← Фикх малики

Фикх малики · id 91

شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي

الخرشي = الخراشي

Полный текст (2 292 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

الْحُكْمِ وَحَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لَغْوٌ، وَخَرَجَ بِالْمَالِيَّةِ النِّكَاحُ، وَالْخُلْعُ وَصُلْحُ الْقِصَاصِ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَنْعِ التَّبَرُّعَاتِ (ص) وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ إلَّا لِمَالٍ مَأْمُونٍ وَهُوَ الْعَقَارُ فَإِنْ مَاتَ فَمِنْ الثُّلُثِ، وَإِلَّا مَضَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إذَا تَبَرَّعَ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِأَنْ أَعْتَقَ، أَوْ تَصَدَّقَ، أَوْ وَقَفَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقَفُ حَتَّى يُقَوَّمَ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ وَسِعَهُ، أَوْ مَا وَسِعَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِأَنْ صَحَّ مَضَى جَمِيعُ تَبَرُّعِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَالُهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ شَجَرٍ فَإِنَّ مَا بَتَلَهُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يُوقَفُ وَيَنْفُذُ مَا حَمَلَهُ ثُلُثُهُ عَاجِلًا (تَنْبِيهٌ) : لَيْسَ مِنْ تَبَرُّعِهِ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تُوقَفُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا مَضَى، وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَتَلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ وَصِيَّةً وَإِنَّمَا كَانَ يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ فِي مَرَضِهِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى السَّبَبِ الْخَامِسِ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى السَّادِسِ وَهُوَ حَجْرُ الزَّوْجِيَّةِ لِلتَّشَارُكِ بَيْنَهُمَا فِي اخْتِصَاصِ الْحَجْرِ فِيهِمَا بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّبَرُّعَاتِ وَفِي أَنَّ الْحَجْرَ فِيهِمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ فَقَالَ (ص) وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَإِنْ بِكَفَالَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحُرَّةَ الرَّشِيدَةَ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ لَا الرَّجْعِيَّةِ يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَكَذَا فِي الْكَفَالَةِ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا، وَسَوَاءٌ تَكَفَّلَتْ بِمُوسِرٍ، أَوْ مُعْسِرٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ تَتَكَفَّلَ لِزَوْجِهَا فَلَوْ قَالَتْ أَكْرَهَنِي لَمْ تُصَدَّقْ وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ سَفِيهًا الْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي تَبَرُّعٍ عَنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ أَبَوَيْهَا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِيهَا كَمَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَوْ قَصَدَتْ الضَّرَرَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَلَوْ ثُلُثَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِزَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا لِأَبِيهَا وَنَحْوِهِ وَبِعِبَارَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ، أَوْ بِالْوَجْهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْعَطِيَّةِ وَلِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى الْخُرُوجِ، وَالزَّوْجُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَقَدْ تُحْبَسُ، وَأَمَّا كَفَالَتُهَا لِزَوْجِهَا فَلَا ذِمَّةَ لَهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى ذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ أَنَّ ضَمَانَهَا ــ [حاشية العدوي] وَالصَّدَقَةِ وَمَا فِيهِ مُعَاوَضَةٌ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَالِيَّةٍ كَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: النِّكَاحُ) ، أَيْ: كَكَوْنِ الذَّكَرِ يَتَزَوَّجُ وَقَوْلُهُ، وَالْخُلْعُ كَأَنْ تُخَالِعَ الْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ زَوْجَهَا، وَقَوْلُهُ: وَصُلْحُ الْقِصَاصِ، أَيْ: كَأَنْ يُصَالِحَ الْجَانِي فِي الْمَرَضِ بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ. (تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ اللَّخْمِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَوْ أَعْقَبَهَا الْمَوْتُ، أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّبَرُّعِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ إذَا أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ يَصِيرُ مَخُوفًا (قَوْلُهُ: وَصُلْحُ الْقِصَاصِ) ، أَيْ: صَالَحَ الْجَانِي فِي الْمَرَضِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ لِيَنْدَفِعَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعَقَارُ) فَلَا يُوقَفُ بَلْ يَنْفُذُ الْآنَ حَيْثُ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ فَيَأْخُذُهُ الْمُتَبَرَّعُ لَهُ فَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ نَفَذَ ذَلِكَ الْبَعْضُ عَاجِلًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَوَّمَ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ) ، أَيْ: فَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَالْمُعْتَبَرُ يَوْمُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَا بَتَلَهُ إلَخْ) هُوَ نَافِذٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ مَاتَ، أَوْ صَحَّ، لَكِنْ إنْ مَاتَ يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ صَحَّ يَنْفُذُ جَمِيعُ مَا تَبَرَّعَ بِهِ، وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى الثُّلُثِ. [حَجْرُ الزَّوْجِيَّةِ] (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ مَالِهَا التَّجَمُّلُ وَذَلِكَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَإِنَّمَا كَانَ الْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهَا تَمُوتُ فَيَرِثُهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَكَوْنُهُ يَعْتِقُ نَادِرٌ فَإِرْثُ السَّفِيهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَوْتُهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَأَمْرَانِ عِتْقُهُ وَمَوْتُهَا (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحُرَّةَ الرَّشِيدَةَ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَالْحَجْرُ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ فِي دُونِ الثُّلُثِ، وَالْحَجْرُ لِلزَّوْجِ أَيْضًا فِي الثُّلُثِ وَيُقَدَّمُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الرَّدِّ، وَالْإِجَازَةِ الْوَلِيُّ عَلَى الزَّوْجِ قَالَهُ الْبَدْرُ عَنْ الْجِيزِيِّ (قَوْلُهُ: يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ عَبْدًا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْحَاجِرَ هُوَ الزَّوْجُ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَحَجَرَ الشَّرْعُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا لَا الرَّجْعِيَّةِ، ثُمَّ أَقُولُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَا يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَكَذَلِكَ فِي شَرْحِ شب مَعَ أَنَّ شَارِحَنَا قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ، أَيْ: طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا فَهَذَا يَقْضِي بِأَنَّ لَهُ الْحَجْرَ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا الْبَائِنُ وَقَالَ شب أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَهِيَ زَوْجَةٌ اهـ فَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُمَا فَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُمَا أَنْ يَقُولَا حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّك قَدْ عَلِمْت تَنَاقُضَ كَلَامِ شَارِحِنَا وَشب، وَأَمَّا غَيْرُ شَارِحِنَا وَشب فَلَمْ يَتَنَاقَضْ كَلَامُهُ أَمَّا الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَقَدْ حُمِلَ قَوْلُهُ وَعَلَى الزَّوْجَةِ، أَيْ: مَنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ، وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا اللَّقَانِيِّ فَقَدْ تَوَافَقَ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَوَّلًا أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ وَأَفَادَ فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ الْعُمُومَ حَيْثُ قَالَ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ فَإِنْ قُلْت: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ فَمَا الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قُلْت: مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَظَاهِرُهُ الشُّمُولُ لِمَنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ، وَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ عِصْمَتَهَا بِيَدِهِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَتَكَفَّلَ لِزَوْجِهَا) ، أَيْ: فَلَا رَدَّ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَتْ الضَّرَرَ) وَمُقَابِلُهُ يُرَدُّ الثُّلُثُ إنْ قَصَدَتْ بِهِ الضَّرَرَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَرُدُّهَا فِي كَفَالَةٍ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ حَيْثُ كَانَ الْمُكْفِلُ مُوسِرًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا تُؤَدِّي لِلْخُرُوجِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ وَلَوْ فِي الثُّلُثِ فَيُنَاسِبُ الْوَجْهَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ لَهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا كَفَالَتُهَا لِزَوْجِهَا) ، أَيْ: بِحَيْثُ يَكُونُ مَضْمُونًا، أَيْ: فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) ، أَيْ: لَكِنْ سَيَأْتِي بِحَجْرِهَا عَنْ كَفَالَتِهَا لَهُ وَلَوْ فِي الثُّلُثِ

стр. 1577

لِزَوْجِهَا كَضَمَانِهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَعَلَيْهِ فَهُوَ يَحْجُرُهَا عَنْ كَفَالَتِهَا لَهُ وَهَذَا فِي كَفَالَةِ الْمَالِ، وَأَمَّا الْوَجْهُ، وَالطَّلَبُ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا مُطْلَقًا. (ص) وَفِي إقْرَاضِهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا أَقْرَضَتْ مِنْ مَالِهَا مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَهَلْ لِزَوْجِهَا الْحُرِّ، أَوْ الْعَبْدِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ، أَوْ لَيْسَ لَهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ فِي إقْرَاضِهَا مُطَالَبَةً وَزَوْجُهَا يَتَضَرَّرُ بِدُخُولِهَا وَخُرُوجِهَا كَمَا أَنَّهَا فِي الْكَفَالَةِ مَطْلُوبَةٌ وَقَرْضُهَا كَهِبَتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْرُوفٌ، وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَرْضَهَا كَبَيْعِهَا لِأَخْذِهَا عِوَضَهُ وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَقَوْلُهُ إقْرَاضُهَا، أَيْ: دَفْعُهَا الْمَالَ قَرْضًا لَا قِرَاضًا وَإِقْرَاضُ الْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا كَالزَّوْجَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي (ص) وَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى يَرُدَّ (ش) الضَّمِيرُ فِي وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَعْنِي أَنَّ تَبَرُّعَ الْمَرْأَةِ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا جَائِزٌ، أَيْ: مَاضٍ حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ، أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ مَرْدُودٌ حَتَّى يُجِيزَهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ لَوْ اخْتَلَفَتْ مَعَهُ فِي أَنَّهُ الثُّلُثُ، أَوْ أَكْثَرُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَى الْآخَرِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ يَدِهَا أَمْ لَا وَمِنْ ثَمَرَتِهِ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ بِقَوْلِهِ (ص) فَمَضَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ مَا تَبَرَّعَتْ بِهِ الزَّوْجَةُ يَمْضِي حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِتَبَرُّعِهَا، أَوْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَقْضِ بِرَدٍّ، وَلَا إمْضَاءٍ حَتَّى طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا، أَوْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، وَلَا مَقَالَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَلَا لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ وَسَكَتَ وَرَدَّ الزَّوْجُ رَدَّ إيقَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ وَرَدَّ إبْطَالٍ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَأَمَّا رَدُّ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ رَدُّ إيقَافٍ بِاتِّفَاقٍ وَرَدُّ الْوَلِيِّ لِأَفْعَالِ مَحْجُورِهِ رَدُّ إبْطَالٍ بِاتِّفَاقٍ أَيْضًا (ص) كَعِتْقِ الْعَبْدِ (ش) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَالتَّشْبِيهُ فِي الْمُضِيِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَهُوَ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ صَحَّ عِتْقُهُ وَمَضَى وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَفْعَالَ الْعَبْدِ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا السَّيِّدُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَتِهِ إلَى مَفْعُولِهِ بَعْدَ حَذْفِ فَاعِلِهِ وَهُوَ السَّيِّدُ، وَالْمَعْنَى كَعِتْقِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بَعْدَ أَنْ تَبَرَّعَ بِتَبَرُّعَاتٍ مِنْ عِتْقٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ، أَوْ عَلِمَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِرَدٍّ، وَلَا إجَازَةٍ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ، وَالْمَالُ بِيَدِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّ تَبَرُّعَاتِهِ تَمْضِي (ص) وَوَفَاءُ الدَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَ إذَا تَبَرَّعَ بِتَبَرُّعَاتٍ مِنْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَرُدَّهَا الْغُرَمَاءُ، أَوْ رَدُّوهَا وَبَقِيَتْ بِيَدِهِ حَتَّى أَوْفَاهُمْ دُيُونَهُمْ فَإِنَّ أَفْعَالَهُ مَاضِيَةٌ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (ص) وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً أَيْ وَلَهُ إمْضَاءُ الْجَمِيعِ وَلَهُ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَقَطْ إذْ الْحَقُّ لَهُ إلَّا فِي الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا لِئَلَّا يُعْتِقَ الْمَالِكُ بَعْضَ عَبْدِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِكْمَالِهِ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي دَعْوَى الْأَبِ إعَارَةَ ابْنَتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الِابْنَةُ فَفِي ثُلُثِهَا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ كَلَامٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوَجْهُ، وَالطَّلَبُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ، أَوْ الْوَجْهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) زَوْجًا، أَوْ غَيْرَهُ، الثُّلُثَ، أَوْ دُونَهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي إقْرَاضِهَا قَوْلَانِ) الْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ مَلِيئًا مَعْلُومًا بِالْأَمَانَةِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْخُرُوجِ، وَالتَّرَدُّدِ لِلطَّلَبِ مُنْتَفِيَةٌ وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا، أَوْ مِنْ أَهْلِ اللَّدَدِ فَلَهُ الْمَنْعُ وَهُوَ تَوْجِيهٌ ظَاهِرٌ لِمَنْ أَنْصَفَ (قَوْلُهُ: وَفِي إقْرَاضِهَا إلَخْ) ، وَأَمَّا دَفْعُهَا مَالَهَا قِرَاضًا لِعَامِلٍ فَلَيْسَ فِيهِ الْقَوْلَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَقَرْضِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " أَنَّ فِي إقْرَاضِهَا " وَكَأَنَّهُ قَالَ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ قَرْضَهَا كَهِبَتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْرُوفٌ فَهَذَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُعَلَّلُ بِالْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: جَائِزٌ) ، أَيْ: مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا ابْتِدَاءٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَشْهُورِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ التَّبَرُّعِ فَدَعْوَاهَا الثُّلُثَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَقُبِلَتْ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ التَّبَرُّعِ فَدَعْوَاهَا الثُّلُثَ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ مُنَافٍ لِذَلِكَ فَلَمْ تُقْبَلْ فَإِنْ قُلْت: الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الرِّجَالَ لَمَّا كَانُوا قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ رُجِّحَ دَعْوَاهُمْ (قَوْلُهُ: فَمَضَى إلَخْ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَهُ إنْ رَشَدَ أَنَّ الْفِعْلَ وَقَعَ فِيهِ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ لِصِغَرِهِ، أَوْ سَفَهِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِصِفَةِ الرُّشْدِ، وَمِثْلُهَا فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورُ الْعَبْدُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَأَيَّمَتْ) ، أَيْ: بِطَلَاقٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ، وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَهِيَ زَوْجَةٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَوْ قَالَ، أَوْ مَاتَتْ لَكَفَى لِدُخُولِ مَوْتِ الزَّوْجِ فِي قَوْلِهِ تَأَيَّمَتْ. (قَوْلُهُ: وَرَدَّ الزَّوْجُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ أَبْطِلْ صَنِيعَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ ... بِرَدِّ مَوْلَاهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَأَوْقِفَنْ رَدَّ الْغَرِيمِ وَاخْتُلِفْ ... فِي الزَّوْجِ وَالْقَاضِي كَمُبْدَلٍ أُلِفْ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اُخْتُلِفَ فِي رَدِّ الزَّوْجِ تَبَرُّعَ زَوْجَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ هَلْ هُوَ رَدُّ إيقَافٍ أَوْ رَدُّ إبْطَالٍ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إذَا بَقِيَ بِيَدِهَا مَا وَقَعَ فِيهِ الرَّدُّ مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ فَعَلَى أَنَّهُ رَدُّ إيقَافٍ يَلْزَمُهَا إمْضَاؤُهُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَالْقَاضِي كَمُبْدَلٍ أُلِفْ، أَيْ: إنَّ الْقَاضِيَ إذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ مِمَّنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَيُعْطَى حُكْمَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ فَتَارَةً يَكُونُ رَدُّهُ رَدَّ إيقَافٍ وَتَارَةً رَدَّ إبْطَالٍ وَتَارَةً يُخْتَلَفُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَعِتْقِ الْعَبْدِ) ظَاهِرُهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ) ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا؛ لِأَنَّ رَدَّ الْجَمِيعِ مُعَامَلَةٌ لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا أَوْ؛ لِأَنَّهَا كَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا) ، أَيْ: بَلْ يَرُدُّ

стр. 1578

فِي الثُّلُثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قُوَّةُ شُبْهَةِ الْأَبِ مَنَعَتْ الزَّوْجَ مِنْ رَدِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرِيضِ إذَا تَبَرَّعَ بِزَائِدٍ ثُلُثِهِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُدُّوا الْجَمِيعَ بَلْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَادِرَةٌ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَاسْتِدْرَاكِ مَا بَطَلَ بِخِلَافِهِ (ص) وَلَيْسَ لَهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ الثُّلُثِ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِثُلُثِهَا فَإِنَّهُ يَمْضِي، وَلَا مَقَالَ لِزَوْجِهَا وَلَوْ قَصَدَتْ بِذَلِكَ الضَّرَرَ فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَانْظُرْ إنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْعَطِيَّتَيْنِ كَسَنَةٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سَهْلٍ، أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ وَابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ قَرُبَ مَا بَيْنَ الْعَطِيَّتَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. ــ [حاشية العدوي] الْكُلَّ، أَوْ يُجِيزُ الْكُلَّ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ: إذَا تَبَرَّعَ بِزَائِدِ) ، أَيْ: أَوْصَى بِزَائِدٍ وَلِلْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ أَنْ تَهَبَ جَمِيعَ مَالِهَا لِزَوْجِهَا، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِثُلُثِهَا) ، أَيْ: الرَّشِيدَةَ (قَوْلُهُ: كَسَنَةٍ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سَهْلٍ قِيلَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ الرَّاجِحُ أَنَّ حَدَّ الْبُعْدِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. (تَكْمِيلٌ) بَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْعَامَّةِ الرِّدَّةُ قَالَ فِي الشَّامِلِ، وَالرِّدَّةُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ مُرْتَدٍّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَمُؤْنَتُهُ مِمَّا بِيَدِهِ وَمَا رَبِحَ بَعْدَهُ كَمَالِهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا حَدَثَ مِنْ دَيْنٍ إنْ قُتِلَ وَإِنْ تَابَ لَزِمَهُ اُنْظُرْ الشَّامِلَ.

стр. 1579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية العدوي] [بَاب الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى فِيهِ] (بَابُ الصُّلْحِ) (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً) كَمَا زَائِدَةٌ أَيْ وَهُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ إلَخْ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ وَالْبَيْعُ يَقَعُ الْحَجْرُ فِيهِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ عَقِبَ بَابِ الْحَجْرِ ثُمَّ الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ التَّفْرِيعُ أَيْ أَنَّ الصُّلْحَ قَدْ يَكُونُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ وَقَدْ يَكُونُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْهِبَةِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بَيْعٌ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ أَيْ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ عِنْدَ تَعْيِينِ مَصْلَحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ مَفْسَدَةً وَاجِبَةَ الدَّرْءِ أَوْ رَاجِحَةً كَمَا فِي النِّكَاحِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ مَفْسَدَةً وَاجِبَةَ الدَّرْءِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ حُرْمَتُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ رَاجِحَةً رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كَرَاهَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمَكْرُوهِ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ الْمَقَرِّ بِهِ انْتَهَى وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ دُخُولُ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ خَوْفِ وُقُوعِ النِّزَاعِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ أَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الِانْتِقَالُ بَلْ هُوَ الْمُعَاوَضَةُ وَالِانْتِقَالُ مُفَرَّعٌ عَنْهَا مَعْلُولٌ لَهَا كَالِانْتِقَالِ فِي الْبَيْعِ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ وَمَعْلُولٌ لَهُ وَالصُّلْحُ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ هِبَةٌ (قَوْلُهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِقْرَارُ) أَيْ الصُّلْحُ يَكُونُ عَلَى إقْرَارٍ وَلَوْ قَالَ إشَارَةً إلَى صُلْحِ الْإِقْرَارِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ دُخُولَ شَيْءٍ آخَرَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَيْ لَيْسَ شَأْنُهُ لِرَفْعِ النِّزَاعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ لِرَفْعِ النِّزَاعِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ كَبَيْعِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ يُدْخِلُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ الْمُشَارُ بِهِمَا الصُّلْحُ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ. ١ -

стр. 1580

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمُنَازَعَةَ كَمَا هُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ فَقَوْلُهُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَالثَّانِي صُلْحُ الْإِنْكَارِ وَبِعِوَضٍ مُتَعَلِّقٌ بِانْتِقَالٍ يَخْرُجُ بِهِ الِانْتِقَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَقَوْلُهُ لِرَفْعِ نِزَاعٍ يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ يَكُونُ عَنْ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ لِصِدْقِ الْحَدِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ قُلْت السُّكُوتُ إذَا وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ أَيَكُونُ الرَّسْمُ فِيهِ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِأَنَّهُ صُلْحٌ أَمْ لَا قُلْت قَالُوا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ. ثُمَّ قَسَّمَ الصُّلْحَ إلَى بَيْعٍ وَإِلَى إجَارَةٍ وَإِلَى هِبَةٍ بِقَوْلِهِ (بَابٌ) الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى فِيهِ إمَّا بَيْعٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُهُ أَوْ إجَارَةٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُهَا لِأَنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ إمَّا مَنَافِعُ أَوْ ذَوَاتٌ فَالذَّوَاتُ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَرْضٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ بِطَعَامٍ فَأَقَرَّ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بِهِمَا نَقْدًا أَوْ عَلَى عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ وَهَذَا مُعَاوَضَةٌ اتِّفَاقًا إذْ هُوَ كَبَيْعِ عَرْضٍ بِنَقْدٍ أَوْ بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ فَلَوْ اخْتَلَّ شَرْطُ الْبَيْعِ كَمَنْ صَالَحَ عَنْ سِلْعَتِهِ بِثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَهَبَهَا وَلَا يَبِيعَهَا وَكَمُصَالَحَتِهِ عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَالْمَنَافِعُ كَمَا إذَا صَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَبِعِبَارَةٍ الصُّلْحُ أَيْ عَلَى إقْرَارٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ السُّكُوتِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى) أَيْ فِيهِ أَوْ بِهِ فَحُذِفَ الْجَارُ وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ (قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ) إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مَنْفَعَةً وَصُورَتُهَا أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَيْسَ دَيْنًا بَلْ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ كَثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَبْدٍ كَذَلِكَ فَيُصَالِحُ فِي ذَلِكَ بِمَنَافِعَ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً مَعَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا اُمْتُنِعَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَعْيِينُ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) الظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَقَوْلُهُ أَوْ السُّكُوتِ مَعْطُوفٌ عَلَى دَيْنٍ وَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلٌ لَهُ وَتَبْيِينٌ لِشُرُوطِهِ

стр. 1581

أَوْ الْإِنْكَارِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُعَيَّنٍ أَمْ لَا وَهَذَا مُجْمَلٌ وَقَوْلُهُ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ إلَخْ تَفْصِيلٌ لَهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّعَهُ بِالْفَاءِ فَيَقُولَ: فَيَجُوزُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ إلَى آخِرِهِ وَإِذَا جَازَ عَنْ الدَّيْنِ فَأَحْرَى عَنْ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بِيعَ إلَخْ أَيْ عَلَى أَخْذِ غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بِيعَ لِمَا ادَّعَى بِهِ أَوْ إجَارَةٌ لِغَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ وَعَلَى أَخْذِ بَعْضِهِ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ الْبَاقِي فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَفِي قَبُولِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ لَغْوُهُ فَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى إلَخْ تَقْسِيمٌ لِلصُّلْحِ لَا تَعْرِيفٌ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ أَيْ إبْرَاءٌ لِأَنَّهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَهُوَ إبْرَاءٌ إنْ وُهِبَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَكِنْ الْإِبْرَاءُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حَوْزٍ. (ص) وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ (ش) هَذَا صُلْحٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَجَازَ الصُّلْحُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ذَلِكَ الدَّيْنُ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَهَبٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَيْهِ بِعَرْضٍ حَالٍّ وَمِثَالُ مَا لَا يَجُوزُ كَمُصَالَحَةِ مُنْكِرِ مَالٍ عَلَى سُكْنَى دَارِهِ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ شَهْرٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَكَقَمْحٍ عَنْ شَعِيرٍ مُؤَجَّلٍ لِلنَّسَاءِ فِي الطَّعَامِ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَيَنْفُذُ إنْ وَقَعَ بِالْمَكْرُوهِ وَلَوْ أَدْرَكَ بِحَدَثَانِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْفَسِخُ بِحَدَثَانِهِ وَيَنْفُذُ مَعَ الطُّولِ كَصُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ بِثَمَرَةِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ قَدْ أَزْهَتْ وَاشْتُرِطَ أَخْذُهَا تَمْرًا وَنَفَّذَ أَصْبَغُ الْحَرَامَ وَلَوْ بِالْحَدَثَانِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكْرُوهِ هُنَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَالْحَرَامِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ حَقِيقَةً جَائِزٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ فَسْخٌ فِي قُرْبٍ وَلَا بُعْدٍ وَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ يُؤَدِّي الصُّلْحُ إلَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ، أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك أَوْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرٍ فَيُقِرُّ بِذَلِكَ ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ نَقْدًا وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرٍ فَيُصَالِحُهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَكُونُ الْأَوَّلُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا وَالثَّانِي لَا يَكُونُ إلَّا فِي غَيْرِ الْعَيْنِ وَمِثَالُ الثَّالِثِ أَنْ يُصَالِحَهُ بِدَرَاهِمَ عَنْ ذَهَبٍ مُؤَخَّرٍ وَبِالْعَكْسِ. (ص) وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ إنْ حَلَّا وَعَجَّلَ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ بِالذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ وَبِالْعَكْسِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ حَالَّةٍ فَأَقَرَّ بِهَا وَصَالَحَهُ عَنْهَا بِفِضَّةٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِشَرْطِ حُلُولِ الْمُصَالَحِ بِهِ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ وَتَعْجِيلُ الْمُصَالَحِ بِهِ وَعَلَى هَذَا فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ أَمْرَانِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ وَأَنْ يُعَجِّلَ بِالْفِعْلِ فَالضَّمِيرُ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِهِ إنْ حَلَّا لِلْمُصَالَحِ بِهِ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ وَالضَّمِيرُ الْغَائِبُ فِي عَجَّلَ لِلْمُصَالَحِ بِهِ فَمَعْنَى الْحُلُولِ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ فَإِنْ اُشْتُرِطَ تَأْخِيرُهُ فَسَدَ وَلَوْ عَجَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِشَرْطِ الْحُلُولِ عَنْ شَرْطِ الْحُلُولِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ فَقَدْ يُعَجِّلُ مَا لَيْسَ حَالًّا. (ص) كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِائَتَيْهِمَا (ش) هَذَا مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَعَنْ بَعْضِهِ هِبَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَصَالَحَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ إذَا أَخَذَ الدَّنَانِيرَ وَأَخَذَ مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَمًا وَاحِدًا وَنَبَّهَ بِهَذَا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُعَيَّنٍ) أَيْ عَنْ مُعَيَّنٍ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَصَالَحَهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَا تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَنْهُ بِسُكْنَى دَارٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا مَحْمَلٌ أَيْ وَقَوْلُهُ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ تَفْصِيلٌ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفَرِّعَهُ بِالْفَاءِ فَيَقُولَ: فَيَجُوزُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ إلَخْ وَإِذَا جَازَ عَنْ دَيْنٍ فَأَحْرَى عَنْ الْمُعَيَّنِ وَيُوجَدُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ الْإِبْرَاءُ إلَخْ) فِي عب خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ لَا إبْرَاءٌ حَتَّى يَكُونَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِقَبُولٍ وَمِثْلُهُ فِي شب وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ أَنَّ صُلْحَ الْمُنْكِرِ بِبَعْضِ الْحَقِّ إقْرَارٌ بِجَمِيعِهِ كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ نَعَمْ إنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تِلْكَ الْهِبَةَ كَانَ لَهُ النَّقْضُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ احْتِرَازًا عَنْ الْبَعْضِ الْمَأْخُوذِ فَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ. (قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الصُّلْحُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ بِمَا يُبَاعُ بِهِ) أَيْ بِمَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ بِهِ لَا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ مُنْكِرِ مَالٍ) هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ بَعْدَ شَهْرٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ حَالًّا (قَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ) صِفَةٌ لِقَمْحٍ وَلَوْ أُبْقِيَتْ الْعِبَارَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَامْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ إلَخْ) وَيَرْجِعَانِ لِلْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ) أَيْ بِالْمَنْعِ وَغَيْرِهِ وَالرَّاجِحُ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ حَقِيقَةً) أَيْ مَا كَانَ مَكْرُوهًا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (قَوْلُهُ جَائِزٌ) أَيْ مَاضٍ (قَوْلُهُ وَكَرَاهَةُ) الْمَعْنَى لِلتَّفْرِيعِ فَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ لَا تَأْتِي هُنَا أَيْ فِيمَا حَكَمْنَا فِيهِ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَعَنْ ذَهَبٍ) كَدِينَارٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ مُنْكِرٍ أَوْ مُقِرٍّ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ كَصُلْحٍ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ مُنْكِرٍ أَوْ مُقِرٍّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُصَنِّفُ مَعَ كَوْنِهِ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَجَازَ إلَخْ لِيُصَرِّحَ بِشَرْطِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَالْمُصَالَحِ بِهِ وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ عَنْ وَرِقٍ بِوَرِقٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى إنْكَارٍ يَكُونُ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحُلُولِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّأْخِيرِ فَيَصْدُقُ الْمَنْطُوقُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ) مَفْهُومُهُ لَوْ أَخَذَ مِائَةَ دِينَارٍ وَدِينَارًا نَقْدًا جَازَ لِأَنَّ الْمِائَةَ قَضَاءٌ وَالدِّينَارُ بَيْعٌ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَخَذَ الْمِائَةَ وَتَأَخَّرَ الدِّينَارُ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ دِينَارٍ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ لَمْ تَحِلَّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ

стр. 1582

عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ كُلُّ جِهَةٍ مُنْفَرِدَةٍ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبَيْنَ اجْتِمَاعِهِمَا مَعًا فِي كِلَا الْجِهَتَيْنِ فَقَوْلُهُ وَدِرْهَمٍ عَطْفٌ عَلَى مِائَةٍ لَا عَلَى دِينَارٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ صُلْحًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ حَيْثُ صَالَحَ بِمُعَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَالصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ اُمْتُنِعَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ. (ص) وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ مِنْهَا بِالْمَالِ وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ابْنِ نَاجِي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ جَوَازِ الِافْتِدَاءِ مِنْ الْيَمِينِ حَيْثُ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ. (ص) أَوْ السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ إنْ جَازَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ وَظَاهِرُ الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى السُّكُوتِ جَائِزٌ مِثْلَ أَنَّ يَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ فَيَسْكُتُ فَيُصَالِحُهُ عَلَى شَيْءٍ لِأَنَّ حُكْمَ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَكَذَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِاعْتِبَارِ عَقْدِهِ وَأَمَّا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكِرُ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الِافْتِدَاءُ مِنْ الْيَمِينِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ جَائِزًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الثَّانِي أَنْ يَكُونَ جَائِزًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ السَّاكِتَ أَوْ الْمُنْكِرَ يُقِرُّ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تُهْمَةُ فَسَادٍ وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ وَاعْتَبَرَ أَصْبَغُ أَمْرًا وَاحِدًا وَهُوَ أَنْ لَا تَتَّفِقَ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ مِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا مَعًا وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَنْ يَدَّعِيَ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ فَأَنْكَرَهَا أَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى عَرْضٍ حَالٍّ وَمِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَيَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ فَقَطْ أَنْ يَدَّعِيَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ ثُمَّ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِهَا إلَى شَهْرٍ أَوْ عَلَى خَمْسِينَ يَدْفَعُهَا لَهُ عِنْدَ حُلُولِ الشَّهْرِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَّرَ صَاحِبَهُ أَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَ حَقِّهِ وَأَخَّرَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ اقْتَدَى مِنْ الْيَمِينِ بِمَا الْتَزَمَ أَدَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالسَّلَفُ التَّأْخِيرُ. وَالْمَنْفَعَةُ هِيَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلِفِهِ فَيَسْقُطُ جَمِيعُ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ فَهَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَجَائِزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَاهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ فَيَعْتَرِفُ بِالطَّعَامِ وَيُنْكِرُ الدَّرَاهِمَ فَيُصَالِحُهُ عَلَى طَعَامٍ مُؤَجَّلٍ أَكْثَرَ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ يَعْتَرِفُ لَهُ بِالدَّرَاهِمِ وَيُصَالِحُهُ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَلَى دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى فَسَادِهِ وَيُفْسَخُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيُنْكِرُهَا ثُمَّ يَصْطَلِحَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ كُلُّ جِهَةٍ) أَيْ جِهَةِ الْمُصَالِحِ بِالْكَسْرِ وَالْمُصَالَحِ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ مُنْفَرِدَةً بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ اجْتِمَاعِهِمَا أَيْ النَّقْدَيْنِ مَعًا فِي كِلَا الْجِهَتَيْنِ أَيْ جِهَةِ الْمُصَالِحِ بِالْكَسْرِ وَالْمُصَالَحِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِائَتَيْهِمَا فَكُلُّ جِهَةٍ فِيهَا النَّقْدَانِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ) أَيْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَالسَّلَفُ هُوَ التَّأْخِيرُ وَالنَّفْعُ هُوَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَوَازَ يَتَعَلَّقُ بِالصُّلْحِ) أَيْ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ عَنْ يَمِينٍ بِمَالٍ وَيُعَدُّ ذَلِكَ الِافْتِدَاءُ صُلْحًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالَ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ ﵊ «أَذَلَّ اللَّهُ مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ» وَرُدَّ بِأَنَّ فِي صُلْحِهِ إعْزَازَ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَرْجُوحَةٌ سِيَّمَا كَثْرَتِهَا. (قَوْلُهُ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَى كُلٍّ وَإِطْلَاقُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ مَجَازٌ إذْ مَعْنَاهُ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيَّ (قَوْلُهُ عَلَى السُّكُوتِ) أَيْ عَلَى مُقْتَضَى السُّكُوتِ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ حَبْسٍ وَتَعْزِيرٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِحُ الشَّرْطَ رَاجِعًا لِلسُّكُوتِ وَالْإِنْكَارِ يَكُونُ السُّكُوتُ حُكْمَهُمَا مَعًا وَقَدْ وَجَّهَهُ عب وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ تَرْجِيعُ الشَّرْطِ لِلْإِنْكَارِ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَقْدِهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ صَوَابُهُ أَوْ سَكَتَ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ) الشَّرْعِيِّ وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تُهْمَةُ فَسَادٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حُكْمَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ أَوْ حَلِفِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْيَمِينِ وَضَمِيرُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ إلَخْ مُتَرَتِّبٌ عَلَى حَلِفِهِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَنْتَفِعُ بِسُقُوطِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى حَلِفِهِ سُقُوطُ جَمِيعِ الْمَالِ وَالْمَنْفَعَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ عَدَمُ سُقُوطِ مَالِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ سُقُوطُ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَبَبًا فِي عَدَمِ سُقُوطِ الْمَالِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَمَا أَفَادَهُ ظَاهِرُ لَفْظِهِ السَّقُوطَانِ مَعًا لَا أَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِأَوْ (قَوْلُهُ فَيَعْتَرِفُ بِالطَّعَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ عَلَى حَسَبِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَعَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ أَيْ إذَا صَالَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَفِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَقَوْلُهُ وَالصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ أَيْ إذَا صَالَحَ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ.

стр. 1583

وَحْدَهُ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ عَنْ دَنَانِيرَ وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ إنَّمَا صَالَحَ عَلَى الِاقْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ إذْ لَمْ تَتَّفِقْ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَّ قَمْحًا مِنْ قَرْضٍ وَقَالَ الْآخَرُ إنَّمَا لَك عَلَيَّ خَمْسَةٌ مِنْ سَلَمٍ وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا مُعَجَّلَةٍ فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ طَعَامَ الْقَرْضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ طَعَامُ السَّلَمِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَذَا يَمْتَنِعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. (ص) وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ (ش) أَيْ لَا يَحِلُّ الْمُصَالَحُ بِهِ لِلظَّالِمِ فِي الْبَاطِنِ بَلْ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ لِلْمَظْلُومِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلِذَا فَرَّعَ فُرُوعًا ثَمَانِيَةً سِتَّةً يَسُوغُ لِلْمَظْلُومِ نَقْضُ الصُّلْحِ فِيهَا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاثْنَانِ لَا يَنْقُضُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا أَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ أَوْ يُقِرَّ سِرًّا فَقَطْ عَلَى الْأَحْسَنِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الظَّالِمَ إذْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ بَعْدَ وُقُوعِ الصُّلْحِ فَإِنَّ لِلْمَظْلُومِ نَقْضَهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَى الصُّلْحِ بِإِنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَضَمَانُ مَا قَبَضَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ قَابِضِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِلْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ لَمْ يَعْلَمْهَا الْمَظْلُومُ حِينَ الصُّلْحِ فَلَهُ نَقْضُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ. الثَّالِثَةُ مَنْ صَالَحَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ يَعْلَمُهَا وَهِيَ بَعِيدَةٌ جِدًّا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا سَوَاءٌ أَعْلَنَ بِالْإِشْهَادِ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَمْ يُعْلِنْ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بَعْدُ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا بَعِيدَةً جِدًّا نَحْوُهُ فِي الْمَوَّاقِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْبَعِيدَةَ لَا جِدًّا كَالْقَرِيبَةِ فِي أَنَّ حُكْمَهَا كَالْحَاضِرَةِ فَلَا يَقُومُ بِهَا وَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا وَالْبُعْدُ جِدًّا كَإِفْرِيقِيَّةَ أَيْ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْأَنْدَلُسِ مِنْ خُرَاسَانَ. الرَّابِعَةُ مَنْ صَالَحَ لِعَدَمِ وَثِيقَتِهِ ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَقَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا إنْ وَجَدَهَا فَلَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ حِينَئِذٍ كَالْبَيِّنَةِ الَّتِي عَلِمَهَا وَأَمَّا إنْ نَسِيَهَا حَالَ الصُّلْحِ ثُمَّ وَجَدَهَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَقُومُ بِهَا كَالْبَيِّنَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ لِلْمَظْلُومِ أَيْ فَلِلْمَظْلُومِ نَقْضُ الصُّلْحِ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ. الْخَامِسَةُ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَأَنْكَرَهُ فَأَشْهَدَ سِرًّا أَنَّ بَيِّنَتَهُ غَائِبَةٌ بَعِيدَةُ الْغَيْبَةِ وَإِنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُ لِأَجَلٍ بَعْدَ غَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ وَإِنَّهُ إنْ قَدِمَتْ قَامَ بِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِنْ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ صَالَحَهُ ثُمَّ قَدِمَتْ بَيِّنَتُهُ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا وَيَنْقُضُ الصُّلْحَ كَمَنْ أَعْلَنَ وَأَشْهَدَ. السَّادِسَةُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقِرُّ بِالْحَقِّ سِرًّا وَيَجْحَدُهُ عَلَانِيَةً فَأَشْهَدَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى جَحْدِهِ عَلَانِيَةً ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلتَّأْخِيرِ وَإِنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ الصُّلْحَ لِيُقِرَّ لَهُ عَلَانِيَةً فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِذَلِكَ فَالضَّمِيرُ فِي يُقِرُّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَشَيْخُهُ بُرْهَانُ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ عَلَى أَنَّ لَهُ نَقْضَ الصُّلْحِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَهُ إبْرَاءٌ عَامٌّ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا مِمَّا لَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا إلَخْ بِهَذَا. وَلَمَّا أَنْهَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لِلظَّالِمِ فِي الْبَاطِنِ) وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَاهُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أُحِلُّ حَرَامًا أَيْ وَلَا يَحِلُّ الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْمُتَعَلِّقِ لَا بِمَعْنَى الْعَقْدِ أَيْ لَا يَحِلُّ مُتَعَلِّقُ الصُّلْحِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُصَالَحُ بِهِ وَمَا اقْتَطَعَ فَهُوَ اسْتِخْدَامٌ أُطْلِقَ أَوَّلًا عَلَى الْعَقْدِ وَثَانِيًا عَلَى الْمُتَعَلِّقِ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ مُتَعَلِّقُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَقَرَّ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ وَهُوَ فِي السُّكُوتِ وَالْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ أَوْ يُقِرُّ سِرًّا) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُعْلِنْ لَا بِالْجَزْمِ عَطْفٌ عَلَى يُعْلِنُ وَالْفَاعِلُ يَتَعَيَّنُ عَوْدُهُ عَلَى الْمُدَّعِي الْمُشْهِدِ وَالْفَاعِلُ بِ يَقِرُّ يَعُودُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يُمَيِّزُهُ ذِهْنُ السَّامِعِ اللَّبِيبِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ يَقِرُّ هُوَ بِإِبْرَازِ الضَّمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ إلَّا أَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ لِلِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِ) تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ وَهُمَا أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ لَكِنْ الْأَوَّلُ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعْلِنْ بِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِهَا لِأَنَّهَا سَتَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ نَسِيَهَا) فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَثِيقَةً لَكِنَّهَا ضَاعَتْ مِنْهُ وَهَذَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَثِيقَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى جَحْدِهِ عَلَانِيَةً) فَائِدَةُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَ أَنْكَرَ فَيَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ (قَوْلُهُ وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً) وَلَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى خِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْعِبَارَةُ (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزَمِ التَّأْخِيرِ) لَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ ذِكْرُهُ لِأَنَّ إشْهَادَهُ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِيُقِرَّ لَهُ عَلَانِيَةً يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ قَالَ عب وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أَشْهَدَهَا الْمُدَّعِي بَعْدَ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُسَمَّى شَهَادَةُ اسْتِرْعَاءٍ أَيْ إيدَاعُ الشَّهَادَةِ فَإِنْ أَشْهَدَهَا أَنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لِلتَّأْخِيرِ أَوْ إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ فَهُوَ اسْتِرْعَاءٌ فِي اسْتِرْعَاءٍ انْتَهَى كَلَامُ عب وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ فِي الِاسْتِرْعَاءِ أَنْ يُشْهِدَ جَمَاعَةً يَقُولَ لَهُمْ إنْ أَسْقَطْت بَيِّنَةَ الِاسْتِرْعَاءِ فَلَسْت مُلْتَزِمًا لِإِسْقَاطِهَا وَقَدْ يَتَكَرَّرُ فَمَتَى اسْتَرْعَى وَلَمْ يَسْقُطْ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذِهِ تُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ أَقَرَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْمُنْكِرُ بَعْدَ الصُّلْحِ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِيُقِرَّ فَأَوْلَى إذَا أَشْهَدَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى وَجَدَ بَيِّنَتَهُ أَوْ وَثِيقَتَهُ أَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْبَرَاءَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى فِي النَّقْضِ لَوْ صَالَحَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ وَالصُّلْحُ لَهُ نَقْضُهُ.

стр. 1584

الْكَلَامَ عَلَى مَا يُنْقَضُ فِيهِ الصُّلْحُ وِفَاقًا وَخِلَافًا أَخَذَ يَذْكُرُ مَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ كَذَلِكَ وَهُمَا مَسْأَلَتَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ (ص) لَا إنْ عَلِمَ بَيِّنَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ لَهُ حَقُّك ثَابِتٌ فَأْتِ بِهِ فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيِّنَتِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ بِأَنَّهُ يَقُومُ بِهَا فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَا يُنْقَضُ صُلْحُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهَا فَلَوْ أَشْهَدَ فَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ عَلَى الْأَحْسَنِ الثَّانِيَةُ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ وَلَكِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي حَقُّك ثَابِتٌ فَأْتِ بِالْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا حَقُّك فَأَمْحُهَا وَخُذْ مَا فِيهَا فَقَالَ ضَاعَتْ مِنِّي وَأَنَا أُصَالِحُك فَصَالَحَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْوَثِيقَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ لَكِنْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ أَنَّ الْغَرِيمَ فِي هَذِهِ مُقِرٌّ بِالْحَقِّ وَإِنَّمَا طَلَبَ الصَّكَّ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ فَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَمَا سَبَقَ الْغَرِيمُ فِيهَا مُنْكِرٌ لِلْحَقِّ وَالْحَالُ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ قَدْ أَشْهَدَ سِرًّا أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ لِضَيَاعَ صَكِّهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَالَحَ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ الْغَيْبَةَ الْبَعِيدَةَ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا عِنْدَ قُدُومِهَا. وَلَمَّا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعُ صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ عَمَّا يَخُصُّهُ مِنْ الْمِيرَاثِ صَوَّرَ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ فَقَالَ (ص) وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُورِثِهَا مِنْهُ فَأَقَلُّ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ حَاضِرَةً وَعُرُوضًا حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً وَعَقَارًا وَغَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ إرْثِهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَخَذَ دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَرَاهِمِ التَّرِكَةِ أَوْ أَخَذَتْ ذَهَبًا مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرِّثِهَا مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا لَوْ صَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَأَقَلَّ وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ بَعْضَ حَقِّهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتَرَكَتْ الْبَاقِيَ وَلَا يُرَاعَى مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لِأَنَّ الْبَاقِيَ هِبَةٌ فَيُرَاعَى فِيهَا الْحَوْزُ قَبْلَ مَوْتِهَا فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ بَطَلَ وَكَانَ لِوَرَثَتِهَا وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ لِلزَّوْجَةِ مَثَلًا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ إرْثِهَا مِنْ الذَّهَبِ كَاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ بِأَنْ لَا تَبْلُغَ صَرْفَ دِينَارٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ أَكْثَرُ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ (ش) أَيْ أَوْ قَلَّتْ الْعُرُوض الَّتِي تَخُصُّهَا بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتِهَا دِينَارًا وَأُحْضِرَتْ كُلُّهَا لِأَنَّهَا بَاعَتْ نَصِيبَهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالدَّرَاهِمِ بِدِينَارَيْنِ دِينَارٌ وَنِصْفٌ مَثَلًا قِيمَةُ الْعُرُوضِ أَوْ صَرْفُ الدَّرَاهِمِ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ أَوْ الْعُرُوضِ فَهُوَ بَيْعٌ وَصَرْفٌ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ أَمَّا إنْ بَلَغَ نَصِيبُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ دِينَارًا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي دِينَارٍ. وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْعُرُوضِ غَائِبًا دَخَلَهُ صَرْفٌ مَعَ سِلْعَةٍ تَأَخَّرَتْ فَقَوْلُهُ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ أَيْ وَكَانَ جَمِيعُ مَا زَادَهُ عَلَى حِصَّتِهَا مِنْ الذَّهَبِ دِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَمَّا إنْ كَانَ مَا زَادَهُ عَلَى حِصَّتِهَا مِنْ الذَّهَبِ دِينَارًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ ــ [حاشية العدوي] [مَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ الصُّلْحُ] قَوْلُهُ الثَّانِيَةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَلَكِنَّهُ مُتَوَقِّفُ الدَّفْعِ عَلَى دَفْعِ الصَّكِّ وَفِي عب خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ حَقُّك ثَابِتٌ إنْ أَتَيْت بِهِ ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ مُقِرٌّ لَا مُطْلَقًا بَلْ بِشَرْطِ الْإِتْيَانِ بِالصَّكِّ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَقَطْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَمَا سَبَقَ الْغَرِيمُ فِيهَا يُنْكِرُ الْحَقَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ ظَاهِرَ الشَّارِحِ لَقِيلَ إنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ وَلَا يَتَوَقَّفُ دَفْعُ الْحَقِّ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّكِّ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ يَكْتُبُ لَهُ وَثِيقَةً أُخْرَى تُنَاقِضُهَا كَتَبَ فِيهَا دَفَعَ الْحَقَّ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا اطَّلَعْت عَلَى فَرْقِ ابْنِ يُونُسَ حَيْثُ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ غَرِيمَهُ فِي هَذَا مُعْتَرِفٌ وَإِنَّمَا طَالَبَهُ بِإِحْضَارِهِ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ فَقَدْ رَضِيَ هَذَا بِإِسْقَاطِهِ وَاسْتِعْجَالِ حَقِّهِ وَالْأَوَّلُ مُنْكِرٌ لِلْحَقِّ وَقَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِضَيَاعِ صَكِّهِ فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ انْتَهَى تَأَمَّلْ فِي هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا) وَخَصَّ الزَّوْجَةَ لِأَنَّ حُصُولَ الْمُنَازَعَةِ مِنْهَا أَكْثَرُ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ غَالِبًا. (قَوْلُهُ وَلَا يُرَاعَى مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ) الْمَدَارُ عَلَى حُضُورِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَهُوَ الذَّهَبُ فِي مِثَالِنَا لَا حُضُورِ الدَّرَاهِمِ وَلَا حُضُورِ الْعُرُوضِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ ثَمَانُونَ دِينَارًا وَصُولِحَتْ بِعَشَرَةٍ مِنْهَا فَإِنْ حَضَرَ جَمِيعُ الذَّهَبِ جَازَ سَوَاءٌ حَضَرَ بَاقِي التَّرِكَةِ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مُنِعَ ذَلِكَ وَإِنْ صُولِحَتْ بِخَمْسَةٍ فَإِنْ حَضَرَ أَرْبَعُونَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ صُولِحَتْ بِأَحَدَ عَشَرَ جَازَ إنْ حَضَرَ جَمِيعُ الْمَتْرُوكِ لِأَنَّ الْعُرُوضَ وَالْوَرِقَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ الزَّائِدِ فَهُوَ بَيْعٌ وَصَرْفٌ وَالْجَمِيعُ دِينَارٌ وَإِنْ صُولِحَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَكَانَ الْعَرْضُ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ الْوَرِقُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ جَازَ إنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَرْضِ وَالْوَرِقِ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ جَازَ إنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ لِأَنَّ دِينَارًا مِنْ الزَّائِدَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَرْضِ وَالْوَرِقِ وَالْآخَرُ زِيَادَةٌ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْجَمِيعُ مُنِعَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ بِعَيْنِهِ يَجْرِي فِيمَا إذَا صُولِحَتْ بِوَرِقٍ فَقَطْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوَّلًا إذَا تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ حَاضِرَةٍ لَا يُؤَاخَذُ بِظَاهِرِهِ الْمُفِيدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمَا مَعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَدَرَاهِمَ بِمَعْنَى أَوْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ دَرَاهِمَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مُوَرِّثُهَا (قَوْلُهُ وَأُحْضِرَتْ كُلُّهَا) أَيْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ لَكِنْ حُضُورُ الْعُرُوضِ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا يَتَبَيَّنُ فِيمَا بَعْدُ أَيْ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ جَمِيعِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ كَمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ مَعَ سِلْعَةٍ تَأَخَّرَتْ أَيْ بِأَنْ لَا تَكُونَ فِي حُكْمِ

стр. 1585

وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ حِصَّتِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمِنْ قِيمَةِ الْعُرُوضِ يَزِيدُ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ (ص) لَا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ لِلزَّوْجَةِ لَا لِغَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ سَوَاءٌ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضًا إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعُرُوضِ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَالتَّأْخِيرُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ حُكْمَ الْعَرْضِ الَّذِي مَعَ الْعَيْنِ حُكْمُ الْعَيْنِ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ إنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرْفَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ وَلَمَّا شَمِلَ إطْلَاقُهُ الْمَنْعَ لِلْعَرْضِ وَكَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا بِعَرْضٍ إنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا وَحَضَرَ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ بِعَرْضٍ حَاضِرٍ مِنْ غَيْرِ عُرُوضِ التَّرِكَةِ فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ الْمُصَالِحُ وَالْمُصَالَحُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ حَتَّى تَكُونَ الْمُصَالَحَةُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَأَنْ يَحْضُرَ جَمِيعُ الْمَوْرُوثِ مِنْ أَصْنَافِ الْعُرُوضِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ النَّقْدِ فِي الْغَائِبِ بِشَرْطٍ أَيْ أَوْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَالْعَرْضُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُصَالِحُ مُخَالِفٌ لِلْعَرْضِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَاهَا بَعْضَ مُورِثِهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ. (ص) وَعَنْ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا فَصَالَحَ الْوَارِثُ زَوْجَةَ الْمَيِّتِ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَسِيرًا أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ فِي حَظِّهَا مِنْهَا صَرْفُ دِينَارٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ أَيْ فَإِنْ قُلْت الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا أَوْ الْعَرْضُ الَّذِي يَخُصُّهَا بِأَنْ نَقَصَتْ أَوْ نَقَصَ قِيمَةُ الْعَرْضِ عَنْ دِينَارٍ جَازَ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ. (ص) وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ نَقْدًا مِنْ عِنْدِ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ سَلَمٍ فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَجَّلَهَا لَهَا مِنْ عِنْدِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَوَصَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ اسْتِيفَاءُ الْكَلَامِ عَلَى الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ وَعَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ ــ [حاشية العدوي] الْحَاضِرِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَرْضِ إلَخْ) أَرَادَ بِالْعَرْضِ مَا يَشْمَلُ الدَّرَاهِمَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ صَالَحَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَفِي التَّرِكَةِ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ وَعُرُوضٌ فَالدَّرَاهِمُ وَالْعُرُوضُ الَّتِي مَعَ الدَّنَانِيرِ تُعَدُّ دَنَانِيرَ فَيَأْتِي التَّفَاضُلُ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ) أَيْ فِي التَّحْقِيقِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ أَيْ فِي التَّقْدِيرِ وَالتَّأْخِيرِ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ حُضُورِ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرْفَ دِينَارٍ) أَيْ وَكَانَ الْعَرْضُ يُسَاوِي دِينَارًا (قَوْلُهُ أَنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا) أَيْ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَمِثْلُ مَعْرِفَةِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مَعْرِفَةُ جَمِيعِ نَصِيبِهَا مِنْهَا قَالَ ابْنُ نَاجِي وَظَاهِرُ قَوْلِهَا أَنَّهُ يَكْفِي فِي جَوَازِ الصُّلْحِ أَنْ يَعْتَرِفُوا كُلُّهُمْ بِمَعْرِفَةِ التَّرِكَةِ وَلَوْ لَمْ يُسَمُّوهَا وَأَفْتَى شَيْخُهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَتِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَحَضَرَ) أَيْ جَمِيعُ الْمَتْرُوكِ حَقِيقَةً فِي الْعَيْنِ وَحُكْمًا فِي الْعَرْضِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَيْ أَوْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا عَدَا الْعَرْضِ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ حَقِيقَةً وَالْعُرُوضُ يُكْتَفَى بِحُضُورِهَا حُكْمًا كَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَقَوْلُهُ وَحَضَرَ أَيْ وَقْتَ الصُّلْحِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَجُزْ صُلْحُهَا بِعَرْضٍ مِنْ غَيْرِهَا وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ بِشُرُوطِهَا أَنَّ فِي التَّرِكَةِ عَيْنًا وَعَرْضًا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ كُلُّهَا عُرُوضًا فَيَجُوزُ لِلْوَلَدِ أَنْ يُصَالِحَهَا بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ إنْ عَجَّلَهَا وَلَوْ كَانَتْ الْعُرُوض دُيُونًا عَلَى غُرَمَاءَ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَتَأْخُذُهُمْ الْأَحْكَامُ وَوُصِفَتْ الْعُرُوض الَّتِي عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ) بِأَنْ كَانَتْ عَلَى يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْعَرْضُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُصَالِحُ مُخَالِفٌ لِلْعَرْضِ الَّذِي إلَخْ) يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَوْ مُوَافِقًا لِأَنَّ الْعُرُوضَ تُرَادُ لِذَاتِهَا وَأَيْضًا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا افْتَرَقَ الْحَالُ فِي الدَّرَاهِمِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ التَّرِكَةِ أَمْ لَا تَأَمَّلْ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عَنْ الْبَدْرِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ. (قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ حَيْثُ يَجُوزُ وَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ وَكَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا مُقِرًّا وَهُوَ مِمَّنْ يَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَيُمْنَعُ حَيْثُ يَمْنَعُ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مِنْ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي لِلْمَيِّتِ حَالًّا عَلَى الْمَدِينِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَالتَّأْخِيرِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ حُكْمَ الْعَرْضِ الَّذِي مَعَ الْعَيْنِ حُكْمُ الْعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مِنْ دَنَانِيرَ وَاَلَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالثَّانِي دَرَاهِمَ فَيَلْزَمُ الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ دَنَانِيرَ وَفِي التَّرِكَةِ عُرُوضٌ أُخَرُ كَانَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ أَوْ دُيُونًا فَصَالَحَهَا عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَالتَّأْخِيرِ بَيْنَهُمَا وَكَذَا إذَا أُبْدِلَتْ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عُرُوضًا وَدَرَاهِمَ فَصَالَحَهَا بِدَنَانِيرَ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا أَيْ كُلُّهُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي التَّرِكَةِ نَقْدُ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَنَّ فِي التَّرِكَةِ نَقْدًا (قَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ إلَخْ) لَا إغْنَاءَ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ صَالَحَهَا بِنَقْدٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ هُنَا صَالَحَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ إلَخْ لَا إغْنَاءَ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ صَالَحَ بِعَرْضٍ وَهُنَا صَالَحَ

стр. 1586

إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَمْوَالِ شَرَعَ فِي صُلْحِ الدِّمَاءِ فَقَالَ (ص) وَعَنْ الْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ نَفْسٌ أَوْ جُرْحٌ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ وَبِأَكْثَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ الصُّلْحِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِ الدَّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (ص) لَا غَرَرٌ كَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ (ش) الْأَحْسَنُ عَطْفُهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَجَازَ الصُّلْحُ بِمَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ لَا بِغَرَرٍ كَرَطْلٍ أَوْ أَرْطَالٍ مِنْ شَاةٍ حَيَّةٍ أَوْ مَذْبُوحَةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا وَتَقْيِيدُ الْمُدَوَّنَةِ بِالْحَيَّةِ مُعْتَرَضٌ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ فِيهَا وَإِنْ ادَّعَيْت عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَصَالَحَك عَنْهُ عَلَى عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ لَمْ يَجُزْ وَأَمَّا عَطْفُهُ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَيُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِالدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ بِجَمِيعِ الشَّاةِ لَجَازَ حَيَّةً كَانَتْ أَوْ مَذْبُوحَةً وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ كَالْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لَا غَرَرٌ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الصُّلْحُ بَيْعٌ وَبِعِبَارَةٍ وَنَبَّهَ عَلَى مَنْعِ الْغَرَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَمْدَ لَمَّا كَانَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُ الْغَرَرِ فِيهِ، وَغَيْرُ الْعَمْدِ يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى الْمَنْعُ فِيهِ (ص) وَلِذِي دَيْنٍ مَنْعُهُ مِنْهُ (ش) أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُحِيطِ مَنْعُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ الصُّلْحِ عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ بِمَالٍ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الْقِصَاصَ سَوَاءٌ كَانَ الْقِصَاصُ مُتَعَلِّقًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ كَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَعْلِيلِ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ إذْ فِيهِ إتْلَافٌ لِمَالِهِ عَلَى غَيْرِ مَا عَامَلُوهُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ كَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَفْسَهُ مِنْ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَتَزْوِيجِهِ وَإِيلَادِ أَمَتِهِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا عَامَلُوهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَلَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ فِي صَوْنِ نَفْسِهِ وَجُزْئِهِ بِتَعَمُّدِ جِنَايَتِهِ وَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ يَعْتَرِيهِ الْعَيْبُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ كَمَا يَعْتَرِي الْبَيْعَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ الْبَيْعَ وَمَا يُخَالِفُهُ فَمَا يَتَخَالَفَانِ فِيهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ. (ص) وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ صُلْحَ الْعَمْدِ مُطْلَقًا أَوْ الْخَطَأِ عَلَى إنْكَارٍ إذَا وَقَعَ عَلَى مُقَوَّمٍ كَفَرَسٍ وَعَبْدٍ وَشِقْصِ عَقَارٍ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْقَابِضُ لَهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ رَجَعَ عَلَى دَافِعِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ صَحِيحًا سَلِيمًا إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَلَا لِلْخِصَامِ فِي الْإِنْكَارِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ يَرْجِعُ فِي الْمَقَرِّ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ وَفِي الدَّمِ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ وَأَمَّا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا (ص) كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْعِوَضِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ عَبْدًا أَوْ فَرَسًا أَوْ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ يُرَدُّ بِمِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَذَا الشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَرَرٍ أَوْ تَفْوِيضًا فَإِنَّ الرُّجُوعَ فِيهِمَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ الْخُلْعُ بِمَا ذُكِرَ فَاطَّلَعَ الزَّوْجُ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ مَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِهِ سَلِيمًا لِأَنَّ قِيمَتَهُ مَعْلُومَةٌ وَلَا يَرْجِعُ لِصَدَاقٍ وَلَا لِخُلْعِ الْمِثْلِ لِأَنَّ طَرِيقَ النِّكَاحِ الْمُكَارَمَةُ فَقَدْ تَتَزَوَّجُ بِأَضْعَافِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَبِعُشْرِهِ وَكَذَا يَقَعُ الْخُلْعُ بِخُلْعِ الْمِثْلِ وَبِعُشْرِهِ ــ [حاشية العدوي] بِنَقْدٍ فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ فَتَدَبَّرْ. [صُلْحِ الدِّمَاءِ وَالْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ] (قَوْلُهُ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ) أَيْ مُعَيِّنًا ذَلِكَ عِنْدَ عَقْدِ الصُّلْحِ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ فِيهِ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ وَقْتُهُ مُبْهَمًا فَيَنْعَقِدُ وَيَكُونُ كَالْخَطَأِ. (قَوْلُهُ كَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَالْحُكْمُ أَنْ يَرْتَفِعَ الْقِصَاصُ وَتَجِبَ الدِّيَةُ فَإِنْ قُلْت ضَرُورِيَّاتُ الْجَسَدِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الْقُوتِ وَالْكِسْوَةِ وَهُنَا قَدَّمْت الْغُرَمَاءَ عَلَى الْجَسَدِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ هُنَا ظَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ فَلَا يَضُرُّ الْغُرَمَاءَ بِظُلْمِهِ وَهُنَاكَ مَعْذُورٌ فَقَدَّمَ بَدَنَهُ عَلَى مَالِ الْغُرَمَاءِ كَالضَّرَرِ بِالْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ لَوْ صَالَحَهُ بِجَمِيعِ الشَّاةِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَيْهَا بِذَاتِهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ وَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَا قَلَّ أَيْ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ لَا بِذِي غَرَرٍ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ لِأَنَّ الْعَمْدَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ بِكُلِّ شَيْءٍ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ بِالْغَرَرِ فَنَصَّ عَلَيْهِ وَإِذَا امْتَنَعَ الصُّلْحُ بِالْغَرَرِ فِي هَذِهِ فَأَحْرَى فِي بَقِيَّةِ الْبَابِ. (قَوْلُهُ أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُحِيطِ) فَإِنْ لَمْ يُحِطْ فَلَا مَنْعَ لَهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى وَفَاءِ الْحَقِّ بِمَا بَقِيَ وَلَوْ بِتَحْرِيكٍ وَهَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْفَرْضِ الْخَاصِّ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ إذْ فِيهِ إتْلَافٌ إلَخْ أَيْ فَلَمَّا أَعْتَقَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ حَصَلَ الْإِتْلَافُ وَلَمْ تُعَامِلْهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى كَوْنِهِ يَقْتُلُ وَيُصَالِحُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ) الْعِبَارَةُ الْوَاضِحَةُ أَنْ يَقُولَ وَلَمَّا كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ كَالشَّيْءِ الْمُشْتَرَى وَتَقَدَّمَ أَنَّ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا اسْتِحْقَاقٌ وَقَدْ يَظْهَرُ فِيهَا عَيْبٌ وَالْمُصَالَحُ بِهِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ رَجَعَ عَلَى دَافِعِهِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَرَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ أَيْ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ يَدْفَعُهَا لِمَنْ كَانَ أَخَذَ الشِّقْصَ (قَوْلُهُ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ) خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَاسْتَحَقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَكَتَ عَنْ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ فِي غَيْرِ الدَّمِ إذَا اسْتَحَقَّ الْمُعَيَّنَ وَرَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ يَظْهَرُ لَك الْحَالُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَرَرٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ لَمَّا لَمْ يَتَقَرَّرْ شَيْءٌ فِيهِمَا رَجَعْنَا إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِي الْغَرَرِ كَالْمُتَقَرِّرِ كَالْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي التَّفْوِيضِ

стр. 1587

وَبِغَيْرِ شَيْءٍ وَكَذَا فِي دَمِ الْعَمْدِ أَوْ الْإِنْكَارِ فَالرُّجُوعُ لَقِيمَةِ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ أَضْبَطُ وَكَذَا عَلَى الشَّفِيعِ لِلْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ فِي الرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْعِوَضِ عِوَضُ الْقُطَاعَةِ وَعِوَضُ الْكِتَابَةِ وَهُوَ الْمُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَعِوَضُ الْعُمْرَى كَمَنْ أَعْمَرْتَهُ دَارَك مُدَّةَ حَيَاتِك ثُمَّ صَالَحَتْهُ عَلَى عِوَضٍ فِي نَظِيرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَنْفَعَةِ الدَّارِ وَرَجَعَتْ لَك الدَّارُ فَاسْتُحِقَّ الْعِوَضُ مِنْ يَدِ الْمُعَمِّرِ أَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ وَالْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعَمِّرِ بِالْكَسْرِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ إذْ لَا قِيمَةَ لِلْعُمْرَى وَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ الْقُطَاعَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَعْرُوفِ يَتَسَامَحُ فِيهَا وَلَا قِيمَةَ لِلْمَنَافِعِ مَعْلُومَةً لِأَنَّ الْمَعْلُومَ فِيهَا قِيمَةُ الْعِوَضِ الَّذِي وَقَعَ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي آخِرِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكَانَ فِي غِنًى عَنْ ذِكْرِهَا هُنَا. (ص) وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كُلٍّ وَالْعَفْوُ عَنْهُ (ش) يَعْنِي لَوْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا عَمْدًا أَوْ قَطَعُوا يَدًا وَاحِدَةً أَوْ أَيْدِيَ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ فَإِنَّ وَلِيَّ الدَّمِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ الْبَعْضَ أَيْ بَعْضَ الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ وَيَعْفُوَ عَنْ الْبَعْضِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ كُلًّا وَيَعْفُوَ عَنْ كُلٍّ مَجَّانًا فَقَوْلُهُ قَتَلَ إلَخْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِيهِمَا وَهُوَ صَحِيحٌ جَازَ مَعَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَعَدُّدِ الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ وَكَذَلِكَ الْجَارِحُونَ وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ تَعَدُّدُ الْمَقْتُولِينَ وَاتِّحَادُ الْقَاتِلِ فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ عَمْدًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَصَالَحَ أَوْلِيَاءُ أَحَدِهِمَا عَلَى الدِّيَةِ وَعَفَوْا عَنْ دَمِهِ وَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْآخَرِ بِالْقَوَدِ فَلَهُمْ الْقَوَدُ فَإِنْ اسْتَفَادَ وَأَبْطَلَ الصُّلْحَ وَيَرْجِعُ الْمَالُ إلَى وَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُمْ عَلَى النَّجَاةِ مِنْ الْقَتْلِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ قُتِلُوا بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ تَعَدَّدَ الْمَقْتُولُ وَاتَّحَدَ الْقَاتِلُ إذْ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ جَازَ صُلْحُ كُلٍّ أَيْ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَمَعَ اتِّحَادِ الْقَاتِلِ لَا تَعَدُّدَ. (ص) وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَكَذَا فِي دَمِ الْعَمْدِ أَوْ الْإِنْكَارِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا أَنَّ صُلْحَ الْعَمْدِ مُطْلَقًا إلَخْ وَالْمَعْنَى وَكَذَا الصُّلْحُ فِي دَمِ الْعَمْدِ يَقَعُ بِكَثِيرٍ وَبِقَلِيلٍ، الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ ضَابِطٌ فِي النِّكَاحِ وَفِي الْخُلْعِ وَفِي دَمِ الْعَمْدِ وَالْإِنْكَارِ رَجَعَ إلَى قِيمَةِ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَرُبَّمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ تَارَةً يُزَوَّجُ بِأَضْعَافِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَتَارَةً بِعَشَرَةٍ لِكَوْنِ النِّكَاحِ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُكَارَمَةِ سَقَطَ مَا يُقَالُ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ قِيمَةُ الْبُضْعِ. (قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي) الْمُرَادُ بِالْمُشْتَرِي مَنْ أُعْطِيَ لَهُ ذَلِكَ الشِّقْصُ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ وَالزَّوْجُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ وَوَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي صُلْحِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا وَالْخَطَأِ عَلَى إنْكَارٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَقُ عَلَيْهِ) تَفْسِيرٌ لِعِوَضِ الْقُطَاعَةِ أَيْ وَهُوَ الشِّقْصُ الَّذِي وَقَعَ عِتْقُ الْعَبْدِ لِأَجْلِهِ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُكَاتَبَ وَالْمُقَاطَعَ أَيْ مَا وَقَعَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ) أَيْ الْكَائِنِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ صِفَةٌ لِلْمُعْتَقِ عَلَيْهِ أَيْ الْمُعْتَقِ عَلَيْهِ الْمَوْصُوفِ بِأَنَّهُ كَائِنٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَالْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ أَيْ بِأَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يُصَالِحَهُ عَلَى شِقْصِ فُلَانٍ الَّذِي فِي الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ يُعْطِي لَهُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ ذَلِكَ الشِّقْصَ فَيَظْهَرُ بِهِ عَيْبٌ أَوْ يُسْتَحَقُّ أَوْ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الشِّقْصِ فَالشَّفِيعُ يُعْطِي السَّيِّدَ قِيمَةَ ذَلِكَ الشِّقْصِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَاسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ حَيَاتَك) أَيْ أَوْ حَيَاتَهُ (قَوْلُهُ عَلَى عِوَضٍ فِي نَظِيرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ) كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى شِقْصٍ فَيَظْهَرُ بِهِ عَيْبٌ أَوْ يُسْتَحَقُّ أَوْ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ) هَذَا فِي الْقُطَاعَةِ وَالْكِتَابَةِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا فِي الشِّقْصِ أَوْ اُسْتُحِقَّ وَقَوْلُهُ وَالْمُعْمَرُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْمِرِ أَيْ فِيمَا إذَا وَجَدَ عَيْبًا فِي الشِّقْصِ أَوْ اُسْتُحِقَّ وَقَوْلُهُ وَالشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَدْفَعُهَا الشَّفِيعُ لِلسَّيِّدِ فِي الْقُطَاعَةِ وَالْكِتَابَةِ وَيَدْفَعُهَا لِلْمُعْمَرِ بِالْفَتْحِ فِي الْعُمْرَى فَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ وَالشَّفِيعُ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْقُطَاعَةَ أَيْ وَالْكِتَابَةُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَعْرُوفِ فَيَتَسَامَحُ فِيهِمَا أَيْ فَلَيْسَ لَهُمَا ضَابِطٌ فَلِذَا رَجَعْنَا فِيهِمَا إلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ يَأْخُذُهَا السَّيِّدُ مِنْ الْعَبْدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَيْبِ وَيَدْفَعُهَا الشَّفِيعُ لِذَلِكَ السَّيِّدِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَلَا قِيمَةَ لِلْمَنَافِعِ مَعْلُومَةٌ) رَاجِعٌ لِلشُّفْعَةِ فَقَطْ بِاعْتِبَارِ الْمُعْمَرِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَالْمُعْمَرُ بِالْفَتْحِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْمِرِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى عِلَّتَهُ وَمُرَادُهُ بِالْمَنَافِعِ مَنَافِعَ الدَّارِ الْمُعْمَرَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلُهُ سَابِقًا إذْ لَا قِيمَةَ لِلْعُمْرَى فَمُرَادُهُ بِالْعُمْرَى الْمَنَافِعُ الْمَذْكُورَةُ. (قَوْلُهُ جَازَ صُلْحُ كُلٍّ) أَيْ أَوْ الْقِصَاصُ أَوْ الْعَفْوُ عَنْ الْبَعْضِ وَالْقِصَاصُ مِنْ الْبَاقِينَ أَوْ صُلْحُهُ أَوْ صُلْحُ بَعْضٍ وَالْعَفْوُ عَنْ بَعْضٍ وَالْقِصَاصُ مِنْ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ صُلْحُ كُلٍّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ جَازَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَوْ لِلْمَقْطُوعِ أَنْ يُصَالِحَ كُلًّا مِنْ الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ أَوْ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ جَازَ لِكُلٍّ مِنْ الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ أَنْ يُصَالِحَ الْوَلِيَّ لَكِنْ قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ يُرَجَّحُ أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ لِأَنَّ الْجَانِيَ لَا عَفْوَ لَهُ وَكُلٌّ وَاقِعٌ عَلَى الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ (قَوْلُهُ فَلَهُمْ الْقَوَدُ) أَيْ فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْقَتْلَ وَلَيْسَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْأَوْلِيَاءِ الْأَقَارِبِ الْمُشَارِ إلَيْهِمْ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَجَانِبُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ وَالْعَفْوُ عَنْ كُلٍّ عَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صُلْحُ كُلٍّ أَيْ كُلُّ الْقَاتِلِينَ وَمَعَ اتِّحَادِ الْقَاتِلِ لَا تَعَدُّدَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَالْمَصْدَرُ وَهُوَ صُلْحٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَكَذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ أَيْ عَنْ كُلٍّ فَكَذَلِكَ الْخَبَرُ مَعَ اتِّحَادِ الْقَاتِلِ فَتَدَبَّرْ.

стр. 1588

ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ عَمْدًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ ثُمَّ صَالَحَ الْقَاطِعُ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ سَالَ دَمُهُ إلَى أَنْ أَدَّى إلَى الْمَوْتِ فَإِنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْطُوعِ أَنْ يَمْضُوا هَذَا الصُّلْحَ وَلَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ وَيَقْتُلُوا الْقَاطِعَ بَعْدَ أَنْ يُقْسِمُوا لَمِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَاتَ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا كَانَ عَنْ الْقَطْعِ وَكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ نَفْسٌ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ لِلْمُسْتَحَقِّ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا الْمَالُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَلَيْسَ لِلْقَاطِعِ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ وَيَقُولَ لِلْأَوْلِيَاءِ رُدُّوا الْمَالَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَاقْتُلُونِي بِغَيْرِ قَسَامَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ آلَتْ إلَى نَفْسٍ وَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تُبَاحُ إلَّا بِأَمْرٍ شَرْعِيٍّ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الْجُرْحُ كَانَ قَطْعًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ قَالَ مَجْرُوحٌ كَانَ أَشْمَلَ. (ص) كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ (ش) تَشْبِيهٌ تَامٌّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ خَطَأً ثُمَّ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِوَلِيِّ الْمَقْطُوعِ إمْضَاءُ الصُّلْحِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي بِمَا دَفَعَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ مِنْ الْقَسَامَةِ كَانَ لَهُ الْمَالُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَإِنَّمَا أَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ هُنَا دُونَ ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الرَّاجِعِ لِلْوَلِيِّ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ فَلَوْ أَتَى بِهِ مُفْرَدًا لَأَفَادَ مَا ذَكَرْنَا لَكِنْ مَا ارْتَكَبَهُ أَصْرَحُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. (ص) وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جُرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ وَلَزِمَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا جَرَحَهُ شَخْصٌ فِي حَالِ مَرَضِهِ جُرْحًا عَمْدًا وَثَبَتَ ذَلِكَ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْمَجْرُوحَ صَالَحَ عَنْ جُرْحِهِ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مِنْ دِيَتِهِ إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ ثُمَّ إنَّ الْمَجْرُوحَ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ فَإِنَّ صُلْحَهُ لَازِمٌ لَهُ وَلِوَارِثِهِ إذْ لِلْمَرِيضِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَهَلْ الْجَوَازُ وَاللُّزُومُ سَوَاءٌ صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ أَوْ عَنْهُ، وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ الْعَطَّارِ أَوْ الْجَوَازُ وَاللُّزُومُ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ فَقَطْ لَا إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا الْأَكْثَرُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ لَا مَا يَئُولُ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ. (ش) وَجَمَعَ بَيْنَ الْجَوَازِ وَاللُّزُومِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُعَارِضَةً لِلْأُولَى لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهَا عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ ثُمَّ نَزَا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ ثُمَّ نُزِيَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ مُخَفَّفَةً أَيْ سَالَ دَمُهُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ فَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ لَفْظًا إلَّا أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْجُرْحِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ مَقْطُوعٌ (قَوْلُهُ فَمَاتَ) الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ فَالْمَوْتُ مُسَبَّبٌ عَنْ النَّزَيَانِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ لَا لَهُ) أَيْ لَيْسَ لِلْقَاطِعِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَقْطُوعٌ (قَوْلُهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ) أَيْ لِتَرَاخِي الْمَوْتِ عَنْ الْجُرْحِ فَيَحْلِفُونَ لَمِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَاتَ وَيَرُدُّونَ إلَى وَرَثَةِ الْجَانِي مَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَلِيُّهُمْ وَقَوْلُهُ رَدُّهُ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لِلْوَلِيِّ أَيْ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ وَلَهُ الْإِجَازَةُ وَأَخْذُ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ لَا الدِّيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُجَابُ إلَى الْقَتْلِ بِقَسَامَةٍ بِحَيْثُ يُجْبَرُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ) أَيْ كَتَخْيِيرِ الْأَوْلِيَاءِ فِي إمْضَاءِ الصُّلْحِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ فِي حَالَةِ الْقَطْعِ خَطَأً (قَوْلُهُ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ) وَأَمَّا إنْ صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْعَمْدِ الَّذِي يُقْتَصُّ مِنْهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ بِمَا شَاءَ وَأَمَّا الْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ دُونَ الْمَوْتِ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَيْهِ خَاصَّةً قَوْلَانِ وَهَذَا فِيمَا فِيهِ دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ وَأَمَّا مَا لَا دِيَةَ فِيهِ مُسَمَّاةٌ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَأَمَّا جُرْحُ الْخَطَأِ فَإِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَهُوَ لَا يَدْرِي يَوْمَ صَالَحَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ مَتَى عَثَرَ عَلَيْهِ وَأُتْبِعَ بِمَا يَقْتَضِيهِ حُكْمُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ فَإِنْ بَرِئَ كَانَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ وَإِنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ وَإِنْ بَلَغَ الْجُرْحُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَيَبْطُلُ (قَوْلُهُ إذَا جَرَحَهُ شَخْصٌ فِي حَالِ مَرَضِهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي طُرُوِّ الْجُرْحِ عَلَى الْمَرَضِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَيُوَافِقُهُ مَا قَالَهُ عج وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ أَنَّ مُفَادَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَمَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ الْجُرْحَ هُنَا طَارٍ عَلَى الْمَرَضِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَأَمَّا طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى جُرْحٍ عَمْدًا فَسَيَذْكُرُ فِي بَابِهِ خِلَافًا هَلْ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَارِحِ أَيْ بِقَسَامَةٍ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ قَالَهُ عج وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْشِهِ إلَخْ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ غَيْرِهِ حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ غَيْرِهِ مُرَادُهُ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْشِهِ وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ وَتَكُونُ الْمُصَالَحَةُ بِالدِّيَةِ مَسْكُوتًا عَنْهَا مَعَ أَنَّهَا كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ بِأَرْشِهِ أَوْ دِيَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ أَرْشِهِ أَوْ دِيَتِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَرْشَ لَا يُقَالُ لِمَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَمَا كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ يُقَالُ فِيهِ دِيَةٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ يُقَالُ فِيهِ أَرْشٌ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَرْشَ لِمَا ثَبَتَ فِي الشَّيْءِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَإِذَا صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ بَطَلَ

стр. 1589

وَمَاتَ مِنْهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ مِنْ الْمَرِيضِ عَنْ جُرْحِهِ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَا مِنْ الْجُرْحِ أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ لَازِمٌ فَلَا يُقَالُ هَذَا صُلْحٌ وَقَعَ مِنْ الْمَرِيضِ فَيُنْظَرُ فِيهِ هَلْ فِيهِ مُحَابَاةٌ أَمْ لَا وَلَا مَفْهُومَ لِرِجْلٍ وَلَا لِجُرْحٍ أَيْ وَإِنْ وَجَبَ عَلَى جَانٍ جِنَايَةٌ عَمْدًا قَوْلُهُ لِمَرِيضٍ كَانَ الْمَرَضُ سَابِقًا عَلَى الْجُرْحِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْمَرَضِ وَنُسْخَةُ عَمْدًا بِالنَّصْبِ صَحِيحَةٌ إمَّا عَلَى الْحَالِ أَوْ التَّمْيِيزِ وَسَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ وُقُوعُ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النَّفْيَ بِجَامِعِ عَدَمِ التَّحْقِيقِ وَقَوْلُهُ فِي مَرَضِهِ أَيْ فِي زَمَنِ مَرَضِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ مِنْ سَبَبِيَّةٌ أَيْ بِسَبَبِ مَرَضِهِ أَيْ كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ مَرَضَهُ لَا الْجُرْحَ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ وَالْإِجْمَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَعْلِ مِنْ ظَرْفِيَّةً (ص) وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ وَلِيَّيْ الْمَقْتُولِ إذَا صَالَحَ الْجَانِيَ بِعَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ فَإِنَّ لِلْآخَرِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ دَخَلَ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ فَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا صَالَحَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ فَلَهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِرَاحِ وَانْظُرْ إذَا دَخَلَ مَعَهُ صَاحِبُهُ وَأَخَذَ نِصْفَ مَا صَالَحَ بِهِ هَلْ لَهُ أَوْ لِصَاحِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُطَالَبَةٌ عَلَى الْجَارِحِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ أَوْ بِشَيْءٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا إلَخْ أَوْ لَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قِبَلَ الْجَارِحِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِحِ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُسْتَدِلَّ بِهَا أَصْلُهَا مَالٌ مُعَيَّنٌ بَيْنَهُمَا مِنْ شَرِكَةٍ أَوْ إرْثٍ وَنَحْوِهِمَا فَدُخُولُ أَحَدِهِمَا مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَرْجِعَ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَصْلُ فِيهَا الْقَوَدُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُهَا مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ الْجَانِي فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ. (ص) وَسَقَطَ الْقَتْلُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ فَإِنَّ الْقَتْلَ يَسْقُطُ عَنْ الْجَانِي وَسَوَاءٌ دَخَلَ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِيمَا صَالَحَ بِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ صُلْحَ أَحَدِهِمَا كَعَفْوِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْجِرَاحِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي ثُمَّ شَبَّهَ فِي سُقُوطِ الْقَتْلِ قَوْلَهُ (ص) كَدَعْوَاك صُلْحَهُ فَأَنْكَرَ ــ [حاشية العدوي] وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ صُلْحٌ فَيُقْسِمُ الْأَوْلِيَاءُ وَيَقْتُلُونَ. (قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ مَرَضِهِ) وَلِذَا قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ مِنْ مَرَضِهِ أَيْ لَا بِسَبَبِ الْجُرْحِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ الْمَرَضِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي عب رَدُّهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ لَمْ يَأْتِ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ أَيْ وَمِنْ بِمَعْنَى فِي وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ وَأَمَّا فِي خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَتَالِفِ فَيَمْتَنِعُ الصُّلْحُ عَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ حِينَ الْمَرَضِ اتِّفَاقًا فَإِنْ وَقَعَ عَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ دُونَ الْمَوْتِ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ إنْ كَانَ فِيهِ أَيْ الْجُرْحِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَإِلَّا لَمْ يُصَالِحْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ تَقْرِيرِ شَارِحِنَا مُشْكِلٌ حَيْثُ أَفَادَ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْأَوَّلِ لَازِمٌ وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ وَكَذَا عَلَى الثَّانِي إذَا وَقَعَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَاتَ وَلِذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُعَارِضَةً لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهَا عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ نَزَا وَمَاتَ مِنْهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ مِنْ الْمَرِيضِ فَيُنْظَرُ فِيهِ هَلْ فِيهِ مُحَابَاةٌ أَمْ لَا فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ الصُّلْحُ مُطْلَقًا إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ فَالْحُكْمُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ إنَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ وَإِنْ نَزَا فِيهِ وَمَاتَ مِنْهُ فَكَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ لَزِمَ الصُّلْحُ وَإِنْ نَزَا مِنْهُ وَمَاتَ فَلَا كَلَامَ لِلْأَوْلِيَاءِ. وَلَيْسَ مَعْنَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ ثُمَّ نَزَا مِنْهُ وَمَاتَ أَنَّ الصُّلْحَ لَازِمٌ لِلْوَرَثَةِ إذْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْت وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ جَازَ وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ لِلْوَرَثَةِ. وَإِنْ نَزَا الْجُرْحُ فَمَاتَ فَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ يُعْمَلُ فِيهِ بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ انْتَهَى وَقَالَ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَ إلَخْ هَذَا لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرَضُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا صَالَحَهُ بَعْدَ الْبُرْءِ ثُمَّ نَزَا جُرْحُهُ، خِلَافُ تَقْرِيرِ ح وَس وَج أَنَّ الْمَرَضَ مِنْ غَيْرِ الْجُرْحِ وَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ يُوَافِقُ شَارِحَنَا مِنْ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ الْمَرَضِ الَّذِي لَمْ يَنْشَأْ مِنْ الْجُرْحِ ثُمَّ قَالَ مُحَشِّي تت ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقُلْنَا إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ مِنْ الْجُرْحِ وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ وَيَلْزَمُ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَنَصُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْكُلُ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ كَيْفَ يَلْزَمُ مَعَ أَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى خِلَافِ مَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَيُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَخْيِيرِ الْأَوْلِيَاءِ فِيمَا إذَا نَزَا الْجُرْحُ فَمَاتَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ إلَخْ) سَوَاءٌ صَالَحَ عَنْ نَصِيبِهِ فَقَطْ أَوْ عَنْ جَمِيعِ الدَّمِ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ نَصِيبِهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ كَأَنْ صَالَحَ عَنْ جَمِيعِ الدَّمِ بِمِثْلِ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ أَيْ بِشَرْطِ التَّسَاوِي فِي الْعَدَدِ كَابْنَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ مَثَلًا (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِرَاحِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْآتِيَ فِي بَابِ الْجِرَاحِ عِنْدَ الْعَفْوِ لَا عِنْدَ الصُّلْحِ أَيْ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَعَلَ مِثْلَ الْعَفْوِ الصُّلْحَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ ثُبُوتِ الدَّمِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يُلْزِمَ الْجَانِيَ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فَإِذَا دَفَعَ شَيْئًا فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْقَوَدُ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ سُقُوطَ الْقَوَدِ حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ الصُّلْحِ وَقَدْ يُقَالُ قَدْ قُلْتُمْ إذَا عَفَا الْبَعْضُ سَقَطَ الْقَتْلُ وَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ وَقَدْ قِسْتُمْ الصُّلْحَ عَلَى الْعَفْوِ كَمَا يَتَبَيَّنُ فَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّصِيبَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ صَارَ مُتَقَرِّرًا عِنْدَ الصُّلْحِ أَوْ الْعَفْوِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَمْنَعُ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَ مَنْ صَالَحَ أَنْ

стр. 1590

(ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا ادَّعَى عَلَى الْجَانِي عَمْدًا أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ فَأَنْكَرَ الْجَانِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَتْلَ يَسْقُطُ وَكَذَا الْمَالُ إنْ حَلَفَ الْجَانِي فَإِنْ نَكَلَ يَحْلِفُ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقَتْلُ وَالْمَالُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ أَثْبَتَتْ أَمْرَيْنِ إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقْتَصُّ مِنْهُ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَالًا عَلَى الْجَانِي فَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْجَانِي. (ص) وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ لَزِمَهُ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ شَخْصٍ خَطَأً فَصَالَحَ عَنْ ذَلِكَ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَقَوْلُهُ بِخَطَأٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقِرٍّ وَبِمَالِهِ مُتَعَلِّقٌ بِصَالَحَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِيمَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُقِرِّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ إنَّهُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ فَنُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ حُكْمِ حَاكِمٍ حَكَمَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ فَلَا يُنْقَضُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ أَوْ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا دَفَعَ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الْإِقْرَارَ بِالْقَتْلِ خَطَأً لَكِنْ إنَّمَا لَزِمَهُ مَا دَفَعَ لِأَجْلِ الْقَبْضِ فِيهِ لِأَنَّ لِلْقَبْضِ عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ أَثَرًا فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَوْنَ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَبْنِيَّ كَذَلِكَ فَقَدْ يَبْنُونَ مَشْهُورًا عَلَى ضَعِيفٍ. (ص) لَا إنْ ثَبَتَ وَجَهِلَ لُزُومَهُ وَحَلَفَ وَرُدَّ إنْ طَلَبَ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ طَلَبَهُ وَوَجَدَهُ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ يَعْنِي أَنَّ الْقَتْلَ خَطَأً إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ وَجَهِلَ الْقَاتِلُ لُزُومَ الدِّيَةِ لِلْعَاقِلَةِ وَظَنَّ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ فَنَجَّمُوهَا عَلَيْهِ وَدَفَعَ لَهُمْ بَعْضَهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُنِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَهَا لَهُ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ هَلْ كَانَ طَالِبًا لِلصُّلْحِ أَوْ مَطْلُوبًا فَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَى الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي طَلَبَ الصُّلْحَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهِ الْمَالَ الْمَوْجُودَ بِأَيْدِي الْأَوْلِيَاءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَمَا تَلِفَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ كَمَنْ أَثَابَ عَلَى صَدَقَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا وَجَدَهُ مِمَّا أَثَابَ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا فَاتَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَرُدَّ إنْ طَلَبَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ يَرُدُّ مَا عَدَا حِصَّتِهِ وَأَمَّا حِصَّتُهُ فَلَا يَرُدُّهَا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهَا عَنْ الْعَاقِلَةِ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَلَا يُقَالُ نَصِيبُهُ هُوَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مُنَجَّمًا لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهَا مُعَجَّلَةً. (ص) وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ وَارِثَيْنِ وَإِنْ عَنْ إنْكَارٍ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الْوَارِثِينَ سَوَاءٌ كَانَا وَلَدَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إذَا صَالَحَ شَخْصًا عَنْ مَالٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ خَالَطَ فِيهِ مُورِثَهُ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ أَنْكَرَهُ فَإِنَّ لِلْوَارِثِ الْآخَرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ وَلَهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَعَهُ وَيُطَالِبَ بِحِصَّتِهِ كُلِّهَا فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ وَلَهُ تَرْكُهُ كُلَّهُ وَلَهُ الْمُصَالَحَةُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا وَأَخَذَ حَقَّهُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ صَالَحَ بِمَا يَرَاهُ صَوَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ إلَّا الْيَمِينُ وَيَرْجِعُ الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ إنْ ــ [حاشية العدوي] يَرْجِعَ بِالْبَاقِي وَيَرْجِعَ الْمُصَالِحُ بِاَلَّذِي أُخِذَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ يَحْلِفُ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ) فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ عَلَى الْمُقِرِّ) أَيْ أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ عَلَى الْمُقِرِّ أَيْ الْوَاجِبُ فِيهِ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ (قَوْلُهُ فَنُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ إلَخْ) أَقُولُ أَيُّ بَاعِثٌ عَلَى هَذَا وَهَلَّا قَالَ أَيْ وَهَلْ يَلْزَمُهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُقِرَّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ فِي الثَّانِي وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عب ذَكَرَ مَا ظَهَرَ لِي فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ قَالَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِيمَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ أَوْ الْمَعْنَى سَوَاءٌ دَفَعَ جَمِيعَ مَا صَالَحَ بِهِ أَوْ بَعْضَهُ فَتَكْمُلُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى (قَوْلُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ نُزِّلَ صُلْحُهُ أَيْ نُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ كَذَا لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ ذَاتَ خِلَافٍ هَلْ الْإِقْرَارُ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ أَوْ لَا فَلَمَّا نُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ حُكْمِ الْحَاكِمِ صَارَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ) وَاَلَّذِي لَمْ يَدْفَعْهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ الْعَاقِلَةِ الِاعْتِرَافَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الثَّانِيَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مَا دَفَعَهُ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ دُونَهُ لَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَكْمِيلُهُ وَبِمَا إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ وَلَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ وَجَهِلَ لُزُومَهُ) أَيْ تَصَوَّرَ الْمُصَالِحُ لُزُومَهُ أَيْ الْمَالِ أَيْ تَصَوَّرَ أَنَّهَا لَازِمَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ أَنَّهُ يَجْهَلُ أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ أَنَّ مِثْلَهُ يَجْهَلُ فَهُمَا صُورَتَانِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ) فَإِنْ نَكَلَ لَا رُجُوعَ لَهُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ صَالَحَ مَعَ الْعِلْمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ (قَوْلُهُ بِمَا دَفَعَ) أَيْ بِالزَّائِدِ عَلَى حِصَّتِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ وَمَا تَلِفَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ) أَيْ فَلَا يُحْسَبُ لَهُ وَلَا لِلْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَقِيلَ إنَّ التَّالِفَ يُحْسَبُ لَهُ وَلِلْعَاقِلَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِمَا حُسِبَ لَهُ وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِمَا حُسِبَ لَهَا وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَوْ مِمَّا دَفَعَ أَوْ يَجْرِي فِيهِ الثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ كَمَنْ أَثَابَ عَلَى صَدَقَةٍ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنْ لَا ثَوَابَ فِي الصَّدَقَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ هِيَ لَازِمَةٌ لَهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ نَعَمْ هُوَ مُتَبَرِّعٌ بِتَعْجِيلِهَا. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْإِقْرَارِ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ تَمَامِ حَظِّهِ ثُمَّ رَجَعَ الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا دَفَعَ لِشَرِيكِهِ وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْإِنْكَارِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا بَقِيَ إلَّا لِبَيِّنَةٍ وَإِنْ تَرَكَ الدُّخُولَ مَعَهُ فَلَهُ فِي الْإِقْرَارِ أَخْذُ جَمِيعِ حَقِّهِ وَتَرْكُهُ وَالْمُصَالَحَةُ بِمَا دُونَهُ وَأَمَّا فِي الْإِنْكَارِ فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا وَلَهُ فِي حَقِّهِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَيْسَ عَلَى غَرِيمِهِ إلَّا الْيَمِينُ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُصَالِحُ) أَيْ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ الدَّاخِلُ مِنْ الْمُصَالِحِ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ الْمُصَالَحِ بِهِ فَيَرْجِعُ الْمُصَالِحُ

стр. 1591

دَخَلَ مَعَهُ (ص) كَحَقٍّ لَهُمَا فِي كِتَابٍ أَوْ مُطْلَقٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الدُّخُولِ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ مِنْ إرْثٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ مُطْلَقٍ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَإِنَّ مَا قَبَضَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ وَبِعِبَارَةٍ كَحَقٍّ لَهُمَا فِي كِتَابٍ كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَتَبَةَ تَجْمَعُ مَا كَانَ مُفَرَّقًا وَالضَّمِيرُ فِي لَهُمَا رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ وَهُوَ وَلَدَيْنِ بِدُونِ قَيْدِهِ وَهُوَ وَارِثَيْنِ وَكَوْنُهُمَا وَلَدَيْنِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُمَا شَخْصَيْنِ فَهُوَ رَاجِعٌ لَهُمَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَيْ كَحَقٍّ لِشَخْصَيْنِ لَا بِقَيْدِ الْوَلَدِيَّةِ (ص) إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ فَفِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ تَرَدُّدٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِيضَاحُهُ فِي ح وَنَصُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ إلَّا فِي الطَّعَامِ فَفِي دُخُولِهِ مَعَهُ تَرَدُّدٌ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بَلْ مُرَادُهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَثْنَى الطَّعَامَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى الطَّعَامَ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ بَعْدَ الْأَعْذَارِ إلَى شُرَكَائِهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ أَوْ الْوَكَالَةِ فَامْتَنَعُوا فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِيمَا اقْتَضَى قَالَ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْغَرِيمِ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْذَنَ لِصَاحِبِهِ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ حَقِّهِ خَاصَّةً لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْخُرُوجِ مُقَاسَمَةٌ لَهُ وَهِيَ فِي الطَّعَامِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ: غَيْرَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ اسْتِثْنَاءَهُ الْإِدَامَ وَالطَّعَامَ إنَّمَا هُوَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ، أَوْ صُلْحِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي لَهُمَا طَعَامًا أَوْ إدَامًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا بَيْعُ نَصِيبِهِ أَوْ مُصَالَحَتُهُ مِنْهُ لِأَنَّ ذَاكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ، (ص) إلَّا أَنْ يَشْخَصَ وَيُعْذَرُ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ أَوْ الْوَكَالَةِ فَيَمْتَنِعُ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ مَعَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ أَيْ يَسِيرَ، وَيُعْذَرُ إلَى شَرِيكِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ بِحُضُورِ الْبَيِّنَةِ لِيَخْرُجَ مَعَهُ لِيَقْبِضَ حِصَّتَهُ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَسِيرُ مَعَهُ لِيَقْبِضَ حِصَّتَهُ فَيَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا دُخُولَ لَهُ عَلَى الشَّاخِصِ فِيمَا اقْتَضَاهُ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ الشُّخُوصِ مَعَهُ وَالتَّوْكِيلِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ مَعَهُ فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ خَرَجَ وَلَمْ يُعْذَرْ لَدَخَلَ مَعَهُ. (ص) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمُقْتَضَى (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ دُخُولِ الَّذِي لَمْ يَشْخَصْ مَعَ شَرِيكِهِ الشَّاخِصِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ أَوْ ــ [حاشية العدوي] بِمَا أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَرْجِعُ إلَخْ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ سَالِمٌ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ. (قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقٌ) وَلَكِنْ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ مِنْ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَقَدْ بَاعَاهُ فِي صَفْقَةِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ فِي كِتَابٍ فَلَا دُخُولَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا اقْتَضَى لِأَنَّ دَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ لَمْ يُجَامِعْ الْآخَرَ بِوَجْهٍ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ اعْتِمَادُهَا (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَبِيعَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ جِنْسًا وَصِفَةً وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْقَدْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ) مُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ لَهُ تت بِقَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِمَّا لِغَيْرِ الْمُصَالِحِ الدُّخُولَ مَعَ الْمُصَالِحِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ فَقَالَ إلَّا الطَّعَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْمِيمِ (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مِنْ كَلَامٍ مَحْذُوفٍ فِي آخِرِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْخُرُوجِ مُقَاسَمَةٌ لَهُ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ فَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ (تَنْبِيهٌ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِ هَذَا تَأْوِيلَانِ (قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ إنَّمَا هُوَ مِمَّا ذُكِرَ حَاصِلُهُ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ يَقُولُ إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ جَوَازُ مُصَالَحَةِ أَحَدِ الشِّرْكَيْنِ عَنْ حِصَّتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَنْ طَعَامِ الْبَيْعِ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ وَمِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَلَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ إلَّا الطَّعَامَ لَكَانَ أَحْسَنَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هَلْ هُوَ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ مِمَّا فُهِمَ مِنْهَا أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ مِمَّا فُهِمَ مِنْ آخِرِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ آخِرِهَا جَوَازُ الْإِذْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يَشْخَصَ وَيَأْخُذَ حِصَّتَهُ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إلَخْ بَيَانٌ لِكَوْنِ الطَّعَامِ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَلِصَاحِبِهِ وَأَفَادَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا اُسْتُفِيدَ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ أَوَّلِهَا جَوَازُ الصُّلْحِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَيْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَهُ) أَيْ الْإِمَامُ مَالِكٌ أَيْ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ قَالَ إنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ شَخَصَ لَا مِنْ أَشْخَصَ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَوْ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ وَيَعْذِرَ إلَيْهِ) أَيْ يَقْطَعَ عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ مِنْ أَعْذَرْت زَيْدًا إذَا قَطَعْت عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ الْوَكَالَةِ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَالْإِعْذَارُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَيْثُ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا أَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا فَلِشَرِيكِهِ الدُّخُولُ فِيمَا اقْتَضَاهُ شَرِيكُهُ مِنْ الْغَرِيمِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ أَعْذَرَ إلَى الشَّرِيكِ وَامْتَنَعَ وَلَا يُعْتَبَرُ إعْذَارُهُ مَعَ حُضُورِ الْغُرَمَاءِ مَا لَمْ يَرْفَعْهُ الْحَاكِمُ وَيَمْتَنِعُ مِنْ الْخُرُوجِ فَيَأْذَنُ الْحَاكِمُ فِي قَبْضِ نَصِيبِهِ فَلَا دُخُولَ لِلْمَمْنُوعِ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ يَقُومُونَ مَقَامَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ شب ثُمَّ إنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِعْذَارِ الْمَذْكُورِ فَمَتَى وُجِدَ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُخُوصٌ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ اهـ وَرَجَّحَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَ) أَيْ أَحَدُ الْوَارِثِينَ. (قَوْلُهُ مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الدُّخُولِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَشْخَصَ.

стр. 1592

فِيمَا بَاعَ بِهِ نَصِيبَهُ مِنْ الشَّخْصِ الْغَائِبِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَعْذَرَ إلَيْهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ عَلَى يَدِ السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى يَدِ الْبَيِّنَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ وَلَا وَكَّلَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْغَرِيمِ الْغَائِبِ فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الَّذِي أَخَذَهُ الشَّاخِصُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ بِالرَّفْعِ وَيَكُنْ تَامَّةٌ وَقَوْلُهُ الْمُقْتَضَى بِفَتْحِ الضَّادِ أَيْ غَيْرُ الْقَدْرِ الْمُقْتَضَى أَيْ الْمَأْخُوذِ. (ص) أَوْ يَكُونَ بِكِتَابَيْنِ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا إذَا بَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ أَصْلُهُ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابَيْنِ أَوْ بِأَنْ كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِكِتَابٍ وَاقْتَضَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَلَا دُخُولَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتْبَتَيْنِ يُفَرِّقَانِ مَا كَانَ أَصْلُهُ مُجْتَمِعًا لِأَنَّهُ كَالْمُقَاسَمَةِ قَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَشْخَصَ. (ص) وَفِيمَا لَيْسَ لَهُمَا وَكَتَبَ فِي كِتَابٍ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَيْسَ أَصْلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَلَكِنَّهُ مُتَّفِقٌ جِنْسًا وَصِفَةً كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ أَوْ قَمْحٌ وَلِلْآخَرِ مِثْلَهُ وَجَمَعَاهُمَا فِي عَقْدٍ وَثَمَنٍ وَاحِدٍ وَكَتَبَا ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ فَاخْتُلِفَ إذَا اقْتَضَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ هَلْ يَدْخُلُ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتْبَةَ الْوَاحِدَةَ تَجْمَعُ مَا كَانَ مُفْتَرِقًا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْجَمْعِ؟ قَوْلَانِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْمَوْضُوعَ مَعَ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِيمَا مَرَّ أَمَّا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ أَوْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ مَعَ الِاتِّفَاقِ لَكِنْ بِيعَ بِثَمَنَيْنِ فَلَا دُخُولَ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا اقْتَضَاهُ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَتَبَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي كِتَابَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ. (ص) وَلَا رُجُوعَ إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ وَإِنْ هَلَكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا وَجَبَ لَهُ الدُّخُولُ عَلَى شَرِيكِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ مِنْ الْغَرِيمِ فَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ وَاخْتَارَ اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَإِنَّهُ لَا دُخُولَ لَهُ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَوْ هَلَكَ مَا مَعَ الْغَرِيمِ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ غَيْرَ مَا اقْتَضَاهُ شَرِيكُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ كَانَ ذَلِكَ كَالْمُقَاسَمَةِ فَالضَّمِيرُ فِي وَإِنْ هَلَكَ رَاجِعٌ لِمَا. (ص) وَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً (ش) صُورَتُهَا أَنَّ لِشَخْصَيْنِ مِائَةً مَثَلًا عَلَى شَخْصٍ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ شَرِكَةٌ بِكِتَابٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى خَمْسِينِهِ بِعَشَرَةٍ مِنْ غَيْرِ شُخُوصٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ فَشَرِيكُهُ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا وَيَتْبَعُ هُوَ الْغَرِيمَ بِخَمْسِينِهِ كُلِّهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ وَهُوَ الَّذِي صَالَحَ بِخَمْسَةٍ عَلَى الْغَرِيمِ بِبَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الصُّلْحُ أَوَّلًا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَأَمَّا عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ مِنْ الْمُصَالِحِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُصَالَحِ بِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ مَنْ صَالَحَ عَلَى الْغَرِيمِ بِالْخَمْسَةِ الْمَدْفُوعَةِ لِشَرِيكِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ فَضَمِيرُ صَالَحَ عَائِدٌ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَمِنْ لِلْبَدَلِ أَيْ بَدَلَ خَمْسِينِهِ وَأُثْبِتَتْ نُونُهُ خَوْفَ الْتِبَاسِهِ بِخُمُسَيْهِ تَثْنِيَةُ خُمُسٍ فَيَكُونُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ إثْبَاتَ النُّونِ لَا يَنْفِي ذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ تَثْنِيَةُ مَا ذُكِرَ مَعَ ثُبُوتِ النُّونِ الَّتِي تُحْذَفُ لِلْإِضَافَةِ. (ص) وَإِنْ صَالَحَ بِمُؤَخَّرٍ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِدَرَاهِمَ كَقِيمَةٍ فَأَقَلَّ أَوْ ذَهَبٍ كَذَلِكَ وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِمُؤَخَّرٍ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ مُتَّفِقٌ جِنْسًا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ مَا لِكُلٍّ وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الدُّخُولُ قَالَ عج إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُفَرَّعَةً عَلَى جَوَازِ جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي بَيْعٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ شَرْطُ الْجَمْعِ كَأَنَّ قَوَّمَا قَبْلَ الْبَيْعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (تَنْبِيهٌ) هَذَا وَمَا قَبْلَهُ يَجْرِي فِي الْأُجْرَةِ كَمَا يَجْرِي فِي الثَّمَنِ فَإِذَا أَجَرَ شَخْصَانِ دَارَيْهِمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَجْرٍ مُتَّفِقٍ صِفَةً فَكُلُّ مَنْ اقْتَضَى مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْئًا دَخَلَ مَعَهُ فِيهِ الْآخَرُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ هُنَا وَالْجُعْلُ كَالْإِجَارَةِ وَانْظُرْ الْوَظِيفَةَ تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِوَثِيقَةٍ وَاحِدَةٍ هَلْ يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَظَائِفَ الْخِدْمَةِ يَجْرِي فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ فِيهَا بِمَنْزِلَةٍ الْأُجْرَةِ وَكَذَا مَا يَكُونُ قَدْ اُسْتُحِقَّ لِاثْنَيْنِ بِوَقْفٍ وَيُكْتَبُ لَهُمَا بِهِ وُصُولٌ وَحَرِّرْ ذَلِكَ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا) لَا يَظْهَرُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُمَا جُمِعَا فِي كِتَابٍ وَعُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الِاتِّفَاقِ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلنَّقْلِ لِأَنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ بِيعَا بِثَمَنَيْنِ أَوْ بِثَمَنٍ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا بِيعَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَا) أَوْ رَاجِعٌ لِلْغَرِيمِ وَهَذِهِ غَيْرُ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمُقْتَضَى لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ الْمُقْتَضَى حِينَ الْخُرُوجِ وَالْهَلَاكُ هُنَا حَصَلَ بَعْدَ اخْتِيَارِ اتِّبَاعِ الْغَرِيمِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدَ وَلَدَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا مِثَالُ قَوْلِهِ أَوْ حُكْمًا مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُنْكِرٌ وَلِذَا قَالَ شب وَهَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْإِنْكَارِ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ (قَوْلُهُ خَوْفَ الْتِبَاسِهِ) وَرُدَّ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا خَوْفَ الِالْتِبَاسِ مُسَوِّغًا لِإِثْبَاتِ النُّونِ مَعَ الْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّ الِالْتِبَاسَ بِدَفْعِهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً.

стр. 1593

وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مُؤَخَّرٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إذْ بِاسْتِهْلَاكِهِ لَزِمَ الْمُسْتَهْلِكُ الْقِيمَةَ حَالَّةً فَأَخَذَ عَنْهَا مُؤَخَّرًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ بِأَكْثَرَ فَلَوْ سَلِمَ الصُّلْحُ مِنْ ذَلِكَ جَازَ كَمَا إذَا صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلِ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ بِدَنَانِيرَ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلِ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ أَقَلَّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَهْلَكُ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ أَيْ يُبَاعُ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ فِي بَلَدِ الِاسْتِهْلَاكِ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ حَطَّ مِنْهَا وَأَنْظَرَهُ بِبَاقِيهَا وَهُوَ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَلَيْسَ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ الْمَمْنُوعِ. وَقَوْلُهُ (ص) كَعَبْدٍ آبِقٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَالْعِلَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا غَصَبَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ فَأَبَقَ عِنْدَهُ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْهَا بِعَرْضٍ مُؤَخَّرٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَقَلَّ جَازَ لِأَنَّهُ أَخَّرَهُ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْآبِقِ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ الَّتِي لَزِمَتْ الْغَاصِبَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَتْ الْمُصَالَحَةُ عَنْ نَفْسِ الْآبِقِ وَإِلَّا مُنِعَ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بَيْعٌ وَبَيْعُ الْآبِقِ لَا يَجُوزُ. (ص) وَإِنْ صَالَحَ بِشِقْصٍ عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْمُوضِحَةِ (ش) صُورَتُهَا أَنَّ شَخْصًا أَوْضَحَ آخَرَ مُوضِحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا صَدَرَتْ مِنْ الْجَانِي عَمْدًا وَالْأُخْرَى خَطَأً ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِشِقْصٍ مِنْ عَقَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ عِشْرُونَ مَثَلًا فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الشِّقْصَ أَيْ الْجُزْءَ الْمُصَالَحَ بِهِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الشِّقْصَ يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْعَمْدِ وَنِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ فَيَدْفَعُ الشَّرِيكُ لِلْمَجْرُوحِ نِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لِلْعَمْدِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَيَدْفَعُ لَهُ أَيْضًا دِيَةَ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَهُوَ خَمْسُونَ دِينَارًا لِأَنَّ مِنْ قَاعِدَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا أُخِذَ فِي مُقَابَلَةِ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ أَنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا شَطْرَيْنِ لِلْمَعْلُومِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجْهُولِ نِصْفُهُ. (ص) وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يُقْسَمُ مَا قَابَلَ الْمَعْلُومَ وَالْمَجْهُولَ نِصْفَيْنِ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ كَنَفْسٍ وَيَدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْ إنَّمَا يُقْسَمُ الشِّقْصُ عَلَى النِّصْفَيْنِ إذَا اسْتَوَى الْجُرْحَانِ كَالْمُوضِحَتَيْنِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فَيُجْعَلُ الشِّقْصُ عَلَى قَدْرِهِمَا فَيَتَحَاصَّانِ فِيهِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ هُوَ الْخَطَأُ وَالْقَتْلُ عَمْدًا وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِدِيَةِ النَّفْسِ وَبِثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ) إذْ عَلَى الْإِنْكَارِ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالسَّلَفُ هُوَ التَّأْخِيرُ وَالْمَنْفَعَةُ هِيَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلِفِهِ فَتَسْقُطُ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْك (قَوْلُهُ مُؤَخَّرٍ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَمَفْهُومُ بِمُؤَخَّرٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ بِحَالٍّ جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِكَوْنِهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ مِثْلِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ بِشَرْطٍ فَيُمْتَنَعُ وَلَوْ عَجَّلَهُ بَعْدُ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ فِي بَلَدٍ) فِي ك وَأَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَلَدٍ وَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ طَرْدِيٌّ وَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ ذَهَبًا فَأَعْطَى قِيمَتَهُ فِضَّةً مُؤَخَّرَةً فَأَقَلَّ أَوْ عَكَسَهُ لَمْ يَجُزْ لِلصَّرْفِ الْمُسْتَأْخَرِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَيَخْرُجُ أَيْضًا مَا إذَا اسْتَهْلَكَ طَعَامًا مَكِيلًا فَلَزِمَهُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ شَيْئًا مُؤَخَّرًا لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْفٍ طَرْدِيٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ. (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ وَالْعِلَّةُ وَهِيَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دِيَةٍ فِي دِيَةٍ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ وَقَوْلُهُ وَالْعِلَّةُ وَهِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَازِ وَفَسَخَ الدِّيَةَ فِي الدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ فَإِنْ صَالَحَهُ إلَخْ) فِي جَعْلِ الصُّلْحِ عَنْ الْقِيمَةِ بِدَنَانِيرَ قَدْرَ الْقِيمَةِ تَسَمُّحٌ فَإِنْ قُلْت يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ تَشْبِيهًا تَامًّا أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَهْلَكُ مِمَّا يُبَاعُ بِمَا وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَالْمُسْتَهْلَكُ هُنَا هُوَ الْعَبْدُ الْآبِقُ وَبَيْعُهُ غَيْرُ جَائِزٍ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يُبَاعُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ أَنْ لَوْ بِيعَ. (قَوْلُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الصُّلْحِ. (قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَلِكَ) أَيْ فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْخَطَأِ أَيْ أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَيُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا فِي الْخَطَأِ فَإِذَا جَنَى عَلَيْهِ فَقَطَعَ يَدَهُ مَثَلًا ثُمَّ قَتَلَهُ أَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ أَوْ ابْنَهُ فَإِنْ كَانَتْ النَّفْسُ عَمْدًا وَالْيَدُ خَطَأً فَيُقَدَّرُ دِيَةُ النَّفْسِ أَلْفًا وَدِيَةُ الْيَدِ خَمْسَمِائَةٍ فَنِسْبَةُ دِيَةِ النَّفْسِ إلَيْهَا مَعَ دِيَةِ الْيَدِ الثُّلُثَانِ فَالشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْخَطَأِ وَبِالْعَكْسِ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ هُوَ الْخَطَأُ وَالْقَتْلُ عَمْدًا وَقِيمَةُ الدَّارِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمْدِ وَيَدْفَعُ دِيَةَ الْيَدِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُقَالُ دِيَةُ الْقَتْلِ لَوْ كَانَ خَطَأً أَلْفُ دِينَارٍ عَشَرَةُ مِائَةِ دِينَارٍ وَالْيَدِ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَضُمُّ الْخَمْسَمِائَةِ إلَى الْعَشَرَةِ مِائَةٍ فَيَصِيرُ أَلْفَ دِينَارٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْعَشَرَةِ إلَيْهَا ثُلُثَانِ فَيَدْفَعُ الشَّفِيعُ ثُلُثَيْنِ مِنْ الْعِشْرِينَ فِي مُقَابَلَةِ الْقَتْلِ وَيَدْفَعُ دِيَةَ الْيَدِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَمِثَالُ الْعَكْسِ يَدْفَعُ الشَّفِيعُ ثُلُثَ الْعِشْرِينَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الْيَدِ وَأَلْفَ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي هَذَا يَدْفَعُ عَشَرَةً فِي مُقَابَلَةِ الْيَدِ وَأَلْفَ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ.

стр. 1594

أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلِ الصُّلْحِ الَّتِي أَرَادَ وَكَانَتْ الْحَوَالَةُ شَبِيهَةً بِهِ لِأَنَّهُ تَحْوِيلٌ مِنْ شَيْءٍ لِآخَرَ كَمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ تَحْوِيلُ الطَّالِبِ مِنْ طَلَبِ غَرِيمِهِ لِغَرِيمِ غَرِيمِهِ أَتْبَعَهَا بِهِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحْوِيلِ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ وَحَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ هِيَ طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى قَالَ وَلَا تَرِدُ الْمُقَاصَّةُ إذْ لَيْسَتْ طَرْحًا بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ هُوَ لَهُ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى تُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّقْلَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ انْتَهَى وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِشُرُوطِهَا فَقَالَ (بَابٌ) شَرْطُ الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ (ش) أَيْ شَرْطُ لُزُومِ الْحَوَالَةِ أَيْ حَوَالَةِ الْقَطْعِ رِضَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَمَنْ لَهُ لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مَحَلٌّ لِلتَّصَرُّفِ بِاعْتِبَارِ الدَّيْنِ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَالِ عَدَاوَةٌ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْمَازِرِيِّ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الْإِشْكَالُ لَوْ اسْتَدَانَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ دَيْنًا ثُمَّ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْمُدَايَنَةِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ اقْتِضَاءِ دَيْنِهِ لِئَلَّا يُبَالِغَ فِي إيذَائِهِ بِعُنْفِ مُطَالَبَتِهِ فَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْضِيهِ عَنْهُ أَوْ لَا يُمْنَعُ؟ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ سَبَقَتْ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَقْتَضِي حَقَّهُ وَتَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَفَحْوَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الِاقْتِضَاءِ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُنَا فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ حَوَالَةِ الْقَطْعِ احْتِرَازًا مِنْ حَوَالَةِ الْإِذْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا هَذِهِ الشُّرُوطُ بَلْ تَجُوزُ بِمَا حَلَّ وَبِمَا لَمْ يَحِلَّ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ تَوْكِيلٌ وَلِلْمُحِيلِ عَزْلُ الْمُحَالِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ إلَّا بِالْقَبْضِ. (ص) ــ [حاشية العدوي] [بَاب الْحَوَالَةِ] [ شُرُوطُ لُزُومِ الْحَوَالَةِ] قَوْلُهُ أَتْبَعَهَا بِهِ) الْمُنَاسِبُ أَتْبَعَهَا لَهُ (قَوْلُهُ طَرْحُ الدَّيْنِ) وَرَدَّ عَلَيْهِ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ حَوَالَةٌ وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَيْنٌ عُرْفًا انْتَهَى وَهُوَ وَارِدٌ أَيْضًا عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شُرُوطِهَا ثُبُوتَ الدَّيْنِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ إذْ لَيْسَتْ طَرْحًا بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى) أَقُولُ بَلْ هِيَ طَرْحُ الدَّيْنِ بِمِثْلِهِ الْمُتَقَرِّرِ فِي الذِّمَّةِ الْأُخْرَى فَكُلٌّ مِنْهُمَا انْطَرَحَ عَنْهُ الدَّيْنُ بِسَبَبِ مَالِهِ الْمُتَقَرِّرِ فِي الذِّمَّةِ الْأُخْرَى فَوُرُودُهَا عَلَى التَّعْرِيفِ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي أُخْرَى لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِطَرْحٍ بَلْ هُوَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بِمِثْلِهِ أَيْ هِيَ طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمُقَابَلَةِ مِثْلِهِ الْمُتَقَرِّرِ فِي الْأُخْرَى وَأَمَّا قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ إلَخْ فَلَا يُفِيدُ شَيْئًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَمْتَنِعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ لَهُ ذَلِكَ الدَّيْنُ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا يَكُونُ لَهُ بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ فَنَقُولُ لَهُ هَذَا مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ وُرُودُهَا عَلَى التَّعْرِيفِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ حَتَّى يُقَالَ لَا تُرَدُّ لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ الدَّيْنُ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّيْنَ الْمُتَعَلِّقَ بِذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَلْ لِصَاحِبِهِ وَالدَّيْنُ الَّذِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِذِمَّةِ صَاحِبِهِ فَسَقَطَ فِي الْمُقَاصَّةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي ذِمَّتِهِ بِسَبَبِ مَا لَهُ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِهِ فَالْوُرُودُ عَلَى التَّعْرِيفِ لَا شَكَّ فِيهِ. (قَوْلُهُ فَقَالَ) وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ مَجَازٌ فِي الْمَعَانِي وَاسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ فِي التَّعَارِيفِ مَهْجُورٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْلَ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَبِأَنَّ الْمَجَازَ يَجُوزُ دُخُولُهُ فِي التَّعْرِيفِ بِقَرِينَةٍ وَالْقَرِينَةُ هُنَا إضَافَتُهُ لِلدَّيْنِ وَتَعَقَّبَ قَوْلَهُ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى فَإِنَّهُ حَشْوٌ لِعَدَمِ إفَادَتِهِ مَدْخَلًا وَمَخْرَجًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْحَمَالَةِ فَإِنْ فِيهَا شَغْلَ ذِمَّةٍ وَلَا تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى وَتَعَقَّبَ ابْنُ نَاجِي هَذَا الْجَوَابَ بِأَنَّ نَقْلَ الدَّيْنِ يَقْتَضِي خُرُوجَ الْحَمَالَةِ وَقَوْلُهُ إلَى ذِمَّةٍ مُخْرِجٌ لِلْحَوَالَةِ عَلَى الْمَيِّتِ إذْ لَا ذِمَّةَ لَهُ لِخَرَابِهَا انْتَهَى (بَابُ الْحَوَالَةِ) (قَوْلُهُ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ) لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُرَجَّحَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَصْلٌ بِرَأْسِهَا وَالثَّانِي بِاشْتِرَاطِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَعِبَارَةُ عب لَا تَظْهَرُ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ وَالثَّانِيَةِ وُجُودُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَالِ سَابِقَةٍ عَنْ وَقْتِ الْحَوَالَةِ بَلْ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ الْمَازِرِيُّ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الْإِشْكَالُ) لَيْسَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَمَّا لَوْ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْمُدَايِنَةِ هَلْ يُمْنَعُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعَدَاوَةُ سَابِقَةً عَلَى الْحَوَالَةِ وَذَلِكَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْحَوَالَةِ وَهِيَ الْمَقِيسَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَايِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَعَلَى نُسْخَةِ الشَّارِحِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْمُدَايِنَةِ إلَخْ مَسْأَلَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ فَالْمُنَاسِبُ حَيْثُ ذَكَرَهَا أَنْ يَذْكُرَ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْمَقَامِ الْمَقِيسَةَ عَلَيْهَا وَهِيَ مَا إذَا حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ الْمَازِرِيِّ إلَخْ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ إذَا سَبَقَتْ الْعَدَاوَةُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ إذَا تَأَخَّرَتْ الْعَدَاوَةُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَيُقَاسُ عَلَى مَا إذَا حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ عَلَى الْمُدَايِنَةِ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الْإِشْكَالُ) أَيْ التَّحَيُّرُ وَالتَّرَدُّدُ (قَوْلُهُ لَوْ اسْتَدَانَ رَجُلٌ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَصْلٌ لِلنَّصِّ فَيُقَاسُ عَلَيْهَا الْحَوَالَةُ إذَا حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَهَا هَلْ يُمْنَعُ مِنْ اقْتِضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ يُوَكِّلُ وَالظَّاهِرُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الِاقْتِضَاءِ بَلْ يُوَكِّلُ (قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ حَوَالَةِ الْإِذْنِ) أَيْ فَالنَّاظِرُ يُحِيلُ بَعْضَ الْمُسْتَحَقِّينَ عَلَى سَاكِنٍ مَثَلًا إلَخْ هَذِهِ حَوَالَةُ الْإِذْنِ وَلِلنَّاظِرِ أَنْ يَعْزِلَ مَنْ أَحَالَهُ وَلَا يَبْرَأُ النَّاظِرُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسْتَحَقَّ بِالْفِعْلِ لَا بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ وَأَمَّا الْحَوَالَةُ الْقَطْعِيَّةُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ.

стр. 1595

وَثُبُوتُ دَيْنٍ (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِهَا ثُبُوتُ دَيْنٍ لِلْمُحِيلِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِلَّا كَانَتْ حَمَالَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَعْدَمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَرَجَعَ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحَالُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ بَرَاءَتُهُ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا حَمَالَةٌ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ (لَازِمٍ) دَيْنًا عَلَى عَبْدٍ تَدَايَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَدَيْنَ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ تَدَايَنَاهُ وَأَصْرَفَاهُ فِيمَا لَهُمَا عَنْهُ غِنًى وَيُشْتَرَطُ فِي تَمَامِ الْحَوَالَةِ لَا فِي صِحَّتِهَا كَوْنُ الدَّيْنِ عَنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ فَمَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ أَحَالَ عَلَيْهِ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهَا الْمُحَالُ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجِ بِدَيْنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ فَلَمْ يَجْعَلْ لِذَلِكَ حُكْمَ الدَّيْنِ الثَّابِتِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ مَالًا وَانْظُرْ الْفَلْسَ هَلْ هُوَ كَالْمَوْتِ أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ خِلَافُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ وَخَرَجَ الْحَوَالَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ كَمَا يَأْتِي وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى دَيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ نَحْوُهُ لِلشَّارِحِ وَقَرَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ دَيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمُحَالِ بِهِ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ (ص) فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ (ش) فَاعِلُ أَعْلَمَ هُوَ الْمُحِيلُ وَالْهَاءُ تَرْجِعُ لِلْمُحَالِ وَالضَّمِيرُ فِي بِعَدَمِهِ يَرْجِعُ لِلدَّيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا أَعْلَمَ الْمُحَالَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَشَرَطَ الْمُحِيلُ بَرَاءَتَهُ مِنْ دَيْنِ الْمُحَالِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَلَزِمَ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْمُحَالَ تَرَكَ حَقَّهُ وَالْإِعْلَامُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ عِلْمُهُ كَافٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُحِيلُ بِعِلْمِهِ حِينَ الْحَوَالَةِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى دَيْنٍ فَهِيَ حَمَالَةٌ وَبِعِبَارَةٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا حَمَالَةٌ وَلَا يُطَالِبُ إلَّا فِي عَدَمِ الْغَرِيمِ أَوْ غَيْبَتِهِ بِخِلَافِ لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ دَيْنَهُ (ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ أَوْ يَمُوتَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ وَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُحَالِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُحِيلِ بِشَيْءٍ هَلْ هَذَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ فَلِسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ خِلَافٌ لَا تَقْيِيدٌ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا سَحْنُونَ وَابْنُ رُشْدٍ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفْلِسْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَمُتْ وَإِلَّا فَلِلْمُحَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ كَمَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الرُّجُوعِ أَنَّ هَذِهِ الْحَوَالَةَ حِينَئِذٍ حَمَالَةٌ فَلِذَلِكَ رَجَعَ عِنْدَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْفَلْسِ وَالْمَوْتِ وَلَوْ رَضِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ وَدَفَعَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ إذْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ. (ص) وَصِيغَتُهَا (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِهَا الصِّيغَةُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِهَا الْخَاصِّ بِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَأَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ انْتَهَى وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ وَنَصُّهُ الْحَوَالَةُ أَنْ يَقُولَ أَحَلْتُك بِحَقِّك عَلَى هَذَا وَأَبْرَأُ إلَيْك مِنْهُ وَكَذَا خُذْ مِنْ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَثُبُوتُ دَيْنٍ) إمَّا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُحَالِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ وُجُودَهُ حَالَ حَوَالَتِهِ بِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ عَلَى عَبْدٍ تَدَايَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ فَإِنَّ لِسَيِّدِهِ إسْقَاطَهُ (قَوْلُهُ فَأَصْرَفَاهُ إلَخْ) أَمَّا إذَا أَصَرْفَاهُ فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا عَنْهُ غِنًى فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي تَمَامِ الْحَوَالَةِ لَا فِي صِحَّتِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ قَابَلَ التَّمَامَ بِالصِّحَّةِ أَفَادَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّمَامِ اللُّزُومَ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِهَا لَا صِحَّتِهَا (قَوْلُهُ فَمَنْ خَالَعَ إلَخْ) فَهَذِهِ مُخَالَعَةٌ صَحِيحَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ إلَخْ لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ وَلَازِمَةٌ مَا دَامَ لَمْ يَحْصُلْ الْمَانِعُ فَهُوَ لُزُومٌ مُقَيَّدٌ وَقَوْلُهُ فَانْظُرْ هَلْ الْفَلْسُ كَذَلِكَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَلْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُخَالَعَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الزَّوْجَةِ بِمَثَابَةِ التَّبَرُّعِ الَّذِي يُبْطِلُهُ الْمَوْتُ أَوْ الْفَلْسُ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ خِلَافُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَك أَنْ تَقُولَ لَيْسَ خِلَافُهُ وَاللُّزُومُ إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ إنَّهَا لَازِمَةٌ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَحْتَاجُ لِحَوْزِ نَقْلِهِ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ وَقَرَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ لَيْسَ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ إلَّا ثُبُوتُ الدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ لَا مَعْنَى لَهُ بَلْ لَا تُتَصَوَّرُ الْحَوَالَةُ إلَّا بِدَيْنٍ لِأَنَّ الْمُحِيلَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُحِيلَ إلَّا وَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِالدَّيْنِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ) يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ أَنَّ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مَوْتٌ أَوْ فَلْسٌ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَأَحْرَى إذَا شَرَطَ رَبُّ الدَّيْنِ الرُّجُوعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ الْإِبْرَاءُ لَا عَقْدُ الْحَوَالَةِ إذْ لَا حَوَالَةَ هُنَا وَقَوْلُهُ صَحَّ أَيْ وَلَزِمَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْحِلِّ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فِي الْحِلِّ الْأَوَّلِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهَذَا الْحِلُّ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ إلَخْ) كَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ وَصَحَّ مُطْلَقًا وَقِيلَ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ أَوْ يَمُوتَ وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ إلَّا أَنْ جَعَلَ الْخِلَافَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَنَّ الْمُوَفِّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافُ الْمُنَاسِبِ لِأَنَّ الْخِلَافَ بِمَا هُوَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْمُوَفِّقُ بَيْنَهُمَا ابْنُ الْمَوَّازِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) اُنْظُرْ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ الرُّجُوعُ. [صِيغَةُ الْحَوَالَةُ] (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْبَيَانِ كَمَا سَمِعْنَاهُ مِنْ الْأَشْيَاخِ وَأَفَادَهُ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَتَبَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ وَالصِّيغَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِهِمَا أَمْ لَا وَالْبَيَانُ

стр. 1596

هَذَا حَقَّك وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِك وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ الْبَيَانِ فِي قَوْلِهِ لَفْظُ الْحَوَالَةِ أَوْ مَا يَنُوبُ مَنَابَهُ حَيْثُ قَالَ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى تَرْكِ الْمُحَالِ دَيْنَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِمِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا أَرَادَ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ وَلَوْ أَرَادَ كَلَامَ الْبَيَانِ وَابْنِ عَرَفَةَ لَقَالَ بِصِيغَةٍ أَوْ مُفْهِمِهَا كَمَا فَعَلَ فِي الْهِبَةِ. (ص) وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ وَلُزُومِهَا حُلُولُ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَهُوَ دَيْنُ الْمُحْتَالِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَالًّا أَدَّى إلَى تَعْمِيرِ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ فَيَدْخُلُهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمِنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْوَرِقِ لَا يَدًا بِيَدٍ إنْ كَانَ الدَّيْنَانِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي يُنْقَلُ إلَيْهِ حَالًّا وَيَقْبِضُ ذَلِكَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا مِثْلَ الصَّرْفِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَبَالَغَ عَلَى شَرْطِ حُلُولِ الْمُحَالِ بِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ كِتَابَةً (ش) أَحَالَك بِهَا الْمُكَاتَبُ أَوْ يُنَجَّمُ مِنْهَا عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا بُدَّ مِنْ حُلُولِ الْكِتَابَةِ الْمُحَالِ بِهَا وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ مَكَانَهُ إنْ كَانَتْ النُّجُومُ كُلُّهَا حَلَّتْ وَأَحَالَك بِهَا وَيَبْرَأُ مِنْ النَّجْمِ الْمُحَالِ بِهِ وَيَعْتِقُ مَكَانَهُ إنْ كَانَ آخِرَ نَجْمٍ خِلَافًا لِقَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ حُلُولِهَا وَاخْتَارَهُ سَحْنُونَ وَابْنُ يُونُسَ وَحُلُولُ الْكِتَابَةِ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَبُتَّ عِتْقَهُ لِأَنَّهُ إذَا بَتَّ عِتْقَهُ قَضَى الشَّرْعُ بِحُلُولِ الْمَالِ. (ص) لَا عَلَيْهِ (ش) يُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَيْ لَا حُلُولِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ كِتَابَةً فَلَا يُشْتَرَطُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كِتَابَةً أَيْ لِأَنَّهَا عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْ لَا الْكِتَابَةِ الَّتِي عَلَى الْمُكَاتَبِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ أَجْنَبِيًّا أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ السَّيِّدُ أَجْنَبِيًّا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَلَّ عَلَى كِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ يُعْلَمُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُلُولِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ (ص) وَتَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً. (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ وَلُزُومِهَا أَنْ يَتَسَاوَى الدَّيْنَانِ الْمُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ فِي الْقَدْرِ كَعَشَرَةٍ وَعَشَرَةٍ مَثَلًا وَفِي الصِّفَةِ كَمُحَمَّدِيَّةٍ وَمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِ الصِّفَةِ التَّسَاوِي فِي الْجِنْسِ فَلَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِدِينَارٍ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ وَلَا عَكْسُهُ لِأَنَّهُ رِبًا فِي الْأَكْثَرِ وَمَنْفَعَةٌ فِي التَّحَوُّلِ إلَى الْأَقَلِّ فَيَخْرُجُ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَلَا بِذَهَبٍ عَلَى ــ [حاشية العدوي] لِابْنِ رُشْدٍ شَرَحَ بِهِ الْعُتْبِيَّةَ. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَالًّا أَدَّى إلَى تَعْمِيرِ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ) الصَّوَابُ فِي التَّعْلِيلِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَحُطَّ الضَّمَانَ. وَأَزِيدُك وَمَا ذَكَرَهُ هَذَا الشَّارِحُ فَهُوَ لَازِمٌ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْحَوَالَةِ كَمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ عَنْ شُيُوخِهِ كَذَا قَرَّرَ بَعْضُ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت مُحَشِّيَ تت قَالَ مُرَادُ الْأَئِمَّةِ بِهَذَا أَنَّهَا مِنْ أَصْلِهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهَا إلَّا أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْمُحَالُ بِهِ كَانَ ذَلِكَ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ تَعْمِيرُ ذِمَّةٍ أَيْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِذِمَّةٍ أَيْ بِمَا كَانَ مُتَقَرِّرًا فِي ذِمَّةٍ أَيْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَقَوْلُهُ مِنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ فِي صُورَةِ الْجَوَازِ فَيُجَابُ بِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كِتَابَةً) صُورَتُهَا زَيْدٌ مُكَاتَبٌ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَحَالَ سَيِّدَهُ عَلَى تِلْكَ الدُّيُونِ الَّتِي لَهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ حُلُولِ الْكِتَابَةِ أَوْ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ) الْمُكَاتَبُ فَاعِلُ يَعْتِقُ أَيْ يُنَجِّزُ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ وَلَا حَاجَةَ إلَى إيقَاعِ صِيغَةِ عِتْقٍ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ النُّجُومُ كُلُّهَا حَلَّتْ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ دَفَعَ النُّجُومَ الَّتِي عَلَيْهِ قَبْلُ وَقَوْلُهُ وَيَبْرَأُ إلَخْ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْفَاضِلُ عَلَيْهِ نَجْمًا وَاحِدًا وَحَلَّ وَقَوْلُهُ وَحُلُولُ إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا أَحَالَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ عَلَى دَيْنٍ فَلَوْ أَحَالَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَلَا يَكْفِي حُلُولُهَا وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي وَقَعَتْ الْحَوَالَةُ بِكِتَابَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَحُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ مَا إذَا أَحَالَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى سَيِّدَهُ عَلَى مُكَاتَبٍ لَهُ أَسْفَلَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ بَلْ الشَّرْطُ بَتُّ الْعِتْقِ وَكَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَثُبُوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الْمُحَالَ عَلَيْهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ لَازِمٍ وَلَك أَنْ تُدْخِلَ هَذِهِ فِي كَلَامِهِ أَيْ حُلُولُ الْكِتَابَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَبُتَّ عِتْقَهُ لِأَنَّهُ إذَا بَتَّ عِتْقَهُ قَضَى الشَّرْعُ بِحُلُولِ الْمَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْحَوَالَةُ بِكِتَابَةٍ عَلَى كِتَابَةٍ أَوْ بِكِتَابَةٍ عَلَى غَيْرِ كِتَابَةٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابَةٍ عَلَى كِتَابَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِهَا عَلَى كِتَابَةٍ بِأَنْ يُحِيلَ الْأَعْلَى سَيِّدَهُ بِكِتَابَةٍ عَلَى مُكَاتَبِهِ الْأَسْفَلِ فَإِنْ بَتَّ السَّيِّدُ عِتْقَ الْأَعْلَى جَازَتْ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَبُتَّ عِتْقَهُ فَلَا تَجُوزُ وَإِنْ حَلَّتْ وَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِهَا عَلَى دَيْنٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِأَنْ يُحِيلَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِكِتَابَةٍ عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِهَا إنْ حَلَّتْ وَيُعْتَقُ مَكَانَهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِهَا مَعَ حُلُولِهَا بِمَنْزِلَةِ قَبْضِهَا مِنْ الْمُكَاتَبِ الَّذِي هُوَ مُوجِبٌ لِعِتْقِهِ. وَكَذَا إنْ عَجَّلَ الْعِتْقَ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُحَالًا عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ امْتَنَعَتْ وَهَلْ كَذَلِكَ وَلَوْ بَتَّ السَّيِّدُ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَوْ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَبُتَّ السَّيِّدُ عِتْقَهُ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وَأَيْضًا فَقَدْ صَارَتْ دَيْنًا لَازِمًا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِهَا فَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ وَإِنْ كِتَابَةً) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ وَيُنَافِيهَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَالْأَحْسَنُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ أَجْنَبِيًّا) وَهَلْ وَلَوْ نَجَّزَ السَّيِّدُ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُنَجِّزْ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ قَوْلَانِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَتَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ) لَيْسَ الْمُرَادُ تَسَاوِي مَا عَلَيْهِ لِمَالِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ أَنْ يُحِيلَ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ عَلَى دَيْنِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِتَسَاوِيهِمَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُحَالِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَلَا أَقَلَّ (قَوْلُهُ قَدْرًا وَصِفَةً) مَنْصُوبٌ إمَّا عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ مِنْ الْقَدْرِ الْمُحَالِ بِهِ وَالْقَدْرِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رِبًا فِي الْأَكْثَرِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا عَكْسُهُ وَقَوْلُهُ وَمَنْفَعَةٌ فِي التَّحَوُّلِ إلَى الْأَقَلِّ أَيْ مَنْفَعَةٌ لِلْمُحِيلِ وَضَرَرٌ عَلَى الْمُحَالِ فَلِذَلِكَ خَرَجَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ

стр. 1597

فِضَّةٍ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا بِيَزِيدِيَّةٍ عَلَى مُحَمَّدِيَّةٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ وَسَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ الْأَكْثَرُ عَنْ الْأَقَلِّ وَعَكْسُهُ وَهُوَ أَخْذُ الْيَزِيدِيَّةِ عَنْ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَوْ الْأَقَلِّ عَنْ الْأَكْثَرِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ. (ص) وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى تَرَدُّدٌ (ش) هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَى الْأَكْثَرِ قَدْرًا أَوْ الْأَعْلَى صِفَةً لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَفِي تَحَوُّلِهِ عَلَى الْأَدْنَى صِفَةً أَيْ أَوْ الْأَقَلِّ قَدْرًا تَرَدُّدٌ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَالْمَنْعِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَكَأَنَّهُ حَذَفَ الْأَقَلَّ مِقْدَارًا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الْأَدْنَى صِفَةً وَأَمَّا تَحَوُّلُهُ عَلَى الْأَعْلَى أَوْ الْأَكْثَرِ فَيُمْنَعُ قَوْلًا وَاحِدًا. (ص) وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الدَّيْنَانِ أَيْ الْمُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ أَيْ مِنْ سَلَمٍ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ رُءُوسُ الْأَمْوَالِ أَمْ اخْتَلَفَتْ فَلَوْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ جَازَتْ الْحَوَالَةُ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ جَازَتْ بِشَرْطِ حُلُولِ الطَّعَامَيْنِ مَعًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ جَوَازَهَا بِشَرْطِ حُلُولِ الْمُحَالِ بِهِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ طَعَامَيْنِ لِأَنَّ طَعَامًا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ طَعِمَ طَعَامًا وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَكِّدُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. (ص) لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ الشُّرُوطِ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ كَشْفُ الْمُحَالِ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَغَنِيٌّ أَمْ فَقِيرٌ بَلْ تَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْكَشْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ كَشْفِهِ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ فَلَا يُنَافِي مَا زَادَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فُتُوحٍ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ وَإِنْ كَانَ رِضَاهُ لَا يُشْتَرَطُ وَالدَّيْنُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُبْدِيَ مَطْعَنًا فِي الْبَيِّنَةِ إذَا حَضَرَ أَوْ يَثْبُتَ بَرَاءَتَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ أَوْ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ إبْرَائِهِ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (ص) وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ (ش) الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ وَلَوْ قَالَ حَقُّهُ بِالْإِضْمَارِ لَكَانَ أَخْصَرَ مَعَ أَمْنِ اللَّبْسِ. وَقَوْلُهُ (ص) وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ حَقَّ الْمُحَالِ يَتَحَوَّلُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ وَإِنْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوَالَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ ــ [حاشية العدوي] رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِدِينَارٍ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا بِذَهَبٍ عَلَى فِضَّةٍ وَلَا عَكْسِهِ وَقَوْلُهُ وَسَلَفٌ بِزِيَادَةٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا بِيَزِيدِيَّةٍ عَلَى مُحَمَّدِيَّةٍ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْأَكْثَرُ عَنْ الْأَقَلِّ أَيْ يَمْتَنِعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَهَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا عَكْسُهُ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِأَجْلِ إفَادَةِ أَنَّ الْمَنْعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ إلَخْ خَبَرٌ أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْعَكْسَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ لَا عِنْدَ غَيْرِهِمَا (أَقُولُ) وَهُوَ عَيْنُ الْخِلَافِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَفِي تَحَوُّلِهِ إلَخْ وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَفَادَ الْمَنْعَ عَلَى الْعُمُومِ أَوَّلًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ الْمَرْضِيُّ عِنْدَهُ ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ بَعْدُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ أَوْ الْأَقَلِّ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُصُورًا (أَقُولُ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْأَدْنَى مَا يَشْمَلُ الْأَقَلَّ قَدْرًا. (قَوْلُهُ وَالْمَنْعِ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ بَعْضٌ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُجْمَلَةً كَمَا إذَا قَالَ أُحِيلُك بِالْمِائَةِ الَّتِي عَلَى فُلَانٍ بِعَشَرَةٍ لِي عِنْدَهُ أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ أُسْقِطُ عَنْك تِسْعِينَ وَأَحْتَالُ بِالْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَى فُلَانٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّرَدُّدُ. (قَوْلُهُ جَازَتْ الْحَوَالَةُ) أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ حُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ) الَّذِي فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ إلَّا إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ فَلَا تَجُوزُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاَلَّذِي فِي هَذَا الشَّارِحِ كَلَامُ عج وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ جَازَتْ) (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَحَيْثُ حَكَمَ بِالْمَنْعِ فِي هَذَا الْفَصْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقَعْ التَّقَابُضُ فِي الْحَالِ وَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ لَجَازَ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ فِي الْحَالِ الْقَبْضُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُحَالِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَوْ طَالَ الْمَجْلِسُ أَوْ فَارَقَ الْمُحِيلُ وَهَذَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا ذَهَبًا وَالْآخَرِ فِضَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ قَبْلَ افْتِرَاقِ كَلَامِهِمْ وَقَبْلَ طُولِ مَجْلِسِهِمْ وَإِلَّا فَسَدَ وَأَمَّا الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِنْ بَيْعٍ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ وَلَوْ قَبَضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالطُّولِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) لِأَنَّهُ حَكَمَ فِي الصُّورَتَيْنِ بِالْجَوَازِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ حُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ فَقَطْ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْمُصَنِّفِ وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ حُلُولُ الْمُحَالِ بِهِ فَقَطْ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَكِّدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ حَذْفَ عَامِلِ الْمُؤَكِّدِ مُمْتَنِعٌ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ أُرِيدَ بِالْمَصْدَرِ اسْمُ الْمَفْعُولِ إذْ لَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا الْمَصْدَرُ وَإِنَّمَا هُوَ ذَاتُ الطَّعَامِ الْمُحَالِ بِهِ وَذَاتُ الطَّعَامِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الطَّعَامُ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فِي الْمَطْعُومِ مُرَادٌ بِهِ الْجِنْسُ الْمُتَحَقَّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ. (قَوْلُهُ أَغَنِيٌّ أَمْ فَقِيرٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ لَيْسَا مِنْ صِفَةِ الذِّمَّةِ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا كَشْفُهُ عَنْ حَالِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا زَادَهُ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَشْتَرِطُ الْحُضُورَ وَالْإِقْرَارَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ وَلَوْ أَرَادَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَقَالَ مَعَ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْلَسَ) حِينَ الْحَوَالَةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ وَأَوْلَى طُرُوُّهُ أَوْ جَحَدَ الَّذِي عَلَيْهِ بَعْدَ

стр. 1598

الْفَلْسُ سَابِقًا عَلَى عَقْدِ الْحَوَالَةِ أَوْ طَارِئًا عَلَيْهَا. (ص) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ فَقَطْ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا عَلِمَ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَإِنَّ حَقَّ الْمُحَالِ لَا يَتَحَوَّلُ عَلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ بِذَلِكَ وَلِلْمُحَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ وَيَثْبُتُ عِلْمُ الْمُحِيلِ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ، وَعِلْمُ الْجُحُودِ كَعِلْمِ الْفَلْسِ وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْمُحَالَ أَيْضًا لَكَانَتْ الْحَوَالَةُ لَازِمَةً فَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْمُحِيلِ لِأَنَّ مُحْتَرَزَ فَقَطْ عِلْمُ الْمُحَالِ لَا الْإِفْلَاسُ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْجَحْدُ مَعَ أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْإِفْلَاسِ وَلَوْ عَبَّرَ بِعَدَمِهِ بَدَلَ إفْلَاسِهِ لَكَانَ أَحْصَرَ وَأَحْسَنَ فَيَكُونُ الْإِفْلَاسُ أَوْلَى بَلْ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْفَقْرِ لَيْسَ كَالْعِلْمِ بِالْإِفْلَاسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (ص) وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ إنْ ظَنَّ بِهِ الْعِلْمَ (ش) أَيْ إذَا ادَّعَى الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ أَنَّهُ يَعْلَمُ عَدَمَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ إنْ ظَنَّ بِهِ الْعِلْمَ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهُ يُتَّهَمُ بِهَذَا فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَلَزِمَتْ الْحَوَالَةُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ وَرَجَعَ بِدَيْنِهِ عَلَى الْمُحِيلِ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ بِهِ الْعِلْمَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَالْمُنَاسِبُ قِرَاءَةُ ظُنَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذْ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تُفِيدُ أَنَّ ظَنَّ الْمُحَالِ بِهِ ذَلِكَ يُوجِبُ الْحَلِفَ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُتَّهَمُ بِذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ. (ص) فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ لَمْ تَنْفَسِخْ (ش) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالضَّمِيرُ فِي تَنْفَسِخُ لِلْحَوَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ مَثَلًا وَهُوَ يَعْلَمُ صِحَّةَ مِلْكِهِ لَهَا ثُمَّ أَحَالَ الْبَائِعُ شَخْصًا لَهُ عِنْدَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْعَشَرَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهَا فَإِنَّ الْحَوَالَةَ لَا تَنْفَسِخُ وَهِيَ لَازِمَةٌ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الْعَشَرَةَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُحِيلِ وَهُوَ الْبَائِعُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ عَكْسُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ فَقَوْلُهُ ثُمَّ رُدَّ أَيْ الْمَبِيعُ الْمَفْهُومُ مِنْ بَائِعٍ وَمِثْلُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ الْفَسَادُ وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَهِيَ بَيْعٌ فَيَنْبَغِي فِيهَا عَدَمُ الْفَسْخِ بِلَا خِلَافٍ وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الْبَائِعُ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ ثُمَّ حَصَلَ اسْتِحْقَاقٌ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ كَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي حَالَ الْحَوَالَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَإِلَى قَوْلِ أَشْهَبَ تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ أَشَارَ ــ [حاشية العدوي] تَمَامِ الْحَوَالَةِ لَا قَبْلَهَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ بِهِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْلَسَ شَامِلًا لِمَا إذَا كَانَ الْفَلْسُ قَبْلَ عَقْدِ الْحَوَالَةِ أَوْ طَارِئًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ رَاجِعًا لِبَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْلَسَ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكْتُبْ الْمُوَثِّقُ فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُحَالِ مَلَاءَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَمَوْضِعَهُ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ بِوَجْهٍ قَالَهُ ابْنُ سَلَمُونٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ) وَالظَّنُّ الْقَوِيُّ كَالْعِلْمِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُ الْعِلْمِ بِالْإِفْلَاسِ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ سَيِّئُ الْقَضَاءِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ لَا يَضُرُّ وَأَمَّا لَوْ شَكَّ الْمُحِيلُ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُحَالِ رُجُوعٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعِلْمُ الْجُحُودِ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ عب أَمَّا عِلْمُهُ بِجُحُودِهِ فَإِنْ كَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ بَيِّنَةٌ فَلَا حَوَالَةَ لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ عِلْمَهُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ بِعَدَمِ تَمَامِ الْحَوَالَةِ يَجْحَدُ إقْرَارَهُ الْحَاصِلَ حِينَ الْحَوَالَةِ فَهَذَا لَا يُوجِبُ رُجُوعَ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ شَكَّ الْمُحَالُ مَعَ عِلْمِ الْمُحِيلِ بِكَإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَفِي الشَّارِحِ لَا رُجُوعَ لَهُ أَيْضًا عَلَى الْمُحِيلِ وَفِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ يَرْجِعُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْجُحُودُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مِنْ أَصْلِهَا لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَثْبُتْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ فَإِنْ عَلِمَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَجْحَدُ ثُمَّ أَحَالَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ يَجْحَدُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْحَوَالَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِالْجُحُودِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْحَوَالَةِ فَيُقِرُّ لَكِنْ الْمُحَالُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجْحَدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَبِلَ الْحَوَالَةَ فَالْعِلْمُ بَعْدُ مُضِرٌّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ بِعَدَمِهِ) أَيْ فَقْرِهِ وَقَوْلُهُ بَلْ يُوهِمُ هَذَا إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ إشَارَةٌ لِزِيَادَةِ الْأَحْسَنِيَّةِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالْإِفْلَاسُ مَصْدَرُ أَفْلَسَ أَيْ صَارَ عَدِيمًا فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِإِفْلَاسِهِ أَيْ عَدَمَهُ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مُسَاوٍ لِلتَّصْوِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَالشَّارِحُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِفْلَاسِ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَخْلَعُ مَالَهُ وَنَحْنُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ حُكْمُ الْحَاكِمِ يُقَالُ لَهُ تَفْلِيسٌ فَقَوْلُهُ لَوْ عَبَّرَ بِعَدَمِهِ، غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَكَذَا الْإِضْرَابُ (قَوْلُهُ يُوهِمُ) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِفْلَاسِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ دَعْوَى اتِّهَامٍ وَدَعْوَى الِاتِّهَامِ لَا تُرَدُّ فَكَيْفَ يَقُولُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت النُّقُولَ تُفِيدُ مَا قُلْته مِنْ عَدَمِ الرَّدِّ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ وَالْمُنَاسِبُ قِرَاءَةُ ظَنَّ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ جَرْيُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي دَعْوَى الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ مُشَارَكَتَهُ فِي الْعِلْمِ وَأَنْكَرَ الْمُحَالُ. (قَوْلُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ صِحَّةَ مِلْكِهِ لَهَا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى قَيْدٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَأَمَّا لَوْ بَاعَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ كَبَيْعِهِ سِلْعَةً ثُمَّ يَبِيعُهَا مِنْ ثَانٍ وَأَحَالَ عَلَى الثَّانِي بِدَيْنٍ فَلَا يَخْتَلِفُ فِي بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى غَرِيمِهِ تت (قَوْلُهُ بِعَيْبٍ) أَوْ فَسَادٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ) الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ أَشْهَبَ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُحِيلِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا إنَّهُ نَقْضٌ إلَخْ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ إذْ لَا دَيْنَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ لِلْبَائِعِ فِي الْأَوَّلِ وَبَعْدُ فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَثُبُوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ فِي الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إلَخْ مَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الرَّدِّ بِالْفَسَادِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَهَلْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ أَوْ الْقِيمَةَ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ

стр. 1599

الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) وَاخْتِيرَ خِلَافُهُ (ش) أَيْ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ هُنَا اخْتِيَارٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ وَلَمَّا كَانَ الْأَصْلُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ دُونَ مُدَّعِي عَدَمِهَا وَلِلْمُثْبِتِ عَلَى النَّافِي أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بَانِيًا عَلَيْهِ. قَوْلَهُ (ص) وَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ نَفْيَ الدَّيْنِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي إذَا تَنَازَعَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ فَلْسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَقَالَ الْمُحَالُ أَحَلْتنِي عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ فَأَنَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِدَيْنِي وَقَالَ الْمُحِيلُ عَلَيْهِ بَلْ أَحَلْتُك عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ لِي فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَقَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتِي لَك فَلَا رُجُوعَ لَك عَلَيَّ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُحِيلِ بِيَمِينٍ وَمَنْ ادَّعَى بَعْدَ قَبُولِ الْحَوَالَةِ أَنَّهَا عَلَى غَيْرِ أَصْلِ دَيْنٍ لَمْ يُصَدَّقْ وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ دَيْنٌ ثَابِتٌ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي تَنَازُعِ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَنَفْيِهِ لُزُومَ الْمُحِيلِ بِإِثْبَاتِ ذَلِكَ حَتَّى تَصِحَّ الْحَوَالَةُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُحَالَ لَمَّا رَضِيَ بِالْحَوَالَةِ كَانَ ذَلِكَ تَصْدِيقًا بِثُبُوتِ الدَّيْنِ وَثُبُوتِهِ إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُحَالِ وَهُوَ هُنَا بِإِقْرَارِهِ (ص) لَا فِي دَعْوَاهُ وَكَالَةً أَوْ سَلَفًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَوَالَةَ إذَا صَدَرَتْ بَيْنَهُمَا بِصِيغَتِهَا فَلَمَّا قَبَضَ الْمُحَالُ الْقَدْرَ الَّذِي احْتَالَ بِهِ قَالَ لَهُ الْمُحِيلُ إنَّمَا أَحَلْتُك لِتَقْبِضَهُ لِي عَلَى سَبِيلِ الْوَكَالَةِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ أَنَّهُ سَلَفٌ مِنِّي لَك وَقَالَ الْمُحَالُ إنَّمَا قَبَضْته مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُحَالِ بِيَمِينِهِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَوَالَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ مِمَّنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِبَلَ الْمُحِيلِ سَبَبٌ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ وَيَحْلِفُ مَا أَدْخَلَهُ إلَّا وَكِيلًا. وَلَمَّا كَانَ الضَّمَانُ وَالْحَوَالَةُ مُتَشَابِهَيْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ حَمَالَةِ الدَّيْنِ أَعْقَبَهُ بِهَا فَقَالَ (بَابُ الضَّمَانِ) (ش) وَمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ وَمَا يَصِحُّ بِهِ وَمَا يُبْطِلُهُ وَانْفِرَادُ الضَّامِنِ وَتَعَدُّدُهُ وَأَقْسَامُهُ وَإِنَّهَا ثَلَاثَةٌ ضَمَانُ ذِمَّةٍ وَوَجْهٍ وَطَلَبٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِتَعْرِيفِ الضَّمَانِ فَقَالَ تَبَعًا لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي تَلْقِينِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ (ص) شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ (ش) قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ جِنْسٌ وَأُخْرَى كَالْفَصْلِ يَخْرُجُ الْبَيْعُ وَالْحَوَالَةُ وَمُرَادُهُ بِالذِّمَّةِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الْوَاحِدَةَ وَالْمُتَعَدِّدَةَ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ وَغَيْرُ جَامِعٍ أَمَّا كَوْنُهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْوَجْهِ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ الْبَيْعَ الْمُتَعَدِّدَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ إلَخْ) أَيْ فَاللَّخْمِيُّ لَمْ يَخْتَرْ قَوْلَ أَشْهَبَ بَلْ تَصْدِيرُهُ فِي تَبْصِرَتِهِ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُشْعِرٌ بِتَرْجِيحِهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ وَصَدَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِ أَشْهَبَ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَمُحَمَّدٌ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ. (قَوْلُهُ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ) يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِنَفْيٍ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِدَيْنٍ بِمَعْنَى مَدِينٍ بِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَذَكَرَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَكُونُ كَالشَّاهِدِ أَمْ لَا وَهَلْ يَجْرِي فِي الْمَلِيءِ وَالْمُعْسِرِ أَمْ لَا فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ وَإِذَا حَضَرَ وَأَقَرَّ لَا يَتَأَتَّى تَنَازُعُهُمَا فِي أَنَّ الْحَوَالَةَ وَقَعَتْ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ أَمْ لَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ كَذَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَتَأَمَّلْ مَا فِيهَا لَعَلَّهُ يُظْهِرُ لَك مَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي الْمَقَامِ (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ وَثُبُوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ وَرِضَا الْمُحِيلِ أَوْ الْمُحَالِ فَكَيْفَ بَعْدَ هَذَا يُقَالُ إنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ قَدْ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَكُونُ بِرِضَا الْمُحَالِ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ. (قَوْلُهُ لَا فِي دَعْوَاهُ وَكَالَةً أَوْ سَلَفًا) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ بِيَمِينِهِ وَتَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ دَعْوَى السَّلَفِ عَلَيْهَا وَالْمَنْصُوصُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَوْلَ فِي دَعْوَى السَّلَفِ لِلْمُحِيلِ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ إلَخْ) تَأَمَّلْ هَذَا مَعَ اشْتِرَاطِهِمْ ثُبُوتَ دَيْنِ الْمُحِيلِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَثُبُوتَ دَيْنِ الْمُحَالِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ مِمَّنْ يُشْبِهُ إلَخْ الِاكْتِفَاءُ بِوُجُودِ الشَّبَهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الدَّيْنُ تَأَمَّلْ. [بَابُ الضَّمَانِ] [أَقْسَامُ الضَّمَانِ] (بَابُ الضَّمَانِ) (قَوْلُهُ وَمَا يَصِحُّ بِهِ) أَيْ وَمَا يَصِحُّ فِيهِ الضَّمَانُ وَمَا يَبْطُلُ فِيهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَصِحُّ فِيهِ الضَّمَانُ وَمَا يَبْطُلُ فِيهِ (قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ أَنْ يَشْغَلَ رَبُّ الْحَقِّ ذِمَّةً أُخْرَى مَعَ الْأُولَى بِحَقِّهِ وَقَوْلُهُ بِالْحَقِّ أَيْ مِمَّا يَتَوَجَّهُ بِهِ الطَّلَبُ كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْوَجْهِ يَحْصُلُ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْتِ بِالْمَضْمُونِ وَكَذَا ضَمَانُ الطَّلَبِ يَحْصُلُ فِيهِ ذَلِكَ إذَا فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ اشْتِغَالَ الذِّمَّةِ الْأُخْرَى إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ التَّفْرِيطِ أَوْ مِنْ تَهْرِيبِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَاءَ مِنْهُ وَمِنْ الضَّمَانِ فَالضَّمَانُ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِهِ إذْ قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ صَادِقٌ بِتَوَقُّفِ الشَّغْلِ عَلَى أَمْرٍ آخَرَ كَالتَّفْرِيطِ فَإِنْ قُلْت لَيْسَ فِي ضَمَانِ الطَّلَبِ وَالْوَجْهِ شَغْلُ الذِّمَّةِ بِالْحَقِّ حِينَ الضَّمَانِ بَلْ يَطْرَأُ لَهُ الشَّغْلُ فِيهِمَا لِحُصُولِ مُوجِبِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بَلْ فِيهِمَا الشَّغْلُ حِينَ الضَّمَانِ تَقْدِيرًا أَوْ يُقَالُ التَّعْرِيفُ هُنَا لِضَمَانِ الْمَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَزَوْجَةٍ

стр. 1600

كَمَنْ بَاعَ رَجُلًا سِلْعَةً بِدَيْنٍ ثُمَّ بَاعَ أُخْرَى لِآخَرَ بِدَيْنٍ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الْبَيْعِ الثَّانِي أَنَّهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَلَيْسَ بِضَمَانٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ الْحَقُّ الْأَوَّلُ لِأَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ وَلِشُمُولِهِ الْحَقَّ الْبَدَنِيَّ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحَقَّ الْبَدَنِيَّ خَرَجَ بِقَوْلِهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ لِأَنَّ الْبَدَنِيَّ لَا تَشْتَغِلُ بِهِ الذِّمَّةُ وَلِشُمُولِهِ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِدَيْنٍ ثُمَّ يُشْرِكَهُ فِيهَا أَوْ يُوَلِّيَهَا غَيْرَهُ فَيَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَلَيْسَ ضَمَانًا وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُ الشَّاغِلِ وَاحِدًا وَهُوَ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ مُتَعَدِّدٌ لَكِنْ يَضْعُفُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اتِّحَادِ الشَّاغِلِ حَتَّى يَخْرُجَ ذَلِكَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا أَوْرَدَ وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْتِزَامُ دَيْنٍ لَا يُسْقِطُهُ أَوْ طَلَبُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِمَنْ هُوَ لَهُ انْتَهَى فَقَوْلُهُ لَا يُسْقِطُهُ يُخْرِجُ الْحَوَالَةَ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ أَتَى بِهِ لِبَيَانِ الْمَاهِيَّةِ لَا لِلِاحْتِرَازِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبُ إلَخْ يَشْمَلُ حَمَالَةَ الْوَجْهِ وَحَمَالَةَ الطَّلَبِ. وَلَمَّا كَانَ الضَّمَانُ نِسْبَةً تَسْتَدْعِي ضَامِنًا وَمَضْمُونًا وَمَضْمُونًا لَهُ وَبِهِ وَصِيغَةً إنْ عُدَّتْ رُكْنًا قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَتَكُونُ رُكْنًا خَامِسًا وَأَمَّا مَنْ يَرَى أَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ الَّتِي الْأَرْكَانُ أَجْزَاؤُهَا وَالدَّلِيلُ غَيْرُ الْمَدْلُولِ فَهِيَ غَيْرُ رُكْنٍ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَشَارَ لِلرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الضَّامِنُ بِذِكْرِ شُرُوطِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ (ش) أَيْ وَصَحَّ الضَّمَانُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ وَعَبْدٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ وَمَرِيضٍ وَزَوْجَةٍ فِي زَائِدِ ثُلُثِهِمَا وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَفْهُومَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَمِنْهَا مَا لَا يَصِحُّ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالْمَرِيضِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ مِنْ الْوَارِثِ كَالْوَصِيَّةِ وَمِنْهَا مَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ كَالْعَبْدِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ وَالزَّوْجَةِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ أَوْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُجْمَلٌ يُبَيِّنُهُ مَا يَأْتِي وَإِنْ حُمِلَتْ الصِّحَّةُ عَلَى اللُّزُومِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ زَالَ الْإِشْكَالُ مِنْ أَصْلِهِ (ص) كَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ إنْ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا (ش) هَذَا مِثَالٌ لِأَهْلِ التَّبَرُّعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ وَالْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَجُوزُ ضَمَانُهَا إذَا أَذِنَ سَيِّدُهُمَا لَهُمَا فِي الْكَفَالَةِ وَالْأَصَحُّ مِنْ غَيْرِ لُزُومٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَاتُّبِعَ ذُو الرِّقِّ بِهِ إنْ عَتَقَ وَكَذَا كُلُّ قِنٍّ وَذِي شَائِبَةٍ مِنْ مُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُبَعَّضٍ وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ جَوَازِ كَفَالَتِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْمُكَاتَبِ أَوْ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ وَلَوْ أَذِنَ كَمَا هُوَ قَوْلُ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُكَاتَبِ أَيْضًا قَالَ لِأَنَّهُ دَاعِيَةٌ إلَى رَقِّهِ وَيُقَيَّدُ جَوَازُ ضَمَانِ الْمَأْذُونِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَإِنْ كَانَ فَإِنَّ ضَمَانَهُ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ هَذَا يُسْتَغْنَى ــ [حاشية العدوي] وَمَرِيضٍ بِثُلُثٍ إذْ ضَمَانُ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ تُمْنَعُ الزَّوْجَةُ مِنْهُمَا وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ ضَمَانَ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ تَعْرِيفِهِمَا الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ حُكْمَهُمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ) وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ تَكُونُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ إدْخَالُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَجَازُ فِي الْحَدِّ لِقَرِينَةٍ وَالْقَرِينَةُ هُنَا تَبَادُرُ الْعَهْدِ دُونَ غَيْرِهِ ك. (تَنْبِيهٌ) : قَدْ اشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَرْكَانِ الضَّمَانِ الْأَرْبَعَةِ إذْ قَوْلُهُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى يَتَضَمَّنُ الضَّامِنَ وَالشَّخْصَ الْمَضْمُونَ وَالشَّخْصَ الْمَضْمُونَ لَهُ وَقَوْلُهُ بِالْحَقِّ هُوَ الْمَضْمُونُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلِشُمُولِهِ الْحَقَّ الْبَدَنِيَّ) كَالْقِصَاصِ وَالْجِرَاحَاتِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُضْعِفُ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ النَّاصِرُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ الْجَوَابُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُوَ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ الْأُولَى وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ إذْ مَا اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ غَيْرُ الْمُسْتَقِرِّ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ قَطْعًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الشَّرِكَةِ دُونَ التَّوْلِيَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُغَايَرَةَ إلَى أَنَّ ذِمَّةَ أَحَدِهِمَا غَيْرُ ذِمَّةِ الْآخَرِ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُغَايَرَةَ يَكُونُ طَلَبُهُمَا مُخْتَلِفًا فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الَّذِي لَمْ يَرْتَضِهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ) وَمِمَّا فِيهِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ لَوْ أَتْلَفَهُ شَخْصٌ مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنَّ فِيهِ شَغْلَ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ مُخَيَّرٌ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ إلَّا أَنَّ اللَّقَانِيِّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَسْئِلَةَ الَّتِي أَوْرَدُوهَا عَلَى التَّعْرِيفِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ تَعْرِيفٌ حَقِيقِيٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ تَعْرِيفٌ لَفْظِيٌّ وَالتَّعْرِيفُ اللَّفْظِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا مَانِعًا خِلَافًا لِبَعْضِ مُحَشِّي الشَّمْسِيَّةِ وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ لِلْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ. (قَوْلُهُ لَا يُسْقِطُهُ) أَيْ لَا يُسْقِطُهُ عَنْ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) الَّذِي فِيهِ أَنَّ الْحَوَالَةَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا لِأَنَّ الْحَوَالَةَ طَرْحٌ وَالضَّمَانَ الْتِزَامُ دَيْنٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَتَى بِهِ لِبَيَانِ الْمَاهِيَّةِ) أَيْ فَهُوَ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ (أَقُولُ) إذَا لَمْ يُجْعَلْ لِلِاحْتِرَازِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ آخَرُ وَهُوَ الْتِزَامُ الدَّيْنِ يَصْدُقُ بِكَوْنِ إنْسَانٍ يَقُولُ أَنَا أَلْتَزِمُ دَيْنَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِضَمَانٍ وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبُ اعْلَمْ أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ فَلَا يَضُرُّ دُخُولُهَا فِي التَّعْرِيفِ. [أَرْكَانُ الضَّمَانُ] (قَوْلُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ) وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا اعْتِرَاضَ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْمَرِيضُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) فِي عب وشب أَنَّهُ يَصِحُّ كَالزَّوْجَةِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ صَحَّحَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبُطْلَانِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَيْسَ كَالزَّوْجَةِ بَلْ تَبَرُّعُهُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَمَا قَارَبَهُ بَاطِلٌ كَتَبَرُّعِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ مِنْ الْوَارِثِ كَالْوَصِيَّةِ) زَادَ فِي ك بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إجَازَتُهُ (قَوْلُهُ وَيُقَيَّدُ جَوَازُ ضَمَانِ الْمَأْذُونِ) بَلْ وَالْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا قَالَ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ أَيْ وَالْحَجْرُ عَلَى الْعَبْدِ كَالْحُرِّ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحُرَّ إذَا اغْتَرَقَتْ الدُّيُونُ مَالَهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّعَاتِ الَّتِي مِنْهَا الضَّمَانُ كَذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا اغْتَرَقَتْ الدُّيُونُ مَالَهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّعَاتِ الَّتِي مِنْهَا الضَّمَانُ فَإِنْ قُلْت إنَّ الْعَبْدَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ مُطْلَقًا اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ مَالَهُ أَوْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ قُلْت

стр. 1601

عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَوْ ضَمَّنَا سَيِّدَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ. (ص) وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ بِثُلُثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ أَنْ يَضْمَنَ فِيمَا لَمْ يَزِدْ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ فَأَقَلَّ وَلَوْ قَصَدَتْ ضَرَرَ الزَّوْجِ وَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ يَسِيرًا كَالدِّينَارِ وَمَا خَفَّ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ بِهِ ضَرَرًا فَيَمْضِي الثُّلُثُ مَعَ مَا زَادَتْ فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ إقْرَاضِ الزَّوْجَةِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ وَكَفَالَتُهَا مَمْنُوعَةٌ كَمَا هُنَا قُلْت لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقَرْضِ إنَّمَا يَدْفَعُهُ صَاحِبُهُ لِمَنْ هُوَ مُوسِرٌ بِهِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ أَنْ يَقَعَ عَنْ الْمُعْسِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَحْسَنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَصِيرُ مُوسِرًا بِالْقَرْضِ لِقَبْضِهِ إيَّاهُ بِخِلَافِ الْمَضْمُونِ. (ص) وَاتُّبِعَ ذُو الرِّقِّ بِهِ إنْ عَتَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ ذَا الرِّقِّ كَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ مِنْهُمْ ضَمَانٌ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَاسْتَمَرَّ الْأَمْرُ إلَى أَنْ حَصَلَ لَهُمْ الْعِتْقُ فَإِنَّهُمْ يُتْبَعُونَ بِمَا حَصَلَ مِنْهُمْ مِنْ الضَّمَانِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ قَبْلَ الْعِتْقِ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِإِذْنِهِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ مِمَّنْ ذَكَرَ الضَّمَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَإِنَّ لَهُ إسْقَاطَهُ فَإِنْ لَمْ يُسْقِطْهُ حَتَّى حَصَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعِتْقِ فَإِنَّهُمْ يُتْبَعُونَ أَيْضًا. (ص) وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّيِّدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ عَبْدَهُ عَلَى الضَّمَانِ أَمَّا غَيْرُ مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْتِقُ وَالضَّمَانُ بَاقٍ عَلَيْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ الضَّرَرُ فَإِنْ جَبَرَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الْعَبْدَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ عِتْقِهِ وَقِيلَ لَهُ جَبْرُهُ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى النِّكَاحِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْفَعَةً فِي النِّكَاحِ. (ص) وَعَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ (ش) أَيْ وَصَحَّ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ عَنْ الْحَيِّ الْمُوسِرِ أَوْ الْمُعْسِرِ وَلَا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوسِرِ وَأَمَّا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى صِحَّتِهِ وَلُزُومِهِ إنْ وَقَعَ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِذَا تَحَمَّلَ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ عَالِمًا بِعُسْرِهِ فَأَدَّى عَنْهُ لَا يَرْجِعُ فِي مَالٍ يَطْرَأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ فِي الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ الْمَلِيءِ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ مُحْتَسِبًا إلَّا لِقَرِينَةٍ وَالْمُفْلِسُ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْمُعْسِرُ لَا بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ إذْ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ عَنْهُ. (ص) وَالضَّامِنُ (ش) وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي صَحَّ أَيْ صَحَّ هُوَ أَيْ الضَّمَانُ وَصَحَّ الضَّامِنُ أَيْ ضَمَانُ الضَّامِنِ وَإِنْ تَسَلْسَلَ وَيَلْزَمُهُ مَا لَزِمَ الضَّامِنَ وَبِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْمَيِّتِ (ص) وَالْمُؤَجَّلُ حَالًّا إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ (ش) هُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي صَحَّ وَبِالْجَرِّ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ وَضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ قِبَلَ شَخْصٍ مُؤَجَّلٌ فَأَسْقَطَ الْمَدِينُ حَقَّهُ مِنْ التَّأْجِيلِ وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ شَخْصٌ عَلَى الْحُلُولِ فَإِنَّ هَذَا الضَّمَانَ لَازِمٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الدَّيْنُ مِمَّا يُقْضَى لِلْمَدِينِ بِقَبُولِهِ حَيْثُ عَجَّلَهُ كَمَا لَوْ كَانَ نَقْدًا مُطْلَقًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عُرُوضًا مِنْ قَرْضٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُقْضَى لِلْمَدِينِ بِقَبُولِهِ حَيْثُ عَجَّلَهُ كَمَا لَوْ كَانَ عُرُوضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ ضَمَانُهُ حَالًّا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك تَوَثُّقًا فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا ذُكِرَتْ مِنْ أَنَّ الْمَدِينَ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ التَّأْجِيلِ؟ فَالْجَوَابُ نَعَمْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ــ [حاشية العدوي] ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إذْنِ السَّيِّدِ فَحَيْثُ أَذِنَ السَّيِّدُ صَارَ فِي مَالِهِ كَالْحُرِّ فَيُقَالُ حِينَئِذٍ إذَا صَارَ فِي مَالِهِ كَالْحُرِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى عِلْمِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ بَلْ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ. (قَوْلُهُ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ) وَإِنْ ضَمِنَتْ زَوْجَهَا، وَلِلْوَارِثِ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَقَطْ وَلَوْ لَهُ هُوَ خِلَافًا لِدَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْجَمِيعِ أَوْ بُطْلَانَهُ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ كَالْعَطِيَّةِ لَهُ (قَوْلُهُ فَيَمْضِي الثُّلُثُ مَعَ مَا زَادَتْ) فَإِنْ قِيلَ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ شَامِلٍ لِلزِّيَادَةِ وَلَوْ يَسِيرَةً وَالْجَوَابُ أَنَّهُ هُنَا لَمَّا كَانَتْ تَرْجِعُ اُغْتُفِرَتْ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ. (قَوْلُهُ وَأُتْبِعَ ذُو الرِّقِّ بِهِ) أَيْ بِالضَّمَانِ أَيْ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ غُرْمٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ إسْقَاطَهُ) اعْلَمْ أَنَّ رَدَّ السَّيِّدِ لِمَا يَصْنَعُهُ رَقِيقُهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ إبْطَالٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِبْطَالِ وَالْإِسْقَاطِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ) يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ لَا مَالَ لَهُ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ جَبْرُهُ بِقَدْرِ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى السَّيِّدِ الْجَبْرَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَبْرِ كَمَا أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا أَكْرَهَهَا عَلَى ذَلِكَ لَا تُصَدَّقُ. [الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ] (قَوْلُهُ أَيْ وَصَحَّ الضَّمَانُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ) أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ بِمَعْنَى الْحَمْلِ لَا حَقِيقَةَ الضَّمَانِ الَّذِي هُوَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ لِخَرَابِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ أَيْ صَحَّ الْحَمْلُ وَيَلْزَمُ (قَوْلُهُ عَالِمًا بِعُسْرِهِ) وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ أَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ أَنَّ لَهُ مَالًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَأَمَّا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ قَوِيَ الظَّنُّ فَلَا يَرْجِعُ وَإِلَّا رَجَعَ (قَوْلُهُ إذْ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ عَنْهُ) زَادَ عب وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَّفِقُ فِي هَذَا عَلَى عَدَمِ رُجُوعِ الضَّامِنِ لِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ عَلِمَ لَهُ مَالًا لِأَنَّهُ كَالْمُتَبَرِّعِ لِذِمَّةٍ خَرِبَتْ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ كُلِّ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ فَحَاصِلُهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَا رُجُوعَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ سَاكِنِ الْفَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ شَكَّ كَمَا يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَيِّتَ الْمُفْلِسَ بِسُكُونِ الْفَاءِ يَرْجِعُ الضَّامِنُ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَالِمًا بِعَدَمِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الضَّمَانِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ (قَوْلُهُ إذْ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ إلَخْ) أَيْ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ ثُمَّ مَاتَ فَلَا يَدْخُلُ الضَّامِنُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَالِ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ بِخَلْعِهِ. [ضَمَانُ الضَّامِنِ] (قَوْلُهُ وَلَوْ تَسَلْسَلَ) وَهُوَ لَيْسَ بِمُحَالٍ لِأَنَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمُحَالُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَاضِي ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْكَفَالَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَالٍ أَوْ بِوَجْهٍ أَوْ الْأُولَى بِمَالٍ وَالثَّانِيَةُ بِوَجْهٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ وَلَكِنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ الرُّجُوعُ اُنْظُرْ شب. (قَوْلُهُ وَأَزِيدُك تَوَثُّقًا) لِأَنَّهُ

стр. 1602

لَوْ لَمْ يُسْقِطُ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ مِنْ أَدَاءِ الدِّينِ عَنْهُ لَا مِنْ الضَّمَانِ وَمِثْلُ الضَّمَانِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ الرَّهْنُ. (ص) وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ (ش) صُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْحَالِّ أَخِّرْ مَدِينَك بِمَا عَلَيْهِ شَهْرًا مَثَلًا وَأَنَا أَضْمَنُهُ لَك فَيَصِحُّ إنْ وُجِدَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ أَوَّلُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُوسِرًا بِمَا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْأَجَلِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ الْآنَ فَكَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ سَلَفٍ بِضَامِنٍ أَوْ رَهْنٍ ثَانِيهِمَا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْسِرًا وَالْعَادَةُ أَنَّهُ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ الَّذِي ضَمِنَ الضَّامِنُ إلَيْهِ بَلْ يَمْضِي عَلَيْهِ جَمِيعُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ إذْ تَأْخِيرُ الْمُعْسِرِ وَاجِبٌ فَلَيْسَ صَاحِبُ الْحَقِّ مُسْلِفًا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا أَمَّا لَوْ كَانَ يُوسِرُ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ الَّذِي ضَمِنَ الضَّامِنُ إلَيْهِ كَأَنْ يَضْمَنُهُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَادَتُهُ أَنْ يُوسِرَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَلَا يَصِحُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الزَّمَنَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ ابْتِدَاءِ يَسَارِهِ وَهُوَ الشَّهْرَانِ الْأَخِيرَانِ فِي مِثَالِنَا يُعَدُّ فِيهِمَا صَاحِبُ الْحَقِّ مُسْلِفًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ عِنْدَ فَرَاغِ الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا زَمَنُ الْعُسْرِ فَكَأَنَّهُ أَخَّرَ مَا عَجَّلَ فَهُوَ مُسْلِفٌ فِي الشَّهْرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَانْتَفَعَ بِالْحَمِيلِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ غَرِيمِهِ فِي زَمَنِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ الْمُتَرَقَّبَ كَالْمُحَقَّقِ وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ عُسْرِهِ وَيُسْرُهُ قَدْ لَا يَحْصُلُ فَكَأَنَّهُ مُعْسِرٌ تَبَرَّعَ بِضَامِنٍ فَقَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَجَلِ لَا فِي جَمِيعِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وتت فَهِمَ أَنْ قَوْلَهُ فِي الْأَجَلِ رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ مَعْطُوفٌ عَلَى أَيْسَرَ أَيْ أَوْ إنْ لَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ أَوْ أَعْسَرَ وَلَمْ يُوسِرْ فِي الْأَجَلِ. (ص) وَبِالْمُوسِرِ أَوْ بِالْمُعْسِرِ لَا بِالْجَمِيعِ (ش) أَيْ الْمُوسِرِ بِهِ أَوْ الْمُعْسِرِ بِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَهُ قِبَلَ شَخْصٍ مِائَتَا دِينَارٍ حَالَّةٍ وَهُوَ مُوسِرٌ بِمِائَةٍ مِنْهُمَا وَمُعْسِرٌ بِالْأُخْرَى وَضَمِنَهُ بِالْمُوسِرِ بِهَا مُؤَجَّلَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهَا فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ وَيَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ بِالْمُعْسِرِ بِهَا أَيْضًا إنْ كَانَ مُعْسِرًا فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ بِهِمَا وَلَوْ وُجِدَ شَرْطُ الضَّمَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لِوُجُودِ السَّلَفِ فِي تَأْجِيلِ الْمُوسِرِ بِهَا وَانْتَفَعَ بِالضَّمَانِ فِي الْمُعْسِرِ بِهَا وَضَمَانُهُ بِبَعْضِ الْمُوسِرِ بِهِ كَضَمَانِهِ بِكُلِّهِ وَكَذَلِكَ ضَمَانُهُ بِبَعْضِ الْمُعْسِرِ بِهِ كَضَمَانٍ بِكُلِّهِ وَمِثْلُ ضَمَانِ الْجَمِيعِ مَا إذَا ضَمِنَ الْبَعْضَ مِنْ كُلٍّ. (ص) بِدَيْنٍ لَازِمٍ أَوْ آيِلٍ إلَى اللُّزُومِ لَا كِتَابَةٍ بَلْ كَجُعْلٍ. (ش) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فِي دَيْنٍ لَا فِي مُعَيَّنٍ لَازِمٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ عَبْدٍ فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ آيِلٍ إلَى اللُّزُومِ كَدَايَنَ فُلَانًا وَكَالْجُعْلِ فَيَصِحُّ الضَّمَانُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْآبِقِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْآنَ لَازِمًا فَهُوَ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ فَإِذَا قَالَ مَنْ يَأْتِنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَهُ كَذَا فَيَصِحُّ الضَّمَانُ بِهِ فَإِذَا جَاءَ بِالْآبِقِ لَزِمَ الضَّمَانُ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ بِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ لَازِمٍ وَلَا تَئُولُ إلَى اللُّزُومِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ عَجَزَ صَارَ رِقًّا وَالضَّامِنُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمَضْمُونِ وَمَا لَا يُلْزِمُ الْأَصْلَ لَا يُلْزِمُ الْفَرْعَ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ عِتْقَهُ وَمِثْلُهُ إذَا اشْتَرَطَ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ قَالَ فِي الشَّامِلِ لَا كِتَابَةَ عَلَى ــ [حاشية العدوي] وَإِنْ كَانَ حَالًّا لَكِنْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُمَاطِلَهُ فَالضَّمَانُ زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الضَّمَانِ إلَخْ) قَالَ الْمَوَّاقُ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الضَّمَانُ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالضَّمَانِ بَلْ الرَّهْنُ كَذَلِكَ فَإِذَا رَهَنَهُ فِي الْمُؤَجَّلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًّا وَالدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ جَازَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ (فَائِدَةٌ) يَجُوزُ فِي الضَّمَانِ أَنْ يَقَعَ مُؤَجَّلًا كَأَنْ يَضْمَنَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الرَّهْنَ أَشَدُّ لِكَوْنِهِ يُطْلَبُ فِيهِ الْحَوْزُ. (قَوْلُهُ وَلَا حُكْمًا) أَيْ فَلَوْ كَانَ يَظُنُّ مِنْهُ الْيَسَارَ فِي الشَّهْرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَهُوَ مُسْلِفٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مُسْلِفٌ أَيْ أَنَّهُ مُسْلِفٌ بِنَاءً إلَخْ إلَّا أَنَّ الْيَسَارَ الْمُحَقَّقَ لَمْ يَجُرَّ نَفْعًا وَهَذَا قَدْ جَرَّ نَفْعًا فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ تَامًّا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ) وَفِيهِ خِلَافٌ هَلْ هُوَ سَمَاعِيٌّ أَوْ قِيَاسِيٌّ ذَكَرَهُ السَّمِينُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَسَبَقَهُ بِهِ أَبُو حَيَّانَ فِي الِارْتِشَافِ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَوَّلُ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ الْقَوْلَ الْمُقَابِلَ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ الْمُوسِرُ بِهِ وَالْمُعْسِرُ بِهِ إلَى جَوَابٍ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ نَائِبِ الْفَاعِلِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْجَارِ فَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ فِي اسْمِ الْمَفْعُولِ فَلَمْ يُحْذَفْ نَائِبُ الْفَاعِلِ بَلْ اسْتَتَرَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهَا فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ) مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالْإِيسَارِ فِي أَوَّلِ الْأَجَلِ. (قَوْلُهُ بِدَيْنٍ لَازِمٍ) أَيْ فِي دَيْنٍ لَازِمٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مُعَيَّنٍ كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً عَلَى أَنَّهَا إنْ هَلَكَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ عَلَيْهِ عَيْنُهَا وَكَذَا إنْ بَاعَ عَلَى أَنَّهَا إنْ اُسْتُحِقَّتْ لَزِمَهُ عَيْنُهَا وَهَذَا إذَا ضَمِنَ أَعْيَانَهَا فَإِنْ ضَمِنَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بِسَبَبِ التَّعَدِّي عَلَيْهَا وَالتَّفْرِيطِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَمِثْلُ الْمُعَيَّنِ خِدْمَةُ الْمُعَيَّنِ وَكَذَا يَمْتَنِعُ إذَا دَخَلُوا عَلَى ضَمَانِ الْمِثْلِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ مِثْلَهُ فَقَدْ دَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى غَرَرٍ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ مِثْلَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الضَّمَانُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَيُمْنَعُ أَيْضًا إنْ وَقَعَ بَعْدَهُ لِلُزُومِ الْمِثْلِ لِلضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ وَلَا يَدْرِي مَتَى يَكُونُ فَفِيهِ بَيْعٌ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَهَذَا بِخِلَافِ ضَمَانِ دَرْكِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ فِي الْمَعِيبِ قِيمَةُ الْعَيْبِ وَفِي الْمُسْتَحَقِّ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ وَمَا لَا يُلْزِمُ الْأَصْلَ) وَهُوَ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ وَلَا تَلْزَمُ ذِمَّتَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ الْفَرْعَ وَهُوَ الضَّامِنُ

стр. 1603

الْمَعْرُوفِ إلَّا بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ أَوْ كَانَتْ نَجْمًا وَاحِدًا وَقَالَ: الْحَمِيلُ هُوَ عَلَيَّ إنْ عَجَزَ. (ص) وَدَايَنَ فُلَانًا وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزَاتِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الضَّمَانَ يَصِحُّ فِي الْمَجْهُولِ فَإِذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ دَايِنْ فُلَانًا وَأَنَا ضَامِنٌ فِيمَا دَايَنْته بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا دَايَنَهُ بِهِ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَهَلْ يُقَيَّدُ اللُّزُومُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ مِثْلُ الْمَضْمُونِ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَالثَّانِي أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (ص) وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ عَامِلْ فُلَانًا فِي مِائَةٍ وَأَنَا ضَامِنٌ فِيهَا أَوْ قَالَ عَامِلْهُ وَمَهْمَا عَامَلْته فِيهِ فَأَنَا ضَامِنٌ فِيهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ مَقَالَتِهِ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَيَكُونُ ضَامِنًا فِيمَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمُعَامَلَةُ فَقَوْلُهُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا (ص) بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ رَجُلًا يَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ وَهُوَ يُكَذِّبُهُ فَقَالَ لَهُ احْلِفْ أَنَّ لَك عَلَيْهِ حَقًّا وَأَنَا ضَامِنٌ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ حَلِفِهِ عَنْ مَقَالَتِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ لِأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ إذَا قَالَ لِرَبِّ الدَّيْنِ احْلِفْ وَأَنَا أَغْرَمُ لَك فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَزِمَهُ الْحَقُّ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ عَامِلْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْمُعَامِلِ نَفْسَهُ عَامِلْنِي وَأَنَا أُعْطِيك حَمِيلًا فَلَمَّا كَانَ لِهَذَا أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي شَيْءٍ فَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ عَامِلْهُ (ص) إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ وَإِنْ جُهِلَ أَوْ مَنْ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ فِيهِ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْ الضَّامِنِ اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ مِثْلِ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَالْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِيهِ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَوْفَى ذَلِكَ مِنْ الضَّامِنِ وَيَجُوزُ الضَّمَانُ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ الْمَضْمُونِ حَالًّا وَمَآلًا أَوْ جُهِلَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ جَهْلُ قَدْرِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ غَيْرُ مَانِعٍ اتِّفَاقًا فَإِنْ قُلْت الْحَمَالَةُ فِيهَا الرُّجُوعُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ بِالْمَجْهُولِ قُلْت نَعَمْ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى لَا بِمَا تَحَمَّلَ وَمَا أَدَّى مَعْلُومٌ فَالضَّمِيرُ فِي وَإِنْ جُهِلَ لِلدَّيْنِ أَوْ لِلْحَقِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَيْ وَإِنْ جُهِلَ رَبُّ الدَّيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَحَمَّلُ لَهُ مَنْ ثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ وَلَوْ جُهِلَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (وَبِغَيْرِ إذْنِهِ) لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَيْ يَصِحُّ الضَّمَانُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَدَائِهِ رِفْقًا لَا عَنَتًا فَيُرَدُّ. (ش) أَيْ كَأَدَاءِ الشَّخْصِ الدَّيْنَ كَانَ ضَامِنًا أَوْ غَيْرَهُ رِفْقًا بِمَنْ عَلَيْهِ وَبِمَنْ لَهُ وَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِمَنْ عَلَيْهِ إذَا دُعِيَ أَحَدُهُمَا إلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ لَا إنْ أَدَّاهُ عَنَتًا أَيْ لِيُتْعِبَ مَنْ عَلَيْهِ لِقَصْدِ سِجْنِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا فَيُرَدُّ الْأَدَاءُ مِنْ أَصْلِهِ فَقَوْلُهُ كَأَدَائِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ. (ص) ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ نَجْمًا وَاحِدًا) عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ إلَّا إنْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ أَوْ كَانَتْ نَجْمًا وَاحِدًا مُفَادُ الْعَطْفِ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَهُ فِي النَّجْمِ الْوَاحِدِ لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَإِذَا ضَمِنَهُ فِي أَكْثَرَ يَحْتَاجُ لِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَيَكُونُ قَوْلُهُمْ لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ فِي الْكِتَابَةِ إذَا كَانَتْ نُجُومًا لَا إنْ كَانَتْ نَجْمًا وَاحِدًا فَتَصِحُّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَضْمُونُ مُوسِرًا فَيَثْبُتُ اتِّفَاقًا فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَذْفٌ أَيْ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ وَهُوَ مَلِيءٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَيَكُونُ ضَمَانًا فِيمَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمُعَامَلَةُ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَإِذَا عَامَلَهُ يَوْمًا مَثَلًا ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِي الْيَوْمِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَدَّ لِلْمُعَامَلَةِ حَدًّا أَوْ لَمْ يَحُدَّ لَهَا حَدًّا وَقُلْنَا يُقَيَّدُ بِمَا يَتَعَامَلُ بِهِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي ضَمَانِ الْمَالِ وَأَمَّا ضَمَانُ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ شَغْلِ ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ بِالْمَالِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ عَامَلَ فُلَانًا فِي مِائَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّقْيِيدِ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ لَا رُجُوعَ وَأَفَادَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُتَسَاوِيَانِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ تَرْجِيحُ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ مَا إذَا رَجَعَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِرُجُوعِهِ حَتَّى عَامَلَهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى نَقْلِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمَضْمُونِ لَهُ بِالرُّجُوعِ قِيَاسًا عَلَى الزَّوْجَةِ تُنْفِقُ مِمَّا بِيَدِهَا لِلزَّوْجِ قَبْلَ عِلْمِهَا بِطَلَاقِهَا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الظَّاهِرُ فَهُوَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ حَلِفِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ كَأَنَّهُ قَالَ أَلْتَزِمُ لَك الضَّمَانَ إنْ حَلَفْت فَهُوَ حَقٌّ وَجَبَ بِالِالْتِزَامِ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَلِفِ فَإِذَا حَلَفَ الطَّالِبُ غَرِمَ الضَّامِنُ فَإِنْ مَاتَ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلِلضَّامِنِ أَنْ يَحْلِفَ الْمَطْلُوبَ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ لِلضَّامِنِ مَا غَرِمَهُ عَنْهُ أَمَّا لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ أَوْ لِأَنَّ الطَّالِبَ حَلَفَ أَوَّلًا فَيَكْتَفِي بِهَا. (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ) هَذَا الشَّرْطُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بِدَيْنٍ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إخْرَاجُ الْمُعَيَّنَاتِ وَالْحُدُودِ وَنَحْوِهَا وَهِيَ خَارِجَةٌ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَاتِ لَا تَقْبَلُ الذِّمَمَ وَكَذَا الْحُدُودُ وَنَحْوُهَا لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَبْدَانِ لَا بِالذِّمَمِ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ لَهُ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَمَنْ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ أَوْ جُهِلَ مَنْ لَهُ لَكِنْ يَرُدُّهُ أَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ وَمِنْ خَصَائِصِهَا قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ وَهِيَ انْفَرَدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ (قَوْلُهُ فَيُرَدُّ الْأَدَاءُ مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ رَدُّهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَإِنْ كَانَ لِغَيْبَةِ الطَّالِبِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُ وَكِيلًا يَقْبِضُ مِنْ الْغَرِيمِ وَيُؤَدِّي لِلْمُؤَدِّي

стр. 1604

كَشِرَائِهِ وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَأْوِيلَانِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى الدَّيْنَ مِمَّنْ هُوَ لَهُ بِقَصْدِ إعْنَاتِ مَنْ عَلَيْهِ فَإِنَّ شِرَاءَهُ يُرَدُّ وَيُفْسَخُ وَهَلْ مَحَلُّ رَدِّ الشِّرَاءِ حَيْثُ عَلِمَ الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ عَلَى الْعَنَتِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يُرَدُّ وَعَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَتَقَاضَى الدَّيْنَ أَوْ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ وَيُرَدُّ مُطْلَقًا فَإِنْ قِيلَ لِمَ جَرَى فِي الشِّرَاءِ الْخِلَافُ فِي الرَّدِّ وَلَمْ يَجْرِ فِي الْأَدَاءِ خِلَافٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَسَاوِي الْفَرْعَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالتَّفْصِيلِ فِي الشِّرَاءِ يُرَاعِي دُخُولَهُمَا عَلَى الْفَسَادِ وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْبَائِعِ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَالْفَسَادُ مُنْتَفٍ فَلِذَا لَمْ يُرَدَّ بِخِلَافِ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ حَتَّى يَكُونَ مَعَ الْعِلْمِ فَاسِدًا وَمَعَ عَدَمِهِ غَيْرَ فَاسِدٍ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ لِقَصْدِ الضَّرَرِ فَلِذَا رُدَّ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَهَلْ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَقَطْ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ فِي تَوْضِيحِهِ إلَّا عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَكَذَا الشَّارِحُ فَكَانَ الْجَارِي عَلَى اصْطِلَاحِهِ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَرْجَحِ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ. قَوْلَهُ (ص) لَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ فَضَمِنَ ثُمَّ أَنْكَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ غَائِبٍ بِدَيْنٍ فَضَمِنَهُ شَخْصٌ فِي الْقَدْرِ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَمَّا حَضَرَ الْغَائِبُ أَنْكَرَ مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّ الضَّمَانَ يَسْقُطُ. (ص) أَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ إنْ لَمْ آتِك بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِمَالٍ فَأَنْكَرَهُ فَقَالَ شَخْصٌ آخَرُ إنْ لَمْ آتِك بِهِ غَدًا فَأَنَا ضَامِنٌ فِيمَا ادَّعَيْت بِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ فِي الْغَدِ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَهُوَ لَا يُقْضَى بِهِ. وَقَوْلُهُ (ص) إنْ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّهُ بِبَيِّنَةٍ (ش) فَإِذَا ثَبَتَ حَقُّهُ بِبَيِّنَةٍ لَزِمَهُ الضَّمَانُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ (ص) وَهَلْ بِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ أَيْضًا مِثْلُ الْبَيِّنَةِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ يَتَّهِمُ أَنْ يَكُونَ تَوَاطَأَ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى لُزُومِ الضَّمَانِ لِلضَّامِنِ؟ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ كَانَ إقْرَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَمَالَةِ وَأَمَّا قَبْلَهَا فَيَلْزَمُهُ وَأَمَّا إقْرَارُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَلَا يُوجِبُ عَلَى الضَّامِنِ شَيْئًا قَطْعًا. (ص) كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أُوَفِّك غَدًا فَاَلَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَيَّ حَقٌّ (ش) التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ بِبَيِّنَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى قِبَلَ شَخْصٍ دَيْنًا فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أُوَفِّك غَدًا فَمَا تَدَّعِيهِ عَلَيَّ حَقٌّ فَإِنَّ هَذِهِ مُخَاطَرَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَى بِبَيِّنَةٍ أَوْ يُقِرَّ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ أُوَفِّك إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْحَقِّ قُلْت قَوْلُهُ فَاَلَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَيَّ حَقٌّ أَبْطَلَ كَوْنَ قَوْلِهِ أُوَفِّك إقْرَارًا وَمِثْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إنْ أَخْلَفْتُك غَدًا فَدَعْوَايَ بَاطِلَةٌ أَوْ دَعْوَاك حَقٌّ أَوْ عَلَيَّ كِرَاءُ الدَّابَّةِ الَّتِي تَكْتَرِيهَا وَكَذَلِكَ مَا يَقُولُهُ النَّاسُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَقْتَ كَذَا فَالْحَقُّ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ مَنْ الْتَزَمَهُ شَيْءٌ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الضَّمَانِ وَأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَرْجِعُ بِهِ الضَّامِنُ إذَا غَرِمَ فَقَالَ (ص) وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَلَوْ مُقَوَّمًا إنْ ثَبَتَ الدَّفْعُ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الضَّامِنَ كَالْمُسْلِفِ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا أَدَّى سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْمَطْلُوبُ فِي دَفْعِ مِثْلِ الْمُقَوَّمِ أَوْ قِيمَتِهِ ــ [حاشية العدوي] وَإِنْ كَانَ لِفَوَاتِهِ بِيَدِ الطَّالِبِ رَدَّ لَهُ عِوَضَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ كَشِرَائِهِ) أَيْ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْعَنَتِ بِمُجَرَّدِهَا عَنْ مُشْتَرٍ أَوْ مُؤَدٍّ وَكَذَا مِنْ بَائِعٍ وَقَابِضٍ بَلْ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى شَيْءٍ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْعَنَتِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَشِرَائِهِ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ لَهُ بِلَا شِرَاءٍ كَهِبَةٍ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَيُقِيمُ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) أَقُولُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ إلَّا عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ وَأَمَّا عَقْدُ غَيْرِهَا فَلَا يَقْبَلُ الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ مَعَ أَنَّهُ يَقْبَلُ الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ كَالْهِبَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَدَاءَ يُعْقَلُ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَى الْفَسَادِ وَعَدَمُهُ فَيُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الشِّرَاءِ فَلَا يَظْهَرُ لِهَذَا الْفَرْقِ صِحَّةٌ. (قَوْلُهُ لَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَلَمْ يُجْعَلْ مُخْرَجًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ لِأَنَّهُ فِي الْمُدَايَنَةِ فَقَطْ فَيَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إقْرَارَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إنْ كَانَ قَبْلَ الضَّمَانِ عُمِلَ بِهِ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ فِي الْأُولَى قَطْعًا وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (قَوْلُهُ أَوْ يُقِرُّ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَالثُّبُوتُ بِالْإِقْرَارِ مُعْتَبَرٌ هُنَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ. (تَنْبِيهٌ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ وَلَكِنْ ذِكْرُهَا هُنَا كَالدَّلِيلِ لِلْمُتَقَدِّمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَلَالَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ قَوِيَّةٌ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ الْإِقْرَارِ فَكَذَا لَا يُجْعَلُ مَا تَقَدَّمَ ضَمَانًا (قَوْلُهُ إقْرَارًا مِنْهُ بِالْحَقِّ) أَيْ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَبْطَلَ كَوْنَ قَوْلِهِ أُوَفِّك إقْرَارًا قَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إبْطَالٌ بَلْ هُوَ مُقِرٌّ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ الَّذِي تَدَّعِيهِ حَقٌّ أَيْ لَا بَاطِلٌ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ حَقًّا مُطْلَقًا بَلْ عَلَى عَدَمِ التَّوْفِيَةِ وَحَيْثُ كَانَتْ حَقِيقَتُهُ مَوْقُوفَةً عَلَى عَدَمِ التَّوْفِيَةِ وَعَدَمُ التَّوْفِيَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْحَقِيقَةُ فَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ حَصَلَ الْإِبْطَالُ فَإِنْ قُلْت هَلَّا عَدَّ قَوْلَهُ فَاَلَّذِي تَدَّعِيهِ نَدَمًا لَا يَنْفَعُ قُلْت ذَكَرَ الَّذِي يَنْفَعُ إذَا وَقَعَ عَقِبَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَائِدَةُ وَالْفَائِدَةُ لَمْ تَحْصُلْ بِفِعْلِ الشَّرْطِ فَقَطْ.

стр. 1605

وَالْخِلَافُ مَا لَمْ يَشْتَرِهِ أَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ بِلَا خِلَافٍ مَا لَمْ يُجَبْ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَثْبَتَ الضَّامِنُ دَفْعَ الدَّيْنِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ لِمَنْ هُوَ لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْحَقِّ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِذَلِكَ لَا بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ. (ص) وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ (ش) الْمُرَادُ بِالْغَرِيمِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا مَنْ لَهُ أَيْ يَجُوزُ صُلْحُ الضَّامِنِ لِرَبِّ الدَّيْنِ عَنْ الدَّيْنِ بِمَا يَجُوزُ لِلْغَرِيمِ الصُّلْحُ بِهِ عَمَّا عَلَيْهِ فَمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَدْفَعَهُ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ جَازَ لِلضَّامِنِ وَمَا لَا فَلَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) إلَى الْخِلَافِ فِي مُصَالَحَةِ الْكَفِيلِ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا الثَّانِي الْجَوَازُ مُطْلَقًا الثَّالِثُ الْمَنْعُ بِالْمِثْلِيِّ الْمُخَالِفِ لِجِنْسِ الدَّيْنِ وَالْجَوَازُ بِالْمُقَوَّمِ الرَّابِعُ الْجَوَازُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ فَقَطْ وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْجَوَازِ بِالْمُقَوَّمِ دُونَ الْمِثْلِيِّ عَلَى مَا بَيَّنَهُ عج وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ بِمُقَوَّمٍ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (ص) وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ (ش) أَيْ وَرَجَعَ الضَّامِنُ الْمُصَالِحُ عَلَى الْمَدِينِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ قِيمَةِ الْمُصَالَحِ بِهِ يَوْمَ الرُّجُوعِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَدْفُوعَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ لَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ وَلَا الدَّرَاهِمِ عَنْ الدَّنَانِيرِ وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضٍ لِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَمْشِيَتِهِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ مِنْ وُقُوعِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ بِمُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ لَا عَلَى تَمْشِيَتِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْمُقَوَّمِ فَإِنْ قَبِلَ فَمَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ قِيلَ لِأَنَّ الْمُقَوَّمَ لَمَّا كَانَ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْقِيمَةِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَالْحَمِيلُ يَعْرِفُ قِيمَةَ سِلْعَتِهِ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى الْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَخْذِ الدَّيْنِ وَهِبَةُ الزِّيَادَةِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ فَلَا يُعْرَفُ فِيهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ فَكَانَتْ الْجَهَالَةُ فِي الْمِثْلِيِّ أَقْوَى وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَنْهُ يَعُودُ عَلَى الدَّيْنِ لَا عَلَى الْغَرِيمِ وَإِلَّا لَرَجَعَ الضَّامِنُ بِمَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِهِ حَيْثُ أَجَازَهُ لَا بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ الدَّيْنِ. (ص) وَإِنْ بَرِئَ الْأَصْلُ بَرِئَ (ش) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَصَالَةً وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَصْلَ إذَا بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ بِوَجْهٍ مِنْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ كَوْنِ الْمَدِينِ مَاتَ مَلِيئًا وَالطَّالِبُ وَارِثُهُ بَرِئَ الْحَمِيلُ لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ الضَّامِنُ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْمَدِينِ وَالتَّرِكَةُ فِي يَدِ الطَّالِبِ فَصَارَتْ مُقَاصَّةً وَإِنْ مَاتَ الْمَدِينُ مُعْدِمًا ضَمِنَ الْكَفِيلُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَإِنْ بَرِئَ إلَخْ وَلَوْ حَصَلَ فِيمَا دَفَعَهُ الْأَصْلُ اسْتِحْقَاقٌ فَإِذَا دَفَعَ الْأَصْلُ عَرْضًا عَنْ دَيْنِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَثَلًا فَإِنَّ الضَّمَانَ لَا يَعُودُ عَلَى الضَّامِنِ وَهُوَ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ. (ص) لَا عَكْسُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَرِئَ الضَّامِنُ لَا يَبْرَأُ الْأَصْلُ وَكَذَا إنْ وَهَبَ رَبُّ الدَّيْنِ الدَّيْنَ لِلضَّامِنِ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ دَفْعُهُ لِلضَّامِنِ. (ص) وَعُجِّلَ بِمَوْتِ الضَّامِنِ وَرَجَعَ وَارِثُهُ بَعْدَ ــ [حاشية العدوي] [مَا يَرْجِعُ بِهِ الضَّامِنُ إذَا غَرِمَ] قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا قَدْ حَلَّ وَصَالَحَ بِفَرَسٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَرَسِ ثَمَانِيَةً وَقِيمَةُ الْعَرْضِ عَشَرَةً رَجَعَ بِثَمَانِيَةٍ وَبِالْعَكْسِ أَيْ رَجَعَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَهُمَا الدَّيْنُ وَقِيمَةُ مَا صَالَحَ بِهِ فَلَوْ ضَمِنَهُ فِي عُرُوضٍ مِنْ سَلَمٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَدْنَى أَوْ أَقَلَّ لِدُخُولِ (ضَعْ وَتَعَجَّلْ) وَلَا بِأَجْوَدَ أَوْ بِأَكْثَرَ لِدُخُولِ (حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك) وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقِيلَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا لَا يَدْرِي أَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ أَوْ ذَلِكَ الدَّيْنُ فَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِي الْمِثْلِيِّ الْمُخَالِفِ لِجِنْسِ الدَّيْنِ وَالْجَوَازِ فِي الْمُقَوَّمِ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ فِي الْمُبَايَعَةِ لَا فِيمَا لَا يَجُوزُ كَتَأْدِيَةِ دَنَانِيرَ عَنْ دَرَاهِمَ أَوْ قَمْحٍ عَنْ تَمْرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَةِ الْمُصَالَحِ بِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ مَا فِي قَوْلِهِ بِمَا جَازَ وَفِي الْعِبَارَةِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ ضَمِيرَ مِنْهُ رَاجِعٌ لِضَمِيرِ عَنْهُ وَضَمِيرُ قِيمَتِهِ رَاجِعٌ لِمَا (قَوْلُهُ وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضٍ لِهَاتَيْنِ إلَخْ) مَحَلُّ اسْتِثْنَاءِ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ عَلَى تَمْشِيَتِهِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ أَيْ إنَّهُ حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَدِينِ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةً وَعَكْسُهُ وَهَذَا مِنْ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ مِنْ الضَّامِنِ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي صُورَةِ الْمُصَالَحَةِ عَنْ طَعَامٍ بِطَعَامٍ أَدْنَى مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلْغَرِيمِ أَيْ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ الضَّامِنِ وَأَمَّا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْمُقَوَّمِ) أَيْ فَلَا تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ إلَّا بِالْمُقَوَّمِ دُونَ الْمِثْلِيِّ ثُمَّ إنَّهُ وَرَدَ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ شُمُولِ الْمُصَنِّفِ لِلْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا عُمُومَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَكُلُّ مَا جَازَ صُلْحُ الْغَرِيمِ عَنْهُ جَازَ لِلضَّامِنِ وَإِنَّمَا قَالَ جَازَ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ غَيْرُ مُسَوَّرَةٍ بِكُلٍّ فَلَا عُمُومَ فِيهَا لِأَنَّهَا فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ وَيَكْفِي فِي صِحَّتِهَا صُورَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ) أَقُولُ وَكَذَا الْمُقَوَّمُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ نَظَرَ لَقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَقُولُ وَحَيْثُ كَانَ الْمُقَوَّمُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ الْمَنْظُورِ إلَيْهَا فَكَذَلِكَ يُقَالُ يُنْظَرُ لِثَمَنِ الْمِثْلِيِّ وَقْتَ الصُّلْحِ فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فَأَيُّ فَارِقٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَا بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ الدَّيْنِ) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا أَجَازَ صَارَ وَكِيلًا عَنْهُ فَيَرْجِعُ لِمَا وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ. (قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ) أَيْ إذَا بَرِئَ الضَّامِنُ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ لُزُومًا بَلْ بَعْضُ بَرَاءَةِ الضَّامِنِ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ كَأَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ فَإِنَّهُ بَرَاءَةٌ لِلْأَصِيلِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةُ حِينَئِذٍ لِلضَّامِنِ وَبَعْضُ بَرَاءَتِهِ غَيْرُ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ كَبَرَاءَةِ الضَّامِنِ مِنْ الضَّمَانِ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ ضَمَانِهِ وَعَدَمِ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ إذْ الْمُوجِبَةُ الْكُلِّيَّةُ تَنْعَكِسُ مُوجِبَةً جُزْئِيَّةً وَكَمَا إذَا وَهَبَ رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ لِلضَّامِنِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ افْتِقَارُهُ لِحَوْزٍ فَعَلَى الْمَدِينِ دَفْعُهُ لِلْحَمِيلِ. (قَوْلُهُ وَعُجِّلَ بِمَوْتِ الضَّامِنِ) إنْ شَاءَ الطَّالِبُ

стр. 1606

أَجَلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الضَّامِنَ إذَا مَاتَ أَوْ فَلِسَ فَإِنَّ لِلطَّالِبِ أَنْ يُعَجِّلَ مَالَهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِحُلُولِهِ عَلَى الضَّامِنِ بِالْمَوْتِ أَوْ الْفَلْسِ يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ حَاضِرًا مَلِيئًا ثُمَّ تَرْجِعُ وَرَثَةُ الضَّامِنِ بِمَا أَعْطَوْا عَلَى الْغَرِيمِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ مَوْتُ الضَّامِنِ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ مُطَالَبَةُ وَرَثَةِ الضَّامِنِ بِشَيْءٍ مَعَ حُضُورِ الْغَرِيمِ مُوسِرًا وَبِعِبَارَةٍ وَعُجِّلَ بِمَوْتِ الضَّامِنِ أَيْ بِالْمَالِ أَوْ بِالْوَجْهِ لَكِنْ فِي الْوَجْهِ تُطَالَبُ الْوَرَثَةُ بِإِحْضَارِ الْغَرِيمِ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرُوهُ أَغْرَمُوا وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَجَلِهِ هُوَ مَحَطُّ الْفَائِدَةِ وَأَمَّا رُجُوعُ الْوَارِثِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يَرْجِعُ وَارِثُهُ إلَّا بَعْدَ أَجَلِهِ وَقَوْلُهُ: (ص) أَوْ الْغَرِيمِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الضَّامِنِ أَيْ وَعُجِّلَ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ وَقَوْلُهُ (ص) إنْ تَرَكَهُ (ش) أَيْ الْحَقَّ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْغَرِيمُ مَالًا لَمْ يُطَالِبْ الْكَفِيلُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ قَوْلُهُ إنْ تَرَكَهُ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَيَبْقَى الْبَعْضُ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْهُ لِأَجَلِهِ (ص) وَلَا يُطَالِبُ إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الضَّامِنَ لَا مُطَالَبَةَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْغَرِيمُ وَهُوَ الْمَضْمُونُ حَاضِرًا مُوسِرًا يَتَيَسَّرُ الْأَخْذُ مِنْهُ لِأَنَّ الضَّامِنَ إنَّمَا أَخَذَ تَوْثِقَةً فَأَشْبَهَ الرَّهْنَ فَكَمَا لَا سَبِيلَ إلَى الرَّهْنِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الرَّاهِنِ كَذَلِكَ لَا سَبِيلَ إلَى الْكَفِيلِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَضْمُونِ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) وَلَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُهُ عَلَيْهِ (ش) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ غَابَ الْغَرِيمُ وَلَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُ مَالِ الْغَائِبِ وَالنَّظَرُ فِيهِ عَلَى الطَّالِبِ بِأَنْ تَيَسَّرَ إثْبَاتُهُ عَلَى الطَّالِبِ وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْحَمِيلِ وَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مُوسِرًا لَتَيَسَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ مَالِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ فِي إثْبَاتِهِ وَالنَّظَرُ فِيهِ بُعْدٌ وَمَشَقَّةٌ فَلَهُ طَلَبُ الْحَمِيلِ وَكَأَنَّ الْغَرِيمَ مُعْدِمٌ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ إتْيَانُهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَالنُّونِ بَعْدَ الْأَلْفِ أَيْ لَا بُعْدَ فِي إتْيَانِ الطَّالِبِ أَيْ تَسْلِيطِهِ عَلَى الْغَرِيمِ أَوْ عَلَى مَالِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ فِي الْإِتْيَانِ وَالتَّسْلِيطِ عَلَى الْغَرِيمِ بُعْدٌ لِلَدَدِهِ أَوْ ظُلْمِهِ أَوْ فِي التَّسَلُّطِ عَلَى مَالِهِ بُعْدٌ لِعُسْرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ عَدَمِ إنْصَافِ حَاكِمٍ فَلِلطَّالِبِ طَلَبُ الْحَمِيلِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لِأَنَّهُ بِعَدَمِ الْإِنْصَافِ يَصِيرُ الْمَوْجُودُ مَعْدُومًا وَعَلَى نُسْخَةِ إثْبَاتِهِ بِالْمُثَلَّثَةِ يَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الدَّيْنِ وَعَلَى نُسْخَةِ إتْيَانِهِ بِالْمُثَنَّاةِ يَكُونُ عَائِدًا عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ (ص) وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَتَقْدِيمِهِ أَوْ إنْ مَاتَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّالِبَ إذَا قَامَ عَلَى الْحَمِيلِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهُ فَقَالَ الْحَمِيلُ لَا طَلَبَ لَك عَلَيَّ لِأَنَّ الْغَرِيمَ حَاضِرٌ مُوسِرٌ وَقَالَ الطَّالِبُ بَلْ هُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْحَمِيلِ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَهُ بِعَدَمِهِ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْمِلَاءُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً بِعُسْرِ الْغَرِيمِ فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ الْحَمِيلِ حِينَئِذٍ وَإِذَا شَرَطَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى الْحَمِيلِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحَقِّهِ إنْ شَاءَ أَوْ الْغَرِيمُ كَانَ شَرْطُهُ صَحِيحًا مُفِيدًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُطَالِبَ الْحَمِيلَ وَلَوْ كَانَ الْمَضْمُونُ حَاضِرًا مَلِيئًا وَمِثْلُهُ مَنْ ضَمِنَ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ وَالْحَيَاةِ وَبُعْدِ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ وَغَيْرِهَا وَإِذَا شَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْحَمِيلِ أَنْ يُقَدِّمَهُ بِالْغَرَامَةِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَكْسَ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ وَإِذَا شَرَطَ الْحَمِيلُ عَلَى الطَّالِبِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِالدَّيْنِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْغَرِيمِ فَلَهُ شَرْطُهُ وَلَيْسَ لِلطَّالِبِ حِينَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْغَرِيمِ يُرِيدُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْسِرًا بِالدَّيْنِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْحَمِيلِ فَمَا دَامَ الْحَمِيلُ حَيًّا لَا يُطَالَبُ وَلَوْ أَعْدَمَ الْغَرِيمُ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْحَمِيلِ وَفِي مِلَائِهِ لِلْمَضْمُونِ وَالضَّمِيرُ فِي تَقْدِيمِهِ لِلْحَمِيلِ فَالشَّرْطُ وَقَعَ مِنْ الطَّالِبِ عَلَى الْحَمِيلِ وَفِي إنْ مَاتَ لِلْغَرِيمِ أَوْ لِلْحَمِيلِ كَمَا مَرَّ (ص) كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ فِي الْإِحْضَارِ (ش) هُوَ تَشْبِيهٌ فِي إفَادَةِ الشَّرْطِ وَالْعَمَلِ بِهِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْوَجْهِ تُطَالِبُ) أَيْ إنْ حَلَّ دَيْنُهُ وَإِلَّا وُقِفَ مِنْ تَرِكَةِ الضَّامِنِ قَدْرُ الدَّيْنِ حَتَّى يَحِلَّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مَأْمُونًا (قَوْلُهُ مُوسِرًا) أَيْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ غَيْرُ مَلَدٍ لَا يُسِيءُ الْقَضَاءَ وَلَا شَرَطَ أَخْذَ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ تَقْدِيمَ الضَّامِنِ وَلَا اشْتِرَاطَ ضَمَانِهِ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي كَوْنِ الْإِثْبَاتِ شَدِيدَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطَّالِبِ أَوَّلًا لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا شَدِيدًا عَلَى شَخْصٍ وَغَيْرَ شَدِيدٍ عَلَى آخَرَ (قَوْلُهُ أَيْ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْغَرِيمِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَبْعُدْ بَاقِيَةً عَلَى حَالِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى مَالِهِ يُنَاسِبُهُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ فِي الْمُصَنَّفِ بِمَعْنَى أَوْ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّسْوِيَةِ أَنَّ الْمَوْضُوعَ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّكَ قَدْ عَلِمْت قَرِيبًا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَلَيْهِ إنْ رَجَعَ لِلْغَرِيمِ تَكُونُ الْوَاوُ عَلَى حَالِهَا وَإِنْ رَجَعَ لِلْمَالِ تَكُونُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ) وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِلطَّالِبِ طَلَبُ الضَّامِنِ لِأَنَّ الْغَرِيمَ مَلِيءٌ وَلَا يَطْلُبُ الْغَرِيمُ لِاعْتِرَافِ الطَّالِبِ بِعُدْمِهِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ شَرْطُ إلَخْ) ثُمَّ إنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْحَمِيلِ سَقَطَتْ تَبَاعَتُهُ لِلْمَدِينِ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ تَقْدِيمُهُ) أَيْ الْحَمِيلِ عَلَى الْمَدِينِ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ بَرَاءَةَ الْمَدِينِ أَمْ لَا وَإِذَا اخْتَارَ مَعَ عَدَمِ الْبَرَاءَةِ تَقْدِيمَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ الْحَمِيلِ فَيُطَالِبُ الْمَدِينَ وَيَأْخُذُ مِنْهُ بِخِلَافِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ التَّخْيِيرِ ابْتِدَاءً فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَالرُّجُوعِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَهُ إلَخْ) أَيْ فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْغَرِيمِ) فَلَوْ مَاتَ الضَّامِنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرُ الدَّيْنِ حَتَّى يَمُوتَ الْغَرِيمُ

стр. 1607

وَالْمَعْنَى أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ إذَا شَرَطَ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي إحْضَارِ الْمَضْمُونِ لَهُ دُونَ يَمِينٍ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ كَشَرْطِ دَيْنِ الْوَجْهِ أَيْ يُوَفِّي بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا يُوَفِّي بِشَرْطِ الْحَمِيلِ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي حَمَالَةِ الْوَجْهِ فَحَذَفَ فَاعِلَ الشَّرْطِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ وَأَضَافَ الشَّرْطَ إلَى الدَّيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا دَيْنَ وَهُوَ الْمَفْعُولُ وَأَضَافَ الدَّيْنَ إلَى الْوَجْهِ عَلَى مَعْنَى فِي وَحَذَفَ الْمُضَافَ أَيْ كَشَرْطِ الْحَمِيلِ أَنْ لَا دَيْنَ فِي حَمَالَةِ الْوَجْهِ لَكِنْ هَذَا هُوَ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ فَيَصِيرُ ضَمَانَ طَلَبٍ بِهَذَا الشَّرْطِ وَكَذَلِكَ يُفِيدُ شَرْطُ رَبِّ الدَّيْنِ دُونَ يَمِينِ التَّصْدِيقِ فِي عَدَمِ إحْضَارِهِ لِلْمَضْمُونِ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ حَيْثُ ادَّعَى الضَّامِنُ إحْضَارَهُ فَقَوْلُهُ التَّصْدِيقَ فِي الْإِحْضَارِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ وَلِقَوْلِهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ لَكِنْ الْأَوَّلُ يَطْلُبُهُ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ وَالثَّانِي يَطْلُبُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ التَّصْدِيقَ فِي الْإِحْضَارِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ فِي عَدَمِ الْإِحْضَارِ أَوْ الْمُرَادُ فِي شَأْنِ الْإِحْضَارِ فَيَشْمَلُ الْإِثْبَاتَ وَالنَّفْيَ. (ص) وَلَهُ طَلَبُ الْمُسْتَحَقِّ بِتَخْلِيصِهِ عِنْدَ أَجَلِهِ (ش) أَيْ لِلضَّامِنِ طَلَبُ رَبِّ الدَّيْنِ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ الضَّمَانِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ وَسُكُوتِهِ عَنْ طَلَبِ الْمَضْمُونِ أَوْ تَأْخِيرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ إمَّا أَنْ تَطْلُبَ حَقَّك أَوْ تُسْقِطَ عَنِّي الضَّمَانَ وَكَذَا لِلضَّامِنِ طَلَبُ الْمَضْمُونِ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ أَجَلِهِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ طَلَبُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلضَّامِنِ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرٌ مَلِيءٌ قُلْت يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمُلِدِّ وَشَمِلَ قَوْلُهُ عِنْدَ أَجَلِهِ وَلَوْ بِمَوْتِ أَوْ فَلْسِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. (ص) لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ لَا أَرْسَلَ بِهِ (ش) يَعْنِي لَيْسَ لِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمَضْمُونَ بِأَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ إلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ لِرَبِّهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْدَمَ الْكَفِيلُ أَوْ فَلِسَ كَانَ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنْ يُتْبِعَ الْغَرِيمَ وَإِذَا وَقَعَ أَنَّ الضَّامِنَ تَسَلَّمَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَبِّهِ فَتَلِفَ مِنْهُ أَوْ ضَاعَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ تَسَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ بِأَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْأَصْلِ فَيَدْفَعُهُ لَهُ أَوْ يَقُولَ لَهُ خُذْهُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَسَوَاءٌ قَامَتْ بِضَيَاعِهِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا لِتَعَدِّيهِ فِي قَبْضِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ لَا أَنَّ تَسَلُّمَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ بِأَنْ يَدْفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً وَلَا يُشْتَرَطُ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ فَتَلِفَ أَوْ ضَاعَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّكْرَاكِيَّ قَسَّمَ قَبْضَ الْحَمِيلِ لِلْمَالِ إلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ عَنْ رَبِّ الْحَقِّ أَوْ يَخْتَلِفَانِ فِي دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ وَالْإِرْسَالِ أَوْ يَنْبَهِمُ الْأَمْرُ وَيَعْرَى عَنْ الْقَرَائِنِ فَقَوْلُهُ إنْ اقْتَضَاهُ نَصًّا بِأَنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَبَضَهُ وَجْهُ الِاقْتِضَاءِ أَوْ رُجْحَانًا بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي الِاقْتِضَاءِ وَالْإِرْسَالِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْلًا بِأَنْ انْبَهَمَ الْأَمْرُ وَيَعْرَى عَنْ الْقَرَائِنِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ لَا أَرْسَلَ بِهِ أَيْ حَقِيقَةً بِأَنْ تَطَوَّعَ لَهُ بِالدَّفْعِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَفَعَهُ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْأَوْجُهِ الْخَمْسَةِ. وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ لِلْكَفِيلِ طَلَبُ الْمُسْتَحَقِّ بِتَخْلِيصِهِ عِنْدَ أَجَلِهِ إنْ سَكَتَ أَوْ أَخَّرَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِتَأْخِيرِهِ شَرَعَ فِي جَلْبِ كَلَامِ الْبَيَانِ حَيْثُ قَالَ وَإِذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ الْغَرِيمَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا فَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا فَلَا كَلَامَ لِلْحَمْلِ بِاتِّفَاقٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ رَبِّهِ الْمُعْسِرَ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الضَّامِنَ تَأْخِيرُ رَبِّ الدَّيْنِ الْغَرِيمَ الْمُعْسِرَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْ وَلَا كَلَامَ لِلضَّامِنِ فِي ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ فِي شَأْنِ الْإِحْضَارِ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا فَهُوَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) السُّؤَالُ وَارِدٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ. (قَوْلُهُ فَتَلِفَ مِنْهُ أَوْ ضَاعَ) أَيْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَتَقْصِيرٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ إلَخْ) بَحَثَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَدِينَ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى الدَّفْعِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ مِنْهُ وَقَدْ يُجَابُ بِعُذْرِهِ بِجَهْلِهِ أَيْ اعْتِقَادِهِ أَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يُدْفَعُ لِلضَّامِنِ دُونَ غَيْرِهِ فَلِذَا ضَمِنَهُ الضَّامِنُ وَيَطَّرِدُ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ لَهُ وَإِلَّا أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ (قَوْلُهُ أَوْ رُجْحَانًا) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي الِاقْتِضَاءِ وَالْإِرْسَالِ فَالضَّامِنُ يَقُولُ أَخَذْته عَلَى وَجْهِ الْإِرْسَالِ وَالْمَدِينُ يَقُولُ أَخَذْته عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ (قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ أَيْ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدِينِ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ فَيَضْمَنُ وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الضَّامِنِ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَلَا يَضْمَنُ الطَّالِبُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْقَبْضَ الْمُبَاحَ وَالْأَصِيلُ ادَّعَى الْمَحْظُورَ وَقَوْلُهُ أَوْ أَصْلًا أَيْ أَنَّ الِاقْتِضَاءَ إمَّا عَلَى طَرِيقِ النَّصِّ أَوْ الرُّجْحَانِ أَوْ الْأَصَالَةِ أَيْ أَنَّهُ إذَا انْبَهَمَ الْأَمْرُ فَالْأَصْلُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ يَقُولُ إنَّ الْأَصْلَ الِاقْتِضَاءُ وَالثَّانِي يَقُولُ إنَّ الْأَصْلَ الْإِرْسَالُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ أَيُّ مُوجِبٍ لِمُرَاعَاةِ هَذَا الْقَوْلِ دُونَ غَيْرِهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ تَرْجِيحِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَتِهِ تَقْتَضِي تَرْجِيحَ الِاقْتِضَاءِ عِنْدَ الْإِيهَامِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ انْبَهَمَ الْأَمْرُ وَعَرَى عَنْ الْقَرَائِنِ وَمَاتَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصْلُ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الرِّسَالَةِ أَوْ الِاقْتِضَاءِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ) أَيْ وَوَافَقَهُ الطَّالِبُ عَلَيْهَا فَيَبْرَأُ الضَّامِنُ فَقَطْ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَكَالَةِ وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ قَبَضْت وَتَلِفَ بَرِئَ وَلَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ نَازَعَهُ الطَّالِبُ فِي الْوَكَالَةِ فَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ يَصِيرُ لِرَبِّ الدَّيْنِ غَرِيمَانِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ أَيَّهمَا شَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّكْرَاكِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ كَانَ لِلْأَصِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى

стр. 1608

هَذَا اتِّفَاقًا لِوُجُوبِ إنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَتَأْخِيرُهُ إنَّمَا هُوَ رِفْقٌ بِالْحَمِيلِ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ، أَوْ لَا يَعْلَمَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي أَنْظَرَهُ إلَيْهِ، أَوْ يَعْلَمَ فَيُنْكِرَ. فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ الْمُوسِرَ إنْ سَكَتَ (ش) أَيْ كَذَا وَيَلْزَمُ الْحَمِيلَ تَأْخِيرُ رَبِّ الدَّيْنِ الْغَرِيمَ الْمُوسِرَ فَقَوْلُهُ أَوْ الْمُوسِرَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمُعْسِرَ أَيْ أَنَّ تَأْخِيرَ الطَّالِبِ الْمَدِينَ الْمُوسِرَ يَلْزَمُ الضَّامِنَ إنْ سَكَتَ أَيْ الضَّامِنُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالتَّأْخِيرِ مِقْدَارَ مَا يَرَى أَنَّهُ رَضِيَ وَيَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الْمَعْلُومُ هَلْ السُّكُوتُ رِضًا أَوْ لَا وَإِلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا (ش) عَطْفٌ عَلَى سَكَتَ أَيْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَمِيلُ بِالتَّأْخِيرِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ الثَّانِي وَقَدْ أَعْسَرَ الْغَرِيمُ فَالضَّمَانُ لَازِمٌ لِلْحَمِيلِ إنْ حَلَفَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا لِلضَّمَانِ فَإِنْ نَكَلَ رَبُّ الدَّيْنِ سَقَطَ الضَّمَانُ وَإِلَى الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْهُ وَلَزِمَهُ (ش) أَيْ وَإِنْ أَنْكَرَ الضَّامِنُ التَّأْخِيرَ أَيْ لَمْ يَرْضَ بِهِ حِينَ عَلِمَ بِهِ وَقَالَ لِرَبِّ الْحَقِّ تَأْخِيرُك إبْرَاءٌ لِي مِنْ الضَّمَانِ حَلَفَ رَبُّ الْحَقِّ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ الضَّمَانَ حِينَ أَخَّرَ الْمَضْمُونَ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَلَى بَقَاءِ الضَّمَانِ وَإِذَا حَلَفَ لَزِمَ الضَّامِنَ الضَّمَانُ وَغَرِمَ الْمَالَ حَالًّا وَسَقَطَ التَّأْخِيرُ عَنْ الْغَرِيمِ وَهُوَ رَبُّ الْحَقِّ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ التَّأْخِيرُ وَسَقَطَتْ الْكَفَالَةُ وَكَلَامُ تت فِيهِ نَظَرٌ. (ص) وَتَأَخَّرَ غَرِيمُهُ بِتَأْخِيرِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ (ش) الْمُرَادُ بِالْغَرِيمِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالْهَاءُ وَاقِعَةٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ إذَا أَخَّرَ الْحَمِيلَ بِالدَّيْنِ بَعْدَ حُلُولِهِ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِالتَّأْخِيرِ الْحَمِيلَ فَقَطْ دُونَ الْمَدِينِ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُطَالِبَ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ إذَا وَضَعَ الْحَمَالَةَ كَانَ لَهُ طَلَبُ الْغَرِيمِ إنْ قَالَ وَضَعْت الْحَمَالَةَ دُونَ الْحَقِّ فَإِنْ نَكَلَ رَبُّ الدَّيْنِ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ عِيَاضٌ أَخَذَ مِنْهُ عَدَمَ انْقِلَابِ يَمِينِ التُّهْمَةِ وَاسْتَشْكَلَ قَوْلَهُ وَتَأَخَّرَ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ وَالْمَدِينُ مُعْسِرٌ فَأَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ أَوْ غَابَ فَقَدِمَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الضَّمَانِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ فَقَالَ (ص) وَبَطَلَ إنْ فَسَدَ مُتَحَمَّلٌ بِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَمَالَةَ تَسْقُطُ عَنْ الضَّامِنِ إذَا كَانَ الْمُتَحَمَّلُ بِهِ فَاسِدًا كَمَا إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ ادْفَعْ لِهَذَا دِينَارًا فِي دِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ أَوْ ادْفَعْ لَهُ دَرَاهِمَ فِي دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَأَنَا حَمِيلٌ لَك بِذَلِكَ وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْحَمَالَةُ بِذَلِكَ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فَلَا خِلَافَ فِي سُقُوطِهَا. (ص) أَوْ فَسَدَتْ كَ بِجُعْلٍ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِمَدِينِهِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْحَمَالَةُ إذَا فَسَدَتْ نَفْسُهَا كَمَا إذَا أَخَذَ الضَّامِنُ جُعْلًا مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ مَعَ زِيَادَةِ الْجُعَلِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَأَمَّا الْجُعَلُ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِلْمَدِينِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَمِيلٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَاللَّامُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِمَدِينِهِ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ كَ بِجُعْلٍ وَصَلَ ــ [حاشية العدوي] الْكَفِيلِ وَأَمَّا فِي الرِّسَالَةِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَهُوَ رَسُولُهُ. (قَوْلُهُ مِقْدَارُ مَا يَرَى إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَانْظُرْ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلِمَ وَسَكَتَ هَلْ يَحْلِفُ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ وَادَّعَى الْجَهْلَ يُعْذَرُ بِهِ إذْ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُهُ الْخِلَافُ) أَيْ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ مَاشِيًا عَلَى أَنَّهُ رِضًى (قَوْلُهُ وَغَرِمَ الْمَالَ حَالًّا) وَيَأْخُذُهُ عِنْدَ أَجَلِ التَّأْخِيرِ وَمَعْنَى لُزُومِ الضَّامِنِ فِي هَذِهِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمَالَ فِي الْحَالِ وَلَا يُؤَخِّرُ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِالْبَقَاءِ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ الْمَضْمُونِ إلَّا بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِ التَّأْخِيرِ نَعَمْ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الضَّامِنِ عَاجِلًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّهُ يُطَالِبُ إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا (قَوْلُهُ وَكَلَامُ تت فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَكَذَا يَسْقُطُ التَّأْخِيرُ إنْ نَكَلَ وَيَبْقَى الْحَقُّ حَالًّا. (قَوْلُهُ إنْ قَالَ وَضَعْت إلَخْ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ طَلَبَ الْغَرِيمُ إلَخْ لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَحْتَاجُ لَهُ مَعَ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ وَضَعْت الْحَمَالَةَ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْمَوْضُوعَ وَهُوَ وَضْعُ الْحَمَالَةِ بِجَامِعِ وَضْعِ الدَّيْنِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ إذَا وَضَعَ الدَّيْنَ أَوْ الْحَمَالَةَ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْغَرِيمِ فَلِذَا أَتَى بِقَوْلِهِ إنْ قَالَ إلَخْ وَاحْتُرِزَ بِالشَّرْطِ مِنْ وَضْعِهِمَا مَعًا وَلَمْ يُحْتَرَزْ عَنْ وَضْعِ الدَّيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهُ إذَا وَضَعَ الدَّيْنَ فَقَطْ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْغَرِيمِ (قَوْلُهُ فَأَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ) أَيْ أَجَلِ التَّأْخِيرِ أَيْ وَالتَّأْخِيرُ لِلْغَرِيمِ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ غَابَ أَيْ الْغَرِيمُ وَقَوْلُهُ فَقَدِمَ أَيْ قَدِمَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا فِي أَثْنَاءِ أَجَلِ التَّأْخِيرِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ تَقْدِيمَ الضَّامِنِ أَوْ اشْتَرَطَ الْأَخْذَ لِأَيِّهِمَا شَاءَ. [مُبْطِلَاتِ الضَّمَانِ] (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْحَمَالَةَ لَازِمَةٌ لِلْحَمِيلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْحَمِيلَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ صَاحِبَ الدَّيْنِ فِي دَفْعِ مَالِهِ لِلثِّقَةِ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ أَوْ مَا تُحْمَلُ بِهِ. (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ بَهْرَامَ بُطْلَانُ الْحَمَالَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَوْ فَاتَ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَوَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ يَكُونُ ضَامِنًا فِي الْقِيمَةِ كَالرَّهْنِ الْوَاقِعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي الْقِيمَةِ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَوْثِقَةٌ بِالْحَقِّ وَفِي كَلَامِ تت مَا يُفِيدُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ بِالْفَسَادِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَإِنَّ الْحَمَالَةَ تَبْطُلُ حَتَّى فِي الْقِيمَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَتْ الْحَمَالَةُ كَالرَّهْنِ. (قَوْلُهُ أَوْ فَسَدَتْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُطْلَانِ الْبُطْلَانُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالشَّيْءِ وَبِالْفَسَادِ الْفَسَادُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ عَدَمُ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ فَاللَّامُ فِي إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعٌ لِأَنَّ الْجُعْلَ إمَّا لِلضَّامِنِ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ رَبِّ

стр. 1609

لِلضَّامِنِ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِأَجْلِ مَدِينِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا إذَا وَصَلَ مِنْ رَبِّهِ لِلضَّامِنِ. (ص) وَإِنْ بِضَمَانِ مَضْمُونِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ الْوَاصِلُ لِلضَّامِنِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِسَبَبِ ضَمَانِ مَضْمُونِهِ بِأَنْ يَتَدَايَنَ رَجُلَانِ دَيْنًا مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ رَجُلَيْنِ وَيَضْمَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِيمَا عَلَيْهِ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ ضَمَانَ مَضْمُونِ الضَّامِنِ لِلضَّامِنِ أَوْ لِشَخْصٍ لِلضَّامِنِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي فِي ضَمَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَهَذَا إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ بِالشَّرْطِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا مَضَى بِهِ عَمَلُ الْمَاضِينَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْعِهِ كَقَرْضِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ (ش) أَيْ إلَّا أَنْ يَقَعَ ضَمَانُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ مَعِينٍ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً وَيُضَمِّنُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي قَدْرِ مَا ضَمِنَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَاهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا وَضَمَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِيمَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً أَوْ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِنِصْفِ مَا عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ وَمِثْلُ الشِّرَاءِ الْبَيْعُ كَمَا إذَا أَسْلَمَهُمَا رَجُلٌ فِي شَيْءٍ وَتَضَامَنَا فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا تَسَلَّفَ شَخْصَانِ نَقْدًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِصَاحِبِهِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنُ الْعَطَّارِ خِلَافًا لِابْنِ الْفَخَّارِ وَرَآهُ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الضَّمَانِ الثَّلَاثَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْدَادِ أَحَدِ أَرْكَانِهِ وَهُوَ الضَّامِنُ الدَّاخِلُ فِي جِنْسِ الذِّمَّةِ مِنْ قَوْلِهِ الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى فَقَالَ (ص) وَإِنْ تَعَدَّدَ حُمَلَاءُ، اُتُّبِعَ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُمَلَاءَ إذَا تَعَدَّدُوا ــ [حاشية العدوي] الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَإِمَّا لِلْمَدِينِ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ مِنْ رَبِّهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَإِمَّا لِرَبِّهِ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَيَمْتَنِعُ إنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا لِلضَّامِنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَدِينُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ فَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَجَائِزٌ وَكَذَا مِنْ الضَّامِنِ لِلْمَدِينِ وَكَذَا يَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ الضَّامِنِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِرَبِّ الدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ الضَّامِنِ لِلْمَدِينِ فَسَوَاءٌ حَلَّ الدَّيْنُ أَمْ لَا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ فَيُشْتَرَطُ حُلُولُ أَجَلِ الدَّيْنِ وَإِلَّا أَدَّى لِضَعْ وَتَعَجَّلْ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْمَدِينِ الضَّامِنَ بِمَنْزِلَةِ تَعْجِيلِ الْحَقِّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ حَاصِلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْجُعْلَ وَصَلَ لِلضَّامِنِ مِنْ غَيْرِ رَبِّ الدَّيْنِ لِأَجْلِ الْمَدِينِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَقَطْ فَيَقْتَضِي الْجَوَازَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِلضَّامِنِ مَعَ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مُمْتَنِعٌ فَتَنَبَّهَ الشَّارِحُ لِإِحْدَاهُمَا بِقَوْلِهِ وَكَذَا إذَا وَصَلَ مِنْ رَبِّهِ لِلضَّامِنِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى (أَقُولُ) وَلَوْ جَعَلْنَا لِمَدِينِهِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ كَبِجُعْلٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْمَدِينِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِضَامِنٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ لَكَانَ مُفِيدًا لِصُوَرِ الْمَنْعِ كُلِّهَا بِالْمَنْطُوقِ وَيَكُونُ مَفْهُومُهُ صُورَةً وَاحِدَةً وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مِنْ الرَّبِّ لِلْمَدِينِ فَلَا مَنْعَ وَيُقَاسُ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْجَوَازِ (تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ غَيْرِ رَبِّ الدَّيْنِ لِلضَّامِنِ يُقَيَّدُ الْفَسَادُ بِمَا إذَا عَلِمَ رَبُّ الدَّيْنِ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَرُدَّهُ الْحَمِيلُ حَتَّى عَلِمَ رَبُّهُ بِهِ فَإِنْ رَدَّهُ الْحَمِيلُ قَبْلَ عِلْمِ رَبِّهِ بِهِ فَإِنَّ الْحَمَالَةَ لَا تَفْسُدُ. (قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ الْجُعْلَ دَائِمًا وَاصِلٌ لِلضَّامِنِ لَكِنْ تَارَةً نَقُولُ إنَّ الضَّمَانَ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّامِنِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ أَعْنِي مَدِينَهُ فَالتَّعْمِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي مُتَعَلِّقِ الضَّمَانِ وَأَمَّا الْوُصُولُ فَهُوَ لِلضَّامِنِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ بِسَبَبٍ إلَخْ أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِضَامِنٍ لِلسَّبَبِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ضَمَانَ الضَّامِنِ نَفْسُ الْجُعْلِ لَا أَنَّهُ سَبَبٌ فِيهِ فَالْبَاءُ الَّتِي فِي الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عَامٍّ وَلَوْ قَصَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَضْمُونُ الضَّامِنِ ضِمْنَ الضَّامِنِ لَأَدَّى إلَى تَنَاقُضٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّنَاقُضَ إذَا حُمِلَ مَا قَبْلَ إلَّا عَلَى عَيْنِ مَا بَعْدَ إلَّا وَأَمَّا إذَا حُمِلَ مَا قَبْلَ إلَّا عَلَى عُمُومِهِ فَلَا تَنَاقُضَ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ بِالشَّرْطِ) وَأَمَّا لَوْ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ فَلَا مَنْعَ إذْ لَا جُعْلَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ فِي صُورَةِ الْجَوَازِ وَلَكِنْ إنَّمَا حَكَمَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا بِالْجَوَازِ لِعَمَلِ الْمَاضِينَ (قَوْلُهُ فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ امْتَنَعَ لِأَنَّهَا شَرِكَةُ ذِمَمٍ وَلَا يُقَالُ الضَّمَانُ لَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنِ لِأَنَّا نَقُولُ الضَّمَانُ هُنَا فِي ثَمَنِ الْمُعَيَّنِ لَا فِي ذَاتِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً أَوْ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي صُوَرِ الْجَوَازِ أَمَّا الضَّمَانُ بِجُعْلٍ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي ضَمِنَهُ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ لَهُ مَنْفَعَةً وَهُوَ أَنَّهُ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَسْلَمَهُمَا رَجُلٌ فِي شَيْءٍ وَتَضَامَنَا) أَيْ بِالسَّوِيَّةِ وَكَمَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي السَّلَمِ يَأْتِي فِي بَيْعِ النَّقْدِ لِلثَّمَنِ إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ أَوْ طَرَأَ اسْتِحْقَاقٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا تَسَلَّفَ إلَخْ) أَيْ اقْتَرَضَا شَيْئًا وَتَضَامَنَا فِيهِ لَكِنْ بِالسَّوِيَّةِ (قَوْلُهُ وَرَآهُ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا) أَيْ حَرَامًا وَالْمُعْتَمَدُ لَا يَرَاهُ حَرَامًا وَإِنْ كَانَ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا لِأَنَّ عَلَيْهِ عَمَلَ الْمَاضِينَ. [الضَّامِنُ الدَّاخِلُ فِي جِنْسِ الذِّمَّةِ] (قَوْلُهُ الثَّلَاثَةِ) أَيْ وَهِيَ الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ وَالْمَضْمُونُ بِهِ فَتَكَلَّمَ عَلَى الضَّامِنِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَعَلَى الْمَضْمُونِ فِي قَوْلِهِ وَعَنْ الْمَيِّتِ وَعَلَى الْمَضْمُونِ بِهِ فِي قَوْلِهِ بِدَيْنٍ لَازِمٍ وَأَمَّا الْمَضْمُونُ لَهُ وَهُوَ رَبُّ الدَّيْنِ وَالصِّيغَةُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ الدَّاخِلُ فِي جِنْسِ الذِّمَّةِ) أَيْ الدَّاخِلُ وَصْفُهُ وَهُوَ ذِمَّتُهُ فِي مُطْلَقِ الذِّمَّةِ مِنْ دُخُولِ الْجُزْئِيِّ فِي الْكُلِّيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ حُمَلَاءُ) أَيْ أَوْ غُرَمَاءُ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ أَوْ وَمَا عَطَفَتْ وَلَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ كَذَا قَرَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ حَلَّ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ لَكِنْ لَا مَانِعَ مِنْهُ

стр. 1610

دَفْعَةً وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا بِبَعْضٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ كُلٌّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَسْمِهِ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُؤْخَذُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِأَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ ضَمَانُهُ عَلَيْنَا وَيُوَافِقُهُ أَصْحَابُهُ أَوْ يُقَالَ لَهُمْ تَضْمَنُوهُ فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ نَعَمْ أَوْ يَنْطِقُ الْجَمِيعُ دَفْعَةً وَأَمَّا لَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ ضَمَانُهُ عَلَيَّ فَهُوَ حَمِيلٌ مُسْتَقِلٌّ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَتَرَتُّبِهِمْ. (ص) إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ (ش) يَعْنِي إذَا تَكَفَّلَ جَمَاعَةٌ عَنْ رَجُلٍ بِدَيْنٍ وَاشْتَرَطَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ فِي أَصْلِ الْحَمَالَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَلِيءَ عَنْ الْمُعْدِمِ وَالْحَاضِرَ عَنْ الْغَائِبِ وَالْحَيَّ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ إنْ اشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَالْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ تَعَدَّدَ الْحُمَلَاءُ وَلَا شَرْطَ فَلَا يَأْخُذُ كُلًّا إلَّا بِحِصَّتِهِ تَعَدَّدُوا وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ يُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ إنْ غَابَ الْبَاقِي أَوْ أَعْدَمَ اشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَيَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَلَوْ كَانُوا حُضُورًا أَمْلِيَاءَ وَلِلْغَارِمِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ الرُّجُوعُ عَلَى أَصْحَابِهِ تَعَدَّدُوا وَلَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لَكِنْ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَلَهُ أَخْذُ مَنْ شَاءَ بِجَمِيعِ الْحَقِّ وَلَيْسَ لِلْغَارِمِ الرُّجُوعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إلَّا بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ أَصْلِ الْحَقِّ إنْ كَانُوا غُرَمَاءَ (ص) كَتَرَتُّبِهِمْ (ش) مُشَبَّهٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ اشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْحَقِّ كَتَرَتُّبِهِمْ فِي الزَّمَانِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ اللَّحَظَاتُ وَظَاهِرُهُ عَلِمَ الْحَمِيلُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي كِتَابِ الْجُعْلِ مِنْ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا ثُمَّ آجَرَ أُخْرَى فَمَاتَتْ الْأُولَى فَإِنَّ الثَّانِيَةَ لَا يَلْزَمُهَا الْإِرْضَاعُ وَحْدَهَا حَيْثُ عَلِمَتْ بِالْأُولَى لِأَنَّ الضَّمَانَ مَعْرُوفٌ وَالْإِجَارَةَ بَيْعٌ فَهِيَ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَلَوْ ضَمِنَ أَجْنَبِيٌّ كَفِيلًا مِنْ الْكُفَلَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الْحَقِّ إنْ عَلِمَ بِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ عَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الضَّمَانِ. (ص) وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيِّ ثُمَّ سَاوَاهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُمَلَاءَ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَغَرِمَ أَحَدُهُمْ الْحَقَّ لِلْغَرِيمِ فَإِنَّ الْمُؤَدِّيَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ لَاقَاهُ مِنْ الْحُمَلَاءِ بِمَا عَلَيْهِ خَاصَّةً وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَدَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ سَاوَاهُ فِي غُرْمِ مَا دَفَعَ عَنْ غَيْرِهِ كَثَلَاثَةٍ اشْتَرَوْا سِلْعَةً بِثَلَثِمِائَةٍ وَتَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِصَاحِبِهِ فَإِذَا لَقِيَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ مِائَةً عَنْ نَفْسِهِ وَمِائَتَيْنِ عَنْ صَاحِبَيْهِ فَإِذَا لَقِيَ هَذَا الدَّافِعُ أَحَدَهُمَا أَخَذَهُ بِمِائَةٍ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ دَفَعْت أَنَا مِائَةً أَيْضًا عَنْ صَاحِبِنَا أَنْتَ شَرِيكِي فِيهَا بِالْحَمَالَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ إلَخْ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلْحُكْمِ مِنْ خَارِجٍ لَا بِالنَّظَرِ لِلْقَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِهَا يُعَمَّمُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ) أَيْ أَوْ وَاحِدٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمِيعِ يَقُولُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ أَصْحَابُهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَمْ يُوَافِقْهُ أَصْحَابُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُمْ أَيْ لِلْجَمِيعِ تَضْمَنُوهُ وَقَوْلُهُ فَيَقُولُ إلَخْ أَيْ فَيُجِيبُ الْجَمِيعُ بِقَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ نَعَمْ فَلَوْ اقْتَصَرَ أَحَدُهُمْ عَلَى الْجَوَابِ بِنَعَمْ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ السُّكُوتَ هُنَا لَا يُعَدُّ رِضًا وَقَوْلُهُ أَوْ نَطَقَ الْجَمِيعُ دَفْعَةً أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْكُلُّ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ نَضْمَنُهُ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَتَرَتُّبِهِمْ أَيْ يَأْتِي عِنْدَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ وَعْدٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ) أَيْ بِحَسَبِ الْفِقْهِ كَمَا تَبَيَّنَ لَك مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي الْحُمَلَاءِ فَقَطْ أَيْ الَّذِينَ لَيْسُوا بِغُرَمَاءَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي صَدْرِ الْحِلِّ يَعْنِي إذَا تَكَفَّلَ جَمَاعَةٌ إلَخْ مَعَ أَنَّ تِلْكَ الْأَرْبَعَةَ تَجْرِي فِي الْغُرَمَاءِ بَلْ كَلَامُهُ فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْحُمَلَاءِ مَا يَعُمُّ الْغُرَمَاءَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحُمَلَاءِ فِي الرَّابِعِ مَا يَشْمَلُ الْغُرَمَاءَ فَلَكَ حِينَئِذٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ إمَّا أَنْ تُقَدِّرَ عَاطِفًا وَمَعْطُوفًا أَيْ أَوْ غُرَمَاءُ أَوْ تُرِيدَ بِالْحُمَلَاءِ مَا يَشْمَلُ الْغُرَمَاءَ وَإِنْ كَانَ صَدْرُ الْحِلِّ قَاصِرًا عَلَى الْحُمَلَاءِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ مُشَبَّهٌ فِي مَفْهُومِ) أَيْ الَّذِي هُوَ بَعْدَ إلَّا إلَّا أَنَّهُ مَفْهُومٌ قَوِيٌّ كَالْمَنْطُوقِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّهُ هُنَا يَأْخُذُ الْحَقَّ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ حَاضِرًا مَلِيئًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ مُسْتَقِلٌّ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ حَمَالَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ إنَّمَا يَأْخُذُ الْحَقَّ مِنْ أَحَدِهِمْ عِنْدَ غَيْبَتِهِ أَوْ عَدَمِ غَيْرِهِ لَا مَعَ حُضُورِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي (قَوْلُهُ وَلَا يُخَالِفُ) أَيْ وَلَا يُنَاقِضُ وَإِلَّا فَالْمُخَالَفَةُ مَوْجُودَةٌ وَلَوْ بَعْدَ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ بِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ) أَيْ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمُؤَدِّي إلَخْ) وَأَمَّا الْمُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ وَقَوْلُهُ الْمَلْقِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الثُّلَاثِيِّ وَأَصْلُهُ مَلْقَوِيْ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِسَبْقِهَا وَسُكُونِهَا وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَكُسِرَتْ الْقَافُ لِلْمُجَانَسَةِ وَقَوْلُهُ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمَلْقِيِّ أَيْ بِالْأَصَالَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سَاوَاهُ أَيْ فِيمَا غَرِمَهُ بِالْحَمَالَةِ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِكُلِّ إلَخْ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ شَامِلٌ لِمَا عَلَى الْمَلْقِيِّ وَلِمَا عَلَى غَيْرِهِ وَبَدَلُ الْجُمْلَةِ مِنْ الْجُمْلَةِ وَالْفِعْلِ مِنْ الْفِعْلِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا يُشْتَرَطُ ضَمِيرٌ بِإِجْمَاعِ النُّحَاةِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لَا يَعُودُ عَلَى الْجُمْلَةِ وَلَا عَلَى الْفِعْلِ وَلَا عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سَاوَاهُ عَطْفٌ عَلَى رَجَعَ أَوْ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ سَاوَاهُ) أَيْ سَاوَى الْمُؤَدِّي الْمَلْقِيَّ فَإِذَا كَانَ الْمَلْقِيُّ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا فِي الْحَمَالَةِ سَاوَاهُ فِيمَا غَرِمَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَرِمَ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ قَدْرُ مَا غَرِمَهُ بِهَا مَنْ لَاقَاهُ سَاوَاهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مَا غَرِمَهُ أَحَدُهُمَا بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا غَرِمَهُ الْآخَرُ بِهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْأَقَلُّ مِمَّا غَرِمَهُ أَحَدُهُمَا بِهِ مِنْ الْأَكْثَرِ مِمَّا غَرِمَهُ الْآخَرُ بِهَا وَيَتَسَاوَيَانِ فِيمَا بَقِيَ

стр. 1611

خَمْسِينَ فَإِذَا لَقِيَ أَحَدُهُمَا الْغَائِبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ وَهُوَ خَمْسُونَ وَهَذَا التَّرَاجُعُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا لِبَعْضٍ وَهُمْ حُمَلَاءُ غُرَمَاءُ وَسَوَاءٌ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَفِيمَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَسَوَاءٌ قَالَ فِي هَذِهِ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا لَكِنْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَلَيْسَ بِجَارٍ فِي مَسْأَلَةِ تَرَتُّبِهِمْ وَلَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا بِبَعْضٍ وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي إذْ فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ إنَّمَا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّى عَلَى الْغَرِيمِ. وَكَذَا مَسْأَلَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا لِبَعْضٍ وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي حَيْثُ كَانُوا حُمَلَاءَ فَقَطْ فَإِنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْحَمَالَةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ فَقَطْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَأَخَذَ جَمِيعَ الْحَقِّ مِنْ أَحَدِهِمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَقَطْ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي أَفْرَدَهَا النَّاسُ بِالتَّصْنِيفِ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ وَبِهِ حَصَلَ إيضَاحُهُ فَقَالَ (ص) فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَبِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ (ش) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مِثَالٌ وَهُوَ يُذْكَرُ لِإِيضَاحِ الْقَاعِدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَافِ التَّمْثِيلِ بَدَلَ الْفَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى سِتَّةُ أَشْخَاصٍ سِلْعَةً بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ شَخْصٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةٌ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إذَا لَقِيَ هَذَا الَّذِي غَرِمَ السِّتَّمِائَةِ أَحَدَ الْخَمْسَةِ يَقُولُ لَهُ غَرِمْت مِائَةً عَنْ نَفْسِي لَا رُجُوعَ لِي بِهَا عَلَى أَحَدٍ وَخَمْسَمِائَةٍ عَنْك وَعَنْ أَصْحَابِك يَخُصُّك مِنْهَا مِائَةٌ أَصَالَةً فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ ثُمَّ يُسَاوِيهِ فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا مِائَتَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَرِمَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ مِائَتَيْنِ. ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ غَرِمْت عَنْك وَعَنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ مِائَتَيْنِ عَنْك مِنْهُمَا خَمْسُونَ أَصَالَةً وَمِائَةٌ وَخَمْسُونَ عَنْ الثَّلَاثَةِ حَمَالَةً يُسَاوِيهِ فِيهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَجَمِيعُ مَا يَغْرَمُ هَذَا الثَّالِثُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ الَّذِي غَرِمَ لِلثَّانِي مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ رَابِعًا يَقُولُ لَهُ غَرِمْت مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا خَمْسُونَ عَنِّي أَصَالَةً وَعَنْك وَعَنْ صَاحِبَيْك خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ نَفْسِهِ أَصَالَةً وَيَبْقَى خَمْسُونَ حَمَالَةً يُسَاوِيهِ فِيهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ حَمَالَةً ثُمَّ إنْ لَقِيَ هَذَا الرَّابِعُ خَامِسًا يَقُولُ لَهُ دَفَعْت عَنْك وَعَنْ صَاحِبِك خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حَمَالَةً يَخُصُّك مِنْهَا أَصَالَةً اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُسَاوِيهِ فِيمَا بَقِيَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ أَيْضًا سِتَّةً وَرُبُعًا فَقَطْ ثُمَّ إنْ لَقِيَ هَذَا الْخَامِسُ السَّادِسَ أَخَذَ مِنْهُ سِتَّةً وَرُبُعًا فَقَطْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي غَرِمَهَا عَنْهُ وَحْدَهُ وَسَكَتَ عَنْ هَذَا لِوُضُوحِهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بِالْحَمَالَةِ سِوَاهَا وَأَخَذَ مِنْ تَرَاجُعِ الْحُمَلَاءِ تَرَاجُعَ اللُّصُوصِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا وُجِدَ بَعْضُهُمْ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَخَذُوا وَانْظُرْ كَمَالَ الْعَمَلِ بِالنِّسْبَةِ لِمِثَالِ الْمُؤَلِّفِ إلَى أَنْ يَصِلَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. (ص) وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لَا؟ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ (ش) الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الْحَقُّ عَلَيْهِمْ فَهُمْ حُمَلَاءُ غُرَمَاءُ فَلَا يَرْجِعُ الْغَارِمُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُمْ كُفَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَقِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَحَدَهُمْ فَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ حَقِّهِ هَلْ يَرْجِعُ الدَّافِعُ إذَا لَقِيَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ فَيُقَاسِمُهُ فِي الْغُرْمِ عَلَى ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ وَهَذَا التَّرَاجُعُ خَاصٌّ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ غَيْرَ مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الَّذِي خَاصٌّ بِالْمُصَنِّفِ أَرْبَعَةٌ مَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَفِيمَا إذَا كَانُوا غَيْرَ غُرَمَاءَ وَاشْتَرَطَ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسَوَاءٌ قَالَ مَعَ ذَلِكَ أَيُّكُمْ شِئْت أَيْ أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فِيمَا) أَيْ وَبِمَا فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِجَارٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هُنَا صُوَرًا أَرْبَعًا لَيْسَتْ دَاخِلَةً وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا عَنْ بَعْضٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا غُرَمَاءُ أَوْ حُمَلَاءُ وَسَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ ثَلَاثًا وَتَرَكَ وَاحِدَةً فَأَشَارَ لِصُورَةٍ فَقَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي حَيْثُ كَانُوا حُمَلَاءَ وَأَشَارَ لِاثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ أَيْ سَوَاءٌ قَالَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي أَمْ لَا وَتَرَكَ صُورَةَ مَا إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَلَمْ يَقُلْ أَيُّكُمْ شِئْت إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَانُوا غُرَمَاءَ) وَمِثْلُهُ إذَا كَانُوا حُمَلَاءَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَلَمْ يَقُلْ أَيُّكُمْ شِئْت فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمَتْرُوكَةُ.

стр. 1612

السَّوَاءِ فِيمَا يَخُصُّهُ وَفِيمَا عَلَى أَصْحَابِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ لُبَابَةَ وَالتُّونِسِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْحَمَالَةِ أَوْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَطْ فَيُقَاسِمُهُ فِيهِ وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَخُصُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَكْثَرِ كَمَا عَزَاهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ لِأَكْثَرِ مَشَايِخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ لَوْ قَبَضَ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ أَحَدِهِمْ مِائَةً لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ مَعَهُ غَيْرَهَا ثُمَّ وَجَدَ هَذَا أَحَدَ الْكُفَلَاءِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْمِائَةِ أَوْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا؟ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، يَكُونُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ رَاجِعًا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ مَا قَبْلَ (أَوْ لَا) وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَلِّفُ أَرَادَ بِالْأَكْثَرِ ابْنَ لُبَابَةَ وَالتُّونِسِيَّ نَعَمْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُؤَلِّفِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ بِإِسْقَاطِ لَا وَأَيْضًا وَفِي بَعْضِهَا وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوَّلًا بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَالتَّنْوِينِ وَعَزَاهُ بَعْضٌ لِمُسَوَّدَةِ الْمُؤَلِّفِ وَخَطِّ تِلْمِيذِهِ الْأَقْفَهْسِيِّ وَعَلَى هَاتَيْنِ النُّسْخَتَيْنِ فَلَا إشْكَالَ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا هُوَ الْمُعَظَّمُ بِالْقَصْدِ وَهُوَ ضَمَانُ الْمَالِ شَرَعَ فِيمَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ ضَمَانُ الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَحَّ بِالْوَجْهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّمَانَ يَصِحُّ بِالْوَجْهِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِالْمَضْمُونِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالْغَرِيمِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَقْتَ الْحَاجَةِ وَلَا اخْتِلَافَ فِي صِحَّتِهِ عِنْدَنَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَجَازَ بِوَجْهٍ وَالْعُضْوُ الْمُعَيَّنُ كَالْجَمِيعِ اهـ. وَإِنَّمَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْوَجْهِ حَيْثُ كَانَ عَلَى الْمَضْمُونِ دَيْنٌ إذْ لَا يَصِحُّ فِي قِصَاصٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ. (ص) وَلِلزَّوْجِ رَدُّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا تَكَلَّفَتْ بِوَجْهِ شَخْصٍ فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ تُحْبَسُ فَامْتَنَعَ مِنْهَا وَقَدْ تَخْرُجُ لِلْخُصُومَةِ وَفِيهِ مَعَرَّةٌ وَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْمَضْمُونِ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَمِثْلُهُ ضَمَانُ الطَّلَبِ وَأَمَّا ضَمَانُهَا لِلْمَالِ فَقَدْ مَرَّ. (ص) وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فِي مَكَان يَقْدِرُ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ يُرِيدُ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ غَيْرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بِسِجْنٍ) مُبَالَغَةٌ فِي بَرَاءَةِ ضَامِنِ الْوَجْهِ إذَا سَلَّمَ الْغَرِيمَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي السِّجْنِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُك فِي السِّجْنِ شَأْنُك بِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ لَهُ فِي يَدِهِ وَيُحْبَسُ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ مَا حُبِسَ فِيهِ وَسَوَاءٌ حُبِسَ فِي دَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ بِتَسْلِيمِهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِتَسْلِيمِ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ. (ص) أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ (ش) الْهَاءُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ تَرْجِعُ لِلْمَضْمُونِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ لِلتَّسْلِيمِ وَالْفَاعِلُ بِأَمْرِهِ هُوَ الضَّامِنُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّامِنَ إذَا أَمَرَ الْمَضْمُونَ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فَفَعَلَ فَإِنَّ الضَّامِنَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَحِلَّ الْحَقُّ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَوْ تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ شَرْطَانِ فِي الْإِبْرَاءِ الْمَفْهُومُ مِنْ بَرِئَ كَقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى حِلِّهِ الْأَوَّلِ بِحَسَبِ مَا أَفَادَهُ أَنَّهُ تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ دَفَعَ الثَّلَاثَمِائَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى الْحِلِّ الْأَوَّلِ لَمْ تَظْهَرْ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فَوَقَعَ فِي كَلَامِهِ التَّنَاقُضُ وَإِنَّمَا قُلْنَا عَلَى حِلِّهِ أَوَّلًا تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَتَشَارَكَانِ فِي الثَّلَاثِمِائَةِ فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ دَافِعًا مِائَةً وَخَمْسِينَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الدَّافِعُ مُخْتَصًّا بِمِائَتَيْنِ وَالْمَلْقِيُّ مَا عَلَيْهِ إلَّا مِائَةٌ فَقَطْ وَالتَّحْقِيقُ هُوَ أَنَّهُ لَا تَظْهَرُ ثَمَرَةٌ إلَّا إذَا قَبَضَ مِائَةً كَمَا أَفَادَهُ مُؤَخَّرًا وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الثَّلَاثَمِائَةِ فَإِنَّهُ إذَا وَجَدَ وَاحِدًا يُشَارِكُهُ فِي الثَّلَثِمِائَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ لُبَابَةَ وَالتُّونِسِيِّ أَيْ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ قَلِيلُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ) عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ حَذَفَ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ ابْتِدَاءً أَيْ بِأَنْ كَانُوا حُمَلَاءَ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا حُمَلَاءَ غُرَمَاءَ فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ ابْتِدَاءً. [ضَمَانُ الْوَجْهِ] (قَوْلُهُ وَصَحَّ بِالْوَجْهِ) أَيْ بِإِحْضَارِ الْوَجْهِ فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَوْ الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ مُلْتَبِسًا بِالْوَجْهِ (قَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالْغَرِيمِ) فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ضَمَانُ الطَّلَبِ كَمَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِذَلِكَ لِأَنَّ ضَمَانَ الطَّلَبِ طَلَبُهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْإِتْيَانُ جُزْئِيًّا لَهُ وَلَا لَازِمًا لَهُ. (قَوْلُهُ رَدَّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ بِسِجْنٍ) كَانَ بِحَقٍّ أَوْ ظُلْمًا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَ خَلَاصُ حَقِّهِ مِنْهُ وَهُوَ بِهِ (قَوْلُهُ وَيُحْبَسُ لَهُ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ) أَقُولُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ تَسْلِيمُ الْمَضْمُونَ الضَّامِنُ. (قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ) فَإِنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ أَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِ الضَّامِنِ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الطَّالِبُ وَلَوْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ أَمْرَهُ بِهِ بَرِئَ إنْ شَهِدَ لَهُ وَلَوْ وَاحِدًا وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمِيلُ الْوَجْهِ أَنَّكَ إنْ لَقِيت غَرِيمَك سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ عَنِّي فَإِنْ شَرَطَهُ بَرِئَ إنْ لَقِيَهُ بِمَوْضِعٍ تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ فِيهِ وَلَا يُفْتَقَرُ لِتَسْلِيمِهِ (قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ حَلَّ الْحَقُّ مَا هُوَ رَاجِعٌ إلَّا لِقَوْلِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلُ وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ مُقَيَّدٌ بِحُلُولِ الْحَقِّ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا سَابِقًا وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ جَعَلَ قَوْلَهُ إنْ حَلَّ الْحَقُّ مُرْتَبِطًا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا وَقَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ فَعَلَى كَلَامِ هَذَا الشَّارِحِ لَا يَلْزَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا يَلْزَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي إنْ حَلَّ الْحَقُّ فَتَدَبَّرْ.

стр. 1613

إلَّا بِهِمَا (ص) وَبِغَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ إذَا سَلَّمَ الْمَضْمُونَ لِرَبِّ الْحَقِّ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى الضَّامِنِ أَنْ لَا يَبْرَأَ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ الْغَرِيمَ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَإِنَّ الشَّرْطَ يُعْمَلُ بِهِ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ فَإِنْ خَرِبَ فَسَلَّمَهُ لَهُ فَهَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ أَمْ لَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ صَاحِبِ الْكَافِي وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ هَلْ الْمُرَاعَى اللَّفْظُ أَوْ الْقَصْدُ (ص) وَبِغَيْرِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ. (ش) الضَّمِيرُ فِي بَلَدِهِ لِلِاشْتِرَاطِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّتِي اشْتَرَطَ أَنْ يُحْضِرَهُ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ الَّتِي أَحْضَرَهُ بِهَا حَاكِمٌ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ رَجَّحَهُ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ يُلَاحَظُ فِيهِ مَسْأَلَةُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تُفِيدُ إلَخْ وَبِمَا قَرَّرْنَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْإِبْرَاءُ إذَا أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ بَلَدِ الضَّمَانِ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ (وَلَوْ عَدِيمًا) مُبَالَغَةٌ فِي الْإِبْرَاءِ يَعْنِي أَنَّ ضَامِنَ الْوَجْهِ يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَضْمُونُ عَدِيمًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْجَهْمِ وَابْنِ اللَّبَّادِ. (ص) وَإِلَّا أَغْرَمَ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بَرَاءَةٌ لِحَمِيلِ الْوَجْهِ بِوَجْهٍ مِمَّا سَبَقَ أَغْرَمَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ بَعْدَ أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ تَلَوُّمًا خَفِيفًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ إنَّ لِلتَّلَوُّمِ شَرْطًا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ (ش) وَهُوَ الْمَضْمُونُ (ص) كَالْيَوْمِ (ش) أَيْ الْيَوْمِ وَشَبَهِهِ فَإِنْ بَعُدَتْ أَغْرَمَ بِلَا تَلَوُّمٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْغَرِيمَ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَإِنَّ الضَّامِنَ تَغْرَمُ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَتَلَوَّمُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا. (ص) وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الضَّامِنَ إذَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْغَرَامَةِ لِغَيْبَةِ الْمَضْمُونِ ثُمَّ إنَّهُ أَحْضَرَهُ فَإِنَّ الْغَرَامَةَ لَا تَسْقُطُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيَكُونُ الطَّلَبُ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الضَّامِنَ أَوْ الْمَضْمُونَ (ص) لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَوْ مَوْتَهُ (ش) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ أَيْ لَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْحَمِيلُ عَدَمَ الْغَائِبِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ وَكَذَلِكَ إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ. وَقَوْلُهُ (ص) فِي غَيْبَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ (ش) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَتَقْدِيرُهُ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى رَدِّ تَفْصِيلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَأَمَّا إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَهُوَ حُكْمٌ مَضَى وَيَلْزَمُهُ الْغُرْمُ وَبِعِبَارَةٍ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَيْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَيْ أَثْبَتَ الْآنَ أَنَّهُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَدِيمٌ فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ وَأَمَّا إنْ كَانَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَا مَرَّ لَهُ فِي بَابِ الْفَلَسِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَغُرْمٌ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَوْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ هُنَاكَ (ص) وَرَجَعَ بِهِ (ش) أَيْ إذَا غَرِمَ الضَّامِنُ بِالْقَضَاءِ ثُمَّ أَثْبَتَ مَوْتَ الْغَرِيمِ أَوْ عَدَمَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ الْحَمِيلَ يَرْجِعُ بِمَا ــ [حاشية العدوي] (قَوْلُهُ وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ) قُلْت وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرَاعَاةِ الْمَعْنَى فِي الْيَمِينِ كَالْعُرْفِ تَأْكِيدُ الْيَمِينِ وَالِاحْتِيَاطِ وَيَنْبَغِي مُسَاوَاةُ الْبَابَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقَالُ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ يُحْتَاطُ فِيهَا. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ الَّتِي أَحْضَرَهُ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ تَأْخُذُهُ فِيهِ الْأَحْكَامُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَاكِمٌ. لَمْ تَحْصُلْ بَرَاءَةٌ لِحَمِيلِ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ أَغْرَمَ عَلَى الْغَرِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَّا إحْضَارَهُ وَقَوْلُهُ وَشِبْهِهِ أَيُّ يَوْمٍ يُفِيدُهُ نَقَلَ تت (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ إنْ حَضَرَ أَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ لَوَفَّى بِالْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَمَدَ التَّلَوُّمِ فِي الْغَائِبِ أَكْثَرُ مِنْ أَمَدِهِ فِي الْحَاضِرِ وَعِبَارَةُ عب لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَمَدَ التَّلَوُّمِ أَكْثَرُ مِنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا ضَمَانُ الْمَالِ فَهَلْ يَتَلَوَّمُ لَهُ إذَا غَابَ الْأَصِيلُ أَوْ إنْ أَعْدَمَ أَوْ لَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ. (قَوْلُهُ إنْ حَكَمَ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْقَضَاءُ بِالْمَالِ وَدَفْعُهُ لِرَبِّهِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ عَدَمُ الْإِسْقَاطِ وَمُقَابِلُهُ الْإِسْقَاطُ (قَوْلُهُ عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ الْغَرِيمِ الْغَائِبِ أَيْ أَنَّهُ كَانَ مُعْدِمًا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ وَلَوْ كَانَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ وَقْتَهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ (قَوْلُهُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ حِلُّهُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَسْقُطُ إلَخْ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ) أَيْ يَثْبُتُ بَعْدَ الْغُرْمِ أَنَّ الْغَرِيمَ كَانَ مُعْدِمًا حَالَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالْغُرْمِ أَوْ يَثْبُتُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ عَلَى الْحُكْمِ بِالْغُرْمِ فَقَوْلُهُ فَقَبْلَ الْحُكْمِ ظَرْفٌ لِلْمَوْتِ وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ فَهُوَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَلَا يَغْرَمُ أَيْضًا وَأَمَّا لَوْ أَثْبَتَ أَنَّ الْمَوْتَ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَيَغْرَمُ. وَقَوْلُهُ فِي غَيْبَتِهِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ بِحُضُورِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إثْبَاتِ الْغُرْمِ مِنْ حَلِفِ مَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِعُدْمِهِ حَيْثُ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَثْبُتْ الْعُدْمُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ فَإِنَّ عُدْمَهُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَإِذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِعُدْمِ الْمَضْمُونِ الْحَاضِرِ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْعُدْمِ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِهِ وَتَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لِلطَّالِبِ فَإِنَّ الضَّامِنَ يَغْرَمُ (قَوْلُهُ إلَى رَدِّ تَفْصِيلِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ كَانَ ضَامِنًا لَهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَجَلِ مَا يَأْتِي بِهِ فِيهِ أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ ضَامِنًا أَيْضًا وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَأْتِي بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ) ظَرْفٌ لِلْمَوْتِ وَأَمَّا الْإِثْبَاتُ فَهُوَ بِعَقْدِ الْقَضَاءِ وَالْغُرْمِ أَيْضًا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ

стр. 1614

أَدَّى عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا إذَا غَرِمَ لِغَيْبَةِ غَرِيمِهِ أَوْ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ أَثْبَتَ مَوْتَهُ أَوْ عُدْمَهُ قَبْلَ الْغُرْمِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ كَمَا فِي الطِّخِّيخِيِّ وَمَنْ قَصَرَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ خَاصَّةً فَقُصُورٌ مِنْهُ (ص) وَبِالطَّلَبِ وَإِنْ فِي قِصَاصٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى بِالْوَجْهِ وَعَامِلُهُ صَحَّ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّفْتِيشِ عَلَى الْغَرِيمِ مِنْ غَيْرِ إتْيَانٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ أَوْ قَالَ لَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهُهُ (ش) إلَى أَنَّ ضَمَانَ الطَّلَبِ يَكُونُ إمَّا بِلَفْظٍ وَإِمَّا بِصِيغَةِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَاشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ بِالتَّصْرِيحِ كَأَضْمَنُ وَجْهَهُ وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَلَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ بَابِ التَّعْرِيفِ بِالْمِثَالِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الطَّلَبِ وَلَوْ فِي الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ فِي قِصَاصٍ وَنَحْوِهِ مِنْ حُدُودٍ وَتَعْزِيرَاتٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِآدَمِيٍّ إذْ لِلطَّالِبِ إسْقَاطُ حَقِّهِ مِنْهُ جُمْلَةً بِخِلَافِ حُقُوقِ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ بِحَمِيلٍ وَالْحُكْمُ أَنْ يُسْجَنَ حَتَّى يُقَامَ الْحَدُّ عَلَيْهِ. (ص) وَطَلَبَهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ (ش) طَلَبَهُ فِعْلٌ مَاضٍ فَاعِلُهُ الْكَفِيلُ اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ وَحَيْثُ تَوَجَّهَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَهُ فِي الْبَلَدِ وَفِيمَا قَرُبَ وَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَقِيلَ يَطْلُبُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَقِيلَ يَطْلُبُهُ وَإِنْ بَعُدَ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ وَقِيلَ عَلَى مَسَافَةِ الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْتَبَرُ فِي هَذَا مَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكْلَفُهُ وَمَا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَلَا يَكْلَفُهُ اهـ. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ إذَا عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَأَنَّهُ يَتَّفِقُ فِي حَالِ جَهْلِ مَوْضِعِهِ عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُهُ فِي الْبَلَدِ وَفِيمَا قَرُبَ مِنْهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ حَيْثُ عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَلِابْنِ عَرَفَةَ كَلَامٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ. (ص) وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ وَعُوقِبَ. (ش) الْمُتَيْطِيُّ إنْ خَرَجَ لِطَلَبِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ وَعَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ بَرِئَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَذْهَبُ فِيهَا إلَى الْمَوَاضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَرْجِعُ وَغَايَةُ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا قَصَّرَ فِي طَلَبِهِ وَلَا دَلَّسَ وَلَا يَعْرِفُ لَهُ مُسْتَقَرًّا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْأَجِيرِ عَلَى تَبْلِيغِ الْكِتَابِ اهـ. وَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ وَتَرَكَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ أَوْ هَرَّبَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ وَقَوْلُهُ وَعُوقِبَ أَيْ مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ وَهَذَا فِي نَوْعٍ آخَرَ مِنْ التَّفْرِيطِ مُغَايِرٌ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ وَفِي غَيْرِهِ مَسْأَلَةُ التَّهْرِيبِ فَلَيْسَ بِرَاجِعٍ لَهُمَا كَمَا إذَا أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ لَهُ لِكَوْنِهِ فِي بَلَدٍ عَيَّنَهَا لَهُ فَخَرَجَ الْغَرِيمُ لِبَلَدٍ أُخْرَى فَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْغُرْمِ هُوَ مَا يُقَيِّدُهُ النَّقْلُ وَبِعِبَارَةٍ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ هَرَّبَهُ أَيْ بِالْفِعْلِ وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ وَقَوْلُهُ وَعُوقِبَ أَيْ إذَا اُتُّهِمَ عَلَى أَنَّهُ فَرَّطَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا عُوقِبَ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لِأَنَّ التَّفْرِيطَ فِي التَّفْتِيشِ حَتَّى تَلِفَ مَالُ الْغَيْرِ مَعْصِيَةٌ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَعُزِّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ. (ص) وَحَمَلَ فِي مُطْلَقِ أَنَا حَمِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ أَذِينٌ وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهُهُ عَلَى الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إتْيَانٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ ضَمَانَ الْوَجْهِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالْغَرِيمِ وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفْتِيشٌ وَأَمَّا ضَمَانُ الطَّلَبِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّفْتِيشِ عَلَيْهِ وَإِخْبَارِهِ بِمَحَلِّهِ وَيَغْرَمُ فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِحْضَارِ وَفِي الثَّانِي إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ فَقَطْ كَذَا فِي ك وَفِي تت أَنَّ ضَمَانَ الطَّلَبِ يُشَارِكُ ضَمَانَ الْوَجْهِ فِي لُزُومِ الْإِحْضَارِ وَيَخْتَصُّ الْوَجْهُ بِالْغُرْمِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيطٌ بِخِلَافِ الطَّلَبِ لَا يَغْرَمُ إلَّا إذَا حَصَلَ تَفْرِيطٌ أَوْ تَهْرِيبٌ (قَوْلُهُ كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ) أَيْ أَوْ عَلَى أَنْ أَطْلُبُهُ أَوْ لَا أَضْمَنُ إلَّا الطَّلَبَ (قَوْلُهُ فِي قِصَاصٍ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ وَحَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ بِتَفْرِيطِهِ الْمُوجِبِ لِلْغُرْمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْقِصَاصِ دِيَةَ الْعَمْدِ وَمُفَادُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ. (قَوْلُهُ وَحَيْثُ تَوَجَّهَ) أَيْ وَالْمَكَانُ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ) وَالتَّفَاحُشُ وَعَدَمُهُ بِالْعُرْفِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهْرٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى مَسَافَةِ الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ) أَيْ لَا أَزْيَدُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَالَفَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ أَزِيدَ حَيْثُ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْأَخِيرِ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَلِابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ فَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنَّمَا عَلَيْهِ إنْ غَابَ مِنْ مَوْضِعِهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ إنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ اهـ. وَمُفَادُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْقُرْبَ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُهُمْ. (قَوْلُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ) أَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَبْلِيغِ الْكِتَابِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَبْلُغُ فِيهِ الْكِتَابُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ وَتَرَكَهُ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ إنْ فَرَّطَ (قَوْلُهُ وَعُوقِبَ) أَيْ بِالسِّجْنِ بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَمَرَهُ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ مُلَاقَاتِهِ وَكَانَ يُمْكِنُ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ هَرَّبَهُ بِقَوْلِهِ إنْ فَرَّطَ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذَا لِلْفِيشِيِّ ﵀ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْفِيشِيِّ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَرَتُّبُ الْعِقَابِ بِمُجَرَّدِ الِاتِّهَامِ لِأَنَّ ارْتِكَابَ الْمَعْصِيَةِ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الِاتِّهَامِ. (قَوْلُهُ زَعِيمٌ) مِنْ الزَّعَامَةِ وَهِيَ السِّيَادَةُ فَكَأَنَّهُ لَمَّا تَكَفَّلَ بِهِ صَارَ لَهُ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَذِينٌ مِنْ الْإِذْنِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَعْلَمُ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي جِهَتِهِ أَوْ مِنْ الْإِذَانَةِ وَهِيَ الْإِيجَابُ لِأَنَّ الضَّامِنَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَزِمَهُ وَقَبِيلٌ مِنْ الْقَبَالَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ وَلِذَا سُمِّيَ الصَّكُّ قَبَالًا لِأَنَّهُ يَحْفَظُ الْحَقَّ

стр. 1615

وَالْأَظْهَرِ (ش) الْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِمَالٍ وَلَا وَجْهٍ لَا بِلَفْظٍ وَلَا بِنِيَّةٍ إذْ لَوْ نَوَى شَيْئًا اُعْتُبِرَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَمِيلَ إذَا قَالَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَشَبَهِهَا وَكَانَ لَفْظُهُ مُطْلَقًا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَالِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مُطْلَقِ عَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِمَا ذُكِرَ الْمَالَ أَوْ الْوَجْهَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَرَادَ (ص) لَا إنْ اخْتَلَفَا (ش) بِأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ ضَمِنْت الْوَجْهَ وَيَقُولَ الطَّالِبُ ضَمِنْت الْمَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ وَيَنْبَغِي بِيَمِينٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي حُلُولِ الْمَضْمُونِ فِيهِ وَفِي تَأْجِيلِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْحُلُولِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الطَّالِبُ اتِّفَاقًا وَالْإِخْرَاجِ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ لَا إنْ اخْتَلَفَا أَيْ فِي الشَّرْطِ وَالْإِرَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ (ص) وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ (ش) (يَجِبْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ وَفَاعِلُهُ وَكِيلٌ وَلِلْخُصُومَةِ مُتَعَلِّقٌ بِوَكِيلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ حَقًّا فَأَنْكَرَهُ وَادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً غَائِبَةً وَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقَامَةَ وَكِيلٍ يُخَاصِمُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَخَافُ إذَا أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَنْ لَا يَجِدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّا نَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ فِي غَيْبَةِ الْمَطْلُوبِ. كَذَا فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا بِالْحَقِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ لِلْخُصُومَةِ أَيْ لِأَجْلِ الْخُصُومَةِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُخَاصِمَهُ الْمُدَّعِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ (ص) وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى إلَّا بِشَاهِدٍ. (ش) أَيْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا طَلَبَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ كَفِيلًا يَكْفُلُهُ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِالدَّعْوَى مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبْ الْمَنْفِيِّ أَيْ لَمْ يَجِبْ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ وَلَا يَجِبْ أَيْضًا عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي أَقَامَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَاهِدًا بِمَا ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَهُ فَيَطْلُبُ مِنْهُ كَفِيلًا بِالْمَالِ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي الْكَفِيلِ بِالْوَجْهِ. (ص) وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ الْحَقَّ وَقَالَ الْمُدَّعِي لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ بِالسُّوقِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُوقِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ، عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا خَلَّى سَبِيلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُوقِفُهُ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّرِكَةِ لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ الضَّمَانَ فِي غَالِبِ أَقْسَامِهَا فَقَالَ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الشَّرِكَةَ وَأَقْسَامَهَا وَأَحْكَامَهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَبِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَالْأُولَى أَفْصَحُهَا وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَالِامْتِزَاجُ دَائِرَةٌ عَلَى التَّعَدُّدِ يُقَالُ شَرِكَهُ فِي مَالِهِ أَيْ جَعَلَ الْوَاحِدَ فِي الْمَالِ اثْنَيْنِ فَهُوَ ــ [حاشية العدوي] قَوْلُهُ لَا بِلَفْظٍ وَلَا بِنِيَّةٍ) وَقَضِيَّةُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِالنِّيَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ. (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ مَعْرُوفٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَعْرُوفِ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ مُعْطِيهِ (قَوْلُهُ حُلُولِ الْمَضْمُونِ فِيهِ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ مَا إذَا اخْتَلَفَ فِي أَصْلِ حُلُولِهِ وَفِي تَأْجِيلِهِ إذْ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُؤَجَّلًا وَاخْتَلَفَا فِي حُلُولِهِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِ التَّقَضِّي وَإِنَّمَا قُلْنَا الْأَفْضَلُ لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ بِقَوْلِهِ وَفِي تَأْجِيلِهِ تُبَيِّنُ الْمُرَادَ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الشَّرْطِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الضَّامِنُ: إنَّمَا اشْتَرَطْت ضَمَانَ الْوَجْهِ وَقَالَ الطَّالِبُ:. . . الْمَالِ. وَقَوْلُهُ وَالْإِرَادَةِ أَيْ أَوْ الْإِرَادَةِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الضَّامِنُ أَرَدْت الْوَجْهَ وَيَقُولَ الطَّالِبُ أَرَدْت الْمَالَ. (قَوْلُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي) أَيْ هَذَا التَّعْلِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّا نَسْمَعُ إلَخْ وَإِذَا كُنَّا نَسْمَعُ الدَّعْوَى فَلَا فَائِدَةَ فِي إقَامَةِ الْوَكِيلِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَا قَالُوا إنَّهُ إذَا أَقَامَ شَاهِدَ إيجَابٍ إلَى كَفِيلٍ بِالْمَالِ فَأَوْلَى فِي الْإِجَابَةِ الْوَكِيلُ بِدَفْعِ الْخُصُومَةِ فَمَا قَالُوهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يُجَابُ لِلْوَكِيلِ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى الْمُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَقَامَ شَاهِدَ إيجَابٍ فَتَدَبَّرْ وَلِذَا قَالَ بَهْرَامُ إنَّ قَوْلَهُ بِالدَّعْوَى مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يَجِبْ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِدَعْوَى الطَّالِبِ شَيْءٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ كَفِيلٌ إلَخْ) أَيْ وَأَوْلَى كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ إنَّمَا جَعَلْنَاهُ مُنْقَطِعًا وَلَمْ نَجْعَلْهُ مُتَّصِلًا لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْوَجْهِ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِلْمَالِ فَنَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ. (قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ) أَيْ الْمَوَاضِعِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ) أَيْ وَوَكَّلَ الْقَاضِي مَنْ يُلَازِمُهُ وَلَا يَسْجُنُهُ. [بَابٌ فِي الشَّرِكَةَ وَأَقْسَامَهَا وَأَحْكَامَهَا] (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ الضَّمَانَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلشُّرُوعِ فِي الشَّرِكَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ الضَّمَانِ لَا قَبْلُ بَلْ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الْمُتَحَقِّقِ فِي ذَلِكَ وَفِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي تَقَدُّمَ الشَّرِكَةِ عَلَى الضَّمَانِ لِأَنَّهَا مَلْزُومَةٌ وَالضَّمَانُ لَازِمٌ وَمَعْنَى الضَّمَانِ أَنَّ مَا ضَاعَ يَكُونُ عَلَيْهِمَا مَعًا لَا عَلَى وَاحِدٍ بِالْخُصُوصِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ الضَّمَانُ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا يَظْهَرُ التَّعْلِيلُ وَقَوْلُهُ فِي غَالِبِ أَقْسَامِهَا احْتِرَازًا عَنْ شَرِكَةِ الطَّيْرِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ إلَخْ فَإِنَّ كُلَّ طَيْرٍ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ إذَا ضَاعَ يَضِيعُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (بَابُ الشَّرِكَةِ) (قَوْلُهُ وَأَحْكَامَهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْوُجُوبَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ مُطْلَقِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا (قَوْلُهُ وَالِامْتِزَاجُ) عَطْفُ مُرَادِفٍ أَيْ اخْتِلَاطُ وَامْتِزَاجُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ دَائِرَةٌ عَلَى التَّعَدُّدِ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مُقْتَضِيَةٌ لِلتَّعَدُّدِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ نِسْبَةٌ تَقْتَضِي مُتَعَدِّدًا أَقَلُّهُ اثْنَانِ (قَوْلُهُ أَيْ جَعَلَ الْوَاحِدَ) أَيْ بَدَّلَ الْوَاحِدَ اثْنَيْنِ أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَعَلَ بَدَلَ نَفْسِهِ فِي مَالِهِ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ فَهُوَ
следующие страницы →