← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

السَّبْعِ الْجَائِزَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَجُمْلَةُ الْجَائِزَةِ تِسْعٌ وَهِيَ شِرَاءُ مَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ لِدَفْعِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَشْرَةً الْآنَ، أَوْ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ يَأْخُذُ عَشْرَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَقَدْ خَسِرَ التَّعْجِيلَ وَإِلَى الْأَجَلِ تَقَعُ مُقَاصَّةٌ وَلِأَبْعَدَ يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ مِثْلَهَا فَقَطْ خَسِرَ التَّعْجِيلَ وَبِثَمَانِيَةٍ لِلشَّهْرِ تَقَعُ مُقَاصَّةٌ بَعْدَ شَهْرٍ فِي ثَمَانِيَةٍ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ دِرْهَمَيْنِ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَلِأَبْعَدَ يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ ثَمَانِيَةً فَقَدْ خَسِرَ دِرْهَمَيْنِ وَبِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ يَدْفَعُ اثْنَيْ عَشَرَ يَأْخُذُ عِنْدَ الشَّهْرِ عَشْرَةً فَقَدْ خَسِرَ دِرْهَمَيْنِ وَلِلشَّهْرِ تَقَعُ مُقَاصَّةٌ فِي عَشْرَةٍ وَيَدْفَعُ دِرْهَمَيْنِ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَقَوْلُهُ: بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ هُنَا الصِّنْفُ أَيْ: بِصِنْفِ ثَمَنِهِ كَجَيِّدٍ بِجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِرَدِيءٍ وَمَحْمُولَةٌ بِمَحْمُولَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَبِسِكَّتَيْنِ وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ إلَخْ وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ فَإِنَّ الْمَسَائِلَ الْآتِيَةَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ وَلَمَّا ذَكَرَ أَحْوَالَ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ كُلِّهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ كُلِّهِ وَكَانَتْ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ ذَكَرَ أَحْوَالَ تَعْجِيلِ بَعْضِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي كُلِّ الصُّوَرِ وَتَأْجِيلِ الْبَعْضِ الْبَاقِي إلَى أَحَدِ آجَالٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ إلَى دُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ إلَيْهِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي أَحْوَالِ الْقَدْرِ الثَّلَاثَةِ الْمُسَاوَاةِ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ تِسْعًا يَمْتَنِعُ مِنْهَا أَرْبَعٌ شَبَّهَهَا فِي الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَذَا لَوْ أُجِّلَ بَعْضُهُ مُمْتَنِعٌ مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ، أَوْ بَعْضُهُ (ش) أَيْ: وَكَمَا امْتَنَعَ فِيمَا مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كَذَا لَوْ أُجِّلَ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي بَعْضُهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ صُوَرِهِ مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كُلُّهُ وَهُوَ صُورَتَانِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةً نَقْدًا وَأَرْبَعَةً لِدُونِ الْأَجَلِ لِدَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةً نَقْدًا وَسَبْعَةً لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَجَّلَ الْأَقَلَّ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَكْثَرِ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً خَمْسَةً عِوَضًا عَنْ الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَخَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ سَبْعَةً فَهِيَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَكَذَا يَمْتَنِعُ أَيْضًا مَا تُعُجِّلَ فِيهِ بَعْضُ الْأَقَلِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ صُورَتَانِ أَيْضًا وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةً نَقْدًا وَأَرْبَعَةً لِلْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ مُقَاصَّةٌ فِي أَرْبَعَةٍ عِنْدَ الشَّهْرِ وَيَأْخُذُ سِتَّةً عَنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي نَقَدَهَا أَوَّلًا فَهِيَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةً نَقْدًا وَأَرْبَعَةً لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً سِتَّةً فِي مُقَابَلَةِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَأَرْبَعَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ مِثْلَهَا فَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدَةٌ وَيَبْقَى مِنْ التِّسْعِ خَمْسٌ جَائِزَةٌ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِعَشْرَةٍ خَمْسَةً نَقْدًا وَالْخَمْسَةُ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْلَهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةً نَقْدًا وَسَبْعَةً لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ بَعْضٌ عَائِدٌ إلَى الثَّمَنِ وَمُمْتَنِعٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا تُعُجِّلَ مُبْتَدَأٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعٌ مُبْتَدَأً وَمَا بَعْدَهُ فَاعِلٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الِاعْتِمَادَ وَقَوْلُهُ كَذَا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُؤَكِّدٌ عَامِلَهُ مُمْتَنِعٌ أَيْ: مُمْتَنِعٌ كَالِامْتِنَاعِ السَّابِقِ فِي عِلَّتِهِ وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي شَرْحِ س وَلَمَّا كَانَ مِنْ ضَابِطِ الْجَوَازِ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ أَنْ يَسْتَوِيَ الْأَجَلَانِ وَمِنْ ضَابِطِ الْمَنْعِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ الْمَنْعُ لِلْجَائِزِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَوَازُ لِلْمُمْتَنِعِ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ مُشَبِّهًا فِي الْمَنْعِ (ص) كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ، إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (ش) أَيْ: كَالِامْتِنَاعِ عِنْدَ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ، إنْ تَعَاقَدَا عَلَى نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ، أَوْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُقَاصَّةُ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الزَّائِدِ فِي إحْدَى الذِّمَّتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْمِيرُ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إنْ شَرَطَ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ: كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ ــ [حاشية العدوي] الْمَذْكُورَةُ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْجَمِيعُ تِسْعَةً (قَوْلُهُ: وَمَحْمُولَةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِدُخُولِهَا فِي الرَّدِيءِ وَيَزِيدُ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَمُحَمَّدِيَّةٌ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٌ بِيَزِيدِيَّةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ . (قَوْلُهُ: وَمُمْتَنِعٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ) أَيْ: وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ أَيْ: كَالِامْتِنَاعِ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ هُوَ نَفْسُ الِامْتِنَاعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الِامْتِنَاعُ وَجْهُ الشَّبَهِ فَالْمُشَبَّهُ هُوَ التَّسَاوِي أَيْ: الْعُقْدَةُ الْمُحْتَوِيَةُ عَلَى التَّسَاوِي

стр. 1367

وَاشْتَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: بِالْجَوَازِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ مُنَافِيًا لِلْعَقْدِ إذْ الْمُقَاصَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْأَجَلِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ لُزُومُ الْمُقَاصَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: بِالْمَنْعِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُقَاصَّةَ مُمْكِنَةٌ وَقَدْ اشْتَرَطَ إبْطَالَهَا فَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (ص) وَلِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا شَرَطَاهَا (ش) أَيْ: وَلِأَجْلِ أَنَّ تَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ يُؤَثِّرُ الْمَنْعَ فِيمَا أَصْلُهُ الْجَوَازُ صَحَّ مَا أَصْلُهُ الْمَنْعُ فِي كُلِّ مَمْنُوعٍ كَشِرَائِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِهِ كَبَيْعِهَا بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ وَشِرَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، إنْ شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذْ بَاقِي الصُّوَرِ الْمُمْتَنِعَةِ كَذَلِكَ (ص) وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ (ش) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهَا مَا امْتَنَعَ مَعَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَكَمَا يَمْتَنِعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ، أَوْ بَعْضُهُ يَمْتَنِعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَرْدَأُ، أَوْ بَعْضُهُ وَيَجُوزُ مَا جَازَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ وَعَكْسُهُ وَمِنْهُ الْبَيْعُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَالشِّرَاءُ بِيَزِيدِيَّةٍ وَعَكْسُهُ، فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي مُؤَجَّلًا أَيْضًا امْتَنَعَ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا فَكَذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى صُورَتَانِ وَهُمَا مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِالْجَيِّدَةِ نَقْدًا بِمِثْلٍ، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ مَعَ تَعْجِيلِ الْمُسَاوِي، أَوْ الْأَكْثَرِ تَنْتِفِي تُهْمَةُ الْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِ الْبَائِعِ، وَبِعِبَارَةٍ وَالرَّدَاءَةُ مِنْ جَانِبٍ وَالْجَوْدَةُ مِنْ جَانِبٍ وَالْمُرَادُ الرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ فِي الْجَوْهَرِيَّةِ وَالْجِنْسُ مُتَّحِدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَالسِّكَّةُ مُتَّحِدَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ وَالْعَدَدُ وَالرَّوَاجُ مُتَّحِدَانِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ رِبَا فَضْلٍ فَمَا بَقِيَ الِاخْتِلَافُ إلَّا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الْوَزْنِ وَتَشْبِيهُ الرَّدَاءَةِ وَضِدِّهَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ مِنْ جِهَةِ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ فَالْأَرْدَأُ كَالْأَنْقَصِ وَالْأَجْوَدُ كَالْأَوْفَى وَعَلَيْهِ فَمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ يَجْرِي عَلَيْهِمَا وَمَا فِيهِ عِلَّةٌ أُخْرَى اُعْتُبِرَتْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْمَنْعِ) هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَلِأَجْلِ أَنَّ تَعْمِيرَ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ أَيْ: وَلِأَجْلِ أَنَّ التُّهْمَةَ دَائِرَةٌ مَعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أُجِيزَ مَا أَصْلُهُ الْمَنْعُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ بَقِيَ الْمَنْعُ إلَخْ) أَيْ: فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الَّتِي أَصْلُهَا الْمَنْعُ وَاَلَّتِي أَصْلُهَا الْجَوَازُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْجَوَازُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ فَلَا يَفْسُدُ إلَّا بِشَرْطِ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ لِتَحَقُّقِ التُّهْمَةِ وَهَذَا الْأَصْلُ مَنَعَهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ فَلَا تَنْتِفِي إلَّا بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) مَثَلًا لَوْ أَجْرَيْنَا الْكَلَامَ فِي بَابِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ عَلَى بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لَجَازَ فِيمَا إذَا بَاعَ بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ وَاشْتَرَى بِمِثْلِهَا مُحَمَّدِيَّةً لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ مَعَ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ وَتَأَمَّلْ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ تَجِدْهَا جَارِيَةً عَلَى هَذَا الْقَانُونِ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الْبَيْعُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ اخْتِلَافِ السِّكَّةِ فَقَطْ وَيَأْتِي عَلَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الِاخْتِلَافَ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، أَوْ السِّكَّةِ لَا غِنَى عَنْ الْآتِي. (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا) وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ الثَّانِيَ إمَّا دُونُ، أَوْ مُسَاوٍ، أَوْ أَبْعَدُ وَفِي كُلٍّ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِجَيِّدٍ وَالشِّرَاءُ بِرَدِيءٍ، أَوْ عَكْسُهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّفَاوُتِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ فَلَا تَأْتِي هَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا وَقَوْلُهُ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَيْ: لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ شَامِلٌ لِسِتِّ صُوَرٍ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَجْوَدَ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ مُسَاوٍ، أَوْ الثَّانِي أَدْنَى كَذَلِكَ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ أَخْرَجَ مِنْهَا اثْنَتَانِ تَبْقَى أَرْبَعٌ غَيْرَ أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْعِلَّةَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ ابْتِدَاءَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ بَلْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهَا الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ فَلِذَلِكَ قَالَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى إلَخْ فَكَيْفَ حَاصِلُهُ الْعِلَّةُ فِي صُوَرِ الْأَجَلِ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَفِي صُوَرِ النَّقْدِ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ، ثُمَّ يَرِدُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ هَلَّا جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي الْكُلِّ الْبَدَلَ الْمُؤَخَّرَ وَيَكُونُ أَظْهَرَ لِاطِّرَادِ الْعِلَّةِ غَيْرَ أَنَّ غَيْرَهُ قَالَ غَيْرَ مَا قَالَ وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَنَعَ الصُّوَرَ كُلَّهَا عَلَّلَ بِالْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ إذْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُؤَجَّلَةً فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ وَلَوْ كَانَتْ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ نَقْدًا وَمَنْ مَنَعَ صُوَرَ الْأَجَلِ وَفَصَّلَ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ عَلَّلَ مَنْعَ صُوَرِ الْأَجَلِ بِالدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ اشْتِغَالُ الذِّمَّتَيْنِ وَعَلَّلَ الْمَنْعَ فِي صُوَرِ النَّقْدِ بِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَبِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الِاقْتِصَادَ عَلَى مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى مَعَ الِاخْتِصَارِ لَحَذَفَ قَوْلَهُ وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَقَوْلُهُ كَشِرَائِهِ لِلْأَجَلِ إلَخْ وَقَالَ وَإِنْ بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ وَعَكْسُهُ مُنِعَ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ لِأَجَلٍ مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ كَانَ نَقْدًا مُطْلَقًا إلَّا إنْ بَاعَ بِرَدِيءٍ وَاشْتَرَى بِجَيِّدٍ مِثْلَهُ، أَوْ أَكْثَرَ. اهـ. وَشَارِحُنَا يَقُولُ إنَّ الْعِلَّةَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ فِي صُوَرِ النَّقْدِ إلَّا أَنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ بَدَلٌ مُؤَخَّرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْعَدَدُ وَالرَّوَاجُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَحْذِفَ الرَّوَاجَ وَيَأْتِيَ بَدَلَهُ بِالْوَزْنِ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الْوَزْن (أَقُولُ) وَحِينَئِذٍ فَلَا تَأْتِي الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ صُورَةً وَقَوْلُهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَدَدِ هُوَ الَّذِي فَرَّعَ مِنْهُ الْمُشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمَنْ بَاعَ إلَخْ وَقَصَدَ صَاحِبُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ رَدَّ الِاعْتِرَاضِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَمَا لَيْسَ فِيهِ مَعْنًى زَائِدٍ إلَخْ) الْمَعْنَى الزَّائِدُ هُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، أَوْ دَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مِثَالُ مَا لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَوْ بَاعَ بِعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ، ثُمَّ اشْتَرَى بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ نَقْدًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَيْسَ هَذَا ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَا دَوَرَانُ فَضْلٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَجْرِي عَلَى بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَيَمْتَنِعُ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ قَلِيلًا وَهُوَ الْيَزِيدِيَّةُ أَخَذَ كَثِيرًا وَهُوَ الْمُحَمَّدِيَّةُ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْجَوْدَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْعَدَدَ مُتَّحِدٌ

стр. 1368

أَيْ: كَاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ وَهِيَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، أَوْ دَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ح فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَوْدَةِ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَالْقِلَّةِ وَبَيْنَ امْتِنَاعِ صُوَرٍ مِنْهَا لَا تُمْنَعُ فِي الْكَثْرَةِ (ص) وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (ش) أَيْ: وَمُنِعَ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِذَهَبٍ وَشِرَاؤُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهِ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ، أَوْ عَكْسِهِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَصُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً بِاعْتِبَارِ الْبَيْعِ بِالذَّهَبِ وَالشِّرَاءِ بِالْفِضَّةِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ فَلَوْ انْتَفَتْ تُهْمَةُ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ جَازَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا (ش) بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَانْظُرْ لَوْ عَجَّلَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ تَنْتِفِي بِالْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ قَدْ يَأْخُذُ الْقَلِيلَ لِحَاجَتِهِ وَيَدْفَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَثِيرَ جِدًّا ، ثُمَّ إنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ فِي هَذِهِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الْمِثْلِيِّ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ لَا تَتَأَتَّى إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَبِعِبَارَةٍ جِدًّا بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ يَزِيدُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَخَّرِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ (ص) وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ كَشِرَائِهِ لِلْأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُمْنَعُ الْبَيْعُ، ثُمَّ الشِّرَاءُ بِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ، أَوْ اخْتَلَفَا وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْعَدَدِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ أَمْ لَا كَاشْتِرَاءِ مَا بَاعَهُ بِيَزِيدِيَّةٍ بِمُحَمَّدِيَّةٍ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَأَوْلَى فِي الْمَنْعِ لَوْ اشْتَرَاهُ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ السِّكَّةُ الثَّانِيَةُ أَدْنَى مِنْ الْأُولَى وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ: وَنَبَّهَ بِالْمِثَالِ الْأَدْنَى الْأَخَفِّ تُهْمَةً دُونَ الْأَشَدِّ تُهْمَةً وَالصُّوَرُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ إمَّا لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِأَقْرَبَ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ أَمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ عَدَدًا، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَالسِّكَّةُ الثَّانِيَةُ أَمَّا أَجْوَدُ مِنْ الْأُولَى، أَوْ أَدْنَى مِنْهَا وَكُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ إلَّا إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ الثَّانِيَةُ جَيِّدَةً نَقْدًا وَهِيَ مُسَاوِيَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ (ص) ، وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ جَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ (ش) أَيْ: وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بَاعَهُ لِشَهْرٍ مَثَلًا بِعَرْضٍ كَجَمَلٍ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ الْأَوَّلَ فِي الْجِنْسِيَّةِ كَبَغْلٍ فَالْبَغْلُ إمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَثَمَنُهُ إمَّا مُسَاوٍ لِثَمَنِ الْجَمَلِ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الْأَرْبَعِ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا تِسْعٌ وَهِيَ مَا أُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنَانِ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: أَيْ: كَاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ إلَخْ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ فَهَذِهِ جَائِزَةٌ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إلَّا أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ هُنَا لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ دَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِتِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ نَقْدًا فَلَيْسَ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَوْ نُظِرَ لِبَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لَجَازَ فَالِامْتِنَاعُ إنَّمَا هُوَ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَالرَّدَاءَةُ إلَخْ فَيَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ يَجُوزُ هُنَا فَالْجَوْدَةُ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةُ كَالْقِلَّةِ مَعَ أَنَّهُ وُجِدَ مَا امْتَنَعَ هُنَا مَا جَازَ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَكَوْنُ الْجَوْدَةِ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَالْقِلَّةِ يُنَافِي قَضِيَّةَ الْمَنْعِ فِيمَا ذُكِرَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُصَنِّفِ التَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثِيَّةِ أَنَّ الْأَرْدَأَ كَالْأَنْقَصِ فِي مُطْلَقِ نَقْصٍ وَالْأَجْوَدُ كَالزِّيَادَةِ فَقَطْ أَيْ: فِي مُطْلَقِ زِيَادَةٍ وَالْمَنْعُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ وُجِدَتْ عِلَّةٌ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، أَوْ دَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا. فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَشْبِيهٌ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ أَيْ: عَلَى الْقِلَّةِ الْمَنْظُورِ لَهَا فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ: عَلَى الْقِلَّةِ الْمَنْظُورِ لَهَا فِيهِمَا وُجُودًا وَعَدَمًا (ثُمَّ أَقُولُ) وَهَكَذَا قَوْلُهُ: وَدَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ اخْتِلَافِ الْعَدَدِ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَالْعَدَدُ مُتَّحِدٌ [بَيْعُ السِّلْعَةِ بِذَهَبٍ وَشِرَاؤُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهِ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ] . (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ مَا جَعَلَهُ الْإِمَامُ قِيمَةً فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْجَارِيَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَاسْتَظْهَرَ عج رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَسْأَلَةِ الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِيهِ وَاسْتَبْعَدَهُ بِقَوْلِهِ قِيمَةٌ وَبَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّهُ لَا اسْتِبْعَادَ إذْ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ إنَّمَا يُنْظَرُ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لَقِيمَتهمَا لَا بِاعْتِبَارِ وَزْنِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي الثَّانِي) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ مَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ مِنْ الْمَنْعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّك إذَا زِدْت عِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَرْبَعِينَ الَّتِي هِيَ صَرْفُ الدِّينَارَيْنِ يَكُونُ الْجَمِيعُ سِتِّينَ فَالْمَزِيدُ الَّذِي هُوَ الْعِشْرُونَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَتِلْكَ الْعِشْرُونَ بِقَدْرِ النِّصْفِ الْمُؤَخَّرِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ أَرْبَعُونَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الدِّينَارَيْنِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا (قَوْلُهُ: وَبِسِكَّتَيْنِ إلَخْ) دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تَكُونُ بِطِيبِ الْأَصْلِ وَرَدَاءَتِهِ تَكُونُ بِحُسْنِ السِّكَّةِ وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ: بِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَخْ) الْمُحَمَّدِيَّةُ سِكَّةٌ وَالْيَزِيدِيَّةُ سِكَّةٌ وَمَعْنَى جَوْدَةِ السِّكَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ كَوْنُ رَوَاجِ مَا هِيَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ رَوَاجِ السِّكَّةِ الْيَزِيدِيَّةِ وَيُقَاسُ عَلَى الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ غَيْرُهُمَا كَالشَّرِيفِيِّ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ فِي زَمَانِنَا فَالْمُحَمَّدِيَّةُ أَجْوَدُ وَلَوْ كَانَ مَعْدِنُهَا أَرْدَأَ وَالْيَزِيدِيَّةُ أَرْدَأُ وَلَوْ كَانَ مَعْدِنُهَا أَجْوَدَ وَالْمُحَمَّدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مُحَمَّدٍ السِّفَاحِ أَوَّلِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَالْيَزِيدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى أَجَلٍ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَتْ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ . (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْعَرْضَيْنِ لَوْ كَانَا نَوْعًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَمَا أَفْهَمَ كَبَيْعِهِ كَتَّانًا بِثَوْبٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ فَالْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ إمَّا نَقْدًا، أَوْ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَوَّلِ، أَوْ مِثْلِهِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَعَلَى كُلٍّ قِيمَتُهَا إمَّا مُسَاوِيَةٌ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً يُمْنَعُ مِنْهَا مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ اتِّفَاقًا وَيَجُوزُ مِنْهَا مَا لَمْ يُعَجَّلْ فِيهِ الْأَكْثَرُ اتِّفَاقًا وَفِي جَوَازِ مَا عُجِّلَ بِهِ الْأَكْثَرُ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ مُنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ

стр. 1369

لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَجَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْبَغْلِ الْمَنْقُودِ مِثْلَ ثَمَنِ الْجَمَلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَأَمَّا صُوَرُ الْآجَالِ التِّسْعِ فَمُمْتَنِعَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدِينٍ فَثَمَنَهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَنْصُوبٌ مَفْعُولُ مُخَالِفٍ أَيْ: بِعَرِضٍ مُخَالِفٍ جِنْسُهُ جِنْسَ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ سَاوَاهُ فِي قِيمَتِهِ، أَوْ نَقَصَ ثَمَنُهُ عَنْهَا، أَوْ زَادَ لَا مَرْفُوعٌ بِالْفَاعِلِيَّةِ أَيْ: ثَمَنُهُ بِمَعْنَى قِيمَتِهِ مُخَالِفٌ لَقِيمَة الْعَرَضِ الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الشَّارِحِ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي النَّقْدِ ثَلَاثٌ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْضِ إذْ هُمَا اثْنَانِ فَقَطْ وَمُرَادُهُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الطَّعَامَ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ وَنَوْعِ ثَمَنِهِ إلَى عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرَضٍ مُوَافِقٍ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ مُخَالِفٍ فِي الْقَدْرِ، أَوْ فِي الصُّفَّةِ، أَوْ فِي الْجِنْسِ شَرَعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا وَهُوَ إمَّا عَيْنُ الْأَوَّلِ وَإِمَّا مِثْلُهُ وَإِمَّا مُخَالِفُهُ فَأَفَادَ حُكْمَ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ مِثْلِيًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ طَعَامًا، أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ صِفَةً كَمَحْمُولَةٍ، ثُمَّ مَحْمُولَةٍ وَقَدْرًا كَإِرْدَبٍّ، ثُمَّ إرْدَبٍّ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ وَمَنْ اشْتَرَى عَيْنَ شَيْئِهِ فَإِمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فَيُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ شِرَاؤُهَا ثَانِيًا بِأَقَلَّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ وَيَجُوزُ مَا عَدَاهَا وَهِيَ بِمِثْلِهِ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَلِأَبْعَدَ وَبِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ وَلِأَبْعَدَ وَبِأَكْثَرَ نَقْدًا وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمَمْنُوعِ ثَلَاثًا، إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ الثَّانِي قَبْلَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمِثْلِيِّ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ أَيْضًا صُورَتَانِ أُخْرَيَانِ وَهُمَا شِرَاؤُهُ ثَانِيًا مِثْلَهُ بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) فَيَمْتَنِعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ، إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ (ش) فَيَصِيرُ الْمَمْنُوعُ خَمْسًا وَهِيَ شِرَاؤُهُ مِثْلَ الَّذِي بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ إلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرِ، أَوْ لِشَهْرَيْنِ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِشَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَصِيرُ لَهُ دِرْهَمَانِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ تَرَكَهُمَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي نَظِيرِ غَيْبَتِهِ عَلَى الْمِثْلِيِّ وَالْغَيْبَةُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِكَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تُعَدُّ سَلَفًا وَمَفْهُومُ صِفَةٍ هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ، أَوْ لَا تَرَدُّدٌ وَمَفْهُومُ قَدْرًا إنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى ثَانِيًا أَقَلَّ مِنْ الْمَبِيعِ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ وَسَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَ ثَانِيًا أَكْثَرَ مِنْ الْمَبِيعِ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ مَعَ سِلْعَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَابَ عَلَى الْمِثْلِيِّ مُنِعَ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ، فَإِنْ غَابَ مُنِعَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا لِلسَّلَفِ الْجَارِّ نَفْعًا، إنْ اشْتَرَى بِالْمِثْلِ، أَوْ أَقَلَّ وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، إنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ كَمِثْلِهِ لَوْ قَالَ: كَعَيْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ جِنْسَهُ) أَيْ: فَالشَّرَابُ بِثَوْبٍ إلَخْ أَيْ: بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الثَّوْبِ مُخَالِفٌ جِنْسَ ذَلِكَ الْفَرْدِ الَّذِي هُوَ الْمَاهِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ ثَمَنُهُ الْأَوَّلُ وَأَرَادَ بِالْجِنْسِيَّةِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعِيَّةَ كَمَا مَثَّلَ فَإِنَّ جِنْسَ الْبَغْلِ وَالْجَمَلِ وَاحِدٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ بِثَوْبٍ مِنْ الْقُطْنِ وَيَشْتَرِيَ بِثَوْبٍ مِنْ الْكَتَّانِ [بَاعَ مِثْلِيًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ صِفَةً] . (قَوْلُهُ: وَنَوْعُ ثَمَنِهِ) أَيْ: فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ. (قَوْلُهُ: فَأَفَادَ حُكْمَ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ) بِقَوْلِهِ كَمِثْلِهِ إلَّا أَنَّ الْإِفَادَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَعَيْنِهِ إلَّا إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهِ لَا يَظْهَرُ فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّقْدِيرُ فَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ صِفَةً وَقَدْرًا كَعَيْنِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لَا كَمِثْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ الْوَاوُ لَا الْفَاءُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ فَرْعَ الْمِثْلِيَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ كَمِثْلِهِ مُفِيدٌ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا امْتِنَاعُ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَالثَّانِي أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ تُعَدُّ سَلَفًا إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَلَفًا لَكَانَ كَغَيْرِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ امْتِنَاعَ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مُسَبَّبٌ عَلَى هَذَا الثَّانِي. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ) أَيْ: غَيْبَةٍ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ. (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ) أَيْ: فِي مَجْمُوعِهَا أَيْ: بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَرْبَعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَيْ: إنَّ الْبَائِعُ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِيَ قَمْحًا فَرَدَّ مِثْلَهُ وَأَعْطَاهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ كَانَ نَقْدًا، أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرَيْنِ هَذَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْصُلْ غَيْبَةٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ السَّلَفُ الْجَارُّ نَفْعًا فِي النَّقْدِ وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَفِي الْأَكْثَرِ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْمَنْعُ فِي صُورَةٍ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرِ السَّلَفِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْجَارِّ لَهُ نَفْعًا هُوَ زِيَادَةُ الدِّرْهَمَيْنِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْغَيْبَةِ. (قَوْلُهُ: تُعَدُّ سَلَفًا) فَآلَ الْأَمْرُ إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا. قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ خَمْسٌ وَهِيَ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا، أَوْ أَقَلُّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ بَلْ يُزَادُ هُنَا سَادِسَةٌ وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ؛ لِأَنَّ الْإِرْدَبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ سَلَفٌ وَالْإِرْدَبَّ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ مَبِيعٌ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِرْدَبِّ الْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ: مُنِعَ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ) هِيَ شِرَاؤُهُ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ بِمِثْلٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فِي أَرْبَعٍ وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ. (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَاهُ بِالْمِثْلِ، أَوْ أَقَلَّ) أَيْ: إذَا اشْتَرَى بِالْمِثْلِ فَالنَّفْعُ هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِأَقَلَّ فَالنَّفْعُ مَا ذُكِرَ مَعَ مَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ كَدِرْهَمَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ) كَمَا لَوْ بَاعَ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَالسَّلَفُ هُوَ قَدْرُ الْمِثْلِ الَّذِي بَاعَهُ وَالْبَيْعُ هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْمِثْلِيِّ الَّذِي أَخَذَهُ بِدِرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ كَعَيْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِثْلَ

стр. 1370

مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْأَخْبَارِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ (ص) وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ، أَوْ لَا تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ لَوْ اشْتَرَى غَيْرَ صِنْفِ طَعَامِهِ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي جِنْسِهِ كَقَمْحٍ بَاعَهُ لِشَخْصٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ شَعِيرًا، أَوْ سُلْتًا هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى غَيْرَ مَا بَاعَ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا، أَوْ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ ثَلَاثٌ، إنْ لَمْ يَغِبْ وَخَمْسٌ، إنْ غَابَ تَرَدُّدٌ وَالصِّنْفِيَّةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا عَلَى إثْبَاتِ لَفْظِ غَيْرٍ وَبِمَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ عَلَى إسْقَاطِ غَيْرٍ أَيْ: وَهَلْ جِنْسُ طَعَامِهِ الْمُخَالِفِ لَهُ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ يُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ، أَوْ لَا يُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلِيِّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثْلِ الْمُقَوَّمِ وَأَنَّهُ كَالْغَيْرِ فَقَالَ: (ص) : وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا بَاعَ مُقَوَّمًا كَفَرَسٍ، أَوْ ثَوْبٍ بِمِائَةٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ مِنْ فَرَسٍ، أَوْ ثَوْبٍ آخَرَ فَإِنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا تَجُوزُ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى غَيْرَ جِنْسِ مَا بَاعَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ ذَوَاتَ الْقِيَمِ لَا يَقُومُ فِيهَا مَقَامَ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ مِنْ الْمُقَوَّمِ إلَّا أَنَّهُ تَغَيَّرَ تَغْيِيرًا كَثِيرًا بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لَهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَالْكَافُ فِي كَغَيْرِهِ زَائِدَةٌ أَيْ: فَمِثْلُهُ غَيْرُهُ، أَوْ فَمِثْلُهُ فِي الصِّنْفِيِّةِ كَغَيْرِهِ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَلَيْسَتْ زَائِدَةً وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَهُ، أَوْ جِنْسَهُ، أَوْ مِثْلَهُ أَشَارَ لِبَيَانِ مَا إذَا اشْتَرَى بَعْضَهُ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ لَا بِمِثْلِهِ، أَوْ أَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لَهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ. الْمُمْتَنِعُ خَمْسُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ، أَوْ بِأَقَلَّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَلِمَا فِي الْأَقَلِّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَالْجَائِزُ سَبْعُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَبِمِثْلٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ لِلْأَجَلِ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ أَيْ: أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ثَوْبَيْهِ بِالْإِضَافَةِ أَنَّهُ بَاعَهُمَا أَوَّلًا وَلَوْ قَالَ ثَوْبَيْنِ بِلَا إضَافَةٍ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا حَقِيقَةً، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ فِي الْخَمْسِ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ لَا بِمِثْلِهِ أَيْ: نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ أَيْ: بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ (ص) وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ (ش) أَيْ: فَلَوْ اشْتَرَى الْبَائِع مِنْ الْمُبْتَاعِ بَعْضَ مَا بَاعَهُ بِغَيْرِ صِنْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَبَيْعِهِمَا بِذَهَبٍ، أَوْ مُحَمَّدِيَّةٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا بِفِضَّةٍ، أَوْ بِيَزِيدِيَّةٍ، أَوْ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ وَخَرَجَ مِنْهُ ثَوْبٌ وَذَهَبَ يَأْخُذُ عَنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فِضَّةً وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْأَوَّلِ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهَا، أَوْ بِأَكْثَرِ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ الصَّرْفُ، أَوْ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُعَجَّلُ جِدًّا فَيَجُوزُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ (ش) فَيَجُوزُ كَبَيْعِهِمَا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ وَصَرْفَ كُلِّ دِينَارٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ ــ [حاشية العدوي] تَأْتِي بِمَعْنَى ذَاتٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] عَلَى حَدِّ مَا خُرِّجَ فِيهَا (قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) هَذَا التَّرَدُّدُ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ أَجَازَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ . (قَوْلُهُ: كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا) وَلَيْسَ طُولُ زَمَانِهَا عِنْدَهُ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا لِبَقَاءِ الِاتِّهَامِ مَعَهُ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ الْمِثْلَ لَيْسَ كَالْمُخَالِفِ بَلْ كَالْعَيْنِ فَإِذَا اشْتَرَى مِنْهُ مِثْلَ الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ: فَمِثْلُهُ غَيْرُهُ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ قَطْعًا غَيْرُهُ لَا عَيْنُهُ وَهَذَا يُمْكِنُ فِي الْمِثْلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمِثْلُهُ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَغَيْرِهِ فِي الْجِنْسِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ) (سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) وَالْمُسَلِّفُ هُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ عَشْرًا وَاثْنَيْ عَشَرَ وَمَعَهُ الثَّوْبُ الثَّانِي زِيَادَةً وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ سَلَفٌ وَالْخَمْسَةُ الْأُخْرَى فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ الَّذِي لَمْ يَرِدْ وَهِيَ بَيْعٌ لَكِنَّ الْمُسَلِّفَ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا كَانَ نَقْدًا وَالْمُشْتَرِي إذَا كَانَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَأُفِيدُك أَنَّ مَا هُنَا مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى تُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تُهْمَةَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مُلْغَاةٌ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِمِثْلِهِ، أَوْ أَكْثَرَ أَيْ: نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ وَلَا يَدْخُلُ إذَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُمَا مَمْنُوعَانِ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ جَائِزَةً وَهِيَ إذَا كَانَ بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَثْرَةً جِدًّا، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لَمَا يَنُوبُ مَا اشْتَرَى مِنْ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْجِدِّيَّةِ غَيْرَ أَنَّ شَارِحَنَا وعب قَيَّدَا بِهَا وَالشَّيْخُ سَالِمٌ لَمْ يُقَيِّدْ بِهَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا لِشَارِحِنَا وعب

стр. 1371

دِرْهَمًا نَقْدًا فَيَجُوزُ لِبُعْدِ تُهْمَةِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ فَقَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ إلَخْ هَذَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى كُلَّ مَا بَاعَهُ وَقَوْلُهُ وَامْتَنَعَ إلَخْ فِيهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْبَيْعَ بِذَهَبٍ وَالشِّرَاءَ بِفِضَّةٍ وَعَكْسَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ فَقَدْ عَجَّلَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْمُعَجَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَنُوبُ مَا اشْتَرَى مِنْ الثَّمَنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ ثَمَنِ مَا بَاعَ (ص) وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْدًا مُطْلَقًا، أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا اشْتَرَى مَا بَاعَهُ مِنْ سِلْعَةٍ أُخْرَى مِنْ عِنْدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَثَوْبٍ، أَوْ شَاةٍ مَثَلًا فَيُتَصَوَّرُ فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً يَمْتَنِعُ مِنْهَا سَبْعٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ كَانَ الثَّمَنُ فِي السِّلْعَتَيْنِ مِثْلَ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَالسَّابِعَةُ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَبَقِيَ مِنْ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَمْسٌ جَائِزَةٌ وَهِيَ صُوَرُ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى مَبِيعَهُ مَعَ سِلْعَةٍ بِمِثْلٍ، أَوْ أَقَلَّ لِأَبْعَدَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ وَبِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ فَإِنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَبِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ (ص) ، أَوْ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَعَ سِلْعَةٍ لَكِنَّ السِّلْعَةَ هُنَاكَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَهُ الْمَبِيعَ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ بِأَرْبَعَةٍ، أَوْ بِسِتَّةٍ، أَوْ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ كَعَبْدٍ مَثَلًا وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ أَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ نَقْدًا، أَوْ لِأَبْعَدَ وَقَوْلُهُ (امْتَنَعَ) جَوَابٌ عَنْ السَّبْعِ فِيمَا قَبْلَهَا وَهِيَ شِرَاؤُهَا مَعَ سِلْعَةٍ وَعَنْ الثَّلَاثِ، أَوْ التِّسْعِ فِي هَذِهِ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ وَوَجْهُ كَوْنِهَا ثَلَاثًا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ، وَوَجْهُ كَوْنِهَا تِسْعًا أَنْ يُفْرَضَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَى بِهَا ثَانِيًا مَعَ الْخَمْسَةِ وَالسِّلْعَةُ خَمْسَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ، أَوْ سِتَّةٌ فَيَكُونَ الثَّمَنُ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي مِثْلَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ فَصُوَرُهُ ثَلَاثٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَهِيَ النَّقْدُ وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِأَبْعَدَ وَالْجَمِيعُ مَمْنُوعٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا عَدَا صُورَةَ الْأَجَلِ مَمْنُوعَةٌ سَوَاءٌ فَرَضْتهَا ثَلَاثًا، أَوْ تِسْعًا وَلِلْأَجَلِ نَفْسِهِ جَائِزٌ سَوَاءٌ فَرَضْته صُورَةً وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَانْظُرْ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَقَوْلُهُ (ص) لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ (ش) مُقَابِلُ الْخَمْسَةِ وَسِلْعَةٌ مُخْرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ إلَى الْجَوَازِ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِحَالَتَيْ النَّقْدِ أَيْ: لَا، إنْ اشْتَرَى سِلْعَتَهُ الْمَبِيعَةَ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ بِعَشْرَةٍ وَسِلْعَةٍ مَثَلًا كَشَاةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْبَائِعِ أَنَّهُ دَفَعَ شَاةً وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا يَأْخُذُ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ وَأَمَّا لِأَبْعَدَ فَيَمْتَنِعُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ، أَوْ لَا يَمْتَنِعُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلَّ وَلَا يَخْفَى جَوَازُ صُورَةِ الْأَجَلِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِوُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا نَفْيَهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ غَيْرُ أَرْبَعِ صُوَرٍ يَجُوزُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ النَّقْدُ وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَيَمْتَنِعُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ لِأَبْعَدَ اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ غَيْرُ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالسِّلْعَةُ دَائِمًا زَائِدَةٌ عَلَى الْعَشَرَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ نَعَمْ، إنْ فُرِضَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ لَا بِقَيْدِ الْعَشَرَةِ تَأْتِي فِيهَا الِاثْنَتَا عَشْرَةَ لَكِنَّهَا تَتَدَاخَلُ مَعَ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى عَشْرَةٍ قَوْلَهُ (ص) وَبِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ (ش) وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ فَحَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَاكَ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ هُنَا لِعَطْفِهِ عَلَى الْجَائِزِ (ص) وَلَوْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ، ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّعْجِيلِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى مَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَضِيَ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ) قَرَّرَهُ شب فَقَالَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ أَيْ: الْمَنْقُودُ فِي الْحَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَقَدْ قَرَّرَ بِهِ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ وَاعْتَرَضَ عَلَى شَارِحِنَا. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْمُعَجَّلِ إلَخْ) أَيْ: إنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَالتَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ وَيَشْتَرِي أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ لَجَازَ، ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا اسْتِظْهَارٌ مِنْ عج وَاَلَّذِي فِي تت الْكَبِيرِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُرَادَ كَثْرَتُهُ عَنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ لَا عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، ثُمَّ أَقُولُ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَّا بِدَلِيلٍ . (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ) هُوَ السَّلَفُ جَرَّ نَفْعًا فِي شِرَائِهِ بِمِثْلٍ وَأَقَلَّ نَقْدًا وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي شِرَائِهِ بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ أَنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ لَهُ وَخَرَجَ مِنْهُ عَشْرَةٌ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَجَلِ عَشْرَةً وَقَدْ زَادَ ثَوْبٌ، أَوْ شَاةٌ. (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ) عِلَّةُ الْمَنْعِ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ فِي الْجَمِيعِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ آلَ أَمْرُ الْبَائِعِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ خَمْسَةٌ وَسِلْعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ نَقْدًا وَلِدُونِ الْأَجَلِ يَأْخُذُ عِنْدَ الْأَجَلِ عَشْرَةً فَخَمْسَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ سَلَفٌ وَخَمْسَةٌ فِي مُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ وَهِيَ بَيْعٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْمُسَلِّفُ نَفْسُ الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ يَدْفَعُ عَشْرَةً لِلْبَائِعِ خَمْسَةً عِوَضًا عَنْ السِّلْعَةِ وَهِيَ بَيْعٌ وَخَمْسَةً يُسَلِّفُهَا لِلْبَائِعِ يَقْبِضُهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ لِكَوْنِ الثَّوْبِ يُسَاوِي أَكْثَرَ فَيَكُونُ فِيهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً. (تَنْبِيهٌ) : يَجِبُ تَعْجِيلُ السِّلْعَةِ الْوَاقِعَةِ ثَمَنًا فِي الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ فِي صُوَرٍ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ وَصُوَرُ مَسْأَلَةٍ عَشْرَةٌ فَأَكْثَرُ وَإِلَّا لَزِمَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ إنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً إذْ ذِمَّةُ كُلٍّ فِيهِمَا مُعَمَّرَةٌ لِلْأُخْرَى (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّوْبَ الرَّاجِعَ إلَى يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ مَبِيعًا بِالسِّلْعَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ ثَانِيًا وَجَعَلَ الْعَشَرَةَ النَّقْدَ سَلَفًا فِي الْعَشَرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ فَيَكُونُ بَيْعًا وَسَلَفًا فَيَمْتَنِعُ فِي النَّقْدِ وَلِدُونِ الْأَجَلِ إمَّا لِلْأَجَلِ

стр. 1372

بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْجَوَازُ عَلَى حَالِهِ لَا سِيَّمَا حَيْثُ يَكُونُ الثَّمَنُ عَيْنًا فَإِنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَا تُهْمَةَ، أَوْ يُمْنَعُ مِنْ التَّعْجِيلِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ لِأَجَلِهِ، ثُمَّ تَرَاضَيَا بِالتَّأْخِيرِ، أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّأْخِيرِ لِأَبْعَدَ فَلَوْ قَالَ وَفِيمَا آلَ لِلْمَنْعِ وَقَدْ وَقَعَ جَائِزًا قَوْلَانِ لَشَمِلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (ص) كَتَمْكِينِ بَائِعٍ مُتْلِفٍ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْأَجَلِ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَتْلَفَ مَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ عَمْدًا وَلَزِمَهُ غُرْمُ الْقِيمَةِ لِلْمُشْتَرِي حَالَّةً فَهَلْ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ يُمَكَّنُ الْبَائِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْأَجَلِ، أَوْ لَا يُمَكَّنُ إلَّا مِنْ مِقْدَارِ مَا دَفَعَ مِنْ الْقِيمَةِ إذْ يُتَّهَمَانِ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ مُتْلِفٌ اسْمُ فَاعِلِ مَا أَيْ: شَيْئًا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ. مِثْلًا مَفْعُولُ مُتْلِفٍ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْأَجَلِ مُتَعَلِّقٌ بِتَمْكِينٍ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ مُتْلِفٌ بِالتَّنْوِينِ وَبِالْإِضَافَةِ فَمَحَلُّ مَا نُصِبَ، أَوْ جُرَّ وَلَوْ قُرِئَ مُتْلَفٌ بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمَ مَفْعُولٍ لَصَحَّ لَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَعْيِينِ مَنْ أَتْلَفَ وَقَوْلُهُ مُتْلِفٌ أَيْ: عَمْدًا وَأَمَّا خَطَأً فَيُمْكِنُ اتِّفَاقًا إذْ لَا تُهْمَةَ وَقَوْلُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: أَخْذِ الزِّيَادَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ (ص) وَإِنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ مُنِعَ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ لِشَهْرٍ مَثَلًا، ثُمَّ قَبْلَ الْأَجَلِ اسْتَرَدَّ فَرَسًا مِثْلَ الْأَوَّلِ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْخَمْسَةُ الْمَزِيدَةُ مَعَ الْفَرَسِ مُعَجَّلَةً، أَوْ مُؤَجَّلَةً لِلشَّهْرِ، أَوْ لِدُونِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَسْلَفَ الْمُشْتَرِيَ فَرَسًا رَدَّ إلَيْهِ مِثْلَهُ وَهُوَ عَيْنُ، السَّلَفِ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَثْوَابِ زِيَادَةٌ لِأَجْلِ السَّلَفِ فَالْمُسْلِفُ هُنَا الْبَائِعُ قَطْعًا وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَهُوَ تَارَةً الْبَائِعُ وَتَارَةً الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا لَمْ يُجِيزُوا هَذِهِ إذَا بَقِيَتْ الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا كَمَا فِي الَّتِي بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ مِثْلُ سِلْعَتِهِ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا السَّلَفَ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَتْ عَيْنُهَا، أَوْ رَجَعَ غَيْرُ جِنْسِهَا إذْ كَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا رَدَّ الْعَيْنِ، أَوْ رَدَّ غَيْرِ الْجِنْسِ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي وَجْهِ كَوْنِ الْغَيْبَةِ عَلَى الْمُقَوَّمِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا، ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَشْرَةً وَلَا لِأَثْوَابٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ أَسْلَمَ مُقَوَّمًا كَانَ ثِيَابًا، أَوْ غَيْرَهَا كَانَتْ الثِّيَابُ عَشْرَةً، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ خَمْسَةً وَلَا لِأَثْوَابٍ أَيْ: كَانَ الْمَرْدُودُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ (ص) كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ ــ [حاشية العدوي] فَلَا تَوَهُّمَ فِيهِ وَكَذَا لِأَبْعَدَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْجَوَازُ عَلَى حَالِهِ) أَيْ: نَظَرًا لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ، أَوْ يُمْنَعُ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحَ؛ لِأَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ السِّلْعَةَ رَجَعَتْ لِصَاحِبِهَا وَيَدْفَعُ الْآنَ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ عَشْرَةً. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا أَنْ يُؤَخِّرَ الْقِيمَةَ وَيَقُولَ لِلْمُشْتَرِي قَاصِصْنِي بِهَا عِنْدَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا تُسَاوِيهُمَا حُلُولًا وَالْفَرْضُ أَنَّ الْحَالَّ الْقِيمَةُ فَقَطْ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ثُبُوتُ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْإِتْلَافِ كَذَبْحِ الْمَأْكُولِ وَفِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحَرْقِ الثَّوْبِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُمْ أَجْرَوْا الْبَابَ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ مَا نُصِبَ، أَوْ جُرَّ) بَلْ فِي حَالِ الْجَرِّ مَحَلُّ مَا نُصِبَ وَجُرَّ إلَّا أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ تَكُونُ إضَافَةَ بَائِعٍ لِلْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: اسْمُ مَفْعُولٍ) وَحِينَئِذٍ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ: إضَافَةُ مُتْلِفٍ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا يَصِحُّ النَّصْبُ؛ لِأَنَّ الرَّسْمَ يَمْنَعُهُ إلَّا عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَقَوْلُهُ مَا قِيمَتُهُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ مُتْلِفٍ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ) أَيْ: لَا دَلَالَةَ ظَاهِرَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ تُؤُمِّلَ فِي الْمَعْنَى يُعْلَمُ الْمُتْلِفُ بِكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمَزِيدَ، أَوْ الزَّائِدَ، أَوْلَى مِنْ الزِّيَادَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَلِمَ لَمْ يَرْتَكِبْهُ اهـ. أَمَّا كَوْنُهُ، أَوْلَى لَفْظًا؛ فَلِأَنَّهُ أَخْصَرُ بِحَرْفٍ وَأَمَّا مَعْنًى؛ فَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَصْدَرٌ وَهِيَ فِعْلُ الْفَاعِلِ وَفِعْلُ الْفَاعِلِ لَا يُوصَفُ بِالْأَخْذِ؛ وَلِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ مِنْ إحْدَاثِ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْ أَخَذَهَا، هَذَا حَاصِلُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ جَوَابَ الشَّارِحِ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِاعْتِبَارِ التَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ظَاهِرَهُ إلَخْ . (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ) وَأَمَّا لَوْ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ فَقَطْ لَجَازَ الصُّوَرُ كُلُّهَا وَقَوْلُهُ مَعَ خَمْسَةٍ لَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ تَعْجِيلِ خَمْسَةٍ وَإِلَّا نَافَى بَعْضَ الصُّوَرِ الْإِطْلَاقُ بَلْ الْمُرَادُ مَعَ الْمُوَافَقَةِ عَلَى رَدِّ خَمْسَةٍ. (قَوْلُهُ: فِي وَجْهٍ إلَخْ) أَيْ: إنَّ قَوْلَهُ إذْ كَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّوْضِيحِ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَتْ عَيْنُهَا كَمَا قُلْنَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا إنَّمَا قَالَهُ فِي مَقَامٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمُقَوَّمِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ فَيُمْنَعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ أَيْ: عِنْدَ الْغَيْبَةِ وَالْعِلَّةُ السَّلَفُ الَّذِي جَرَّ نَفْعًا فَيُقَالُ هَلَّا كَانَ الْمُقَوَّمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَقَدْ انْتَفَعَ وَالسَّلَفُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ بَلْ يَجُوزُ فِيهِ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ فَلِمَ لَا يَعُدُّوهُ سَلَفًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَجَعَتْ الْعَيْنُ فَكَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا ذَلِكَ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَعِبَارَةُ شَارِحِنَا أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ عب؛ لِأَنَّ فِيهَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَوَجْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ: وَفِي هَذَا الْوَجْهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى الِاشْتِرَاطِ كَذَا فَهِمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَدِّ غَيْرِ الْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: أَسْلَمَ مُقَوَّمًا) أَيْ: فِي مُقَوَّمٍ. (قَوْلُهُ: وَلِأَثْوَابٍ) أَيْ: الْمَقْدِرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَعَ خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ) لَوْ مَصْدَرِيَّةٌ كَمَا فَذِكْرُهَا مَعَ مَا تَأْكِيدٌ

стр. 1373

لِأَجَلِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ، أَوْ الْمُؤَخَّرَ مُسَلِّفٌ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ أَيْ: كَمَا يُمْنَعُ اسْتِرْدَادُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْفَرَسُ بِعَيْنِهِ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مُعَجَّلَةٍ، أَوْ مُؤَجَّلَةٍ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ الْمَزِيدَةُ فِي هَذِهِ لِأَجَلِهَا الْأَوَّلِ لَا مُعَجَّلَةً وَلَا مُؤَجَّلَةً بِدُونِهِ وَلَا لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ حِينَئِذٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسَةٍ فَهِيَ مَحْضُ بَيْعٍ وَبَقَاءُ الْخَمْسَةِ الْمُصَاحِبَةِ لِلْفَرَسِ لِلْأَجَلِ أَسْقَطَتْ الْمَنْعَ وَلَوْ عُجِّلَتْ الْخَمْسَةُ، أَوْ أُخِّرَتْ لِدُونِ أَجَلِهَا، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ فَالْمَنْعُ؛؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ مَبِيعٌ بِخَمْسَةٍ وَالْمُعَجَّلُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ أَجَلِهِ، أَوْ الْمُؤَخَّرُ عَنْهُ مُسَلِّفٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ عَشْرَةُ أَثْوَابٍ لِشَهْرٍ أَعْطَاهُ مِنْهَا خَمْسَةً الْآنَ مَعَ الْفَرَسِ فَالْخَمْسَةُ سَلَفٌ يَقْبِضُهَا أَيْ: الْبَائِعُ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ وَالْخَمْسَةُ الَّتِي أَسْقَطَهَا عَنْ ذِمَّتِهِ مَبِيعٌ بِالْفَرَسِ وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَضِيُّ عِنْدَ الشُّيُوخِ وَلِطَرْدِهِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْمُؤَخَّرُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ فَمُسْلِفٌ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ كَمَا تَرَى وَهُوَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْكَافِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى لَيْسَتْ مُعَلَّلَةً بِذَلِكَ إذْ لَوْ عُلِّلَتْ بِهِ لَزِمَ فِيهَا الْجَوَازُ فِيمَا إذَا بَقِيَتْ الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا مَعَ أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ أَيْ: لِلتُّهْمَةِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْأُولَى السَّلَفَ بِزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ هُوَ الْغَالِبُ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَأَمَّا فِي رَدِّ الْعَيْنِ فَهُوَ نَادِرٌ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَكَذَا رَدُّ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلِذَا جُعِلَتْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي الثَّانِيَةِ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ (ص) وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى حِمَارًا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ تَقَايَلَ مَعَ بَائِعِهِ عَلَى رَدِّهِ لَهُ وَزِيَادَةِ دِينَارٍ نَقْدًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الدِّينَارُ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ دَفَعَ عَنْهَا مُعَجَّلًا الْحِمَارَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَدِينَارًا لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَشْرَةً تِسْعَةً عِوَضًا عَنْ الْحِمَارِ وَهُوَ بَيْعٌ وَدِينَارًا عَنْ الدِّينَارِ السَّابِقِ وَهُوَ سَلَفٌ (ص) ، أَوْ مُؤَجَّلًا مُنِعَ مُطْلَقًا إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ (ش) أَيْ: وَإِنْ زَادَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ مَعَ الْحِمَارِ دِينَارًا مُؤَجَّلًا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ أَيْضًا كَانَ التَّأْجِيلُ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِدُونِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدِّينَارُ الْمُؤَجَّلُ مِنْ صِنْفِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ بِأَنْ يُوَافِقَهُ فِي سَكَنِهِ وَجَوْهَرِيَّتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَتِهِ فِي وَزْنِهِ أَيْضًا، وَتَأْجِيلُهُ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ لَا لِدُونِهِ وَلَا لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَأَبْقَى دِينَارًا لِأَجَلِهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَالصُّوَرُ سِتٌّ أَيْ: صُوَرُ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ إمَّا مُوَافِقٌ، أَوْ مُخَالِفٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لَهُ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ مِنْهَا إلَّا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ) أَيْ: حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَا دُونَ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ مُسَلِّفٌ أَيْ: فِي حُكْمِ الْمُسَلِّفِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ لَا أَجْوَدَ وَلَا أَرْدَأَ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ الْبَرْقِيِّ إنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسَلِّفًا (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى التَّعْلِيلِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ التَّعْلِيلُ بِضَعْ وَتَعَجَّلْ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك أَيْ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ حَيْثُ كَانَ الْفَرَسُ لَا يُسَاوِي خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فِي فَرْضِهِ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك حَيْثُ كَانَ يُسَاوِي سِتَّةَ أَثْوَابٍ. (قَوْلُهُ: وَلِطَرْدِهِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ) أَيْ: فِي كَوْنِ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ عَنْهُ جِنْسًا وَاحِدًا أَيْ: فِي غَيْرِ مَا هُنَا، أَوْ لَيْسَ جِنْسًا وَاحِدًا أَيْ: كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ عَنْهُ الْأَثْوَابُ وَالْمَأْخُوذَ الْفَرَسُ مَعَ الْخَمْسَةِ وَأَمَّا ضَعْ وَتَعَجَّلْ فَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشْرَةُ أَثْوَابٍ فَقَالَ لَهُ ضَعْ مِنْهَا خَمْسَةً وَخُذْ الْبَاقِيَ فَالْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ وَكَذَا حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الَّذِي عَلَيْهِ مَثَلًا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ فَقَالَ لَهُ حُطَّ الضَّمَانَ عَنِّي وَأَزِيدُك عَلَيْهَا شَيْئًا فَاتَّحَدَ جِنْسُ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ وَالْمَأْخُوذُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ هَذَا الْمَزِيدِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مُطَّرِدًا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مُطَّرِدًا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْمُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ عَنْهُ جِنْسًا وَاحِدًا وَالْمَأْخُوذُ بَعْضُ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَشَيْءٌ آخَرُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَضِيُّ عِنْدَ الشُّيُوخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ هُنَا ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَلَا حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَهُنَا اخْتَلَفَ كَمَا تَبَيَّنَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك إنَّمَا يَدْخُلَانِ فِيمَا اتَّحَدَا عِوَضًا وَالْعِوَضَانِ هُنَا غَيْرُ مُتَّحِدَيْنِ إذْ أَحَدُهُمَا الْأَثْوَابُ الْمُسَلَّمُ فِيهَا وَالْآخَرُ الْفَرَسُ مَعَ بَعْضِ الْأَثْوَابِ وَقِيلَ إنَّ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك يَدْخُلُ فِي الْجِنْسِ وَالْجِنْسَيْنِ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ اخْتِصَاصُهُ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ فَلَا يَكُونَانِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ . (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةُ دِينَارِ نَقْدًا إلَخْ) أَيْ: فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ مِنْ دَنَانِيرَ فَيَخْرُجُ مَا إذَا بَاعَهُ بِعَرَضٍ مُؤَجَّلٍ كَعَشْرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ الْحِمَارَ وَدِينَارًا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُمَا مَبِيعَانِ بِالْأَثْوَابِ وَالْمُرَادُ أَخْذُهُمَا مَعًا عَاجِلًا وَإِلَّا كَانَ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي جِنْسٍ إلَخْ) فَيَجُوزُ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ. (قَوْلُهُ: لِلْأَجَلِ) حَالٌ لَا اسْتِثْنَاءٌ وَالْحَالُ وَإِنْ كَانَ قَيْدًا لِعَامِلِهَا إلَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَحَطُّهُ الْأَوَّلُ مُقَيَّدًا بِالثَّانِي فَلَيْسَ الثَّانِي مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بَلْ بِالتَّبَعِ فَلَا يَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ شَيْئَيْنِ بِأَدَاةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ غَيْرُ سَائِغٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ) مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشْرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا مُؤَجَّلًا فَقَدْ بَاعَ الْحِمَارَ بِتِسْعَةِ أَثْوَابٍ وَفُسِخَ الثَّوْبُ الْعَاشِرُ فِي الدِّينَارِ الْمُؤَجَّلِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ، ثُمَّ رَدَّهُ وَزَادَهُ دِينَارًا مُؤَجَّلًا نَعَمْ فِيهِ بَيْعٌ

стр. 1374

وَهِيَ الْمُسْتَثْنَاةُ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ فِضَّةً، فَإِنْ كَانَتْ فِضَّةً فَيَدْخُلُهُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فَأَجْرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي مَعْنَاهُ مَا إذَا بَاعَهُ بِيَزِيدِيَّةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ زِيَادَةٍ بِمُحَمَّدِيَّةٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ اهـ. أَيْ: فَيَمْتَنِعُ لِلصَّرْفِ وَالْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا لِلسَّلَامَةِ مِمَّا ذُكِرَ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ أَيْ: صِنْفُ الثَّمَنِ فَيَشْمَلُ اتِّحَادَ السِّكَّةِ وَاتِّحَادَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَتْ السِّكَّةُ، أَوْ الْجَوْدَةُ، أَوْ الرَّدَاءَةُ مُنِعَ (ص) ، وَإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ وَبِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ إذَا كَانَ الْمَزِيدُ مَعَ الْحِمَارِ عَيْنًا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ أَيْ: غَيْرَ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ بَلْ عَرَضٌ، أَوْ حَيَوَانٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَاعَ الْحِمَارَ بِغَيْرِهِ لِأَجَلٍ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا فِي الذِّمَّةِ بِعَرَضٍ وَحِمَارٍ مُعَجَّلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الْمَزِيدَ لِحُصُولِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ الْحِمَارُ عَلَى التَّعْجِيلِ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَلَمْ يُقْبَضْ حَتَّى وَقَعَ التَّقَايُلُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا، أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ مَعَ الْحِمَارِ فَقَوْلُهُ: وَبِيعَ أَيْ: الْحِمَارُ بِنَقْدٍ أَيْ: ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ حَالًا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ أَعْطَاهُمَا جَوَابًا وَاحِدًا وَهُوَ قَوْلُهُ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ، فَإِنْ تَأَخَّرَ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ، إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ بِشَرْطٍ وَذَلِكَ سَلَفٌ مُقَارِنٌ لِلْمَبِيعِ وَهُوَ الْحِمَارُ بِبَاقِي الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَالثَّمَنُ عَيْنًا فَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَهُوَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَمْ لَا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَضْ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا قُبِضَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْمَزِيدُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ ثَانِيَةٌ وَفَسَّرْنَا قَوْلَهُ بِنَقْدٍ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَهُوَ حَالٌّ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ عَرَضًا فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا جَازَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ ، ثُمَّ لَمَّا، أَوْهَمَ قَوْلُهُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ يُمْنَعُ كَذَا مُنِعَ الْبَيْعَتَيْنِ لِارْتِبَاطِهِمَا كَمَا يَقُولُ ابْنُ الْمَاجِشُونَ وَكَانَ الْأَصَحُّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ صِحَّةُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَفَسَادُ الثَّانِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ دَائِرٌ مَعَ الثَّانِي وُجُودًا وَعَدَمًا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى اقْتِضَاءِ الطَّعَامِ عَنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ فَلَا يُفْسَخُ إلَّا الثَّانِي دَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ (ش) عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ: وَفُسِخَ الثَّانِي وَخَالَفَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ وَقَالَ: يُفْسَخَانِ مَعًا وَهَذَا الْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِقِيَامِ السِّلْعَةِ أَمَّا إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا يُفْسَخَانِ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَوَاتِ سَرَى الْفَسَادُ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ لَا طَلَبَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فَاسِدًا قَدْ رَجَعَ لِبَائِعِهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِرُجُوعِهِ لِبَائِعِهِ وَالثَّمَنُ الثَّانِي سَاقِطٌ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِفَسَادِ شِرَائِهِ بِاتِّفَاقٍ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ الْفَسْخُ لِلْبَيْعَتَيْنِ فِي الْفَوَاتِ سَوَاءٌ ــ [حاشية العدوي] وَسَلَفٌ إذَا كَانَ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ أَبْعَدَ وَيَأْتِي الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ وَالْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ إلَخْ أَيْ: وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ (أَقُولُ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ وَأَرَدْنَا بِالْجِنْسِ الصِّنْفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ إلَخْ) رَاجِعٌ أَيْضًا إلَى الْيَزِيدِيَّةِ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ وَالصِّفَةُ. (قَوْلُهُ: جَازَ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ الْمَزِيدُ فِضَّةً وَالثَّمَنُ ذَهَبًا أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِغَيْرِ الْعِوَضِ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَرَدَّهُ وَعَرَضًا مُؤَجَّلًا لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ دُونَهُ، أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ فَسَخَ مَثَلًا دِينَارًا فِي الْعَرَضِ الْمُؤَخَّرِ وَبَيْعِ الْحِمَارِ بِتِسْعَةٍ حِينَ رَدَّهُ. (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ الْحِمَارُ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا بِيعَ بِمُؤَجَّلِ وَلَمْ تَقَعْ الْإِقَالَةُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَبِيعَ بِنَقْدٍ إمَّا مُوَافِقٌ لِلثَّمَنِ أَيْ: الْأَوَّلِ، أَوْ مُخَالِفٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ سَلَفٌ) أَيْ: مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَدْ صَرَفَ الْبَائِعُ الدِّينَارَ الْعَاشِرَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُعَجَّلُ جِدًّا بِحَيْثُ تَنْتِفِي تُهْمَةُ الصَّرْفِ وَكَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُحَمَّدِيَّةً وَالْمَزِيدُ يَزِيدِيَّةً، أَوْ عَكْسُهُ امْتَنَعَ أَيْضًا لِلْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ وَهِيَ مَا إذَا أُخِّرَتْ الزِّيَادَةُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ ثَانِيَةٌ) تَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ بِالنِّسْبَةِ لِلدِّينَارِ الْمَزِيدِ فَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا جَازَ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الذِّمَّةَ فَلَيْسَ فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (قَوْلُهُ: جَازَ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا صَرْفُ مُسْتَأْخِرٍ فَالْعِلَّةُ إمَّا تَأْخِيرُ بَعْضِ الثَّمَنِ بِشَرْطٍ فَفِيهِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، أَوْ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (تَنْبِيهٌ) هَذَا كُلُّهُ فِي زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي أَمَّا لَوْ زَادَ الْبَائِعُ شَيْئًا وَاسْتَرَدَّ الْحِمَارَ جَازَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى نَقْدًا، أَوْ لِأَجَلٍ كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ، أَوْ لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُؤَجَّلَةً وَهِيَ مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ فَيَمْتَنِعُ كَمَا إذَا زَادَهُ حِمَارًا مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعَدُّ كَأَنَّهُ أَسْلَفَ الْبَائِعَ حِمَارًا يَقْبِضُهُ إلَى أَجَلٍ أَيْ: يَقْبِضُ بَدَلَهُ عَلَى أَنْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْبَائِعُ الْعَشَرَةَ الَّتِي تَرَتَّبَتْ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ هَذَا غَايَةُ مَا فِيهِ مِمَّا قَرَّرَ (قَوْلُهُ: وَبِالْقِيَاسِ)

стр. 1375

كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَعَشْرَةٍ، أَوْ دُونَهُ كَثَمَانِيَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ كَاثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ شَاسٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا ارْتَبَطَا صَارَا فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، أَوْ مَحَلِّ فَسْخِ الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَتْ الْقِيمَةُ الَّتِي لَزِمَتْ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي يَوْمَ قَبْضِهِ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَنْ تَكُونَ ثَمَانِيَةً مَثَلًا لَا عَشْرَةً، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّا، إنْ لَمْ نَفْسَخْ الْأَوَّلَ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ دَفْعُ الْقِيمَةِ مُعَجَّلًا وَهِيَ أَقَلُّ وَيَأْخُذُ عَنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَكْثَرَ فَهُوَ عَيْنُ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعْنَا مِنْهُ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَفُتْ، أَوْ فَاتَتْ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّا إذَا فَسَخْنَا الثَّانِيَةَ وَدَفَعْنَا الْقِيمَةَ عَشْرَةً، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَبَقِيَتْ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَدْفَعُ عَشْرَةً، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَنَأْخُذُ عَشْرَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَشْهُورِ خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ وَقَيَّدْنَا فَوَاتَهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إذْ لَوْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَفُسِخَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا. اهـ. ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِعَدَمِ وُصُولِ السِّلْعَةِ بِيَدِهِ وَإِنَّمَا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ فَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي أَيْ: مَبِيعُ الثَّانِي أَيْ: مَبِيعُ الْبَيْعِ الثَّانِي فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَفُوتُ إنَّمَا هُوَ الْمَبِيعُ لَا الْبَيْعُ. وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِتَذْيِيلِ بُيُوعِ الْآجَالِ بِمَا يُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِ بَيْعِ أَهْلِ الْعِينَةِ لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا فِي التَّحَيُّلِ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ الْبَيْعُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ إلَى دَفْعِ عَيْنٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا اهـ. مِثَالُهُ إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِخَمْسَةٍ نَقْدًا فَإِنَّ السِّلْعَةَ رَجَعَتْ إلَى يَدِ صَاحِبِهَا، وَدَفَعَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا عَشَرَةً عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَصَدَقَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَمَا شَابَهَهَا أَنَّ فِيهَا بَيْعًا مُتَحَيَّلًا بِهِ إلَى دَفْعِ عَيْنٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْبَيْعِ جِنْسُهُ لِأَنَّ التَّحَيُّلَ وَقَعَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ. اهـ. وَأَصْلُ عِينَةٍ عِوْنَةٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ الْمُعَاوَنَةِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا سُمِّيَتْ تِلْكَ الْبِيَاعَاتُ بِذَلِكَ لِاسْتِعَانَةِ الْبَائِعِ بِالْمُشْتَرِي عَلَى تَحْصِيلِ غَرَضِهِ أَوْ لِحُصُولِ الْعَيْنِ، وَهُوَ النَّقْدُ لِبَائِعِهَا، وَقَدْ بَاعَهَا بِتَأْخِيرِ قَوْلِهِ لِاسْتِعَانَةِ الْبَائِعِ الْمُرَادُ بِالْبَائِعِ هُوَ الثَّانِي الَّذِي طُلِبَتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ، وَالْمُشْتَرِي هُوَ الطَّالِبُ، وَالْمُرَادُ بِتَحْصِيلِ غَرَضِهِ هُوَ الرِّبْحُ فِيهَا، وَسَمَّاهُ بَائِعًا بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ، وَإِلَّا فَهُوَ الْآنَ لَمْ يَبِعْ سَلَكَ الْمُؤَلِّفُ مَسْلَكَهُمْ فَقَالَ (فَصْلٌ) جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَبِيعَهَا بِثَمَنٍ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةٌ لَيْسَتْ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ، وَلَوْ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُعَجَّلٌ، وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ لِيَبِيعَهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُ بِمُعَجَّلٍ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَكَرِهَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْهَا بِعْ مِنْهَا حَاجَتَك، وَالْبَاقِي لَك بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ، وَالْغَالِبُ ــ [حاشية العدوي] الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ: وَلِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) فَإِنْ قُلْت لَمْ اُعْتُبِرَ سَرَيَانُ الْفَسَادِ فِي فَوَاتِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي فَوَاتِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ قُلْت؛ لِأَنَّهَا فِي فَوَاتِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَهُوَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ قَبْضٌ فَقَوِيَ بِذَلِكَ وَإِذَا فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَبْضٌ فَضَعُفَ وَلَمْ يَرْجِعْ لِلْقِيمَةِ عَلَى قَاعِدَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ فَيَلْزَمُ دَفْعُ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَلَا يُرَاعَى كَوْنُهُ جِدًّا [بَيْعِ أَهْلِ الْعِينَةِ] (قَوْلُهُ لِلْمُنَاسَبَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ إنَّمَا تَقْتَضِي اجْتِمَاعَهُمَا الصَّادِقَ بِتَذْيِيلِ هَذَا لِهَذَا أَوْ بِالْعَكْسِ لَا لِتَذْيِيلِ بَيْعِ الْعِينَةِ بِالْخُصُوصِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ الْبَيْعُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ يَصْدُقُ بِبُيُوعِ الْآجَالِ فَلَا يَكُونُ التَّعْرِيفُ مَانِعًا (قَوْلُهُ مِثَالُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِثَالٌ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَاعَهَا بِتَأْخِيرٍ) أَيْ اشْتَرَاهَا بِتَأْخِيرٍ أَيْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ اشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَقَدْ بَاعَهَا بِنَقْدٍ غَيْرَ أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ شِرَاءَ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ مِنْ صَاحِبِهِ لَا يُنْظَرُ لَهُ إنَّمَا الَّذِي يُنْظَرُ لَهُ كَمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ بِبَيْعِهَا لِلطَّالِبِ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ، وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ لِعِيَاضٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ. (فَصْلٌ) جَازَ لِمَطْلُوبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِيَبِيعَهَا) أَيْ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَبِيعَهَا، وَقَوْلُهُ بِمَالٍ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً، وَذَلِكَ بِأَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَيَقُولَ لَهُ هَلْ عِنْدَك سِلْعَةُ كَذَا أَبْتَاعُهَا فَيَقُولُ لَهُ لَا فَيَذْهَبُ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاوَضَةٍ وَلَا رَأْيٍ أَيْ إفْهَامٍ، وَلَا عَادَةٍ فَيَشْتَرِيهَا ثُمَّ يَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِيَبِيعَهَا لَهُ بِمَا شَاءَ، وَقَوْلُهُ بِثَمَنٍ إلَخْ لَيْسَ لِذَلِكَ ثَمَرَةٌ إلَّا تَرَتُّبَ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ، وَكَذَا نُسْخَةُ بِمَالٍ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَاعَ إنَّمَا يَبِيعُ بِمَالٍ أَوْ ثَمَنٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِنَمَاءٍ أَيْ بِزِيَادَةٍ، وَهِيَ أَحْسَنُ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِينَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهَا تَشْتِيتُ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ) أَشَارَ بِهِ لِمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ، وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لِحَاجَتِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ مَسَائِلِ الْكِتَابِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَكَرِهَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ. (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ إلَخْ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ شِرَاءُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي فَرْضِهَا شِرَاءُ الطَّالِبِ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَ قَيْدًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ اشْتَرَاهَا لِيَبِيعَهَا لِحَاجَتِهِ، وَدَخَلَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ تَرَكَهُ ابْنُ شَاسٍ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ (قَوْلُهُ بِمُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُ مُعَجَّلٍ، وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ) أَيْ أَنَّ الْبَائِعَ الْأَصْلِيَّ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ يَقُولُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ: خُذْ بِعْ مِنْهُ لِحَاجَتِك أَيْ بِعْ مِنْهَا مَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُدَنِي، وَمَا

стр. 1376

أَنَّ مَا بَقِيَ لَا يَفِي بَقِيَّةَ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ بِثَمَنٍ مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِي أَيْ مَا اشْتَرَى مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ بِثَمَنٍ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ لِيَبِيعَهُ جَمِيعَهُ بِثَمَنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ بِثَمَنٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى أَنَّ عِيَاضًا قَالَ عَقِبَ مَا سَبَقَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ بَعْضَ ثَمَنِهِ، وَيُؤَخِّرَ بَعْضَهُ لِأَجَلٍ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِيَبِيعَهُ كُلَّهُ لِحَاجَتِهِ بِثَمَنِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ إذَا بَاعَهُ كُلَّهُ بِعَشَرَةِ نَقْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ لِأَجَلٍ قَالَ لَهُ خُذْهُ فَبِعْ مِنْهُ مَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُدَنِي، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَك بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُ هَذَا أَهْلُ الْعِينَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إلَخْ، وَمَشَى ابْنُ شَاسٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْجَوَازِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالْأُمَّهَاتِ قَالَهُ عِيَاضٌ، وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. (ص) وَكُرِهَ خُذْ بِمِائَةٍ مَا بِثَمَانِينَ (ش) أَيْ وَكُرِهَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِمَنْ سَأَلَهُ سَلَفَ ثَمَانِينَ بِمِائَةٍ لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُعْطِيَك ثَمَانِينَ فِي مِائَةٍ، وَلَكِنْ هَذِهِ سِلْعَةٌ قِيمَتُهَا ثَمَانُونَ خُذْ مِنِّي بِمِائَةٍ مَا أَيْ سِلْعَةً إذَا قُوِّمَتْ كَانَتْ بِثَمَانِينَ (ص) أَوْ اشْتَرِهَا، وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ، وَلَمْ يَفْسَخْ (ش) أَيْ وَكُرِهَ أَنْ يَقُولَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِينَةِ إذَا مَرَّتْ بِك السِّلْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ اشْتَرِهَا، وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَكَذَا فَإِنَّا أُرْبِحُك فِيهَا أَوْ أَشْتَرِيهَا مِنْك مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاوِضَهُ عَلَى قَدْرِ الرِّبْحِ، وَلَا صَرَّحَ بِهِ، وَبِعِبَارَةٍ لَا مَفْهُومَ لِيُومِئَ أَيْ أَوْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ يُرْبِحُهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ قَدْرِهِ أَيْ الرِّبْحِ فَالْمُرَادُ بِالْإِيمَاءِ بِهِ أَنْ لَا يُصَرِّحَ بِتَفْصِيلِ الرِّبْحِ سَوَاءٌ أَوْمَأَ أَوْ صَرَّحَ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَفْسَخْ مَعَ الْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ لِنَفْيِ تَوَهُّمِ كَوْنِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ فَقَوْلُ ز وَهَذَا بَعِيدٌ عَنْ اصْطِلَاحِهِ، فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ لَهُ اصْطِلَاحٌ فِي الْكَرَاهَةِ فَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ، وَأَمَّا إذَا صَرَّحَ بِبَيَانِ قَدْرِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا أَنَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ هُنَا صَرَّحَ بِقَدْرِ الرِّبْحِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِقَدْرِ الرِّبْحِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْمَنْعَ قُلْت هَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَ التَّأْجِيلُ مِنْ الْآمِرِ فِيمَا يَشْتَرِي بِهِ، وَمَا فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَأْجِيلٌ، وَالتَّأْجِيلُ يُقَوِّي جَانِبَ ــ [حاشية العدوي] بَقِيَ فَهُوَ لَك بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ بَعْضَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَفِيَ بِالْبَعْضِ النَّقْدِ، وَقَدْ يَتَّفِقُ أَنْ يَبِيعَهَا كُلَّهَا لِأَجْلِ التَّوْفِيَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ إنَّمَا اشْتَرَى لِيَرْبَحَ، وَشِرَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ إنَّمَا لَهُ خَسَارَةٌ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ لِلطَّالِبِ أَيْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ إذَا بَاعَهَا لِلطَّالِبِ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُعَجَّلٌ، وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ يَقُولُ لَهُ بِعْ مِنْهَا مَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُدَنِي، وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ عج، وَرَدَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ بِثَمَنٍ مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِيهَا بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَبِيعُهَا أَيْ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ، وَلَوْ بِثَمَنٍ الْوَاوُ لِلْحَالِ فَقَوْلُ شَارِحِنَا مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى لَا يَظْهَرُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَأَهْلُ الْعِينَةِ هُمْ مَنْ يُطْلَبُ مِنْهُمْ السِّلْعَةُ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فَيَشْتَرُونَهَا ثُمَّ يَبِيعُونَهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُمْ، وَأَيْضًا هَذَا التَّعْلِيلُ أَعْنِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُ كَانَ إلَخْ لَا يَأْتِي مَعَ كُلٍّ التَّعْمِيمُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ لِيَبِيعَهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُ بِمُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ) أَيْ اشْتَرَاهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ كَذَلِكَ أَيْ بِثَمَنٍ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ. (قَوْلُهُ عَقِبَ مَا سَبَقَ) يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ، وَكَرِهَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا عَلَى مَا فَهِمَ شَارِحُنَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ، وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ الْمُنَاسِبُ يَكُونُ الطَّالِبُ (قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ كُلَّهُ) أَيْ مِثْلًا أَوْ بَعْضَهُ، وَقَوْلُهُ لِحَاجَتِهِ بِثَمَنِهِ، وَهُوَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَنْقُدَهُ (قَوْلُهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ) أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ إذَا بَاعَهُ كُلَّهُ) يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبِيعُهُ كُلَّهُ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ إلَخْ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ قَالَ لَهُ أَيْ قَالَ الْمَطْلُوبُ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الطَّالِبُ خُذْهُ فَبِعْ مِنْهُ مَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُدَ إلَخْ نَعَمْ يَرِدُ أَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ فِي التَّأْجِيلِ لِلْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ شِرَاءُ الطَّالِبِ مِنْ الْمَطْلُوبِ لَا بَيْعُ الطَّالِبِ لِغَيْرِهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى، وَكَأَنَّهُ إذَا بَاعَهُ كُلَّهُ أَيْ، وَكَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ إذَا بَاعَهُ كُلَّهُ لِلطَّالِبِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا إلَخْ قَالَ لَهُ خُذْهُ فَبِعْ مِنْهُ مَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُدَنِي غَيْرَ أَنَّ فِي الْكَلَامِ رِكَّةً، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ خُذْهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ كُلِّهِ، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ الْبَيْعُ كُلُّهُ فَتَدَبَّرْ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ هَذَا أَيْ كَوْنُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ يَتَوَجَّهُ، وَيَشْتَرِي السِّلْعَةَ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَيَبِيعُهَا لِلطَّالِبِ لِيَرْبَحَ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْ كَوْنُهُ لَا خَيْرَ فِيهِ الَّذِي هُوَ الْكَرَاهَةُ، وَقَوْلُهُ، وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ أَيْ مِنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ أَخَلَّ بِقَيْدِ، وَهُوَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ اشْتَرَاهَا لِيَبِيعَهَا لِحَاجَتِهِ أَيْ دَخَلَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا ذَهَبَ إلَى أَنَّ الَّذِي اشْتَرَى بِالثَّمَنِ الَّذِي بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ، وَبَنَى عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ، وَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْمَرَضِيُّ لعج أَنَّهُ الطَّالِبُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ أَيْ وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ إلَخْ) وَالْفَاعِلُ لِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ ذِكْرُهُ هُنَا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ النَّقْلِ الْإِطْلَاقَ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرِهَا، وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ) اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الَّذِي فِي تَوْضِيحِهِ، وَأَنَا أُرْبِحُك، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ الْكَرَاهَةُ مَعَ الْإِيمَاءِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيمَاءِ ذِكْرَ لَفْظِ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ قَدْرِهِ، وَسَمَّاهُ إيمَاءً لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِقَدْرِهِ فَإِنْ عَرَضَ لَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِهِ وَلَا بِقَدْرِهِ كَاشْتَرِهَا، وَلَك الْخَيْرُ جَازَ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالْإِيمَاءِ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيمَاءِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِقَدْرِ الرِّبْحِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّ حُكْمَ الْإِيمَاءِ التَّصْرِيحُ بِالرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْقَدْرِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ اصْطِلَاحٌ فِي الْكَرَاهَةِ) أَيْ لَمْ يَكُنْ الْمُصَنِّفُ اصْطَلَحَ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِالْكَرَاهَةِ يَكُونُ مُرَادُهُ التَّنْزِيهَ نَقُولُ هُوَ، وَإِنْ لَمْ

стр. 1377

السَّلَفِ بِخِلَافِ مَا لَا تَأْجِيلَ فِيهِ. وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ، وَأَيْضًا فَهَذَا مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ مُشْبِهٌ لَهُ (ص) بِخِلَافِ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَلَزِمَتْ الْآمِرَ إنْ قَالَ لِي وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ أَوْ إمْضَاؤُهَا وَلُزُومُهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ قَوْلَانِ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ جَازَ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَفْسَخْ لِئَلَّا يُنَاقِضَ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ، وَهَذَا يُنَافِي إخْرَاجَهُ مِنْ قَوْلِهِ جَازَ قُلْت لَا يُنَافِيهِ إذْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ جَازَ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ كَشَهْرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا ثُمَّ تَارَةً يَقُولُ الْآمِرُ لِي وَتَارَةً لَا يَقُولُ لِي فَإِنْ قَالَ لِي فَإِنَّ السِّلْعَةَ تَلْزَمُ الْآمِرَ بِالْعَشَرَةِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَسَيَأْتِي مَا يَكُونُ لِلْمَأْمُورِ فِي تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ وَهَلْ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَهُوَ آخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ لَكِنْ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَتُرَدُّ بِعَيْنِهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْآمِرِ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تَلْزَمُ الْآمِرَ حَالَةَ يَوْمِ الْقَبْضِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ زَادَتْ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ نَقَصَتْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ تَمْضِي الْعُقْدَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْآمِرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ كَانَ ضَامِنًا لَهَا وَلَوْ شَاءَ الْآمِرُ عَدَمَ شِرَائِهَا لَكَانَ لَهُ ذَلِكَ. وَهَذَا رَوَاهُ سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَانِ، وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا مَعَ الْفَوَاتِ لَا فَسْخَ وَلُزُومُ الْقِيمَةِ فَسْخٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَفِي الْفَسْخِ مُطْلَقًا وَتُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً لَكِنْ إنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا بِلُزُومِ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ يَمْضِي بِالثَّمَنِ لَكِنْ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ أَكْثَرِيٌّ (ص) وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ آخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا أَنَّ نَقْدَ الْمَأْمُورِ بِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ اشْتَرِ لِي السِّلْعَةَ الْفُلَانِيَّةَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَانْقُدْهَا عَنِّي وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جَعَلَ الدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ سَلَفِهِ وَتَوْلِيَتِهِ الشِّرَاءَ لَهُ فَهُوَ إجَارَةٌ وَسَلَفٌ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا حَذَفَ الشَّرْطَ صَحَّ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، وَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ كَالنَّقْدِ بِشَرْطٍ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ أَنَّ نَقْدَ الْمَأْمُورِ بِشَرْطٍ لَكِنْ قَوْلُهُ، وَجَازَ بِغَيْرِهِ أَيْ وَجَازَ النَّقْدُ مِنْ الْمَأْمُورِ بِغَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الْآمِرِ يُفِيدُ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّقْدِ بِشَرْطٍ وَبِعِبَارَةٍ، وَعَلَّلَ الْمَنْعَ بِلُزُومِ الْإِجَارَةِ بِشَرْطِ السَّلَفِ إذْ قَدْ اسْتَأْجَرَ الْآمِرُ الْمَأْمُورَ بِدِرْهَمَيْنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ عَشَرَةً فَمَنَعَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ تَلْزَمُ السِّلْعَةُ الْآمِرَ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ لِي فَقَدْ رُوعِيَ هُنَا الْآمِرُ إنْ رُوعِيَتْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَمَنَعَ ذَلِكَ، وَرُوعِيَ قَوْلُهُ لِي فَلَزِمَتْ الْآمِرَ السِّلْعَةُ (ص) وَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جَعَلَ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا (ش) أَيْ، وَلِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ أَخْذِ سَلَفِهِ فِي تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلِ الْأَقَلِّ مِنْ جَعْلِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ. وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ زَرْقُونٍ لَا جَعْلَ لَهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَالْأَظْهَرُ، وَالْأَصَحُّ لَا جَعْلَ لَهُ (ش) إذْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ لِأَنَّ جَعْلَنَا لَهُ الْأُجْرَةَ تَتْمِيمٌ لِلسَّلَفِ وَالرِّبَا الَّذِي عَقَدَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْأَقَلُّ حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ انْتِفَاعِ الْآمِرِ بِالسَّلَفِ، وَأَمَّا ــ [حاشية العدوي] يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَكِنْ اُسْتُقْرِئَ كَلَامُهُ فَوُجِدَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْكَرَاهَةَ التَّنْزِيهِيَّةَ (قَوْلُهُ أَيْ مُشَبَّهٌ لَهُ) أَيْ مُشَبَّهٌ لِلتَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ (أَقُولُ) لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَفْهُومَ التَّصْرِيحُ بِالرِّبْحِ، وَفِيهِ التَّفْصِيلُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقَدْرَ كُرِهَ كَالْإِيمَاءِ، وَإِنْ بَيَّنَ فَتَارَةً يَكُونُ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِأَجَلٍ فَيَحْرُمُ وَتَارَةً لَا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنَاقِضَ مَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَزِمَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) لَا مَوْرِدَ لِهَذَا السُّؤَالِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْآتِيَةَ لَمْ تَكُنْ مُخْرِجَةً مِمَّا تَقَدَّمَ حَتَّى يَرِدَ السُّؤَالُ، وَيَأْتِيَ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ أَوْ تَمْضِي إلَخْ) اعْتَمَدَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ ذَلِكَ الْقَوْلَ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَدْ مَرَّ إلَخْ) لَمْ يَمُرَّ (قَوْلُهُ فَهُوَ إجَارَةٌ وَسَلَفٌ) أَيْ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. (قَوْلُهُ وَهَذَا يُفِيدُ) أَيْ هَذَا التَّقْرِيرُ يُفِيدُ، وَقَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا حَذَفَ إلَخْ كَأَنَّ إفَادَةَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ إجَارَةٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا احْتَوَى عَلَى إجَارَةٍ وَسَلَفٍ ثُمَّ حَذَفَ الشَّرْطَ يَصِحُّ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ أَيْ وَهَذَا التَّقْرِيرُ يُفِيدُهُ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا التَّقْرِيرُ مَنْقُولًا عَنْ الْقَوْمِ صَحَّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَيْ وَجَازَ النَّقْدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَيْسَ مَدْلُولَ الْمُصَنِّفِ بَلْ مَدْلُولُ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ النَّقْدُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَالْمَذْكُورُ هُوَ النَّقْدُ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْأَقَلُّ إلَخْ) اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ اقْتِصَارَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ بِأَنَّهُ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَيْ أَنَّ لَهُ الْجُعْلَ بَالِغًا مَا بَلَغَ لَمْ يُرَجَّحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ فِيهِمَا لَسَلِمَ مِنْ هَذَا، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ سَكَتَ عَمَّا يَلْزَمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ) الْأَوْلَى وَالدِّرْهَمَيْنِ أَوْ تُجْعَلُ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَتَقْدِيمُ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْقَوْلَ يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ. (قَوْلُهُ، وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ لَا جُعْلَ لَهُ) وَهَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَقَالَ عج لَا يَجْرِي فِيهَا ذَلِكَ لِأَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ فِيهَا بِهِ ثُمَّ هَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ إلَخْ) لَا مَحَلَّ لِلتَّعْلِيلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَهُوَ مِنْ التَّابِعِينَ مُجْتَهِدٌ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ يُشِيرُ بِالْأَظْهَرِ لِمَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ، وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ

стр. 1378

إنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهِ حَتَّى انْتَفَعَ الْآمِرُ بِالسَّلَفِ بِأَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ فِيهَا تَحْصِيلُ الثَّمَنِ فَاخْتَلَفَ هَلْ لَا شَيْءَ لَهُ أَوْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ قَوْلَانِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ ذَكَرَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْأُولَى، وَالظَّاهِرُ جَرَى مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ. (ص) وَجَازَ بِغَيْرِهِ كَنَقْدِ الْآمِرِ (ش) أَيْ وَجَازَ هَذَا الْعَقْدُ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ سَوَاءٌ نَقَدَ الْمَأْمُورُ أَمْ لَا، وَاسْتَحَقَّ حِينَئِذٍ الدِّرْهَمَيْنِ كَمَا يَجُوزُ حَيْثُ نَقَدَ الْآمِرُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ عَشَرَةً، وَيَقُولَ لَهُ اُنْقُدْهَا وَأَنَا آخُذُهَا مِنْك بِمَا ذَكَرَ كَمَا فِي ز، وَنَصِّهِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّ حِينَئِذٍ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ مَعَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ الْمَأْمُورَ لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا فِيهِ الْأَقَلُّ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ، وَالثَّانِي أَنَّ لَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ، وَنَصُّهُ: فَإِنْ نَقَدَ الْمَأْمُورُ وَلَمْ يَمْضِ قَدْرُ مُدَّةِ نَفْعِ الْمُتَسَلِّفِ فَفِي لُزُومِ الْأَقَلِّ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ وَالرِّبْحِ أَوْ أَجْرِ مِثْلِهِ فَقَطْ ثَالِثُهَا لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ إتْمَامٌ لِلرِّبَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ رُشْدٍ، وَلَوْ مَضَى قَدْرُ مُدَّةِ نَفْعِهِ فَالْأَخِيرَانِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَالْأَوَّلَانِ. (ص) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا، وَلَمْ يَقُلْ اشْتَرِهَا لِي فَقِيلَ إنَّ شِرَاءَهُ مِنْهُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَقِيلَ إنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ إنَّ جَزْمَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا مَرَّ بِالْكَرَاهَةِ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ اشْتَرِهَا، وَأَنَا أُرْبِحُك مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ قَدْرِ الرِّبْحِ مُشْكِلٌ مَعَ حِكَايَتِهِ الْقَوْلَ هُنَا بِالْجَوَازِ مَعَ تَسْمِيَةِ قَدْرِ الرِّبْحِ الْمَحْكُومِ لَهُ هُنَاكَ بِالْمَنْعِ، وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ (ص) وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، وَأَشْتَرِيهَا مِنْك بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَتَلْزَمُ بِالْمُسَمَّى، وَلَا تُعَجِّلْ الْعَشَرَةَ، وَإِنْ عَجَّلْت أَخَذْت، وَلَهُ جَعَلَ مِثْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْآمِرَ إذَا قَالَ لِلْمَأْمُورِ اشْتَرِ لِي سِلْعَةَ كَذَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، وَأَشْتَرِيهَا مِنْك بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُمْنَعُ لِأَنَّ الْآمِرَ اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورَ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ يَدْفَعُهَا لَهُ فَيَنْتَفِعَ بِهَا إلَى الْأَجَلِ ثُمَّ يَقْضِي عَنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ عِنْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ سَلَفٌ مِنْ الْآمِرِ بِزِيَادَةٍ، وَهِيَ الدِّرْهَمَانِ، وَإِذَا وَقَعَ هَذَا الْبَيْعُ الْمَمْنُوعُ فَالسِّلْعَةُ لَازِمَةٌ لِلْآمِرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَجَلِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْمَأْمُورِ لَهُ، وَإِنَّمَا وَعَدَهُ الْآمِرُ بِسَلَفِ عَشْرَةٍ لِيَغْرَمَ عَنْهُ الدِّرْهَمَيْنِ، وَلَيْسَ لِلْآمِرِ تَعْجِيلُ الْعَشَرَةِ لِلْمَأْمُورِ الَّذِي وَعَدَهُ بِالشِّرَاءِ بِهَا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ. وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْأَمْرِ حَتَّى عَجَّلَهَا لِلْمَأْمُورِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ لِلْآمِرِ، وَلَا تُتْرَكُ لِلْمَأْمُورِ لِلْأَجَلِ، وَلَمَّا كَانَ الْآمِرُ هُنَا مُسَلِّفًا سَلَفًا حَرَامًا فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ فَجُعِلَ عَلَيْهِ لِلْمَأْمُورِ فِي تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ جُعْلُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَالْمُسَلِّفُ فِي الْقِسْمَيْنِ قَبْلَهُ هُوَ الْمَأْمُورُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ أَيْضًا فَكَانَ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جَعْلِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ فَتَلْزَمُ بِالْمُسَمَّى أَيْ الْحَلَالِ، وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ لِلْأَجَلِ لَا الْعَشَرَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا تُعَجِّلْ الْعَشَرَةَ أَيْ لِلْمَأْمُورِ أَيْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا كَمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا عَجَّلَ الْعَشَرَةَ لِلْبَائِعِ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ ثُمَّ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَنْعُ، وَلَوْ رَضِيَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ بِالتَّعْجِيلِ لَهُ (ص) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إذَا فَاتَ وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْعَشَرَةُ أَوْ يَفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ قَوْلَانِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْآمِرَ إذَا قَالَ اشْتَرِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ، وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ فَرَوَى سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ بِالْعَشَرَةِ لَا يُرَدُّ إذَا فَاتَ بِمُفَوِّتٍ بَلْ يَمْضِي لِلْآمِرِ بِالْعَشَرَةِ نَقْدًا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ فَاخْتُلِفَ هَلْ لَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى قَصْدِ الرِّبَا بِسَبَبِ انْتِفَاعِ الْآمِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ مُدَّةَ قَصْدِهِمَا السَّلَفَ مَعَ الِانْتِفَاعِ كَهِيَ (قَوْلُهُ حَيْثُ نَقَدَ الْآمِرُ) وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ، وَلَوْ كَانَ نَقَدَ الْآمِرُ بِشَرْطٍ، وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ (قَوْلُهُ وَنَصِّهِ) بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى ز (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ مَعَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ شَرْطِ النَّقْدِ كَمَا يُفِيدُهُ عب، وَكَلَامُ ز عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ، وَصُوَرُ مَحْظُورِهَا ثَلَاثٌ الْأُولَى اشْتَرِ لِي كَذَا بِعَشَرَةٍ وَآخُذُ مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فِيهِمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَقْدَ الْمَأْمُورِ جَازَ، وَإِلَّا فَسَدَتْ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ، وَسَلَفٌ إنْ وَقَعَ لَزِمَتْ الْآمِرَ فَإِنْ نَقَدَ الْمَأْمُورُ، وَلَمْ يَمْضِ قَدْرُ مُدَّةِ نَفْعِ السَّلَفِ فَفِي لُزُومِ الْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَالرِّبْحِ أَوْ أَجْرِ مِثْلِهِ فَقَطْ ثَالِثُهَا لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ إتْمَامٌ لِلرِّبَا (قَوْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ بِلُزُومِ الْأَقَلِّ، وَقَوْلُهُ وَسَحْنُونٌ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَجَّرَ مِثْلَهُ، وَقَوْلُهُ وَابْنُ رُشْدٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثَالِثُهَا لَا أَجْرَ لَهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَسَطَ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَالْأَوَّلَانِ أَيْ اللَّذَانِ هُمَا أَجْرُ مِثْلِهِ أَوْ الْأَقَلُّ. (أَقُولُ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنْ نَقَدَ الْمَأْمُورُ أَيْ مَعَ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ فَيَكُونُ عَلَى مِنْوَالِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ) أَيْ مَعَ الشَّرْطِ أَيْ دَخَلُوا عَلَى شَرْطِ النَّقْدِ، وَلَكِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ (قَوْلُهُ فَفِي الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ شِرَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا، وَقَوْلُهُ وَالْكَرَاهَةُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَمَحَلُّهَا حَيْثُ نَقَدَ الْمَأْمُورُ بِشَرْطٍ فَإِنْ نَقَدَ تَطَوُّعًا جَازَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ) الْجَوَابُ الْمَارُّ مِنْ حَيْثُ إشْكَالٌ آخَرُ، وَهُوَ حِكَايَةُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مَعَ تَسْمِيَةِ قَدْرِ الرِّبْحِ مَعَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِشْكَالُ الْمُورَدُ هُنَا، وَهُوَ الْحُكْمُ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ حِكَايَةِ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا هُنَا الْأَخْذُ بِنَقْدٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَمُؤَجَّلٌ فَيَقْوَى جَانِبُ السَّلَفِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي) لَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ لِي، وَبَيْنَ أَشْتَرِيهَا الْمُضَارِعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَعْنَى لِي لِأَجْلِي (قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَّلَتْ إلَخْ) وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ لِأَنَّ تَعْجِيلَهَا عُقْدَةُ سَلَفٍ مُسْتَقِلَّةٌ وَقَعَتْ بَعْدَ عَقْدِ بَيْعٍ صَحِيحٍ. (قَوْلُهُ بِالتَّعْجِيلِ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ أَيْ هَذَا إنْ لَمْ يَرْضَ الْآمِرُ بِالتَّعْجِيلِ بِأَنْ عَجَّلَهَا قَهْرًا عَنْهُ أَوْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُورُ بِالتَّعْجِيلِ بَلْ أَخَذَهَا قَهْرًا عَنْهُ بَلْ لَوْ رَضِيَ كُلٌّ بِالتَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ إذَا فَاتَ) فَإِذَا لَمْ يَفُتْ فَالرَّدُّ

стр. 1379

وَعَلَى الْمَأْمُورِ الِاثْنَا عَشَرَ لِلْأَجَلِ يُؤَدِّيهَا لِبَائِعِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ مِمَّا يَمْضِي بِالثَّمَنِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً رُدَّتْ بِعَيْنِهَا أَوْ فَاتَتْ فَعَلَى الْآمِرِ فِيهَا الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهَا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ إلَخْ إيضَاحٌ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ أَوْ يُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ أَوْ يَفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً تُرَدُّ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ تُرَدُّ حِينَئِذٍ. ، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ، وَمَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ، وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ فَسَادِهِ الْغَرَرُ، وَكَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْغَرَرِ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ خِلَافٌ اهـ. أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ: (فَصْلٌ) لِذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْعُ الْخِيَارِ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ فَقَوْلُهُ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ أَوَّلًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَتَّ الْأَوَّلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءٍ يَأْتِي فَأَخْرَجَ بَيْعَ الْبَتِّ، وَيَخْرُجُ ذُو الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ لِأَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي فِيهِ خِيَارٌ حُكْمِيٌّ لَمْ يَتَوَقَّفْ بَتُّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ فَيُقَالُ فِي الْحُكْمِيِّ بَيْعٌ آلَ إلَى خِيَارٍ فَإِنْ قُلْت هَلْ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَيِّدَ الْمَحْدُودَ بِقَوْلِنَا بَيْعُ الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ قُلْت لَا لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْحُكْمِيِّ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ التَّرَوِّي وَالنَّقِيصَةِ أَنَّ مُوجِبَ الْخِيَارِ إمَّا مُصَاحِبٌ لِلْعَقْدِ أَوْ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ التَّرَوِّي، وَالثَّانِي النَّقِيصَةُ، وَهُوَ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ لِأَنَّهُ بِعَيْبٍ سَابِقٍ عَلَى الْعَقْدِ ثُمَّ شَرَعَ فِي تَنْوِيعِ أَمَدِ الْخِيَارِ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ فَذَكَرَ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الدَّارِ شَهْرٌ بِقَوْلِهِ (ص) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ (ش) وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ الْخَمْسَةَ الْأَيَّامَ وَالسِّتَّةَ لِأَجْلِ اخْتِبَارِ جُدُرِهَا وَأُسُسِهَا وَمَرَافِقِهَا وَمَكَانِهَا وَجِيرَانِهَا، وَالدُّورُ وَالْأَرَضُونَ سَوَاءٌ، وَكَذَا بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ فَقَوْلُهُ كَشَهْرٍ إلَخْ مِثَالٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَيَخْتَلِفُ الْخِيَارُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ كَكَذَا، وَلَنَا أَنْ نَجْعَلَ كَشَهْرٍ إلَخْ مِنْ مَدْخُولِ الْحَصْرِ أَيْضًا، وَهُوَ أَحْسَنُ، وَيَكُونُ رَادًّا بِالْأَوَّلِ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَبِالثَّانِي عَلَى الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْخِيَارَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ بِشَرْطٍ، أَيْ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ إلَّا بِشَرْطٍ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ إنَّمَا الْخِيَارُ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ، وَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ إلَخْ (ص) وَلَا يَسْكُنُ (ش) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْكُنَ إذَا كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْلَا اخْتِبَارُ حَالِ الدَّارِ، وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ هَذَا إذَا كَانَ بِلَا أَجْرٍ ــ [حاشية العدوي] بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ إيضَاحٌ إلَخْ) وَكَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً تُرَدُّ، وَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ إلَّا بِمَنْزِلَةِ لَكِنْ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالْمَجْمُوعُ تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ لِأَنَّهُ عَيْنُهُ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَكَفَاهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَإِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ، وَعَلَى هَذَا فَلَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً عَلَى مَحْذُوفٍ بَلْ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَحْذُوفٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) لِلتَّرَدُّدِ فِي الْعَقْدِ لَا سِيَّمَا فِي جَانِبِ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ لَكِنْ أَجَازَهُ الشَّارِعُ لِيَدْخُلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ، وَلِيَنْفِيَ الْغَبْنَ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْمَازِرِيُّ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) أَيْ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً خِلَافٌ، وَكَانَ الْمُقَابِلُ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ غَرَرًا. [فَصْلٌ بَيْعُ الْخِيَارِ] (فَصْلٌ بَيْعُ الْخِيَارِ) (قَوْلُهُ الْبَتَّ الْأَوَّلَ) جَعَلَ الْأَوَّلَ صِفَةً لِلْبَتِّ أَيْ صِفَةً مِنْ أَوْصَافِ الْبَتِّ، وَلَا يَظْهَرُ بَلْ قَوْلُهُ أَوَّلًا ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وُقِفَ (قَوْلُهُ فَأَخْرَجَ بَيْعَ الْبَتِّ) أَيْ بِقَوْلِهِ وُقِفَ، وَالْبَتُّ الْقَطْعُ لِقَطْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارَ صَاحِبِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ، وَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ ذُو الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ لَكِنْ هَذَا الْوُقُوفُ لَيْسَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بَلْ فِي آخِرَتِهِ عِنْدَ ظُهُورِ عَيْبٍ. (قَوْلُهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ بَتُّهُ أَوَّلًا) أَيْ أَنَّ الْبَتَّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُتَوَقِّفًا فِي الْأَوَّلِ عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ فِي الْآخَرِ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ بَيْنَ خِيَارِ التَّرَوِّي) هُوَ عَيْنُ الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ، وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ هُوَ عَيْنُ الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مُوجِبَ الْخِيَارِ إمَّا مُصَاحِبٌ) أَيْ وَهُوَ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ أَيْ وَهُوَ الْعَيْبُ الَّذِي فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ (قَوْلُهُ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ) أَيْ الْخِيَارُ الْمَعْهُودُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ خِيَارُ التَّرَوِّي لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ حَيْثُ أَطْلَقُوا الْخِيَارَ فِي عُرْفِهِمْ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا إلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَجَلِ اخْتِبَارِ جُدُرِهَا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ أَيْ إنَّمَا جُعِلَ مُدَّةُ الْخِيَارِ الشَّهْرَ أَيْ هَذِهِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ لِاخْتِبَارِ جُدُرِهَا، وَقَوْلُهُ وَمَكَانِهَا أَيْ جِهَتِهَا الَّتِي هِيَ فِيهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الدَّارَ مَكَانٌ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهَا مَكَانٌ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ أَيْ كَالطَّاحُونِ، وَالْمَعْصَرَةِ، وَالْحَمَّامِ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ الْخِيَارُ) أَيْ مُدَّتُهُ (قَوْلُهُ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ إلَخْ) الْقَائِلِينَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَيْ أَنَّهُ مَا دَامَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَلِكُلٍّ وَاحِدٍ الْخِيَارُ فَلَيْسَ مَعْمُولًا بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَاشْتِرَاطُهُ فِي الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَجْهُولٌ (قَوْلُهُ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ، وَمُدَّتُهُ بِشَرْطٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ وَمُدَّتُهُ وَيَقُولَ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ أَيْ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَلَا تَكُونُ مُدَّتُهُ إلَّا كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرْطٌ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا مِنْ قَوْلِهِ إنَّمَا الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْ وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِاخْتِبَارٍ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارٍ بَلْ، وَلَوْ لِاخْتِبَارٍ، وَقَوْلُهُ هَذَا إلَخْ أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ إذَا كَانَ بِلَا أَجْرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بِهِ جَازَ أَيْ فِي

стр. 1380

فَإِنْ كَانَ بِهِ جَازَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْكَثِيرِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا فَيَجُوزُ بِشَرْطٍ وَبِدُونِهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ. (ص) ، وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ (ش) هَذَا نَحْوُ قَوْلِهَا، وَالْجَارِيَةُ مِثْلُ الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا ابْنُ الْمَوَّازِ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْخِيَارَ فِي الْعَبْدِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ. اهـ. وَكَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يُخَالِفُ مَا فِيهَا، وَإِنَّمَا تَوَسَّطَ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ فِي الرَّقِيقِ لِإِمْكَانِهِ كَتْمَ عُيُوبِهِ لِإِرَادَتِهِ الْبَقَاءَ عِنْدَ سَيِّدِهِ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ لَيْسَ كَذَلِكَ (ص) وَاسْتَخْدَمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَخْدِمَ الرَّقِيقَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ، وَإِنَّمَا أَجَزْنَا لَهُ الِاسْتِخْدَامَ إذْ لَا يُخْتَبَرُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الدَّارِ فَإِنَّهَا تُخْتَبَرُ بِغَيْرِ سُكْنَى، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي اسْتِخْدَامِهِ، وَاسْتِخْدَامُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ تُجْعَلَ الْأَمَةُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ، وَتَأْتِيَ وَقْتَ الْخِدْمَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ. (ص) وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ، وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا، وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ أَشْهَبُ وَالْبَرِيدَيْنِ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ (ش) الْخِيَارُ فِي الدَّابَّةِ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا لِغَيْرِ رُكُوبِهَا مِنْ غَلَاءٍ وَرُخْصٍ وَكَثْرَةِ أَكْلِهَا وَقِلَّتِهِ وَقُوَّتِهَا عَلَى الْحَمْلِ وَضَعْفِهَا الثَّانِي لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا فِي الْبَلَدِ الثَّالِثُ لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا خَارِجَ الْبَلَدِ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَنَحْوُهَا، وَالثَّانِي يَوْمٌ، وَشَبَهُهُ، وَالثَّالِثُ بَرِيدٌ، وَنَحْوُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فَالْبَرِيدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَالْبَرِيدَيْنِ عِنْدَ أَشْهَبَ أَوْ الْبَرِيدُ كَذَلِكَ ذَهَابًا، وَمِثْلُهُ إيَابًا، وَالْبَرِيدَانِ كَذَلِكَ، وَهُوَ فَهْمُ أَبِي عِمْرَانَ أَوْ وِفَاقًا، وَعَزَاهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ فَالْبَرِيدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا، وَمِثْلُهُ إيَابًا، وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ، وَالْبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَصَرَّحَ أَشْهَبُ بِمَا سَكَتَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ تَأْوِيلَانِ فَقَوْلُهُ، وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ كَبَقَرَةٍ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ اخْتِبَارَهَا بِهِ فَإِنْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ فَزَمَنُ الْخِيَارِ فِيهَا يَوْمٌ وَنَحْوُهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا) وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا لِلرُّكُوبِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَمَعْرِفَةِ أَكْلِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا كَمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ الْخِيَارُ فِيهَا يَوْمٌ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ أَمْ لَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ بِمَنْزِلَةِ ــ [حاشية العدوي] الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى إلَخْ) وَهُوَ أَنَّك تَقُولُ يَجُوزُ إذَا كَانَ بِأَجْرٍ سَوَاءٌ كَانَ بِشَرْطٍ أَوْ لَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَلَا بِشَرْطٍ أَمْ لَا هَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا. (تَنْبِيهٌ) : فَإِذَا عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَاخْتِبَارُ الدَّارِ وَجِيرَانِهَا يُمْكِنُ بِمَبِيتِهِ لَيْلًا مِنْ غَيْرِ سُكْنَى (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا إلَخْ) لَا يُخْفِي أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ، وَعَلَى هَذَا الْحَلِّ الَّذِي سَلَكَهُ لَا يَفْتَرِقُ الْعَبْدُ مِنْ الدَّارِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا يَتَبَيَّنُ وَبَهْرَامٌ جَعَلَ قَوْلَهُ: وَلَا يَسْكُنُ إلَخْ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بِجَوَازِ ذَلِكَ فِي الدَّارِ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَخْتَبِرُ جِيرَانَهَا، وَيَعْرِفُ الصَّالِحَ مِنْ غَيْرِهِ، وَفَرَّقَ اللَّخْمِيُّ بَيْنَ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ سُكْنَاهَا لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِحَالِ الْجِيرَانِ، وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمُحَلَّةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِيَخْتَبِرَ حَالَهُمْ. وَقَالَهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ شَبَهُ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِهِ كَتْمَ عُيُوبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ السَّيِّدِ الْبَائِعُ، وَكَتْمُ الْعُيُوبِ عَنْهُ إنَّمَا هِيَ عِلَّةٌ فِي عَدَمِ الْبَقَاءِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلرَّغْبَةِ فِي الْمُشْتَرِي. فَإِنْ قِيلَ كَتْمُ الْعُيُوبِ لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الصَّغِيرِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَتْمَ لَمَّا وُجِدَ فِي الْأَكْثَرِ طَرَدَ الْحُكْمَ فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ إذَا كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ) وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ اسْتِخْدَامَهُ أَوْ لَا مُحْتَرَزُ ذَلِكَ عَبِيدُ الصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ فَإِذَا كَانَ ذَا صَنْعَةٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِدُونِهِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا اسْتَعْمَلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ، وَكَذَا عَبْدُ التِّجَارَةِ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي قَوْلُهُ إذْ لَا يُخْتَبَرُ إلَّا بِهِ، وَقَيَّدَهُ فِي غَيْرِ الْمُقَدَّمَاتِ بِمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِخْدَامُ لَا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَوْ يَسِيرًا كَالْكَثِيرِ الَّذِي لَهُ ثَمَنٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ فَإِذَا كَانَ لِغَيْرِ الِاخْتِبَارِ يَمْتَنِعُ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِلِاخْتِبَارِ فَأَجِزْ إنْ كَانَ يَسِيرًا لَا كَثِيرًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِلَا أُجْرَةٍ، وَإِلَّا أَجِزْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الدَّارِ يَأْتِي هُنَا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَيَأْتِي يُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَلُبْسُ ثَوْبٍ فَمُقْتَضَاهُ يُنَافِي أُسْلُوبَ الْمُصَنِّفِ، وَيُنَافِي قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَظَرَ لِلْأَصْلِ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ وَتَأْتِي وَقْتَ الْخِدْمَةِ) أَيْ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ فِي حَضْرَةِ أُنَاسٍ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ بِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ مُسْتَلْزِمُ الْغَيْبَةِ. (قَوْلُهُ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا مِنْ غَلَاءٍ وَرُخْصٍ) وَدَخَلَ فِي الدَّابَّةِ الطَّيْرُ كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ كَذَا قَرَّرَ. وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ جَرَى عُرْفٌ فِيهَا بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا إلَخْ) أَيْ وَتُرْكَبُ عَلَى الْعَادَةِ فَقَطْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ رُكُوبِهَا الْحَارِثُ عَلَيْهَا، وَالطَّحْنُ وَالْحَمْلُ وَالدَّرْسُ وَالسَّقْيُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) كَذَا فِي غَيْرِهِ، وَحَيْثُ كَانَ فِيهَا زِيَادَةٌ وَنَحْوُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّحْوِ الْبَرِيدَ فَيَكُونُ الْوِفَاقُ هُوَ الظَّاهِرَ (قَوْلُهُ، وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ تَأْوِيلَانِ) أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ وَعِيَاضٍ، وَكِلَاهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَخْ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

стр. 1381

شَرْطِ اخْتِبَارِهَا بِهِ، وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُرْتَضَى، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ فِي الْبَلَدِ، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ح، وَهُوَ الظَّاهِرُ (ص) وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ (ش) الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ مَا قَابَلَ مَا مَرَّ فَيَشْمَلُ الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا كَالْمِثْلِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَّا إلَى قِيَاسِهِ وَمَعْرِفَةِ ثَمَنِهِ لَكِنْ قَالَ الْبَاجِيُّ لِكَوْنِهِ لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ وُسِّعَ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لِلْمُبْتَاعِ إنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ ثَمَنِهِ أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لَزِمَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فَإِنْ وَقَعَ مُطْلَقًا وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا وَادَّعَى كُلٌّ نَقِيضَ قَصْدِ صَاحِبِهِ فُسِخَ. (ص) وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ، وَهَلْ إنْ نَقَدَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ خِيَارَ التَّرَوِّي يَصِحُّ، وَيَلْزَمُ مَنْ الْتَزَمَهُ بَعْدَ صُدُورِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَتِّ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ وَهُوَ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ، وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا، وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ الْمُدَوَّنَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا سَوَاءٌ انْتَقَدَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْهُ إذْ لَيْسَ عُقْدَةً حَقِيقَةً إذْ الْمَقْصُودُ بِهِ تَطْيِيبُ نَفْسِ مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ لَا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْآتِي أَوْ هِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْوَاقِعَ بَعْدَ ذَلِكَ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ عَلَى خِيَارٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَإِنْ جَعَلَ الْخِيَارَ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ تَقَرَّرَ لَهُ ثَمَنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي أَوْجَبَ لَهُ عِنْدَهُ سِلْعَةً فِيهَا خِيَارٌ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْعُ ذَلِكَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ، وَإِنَّمَا قَالَ صَحَّ دُونَ جَازَ لِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ نَقَدَ إلَخْ أَيْ لَا إنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَا يَصِحُّ، وَلَوْ عَبَّرَ بِجَازِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحَا بِجَعْلِ السِّلْعَةِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ فَيَمْنَعُ قَطْعًا (ص) وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشْتَرِي (ش) أَيْ وَضَمِنَ الْمَبِيعَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِيَارُ بَعْدَ الْبَتِّ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا وَافَقَ الْبَائِعَ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ عُدَّ بَائِعًا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ مِلْكِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْبَتِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ جَعَلَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْخِيَارَ اتِّفَاقًا أَوْ بِالْعَكْسِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ جَعَلَ الْخِيَارَ بَعْدَ بَتٍّ. (ص) وَفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوِرَةِ بَعِيدٍ أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ بِالْخِيَارِ عَلَى شَرْطِ مُشَاوِرَةِ شَخْصٍ بَعِيدٍ عَنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعِيدِ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِأَمَدٍ بَعِيدٍ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ أَكْثَرَ مِنْ خِيَارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِكَثِيرٍ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ كَمَا إذَا وَقَعَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا إلَى قُدُومِ زَيْدٍ، وَلَيْسَ لِقُدُومِهِ عَادَةٌ تُنْتَظَرُ أَوْ إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ أَوْ إلَى أَنْ تَضَعَ زَوْجَةُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّهُ يَسْتَمِرُّ الْفَسَادُ فِيمَا - ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَخْ، وَالتَّقْرِيرُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ مَعْنَاهَا الدَّابَّةُ الَّتِي الْقَصْدُ رُكُوبُهَا، وَقَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ أَيْ أَنَّ شِرَاءَ الدَّابَّةِ بِقَصْدِ رُكُوبِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَصْدَ الِاخْتِبَارِ بِالرُّكُوبِ بَلْ الْمُرَادُ مَا قُلْنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ بَهْرَامَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَيْنَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ح، وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَجُعِلَ قَوْلُهُ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا فِيمَا إذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ، وَلَمْ يُحَدِّدْهُ بِمَكَانٍ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ وَحَدَّدَهُ بِمَكَانٍ (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا) أَيْ حَتَّى الْمِثْلِيَّاتِ، وَانْظُرْ الْخِيَارَ فِي السُّفُنِ هَلْ يَلْحَقُ بِالدَّارِ أَوْ بِالرَّقِيقِ أَوْ بِالثَّوْبِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ ثَمَنِهِ) أَيْ لِيَنْظُرَ غَلَاءَهُ وَرُخْصَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ مُطْلَقًا) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ وَقَعَ مُطْلَقًا، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي الْمُحْتَرَزِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَادَّعَى كُلٌّ نَقِيضَ) أَيْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي اخْتِبَارَ الْمَبِيعِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ، وَادَّعَى الْبَائِعُ اخْتِبَارَ الثَّمَنِ فَلَا يَتَسَلَّمُهُ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ) أَيْ وَجَازَ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَسْخُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُبْتَاعِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ الطَّارِئُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ فَالْمَنْعُ بِمَظِنَّةِ التَّأْخِيرِ لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ قَطْعًا) أَيْ لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (قَوْلُهُ لَمَّا وَافَقَ الْبَائِعَ) أَيْ لَمَّا اتَّفَقَ مَعَ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِهِ الْمُحَتَّمِ الْخَالِي عَنْ خِيَارٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَهُوَ هُنَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا أَمْ لَا فَإِنْ قُلْنَا اللَّاحِقُ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا فَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَفَسَدَ إلَخْ) وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغٍ إلَخْ) مَثَلًا الْخِيَارُ فِي الدَّارِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَاَلَّذِي يَلْحَقُ بِهَا يَوْمَانِ وَلَيْلَةٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ فَإِذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً بِحَيْثُ يَمْضِي أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِأَمَدٍ كَثِيرٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا

стр. 1382

ذُكِرَ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ، قَوْلُهُ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ أَيْ وَالزَّمَانُ مُلْغًى، وَقَوْلُهُ أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ أَيْ وَالزَّمَانُ مُعْتَبَرٌ فَتَغَايَرَا، وَقَوْلُهُ مُشَاوَرَة بَعِيدٍ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْبُعْدِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَجْهُولَةٍ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِلْبُعْدِ فَتَغَايَرَا فَلَا تَكْرَارَ (ص) أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِخِيَارٍ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ، وَشَرَطَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ لِتَرَدُّدِ الْمَبِيعِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ مَبِيعٌ، وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ سَلَفٌ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ. أَمَّا غَيْبَةُ الْمُشْتَرِي فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا غَيْبَةُ الْبَائِعِ فَيُقَدَّرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ وَأَسْلَفَهُ لَهُ فَهُوَ بَيْعٌ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ، وَسَلَفٌ إنْ رَدَّهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طُبِعَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ وَقَبِلَهُ، وَأَمَّا مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَلَا يَفْسُدُ بِشَرْطِ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ عَلَى مِثْلِيٍّ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَطَابَقَ النَّقْلَ إذْ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَقْتَضِي كَلَامُهُ مَنْعَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت مَا بَيَانُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ مِنْ الْبَائِعِ قُلْت قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ يُقَدَّرُ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ وَأَسْلَفَهُ فَيَكُونُ بَيْعًا إنْ لَمْ يَرُدَّهُ، وَسَلَفًا إنْ رَدَّهُ قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ يَعْنِي يُقَدَّرُ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ فِي نَفْسِهِ، وَأَخْفَاهُ عِنَادًا ثُمَّ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ مِنْهُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الطَّعَامَ بِأَنْ رَدَّ الْبَيْعَ فَقَدْ بَاعَ الطَّعَامَ مِنْ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي تَقَرَّرَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْتِزَامِهِ أَوَّلًا، وَإِنْ رَدَّ الطَّعَامَ بِأَنْ أَجَازَ الشِّرَاءَ كَانَ الطَّعَامُ سَلَفًا مَرْدُودًا (ص) أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ (ش) أَيْ وَفَسَدَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ لُبْسِ ثَوْبٍ لَبِسَا مُنَقِّصًا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلثَّوْبِ بِمَا ذُكِرَ بَلْ حُكْمُ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (وَرَدَ أُجْرَتَهُ) أَيْ أُجْرَةَ اللُّبْسِ أَيْ أَرْشَ اللُّبْسِ أَيْ وَإِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي اشْتِرَاطِ لُبْسِ الثَّوْبِ وَنَقَصَ كَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَةُ لُبْسِهِ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا فُسِخَتْ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ الْغَلَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لُبْسَ الثَّوْبِ لَيْسَ بِغَلَّةٍ بَلْ هُوَ نَقْصٌ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ إنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ، وَلَا فِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَلَوْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ، وَسُكْنَى الدَّارِ هَذَا إذَا كَانَ بِلَا كِرَاءٍ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ، وَفِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ - ــ [حاشية العدوي] وَالْحُكْمُ بِالْكَرَاهَةِ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَانْظُرْ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ مُسَلَّمٌ أَمْ لَا فَلَمْ أَرَهُ (قَوْلُهُ مُشَاوَرَةُ بَعِيدٍ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ تُسْتَفَادُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ بِهِ، وَلَكِنْ بَعْدَهُ يَزِيدُ عَلَى أَجَلِ الْخِيَارِ رَجَعَ لِلْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ رَجَعَ لِلْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى أَنْ تَضَعَ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ إلَخْ قَالَ عج وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ لَا يَكُونُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ وَقْتَ حُصُولِهِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مُعْظَمِ أَحْوَالِهِ كَتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَا يُقَالُ إنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ كَشَهْرٍ، وَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِنَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَ بَيْعُ الْخِيَارِ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا مَضَتْ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ، وَنَحْوُهَا تَمَّتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فِي كَدَارٍ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَضْعُهَا كَذَا فِي عب. (تَنْبِيهٌ) : ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ بَائِعِهِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُ (قَوْلُهُ وَالزَّمَانُ مُلْغًى) أَيْ لَا يُلَاحَظُ، وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مُشَاوَرَةُ بَعِيدٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ أَوْ الْمَجْهُولَةِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُلَاحَظُ فِيهِ الْبُعْدُ، وَلَا يُلَاحَظُ الْبُعْدُ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَلَا الْمَجْهُولَةِ بَلْ يُلَاحَظُ الزَّمَنُ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَيُلَاحَظُ الْجَهَالَةُ فِي الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ فَإِذَنْ لَا تَكْرَارَ فَقَوْلُهُ وَالزَّمَانُ مُلْغًى أَيْ، وَالْبُعْدُ مُلَاحَظٌ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا، وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ لَا يُعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِلْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَلَا يُعْرَفُ الْبُعْدُ إلَّا بِذَلِكَ فَإِذَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ، وَالزَّمَانُ مُلْغًى لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْبُعْدُ إلَّا بَعْدَ مُلَاحَظَةِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْبَةٍ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ غَيْبَةٍ إلَخْ فَإِذَا غَابَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا فَسَادَ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ مَعَ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ مَبِيعٌ قَطْعًا، وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ سَلَفٌ مُطْلَقًا كَانَتْ الْغَيْبَةُ غَيْبَةَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ نَقَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ، وَأَقَرَّهُ أَيْ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُوهِمَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ فِيمَا لَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَكَذَا فِي التَّبْصِرَةِ سَحْنُونَ، وَلَا يَغِيبُ مُبْتَاعٌ عَلَى مِثْلِيٍّ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ فَإِنْ غَابَ دُونَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ الْبَيْعُ بِشَرْطٍ، وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا فَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ يَفْسُدُ قَطْعًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُزَادُ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَرٌ فِي أُصُولِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَفْسُدْ، وَلَمْ يُمْنَعْ (قَوْلُهُ أَيْ وَفَسَدَ الْبَيْعُ إلَخْ) أَيْ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ اللُّبْسُ كَثِيرًا، وَأَمَّا الْيَسِيرُ كَلُبْسِهِ لِيَقِيسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لُبْسَ إلَخْ) ، وَأَيْضًا الْغَلَّةُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ كَانَ فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا لِلْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمْضَى الْبَيْعَ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ نَقْصٌ) أَقُولُ بَلْ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ غَلَّةٌ لِأَنَّهُ يَرُدُّ أُجْرَةَ اللُّبْسِ الْكَثِيرِ الْمُنَقِّصِ، وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَرُدُّ الْمَبِيعَ، وَلَا غَلَّةَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ فِيمَا بِيعَ عَلَى الْبَتِّ، وَمَا هُنَا بِخِيَارٍ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ زَمَنُهُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى الْبَتِّ بَلْ فِي الْحَطَّابِ أَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْغَلَّةَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ الصَّحِيحِ كَالْفَاسِدِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ فِي الصَّحِيحِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْخِيَارِ إنْ كَانَ كَثِيرًا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا لَهُ ثَمَنٌ، وَالْيَسِيرُ مَا لَا ثَمَنَ لَهُ أَشَارَ لَهُ الْحَطَّابُ فِي قَوْلِهِ، وَاسْتَخْدَمَهُ

стр. 1383

يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ اخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ فَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ، وَاشْتِرَاطُهُ مَجَّانًا، وَحَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ مَا يَجُوزُ بِالْكِرَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ عِلْمِ الْكِرَاءِ، وَهَذَا يَجْرِي فِيمَا يُفْعَلُ بِشَرْطٍ، وَفِيمَا يُفْعَلُ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَأَنْ يُرِيدَ رُكُوبَ الدَّابَّةِ رُكُوبًا لَهُ ثَمَنٌ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا بِأَجْرٍ يُتَّفَقُ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّهَا ثُمَّ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى مَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ دَلِيلُ رَفْعِهِ قَوْلُ وَفِعْلُ الْمَازِرِيِّ، وَتَرَكَ هُوَ عَدَمَهُمَا. اهـ. أَيْ عَدَمَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا إذَا بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى خِيَارٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَمَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْخِيَارَ فَالتَّرْكُ هُوَ قَوْلُهُ (ص) وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ، وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ (ش) أَيْ وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ عَلَى خِيَارِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِمُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ رَدًّا وَإِمْضَاءً كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الرَّدُّ أَيْ رَدُّ الْبَيْعِ كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ، وَلَمَّا حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْعِبَارَةَ عَلَى الْإِمْضَاءِ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ عَلَى الرَّدِّ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْإِمْضَاءُ، وَمَا جَاءَتْهُمْ الْحَيْرَةُ وَالْوَقْفَةُ إلَّا مِنْ جَعْلِهِمْ الضَّمِيرَ فِي يَلْزَمُ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ أَوْ الْبَيْعِ، وَنَحْنُ نَقُولُ وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ رَدًّا وَإِمْضَاءً كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ (ص) وَبِشَرْطِ نَقْدٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى بِشَرْطِ مُشَاوَرَةٍ أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ كَذَا، وَبِشَرْطِ نَقْدٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ كَافٍ فِي الْفَسَادِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَلَعَلَّهُ لِتَنَزُّلِ الشَّرْطِ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ بِالْفِعْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ يَحْصُلُ النَّقْدُ مَعَ شَرْطِهِ غَالِبًا أَوْجَبَ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ الْفَسَادَ تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْفَسَادُ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِشَرْطِ نَقْدٍ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِالنَّقْدِ لَا يُفْسِدُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ كَمَا لَوْ أَسْلَفَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إيقَافُ الثَّمَنِ إذَا طَلَبَهُ الْبَائِعُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ لِانْحِلَالِ الْعَقْدِ هُنَا وَانْبِرَامِهِ هُنَاكَ. وَشَبَّهَ فِي فَسَادِ شَرْطِ النَّقْدِ مَسَائِلَ سَبْعًا بِقَوْلِهِ (ص) كَغَائِبٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ وَمُوَاضَعَةٍ (ش) يَعْنِي إذَا بَاعَ شَيْئًا غَائِبًا عَلَى الْبَتِّ، وَاشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ نَقْدَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ حَيْثُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً، وَكَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ عَقَارٍ لِتَرَدُّدِ الْمَنْقُودِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ فَإِنْ كَانَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَالثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَفْسُدُ شَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَإِجْمَالُهُ هُنَا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ، وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ إذَا بَاعَ أَمَةً أَوْ عَبْدًا عَلَى عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ، وَاشْتَرَطَ النَّقْدَ لِلثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ مَجَّانًا، وَأَوْلَى بِأُجْرَةٍ. (قَوْلُهُ فِيمَا يَفْعَلُهُ بِشَرْطٍ إلَخْ) أَيْ جَازَ فِيمَا الْفِعْلُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ مَعَ الشَّرْطِ، وَفِي فِعْلٍ دَخَلَ فِيهِ بِدُونِ شَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ (قَوْلُهُ كَانَ يُرِيدُ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ، وَفِيمَا يُفْعَلُ بِغَيْرِ شَرْطٍ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ) أَيْ وَانْقِضَاءِ مَا فِي حُكْمِهِ فَقَوْلُهُ فِي كَالْغَدِ عِبَارَةٌ عَمَّا فِي حُكْمِهِ مَثَلًا الْخِيَارُ فِي الْعَبْدِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَيَلْحَقُ بِهَا يَوْمَانِ فَالْيَوْمَانِ عِبَارَةٌ عَنْ كَالْغَدِ فَلَمَّا قَدَّرْنَا، وَمَا فِي حُكْمِهِ لَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فِي الْحُكْمِ يَوْمَانِ وَلَيْلَةٌ، وَهُمَا الَّذِي كَالْغَدِ. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ قَرُبَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي بِالْقُرْبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، وَالْبَعِيدُ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ. فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالْيَوْمَيْنِ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ فَيَصْدُقُ بِيَوْمَيْنِ وَلَيْلَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا لَهُ الرَّدُّ لَهُ الِاخْتِيَارُ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنَّهُ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ، وَمَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ ثُمَّ اخْتَارَ بِالْقُرْبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ فِيمَا مُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهِ يَوْمٌ، وَأَمَّا مَا مُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهِ دُونَ يَوْمٍ كَالْفَوَاكِهِ فَلَا، وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ النَّصُّ عَلَى مُدَّتِهِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى مُدَّتِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَمَا فِي حُكْمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ حُكْمَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ إلَّا إذَا قُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ بَيْعُ الْخِيَارِ أَوْ مَبِيعُ الْخِيَارِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ (أَقُولُ) هَذَا مَعْنًى مُمْكِنٌ فِي تَقْدِيرِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَقُولُ يُمْكِنُ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ لَاحَظَ مَا لَاحَظَهُ الْمُعْتَرِضُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ وُجُودَ النَّقْدِ مَعَ الشَّرْطِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ نَزَلَ شَرْطُ النَّقْدِ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ قُلْت فَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ هَذَا الْفَسَادَ وَاقِعٌ فِي الْمَاهِيَّةِ لِأَنَّهُ غُرَرٌ فِي الثَّمَنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ ثَمَنٌ أَمْ لَا، وَمَسْأَلَةُ شَرْطِ السَّلَفِ الْفَسَادُ فِيهَا مَوْهُومٌ، وَخَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ اهـ. (أَقُولُ) إنَّمَا كَانَ مَوْهُومًا لِوَهْمِ عِلَّتِهِ، وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ خَارِجًا عَنْ الْمَاهِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضٌ، وَنَاقَشَ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي فَرْقِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْضٌ فَقَالَ إنَّ الْفَسَادَ فِي شَرْطِ السَّلَفِ وَاقِعٌ فِي الْمَاهِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِي الثَّمَنِ بِجَهَالَةٍ يَعُودُ فِيهَا لِأَنَّ السَّلَفَ بِشَرْطِهِ يَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مَجْهُولٌ اهـ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ، وَهَذَا صَحِيحٌ إنْ قَبَضَ السَّلَفَ، وَأَمَّا مَعَ إسْقَاطِهِ فَلَا غَرَرَ لِصَيْرُورَةِ الْجَمِيعِ لِلْبَيْعِ بِخِلَافِ شَرْطِ النَّقْدِ فِي الْخِيَارِ فَإِنَّ غَرَرَهُ فِي نَفْسِ الثَّمَنِ لِجَهْلِ كَوْنِهِ ثَمَنًا كُلِّهِ أَوْ سَلَفٌ اهـ. (أَقُولُ) ، وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. وَقَالَ الْبَدْرُ هَذَا الْفَرْقُ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا الْجَهَالَةُ فَذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْمَاهِيَّةِ لِكَوْنِ الْجَهَالَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ، وَذَلِكَ رُكْنٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ) أَيْ يَلْزَمُ إيقَافُ الثَّمَنِ إذَا طَلَبَهُ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ لِانْحِلَالِ الْعَقْدِ هُنَا أَيْ فِي الْخِيَارِ، وَقَوْلُهُ وَانْبِرَامِهِ هُنَاكَ أَيْ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ. (قَوْلُهُ فَإِجْمَالُهُ هُنَا) الْأَوْلَى فَذِكْرُهُ هُنَا إلَخْ

стр. 1384

النَّقْدِ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ لِقِلَّةِ الضَّمَانِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِيهَا إلَّا بِعُيُوبٍ ثَلَاثَةٍ فَاحْتِمَالُ الثَّمَنِ فِيهَا لِلسَّلَفِ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَاحْتِمَالُ السَّلَفِ فِي الثَّمَنِ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ، وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ إذَا بَاعَ أَمَةً تَتَوَاضَعُ، وَاشْتَرَطَ النَّقْدَ لِلثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَظْهَرَ حَامِلًا فَيَكُونَ سَلَفًا أَوْ تَحِيضَ فَيَكُونَ ثَمَنًا، وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَقَعَ بَيْعُهَا عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ لَا إنْ اشْتَرَطَ عَدَمَهَا أَوْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَهَا كَمَا فِي بِيَاعَاتِ مِصْرَ فَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ لَكِنْ لَا يُقِرُّ أَنَّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ تُنْزَعُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَيُجْبَرَانِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَنْ تُسْتَبْرَأُ فَلَا يَضُرُّ اشْتِرَاطُ نَقْدِ الثَّمَنِ فِيهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ احْتِمَالَ الْحَمْلِ فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ أَقْوَى مِنْهُ فِيمَنْ تُسْتَبْرَأُ. (ص) وَأَرْضٍ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ آجَرَ أَرْضًا لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا إجَارَةً عَلَى الْبَتِّ، وَاشْتَرَطَ فِي عَقْدِ كِرَائِهَا انْتِقَادَ ثَمَنِهَا فَإِنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ يَكُونُ فَاسِدَ الدَّوْرِ أَنَّهُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِأَنَّهَا إنْ رُوِيَتْ كَانَ أَجْرًا، وَإِنْ لَمْ تُرْوَ كَانَ سَلَفًا فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً كَأَرْضِ النِّيلِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا. (ص) وَجُعْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَاعَلَ شَخْصًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ أَوْ بَعِيرِهِ الشَّارِدِ، وَاشْتَرَطَ الْمَجْعُولُ لَهُ انْتِقَادَ الْجُعْلِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا، وَظَاهِرُ الْمُؤَلِّفِ مَعَ ظَاهِرِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْجُعْلِ إنَّمَا يُفْسِدُهُ شَرْطُ النَّقْدِ لَا التَّطَوُّعُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٍ لِمَا فِيهَا مِنْ أَنَّ النَّقْدَ يُفْسِدُ مُطْلَقًا اُنْظُرْ نَصَّهَا مَعَ مَا فِيهِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) وَإِجَارَةٍ لِحَزْرِ زَرْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا يَحْزِرُ زَرْعَهُ أَوْ يَحْصُدُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُ انْتِقَادِ الْكِرَاءِ، وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ رُبَّمَا يَتْلَفُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إذْ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْخَلَفُ فَهُوَ إنْ سَلَّمَ كَانَ أُجْرَةً، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ كَانَ سَلَفًا، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى رَبِّ الزَّرْعِ خَلَفُهُ إذَا تَلِفَ، وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى رَبِّهِ خَلَفُهُ إذَا تَلِفَ فَلَا يَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ، وَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ. (ص) وَأَجِيرٍ تَأَخَّرَ شَهْرًا (ش) صُورَتُهَا شَخْصٌ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا مُعَيَّنًا أَوْ دَابَّةً مُعَيَّنَةً بِقَبْضِ مَنْفَعَةِ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ لِلْأُجْرَةِ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ، وَيَفْسُدُ بِذَلِكَ، وَقَيَّدْنَا الْأَجِيرَ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ أَوْ الشُّرُوعُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَا دُونَ الشَّهْرِ لَا يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ إذَا تَأَخَّرَ فَوْقَ نِصْفِ الشَّهْرِ، وَنَحْوَهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقُ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ بِشَرْطٍ ذَكَرَ مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ تَطَوُّعًا إلَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا فَقَالَ (ص) وَمُنِعَ، وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وَغَائِبَةٍ وَكِرَاءٍ ضَمِنَ وَسَلَّمَ بِخِيَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً بِخِيَارٍ، وَهِيَ مِمَّنْ يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ بَيَانُهُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ ذَاتًا غَائِبَةً عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَكْرَى دَابَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ، وَصَدَرَ ذَلِكَ عَلَى خِيَارٍ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ فِي إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ، وَسَوَاءٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ إلَّا بِعُيُوبٍ ثَلَاثَةٍ) الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ (قَوْلُهُ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ) أَقُولُ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ هِيَ كَوْنُ الرَّقِيقِ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِذَا حَدَثَ فِيهَا شَيْءٌ يُرَدُّ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ) أَيْ أَوْ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهَا (أَقُولُ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ حَالُ النَّاسِ يَخْتَلِفُ فِيهَا فَأَقُولُ يُعْتَبَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ اعْتِبَارِهَا أَوْ عَدَمِهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ، وَتَبْقَى حَالَةُ التَّسَاوِي (أَقُولُ) وَيُرْتَكَبُ الْأَحْوَطُ فَيُحْكَمُ بِالْفَسَادِ. (قَوْلُهُ كَأَرْضِ النِّيلِ) أَيْ بَعْضِ أَرْضِ النِّيلِ فَإِذَا رُوِيَتْ بِالْفِعْلِ وَجَبَ النَّقْدُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ وَجُعْلٍ) أَيْ وَشُرِطَ نَقْدٌ فِي جُعْلٍ (قَوْلُهُ اُنْظُرْ نَصَّهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ نَقَلَ الْمَوَّاقُ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ ذَكَرَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ النَّقْدِ النَّقْدُ تَطَوُّعًا، وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا هِيَ إجَارَةٌ اُشْتُرِطَ فِيهَا التَّرْكُ مَتَى شَاءَ، وَاشْتُرِطَ ذَلِكَ لَا يَخْرُجهَا عَنْ كَوْنِهَا إجَارَةً، وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ، وَعَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِيهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا إجَارَةً أَنَّ اللَّخْمِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ فِيهَا مِنْ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ بِحِسَابِهِ، وَالْجُعْلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَبِفَرْضِ كَوْنِهَا جِعَالَةً فَهِيَ جِعَالَةٌ عَلَى خِيَارٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ فِي جُعْلٍ لَا خِيَارَ فِيهِ اهـ. وَلِذَلِكَ أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْجُعْلَ لَا يَضُرُّ النَّقْدُ فِيهِ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ يَحْزِرُ زَرْعَهُ) هَذَا عَلَى أَنَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ حَرْزٌ بِحَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ سَاكِنَةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَحْصُدُهُ هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ بِجَزٍّ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَجِيمٍ وَزَايٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَاشِيًا عَلَى ضَعِيفٍ، وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْكَلَامِ الْحَاوِي لِلنَّظَائِرِ ذِكْرُ غَيْرِ الْمَشْهُورِ عِنْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شب. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الزَّرْعِ خَلَفُهُ أَوْ يُعْطِيَهُ الْأُجْرَةَ بِتَمَامِهَا. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ مَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ) وَهِيَ أَنَّهُ إذَا أُكْرِيَتْ السَّفِينَةُ لِتُرْكَبَ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا فَفِي ابْنِ يُونُسَ إنْ اكْتَرَى سَفِينَةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا وَقْتَ صَلَاحٍ لِرُكُوبٍ جَازَ ثُمَّ إنْ كَانَ وَقْتُ صَلَاحِ الرُّكُوبِ قَرِيبًا مِثْلَ نِصْفِ شَهْرٍ وَنَحْوُهُ جَازَ النَّقْدُ، وَإِنْ بَعُدَ كَالشَّهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَجُزْ النَّقْدُ اهـ. أَيْ بِشَرْطِ إذْ هُوَ الَّذِي تَتَرَدَّدُ فِيهِ النُّقُودُ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْقُودٍ لَا تُعْرَفُ عَيْنُهُ) وَهُوَ الْمِثْلِيُّ (قَوْلُهُ إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ) أَيْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ

стр. 1385

كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُكْرِي أَوْ لِلْمُكْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَانْظُرْ مَا قَدْرُ أَجَلِ الْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ هَلْ يُحَدُّ بِزَمَانٍ أَوْ هُوَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مَضْمُونٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَضْمُونُ، وَالْمُعَيَّنُ سَوَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ. وَإِنَّمَا امْتَنَعَ النَّقْدُ فِي الْكِرَاءِ بِالْخِيَارِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَجَازَ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ تَطَوُّعًا لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي النَّقْدِ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَهَذَا إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الشَّرْطِ، وَأَمَّا فِي الْكِرَاءِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ الْخِيَارُ فَاللَّازِمُ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ فِي مُؤَخَّرٍ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي النَّقْدِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا فَتَأَمَّلْهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يُعَجَّلُ مِنْ النَّقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ ثَمَنًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَانْبِرَامِ الْبَيْعِ فَفِي نَقْضِهِ قَبْلَ انْبِرَامِ الْبَيْعِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِيهَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِأَنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا، وَسَيَأْتِي أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي السَّلَمِ لِمَا يُؤَخَّرُ إلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلَا يُنْظَرُ لِجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ. (ص) وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ كَزَيْدٍ مَثَلًا ثُمَّ أَرَادَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ دُونَ مَشُورَةِ زَيْدٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ، وَلَا يَفْتَقِرُ انْبِرَامُ الْبَيْعِ إلَى مَشُورَتِهِ قَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةٍ أَيْ الْمَشُورَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَأَمَّا الْمَشُورَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ بَاعَ عَلَى مَشُورَةِ فُلَانٍ بِأَنَّهُ إنْ أَمْضَى الْبَيْعَ مَضَى بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا فَلَا فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْبَيْعِ عَلَى اخْتِيَارِ فُلَانٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمَشُورَةُ مُطْلَقَةً، وَقَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ أَيْ، وَالثَّمَنُ، وَالْمُثْمَنُ مَعْلُومَانِ، وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ أَوْ رِضَاهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثْمَنِ فَلَا مُنَافَاةَ (ص) لَا خِيَارُهُ وَرِضَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى رِضَاهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ، وَيَسْتَقِلَّ بِهِ دُونَ خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ دُونَ رِضَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا فُلَانٍ أَوْ خِيَارِهِ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَشُورَةِ أَنَّ مُشْتَرِطَ الْمَشُورَةِ اشْتَرَطَ مَا يُقَوِّي بِهِ نَظَرَهُ، وَمُشْتَرِطَ الْخِيَارِ أَوْ الرِّضَا لِغَيْرِهِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ وَابْنَ لُبَابَةَ تَأَوَّلَا الْمُدَوَّنَةَ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِبْدَادِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي خَاصَّةً فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا لِلْغَيْرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِانْبِرَامِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ دُونَ مَنْ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ أَوْ الرِّضَا، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلَهُ ذَلِكَ أَيْ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ (ص) وَعَلَى نَفْيِهِ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ (ش) أَيْ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى رِضَاهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ أَوْ يَرُدَّهُ دُونَ خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ دُونَ رِضَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ، وَأَمَّا الرِّضَا فَلِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِانْبِرَامِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا مَنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخِيَارِ وَالرِّضَا أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْخِيَارُ قَدْ يَحْصُلُ، وَلَوْ بِقَوْلِهِ اخْتَرْت كَذَا بِخِلَافِ الرِّضَا فَإِنَّهُ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ لَا يُعْلَمُ، وَقَدْ يُخْبِرُ بِخِلَافِ مَا عِنْدَهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ (ص) وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ وَخِيَارَهُ كَالْوَكِيلِ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَإِلَيْهِمَا يَعُودُ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ، وَإِذَا كَانَ كَالْوَكِيلِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الِاسْتِبْدَادُ مَا لَمْ يَسْبِقْ الْوَكِيلُ بِالْإِجَازَةِ أَوْ الرَّدِّ لِلْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَإِنْ بِعْت، وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ. ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَافِعِ الْخِيَارِ مِنْ الْفِعْلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَرِضَا مُشْتَرٍ كَاتَبَ أَوْ زَوَّجَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ) وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ هَلْ يُحَدُّ بِزَمَانٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَفِي شَرْحِ شب فَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْكِرَاءَ بِكَوْنِهِ مَضْمُونًا لَكَانَ أَوْلَى لِيَجْرِيَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَنَافِعُ عَيْنٍ اهـ. أَيْ فَالضَّعِيفُ يُفَرَّقُ وَيَقُولُ الْمُعَيَّنُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ لِتَعَيُّنِ مَا تُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ وَالذِّمَّةُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَ. (تَنْبِيهٌ) : زَادَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ إذَا وَقَعَتْ مَعَ خِيَارٍ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) أَيْ فَتَأَمَّلْهُ تَجِدُهُ صَحِيحًا، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مَعُونَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّا نَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ إلَخْ أَيْ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا ثُمَّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ لِمَ كَانَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا مَعَ الشَّرْطِ بِخِلَافِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ) لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُشَاوَرَةِ الْمُوَافَقَةُ لِخَبَرِ «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» ، وَهَذَا حَيْثُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَشُورَتِهِ لِقُرْبِ مَكَانِهِ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ إذْ لَوْ حَصَلَ الْبَيْعُ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ، وَالشِّرَاءُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ وَاتَّحَدَ الْمُعَلَّقُ عَلَى مَشُورَتِهِ فِيهِمَا أَوْ تَعَدَّدَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَبِدُّ (قَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ) أَيْ إلَى آخِرِهِ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَمَا مَرَّ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا خِيَارُهُ أَوْ رِضَاهُ (قَوْلُهُ فِي الثَّمَنِ) أَيْ إنَّ الرِّضَا فِي الثَّمَنِ أَيْ فَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ لَا خِيَارِهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِرَدٍّ أَوْ إمْضَاءٍ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ لِفِعْلِ الثَّانِي قَبْضٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَكَالَةِ، وَإِنْ بِعْت وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ، وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ، وَجَمْعٍ خِلَافُهُ، وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَهَذَا إذَا وُجِدَ سَبْقٌ وَعِلْمٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ سَبْقٌ بِأَنْ اتَّحَدَ الزَّمَنُ أَوْ وُجِدَ سَبْقٌ وَجَهْلٌ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِعْت) أَيْ: يَا مُوَكِّلُ. وَقَوْلُهُ وَبَاعَ أَيْ الْوَكِيلُ. (قَوْلُهُ وَرَضِيَ إلَخْ)

стр. 1386

ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً أَوْ عَبْدًا عَلَى الْخِيَارِ فَكَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِالْبَيْعِ، وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا زَوَّجَ الْأَمَةَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ إذَا زَوَّجَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ عَبْدًا (ش) وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ زَوَّجَ أَنَّ الْعَقْدَ كَافٍ (ص) أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا (ش) يَعْنِي إذَا فَعَلَ فِعْلًا كَتَجْرِيدِهَا، وَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْفِعْلَ تَلَذُّذًا فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ فَقَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا أَيْ بِفِعْلٍ لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ، وَأَمَّا الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ فَهُوَ مَحْمُولٌ فِيهِ عَلَى قَصْدِ التَّلَذُّذِ أَقَرَّ أَنَّهُ قَصَدَهُ أَمْ لَا. (ص) أَوْ رَهَنَ أَوْ آجَرَ أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ أَوْ تَسَوَّقَ أَوْ جَنَى إنْ تَعَمَّدَ (ش) الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَهَنَ الْأَمَةَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ غَيْرَهُمَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ رِضًا مِنْهُ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا بَعْدَ قَبْضِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى، وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا مَا يَأْتِي فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ قَبْلَ قَبْضِهِ يَمْضِي لِأَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ أَقْوَى بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ، وَمِمَّا يُعَدُّ رِضًا بِانْبِرَامِ الْبَيْعِ إذَا آجَرَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ أَوْ تَسَوَّقَ بِهِ أَيْ أَوْقَفَهُ لِلْبَيْعِ غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ عَمْدًا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَأَمَّا جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ، وَمَا نَقَصَ، وَمِثْلُ الْعَبْدِ الدَّابَّةُ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَنَى عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي عَمْدًا كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ، وَإِنْ جَنَى عَلَيْهَا خَطَأً رَدَّهَا، وَمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ (ص) أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا نَظَرَ إلَى فَرْجِ الْأَمَةِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ لَهُ لِأَنَّ فَرْجَ الْأَمَةِ لَا يُجَرَّدُ لِلْبَيْعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (ص) أَوْ عَرَّبَ دَابَّةً أَوْ وَدَّجَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَرَّبَ الدَّابَّةَ بِأَنْ فَصَدَهَا فِي أَسَافِلِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَدَّجَهَا بِأَنْ فَصَدَهَا فِي أَوْدَاجِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ إذَا هَلَّبَ ذَنَبَهَا بِأَنْ جَزَّهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ لَهُ (ص) لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا جَرَّدَ الْجَارِيَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ التَّلَذُّذَ فَيُعَدُّ رِضًا مِنْهُ (ص) ، وَهُوَ رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا مَرَّ أَنَّهُ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ إذَا حَصَلَ مِنْهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ، وَاسْتَثْنَى الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ ذَلِكَ كَاللَّخْمِيِّ الْإِجَارَةَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا الْإِجَارَةَ (ش) أَيْ فَلَيْسَتْ مِنْ الْبَائِعِ بِرَدٍّ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ زَادَ اللَّخْمِيُّ، وَالْإِسْلَامُ لِلصَّنْعَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ عَنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَإِلَّا كَانَتْ رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِلصَّنْعَةِ بِعَمَلِهِ مُدَّةً، وَلَكِنْ هَذَا مِنْ الْإِجَارَةِ. (ص) وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ إذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ ــ [حاشية العدوي] فِعْلٌ مَاضٍ فَاعِلُهُ مُشْتَرٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) نَاجِزًا أَوْ لِأَجَلٍ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِيلَادُ، وَيُتَصَوَّرُ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ كَافٍ) وَلَوْ فَاسِدًا إلَّا مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ فِيمَا يَظْهَرُ عب، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دَرَأَ الْحَدَّ (أَقُولُ) الظَّاهِرُ مَا لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ (قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا) ، وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوِّنَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ فَإِنْ جَرَّدَهَا لِلتَّقْلِيبِ لَا لِقَصْدِ لَذَّةٍ لَمْ يَكُنْ رِضًا، وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ الْتَذَّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ) وَهُوَ نَظَرُ الْفَرْجِ. (قَوْلُهُ أَوْ آجَرَ) وَلَوْ مُسَاوَمَةً (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ) وَلَوْ هَيِّنَةً أَوْ لِلْمَكْتَبِ (قَوْلُهُ أَوْ تَسَوَّقَ) الَّذِي فِي النَّقْلِ أَوْ سَاوَمَ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) الْخِلَافُ فِي الْخَمْسَةِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا رِضًا، وَلَمْ يَرَ أَشْهَبُ هَذِهِ رِضًا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ بَائِعِهَا هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَقَدْ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ بَلْ، وَيُفِيدُهُ عِبَارَةُ عب إلَّا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ قَدْ وَجَدْته مَنْسُوبًا لِلَّقَانِيِّ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْفِيشِيِّ صَاحِبِ الْحَاشِيَةِ ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى الْحَاشِيَةِ فَوَجَدْت اللَّقَانِيِّ نَسَبَ قَوْلَهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ لِلزَّرْقَانِيِّ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنْ نَقُولَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَيُفْهَمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لِذَلِكَ الْمُشْتَرَى، وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ الْوُرُودُ لِأَنَّ هَذَا مَوْضُوعٌ آخَرُ (قَوْلُهُ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَ) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَبِيعَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَنَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَمْسَةَ دَرَاهِمَ رُبْعُ الْعِشْرِينَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ الْمِائَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ مِيزَانًا. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) كَلَامُ بَهْرَامَ وَالتَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا هُوَ النَّظَرُ الَّذِي يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَنَظَرِ الذَّكَرِ لِفَرْجِ الْأَمَةِ، وَإِنَّ نَظَرَ الذَّكَرُ لِفَرْجِ الْعَبْدِ، وَنَظَرَ الْأُنْثَى لِفَرْجِ الْعَبْدِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا لِعَدَمِ حِلِّ ذَلِكَ حَالًا وَمَآلًا (قَوْلُهُ لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً) أَيْ دُونَ الْفَرْجِ لِمُجَرَّدِ التَّقْلِيبِ (قَوْلُهُ بِعَمَلِهِ مُدَّةً) أَيْ لَا يُعْطِي الْمُعَلِّمَ أُجْرَتَهُ فِي مُقَابِلَةِ تَعْلِيمِهِ بَلْ الْأُجْرَةُ هِيَ عَمَلُهُ فِي الصَّنْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَأَمَّا أَنْ أَسْلَمَهُ لِلصَّنْعَةِ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْبَائِعِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ فَيَكُونُ هُوَ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ. (قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِبَيِّنَةِ مَالٍ (قَوْلُهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ) أَيْ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّدَّ أَحَدُ نَوْعَيْ الِاخْتِيَارِ، وَلَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَعْمُولَ اخْتَارَ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ

стр. 1387

الْإِمْضَاءَ لِيَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ أَوْ يَلْزَمُهَا لِغَيْرِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ لِيُلْزِمَهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ أَوْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْإِمْضَاءَ أَوْ الرَّدَّ لِأَنَّهُ ادَّعَى مَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ غَيْرِهِمَا كَذَلِكَ (ص) وَلَا بَيْعُ مُشْتَرٍ (ش) أَيْ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لِلسِّلْعَةِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ مَنْفِيٌّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً، وَيَحْتَمِلُ النَّهْيَ مَعَ الْفِعْلِ، وَيُجْزَمُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهَا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَخْتَارَ، وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ مِنْ جِهَةِ عَدِّ التَّسَوُّقِ رِضًا دُونَ الْبَيْعِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّسَوُّقَ لَمَّا كَانَ مُتَكَرِّرًا دَلَّ عَلَى الرِّضَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ قَدْ يَقَعُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ (ص) فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يَصْدُقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَعَلَى كُلٌّ مِنْ النَّفْيِ وَالنَّهْيِ لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُخْبِرْ الْبَائِعُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَا أَشْهَدَ بِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ، وَأَرَادَ نَقْضَ الْبَيْعِ أَوْ أَخْذَ الرِّبْحِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ الِاخْتِيَارَ قَبْلَ الْبَيْعِ بِيَمِينٍ؟ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ يَمِينُ تُهْمَةٍ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَمْ يُحَقِّقْهَا الْبَائِعُ لِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ أَوْ لَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَلِلْبَائِعِ نَقْضُ بَيْعِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ أَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ، وَهُوَ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ لَكِنْ لَا فَائِدَةَ فِي نَقْضِ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ إذَا نَقَضَهُ لَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ السِّلْعَةِ لِأَنَّ أَيَّامَ الْخِيَارِ لَمْ تَنْقَضِ، وَإِنَّمَا لِلْبَائِعِ الرِّبْحُ فَقَطْ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ أَوْ لِرَبِّهَا رِبْحُهُ أَيْ رِبْحُ الْمُشْتَرِي الْحَاصِلُ فِي بَيْعِهِ، وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَوَقَعَ الْبَيْعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ إنَّ الْمَبِيعَ يَلْزَمُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ حِينَ انْقِضَائِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ، وَلَا كَلَامَ لِلْبَائِعِ فِي نَقْضِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حِينَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ بَلْ فِي يَدِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ فَمِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا بِعْته قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَهُ فَقَدْ بِعْت مَا فِي مِلْكِي بِغَيْرِ إذْنِي فَلِي رَدُّهُ، وَانْظُرْ إيضَاحَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُشْتَرِطِ الْخِيَارِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ ــ [حاشية العدوي] أَوْ رَدَّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ اخْتَارَ فَأَمْضَى أَوْ رَدَّ (قَوْلُهُ لِيَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَهِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَلْزَمُهَا هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَهِيَ فِي يَدِهِ لَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِيُلْزِمَهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَهِيَ فِي يَدِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَأْخُذَهَا هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَهِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ أَيْ فَالصُّوَرُ الْمَقْصُودَةُ بِالْإِفَادَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّك تَقُولُ إنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ صُوَرٌ أَرْبَعٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ الْإِمْضَاءَ أَوْ يَخْتَارَ الرَّدَّ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَالْخِيَارُ لَهُ، وَاخْتَارَ الرَّدَّ فَاخْتِيَارُهُ الرَّدَّ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا بَلْ تَأْكِيدٌ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَاخْتَارَ الْإِمْضَاءَ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا، وَكَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَاخْتَارَ الْإِمْضَاءَ، وَهِيَ بِيَدِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا، وَكَذَا اخْتِيَارُهُ الرَّدَّ، وَهِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا (قَوْلُهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ) فِي الْحَقِيقَةِ الْمَرْفُوعُ الْفِعْلُ الْمَحْذُوفُ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. (قَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ يُمْنَعُ أَقُولُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ إنْ فَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْيَدِ أَقْوَى مِنْ التَّكَرُّرِ هَذَا عَلَى أَنَّ التَّسَوُّقَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ لِأَنَّ صِيغَةَ التَّفَعُّلِ قَدْ تَأْتِي لِغَيْرِ التَّكْرَارِ كَثِيرًا كَتَعَجَّبَ بِمَعْنَى عَجِبَ، وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ سَامَ بِهَا فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَسْأَلَةَ التَّسَوُّقِ إنَّمَا هِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَسْأَلَةُ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَيْعَ أَحْرَى فِي الرِّضَا، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يَدُلُّ الْبَيْعُ عَلَى الرِّضَا فَالتَّسَوُّقُ أَحْرَى فَهُمَا قَوْلَانِ وَقَعَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلِذَا لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي التَّسَوُّقِ قَالَ يَقُومُ مِنْ هُنَا أَنَّ الْبَيْعَ رِضًا بِالْأَحْرَى، وَيَأْتِي خِلَافُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ مُقَوِّيَةٌ لِوَضْعِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُؤَجَّرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ قَوْلَانِ) عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَصْدُقُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلِمَ لَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَلَا مَقَالَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا أَخْتَارُ الْآنَ عَلَى تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاخْتِيَارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ عَدُّوا بَيْعَهُ كَاخْتِيَارِهِ الرَّدَّ فَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَأْتِي الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ. وَقَوْلُهُ فَالصَّوَابُ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ رَبَّهَا يُمَكَّنُ مِنْ نَقْضِهِ، وَكَوْنُهُ لَهُ فَائِدَةٌ أَوْ لَا مَقَامٌ آخَرُ، وَعِبَارَةُ شب وَلِرَبِّهَا نَقْضُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لِتَعَدِّيهِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، وَهُوَ إمَّا حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَسَكَتَ عَنْ الْقَوْلِ الثَّالِثِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا الرِّبْحُ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ وَانْظُرْ إيضَاحَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَعَنَى قَوْلَهُ وَلَا بَيْعُ مُشْتَرٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ إمَّا هَذَا أَوْ هَذَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ أَيْ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، وَبَيَانُهَا أَنَّك قَدْ عَلِمْت مِنْ الشَّارِحِ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لَهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ، وَتَبْقَى صُورَتَانِ، وَهُمَا مَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي زَمَنَهُ مَا هُوَ بِيَدِهِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ رَدُّهُ قَطْعًا فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي

стр. 1388

عَلَى مَوَانِعَ تَمْنَعُهُ مِنْهُ، وَهِيَ عَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا خَمْسَةٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (ص) ، وَانْتَقَلَ لِسَيِّدٍ مُكَاتَبٌ عَجَزَ، وَلِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ (ش) يَعْنِي إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِخِيَارٍ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعُ حَجْرٍ مِنْ رِقٍّ أَوْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مَا كَانَ لَهُ إلَى مَنْ صَارَ إلَيْهِ فَيَنْتَقِلُ لِسَيِّدٍ مُكَاتَبٌ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ رَدٍّ أَوْ إمْضَاءٍ، وَلَا يَبْقَى لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَ عَجْزِهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَيَنْتَقِلُ مَا كَانَ لِمَدِينٍ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى عَلَى خِيَارٍ لَهُ ثُمَّ فَلَّسَ أَوْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ لِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ بِمَالِ الْمَدِينِ الْحَيِّ أَوْ الْمَيِّتِ فَلَهُمْ الْأَخْذُ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لِلْمُفْلِسِ، وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ يُؤَدِّي عَنْهُ الثَّمَنَ، هَذَا مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ فَلِلْمُفْلِسِ أَوْ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّمَنَ لَازِمٌ لِلْمُفْلِسِ، وَاَلَّذِي ابْتَاعَ بِخِيَارٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ثَمَنٌ إلَّا بِمَشِيئَةِ الْغُرَمَاءِ فَلَمْ يَجِبْ أَنْ يُدْخِلُوا عَلَى الْوَرَثَةِ ضَرَرًا. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ وَلِغَرِيمٍ عَامِلُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَانْتَقَلَ خِيَارُ الْمَدِينِ لِغَرِيمٍ إلَخْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى لِسَيِّدٍ مُكَاتَبٌ لِأَنَّ فَاعِلَ انْتَقَلَ الْمَذْكُورَ خِيَارُ الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ فَاعِلِ الْمُقَدَّرِ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلِوَارِثٍ إلَخْ انْتَهَى (ص) وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ (ش) يَعْنِي إذَا اتَّفَقَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَخْذٍ أَوْ رَدٍّ فَلَهُمْ، وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ مَعَهُمْ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْوَارِثُ بِمَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ بَعْدَ رَدِّ الْغُرَمَاءِ، وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ الْغُرَمَاءُ فَرَدَّ بَعْضُهُمْ، وَأَجَازَ آخَرُونَ فَهَلْ يَكُونُونَ كَالْوَرَثَةِ، وَيَجْرِي فِيهِمْ مَا جَرَى فِيهِمْ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ اسْتِحْسَانٍ أَوْ تَكُونُ الْوَرَثَةُ أَحَقَّ بِنَصِيبِ الرَّادِّ دُونَ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ، وَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ، وَفِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ رَدُّوا أَيْ الْغُرَمَاءُ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الْأَخْذُ إلَّا أَنْ يُؤَدُّوا الثَّمَنَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ دُونَ مَالِ الْمَيِّتِ انْتَهَى، وَيُحْمَلُ كَلَامُهَا عَلَى رَدِّهِمْ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ (ص) وَلِوَارِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ، وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ يَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَوْ مَعَهُ غَرِيمٌ لَمْ يَحُطَّ دَيْنَهُ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَارِثِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ غَرِيمٌ أَحَاطَ دَيْنُهُ بِمَالِ الْمَيِّتِ فَهُوَ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ إنْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ أَوْ اخْتَلَفُوا وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِالتَّبْعِيضِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ، وَأَبَى مَنْ أَخَذَ نَصِيبَ الرَّادِّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَالْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَالْقِيَاسُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ؛ وَالِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ (ش) أَيْ، وَالْقِيَاسُ عِنْدَ أَشْهَبَ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ فَيُكَلَّفُ مَرِيدُ الْإِمْضَاءِ الرَّدَّ مَعَ مَرِيدِهِ لِأَنَّ نَصِيبَ الرَّادِّ عَادَ لِمِلْكِ الْبَائِعِ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ إلَّا مِمَّنْ أَحَبَّ ــ [حاشية العدوي] فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَمَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا الثَّمَنُ فَقَطْ لِأَنَّ بِمُضِيِّهِ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُشْتَرٍ أَنَّ الْبَائِعَ لَهُ بَيْعُهَا وَهِيَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ زَمَنُهُ، وَيَكُونُ رَدًّا لَا بَعْدَهُ قَائِمًا لَهُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلُزُومِ الْبَيْعِ بِانْقِضَاءِ زَمَنِهِ. وَهَاتَانِ صُورَتَانِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَبَاعَ الْبَائِعُ زَمَنَهُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ مَعَ الْقِيَامِ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ فَضْلِ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ مَعَ الْفَوَاتِ فَإِنْ بَاعَ الْبَائِعُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ، وَهِيَ بِيَدِهِ أَيْ الْبَائِعِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهُ لِلْبَائِعِ. [بَاعَ أَوْ اشْتَرَى مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِخِيَارٍ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعُ حَجْرٍ] (قَوْلُهُ وَهِيَ عَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا خَمْسَةٌ) أَيْ الَّتِي هِيَ الرِّقُّ وَالْفَلَسُ وَالْمَوْتُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَمُفَادُهُ أَنَّ فِيهَا كَلَامًا آخَرَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ لِسَيِّدِ مُكَاتَبٍ) بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ (قَوْلُهُ أَحَاطَ دَيْنُهُ) بِالْمُفْلِسِ، وَفَلَّسَ وَلَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ وَأَوْلَى الْأَخَصُّ، وَهُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعُ حَجْرٍ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الْقِنُّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ، وَأَمْضَى السَّيِّدُ ذَلِكَ فَالْخِيَارُ لِلْعَبْدِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ لِلْعَبْدِ، وَهُوَ قَدْ أَمْضَى ذَلِكَ فَيَكُونُ الْخِيَارُ لَهُ (قَوْلُهُ لِغَرِيمٍ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْمَدِينِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ، وَإِنْ كَانَ أَرْجَحَ بِخِلَافِ هِبَةِ الثَّوَابِ فَيُجْبَرُ عَلَى الثَّوَابِ إذَا كَانَ أَرْجَحَ (قَوْلُهُ فَلَهُمْ الْأَخْذُ) أَيْ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ يُؤَدِّي عَنْهُ الثَّمَنَ) أَيْ فِي بَيْعِ الْبَتِّ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا كَانَ) أَيْ حُكْمُ هَذَا مَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجِبْ) أَيْ يَثْبُتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فَاعِلَ انْتَقَلَ خِيَارُ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ لِلْخِيَارِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَيُصْرَفُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ لِمَا يَلِيقُ بِهَا فَيُقَالُ انْتَقَلَ الْخِيَارُ الْمُطْلَقُ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي خِيَارِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، وَانْتَقَلَ الْخِيَارُ الْمُطْلَقُ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي خِيَارِ مَنْ أُحِيطَ بِمَالِهِ لِغَرِيمٍ (قَوْلُهُ وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ) أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا مَاتَ شَخْصٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ، وَعِنْدَهُ تَرِكَةٌ، وَأَرَادَتْ الْغُرَمَاءُ أَخْذَ تِلْكَ الْأَعْيَانِ، وَأَرَادَتْ الْوَرَثَةُ دَفْعَ الثَّمَنِ لِلْغُرَمَاءِ وَيَأْخُذُونَ الْأَعْيَانَ فَإِنَّ الْكَلَامَ لِلْغُرَمَاءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ) يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا، وَالْمُرَادُ بِاَلَّذِي لَهُ أَيْ بِاَلَّذِي يَمْلِكُهُ لَا الَّذِي لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ يَعْنِي إذَا اتَّفَقَتْ الْغُرَمَاءُ إلَخْ) أَيْ الَّذِينَ أَحَاطَ دَيْنُهُمْ بِمَالِ الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ وَأَبَى مِنْ أَخْذِ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ رَدُّ الْجَمِيعِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَوْ يَدُلُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مُتَصَوَّرٌ عَلَى رَدِّ الْجَمِيعِ دُونَ إجَازَةِ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقِيَاسُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ إمَّا أَنْ يُجْبَرُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْإِجَازَةِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ لِجَمِيعِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ يُجْبَرُوا عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ جَمِيعِهِ لِلْبَائِعِ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَوَّاقِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْقِيَاسُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالِاسْتِحْسَانُ ضَعِيفٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ)

стр. 1389

وَالِاسْتِحْسَانُ عِنْدَهُ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ أَيْ يُمَكَّنُ مَنْ أَرَادَ الْإِجَازَةَ مِنْ أَخْذِ نَصِيبِ الرَّادِّ، وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ لِتَرْتَفِعَ الْعِلَّةُ الَّتِي شَكَاهَا مِنْ التَّبْعِيضِ، وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْقِيَاسَ، وَالِاسْتِحْسَانَ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي، وَسَكَتَ عَنْهُ فِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ، وَاخْتَلَفَ شُيُوخُهَا هَلْ هُمْ كَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا مَاتَ، وَلَهُ الْخِيَارُ، وَتَرَكَ وَرَثَةً، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ فَهَلْ يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فَيَنْزِلُ الرَّادُّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْقِيَاسِ لَيْسَ لَهُ إلَّا نَصِيبُهُ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ نَصِيبِ الرَّادِّ لَهُ، وَبِتَمَسُّكِهِ بِنَصِيبِ الْمُجِيزِ، وَبِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ فِيهَا، وَنِعْمَت، وَإِلَّا أُجْبِرَ الرَّادُّ عَلَى الْإِجَازَةِ مَعَ مَنْ أَجَازَ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ نَصِيبِ الْمُجِيزِ. فَيَصِيرُ مُحَصَّلُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ إجَازَةُ الْجَمِيعِ إذَا أَجَازَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ نَصِيبِ الرَّادِّ لَهُ، وَيَدْخُلُهُمْ أَيْضًا الِاسْتِحْسَانُ، وَهُوَ أَنَّ لِلرَّادِّ أَخْذَ الْجَمِيعِ نَصِيبَهُ وَنَصِيبَ الْمُجِيزِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي جَمِيعَهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ الِاسْتِحْسَانُ وَرَثَةَ الْبَائِعِ وَهُوَ أَخْذُ الرَّادِّ الْجَمِيعَ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ فَقَطْ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا نَصِيبُهُ إنْ سَلَّمَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي وَرَضِيَ بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ، وَلَا أُجْبِرَ عَلَى الْإِجَازَةِ مَعَ مَنْ أَجَازَ قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ تَأْوِيلَانِ لِهَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ، وَالْقِيَاسُ الْأُصُولِيُّ حَمْلُ فَرْعٍ عَلَى أَصْلٍ فِي الْحُكْمِ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ فَالْأَصْلُ الْمُوَرِّثُ، وَالْفَرْعُ الْوَارِثُ، وَالْحُكْمُ عَدَمُ التَّبْعِيضِ، وَالْعِلَّةُ الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِهِ، وَالِاسْتِحْسَانُ تَقْدِيمُ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ عَلَى أَنَّ فِي أَخْذِ الْمُجِيزِ مَصْلَحَةً بِدَفْعِ الثَّمَنِ جَمِيعِهِ لِلْمُشْتَرِي مَعَ اسْتِلْزَامِ ذَلِكَ عَدَمَ التَّبْعِيضِ الْحَاصِلِ بِهِ الضَّرَرُ. (ص) وَإِنْ جُنَّ نَظَرَ السُّلْطَانُ، وَنَظَرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنْ طَالَ فُسِخَ (ش) أَيْ وَإِنْ جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ يَضُرُّ بِالْآخَرِ الصَّبْرُ إلَيْهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي الْأَصْلَحِ لَهُ مِنْ إمْضَاءٍ أَوْ رَدٍّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يُفِيقُ عَنْ قُرْبٍ فَلَا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ، وَأَمَّا إنْ أُغْمِيَ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ لِيَنْظُرَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ إفَاقَتِهِ فَإِنْ طَالَ إغْمَاؤُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَبِعِبَارَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُغْمَى فَاعِلُ نَظَرَ فَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ قَالَ ــ [حاشية العدوي] أَيْ الْبَائِعَ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ أَيْ يُمَكَّنُ إلَخْ) وَهَذَا حَيْثُ أَرَادَ الْمُجِيزُ أَخْذَ الْجَمِيعِ، وَإِنْ أَرَادَ رَدَّ الْجَمِيعِ لِلْبَائِعِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِمَا طَلَبَهُ مِنْ التَّبْعِيضِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ يُمْكِنُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُجِيزَ يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ فَيَنْزِلُ الرَّادُّ إلَخْ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدْخُلُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَنْزِلُ الرَّادُّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُدْخَلٌ فِي الْمِلْكِ، وَيَنْزِلُ الْمُجِيزُ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الرَّادِّ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُخْرَجٌ عَنْ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْقِيَاسِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ أَجَازَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ أَوْ رَدُّوا أَوْ أَجَازَ الْبَعْضُ وَرَدَّ الْبَعْضُ، وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهَلْ يَجْرِي الْقِيَاسُ، وَالِاسْتِحْسَانُ أَوْ لَا يَجْرِي إلَّا الْأَوَّلُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فَعَلَى الْقِيَاسِ لَيْسَ لَهُ إلَّا نَصِيبُهُ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ لَا دَخْلَ لَهُ، وَرَوْحُ الْمَقْصُودِ آخَرَ الْعِبَارَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ دُخُولِ الْقِيَاسِ، وَالِاسْتِحْسَانِ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ إذَا تَعَدَّدَ الْوَرَثَةُ وَاخْتَلَفُوا وَلَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ بِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ، أَمَّا إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ، وَاخْتَارَ الْإِجَازَةَ أَوْ الرَّدَّ أَوْ تَعَدَّدَ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْإِجَازَةِ أَوْ الرَّدَّ، وَاخْتَلَفُوا، وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ بِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ فَلَا قِيَاسَ وَلَا اسْتِحْسَانَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أُجْبِرَ إلَخْ) الْأَوْضَحُ، وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ فَيَنْزِلُ الرَّادُّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي، وَالْمُجِيزُ مَنْزِلَةَ الرَّادِّ فَيُقَالُ الْقِيَاسُ إجَازَةُ الْجَمِيعِ إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ، وَالِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الرَّادِّ الْجَمِيعَ إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ أَوْ إنَّمَا يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ فَقَطْ دُونَ الِاسْتِحْسَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمُجِيزَ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ صَارَ إلَيْهِ نَصِيبُ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْبَائِعُ أَنْتَ رَضِيت بِإِخْرَاجِ السِّلْعَةِ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَنَا أَدْفَعُهُ، وَلَا يُمْكِنُ الرَّادَّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِمَنْ صَارَ لَهُ حِصَّةُ الْمُجِيزِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قَالَ لِأَخِيهِ الْمُجِيزِ أَجَابَهُ بِإِنِّي أَجَزْت، وَانْتَقَلْت عَنِّي إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ فَلَمْ يَبْقَ بِيَدِي الْآنَ شَيْءٌ فِيهِ الْإِعْطَاءُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ، فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ جَمِيعِهِ لِلْمُشْتَرِي) الْأَوْلَى لِلْبَائِعِ، وَهَذَا فِي الِاسْتِحْسَانِ مِنْ جَانِبِ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا مِنْ جَانِبِ وَرَثَةِ الْبَائِعِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنَّ فِي أَخْذِ الرَّادِّ إلَخْ، وَبَعْضُهُمْ يُفَسِّرُ الِاسْتِحْسَانَ بِأَنَّهُ مَعْنًى يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ تَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْنَى دَلِيلُ الْحُكْمِ لَا الْحُكْمُ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ يَذْكُرُ الْحُكْمَ، وَهُوَ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ مَنَابَ الْآبِي وَالْمُجِيزِ إنْ شَاءَ جَبْرًا عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ أَبَى رَدَّ الْجَمِيعَ لِلْبَائِعِ. [جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ يَضُرُّ بِالْآخَرِ الصَّبْرُ إلَيْهِ] (قَوْلُهُ نَظَرَ السُّلْطَانُ) فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ حَتَّى أَفَاقَ أَثْنَاءَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَانْظُرْ هَلْ يُسْتَأْنَفُ لَهُ الْأَجَلُ أَمْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَطَّلِعَ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ وَيُؤَخَّرُ أَوْ لَا يَطَّلِعَ حَتَّى أَفَاقَ، وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا لَمْ يَنْظُرْ السُّلْطَانُ حَتَّى مَضَى أَجَلُ الْخِيَارِ أَوْ بَعْضُهُ هَلْ يَسْتَأْنِفُ لَهُ أَمَدَ الْخِيَارِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ يُفِيقُ عَنْ قُرْبٍ فَلَا) قَالَ فِي شَرْحِ شب، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ) وَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ إغْمَاؤُهُ) بِأَنْ يَتَضَرَّرَ الْآخَرُ أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيْ أَوْ فِي زَمَنِهِ، وَقَوْلُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ فَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَهُ اُسْتُؤْنِفَ الْأَجَلُ كَمَا فِي الشَّامِلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ طُولُ أَمَدِ الْمَجْنُونِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَاظِرٍ فِي أُمُورِهِ، وَالْغَالِبُ فِي الْإِغْمَاءِ عَدَمُ التَّمَادِي، وَالْمَفْقُودُ كَالْمَجْنُونِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَانْظُرْ الْأَسِيرَ هَلْ هُوَ كَالْمَفْقُودِ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ، وَانْظُرْ الْمُرْتَدَّ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هَلْ يَنْظُرُ لَهُ السُّلْطَانُ قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ

стр. 1390

يُرِيدُ أَنَّ الْمُغْمَى هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ إفَاقَتِهِ أَيْ فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ أَيْ وَلَوْ أَفَاقَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يَطُولَ فَيُفْسَخَ الْعَقْدُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَأَ " نُظِرَ " بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَيَكُونَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمُوَافِقِ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ، وَانْتُظِرَ الْمُغْمَى إلَخْ (ص) وَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ (ش) أَيْ إنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ لِلْخِيَارِ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ فَالْإِمْضَاءُ نَقْلٌ لَا تَقْرِيرٌ، وَقِيلَ إنَّ الْمِلْكَ لِلْمُبْتَاعِ فَالْإِمْضَاءُ تَقْرِيرٌ لَا نَقْلٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ أَيْ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ مُنْعَقِدٌ أَيْ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي لَكِنْ مِلْكُهُ لَهُ غَيْرُ تَامٍّ، وَلِذَلِكَ كَانَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اتِّفَاقًا (ص) وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مَالُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ يَكُونُ لِمَالِكِهِ، وَهُوَ الْبَائِعُ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى أَمَّا إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ الْمَعْلُومُ وَالْمَجْهُولُ فَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ مَالَهُ الْأَصْلِيَّ فَهَذَا تَبَعٌ لَهُ فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ هُنَا الِاشْتِرَاطُ. (ص) وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ كَاللَّبَنِ وَالْبَيْضِ وَالثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْشُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ حَيْثُ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلِلْبَائِعِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ ثَمَرَةُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فِيهِ نَخْلٌ وَأَمَدُ الْخِيَارِ فِيهِ شَهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى قَوْلٍ فَيُتَصَوَّرُ عَلَيْهِ طُلُوعُ الثَّمَرِ، وَقَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ إلَخْ، وَلَوْ اسْتَثْنَى مَالَهُ فِيهِمَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْأَرْشَ بِمَنْزِلَةِ جَزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ، وَالْغَلَّةُ تَنْشَأُ عَنْ التَّحْرِيكِ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ (ص) بِخِلَافِ الْوَلَدِ (ش) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ أَيْ فَهُوَ كَجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ، وَمِثْلُهُ الصُّوفُ تَمَّ أَمْ لَا. (ص) وَالضَّمَانُ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي، وَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَضْمَنُهُ إلَّا إذَا ظَهَرَ كَذِبُهُ أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَتَحَصَّلَ حِينَئِذٍ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَثَبَتَ تَلَفُهُ أَوْ ضَيَاعُهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالضَّمَانُ مِنْهُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (ص) وَحَلَفَ مُشْتَرٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (ش) أَيْ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَ مَا اشْتَرَاهُ بِالْخِيَارِ أَوْ تَلَفَهُ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ، وَكَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ ضَاعَتْ أَمْسِ فَتَقُولُ الْبَيِّنَةُ رَأَيْنَاهَا أَمْسِ أَوْ يَقُولُ ضَاعَتْ أَوَّلَ أَمْسِ بِمَحْضَرِ فُلَانٍ فَيَقُولُ فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي عِلْمِي، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحُلِيِّ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ، وَمِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ــ [حاشية العدوي] إنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ يَنْظُرُ لَهُ السُّلْطَانُ، وَإِنْ تَابَ يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ لِقِصَرِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) فَثَمَرَةُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ) وَضَّحَهُ الْفِيشِيُّ فَقَالَ مَعْنَى انْحِلَالِهِ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَمَعْنَى انْعِقَادِهِ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مَالُهُ) لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا أَوْ لِنَفْسِهِ بِمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَفِي التَّتَّائِيِّ عَلَى الرِّسَالَةِ، وَنَحْوُهُ لِلشَّاذِلِيِّ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَيْعِهِ كَالْعَدَمِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى بِالْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ عَيْنًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ يَكُونُ لِمَالِكِهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ مَا مُبْتَدَأٌ وَالْغَلَّةُ، وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ لَهُ. [الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَالْأَرْشُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ] (قَوْلُهُ وَأَمَدُ الْخِيَارِ فِيهِ شَهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى قَوْلٍ) كَأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَتَعَيَّنْ عِنْدَهُ هَلْ هُوَ شَهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ غَيْرَ أَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ وَالْوَاضِحَةَ الشَّهْرَانِ (قَوْلُهُ إنَّ الْأَرْشَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ يَنْتِجُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْجُزْئِيَّةِ كَمَا فِي الْوَلَدِ وَالْغَلَّةِ تَنْشَأُ عَنْ التَّحْرِيكِ أَيْ فَلَيْسَ لَهَا وُجُودٌ فِي نَفْسِهَا لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْضِي بِالْمُنَافَاةِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ جَزْءٍ، وَأَفَادَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ فَرْقًا بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَرْشِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا فِي نَظِيرِ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَقْدَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ (قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ تَنْشَأُ عَنْ التَّحْرِيكِ) أَيْ وَالْمُحَرِّكُ لَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ الْبَائِعُ فَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ أَيْ فَلَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ) وَلَمْ يَقُلْ إلَّا الْوَلَدَ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ مِنْ الْغَلَّةِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ، وَمَا عَبَّرَ بِهِ مُفِيدٌ لِكَوْنِهِ غَيْرَ غَلَّةٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الصُّوفُ ثَمَّ أَمْ لَا) وَذَلِكَ أَنَّ الصُّوفَ جَزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةٍ حَدَثَتْ أَيَّامَ الْخِيَارِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ لَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِشَرْطٍ، وَحِينَئِذٍ فَالصُّوفُ التَّامُّ، وَالثَّمَرَةُ وَالْمُؤَبَّرَةُ مُفْتَرَقَانِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَبِيعَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَتَقَوَّى جَانِبُهُ بِخِلَافِ بَابِ الرَّهْنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الضَّمَانِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ، وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ مُتَّهَمًا أَمْ لَا) وَصِفَةُ يَمِينِ التُّهْمَةِ لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْت خَاصَّةً (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَدَّرٍ تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ وَالتَّقْدِيرُ وَيَحْلِفُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ فَيَضْمَنَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمُصَنِّفِ رَاجِعٌ لِمَا يُغَابُ عَلَيْهِ لَا لِمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا

стр. 1391

مِنْهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ فَقَوْلُهُ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ عَطْفٌ عَلَى يَظْهَرُ كَذِبُهُ. (ص) ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خَيَّرَ الْبَائِعُ الْأَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ إذَا أَتْلَفَ أَوْ ضَيَّعَ الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَمْضَيْت إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ، وَأَنْ يَقُولَ رَدَدْت إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَتَأَتَّى الْإِمْضَاءُ فِي مَعْدُومٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَدَمَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَكَأَنَّهُ مَوْجُودٌ وَمَحَلُّ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَحْلِفَ (ش) أَيْ (فَ) يَضْمَنَ (الثَّمَنَ) فَقَطْ (ص) كَخِيَارِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي ضَمَانِ الثَّمَنِ أَيْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، وَغَابَ عَلَى الْمَبِيعِ، وَادَّعَى تَلَفَهُ ضَمِنَ الثَّمَنَ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُعَدُّ رَاضِيًا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالشِّرَاءِ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا (ص) ، وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ، وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي ضَمَانِ الثَّمَنِ يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعُ إذَا غَابَ عَلَى الْمَبِيعِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ خَاصَّةً سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ أَتْلَفَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى ثَمَنٍ، وَلَمَّا قَدَّمَ حُكْمَ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي قَوْلِهِ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ ذَكَرَ جِنَايَةَ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَأَنَّهَا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً ثَمَانِيَةٌ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ أَمْ لَا، وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، وَمِثْلُهَا فِي جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي. وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْ جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَقَالَ (ص) وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ، وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا فَرَدٌّ (ش) أَيْ فَفِعْلُهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ جِنَايَتِهِ، وَهَذَا تَصَرُّفٌ يَفْعَلُهُ الشَّخْصُ فِي مِلْكِهِ، وَهَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَهُوَ رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا الْإِجَارَةَ اغْتَفَرَهُ جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ (ص) وَخَطَأً فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَيْ وَإِنْ جَنَى الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ جِنَايَةَ خَطَأٍ عَيَّبَتْهُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ بِمَالِهِ فِيهِ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْمَبِيعِ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ بِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ إنْ كَانَ دَفَعَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ كَالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلِذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَالْمُرَادُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ أَنْ يَتَمَاسَكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَرُدُّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَرَادَ الْبَائِعُ إمْضَاءَ الْبَيْعِ فَإِنْ رَدَّهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ جِنَايَتُهُ خَطَأً رَدًّا كَجِنَايَتِهِ عَمْدًا لِأَنَّ الْخَطَأَ مَنَافٍ لِقَصْدِ الْفَسْخِ. (ص) وَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ فِيهِمَا (ش) الضَّمِيرُ الْمُثَنَّى يَرْجِعُ إلَى الْجِنَايَةِ عَمْدًا وَخَطَأً، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ، وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَتَلِفَ الْمَبِيعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ فِيهِمَا لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ، وَهُوَ الْجَانِي، وَلَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ إذْ الْخِيَارُ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ كَفَاهُ، وَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَسْأَلَةِ الْخَطَأِ فَقَطْ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَمْدِ فَقَدْ حَكَمَ فِيهَا بِالرَّدِّ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَلِفَ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ (ص) وَإِنْ خُيِّرَ غَيْرُهُ، وَتَعَمَّدَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ، وَأَخْذُ الْجِنَايَةِ (ش) الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ وَتَعَمَّدَ يَرْجِعُ لِلْبَائِعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَمَا قَبْلَهُ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ ــ [حاشية العدوي] ظَهَرَ كَذِبُهُ إذْ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُعَارَضَةِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ كَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ، وَبَعْضِ الشُّرَّاحِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ رَجَعَهُ لِلْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خَيَّرَ الْبَائِعُ الْأَكْثَرَ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ قَالَ أَجَزْت الْبَيْعَ أَوْ رَدَدْته، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ اسْتِفْسَارُهُ قَبْلَ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ، وَإِنْ رَدَّ فَلَهُ الْقِيمَةُ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَكْثَرُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ إذَا أَتْلَفَ) أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى الْإِتْلَافِ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَدَمَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ) أَقُولُ قَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْإِمْضَاءَ يَتَأَتَّى فِي مَعْدُومٍ كَالْمُحَقَّقِ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَيَضْمَنَ الثَّمَنَ) أَيْ دُونَ الْقِيمَةِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ لَا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيَةً فَالثَّمَنُ دُونَ يَمِينٍ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَشْهَبَ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ) أَيْ يَرُدُّهُ إنْ كَانَ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ سُودَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ إلَخْ) أَيْ، وَلِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ بِمِلْكِهِ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَالُ إنَّهُ إذَا تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَتَلِفَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا يَضْمَنُ الْبَائِعَ إلَّا الثَّمَنَ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَائِعَ جَانِبُهُ أَقْوَى مِنْ الْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ مِلْكِهِ السَّابِقِ، وَضَمَانُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ يَوْمَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ، وَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ لَهُ الثَّمَنَ أَيْضًا، وَيَتَقَاصَّانِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْمُقَاصَّةِ، وَإِلَّا غَرِمَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عِنْدَ الْغَيْبَةِ، وَالْمُشْتَرِي وَقْتَ حُلُولِ مَا أُجِّلَ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بِمَثَابَةِ إلَخْ تَخْصِيصٌ لِقَاعِدَةِ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ سِلْعَةٌ انْتَهَتْ الرَّغَبَاتُ فِيهَا وَوَقَفَتْ عَلَى ثَمَنٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا بَلْ الثَّمَنُ لِأَنَّ ثَمَنَهَا عُلِمَ وَالْقَاعِدَةُ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ (قَوْلُهُ فَفِعْلُهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ جِنَايَتِهِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْمَعْنَى فَفِعْلُهُ رَدٌّ أَيْ أَنَّ فِعْلَهُ يُعَدُّ رَدًّا. [الْبَائِعَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ] (قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ ﵀ إذْ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَفِ لَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ فَلِلْمُشْتَرِي) اسْتَشْكَلَ أَخْذُ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ مَعَ أَنَّ الْبَائِعَ جَنَى عَلَى سِلْعَتِهِ إذْ بَيْعُ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ

стр. 1392

مُشْتَرٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي، وَتَعَمَّدَ الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمَبِيعِ، وَلَمْ يَتْلَفْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْمَبِيعَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ، وَدَفَعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَأَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَيُقَاصُّهُ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ فَمَنْ لَهُ فَضْلٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَوْ قِيمَةُ الْعَيْبِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِي نَحْوِ الْمُوضِحَةِ مِمَّا فِيهِ مُسَمَّى أَنَّهَا إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ الْعَيْبِ مَعَ أَنَّ فِيهِ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ كَنِصْفِ الْعُشْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ (ص) ، وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا تَعَمَّدَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ. أَتْلَفَهُ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَضْمَنُ حِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةَ لِأَنَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ، وَيَدْفَعَ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، وَرَضِيَ بِمَا يَفْعَلُهُ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَإِنْ رَدَّ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ أَجَازَ ضَمِنَ الثَّمَنَ كَذَا يَنْبَغِي. (ص) وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَخْذُهُ نَاقِصًا أَوْ رَدُّهُ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ يَعْنِي أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْبَائِعُ جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ جِنَايَةَ خَطَأٍ وَلَمْ يُتْلِفْهُ فَالْخِيَارُ حِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَسَقَطَ عَنْهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُهُ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَجِنَايَتُهُ عَلَى مِلْكِهِ (ص) وَإِنْ تَلِفَتْ انْفَسَخَ (ش) أَيْ وَإِنْ تَلِفَتْ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِسَبَبِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْعُقْدَةَ تَنْفَسِخُ حِينَئِذٍ، وَهَذِهِ آخِرُ الثَّمَانِيَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ ثُمَّ شَرَعَ فِي جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي، وَعَدَّهَا كَعَدِّهَا بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِنْ جَنَى مُشْتَرٍ، وَالْخِيَارُ لَهُ، وَلَمْ يُتْلِفْهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ جِنَايَةَ عَمْدًا، وَالْخِيَارُ لَهُ، وَلَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ، وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ جَنَى إنْ تَعَمَّدَ اُغْتُفِرَ جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ (ص) وَخَطَأً فَلَهُ رَدُّهُ، وَمَا نَقَصَ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ جِنَايَةَ خَطَأٍ، وَلَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ، وَأَخَذَهُ بِعَيْبِهِ، وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَدَفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ. وَلَوْ قَالَ فَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ كَمَا مَرَّ لَأَفَادَ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لَكِنْ أَتَى بِهَذَا الْقَصْدِ تَفْسِيرُ خِيَارِ الْعَيْبِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ جِنَايَةُ الْمُشْتَرِي خَطَأً رِضًا كَجِنَايَتِهِ عَمْدًا لِأَنَّ الْمُخْطِئَ لَا يَقْصِدُ بِفِعْلِهِ التَّمَسُّكَ كَمَا لَا يَقْصِدُ بِهِ الْبَائِعُ الْفَسْخَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ أَرْشِ الْخَطَأِ لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ (ص) وَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ الثَّمَنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ جِنَايَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَأَتْلَفَهُ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ، وَعَلَّلَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعَدُّ إتْلَافُهُ لِلسِّلْعَةِ كَالْمُتْلِفِ لِثَمَنِهَا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُ إيَّاهُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَتْلَفَهَا إلَخْ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ كَخِيَارِهِ (ص) وَإِنْ خَيَّرَ غَيْرَهُ وَجَنَى عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوْ الثَّمَنِ (ش) الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الْبَائِعُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ، وَالْجَانِي عَلَى الْمَبِيعِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هُوَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ تَتْلَفْ السِّلْعَةُ بِسَبَبِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْمَبِيعَ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي وَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ كَمَنْ أَتْلَفَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى ثَمَنٍ. وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لِمَا مَرَّ (ص) وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ، وَالْجَانِي ــ [حاشية العدوي] الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْضِيَ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ عَدَا عَلَى مَا لِلْغَيْرِ فِيهِ حَقٌّ أَوْ مَشَى عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ فَيَكُونُ مَشْهُورًا مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَخْصَرَ) لِأَنَّ غَيْرَهُ كَلِمَتَانِ وَمُشْتَرٍ كَلِمَةٌ، وَقَوْلُهُ أَظْهَرُ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَصْدُقُ بِالْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَمَنْ لَهُ فَضْلٌ) هَذَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِجَانِبِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْفَضْلُ قَطْعًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، وَالْمُشْتَرِي لَهُ عَلَيْهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقِيمَتُهُ تِسْعُونَ وَالْجِنَايَةُ تُسَاوِي ثُلُثَ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الثَّمَنَ) أَيْ الْبَائِعُ قَدْ يُقَالُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ وَجْهُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ أَتْلَفَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى ثَمَنٍ خُصُوصًا، وَالْمِلْكُ لَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ. (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُهُ نَاقِصًا) سَوَاءٌ كَانَ لِلْجِنَايَةِ مَالٌ مُقَرَّرٌ أَمْ لَا بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَلَكَهُ، وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ فَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ بَدَلَ مَا قَالَ تَفَنُّنًا، وَحَذَرًا مِنْ صُورَةِ التَّكْرَارِ مَعَ الْقُرْبِ، وَتَفْسِيرًا لِمَعْنَى خِيَارِ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ مَعَ الْجِنَايَةِ عَمْدًا (قَوْلُهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ) لَا دَخْلَ لَهُ هُنَا وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا (قَوْلُهُ وَخَطَأً إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَغْرَمَ لِلْبَائِعِ الْأَرْشَ إذَا تَمَاسَكَ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لَكِنْ أُتِيَ بِهَذَا إلَخْ) لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا تَمَاسَكَ لَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ) هَذَا لَا يُنْتِجُ إلَّا الْغُرْمَ، وَلَا يُنْتِجُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ كَالْمُتْلِفِ لِثَمَنِهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِإِتْلَافِهِ لَهَا كَالْمُمْضِي لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ كَخِيَارِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ التَّلَفُ فِيهِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ، وَمَا هُنَا التَّلَفُ مُحَقَّقٌ (قَوْلُهُ فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوْ الثَّمَنِ) خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ لِلْبَائِعِ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَالْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ فِي دَفْعِ الثَّمَنِ وَأَخْذِ الْمَبِيعِ، وَفِي تَرْكِ الْمَبِيعِ مَعَ دَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ) الْأَوْلَى أَنْ

стр. 1393

عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هُوَ الْمُشْتَرِي جِنَايَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً إلَّا أَنَّهَا أَتْلَفَتْ الْمَبِيعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، وَمِنْ الْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ، وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ رَضِيَ بِمَا يَفْعَلُهُ الْبَائِعُ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِجَازَةُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَلَهُ الرَّدُّ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ، وَلَا كَلَامَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ هَكَذَا يَظْهَرُ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَفِي عِبَارَةٍ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِغَيْرِهِمَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ فَلَوْ اشْتَرَطَ لَهُمَا فَإِنَّهُ يَغْلِبُ جَانِبُ الْبَائِعِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَيْعِ الِاخْتِيَارِ الْقَسِيمِ لَهُ، وَهُوَ بَيْعُ بَتٍّ فِي بَعْضِ عَدَدٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ عَلَى خِيَارِ الْمُبْتَاعِ فِي تَعْيِينِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُجَامِعْ الْخِيَارَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي تَعْيِينِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ جَامَعَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَهُمَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي تَعْيِينِهِ، وَهُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِالْخِيَارِ فَيُحَدُّ بِأَنَّهُ بَيْعُ بَعْضِ عَدَدٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ عَلَى خِيَارِ الْمُبْتَاعِ فِي تَعْيِينِهِ فَقَطْ أَوْ عَلَى خِيَارِهِ فِي تَعْيِينِهِ وَبَتِّهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ بَيْعُ خِيَارٍ، وَبَيْعُ اخْتِيَارٍ، وَبَيْعُ خِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ فَالْخِيَارُ التَّرَوِّي فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ، وَالِاخْتِيَارُ فِي التَّعْيِينِ، وَالْخِيَارُ وَالِاخْتِيَارُ يَكُونُ الِاخْتِيَارَ فِي التَّعْيِينِ وَبَعْدَهُ، هُوَ فِيمَا عَيَّنَهُ بِالْخِيَارِ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ أَوْ فِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضِيعَ الثَّوْبَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ، وَحَاصِلُ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا تِسْعٌ وَالْمُؤَلِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى الْجَمِيعِ فَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ، وَهُوَ بَيْعُ الِاخْتِيَارِ مَعَ الْخِيَارِ، وَالثَّانِي وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فَقَطْ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدٌ بِالثَّمَنِ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى أَحَدَ شَيْئَيْنِ يُغَابُ عَلَيْهِمَا كَثَوْبَيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ أَوْ قُرْطَيْنِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَقَبَضَهُمَا مِنْ الْبَائِعِ لِيُعَيِّنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا ثُمَّ هُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِالْخِيَارِ فِي إمْسَاكِهِ أَوْ رَدِّهِ مَعَ الْآخَرِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ مَعَ الْخِيَارِ أَوْ هُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِالزُّورِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فَقَطْ فَيَدَّعِي فِي كُلٍّ ضَيَاعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَقَطْ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَوْعِ الْبَائِعِ بِدَفْعِهِمَا وَسُؤَالِ الْمُشْتَرِي لَهُ ذَلِكَ. وَلِهَذَا حَسُنَتْ الْمُبَالَغَةُ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا (ش) لَهُ، وَقِيلَ إنْ سَأَلَ يَضْمَنُهُمَا أَحَدُهُمَا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ، وَالْآخَرُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْتِزَامِهِ بِالثَّمَنِ وَرَدِّهِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ فَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَاحِدًا لَا إلَى قَوْلِهِ بِالثَّمَنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْآخَرَ بِغَيْرِ الثَّمَنِ، وَعَمَّمْنَا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ ثُمَّ هُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِاللُّزُومِ أَوْ بِالْخِيَارِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّمَا قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ دُونَ الِاخْتِيَارِ فَقَطْ أَيْ دُونَ أَنْ يَجْعَلَهُ شَامِلًا لِلِاخْتِيَارِ أَيْ اللُّزُومِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ خِيَارٌ وَاخْتِيَارٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ اخْتِيَارٌ فَقَطْ فَيَضْمَنُ نِصْفَ التَّالِفِ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا، وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَقِيَّتَهُ، وَإِلَى انْفِرَادِ الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ، وَإِلَى انْفِرَادِ الِاخْتِيَارِ بِقَوْلِهِ وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ فَقَطْ هَذَا إنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمَّا إنْ قَامَتْ فَفِيمَا إذَا كَانَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَلَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا كَانَ فِيمَا يَخْتَارُهُ عَلَى اللُّزُومِ بَيْنَ قِيَامِهَا وَعَدَمِهِ، وَهُوَ ضَمَانٌ وَاحِدٌ فَقَطْ. وَكَذَا يَنْبَغِي إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَأَحَدِ عَبْدَيْنِ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا عَلَى الْإِلْزَامِ فَيَهْلِكَانِ أَمَّا لَوْ هَلَكَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ الْمُشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَلَى اللُّزُومِ لَلَزِمَهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ كَمَا يَأْتِي فِي عُمُومِ قَوْلِهِ وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ، وَسَوَاءٌ قَامَتْ - ــ [حاشية العدوي] يَقُولَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ قِيمَةُ الْعَيْبِ إلَخْ، وَأَمَّا التَّعْبِيرُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اُشْتُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ) فَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ لَهُ الْبَائِعَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَطَ لَهُمَا) مُقَابِلُ قَوْلِهِ، لِأَحَدِهِمَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ فَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي صُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِزَيْدٍ، الثَّانِيَةُ أَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِزَيْدٍ وَالْمُشْتَرِيَ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِعَمْرٍو فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ بِمَثَابَةِ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَى الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ. [بَيْعِ الِاخْتِيَارِ] (قَوْلُهُ وَهُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ إلَخْ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ وَاحِدًا بِالْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَيَضْمَنَ الثَّمَنَ خَاصَّةً (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَالْخِيَارِ مَعًا فَيُؤْذِنُ بِقَصْرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ دُونَ جَعْلِهِ شَامِلًا لِلِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ (قَوْلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ) أَيْ أَنَّهُمَا ضَاعَا (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَقُولُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْآخَرَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ أَوْ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ دُونَ الِاخْتِيَارِ فَقَطْ) لَفْظُ فَقَطْ مُؤَخَّرَةٌ مِنْ تَقْدِيمِ وَالْأَصْلُ، وَإِنَّمَا قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ فَقَطْ دُونَ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ وَإِلَى انْفِرَادِ الْخِيَارِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ أَشَارَ لَهُمَا مَعًا بِقَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ، وَأَشَارَ إلَى انْفِرَادِ الْخِيَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَى انْفِرَادِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ الْآتِيَةَ لَيْسَ فِيهَا ضَيَاعٌ كَمَا يَتَبَيَّنُ (قَوْلُهُ أَمَّا إنَّ قَامَتْ إلَخْ) فَإِذَا ضَاعَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلَى خِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيُخَيَّرُ فِي أَخْذِ جَمِيعِ الْبَاقِي وَرَدِّهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَنْبَغِي إلَخْ) إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَيْ وَهُوَ

стр. 1394

بَيِّنَةٌ فِي الثَّوْبَيْنِ أَمْ لَا (ص) أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ (ش) يَعْنِي إذَا ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْقُرْطَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ ضَمِنَ نِصْفَ الضَّائِعِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالضَّائِعِ هَلْ هُوَ الْمَبِيعُ أَوْ غَيْرُهُ فَأَعْمَلْنَا الِاحْتِمَالَيْنِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي نِصْفِ الْبَاقِي لَا فِي جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (ص) وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي أَوْ رَدُّهُ (ش) وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ هُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ كَمَا مَرَّ، وَأَوْرَدَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لُزُومَ كَوْنِ الْمَبِيعِ ثَوْبًا وَنِصْفًا، وَلَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ إلَّا ثَوْبًا، وَأَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ، وَبِمِثْلِ هَذَا يَقْتَنِعُ بِهِ فِي الْفُرُوعِ الظَّنِّيَّةِ انْتَهَى، وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي اخْتِيَارِ بَعْضِ الْبَاقِي ضَرَرَ الشَّرِكَةِ فَلَا يُرْتَكَبُ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي أَيْ كُلِّ الْبَاقِي أَيْ وَلَهُ أَنْ لَا يَخْتَارَ شَيْئًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ النِّصْفَ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنَّمَا لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي حَيْثُ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا، وَلَوْ قَالَ كُنْت اخْتَرْت هَذَا الْبَاقِي ثُمَّ ضَاعَ الْآخَرُ فَلَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ التَّالِفَ، وَأَمَّا إنْ قَالَ كُنْت اخْتَرْت التَّالِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَهَلْ لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي أَمْ لَا أَوْ لَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّشْرِيكِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ مَسْأَلَةَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ (ص) كَسَائِلٍ دِينَارًا فَيُعْطَى ثَلَاثَةً لِيَخْتَارَ فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ فَيَكُونُ شَرِيكًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ دِينَارٌ عَلَى شَخْصٍ دَيْنًا فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةً لِيَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا عَلَى أَنَّ لَهُ أَحَدَهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ ثُمَّ إنَّ الْقَابِضَ لِلثَّلَاثَةِ تَلِفَ مِنْهُ اثْنَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ فِي كُلِّ دِينَارٍ ثُلُثٌ فَيَكُونُ لَهُ فِي السَّالِمِ مِنْهَا ثُلُثٌ، وَعَلَيْهِ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْ التَّالِفَيْنِ، وَسَوَاءٌ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ أَمْ لَا ثُمَّ إنَّهُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى الضَّيَاعِ لِيَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ضَمِنَهُمَا أَيْضًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا أَوْ مُتَّهَمًا وَحَلَفَ عَلَى الضَّيَاعِ فَيُحْسَبُ لَهُ دِينَارٌ إنْ أَخَذَهُ قَضَاءً، وَيَكُونُ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَهُ قَرْضًا، وَهَذَا إذَا أَخَذَهُ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ قَضَاءً أَوْ قَرْضًا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ قَبَضَهَا لِيُرِيَهَا أَوْ يَزِنَهَا فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا طِيبًا وَازِنًا أَخَذَهُ، وَإِلَّا رَدَّ جَمِيعَهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنْ قَبَضَهَا لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ حَتَّى يَقْتَضِيَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَهَذَا يَضْمَنُ جَمِيعَهَا إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الضَّيَاعَ، وَإِنْ ادَّعَى الدَّافِعُ عَلَيْهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَنَّهُ أَخَذَ وَاحِدًا بَعْدَمَا رَآهَا جِيَادًا أَوْ مَا أَخَذَهُ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فَزَعَمَ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِالتَّلَفِ، وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ شَرِيكًا تَصْرِيحٌ بِوَجْهِ الشَّبَهِ لِخَفَائِهِ لِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا خَفِيٌّ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ ضَائِعٌ لِأَنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّشْبِيهِ. وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ شَرِيكًا أَيْ فِيمَا تَلِفَ، وَبَقِيَ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَيَغْرَمُ فِيمَا ضَاعَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ثُلُثَهُ، وَلَمَّا ذَكَرَ مِنْ شِرَاءِ الثَّوْبَيْنِ وَجْهَيْنِ، وَهُوَ اخْتِيَارٌ فَقَطْ أَوْ اخْتِيَارٌ، وَخِيَارٌ الدَّاخِلَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ كَمَا قَرَّرْنَا ذَكَرَ ثَالِثَ الْأَوْجُهِ، وَهُوَ الْخِيَارُ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ تَكْرَارًا مَعَ مَا مَرَّ فِي أَحْكَامِ الْخِيَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ لِيَسْتَوْفِيَ أَقْسَامَ الثَّوْبَيْنِ الْمَذْكُورَةَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ (ص) وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ، وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ اشْتِرَاءَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى خِيَارِ التَّرَوِّي فِيهِمَا وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَهُمَا مَعًا أَوْ يَرُدَّهُمَا فَادَّعَى - ــ [حاشية العدوي] ضَمَانٌ وَاحِدٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعٌ وَاحِدٌ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ ضَمَانَهُ إنْ كَانَ لِلتُّهْمَةِ فَكَالتُّهْمَةِ فَكَأَنْ يَضْمَنَ جَمِيعَهُ لِاسْتِحَالَةِ تُهْمَتِهِ فِي نِصْفِهَا، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا لَمْ يَضْمَنْ نِصْفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ شَرْطَ اتِّحَادِ تُهْمَةِ ضَمَانِهِ كَوْنُهُ فِي مُشْتَرًى لَهُ، وَمُشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا وَفُضَّ عَلَيْهِمَا وَكَانَ مُشْتَرَاهُ نِصْفَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَصَارَ كَثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا مُشْتَرًى، وَالْآخَرُ وَدِيعَةٌ ادَّعَى تَلَفَهَا. (قَوْلُهُ فَأَعْمَلْنَا الِاحْتِمَالَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ هَلْ هُوَ الْمَبِيعُ إلَخْ أَيْ فَمِنْ حَيْثُ احْتِمَالُ كَوْنِ الضَّائِعِ هُوَ الْمَبِيعُ غَرِمَ نِصْفَهُ، وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ لَيْسَ هُوَ الْمَبِيعَ لَمْ يَغْرَمْ النِّصْفَ الْآخَرَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ بَيَانُهَا أَيْ بَيَانُ تِلْكَ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ) أَيْ كَوْنُهُ لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ يُقَالُ وَمَا الْأَحْكَامُ الَّتِي جَرَتْ لِكَوْنِهِ لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي، وَهَلْ يَصِحُّ الْعُدُولُ لَهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ فَالْأَوْجَهُ الثَّانِي الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَأَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ أَوْ لَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ) اُنْظُرْ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْيَمِينِ هُنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ وَجْهُ الْيَمِينِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ اخْتَارَ التَّالِفَ يُعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى سُنَنِ الِاسْتِقَامَةِ فَيُعَوَّضُ بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ كُلٍّ) أَيْ وَضَاعَ عَلَيْهِ ثُلُثُ كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِيَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِ الثُّلُثَيْنِ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَآلَ الْأَمْرُ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ لَهُ فِي السَّالِمِ الثُّلُثُ وَضَاعَ عَلَيْهِ الثُّلُثُ مِنْ كُلٍّ مِنْ التَّالِفَيْنِ فَإِنَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُطَالَبُ بِدِينَارِ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ لِيَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِ الثُّلُثَيْنِ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ الضَّائِعَيْنِ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ مَا أَخَذَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ وَاحِدًا بَعْدَمَا أَخَذَ الَّذِي رَآهُ جَيِّدًا فَقَطْ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ رَآهَا كُلَّهَا جِيَادًا (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ) وَيَمِينُهُ أَنْ يَقُولَ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ آخُذَ مِنْهَا وَاحِدًا، وَمُرَادُ الدَّافِعِ يَضْمَنُهُ وَاحِدًا مِنْ الدَّنَانِيرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ) وَهُوَ مُطْلَقُ الشَّرِكَةِ، وَقَوْلُهُ خَفِيَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ إلَّا أَنَّهُ خَفِيَ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ ضَمِنَ نِصْفَهُ يَتَضَمَّنُ الشَّرِكَةَ فِي هَذَا الَّذِي حُكِمَ فِيهِ بِضَمَانِ النِّصْفِ (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ فِيمَا ضَاعَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ وَيَغْرَمُ بَدَلَ الَّذِي ضَاعَ فِي كُلِّ دِينَارٍ ثُلُثَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَدْفَعُ الدِّينَارَ بِتَمَامِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لَهُ إلَّا ثُلُثَ السَّالِمِ فَقَطْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَرِمَ فِي الَّذِي ضَاعَ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ الثُّلُثُ (قَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَ أَقْسَامَ الثَّوْبَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى مَا حَلَّ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ

стр. 1395

ضَيَاعَهُمَا أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا ضَمَانَ مَبِيعِ الْخِيَارِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَهُمَا بِيَدِهِ لَزِمَاهُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ هُنَا وَهُمَا بِيَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِمَّا مَرَّ لَكِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا مَرَّ وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلِاخْتِصَارِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَهُمَا بِيَدِهِ مِمَّا إذَا كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ تَقْرِيرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إلَّا بَيْعُ خِيَارٍ فَقَطْ فَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْءٌ. (ص) وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ (ش) أَيْ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا يَخْتَارُهُ مِنْ ثَوْبَيْنِ يُرِيدُ أَوْ عَبْدًا يَخْتَارُهُ مِنْ عَبْدَيْنِ، وَهُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِاللُّزُومِ فَإِنَّهُ إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَتَبَاعَدَتْ وَالثَّوْبَانِ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ كُلِّ ثَوْبٍ، وَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ ثَوْبًا قَدْ لَزِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا هُوَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا فِيهِمَا شَرِيكَيْنِ (ص) وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (ش) أَيْ وَفِي اشْتِرَائِهِ أَحَدَهُمَا عَلَى الِاخْتِيَارِ ثُمَّ هُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ، وَهُوَ أَوَّلُ صُوَرِ هَذَا الْكِتَابِ إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا لِانْقِطَاعِ اخْتِيَارِهِ بِمُضِيِّ مُدَّتِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَا بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُهُ وَلَا عَلَى إيجَابِ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ شَرِيكًا فَالْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَتَعَلَّقُ بِالضَّمَانِ وَقَدْ مَرَّ وَبِاللُّزُومِ وَعَدَمِهِ بِمُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَهُوَ هَذَا، وَانْظُرْ تَحْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى خِيَارِ التَّرَوِّي أَتْبَعَهُ بِ خِيَارِ الْعَيْبِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَقَبٌ لِتَمْكِينِ الْمُبْتَاعِ مِنْ رَدِّ مَبِيعِهِ عَلَى بَائِعِهِ لِنَقْصِهِ عَنْ حَالَةٍ بِيعَ عَلَيْهَا غَيْرِ قِلَّةِ كَمِّيَّةٍ قَبْلَ ضَمَانِهِ مُبْتَاعَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِنَقْصِهِ عَمَّا إذَا أَقَالَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَقَوْلُهُ غَيْرِ قِلَّةِ كَمِّيَّةٍ صِفَةٌ لِحَالَةٍ، أَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ اسْتِحْقَاقِ الْجُلِّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ قَبْلَ ضَمَانِهِ يَتَعَلَّقُ بِالنَّقْصِ، وَمُبْتَاعُهُ فَاعِلٌ بِالْمَصْدَرِ، وَلَمْ يَقُلْ قَبْلَ بَيْعِهِ لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ حَادِثُ النَّقْصِ فِي الْغَائِبِ وَالْمُوَاضَعَةِ، وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْبَائِعِ، وَالنَّقْصَ وَاقِعٌ فِي الْمَبِيعِ، وَهُوَ فِي ضَمَانِهِ، وَحَالَةُ الْمَبِيعِ الْمُعْتَبَرِ نَقْصُهَا إمَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فَقَالَ (ص) وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ (ش) ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً، وَاشْتَرَطَ فِيهَا شَرْطًا لِغَرَضٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَالِيَّةً كَكَوْنِهَا طَبَّاخَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ كَمِثَالِ الْمُؤَلِّفِ ثُمَّ لَمْ يَجِدْ الْمُبْتَاعُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ مَا اشْتَرَطَهُ لَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ، وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ وَرُدَّ إلَخْ أَيْ وَجَازَ لَهُ الرَّدُّ بِسَبَبِ عَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ (ص) كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكْرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَشَرَطَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَيَجِدُهَا بِكْرًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا أَنْ لَا يَطَأَ الْأَبْكَارَ ــ [حاشية العدوي] صُورَةَ الِاخْتِيَارِ فِيمَا إذَا ضَاعَ وَاحِدٌ فَقَطْ. (قَوْلُهُ وَفِي اللُّزُومِ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَرَّرَ بِهِ الْمَوَّاقُ وَقَرَّرَهُ الْحَطَّابُ عَلَى أَنَّهُ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ الصُّوَرِ فَإِنَّهُ إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَتَبَاعَدَتْ قَالَ عج فَالِاخْتِيَارُ لَا يُحَدُّ بِمُدَّةِ الْخِيَارِ خِلَافًا لِمَنْ حَدَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) وَلَا يُعَارِضُ كَلَامُهُ هُنَا قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ، وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا، وَمَا هُنَا وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ يَخْتَارُهُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَحْصِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي ك فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ثَلَاثُ صُوَرٍ، خِيَارٌ مَعَ اخْتِيَارٍ وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الضَّمَانِ أَوْ لَا بِقَوْلِهِ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا، وَآخِرًا بِاعْتِبَارِ عَدَمِ اللُّزُومِ بِقَوْلِهِ وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَخِيَارٌ مُجَرَّدٌ، وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ، وَالِاخْتِيَارُ الْمُجَرَّدُ وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ انْتَهَى، وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُول وَحَاصِلُ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فِي كُلِّ قِسْمٍ ثَلَاثُ صُوَرٍ بَقَاؤُهُمَا وَادِّعَاءُ ضَيَاعِهِمَا أَوْ وَاحِدٍ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَا فِيهِ خِيَارٌ وَاخْتِيَارٌ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ فَقَطْ، وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي، وَأَشَارَ لِحُكْمِ بَقَائِهِمَا مَعَ مُضِيِّ أَيَّامِ الِاخْتِيَارِ وَالْخِيَارِ بِقَوْلِهِ وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ الْقِسْمُ الثَّانِي مَا فِيهِ خِيَارٌ فَقَطْ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ إلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ، الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا فِيهِ اخْتِيَارٌ فَقَطْ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ سَوَاءٌ ضَاعَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ بَقِيَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الِاخْتِيَارِ فَفِي كُلِّ قِسْمٍ ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَصَرَّحَ بِالثَّلَاثِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَصَرَّحَ هُنَا فِي الثَّانِي بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ، وَذَكَرَ فِيمَا مَرَّ حُكْمَ دَعْوَى ضَيَاعِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا بِقَوْلِهِ وَحَلَفَ مُشْتَرٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَقَدْ عَلِمْت تَعْمِيمَ الثَّالِثِ. [خِيَارِ الْعَيْبِ] (قَوْلُهُ صِفَةٌ لِحَالَةٍ) أَيْ حَالَةٍ مِنْ صِفَتِهَا أَنَّهَا غَيْرُ قِلَّةِ كَمِّيَّةٍ أَيْ غَيْرِ نَقْصِ كَمِّيَّةٍ بَلْ نَقْصُ كَيْفِيَّةٍ، وَلَا صِحَّةَ لَهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى لِنَقْصِهِ عَنْ نَقْصِ كَيْفِيَّةٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنْ النَّقْصِ أَيْ حَالَ كَوْنِ النَّقْصِ غَيْرَ نَقْصِ الْكَمِّيَّةِ بَلْ نَقْصُ الْكَيْفِيَّةِ، وَقَوْلُهُ أَخْرَجَ اسْتِحْقَاقَ الْجُلِّ نَقُولُ بَلْ، وَخَرَجَ اسْتِحْقَاقُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِعَدَمٍ مَشْرُوطٍ إلَخْ) رُدَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْمَبِيعِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ، وَمَشْرُوطٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، وَنَائِبُ فَاعِلِ مَشْرُوطٌ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْمَوْصُوفِ، وَجُمْلَةُ فِيهِ غَرَضٌ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرٌ صِفَةٌ لِمَشْرُوطٍ أَيْ وَرُدَّ الْمَبِيعُ بِعَدَمِ وُجُودِ وَصْفٍ مَشْرُوطٍ أَيْ ذَلِكَ الْوَصْفُ فِيهِ غَرَضٌ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضٌ فَاعِلًا بِالظَّرْفِ

стр. 1396

أَوْ لَا يَشْتَرِي الْأَبْكَارَ فَلَهُ رَدُّهَا لِأَجَلِ يَمِينِهِ، وَيَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا، وَلَا يَصْدُقُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ فَإِذَا اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً، وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْتهَا نَصْرَانِيَّةً لِأَنِّي أُرِيدُ تَزْوِيجَهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ عِنْدِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْيَمِينَ مَظِنَّةُ الْخَفَاءِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا. (ص) وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ (ش) قَالَ مَالِكٌ إذَا نَادَى الَّذِي يَبِيعُ الْجَارِيَةَ فِي الْمِيرَاثِ أَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَوَجَدَهَا عَلَى خِلَافِهِ أَوْ أَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ أَوْ خَبَّازَةٌ فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَلَهُ رَدُّهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ فَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي شَرْطًا لَا غَرَضَ فِيهِ، وَلَا مَالِيَّةَ كَمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ أُمِّيٌّ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ جَاهِلٌ فَوَجَدَهُ عَالِمًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّرْطَ يَسْقُطُ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ، وَكَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِحِرَاسَةٍ زَرْعِهِ مَثَلًا وَاشْتَرَطَ أَنَّهُ غَيْرُ كَاتِبٍ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) لَا إنْ انْتَفَى (ش) أَيْ لَا إنْ انْتَفَى الْغَرَضُ السَّابِقُ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْمَالِيَّةِ فَيُلْغَى الشَّرْطُ فَلِذَا وُجِدَ بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ لَا إنْ انْتَفَى بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ (ص) وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى عَدَمٍ أَيْ وَرُدَّ بِوُجُودِ شَيْءٍ الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ سَوَاءٌ أَثَّرَ ذَلِكَ الشَّيْءُ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ كَالْإِبَاقِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ كَالْخِصَاءِ أَوْ فِي التَّصَرُّفِ كَالْعُسْرِ وَالتَّخَنُّثِ أَوْ خِيفَ عَاقِبَتُهُ كَجُذَامِ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ فِي أَمْثِلَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَعَوَرٍ) وَأَحْرَى الْعَمَى، وَذَهَابُ بَعْضِ نُورِ الْعَيْنِ كَذَهَابِ كُلِّهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَادَةُ السَّلَامَةَ مِنْهُ (وَقَطْعٍ) ، وَلَوْ أُنْمُلَةٍ (ص) وَخِصَاءٍ وَاسْتِحَاضَةٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَهُ خَصِيًّا فَإِنَّهُ عَيْبٌ، وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ كَزِيَادَةِ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ فَإِنَّهُ إذَا وَجَدَهَا مُغَنِّيَةً يَرُدُّهَا قَالَ فِي الْجَلَّابِ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالرَّتْقُ وَالْإِفْضَاءُ يُوجِبُ الرَّدَّ، وَأَمَّا الْعُنَّةُ وَالِاعْتِرَاضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رَدَّ بِهِمَا، وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا مُسْتَحَاضَةً فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ، وَلَوْ فِي الْوَخْشِ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا إنْ اتَّصَلَتْ بِدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَبِعِبَارَةِ تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا إذَا ثَبَتَتْ اسْتِحَاضَتُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ تَحِيضُ حَيْضَةً لَا شَكَّ فِيهَا ثُمَّ تَسْتَمِرُّ مُسْتَحَاضَةً فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ بِذَلِكَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ تَقْيِيدِ مَسْأَلَةِ الْبَوْلِ الْآتِيَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْحَلِفِ وَالْوَضْعِ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحَاضَةِ مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا يُقَيَّدُ بِشَهْرٍ وَلَا بِشَهْرَيْنِ (ص) وَرَفْعَ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ (ش) الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ التَّأَخُّرُ عَنْ الْعَادَةِ فِي الرَّائِعَةِ وَالْوَخْشِ بِمَا عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهِ ضَرَرٌ، وَهَذَا فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَتَوَاضَعُ إذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا حَاضَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي نَفْيِ قِدَمِهِ، وَصَارَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْعَادَةُ بِقِدَمِهِ كَمَا يَأْتِي. (ص) وَعُسْرٍ وَزِنًا وَشُرْبٍ وَبَخَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ أَعْسَرَ فَإِنْ ذَلِكَ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ، وَهُوَ الْبَطْشُ بِالْيُسْرَى دُونَ الْيُمْنَى ذَكَرًا كَانَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ أَوْ لَا يَشْتَرِي الْأَبْكَارَ) فِي التَّمْثِيلِ بِهَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ يَحْنَثُ كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ فَاشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا، وَحَيْثُ كَانَ يَحْصُلُ الْحِنْثُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَرُدَّ بِعَدَمٍ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلرَّدِّ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ فَإِذَا اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً إلَخْ) أَيْ وَقَدْ اُشْتُرِطَ أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً فَلَا رَدَّ لَهُ، وَقَوْلُهُ وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْتهَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا اشْتَرَطْت كَوْنَهَا نَصْرَانِيَّةً لِأَنِّي أُرِيدُ إلَخْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرْطِ لَا فِي الْإِرَادَةِ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَيْ: يَشْهَدُهَا أَوَّلًا أَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ فِي الْمِيرَاثِ) إنَّمَا خَصَّ الْمِيرَاثَ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ يَشْتَرِطُ، وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِّهَ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ نَصْرَانِيٌّ، وَتَقُومُ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ تَزْوِيجُهُ (قَوْلُهُ فَيُلْغَى الشَّرْطُ) أَيْ الْمَشْرُوطُ لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَيَلْتَزِمُهُ الْبَائِعُ لَا مِنْ الْمُنَادِي بَدْرٌ (قَوْلُهُ فَلِذَا وُجِدَ بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا إنْ انْتَفَيَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ أَيْ الْغَرَضُ وَالْمَالِيَّةُ، وَهِيَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ظَاهِرَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ذِكْرُ الْمَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ) وَمِنْ ذَلِكَ كُتُبُ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَجِدْ فِيهَا لَفْظَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتُرَدُّ، وَلَا يَكْفِي الرَّمْزُ كَصَلْعَمْ انْتَهَى بَدْرٌ (قَوْلُهُ كَعَوَرٍ، وَأَحْرَى الْعَمَى) وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا أَوْ الْمُبْتَاعُ لَا يَبْصُرُ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا فَإِنْ كَانَ خَفِيَا كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَسْلُوبَ بَصَرِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ مَعَ قِيَامِ الْحَدَقَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا وَالْمُشْتَرِي بَصِيرًا، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْإِبَاقَ وَالسَّرِقَةَ وَلَوْ مِنْ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ الثَّمَنَ، وَهُرُوبُهُ مِنْ الْمَكْتَبِ لَا لِخَوْفٍ أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ فَلَا يُسَمَّى بِهِ هَارِبًا قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَاخْتُلِفَ إذْ انْتَقَلَ عَنْ عَادَتِهِ، وَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ انْتَهَى عج (قَوْلُهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ خِصَاءَ فُحُولِ الْبَقَرِ الْمُعَدَّةِ لِلْعَمَلِ لَيْسَ عَيْبًا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ إلَّا الْخَصِيُّ (قَوْلُهُ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ) أَيْ لِأَنَّ الدَّمَ يُضْعِفُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَيَّدُ بِشَهْرٍ وَلَا بِشَهْرَيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَإِنَّ فِيهَا: وَالِاسْتِحَاضَةُ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا شَهْرَانِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ فَرَّقَ فِي الْبَرَصِ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْبَرَصِ وَالِاسْتِحَاضَةِ أَنَّ الْبَرَصَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ فِي الْغَالِبِ بِخِلَافِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ فِي الْغَالِبِ.

стр. 1397

أَوْ أُنْثَى عَلِيًّا أَوْ وَخْشًا، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ بِالزِّنَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، سَوَاءٌ كَانَ مَنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ أَوْ دَنِيِّهِ، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ نَحْوِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ أَوْ دَنِيِّهِ، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ بِوُجُودِ الْبَخَرِ فِي الْفَمِ أَوْ فِي الْفَرْجِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ أَوْ دَنِيِّهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (ص) وَزَعَرٍ وَزِيَادَةِ سِنٍّ وَظُفُرٍ وَعُجُرٍ وَبَجَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّعَرَ عَيْبُ، وَهُوَ قِلَّةُ الشَّعْرِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَوْ فِي الْحَاجِبَيْنِ، وَهَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ دَوَاءٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ الرَّقِيقُ مُطْلَقًا بِوُجُودِ زِيَادَةِ سِنٍّ فِيهِ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ أَوْ بِمُؤَخَّرِهِ يُرِيدُ إذَا عَلَتْ عَلَى الْأَسْنَانِ أَمَّا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحَنَكِ لَا يَضُرُّ بِالْأَسْنَانِ فَلَا، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِوُجُودِ ظُفْرٍ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ، وَهُوَ الْبَيَاضُ أَوْ الْفَصُّ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ أَوْ لَحْمٌ نَابِتٌ فِي شَفْرِ الْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِوُجُودِ عُجَرٍ، وَهِيَ الْعُقَدُ فِي عُرُوقِ الْجَسَدِ أَوْ بَجَرٌ، وَهِيَ خُرُوجُ السُّرَّةِ وَنُتُوءُهَا وَغِلَظُ أَصْلِهَا، وَبِعِبَارَةٍ الْعُجَرُ الْعُرُوقُ، وَالْأَعْصَابُ الْمُنْعَقِدَةُ فِي الْجَسَدِ مُطْلَقًا، وَالْبَجَرُ انْتِفَاخُ الْبَطْنِ. (ص) وَوَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَإِذَا لَهُ أَبَوَانِ أَوْ وَلَدٌ فَإِنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ لِمَا جُبِلَا عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْأُلْفَةِ وَالشَّفَقَةِ فَيَحْمِلُهُمَا ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاقِ إلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا وَجَدَ الْمُبْتَاعُ لِلْأَمَةِ زَوْجًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَجَدَ لِلْعَبْدِ زَوْجَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ وَجَدَ لِأَحَدِهِمَا وَلَدًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَجَدَ لَهُمَا أَبًا أَوْ ابْنًا ذَلِكَ كُلُّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ فَقَوْلُهُ وَوَالِدَيْنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَحَدِ وَالِدَيْنِ، وَأَحْرَى هُمَا (ص) لَا جَدٍّ وَلَا أَخٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَإِذَا لَهُ جَدٌّ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَوْ لَهُ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَيْبًا. (ص) وَجُذَامِ أَبٍ أَوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ لَا بِمَسِّ جِنٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ أَمَةً ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى جُذَامٍ فِي أَبِيهِ أَوْ فِي جَدِّهِ أَوْ فِي أُمِّهِ أَوْ فِي جَدَّتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَيْبًا يُوجِبُ الرَّدَّ لِأَنَّهُ يُعْدِي، وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ جَدًّا، وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ الْجِنْسُ فَيَدْخُلُ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، وَمِثْلُ الْأَبِ الْأُمُّ لِأَنَّ الْمَنِيَّ حَاصِلٌ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِوُجُودِ جُنُونٍ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَ بِطَبْعٍ مِنْ وَسْوَاسٍ أَوْ صَرَعٍ مُذْهِبٍ لِلْعَقْلِ لِخَشْيَةِ عَاقِبَتِهِ لَا إنْ كَانَ بِمَسِّ جِنٍّ، وَبِعِبَارَةٍ بِطَبْعٍ بِأَنْ كَانَ مِنْ اللَّهِ لَا بِسَبَبٍ شَيْءٍ أَوْ جُنُونِهِ أَيْ الْأَبِ، ابْنُ شَاسٍ. وَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَ بِأَحَدِ الْآبَاءِ مِنْ فَسَادِ الطَّبْعِ انْتَهَى. فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبِ الْجِنْسُ (ص) وَسُقُوطِ سِنِينَ (ش) أَيْ، وَيُرَدُّ الرَّقِيقُ بِسَبَبِ سُقُوطِ سِنِينَ مِنْ مُقَدَّمٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلِيٌّ أَوْ وَخْشٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَأَمَّا فِي الرَّايِعَةِ فَتُرَدُّ بِسُقُوطِ وَاحِدَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ نَقَصَتْ الثَّمَنَ أَمْ لَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَفِي الرَّايِعَةِ الْوَاحِدَةُ (ش) وَهِيَ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يُرَدُّ بِالزِّنَا) أَيْ إنْ كَانَ فَاعِلًا لَا إنْ كَانَ مَفْعُولًا، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا أَيْضًا لِذِكْرِهِ بَعْدَ، وَإِنَّمَا كَانَ الزِّنَا يُرَدُّ بِهِ وَلَوْ غَصْبًا لِأَنَّهُ يَنْقُصُ، وَلِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهَا، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَرَّةً، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ تَابَ (قَوْلُهُ وَهُوَ قِلَّةُ الشَّعْرِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَحْسَنُ، وَنَصُّهُ، وَزَعَرٌ عَدَمُ شَعْرِ عَانَةٍ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى سَحْنُونَ لِأَنَّ الشَّعْرَ يَشُدُّ الْفَرْجَ، وَعَدَمَهُ يُرْخِيهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا زَعْرَاءَ الْعَانَةِ لَا تَنْبُتُ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ عَدَمُ نَبَاتِ الشَّعْرِ فِي غَيْرِهَا كَالْحَاجِبَيْنِ (قَوْلُهُ يُرَدُّ إذَا عَلَتْ عَلَى الْأَسْنَانِ) أَيْ بِحَيْثُ تُقَبِّحُ الْخِلْقَةَ، وَقَوْلُهُ لَا تَضُرُّ بِالْأَسْنَانِ أَيْ لَا يَحْصُلُ بِهَا تَعْيِيبٌ (قَوْلُهُ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ) أَيْ الْبَيَاضُ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ أَوْ الْفَصُّ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ لَحْمٍ نَابِتٍ إلَخْ) وَكَذَا الشَّعْرَةُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْبَصَرَ، وَحَلَفَ مُشْتَرٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ كَذَا فِي عب، وَاَلَّذِي فِي عج عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَحْلِفُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ وَنُتُوءُهَا) أَيْ ارْتِفَاعُهَا هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ وَغِلَظُ أَصْلِهَا أَرَادَ بِأَصْلِهَا أَسْلَفَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَسْفَلِ فَالْأَسْفَلُ أَصْلٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ وَالْأَعْصَابُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا الْبَطْنَ أَوْ غَيْرَهُ. وَقَوْلُهُ وَوَالِدَيْنِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِوُجُودِهِمَا ظُهُورُهُمَا بِبَلَدِ شِرَاءِ الرَّقِيقِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَا مَجِيئُهُمَا مِنْ بَلَدِهِمَا بَعْدَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَوَلَدٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدٌ، وَإِنْ سَفَلَ (قَوْلُهُ أَوْ ابْنًا) الْمُنَاسِبُ أَوْ أُمًّا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ التَّكْرَارُ فِي قَوْلِهِ وَلَدًا (قَوْلُهُ وَلَا أَخٌ) أَعَادَ لَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُمَا عَلَى الْمُثْبَتِ. (قَوْلُهُ وَجُذَامِ أَبٍ) وَمِثْلُهُ الْبَرَصُ الشَّدِيدُ، وَسَائِرُ مَا تَقْطَعُ الْعَادَةُ بِانْتِقَالِهِ لَا الْبَرَصُ الْخَفِيفُ (قَوْلُهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى جُذَامٍ فِي أَبِيهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَبِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي سَرَيَانِهِ لِلْمَبِيعِ فَيُرَدُّ أَوْ لَا فَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِطَبْعٍ) أَيْ إنْ كَانَ بِسَبَبِ الطَّبْعِ أَيْ الْجِبِلَّةِ أَيْ إنْ كَانَ جِبِلِّيًّا أَيْ خِلْقِيًّا، وَقَوْلُهُ مِنْ وَسْوَاسٍ بَيَانٌ لِلْجُنُونِ الَّذِي بِسَبَبِ الْخِلْقَةِ، وَالْوَسْوَاسُ بِالْفَتْحِ مَرَضٌ يَحْدُثُ مِنْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ يَخْتَلِطُ مَعَهُ الذِّهْنُ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ، وَقَوْلُهُ أَوْ صَرَعٍ هُوَ دَاءٌ يُشْبِهُ الْجُنُونَ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ فَإِذَا عَلِمْته فَيَكُونُ الشَّارِحُ تَسَمَّحَ فِي جَعْلِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْجُنُونِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَسْوَاسَ وَالصَّرَعَ مَرَضَانِ يَخْتَلِطُ مَعَهُمَا الذِّهْنُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ مِنْ وَسْوَاسٍ إلَخْ بَيَانًا لِقَوْلِهِ جُنُونٍ (قَوْلُهُ مُذْهِبٍ) صِفَةٌ لِكُلٍّ مِنْ وَسْوَاسٍ وَصَرْعٍ كَاشِفَةٌ (قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ بِمَسِّ جِنٍّ) فَلَا يُرَدُّ بِهِ الْفَرْعُ إلَّا أَنْ تَجْزِمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِسَرَيَانِهِ (قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ) أَرَادَ شَيْئًا خَاصًّا، وَهُوَ مَسُّ الْجِنِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ سَبَبٌ (قَوْلُهُ أَوْ جُنُونِهِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَقَوْلُهُ أَوْ جُنُونِهِ أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إلَخْ) أُتِيَ بِهِ دَلِيلًا عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ، وَبَيَانًا لِلْمُرَادِ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ فَسَادِ الطَّبْعِ أَيْ الْجِبِلَّةِ، وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ أَيْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِأَحَدِ الْآبَاءِ أَيْ حَيْثُ جَمَعَ، وَقَوْلُهُ الْجِنْسُ لَا خُصُوصُ الْوَحْدَةِ، وَقَوْلُهُ الْوَحْدَة أَيْ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ

стр. 1398

بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَالرَّاءِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْجَمِيلَةُ مِنْ الْإِمَاءِ، وَأَمَّا الْوَخْشُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْمُقَدَّمِ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ، وَمِثْلُ الْوَخْشِ الذَّكَرُ (ص) وَشَيْبٌ بِهَا فَقَطْ، وَلَوْ قَلَّ (ش) أَيْ وَلَهُ الرَّدُّ بِسَبَبِ وُجُودِ شَيْبٍ بِالرَّائِعَةِ الشَّابَّةِ، وَلَوْ قَلَّ الشَّيْبُ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَنْ لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا، وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا فِي غَيْرِ الرَّائِعَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَمْ لَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الثَّمَنَ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الذَّكَرِ (ص) وَجُعُودَتِهِ وَصُهُوبَتِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا هُوَ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ الرَّائِعَةِ وَغَيْرِهَا جُعُودَةُ شَعْرِهَا أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ مُرَجَّلٍ أَيْ مُرْسَلٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ تَكْسِيرَاتٌ مِنْ لَفِّهِ عَلَى عُودٍ، وَنَحْوِهِ لَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَمَدَّحُ بِهِ لَكِنْ الْمُنَاسِبُ لِهَذَا أَنْ يَقُولَ وَتَجْعِيدُهُ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَا مَا كَانَ بِمُعَانَاةٍ، وَصُهُوبَتُهُ أَيْ كَوْنُهُ يَضْرِبُ إلَى الْحُمْرَةِ، وَسُهُولَتُهُ ضَرْبُهُ إلَى الْبَيَاضِ لِأَنَّ النَّفْسَ غَالِبًا لَا تُحِبُّ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ. (ص) وَكَوْنُهُ وَلَدَ زِنًا وَلَوْ وَخْشًا (ش) أَيْ لِأَنَّهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ عَادَةً، وَالضَّمِيرُ فِي كَوْنِهِ لِلْمَبِيعِ وَالْوَخْشِ الدَّنِيءِ الْخَسِيسِ (ص) وَبَوْلٍ فِي فُرُشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ إنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا حَلَفَ إنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِ (ش) أَيْ وَيَثْبُتُ رَدُّ الرَّقِيقِ بِبَوْلٍ صَدَرَ مِنْهُ، وَلَوْ قَدِيمًا فِي فُرُشٍ حِينَ نَوْمِهِ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ فِيهِ الْبَوْلُ مِنْهُ، وَهُوَ بَعْدَ تَرَعْرُعِهِ وَمُفَارَقَتِهِ حَدَّ الصِّغَرِ جِدًّا، وَإِنْ انْقَطَعَ إذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ إنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ يَبُولُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَالَ عِنْدَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَبُولَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ ذِي زَوْجَةٍ، وَيُقْبَلُ خَبَرُ الْمَرْأَةِ أَوْ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ بِبَوْلِهَا، وَلَا يُحَلِّفُ الْمُبْتَاعُ بَائِعَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، وَلَا بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ عِنْدَ الْغَيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَوْلِ عِنْدَ مَنْ وُضِعَتْ عِنْدَهُ فَقَوْلُهُ إنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِ أَيْ وَبَالَتْ، وَغَيْرُ الْمُشْتَرِي يَشْمَلُ الْبَائِعَ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا إنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَبَالَتْ يَحْلِفُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ مِنْ غَيْرِهِ لَكَانَ أَبَيْنَ، وَالضَّمِيرُ فِي أَقَرَّتْ لِلنَّسَمَةِ، وَحَلِفُ الْبَائِعِ هُنَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ، وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَيْ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ أَيْ بِلَا يَمِينٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّسَمَةَ لَمَّا أَقَرَّتْ عِنْدَ الْغَيْرِ، وَبَالَتْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرْجِيحٌ لِقَوْلِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ حَلَفَ الْبَائِعُ. (ص) وَتَخَنُّثِ عَبْدٍ وَفُحُولَةِ أَمَةٍ إنْ اشْتَهَرَتْ، وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أَوْ التَّشَبُّهُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُرَدُّ بِهِ الرَّقِيقُ الِاطِّلَاعُ عَلَى تَخَنُّثِ الْعَبْدِ اشْتَهَرَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قُوَّتَهُ، وَيُضْعِفُ نَشَاطَهُ، وَعَلَى فُحُولَةِ الْأَمَةِ إنْ اشْتَهَرَتْ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا مِنْ خِصَالِ النِّسَاءِ، وَلَا يَنْقُصُهَا فَإِذَا اشْتَهَرَتْ كَانَتْ مَلْعُونَةً كَمَا فِي الْحَدِيثِ عِيَاضٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخُصَّ قَيْدَ الِاشْتِهَارِ بِالْوَخْشِ، وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَالتَّشَبُّهُ فِيهَا عَيْبٌ اتِّفَاقًا إذْ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّأَنُّثُ، وَيُزَادُ فِي أَثْمَانِهِنَّ بِقَدْرِ مُبَالَغَتِهِنَّ فِيهِ، وَيُكْرَهُ ضِدُّهُ، وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ، وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إنْ وُجِدَ مُخَنَّثًا، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الْمُذَكِّرَةُ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ الْمُرَادُ بِالتَّخَنُّثِ وَالذُّكُورَةِ الْفِعْلُ بِأَنْ يُؤْتَى الذَّكَرُ، وَتَفْعَلُ الْأُنْثَى فِعْلَ شِرَارِ النِّسَاءِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ التَّشَبُّهُ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْكَلَامِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْمُقَدَّمِ فَكَذَلِكَ) نَقَصَتْ الثَّمَنَ أَمْ لَا كَذَا فِي عب (قَوْلُهُ فِي الْجَارِيَةِ الرَّائِعَةِ، وَغَيْرِهَا إلَخْ) فِي عب خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ، وَصُهُوبَتُهُ أَيْ كَوْنُهُ يَضْرِبُ إلَى الْحُمْرَةِ فِي رَائِعَةٍ فَقَطْ إنْ لَمْ يَنْظُرْهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُنَّ ذَلِكَ فَلَا، وَلَا فِي وَخْشٍ لِعَدَمِ سَلَامَتِهَا مِنْهُ عَادَةً، وَلِعَدَمِ إرَادَتِهَا لِلتَّمَتُّعِ غَالِبًا بَلْ لِلْخِدْمَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ شب وَجُعُودَتُهُ إنَّهُ شَعْرُ الرَّائِعَةِ ثُمَّ قَالَ وَمَفْهُومُ الرَّائِعَةِ أَنَّ تَجْعِيدَ شَعْرِ غَيْرِهَا لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَصُهُوبَتُهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْوَخْشِ. الْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا عَمَّمَ فِي الْجُعُودَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّائِعَةِ وَغَيْرِهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصُّهُوبَةَ كَذَلِكَ، وعب عَمَّمَ فِي الْجُعُودَةِ وَقَيَّدَ فِي الصُّهُوبَةِ بِالْعَلِيَّةِ، وَشب قَيَّدَ فِي الْجُعُودَةِ، وَأَطْلَقَ فِي الصُّهُوبَةِ فَهُوَ عَكْسُ مَا فِي عب، وَلَكِنْ الْوَاقِعُ أَنَّ كَلَامَ شب مُوَافِقٌ لِمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ تَجْعِيدُ شَعْرِ غَيْرِ الرَّائِعَةِ وَتَسْوِيدُهُ لَغْوٌ اهـ. لَكِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِالصُّهُوبَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى تَأْوِيلِ بَعْضِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ تَكْسِيرَاتٌ) أَيْ: الْتِوَاءَاتٌ. (قَوْلُهُ وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي بَيْعِ وَلَدٍ مِنْ جَارِيَةِ مُسْلِمٍ وَفِي مَجْلُوبٍ ثَبَتَ كَوْنُهُ لَيْسَ ابْنَ أَبِيهِ فِي زَعْمِهِمْ فَلَا يَرِدُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ أَفَادَهُ عب (قَوْلُهُ الْخَسِيسُ) هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدِيمًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِقُرْبٍ عَقْدِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّتْ إلَخْ) وَنَفَقَتُهَا فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَنَّهَا إنْ أَقَرَّتْ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي غَيْرِهِ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَقَرَّتْ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ إذْ الْبَائِعُ لَا تُقِرُّ عِنْدَهُ أَقُولُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرِ الْبَائِعِ فَيَشْمَلُ الْمُشْتَرِيَ وَالْأَجْنَبِيَّ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقِرُّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَيْ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ مَعَ قَوْلِهِ إنْ أَقَرَّتْ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ لَا فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ إذْ اخْتِلَافُهُمَا فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ لِمَنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لَهُ أَوْ ظَنَّتْ عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ شَكَّتْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ عَادَةٌ أَصْلًا فَلِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ بِأَنَّ النَّسَمَةَ) أَيْ الذَّاتَ إلَخْ. (قَوْلُهُ إنْ اشْتَهَرَتْ) أَيْ تِلْكَ الصِّفَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ اشْتَهَرَا هَذَا عَلَى غَيْرِ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قُوَّتَهُ وَيُضْعِفُ نَشَاطَهُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التَّخْنِيثَ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِذَلِكَ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي التَّكَسُّرِ وَالْفِعْلِ مَعًا لِأَنَّ كَوْنَهُ يَتَكَلَّمُ كَكَلَامِ النِّسَاءِ أَوْ يُفْعَلُ فِيهِ يُورِثُ تَخَلُّفَهُ بِأَخْلَاقِهِنَّ مِنْ نَقْصِ الْقُوَّةِ وَضَعْفِ النَّشَاطِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ) هُوَ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ» أَيْ بِالرِّجَالِ (قَوْلُهُ فِعْلَ شِرَارِ النِّسَاءِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُسَاحَقَةُ

стр. 1399

وَالتَّمَايُلِ بِأَنْ يَكْسِرَ الْعَبْدُ مَعَاطِفَهُ، وَيُؤَنِّثَ كَلَامَهُ كَالنِّسَاءِ إمَّا خَلْقًا أَوْ تَخَلُّقًا، وَتَتَشَبَّهَ الْأَمَةُ بِالرَّجُلِ فِي تَذْكِيرِ كَلَامِهَا وَخُشُونَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا فِعْلُ الْفَاحِشَةِ تَأْوِيلَانِ فَقَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَفُحُولَةِ الْأَمَةِ الْفِعْلُ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ فِي كَلَامِهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَزِنًا فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ وَزِنًا بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ عَلَى الْفَاعِلِ فَلَا تَكْرَارَ، وَأَيْضًا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاشْتِهَارُ بِخِلَافِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي، وَبِعِبَارَةٍ قَيْدُ الِاشْتِهَارِ عَامٌّ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ، وَأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ حَتَّى عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ. (ص) وَقَلْفِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مَوْلِدًا وَطَوِيلِ الْإِقَامَةِ، وَخُتِنَ مَجْلُوبُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ إذَا كَانَ مَوْلُودًا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ طَوِيلَ الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَرْكِ خِتَانِ الذَّكَرِ وَخِفَاضِ الْأُنْثَى فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا حَيْثُ فَاتَ وَقْتُهُ مِنْهُمَا بِحَيْثُ يُخْشَى مَرَضُهُ بِسَبَبِهِ إنْ فُعِلَ بِهِمَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَأَمَّا مَنْ هُوَ بِفَوْزِ الْقُدُومِ مِنْ غَيْرِ طُولِ إقَامَةٍ عِنْدَنَا فَلَيْسَ تَرْكُ مَا ذُكِرَ عَيْبًا بَلْ اطِّلَاعُنَا عَلَى فِعْلِهِ عَيْبٌ خَوْفًا مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ رَقِيقٍ آبِقٍ إلَيْهِمْ أَوْ أَغَارُوا عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ قَلَفٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ، وَهُوَ تَرْكُ خِتَانِ الذَّكَرِ، وَتَرْكُ خِفَاضِ الْأُنْثَى الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَعْمَلَ الْقَلَفَ فِيهِمَا تَغْلِيبًا أَوْ يَكُونُ خِفَاضٌ مَحْذُوفًا مِنْ الثَّانِي مَعْطُوفًا عَلَى قَلَفٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَفُهِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ تَرَكَ قَيْدَيْنِ، وَهُمَا كَوْنُهُمَا مُسْلِمَيْنِ، وَفَاتَ وَقْتُ خِتَانِهِمَا، وَتَرَكَ شَرْطًا ثَالِثًا، وَهُوَ كَوْنُ طُولِ إقَامَتِهِمَا فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ، وَكَوْنُ الْمُوَلَّدِ مِنْهُمَا وُلِدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ، وَعَلَيْهِ فَشَرْطُ الرَّدِّ بِعَدَمِ الْخِتَانِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إذَا وُلِدَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُولَدَا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ، وَأَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِمَا، وَشُرِطَ الرَّدُّ فِيمَنْ لَمْ يُولَدْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، وَأَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ، وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ مَنْ وُلِدَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ مَنْ لَمْ يُولَدْ بِهِ لَمْ يُرَدَّ بِوُجُودِهِ غَيْرَ مَخْتُونٍ فَإِذَا أَسْلَمَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ، وَطَالَتْ إقَامَتُهُمَا بِهِ فَإِنَّهُمَا لَا يُرَدَّانِ بِتَرْكِ الْخِتَانِ بَلْ وُجُودُهُمَا مَخْتُونَيْنِ عَيْبٌ. ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ قَوْلُهُ (ص) كَبَيْعٍ بِعُهْدَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا وَطَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهُ لِآخَرَ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ لِأَنَّ كَتْمَهُ مَا ذُكِرَ كَعَيْبٍ كَتَمَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى مِنْهُ يَقُولُ لَوْ عَلِمْت أَنَّك ابْتَعْته بِالْبَرَاءَةِ لَمْ أَشْتَرِهِ إذْ قَدْ أُصِيبَ بِهِ عَيْبًا، وَتُفْلِسُ أَوْ تَكُونُ عَدِيمًا فَلَا يَكُونُ لِي رُجُوعٌ عَلَى بَائِعِك فَقَوْلُهُ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ صَرِيحًا شَرْطُهُ الْمُتَقَدِّمُ أَوْ حُكْمًا كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ الْمِيرَاثِ قَالَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا بِالْبَرَاءَةِ أَوْ مِنْ الْمِيرَاثِ فَلَا يَبِعْهُ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ، وَعُهْدَتُهُ حَتَّى يَبِينَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ، وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِالْعُهْدَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةٌ إلَى التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ، وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَإِذَا وَقَعَ يَمْضِي، وَلَمَّا أَرَادَ الْكَلَامَ عَلَى الْعُيُوبِ الْخَاصَّةِ بِالدَّوَابِّ عَطَفَهُ مُكَرَّرًا بِكَافِ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَرَهْصٍ وَعَثْرٍ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ مَعَاطِفَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَمْعُ عِطْفٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ أَيْ جَانِبٍ (قَوْلُهُ أَمَّا خَلْقًا) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَخَلُّقًا أَيْ اكْتِسَابًا (قَوْلُهُ وَأَيْضًا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاشْتِهَارُ) كَأَنَّهُ يَقُولُ يُحْمَلُ قَوْلُهُ أَوَّلًا وَزِنًا عَلَى الْفَاعِلِ لِأَجْلِ دَفْعِ التَّكْرَارِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاشْتِهَارُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ أَيْ بِخِلَافِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ تَكْرَارٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ) هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ حَتَّى عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ) فَإِنْ قُلْت الْفَاعِلُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ اشْتِهَارٌ، وَالْمَفْعُولُ اُعْتُبِرَ مَعَ أَنَّهُ أَقْبَحُ (قُلْت) إنَّ الْفَاعِلَ يَظُنُّ اشْتِغَالَهُ فَيُضَيِّعُ السَّيِّدَ بِخِلَافِ الْمَفْعُولِ. (قَوْلُهُ وَخَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا) النَّصُّ يُفِيدُ أَنَّ الْخِتَانَ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْمَجْلُوبِ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ كَافِرًا غَيْرُهُ لَا يُخْتَتَنُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُخْتَتَنُ فَلَا يَكُونُ وُجُودُهُ مَخْتُونًا عَيْبًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِفَاضَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ الْمَجْلُوبَةِ وَمَنْ يُشْبِهُهَا كَالْخِتَانِ فِي الذَّكَرِ الْمَجْلُوبِ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَسْلَمَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ) أَيْ وَسَيِّدُهُ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ فَإِنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ رِقٌّ لِلسَّيِّدِ، وَإِلَّا كَانَ حُرًّا (قَوْلُهُ فَإِذَا أَسْلَمَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَطَالَتْ إقَامَتُهُمَا بِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ فَقَدْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْبَائِعَ تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَنْفَعُ بَرَاءَةُ الْبَائِعِ إلَّا مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْبَائِعُ وَطَالَتْ إقَامَةُ ذَلِكَ الرَّقِيقِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّ عُهْدَةَ الْإِسْلَامِ هِيَ دَرْكُ الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ تَثْبُتُ، وَلَوْ اشْتَرَطَ إسْقَاطَهَا فَإِذَا اشْتَرَى بِإِسْقَاطِهَا ثُمَّ بَاعَ بِهَا مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَتِهَا وَاسْتَحَقَّتْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَضُرُّ إسْقَاطُ الْبَائِعِ الثَّانِي لَهَا لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُفَسِّرَ الْعُهْدَةَ بِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ أَصْلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ لَا تَمْنَعُ رَدًّا كَتَبْرِئَةٍ فِي رَقِيقٍ مِنْ عَيْبٍ يَعْلَمُ بِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِهِ حَيْثُ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ، وَكَتَبْرِئَةٍ فِي غَيْرِ رَقِيقٍ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ (قَوْلُهُ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ الْمِيرَاثِ) وَمِثْلُ مَا إذَا وَهَبَ لَهُ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا قَدْ وَهَبَ لَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ وَهَبَ لَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي مُتَكَلِّمٌ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ ظَهَرَ لَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَكَلِّمٌ مَعَ الْوَاهِبِ، وَمِثْلُ الْهِبَةِ غَيْرُهَا مِنْ بَاقِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا عُهْدَةَ فِيهَا كَذَا يَنْبَغِي كَذَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ وَعُهْدَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَأَرَادَ دَرْكَ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْبِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ) ظَاهِرُ اخْتِصَارِ الْمُتَيْطِيَّةِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ عَطَفَهُ) أَيْ عَطَفَ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ

стр. 1400

وَحَرَنٍ وَعَدَمِ حَمْلِ مُعْتَادٍ (ش) الرَّهْصُ وَقْرَةٌ تُصِيبُ بَاطِنَ الْحَافِرِ مِنْ إصَابَةِ حَجَرٍ وَالْعَثْرُ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَهَذَا حَيْثُ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ قَالَ أَهْلُ النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ بَعْدَ بَيْعِهَا أَوْ كَانَ بِقَوَائِمِهَا أَوْ غَيْرِهَا أَثَرُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ حَلَفَ الْبَائِعُ مَا عَلِمَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرُدَّ قَالَهُ تت. وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْبَائِعِ، وَالْحَرُونُ هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَادُ، وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ مَا شَابَهُ الثَّلَاثَةَ كَالدَّبَرِ، وَتَقْوِيسِ الذِّرَاعَيْنِ، وَقِلَّةِ الْأَكْلِ وَالنُّفُورِ الْمُفْرِطَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَمْلِ هُنَا مَا يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ لَا الْوَلَدُ فَإِذَا وَجَدَ الدَّابَّةَ لَا تَحْمِلُ حَمْلَ مِثْلِهَا، وَهِيَ مِمَّا تُرَادُ لِلْحَمْلِ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهَا (ص) لَا ضَبْطٍ (ش) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى عَدَمٍ مِنْ قَوْلِهِ وَرُدَّ بِعَدَمٍ مَشْرُوطٍ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ وُجُودَ الرَّقِيقِ يَعْمَلُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَفِعْلُهُ ضَبِطَ يَضْبَطُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ، وَيُسَمَّى أَعْسَرَ يَسَرَ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَذَلِكَ زَادَ فِي الشَّامِلِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ قُوَّةُ الْيُمْنَى اهـ. أَيْ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ عَنْ قُوَّتِهَا الْمُعْتَادَةِ لَهَا لَوْ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا وَحْدَهَا، وَإِنْ سَاوَتْهُ الْيُسْرَى، وَهَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْمَوَّاقِ (ص) وَثُيُوبَةٍ إلَّا فِيمَنْ لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا (ش) أَيْ وَلَا رَدَّ لَهُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى ثُيُوبَةٍ، وَلَوْ فِي رَائِعَةٍ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ وُطِئَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُفْتَضُّ فَهُوَ عَيْبٌ لَكِنْ فِي الرَّائِعَةِ فَقَطْ لَا فِي الْوَخْشِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ أَنَّهَا غَيْرُ مُفْتَضَّةٍ (ص) وَعَدَمِ فُحْشِ صِغَرِ قُبُلٍ (ش) أَيْ وَلَا تُرَدُّ الْأَمَةُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى عَدَمِ فُحْشِ صِغَرِ قُبُلٍ أَيْ بِصِغَرِ قُبُلٍ صِغَرًا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ فَإِنْ تَفَاحَشَ فَيَصِيرُ كَالنَّقْصِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ضِيقِ، وَنُسْخَةُ صِغَرِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الضِّيقَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ إلَّا أَنْ يَفْحُشَ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِجَارِيَةِ الْوَطْءِ، وَأَمَّا إذَا تَنَازَعَا فِي الثُّيُوبَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنَّهُ يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ، وَكَذَا إذَا تَنَازَعَا فِي تَفَاحُشِ ضِيقِهِ وَعَدَمِ تَفَاحُشِهِ (ص) وَكَوْنِهَا زَلَّاءَ (ش) أَيْ وَعَدَمِ فُحْشِ كَوْنِهَا زَلَّاءَ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ضِيقِ، وَالزَّلَّاءُ قَلِيلَةُ لَحْمِ الْأَلْيَتَيْنِ، وَتُسَمَّى الرَّسْحَاءُ بِالرَّاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (ص) وَكَيٍّ لَمْ يَنْقُصْ (ش) أَيْ لَيْسَ بِعَيْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ ثَمَنًا، وَلَا خِلْقَةً وَلَا جَمَالًا فَلَوْ نَقَصَ أَحَدَهَا كَانَ عَيْبًا، وَهَذَا عَامٌّ فِي أَفْرَادِ الْحَيَوَانِ كُلِّهَا، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْإِنْسَانِ. (ص) وَتُهْمَةٍ بِسَرِقَةٍ حُبِسَ فِيهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ (ش) أَيْ وَلَا رَدَّ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى تُهْمَةٍ سَبَقَتْ لَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ بِسَرِقَةٍ حُبِسَ فِيهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ مِنْهَا بِأَنْ ثَبَتَ أَنَّ غَيْرَهُ سَرَقَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُتَّهَمَ فِيهِ أَوْ يَقُولُ وَجَدْت مَتَاعِي عِنْدَ آخَرَ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ عِنْدِي وَلَمْ يَسْرِقْ، وَلَا يُتَّهَمُ رَبُّ الْمَتَاعِ فِي إقْرَارِهِ بِمَا ذُكِرَ، وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُحْبَسْ ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ، وَقَوْلُهُ حُبِسَ فِيهَا أَيْ بِسَبَبِهَا أَمَّا لَوْ حُبِسَ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَشْهُورًا بِالْعَدَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ، وَلَا مَفْهُومَ لِسَرِقَةٍ (ص) وَمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الْخَشَبِ، وَالْجَوْزِ، وَمُرِّ قِثَّاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَى وُجُودِهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا عَلَى الْمَشْهُورِ (وَلَا قِيمَةً) لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ كَخُضْرَةِ بَطْنِ الشَّاةِ، وَكَسُوسِ الْخَشَبِ بَعْدَ شَقِّهِ، وَفَسَادِ بَاطِنِ الْجَوْزِ، وَمُرِّ الْقِثَّاءِ، وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ بِهِ فَيُعْمَلَ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَقْرَةٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْقَافِ أَيْ فَسَادٌ تُصِيبُ بَاطِنَ الْحَافِرِ أَيْ حَافِرِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ كَالدَّبَرِ) وَهُوَ الْقُرْحَةُ (قَوْلُهُ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ) أَيْ وَأَمَّا كَثْرَةُ الْأَكْلِ فَلَيْسَتْ عَيْبًا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَهَذَا فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ، وَأَمَّا كَثْرَةُ الْأَكْلِ الْخَارِجَةُ عَنْ الْعَادَةِ فِي الرَّقِيقِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَيْبًا لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ يَنْقُصُ ثَمَنَهُ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِأَكْلِهِ فَوَجَدَهُ أَكُولًا (قَوْلُهُ لَا ضَبْطَ) يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَضْبَطُ، وَلِلْأُنْثَى ضَبْطَاءُ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى أَعْسَرَ يَسَرَ) الْمُرَادُ أَعْسَرَ الْيُسْرَى يَتَيَسَّرُ لَهُ الْعَمَلُ بِالْيُمْنَى مِثْلَ الْيُسْرَى (قَوْلُهُ وَثُيُوبَةٍ) اسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَاتَيْنِ، وَفِيمَا بَعْدَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ فِي دَاخِلِ قَوْلِهِ، وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَإِلَّا رُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ (قَوْلُهُ لَا يُفْتَضُّ) بِالْقَافِ وَالْفَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الضِّيقَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ) أَيْ وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَيْبٌ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ إلَخْ) وَكَذَا السَّعَةُ الْمُتَفَاحِشَةُ، وَاخْتِلَاطُ مَسْلَكَيْ الْبَوْلِ وَالْوَطْءِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ (قَوْلُهُ زَلَّاءَ) بِالْقَصْرِ كَمَا هُوَ الْمَسْمُوعُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي النَّظْمِ وَأُمُّهُمْ زَلَّاءُ مِنْطِيقٌ فَلِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَقَصَ أَحَدُهَا) فِي عب فَالْمَدَارُ فِي الرَّدِّ عَلَى نَقْصِ الثَّمَنِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَتَى نَقَصَ الْجَمَالُ أَوْ الْخِلْقَةُ فَقَدْ نَقَصَ الثَّمَنُ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتْبَعُهُمَا، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب ذَكَرَ مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَقْصِ الثَّمَنِ نَقْصُ الْجَمَالِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقُصُ الثَّمَنَ لِظَنِّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لِعِلَّةٍ، وَلَا يَنْقُصُ الْجَمَالُ، وَنَقْصُ الْجَمَالِ يُوجِبُ نَقْصَ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُتَّهَمُ رَبُّ الْمَتَاعِ) بَلْ وَلَوْ اُتُّهِمَ لَا يُعَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ الِاتِّهَامِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حُبِسَ لِكَوْنِهِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ لِأَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي نَفْسِهِ) أَيْ لِكَوْنِ الشَّخْصِ غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْعَدَاءِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَأَنَّ الْحَالَةَ الْقَائِمَةَ بِهِ نَاشِئَةٌ مِنْ السَّرِقَةِ، وَيَكُونُ هَذَا آتِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَاصِمٍ وَإِنْ تَكُنْ دَعْوَى عَلَى مَنْ يُتَّهَمْ فَمَالِكٌ بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ حَكَمَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) بَيَّنَ بَهْرَامُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْخَشَبِ الْمُسَوِّسِ وَنَحْوُهُ عَدَمُ الرَّدِّ كَمَا ذُكِرَ، وَقِيلَ يُرَدُّ بِهِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُهُ

стр. 1401

فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِتَغْيِيرٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُشْتَرَى غَيْرُ الْمَبِيعِ أَيْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا غَيْرَهُ فَأَطْلَقَ التَّغَيُّرَ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْمَبِيعِ عَلَى التَّغْيِيرِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَا لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِلَا تَغَيُّرٍ لَوْ طَلَبَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَيُشِيرُ إلَى مَا يُفِيدُهُ بِقَوْلِهِ، وَرُدَّ الْبَيْضُ ثُمَّ إنَّ مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّغَيُّرِ تَارَةً يُدَلِّسُ فِيهِ الْبَائِعُ بِأَنْ يَعْلَمَهُ وَلَا يُبَيِّنَ، وَهَذَا لَا كَلَامَ فِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُدَلِّسِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الرَّدِّ وَغَيْرِهِ، وَتَارَةً لَا يُدَلِّسُ فِيهِ الْبَائِعُ بِأَنْ لَا يُعْلِمَهُ بِالْفِعْلِ، وَفِي هَذَا لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِهِ أَوْ الرَّدُّ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ مُفَوِّتٌ عِنْدَهُ فَلَهُ قِيمَةُ الْأَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَهُ مُفَوِّتٌ رَدَّهُ، وَمَا نَقَصَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَازِرِيِّ حَسَبَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (ص) وَرُدَّ الْبَيْضُ (ش) أَيْ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَسَرَ أَمْ لَا دَلَّسَ أَمْ لَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَمْرُوقًا فَقَطْ وَكَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَلَا يُرَدُّ، وَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَيُقَوَّمُ سَالِمًا يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ غَيْرُ مَعِيبٍ، وَصَحِيحٌ مَعِيبٌ فَإِذَا قِيلَ قِيمَتُهُ صَحِيحًا غَيْرَ مَعِيبٍ عَشَرَةٌ، وَصَحِيحًا مَعِيبًا ثَمَانِيَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ الْخُمُسُ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ يَوْمَ الْبَيْعِ بَعْدَ الْكَسْرِ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا إذَا كَسَرَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ لَمْ يُرَدَّ بِهِ إذْ لَا يَدْرِي أَفَسَدَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ قَالَهُ مَالِكٌ ابْنُ نَاجِي ظَاهِرُهَا، وَلَوْ بَيْضَ نَعَامٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُرَدُّ بَيْضُ النَّعَامِ لِكَثَافَةِ قِشْرِهِ فَلَا يُعْرَفُ فَسَادُهُ وَصِحَّتُهُ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا،. وَلَمَّا كَانَ الْمَذْهَبُ وُجُوبَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَّا الدَّارَ فَعُيُوبُهَا ثَلَاثَةٌ قَلِيلٌ لَا تُرَدُّ بِهِ، وَلَا أَرْشَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي، وَمُتَوَسِّطٌ فِيهِ الْأَرْشُ، وَكَثِيرٌ تُرَدُّ بِهِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَعَيْبٍ قَلَّ بِدَارٍ، وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ، وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعِ جِدَارٍ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى دَارًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا فَلَا يَخْلُو مَا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا جِدًّا لَا يَنْقُصُ مِنْ الثَّمَنِ كَسُقُوطِ شرافة وَنَحْوِهَا أَوْ قَلِيلًا لَا جِدًّا كَصَدْعٍ يَسِيرٍ بِحَائِطٍ لَمْ يَخَفْ عَلَى الدَّارِ السُّقُوطَ مِنْهُ سَوَاءٌ خِيفَ عَلَى الْجِدَارِ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَوْ كَثِيرًا كَصَدْعٍ بِحَائِطٍ خِيفَ عَلَى الدَّارِ السُّقُوطُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جِدًّا فَلَا رَدَّ بِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا قِيمَةَ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَا جِدًّا وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ فَلَا رَدَّ لَهُ أَيْضًا لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَرْشِ، وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْقَلِيلِ لَا جِدًّا فَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ لِلْعَادَةِ، وَهُوَ الْأَصْلُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا دُونَ الثُّلُثِ - ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَمَلَ بِالشَّرْطِ لَيْسَ مَنْصُوصًا بَلْ اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ (قَوْلُهُ فَيُشِيرُ إلَى مَا يُفِيدُهُ بِقَوْلِهِ وَرُدَّ الْبَيْضُ) أَيْ لِأَنَّ الْبَيْضَ مِمَّا يُعْلَمُ وَيَظْهَرُ فَاسِدُهُ قَبْلَ كَسْرِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْبَيْضُ. (قَوْلُهُ مِنْ الرَّدِّ وَغَيْرِهِ) كَالْبَيْضِ الْمَمْرُوقِ إذَا دَلَّسَ فِيهِ الْبَائِعُ فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ لَهُ رَدُّهُ بَعْدَ كَسْرِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ الرَّدِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَرُدُّهُ، وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا بَلْ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ وَفِي هَذَا لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) كَالْبَيْضِ إذَا كَسَرَهُ وَوَجَدَهُ مَمْرُوقًا، وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ، وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ أَوْ الرَّدِّ فَيَدْفَعُ أَرْشَ الْحَادِثِ بِالْكَسْرِ كَمَا يَأْتِي تَصْوِيرُهُ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ مُفَوِّتٌ بِأَنْ شَوَاهُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَهُ مُفَوِّتٌ أَيْ بِأَنْ كَسَرَهُ وَلَمْ يَشْوِهِ، وَقَوْلُهُ رَدَّهُ، وَمَا نَقَصَ أَيْ أَوْ تَمَاسَكَ وَرَجَعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ، وَهُوَ الْمَمْرُوقِيَّةُ فَإِنَّهَا عَيْبٌ مَثَلًا إذَا كَانَ سَلِيمًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَإِذَا كَانَ مَمْرُوقًا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَإِذَا كَسَرَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَجَدَهُ يُسَاوِي سِتَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ يَرْجِعُ بِخُمُسِ الثَّمَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ نَقَصَهُ خُمُسَ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا، وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا كَالْمِيزَانِ يُعْرَفُ بِهَا مَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ الْمَمْرُوقَ بَعْدَ كَسْرِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ خُمُسَ الثَّمَنِ لِأَنَّ كَسْرَهُ أَثَّرَ فِيهِ خُمُسَ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ سَلِيمًا، هَذَا مَعْنَاهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ الْمَغْرِبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ) أَيْ بِأَنْ صَارَ فَاسِدًا. (قَوْلُهُ فَلَا يُرَدُّ، وَقَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ) كَمَا صَوَّرْنَا فِي الْبَيْضِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ يَرْجِعُ بِخُمُسِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فَالصِّحَّةُ كَوْنُهُ سَالِمًا مِنْ الْمَمْرُوقِيَّةِ، وَقَوْلُهُ وَالدَّاءُ أَيْ الْمَمْرُوقِيَّةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فَلَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ رَدَّهُ، وَمَا نَقَصَهُ إلَخْ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُقَابِلًا لِلْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ سَمِعْنَا مِنْهُ ذَلِكَ، وَفِي شب مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ يَوْمَ الْبَيْعِ بَعْدَ الْكَسْرِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْبَيْضُ مَمْرُوقًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ لِأَنَّ لَهُ قِيمَةً بَعْدَ الْكَسْرِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ بِأَنْ صَارَ فَاسِدًا هَذَا مُرَادُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ كَصَدْعِ جِدَارٍ) أَيْ شَقِّ جِدَارٍ (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْقَلِيلِ لَا جِدًّا) اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ النَّقْلِ إنَّمَا هُوَ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ، وَفِي حَدِّ الْكَثِيرِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ رُبْعِهِ ثَالِثُهَا مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ، وَرَابِعُهَا عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ، وَخَامِسُهَا لَا حَدَّ لِمَا بِهِ الرَّدُّ إلَّا بِمَا أَضَرَّ لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِيَاضٍ عَنْ ابْنِ عَتَّابٍ وَابْنِ الْقَطَّانِ وَابْنِ رُشْدٍ وَنَقْلِ عِيَاضٍ اهـ. لَكِنْ قَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ الثَّالِثُ بِأَنَّ الْعَشَرَةَ كَثِيرٌ لَمْ يُبَيِّنْ مِنْ كَمْ، وَلَعَلَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ الرَّابِعَ تَفْسِيرٌ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكَثِيرَ مَا كَانَ الثُّلُثَ كَمَا يُفِيدُهُ تَقْدِيمُ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، وَأَيْضًا

стр. 1402

وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَابْنُ عَتَّابٍ مَا دُونَ الرُّبْعِ وَابْنُ الْقَطَّانِ الْمِثْقَالَانِ أَمَّا الْعَشَرَةُ فَكَثِيرٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ الْمِائَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ، وَيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ أَوْ يَتَمَاسَكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فَالْقَلِيلُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى الْقَلِيلِ جِدًّا وَهُوَ الَّذِي لَا قِيمَةَ، وَعَلَى الْقَلِيلِ لَا جِدًّا وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ فَقَوْلُهُ، وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ أَيْ الْقَلِيلِ لَا جِدًّا فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ، وَقَوْلُهُ كَصَدْعِ جِدَارٍ مِثَالٌ لِلْعَيْبِ الْقَلِيلِ الَّذِي فِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُرُوضِ وَالدَّارِ أَنَّ الدَّارَ تُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ غَالِبًا، وَالسِّلْعَةُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ أَنَّ الدَّارَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ فَلَوْ رُدَّتْ بِالْيَسِيرِ لَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ، وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِهَتَهَا) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ، وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَالضَّمِيرُ فِي يَكُونُ عَائِدٌ عَلَى الْعَيْبِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَوَسِّطًا لِأَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يَكُونُ فِي وَاجِهَتِهَا لَا يَكُونُ مُتَوَسِّطًا، وَأَمَّا الْعَيْبُ الْقَلِيلُ جِدًّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ، وَوَاجِهَتَهَا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ فِي وَاجِهَتِهَا. (ص) أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ أَوْ مِلْحِ بِئْرِهَا بِمَحِلِّ الْحَلَاوَةِ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي الدَّارِ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ مِنْ مَنَافِعِهَا كَتَهْوِيرِ بِئْرِهَا أَوْ مِرْحَاضِهَا بِقُرْبِ الْحِيطَانِ أَوْ الْبُيُوتِ أَوْ تَحْتَهَا السُّقُوفُ الْمَخُوفَةُ أَوْ جَرَيَانُ مَاءِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَ مَاءُ بِئْرِهَا مِلْحًا بِمَحَلِّ الْحَلَاوَةِ، وَكَذَلِكَ سُوءُ جَارِهَا أَوْ شُؤْمُهَا هِيَ أَوْ جَانُّهَا أَوْ بَقُّهَا أَوْ نَمْلُهَا كَبَقِّ السَّرِيرِ وَقَمْلِ الثَّوْبِ أَوْ كَوْنِ بَابِ مِرْحَاضِهَا عَلَى بَابِهَا أَوْ دِهْلِيزِهَا أَوْ لَا مِرْحَاضَ لَهَا ثُمَّ إنْ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ مِلْحُ بِئْرِهَا بِمَحَلِّ الْحَلَاوَةِ مَعْطُوفًا بِأَوْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَافِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِهِ أَوْ مِثَالٌ لَهُ، وَلَمَّا كَانَ شَرْطُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ثُبُوتَهُ فِي زَمَنِ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا مَرَّ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ لَكِنَّهُ عَيْبٌ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ (ش) أَيْ وَإِنْ قَالَتْ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي أَنَا أُمُّ وَلَدٍ لِبَائِعِي لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ، وَكَذَا الْعَبْدُ يَقُولُ أَنَا حُرٌّ لَا يَكُونُ عَيْبًا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ قَالَتْهُ وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ ضَمَانِهِ بِأَنْ قَالَتْهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ لَكِنْ إنْ صَدَرَ مِنْهُمَا ذَلِكَ فِي زَمَنِ ضَمَانِ الْبَائِعِ مِنْ عُهْدَةٍ أَوْ مُوَاضَعَةٍ يَكُونُ عَيْبًا يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِمَا مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ أَمَّا بَيَانُهُ إذَا بَاعَ ــ [حاشية العدوي] اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَاصِمٍ (قَوْلُهُ الْمِثْقَالَانِ) الْمِثْقَالُ وَزْنُهُ دِرْهَمٌ، وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَقَوْلُهُ أَمَّا الْعَشَرَةُ فَكَثِيرٌ أَيْ أَمَّا الْعَشَرَةُ مَثَاقِيلَ فَكَثِيرٌ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَلِيلُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَلِذَا قَالَ عب مُعَبِّرًا عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ الْقَلِيلَ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمِائَةِ) أَيْ مِائَةِ مِثْقَالٍ (قَوْلُهُ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ) هُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ بِمَعْنًى، وَإِعَادَةُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ بِخِلَافِ شِبْهِ الِاسْتِخْدَامِ فَهُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ بِمَعْنًى، وَإِعَادَتُهُ اسْمًا ظَاهِرًا بِمَعْنًى آخَرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَوَسِّطَ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ لِلْعُرْفِ أَوْ مَا نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ أَوْ عَنْ الرُّبْعِ أَوْ عَنْ الْعَشَرَةِ مِنْ الْمِائَةِ بِالتَّرَدُّدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتَوَسِّطِ يَأْتِي التَّرَدُّدُ فِي الْكَثِيرِ لِكَوْنِهِ مَا زَادَ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ عَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُرُوضِ وَالدَّارِ) أَيْ أَنَّ الْعُرُوضَ يُرَدُّ فِيهَا، وَلَوْ بِالْقَلِيلِ دُونَ الدَّارِ أَيْ وَلِذَلِكَ يُرَدُّ الْكِتَابُ بِنَقْصِ وَرَقَةٍ مِنْهُ قَالَهُ الْبَدْرُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَيْبَ غَيْرِ الدَّارِ كَمَا قُلْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ، وَرَدُّ الْبَدْرِ عَلَى مَنْ جَعَلَهُ غَيْرَ عَيْبٍ لِقِلَّتِهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ) مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَيْبَ الدَّارِ يُصْلَحُ وَيَزُولُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا عُيُوبُ الدَّارِ لَا تُخْلَطُ بِهَا، وَمِنْهَا أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَسْوَاقٌ فَيَضُرُّ الْمُشْتَرِيَ رَدُّهَا إذْ قَدْ لَا يَجِدُ مَا يَشْتَرِي (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ كَصَدْعِ جِدَارٍ بِدُونِ اتِّصَافِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَقَوْلُهُ مَعَ مَفْهُومِ لَمْ يَخَفْ أَيْ وَهُوَ الْخَوْفُ أَيْ مَعَ مُلَاحَظَتِهِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّدْعُ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَاجِهَتَهَا، وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى الدَّارِ السُّقُوطَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَاجِهَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْأُمِّ إنْ وُجِدَ بِالدَّارِ صَدْعٌ يُخَافُ مِنْهُ سُقُوطُهَا فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَعِبَارَةُ شب إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجِدَارُ الَّذِي لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ السُّقُوطَ أَوْ الْعَيْبُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَوَسِّطًا وَاجِهَتَهَا فَالرَّدُّ بِهِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ وَنَقَصَ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ الَّذِي تُرَدُّ بِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَصَدْعِ جِدَارٍ إلَخْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ الصَّدْعُ يَنْقُصُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَبْلُغْ نَقْصُهُ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ أَوْ الْعَشَرَةَ مِنْ الْمِائَةِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ الْكَثِيرِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الثَّمَنُ كَانَ مِنْ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا رَدَّ بِهِ وَلَا رُجُوعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ بَلَغَ مَا ذُكِرَ كَانَ مِنْ الْكَثِيرِ الَّذِي يُوجِبُ الرَّدَّ، وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ كَلَامِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ الصَّدْعُ فِي الْوَاجِهَةِ. (قَوْلُهُ كَتَهْوِيرِ بِئْرِهَا) أَيْ سُقُوطِ جَوَانِبِهَا (قَوْلُهُ بِقُرْبِ الْبُيُوتِ) أَرَادَ بِالْبُيُوتِ مَوْضِعَ الْجُلُوسِ أَوْ النَّوْمِ كَالْخِزَانَةِ أَوْ الْقَاعَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَحْتَهَا أَيْ الدَّارِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا أَيْ الدَّارِ (قَوْلُهُ أَوْ شُؤْمُهَا) كَأَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ سَكَنَهَا يَمُوتُ أَوْ يَحْصُلُ لَهُ الْفَقْرُ أَوْ تَمُوتُ ذُرِّيَّتُهُ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ شُؤْمُهَا أَيْ تَرَقُّبُ الْمَكْرُوهِ بِهَا لِكَوْنِهِ يَحْصُلُ فِيهَا أَوْ نَفْسُ حُصُولِ الْمَكْرُوهِ بِهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ جَانُّهَا هِيَ أَيْ أَوْ شُؤْمُ جَانِّهَا (قَوْلُهُ أَوْ بَقُّهَا أَوْ نَمْلُهَا) أَيْ بَقُّهَا الْكَثِيرُ، وَنَمْلُهَا الْكَثِيرُ (قَوْلُهُ كَبَقِّ السَّرِيرِ وَقَمْلِ الثَّوْبِ) أَيْ الْكَثِيرَيْنِ إلَخْ، وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْكَثِيرِ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ سَوَاءٌ قَالَتْهُ وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَوْ قَالَتْهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ بَلْ وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا ادَّعَتْ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهَا، وَكَذَا فِي

стр. 1403

فَوَاجِبٌ مُطْلَقًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ فِي تَقْرِيرِهِ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ هُنَا، وَنَحْوُهُ فِي تَوْضِيحِهِ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ مِنْ أَنَّهُ لَا بَيَانَ عَلَيْهِ إلَّا حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرِّضَا، وَهُوَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ وَلَغَا قَوْلُهُ أَنَا حُرٌّ وَنَحْوُهُ، وَلَهُ رَدُّهُ بِهِ إنْ قَالَهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ، وَبَيَّنَهُ إنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ مَعَ كَوْنِهِ أَظْهَرَ، وَأَبْلَغَ لِأَنَّ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ أَبْلَغُ مِنْ دَعْوَى الِاسْتِيلَادِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعُيُوبِ الذَّاتِيَّةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا هُوَ كَالذَّاتِيِّ، وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّصْرِيَةَ لِلْحَيَوَانِ، وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَائِعُ حَلْبَ مَا بَاعَهُ لِيَعْظُمَ ضَرْعُهَا، وَيَحْسُنَ حِلَابُهَا ثُمَّ يَبِيعَهَا كَذَلِكَ كَاشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَيُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فِي ثَوْبِهِ مِدَادٌ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَاتِبٌ فَظَهَرَ خِلَافَهُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ الْمَازِرِيُّ، وَكَذَا بَيْعُهُ، وَبِيَدِهِ الدَّوَاةُ وَالْقَلَمُ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَائِعَ فَعَلَهُ أَوْ أَمَرَهُ بِهِ لِاحْتِمَالِ فِعْلِ الْعَبْدِ دُونَ عِلْمِ سَيِّدِهِ لِكَرَاهَةِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ (ص) فَيَرُدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ تَصْرِيَةٍ وَغَيْرِهَا يُرَدُّ لِبَائِعِهِ لَكِنْ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّصْرِيَةُ مِنْ الْأَنْعَامِ فَقَطْ يُرَدُّ مَعَ صَاعٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُشْتَرِي عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَثُرَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ «إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» ، وَحَمَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَى أَنَّهُ غَالِبُ قُوتِ الْمَدِينَةِ (ص) وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ (ش) أَيْ الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا بَدَلًا عَنْ الصَّاعِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اللَّبَنِ وَلَوْ بِتَرَاضِيهِمَا غَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ بِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ تَعَيَّنَ الصَّاعُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَلَوْ رَدَّ اللَّبَنَ لَكَانَ بَاعَهُ ذَلِكَ الصَّاعَ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَخْذُ غَيْرِ اللَّبَنِ عَنْ الصَّاعِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ فَلَوْ قَالَ وَحَرُمَ رَدُّ غَيْرِهِ عَنْهُ أَيْ عَنْ الصَّاعِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ قَبْلَ أَخْذِ اللَّبَنِ فَلَا صَاعَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَدَّ اللَّبَنَ مَعَ الصَّاعِ فَلَا حُرْمَةَ، وَبِعِبَارَةٍ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى حُرْمَةِ رَدِّ اللَّبَنِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَيْنَ شَيْئِهِ لَا يَحْرُمُ رَدُّهُ، وَرَدًّا عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَحْثِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ وَحَرُمَ رَدُّ الْعِوَضِ كَانَ أَحْسَنَ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ رَدُّ غَيْرِ الْغَالِبِ عَنْ الْغَالِبِ مِنْ الْقُوتِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (ص) لَا إنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً (ش) أَيْ لَا إنْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا قَلِيلَةَ الدَّرِّ بِأَنْ وَجَدَهَا تَحْلُبُ دُونَ الْمُعْتَادِ مِنْ مِثْلِهَا (ص) أَوْ لَمْ تُصَرَّ وَظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ لَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ تُصَرَّ لَكِنْ ظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ لِكِبَرِ ضَرْعِهَا فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فِي الْكَثْرَةِ مَعَ كَوْنِهَا تَحْلُبُ ــ [حاشية العدوي] دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ كَدَعْوَى إغَارَةِ عَدُوٍّ عَلَى بَلَدِهَا أَوْ سَبْيِهَا مَعَ حُرِّيَّتِهِمْ وَشُهْرَةِ الْإِغَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَتَصْدِيقِ الْبَائِعِ عَلَى شِرَائِهِ لَهَا مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقِيلَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَلَا تَحْرُمُ، وَعَلَيْهَا إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ، وَقِيلَ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ النَّاحِيَةِ إثْبَاتُ الرُّقْيَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ) أَيْ لَا فِي خُصُوصِ الْأَمَةِ حَتَّى يُجَابَ بِهِ عَنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ السَّمَاعَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ. [يَفْعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ] (قَوْلُهُ الْعُيُوبِ الذَّاتِيَّةِ) أَيْ الْقَائِمَةِ بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ الْغُرُورُ الْفِعْلِيُّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ كَعَامِلْ فُلَانًا وَهُوَ ثِقَةٌ مَلِيءٌ فَيُوجَدُ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ) مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهَا كَالْحُمُرِ وَالْآدَمِيَّاتِ (قَوْلُهُ كَتَلْطِيخِ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا ثَبَتَ) أَيْ فَلَوْ تَنَازَعَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ فِي كَوْنِ الْبَائِعِ أَمَرَ الْعَبْدَ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ (قَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ إلَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لَكِنْ مَا وَقَعَ مِنْهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرَّدَّ بِسَبَبِ التَّصْرِيَةِ عَامٌّ حَتَّى فِي الْآدَمِيِّ، وَأَمَّا رَدُّ الصَّاعِ فَإِنَّمَا هُوَ مَعَ تَصْرِيَةِ النَّعَمِ فَقَطْ (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) إنْ اخْتَلَفَ قُوتُ مَحَلِّهِ كَحِنْطَةٍ وَتَمْرٍ وَأُرْزٍ وَشَعِيرٍ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ قُوتُهُمْ اللَّبَنَ، وَالظَّاهِرُ رَدُّ صَاعٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ لَبَنِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ فَقَالَ الْبِسَاطِيُّ مِمَّا شَاءَ مِنْ الْقُوتِ. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِي مِنْ الْوَسَطِ تت، وَأَرَادَ بِبَعْضِ مَشَايِخِهِ الشَّيْخَ عَلِيًّا السَّنْهُورِيَّ، وَلَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ مَعَ صَاعٍ إلَخْ) وَلَوْ تَكَرَّرَ حَلْبُهَا حَيْثُ لَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى الرِّضَا، وَقَدْرُ الصَّاعِ مُتَعَيِّنٌ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَغَزَارَتِهِ، وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ وَنَدَارَتِهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِغَلَاءِ الصَّاعِ وَرُخْصِهِ (قَوْلُهُ وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يَرُدُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَرَدًّا عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَحْثِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ اللَّبَنِ أَمَّا لِأَنَّهُ إقَالَةٌ قَالَ سَحْنُونَ، وَلَكِنْ إنَّمَا يَكُونُ إقَالَةً إذَا رَدَّتْ الشَّاةَ الْمُصَرَّاةَ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَاهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ، وَأَمَّا لِأَنَّهُ عَيْنُ شَيْئِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَوْ كَانَ اللَّبَنُ مَأْخُوذًا عَنْ التَّمْرِ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالتَّمْرُ لَمْ يَجِبْ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ بِيعَ بِاللَّبَنِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الشَّرْعُ صَاعًا عَلَى طَرِيقِ رَفْعِ النِّزَاعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّاعَ يَجِبُ فِي لَبَنِ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ وَالنَّاقَةِ، وَأَلْبَانُهَا مُخْتَلِفَةُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ، وَالصَّاعُ وَاحِدٌ فَمِثْلُ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُبَايَعَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلُ (قَوْلُهُ لَا إنْ اشْتَرَاهَا، وَهُوَ عَالِمٌ) وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ شِرَائِهَا، وَقَبْلَ حَلْبِهَا، وَأَمْسَكَهَا لِيَخْتَبِرَ حِلَابَهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إمْسَاكَهَا وَرَدَّهَا، وَلَوْ أَشْهَدَ لَمْ يَحْلِفْ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ حِلَابِهَا

стр. 1404

حِلَابَ أَمْثَالِهَا، وَإِلَّا فَيَرُدُّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ لَكِنْ مَحَلُّ عَدَمِ الرَّدِّ حَيْثُ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ فِي الْكَثْرَةِ مَعَ كَوْنِهَا تَحْلُبُ حِلَابَ أَمْثَالِهَا مَا لَمْ تُسْتَوْفَ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ قَصَدَ (ش) أَيْ قَصَدَ مِنْهَا اللَّبَنَ لَا غَيْرَهُ مِنْ لَحْمٍ وَعَمَلٍ. (ص) وَاشْتُرِيَتْ وَقْتَ حِلَابِهَا (ش) أَيْ وَقْتَ كَثْرَةِ لَبَنِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ كَثْرَتُهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ وَقْتِ الشِّرَاءِ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ وِلَادَتِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الزَّمَنِ مُقْتَضِيًا لِلْكَثْرَةِ كَزَمَنِ الرَّبِيعِ، وَعَلِمَ الْبَائِعُ قِلَّةَ لَبَنِهَا عَمَّا ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِ حِلَابِهَا حِلَابَ أَمْثَالِهَا (وَكَتَمَهُ) عَنْ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يُخْبِرْهُ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ، وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْعِلْمِ بِالْكِتْمَانِ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَالِمٍ فَإِذَا تَوَفَّرَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ رَدَّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ إذْ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ التَّصْرِيَةِ إذْ هِيَ مِنْ بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (ص) ، وَلَا بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ بَلْ رَدَّهَا لِرِهْصٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الصَّاعَ مَعَهَا عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ التُّونِسِيُّ، وَرَوَى أَشْهَبُ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَدَّ مُصَرَّاةً، وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ، وَغَيْرُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ، وَلَا يَرُدُّ الصَّاعَ بِرَدِّهَا بِعَيْبٍ غَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ (ص) وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحِ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَدَدًا مِنْ الْغَنَمِ فَوَجَدَ كُلًّا مُصَرَّاةً فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَدَّهَا صَاعًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ الِاكْتِفَاءُ بِصَاعٍ وَاحِدٍ لِجَمِيعِهَا لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُفِيدُهُ التَّعَدُّدُ كَثْرَةَ اللَّبَنِ، وَهَذَا غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الصَّاعِ فِي الشَّاةِ وَغَيْرِهَا. (ص) وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً فَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًا، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا حَلَبَ الْمُصَرَّاةَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهَا فَحَلَبَهَا ثَانِيَةً لِيَخْتَبِرَهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً عَنْ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ فَلَهُ رَدُّهَا اتِّفَاقًا فَلَوْ حَلَبَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَهُوَ رِضًا بِهَا فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ بِهَا يُخْتَبَرُ أَمْرُهَا كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ، وَوَقَعَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ لَهُ حَلْبُهَا ثَالِثَةً وَلَا يُعَدُّ رِضًا بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهَا لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مَا تَأْتِي قَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا، وَعَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُمَا أَوْ وِفَاقًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَيْهِ الصَّقَلِّيُّ، وَهُوَ أَحْسَنُ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ، وَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ تَأْوِيلَانِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ ذِكْرُ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْحَلْبِ الْحَاصِلِ بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي لَا مَا وَقَعَ فِي غِيَابِهِ، وَفِي الْحَلْبِ الْوَاقِعِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ لَا مَا حَصَلَ فِي زَمَنِهِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ، وَلَوْ كَثُرَ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْمُرَادُ بِالْحَلْبَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْأَيَّامُ وَلَوْ حُلِبَتْ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِرَارًا. وَلَمَّا ذَكَرَ خِيَارَ النَّقِيصَةِ ذَكَرَ مَوَانِعَهُ ــ [حاشية العدوي] وَأَمْسَكَهَا حَتَّى يَحْلُبَهَا ثَانِيًا وَيَنْتَظِرَ عَادَتَهَا، وَكَذَا لَوْ سَافَرَ فَحَلَبَهَا أَهْلُهُ زَمَانًا فَلَهُ إذَا قَدِمَ رَدَّهَا وَصَاعًا كَمَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ إلَخْ) الْمُسْتَثْنَى مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ فَلَا يَرُدُّ فِي كُلِّ حَالَةٍ، وَهِيَ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ إنْ قَصَدَ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ جُمْلَةُ الشَّرْطِ لَا تَقَعُ مُسْتَثْنَاةً (قَوْلُهُ أَيْ قُصِدَ مِنْهَا اللَّبَنُ لَا غَيْرُهُ) فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ هُوَ الْمَقْصُودَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قُصِدَ، وَاشْتُرِيَتْ وَقْتَ الْحِلَابِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ ظَنُّ كَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَعَلَيْهِ شَرَحَهُ مَنْ وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَقَيَّدَ س، وَتَبِعَهُ ح ذَلِكَ بِكَوْنِهَا تَحْلُبُ حِلَابَ مِثْلِهَا، وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا فِي الْفَرْضِ وَلَا فِي الْقَيْدِ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّرُوطِ لَيْسَتْ مُقَيَّدَةً بِظَنِّ كَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَغَيْرُ مُقَيَّدَةٍ أَيْضًا بِكَوْنِهَا تَحْلُبُ حِلَابَ مِثْلِهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ بَاعَ شَاةً حَلُوبًا غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تَحْلُبُ فَإِنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا إنَّمَا هِيَ اللَّبَنُ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ مَا تَحْلُبُ وَكَتَمَهُ فَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرْضَاهَا أَوْ يَرُدَّهَا كَصُبْرَةٍ يَعْلَمُ الْبَائِعُ كَيْلَهَا دُونَ الْمُبْتَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ لِلْمُبْتَاعِ، وَكَذَلِكَ مَا تُنُوفِسَ فِيهِ مِنْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ وَلَوْ بَاعَهَا فِي غَيْرِ إبَّانِ لَبَنِهَا ثُمَّ حَلَبَهَا الْمُبْتَاعُ حِينَ الْإِبَّانِ فَلَمْ يَرْضَهَا فَلَا رَدَّ لَهُ كَانَ الْبَائِعُ يَعْرِفُ حِلَابَهَا أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ رَدَّهَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّهْصَ فِي الْحَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَافِرُ فَرْضُ مِثَالٍ أَوْ مُرَادُهُ هُنَا بِالرَّهْصِ مَا يُشْبِهُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ إلَخْ) يَرُدُّهُ أَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ) أَيْ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَكْثَرِ ابْنُ الْكَاتِبِ، وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ الْكَاتِبِ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) أَفَادَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَتْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَتْ بِعُقُودٍ تَعَدَّدَ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ لَهُ حَلْبُهَا ثَالِثَةً مُطْلَقًا لَا بِالتَّقْيِيدِ بِالْقَيْدِ السَّابِقِ، وَهُوَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت فَإِنْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً قَالَ إنْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ حَلَبَهَا بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ مِنْ حِلَابِهَا مَا فِيهِ خِبْرَةٌ لَهَا فَلَا رَدَّ لَهُ، وَيُعَدُّ حِلَابُهُ بَعْدَ الِاخْتِبَارِ رِضًا بِهَا، وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ بِهَا يُخْتَبَرُ أَمْرُهَا، وَإِنَّمَا يَخْتَبِرُ النَّاسُ بِالْحِلَابِ الثَّانِي وَلَا يُعْرَفُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَابِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ، وَحَصَلَ فِيهَا التَّأْوِيلُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ مُفَادُهَا (قَوْلُهُ لَا مَا وَقَعَ فِي غِيَابِهِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا غَابَ، وَحُلِبَتْ فِي غَيْبَتِهِ مِرَارًا ثُمَّ قَدِمَ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وتت (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَلْبَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْأَيَّامُ) الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلْبَاتِ الْمَرَّاتُ لَا الْأَيَّامُ، وَالنُّقُولُ مَوْجُودَةٌ فِي مُحَشِّي تت.

стр. 1405

وَهِيَ ضَرْبَانِ مَانِعٌ مُطْلَقٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ سَتَأْتِي فَوَاتُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِسًّا أَوْ حُكْمًا، وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَزَوَالِ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقِيَامِ وَمَانِعٌ مُقَيِّدٌ، وَهُوَ اثْنَانِ أَوَّلُهُمَا قَوْلُهُ (ص) وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ وَوَارِثٍ رَقِيقًا فَقَطْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ الرَّقِيقَ فِي الدُّيُونِ أَوْ الْمَغْنَمِ أَوْ عَلَى السَّفِيهِ أَوْ الْغَائِبِ بَيْعَ بَرَاءَةٍ يَمْنَعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّدِّ بِوُجُودِ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ بِالْعَيْبِ، وَسَوَاءٌ بَيَّنَ أَنَّهُ حَاكِمٌ أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْوَارِثِ لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ لِلرَّقِيقِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الرَّقِيقَ إرْثٌ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَاعَ لِلْقِسْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْبَاجِيِّ وَعِيَاضٍ، وَعَلِمَ الْمُبْتَاعُ أَنَّهُ إرْثٌ كَبَيَانِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ، وَقَوْلُهُ رَقِيقًا رَاجِعٌ لَهُمَا، وَقَوْلُهُ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ رَاجِعٌ لِلْوَارِثِ فَقَطْ (ص) وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ آخَرَ ظَنَّهُ أَنَّهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحَدُهُمَا، وَأَوْلَى لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ غَيْرُهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ وَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَيْبٍ، وَيَنْفَعُهُ دَعْوَى جَهْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْأَحْكَامِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَوَجُّهِ الْحُكْمِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ أَقْرَبُ (ص) وَتَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ (ش) هَذَا هُوَ الثَّانِي مِنْ الْمَانِعَيْنِ الْمُقَيَّدَيْنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ غَيْرَ حَاكِمٍ وَوَارِثٍ إلَّا أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِمَّا يَظْهَرُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ تَنْفَعُهُ تِلْكَ الْبَرَاءَةُ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فِيهِ، وَالثَّانِي أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَظَهَرَ لَهُ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِفَوْرِ شِرَائِهِ، وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَلَا يَنْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْبَرَاءَةُ الْتِزَامُ الْمُشْتَرِي عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا تَنْفَعُ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً. وَلَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ مِنْ أَمْرِ سِلْعَتِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ الْمُبْتَاعُ أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ أَبْخَسَ لَهُ فِي الثَّمَنِ إنْ بَيَّنَهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ، وَوَصَفَهُ أَوْ أَرَاهُ لَهُ، وَلَمْ يُجْمِلْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا عَلِمَ عَيْبًا فِي سِلْعَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ قَالَ أَبِيعُك بِالْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبِ كَذَا، وَلَمْ يَقُلْ هُوَ بِهِ لَمْ يُفِدْهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ حَاكِمًا أَوْ غَيْرَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا بُدَّ فِي الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا، وَلَوْ حَاكِمًا أَوْ وَارِثًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يُعْتَبَرْ عَمَلُهُ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يَخْفَى كَالْإِبَاقِ وَصَفَهُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ بَيَانِهِ أَنَّهُ بِهِ وَصْفًا شَافِيًا كَاشِفًا عَنْ حَقِيقَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ بِمَوْضِعٍ دُونَ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا أَوْ أَرَاهُ لَهُ كَالْقَطْعِ وَالْعَوَرِ، وَلَمْ يُجْمِلْهُ بِأَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ــ [حاشية العدوي] [مَوَانِعْ خِيَارَ النَّقِيصَةِ] (قَوْلُهُ مَانِعٌ مُطْلَقٌ) أَيْ فِي الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ مُقَيَّدٌ أَيْ بِالرَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَقَوْلُهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعَيْبِ كَتَبَ عَلَى نُسْخَتِهِ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ خُصُوصِهِ بِالرَّقِيقِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ بِالْعَيْبِ) فَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِالْعَيْبِ أَوْ عَلِمَ بِهِ الْمَدِينُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَيْعَ بَرَاءَةٍ لِأَنَّ كَتْمَ ذَلِكَ تَدْلِيسٌ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْعُ حَاكِمٍ مَا إذَا كَانَ وَارِثًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهِ، وَأَمَّا إذَا بَاعَ عَبْدًا مُسْلِمًا عَلَى مَالِكِهِ الْكَافِرِ فَلَيْسَ بَيْعَ بَرَاءَةٍ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ بَيَّنَ أَنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ لَا) أَيْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ لِلْبَاجِيِّ وَعِيَاضٍ) أَيْ أَنَّ الْبَاجِيَّ يَقُولُ لَا يَكُونُ بَيْعُ الْوَارِثِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ إلَّا إذَا كَانَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ فَقَطْ وَعِيَاضٌ يَقُولُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ لِقِسْمَةٍ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مُوَافَقَةُ عِيَاضٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْوَارِثِ فَقَطْ) الصَّوَابُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لَهُمَا مَعًا هَذَا الْكَلَامُ وَقَعَ مِنْهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الْبَيَانَ فِي الْوَارِثِ فَقَطْ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ بَيْعُهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قَالَ مُحَشِّي تت، وَبِهِ اغْتَرَّ الْأُجْهُورِيُّ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَجْرِ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ لِإِثْبَاتِهِ التَّخْيِيرَ لِلْمُبْتَاعِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَاكِمِ، وَعَلَى ظَاهِرِهَا لَا خِيَارَ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَكَادُ يَخْفَى كَمَا قِيلَ بِهِ، وَاعْتَمَدَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ بَيْعُ الْمِيرَاثِ، وَبَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَيْعُ مِيرَاثٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُحْبَسَ بِلَا عُهْدَةٍ (قَوْلُهُ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا) ظَاهِرٌ فِي الْحَاكِمِ دُونَ الْوَارِثِ إذْ مَعَ شَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ إرْثٌ لَا يَتَأَتَّى ظَنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ ظَنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ مَعَ تَبَيُّنِ أَنَّهُ وَارِثٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُكَذِّبَهُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى أَنَّهُ وَارِثٌ، وَيَظُنَّ خِلَافَهُ ثُمَّ يَثْبُتُ مَا ادَّعَى (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْأَحْكَامِ) أَيْ فِيمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ (قَوْلُهُ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ، وَقَدَّمَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ حَادِثٌ. (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ أَبْخَسَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَرِهَهُ يَكُونُ أَبْخَسَ (قَوْلُهُ وَوَصَفَهُ) أَيْ إنْ كَانَ مَعْنَوِيًّا كَالْإِبَاقِ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّهُ بِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَرَاهُ لَهُ إنْ كَانَ حِسِّيًّا كَالْقَطْعِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَهُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولَ وَبَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ لِأَجْلِ التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يُعْتَبَرْ عِلْمُهُ) أَيْ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الَّذِي لَيْسَ بِعَالِمٍ (قَوْلُهُ وَصَفَهُ) أَيْ وَمَوْضِعَهُ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْمِلْهُ) أَيْ الْعَيْبَ لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الْإِجْمَالِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ مَعْنَوِيًّا، وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَيْبِ الْقَائِمِ بِهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ
следующие страницы →