ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ (ش) أَيْ: يَبِيعُ سِلْعَتَهُ بِإِلْزَامٍ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَاجِرُهَا) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْبَيْعِ مَا يَعُمُّ بَيْعَ الذَّوَاتِ وَالْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُقَوَّمًا) أَيْ: مُطْلَقًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ أَمْ لَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ فِي ثَلَاثٍ وَبِالْمِثْلِ فِي وَاحِدَةٍ وَالرُّجُوعُ فِي الْأَرْبَعِ مُخْتَلِفٌ فَالْمُقَوَّمُ الْمَعْلُومُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَالْمَجْهُولُ مِنْ مُقَوَّمٍ وَمِثْلِيٍّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ) فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لِتُنْفِقْ مَا يَكْفِينِي مُدَّةَ حَيَاتِي، أَوْ تَدْفَعْ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا مُدَّةَ حَيَاتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَرَفًا) وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالسَّرَفِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ إذَا كَانَ السَّرَفُ قَائِمًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ وَلَا بِعِوَضِهِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ وَبِعِوَضِهِ إنْ فَاتَ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُشْتَرِيَ الذَّاتِ يَمْلِكُ فِيهِ الْغَلَّةَ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ فَلِذَا لَمْ يَرْجِعْ مَعَ الْفَوَاتِ بِالسَّرَفِ وَالْإِجَارَةُ لَا تُمْلَكُ فِيهَا غَلَّةٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ: الَّذِي صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَحَدُهُمَا الرُّجُوعُ كَمَا قَالَ وَهُوَ أَقْيَسُ وَالثَّانِي لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْوَسَطِ كَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى يَتِيمٍ لَهُ مَالٌ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْوَسَطِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ مَعَ قِيَامِهِ فِي النَّفَقَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِالرُّجُوعِ عُرِفَ أَنَّ الْمَبِيعَ رُدَّ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا تُرَدُّ عَيْنُهُ وَإِنْ فَاتَ تُرَدُّ قِيمَتُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رُجُوعٌ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاتَ بِهَدْمٍ، أَوْ بِنَاءٍ) أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ دَارًا. (قَوْلُهُ: مَضَى) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يُحْذَفَ مَضَى وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى قِيلَ مَضَى فَالْمَعْنَى إنَّمَا يَمْضِي بِالثَّمَنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ وَرُدَّ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّدَّ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ بِمَعْنَى رَدِّ ذَاتِهِ وَمَعَ فَوَاتِهِ فَمَعْنَاهُ رَدُّ قِيمَتِهِ [يُؤَاجِرَ فَحْلَهُ لِيَضْرِبَ الْأُنْثَى حَتَّى تَحْمِلَ] (قَوْلُهُ: وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ) بِالْيَاءِ يُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِ الْفَحْلِ وَضِرَابِهِ وَأَمَّا بِدُونِ يَاءٍ فَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى ضِرَابِهِ وَقَوْلُهُ يَسْتَأْجِرُ تَفْسِيرِيَّةٌ، أَوْ بَدَلٌ، أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ بِتَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأِ وَقَوْلُهُ عَقُوقٌ أَيْ: حَمْلٌ (قَوْلُهُ: تُعْرِضَ عَنْ الْفَحْلِ) أَيْ: فَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنْ الْفَحْلِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا حَمَلَتْ فِي الْحَالِ وَعَدَمُ ظُهُورِ الْحَمْلِ عِنْدَ ذَلِكَ أَمْرٌ نَادِرٌ. (قَوْلُهُ: اُنْظُرْ وَجْهَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّ الْمَصَادِرَ الْآتِيَةَ عَلَى فَعُولٍ بِالْفَتْحِ خَمْسَةٌ وَهِيَ الْقَبُولُ وَالْوَقُودُ وَالْوَلُوعُ وَالطَّهُورُ وَالْوَضُوءُ قَالَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ فِي مُقَرَّبِهِ زَادَ الْجَمَالُ بْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ خُطْبَةِ التَّسْهِيلِ وَمَا عَدَاهُنَّ فَبِالضَّمِّ كَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَيَجُوزُ النُّطْقُ بِالضَّمِّ قِيَاسًا فِيمَا وَرَدَ بِالْفَتْحِ وَاحْتَرَزَ بِالْمَصَادِرِ مِنْ الْأَسْمَاءِ فَإِنَّهَا تَأْتِي كَثِيرًا عَلَى فَعُولٍ بِالْفَتْحِ كَصَبُورٍ وَشَكُورٍ وَغَفُورٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعَقَّتْ) أَيْ: نَفَرَتْ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْأَصْلِ) أَيْ: الْقَاعِدَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّمَانِ وَالْمَرَّاتِ أَيْ: الَّذِي هُوَ كُلِّيُّ مَا ذَكَرَ وَهُوَ تَسْمِيَةُ الزَّمَنِ مَعَ تَسْمِيَةِ الْمَرَّاتِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ جُزْئِيٌّ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ (قَوْلُهُ: كَمَا ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ: خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ رَجَعَهُ لِلْمَرَّاتِ فَقَطْ وَأَمَّا فِي الزَّمَانِ فَلَا فَسْخَ بِعَقُوقِهَا أَوَّلَهُ، أَوْ أَثْنَاءَهُ بَلْ إمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأُنْثَى يَسْتَوْفِي بِهَا الْمَنْفَعَةَ، أَوْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ . (قَوْلُهُ: عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ عَلَى صُورَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

стр. 1343

عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ كَأَنْ يَبِيعَهَا إمَّا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَجَلٍ وَجَعَلَهَا بَيْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ: فِي بَيْعَةٍ أَيْ: فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ، أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: بِسَبَبِ بَيْعَةٍ أَيْ: بَيْعَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِبَيْعَتَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ لَجَازَ لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ لِأَجَلٍ وَأَشَارَ لِثَانِي الصُّورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ. (ص) ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ (ش) فِي الْجِنْسِيَّةِ كَثَوْبٍ وَدَابَّةٍ، أَوْ الصِّنْفِيَّةِ كَرِدَاءٍ وَكِسَاءٍ، أَوْ الرَّقْمِ أَيْ: وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ مُتَّفِقَةٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَبَاعَ إحْدَاهُمَا وَلَوْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ بِإِلْزَامٍ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْمُثَمَّنِ، إنْ اتَّحَدَ الثَّمَنُ، أَوْ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ، إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ (ص) إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا (ش) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يُوهِمُ عُمُومَ الِاخْتِلَافِ كَيْفَ كَانَ أَخْرَجَ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّلْعَتَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِيمَا عَدَاهُمَا جَازَ بَيْعُ إحْدَاهُمَا عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ وَلَيْسَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ وَقَوْلُهُ إلَّا بِجَوْدَةٍ إلَخْ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَيْ: مُخْتَلِفَتَيْنِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ فَيَجُوزُ إذْ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُنْدَرِجِ فِي النَّهْيِ إذْ لَيْسَتْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِجَوْهَرٍ زَائِدٍ فَكَأَنَّهُمَا سِلْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّحِدُ مَعَ الِاخْتِلَافِ تَارَةً وَيَخْتَلِفُ تَارَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتْبَعُ الرَّغَبَاتِ وَالْقِيمَةُ دَائِمًا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْمُبَالَغَةِ حِينَئِذٍ (ص) لَا طَعَامٍ (ش) يَعْنِي مَا مَرَّ مِنْ الْجَوَازِ لِاشْتِرَاءِ إحْدَى سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ بِالْإِلْزَامِ سَوَاءٌ كَانَتَا ثَوْبَيْنِ، أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْعَبِيدِ وَالْبَقَرِ وَالشَّجَرِ الَّذِي لَا ثَمَرَ فِيهِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الطَّعَامِ أَمَّا إذَا كَانَتَا طَعَامَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ إحْدَى صُبْرَتَيْنِ طَعَامًا وَلَوْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا وَصِفَتُهُمَا وَلَا بَيْعُ أَحَدِ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ كَصُبْرَةٍ وَثَوْبٍ وَلَا بَيْعُ أَحَدِ طَعَامَيْنِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ (ص) ، وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ (ش) كَعَرْضٍ وَبَالَغَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْجَوَازُ وَأَنَّ الطَّعَامَ تَبَعٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ: لَا طَعَامٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ فَيَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا طَعَامٍ وَمَثَّلَ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ (ص) كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ (ش) أَيْ: كَبَيْعِ نَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى اللُّزُومِ يَخْتَارُهَا الْمُشْتَرِي مِنْ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَاتٍ، أَوْ غَيْرِ مُثْمِرَاتٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا فَإِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً يُعَدُّ أَنَّهُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِكَذَا فَإِنَّهُ لَا مَنْعَ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَفِي: بَاقِيَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، أَوْ أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ فَقَوْلُهُ أَيْ: بِسَبَبِ بَيْعَةٍ رَاجِعٌ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: بَيْعَتَيْنِ بِسَبَبِ بَيْعَةٍ أَيْ: بَيْعَتَيْنِ نَاشِئَتَيْنِ عَنْ بَيْعَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَيْ: بَيْعَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِبَيْعَتَيْنِ فَلَا يُنَاسِبُ السَّبَبِيَّةَ بَلْ مَا يُنَاسِبُ إلَّا جَعْلُهَا لِلظَّرْفِيَّةِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَفِي: بَاقِيَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، أَوْ أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: بَيْعَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيْعَتَيْنِ، أَوْ بَيْعَتَيْنِ نَاشِئَتَيْنِ عَنْ بَيْعَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: وَيَكُونُ قَوْلُهُ: مُتَضَمِّنَةٌ رَاجِعًا لِبَقَائِهَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَمَعْنَى تَتَضَمَّنُ تَشْتَمِلُ مِنْ اشْتِمَالِ الظَّرْفِ عَلَى الْمَظْرُوفِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بَيْعَتَيْنِ نَاشِئَتَيْنِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلسَّبَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ مُتَّفِقَةٌ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، أَوْ الصِّفَةِ وَأَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا عَدَا الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ) أَيْ: كُلُّ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ أَيْ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ وَاحِدًا بِأَنْ كَانَتْ هَذِهِ بِعَشَرَةٍ وَهَذِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَلْ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فَلَوْ كَانَ بِثَمَنَيْنِ لَضَرَّ (قَوْلُهُ: مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) بَلْ مِنْ مَحْذُوفٍ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُمَا سِلْعَةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ: لِمَا لَمْ تَكُنْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِجَوْهَرٍ زَائِدٍ فَالسِّلْعَتَانِ بِمَثَابَةِ سِلْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُقَالُ إنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ ذَلِكَ وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِمَنْزِلَةِ جَوْهَرٍ زَائِدٍ فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ أَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ إلَخْ) أَيْ: وَيَكُونُ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ اتَّحَدَ الثَّمَنُ الَّذِي بَلَغَا بِهِ فِي النِّدَاءِ بَلْ وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ أَيْ: اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِالنَّظَرِ لِوَقْتِ النِّدَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ وَاحِدٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ (وَأَقُولُ) الْأَقْرَبُ إبْقَاءُ الْقِيمَةِ عَلَى حَالِهَا وَجَعْلُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَاخْتَلَفَتْ لِلْحَالِ

стр. 1344

اخْتَارَ قَبْلَهَا غَيْرَهَا وَانْتَقَلَ عَنْهَا إلَى هَذِهِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ، إنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ مُسَاوِيًا وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ وَإِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمَّا قَرَّرَ الْمُؤَلِّفُ الْمَنْعَ فِي شِرَاءِ الطَّعَامِ عَلَى الِاخْتِيَارِ لُزُومًا وَكَانَتْ الْعِلَّةُ عَدَّ الْمُخْتَارِ مُنْتَقِلًا وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيمَنْ بَاعَ بُسْتَانَه الْمُثْمِرَ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدَ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا أَشَارَ إلَى جَوَازِهَا بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا الْبَائِعَ خُمُسًا مِنْ جِنَانِهِ (ش) أَيْ: إلَّا الْبَائِعَ يَسْتَثْنِي خُمُسًا مِنْ جِنَانِهِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ أَنْ يَعْرِفَ جَيِّدَ حَائِطِهِ مِنْ رَدِيئِهِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنْ يَخْتَارَ، ثُمَّ يَنْتَقِلَ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ الْمُسْتَثْنَى قَدْرَ الثُّلُثِ أَيْ: قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ كَيْلًا فِيمَا إذَا اسْتَثْنَى الثَّمَرَةَ وَكَذَا لَوْ اسْتَثْنَى النَّخْلَ بِثَمَرِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَرُهُ قَدْرَ الثُّلُثِ سَوَاءٌ زَادَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى خُمُسٍ، أَوْ نَقَصَ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَمَا دُونَ وَالْمُسْتَثْنَى هُنَا الثَّمَرَةُ مَعَ الْأُصُولِ؛؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الطَّعَامِ مَعَ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي التَّكْرَارُ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَصُبْرَةٌ وَثَمَرَةٌ وَاسْتِثْنَاءُ قَدْرِ ثُلُثٍ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُنَاكَ الثَّمَرَةُ فَقَطْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ خُمُسًا مِنْ جِنَانِهِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْهُ أَمَّا لَوْ اسْتَثْنَى خُمُسًا مَثَلًا عَلَى اللُّزُومِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ زَادَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدِ مَا اسْتَثْنَى فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اسْتَثْنَى جُزْءًا مُعَيَّنًا كَثُلُثٍ، أَوْ نِصْفٍ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي هَذِهِ كَانَتْ مُصِيبَةُ حِصَّةِ الْبَائِعِ مِنْهُ وَمُصِيبَةُ حِصَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ مَا اسْتَثْنَى، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ أَقَلُّ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَأَمَّا لَوْ اسْتَثْنَى خُمُسًا عَلَى أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْهُ فَعَلَى الْبَائِعِ الضَّمَانُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، ثُمَّ عَطَفَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْغَرَرِ عَلَى قَوْلِهِ كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَكَبَيْعِ (ش) أَمَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ (ص) حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ (ش) إذَا كَانَ الشَّرْطُ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ لِمَا فِيهِ الْغَرَرُ حِينَئِذٍ وَهِيَ مِمَّنْ يَزِيدُ الْحَمْلُ فِي ثَمَنِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، إنْ لَمْ يَظْهَرْ، أَوْ مِنْ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ، إنْ ظَهَرَ أَبُو إِسْحَاقَ بَيْعُ الْأَجِنَّةِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ، وَإِنْ قَبَضَهَا رُدَّتْ، وَإِنْ فَاتَتْ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَأُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا، أَوْ يَبِيعَا إلَخْ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ فِي الْعَلِيِّ وَالْوَخْشِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَفِي الْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ أَيْضًا، فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَخْشِ حَيْثُ جَازَ التَّبَرِّي مِنْ حَمْلِهَا مُطْلَقًا دُونَ الرَّائِعَةِ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ الْحَمْلَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِ الرَّائِعَةِ كَثِيرًا وَذَلِكَ غَرَرٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الظَّاهِرِ فِي الرَّائِعَةِ وَالْخَفِيِّ فِيهَا حَيْثُ جَازَ التَّبَرِّي مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي قُلْتُ هُوَ الْغَرَرُ فِي الْخَفِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجُوزُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ فَلَا غَرَرَ فِيهِ وَهَذَا إذَا صَرَّحَ بِمَا قَصَدَ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِزَادَةِ ــ [حاشية العدوي] قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: لَا طَعَام إلَخْ) لِأَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ شَيْئًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَجْوَدَ وَهُوَ تَفَاضُلٌ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا وَصِفَتُهُمَا) أَيْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَغَيْرُهُمَا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُمَا إذَا اتَّحَدَا نَوْعًا وَكَيْلًا، وَاخْتَلَفَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ الْجَوَازُ. وَالْوَزْنُ كَالْكَيْلِ وَأَحْرَى إذَا اتَّفَقَا نَوْعًا وَكَيْلًا وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا مُتَّحِدُ النَّوْعِ وَالْكَيْلِ وَالصِّفَةِ فَيَجُوزُ. ثَانِيهَا مُخْتَلِفُ الثَّلَاثَةِ مُمْتَنِعٌ. ثَالِثُهَا مُتَّحِدُ النَّوْعِ وَالْكَيْلِ وَاخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَيَجُوزُ. وَوَجَّهَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِمَا نَصُّهُ: وَلَيْسَ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَحْمُولِهِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ سَمْرَاءَ مِثْلَ الْكَيْلِ بَعْدَ الْأَجَلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مَثْمِرَاتٍ) أَيْ: كُلِّهِنَّ بَلْ الْمُثْمِرُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ. وَعِلَّةُ الْمَنْعِ لِمَا يُؤَدِّي مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا تَبَيَّنَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِقَوْلِهِ: مُثْمِرَاتٍ أَيْ كُلُّهُنَّ أَوْ مَجْمُوعُهُنَّ وَيُرَادُ أَزْيَدُ مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَتَأَتَّى بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَتَأَتَّى بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُثْمِرُ وَاحِدَةً فَلَا يَتَأَتَّى إلَّا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَطْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ نَخْلَةٌ مُثْمِرَةٌ عَلَى اللُّزُومِ لَيْسَ مُرَادُهُ اللُّزُومَ لَهَا بِعَيْنِهَا بَلْ الْمُرَادُ لُزُومٌ مُتَعَلِّقٌ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ. (قَوْلُهُ: وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقْنَا الْمُمَاثَلَةَ لَجَازَ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ خَلَفَتْنَا عِلَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ذَكَرَهُ تَنْصِيصًا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ) أَيْ: دَخَلَا عَلَى الْكَيْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَأَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُزَافًا فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضُهُ. . (قَوْلُهُ: أَيْ: قَدْرَ الثُّلُثِ) أَيْ: قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ كَيْلًا إلَخْ هَذِهِ صُورَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: عَلَى اللُّزُومِ) الْأَوْلَى الشُّيُوعُ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْبَائِعِ الضَّمَانُ) أَيْ: ضَمَانُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الضَّمَانِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ فَهُوَ يُشْبِهُ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ النَّخْلِ إلَّا قَدْرَ مَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا لِلْبَائِعِ الْمُسْتَثْنِي [بَيْعِ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ] (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الشَّرْطُ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ) بِأَنْ كَانَ مِثْلَهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ تُبَاعُ بِأَقَلَّ مِمَّا بِيعَتْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: أُجْبِرَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَجَنِينِهَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى الْأَجِنَّةِ وَحْدَهَا فَهِيَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ قَطْعًا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ فِيهَا لُزُومُ الْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا خِلَافٌ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ يَفُوتُ بِالثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ امْتَنَعَ فِي ثَمَانِي صُوَرٍ عَلِيَّةً، أَوْ وَخْشًا، ظَاهِرَةَ، الْحَمْلِ أَمْ لَا وَطِئَهَا وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً أَمْ لَا وَمَتَى قَصَدَ التَّبَرِّي امْتَنَعَ أَيْضًا إنْ وَطِئَ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ عِلِّيَّةً، أَوْ وَخْشًا ظَاهِرَةً، أَوْ خَفِيَّةً فَإِنْ لَمْ يَطَأْ، أَوْ اسْتَبْرَأَ جَازَ التَّبَرِّي فِي ظَاهِرَتِهِ عَلِيَّةً، أَوْ وَخْشًا وَفِي حَفِيَّتِهِ فِي الْوَخْشِ دُونَ الْعَلِيَّةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَطَأَهَا) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ) لَا يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِالسُّؤَالِ الْمُتَقَدِّمِ وَجَوَابُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا نَظَرَ بَيْنَ الْوَخْشِ وَالْعَلِيِّ لَا بَيْنَ حَالَتَيْ الْعَلِيِّ وَهَذَا بَيْن حَالَتَيْ الْعَلِيِّ بَلْ إذَا تَأَمَّلْت تَجِدُهُ يُسْتَغْنَى قَطْعًا بِالْجَوَابِ عَنْ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ عَنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي جَوَابِهِ الْأَوَّلِ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِ الرَّائِعَةِ كَثِيرًا وَذَلِكَ غَرَرٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى غَرَرٌ وَلَا يُقَالُ غَرَرٌ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْحَمْلِ الْخَفِيِّ لَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ

стр. 1345

فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَكَذَا فِي الْآدَمِيِّ إذَا كَانَ الْحَمْلُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا، فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهَا حُمِلَ عَلَى قَصْدِ التَّبَرِّي انْتَهَى وَلَمَّا كَانَ الْغَرَرُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُمْتَنِعٌ إجْمَاعًا كَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ وَجَائِزٌ إجْمَاعًا كَأَسَاسِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِقِيمَتِهَا وَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ أَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (ص) وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَرَرَ الْيَسِيرَ يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ كَأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَإِجَارَتِهَا مُشَاهَرَةً مَعَ احْتِمَالِ نُقْصَانِ الشُّهُورِ وَكَالْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَاللِّحَافِ وَالْحَشْوُ مُغَيَّبٌ وَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَاءِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ اخْتِلَافِ الِاسْتِعْمَالِ فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْيَسَارَةِ الْكَثِيرُ كَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا وَمِنْ الْغَرَرِ الْكَثِيرِ بَيْعُ نَحْوِ الطَّرَّاحَةِ الْمَحْشُوَّةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَيُتَحَرَّى ظَرْفُهُ، أَوْ يُوزَنُ، أَوْ يَكُونُ مُلْغًى كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِظُرُوفِهِ وَبِقَيْدِ عَدَمِ الْقَصْدِ خَرَجَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ وَقَيْدُ الْحَاجَةِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ إذْ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ، ثُمَّ عَطَفَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْغَرَرِ عَلَيْهِ لِوُرُودِ النَّهْيِ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَمُزَابَنَةِ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ، أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ (ش) قَوْلُهُ مَجْهُولٍ عَطْفٌ عَلَى بِمَعْلُومٍ أَيْ: أَوْ بَيْعِ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ وَقَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَمَّا كَانَتْ الْمُزَابَنَةُ مَأْخُوذَةً مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ زَبُونٌ إذَا مَنَعَتْ مِنْ حِلَابِهَا وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ لِدَفْعِهِمْ الْكُفَّارَ فِي النَّارِ فَلَوْ عَدِمَتْ الْمُغَالَبَةُ وَتَحَقَّقَتْ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَلَا مَنْعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَازَ، إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ (ش) أَيْ: وَجَازَ بَيْعُ الْمَجْهُولِ بِمِثْلِهِ وَبِالْمَعْلُومِ، إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً بَيِّنَةً حَالَ كَوْنِ الْعَقْدِ وَاقِعًا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ أَيْ: مَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ فَيَشْمَلُ قَوْلُهُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ مَا يَدْخُلُ رِبَا النَّسَاءِ وَمَا لَا يَدْخُلُهُ رِبًا أَصْلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ الْفَاكِهَةِ بِالْفَاكِهَةِ مِنْ جِنْسِهَا إذَا تَبَيَّنَ الْفَضْلُ لَكِنْ بِشَرْطِ النَّقْدِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَوْ قَالَ: فِيمَا لَا رَبَا فَضْلٍ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَيْ: الْعِوَضَيْنِ مِنْ جِنْسٍ كَصُبْرَةِ تُفَّاحٍ بِصُبْرَةِ تُفَّاحٍ، أَوْ جِنْسَيْنِ كَصُبْرَةِ تُفَّاحٍ بِصُبْرَةِ خَوْخٍ مَثَلًا جُزَافًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ مِنْ الرِّبَوِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ كَثْرَةِ أَحَدِهِمَا لِلتَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ وَلَمَّا قَيَّدَ الْمُزَابَنَةَ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ وَلَوْ بِدُخُولِ نَاقِلٍ لَا مُزَابَنَةَ عَطَفَ عَلَى فَاعِلِ جَازَ قَوْلُهُ (ص) وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ (ش) أَيْ: وَجَازَ بَيْعُ نُحَاسٍ مُثَلَّثِ النُّونِ بِتَوْرٍ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ إنَاءٌ يُشْرَبُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْ إنَاءِ الشُّرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْحَمْلُ يَزِيدُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ وَخْشًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهَا) بِأَنْ كَانَتْ عَلِيَّةً . (قَوْلُهُ: غَرَرٌ يَسِيرٌ) فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ يَسِيرًا فَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ شَرْحُ الْمُوَطَّأِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَرَرِ فَقِيلَ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَقِيلَ لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ النِّزَاعِ وَقِيلَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ. (قَوْلُهُ: وَاللِّحَافُ وَالْحَشْوُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاللِّحَافُ الْمَحْشُوُّ وَيَحْذِفَ قَوْلَهُ وَالْحَشْوُ الْمُغَيَّبُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ مُلْغًى) مَعْطُوفٌ عَلَى يَتَحَرَّى وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَيَتَحَرَّى ظَرْفَهُ، أَوْ يُوزَنُ وَيُؤْخَذُ لَهُ ثَمَنٌ، أَوْ يَكُونُ مُلْغًى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تُوزَنُ الطَّرَّاحَةُ كُلُّهَا، ثُمَّ يُوزَنُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، أَوْ يَتَحَرَّى وَبَعْدَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ لَهُ ثَمَنٌ، أَوْ يَلْغَى أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَتُوزَنُ الطَّرَّاحَةُ كُلُّهَا كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا الشَّامِلُ لِلطَّرَّاحَةِ وَمَا فِيهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ خَفِيفٌ فَكَالْعَدِمِ نَظِيرُهُ فِي السَّمْنِ إذَا كَانَ الْوِعَاءُ زِقًّا يَكُونُ التَّفَاوُتُ قَلِيلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوَانِيَ السَّمْنِ يَجْرِي فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَيَجْرِي كَذَلِكَ هُنَا هَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ. (قَوْلُهُ: إذْ الْبَيْعُ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ أَيْ: ابْنُ عَرَفَةَ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِحَشْوِهَا الْمَجْهُولِ وَفَسَادُ بَيْعِ جُمْلَةِ ثِيَابٍ قِيمَتُهَا ضِعْفُ قِيمَةِ الْجُبَّةِ مَعَ حَشْوِ الْجُبَّةِ دُونَهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَا مُفَرِّقَ غَيْرُ الْحَاجَةِ لِلْحَشْوِ فِي بَيْعِهِ مَعَ جُبَّتِهِ وَعَدَمُهَا فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَثْوَابِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ س وَتَبِعَهُ ج وَلَمْ أَرَهُمْ تَعَرَّضُوا لِقَيْدِ الْحَاجَةِ وَكَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهَا مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَتَقَدَّمْ (قَوْلُهُ: وَكَمُزَابَنَةٍ إلَخْ) بِالتَّنْوِينِ وَقَوْلُهُ مَجْهُولٌ أَيْ: بَيْعٌ مَجْهُولٌ وَهُوَ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ بِالْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّهَا لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ) وَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ. (تَنْبِيهٌ) : تَعْرِيفُ الْمُزَابَنَةِ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ كَبَيْعِ الْحَبِّ بِدُهْنِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الدَّفْعُ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَمَّا يَرُومُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الدَّفْعُ) أَيْ: فَتَقْتَضِي مُدَافَعَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَنَعَتْ وَهَذَا جَوَابٌ لِمَا. (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ زَبُونٌ) أَيْ: إنَّ الزَّبْنَ مَأْخُوذٌ مِنْ زَبُونٍ وَدَائِرَةُ الْأَخْذِ، أَوْسَعُ أَيْ: وَالْمَنْعُ يَسْتَلْزِمُ الدَّفْعَ فَحَصَلَتْ الْمُنَاسَبَةُ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ) أَيْ: وَمِنْ الزَّبْنِ أُخِذَتْ الزَّبَانِيَةُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَيْضًا فَيَقُولَ وَمِنْ الزَّبْنِ أُخِذَتْ الزَّبَانِيَةُ أَيْضًا أَيْ: كَمَا أُخِذَ مِنْهُ الْمُزَابَنَةُ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَمِنْ زَبُونٍ أُخِذَتْ الزَّبَانِيَةُ أَيْضًا أَيْ: كَمَا أُخِذَ مِنْهَا الزَّبْنُ لِمَا قُلْنَا إنَّ الْمَنْعَ مُسْتَلْزَمُ الدَّفْعِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ: لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُوهِمٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ لَا يَشْمَلُ مِثْلَ التُّفَّاحِ؛ لِأَنَّ التُّفَّاحَ رِبَوِيٌّ رِبَا نَسَاءٍ وَلَوْ قَالَ فِيمَا لَا رِبَا فَضْلٍ بِهِ شَمِلَ التُّفَّاحَ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبَا فَضْلٍ فِيهِ بَلْ فِيهِ رِبَا نَسَاءٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ، أَوْ جِنْسَيْنِ الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِيمَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَتَدَبَّرْ . (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ يَجُوزُ نَقْدًا وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْفَضْلُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ لِأَجَلٍ هَذَا قَوْلُ الثَّانِي الْمَنْعُ لِأَجَلٍ وَالْجَوَازُ نَقْدًا إنْ تَبَيَّنَ الْفَضْلُ (قَوْلُهُ: نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى النَّقْدِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَأَمَّا مَا كَانَ مُؤَجَّلًا

стр. 1346

لِانْتِقَالِهِ بِالصَّنْعَةِ سَوَاءٌ كَانَا، أَوْ كَانَ الْجُزَافُ أَحَدَهُمَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْأَوَانِي النُّحَاسِ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا بِالْفُلُوسِ؛ لِأَنَّهُمَا مَصْنُوعَانِ وَأَمَّا مَا يُكْسَرُ مِنْ الْأَوَانِي الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْفُلُوسِ وَكَذَلِكَ الْفُلُوسُ الَّتِي بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْفُلُوسِ الَّتِي تَجَدَّدَتْ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نُحَاسًا وَهَذَانِ دَاخِلَانِ تَحْتَ قَوْلِهِ (ص) لَا فُلُوسٌ (ش) عَطَفَ عَلَى تَوْرٍ أَيْ: لَا يُبَاعُ نُحَاسٌ بِفُلُوسٍ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْفُلُوسِ بِصَنْعَتِهَا بِخِلَافِ صَنْعَةِ الْإِنَاءِ وَانْظُرْ بَسْطَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ ، ثُمَّ عَطَفَ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَكَالِئٍ بِمِثْلِهِ (ش) لِخَبَرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «نَهَى ﵊ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَهْمُوزٌ مِنْ الْكِلَاءَةِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهِيَ الْحِفْظُ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الدَّيْنَ مَكْلُوءٌ لَا كَالِئٌ وَإِنَّمَا الْكَالِئُ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَكْلَأُ صَاحِبَهُ أَيْ: يَحْرُسُهُ لِأَجْلِ مَا لَهُ قِبَلَهُ وَلِذَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ لِإِفْضَائِهِ لِلْمُنَازَعَةِ وَالْمُشَاجَرَةِ وَأُجِيبَ إمَّا بِأَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْمُفْرَدِ أُطْلِقَ عَلَى الْمَكْلُوءِ لِعَلَاقَةِ الْمُلَازَمَةِ كَمَا فِي إطْلَاقِ دَافِقٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] عَلَى مَدْفُوقٍ، أَوْ مَجَازٌ فِي إسْنَادِ الْفِعْلِ لِمُلَابِسِهِ أَيْ: كَالِئٌ صَاحِبُهُ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أَيْ: مَرْضِيَّةٍ، أَوْ يُقَدَّرُ الْإِضْمَارُ فِي الْحَدِيثِ أَيْ: نَهَى الرَّسُولُ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَالِ الْكَالِئِ بِمَالِ الْكَالِئِ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَمَّا كَانَتْ حَقِيقَةُ هَذَا الْبَيْعِ مُحْتَوِيَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ لُغَةً إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ سَمَّوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِاسْمٍ يَخُصُّهُ ابْتَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِأَشَدِّهَا؛ لِأَنَّهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ رَبُّ الدَّيْنِ لِمَدِينِهِ إمَّا أَنْ تَقْضِيَنِي حَقِّي وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ لِي فِيهِ فَقَالَ: (ص) : فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَنْ يَفْسَخَ مَا فِي ذِمَّةِ مَدِينِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ جِنْسِهِ إلَى أَجَلٍ، أَوْ يَفْسَخَ مَا فِي ذِمَّتِهِ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ إلَى أَجَلٍ كَعَشْرَةٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مُؤَخَّرَةٍ، أَوْ فِي عَرْضٍ مُؤَخَّرٍ أَمَّا لَوْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ، أَوْ حَطَّ مِنْهَا دِرْهَمًا وَأَخَّرَهُ بِالتِّسْعَةِ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ سَلَفٌ، أَوْ مَعَ حَطِيطَةٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ فُسِخَ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ مَا فِي الذِّمَّةِ، أَوْ بَعْضِهِ لَيْسَ فَسْخًا إنَّمَا حَقِيقَةُ الْفَسْخِ الِانْتِقَالُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَوْلُهُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ صِفَةٌ لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي مُؤَخَّرٍ وَقَوْلُهُ قَبْضُهُ أَيْ: ضَمَانُهُ (ص) كَغَائِبٍ وَمُوَاضَعَةٍ (ش) مِثَالٌ لِلْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ غَائِبٍ مِنْ الْمَدِينِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَعَقَارٍ بِيعَ مُزَارَعَةً، أَوْ أَمَةٍ تَتَوَاضَعُ، أَوْ ثِمَارٍ يَتَأَخَّرُ ــ [حاشية العدوي] فَسَيَأْتِي فِيهِ أَنَّ صَعْبَ الصَّنْعَةِ تَارَةً يُسَلَّمُ فِي أَصْلِهِ وَتَارَةً يُسَلَّمُ فِيهِ أَصْلُهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ عَوْدُهُ أَمْ لَا فَإِذَا كَانَ صَعْبُ الصَّنْعَةِ يُمْكِنُ عَوْدُهُ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ فِي سَلَمِهِ فِي أَصْلِهِ وَفِي سَلَمِ أَصْلِهِ فِيهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِأَنْ لَا يَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ فِيهِ إلَى أَصْلِهِ وَأَمَّا سَلَمُ أَصْلِهِ فِيهِ فَبِأَنْ لَا يَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ الصَّنْعَةُ فِيهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ فِي سَلَمِ أَصْلِهِ فِيهِ لَا سَلَمُهُ فِي أَصْلِهِ إنْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالنُّحَاسِ فِي قَوْلِهِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ مَا يَشْمَلُ الْجُدُدَ الَّتِي بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهَا وَيَشْمَلُ مَا يُكْسَرُ مِنْ أَوَانِي النُّحَاسِ وَالنُّحَاسَ الَّذِي يَأْتِي غَيْرَ مَصْنُوعٍ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْفُلُوسِ الَّتِي تَجَدَّدَتْ) وَأَمَّا بَيْعُ فُلُوسٍ لَمْ يَبْطُلْ التَّعَامُلُ بِهَا بِمَا لَمْ يَبْطُلْ التَّعَامُلُ بِهَا فَذَكَرَ عب أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ اسْتَوَى عَدَدُ كُلٍّ فَإِنْ اخْتَلَفَ مُنِعَ وَلَوْ عُرِفَ الْوَزْنُ انْتَهَى وَانْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ لَا يَدْخُلُهَا الرِّبَا فَلَعَلَّ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يُبَاعُ نُحَاسٌ بِفُلُوسٍ) مَحَلُّ الْمَنْعِ حَيْثُ جُهِلَ عَدَدُ الْفُلُوسِ سَوَاءٌ عُلِمَ وَزْنُ النَّحَّاسِ أَمْ لَا كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ أَمْ لَا، أَوْ عُلِمَ عَدَدُهَا وَجُهِلَ وَزْنُ النُّحَاسِ حَيْثُ لَمْ يُتَيَقَّنْ فَضْلُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا إذَا عَلِمَ عَدَدَ الْفُلُوسِ وَوَزْنَ النُّحَاسِ سَوَاءٌ عَلِمَ عَدَدَ وَزْنِهَا أَيْضًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مِعْيَارَهَا الشَّرْعِيَّ الْعَدَدُ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ خَمْسَةٌ مُمْتَنِعَةٌ وَهِيَ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ وَصُوَرٌ ثَلَاثٌ جَائِزَاتٌ وَقَدْ عَرَفْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٍ وَسَكَتَ عَنْ تَوْرٍ بِفُلُوسٍ فَيَجُوزُ إنْ عُلِمَ عَدَدُهَا وَوَزْنُهُ وَكَذَا إنْ عُلِمَ عَدَدُهَا وَجُهِلَ وَزْنُهُ لَكِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْجُزَافِ فَيَجُوزُ إنْ لَمْ يَكْثُرْ كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ لِنَقْلِ الصَّنْعَةِ لَهُ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُهُ مُنِعَ كَمَا لَوْ جُهِلَ عَدَدُ الْفُلُوسِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ جُهِلَ عَدَدُ الْفُلُوسِ امْتَنَعَ عَلِمَ وَزْنَ التَّوْرِ أَمْ لَا وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ عَدَدَ الْفُلُوسِ أَجْزَأَ إنْ عَلِمَ وَزْنَ التَّوْرِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ أَجْزَأَ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْجُزَافِ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ لِنَقْلِ الصَّنْعَةِ لَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مُنِعَ هَذَا بَسْطُ الْمَسْأَلَةِ [بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ] (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدَّيْنَ مَكْلُوءٌ) أَيْ: يَكْلَؤُهُ صَاحِبُهُ فَصَحَّ مُوَافَقَتُهُ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَكْلَأُ صَاحِبَهُ) هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: الْمُلَازَمَةُ) أَيْ: مُلَازَمَةُ كُلٍّ لِلْآخَرِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ الْحَافِظِ الْمَحْفُوظِ وَالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجَازٌ فِي إسْنَادِ الْفِعْلِ) أَيْ: مَعْنَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ كَالِئَ لَيْسَ بِفِعْلٍ بَلْ فِي مَعْنَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَرْضِيَّةٍ) بَيَانٌ لِوَصْفِ عِيشَةٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ مَا هُوَ فِيهِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: رَاضٍ صَاحِبُهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ: ضَمَانُهُ) أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بِالْفِعْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْضُهُ الْقَبْضَ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَتُهُ بَلْ الضَّمَانُ وَلَوْ حَصَلَ قَبْضٌ بِالْفِعْلِ كَالسِّلْعَةِ الَّتِي فِيهَا خِيَارٌ. (قَوْلُهُ: بِيعَ مُذَارَعَةً) يُصَوَّرُ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ بَاعَ لَهُ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ بِالدَّيْنِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلَى الذِّرَاعِ وَهَذِهِ هِيَ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ بَهْرَامَ تَصْوِيرًا لِلْمُصَنِّفِ الثَّانِيَةُ تُؤْخَذُ مِمَّا قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ

стр. 1347

جَذُّهَا، أَوْ سِلْعَةٍ فِيهَا خِيَارٌ، أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ، أَوْ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ أَمَّا عَقَارٌ بِيعَ جُزَافًا فَيَجُوزُ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ (ص) ، أَوْ مَنَافِعِ عَيْنٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى مُعَيَّنٍ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ أَيْ: أَوْ مَنَافِعُ مُعَيَّنٍ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ سُكْنَى دَارٍ، أَوْ خِيَاطَةِ أَجِيرٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ مُدَّةً فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فِي الدَّارِ وَالْخَيَّاطِ وَالْعَبْدِ فَهِيَ كَالدَّيْنِ لِتَأْخِيرِ أَجْزَائِهَا وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَالْمُرَادُ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا مَنَافِعُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ فِيهِ كَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي رُكُوبِ مَضْمُونَةٍ، أَوْ خِيَاطَةٍ كَذَلِكَ وَهَذَا إذَا أَخَذَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَوْ أَخَذْتَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ غَرِيمِك لَجَازَ (ص) وَبَيْعُهُ بِدِينٍ (ش) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْكَالِئِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّيْنَ وَلَوْ حَالًّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِدَيْنٍ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ عُمَارَةِ الذِّمَّتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا وَيُتَصَوَّرُ فِي ثَلَاثَةٍ كَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَيَبِيعُهُ مِنْ ثَالِثٍ بِدَيْنٍ وَفِي أَرْبَعَةٍ كَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى، إنْسَانٍ وَلِثَالِثٍ دَيْنٌ عَلَى رَابِعٍ فَيَبِيعُ كُلَّ مَا يَمْلِكُ مِنْ الدَّيْنِ بِمَالِ صَاحِبِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا زِيَادَةَ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ عَلَى اثْنَيْنِ أَيْ: وَلَا يُتَصَوَّرُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَرِدُ مَا يَأْتِي فِي بُيُوعِ الْآجَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ، إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَقَدْ وُجِدَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هَذَا بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ هُوَ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إذْ لَيْسَ لِلْكَالِئِ قِسْمٌ رَابِعٌ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِدَيْنٍ عَدَمُ مَنْعِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، أَوْ بِمَنَافِعِ مُعَيَّنٍ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ وَبَيْعُهُ بِمَا ذُكِرَ وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ (ص) وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي لِمَا فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تُعَمَّرُ إلَّا عِنْدَ الْمُعَاقَدَةِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ أَخَفُّ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِهِ بِالنَّقْدِ وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا غَائِبًا، أَوْ حَاضِرًا فَقَالَ: (ص) : وَمُنِعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ وَغَائِبٍ وَلَوْ قَرُبْت غَيْبَتُهُ وَحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ بَيْعُ مَالِهِ عَلَى الْغَيْرِ مِنْ دَيْنٍ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي تَرِكَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَدْرِي مَا يَحْصُلُ لَهُ بِتَقْدِيرِ دَيْنٍ آخَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ مُقِرًّا وَالدَّيْنُ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ وَبَيْعٍ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ــ [حاشية العدوي] شَخْصٌ اشْتَرَى الْعَقَارَ بِالذِّرَاعِ وَقَبْلَ الذِّرَاعِ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَمَةٌ تَتَوَاضَعُ، فِي شب مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ تَتَوَاضَعُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَتَوَاضَعَ بِأَنْ دَفَعَ لَهُ فِي دَيْنِهِ أَمَةً عِنْدَهُ تَسْتَحِقُّ الْمُوَاضَعَةَ أَنْ لَوْ بِيعَتْ لِغَيْرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ تُصَوَّرَ بِأَنْ تَكُونَ تَتَوَاضَعُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَى جَارِيَةً شَرَعَتْ فِي الْمُوَاضَعَةِ، ثُمَّ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الدَّيْنِ (أَقُولُ) وَكَذَا يَجْرِي هَذَا فِي قَوْلِهِ، أَوْ سِلْعَةً فِيهَا خِيَارٌ، أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ، أَوْ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَمَتَى أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ الْقَمْحَ عِنْدَهُ فِي مُقَابِلَةِ الدَّيْنِ وَيُرِيدُ الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبَعْدُ هَذَا كُلّه فَالْمُتَبَادِرُ التَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ وَيَكُونُ غَيْرُهُ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: أَمَّا عَقَارٌ بِيعَ جُزَافًا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ وَلَوْ بِيعَ جُزَافًا كَذَا فِي شَرْحِ شب وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ لَكِنْ يُرَادُ بِالْقَبْضِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَبْضَ الْحِسِّيَّ وَالْمَجَازِيَّ وَهُوَ الضَّمَانُ فَالْقَبْضُ الْحِسِّيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقَارِ الَّذِي بِيعَ جُزَافًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنَافِعُ عَيْنٍ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْمَنَافِعُ تُسْتَوْفَى قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، أَوْ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ، أَوْ بِبُعْدٍ (قَوْلُهُ: وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أُسْنِدَتْ لِمُعَيَّنٍ أَشْبَهَتْ الْمُعَيَّنَاتِ الْمَقْبُوضَةَ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عج كَانَتْ أُجْرَةُ دُكَّانٍ لَهُ عِنْدَ مُجَلِّدِ كُتُبٍ فَأَعْطَاهُ كُتُبًا يُجَلِّدُهَا وَقَصَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ وَكَانَ يَقُولُ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا أَخَذَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْغَرِيمِ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِمَا إذَا كَانَتْ الْمَنَافِعُ لِمُعَيَّنٍ أَوْ لَا إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِدَيْنٍ إلَخْ تَخْصِيصُهُ بِمَنَافِعِ الْمُعَيَّنِ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ) مُتَّحِدًا كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، أَوْ مُتَعَدِّدًا كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تُعَمَّرُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ ابْتِدَاءً وَلَمْ نَقُلْ فَسْخٌ وَلَا بَيْعٌ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تُعَمَّرُ إلَخْ بِخِلَافِ الْأَمْرَيْنِ فَالذِّمَّةُ عَامِرَةٌ قَبْلَ الْمُعَاقَدَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَخَفُّ إلَخْ) سَيَأْتِي تَوْضِيحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَالْأَضْيَقُ صَرْفُ إلَخْ [بَيْعِ الْكَالِئِ بِالنَّقْدِ] . (قَوْلُهُ: دَيْنُ مَيِّتٍ) أَيْ: دَيْنٌ مَنْسُوبٌ لِمَيِّتٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى عَلَى؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لَا تَأْتِي بِمَعْنَى عَلَى كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَكَذَا تُمْنَعُ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) وَلَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ وَعُلِمَ مِلَاؤُهُ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ (قَوْلُهُ: وَحَاضِرٌ) وَلَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ) اشْتَرَطَ حُضُورَهُ لِعِلْمِ حَالِهِ مِنْ فَقْرٍ، أَوْ غِنًى إذْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مِقْدَارِ عِوَضِهِ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدِينِ مِنْ فَقْرٍ، أَوْ غِنًى وَالْمَبِيعُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ) احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ (قَوْلُهُ: وَبَيْعٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) بِأَنْ يَكُونَ عَرْضًا وَبِيعَ بِدَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ بِالْعَكْسِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ وَكَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ حَالٍّ فَقَدْ يَتَغَيَّرُ سُوقُهُ بِزِيَادَةٍ عِنْدَ حُلُولِهِ فَفِيهِ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ فَمُنِعَ بِجِنْسِهِ وَلَوْ حَالًّا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَهَذَا التَّوْجِيهُ ذَكَرَهُ عب وَلَمْ يَذْكُرْهُ عج وَلَا شب وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ كَانَ حَيَوَانًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ

стр. 1348

وَلَيْسَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَلَا عَكْسَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَدِينِ عَدَاوَةٌ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْمُشْتَرِي إعْنَاتَ الْمَدِينِ وَأَمَّا، إنْ لَمْ يُقِرَّ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ وَقَوْلُهُ وَمُنِعَ بَيْعٌ أَيْ: بِالنَّقْدِ وَأَمَّا بِالدَّيْنِ فَقَدْ مَرَّ (تَتِمَّةٌ) مَنْ مَلَكَ دَيْنًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ مَا عَدَا الْإِرْثَ وَكَانَ فِيهِ رَهْنٌ، أَوْ حَمِيلٌ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الرَّهْنِ، أَوْ الْحَمِيلِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ دُخُولَهُمَا وَيَحْضُرَ الْحَمِيلُ وَيُقِرَّ بِالْحِمَالَةِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالتَّحَمُّلِ لِمَنْ مَلَكَ، لِلسَّلَامَةِ مِنْ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ، لَكِنْ لِرَبِّ الرَّهْنِ أَنْ يَطْلُبَ وَضْعَهُ عِنْدَ أَمِينٍ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَوْ مَلَكَ مَا ذُكِرَ بِإِرْثٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ بِرَهْنِهِ وَحَمِيلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَلِلرَّاهِنِ طَلَبُ وَضْعِهِ عِنْدَ أَمِينٍ غَيْرِ الْوَارِثِ (ص) وَكَ بَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ، إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى كَحَيَوَانِ بِلَحْمِ وَقَدْ «نَهَى ﵊ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ» وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعْطِي الْبَائِعَ، أَوْ غَيْرَهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ، إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ مَا دَفَعَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ الْبَيْعَ حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَغَرَرٌ قَالَ عِيسَى: وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ، فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ بِالْقِيمَةِ وَمِثْلُ قَوْلِهِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ إذَا كَانَ يَتْرُكُهُ لَهُ مَجَّانًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَصْدُقُ بِهَذِهِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّوَاتِ وَالْمَنَافِعِ (ص) وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا، وَإِنْ بِقِسْمَةٍ (ش) لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ أَمَرَ بِتَفْرِيقِ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَهُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ فَلَا يَحْرُمُ تَفْرِقَةُ الْأَبِ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا الْأَخُ مِنْ أَخِيهِ، أَوْ ابْنِ أَخِيهِ وَلَا الْجَدِّ، أَوْ الْجَدَّةِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ أُمٌّ أَيْ: وِلَادَةً لَا أُمُّ رَضَاعٍ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَخْبَرُ بِمَصْلَحَتِهِ وَأَشْفَقُ وَقَوْلُهُ أُمٌّ مُسْلِمَةٌ، أَوْ كَافِرَةٌ غَيْرُ حَرْبِيَّةٍ مِنْ وَلَدِهَا، وَإِنْ مِنْ زِنًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَجْنُونًا وَأُمُّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُخَافَ مِنْ أَحَدِهِمَا حُصُولُ ضَرَرٍ بِالْآخَرِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ بِقِسْمَةٍ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَنْعِ كَمَا لَوْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ الْوَلَدَ وَأُمَّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهُمَا وَلَوْ بِالْقُرْعَةِ، وَإِنْ اشْتَرَطُوا عَدَمَ التَّفْرِقَةِ لِافْتِرَاقِهِمَا فِي الْمِلْكِ وَأَمَّا بِالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا أُجْرَةً، أَوْ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا صَدَاقًا فَيَجُوزُ وَيُجْعَلَانِ فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ (ص) ، أَوْ بِيعَ أَحَدُهُمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ (ش) لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَا مَلَكَ لِسَيِّدِهِ أَيْ: لَا يَجُوزُ لِمَنْ مَلَكَ أُمًّا وَوَلَدَهَا أَنْ يَبِيعَ الْأُمَّ لِرَجُلٍ وَوَلَدَهَا لِعَبْدِ الرَّجُلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الرَّجُلَ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَقَوْلُهُ لِعَبْدٍ وَأَوْلَى لِوَلَدٍ سَيِّدِ الْآخَرِ (ص) مَا لَمْ يُثْغِرْ (ش) أَيْ: وَحَدُّ مَنْعِ التَّفْرِقَةِ مَا لَمْ يُثْغِرْ أَيْ: يُنْبِتْ بَدَلَ ــ [حاشية العدوي] مِنْ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عُرُوضٌ، ثُمَّ بَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا فَلَا يَجُوزُ كَعَشَرَةِ أَثْوَابٍ بَاعَهَا بِأَحَدَ عَشَرَ نَقْدًا، أَوْ ثَمَانِيَةً نَقْدًا فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك فِي الْأَكْثَرِ وَمِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ فِي الْأَقَلِّ مُؤَلَّفُ كَبِيرٍ بِالْمَعْنَى وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَهَا لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالْجَوَازُ انْتَهَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْوَجْهُ هَكَذَا بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ يُفَصَّلُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ صِفَةً وَقَدْرًا أَجِزْ وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُهُ بِقَلِيلٍ وَيَعُودُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَلِتُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَسَيَأْتِي. يَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ الشَّامِلُ لِلْمُقَوَّمِ وَغَيْرِهِ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ ذَهَبًا إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا أَدَّى لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْمُشْتَرِي إعْنَاتَ الْمَدِينِ) وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ وَذَلِكَ، لِأَنَّ قَصْدَ الْإِعْنَاتِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ نَاشِئًا عَنْ عَدَاوَةٍ سَابِقَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ) أَيْ: إذَا اشْتَرَطَ عَدَمَهُمَا، أَوْ سَكَتَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ وَالتَّوَثُّقَ بِالرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ حَقٌّ لَهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَكٌّ عَنْ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا لِلْإِنْسَانِ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْهُ بِرِضَاهُ. (قَوْلُهُ: لِلسَّلَامَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يُقِرَّ (قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ: خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ دُخُولِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ [بَيْعِ الْعُرْبَانِ] (قَوْلُهُ: الْعُرْبَانِ) اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا جَمْعٌ وَلَا اسْمُ جَمْعٍ وَيُقَالُ عُرْبُونٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اُنْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا) بَدَلٌ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ يَتْرُكُهُ لَهُ مَجَّانًا) أَيْ: فَلَا يُحَاسَبُ بِهِ مُطْلَقًا كَرِهَ الْبَيْعَ، أَوْ أَحَبَّ وَأَمَّا إنْ أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَخَذَهُ وَإِنْ رَضِيَهُ حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِئَلَّا يَتَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَصْدُقُ) صَدَقَ فِيمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ عَدَمَ الصِّدْقِ وَمَا تَقَدَّمَ حَلٌّ بِالْمُتَبَادِرِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرَةً غَيْرَ حَرْبِيَّةٍ) وَأَمَّا إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً أَيْ: بِأَنْ ظَفِرْنَا بِالْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَجُوزُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ مَنْ ظَفِرْنَا بِهِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّفْرِقَةُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالرَّهْنِ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَلَمْ يَرْتَضِهِ عج بَلْ ارْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ فِي الْمِلْكِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ شب وَفِي عب اعْتِمَادُهُ وَعِبَارَةُ شب وَمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا مِنْ جَوَازِ جَعْلِ أَحَدِهِمَا أُجْرَةً، أَوْ صَدَاقًا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَى وَهُوَ كَلَامٌ ظَاهِرٌ فَعَلَى هَذَا كَلَامُ شَارِحِنَا فِي الرَّهْنِ مُسَلَّمٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجْعَلَ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ أَجَّرَ أَحَدَهُمَا، أَوْ زَوَّجَ الْأُمَّ فَلَا فَسْخَ لِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكِ وَأُجْبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي النَّفَقَاتِ مُشَبِّهًا فِي الِامْتِنَاعِ كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْحُرِّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعُ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ (قَوْلُهُ: مَا لَا يَثَّغِرُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ، أَوْ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَيَجُوزُ أَيْضًا ضَمُّ أَوَّلِهِ وَسُكُونُ ثَانِيهِ مَعَ الْمُثَلَّثَةِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْإِثْغَارِ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ احْتِيَاجِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ وَظُهُورَ أَثَرِ الْمَحَبَّةِ مِنْهَا تَنْتَهِي بِالْإِثْغَارِ

стр. 1349

رَوَاضِعِهِ بَعْدَ سُقُوطِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَبَاتُ كُلِّهَا لَا بَعْضِهَا وَلَوْ الْمُعْظَمَ وَأَنَّهُ يُرَاعَى زَمَنُ السُّقُوطِ الْمُعْتَادِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ السُّقُوطُ بِالْفِعْلِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ (مُعْتَادًا) لِيُخْرِجَ مَا إذَا عَجَّلَ الْإِثْغَارَ وَالْمُرَادُ بِأَسْنَانِ الرَّوَاضِعِ مَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَسْنَانِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ (ص) وَصَدَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ وَلَا تَوَارُثَ (ش) ابْنُ عَرَفَةَ وَتَثْبُتُ الْبُنُوَّةُ الْمَانِعَةُ لِلتَّفْرِيقِ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ إقْرَارِ مَالِكَيْهِمَا، أَوْ دَعْوَى الْأُمِّ مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهَا انْتَهَى وَتَصْدِيقُ الْمَسْبِيَّةِ فِي مَنْعِ التَّفْرِقَةِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْبُنُوَّةِ فَلَا يَخْتَلِي بِهَا، إنْ كَبِرَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا لَكِنْ هِيَ لَا تَرِثُ مَنْ أَقَرَّ بِهِ وَأَمَّا هُوَ فَيَرِثُهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ (مَا لَمْ تَرْضَ) رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ، فَإِنْ رَضِيَتْ جَازَ التَّفْرِيقُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْأُمِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لِلْوَلَدِ وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ وَلَوْ رَضِيَتْ وَيُفِيدُ أَيْضًا أَنَّ حُرْمَةَ التَّفْرِقَةِ خَاصَّةٌ بِالْعَاقِلِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ نَاجِي وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ حُرْمَتَهَا فِي الْبَهِيمِيِّ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ (ص) وَفُسِخَ، إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ (ش) أَيْ: وَفَسْخُ الْعَقْدِ الَّذِي فِيهِ التَّفْرِقَةُ إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ، فَإِنْ فَاتَ لَمْ يُفْسَخْ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ يُضْرَبُ بَائِعُ التَّفْرِقَةِ وَمُبْتَاعُهَا، إنْ عَلِمَا ضَرْبًا وَجِيعًا وَقَالَهُ مَالِكٌ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ ذَكَرَهُ تت فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اعْتَادَا ذَلِكَ أَمْ لَا وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي هَلْ يُقَيَّدُ الْأَدَبُ بِالِاعْتِيَادِ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مَنْعَ التَّفْرِقَةِ أَشَدُّ وَمَحَلُّ الْأَدَبِ حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ التَّلَقِّي (ص) وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ، أَوْ بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ تَأْوِيلَانِ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَهِبَةِ أَحَدِهِمَا، أَوْ وَصِيَّتِهِ، أَوْ وَهَبَهُمَا مُشْتَرٍ لِشَخْصَيْنِ، أَوْ وِرْثًا لِشَخْصَيْنِ هَلْ هِيَ كَالتَّفْرِقَةِ بِعِوَضٍ فَيُجْبَرَانِ عَلَى الْجَمْعِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ بِجَامِعِ التَّفْرِقَةِ وَكَوْنِ ذَلِكَ بِعِوَضٍ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَسْخِ بِحَالٍ، أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي حَوْزٍ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا ابْتَدَأَ بِفِعْلِ الْمَعْرُوفِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ فَنَاسَبَ التَّخْفِيفَ تَأْوِيلَانِ وَأَمَّا، إنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا فَيُكْتَفَى بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ اتِّفَاقًا وَهِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ فَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ: مِنْ جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ فَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ وَقَوْلُهُ كَالْعِتْقِ تَشْبِيهٌ فِي التَّأْوِيلِ الثَّانِي مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْحَوْزِ (ص) وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ (ش) أَيْ: يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفِهِمَا، أَوْ ثُلُثُهُمَا، أَوْ ثُلُثَيْهِمَا، أَوْ نِصْفِ أَحَدِهِمَا وَرُبُعِ الْآخَرِ مِثْلًا سَوَاءٌ اشْتَرَى ذَلِكَ الْجُزْءَ الْمُشْتَرَى لِلْعِتْقِ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لِلْعِتْقِ النَّاجِزِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَبَاتُ كُلِّهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ نَبَاتُهَا كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَتْ الْمَسْبِيَّةُ) أَيْ: هِيَ وَوَلَدُهَا اتَّحَدَ سَابِيهِمَا، أَوْ اخْتَلَفَ صَدَّقَهَا السَّابِي أَمْ لَا إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى كَذِبِهَا وَيَنْبَغِي حَالَةَ الْإِشْكَالِ أَنْ تُصَدَّقَ بِيَمِينٍ إنْ اُتُّهِمَتْ وَإِلَّا فَبِدُونِهِ كَذَا فِي شَرْحِ عب وشب. (قَوْلُهُ: أَوْ دَعْوَى الْأُمِّ مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِصِدْقِهَا وَلَا كَذِبِهَا بِأَنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ وَتَجُوزُ التَّفْرِقَةُ فَيُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ شَرْحِ شب وعب وَلَكِنْ مَا ذَكَرَاهُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَكَأَنَّهُمَا رَأَيَاهُ أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ الْمَسْبِيَّةُ فِي مَنْعِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ إقْرَارَ الْمَالِكَيْنِ مِثْلُ الْبَيِّنَةِ فِي الْخَلْوَةِ وَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَوَارُثَ) أَقُولُ وَحَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِرْثِ فَلَوْ، أَوْصَتْ لَهُ مَعَ وُجُودِ وَارِثٍ يَحُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ هَلْ تَصِحُّ لِكَوْنِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ حِينَئِذٍ، أَوْ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ فِي الْجُمْلَةِ لَوْلَا الْأَصْلُ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: مَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ فَيَتَّفِقُ عَلَى الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَرْضَ) رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ أَيْ: كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يُثْغِرْ رَاجِعٌ لَهُ لَكِنْ يَرِدُ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ تَوَارَدَ هُنَا ظَرْفَانِ وَهُمَا مَا لَمْ يَثْغَرْ وَمَا لَمْ تَرْضَ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَرْفٌ وَالثَّانِيَ حَالٌ وَالْعَامِلُ فِيهِ يَمْنَعُ الْمَفْهُومُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّفْرِقَةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَيْ: يَمْتَنِعُ التَّفْرِيقُ مُدَّةَ عَدَمِ الْإِثْغَارِ حَالَةَ كَوْنِ الْأُمِّ غَيْرَ رَاضِيَةٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ) أَيْ: رَضِيَتْ طَائِعَةً غَيْرَ مُكْرَهَةٍ وَلَا خَائِفَةٍ وَلَا مَخْدُوعَةٍ (قَوْلُهُ: وَرَوَى عِيسَى إلَخْ) وَعَلَيْهِ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِالْبَيْعِ فَلَا فَسْخَ وَهَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ أَمْ لَا وَمُفَادُهُ تَضْعِيفُ كَلَامِ عِيسَى. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ) دَخَلَ هِبَةُ الثَّوَابِ وَدَفْعُ أَحَدُهُمَا صَدَاقًا وَالْمُخَالَعَةُ بِهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَا ضَرْبًا وَجِيعًا) أَيْ: عَلِمَا حُرْمَةَ التَّفْرِقَةِ لَا الْوَلَدِيَّةَ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْأَدَبِ) أَيْ: فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي لَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ إنْ عَلِمَا وَقَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ أَيْ: يُقَالُ بِالْأَدَبِ فِيهَا لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ إلَخْ) فَإِذَا وُجِدَتْ الْأُمُّ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَالْوَلَدُ فِي مِلْكِ آخَرَ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ صَارَ إلَيْهِمَا بِمُعَاوَضَةٍ، أَوْ لَا فَإِنَّهُمَا يُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ وَلَا يَكْفِي الْحَوْزُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَيْ: تَحْقِيقًا أَيْ: ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ. (قَوْلُهُ: كَالْعِتْقِ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَعْتَقَ ابْنَ أَمَتِهِ الصَّغِيرَ فَلَهُ بَيْعُ أُمِّهِ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُبْتَاعِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ وَمُؤْنَتَهُ وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ فَإِنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وِرْثًا لِشَخْصَيْنِ) هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ كَمَا لَوْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ الْوَلَدَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ مُرُورٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَسْخِ بِحَالٍ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا فُسِخَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَعَقْدُ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا إذَا فُسِخَ بَطَلَ مِلْكُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ يَأْخُذُهُ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ فَسْخِ الْعَقْدِ فَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ فَتَدَبَّرْ

стр. 1350

وَالْمُؤَجَّلِ فَقَوْلُهُ: لِلْعِتْقِ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ وَفِي كَلَامِ ح مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْعِتْقُ النَّاجِزُ (ص) وَالْوَلَدِ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى نِصْفٍ أَيْ: وَجَازَ بَيْعُ الْوَلَدِ مَعَ بَيْعِ كِتَابَةِ أُمِّهِ وَبِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَبِيعَ الْوَلَدُ مَعَ بَيْعِ كِتَابَةِ أُمِّهِ أَيْ: إذَا بِيعَتْ كِتَابَةُ الْأُمِّ وَجَبَ بَيْعُهُ مَعَهَا فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ وَكَذَا الْعَكْسُ فَلَوْ قَالَ: وَأَحَدُهُمَا مَعَ كِتَابَةِ الْآخَرِ لَكَانَ أَشْمَلَ قَالَ الشَّارِحُ: وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا عَتَقَتْ الْأُمُّ إلَى وَقْتِ الْإِثْغَارِ انْتَهَى وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِالشَّرْطِ فَهَلْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُجْبَرَانِ عَلَى الْجَمْعِ (ص) وَلِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقَةُ (ش) أَيْ: وَلِمُعَاهَدٍ حَرْبِيٍّ نَزَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ التَّفْرِقَةُ (وَكُرِهَ) لَنَا (ص) الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ (ش) مُفَرِّقًا وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ عَلَى الْجَمْعِ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ غَيْرِهِمَا، أَوْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُسِخَ رَجَعَ إلَى مِلْكِ الْمُعَاهَدِ وَالْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّحْرِيمِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ وَانْظُرْ هَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى الْجَمْعِ أَيْضًا إذَا حَصَلَتْ التَّفْرِقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ، أَوْ بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ فِي هَذَا اتِّفَاقًا وَفُهِمَ مِنْ مُعَاهِدٍ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ عَطَفَ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى مِثْلِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَ بَيْعٍ وَشَرْطٍ (ش) قَدْ نَهَى ﷺ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَحَمَلَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ النَّهْيَ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ، أَوْ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ وَذَكَرَهُمَا الْمُؤَلِّفُ وَأَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ (كَأَنْ لَا يَبِيعَ) عُمُومًا، أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ، أَوْ لَا يَهَبُ، أَوْ لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْبَلَدِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ يَعْزِلَ عَنْهَا، أَوْ لَا يُجِيزَهَا الْبَحْرَ، أَوْ عَلَى الْخِيَارِ إلَى أَمَدٍ بَعِيدٍ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ، إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ وَلَا يُنَافِي هَذَا جَوَازَ الْإِقَالَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا شَرْطُ الْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ، إنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْإِقَالَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا تَأَمَّلْ وَبَقِيَ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ وَاضِحُ الصِّحَّةِ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْقِيَامِ بِالْعَيْبِ وَرَدِّ الْعِوَضِ عِنْدَ انْتِقَاضِ الْبَيْعِ وَهُوَ لَازِمٌ دُونَ شَرْطٍ فَشَرْطُهُ تَأْكِيدٌ وَشَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ جَائِزٌ لَازِمٌ بِالشَّرْطِ سَاقِطٌ بِدُونِهِ كَالْأَجَلِ وَالْخِيَارِ وَالرَّهْنِ وَلَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا عِتْقٍ حَتَّى يُعْطِيَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ إعْطَاءُ الثَّمَنِ لِأَجَلٍ مُسَمًّى (ص) إلَّا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ (ش) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُخْرَجٌ مِنْ جَارٍّ وَمَجْرُورٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا أَيْ: وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ مُلْتَبِسٍ بِكُلِّ كَيْفِيَّةٍ مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ إلَّا شَرْطًا مُلْتَبِسًا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ وَعَلَى نُسْخَةٍ إسْقَاطُ الْبَاءِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ أَيْ: إلَّا شَرْطَ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا شَكَّ أَنَّ تَجْرِيدَ الْبَاءِ أَحْسَنُ وَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطَ التَّحْبِيسِ كَاشْتِرَاطِ الْعِتْقِ وَأَنَّ أَقْسَامَهُ أَقْسَامُهُ وَحُكْمَهُ حُكْمُهُ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الْحَطَّابِ) رُبَّمَا أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ يُفِيدُ قُوَّتَهُ. (قَوْلُهُ: الْعِتْقُ النَّاجِزُ) وَأَمَّا لِأَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ أَيْ: وَكَذَا الْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّحْبِيسُ كَالْعِتْقِ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: أَيْ: وَبَيْعُ الْوَلَدِ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفِعْلُ. (قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَحَدَهُمَا لِلْعِتْقِ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي حَوْزٍ. (قَوْلُهُ: وَلِمُعَاهَدٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَهُوَ الشَّائِعُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ أَيْ: الَّذِي عَاهَدَهُ الْمُسْلِمُونَ أَيْ: أَعْطَوْهُ عَهْدًا وَمَوْثِقًا أَنْ لَا يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَكَسْرِهَا أَيْ: الَّذِي عَاهَدَ الْمُسْلِمِينَ أَيْ: أَخَذَ مِنْهُمْ عَهْدًا وَمَوْثِقًا بِالْأَمَانِ. (قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الْمُعَاهَدُ أَيْ: إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَلَا فَسْخَ لَكِنْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا ﵀ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْمُعَاهَدِ وَجَبْرِهِ عَلَى الْجَمْعِ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَ لِمُعَاهَدٍ مِثْلِهِ جَازَ وَلَا جَبْرَ وَإِنْ بَاعَ لِمُسْلِمٍ كُرِهَ لِلْمُسْلِمِ ذَلِكَ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا عِنْدَ غَيْرهمَا، أَوْ عِنْدَ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ) الظَّرْفُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْخِلَافَ وَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ كَذَلِكَ) هَذَا إذَا كَانَتْ التَّفْرِقَةُ فِي دِينِهِمْ مَمْنُوعَةً وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِمَنْعِهِمْ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت شب يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْإِطْلَاقِ كَمَا قُلْنَا [بَيْعٍ وَشَرْطٍ] (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ) وَأَمَّا أَنْ لَا يَبِيعَ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ فَيَجُوزُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَهُ لَا تَبِيعُهَا مِنْ الْمَغَارِبَةِ، أَوْ الصَّعَائِدَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَفَرٌ كَثِيرٌ وَأَبْقَى أَكْثَرَ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ الْمَنْعُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فَانْظُرْ مَا الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَى أَمَدٍ بَعِيدٍ) أَيْ: زَائِدٍ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَهِيَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ. (قَوْلُهُ: شَرْطُ الْمُبْتَاعِ) أَيْ: الْمُقِيلِ عَلَى الْبَائِعِ أَيْ: الْمَقَالِ (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَأَمَّلْ وَجْهَهُ وَنَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا شَرْطًا مُلْتَبِسًا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ) مِنْ الْتِبَاسِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْكَسْرِ بِالْمُتَعَلَّقِ بِالْفَتْحِ هَذَا حَيْثُ يُرَادُ مِنْ الشَّرْطِ الِاشْتِرَاطُ وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَشْرُوطُ لَكَانَ مِنْ الْتِبَاسِ الْكُلِّيِّ بِالْجُزْئِيِّ (وَأَقُولُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَّا كَيْفِيَّةً هِيَ تُجِيزُ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْكَيْفِيَّاتُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ: وَيُلَاحَظُ الْعُمُومُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَكَبَيْعٍ أَيْ: وَشَرْطٍ إلَّا كَذَا وَقَوْلُهُ أَحْسَنُ أَيْ: لِأَنَّ التَّكَلُّفَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ التَّكَلُّفِ فِي الْإِسْقَاطِ (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ) أَيْ: فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ مُنَاقِضًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّ أَقْسَامَهُ) أَيْ: مِنْ التَّنْجِيزِ وَالْإِبْهَامِ وَالشَّرْطِ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ) أَيْ: مِنْ الْجَوَازِ

стр. 1351

رَاجِعْ الْحَطَّابَ وَالْمُرَادُ بِالتَّنْجِيزِ مَا قَابَلَ التَّأْجِيلَ وَالتَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ وَالْإِيلَادَ فَيَشْمَلُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَقْسَامِ مِنْ الْإِبْهَامِ، أَوْ التَّخْيِيرِ، أَوْ الْإِيجَابِ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ فَالْكَلَامُ الْآنَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ وَعَدَمِهِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ، ثُمَّ إنَّ مِثْلَ شَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ شَرْطُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ لِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ وُجُوهًا أَرْبَعَةً اللَّخْمِيُّ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِيهَا وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ انْتَهَى أَشَارَ لِأَحَدِهِمَا بِقَوْلِهِ (ص) وَلَمْ يُجْبَرْ، إنْ أَبْهَمَ (ش) أَيْ: وَلَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ، إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ فِي شَرْطِهِ الْعِتْقَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأَنْ قَالَ: أَبِيعُك بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِإِيجَابٍ وَلَا خِيَارٍ وَشَرْطُ النَّقْدِ فِي هَذَا يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِتَنْجِيزِ الْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ فَيَتِمُّ الْبَيْعُ وَفِي عَدَمِهِ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ. وَأَشَارَ لِثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ (ص) كَالْمُخَيَّرِ (ش) أَيْ: فِي الْعِتْقِ وَفِي رَدِّهِ لِبَائِعِهِ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ عَلَى الْعِتْقِ إلَّا أَنَّهُ بِاتِّفَاقٍ هُنَا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا وَالْحُكْمُ فِي النَّقْدِ وَتَخْيِيرِ الْبَائِعِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِتْمَامِهِ، إنْ أَبَى الْمُشْتَرِي الْعِتْقَ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا هَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ بِتَرَدُّدِ الثَّمَنِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّعْلِيلُ، وَأَيْضًا فَهَذَا أَمْرٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي هَذَا خِيَارٌ إذَا لَمْ يُعْتِقْ الْمُشْتَرِي إذْ قَدْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ وَأَشَارَ لِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (ص) بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ (ش) بِأَنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَبِيعُك عَلَى شَرْطِ أَنْ تُعْتِقَ وَهُوَ لَازِمٌ لَك لَا تَتَخَلَّفُ عَنْهُ فَرَضِيَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ، فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ (ص) كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْعِتْقِ لَا فِي الْجَبْرِ إذْ الْعِتْقُ هُنَا حَاصِلٌ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ رَاجِعٌ لِلرَّقَبَةِ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (ص) ، أَوْ يَحِلُّ بِالثَّمَنِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ، وَمَعْنَى إخْلَالِهِ بِالثَّمَنِ بِأَنْ يَعُودَ جَهْلُهُ فِي الثَّمَنِ إمَّا بِزِيَادَةٍ، إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ نَقْصٍ، إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالسَّلَفِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ، أَوْ الْمُثَمَّنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَوْلُهُ وَسَلَفٌ أَيْ: بِشَرْطٍ وَأَمَّا بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا يَأْتِي مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَوَّلَ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ أَنَّ الِاتِّهَامَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ مُضِرٌّ يَأْتِي مَا فِيهِ (ص) وَصَحَّ، إنْ حُذِفَ، أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ (ش) أَيْ: وَصَحَّ الْبَيْعُ، إنْ حُذِفَ شَرْطُ السَّلَفِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَأَمَّا لَوْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يُؤَثِّرُ إسْقَاطُهُ بَعْدَ فَوْتِهَا فِي يَدِ مُشْتَرِيهَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ وَجَبَتْ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا حُذِفَ كُلُّ شَرْطٍ مُنَاقِضٍ كَالتَّدْبِيرِ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ التَّدْبِيرَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ مَآلَهُ لِلْعِتْقِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُ اشْتِرَاطِهِ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ: إنْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَالتَّدْبِيرِ بِإِدْخَالِ الْكَافِ عَلَى التَّدْبِيرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ، إنْ حُذِفَ أَيْ: الشَّرْطُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ خَلَلًا لَكَانَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالتَّنْجِيزِ مَا قَابَلَ التَّأْجِيلَ إلَخْ) أَيْ: فَتِلْكَ الْأُمُورُ لَا تَجُوزُ وَلَوْ قَرُبَ الْأَجَلُ كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْمَشَذَّالِيِّ لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: فَالْكَلَامُ الْآنَ) أَيْ: لِأَنَّ الْكَلَامَ الْآنَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَالشَّرْطُ وَعَدَمُهُ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الشَّرْطِ أَيْ: عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ وَعَدَمِ جَوَازِ اشْتِرَاطِهِ وَقَوْلُهُ وَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ الْمُنَاسِبُ لِمَا قَالَ وَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ وَالشَّرْطِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: شَرْطُ الْهِبَةِ) أَيْ: وَكَذَا الْوَقْفُ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ) أَيْ: وَفِي جَوَازِ شَرْطِ النَّقْدِ وَعَدَمِهِ فَشَرْطُ النَّقْدِ يَجُوزُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِيجَابِ وَعَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْإِبْهَامِ وَالتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِإِيجَابٍ) أَيْ: وَلَمْ يَقُلْ لَهُ وَالْعِتْقُ لَك لَازِمٌ وَلَا أَنْتَ بِالْخِيَارِ. (قَوْلُهُ: فِي رَدِّ الْبَيْعِ) أَيْ: فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ أَنْ فَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا) أَيْ: فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ بِاللُّزُومِ فِيهَا قَدْ يُقَالُ إنَّهَا حِينَئِذٍ تُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْكَافُ دَاخِلَةً عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ لَظَهَرَ. (قَوْلُهُ: إذْ قَدْ دَخَلَ) أَيْ: الْبَائِعُ عَلَى عَدَمُ الْخِيَارِ وَإِذَا دَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ الْعِتْقِ أَيْ: عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْعِتْقِ) أَيْ: فِي ثُبُوتِ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ فِي الْأَوَّلِ بِالْإِيقَاعِ وَفِي هَذِهِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرَى) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَشْتَرِيهَا بِثَمَنٍ غَالٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَسَلِّفُ وَقَوْلُهُ، أَوْ نَقَصَ إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْمُتَسَلِّفُ وَقَوْلُهُ، لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ: عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ هَذَا مُغَايِرٌ لِمُفَادِ قَوْلِهِ يَعُودُ إلَخْ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْأَوَّلِ جَهْلٌ فِي الثَّمَنِ وَحَاصِلُ الثَّانِي جَهْلٌ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ أَيْ: إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْمُشْتَرِيَ. وَقَوْلُهُ، أَوْ الْمُثَمِّنُ أَيْ: إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْبَائِعَ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِشَرْطٍ) أَيْ: وَلَوْ بِحَسَبِ مَا يُفْهَمُ مِنْ حَالِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ: مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ) أَيْ: وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ سَوَاءٌ فَاتَ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ وَجَبَتْ إلَخْ) هَذَا عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي الْمُعْتَمَدُ أَنَّ فِيهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، أَوْ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَآلَهُ لِلْعِتْقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ التَّدْبِيرِ كَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالْكِتَابَةِ فَإِذَنْ لَا يَتِمُّ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: كَالتَّدْبِيرِ) أَيْ: الصَّادِقِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ، أَوْ الْمُسْتَفَادُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَّا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيْعَ

стр. 1352

أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ لِوُضُوحِهِ أَخَذَ يَذْكُرُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ بِقَوْلِهِ مُشَبِّهًا لَهُ بِالْحُكْمِ قَبْلَهُ وَهُوَ الصِّحَّةُ (ص) كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ وَأَجَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ مَعَ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ عَلَى رَهْنٍ، أَوْ كَفِيلٍ، أَوْ إلَى أَجَلٍ مَعْلُوم، أَوْ عَلَى خِيَارٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ وَلَا كَرَاهِيَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَعُودُ عَلَى الْبَيْعِ بِمَصْلَحَتِهِ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ أَيْ: فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الصِّحَّةِ لَا بِقَيْدِ حَذْفِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاقِضُ وَلَا يُخِلُّ أَيْ: كَمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ شَرْطِ رَهْنٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ غَابَ) مُبَالَغَةٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ أَيْ: إذَا رَدَّ السَّلَفَ إلَى رَبِّهِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَوْ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُتَسَلِّفِ عَلَى السَّلَفِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ بِهِ الِانْتِفَاعُ وَلَوْ قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصَحَّ، إنْ حُذِفَ كَانَ أَوْلَى وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ: الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ (ش) وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ مَعَ الْغَيْبَةِ عَلَى السَّلَفِ وَلَوْ أُسْقِطَ شَرْطُ السَّلَفِ لِتَمَامِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا الْأَقَلُّونَ وَلَوْلَا قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ لَأَمْكَنَ رُجُوعُ الْمُبَالَغَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَابَ إلَى الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ أَيْ: أَنَّهُ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ غَائِبَيْنِ فَأَمَّا شَرْطُ الرَّهْنِ الْغَائِبِ فَفِيهَا أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا لَوْ بِعْتهَا بِرَهْنٍ وَتُوقَفُ السِّلْعَةُ الْحَاضِرَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الرَّهْنُ الْغَائِبُ وَأَمَّا عَلَى شَرْطِ حَمِيلٍ غَائِبٍ فَفِيهَا أَنَّهُ جَائِزٌ، إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَلَمْ يَنْقُدْ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ شَيْئًا ابْنُ يُونُسَ وَفَرَّقَ بَيْنَ بُعْدِ الْغِيبَةِ فِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ انْتَهَى وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْحَمِيلَ قَدْ يَرْضَى بِالْحِمَالَةِ وَقَدْ لَا يَرْضَى فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ فِيهِ الْقُرْبُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَا إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ فِي الْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ بِشَرْطٍ سَوَاءٌ أُسْقِطَ شَرْطُ السَّلَفِ أَمْ لَا بَعْدَ الْفَوَاتِ إذْ الْإِسْقَاطُ حِينَئِذٍ لَا يُوجِبُ الصِّحَّةَ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ (ص) وَفِيهِ، إنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ، أَوْ الْقِيمَةِ، إنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَإِلَّا فَالْعَكْسُ (ش) أَيْ: وَفِي الْمَبِيعِ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَلَوْ أُسْقِطَ الشَّرْطُ حَيْثُ فَاتَ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ الْقِيمَةِ، إنْ كَانَ الْمُسَلِّفُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِعِشْرِينَ وَالْقِيمَةُ ثَلَاثُونَ، أَوْ بِالْعَكْسِ لَزِمَهُ ثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَفَ أَخَذَهَا بِالنَّقْصِ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَلِّفُ هُوَ الْبَائِعَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَفَ لِيَزْدَادَ فَيَكُونُ لَهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ عِشْرُونَ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْآجَالِ وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَنْ يُقَيَّدَ أَيْ: السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ بِمَا إذَا لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّلَفِ مُدَّةً يَرَى أَنَّهَا الْقَدْرُ الَّذِي أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِالسَّلَفِ فِيهَا، فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي فَصْلِ الْعِينَةِ وَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ، أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ (ص) وَكَالنَّجْشِ يَزِيدُ لِيَغُرَّ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ النَّجْشِ وَفَسَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِلْمَازِرِيِّ بِأَنَّهُ الَّذِي يَزِيدُ فِي السِّلْعَةِ لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ النَّجْشُ أَنْ تُعْطِيَهُ فِي سِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَيْسَ فِي نَفْسِك اشْتِرَاؤُهَا لِيَقْتَدِيَ بِك غَيْرُك لِدُخُولِ عَطَائِك مِثْلَ ثَمَنِهَا، أَوْ أَقَلَّ فِي قَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَخُرُوجِهِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَلِابْنِ الْعَرَبِيِّ الَّذِي عِنْدِي، إنْ بَلَّغَهَا بِهِ النَّاجِشُ قِيمَتَهَا وَرَفَعَ الْغَبْنَ عَنْ صَاحِبِهَا فَهُوَ مَأْجُورٌ وَلَا خِيَارَ لِمُبْتَاعِهَا ــ [حاشية العدوي] يَفُوتُ بِالتَّدْبِيرِ وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِلتَّدْبِيرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا صَرَّحَ بِمَشْهُورِيَّةِ إسْقَاطِ السَّلَفِ فِي غَيْرِ الْغَيْبَةِ وَأَمَّا مَعَ الْغَيْبَةِ فَذَكَرَ الْخِلَافَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِمَشْهُورٍ وَإِنَّمَا نَسَبَ الصِّحَّةَ لِأَصْبَغَ فَقَطْ وَكَذَا فَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت. (قَوْلُهُ: لِتَمَامِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: لِتَمَامِ مُوجِبِ الرِّبَا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بِعْتهَا بِرَهْنٍ) أَيْ: بِعْتهَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا وَقَوْلُهُ وَتُوقَفُ السِّلْعَةُ أَيْ: لَا تُعْطَى لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْبِضَ الرَّهْنَ الْغَائِبَ) أَيْ: عَلَى الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى شَرْطِ حَمِيلٍ غَائِبٍ) قَالَ عج لَعَلَّهُ فِي الْحَمِيلِ الْمُعَيَّنِ انْتَهَى وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ) لَمْ يُبَيِّنْ قُرْبَ الْغَيْبَةِ وَلَعَلَّهُ الْقُرْبُ الْمُبَيَّنُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْقُدْ مِنْ ثَمَنِ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَنْقُدَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ شَيْئًا وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ نَقْدَ بَعْضِهِ فَلَا يَجُوزُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَرْضَى بِالْحِمَالَةِ وَأَنْ لَا يَرْضَى فَإِنَّهُ إنْ رَضِيَ بِالْحِمَالَةِ كَانَ ثَمَنًا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كَانَ سَلَفًا (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ) يَحْتَمِلُ قِرَاءَتَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى وَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ بَيْنَ بُعْدِ الْغَيْبَةِ فَأُجِيزَ فِي الرَّهْنِ وَمُنِعَ فِي الْحَمِيلِ وَيَحْتَمِلُ قِرَاءَتَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ: وَفَرَّقَ الْإِمَامُ، أَوْ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ بُعْدِ الْغَيْبَةِ إلَخْ فَإِنْ كَانَ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ هَذَا بَعْدَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَالْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ وَيَكُونُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْمَصْدَرِ أَيْ: وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ إلَخْ وَيَكُونُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَالْفَرْقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ الثَّمَنِ، أَوْ الْقِيمَةِ) أَيْ: يَوْمَ الْقَبْضِ أَيْ: إنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَبْضِ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ فِي الْمُقَوَّمِ وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَإِنَّمَا فِيهِ مِثْلُهُ،؛ لِأَنَّهُ كَعَيْنِهِ فَلَا كَلَامَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَثَابَةِ مَا إذَا كَانَ قَائِمًا وَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْحَطَّابِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّ ذَلِكَ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ مُقَابِلٌ لِمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ الَّذِي يَزِيدُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ النَّجْشَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ هُوَ نَفْسُ الرَّجُلِ الَّذِي يَزِيدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ النَّجْشُ هُوَ الزِّيَادَةُ

стр. 1353

وَكَانَ بِالْكُتُبِيِّينَ بِتُونُسَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالصَّلَاحِ عَارِفٌ بِالْكُتُبِ يَسْتَفْتِحُ لِلدَّلَّالِينَ مَا يَبْنُونَ عَلَيْهِ فِي الدَّلَالَةِ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ تَفْسِيرِ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا عَلَى ظَاهِرِ تَفْسِيرِ الْمَازِرِيِّ، ثُمَّ حَصَلَ فِيمَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْقِيمَةِ الْمَنْعُ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَالْجَوَازُ لِدَلِيلِ قَوْلِ مَالِكٍ وَالِاسْتِحْبَابُ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، إنْ كَانَ لَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِإِتْلَافِهِ مَالَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَيْسَ بِنَاجِشٍ انْتَهَى زَادَ بَعْضٌ وَهَذَا مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ حَمْلٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَنْ تُعْطِيَهُ فِي سِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ كَمَا هُوَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَلَّغَهُ فِي النِّدَاءِ لَاتَّفَقَ مَعَ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَيُرَشِّحُهُ قَوْلُهُ لِيَغُرَّ وَلَا يَبْقَى فِي الْمَسْأَلَةِ سِوَى قَوْلَيْنِ قَوْلِ مَالِكٍ مَعَ الْمَازِرِيِّ وَقَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ تَأَمَّلْ انْتَهَى وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ مُجَرَّدُ الْعَطَاءِ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غُرُورُ الْغَيْرِ كَانَ الْغُرُورُ مَقْصُودًا بِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِهَا فَاللَّامُ فِي لِيَغُرَّ لِلْعَاقِبَةِ وَالْمَآلِ لَا لِلتَّعْلِيلِ فَقَوْلُهُ: وَكَالنَّجْشِ أَيْ: وَكَبَيْعِ النَّجْشِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْبِيَاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالنَّهْيُ يَتَعَلَّقُ بِالْبَائِعِ حَيْثُ عَلِمَ بِالنَّاجِشِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ تَعَلَّقَ بِالنَّاجِشِ فَقَطْ (ص) وَإِنْ عَلِمَ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ. (ش) أَيْ: وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالنَّاجِشِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَلَمْ يَزْجُرْهُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ مُطْلَقًا، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا رَدَّ ذَاتَه، وَإِنْ فَاتَ فَلَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَهُ التَّمَاسُكُ بِهِ بِالثَّمَنِ أَيْ: ثَمَنِ النَّجْشِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهَا مُتَحَتِّمَةٌ بَلْ، إنْ أَرَادَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ مَعَ الْقِيَامِ وَتَحَتُّمُ الْقِيمَةِ مَعَ الْفَوَاتِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ شَاءَ ذَلِكَ قَالَ الْمَوَّاقُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ خَلِيلٍ بِذَلِكَ (ص) وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ لَا الْجَمِيعِ (ش) أَيْ: جَازَ لِحَاضِرٍ سَوْمُ سِلْعَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا سُؤَالُ الْبَعْضِ مِنْ الْحَاضِرِينَ لِلسَّوْمِ لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ فِيهَا لِيَشْتَرِيَهَا السَّائِلُ بِرُخْصٍ وَلَيْسَ لَهُ سُؤَالُ الْجَمِيعِ، أَوْ الْأَكْثَرِ وَالْوَاحِدُ الَّذِي كَالْجَمَاعَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُقْتَدًى بِهِ كَالْجَمِيعِ، فَإِنْ وَقَعَ سُؤَالُ الْجَمِيعِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ فِي رَدِّهَا وَعَدَمِهِ، وَإِنْ فَاتَتْ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ الثَّمَنِ عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ أَمْضَى بَيْعَهَا فَهُمْ فِيهَا شُرَكَاءُ بِتَوَاطُئِهِمْ عَلَى تَرْكِ الزِّيَادَةِ زَادَتْ، أَوْ نَقَصَتْ، أَوْ تَلِفَتْ وَمِنْ حَقِّ الْمُبْتَاعِ مِنْهُمْ أَنْ يُلْزِمَهُمْ الشَّرِكَةَ، إنْ نَقَصَتْ، أَوْ تَلِفَتْ وَمِنْ حَقِّهِمْ أَنْ يُلْزِمُوهُ ذَلِكَ، إنْ زَادَتْ وَكَانَ فِيهَا رِبْحٌ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا فِي سُوقِ السِّلْعَةِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ أَرَادَهَا لِلتِّجَارَةِ، أَوْ لِغَيْرِهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التِّجَارَةِ، أَوْ لَا قَالَهُ تت أَيْ: وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ شَرِكَةِ الْجَبْرِ الْمُشْتَرَطِ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الِاشْتِرَاءُ بِالسُّوقِ لَا بِالْبَيْتِ وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ إلَخْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ اسْتِوَاءُ الْجَمِيعِ هُنَا فِي الظُّلْمِ إذْ السَّائِلُ ظَالِمٌ بِسُؤَالِهِ لِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ ظَالِمٌ بِإِجَابَتِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ شَرِكَةِ الْجَبْرِ وَكَلَامُ تت ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الِاشْتِرَاكَ إنَّمَا هُوَ فِي حَالَةِ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَإِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَمَّا، إنْ فَاتَتْ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَيَخْتَصُّ بِهَا الْمُشْتَرِي (ص) وَكَ بَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ أَيْ: نَهَى عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ شَيْئًا مِنْ السِّلَعِ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُمْ بِلَا ثَمَنٍ مِنْ حَطَبٍ وَسَمْنٍ وَغَيْرِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ جَاهِلًا بِالْأَسْعَارِ أَمْ لَا أَمَّا فِي سِلَعٍ نَالُوهَا بِثَمَنٍ، أَوْ كَسْبٍ أَيْ: عَمَلٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَمَحَلُّ النَّهْيِ: فِي سِلَعٍ لَيْسَتْ مَأْخُوذَةً لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ تُوَلِّي بَيْعِهَا لَهُ، وَلَيْسَ النَّهْيُ عَنْ الْبَيْعِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَكَانَ بِالْكُتُبِيِّينَ إلَخْ) تَقْوِيَةٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّجُلِ الْمُسْتَفْتِحِ بِالْكُتُبِيِّينَ جَائِزَةٌ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى إذْ الْمَعْنَى الَّذِي، أَوْجَبَ النَّهْيَ فِي النَّجْشِ مُنْتَفٍ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ بَلْ وَتَفْسِيرُ مَالِكٍ وَالْمَازِرِيِّ لَا يَشْمَلُهَا وَهُوَ عَيْنُ مَا يَفْعَلُهُ مَشَايِخُ الْأَسْوَاقِ بِمِصْرَ الْعَارِفُونَ بِأَثْمَانِ السِّلَعِ يَفْتَتِحُونَ لِدَلَّالٍ دُونَ ثَمَنِهَا لِيَبْنِيَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَفْتَتِحَ جَاهِلٌ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا فَيَضُرَّ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْقِيمَةِ) أَيْ: بَلْ يُسَاوِي الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: وَيُرَشِّحُهُ) أَيْ: يُرَشِّحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَلَغَهُ فِي النِّدَاءِ قَوْلُهُ: لِيَغُرَّ الَّذِي مَعْنَاهُ هُوَ قَوْلُهُ: لِيَقْتَدِيَ بِك غَيْرُك، لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْبِيَاعَاتِ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالْحُرْمَةِ النَّجْشُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَهُوَ لَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: فَالْقِيمَةُ) تَقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ النَّجْشِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَوَّاقُ) هُوَ مُعْتَمَدُ شَيْخِنَا السَّلْمُونِيِّ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ كُفَّ عَنِّي) هَذَا إذَا كَانَ السُّؤَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ كَمَا لَوْ قَالَ كُفَّ عَنِّي وَلَك دِينَارٌ وَيَلْزَمُهُ الدِّينَارُ اشْتَرَاهَا، أَوْ لَا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، أَوْ يَسْعَى فِي رِزْقَةٍ، أَوْ وَظِيفَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِعِوَضٍ مِنْ السِّلْعَةِ كَمَا لَوْ قَالَ كُفَّ عَنِّي وَلَك بَعْضُهَا فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ جَازَ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَطَاءِ مَجَّانًا لَمْ يَجُزْ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ تت ظَاهِرٌ) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَالَ خُيِّرَ الْبَائِعُ إلَخْ فَالْإِمْضَاءُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ حَالَةُ التَّخْيِيرِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ لَا زَادَتْ إلَخْ أَيْ: بَعْدَ الْإِمْضَاءِ فَتَدَبَّرْ (أَقُولُ) وَالْإِمْضَاءُ كَمَا يَتَحَقَّقُ مَعَ الْقِيَامِ يَتَحَقَّقُ مَعَ الْفَوَاتِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: سَابِقًا بَلْ إنْ أَرَادَهَا، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ فَاتَتْ فَلَهُ الْأَكْثَرُ إلَخْ يَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ فَدَفْعُ الْقِيمَةِ يَرْجِعُ لِلرَّدِّ وَدَفْعُ الثَّمَنِ يَرْجِعُ لِلْإِمْضَاءِ [بَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ] (قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ) أَيْ: وَكَانَ الْبَيْعُ لِحَضَرِيٍّ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ لِبَدَوِيٍّ فَلَا مَنْعَ (قَوْلُهُ: بِلَا ثَمَنٍ) أَيْ: وَبِلَا عَمَلٍ مُشِقٍّ. (قَوْلُهُ: جَاهِلًا بِالْأَسْعَارِ أَمْ لَا) الْمُعْتَمَدُ شَرْطُ الْجَهْلِ بِالْأَسْعَارِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: عَمَلٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَمَلٌ فِيهِ مَشَقَّةٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِثْلُ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعَمَلِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّ النَّهْيِ إلَخْ

стр. 1354

لِلْعَمُودِيِّ خَاصًّا بِمَا إذَا تَوَجَّهَ الْعَمُودِيُّ بِمَتَاعِهِ إلَى الْحَضَرِيِّ بَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ ذَلِكَ مَا إذَا وَجَّهَ الْعَمُودِيُّ مَتَاعَهُ مَعَ رَسُولٍ إلَى الْحَضَرِيِّ لِيَبِيعَهُ لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ لَهُ (ش) وَيُفْسَخُ، إنْ وَقَعَ خِلَافًا لِلْأَبْهَرِيِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ اُضْطُرَّ إلَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ أَيْ: وَلَوْ بِإِرْسَالِ الْعَمُودِيِّ لِلْحَضَرِيِّ السِّلْعَةَ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَالضَّمِيرُ فِي بِإِرْسَالِهِ: لِلْعَمُودِيِّ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ (ص) وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ قَوْلَانِ (ش) أَيْ: وَهَلْ النَّهْيُ مَخْصُوصٌ بِالْبَادِي لَا يَتَعَدَّاهُ لِأَهْلِ الْقُرَى الَّتِي لَا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا، أَوْ مُتَنَاوِلٌ لَهُ وَلِقَرَوِيٍّ قَوْلَانِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْقُرَى خِلَافُ الْمُدُنِ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ حَاضِرٍ وَبَادٍ هَلْ يُقْسَمُ حَيْثُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَيَجْرِي كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ يَصْبِرُ الْحَاضِرُ حَتَّى يَبِيعَ الْبَادِي حِصَّتَهُ تَأَمَّلْ (ص) وَفُسِخَ وَأُدِّبَ (ش) أَيْ: وَإِذَا وَقَعَ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِمَنْ يَمْنَعُ بَيْعَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيُؤَدَّبُ كُلٌّ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْمَالِكِ وَالْمُشْتَرِي حَيْثُ عَلِمَ وَلَا أَدَبَ عَلَى الْجَاهِلِ وَهَلْ الْأَدَبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ، إنْ اعْتَادَهُ قَوْلَانِ (ص) وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ (ش) أَيْ: وَجَازَ لِلْحَاضِرِ الشِّرَاءُ لِلْعَمُودِيِّ، أَوْ لِلْقَرَوِيِّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِمَنْعِ الْبَيْعِ لَهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ بِسِلَعٍ نَالَهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي فِي مَنْعِ الْبَيْعِ لَهُ تَأْتِي حِينَئِذٍ (ص) وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ، أَوْ صَاحِبِهَا كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِ سُوقِهَا، أَوْ الْبَلَدِ ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ، أَوْ تَلَقَّى صَاحِبَهَا بَعْدَ أَنْ وَصَلَتْ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَصِلْ صَاحِبُهَا، أَوْ تَقَدَّمَ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا وَلَمْ تَصِلْ فَيَلْقَاهُ رَجُلٌ فَيَشْتَرِي مِنْهُ مَا سَيَصِلُ بَعْدُ كَمَا يُمْنَعُ أَخْذُ السِّلَعِ فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ فِي الْبَلَدِ اُخْتُلِفَ هَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّلَقِّي تَعَبُّدٌ، أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، أَوْ لِلْجَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، أَوْ لَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ. اهـ. (ص) وَلَا يُفْسَخُ (ش) أَيْ: لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ النَّاشِئُ عَنْ التَّلَقِّي ابْنُ الْمَوَّازِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الْمُتَلَقِّي فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ الْمَازِرِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَرْضُهَا عَلَى أَهْلِ السُّوقِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُوقٌ فَأَهْلُ الْمِصْرِ فَيَشْتَرِكُ فِيهَا مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ (تَنْبِيهٌ) : لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُنْهَى، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَلَوْ فَعَلَهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، ثُمَّ إنَّ مَا يَأْتِي لَا يُغْنِي عَنْ النَّصِّ عَلَى الْأَدَبِ هُنَا؛ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ اسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِمَا يَأْتِي غَيْرُ صَحِيحٍ (ص) وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ ــ [حاشية العدوي] لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ لِلتِّجَارَةِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ اُشْتُرِيَ بِثَمَنٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَهَلْ النَّهْيُ مَخْصُوصٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا جَهِلَ الْقَرَوِيُّ السِّعْرَ كَالْبَادِي كَمَا مَرَّ وَإِلَّا جَازَ قَطْعًا وَخَرَجَ بِالْقَرَوِيِّ الْمَدَنِيُّ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ كَالْقَرَوِيِّ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْقُرَى خِلَافُ الْمُدُنِ) ظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عب فَإِنَّهُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ سَاكِنُ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ. (قَوْلُهُ: هَلْ يُقْسَمُ) أَيْ: حَيْثُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَحُكْمُهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ كَذَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ. (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ إلَخْ) أَيْ: تَأَمَّلْ مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ: وَيَمْضِي فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ بِالثَّمَنِ وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ عَلِمَ) أَيْ: كُلٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ بِسِلَعٍ إلَخْ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ سِلَعًا [تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِ سُوقِهَا أَوْ الْبَلَدِ] (قَوْلُهُ: وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) ظَاهِرُهُ قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ وَقِيلَ حَدُّ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الَّذِي إذَا زَادَ عَلَيْهِ فِي الْبُعْدِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ مِيلٌ وَقِيلَ فَرْسَخَانِ وَقِيلَ يَوْمَانِ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ التَّمْهِيدِ أَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ التَّلَقِّي عَلَى رَأْسِ السِّتَّةِ الْأَمْيَالِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اهـ. وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ السِّتَّةِ يَجُوزُ تَلَقِّيه بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ فِي الْبَلَدِ) أَيْ: وَصَلَ إلَيْهِ خَبَرُهَا، أَوْ الَّذِي قَدِمَ الْبَلَدَ قَبْلَ وُصُولِهَا (قَوْلُهُ: فَهَلْ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ) أَيْ: فَإِذَا أَجَازُوا ذَلِكَ جَازَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجَالِبِ) فَإِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ لَكِنْ اُنْظُرْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْحَقُّ لَهُ بَيْعُهُ لِمَنْ يَتَلَقَّاهُ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ فَهُوَ رِضًا بِذَلِكَ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ يُنْهَى عَنْهُ لِحَقِّهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لَكِنْ رُبَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالسُّوقِ أَزِيدَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْمُسَاوَاةَ فَعَلَى هَذَا لَوْ عَلِمَ بِسِعْرِ السُّوقِ يَجُوزُ وَلْيُرَاجَعْ مَذْهَبُهُ. (قَوْلُهُ: أَوَّلُهُمَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إنَّمَا هُوَ لِنَفْعِ الْحَاضِرَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَقِّي فِي الْمَعْنَى قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ. (قَوْلُهُ: عِيَاضٌ إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ خِلَافٍ مَشْهُورٍ كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْمُصَنِّفُ مُحْتَمَلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُخَالِفُ إلَخْ) أَيْ: فَتُسْتَثْنَى مِنْ الْمُصَنِّفِ الْآتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَأْتِي لَا يُغْنِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ) أَيْ: وَهِيَ حَالَةُ الْعَوْدِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةٍ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمَوَّاقُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ يُمْنَعُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا لِمَنْ مَنْزِلُهُ بِالْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ قَبْلَ هُبُوطِهَا لِلسُّوقِ وَيَجُوزُ مُطْلَقًا لِمَنْ مَنْزِلُهُ بِالْبَلَدِ وَلَا سُوقَ لَهَا إذَا وَصَلَتْ لِلْبَلَدِ وَلَا يَخْرُجُ لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ وَيَجُوزُ لِمَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ الْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ أَنْ يَأْخُذَ لِقُوتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فَيَأْخُذُ لِقُوتِهِ وَلِلتِّجَارَةِ اهـ. لَكِنْ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ: فِي

стр. 1355

إلَيْهِ (ش) أَيْ: وَجَازَ لِمَنْ مَنْزِلُهُ، أَوْ قَرْيَتُهُ خَارِجَةٌ عَنْ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهَا السِّلَعُ بَعِيدَةٌ عَنْهُ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِقُوتِهِ لَا لِلتَّجْرِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي يُجْلَبُ إلَيْهَا وَهُنَا مَرَّتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ قَرْيَتِهِ السَّاكِنِ بِهَا وَمَفْهُومُ عَلَى كَسِتَّةٍ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى دُونِ السِّتَّةِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ الْمَذْكُورُ. وَأَمَّا مَنْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَسِتَّةٍ إلَى يَوْمَيْنِ فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ فَجَائِزٌ لَهُ الشِّرَاءُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ وَلَيْسَ مِنْ التَّلَقِّي الْخُرُوجُ لِلْبَسَاتِينِ لِشِرَاءِ ثَمَرِ الْحَوَائِطِ وَنَحْوِهَا الَّتِي تَلْحَقُ أَرْبَابَهَا الضَّرُورَةُ بِتَفْرِيقِ بَيْعِهَا وَكَذَلِكَ شِرَاءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ السُّفُنِ بِالسَّوَاحِلِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ فَهُوَ كَاحْتِكَارِهِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ وَعَلَى مَدَارِكِهَا وَدَلَائِلهَا وَمَحَالِّهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ: خَاتِمَةٌ لِبَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُذْكَرُ فِيهَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ قَبْضٍ، أَوْ فَوَاتٍ وَالْمَقْصُودُ النَّظَرُ فِي نَقْلِ الضَّمَانِ وَفِي نَقْلِ الْمِلْكِ فَإِلَى الْأُولَى أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إلَى الْمُشْتَرِي إلَّا بِقَبْضِهِ قَبْضًا مُسْتَمِرًّا فِي الْعَقْدِ لَا بِتَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلَا بِإِقْبَاضِهِ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَالْمُنْتَقِلُ بِالْقَبْضِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ضَمَانُ أَصَالَةٍ لَا ضَمَانُ الرِّهَانِ الْمُفَصَّلِ فِيهِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِ قِيَامِهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَّا لِحَقِّ نَفْسِهِ عَلَى نَحْوِ مَا يَقْبِضُهُ الْمَالِكُ لَا يُوَثِّقُهُ كَالرِّهَانِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَالْعَوَارِيِّ وَلَا دَخْلَ عَلَى احْتِمَالِ رَدِّهِ كَمَا فِي الْخِيَارِ وَقَيَّدْنَا الْقَبْضَ بِالِاسْتِمْرَارِ لِنَحْتَرِزَ عَمَّا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ عَلَى وَجْهِ أَمَانَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى رُكُوبَ الدَّابَّةِ فَهَلَكَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَقَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهَا كَلَا قَبْضٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ كَانَ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَيْك وَهَا هِيَ فِي يَدِك وَقَيَّدْنَا أَيْضًا الْعَقْدَ بِالْمُنْبَرِمِ احْتِرَازًا مِنْ بَيْعِ الْخِيَارِ فَإِنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا كَانَ الضَّمَانُ فِيهِ فَأَحْرَى الْفَاسِدُ وَلَا غَلَّةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَا مِلْكُهُ ــ [حاشية العدوي] مَنْزِلِهِ خَارِجَ الْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ أَنْ يَأْخُذَ لِقُوتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ بِمَا إذَا كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا شَكَّ فِي مُخَالَفَةِ هَذَا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ إلَخْ إنْ حُمِلَ عَلَى سِلْعَةٍ لَهَا سُوقٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى سِلْعَةٍ لَا سُوقَ لَهَا جَازَ قَرُبَ مَكَانُهُ، أَوْ بَعُدَ كَانَ الشِّرَاءُ لِحَاجَتِهِ، أَوْ لِلتِّجَارَةِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا النِّزَاعُ وَمُقَابِلُهُ الْمَنْعُ قَالَ عِيَاضٌ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ التَّلَقٍّ الْمَمْنُوعِ فَعَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ وَعَنْهُ إبَاحَتُهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَاحْتِكَارِهِ إلَخْ) خَرَّجَ ابْنُ مَاجَهْ «مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ وَخَرَّجَ هُوَ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ مَعْمَرٍ مَرْفُوعًا «لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ» [خَاتِمَةٌ لِبَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ] (قَوْلُهُ: وَدَلَائِلِهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَلَكِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى النَّهْيِ وَقَوْلُهُ وَمَحَالِّهَا لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ بَيْعَ الْحَامِلِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ وَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذِهِ بِيَاعَاتٌ وَلَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ حَتَّى يَقُولَ وَمَحَالُّهَا فَإِنْ قُلْت يُصَوَّرُ بِأَنْ يَقُولَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْحَمْلِ بَيْعٌ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَالْحَامِلُ مَحَلُّ الْبَيْعِ قُلْت الَّذِي قَدْ جُعِلَ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعَاتِ لَيْسَ مُطْلَقَ بَيْعٍ بَلْ بَيْعُ الْحَامِلِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ فَالْحَامِلُ قَدْ أُخِذَ فِي مَفْهُومِ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لَهُ. (قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهَا) مِنْ ضَمَانٍ وَفَوَاتٍ وَمُضِيِّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالثَّمَنِ وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْعَقْدِ أَيْ: مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَبْضِ الضَّمَانُ وَعَلَى الْفَوَاتِ غُرْمُ الْقِيمَةِ، أَوْ الثَّمَنُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَأَيُّ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْمَقْصُودُ مُرْتَبِطٌ فِيمَا يَظْهَرُ بِقَوْلِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهَا أَيْ: الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَقَوْلُهُ فَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ: وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ فَاتَ إلَخْ (أَقُولُ) قَصْرُ الْمَقْصُودِ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقْصُودِ أَنَّ الْفَوَاتَ يَكُونُ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَبْضِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي وَوَكِيلِهِ كَهُوَ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُنْتَفَعًا بِهِ شَرْعًا فَيَخْرُجُ شِرَاءُ الْمَيْتَةِ وَالزِّبْلِ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بَلْ وَلَوْ أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ شَرْعًا وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ أَقْبَضَهُ لَهُ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) أَيْ: فَأَشْهَبُ يَقُولُ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ إمَّا بِقَبْضِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِمَّا بِتَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَإِمَّا بِإِقْبَاضِهِ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: الْمُفَصَّلُ إلَخْ) أَيْ: وَذَلِكَ أَنَّ الرَّهْنَ يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَالْعَارِيَّةُ كَالرَّهْنِ فِي الضَّمَانِ وَالْفَرْقُ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ التَّوَثُّقُ وَالِانْتِفَاعُ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) أَيْ: سَحْنُونَ يَقُولُ لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى الْهَلَاكِ الْبَيِّنَةُ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى إلَخْ) وَكَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ إذَا بِيعَتْ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ حَيْضِهَا وَلَمْ يَقْبِضْهَا بَعْدَ وَضْعِهَا عِنْدَ أَمِينَةٍ وَبَعْدَ حَيْضِهَا فَإِنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي لَهَا

стр. 1356

مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ بِالْقَبْضِ وَلَا يَنْتَقِلُ فِيهِ الْمِلْكُ إلَّا بِالْفَوَاتِ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِي مَفْهُومِ الْفَاسِدِ تَفْصِيلٌ فَمِنْهُ مَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُهُ بِالْعَقْدِ وَمِنْهُ مَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُهُ بِالْقَبْضِ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ (ص) وَرُدَّ وَلَا غَلَّةَ (ش) الضَّمِيرُ فِي رُدَّ عَائِدٌ عَلَى الْمَبِيعِ وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ أَيْ: وَرُدَّ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا غَلَّةَ تَصْحَبُهُ فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُقَالُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَحْتَمِلُ لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَلَّةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَى حِينِ الْحُكْمِ بِرَدِّ الْمَبِيعِ لِكَوْنِهِ فِي ضَمَانِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَلَوْ عُلِمَ بِالْفَسَادِ وَلَوْ فِي بَيْعِ الثُّنْيَا الْمَمْنُوعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا نَقَلَهُ ح عِنْدَ قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ مَوْقُوفًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَسْتَغِلَّهُ عَالِمًا فَيَرُدُّ الْغَلَّةَ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ وَلَوْ عَلِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ رَشِيدًا (ص) ، فَإِنْ فَاتَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ (ش) أَيْ: فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا كُلُّهُ، أَوْ أَكْثَرُهُ بِمُفَوِّتٍ مِمَّا يَأْتِي مَضَى بِالثَّمَنِ، إنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ كَمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ وَقَدْ أَزْهَى وَيَشْتَرِطُ أَخْذَهُ ثَمَرًا فَيَفُوتُ بِالْقَبْضِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَيْعِ الْعِينَةِ بِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَآخُذُهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا فَتَلْزَمُ بِالْمُسَمَّى أَيْ: الِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلِهَا إلَى أَنْ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إذَا فَاتَ وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْعَشَرَةُ، أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ قَوْلَانِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا، فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ فَلَمْ يَمْضِ بِالْفَوَاتِ بِالثَّمَنِ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ هُنَاكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْفَسْخِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِمْضَاءِ بِالثَّمَنِ ضَعِيفٌ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أُفْرِكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا جَمْعُ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ (ص) وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ (ش) أَيْ: وَإِلَّا يُخْتَلَفْ فِيهِ بَلْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ وَفَاتَ الْمَبِيعُ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي فِي الْمُقَوَّمِ الْقِيمَةَ حِينَ الْقَبْضِ وَفِي الْمِثْلِيِّ مِثْلَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمِثْلِيُّ فَالْقِيمَةُ كَثَمَرٍ فَاتَ أَبَانَهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ إذْ لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ ــ [حاشية العدوي] السَّابِقَ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ لَيْسَ مُسْتَمِرًّا. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ) كَانَ مُقَابِلُهُ يَقُولُ يَنْتَقِلُ بِالْقَبْضِ وَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: فَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ: فَاَلَّذِي يَكُونُ ضَمَانُهُ بِالْعَقْدِ الْمَبِيعُ الْحَاضِرُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ كَحَيَوَانٍ وَكَتَّانٍ وَاَلَّذِي يَكُونُ ضَمَانُهُ بِالْقَبْضِ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِمَّا ذُكِرَ وَكَغَائِبٍ وَمُوَاضَعَةٍ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مُفَصَّلًا. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) ، ثُمَّ إنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ فَسْخُهُ لِحَاكِمٍ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ السُّلْطَانِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ مُحَكَّمٍ وَالْعُدُولُ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ إنْ تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ لِعَدَمِ أَمَانَتِهِ، أَوْ عَدَمِ اعْتِنَائِهِ بِالْأُمُورِ فَإِذَا غَابَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ رَفَعَ الْآخَرُ إلَى الْحَاكِمِ وَفَسَخَهُ، أَوْ الْعُدُولِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَحِينَئِذٍ يَنْظُرُ هُوَ فِي ذَلِكَ بِمَا يُخَلِّصُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ تَبَاعَةِ الْغَيْرِ قَالَهُ الْقَبَّابُ. (قَوْلُهُ: وَلَا غَلَّةَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالنَّفَقَةِ حَيْثُ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ، أَوْ سَاوَتْ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى مَا لَا غَلَّةَ لَهُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى مَا لَهُ غَلَّةٌ لَا تَفِي بِالنَّفَقَةِ رَجَعَ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَيْعِ الثُّنْيَا الْمَمْنُوعَةِ) أَيْ: الْمَمْنُوعِ الْبَيْعِ الْمُضَافِ لَهَا، صُورَتُهَا: أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى أَتَى بِالثَّمَنِ إلَى مُدَّةِ كَذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي شَرْطَهُ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا بِخِلَافِ الثُّنْيَا الْجَائِزَةِ وَهِيَ أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ إنْ جَاءَهُ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا فَالْمَبِيعُ عَائِدٌ لَهُ اُنْظُرْ عج وشب. (قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ إنَّهَا فِيهِ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفَرَّقَ بَعْضُ مَشَايِخِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْفَاسِدِ أَنَّ غَيْرَهُ دَخَلَ الْمُتَبَايِعَانِ فِيهِ جَزْمًا عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا هُوَ فَإِنَّهُمَا دَخَلَا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ حَيْثُ أُتِيَ بِالثَّمَنِ فَلَمْ يَكُنْ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَوْقُوفًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ) سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وُقِفَ عَلَى بَائِعِهِ أَيْ: الْمُعَيَّنِ. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَغِلُّهُ عَالِمًا) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَيَفُوزُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ وُقِفَ عَلَى بَائِعِهِ) أَيْ: أَوْ عَلَى غَيْرِ بَائِعِهِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ رَشِيدٌ عَالِمٌ بِاسْتِغْلَالِهِ لَهُ سَاكِتًا عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ) فَإِذَا أَخَذَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ الْحَبْسَ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِشِرَاءٍ رَجَعَ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ بِشِرَاءٍ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ فَإِنْ أُعْدِمَ اسْتَوْفَى مِنْ غَلَّةِ الْحَبْسِ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ بَاقِي ثَمَنِهِ وَرَجَعَ الْحَبْسُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. (قَوْلُهُ: كُلُّهُ، أَوْ أَكْثَرُهُ) وَأَمَّا نِصْفُهُ، أَوْ رُبُعُهُ، أَوْ ثُلُثُهُ فَيَفُوتُ مِنْهُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ) لَا شَكَّ أَنَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ تَشُقُّ إلَّا بِنَصٍّ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ. (قَوْلُهُ: كَمَنْ أَسْلَمَ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ غَيْرَ الْمَذْهَبِ يَقُولُ بِجَوَازِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرٍ) أَيْ: أَسْلَمَ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ وَالْفَسَادُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ اشْتِرَاطِ أَخْذِهِ ثَمَرًا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَخْفَى إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ مُضِيُّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالثَّمَنِ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ يُبْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَيْعٌ (قَوْلُهُ: جَمْعُ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ: بِدُونِ تَقْوِيمٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ) وَهَذَا أَيْضًا أَكْثَرِيٌّ إذْ

стр. 1357

يَصِيرُ لِوُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا دَخَلَ عَلَى تَمَلُّكِهِ فَلَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ وَأَبَاحَهُ لَهُ بَائِعُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقِيمَةِ مَعَ التَّعَذُّرِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ التَّعَذُّرِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الْعَدَمِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ الْقَبْضِ فَحِينَئِذٍ مِنْ الظُّرُوفِ الَّتِي تُضَافُ لِلْجُمَلِ أَيْ: حِينَ إذْ قُبِضَ أَيْ: وَقْتَ قَبْضِهِ وَأُجْرَةُ الْمُقَوَّمِ فِي ذَلِكَ، إنْ كَانَ لَا يُقَوَّمُ إلَّا بِأُجْرَةٍ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي الْبَيْعِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (ص) بِتَغَيُّرِ سُوقِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ (ش) يُعْنَى أَنَّ الْفَوَاتَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ فِي الْعَرُوضِ وَالْحَيَوَانِ دُونَ الْعَقَارِ وَالْمِثْلِيِّ، فَإِنْ تَغَيَّرَ السُّوقُ لَا يُفِيتُهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الرَّغْبَةُ فِيهِمَا بِاخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ؛ لِأَنَّ غَالِبَ مَا يُرَادُ لَهُ الْعَقَارُ الْقِنْيَةُ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ كَثْرَةُ ثَمَنٍ وَلَا قِلَّتُهُ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ الْقَضَاءُ بِالْمِثْلِ وَالْقِيمَةُ كَالْفَرْعِ فَلَا يُعْدَلُ إلَيْهَا مَعَ إمْكَانِ الْأَصْلِ فَقَوْلُهُ: بِتَغَيُّرِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِ فَاتَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ عَامِلٍ (ص) وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ وَفِيهَا شَهْرٌ وَشَهْرَانِ وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ وَقَالَ: بَلْ فِي شَهَادَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مُجَرَّدَ الطُّولِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ ضَمِيمَةِ نَقْلٍ وَلَا تَغَيُّرٍ فِي بَدَنٍ، أَوْ سُوقٍ مُفِيتٍ لِلْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ الطُّولَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَإِذَا فَاتَ مَعَ الْمَظِنَّةِ فَمَعَ التَّحَقُّقِ أَوْلَى وَالْحَيَوَانُ يَشْمَلُ الْآدَمِيَّ وَقَوْلُهُ وَفِيهَا شَهْرٌ وَشَهْرَانِ وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ وَقَالَ: بَلْ فِي شَهَادَةِ بَيَانٍ لِطُولِ الزَّمَانِ الَّذِي حَكَمَ بِأَنَّهُ فَوْتٌ أَيْ: وَالطُّولُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ شَهْرٌ كَمَا فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ وَفِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثُ لَيْسَ الشَّهْرَانِ وَلَا الثَّلَاثَةُ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ التَّغَيُّرُ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ بِقَوْلِهِ وَالثَّانِي أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ صَغِيرًا فَإِنَّ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ يَتَغَيَّرُ فِيهَا وَيَنْتَقِلُ وَقَالَ: الْمَازِرِيُّ: لَيْسَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ فِي شَهَادَةٍ أَيْ: مُشَاهَدَةِ أَيْ: حُضُورٍ أَيْ: إنَّ مَالِكًا تَكَلَّمَ عَلَى حَيَوَانٍ بِحَسَبِ مَا شَاهَدَهُ وَعَايَنَهُ مِنْهُ فَمَرَّةً رَأَى أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ يُفِيتُهُ الشَّهْرُ لِسُرْعَةِ تَغَيُّرِهِ لِصِغَرٍ وَنَحْوِهِ وَمَرَّةً رَأَى أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُفِيتُهُ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ ــ [حاشية العدوي] قَدْ تَكُونُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوَاتِ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ ضَمِنَ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ إذَا بِيعَ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ وَلَمْ يَجْهَلْ ذَلِكَ بَعْدُ وَوُجِدَ الْمِثْلُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَمَحَلُّ الْقِيمَةِ فِي الْجُزَافِ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ مَكِيلَتُهُ بَعْدُ فَإِنْ عُلِمَتْ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقِيمَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هُنَاكَ مُقَابِلًا يَقُولُ يَلْزَمُ الْمِثْلُ وَيَصْبِرُ (قَوْلُهُ: أَيْ: حِينَ إذْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ الْمُقَوِّمِ إلَخْ) أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْفَاسِدِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالشُّفْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ الطَّالِبُ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمُقَوَّمِ رَدُّ عَيْنِهِ بَعْدَ فَوْتِهِ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ الْقِيمَةُ كَانَ بَيْعًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ (قَوْلُهُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ) أَيْ: مُتَلَبِّسًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ مُتَوَقِّفٌ تَحْصِيلُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ كَالْفَرْعِ) اُنْظُرْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ حَكَمَ بِأَنَّهُ عِنْدَ الْفَوَاتِ يَضْمَنُ الْمِثْلَ لَا الْقِيمَةَ وَقَدْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّ يُضْمَنُ فِيهِ الْمِثْلُ بِالْفَوَاتِ وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ لَا يُفِيتُهُ فَلَا يَكُونُ مُفَادُهُ إلَّا رَدَّ عَيْنِهِ بِالْخُصُوصِ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا بِفَوَاتِهِ فَيُرَدُّ مِثْلُهُ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ . (قَوْلُهُ: وَفِي كِتَابِ السَّلَمِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا شَهْرٌ إشَارَةٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي السُّكُوتُ عَلَى قَوْلِهِ وَفِيهَا شَهْرٌ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَشَهْرَانِ مَعْنَاهُ وَفِيهَا شَهْرَانِ أَيْ: وَالثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ بِفَوْتٍ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ قَالَ وَفِي حَدِّ الطُّولِ قَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ شَهْرٌ وَفِيهَا ثَلَاثٌ لَيْسَتْ بِفَوْتٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الشَّهْرَانِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذْ مَا ذَكَرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ فَوْتٌ بِاتِّفَاقِ الْمَحَلَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى وَالشَّهْرَانِ لَيْسَا بِفَوْتٍ قُلْنَا ذِكْرُ الشَّهْرَانِ بَعْدَ الشَّهْرِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَعْنَى كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِذَلِكَ فَائِدَةٌ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ خِلَافٌ إلَّا بِهَذَا الْمَعْنَى فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَا الثَّلَاثَةُ بِفَوْتٍ) فَالْأَرْبَعَةُ فَوْتٌ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ خِلَافٌ) فَعِنْدَهُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ يَتَغَيَّرُ فِيهَا) أَيْ: فَيُكْتَفَى بِالْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ تَخْتَلِفُ أَيْضًا بِاخْتِلَافِ صِغَرِ الْحَيَوَانِ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: كَالْكُبْرِ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّةً إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَيَوَانَ يَخْتَلِفُ فَمِنْهُ مَا يُفِيتُهُ الشَّهْرُ وَمِنْهُ مَا يُفِيتُهُ الشَّهْرَانِ وَهَكَذَا (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِي الْمَقَامِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَيْثُ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ صَغِيرًا فَإِنَّ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ يَتَغَيَّرُ فِيهَا لَا يَخْفَى أَنَّ مَصْدُوقَ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ الشَّهْرُ فَحَيْثُ نَظَرَ لِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي يُظَنُّ فِيهَا تَغَيُّرُ الْحَيَوَانِ فَقَدْ رَجَعَ فِي الْمَعْنَى لِكَلَامِ الْمَازِرِيِّ فَيَكُونُ لَا اخْتِلَافٌ فَيَكُونُ مُنَافِيًا لِجَعْلِهِ اخْتِلَافًا حَقِيقِيًّا وَهَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَلَّ بِهِ شَارِحُنَا الثَّانِيَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْخِلَافِ وَأَنْ الْمَازِرِيَّ رَدَّ عَلَيْهِ حَمْلَهَا عَلَى الْخِلَافِ بَلْ إنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهَا لِمُشَاهَدَةِ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ كَالْغَنَمِ الشَّهْرَ فِيهِ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ فَقَالَ بِفَوْتِهِ وَلِمُشَاهَدَةِ حَيَوَانٍ كَبِيرٍ كَبَقَرٍ وَإِبِلٍ لَيْسَ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ مَظِنَّةً لِذَلِكَ فَقَالَ بِعَدَمِ فَوْتِهِ وَالْحُكْمَانِ الْمُخْتَلِفَانِ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّهِمَا لَيْسَا مُخْتَلِفَيْنِ حَقِيقَةً إنَّمَا الْخِلَافُ الْحَقِيقِيُّ مَا اتَّحَدَ مَحَلُّهُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى حَمْلِهِمَا عَلَى الْخِلَافِ فَإِنَّ لَفْظَ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ فِي الطُّولِ فِي الْحَيَوَانِ فَفِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ الشَّهْرُ فَوْتٌ وَفِي السَّلَمِ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَغَيَّرَ وَهُوَ أَحْسَنُ وَلَفْظُ الْمَازِرِيِّ اُخْتُلِفَ فِي مُجَرَّدِ طُولِ الزَّمَانِ عَلَى

стр. 1358

أَيْ: وَالثَّلَاثَةُ لِعَدَمِ ذَلِكَ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِالشَّهَادَةِ هُنَا مَا قَابَلَ الْغَيْبَ وَهُوَ الْحُضُور لِقَوْلِهِ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣] (ص) وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَقْلَ الْعُرُوضِ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالْمِثْلِيِّ كَقَمْحٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ مُفِيتٌ إذَا كَانَ بِكُلْفَةٍ مِنْ كِرَاءٍ، أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ، أَوْ مُكْسٍ فَيَرُدُّ قِيمَةَ الْعَرْضِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ فِي مَحَلِّهِمَا وَاحْتَرَزَ بِكُلْفَةٍ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ نَقْلَهُ لَا يُفِيتُهُ إلَّا فِي خَوْفِ طَرِيقٍ وَلَا مَفْهُومَ لِبَلَدٍ بَلْ لَوْ نُقِلَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى قَوْلِهِ بِكُلْفَةٍ وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ الْكُلْفَةُ وَلَوْ نَقَلَهُ بِعَبِيدِهِ وَدَوَابِّهِ مَثَلًا (ص) وَبِالْوَطْءِ (ش) أَيْ: وَمِنْ الْمُفَوِّتِ وَطْءُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا رَفِيعَةً، أَوْ وَخْشًا لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِالْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ وَلِاسْتِلْزَامِ الْوَطْءِ الْمُوَاضَعَةَ الْمُسْتَلْزِمَةَ لِطُولِ الزَّمَانِ الْمُفَوِّتِ فِي الْحَيَوَانِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَيْهَا لَيْسَتْ فَوْتًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَخْشِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا، إنْ ادَّعَى عَدَمَ الْوَطْءِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ، أَوْ كَذَّبَهُ وَأَمَّا الرَّفِيعَةُ، فَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْوَطْءِ وَصَدَّقَهُ فَلَا تَفُوتُ وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَإِنَّهَا تَفُوتُ، وَإِنْ قَالَ وَطِئْتهَا صُدِّقَ فِي الرَّائِعَةِ وَالْوَخْشِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ فِيهِمَا أَيْ: فَلَا تُسْتَبْرَأُ الْوَخْشُ وَلَا تَفُوتُ وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَلَا تَفُوتُ وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا غَابَ وَادَّعَى عَدَمَ الْوَطْءِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ وَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَتَوْجِيهُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُفِيتَ هُوَ وَطْءُ الْبَالِغِ الَّذِي يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْمُطِيقَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَيَفْتَضَّهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَغَيُّرِ الذَّوَاتِ (ص) وَبِتَغَيُّرِ ذَاتٍ غُيِّرَ (ش) أَيْ: كَعَقَارٍ بِذَهَابِ عَيْنِهِ وَانْدِرَاسِهِ وَالدُّورِ بِهَدْمِهَا وَبِنَائِهَا وَالْأَرْضِ بِغَرْسِهَا وَقَلْعِ الْغَرْسِ مِنْهَا وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَا يُفِيتُهُ ذَلِكَ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ وَمِنْ تَغَيُّرِ الذَّاتِ تَغَيُّرُ الدَّابَّةِ بِالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ وَأَمَّا هُزَالُ الْأَمَةِ فَمُفِيتٌ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ فِيهَا كَسِمَنِهَا (ص) وَخُرُوجٌ عَنْ يَدٍ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُفِيتُ الْمَبِيعَ خُرُوجُهُ عَنْ يَدِ مُبْتَاعِهِ بِهِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ بَيْعٍ صَحِيحٍ، أَوْ حَبْسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ وَقَيَّدْنَا الْبَيْعَ بِالصَّحِيحِ احْتِرَازًا مِنْ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ وَقَيَّدْنَا الْحَبْسَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا، أَوْصَى الْمَيِّتُ بِشِرَاءِ دَارٍ، أَوْ بُسْتَانٍ، وَأَنْ ــ [حاشية العدوي] الْحَيَوَانِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي سُوقِهِ فَذَكَرَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ، ثُمَّ قَالَ اعْتَقَدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي أَيْ: وَهُوَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَوْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ فَتَغَيُّرُهُ فِي ذَاتِهِ، أَوْ سُوقِهِ مُعْتَبَرٌ أَيْ: اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الزَّمَنِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى التَّغَيُّرِ انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَى الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِالْخِلَافِ وَلَوْ فَهِمَ الْمُصَنِّفُ مَا فَهِمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَقَالَ وَاخْتَارَ وَقَالَ إنَّهُ خِلَافٌ وَإِنَّمَا اعْتِرَاضُ الْمَازِرِيِّ عَلَى اللَّخْمِيِّ بِقَوْلِهِ اعْتَقَدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي إلَخْ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ يَقُولُ بِحَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي حَدِّ الطُّولِ وَلَوْ تَحَقَّقَ التَّغَيُّرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي مَظِنَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقٍ وَعِنْدَ وُجُودِهِ لَا خِلَافَ وَأَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ لِلتَّعَقُّبِ عَلَى الْمَازِرِيِّ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّخْمِيِّ فَقَالَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّخْمِيِّ تَعَسُّفٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ لَا فِي التَّغَيُّرِ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ (أَقُولُ) فَإِذَا كَانَ الْحَالُ هَكَذَا فَرَجَعَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فِي الْمَعْنَى لِكَلَامِ الْمَازِرِيِّ فَتَدَبَّرْ فِي الْمَقَامِ . (قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفِ طَرِيقٍ) أَيْ: أَوْ مُكْسٍ أَفَادَهُ شب . (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِالْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ) أَيْ: فَرُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اخْتِلَاسُهَا، أَوْ الزِّنَا فِيهَا وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ لِتَعَلُّقِ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِهِ أَيْ: فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا غَيْرُهُ، ثُمَّ هَذَا التَّعْلِيلُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاطِئَ بَالِغٌ وَهِيَ مُطِيقَةٌ لَا صَغِيرٌ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ قَلْبِهَا بِوَطْئِهِ غَالِبًا إلَّا أَنْ يَفْتَضَّهَا وَهَلْ يَشْمَلُ وَطْءَ الْبَالِغِ بِدُبُرِهَا فَيُفِيتُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا جِدًّا، أَوْ لَا لِعَدَمِ ظُهُورِ التَّعْلِيلِ بِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى مَحَلٌّ لِلْوَطْءِ فِي الْجُمْلَةِ وَأَمَّا وَطْءُ الذَّكَرِ فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا. (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) مُفَادُ بَهْرَامَ أَنَّ الْمُقَابِلَ يَجْعَلُ الْغَيْبَةَ عَلَى الْوَخْشِ فَوْتًا. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ) فَإِذَا وَطِئَهَا وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَيَكُونُ ابْنَ شُبْهَةٍ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا) أَيْ: فَأَوْلَى فِي الِاسْتِبْرَاءِ. (قَوْلُهُ: وَتَوْجِيهُ الشَّارِحِ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَالَ وَجْهُهُ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى إيقَافِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْبَالِغِ فَلَا يُوجِبُ وَطْؤُهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَيَفْتَضَّهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِافْتِضَاضَ مُفِيتٌ مُطْلَقًا كَانَ الْوَاطِئُ بَالِغًا أَمْ لَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مُطِيقَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: كَعَقَارٍ بِذَهَابِ عَيْنِهِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَقَارِ. (قَوْلُهُ: لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ) أَيْ: فَلَمَّا كَانَ مِثْلُهُ كَأَنَّهُ هُوَ لَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ فَوْتًا وَقِيلَ فَوْتٌ وَرَجَّحَهُ عج وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا فَاتَ فِيهِ الْمِثْلُ وَتَغَيُّرُ الذَّاتِ مُفِيتٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ وَكَوْنُ الْمِثْلِيِّ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لَا يَنْفِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْءِ تَقُومُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ سِمَنِ الدَّابَّةِ جَعَلَهُ مُفَوِّتًا بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ قُلْت؛ لِأَنَّ سِمَنَ الْأَمَةِ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ إذْ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي سِمَنِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ سِمَنِ الدَّابَّةِ فَاتَّفَقَتْ الْعُقَلَاءُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي سِمَنِهَا (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ فِيهَا) أَيْ: لَهَا أَيْ: إنَّ الْهُزَالَ لَيْسَ بِمُفِيتٍ لِلْإِقَالَةِ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْعَيْبِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجٌ عَنْ يَدٍ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَاسِدًا تَصَرُّفٌ فِيهِ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ شِرَاؤُهُ مِنْهُ وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْيَدِ يُفِيتُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: بِهِبَةٍ) وَلَوْ وَهَبَهُ لِبَائِعِهِ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ

стр. 1359

يُحْبَسْ فَاشْتَرَى ذَلِكَ الْوَصِيُّ شِرَاءً فَاسِدًا وَحَبَسَهُ يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ تَأَمَّلْ. ثُمَّ إنَّ بَيْعَ الْبَعْضِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ، وَإِنْ قَلَّ كَبَيْعِ الْكُلِّ وَأَمَّا فِيمَا يَنْقَسِمُ، فَإِنَّ بَيْعَ أَكْثَرِهِ كَبَيْعِ كُلِّهِ وَأَكْثَرُهُ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَإِلَّا فَيَفُوتُ مِنْهُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ، وَالتَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ لَا يَحْصُلُ بِهِمَا فَوْتٌ وَفِي الْإِقَالَةِ نَظَرٌ (ص) وَتَعَلُّقُ حَقٍّ كَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ (ش) أَيْ: وَمِمَّا هُوَ مُفِيتٌ لِلْمَبِيعِ الْفَاسِدِ تَعَلُّقُ حَقِّ غَيْرِ الْمُشْتَرِي كَرَهْنِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى خَلَاصِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فَوْتًا وَإِجَارَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى فَسْخِهَا بِتَرَاضٍ، أَوْ كَوْنِهَا مُيَاوَمَةً وَإِخْدَامُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَالْإِجَارَةِ وَالْكِرَاءِ الْفَاسِدِ يُفِيتُهُ الْكِرَاءُ الصَّحِيحُ وَيَكُونُ الرِّبْحُ فِي الْكِرَاءِ الصَّحِيحِ لِلْمُكْتَرِي كِرَاءً فَاسِدًا كَالْغَلَّةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا يَرُدُّهَا الْمُكْتَرِي فِي الْمُدَّةِ الَّتِي اكْتَرَى إلَيْهَا عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فِي أَنَّ الْمُكْتَرِيَ كِرَاءً فَاسِدًا لَا غَلَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَلَمَّا دَخَلَتْ الْأَرْضُ فِيمَا يَفُوتُ بِتَغَيُّرِ ذَاتِهِ كَمَا قَدَّمْنَا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يُفِيتُ ذَاتَهَا فَقَالَ: (ص) : وَأَرْضٌ بِبِئْرٍ وَعَيْنٍ وَغَرْسٍ وَبِنَاءٍ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْأَرْضَ تَفُوتُ بِحَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا وَإِجْرَاءِ عَيْنٍ إلَيْهَا، أَوْ فَتْقٍ فِيهَا، أَوْ غَرْسِ شَجَرٍ زَادَ ابْنُ شَاسٍ، أَوْ قَلْعِهِ مِنْهَا، أَوْ بِنَاءٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَعْظُمْ الْمُؤْنَةُ لَمْ يَفُتْ مِنْهَا شَيْءٌ وَرُدَّ جَمِيعُهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الزَّرْعَ لَا يُفِيتُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ مُحَمَّدٌ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَسْخُ فِي الْإِبَّانِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَا يُقْلَعُ زَرْعُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَاشْتِرَاطُ عِظَمِ الْمُؤْنَةِ فِي الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْبِئْرِ ــ [حاشية العدوي] أَوْ يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ كَالْبَيْعِ لَهُ. (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ مُفِيتٌ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَنْ الْغَيْرِ لِكَوْنِهِ وَصِيًّا عَنْهُ فَلَا يَفُوتُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ كَالْأَوَّلِ وَنَظِيرُهُ الشِّرَاءُ بِغَبْنٍ لِنَفْسِهِ يَلْزَمُ وَلِغَيْرِهِ لَا يَلْزَمُ. (قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ بِهِمَا فَوْتٌ) وَجْهُ كَوْنِ التَّوْلِيَةِ لَا يَحْصُلُ بِهَا فَوْتٌ كَمَا لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ نَفْسِ الْبَائِعِ بَيْعًا فَاسِدًا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الشَّرِكَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ فِيمَا تَنْقَسِمُ وَإِلَّا كَانَ فَوْتًا. (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِقَالَةِ نَظَرٌ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَوْتًا، لِأَنَّهَا بَيْعُ كَذَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِقَالَةِ نَظَرٌ) أَيْ: هَلْ هِيَ مُفَوِّتَةٌ، أَوْ لَا أَيْ: إقَالَةُ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِهِ السِّلْعَةَ بَيْعًا فَاسِدًا فَعَلَى أَنَّهَا مُفَوِّتَةٌ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِبَقِيَّةِ الْقِيمَةِ مَثَلًا لَوْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ، ثُمَّ تَقَايَلَا وَالْقِيمَةُ عِشْرُونَ فَالْبَائِعُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعَشْرَةٍ وَإِنْ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ مَعَ الثَّمَنِ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ عَشْرَةً وَالثَّمَنُ عِشْرُونَ وَقَدْ رَجَعَهَا لِصَاحِبِهَا بِالْإِقَالَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَشْرَةٍ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَوْتًا، لِأَنَّهَا بَيْعٌ هَكَذَا ظَهَرَ لِي، ثُمَّ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ التَّوَقُّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَحَيْثُ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ فَلَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ لَا مَحَلَّ لَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . (قَوْلُهُ: وَتَعَلُّقُ حَقٍّ) هَذَا فِي رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِتَرَاضٍ) هَذَا فِي الْوَجِيبَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُيَاوَمَةِ مَعَ نَقْدِ أُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُيَاوَمَةً) أَيْ: إذَا لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجِيبَةَ لَازِمَةٌ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ حَصَلَ قَبْضُ أُجْرَةٍ أَمْ لَا وَالْمُشَاهَرَةُ وَيُقَالُ لَهَا مُيَاوَمَةٌ وَمُسَانَاةٌ مَا صُرِّحَ فِيهَا بِلَفْظِ كُلٍّ كَكُلَّ يَوْمٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ بِكَذَا فَلَا يَلْزَمُ إلَّا قَدْرُ مَا قَبَضَ وَالْوَجِيبَةُ اسْمٌ لِلْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ كَأَكْرِ لِي هَذِهِ الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ بِكَذَا. (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِهَا مُيَاوَمَةً) مَعْطُوفٌ عَلَى وَقَوْلِهِ بِتَرَاضٍ وَالْمُيَاوَمَةُ لَقَبٌ لِلْمُدَّةِ غَيْرِ الْمُحَدَّدَةِ كَكُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا، أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا لَمْ يَحْصُلْ قَبْضُ أُجْرَةٍ فَتَلْزَمُ بِقَدْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِخْدَامُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَالْإِجَارَةِ) أَيْ: لِأَنَّ فِي رَدِّهِ ضَيَاعَ حَقِّ الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ قَالَ بَعْضٌ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْأَجَلُ غَيْرَ مَحْدُودٍ هَلْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ، أَوْ لَيْسَ بِفَوْتٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الرِّبْحُ إلَخْ) هَذِهِ ثَمَرَةُ الْفَوَاتِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَكُونُ الْكِرَاءُ الصَّحِيحُ مُفَوِّتًا لِلْكِرَاءِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: وَأَرْضٌ بِبِئْرٍ وَعَيْنٍ) وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ، أَوْ الْعَيْنُ بِدُونِ رُبُعِهَا. (قَوْلُهُ: عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ) أَيْ: وَإِلَّا لَمْ يُفِتْ شَيْئًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَحَاطَ بِهَا كُلِّهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِمُعْظَمِهَا وَأَمَّا إنْ كَانَ بِمُعْظَمِهَا فَيُفِيتُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَظِيمُ الْمُؤْنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَظِيمَهَا وَأَوْلَى إنْ وَقَعَ بِكُلِّهَا. (قَوْلُهُ: وَإِجْرَاءُ عَيْنٍ إلَيْهَا) أَيْ: بِالْحَفْرِ فِي الْأَرْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَتْقٍ فِيهَا) أَيْ: أَوْ فَتْقِ عَيْنٍ فِيهَا أَيْ: إخْرَاجِ عَيْنٍ فِيهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ قَلْعِهِ مِنْهَا إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَلْعُ عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بِالْفِعْلِ، ثُمَّ هَذَا يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا إلَخْ وَذَلِكَ، لِأَنَّ مُفَادَ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْبِئْرَ وَالْعَيْنَ يُفِيتَانِهَا مُطْلَقًا عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُمَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا عِظَمُ الْمُؤْنَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَنْ شَرَحَ (قَوْلُهُ: فِي الْإِبَّانِ) أَيْ: زَمَنِ زَرْعِ الْأَرْضِ

стр. 1360

وَالْعَيْنِ عِظَمُ الْمُؤْنَةِ وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ خُرُوجُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ وَحَذَفَ قَوْلَهُ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي فَلَمَّا كَانَ الثَّانِي أَدَلَّ عَلَى الْمُرَادِ أَخَّرَهُ وَذَكَرَهُ مَعَهُ (ص) وَفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ فَقَطْ لَا أَقَلُّ وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا عَلَى الْمَقُولِ وَالْمُصَحَّحِ (ش) مَا مَرَّ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ مُحِيطَيْنِ بِالْمَبِيعِ وَتَكَلَّمَ الْآنَ عَلَى مَا إذَا كَانَا عَلَى حِدَةٍ مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَرْسَ وَالْبِنَاءَ إذَا وَقَعَا فِي جِهَةٍ مِنْ الْمَبِيعِ فَاسِدًا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ تِلْكَ الْجِهَةِ مُنْفَرِدَةً رُبُعَ، أَوْ ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَإِنَّ تِلْكَ الْجِهَةَ تَفُوتُ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا غَرْسَ وَلَا بِنَاءَ فِيهِ فَيُرَدُّ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ تِلْكَ الْجِهَةِ الْوَاقِعِ فِيهَا الْبِنَاءُ، أَوْ الْغَرْسُ مِنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ فَلَا يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْهَا وَيَرُدُّ جَمِيعَهَا إلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْبَائِعِ قِيمَةُ بِنَاءِ وَغَرْسِ الْمُشْتَرِي قَائِمًا يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى مَا عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَعِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ حَيْثُ قَالَا الصَّوَابُ أَنَّ لَهُ قِيمَةَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِشُبْهَةٍ وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ الْقِيمَةُ مَقْلُوعًا يَوْمَ جَاءَ بِهِ وَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَا ظَهَرَ أَنْ لَا مَفْهُومَ لِلرُّبُعِ فِي فَوَاتِ الْجِهَةِ بَلْ وَمِثْلُهُ الثُّلُثُ وَأَمَّا النِّصْفُ فَمِنْ قَبِيلِ الْأَكْثَرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الثُّلُثَ حَدَّ الْيَسِيرِ فَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الرُّبُعِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَا أَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: هِيَ الثُّلُثُ فَسَدَ قَوْلُهُ لَا أَقَلُّ لِدُخُولِ الرُّبُعِ فِي الْأَقَلِّ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُفَوِّتُ شَيْئًا وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جِهَةً أَيْ: إنَّمَا تَفُوتُ الْجِهَةُ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا غَرْسَ وَلَا بِنَاءَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ هِيَ الرُّبُعُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا فَوْقَ الرُّبُعِ لَيْسَ كَالرُّبُعِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مِثْلَهُ الثُّلُثُ بَلْ وَالنِّصْفُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَانْظُرْ صِفَةَ التَّقْوِيمِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمُفَوَّتِ بِاتِّفَاقٍ، أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ ذَكَرَ مَا فِيهِ الْخِلَافُ عَلَى السَّوَاءِ بِقَوْلِهِ (ص) وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ جَرَى فِي بَيْعِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الشَّيْءُ الْمُشْتَرَى فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَائِعِينَ لَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِ بَائِعِهِ، أَوْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فَوْتٌ وَعَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِبَائِعِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَحَذَفَ قَوْلَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْبِئْرَ وَالْعَيْنَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِظَمُ الْمُؤْنَةِ بِالْفِعْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشَّأْنِ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ غَيْرِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: لَا أَقَلُّ) أَيْ: مِنْ الرُّبُعِ فَلَا يُفِيتُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَوْ عَظُمْت مُؤْنَتُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا) أَيْ: عَلَى التَّأْبِيدِ لِشَبَهِهِ بِمَنْ بَنَى فِي سَاحَةٍ فَاسْتَحَقَّتْ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ) مُقَابِلُهُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ الْآتِي فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ وَكَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جِهَةَ) وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ الرُّبُعَ نَعَمْ قَوْلُهُ: لَا أَقَلُّ مُرَادُهُ لَا أَقَلُّ مِنْ الرُّبُعِ فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ صِفَةَ التَّقْوِيمِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تُقَوِّمَ الْجِهَةَ الْمَبْنِيَّةَ وَالْمَغْرُوسَةَ، ثُمَّ تُقَوِّمَ غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجِهَةِ وَحْدَهَا مِائَةً وَقِيمَةُ الْبَاقِي مِائَتَانِ، أَوْ ثَلَثَمِائَةٍ فَاتَتْ تِلْكَ الْجِهَةُ فَقَطْ وَفُسِخَ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُلْتَفَتْ فِي ذَلِكَ لِمِسَاحَةِ الْأَرْضِ بَلْ نُظِرَ لِلْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَفْرَ بِئْرِ غَيْرِ الْمَاشِيَةِ وَإِجْرَاءَ الْعَيْنِ بِالْأَرْضِ يُفِيتُهَا وَلَوْ كَانَتْ بِدُونِ رُبُعِهَا وَلَا يُرَاعَى فِيهِمَا عِظَمُ الْمُؤْنَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُمَا وَأَمَّا الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِكُلِّهَا، أَوْ بِجُلِّهَا فَإِنَّهُ يُفِيتُهَا وَإِنْ لَمْ تَعْظُمْ مُؤْنَتُهُ سَوَاءٌ أَحَاطَ بِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَكَذَا إنْ كَانَ بِدُونِ جُلِّهَا وَأَحَاطَ بِهَا لَكِنْ إنْ عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُ وَلَوْ كَانَ مَحَلُّهُ دُونَ الرُّبُعِ وَإِنْ كَانَ دُونَ الْجُلِّ وَلَمْ يُحِطْ بِهَا فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ الرُّبُعَ، أَوْ الثُّلُثَ فَإِنْ عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُ أَفَاتَ مَحَلَّهُ وَإِلَّا لَمْ يُفِتْ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الثُّلُثِ وَالرُّبُعُ وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ، أَوْ كَجُلِّهَا فَيُفِيتُهَا كُلَّهَا بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ عَظِيمُ الْمُؤْنَةِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ دُونَ الرُّبُعِ، أَوْ لِعَدَمِ عِظَمِ مُؤْنَتِهِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عِظَمُهَا فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ قَائِمًا عَلَى التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ: الْمُفَوِّتِ بِاتِّفَاقٍ إلَخْ) أَيْ: كَتَغَيُّرِ السُّوقِ وَنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ وَقَوْلُهُ، أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ: كَطُولِ الزَّمَنِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُفِيتُ الْحَيَوَانِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُفِيتٍ. (قَوْلُهُ: وَفِي بَيْعِهِ إلَخْ) مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ خِلَافًا لِشَارِحِنَا كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ جَارِيًا فِي بَيْعِ الْبَائِعِ وَبِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ شَامِلَانِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَهُمَا بَيْعُ الْمُشْتَرِي لَهُ، أَوْ الْبَائِعِ وَبَقِيَتْ ثَالِثَةٌ هُمَا فِيهَا أَيْضًا وَهِيَ أَنْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ بَيْعًا صَحِيحًا بَعْدَ مَا بَاعَهُ فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا لَهُ وَلَكِنْ كَأَنْ مَكَّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ وَأَمَّا قَبْلَ تَمْكِينِهِ فَبَيْعُهُ ثَانِيًا صَحِيحٌ مَاضٍ اتِّفَاقًا فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ قَالَ ح وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَتَقَ الْمُشْتَرَى بِأَنْوَاعِهِ وَهِبَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَوْتٌ إنْ كَانَ الْمُشْتَرَى مَلِيًّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا رُدَّ عِتْقُهُ وَنُقِضَ بَيْعُهُ وَرُدَّ لِبَائِعِهِ. (قَوْلُهُ: يَوْمَ بَيْعِهِ) أَيْ: بَيْعِ الْمُشْتَرَى هَذِهِ تُخَصِّصُ

стр. 1361

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ رَدِّهِ مِنْهُ فَإِنَّ بَيْعَهُ يَمْضِي وَيَكُونُ بَيْعُهُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَصْلِهِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي ثَانِيهمَا لَيْسَ بِفَوْتٍ وَعَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَسْتَمِرُّ بِيَدِ بَائِعِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهِ لِرَبِّهِ، إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ بَائِعِهِ فِيهِ بَيْعٌ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَضَمَانُهُ، إنْ حَصَلَ فِيهِ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ مِنْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِمَّا يُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ أَمْ لَا كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ الْبَائِعَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا إذْ لَا يَحْصُلُ الْفَوَاتُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ اتِّفَاقًا (ص) لَا، إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ (ش) أَيْ: لَا، إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي الْفَسَادَ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ فَلَا يَمْضِي وَلَا يُفِيتُهُ اتِّفَاقًا مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا يَتِمُّ الِاتِّفَاقُ إذَا وَاطَأَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَصْدَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ وَبِعِبَارَةٍ: لَا إنْ قَصَدَ أَيْ: الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا وَالْبَائِعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ قَوِيَّةٌ وَلَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ بَلْ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لَا الْعِتْقُ فَإِنَّهُ فَوْتٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ فَلَيْسَتَا بِفَوْتٍ وَفِي الْإِقَالَةِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَوْتًا؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ لِأَجَلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي دَعْوَاهُ قَصْدَ الْإِفَاتَةِ، أَوْ عَدَمِهِ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ وَإِذَا حَصَلَ الْمُفِيتُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَلَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِعَدَمِ الرَّدِّ وَوُجُوبِ الْغُرْمِ عَلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ زَالَ الْمُوجِبُ ارْتَفَعَ الْمُفِيتُ، إنْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى حَالِهِ كَانَ عَوْدُهُ اخْتِيَارِيًّا كَشِرَاءٍ، أَوْ ضَرُورِيًّا كَإِرْثٍ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ وَرُدَّ إلَى بَائِعِهِ فَقَوْلُهُ: (وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ، إنْ عَادَ) أَيْ: ارْتَفَعَ حُكْمُهُ وَهُوَ عَدَمُ الرَّدِّ، إنْ عَادَ الْمَبِيعُ لَا الْمُفِيتُ أَيْ: إنْ عَادَ الْمَبِيعُ فَاسِدًا لِحَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَأَتَّى فِي طُولِ الزَّمَانِ وَلَا فِي الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ وَهُوَ مَدْيَنُ وَيَرُدَّ الْغُرَمَاءُ مَا أَعْتَقَهُ وَلَا فِي الْمَوْتِ وَلَا فِي إذْهَابِ الْعَيْنِ نَعَمْ يَتَأَتَّى فِي تَغَيُّرِ ذَاتٍ وَفِي نَقْلِ الْعَرْضِ وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا بِتَغَيُّرِ سُوقٍ) إلَى أَنَّ الْمُفِيتَ إذَا كَانَ تَغَيُّرَ السُّوقِ فِيمَا يُفِيتُهُ تَغَيُّرُ السُّوقِ، ثُمَّ عَادَ السُّوقُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْفَوْتِ وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا وَجَبَ مِنْ غُرْمٍ فِي غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُفِيتُهُمَا تَغَيُّرُ السُّوقِ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ ــ [حاشية العدوي] مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ بَيْعَهُ يَمْضِي) وَيَكُونُ مَعْنَى تَفْوِيتِهِ أَيْ: تَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْضِي) بَلْ يُفْسَخُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ قَصْدُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَمَّا لَوْ لَمْ يُوَاطِئْهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُفَسِّرَ بِهِ الْمُرَادَ مِنْ الْمُوَاطَأَةِ أَيْ: إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُوَاطَأَةِ الْمُوَافَقَةُ لَا الِاتِّفَاقُ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا) أَيْ: الَّذِي بَيْعُهُ مُفِيتٌ اتِّفَاقًا أَيْ: حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا الْأَوَّلُ إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ الثَّانِي إذَا بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّ الرَّاجِحَ الْإِفَاتَةُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَالْبَائِعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: الَّذِي بَيْعُهُ مُفَوِّتٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ قَوِيَّةٌ تَعْلِيلٌ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالتَّفْوِيتِ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ شب حَيْثُ قَالَ وَمِثْلُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَهُ مُفِيتٌ اتِّفَاقًا. اهـ. وَعِبَارَةُ عج وَانْظُرْ إذَا قَصَدَ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَهُ فَوْتٌ فَهَلْ يَكُونُ كَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ. اهـ. وَلَكِنْ عَلَى هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مُتَبَادَرًا ارْتَكَبْنَاهُ لِتَصْحِيحِ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا فَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الِاتِّفَاقَ وَعَدَمَهُ فِي حَالِ قَصْدِ الْإِفَاتَةِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِفَاتَةَ فَالْمُشْتَرِي لَا يُفِيتُ اتِّفَاقًا وَالْبَائِعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنَّمَا جَرَى الْقَوْلَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ قَوِيَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَبَادِرِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ لَمْ يُوَافِقْهُ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَوْتًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُ ذِكْرُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْإِفَاتَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِفَاتَةَ فَالْإِفَاتَةُ لَيْسَتْ مُفِيتَةً قَطْعًا فَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ الْإِفَاتَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فِيمَا سَبَقَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ قَصْدُ الْإِفَاتَةِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي) أَيْ: فَلَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ فَلَا رَدَّ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ زَالَ الْمُوجِبُ ارْتَفَعَ الْمُفِيتُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ زَالَ الْمُوجِبُ بِأَنْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ ارْتَفَعَ عَدَمُ الرَّدِّ أَيْ: وَثَبَتَ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ) هُوَ الْمُوجِبُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ زَالَ الْمُوجِبُ بِأَنْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى حَالِهِ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ عَدَمُ الرَّدِّ وَيَثْبُتُ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْمَوْتِ) أَيْ: مَوْتِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ) أَيْ: هِبَةِ الْمُشْتَرِي وَبَيْعِهِ لَهُ وَصَدَقَتِهِ. (قَوْلُهُ: حُكْمُ الْفَوْتِ) أَيْ: وَهُوَ عَدَمُ الرَّدِّ أَيْ: لَا يَرْتَفِعُ عَدَمُ الرَّدِّ بَلْ عَدَمُ الرَّدِّ بَاقٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ) أَيْ: تَغَيُّرَ السُّوقِ الَّذِي، أَوْجَبَ الْفَوَاتَ أَيْ: وَإِذَا كَانَ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ فَارْتِفَاعُهُ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُفَوِّتَاتِ كَالْبَيْعِ مِنْ سَبَبِهِ فَيُتَّهَمُ فِيهِ عَلَى قَصْدِ الْفَوَاتِ فَلِذَلِكَ قُلْنَا إذَا رَجَعَ لَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ عَلَى بَائِعِهِ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ) لَا يَرِدُ أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ قَدْ لَا يَكُونُ مِنْ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُهُ عَنْ تَفْرِيطِهِ فِي صَوْنِهِ وَالْقِيَامِ لَهُ وَيُحْمَلُ غَيْرُ الْغَالِبِ عَلَيْهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ مِنْ سَبَبِهِ

стр. 1362

فَلَا يُتَّهَمُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فِي الْغَالِبِ؛ وَلِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ لَمَّا كَانَ لَا يَنْضَبِطُ لِسُرْعَةِ تَقَلُّبِهِ وَغَيْرُهُ مِنْ بَاقِي الْمُفَوِّتَاتِ يَنْضَبِطُ كَانَ ارْتِفَاعُهُ كَالْعَدَمِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْبِيَعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِنَصِّ الشَّارِعِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ بِيَاعَاتٍ لَا نَصَّ فِيهَا عَنْهُ وَإِنَّمَا يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَمُنِعَتْ حِمَايَةً لِلذَّرِيعَةِ وَالذَّرِيعَةُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْوَسِيلَةُ إلَى الشَّيْءِ وَأَصْلُهَا عِنْدَ الْعَرَبِ مَا تَأْلَفُهُ النَّاقَةُ الشَّارِدَةُ مِنْ الْحَيَوَانِ لِتَنْضَبِطَ بِهِ، ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى الْبَيْعِ الْجَائِزِ الْمُتَحَيَّلِ بِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْبَيْعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُشَابَهَةِ وَالذَّرَائِعُ ثَلَاثَةٌ مَا أُجْمِعَ عَلَى إلْغَائِهِ كَالْمَنْعِ مِنْ زَرْعِ الْعِنَبِ لِأَجْلِ الْخَمْرِ وَمَا أُجْمِعَ عَلَى إعْمَالِهِ كَالْمَنْعِ مِنْ سَبِّ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ وَمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ كَالنَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَالتَّحَدُّثِ مَعَهَا وَبُيُوعِ الْآجَالِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَنْعُهَا ابْنُ عَرَفَةَ بُيُوعُ الْآجَالِ يُطْلَقُ مُضَافًا وَلَقَبًا الْأَوَّلُ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرُهَا سَلَمٌ وَالثَّانِي لَقَبٌ لِتَكَرُّرِ بَيْعِ عَاقِدَيْ الْأَوَّلِ وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ انْتَهَى قَوْلُهُ لِتَكَرُّرِ إلَخْ أَخْرَجَ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَّهَمُ فِيهِ) أَيْ: لَا يُتَّهَمُ فِي كَوْنِهِ قَصَدَ بِهِ الْإِفَاتَةَ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا، أَوْ هِبَتِهِ مَثَلًا فَيُتَّهَمُ عَلَى قَصْدِ الْإِفَاتَةِ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ لَا يَنْضَبِطُ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى عَدَمِ انْضِبَاطِهِ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ فَوَاتٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ [الْبِيَاعَات الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا مِنْ الشَّارِع] . (قَوْلُهُ: الْمَنْهِيُّ عَنْهَا بِنَصِّ الشَّارِعِ) أَيْ: فَهِيَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: لَا نَصَّ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: مَثَلًا إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا فَالشِّرَاءُ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا تُوُصِّلَ بِهِ إلَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَقَوْلُهُ فَمُنِعَتْ أَيْ: تِلْكَ الْبِيَاعَاتُ وَهِيَ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ، أَوْ مَجْمُوعُ الْبَيْعَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَمُنِعَتْ حِمَايَةً لِلذَّرِيعَةِ) أَيْ: حِمَايَةً لَهَا أَيْ: دَفْعًا لَهَا؛ لِأَنَّهَا ذَرِيعَةٌ لِلْمَمْنُوعِ وَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. (قَوْلُهُ: مِنْ الْحَيَوَانِ) بَيَانٌ لِمَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى الْبَيْعِ الْجَائِزِ) الَّذِي هُوَ الثَّانِي وَالْمُرَادُ أَنَّهُ جَائِزٌ صُورَةً؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِالْمَنْعِ وَقَوْلُهُ إلَى الْبَيْعِ الْجَائِزِ أَيْ: وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ وَسِيلَةً لِشَيْءٍ مَا عَدَا الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ وَقَوْلُهُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ السَّلَفُ الْجَارُّ نَفْعًا. (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ يُكْرِمَ بَائِعٌ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ مِنْهُ لِأَجْلِ أَنْ يَغُرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ بِثَمَنٍ مُرْتَفِعٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ التَّحَيُّلُ بِذَلِكَ الْأَمْرِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُشَابَهَةِ) أَيْ: شَبَّهْنَا كُلَّ شَيْءٍ كَانَ وَسِيلَةً لِشَيْءٍ غَيْرِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُشَابَهَةِ) أَيْ: بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا صَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَمَجَازُ الْمُشَابَهَةِ هِيَ الِاسْتِعَارَةُ وَهِيَ هُنَا تَصْرِيحِيَّةٌ فَالْمُسْتَعَارُ لَفْظُ ذَرِيعَةٍ وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ الْعُقْدَةُ الْمُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَا لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: مَا أُجْمِعَ عَلَى إلْغَائِهِ) أَيْ: إلْغَاءِ حُكْمِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ الْخَمْرِ) أَيْ: الْمَنْعُ مِنْ زَرْعِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَتَسَبَّبُ عَنْهُ حُصُولُ الْخَمْرِ. (قَوْلُهُ: وَمَا أُجْمِعَ عَلَى إعْمَالِهِ) أَيْ: إعْمَالِ حُكْمِهِ فَقَوْلُهُ كَالْمَنْعِ مِثَالٌ لِلْحُكْمِ وَالْوَسِيلَةُ هِيَ الزَّرْعُ وَالسَّبُّ (قَوْلُهُ: كَالنَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ) أَيْ: بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَمَالِكٌ يُجِيزُهُ وَغَيْرُهُ يَمْنَعُهُ أَمَّا بِشَهْوَةٍ فَمُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ وَقَوْلُهُ وَالتَّحَدُّثُ مَعَهَا لَا يَخْفَى أَنَّ مَذْهَبَنَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: مَنَعَهَا) أَيْ: مَنَعَ بُيُوعَ الْآجَالِ وَغَيْرِهِمْ يُجَوِّزُهَا. (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ مُضَافًا إلَخْ) أَيْ: بُيُوعُ الْآجَالِ لَهَا مَفْهُومَانِ مَفْهُومٌ إضَافِيٌّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ أُضِيفَ إلَى أَجَلٍ وَضِدُّ ذَلِكَ بَيْعُ النَّقْدِ وَلَهُ مَفْهُومٌ يُسَمَّى فِيهِ بِالْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَصَارَ فِيهِ لَقَبًا أَيْ: اسْمًا عَلَمًا مَثَلًا إذَا وَصَفْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ فَعَبْدُ اللَّهِ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَبِيلِ الْأَوَّلِ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الْإِضَافِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ ذَاتٌ مَنْسُوبَةٌ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَإِذَا أُتِيَ لَك وَلَدٌ وَسَمَّيْته بِعَبْدِ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْقَبِيلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَبْدُ اللَّهِ اسْمًا عَلَمًا عَلَيْهِ قُصِدَ بِهِ الذَّاتُ الْمُشَخَّصَةُ لَا الْمَعْنَى الْإِضَافِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ ذَاتٌ مَنْسُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ بُيُوعُ الْآجَالِ الْمَعْنَى الْإِضَافِيُّ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ جَمْعٌ مُرَادٌ مِنْهُ الْإِفْرَادُ وَالتَّعْرِيفُ إنَّمَا يَكُونُ لِلْحَقِيقَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ الْأَوَّلَ أَيْ: حَقِيقَةُ الْأَوَّلِ أَيْ: حَقِيقَةُ تِلْكَ الْأَفْرَادِ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ) بِأَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ لِلْمُحَرَّمِ فَهَذَا بَيْعٌ لِأَجَلٍ لَا بَيْعُ نَقْدٍ وَقَوْلُهُ الْعَيْنُ صِفَةٌ لِلثَّمَنِ كَمَا صَوَّرْنَا وَقَوْلُهُ غَيْرُهَا حَالٌ مِنْ ثَمَنِهِ أَيْ: وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ حَالَ كَوْنِ الثَّمَنِ غَيْرَ عَيْنٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ سَلَمٌ كَأَنْ يُعْطِيَهُ دِينَارًا عَلَى إرْدَبِّ قَمْحٍ لِرَبِيعٍ مَثَلًا فَالْمُؤَجَّلُ وَهُوَ الْإِرْدَبُّ الْقَمْحِ غَيْرُ عَيْنٍ فَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ لَهُ بَيْعٌ لِأَجَلٍ بَلْ يُقَالُ لَهُ سَلَمٌ غَيْرَ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْمُؤَجَّلُ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ مَثْمُونٌ لَا ثَمَنٌ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ ثَمَنٌ لِلْمُقَدَّمِ وَإِنْ كَانَ مَثْمُونًا وَفِيهِ بُعْدٌ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ يَصْدُقُ عَلَى مَا إذَا بَاعَ ثَوْبًا بِعَشْرَيْنِ فِضَّةً جُدُدًا إلَى شَهْرٍ فَيُقَالُ لَهُ سَلَمٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْعَرُوضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَيَصْدُقُ بِمَا إذَا بَاعَ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا كَمَا إذَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ مَنْفَعَتَهَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ سَلَمٌ. (قَوْلُهُ: لَقَبٌ) أَيْ: اسْمٌ (قَوْلُهُ: لِتَكَرُّرِ بَيْعِ عَاقِدِي الْأَوَّلِ) مَثَلًا بِأَنْ يَبِيعَهَا بِعَشْرَةٍ لِلْمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا فَتَكَرُّرُ الْبَيْعِ مِنْ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يُقَالُ لَهُ بُيُوعُ الْآجَالِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ إلَخْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: إنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَجَلٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِعَيْنٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنٍ كَمَا إذَا بَاعَ حِمَارًا بِعَشْرَةِ أَثْوَابٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ انْقِضَائِهِ) أَيْ: انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ أَيْ: أَجَلِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ

стр. 1363

بِهِ عَدَمَ تَكَرُّرِ الْبَيْعِ فِي الْعُقْدَةِ وَتَكَرُّرَهَا مِنْ غَيْرِ عَاقِدَيْ الْأَوَّلِ فَقَالَ: عَاطِفًا عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (فَصْلٌ) وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ (ش) أَيْ: وَمُنِعَ كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ مُؤَدٍّ إلَى مَمْنُوعٍ فِي الْبَاطِنِ لِلتُّهْمَةِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ قَصَدَا بِالْجَائِزِ فِي الظَّاهِرِ التَّوَصُّلَ إلَى مَمْنُوعٍ فِي الْبَاطِنِ وَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ لِلنَّاسِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَصْدًا فَيَكُونُ الْفَاعِلُ ضَمِيرًا مُسْتَتِرًا فِي كَثُرَ عَائِدًا إلَى مَا وَقَصْدًا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ: مَا كَثُرَ الْقَصْدُ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلَى الْحَالِ أَيْ: مَا كَثُرَ حَالَةَ كَوْنِهِ مَقْصُودًا (ص) كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ (ش) أَيْ: كَتُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَتُهْمَةِ سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ فَإِنَّ قَصْدَ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ يَكْثُرُ فَنُزِّلَتْ التُّهْمَةُ عَلَيْهِ كَالنَّصِّ عَلَيْهِ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَتَيْنِ بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِدِينَارٍ نَقْدًا فَالسِّلْعَةُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الْيَدِ وَعَادَتْ إلَيْهَا مُلْغَاةٌ وَخَرَجَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ سِلْعَةٌ وَدِينَارٌ نَقْدًا يَأْخُذُ عَنْهُمَا عِنْدَ الْأَجَلِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ السِّلْعَةِ وَهُوَ بَيْعٌ وَالْآخَرُ عَنْ الدِّينَارِ الْمَنْقُودِ وَهُوَ سَلَفٌ وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِعَشْرَةٍ إلَى شَهْرٍ وَيَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِخَمْسَةٍ نَقْدًا فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّ شَيْئًا مُرْجَعٌ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَةً وَإِنَّمَا مُنِعَ تُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لِأَدَائِهِ إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ الْحَاجِبِ أَنْ يَكْتَفِيَ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً يُغْنِي عَنْهُ؛؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ إنَّمَا مُنِعَ لِأَدَائِهِ إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ، وَإِنْ ــ [حاشية العدوي] صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْحَالِّ ابْتِدَاءً كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي وَصَارَ الَّذِي عَلَيْهِ حَالًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا بِمَثَابَةِ الْحَالِّ ابْتِدَاءً. (قَوْلُهُ: وَتَكَرُّرُهَا إلَخْ) كَمَا لَوْ بَاعَهَا أَوَّلًا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ آخَرُ وَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ بِالْمَعْنَى اللَّقَبِيِّ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ عَاطِفًا إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيِّ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِئْنَافِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ أَكْثَرُ مَا تَقَعُ الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ فِي أَوَائِلِ الْفُصُولِ وَالْأَبْوَابِ وَمَطَالِعِ الْقَصَائِدِ فَهِيَ لِلِاسْتِئْنَافِ هُنَا وَذَكَرَ السَّعْدُ فِي تَصْرِيفِ الْعِزِّيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ الْعَطْفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَطْفُ وَوُجُودُ الْفَصْلِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةٍ مُعْتَرِضَةٍ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْ: هَذَا فَصْلٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّهْيِ صَرِيحًا، أَوْ ضِمْنًا وَلَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِ مَا يُمْنَعُ لِلتُّهْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْأَمْرَ الْمَمْنُوعَ (قَوْلُهُ: كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ) فَالْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ جَائِزَةٌ فِي الظَّاهِرِ مُؤَدِّيَةٌ إلَى مَمْنُوعٍ فِي الْبَاطِنِ أَيْ: الَّذِي هُوَ السَّلَفُ الْجَارُّ نَفْعًا فَالْعَاقِلُ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى تَحْصِيلِ الْفَوَائِدِ يَفْعَلُ أَفْعَالًا جَائِزَةً فِي الظَّاهِرِ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى بَاطِنٍ مَمْنُوعٍ خَوْفًا مِنْ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَتُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِثَالٌ لِمَا كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ إلَيْهِ وَالْمَعْنَى كَالْعُقْدَةِ الَّتِي تُؤَدِّي لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فَالْجَائِزُ فِي الظَّاهِرِ تِلْكَ الْعُقْدَةُ وَالْمَمْنُوعُ فِي الْبَاطِنِ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ وَكَذَا الْعُقْدَةُ الْمُؤَدِّيَةُ لِسَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً جَائِزَةً فِي الظَّاهِرِ وَالسَّلَفُ بِمَنْفَعَةٍ هُوَ الْمَمْنُوعُ بَاطِنًا فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَمُنِعَ مَا كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ لَهُ كَتُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ فِي الْأَوَّلِ وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ فِي الثَّانِي، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُقَالُ لَيْسَ كُلُّ مَا كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ إلَيْهِ يَمْتَنِعُ أَلَا تَرَى أَنَّ قَصْدَ النَّاسِ يَكْثُرُ إلَى شِرَاءِ الْمُحْتَاجِ لَهُ مِمَّا لَا يُمْنَعُ فِيهِ. وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ ذُكِرَ قَيْدًا. (قَوْلُهُ: مِثَالُ الْأَوَّلِ) وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الثَّوْبَ قَدْ لَا يُسَاوِي الدِّينَارَ وَبَعْدَ هَذَا فَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ بِشَرْطِ الدُّخُولِ بِالْفِعْلِ عَلَى اجْتِمَاعِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لَا الِاتِّهَامِ عَلَى شَرْطِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ الْحَاجِبِ) أَيْ: الَّذِي تَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ. (قَوْلُهُ: لِأَدَائِهِ إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً إلَّا أَنَّهُ أَبْيَنُ إلَخْ) أَيْ: إنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا إلَيْهِ أَيْ: إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ أَبْيَنُ أَيْ: التَّأَدِّي إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا أَبْيَنُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَيْ: الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَسَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ أَيْ: وَلَيْسَ بِأَبْيَنَ فِي كُلِّ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَبْيَنَ فِي الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ أَيْ: وَحَيْثُ كَانَ أَبْيَنَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهِ أَيْ: التَّعْلِيلُ فِي الْأُولَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ التَّأْدِيَةِ إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا التَّأَدِّي الظَّاهِرُ الْمُتَحَقَّقُ فِي قَوْلِهِ وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ وَلَيْسَ مُتَحَقِّقًا فِي الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ أَيْ: وَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْلِيلَ فِي الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَيْ: إنَّمَا كَانَ الْمَنْعُ فِي الْأَوَّلِ لِتَأَدِّيهِ إلَى بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَإِنَّمَا صَحَّ التَّعْلِيلُ مَعَ أَنَّ السَّلَفَ جَرَّ مَنْفَعَةً غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ لَا بِالتَّحْقِيقِ وَقَوْلُهُ فَكَانَ أَضْبَطَ أَيْ: إنَّ التَّعْلِيلَ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ الَّذِي هُوَ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ أَضْبَطُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالسَّلَفِ جَرَّ مَنْفَعَةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ الْقَصْرِ السَّفَرَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ الْمَشَقَّةَ مَعَ أَنَّ فِي الْحَقِيقَةِ الْعِلَّةُ الْمَشَقَّةُ إلَّا أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي السَّفَرِ تَخْتَلِفُ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَظُهُورِهَا وَعَدَمِ ظُهُورِهَا فَاخْتَارُوا أَنَّ الْعِلَّةَ السَّفَرُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ وُجِدَتْ أَوْ لَا فَكَذَلِكَ نَقُولُ هُنَا الْعِلَّةُ فِي الْأُولَى الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ

стр. 1364

كَانَ مُؤَدِّيًا إلَيْهِ إلَّا إنَّهُ أَبْيَنُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَكَانَ أَضْبَطَ وَبِأَنَّ الْمَنْعَ فِي سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا صَرِيحٌ وَفِي غَيْرِهِ ضِمْنِيٌّ وَبِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ أَيْ: وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَقَدْ يَكُونُ وَسِيلَةً كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فَبَيَّنُوا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ اتِّفَاقًا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ لَمْ يَلْزَمْ كَثْرَةُ الْقَصْدِ فِيمَا يُقْصَدُ وَسِيلَةً ضَرُورَةَ أَنَّ قَصْدَ الْمَقَاصِدِ أَقْوَى مِنْ قَصْدِ الْوَسَائِلِ فَلَوْ عَكَسَ الْإِيرَادَ كَانَ صَوَابًا وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الصَّرْفَ الْمُؤَخَّرَ وَالْبَدَلَ الْمُؤَخَّرَ (ص) لِأَقَلَّ (ش) أَيْ: كُلُّ مَا قَلَّ الْقَصْدُ إلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ لِلتُّهْمَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ صَرِيحُهُ وَقَوْلُهُ (ص) كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ، أَوْ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك (ش) أَيْ: كَتُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَتُهْمَةِ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبَيْنِ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ مِنْهُ أَحَدَهُمَا بِالْعَشَرَةِ عِنْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ فَقَدْ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ ثَوْبَيْنِ لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدَهُمَا بِثَوْبٍ إلَى الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْ السَّرِقَةِ، أَوْ التَّلَفِ مَثَلًا وَلَا خِلَافَ أَنَّ صَرِيحَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ. وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا وَدِينَارٍ لِشَهْرَيْنِ فَالثَّوْبُ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ دِينَارًا سَلَفًا لِلْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مِنْهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ دِينَارِهِ وَالْآخَرُ سَلَفٌ يُدْفَعُ مُقَابِلُهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي الْأَوَّلِ وَضَمِّهَا فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَبَابُ الْأَفْعَالِ تُفْتَحُ هَمْزَةُ أَمْرِهِ وَتُضَمُّ هَمْزَةُ مُضَارِعِهِ فَقَوْلُهُ: مَا كَثُرَ قَصْدُهُ أَدْخَلَ فِيهِ جَمِيعَ مَسَائِلِ الْبَابِ الْمُمْتَنِعَةِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ لِأَقَلَّ جَمِيعُ مَسَائِلِ الْبَابِ الْجَائِزَةِ فَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ كُلُّهَا تَكْرَارٌ مَعَ هَذَا لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْمَسَائِلَ الْآتِيَةَ مُفَصِّلَةً لِلْمَسَائِلِ الْأُولَى الْمُجْمَلَةِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الشَّيْءِ مُجْمَلًا، ثُمَّ ذِكْرُهُ مُفَصَّلًا، أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ فَقَالَ: (ص) ــ [حاشية العدوي] لِلسَّلَفِ جَرَّ نَفْعًا وُجِدَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَوْ لَا. فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْمَنْعَ فِي سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ صَرِيحٌ أَيْ: ظَاهِرٌ أَيْ: مَنْعُ الْعُقْدَةِ لِلتَّأَدِّي لِسَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ظَاهِرٌ لِظُهُورِ عِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ ضِمْنِيٌّ أَيْ: خَفِيٌّ أَيْ: الْمَنْعُ فِي غَيْرِهِ خَفِيٌّ لِخَفَاءِ عِلَّتِهِ فَلَوْ جَعَلْنَا الْعِلَّةَ السَّلَفَ جَرَّ نَفْعًا وَأَطْلَقْنَا لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا الظَّاهِرَةُ فَلَا يُقْضَى بِالْمَنْعِ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِيهَا فَاحْتَجْنَا إلَى أَنْ نُعَلِّلَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْجَوَابَ فِي الْمَعْنَى يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ) أَيْ: مَلْحُوظًا لِذَاتِهِ وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَيْ: وَلَيْسَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ مَلْحُوظًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَلْحُوظٌ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي لِسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ أَيْ: فَلَوْ جَعَلُوا الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ السَّلَفَ بِمَنْفَعَةٍ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ عِلَّةٌ لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ السَّلَفُ بِمَنْفَعَةٍ ظَاهِرًا فِيهِ وَقَوْلُهُ فَبَيَّنُوا أَنَّ إلَخْ أَيْ: فَبَيَّنُوا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَالسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْمَنْعَ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ بِذَاتِهِ بَلْ مَا اقْتَضَاهُ إلَّا لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً (قَوْلُهُ: فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا) أَيْ: الْعِلَّةِ الَّتِي تُقْصَدُ لِذَاتِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْمَنْعَ. (قَوْلُهُ: وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الصَّرْفَ الْمُؤَخَّرَ وَالْبَدَلَ الْمُؤَخَّرَ سَيَأْتِي النَّصُّ عَلَيْهِمَا فَلَا حَاجَةَ لِدُخُولِهِمَا تَحْتَ الْكَافِ. (قَوْلُهُ: الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ) كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ لِلْمُحَرَّمِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَقَوْلُهُ وَالْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ كَأَنْ يَبِيعَهَا بِعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: كُلُّ مَا قَلَّ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَا الَّذِي قَلَّ الْقَصْدُ إلَيْهِ وَحَذْفُ الْمَوْصُولِ وَبَقَاءُ صِلَتِهِ جَائِزٌ وَتَقْدِيرُ كُلٍّ لِإِظْهَارِ الْعُمُومِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ. (قَوْلُهُ: كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ) إطْلَاقُ الضَّمَانِ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْحِفْظُ (قَوْلُهُ: أَيْ: كَتُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَدِّرَ تُهْمَةً وَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى وَمُنِعَ مَا كَثُرَ الْقَصْدُ إلَيْهِ لِلتُّهْمَةِ كَالْعُقْدَةِ الْآيِلَةِ إلَى بَيْعٍ وَسَلَفٍ، أَوْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً إلَّا أَنَّهُ يُؤَوَّلُ الْمَعْنَى فِي سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ وَمُنِعَ مَا كَثُرَ الْقَصْدُ إلَيْهِ كَالْعُقْدَةِ الْآيِلَةِ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ لِأَجْلِ تُهْمَةِ سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ وَفِي بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَمُنِعَ مَا كَثُرَ الْقَصْدُ إلَيْهِ كَالْعُقْدَةِ الْآيِلَةِ لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ لِلتُّهْمَةِ أَيْ: لِتُهْمَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلسَّلَفِ جَرَّ مَنْفَعَةً. (قَوْلُهُ: أَيْ: كَتُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَيَقُولُ كَالْعُقْدَةِ الَّتِي تُؤَدِّي لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ، أَوْ تُؤَدِّي لِأَسْلِفْنِي إلَخْ وَأَمَّا صَرِيحُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الضَّمَانَ وَالْجَاهَ وَالْقَرْضَ لَا تُفْعَلُ إلَّا لِلَّهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ سُحْتٌ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأَجَلِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ يَشْتَرِي أَيْ: أَنَّ الشُّرَاةَ بِالْعَشَرَةِ وَقَعَ عِنْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ أَيْ: قَبْلَ الْأَجَلِ. (قَوْلُهُ: لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ أَمَّا عِنْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: بِثَوْبٍ إلَى الْأَجَلِ) أَيْ: كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ عَلَى وَزْنِ مَصْدَرِ الرُّبَاعِيِّ الْمَبْدُوءِ بِالْهَمْزَةِ كَأَسْلِفْ وَأَكْرِمْ. (قَوْلُهُ: فَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا تَكْرَارٌ إلَخْ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ، لِأَنَّ الْأَمْثِلَةَ لَا تُعَدُّ تَكْرَارًا مَعَ الْمُمَثَّلِ لَهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ) دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَوْنِهِ تَكْرَارًا

стр. 1365

فَمَنْ بَاعَ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرْضٍ فَإِمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ شُرُوطَ بُيُوعِ الْآجَالِ الْمُتَطَرِّقِ إلَيْهَا التُّهْمَةُ خَمْسَةٌ أَنْ تَكُونَ الْبَيْعَةُ الْأُولَى لِأَجَلٍ فَلَوْ كَانَتْ نَقْدًا كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَقْدًا، أَوْ لِأَجَلٍ فَلَيْسَتَا مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا هُوَ الْبَائِعَ أَوَّلًا، أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ. وَأَنْ يَكُونَ ثَانِيًا هُوَ الْمَبِيعَ أَوَّلًا وَأَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ ثَانِيًا هُوَ الْمُشْتَرِيَ أَوَّلًا، أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ وَالْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كُلِّ وَاحِدٍ وَكِيلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَكِيلُ، أَوْ الْمُوَكِّلُ بِبَيْعِ الْآخَرِ، أَوْ شِرَائِهِ، أَوْ جَهِلَا وَعَبْدُ كُلٍّ، إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ وَهُوَ يَتَّجِرُ لِلسَّيِّدِ كَوَكِيلِهِ، وَإِنْ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يُمْنَعُ وَسَوَاءٌ بَاعَ السَّيِّدُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدُ، أَوْ بَاعَ الْعَبْدُ، ثُمَّ اشْتَرَى السَّيِّدُ، وَإِنْ اشْتَرَى الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ كُرِهَ ذَلِكَ وَمِثْلُ شِرَاءِ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَيْ: لِمَحْجُورِهِ شِرَاءُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ شِرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ، أَوْ شِرَاءُ مَحْجُورِهِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إنَّمَا يَشْتَرِي لَهُ بِالْوَكَالَةِ أَيْ: آلَ الْأَمْرُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَجَازَ الشِّرَاءَ الْوَاقِعَ لَهُ مِنْهُمَا لَهُ ابْتِدَاءً بِطَرِيقِ الْفُضُولِ فَكَأَنَّهُ وَكَّلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَبِهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَوَكِيلُ كُلٍّ بِمَنْزِلَتِهِ وَأَنَّ وَارِثَ كُلٍّ بِمَنْزِلَتِهِ لَكِنْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي حَلَّ مَا عَلَيْهِ فَصَارَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ كَأَنَّهُ وَقَعَ بِنَقْدٍ ابْتِدَاءً فَخَرَجَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَوْتِهِ عَنْ بُيُوعِ الْآجَالِ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فَالْمَسْأَلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى كَوْنِهَا مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ وَلَا يَجُوزُ لِوَارِثِهِ إلَّا مَا جَازَ لَهُ مِنْ شِرَائِهَا قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا بَاعَ الْمُقَارِضُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ لِأَجَلٍ جَازَ لِرَبِّ الْمَالِ شِرَاؤُهَا بِأَقَلَّ مِنْهُ اهـ. وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ الثَّانِي مِنْ صِفَةِ ثَمَنِهِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوَّلًا كَمَا يَأْتِي، ثُمَّ إنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثِ صُوَرِ الثَّمَنِ الثَّانِي وَهُوَ إمَّا مِثْلٌ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فِي أَرْبَعِ صُوَرِ الشِّرَاءِ الثَّانِي وَهُوَ إمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ إلَى أَقَلَّ، أَوْ إلَى أَكْثَرَ مِنْهُ وَضَابِطُ الْجَائِزِ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ أَنْ يَتَسَاوَى الْأَجَلَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنَانِ، أَوْ يَتَسَاوَى الثَّمَنَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ وَالْأَجَلُ فَانْظُرْ إلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا قَلِيلٌ عَادَ إلَيْهَا كَثِيرٌ فَامْنَعْ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْآجِلِ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فِي الْأُولَيَيْنِ يَدْفَعُ ثَمَانِيَةً الْآنَ، أَوْ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً وَالْبَائِعُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَدْفَعُ فِي الْأَخِيرَةِ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ آخَرَ اثْنَيْ عَشَرَ فَالْبَائِعُ الْأَوَّلُ مُسْلِفٌ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مُسْلِفٌ فِي الْأَخِيرَةِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْيَدِ السَّابِقَةِ كَثِيرٌ عَادَ إلَيْهَا قَلِيلٌ فَالْجَوَازُ، وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ مَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ لِأَجَلِ بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَهُمَا مَضْمُومَتَانِ إلَى ــ [حاشية العدوي] أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ فِيهِ أَصْلًا فَبَيَّنَ أَنَّ فِيهِ ثَمَرَةً (قَوْلُهُ: فَمَنْ بَاعَ لِأَجَلٍ) أَيْ: شَيْئًا مُقَوَّمًا فَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمُقَوَّمِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمِثْلِيِّ كَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَسَيَأْتِي يَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ فَمَنْ عَمَّمَ أَخْطَأَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّرَاخِي وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ جَوَازُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: اشْتَرَاهُ) فَاعِلُ اشْتَرَاهُ هُوَ فَاعِلُ بَاعَ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ عَائِدٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ. (قَوْلُهُ: فَإِمَّا نَقْدًا) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْجَوَابُ وَالتَّقْدِيرُ فَفِي شِرَائِهِ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ إمَّا نَقْدًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتَا مِنْ هَذَا الْبَابِ) فَيَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ ثَانِيًا هُوَ الْمُشْتَرِيَ أَوَّلًا) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ لِهَذَا فِي كَلَامِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ الْمَعْنَى فَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِرَجُلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ لِكَوْنِ الْمِلْكِ مَا تَحَقَّقَ إلَّا لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ إلَّا هُوَ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهْلًا) الْمُنَاسِبُ، أَوْ جَهِلَ أَيْ: الَّذِي هُوَ الْوَكِيلُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِ أَوْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَتَّجِرُ) عَائِدٌ عَلَى الْمَأْذُونِ. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ بَاعَ السَّيِّدُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ عَبْدُ كُلٍّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ) وَأَمَّا ابْنُهُ الْكَبِيرُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَيُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا يَشْمَلُ ابْنَهُ الْكَبِيرَ. (قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ) فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنْ التَّكَلُّمِ إلَى الْغَيْبَةِ أَيْ: مَعَ قَوْلِنَا وَوَكِيلُ كُلٍّ الَّذِي هُوَ مُؤَدَّى قَوْلِهِ وَالْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كُلِّ وَاحِدٍ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَنْتَ خَبِيرٌ إلَخْ) أَيْ: فَحِينَئِذٍ نَقُولُ لَوْ مَاتَ الْمُبْتَاعُ إلَى أَجَلٍ قَبْلَهُ جَازَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ شِرَاؤُهَا مِنْ وَارِثِهِ لِحُلُولِ الْأَجَلِ بِمَوْتِهِ وَلَوْ مَاتَ الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ لِوَارِثِهِ إلَّا مَا جَازَ لَهُ مِنْ شِرَائِهَا وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ مُجَرَّدُ بَحْثٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْقُولٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْقُولَ: أَنَّ وَارِثَ الْبَائِعِ كَهُوَ وَأَمَّا وَارِثُ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ كَهُوَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَحُلُّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَإِذَا بَاعَ الْمُقَارَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الَّذِي هُوَ الْعَامِلُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَجْلِسِ الْبَيْعِ، أَوْ لَا كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمْ لَا فَهِيَ أَرْبَعٌ تُضْرَبُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَتَكُونُ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ فَلَوْ اشْتَرَى أَجْنَبِيٌّ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَكَذَلِكَ كَانَ بِمَجْلِسٍ، أَوْ مَجَالِسَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ بِمَجْلِسِ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ إلَّا لِتَوَاطُؤٍ عَلَى تَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنَانِ) الْوَاوُ لِلْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ صُورَةٌ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الصُّوَرُ سِتًّا فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ) الْمُنَاسِبُ فِي ثَلَاثَةٍ، الثَّالِثَةُ هِيَ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ وَقَوْلُهُ مَضْمُومَتَانِ إلَى السَّبْعِ الْحَقُّ كَمَا قُلْنَا أَنَّهَا سِتَّةٌ لَا سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا مُكَرَّرَةٌ وَهِيَ لِلْأَجَلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَإِذَا ضُمَّتْ السِّتُّ

стр. 1366

السَّبْعِ الْجَائِزَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَجُمْلَةُ الْجَائِزَةِ تِسْعٌ وَهِيَ شِرَاءُ مَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ لِدَفْعِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَشْرَةً الْآنَ، أَوْ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ يَأْخُذُ عَشْرَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَقَدْ خَسِرَ التَّعْجِيلَ وَإِلَى الْأَجَلِ تَقَعُ مُقَاصَّةٌ وَلِأَبْعَدَ يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ مِثْلَهَا فَقَطْ خَسِرَ التَّعْجِيلَ وَبِثَمَانِيَةٍ لِلشَّهْرِ تَقَعُ مُقَاصَّةٌ بَعْدَ شَهْرٍ فِي ثَمَانِيَةٍ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ دِرْهَمَيْنِ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَلِأَبْعَدَ يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ ثَمَانِيَةً فَقَدْ خَسِرَ دِرْهَمَيْنِ وَبِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ يَدْفَعُ اثْنَيْ عَشَرَ يَأْخُذُ عِنْدَ الشَّهْرِ عَشْرَةً فَقَدْ خَسِرَ دِرْهَمَيْنِ وَلِلشَّهْرِ تَقَعُ مُقَاصَّةٌ فِي عَشْرَةٍ وَيَدْفَعُ دِرْهَمَيْنِ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَقَوْلُهُ: بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ هُنَا الصِّنْفُ أَيْ: بِصِنْفِ ثَمَنِهِ كَجَيِّدٍ بِجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِرَدِيءٍ وَمَحْمُولَةٌ بِمَحْمُولَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَبِسِكَّتَيْنِ وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ إلَخْ وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ فَإِنَّ الْمَسَائِلَ الْآتِيَةَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ وَلَمَّا ذَكَرَ أَحْوَالَ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ كُلِّهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ كُلِّهِ وَكَانَتْ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ ذَكَرَ أَحْوَالَ تَعْجِيلِ بَعْضِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي كُلِّ الصُّوَرِ وَتَأْجِيلِ الْبَعْضِ الْبَاقِي إلَى أَحَدِ آجَالٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ إلَى دُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ إلَيْهِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي أَحْوَالِ الْقَدْرِ الثَّلَاثَةِ الْمُسَاوَاةِ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ تِسْعًا يَمْتَنِعُ مِنْهَا أَرْبَعٌ شَبَّهَهَا فِي الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَذَا لَوْ أُجِّلَ بَعْضُهُ مُمْتَنِعٌ مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ، أَوْ بَعْضُهُ (ش) أَيْ: وَكَمَا امْتَنَعَ فِيمَا مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كَذَا لَوْ أُجِّلَ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي بَعْضُهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ صُوَرِهِ مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كُلُّهُ وَهُوَ صُورَتَانِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةً نَقْدًا وَأَرْبَعَةً لِدُونِ الْأَجَلِ لِدَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةً نَقْدًا وَسَبْعَةً لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَجَّلَ الْأَقَلَّ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَكْثَرِ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً خَمْسَةً عِوَضًا عَنْ الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَخَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ سَبْعَةً فَهِيَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَكَذَا يَمْتَنِعُ أَيْضًا مَا تُعُجِّلَ فِيهِ بَعْضُ الْأَقَلِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ صُورَتَانِ أَيْضًا وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةً نَقْدًا وَأَرْبَعَةً لِلْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ مُقَاصَّةٌ فِي أَرْبَعَةٍ عِنْدَ الشَّهْرِ وَيَأْخُذُ سِتَّةً عَنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي نَقَدَهَا أَوَّلًا فَهِيَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةً نَقْدًا وَأَرْبَعَةً لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً سِتَّةً فِي مُقَابَلَةِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَأَرْبَعَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ مِثْلَهَا فَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدَةٌ وَيَبْقَى مِنْ التِّسْعِ خَمْسٌ جَائِزَةٌ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِعَشْرَةٍ خَمْسَةً نَقْدًا وَالْخَمْسَةُ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْلَهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةً نَقْدًا وَسَبْعَةً لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ بَعْضٌ عَائِدٌ إلَى الثَّمَنِ وَمُمْتَنِعٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا تُعُجِّلَ مُبْتَدَأٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعٌ مُبْتَدَأً وَمَا بَعْدَهُ فَاعِلٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الِاعْتِمَادَ وَقَوْلُهُ كَذَا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُؤَكِّدٌ عَامِلَهُ مُمْتَنِعٌ أَيْ: مُمْتَنِعٌ كَالِامْتِنَاعِ السَّابِقِ فِي عِلَّتِهِ وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي شَرْحِ س وَلَمَّا كَانَ مِنْ ضَابِطِ الْجَوَازِ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ أَنْ يَسْتَوِيَ الْأَجَلَانِ وَمِنْ ضَابِطِ الْمَنْعِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ الْمَنْعُ لِلْجَائِزِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَوَازُ لِلْمُمْتَنِعِ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ مُشَبِّهًا فِي الْمَنْعِ (ص) كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ، إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (ش) أَيْ: كَالِامْتِنَاعِ عِنْدَ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ، إنْ تَعَاقَدَا عَلَى نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ، أَوْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُقَاصَّةُ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الزَّائِدِ فِي إحْدَى الذِّمَّتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْمِيرُ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إنْ شَرَطَ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ: كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ ــ [حاشية العدوي] الْمَذْكُورَةُ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْجَمِيعُ تِسْعَةً (قَوْلُهُ: وَمَحْمُولَةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِدُخُولِهَا فِي الرَّدِيءِ وَيَزِيدُ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَمُحَمَّدِيَّةٌ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٌ بِيَزِيدِيَّةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ . (قَوْلُهُ: وَمُمْتَنِعٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ) أَيْ: وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ أَيْ: كَالِامْتِنَاعِ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ هُوَ نَفْسُ الِامْتِنَاعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الِامْتِنَاعُ وَجْهُ الشَّبَهِ فَالْمُشَبَّهُ هُوَ التَّسَاوِي أَيْ: الْعُقْدَةُ الْمُحْتَوِيَةُ عَلَى التَّسَاوِي

стр. 1367

وَاشْتَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: بِالْجَوَازِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ مُنَافِيًا لِلْعَقْدِ إذْ الْمُقَاصَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْأَجَلِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ لُزُومُ الْمُقَاصَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: بِالْمَنْعِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُقَاصَّةَ مُمْكِنَةٌ وَقَدْ اشْتَرَطَ إبْطَالَهَا فَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (ص) وَلِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا شَرَطَاهَا (ش) أَيْ: وَلِأَجْلِ أَنَّ تَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ يُؤَثِّرُ الْمَنْعَ فِيمَا أَصْلُهُ الْجَوَازُ صَحَّ مَا أَصْلُهُ الْمَنْعُ فِي كُلِّ مَمْنُوعٍ كَشِرَائِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِهِ كَبَيْعِهَا بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ وَشِرَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، إنْ شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذْ بَاقِي الصُّوَرِ الْمُمْتَنِعَةِ كَذَلِكَ (ص) وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ (ش) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهَا مَا امْتَنَعَ مَعَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَكَمَا يَمْتَنِعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ، أَوْ بَعْضُهُ يَمْتَنِعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَرْدَأُ، أَوْ بَعْضُهُ وَيَجُوزُ مَا جَازَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ وَعَكْسُهُ وَمِنْهُ الْبَيْعُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَالشِّرَاءُ بِيَزِيدِيَّةٍ وَعَكْسُهُ، فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي مُؤَجَّلًا أَيْضًا امْتَنَعَ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا فَكَذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى صُورَتَانِ وَهُمَا مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِالْجَيِّدَةِ نَقْدًا بِمِثْلٍ، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ مَعَ تَعْجِيلِ الْمُسَاوِي، أَوْ الْأَكْثَرِ تَنْتِفِي تُهْمَةُ الْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِ الْبَائِعِ، وَبِعِبَارَةٍ وَالرَّدَاءَةُ مِنْ جَانِبٍ وَالْجَوْدَةُ مِنْ جَانِبٍ وَالْمُرَادُ الرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ فِي الْجَوْهَرِيَّةِ وَالْجِنْسُ مُتَّحِدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَالسِّكَّةُ مُتَّحِدَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ وَالْعَدَدُ وَالرَّوَاجُ مُتَّحِدَانِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ رِبَا فَضْلٍ فَمَا بَقِيَ الِاخْتِلَافُ إلَّا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الْوَزْنِ وَتَشْبِيهُ الرَّدَاءَةِ وَضِدِّهَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ مِنْ جِهَةِ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ فَالْأَرْدَأُ كَالْأَنْقَصِ وَالْأَجْوَدُ كَالْأَوْفَى وَعَلَيْهِ فَمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ يَجْرِي عَلَيْهِمَا وَمَا فِيهِ عِلَّةٌ أُخْرَى اُعْتُبِرَتْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْمَنْعِ) هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَلِأَجْلِ أَنَّ تَعْمِيرَ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ أَيْ: وَلِأَجْلِ أَنَّ التُّهْمَةَ دَائِرَةٌ مَعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أُجِيزَ مَا أَصْلُهُ الْمَنْعُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ بَقِيَ الْمَنْعُ إلَخْ) أَيْ: فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الَّتِي أَصْلُهَا الْمَنْعُ وَاَلَّتِي أَصْلُهَا الْجَوَازُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْجَوَازُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ فَلَا يَفْسُدُ إلَّا بِشَرْطِ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ لِتَحَقُّقِ التُّهْمَةِ وَهَذَا الْأَصْلُ مَنَعَهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ فَلَا تَنْتِفِي إلَّا بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) مَثَلًا لَوْ أَجْرَيْنَا الْكَلَامَ فِي بَابِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ عَلَى بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لَجَازَ فِيمَا إذَا بَاعَ بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ وَاشْتَرَى بِمِثْلِهَا مُحَمَّدِيَّةً لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ مَعَ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ وَتَأَمَّلْ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ تَجِدْهَا جَارِيَةً عَلَى هَذَا الْقَانُونِ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الْبَيْعُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ اخْتِلَافِ السِّكَّةِ فَقَطْ وَيَأْتِي عَلَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الِاخْتِلَافَ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، أَوْ السِّكَّةِ لَا غِنَى عَنْ الْآتِي. (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا) وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ الثَّانِيَ إمَّا دُونُ، أَوْ مُسَاوٍ، أَوْ أَبْعَدُ وَفِي كُلٍّ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِجَيِّدٍ وَالشِّرَاءُ بِرَدِيءٍ، أَوْ عَكْسُهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّفَاوُتِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ فَلَا تَأْتِي هَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا وَقَوْلُهُ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَيْ: لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ شَامِلٌ لِسِتِّ صُوَرٍ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَجْوَدَ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ مُسَاوٍ، أَوْ الثَّانِي أَدْنَى كَذَلِكَ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ أَخْرَجَ مِنْهَا اثْنَتَانِ تَبْقَى أَرْبَعٌ غَيْرَ أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْعِلَّةَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ ابْتِدَاءَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ بَلْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهَا الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ فَلِذَلِكَ قَالَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى إلَخْ فَكَيْفَ حَاصِلُهُ الْعِلَّةُ فِي صُوَرِ الْأَجَلِ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَفِي صُوَرِ النَّقْدِ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ، ثُمَّ يَرِدُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ هَلَّا جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي الْكُلِّ الْبَدَلَ الْمُؤَخَّرَ وَيَكُونُ أَظْهَرَ لِاطِّرَادِ الْعِلَّةِ غَيْرَ أَنَّ غَيْرَهُ قَالَ غَيْرَ مَا قَالَ وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَنَعَ الصُّوَرَ كُلَّهَا عَلَّلَ بِالْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ إذْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُؤَجَّلَةً فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ وَلَوْ كَانَتْ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ نَقْدًا وَمَنْ مَنَعَ صُوَرَ الْأَجَلِ وَفَصَّلَ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ عَلَّلَ مَنْعَ صُوَرِ الْأَجَلِ بِالدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ اشْتِغَالُ الذِّمَّتَيْنِ وَعَلَّلَ الْمَنْعَ فِي صُوَرِ النَّقْدِ بِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَبِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الِاقْتِصَادَ عَلَى مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى مَعَ الِاخْتِصَارِ لَحَذَفَ قَوْلَهُ وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَقَوْلُهُ كَشِرَائِهِ لِلْأَجَلِ إلَخْ وَقَالَ وَإِنْ بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ وَعَكْسُهُ مُنِعَ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ لِأَجَلٍ مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ كَانَ نَقْدًا مُطْلَقًا إلَّا إنْ بَاعَ بِرَدِيءٍ وَاشْتَرَى بِجَيِّدٍ مِثْلَهُ، أَوْ أَكْثَرَ. اهـ. وَشَارِحُنَا يَقُولُ إنَّ الْعِلَّةَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ فِي صُوَرِ النَّقْدِ إلَّا أَنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ بَدَلٌ مُؤَخَّرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْعَدَدُ وَالرَّوَاجُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَحْذِفَ الرَّوَاجَ وَيَأْتِيَ بَدَلَهُ بِالْوَزْنِ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الْوَزْن (أَقُولُ) وَحِينَئِذٍ فَلَا تَأْتِي الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ صُورَةً وَقَوْلُهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَدَدِ هُوَ الَّذِي فَرَّعَ مِنْهُ الْمُشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمَنْ بَاعَ إلَخْ وَقَصَدَ صَاحِبُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ رَدَّ الِاعْتِرَاضِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَمَا لَيْسَ فِيهِ مَعْنًى زَائِدٍ إلَخْ) الْمَعْنَى الزَّائِدُ هُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، أَوْ دَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مِثَالُ مَا لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَوْ بَاعَ بِعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ، ثُمَّ اشْتَرَى بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ نَقْدًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَيْسَ هَذَا ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَا دَوَرَانُ فَضْلٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَجْرِي عَلَى بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَيَمْتَنِعُ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ قَلِيلًا وَهُوَ الْيَزِيدِيَّةُ أَخَذَ كَثِيرًا وَهُوَ الْمُحَمَّدِيَّةُ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْجَوْدَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْعَدَدَ مُتَّحِدٌ

стр. 1368

أَيْ: كَاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ وَهِيَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، أَوْ دَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ح فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَوْدَةِ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَالْقِلَّةِ وَبَيْنَ امْتِنَاعِ صُوَرٍ مِنْهَا لَا تُمْنَعُ فِي الْكَثْرَةِ (ص) وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (ش) أَيْ: وَمُنِعَ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِذَهَبٍ وَشِرَاؤُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهِ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ، أَوْ عَكْسِهِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَصُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً بِاعْتِبَارِ الْبَيْعِ بِالذَّهَبِ وَالشِّرَاءِ بِالْفِضَّةِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ فَلَوْ انْتَفَتْ تُهْمَةُ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ جَازَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا (ش) بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَانْظُرْ لَوْ عَجَّلَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ تَنْتِفِي بِالْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ قَدْ يَأْخُذُ الْقَلِيلَ لِحَاجَتِهِ وَيَدْفَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَثِيرَ جِدًّا ، ثُمَّ إنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ فِي هَذِهِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الْمِثْلِيِّ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ لَا تَتَأَتَّى إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَبِعِبَارَةٍ جِدًّا بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ يَزِيدُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَخَّرِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ (ص) وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ كَشِرَائِهِ لِلْأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُمْنَعُ الْبَيْعُ، ثُمَّ الشِّرَاءُ بِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ، أَوْ اخْتَلَفَا وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْعَدَدِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ أَمْ لَا كَاشْتِرَاءِ مَا بَاعَهُ بِيَزِيدِيَّةٍ بِمُحَمَّدِيَّةٍ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَأَوْلَى فِي الْمَنْعِ لَوْ اشْتَرَاهُ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ السِّكَّةُ الثَّانِيَةُ أَدْنَى مِنْ الْأُولَى وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ: وَنَبَّهَ بِالْمِثَالِ الْأَدْنَى الْأَخَفِّ تُهْمَةً دُونَ الْأَشَدِّ تُهْمَةً وَالصُّوَرُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ إمَّا لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِأَقْرَبَ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ أَمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ عَدَدًا، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَالسِّكَّةُ الثَّانِيَةُ أَمَّا أَجْوَدُ مِنْ الْأُولَى، أَوْ أَدْنَى مِنْهَا وَكُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ إلَّا إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ الثَّانِيَةُ جَيِّدَةً نَقْدًا وَهِيَ مُسَاوِيَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ (ص) ، وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ جَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ (ش) أَيْ: وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بَاعَهُ لِشَهْرٍ مَثَلًا بِعَرْضٍ كَجَمَلٍ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ الْأَوَّلَ فِي الْجِنْسِيَّةِ كَبَغْلٍ فَالْبَغْلُ إمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَثَمَنُهُ إمَّا مُسَاوٍ لِثَمَنِ الْجَمَلِ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الْأَرْبَعِ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا تِسْعٌ وَهِيَ مَا أُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنَانِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: أَيْ: كَاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ إلَخْ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ فَهَذِهِ جَائِزَةٌ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إلَّا أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ هُنَا لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ دَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِتِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ نَقْدًا فَلَيْسَ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَوْ نُظِرَ لِبَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لَجَازَ فَالِامْتِنَاعُ إنَّمَا هُوَ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَالرَّدَاءَةُ إلَخْ فَيَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ يَجُوزُ هُنَا فَالْجَوْدَةُ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةُ كَالْقِلَّةِ مَعَ أَنَّهُ وُجِدَ مَا امْتَنَعَ هُنَا مَا جَازَ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَكَوْنُ الْجَوْدَةِ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَالْقِلَّةِ يُنَافِي قَضِيَّةَ الْمَنْعِ فِيمَا ذُكِرَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُصَنِّفِ التَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثِيَّةِ أَنَّ الْأَرْدَأَ كَالْأَنْقَصِ فِي مُطْلَقِ نَقْصٍ وَالْأَجْوَدُ كَالزِّيَادَةِ فَقَطْ أَيْ: فِي مُطْلَقِ زِيَادَةٍ وَالْمَنْعُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ وُجِدَتْ عِلَّةٌ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، أَوْ دَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا. فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَشْبِيهٌ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ أَيْ: عَلَى الْقِلَّةِ الْمَنْظُورِ لَهَا فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ: عَلَى الْقِلَّةِ الْمَنْظُورِ لَهَا فِيهِمَا وُجُودًا وَعَدَمًا (ثُمَّ أَقُولُ) وَهَكَذَا قَوْلُهُ: وَدَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ اخْتِلَافِ الْعَدَدِ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَالْعَدَدُ مُتَّحِدٌ [بَيْعُ السِّلْعَةِ بِذَهَبٍ وَشِرَاؤُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهِ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ] . (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ مَا جَعَلَهُ الْإِمَامُ قِيمَةً فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْجَارِيَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَاسْتَظْهَرَ عج رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَسْأَلَةِ الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِيهِ وَاسْتَبْعَدَهُ بِقَوْلِهِ قِيمَةٌ وَبَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّهُ لَا اسْتِبْعَادَ إذْ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ إنَّمَا يُنْظَرُ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لَقِيمَتهمَا لَا بِاعْتِبَارِ وَزْنِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي الثَّانِي) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ مَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ مِنْ الْمَنْعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّك إذَا زِدْت عِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَرْبَعِينَ الَّتِي هِيَ صَرْفُ الدِّينَارَيْنِ يَكُونُ الْجَمِيعُ سِتِّينَ فَالْمَزِيدُ الَّذِي هُوَ الْعِشْرُونَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَتِلْكَ الْعِشْرُونَ بِقَدْرِ النِّصْفِ الْمُؤَخَّرِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ أَرْبَعُونَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الدِّينَارَيْنِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا (قَوْلُهُ: وَبِسِكَّتَيْنِ إلَخْ) دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تَكُونُ بِطِيبِ الْأَصْلِ وَرَدَاءَتِهِ تَكُونُ بِحُسْنِ السِّكَّةِ وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ: بِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَخْ) الْمُحَمَّدِيَّةُ سِكَّةٌ وَالْيَزِيدِيَّةُ سِكَّةٌ وَمَعْنَى جَوْدَةِ السِّكَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ كَوْنُ رَوَاجِ مَا هِيَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ رَوَاجِ السِّكَّةِ الْيَزِيدِيَّةِ وَيُقَاسُ عَلَى الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ غَيْرُهُمَا كَالشَّرِيفِيِّ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ فِي زَمَانِنَا فَالْمُحَمَّدِيَّةُ أَجْوَدُ وَلَوْ كَانَ مَعْدِنُهَا أَرْدَأَ وَالْيَزِيدِيَّةُ أَرْدَأُ وَلَوْ كَانَ مَعْدِنُهَا أَجْوَدَ وَالْمُحَمَّدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مُحَمَّدٍ السِّفَاحِ أَوَّلِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَالْيَزِيدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى أَجَلٍ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَتْ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ . (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْعَرْضَيْنِ لَوْ كَانَا نَوْعًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَمَا أَفْهَمَ كَبَيْعِهِ كَتَّانًا بِثَوْبٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ فَالْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ إمَّا نَقْدًا، أَوْ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَوَّلِ، أَوْ مِثْلِهِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَعَلَى كُلٍّ قِيمَتُهَا إمَّا مُسَاوِيَةٌ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً يُمْنَعُ مِنْهَا مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ اتِّفَاقًا وَيَجُوزُ مِنْهَا مَا لَمْ يُعَجَّلْ فِيهِ الْأَكْثَرُ اتِّفَاقًا وَفِي جَوَازِ مَا عُجِّلَ بِهِ الْأَكْثَرُ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ مُنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ

стр. 1369

لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَجَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْبَغْلِ الْمَنْقُودِ مِثْلَ ثَمَنِ الْجَمَلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَأَمَّا صُوَرُ الْآجَالِ التِّسْعِ فَمُمْتَنِعَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدِينٍ فَثَمَنَهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَنْصُوبٌ مَفْعُولُ مُخَالِفٍ أَيْ: بِعَرِضٍ مُخَالِفٍ جِنْسُهُ جِنْسَ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ سَاوَاهُ فِي قِيمَتِهِ، أَوْ نَقَصَ ثَمَنُهُ عَنْهَا، أَوْ زَادَ لَا مَرْفُوعٌ بِالْفَاعِلِيَّةِ أَيْ: ثَمَنُهُ بِمَعْنَى قِيمَتِهِ مُخَالِفٌ لَقِيمَة الْعَرَضِ الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الشَّارِحِ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي النَّقْدِ ثَلَاثٌ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْضِ إذْ هُمَا اثْنَانِ فَقَطْ وَمُرَادُهُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الطَّعَامَ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ وَنَوْعِ ثَمَنِهِ إلَى عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرَضٍ مُوَافِقٍ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ مُخَالِفٍ فِي الْقَدْرِ، أَوْ فِي الصُّفَّةِ، أَوْ فِي الْجِنْسِ شَرَعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا وَهُوَ إمَّا عَيْنُ الْأَوَّلِ وَإِمَّا مِثْلُهُ وَإِمَّا مُخَالِفُهُ فَأَفَادَ حُكْمَ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ مِثْلِيًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ طَعَامًا، أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ صِفَةً كَمَحْمُولَةٍ، ثُمَّ مَحْمُولَةٍ وَقَدْرًا كَإِرْدَبٍّ، ثُمَّ إرْدَبٍّ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ وَمَنْ اشْتَرَى عَيْنَ شَيْئِهِ فَإِمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فَيُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ شِرَاؤُهَا ثَانِيًا بِأَقَلَّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ وَيَجُوزُ مَا عَدَاهَا وَهِيَ بِمِثْلِهِ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَلِأَبْعَدَ وَبِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ وَلِأَبْعَدَ وَبِأَكْثَرَ نَقْدًا وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمَمْنُوعِ ثَلَاثًا، إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ الثَّانِي قَبْلَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمِثْلِيِّ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ أَيْضًا صُورَتَانِ أُخْرَيَانِ وَهُمَا شِرَاؤُهُ ثَانِيًا مِثْلَهُ بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) فَيَمْتَنِعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ، إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ (ش) فَيَصِيرُ الْمَمْنُوعُ خَمْسًا وَهِيَ شِرَاؤُهُ مِثْلَ الَّذِي بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ إلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرِ، أَوْ لِشَهْرَيْنِ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِشَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَصِيرُ لَهُ دِرْهَمَانِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ تَرَكَهُمَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي نَظِيرِ غَيْبَتِهِ عَلَى الْمِثْلِيِّ وَالْغَيْبَةُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِكَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تُعَدُّ سَلَفًا وَمَفْهُومُ صِفَةٍ هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ، أَوْ لَا تَرَدُّدٌ وَمَفْهُومُ قَدْرًا إنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى ثَانِيًا أَقَلَّ مِنْ الْمَبِيعِ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ وَسَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَ ثَانِيًا أَكْثَرَ مِنْ الْمَبِيعِ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ مَعَ سِلْعَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَابَ عَلَى الْمِثْلِيِّ مُنِعَ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ، فَإِنْ غَابَ مُنِعَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا لِلسَّلَفِ الْجَارِّ نَفْعًا، إنْ اشْتَرَى بِالْمِثْلِ، أَوْ أَقَلَّ وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، إنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ كَمِثْلِهِ لَوْ قَالَ: كَعَيْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ جِنْسَهُ) أَيْ: فَالشَّرَابُ بِثَوْبٍ إلَخْ أَيْ: بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الثَّوْبِ مُخَالِفٌ جِنْسَ ذَلِكَ الْفَرْدِ الَّذِي هُوَ الْمَاهِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ ثَمَنُهُ الْأَوَّلُ وَأَرَادَ بِالْجِنْسِيَّةِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعِيَّةَ كَمَا مَثَّلَ فَإِنَّ جِنْسَ الْبَغْلِ وَالْجَمَلِ وَاحِدٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ بِثَوْبٍ مِنْ الْقُطْنِ وَيَشْتَرِيَ بِثَوْبٍ مِنْ الْكَتَّانِ [بَاعَ مِثْلِيًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ صِفَةً] . (قَوْلُهُ: وَنَوْعُ ثَمَنِهِ) أَيْ: فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ. (قَوْلُهُ: فَأَفَادَ حُكْمَ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ) بِقَوْلِهِ كَمِثْلِهِ إلَّا أَنَّ الْإِفَادَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَعَيْنِهِ إلَّا إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهِ لَا يَظْهَرُ فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّقْدِيرُ فَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ صِفَةً وَقَدْرًا كَعَيْنِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لَا كَمِثْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ الْوَاوُ لَا الْفَاءُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ فَرْعَ الْمِثْلِيَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ كَمِثْلِهِ مُفِيدٌ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا امْتِنَاعُ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَالثَّانِي أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ تُعَدُّ سَلَفًا إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَلَفًا لَكَانَ كَغَيْرِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ امْتِنَاعَ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مُسَبَّبٌ عَلَى هَذَا الثَّانِي. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ) أَيْ: غَيْبَةٍ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ. (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ) أَيْ: فِي مَجْمُوعِهَا أَيْ: بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَرْبَعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَيْ: إنَّ الْبَائِعُ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِيَ قَمْحًا فَرَدَّ مِثْلَهُ وَأَعْطَاهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ كَانَ نَقْدًا، أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرَيْنِ هَذَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْصُلْ غَيْبَةٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ السَّلَفُ الْجَارُّ نَفْعًا فِي النَّقْدِ وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَفِي الْأَكْثَرِ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْمَنْعُ فِي صُورَةٍ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرِ السَّلَفِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْجَارِّ لَهُ نَفْعًا هُوَ زِيَادَةُ الدِّرْهَمَيْنِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْغَيْبَةِ. (قَوْلُهُ: تُعَدُّ سَلَفًا) فَآلَ الْأَمْرُ إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا. قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ خَمْسٌ وَهِيَ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا، أَوْ أَقَلُّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ بَلْ يُزَادُ هُنَا سَادِسَةٌ وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ؛ لِأَنَّ الْإِرْدَبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ سَلَفٌ وَالْإِرْدَبَّ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ مَبِيعٌ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِرْدَبِّ الْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ: مُنِعَ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ) هِيَ شِرَاؤُهُ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ بِمِثْلٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فِي أَرْبَعٍ وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ. (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَاهُ بِالْمِثْلِ، أَوْ أَقَلَّ) أَيْ: إذَا اشْتَرَى بِالْمِثْلِ فَالنَّفْعُ هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِأَقَلَّ فَالنَّفْعُ مَا ذُكِرَ مَعَ مَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ كَدِرْهَمَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ) كَمَا لَوْ بَاعَ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَالسَّلَفُ هُوَ قَدْرُ الْمِثْلِ الَّذِي بَاعَهُ وَالْبَيْعُ هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْمِثْلِيِّ الَّذِي أَخَذَهُ بِدِرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ كَعَيْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِثْلَ

стр. 1370

مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْأَخْبَارِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ (ص) وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ، أَوْ لَا تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ لَوْ اشْتَرَى غَيْرَ صِنْفِ طَعَامِهِ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي جِنْسِهِ كَقَمْحٍ بَاعَهُ لِشَخْصٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ شَعِيرًا، أَوْ سُلْتًا هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى غَيْرَ مَا بَاعَ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا، أَوْ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ ثَلَاثٌ، إنْ لَمْ يَغِبْ وَخَمْسٌ، إنْ غَابَ تَرَدُّدٌ وَالصِّنْفِيَّةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا عَلَى إثْبَاتِ لَفْظِ غَيْرٍ وَبِمَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ عَلَى إسْقَاطِ غَيْرٍ أَيْ: وَهَلْ جِنْسُ طَعَامِهِ الْمُخَالِفِ لَهُ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ يُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ، أَوْ لَا يُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلِيِّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثْلِ الْمُقَوَّمِ وَأَنَّهُ كَالْغَيْرِ فَقَالَ: (ص) : وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا بَاعَ مُقَوَّمًا كَفَرَسٍ، أَوْ ثَوْبٍ بِمِائَةٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ مِنْ فَرَسٍ، أَوْ ثَوْبٍ آخَرَ فَإِنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا تَجُوزُ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى غَيْرَ جِنْسِ مَا بَاعَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ ذَوَاتَ الْقِيَمِ لَا يَقُومُ فِيهَا مَقَامَ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ مِنْ الْمُقَوَّمِ إلَّا أَنَّهُ تَغَيَّرَ تَغْيِيرًا كَثِيرًا بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لَهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَالْكَافُ فِي كَغَيْرِهِ زَائِدَةٌ أَيْ: فَمِثْلُهُ غَيْرُهُ، أَوْ فَمِثْلُهُ فِي الصِّنْفِيِّةِ كَغَيْرِهِ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَلَيْسَتْ زَائِدَةً وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَهُ، أَوْ جِنْسَهُ، أَوْ مِثْلَهُ أَشَارَ لِبَيَانِ مَا إذَا اشْتَرَى بَعْضَهُ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ لَا بِمِثْلِهِ، أَوْ أَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لَهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ. الْمُمْتَنِعُ خَمْسُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ، أَوْ بِأَقَلَّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَلِمَا فِي الْأَقَلِّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَالْجَائِزُ سَبْعُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَبِمِثْلٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ لِلْأَجَلِ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ أَيْ: أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ثَوْبَيْهِ بِالْإِضَافَةِ أَنَّهُ بَاعَهُمَا أَوَّلًا وَلَوْ قَالَ ثَوْبَيْنِ بِلَا إضَافَةٍ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا حَقِيقَةً، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ فِي الْخَمْسِ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ لَا بِمِثْلِهِ أَيْ: نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ أَيْ: بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ (ص) وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ (ش) أَيْ: فَلَوْ اشْتَرَى الْبَائِع مِنْ الْمُبْتَاعِ بَعْضَ مَا بَاعَهُ بِغَيْرِ صِنْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَبَيْعِهِمَا بِذَهَبٍ، أَوْ مُحَمَّدِيَّةٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا بِفِضَّةٍ، أَوْ بِيَزِيدِيَّةٍ، أَوْ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ وَخَرَجَ مِنْهُ ثَوْبٌ وَذَهَبَ يَأْخُذُ عَنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فِضَّةً وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْأَوَّلِ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهَا، أَوْ بِأَكْثَرِ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ الصَّرْفُ، أَوْ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُعَجَّلُ جِدًّا فَيَجُوزُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ (ش) فَيَجُوزُ كَبَيْعِهِمَا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ وَصَرْفَ كُلِّ دِينَارٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ ــ [حاشية العدوي] تَأْتِي بِمَعْنَى ذَاتٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] عَلَى حَدِّ مَا خُرِّجَ فِيهَا (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) هَذَا التَّرَدُّدُ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ أَجَازَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ . (قَوْلُهُ: كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا) وَلَيْسَ طُولُ زَمَانِهَا عِنْدَهُ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا لِبَقَاءِ الِاتِّهَامِ مَعَهُ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ الْمِثْلَ لَيْسَ كَالْمُخَالِفِ بَلْ كَالْعَيْنِ فَإِذَا اشْتَرَى مِنْهُ مِثْلَ الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ: فَمِثْلُهُ غَيْرُهُ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ قَطْعًا غَيْرُهُ لَا عَيْنُهُ وَهَذَا يُمْكِنُ فِي الْمِثْلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمِثْلُهُ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَغَيْرِهِ فِي الْجِنْسِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ) (سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) وَالْمُسَلِّفُ هُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ عَشْرًا وَاثْنَيْ عَشَرَ وَمَعَهُ الثَّوْبُ الثَّانِي زِيَادَةً وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ سَلَفٌ وَالْخَمْسَةُ الْأُخْرَى فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ الَّذِي لَمْ يَرِدْ وَهِيَ بَيْعٌ لَكِنَّ الْمُسَلِّفَ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا كَانَ نَقْدًا وَالْمُشْتَرِي إذَا كَانَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَأُفِيدُك أَنَّ مَا هُنَا مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى تُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تُهْمَةَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مُلْغَاةٌ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِمِثْلِهِ، أَوْ أَكْثَرَ أَيْ: نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ وَلَا يَدْخُلُ إذَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُمَا مَمْنُوعَانِ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ جَائِزَةً وَهِيَ إذَا كَانَ بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَثْرَةً جِدًّا، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لَمَا يَنُوبُ مَا اشْتَرَى مِنْ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْجِدِّيَّةِ غَيْرَ أَنَّ شَارِحَنَا وعب قَيَّدَا بِهَا وَالشَّيْخُ سَالِمٌ لَمْ يُقَيِّدْ بِهَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا لِشَارِحِنَا وعب
следующие страницы →